مشاهدة النسخة كاملة : بوتقة


فاطمة بوهراكة
02-27-2011, 05:09 PM
الأعضاء الكرام

نظرا لما عرفناه عنكم جميعا من محبة كبيرة لمنجزات شبكة صدانا الثقافية سواء كانت نتية أو ورقية فقد قمنا بفتح هذه النافذة التي أطلقنا عليها اسم '' بوتقة '' والتي ستيتمر ما بين 1 مارس وإلى غاية 1 أبريل الهدف منها وضع أعمال الأعضاء الذين يرغبون في المشاركة معنا في الكتاب الورقي '' بوتقة المسك '' في عدده الثاني بحول الله والذي سيذبع أواخر السنة .

وعليه شاركوا بشكل أكبر ليكون حظكم أكثر وسيتم مراسلة الأعضاء الذين تم اختيار موادهم للنشر من أجل التفعيل

فأهلا بكم وبأعمنالكم شعراكان أو نثرا أو نقدا أو مقالا أو ترجمة فالغاية هنا هي الانفتاح أكثر على كل الأعمال الأدبية للأعضاء الكرام

:pp::ww::pp:

عبد الحميد شوقي
02-27-2011, 05:42 PM
الأعضاء الكرام

نظرا لما عرفناه عنكم جميعا من محبة كبيرة لمنجزات شبكة صدانا الثقافية سواء كانت نتية أو ورقية فقد قمنا بفتح هذه النافذة التي أطلقنا عليها اسم '' بوتقة '' والتي ستيتمر ما بين 1 مارس وإلى غاية 1 أبريل الهدف منها وضع أعمال الأعضاء الذين يرغبون في المشاركة معنا في الكتاب الورقي '' بوتقة المسك '' في عدده الثاني بحول الله والذي سيذبع أواخر السنة .

وعليه شاركوا بشكل أكبر ليكون حظكم أكثر وسيتم مراسلة الأعضاء الذين تم اختيار موادهم للنشر من أجل التفعيل

فأهلا بكم وبأعمنالكم شعراكان أو نثرا أو نقدا أو مقالا أو ترجمة فالغاية هنا هي الانفتاح أكثر على كل الأعمال الأدبية للأعضاء الكرام

:pp::ww::pp:


مزيدا من الألق
عبد الحميد

عقيل اللواتي
02-28-2011, 02:00 AM
سنعمل على الإختيار قريبا سنرسل لكم

فاطمة بوهراكة
02-28-2011, 02:30 AM
الإخوة الكرام

لا ترسلوا شيء بل ضعوه هنا مباشرة

كل الود

عبد الحميد شوقي
02-28-2011, 02:34 AM
خمسون حلما
عبد الحميد شوقي

خمسون حلما من حياتي كالخيال
أعُدّ عمري لحظة من دهشة
آوتْ كلامي حين أورقت الظلال :
الذكرياتُ ..الشمس .. ملح الأقحوان ..
ستائر الغرف العتيقة .. عطر الفتاة المستباحة
في شهيقي الأول ..
لون السخافات الجميلة.. انكسارات الرجال ..
خوفي من المتجهمين أمام منزلنا
لأن أبي يسب مزاعم المتقاعدين
انحناء شجيرة لتحية الآتين من فرح المحال ..
هل قلت : مرتْ من هنا أسراب يومي
وركضت خلف خطاي
أبحث عن مساء في التلال ..؟؟!
كيف التقطت هواء نبضي في الزحام
وفوق ما سأكون
ذوبت انحلالي في الجَمال..؟؟!
هل مر من عمري
زمان يستبيح عروق أشجاري
أكنت طفلا في تمام الحلم تأخذه الرمال
ليلثم الطرق البعيدة عن رؤاه ..؟؟!
وهل ارتشفت شهوتي
وأنا أعود إلى الديار ..؟؟!
لونت أسئلتي بحِلم العاشقين
بسنبلتين لمحو ذاكرتي من الماضي .. من الآتي ..
فقط أنا لحظة رشفتْ أنوثةَ مشيها
فعثرت في فجر الوجوه على انبثاقي
حين راودت الطبيعة عن مباهجها
ولم أبصر طريقا لاعتناق خطيئتي
إلا يديَّ تشاغبان مجرة للاشتعال
وأنا أسير إلى مكاني
للخروج من البداهات الأليفة ..
كم عشت ..؟
ما الموت ؟ :
انطباع أخروي ؟؟
اعتذار دنيوي ..؟؟
خلوة مشبوهة لغواية الأزل البليد ..؟؟
وما الحياة ؟ :
نبيذُ يومي
كي أموت كما أغني ..؟؟
كم سأعشق من وجوهي :
آناً .. ساعتين .. ثلاثَ غيمات ..
سرابا يسترد تنبؤاتي من صداها الأولي ..؟؟!
هل أستطيع الصحو..؟
يكفيني صباح فوضوي ..
وشوشاتُ عشيقة تصحو على ورقي
وتشرب من خطوطي
ما يمد مزاجها بالاحتفال ..
هل كنتُ حين مررت قربي
حين ألقيت انفرادي في الوجود
وفتحت في صمتي شوارعَ للنشيد
وحين ضمخت امتدادي بالغموض ..؟؟!
خمسون حلما ..
كل حلم يستظل برغبتي في فهم ما سيجيءُ
من كأس تفيض بما ترسَّب
في ذهولي من سماء
وبما سأحمل في الحقيبة من غياب ..
هل عشت ..؟؟!
لم أمنح سؤالي
ما يستحق من الجلالِ
لكي أراني نيئا كالحب في دمع امرأه ..
خمسون عطرا :
في المجيء إلي ..
في السفر المؤدي لانشطاري في الزوايا ..
في ذبيب الفكرة المخمورة ..
القمرِ المهيأ لانطفائي ..
سيجارتي الشقراء ..
خوفي من وجوم الواعظين ..
صمتي على كرسي الدراسة ..
غبطتي وأنا أرافق مفرداتي
لاحتساء ظهيرة بين السحاب
لنطال ليلا لا يقال .. !!
خمسون عطرا
لم أعدْني بالمحال ..
هل كنت ..؟
كم سأموت كي أحلو ..؟
أمر عليَّ .. أدمن باطني بقصيدتي
وأذوب في وقتي بسيطا كالمساء
كأي شيء ينتهي في شهقتين ...!!
ديسمبر 2010

محمد رشدى عبد الباسط
02-28-2011, 02:54 AM
بهاءُ الوجوه

http://forum.ozkorallah.com/imgcache/2607.png


- 0 -

" سِنِفْـرُو "
قريباً وجدتُكَ

لا يعتريكَ الضجرْ

كنتَ تبحثُ عن تاجِهَا

فى ظلامِ البحيرةِ

والشاديَاتُ توقَّفنَ عن شدوهنَّ

وتجديفهنَّ ...........................
......................................
......................................
ولولا انحسارُ مياهِ البحيرةِ
ما عادَ تاجُ الجميلهْ ...

* أسطورة مصرية قديمة .




- 1 -

تعالَ ..
وقمْ .. واسترحْ فوقَ صدرِى
وشيئاً فشيئاً
سينفكُّ عقدُ
لسانِكَ - بَوحاً -
فهَا همْ يقولونَ :
إنَّ الورودَ تنامتْ
على قبرِكَ المستريحِ
وإنَّكَ تعجزُ عنْ شمِّ باقاتهمْ
ونسَوا أنَّ أنفكَ
تسبحُ فى عطرِ أرضِ الوطنْ ..




- 2 -

بَعِـيداً عن الشَّوقِ
عنْ لهفةٍ للتلاقِى
بأترابِكَ القدماءِ
تَجَرَّعْ قليلاً من الذكرياتِ
تناسَ زمانَ الشهيدِ الجميلِ قليلاً
فإنِّى .. مباهٍ بِكَ الأزمنَةْ ..


- 3 -


حَكَايَاكَ لا زلتُ
أذكرُهَا
لحظاتُ النجاحِ
ووقتُ انكسارِ السلاحِ
وما بينَ مدٍّ وجزرٍ
ليالٍ طويلهْ ..


- 4 -


ظللتَ تجاهدُ تحتَ لهيبِ النفوسِ
وشهوةِ عينٍ تراقبُ ثأراً
ويومَ دعتكَ إليهَا - وقد ألقمتكَ حليباً نقيَّاً -
تقلَّدتَ خوذةَ أجدادِك العـظماءِ
وقبلَ الرحيلِ
نقشتَ على حائطِ التضحياتِ
" ومنْ لا يحبّ صعودَ الجبالِ
يَعـِشْ ..
أبدَ الدهرِ بينَ الـ ...... "




- 5 -


تقرَّبتَ تسملُ عينَ اللئامِ
تعقَبتهمْ للجحورِ وعدتَ ..
وبينَ يديكَ بيارقُ منْ وَهَجٍ
كدتَ تغـرسُهَا
فوقَ خدِّ الوطنْ
ودماؤكَ تصبغُ
كلَّ رمالِ الجميلةِ حبَّاً ..
وتصعـدْ ...


- 6 -


" ورحتُ أخطُّ كطفلٍ صغيرٍ "
ملامحَ " حسناءَ "
بعـدَ صعودِكَ أعلَى
فراحتْ تلاحقُنِى
باللحاظِ البريئةِ
تسألُ عنْ والدٍ لمْ يَعُـدْ ..
" ويَا ليتَ حسناءَ تعـرفُ ..
أنَّ أبـَاهَا صَعَـدْ .. "


* * *

ذكرى لعيبي
02-28-2011, 09:34 AM
الأخت القديرة فاطمة /
بارك الله بكل الجهود المبذولة من أجل رفعة هذا الصرح ، وأعانكِ الله على سمو الأدب
واسمحي لي أن أستفسر فيما لو كانت هناك شروط محددة لوضع النصوص ،؟ وهل يمكن وضع أكثر من نص ؟
وهل يمكن للكاتب الذي يجمع بين الشعر والقصة أن يضع نص من القصة وآخر من الشعر ؟
آسفة على الإطالة ولكن اطمع بسماحة قلبك ، مع جزيل الأمتنان
مودتي

عمر حماد هلال
02-28-2011, 10:53 AM
هواجس غير مؤممة
توضئي من دُموع الصّبر .. بالنُذُرِ

فليلُكِ اليومَ ليلُ المُتعبِ الحذِرِ

وكفكفي عن شظايا العمر أزمنةً

مِدادُها الدّمُ ، في الشريان لم يَثُرِ

فخصمُك اليوم طاغوتٌ منمقةٌ

أنيابُه الزرق عُمقَ الجّرح في مُضَرِ

طاغوتُ عصرِك منذ الأمس أتْعبَهُ

أناقةُ الحرف في تاريخِك العطرِ

لُمّي شَتَاتَكِ .. علَّ الجُّرحَ يجمعُنا

لتمسكَ الكفُّ منّا موضع الخَدَرِ

هذا قميصُك قُُدَّ اليوم من قُبُلٍ

وكان في الأمس قد قدّوه من دُبُرِ

أتسألين عن الغيمات لو عبرتْ ..

فأين أرضك كي تأسيْ على المطَرِ
****
توضئي من دموع الصبر بالنُذُر

فعصرُك اليوم عصرُ الكاذب الأشِرِ

يا أمّةً تحت حدِّ السيف هامتُها

وجسمها .. بين وَقْدِ الثلج والسُّعُر

لا تستكين وإن شبت بأضلعها

نارٌ توقّد فيها الجمر من سقرِ

لربما تستقي ماءً على كدرٍ

لكنها لم تُرِقْ دمعاً على كدرِ

يا موتُ أقبلْ إذا ما كنت منتظري

فما وراءك عمرٌ منتهى وطري

ما للمسافة .. تطويني وأحسبها

كضمّة القبر في لَمْحٍٍ من البَصَرِ

يا صبر يعقوب كم ذئبٍ أحاوره

أرجو براءته في أَوبةِ السّفَرِ

بغدادُ لست بقصر الرّوم غانيةًً

تبدي مفاتن شطّيها لدى السمرِ

بغدادُ صبراً إذا ما كنت في خطرِ

أنا جناحان قد قُُصّا .. فلم أطرِ

أعدو وأعدو .. وظلّي ليس يتبعني

كأنني ريشةٌ ... والموت في أَثَري

فوجهتي في سديمٍٍِ لا اتجاه له

كأنني قدرٌ .. أعتى من القدرِ

عمري مواسم موتٍ لا عداد لها

من طول ما ازاحمت يشكو من القصرِ

مسدودةٌ طُرُقي في عين ناظرها
وبعض جرحيَ يُدمي مُقْلَةَ القَمَرِ

حتى الغراب توارى عندما نظرتْ

عيناه لي جسداً في غيبة البشرِ
وأنت ِ بين لُعاب الموت مأدبةٌ

أشلاؤها اليوم بين النّاب والظُّفُرِ


هُمْ يقذفونَكِ بالآثام أجمعِها ..

وثوبُك الطّهرُ ، بل أنقى من الطُهُرِ

تحرري من دموع الأمس وأتزري

بألف صُبْحٍ على الأنْغام والزهرِ

وسافري في سديمٍ لا انتهاء له

مهيبة الخطو في زهوٍ الى الظفرِ


ولْتنسجي من خيوط الفجر موكبنا

فصبحُك اليوم يبقى طيلةَ العُصُرِ


بغداد .. يا جنة الخلد التي التبست

في النخل والغيم والجدران والبشرِ


حتى الصحارى بها للروح فاكهة

تدني قطوف الرؤى للقلب والفكرِ


تبقى الشياطين تغوينا لنتركها

بالمال والجاه .. والصهباء والوترِ

وحسبنا أننا عشنا بأربُعها ..

عمر الزهورِ .. ومتْنا ميتة الشجرِ

أحمد القاطي
02-28-2011, 01:56 PM
ثنائية الوهم والحلم في ديوان " وهج الليلة السابعة "
للشاعر المغربي محمد فريد الرياحي .

محمد فريد الرياحي شاعر مغربي أصيل ، كانت مهرجانات الشعر والأغنية التي انعقدت في تازة في السنوات الخوالي مناسبة طيبة مكنتني من التعرف عليه ومعرفته عن قرب ، وبالتالي تمتين أواصر الأخوة والصداقة في ما بيني وبينه إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه من السمو والرقي والنبل . وكثيرا عندما كان يأتي إلى تازة في ما ذكر آنفا ، كنا نلازم بعضنا البعض طيلة أيام المهرجانات ، عن عفوية ، وربما عن إحساس ، براحة نفسية نابعة من الارتياح للآخر . وتلك اللقاءات السابقة ، أسعفتني أيضا كي أكتشف إنسانيته ، ونبله ، وأخلاقه الفاضلة ، وتسامحه ، وتواضعه وترفعه لما يقتضي الترفع ذلك ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ، أسعفتني أيضا كي أعرف انطوائيته ، وانزواءه في الأوقات التي كانت تحتم علينا الافتراق من جهة أخرى . ولا شك أن ذلك الانطواء كانت له أسبابه الذاتية الحارقة الجارفة الشاجية بالنسبة للشاعر ، وهي التي سوف أحاول الآن استشفافها من خلال ديوانه ـ قصيدته ـ الجديد الموسوم بــ " وهج الليلة السابعة " (1 ) وقبل الغوص في عالمه الشعري الغني بالدلالات والإيحاءات والمعاني العميقة ، أود أن أقف قليلا عند العنوان باعتباره عتبة النص ومفتاحه ( 2) حيث اعتمد فيه الشاعر على الجملة الاسمية ، هذه الجملة التي اختارها عن وعي ينم عن رهافة حسه لكي تختزل لنا مدى المعاناة الرهيبة التي كابدها جراء المرض( 3) والتي كادت أن تعصف بحياته لولا الألطاف الإلهية كما جاء على لسانه في مستهل الديوان .
ما قبل المرض : صورة للشاعر على ظهر الغلاف ، ناطقة عن النعيم ورغد العيش الذي كان يتنعم به ويتقلب في خيراته ، وليس ذلك بغريب لأنه معروف عنه أنه ينتمي إلى أسرة مثقفة غنية ميسورة الحال . وهذا هو الذي حدا بالشاعر إلى أن يتحدث عن هذه المرحلة الزاهية من فترات حياته واصفا نفسه بالطفل الأروع (4) مكررا تلك الجملة ثمان مرات ، والتكرار هنا الغرض الأساس منه هو تأكيد المعنى حتى يترسخ في ذهن القارئ كي يكون فكرة عن حياة البحبوحة التي عاشها والتي وسمت طفولته البريئة ، ومن أجل تهييئه للآتي ، للغد الأسود الحالك القاتم المتمثل في مرض الشاعر بمرض الوهم والوساوس التي انهالت عليه وحولت حياته رأسا على عقب ، ولازمته دهرا طويلا ، وكانت قاب قوسين أو أدنى من هلاكه وإصابته بالجنون . يقول :
كان ذاك اليوم من أيامه دهرا طويلا
كان ذاك اليوم من أيامه يوما عبوسا قمطريرا
ريحه الهوجاء ألقت
في غيابات الحنايا زمهريرا
فذوى ما
كان في الإدراك روحا
.....
وهوى ما
كان من سحر الليالي
والأمالي (5)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي استبد بعقل الشاعر فحول حياته إلى جحيم لا يطاق ، حيث أصبح كابوسا مخيفا ومقلقا لازمه أينما حل وارتحل ، يرحل في ذاته إلى ذاته ، وهو ما جعله يردده في أكثر من مكان في هذه القصيدة (6) إنه الفاجعة ، والطامة الكبرى التي نغصت عليه حياته ،وأفقدته صبره مما دفعه إلى القول :
ما لهذا الوهم يا صاحبتي يرحل في الذات إلى

1.
الذات وما في الذات إلا
وهج الحلم المجدد
ما لهذا الوهم يا صاحبتي يجرفني
ما لهذا الوهم لا يهجرني ( 7)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي تملك الشاعر ، فأصدر آهاته وتأوهاته من شدة ضيقه وتـضايقه منه لكونه كان جرارا عرمرما مؤثرا في نفسه ، لا يفارقه إلا لماما لكي يعود من جديد . يقول:
أيها الشاعر قد جاءتك أوهام من الليل قبيلا
جاءك الحلم على أشلائه العطشى قتيلا
جاءك الليل فما ترتد أوهامك إلا
حين يغفو الجرح في الحس قليلا .( 8)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي جرعه كل أصناف المرارة والأحزان والأشجان فجعله يصدح شاكيا همه وغمه الذي ألم به ، وأذهب النوم عن جفنيه وحرمه حلاوة وطلاوة وطراوة البذخ الذي عاشه في طفولته . يقول :
كنت أمشي
بين ما كان من الإبحار يجري
في اشتعالي
بجنون الخضرة الزرقاء في الحلم المندى
والذي يجرفني في
غربة الليل من الوهم المسهد . (9)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي كانت تشتد وطأته على الشاعر صيفا ، وفي المقابل كان الشاعر يمشي ، كان يقاوم في عناد وإصرار ، كان يمشي ، كان يمشي وهذا مؤشر إيجابي ، لأنه لم يستسلم ، ولم يعلن عن اندحاره ، وعن رضوخه للأمر الواقع ، نعم إنه كان يمشي ، كان يغدو ويروح ، في صيف قائظ يقطع الأنفاس آه . يقول :
كنت أمشي
في لهيب الصيف آه
من لهيب الصيف في موج غدوي
ورواحي
كنت أمشي .(10)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي بلغ ذروته في الليلة السابعة ، فاشتدت الأحزان على الشاعر ، وتكاثرت كالطوفان الجارف الذي لا عاصم منه ، إلى درجة أنه وهو يمشي في الشارع العام كالمجنون لم يعد يعر أي اهتمام للناس من حوله ، فهو الموجود لا أحد سواه . يقول :
الناس حولي
من جنوني
يتوارون وكان الوقت في أنحاء ذاتي
يتجدد (11)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي يذكره ، ويتذكره الشاعر بمرارة وحرقة بالغة لا تكاد تفارق مخيلته ، هذا الوهم الذي فرض عليه العزلة والانطواء والهذيان خصوصا عندما كان يلج المقهى ، ويجلس في ركن ، فيلاحظ العيون وهي تطارده وترمقه . يقول:
إنه ما زال يذكر
وحشة المقهى وريح القهوة الليلاء في الركن
المحير

2.
وعيونا في الدخان
ترمق الشاعر في الركن المعنى
يشرب القهوة سقما
في عرام الهذيان ( 12)
نعم إنه المرض ، إنه الوهم الذي جعل أصدقاء الشاعر يتخلون عنه ويهجرونه ، كي يعمقوا من جراحاته في أوج ليلته السابعة المتوهجة ، نعم إنه لا زال يذكر ذلك الغدر المدبر ، وتلك الردة الكبرى . يقول :
إنني ما زلت أذكر
ردة الأصحاب عني
وفلولا من خيالات المدى تسخر مني
وهيام البحر بالظل وغدرا
من جنون الردة الكبرى وصبحا
قد تمطى ( 13)
وفي مقابل الردة الكبرى لأصدقائه الذين كان في أمس الحاجة إليهم ، كي يقفوا إلى جانبه في محنته الجليلة ، ويخففوا من أتراحه وأحزانه وكلومه ، لم يعاملهم بالمثل ، بل أوكل أمره إلى خالقه ، وحاول أن يغسل قلبه المفتون بفاتحة النسيان . يقول :
أخرج ما في الصدر المسنون
من الأدران
اغسل ما بالقلب المفتون
من الأحزان بفاتحة النسيان . ( 14)
سبق أن تمت الإشارة آنفا إلى أن الديوان ــ القصيدة ــ تتوزعه ثنائية الوهم والحلم ، وفي ما مضى من تحليل تطرقت إلى الوهم وما أوقعه من كلوم غائرة في ذات ونفس الشاعر ، حيث كان على شفا حفرة من الجنون ، ولكن الألطاف الإلهية كانت رحيمة به فأنقذته من هلاك مبين . فماذا عن الحلم الذي تكرر في الديوان أكثر من تكرر الوهم فيه ؟(15) . أحلام الشاعر بدأت عندما كان طفلا رائعا بريئا مسالما يدري كنه الألوان . بدأت صغيرة بسيطة وهو يجري ، ويدري ولا يدري ، ولكن على الرغم من صغرها وبساطتها سوف يكون لها شأن بالنسبة إليه عندما يشتد عوده ، وهي التي سوف تسعفه فتكون سلاحه الذي واجه به مصيره وحيدا ، ودرأ به أعداءه الشامتين . يقول
الطفل الأروع يسري
في أشتات اللون الشاحب في ليل الأنواء
أحلام الطفل الأروع حبات
من إشراق البحر الموزون
تطير فويق الأنداء . ((16)
مم لاشك فيه أن الشاعر قد عنى بـ " حبات من إشراق البحر الموزون " الشعر ، ففيه وجد ضالته المنشودة ، ومتنفسه الوحيد الذي كان من خلاله ينفس عن روحه الهموم والظنون ، ويطرد عنها قدر المستطاع ، زحف الهواجس والجنون . يقول :
رب إني
لبستني همة الشعر وبالشعر اكتفيت
ليس في الهمة إلا الشعر موزونا بما في
خلوة الذات من الحرف نويت . (17)

3.
نعم إن الشاعر يحلم ، والحلم حق مشروع لكل واحد من الأنام . من حقه أن يحلم ، ومن حقه في أحلامه ، وبواسطة بلسم الشعر أن يداوي جراحاته وكلومه التي لازمته طويلا ، فعمقت مأساته ، وزلزلت كيانه، وهوت به إلى الجحيم . لقد كان الشعر ملاذه كلما ضل الطريق ، وكلما اشتد وقع النكسة الكبرى عليه . يقول :
ليس لي في
فورة الأحلام إلا الشعر موزونا بما في
مدد النجوى وعيت . ( 18)
وبالإضافة إلى الشعر ، فقد لاذ الشاعر بربه ، لما عيل صبره ، ولم يعد إلى الصبر من مزيد . عاد إليه متضرعا متوسلا مبتهلا ساجدا آملا في رحمته التي وسعت كل شيء . آملا في أن يرفع عنه البلاء الذي أرقه وأرهقه وأقلقه وأشقاه الشقاء الذي جرعه من المرارة أصنافا وألوانا لا تحصى . آملا في أن يزول الليل ،ويعود الصحو إلى اللحن المصفى . وبالفعل لم يخب ظن الشاعر ، إذ أعاد الله إليه عافيته ، وصحو الليالي الغابرة . يقول :
ها أنا أصحو فلا شيء يحد المدد الطالع من
دائرة الوثبة لا شيء يشد الدفقة الخضراء في
سد من الردة لا شيء يصد الشاعر المولود في
رائعة الشعر المقفى
عن منارات من الحلم الذي أوفى فوفى . (19)
نعم لقد لجأ الشاعر إلى الشعر ، وإلى الله ، أفضل ما يمكن أن يلجأ إليه المرء وقت الإحن ، فكان له ما أراد ، حيث تحقق حلمه في الشفاء من الداء اللعين الذي كاد أن يعصف بكيانه ، ويلقي به في الهاوية ، ليعود إلى نشاطه المعتاد ، ويواصل عطاءه الوقاد ، مستمدا طاقته من اقتداره ، ومن إصراره على ، المشي لا شيء غير المشي .
يقول :
واصطفيت الفجر إيذانا بإبكاري وإبحاري وفتحا
لزمانات انتظاري
واقتداري
وانتشاري
إنني للصحو في عنف اذكاري
وانتصاري
أيها الحلم مشيت . (20)
وفي الختام لا يسعني إلا أن أهنيء صديقي الشاعر على صدور ديوانه الجديد الذي كان موضوع هذه القراءة ، وعلى تماثله للشفاء ، وعودته إلى حالته الطبيعية كي يمارس حياته بشكل طبيعي ، بعيدا عن الأوهام والآهات والأنات ، قريبا من الواقع والأفراح والمسرات .

هـــــــــــــوامش :
1) وهج الليلة السابعة : ديوان شعري للشاعر المغربي محمد فريد الرياحي . صدر عن مطبعة فضالة بالمحمدية سنة 2005م
2) مساءلة الحداثة : ص : 115 كتاب الشهر 5 سلسلة شراع ــ نجيب العوفي .
3) وهج الليلة السابعة : ص : 5 ــ ط : 1
4) نفسه : ص : 7 ـ 8 ـ 9
5) نفسه : ص : 10 ـ 11
6) ترددت كلمة الوهم مفردة وجمعا في الديوان ( 13) مرة .

4
7) نفسه : ص : 52
8) نفسه : ص : 34 ــ 35
9) نفسه : ص : 24
10) نفسه : ص : 23
11) نفسه : ص : 22
12) نفسه ص : 12
13) نفسه ص : 27
14) نفسه ص : 20
15) ترددت كلمة الحلم مفردة وجمعا في الديوان ( 19) مرة
16) نفسه : 7 ـــ 8
17) نفسه : ص : 44
18) نفسه : ص : 45
19) نفسه : ص : 46
20) نفسه : ص 47 ــ48 .


الكاتب أحمد القاطي المغرب .

أحمد القاطي
02-28-2011, 03:12 PM
قصة قصيرة / ببغاء الفضاء .




بــبـغــاء الـفـضاء


منذ نعومة أظفاره أحب يوسف الحيوانات الأليفة حبا كبيرا لا مثيل له . ذلك الحب كلفه الكثيـر من التأنيب من أمه التي كانت تخاف عـليه ، فهـو كان يقضي كـل وقته مع الحمام الذي رباه وأحبه إلى حد أنه كان يهمل دراسته وواجباته المدرسية الشيء الذي كان يقلقها لأنها كانت تخاف على مستقبله . نهْـر أمه ، وتهديدها له بذبح كل الحمام إن هو لم يغير من عاداته شيئا ، زاد من إصراره على تربيته والاعـتناء به . ديدنه أنه كان يستيقـظ في الصباح الباكر ، وأول ما يقوم به هــو الذهاب مباشرة إلى خمّ الدجاج حيث الحمام فيقوم بتـفـقده وتنظيف إناء الماء ومعاودة ملئه بماء نظيف ، ونثر حبات من الحنطة أمامه ، ثم يجلس القرفصاء متأملا كل الحمام وقد غادر مكانه لالتقاط ما قدِّم له ، ومستمتعا بهديل الذكور وهم يطاردون بعضهم بعضا تارة ، أو وهم يتبادلون ضربات أجنحتهم تارة أخرى إلى حيـن أن يعلن الضعاف عن هـزيمتهم تاركين المكان للأقوى . كان يوسف لا يترك الخم إلا على صوت أمه التي تناديه من أجـل الإسراع لتناول وجبة الفطور والانصراف إلى المدرسة قبل أن يفـوته الوقـت .
يوسف كان يعيش في حي شعبي يعج بأبناء الفـقـراء ، حيث التشاجر بينهم شيء مألوف ، والنشاز هـو مرور يوم دون وقوع حوادث تذكر . ما زال يتذكر جاره الجندي الذي اقتنى سم الفئران وأطعمه لحمامه بغية التخلص منه بحجة أنه كان ينبش بمخالب رجليه ما يغرسه ويتلفه ، ويضع سِرْجـِـينه أمام عـتبة بيته . هذا الحادث أدى إلى موت جـل الحمام إلا الذي كان يحضن بيضه ولم يلتقط الحب المسموم ، وإلى وقوع خصام وقطيعة بيـن عائلتي يوسف والجندي ، تطورا إلى عداوة كبرى بينهما ، انتهت برحيـل عائلة يوسف من الحي خوفا من وقوع الأسوأ وإيثارا للسلامة .
اصطحب يوسف معه ما نجا من حمامه ، وظلت عنايته به هي ، هي ، وكان عزاؤه الوحيد في ما وقع هـو رؤيته له ، وهــو يتكاثر أمام عينيه عبـر مرور الأيام والشهـور. كبر يوسف وما كانت تخشاه أمه لم يقع . تزوج وكانت زوجته هي الأخرى تعشق الحيوانات الأليفة وعلى الخصوص الطيور منها ، وكانت تترجاه أن يشتري لها ببغاء في أول فرصة سانحة ، وهــو ما وعدها بتحقيقه .
في ليلة من ليالي فـصل الشتاء الذي يحلو فيه النوم ، قام يوسف كعادته استعدادا للذهاب إلى العمل . توجه نحو النافذة المطلة على الشارع ، وأطل من زجاجها محاولا تكوين فكرة عن حالة الجو في الخارج لارتداء المناسب من الثياب . لقد كان الفضاء ملبدا بسحب كثيفة داكنة مبطنة بالإعصار تشي بأن اليوم سوف يعرف تساقطات مهمة بعد طول انتظار كان كما لو أنه احتضار . تناول فطوره على عجـل ، وركب سيارته وتوجه نحو العمل . ظلت السماء ممسكة غيثها إلى أن حل المساء ، فهاجت سواكن الوجود في الوقـت الموعـود ، وأيقـظت من كانوا في حالة هجود ببروقها ورعودها وزمهريرها ، وطفـقـت الأرياح تهصر الأغصان ، وتزرع الذعـر في نفـوس بني الإنسان ، والأمطار تنهمر من السحاب الهمّار، بأمر من البارئ الجبار .
في هذا الجو المضطرب ، ركب يوسف سيارته وغادر مقر عمله عائدا إلى منزله . نظرا لكثرة الأمطار المتهاطلة ، كان بالكاد يتبين طريقه لأن الرؤيا كانت شبه مستحيلة . وبينما هو سائر في طريقه ، رأى شيئا تسقطه الرياح أمام سيارته . أوقفها جانبا ، ونزل ، ثم توجه نحو الشيء الساقط من السماء . التقطه بسرعة ، وحمله قافلا إلى سيارته . داخلها ألقى عليه نظرة ليفاجأ . إنه ببغاء مبلل بقطرات المطر ، إنه آية في الحسن الجمال ، لم يسبق لعينيه أن أبصرتا مثله لا في الواقع أو الخيال . وضعه فوق المقعد الأمامي لسيارته ، وفكر في زوجته التي سوف تكون أسعد مخلوق هذه الأيام ، ببغائها الذي لا يملك نظيرا له كل الأنام .
قبل وصوله إلى منزله لاحظ تغير لون الببغاء الذي فقد الكثير من بريق ريشه فقال في قرارة نفسه : قد يكون المطر هو المسؤول عـن ذلك ، وعندما يزول أثره سوف يعود إلى سالف بهائه ورُوائه . نسي أمره ، وتابع سيره . لما وصل ، أوقـف سيارته أمام شقته التي كانت زوجته بداخلها جالسة أمام زجاج النافذة تتأمل ما يقع في الخارج في نوع من الذهـول والفضول ، والتفكير في المجهول الذي قد يقع أو لا يقع . قرع الباب قرعا عنيفا لم تألفه زوجته ، ونادى بأعلى صوته :
ــ افتحي الباب يا فاطمة ، إن المطر قد بللني .

نادته فاطمة من الداخل وهي تطلب إليه التريث قليلا ريثما تعثر على المفتاح كي تـفتح الباب قائلة له :

ــ أنا قادمة يا يوسف ، أمهلني بعض الوقت فـقط من فضلك .
لكن القرع لم يتوقف ، بل كان يزداد قوة وعنفا ، مما كان يربك فاطمة ويمنعها من التركيز قصد تذكر المكان الذي وضعت فيه المفتاح . فخاطبها يوسف من الخارج منقذا إياها من ارتباكها لأنه يعرف المكان المعتاد الذي تضعه فيه :
ــ إنه بجانب المزهرية ، هيا أحضريه ، وافتحي الباب وخلصيني من هذا المطر قـبل أن تبتل ملابسي بالكامل .

التـقـطت فاطمة المفتاح ، وبخفة غير معهودة فتحت الباب ، لكن يوسف لم يدخل ، بل بقي واقفا في مكانه وهـو شاخص إليها بنظره ، ويداه خلف ظهره ، وعـيناه وأسارير محياه تفضحان سريـرته فبادرته فاطمة قائلة له :
ــ ادخل يا يوسف ، ما ذا تخفي وراءك ، عيناك تفضحانك .
ــ خمّني يا فاطمة ، ما ذا أحضرت لك هذا المساء ؟

لكن الببغاء لم يترك لفاطمة ولو ثانية واحدة للتفكير حيث نطق بصوت رخيم :
ــ ببغاء ، ببغاء .
تعجب يوسف من الببغاء الذي سمعه لأول مرة يتكلم ، والذي أفسد خطته التي نوى اتباعها من أجل مفاجأة فاطمة ، فما كان منه إلا أن أظهره لها وهـو يقـول :
ــ انظري إنه ببغاء يا فاطمة ، ما رأيك في نضارته ؟

تعلقت فاطمة في عنق زوجها وشرعت تلثم وجهه لثما حارا تعبيرا عن غبطتها ، وشكرها له وقالت :
ــ رائع ، رائع يا يوسف ، سبحان الذي صوره ، وبأبهى الريش زينه ، ما أحسنه ما أحسنه ا أعـطني إياه من فضلك .
ناول يوسف فاطمة الببغاء وانصرف إلى خزانة ملابسه
كي يغير ما تبلل منها ، ويعود للاهتمام بشأن الببغاء ، وبينما هو منهمك في تغـيـيـرها سمعه وهـو يعيد كلام فاطمة رائع ، رائع يا يوسف ... غـيّـرها على عجل وعاد وفي يده قفص سيكون مأوى للببغاء ، فخاطبها قائلا لها :

ــ ها هـو القـفـص يا فاطمة ، ضعي فيه الببغاء ،وأحضري له الحب الخاص به والماء ، لا شك أنه جائع وظمآن . وبينما هي تهم بوضعه فيه نطق الببغاء .
ــ أنا لا أحب الأقفاص ، وما تعودت يوما على العيش سجينا محروما من التحليق في الآفاق ، كي تتمتع بي الأحداق ، يا رفاق ، بعيدا عـن شمس الإشراق ، ورحابة الفضاء .
تعجب الاثنان من فصاحته ، وتبادلا نظرات تـنـمّ عـن الاستحسان والحيرة في ما يمكن فعله مع هذا الببغاء
الفـتـّان . فقالت فاطمة :
ــ أنا أحبه طليقا كي يؤنسني في وحشتي ، ويوقـظني من قيلولتي ، لكنني أخاف عليه من قطتنا يا ..

لم يترك الببغاء فاطمة تنهي كلامها فخاطبها قائلا لها :
ــ هوّني عليك يا فـاطمة ، فأنا أشكرك على نبلك ، ومحبتك لي ، فهي لا يمكنها أن تراني ، أو أن تمكث في المكان الذي أوجد فيه ، انظري حولك فهي قد غادرت البيت قـبل أن ألجه .
من جديد نظر الاثنان إلى الببغاء ،لكن هذه المرة نظرة وجل من ماهـيته ، وحقيقة أمره ، وسر كلامه الأخير. فقال له يوسف :
ــ إذا لم يخني سمعي أعتـقـد أنك قد قلت بأن القطة لا يمكن أن تراك أو تمكث في المكان الذي توجد أنت فيه أليس كذلك ؟
ــ بلى .
ــ وكيف يمكن أن أصدق كلامك ؟
ــ انظر حولك ، ابحث في المنزل ،أيـن هي قطتـك ؟
نادت فاطمة على القطة بأعلى صوتها ، وأعادت النداء مرات ومرات لكـن القطة لم تحضر كعادتها . بدأ الرعـب يسري في أوصال الزوجين ، والشحـوب والوجوم يبدو عليهما ، فانعقد لسانهما عن الكلام ، وخـيـّم صمت رهـيب على أرجاء المكان ، أحس فيه الاثنان بفـقـدان الأمان ، والحاجة إلى رحمة الواحد المنـّان . بعد تأنّ ، وتفكير طويليـن خاطب يوسف الببغاء قائلا :
ــ أيها الببغاء اللطيف ، في حديثك عن الأقفاص قـلت بأنك تكرهها وتحب رحابة الفضاء ، فما علاقة الفضاء بعيش الببغاوات ؟
ــ أنا كائن فضائي ، والفضاء هو موطني الطبيعي ، ولا يحلو لي العيش إلا هناك .
ــ كائن فضائي ؟
ــ نعم .
ــ وكيف أتيت إلى هنا ؟
ــ إنه مجرد سوء تقديـر مني للمسافة الفاصلة بيـن الفضاء والأرض أدى إلى ما ترى .
ــ لم أفهم .
ــ لقد كـنت سابحا في الفضاء ، كعادتي كل يوم أربعاء ، فجرفني تيار الأهواء ، الذي كان قويا على غير عادته في الأجواء ، ليبتل ريشي ويقع ما هو مكتوب وقضاء . والآن بعدما جف ريشي ، وأصبحت قادرا على الارتقاء إلى السماء ، فأنا أنتظر زوال الأنواء ، كي أعود إلى أعالي الفضاء ، حيث الهناء والنقاء ، وسأظل رهـن إشارتكما لتلبية حاجاتكما عند الاقـتضاء .
ــ ستـلبي حاجاتـنا عند الاقتضاء ، كـيف ؟
ــ على رسْلك يا يوسف ، لقد مر ّ وقـت طويل ، قـمْ للنوم ولا تسلمْ فكرك للتأويل ، وغـدا ستـفـهـم كـل ما غـمـَض من هذه الأقاويل .
امتـثـل يوسف لكلام الببغاء ، ولم ينبس ببنت شفة ، فـقام هـو وزوجته للنوم ، وبمجرد ما وضع رأسه على المخدة نام نوما عميقا ، لم يفـق منه إلا على ضوء الشمس التي عـمّت أرجاء غـرفته . جلس في فراشه ، وبدأ يتأمل ما بداخلها عـلّه يلمح الببغاء ، لكـنه لم يبصر أمامه إلا القطة التي كانت تموء وتتمسح بالفراش . نهض من فراشه ، وبدأ يفـتش عـن الببغاء ، لكن دون جدوى . وبعدما أيـِس من العثور عليه جلس على كرسي موضوع أمام مكتبه ليرى فوقه ريشة من ريش الببغاء ، وورقة ذهبية كتب فوقها ما يلي :
عزيزي يوسف ، لقد أنقـذت حياتي من هلاك محقـق ، وعرفانا مني بجميلك وصنيعك ، وبرّا مني بوعدي ، قـد تركت لك ريشة من ريشي ، فإذا كان الجو صحوا ، وأردتني في أمر يخصك فما عليك إلا بحرق جزء مـن ريشتي لكي أحضر في الحال ، وألبي كل طلباتك .

نظر يوسف إلى الساعة التي كانت في معصمه ، ليفاجأ بأنه لم يبق له من الوقت إلا القليل ، دسّ الورقة في جيب سرواله ، ووضع الريشة بين ثنايا جريدة قديمة وتركهما فوق مكتبه . ارتدى معطفه ، وغادر المنزل على عجـل دون تناول وجبة الفطور كي لا يصل متأخرا إلى عمله .
لما استيقـظت فاطمة من النوم ، لم تعثر لا على زوجها، ولا على الببغاء . حضرت الفطور ، وتناولته ، وكعادتها يوم الخميس . نظفـت المنزل بكـنس كل أطرافه ، وجمع ما لا فائدة من ورائه . وما هي إلا دقائق معدودة حتى سمعت بائعا متجولا ينادي في الخارج ، تناولت الجرائد القديمة ، وخرجت . سلمته الجرائد ، واقتـنـت منه ما كانت في حاجة إليه ، وعادت إلى منزلها . في المساء لما عاد زوجها من العمل ذهـب مباشرة إلى مكـتبه ليأخذ الريشة ويخبئها في مكان آمن ، لكـنه لم يعثر لا على الجريدة ولا على الريشة .
فلما سأل زوجته أخبـرته بأنها تخلصت منها بتسليمها إلى بائع متجول لا تتذكر ملامحه ولا أي شيء عنه ، وبذلك ضاع كل أمل في العثور على الجريدة ومعاودة رؤية الببغاء من جديد.



الكاتب أحمد القاطي من المغرب .

أحمد القاطي
02-28-2011, 03:16 PM
قصيدة شعرية / أوقفي نزف النزيف .





أوقـفي نـزف الـنـزيـف

أوْقـفي نـزف الـنّـزيـفْ
فأنا قـيْـسٌ هـوايَ
اليـوم مَـشْـيٌ فـوق أجْـنـاب
الـرّصـيـفْ
عـاشـقـًا عُـدْتُ كـمـا كُـنْـتُ
وكــانْ
حُـبّ لـيـلـى
فـي فـؤادي
راسِـخـًا طـول الـزمـان
حَـرّريـنـي مِـن ظـُنـونـي
وامْـنحـيـنـي حُـبَّ دهْـرٍ
خَـلّـصـيـني مـن تـخـاريـفِ
الـخـريـفْ
أنـتِ ، أنـتِ
ربّـة ُ العـقـل الحـصـيـفْ
وتـفـاصـيـل شـعــورٍ
صـادقٍ ، نَـضْـرٍ خـفـيـفْ
طَـوّقـيـنـي واحْـضُـنـيـنـي
كَـصَـبـيٍّ خـائـفٍ
مُـرْتَـعِـدٍ
مُـرْتَـجِـفٍ
مُـنْـقـبِـضٍ مـن دَمْـدَمـاتِ
الـرّيـحِ والـرّعْـدِ الـعـنـيـفْ
أسْـمِـعِـيـني مِـن صَـدَى
أشْـعَـارِكِ العَـذْبَ الظّــريـفْ
أبْـعِـدي عَـنْ مـلـكُـوتـي
ظُـلْـمًـةَ اللـيْـل المُـخـيـفْ
وأعِـيـدي الصّـبْـحَ صُـبْـحـًا
لا تُـغـشّـيـهِ الـغُـيـومْ
وأعـاصيـر المَـصِـيـفْ
آهِ ما أقـسـى
مُـرور العُـمْـرِ
جٌـرْحـًا يَـتَـمَـطّـى
وَدَمـًا ثَـرًّا يَـسـيـلْ !
آهِ ليلى
أوْقـفـي نـزف الـنـزيـفْ !
أوْقـفـي نـزف الـنـزيـفْ !

أحمد القاطي من المغرب .

فاطمة بوهراكة
02-28-2011, 03:23 PM
الأخت الكريمة ذكرى

أولا حمدا لله على سلامتك من الحادث المروع وأهلا وسهلا بك مرة ثانية بموقعك صدانا

وردا على سؤالك أقول :
يمكن لأي عضو المشاركة بأكثر من إنتاج حتى في نفس النوع أي شعرا أو غيره حتى يتسنى للإدارة احتيار النص الملائم للطباعة
وهذا الأمر سارٍ على أصحاب الأقلام المتعددة الأجناس ايضا
فعلى الرحب بكل ما تختارون

عادل سلطاني
02-28-2011, 10:06 PM
دراسة نقدية تحليلية لقصيدة الشاعر الصارخ " مبروك بالنوي" الموسومة " الإياب الأخير"
القصيدة الصارخية غرضية مناسباتية على بحر الكامل ذات نفس ملحمي في مائة بيت بحرها يخدم غرضها ، عنوان هذه الفلذة معبر جدا فيه الكثير من الإيحاء والشعور بحجم المعاناة الفلسطينية عموما والغزاوية على وجه الخصوص حيث يشكل هذا العنوان المختار بدقة ووعي مدخلا نفسيا نستطيع من خلال اقتحام مجاهل القصيدة الصارخية الموسومة : (( الإياب الأخير )) أو (( بوح على صخرة الأقصى)) حيث نجد أن الموسيقى الخارجية لبحر الكامل مركبة جيدة لنقل حزن الشاعر ومعاناته وانثيالاته الحزينة فنجد القصيدة بوجه عام يتداخل فيها الذاتي الأناوي بالموضوعي ليشكلان في آخر المطاف مفاصل هذا النص الصارخي الحزين ومن كوى الأبيات الأولى تطل دراستنا المتواضعة على جسد هذا النص وروحه في محاولة تقريبه للقارئ متكئة قدر المستطاع على الموضوعية العلمية الناقدة
وها يستهل الشاعر الصارخ فلذته الكاملية بها عدت حيث يسقط هذا الفعل حدثا إستشرافيا مضمرا للرجوع إلى أرض الميعاد فالمضمر التأويلي لهذا الفعل " عدت " يعكس نفسية العودة والخلاص الوجودي الذي لا يتحقق إلا في أرض الميعاد وإن لم تتحقق العودة المادية رغم الخيبة الطافحة البينة في ثنايا البيت الأول إلا أن الشاعر يبحث عن مفقود ما عن حلم ما رغم حالة الشاعر القلقة اللا متوازنة حيث يطفح البيت الأول بصورة شعرية ذات تشكيل مبدع حداثي رغم القالب العمودي للنص وهنا يسقط مضمر مقارن بين حالين حال عزة الأمة في الماضي وحال ذلتها وهوانها في الحاضر الراهني المعيش ومن خلال قلق المساء وإياب الذات الشاعرة وإبحار الخطى في ثرى مرتاب ويكأن شاعرنا الصارخ ينقل معادلا صوريا مبدعا لبحر الصحراء القريبة من روحه وجسده حيث تبحر خطاه في رملها المرتاب وتلخص الصحراء ذلك (( الثرى الإفتراضي )) ورغم خصوصيتها وحميميتها لدى الشاعر إلا أنها هنا تشكل مدخلا لوضع أمتنا المرتابة المشتتة وهنا يتداخل كما أسلفت الذاتي بالموضوعي ويتحول المادي الجغرافي إلى رمز ملتحم وذات الشاعر يخدم السياق النفسي للنص والشاعر في آن لتمتزج الأبعاد كلها في هدف وجودي يحاول الشاعر تحقيقه في هذا النص ، وها يعود الشاعر ولم تعد ذاكرته الماضية المليئة بالأمجاد رغم انسياب زهو خطاه وهنا تأتي صورة أمواج بصرية من حدقتي الشاعر الواعيتين ويكأن العين تفرغ ما تراكم فيها من أمجاد وما ترسب فيها من راهن أعتم ويبقى توجس الشاعر الحذر الغامض الذي ينوء بالخوف وملابساته وبما ألقاه الراهن الذي تعيشه الأمة من إفرازات تشوه جمال عزة ماضية وما شعورالشاعر القلق حينما تجس كفه ترابه القلق المرتاب حيث تختصر (( راهنيته القلقة )) في كل لفظ سيق من البيت الأول إلى البيت الثالث من خلال مفاتيح لفظية دلالية لفهم واقعين متناقضين ماض عزيز وراهن قلق متوتر يحمل تمظهرات الذلة والهوان ويستمر الشاعر في عزفه الحزين العذب مجسدا ذاته المعذبة التواقة للخلاص وكأن مآب الشاعر سر مستحيل الحدوث ويفيء في آخر المطاف باحثا عن شواطئ بسمة غرقت فيها أيام الماضي السعيد والراهن المزري ويستمرالإندياح الحزين صارخا صاخبا قلقا متوترا غارقا في الألم تتوافق فيه مفردات النص والسياق النفسي للشاعرمن البيت الأول إلى
البيت الأخير .




ها .. عدت .. في قلق .. المساء .. إيابي
و خـــــطاي تبحر في الثرى ..المـــــــرتاب
ها عــــدتُ ما عادتْ لذاكرتي .. الـــــــرؤى
تاهتْ على زهـــــو الخطى .. المـــــــنساب
و العين تـــفرغ أخــــتها .... ما أبــــصرتْ
و الكــــف راهــــــــــبة تجـــسُّ تـــــــرابي
فتخيطُ أزمـــــــنة.. الحــــــــكاية للـــورى
عبثا تحـــــــاول فـــكَّ .. سر .مـــــــــــــآبي
و الريح ..تمـــعـــــن .. بالغـــواية في دمي
إذ تزهر .. الأصواتُ .كــــــــرم عـــــــذابي
ينــــــتابني عري .. الـــــرواح على المدى
يهـــتاج في.. وجـــــــعي معــــــين شرابي
يـــقـــتاتني وتر المـــــــــــــواجــــــع آهة
مــصلوبة .. في مــــــنـــتهى. الأحــــــقاب
قد جئتُ أبحث .. عن شواطئ.. بـســــمة
غـــــــــــــرقت ..بها ..الأيام في الأوصاب

فنجد أن هذه المقطوعة السباعية تتشكل في بؤرتها الواعية حدة صاخبة متصاعدة الوتيرة من خلال ملفوظات ذات طوية دلالية جسدية نفسية على غرار : قلق / المرتاب / العين / الكف / المنساب / إيابي / مآبي / الرواح / الغواية/ دمي / الأصوات / وجعي / المواجع / آهة مصلوبة / الأوصاب / عذابي / كل هذه الملفوظات الدلالية تجسد مشهدا حزينا صارخا ذا دلالة نفسية داخلية رغم تمظهراتها الخارجية حيث لا نستطيع أن نقوم بتجزيء الشاعر وتفكيك بنيته"الجبلية " الخليقية لأنه ذلك الكل الذي لا يتجزأ ، ثم ننتقل إلى مدلولات لفظية أخرى خارج السياق الداخلي تعكس بدورها امتداد حواس الشاعر وانعكاسها على العالم الخارجي المحيط منها ملفوظات دلالية زمنية على غرار : المساء / أزمنة / المدى / الأحقاب / الأيام / ومدلولات مكانية على غرار : الثرى / ترابي / شواطئ ، حيث تشكل هذه المدلولات المتداخلة فسيفساء حزينة على وضع أمتنا الغافلة أبدع الشاعر الصارخ في نسج صورها الحداثية البعيدة عن المكرور المعاد على غرار (( تبحر في الثرى)) و (( العين تفرغ أختها)) و((تجس ترابي)) و ((الكف راهبة)) و (( تزهر الأصوات)) و (( كرم عذابي)) و((آهة مصلوبة)) ، صور شعرية جديدة مخالفة للمألوف تحقق عنصري الدهشة والإمتاع .
ثم ينسدل الستار على المقطوعة السباعية الإستهلالية لندخل مقطوعة أخرى نحاول من خلالها مقاربة عالم شاعرنا الصارخ .
فما أروع أن تغص الربابة باللحن صورة شعرية مدهشة يستهل بها الشاعر دفقة حزن جديدة دفقة حزن متحركة نابضة ليست مستسلمة تشكل امتدادا واعيا لمعاناة الشاعر في الفضاء الزمان و الفضاء المكان
فـتّـشـتُ ألحاني ..فما ألــــفــــــيّـــــــــــتُها
شرقــــــتْ بها.. قـــبل المساء ربــــــــابي
ثم يستفيق الشاعر من شيء ما من حزن ما من حسرة ما ليعتذر ويكأن هذا الهاتف في حقيقة الأمر معادل موضوعي متناسخ من ذات الشاعر ويكأنه لا يريد إلا أن يخاطب صنوه المتناسخ منه بنبرة لوم حزينة شجية
عذرا .. فأفـــــــــــــصح .. عن رؤاه هاتف
لا تـنـبشنّ.. الجــــــــــــــرح ..في إطرابي
ثم تستمر يقظة الجرح المفتوح على مسرح الأحداث حيث تزاحمت في ذات الشاعر أحزان داخلية ذاتية وأخرى خارجية تفاعلت كلها وتداخلت لتخرج في آخر المطاف هذا الزخم الصوري المكثف الحزين.
يا حاملا .. جــــــرح ..الـــرؤى في كأسه
خمر.. بكــــــــــــــــــفك .. أم دم الأطياب
وتستمر ثنائية الحزن بين نبش الجرح الحي ومحاولة تسلية الشاعر وإطرابه وهنا تكررت كلمة الجرح في البيتين الثامن والتاسع في مقارنة بين خمر تنسي الشاعر همه وحزنه وبين دم شهيد مغدور بيد عدوة باغية فيتساءل الشاعر هل هذه خمر أم دم بكفك أيها الهاتف وهنا تتجسد مشهدية مرة رصدها الشاعر بوعي مجسدا اللعب التشكيلي من خلال اللون لون الخمر و لون الدم ولون الجمر وما هذه الثلاثية اللونية إلا مثلث احتراق الشاعر وتجسيد معاناته.
يا حاملا .. حر الهوى ..في قلــــــــــــــــبه
جمر .. بــصدرك أم رؤى لـتـصــــــــــابي
ويستمر اللعب الشعري على التشكيل الثنائي الهازئ بواقع لا يريده الشاعر إلا خلاصيا ملاذيا محررا معتقا من الراهن الأعتم المعيش بكل تداعياته السياقية : حر الهوى / في قلبه ، جمر / بصدرك ليلخص الشاعر في آخر هذا البيت نتيجة جمع طرفي معادلة النقائض المحوصلة في "رؤى لتصابي" وكأن الشاعر في هذين البيتين ينوء بحمل جرح أمتنا النازف فما قيمة الحب والجرح مفتوح نازف .
مازلتُ .. أمــضــــغ هــــــمـها في نـشوتي
ترمي .. نشــــــــــــــيد .. هياكـــلي لخراب
وتستمر وتيرة الحزن المعزوفة في سياق هذه الفلذة يعبر عنها هذا البيت أحسن تعبير من خلال صورة شعرية جديدة " أمضغ همها في نشوتي" حيث استطاع الشاعر أن يستدمج النقائض ويصهرها لتتوحد في رحم ذاته المعذبة الحزينة فالنشيد والنشوة والهم الممضوغ والهياكل والخراب تجسد مشهدية مرة حزينة بعدسة واعية ليقرب لنا الشاعر حجم معاناته .


ينساب .. في أزلـيــّــــتي .. أبد اللـــــــظى
و يحيـــــــطني .. سفر .. الرؤى بتـــــرابي
ثم تستمر نفس الوتيرة الصارخة الحزينة حينما تحاصر البيئة الترابية العاجزة الشاعر من خلال تعبيرات زمنية على غرار أزليتي / أبد اللظى / كمدلولات خلاصية تخلص الشاعر من قبضة المكان فقلب الأمة بيد الأعداء وكأن سفر الرؤى يضيق ويحاصر الشاعربينه وبين ذاته من جهة وبينه وبين أمته من جهة أخرى .
و طلاسم .. التاريخ .. في شفتي .. انتشتْ
وجــــــــــــــلت ..بأسئلة .. تخاف جوابي
وهنا يسائل الشاعر ويستنطق تاريخنا الطويل بطلاسمه المنتشية على شفتيه والتي جلت بدورها في شكل أسئلة تخاف جواب الشاعر، أسئلة عديدة وجواب وحيد يقيني لدى هذه الذات المعذبة الحزينة وكأن العلاقة بين الطلاسم والأسئلة علاقة جدلية حيث وجها هذه العملة المتسائلة ينتظر جوابا وحيدا يقينيا يعكسه البيت التالي .
تــــغـــــتال .. في .. يدها حـــــمامة جرحنا
فتوسّدتْ .. جمر .. الـــــــــــقرون رحابي
والجواب اليقيني الوحيد حمامة جرحنا المغتالة وبعدها تتوسد رحاب الشاعرالفسيحة جمر القرون وبهذا يعود الشاعر للتعبيرات الزمنية " جمر القرون" ليهرب من قبضة المكان الذي لم يعد معادلا ملاذيا خلاصيا تتوق له الذات الشاعرة .
يا أنتِ ..مـــــــــــر .. هدم .. مملكة الهوى
كل الطيور .. تنــــــــــــــكّرتْ .. أسرابي
وتبدأ لغة الحصارالمكاني في سياقات دلالية على غرار : كيف العبور / تصدني عيناك عنك / ذوبان أمكنتي / يحاكي هيكلي / اضطراب عبابي وكأن الشاعر في هذين البيتين محاصر في الزمان والمكان
كــــيف .. العـــبور .. إليك .. حين تـصدّني
عيناك .. عنك .. فـتــــــــنتشي .. أسبابي
ذوبان .. أمكــــــــنـتي .. يحاكي ..هيكــلي
و يعير.. أزمـنــــــتي .. اضطراب عبابي
ينتظر ساعة الخلاص ولكنه رغم عودته للغة الحزن التي يتطلبها الموقف الشعري إلا أنه يتمرد ويثور بلغة حزينة متمردة على المكان والزمان لتتقد رغاب عشقه الثائر للجرح وحمامته المغتالة .
مهما ..تــــــناغـــين المــــــواجع في دمي
مهما.. جــــــــرى .. لا لن يـــطول تـبابي
إلاك .. ما عــــرفتْ .. لحون ربابـــــــتي
ضوءا .. يــــــــــــبرعـم في دمي أنسابي
فتوقّدتْ ..عشقا .. إليك .. مــــــراكـــــبي
إذ.. حـنّـــطتْ .. أيــــامنا .بـــــــــــشغابي
حيث تتوقد مراكب عشقه إلى من يحبها من خلال صورة شعرية جديدة رائعة لندخل بعد هذا البيت ذي الصورة الهلامية المشرقة تناصا شعريا مفتوحا على النص القرآني
قدّتْ .. قـــميـص ..الغيب من .. دبر فـهل
من .. شاهـــدٍ .. يــهــدي الرؤى لـصواب

يسقط الشاعر النص القرآني من خلال المشهد اليوسفي المزاح على الواقع المتردي وهذا ما يكشفه المضمر المسقط للرمز المحال وإن لم يكن بقرائنه الواقعية المشهدية في النص القرآني حيث حوله الشاعر إلى رمز خيانة عامة للقضية (( خيانة الأمة ليوسفها الجديد)) وأرى أن الشاعر وفق أيما توفيق في هذه الإحالة الناجحة ، ويكأن الشاعر يتساءل عن الشاهد الذي يمثل (( الضمير القومي والعالمي الإنساني الصامت إزاء الظلم الواقع على هذا الشعب المستلب )) ، ومدلولات سياقية على غرار
قدت / قميص الغيب / دبر / شاهد / كلها مسقطات موفقة تعكس الواقع الصامت المتخاذل السلبي تجاه قضية شعب يباد على مرأى الضميرين القومي والإنساني وشاهد الشاعر هو المخلص مسيح الأمة أو مهديها المنتظر .


فالدكنة العمـــــــــياء في جرح المدى
عن ساقها .. كشفـــــتْ لشبق سرابي
ثم يستمر الشاعر في التركيز على الحاسة البصرية التي تحاول أمتنا بتعطيلها في الزمان والمكان والمجتمع الدولي أيضا ليجسد الشاعر واقع المشهد الموقفي المتخاذل الصامت إزاء ما يقع لتطهير هذا الشعب عرقيا وهوياتيا ووجوديا فمضمر الدكنة العمياء كرمز معبر جدا على تعطيل هذه الحاسة من خلال التواطؤ القومي والعالمي إزاء القضية ويبقى جرح المدى منتظرا مخلصه الذي سيضمد جراحه ومآسيه ويكأن هذه الدكنة العمياء هي تلك الغوية الفاتنة التي كشفت عن ساقها وخدرت أمتنا الغثائية والعالم أجمع بثقافة الإغراء الإغوائية التي تعتمدها الفلسفة الصهيونية واستطاع الشاعر أن يجسد مشهدنا المتخاذل من خلال مدلولات على غرار : الدكنة العمياء / جرح المدى / ساقها / كشفت / شبق سرابي
تلـــــــتفّ .. بالساق الكسيحة ساقها
فتلـعّـثـمتْ .فيها سرى الأعــــــــرابي
ويستعير الشاعر المسقط القرآني (( كشفت عن ساقيها والتفت الساق بالساق)) ولكن مساق الأعراب إلى أين أيها الشاعر الصارخ ؟ ، والمدلولات على غرار : تلتف / الساق الكسيحة / ساقها / سرى / الأعرابي وها ضيع الأعرابي المتمرس في صحرائه الحميمية سراه وها فقدنا الهوية الحقيقية وصارت الأمة تخبط خبط عشواء على غير هدى ولا أدل على فقدان بوصلة الهوية من الصورة الصارخية المدهشة (( تلعثم السرى ))
في مــتْـــــنِها غسّلتُ كـــلّ أمـــــومة
تلـــــــــقي. بــــمــوساها ليــــمّ عباب
ثم يواصل الشاعر معاناته الصارخة الممزوجة بالمرارة وأمام تخاذل إنساني تجاه القضية لم يعد للشاعر إلا اليأس فلا خير يرجى من أمة الغثاء ولا شيء يرجى من الضمير العالمي الصامت السلبي وأمام تجليات غياب المخلص يستعير الشاعر المسقط القرآني في تناص صارخي مدهش على غرار مدلولات حية نابضة مفعمة بالحركة : متنها / غسلت / كل أمومة / موساها / يم عباب / تلقي / فبعد أمومة خانعة مستكينة دعية تلقي بموسى القضية إلى اليم أي يم هذا أيها الصارخ ؟هل هوحقيقة يم موسى ((المنجاة )) أم تراه يم (( مهلكة )) ؟ والأكيد الجلي أنه يم مهلكة ، و((غسلت)) كمدلول مسقط مزاح على موت أمومة الأمة الخانعة يجسد مشهد التخاذل الذي يصم واقعنا الراهني أحاله الصارخ الشاعر إلى رمز مسقط طافح بالحياة
أقفلتُ من .. مـــــدنٍ أسائل نــبـضها
ماذا تخـــــــــبئ .. جـــــبة الــفارابي
سقراط .. عاف كؤوسَهُ حين انتشى
من خيــــــــــبةٍ ..ترمي به لتــــــغاب
وإزاء الصمت السلبي للضميرين القومي والعالمي يعرج شاعرنا الصارخ على دلالات أخرى مزاحة بعيدا عن المسقط القرآني ليسائل الشاعر مزاحات تراثية معرفية على غرار : مدن / جبة / الفارابي /سقراط / كؤوس / خيبة / تغاب / فيحيلنا مزاح المدينة المسقط إلى ((مدينة فاضلة فارابية هي العالم المثال الذي يستعيد فيه الإنسان كرامته الآدمية المهدورة )) تشكل بديلا عن المدن الراهنة الصامتة المنكفئة على أنانيتها ، وها يستحضر شاعرنا رمز الحكمة المتأنية العاقلة (( السقراطية )) التي تعكس صوتنا النخبوي القومي المشتت وأيضا الصوت النخبوي العالمي الإنساني المشتت فهل سقراط جديد يبزغ في أمتنا ليوحد صوتها النخبوي ، وما سقراط الخائب بين كؤوسه إلا سقراطنا النخبوي المتغابي المشتت ، فمن سيببزغ يا ترى تحت جبة الفارابي ؟ فالجبة حلاجية مستعارة مسقطة على واقع المظلوم وهي تختلف هنا عن جبة الفارابي في سياقها المسقط فشتان بين جبة عارف شهيد غدر الحاكم وجبة فاضلة محتذاة تعيد إشراق الحلاج العارف وإن لم يصرح السياق بالحلاج المغدور .
لم يــــــبْقَ .. إلا .ما تكــــنّ هياكـــلي
لــــمـّـــــي .خطاك و غادري سردابي
ويدخل الشاعر هياكل ذاته من جديد بعد بحث في مدن الموت والضياع وبعد بحث في المدينة الفاضلة الفارابية وبحث عن سقراط الخائب حيث ألفى كل ذلك فيما تكن هياكله العتيقة المتعبة وها يأمر حواءه أن تغادر سردابه الأعتم وأن تلم خطاها
بل جــمّـــــعي ...القبلاتِ في أحداقنا
علَّ الـمـــآسي تـنـــتـــهي بـــرحابي
بل يأمرها أن تجمع القبلات في أحداقنا بصيغة الجمع لعل المآسي تنتهي في رحاب الشاعر المعتمة .
لا شيء ...عندي غير خدك يكتسي
من جرحنا شفـقا يــضــيء ضـبابي
فلم يعد للشاعر شيء سوى خد حوائي حزين جرحته الدموع يكتسي شفقا يضيء ضباب الشاعر الحائر ومسقط جرحنا (( جرح الشاعر وحواءه ، أو جرحه وأمته ، أو جرحهما والأمة معا)) يبقى مفتوحا على التأويل المتعدد
يهديكِ من وتري.. مــــــــوشح ليلنا
يـصــــطادني تابــــــــــــوته برغابي
وها يهدي هذا الشفق الضبابي الحزين حواءه موشحا ليليا يصطاد الشاعر تابوته برغابه ويعكس هذا البيت قمة مرارة الشاعر

أدمنتُ جرحا من .. غــــيابات الثرى
في جبّ يوسف .. لـعـــــنة الأحزاب
مازلتُ .. أنـبـشُ جبه بـحـــــــثا على
أسرارِ زيـــــتوني و تـــــــين شرابي
و لأينما .. فـتـــــــشتُ عنك ملامحي
أوقـــــدتُ ..ذاتي في مدى الأخشـاب
تتحسّـسين عواطـــــفي الثكلى عسى
لو تــعـــــثرينَ على لـــهـــيب شبابي
قد أمـــعنتْ في ملــــمحي و تحسستْ
شفــــتاك من .غـيــبوبــــتي أعـصابي
ويعود الشاعر للمسقط القرآني على غرار : جب يوسف /غيابات الثرى / الأحزاب / والمسقط اليوسفي يجسد حال الأمة الراهن وها شاعرنا ينبش الجب عساه يجد أسرار الزيتون والتين وأينما فتش الشاعرعن ملامحه المفقودة أوقد ذاته في مدى الأخشاب وها يخترق الشاعر المحترق بالقضية أخشاب أمته المسندة بحثا عن ملامح هوية مفقودة تخللتها ملامح طمس تهويدي صهيوني مكثف إبادي وها يستمر الشاعر في حوار حوائه التي تحسست عواطفه الثكلى وها الحزن أرهق الشاعر وأخمد لهيب شبابه وها أمعنت شفتا حوائه في ملمحه وتحسست من غيبوبة الشاعر المعلنة أعصابه المحترقة ببرودة الأمة إزاء القضية والوطن المستلب .
مازلتُ أشبه في الـمــــآسي غـــــــزةً
لا حـــلمَ يـطــــــرق مــــــرةً أبـــوابي
لا شيء يـمـــكن أن يـــرتـّقَ فـجـرها
حتى تـــــلـــــمّ شــــــتاتها لشعــــابي
آه عــلى الشفـق الـمــضيء بجرحنا
ما أفــصحتْ عيـنــــــاه ..في إغـــراب
وها يضيف الشاعر مأساته الخاصة إلى مأساتنا الغزاوية وها يعانق الشاعر الموضوع مستهلا بما زلت أشبه في المآسي غزة وها يلتقي الشتيتان في قلب الشاعر الذات والموضوع " الشاعر وغزة" وها تنصهر المأستان لتصيران هما مشتركا فلا حلم يطرق باب الشاعر أو غزة ولا شيء يستطيع أن يرتق فجرها حتى تلم شتاتها لشعاب الشاعر الخلاصية في معاقل ذاته ، وها يتأسف الشاعر متحسرا على شفق مضيء بجرح الأمة ما أفصحت عيناه في إغراب

قد أقـــسمــتْ في الدرب جهد يـمـيـنها
أن خانـــها تلــــــــقي رؤى الألـــــقاب
وها تقسم ما وسعها اليمين أثناء الخيانة أن تلقي جميع الألقاب الجوفاء
يــذكي رؤاها سرُّ ســــــــــــــبع سنابل
في كـــفّــــــها تـخـــــــضرّ ملء نـصاب
ثم يعود الشاعر للمسقط اليوسفي القرآني على غرار : رؤاها / سبع سنابل / تخضر وتبقى غزة تحلم بيقين يوسفي أن ستنجلي الغمة وتصدق الرؤيا ..
لا شيء ..يــــــنكأ جرحها صبحا سوى
غيث مــــــــــــراء في المدى و مرابي
ولكن سرعان ما ينكص الشاعر متشائما من واقع الأمة المتردي فلا شيء ينكأ جرح غزة إلا ذلك الغيث المرابي المرائي استعار له الشاعر مسقط المدى دلالة للاستمرار في الزمان والمكان ومدلولات السياق ناجحة جدا في تقريب الصورة وتجليتها للمتلقي (( ينكأ / جرحها / صبحا / غيث مراء / مرابي / المدى
لا جرح يـصلـــــــــبني على أبــــعادها
إلا هواها .. حـيــــن عـــــزّ طــــــلابي
أنتِ .. الـمـــــــــشرّدة التي غصّتْ بها
قـيـــــثارتي ليلا و بـــــوحُ ربــــــابي
تـــستــلــــــــــهم الناياتُ من أحزانها
كــــــفّا تكـــفــــكفُ دمعَـــــــها بإيابي
مازالَ في وتري احـتـراقُ لـغــــــابها
لو يـشـــــعل الأحــلامَ عودُ ثــــــقاب
ما عـــدتُ أصلـــــح للهوى في دكـنتي
ما عاد يطــــــفئ غـــربــــــتي أحبابي
وها يدخلنا الشاعر إلى محرابه الحزين المحترق من خلال مرارة الجرح التي تصلبه على أبعادها إلا هوى غزة حين عز طلاب هذا الحب المستحيل في راهننا المعيش فكيف الوصول إلى الحبيبة وأسوار الحكام تحاصر وكل شيء يحاصر ويحكم الحصار وها ينقل مأساته إلى المشردة التي غصت بها قيثارته وبوح ربابته ليلا وأروع بيت جسد فلسفة احتراق صارخية ((أنتِ .. الـمـــــــــشرّدة التي غصّتْ بها
قـيـــــثارتي ليلا و بـــــوحُ ربــــــابي)) ثم تتناسخ هذه الفلسفة الحزينة في النايات التي تستلهم من أحزانها كفا تمسح دمع المشردة ولا شيء يستطيع إطفاء غربة احتراق صارخية من خلالها لم يعد الشاعر أهلا لهذا الهوى المستحق .



خلي أسايَ ..على الصليب يلوكــــــني
ثم ارحلي فأنا الجــــــــــــــــواد الكابي
ثم يواصل الشاعر الإفصاح على عدم جدارته بهذا الحب بأن تتركه على صليب أبعادها ولترحل بعيدا عنه فهو جواد كاب لم يسترد بعد الصهيل والعدو
ها عدتُ .. من قمم الرؤى في حرقتي
صدئتْ ..على أنـــــفاسِها أحــــــــقابي
تـخـــــــــــضلّ ..فيها نائحات طيورها
فـــــــعلى ..جبـــيــني زقزقتْ وروابي
تـــبكـي .سواقي الـنــبض حالَ نخيلها
واحــمـضتِ ..الأحـــــــلام في أعنابي
كـيف احـتمـال الجمر في أسف النوى
كـيف اختـزال.. الـعــــــمر في إطراب
كـيف احتـراق الشدو في أعماقـــــنا
كـيف اختــزان الدمع مـــــن أوصاب
نـضبتْ جداول لهفـــــتي من وجدها
قبل الضحى و أضـــــعتُ كل خوابي
يا أنتِ ضاعتْ في مدى غيبوبـتي
أطـــــلاء أغـنـــــــــيتي بجرح عتابي
عاد الشاعر تحمله أشرعة رؤيوية داخلية حيث صدأ الأحقاب التي توالت فيها نكساتنا وهزائمنا النفسية والاجتماعية لتستمر ذات الشاعر في عزف سمفوني حزين تعكسه أنفاس هذا المقطع الحزين وها تخيب بوصلة الصارخ في تحديد اتجاه أمته الحائدة عن مقومات العزة والنصر ويكأن العودة الصارخية ضياع وتشتت متمزق يعانق مدى الغيبوبة الشاعرة الواعية لتضيع أطلاء أغنية محملة بجرح العتاب .
يعكس هذا المقطع شعرية جيدة مشتتة موزعة بين الذهول والوعي تعكس مدى حرقة الشاعر

يا أنتِ ..آه كلما من يـقـــــــــــــــظتي
ضاء المدى أفـــــــــــضى له سردابي
يسْتـفّ في حلــــــــــكي توابل عمرنا
يلــــــــــــقي الأسى ..لكواعب أتراب
ترتاع من صدإ ..الحكــــــاية وحدتي
و يـلـفّــــــني شبق الدجى بـمــصابي
تلـْـتـــمُّ في سمت الـعــــيون ملامحي
تـفشو مساء حــــــــــــــرقة الأهداب
ألـمــــي موشى باللــــــظى في بـعده
ويلحُّ في شفـــــــــــــتيّ ضوء كتابي
و قـصائدي نـشوى يـعـــربد جرحها
نزفُ الرؤى من جــــمـــرهنّ الخابي
أمضي لأني كـــــــلّما أذكي الخــــطى
شوقا إليكِ توقّـــــــــــــــــدتْ أسبابي
أمضي لأني كلـّـــــــــــما شاء الهوى
حمل الضحى سفــــــــحتْ له أكوابي
مهما أضمّكِ أو ألمـّــــــــــكِ في دمي
تجتاحُ حلــــــــــــــمي شبهة الإرهاب
يا أنتِ لستُ مبـــــرأً في غربــــــــتي
مـشــبوهة يا نـــــــــــــشوتي أعنابي
فكلما ضاق المدى من يقظة الشاعر ويكأن عودتة من الغيبوبة تشعره بذنب القضية التي شغلت الأمة بغيرها فيحل المدنس التافه بدل المقدس في أجندة أولويات أمتنا الساكتة عن القضية ، حيث أصبح من يحمل هم قضايا أمته ينعت بالإرهاب ، فيحاول الشاعر من خلال مدلولات صارخة تجسيد هذه الشبهة في سياق شعري مزاح مبدع ذي شعرية طافحة

صار اتهامي في مــــــــــدائنِ عمرنا
تــسخـــيـنَ أفكار الندي بــــــــربابي
حتى تـنــــــــكّرني خراب هياكــــلي
و تـغـــــرّبتْ في مـقـــلـتـيكِ قــــبابي
ها عدتُ ..يا قدس الجراح على يدي
حلمٌ بأجنـــــــــــــــــــحة تخاف تبابي
كنّا هــــــنا إذ كان ثالـثــــــــنا ضحى
يستــــقــــــرأُ الأكــــوان نـبض كتابي
فـتــحـفُّـني.. أطــــــــيافه في وحشتي
تــــسقي مـــــــواويلي هوى أصحابي
ها جئتُ ..مكـــــلوم الـفؤاد بـغـصّـتي
و الجــــــسم لا يـــقوى لغــــير ثيابي
نـخلا على أوجـــاعه خــــــلف القرى
يبكي رؤاه .في نـــــــــــــوى السيّاب
يـسـتلُّ ..من صدري مكامن عشقه
ظـــــمآنَ..يــــصدرُ مــاءَهُ للــــــعابي
يا .نـــــشوتي رحماكِ فالموج ارتشى
مازلتِ..تـبــتاعِيْنـَهُ أطــــــــــــــــنابي
تــــــــتوسّدين ..البحر في ألق الصبا
تـستلــهـــــمين ..مــــواجد الأعشاب
أحرقتُ ..كل سفائــــــني من فرحتي
قدر الـهـــــــــــوى ..ألا يكون إيابي
ثم يستمر الشاعر على نفس الوتيرة المتمردة الصارخة على الوضع الذي آلت إليه الأرض المقدسة المحتلة وغزة خصوصا يعكسها نفس شعري طافح أسى تبرره مسقطات دلالية تتسم بالشعرية وهي تخدم غرضية النص في عمومه ، وها يسقط الشاعر قصة طارق بن زياد عسى يكسر الحصار ذات عزم وتقرع أجراس العودة والعزة من جديد ويمتزج المسقط الصوري ذاتيه بموضوعيه في تناغم مشهدي رائع .
و لـحـيثما ..تاه الحـــــنين بـجـبهـتي
شوقا تـنـفــّـس حـــــــرقـتي محرابي
رحماكِ ..منا فالضياع يـلـــــــــــفّـني
عند المــتاهة ..في أتــــــون عــذابي
نـجــــواكِ ..آه لم يـــعد في عـمـقـنا
حلمٌ تـهــــــــشّم ..في مدى.. جلبابي
ما أن ترتّـــــــــــــقَ ..لحنه قيثارتي
ينهار …منفـــــجرا بلـــــغم يـــــباب
حتما .. ستـــــحْــمله إليكِ مواجدي
قدّتْ ..خطاه ..من طيوف سراب
يا نشوتي ..هل في عيونكِ مــرفأ
ترتاحُ في أطـــــــــــــــلائه أسرابي
فيما احتراقي ..و الكلـــــــــوم صبيّةٌ
فــتـفنّـنـتْ .في وأدها أعـــــــــــرابي
يا قدس …يا قدس الجـــراح تهطّلي
غيثا ..يُشجّــــب مـنكِ مكر سحابي
مازال .. نبضكِ يكــــــتسي أطفالنا
في كعكهم ..في نـشوة الألـعــــــاب

ماضٍ ..يمد يدا تـفــــــتّشُ جرحنا
عن طــــارقٍ ..يرسي سفين إهابي
عن نخوة ..العرب المـطرّز صبحها
بلظى الدم ..المسفوح ..في الأعتاب
لا شيء .. يمكنه تَلـَـــــــبُّسَ حلمنا
سفحتْ هنا ..في مقلـتـيكِ .. جرابي
لا شيء يربأ صدع .. أزمنة الهوى
فــــــشريـعة ..الأوباش ليل الغاب
فالعالم المحـــــــــــموم من أزلٍ فها
قابــــــيل ..يهديه مُــدى الأسباب
قابـيل يا قابــــيل .يا وجــــع الرؤى
ماذا تلــــــــــقّنَ .وجهــــة الإرهاب
صهـــــيون .قد ألــــقى إليكَ زمامه
فالأمـــــــــر ..أمرك يا دم الأرباب
مازلتَ تعصف.. بالرؤى غضبا وكم
في الحمأة الحمراء حــــقد عــــقاب
مازال ليلكَ يـبــــتــني ..مدن الردى
في تل أبـــــــــــــيب. نهاية الأطياب
شفــقا تـضوع دمـــاءنا. مـهـــتاجة
فــــــوق الصلــــيب توقّدتْ بـعذابي
لا قلب يـفهم في الشجون ..صلاتنا
ضاعتْ رؤى في حلكة ..الإغـــراب
وها يمتزج المسقط المزاح على راهننا الأعتم ، وها يستدعي الشاعر مقومات عزة آفلة عساها تبزغ من جديد لتغطي الكون كما كانت ريادية يوم أطاعت ربها ويوم حادت ضيعت دينها ودنياها وأصبحت في آخر الصف تنتظر من ينوب عن عزتها ، ويستدمج الشاعر هما إنسانيا وجوديا يوم سن قابيل شرعة القتل وسولت له نفسه الأمارة قتل أخيه وها تستمر سنة قابيل لتقتل "هابيل الأمة" وتستمر غطرسة قابيلية فاشية صهيونية بدعم من سيدة العالم لتتفنن في إبادة " قابيل القضية" مع صمت أعرابي فج مقيت وما زلنا ندور في فراغ أعرابي قاتل ومظاهر التهويد تغزو ملامح "قابيل الأمة" شيئا فشيئا ودون هوادة في محاولة سلخ هوياتي مقيت لا تحله بأي شكل من الأشكال شرائع بني الإنسان ولكن مشوهي التاريخ ودعاة الإنسانية المضللة المخادعة يرسون دعائمه يوما بعد يوم وليشرب المسلمون هزائمهم وانتكاساتهم مادامت مفاتيح القدس بأيديهم ، كل هذه المدلولات الصارخية جاءت في نسق شعري رائق رغم سمته الحزين .
أيـقـــــــــنتُ .إني في هواك قصيدة
مـصـــــــلوبةٌ أبــيــــــاتٌها بــقـبابي
.يا أنتِ مهما طال بي سفر الضحى
ما قلتُ. ليــــــــتَكِ أو ركبتُ عتابي
يا قدس ..يا أقــــداس أحلام الندى
سأظلّ أرفـــضُ عن هواكِ مـتــابي
وها يستيقن الشاعر بهوى القدس بعيدا عن الخطابات الإيديولوجية الشعاراتية الجوفاء مضللة الوعي مزيفة أحلام الشعوب ، ويبقى هوى القدس القضية حبيس صدر الشاعر من خلال هذا المسقط المزاح الشفيف
أرجو أن أكون موفقا في محاولة قارئة في تقديم هذه القصيدة الرائعة دون مجاملة من خلال تقريب أفيائها المضمرة للقارئ من نافذة تحاول أن تطل على نقد تحليلي مقارب للنص .

بقلم الشاعر عادل سلطاني / بئر العاتر 2010

عادل سلطاني
02-28-2011, 11:11 PM
الجمعة 22سبتمبر 2006




مقال :الظاهرة الإبداعيّة



إشكالٌ لطالمَا خامرَ الذاكِرَةَ واستفزّ الفكرَ وحرّكَ كوامنَ الشعورِ مسافرًا في فضاءاتِ الفْكرِ قاطعًا مسافاتهَا اللّامتناهيةِ طارحًا نفسهُ أمامَ السيرورةِ الفكريةِ المُتأملة ِ فما الظاهرةُ الإبداعيّةُ يــــــــــــا ترى ؟ ..وما الآلياتُ التي تحكمهَا ؟... وما منبَعُها؟ وما كيفيةُ التعاملِ معها ؟
إشكالٌ تتفرعُ منهُ عدةُ أسئلةٍ جوهريّةٍ يمكنُ أن تميطَ اللّثامَ عن حقيقةِ الظاهرةِ الإبداعيّة المتمظهرةِ في جميعِ مظاهرِ الأشكالِ الإبداعيّةِ الموجودةِ في مجتمعنا متمثلةً في إفرازاتٍ اجتماعيّةٍ لما أنتجهُ مجتمعٌ ما في حقلٍ إبداعيّ ما بمفهومهِ الواسع أي تلك الإفرازاتِ النابعةِ من قدرةِ الفردِ على الإبداعِ خلقًا وابتكارا وبعثًا وتجديدًا وِفقَ الآلياتِ التي تحكمُ المهارات التقنية المختلفة وتوجهها وفقَ المحدداتِ الثّقافيةِ القيميّةِ لذلك المجمتع إذ الإبداعُ ينبعُ من عمقِ وأصالةِ تلك المحدداتِ التي تعتبرُ بمثابةِ قوانينَ اجتماعيّةٍ تحكمُ الظاهرة (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=18260)الإبداعيّة فلفهم حقيقةِ الظاهرةِ الإبداعيةِ لابد من الشعورِ بها أولا والإحساس بها كواقعٍ مجسّدٍ حتّى تتسنى معرفتها انطلاقا من الإحاطة بها وإحصاءِ عناصرهَا ككُلٍّ لا يمكنُ تجزيئهُ
ثمّ الشروعُ في تفكيكِ عناصر الظاهرةِ الإبداعيّة حتى تفهمَ فهمًا علميا دقيقا ومن ثمةَ نستطيعُ التحكمَ فيها وتوجيههَا وفقَ القوانين الاجتماعيّةِ التي تحكمُ هذه الظواهرَ على وجهِ العموم ، والتنبؤَ لما ستؤولُ إليهِ هذهِ الظاهرةُ في المستقبلِ ,
فالظاهرةُ الإبداعيّةُ تتحكمُ فيها آليةٌ معقدة تتقاسمهَا الظروف النفسيّةُ للمبدعِ على صعيدٍ شخصانيّ
والظروفُ الثقافيّةُ لهذا الأخيرِ وللمجتمعِ الذي يوجد فيهِ بعيدا عن هويّةِ الانتماء , ومستوى الوعي والنضجِ والتطورِ الاجتماعيين والأبعادِ الحضاريةِ والإنسانيةِ لثقافةِ تلك المجتمعاتِ إذ تعتبرُ هذهِ الأخيرةُ حواضنَ حقيقيّةٍ للإبداعِ فنخلصُ من هنَا معرفينً إيّاها بأنها : تلك التمظهراتُ الإبداعيّةُ التي تأخذ شكلَ محصلاتٍ نتاجيةٍ إفرازيّةٍ لقدرةِ الخلقِ الابتكاريّةِ للمواهبِ والملكاتِ الفرديّةِ المُبدعةِ أو الجماعيّةِ في محاضنها الاجتماعيّة المختلفةِ وما تحققه تلك التمظهرات ُ من قيمٍ جماليّةٍ تعكسُ تلك القُدرةَ المُبدعةَ الخالقةَ في تمثّلِ تلكَ القيمِ وفق دائرة التجديدِ ووفقَ الآلياتِ التقنيّة للمهارتِ التي تطورُ الإبداعَ والتي يطوّرهَا هذا الأخيرُ في العمليّةِ الإنتاجيّة التوالديّةِ الإبداعيّةِ وفق السيرورة التطوريّةِ المتجددة,
إذ الإبداعُ يحققُ إشباعًا لرغباتٍ شتّى وحاجاتٍ متباينةٍ ومتنوعةٍ , فالحاجةُ أمُّ الاختراعِ , فالإبداعُ هروبٌ إلى الأمام لإنتاجِ القيمة الجماليةِ الهادفةِ إلى التغييرِ والتجديدِ وكسرِ الرتابةِ واختراقِ جدارهَا وإذ ذاك يحوّلُ المُبدعونَ هذا العالمَ إلى عوالمَ تنسّخهَا رموزٌ جميلةٌ كلٌّ حسْبَ مُتكآتهِ المرجعيّةِ والثّقافية
إذ جوهرُ الإبداعِ تشكيلُ القيمة وتجسيدهَا كهدفٍ جميلٍ .
وحقيقةُ ازدهارِ الإبداعِ تكمنُ في تطورِ الظاهرةِ الإبداعيّةِ وتطور هذه الأخيرةِ مرهُونٌ بالاستقرارِ والثباتِ الاجتماعيينِ إذ تؤثرُ حركاتُ التغيّرِ الاجتماعيّ والحراك الاجتماعيّ في سيرورةِ الآليّةِ الابداعيّة سلبًا أو إيجابًا وإذْ ذاك يمكنُ أن تصنّف الظاهرةُ الإبداعيةُ إلى صنفينِ سليمةٌ ومرضيّةٌ وإذ ذاكَ يجبُ التعامل معها على أنّها شيءٌ مجرّدٌ بحياديّة كاملةٍ وبموضوعيّةٍ في دراسةِ هذهِ أو تلك متبعينَ منهَجًا علميّا اجتماعيّا يتحرى الحقيقةَ العلمية الدقيقةَ وقبولُ هذهِ أو تلك يعودُ إلى المرجعياتِ الفكريةِ المختلفة.

عادل سلطاني / بئر العاتر

عادل سلطاني
02-28-2011, 11:33 PM
ءاجريش ءاغقال"
ءوذمنم ذاس يلف هافوكث ، زاونم يلف هيذرايين ءوورغ تافاوت هطشور ءاصميظ نءيلان ءيغقالن ، هطشور ءول ءامغيد فتزيزوث ءن تطاويننم ... هوثلايث ءاينات تاماويت جاراثسد ذءيذورار نءيماننس ، تاماويت هتمقس تافاذيت هوكي ذاوييس يتازال ، يتازال يسلخس هاقاريت نءوسان يفسي ذا نهام ذانهام يسوكي ءهشرولت نءومكثي ، هاميقيث ءاياهاقلان يفيت قءيهقاريت ن ءولنس هسلخس ءانزقومنس ءازيزاو ، هشرولت ن ءومكثي هسكر ء يغذ ءوول .. هيرجين ن ءودديش ءوكينت ..غمينت تاجناوث تازيزاوث هطشور ءيظ ءن ينارسيعصفيرن ن ءونزقوم .... "ءاجريش ءاغقال" يلف هيغولت ن ءيجوظاظنس ذاصميظ فتمورث هاقيارث ، هامورث هاقيارث يوثيت ءافاي .. ءافاي ن ءوصميظ ءوريوثيش ءامكثي ، ءوريوثيش ءامكثي .. ءامكثي ءايا ذاس ن ءوذم ذين ءاقلان يلف هافوكث ، ءاقلان يلف هافوكث فلا ف ءولاون ءن تاغرمت هاقلان دينت ءيلان ق ءيذورار ن ءيمان ، ءوذم ذين ءاقلان يطشورانغ ستفاوت ءوذم تاغرمت ن ءيمان ...يوزظ :" هيطاويننس دينت هيغولت ءن تالاست ءاداي ذازقرار ذازقرار .. يفذك هافاوت ن ءومكثي ، هافاوت ن ءومكثي .. هافاوت ن ءومكثي ، هافاوت ن ءومكثي هثنا تيرجين ق ءول ءامغيد فلام ، هارجايث ن ءيمان هدجيث يتمظران ف توسوث ف ءوغير ءافوسي ف ءوغيرءازلماظ غير ءافوسي غير ءازلماظ يتمظران يتمظران.... ءيماننس تيفرشت ق ءوزفون ن ءومكثي"
يكر : " ءيخفنس جار ن ءيفاسننس ، هاجناوث هسيول هفي ءانزقوم ن ءيذمارننس : " باكا...باكا...باكا...
هطشور ءاليش ءن تالاست ، هطشور ءاليش ن ءيمان ، هبي ءيليشن ن ءوسلومث ن ءوسلومث هرز هرز ف ءوجماظ ن ءوتاو ...." يكر يطشور س ءيشرقان ن ءيماننس يوبا ءانزقومنس ءامقران ف تيوانس يوبا ءاكور ن تبلاوثنس ، يفعفع ءيشرقان ، يولي هاساونت ن ءوسان ءيغقالن يظفر هارجايثنس ، ءالاي ءايا ذورساي ءورثلمانش ءيقوران ءايا سيزيف ءامازيغ ، ءايادديش ءازيزاو باكا تابلاوثنك تامهروءنك ، باكا تامنايثنك .... هاساونت ءو جريش ءاغقال ذ نيل يزدوري هارجايث ، جارءوالاي ذوهواي يلول مارذو ن ءيمران ..ءيمر يهقا ق ءيمر ءيمر يتالي ف ييمر ..جاراثسن هلول هامدورث ءن باكا.... باكا ذءلطرث ءنك باكا هغميد ورناك تازيزاوث س ءونزقوم ءاقلان هدر ءيس ، ءازوقاف ن ءومكثي يفر ءلطرث ءنك ، يفر باكا ق ءيهيجناوين ن ءتمنزوث ، ءاثجناوث ن ءتمنزوث ءفيت ..باكا ءشم شم ءذ باكا هازيزاوث ..ءفيت ءاتهوا ق ءيهفاذيت ءوول تافاذيت ف ءتفاذيت ..ءول ذ ءيمر ذين ءاوراغ ءاثجناوث ، ءفيت ذيس تافاذيت ءالد هزيزوت "
يرق :" ءيظ ءيلق يقن ءيكرسان ءن تالاست ، يقور يقور ءلطرثنس هفسر ءانزقومنس ذابريذ يثنا ذءلطرث هثنيذ ذابريذ ....يرق سق ءيهماويت هاقلان هساوال جارن ءيذورار ن ءيماننس، باكا همكثيذ ءانزقوم ن ءيظ ذين ..ءانزقوم ءوجريش ءاغقال ، همكثيذ هوثلايث ن ءوزاونم سق ءيهوا تاقيروث هسلومث جارن ءيظوظاظينو .. باكا همكثيذ هيط سق ءيهلدم هيط ،هاظصا ذين هازيزاوث قءيهيطاويننم هاقلان هسوفغ ءاصميظ ن ءولاون .. هاظصا ذين هازيزاوث هاقلان هرز ءاجريش ءاغقال ءاجريش ذينءاقلان دينت ءيهباب جاراثنغ ءاجريش ءن ترباعث ..ءاجريش ءن تاغرمت هاقلان هزنز ءيماننس .. ءاه هاغرمت ءاباكا هاغرمت ذين هاقلان هسقيذ تيغولت جاراثنغ ، باكا همكثيذ سق ءينسدوكل ءيكورن ق ءيهمدورث ن ءوحلاق سق ءينسدوكل هميكسي هاقلان يسكلبيت ءومزوارو ..يفيت سق ءولنس ذءول ق ءيهفاذيت هامزواروث.. ءاس ذين يزرا هاقيارث ءوول.. ءاس ذين زريغام .. ءازروم ءازيزاو ءن تطاويننم يبي ءاليش ءوول يطشوريث ءالد هفاذيت ءاه ءاباكا.. هافاذيت هازيزاوث هاقلان هطشورانغ ذانزقمي ذازيزاو ..ءانزقمي ذين يسويث ءاجريش ءاغقال يثنا تيغولت سق ءيهيرظانغ هاغرمت .. هاغرمت ذين هازغا هاقلان هغميد تيوريرين ءن تيوذي هاغقالت .. نثنا ذءيكلان ءوجريش ءن تاغرمت ءاغقال ءاباكا ، ليد ذءيكلان ليد ذءيكلان .... نيهني ذءيكلان ءوورغ ءاغقال ءاقلان يتوايز ستيذي هاوراغث ن ءتنوبيث نءولاون ءيشهالن ءاه ءاباكا هاغرمت ذين هامتانت .. هاغرمت ذين هامتانت .. شم تامدورث نءوشهال هامزواروث.. شم ذءيمان ن ءتمورث ءازيزاو ءاثفوكث هامزواروث ءيواس ءورءيلولش .... باكا همكثيذ سق ءينسدوكل ءلطرث ن ءيونكن هاقلان هطشور ءيذورار ن ءتمدورث .. هلا ذءول .. هورهوش ذءول يتمقس تامدورث جاراثنغ ثا تمديث ءن تاظصانم هساوال جارءيذورارن ءتمدورث ثا تمديث ن ءولاون ءاقلان سوين هافاذيت فتفاذيت هوذف هيزوغث نءيونكن هوذف ءاليش ءن تيزوغث هسوكي هامدورث فءوجماظ ". "ءلطرث نءيونكن هرجيجي هنزقم تاذموث هرول سق ءيهقاريت نءيكورن غار ءهزيزوت .. هاذموث ن ءيونكن هلا ذامقلو ءورقاز ءامزوارو هلا تاكروست نءوقل هامزواروث ءاثذموث ءاباكا هوروشيذ تاذموث ذين هامزواروث هاقلان دينت س ءيونكن ق ءوجماظ ءوول ذامديرام ءن تاموث .. هوروشيذ هوروشيذ تاكروست ن ءوقلانءينو هامزواروث هوروشيذ ذامزروي ذين ءازيزاو .. تاماويت جار ءوول ذءيمان ... ءاثفاوت ن ءوسان ءيغقالن ..همكثيذ سق ءينسيرذ ءولاوننغ قءيهقيروث ن ءوحلاق هاقيروث ذين نءتمدورث ..ذين نلف هاغرمت .. ذين نلف هاقاريت نءوجريش ءاغقال ..ذين نرول سق ءيهيغولت نءولاون غار هيمللت ءوول نءتمدورث ءازيزاو.. ءمث ستيغولت ءاثاغرمت ...ستيغولتنم ستيغولتنم ءاثاغرمت نءتقاريت ..ءاس ذين نقرا ءولاوننغ توسايين غارءهفوكث هاقيارث ..ءاس ذين ءاثاكراست هورغثنم هفسر فتزيزوث ءن تطاويننم تاجناوث نءتفاوت ذين هليذ ذاس ينفذك فءتمدورث نءيمران..باكا هرولذ سق ءوجماظ ءوول سق ءيهفاذيت ن ءيزاو .. ءولنم ينفذك فلاس ذين ءدجيغام سءتفاذيت هناشا نءيزاو هوكري هقري ق ءيهمورث ءاليش .. هامورث ءاليش ءوذمنس ليد ذءوذم ذين ءاقلان نلماث ءاباكا ..ذءوذم ذاصماظ ..ذاصماظ ..ءوذم ذين ءوزال هيغولتنس هبي جاراثنغ ..ءوذمنس ذاجريش ذاغقال...يساوال يساوال يساوال :ءانزقومنس ذءول يرز ءاليش نءيغالننس يطشوريث ءانيل ءن باكا ءولنس يقن ءاغار ءن باكا..باكا ههوا ذامطاو يسلومث يسوفغ ءيغالن ءاقلان ندظن ق ءونيل كرسن ءانزقوم فءونزقوم ءول يسموندوظ يسموندوظ .. يفسي يفسي تانفوث ءول يفسي ق ءول .. ءانيل يثنا تامدورث.. ينفذك واس فلاس يفسي وجريش ءاغقال ..يفسي وجريش ءاغقال"
يمارات عادل سلطاني ق بير العاتر ءاسقاس ن 2001
"الجليد الأسود"
وجهك نهار حررالشمس ، شعرك حرر جدائل الذهب نورا ملأ برودة السنين السود ، ملأ القلب المعزول عن خضرة عينيك ... الكلمات التي رددها لحن يسافر بينه وبين جبال روحه ،لحن ينبض عطشا إستيقظ جوادا أصيلا يعدو يعدو بلل جفاف الأيام ذاب صهيلا ، صهيلا أيقظ زوبعة الذكرى ، هذه القطرة التي سكبها في جفاف قلبه بللت همه الأخضر، زوبعة الذكرى أيقظت رماد القلب ، إستيقظت جمرات الجرح ، ينبتن غمامة خضراء تملأ ليل أول شهور الشتاء بأغصان الهم ...." الجليد الأسود" أطلق سواد جناحيه برودة على الأرض العذراء، الأرض العذراء أصابها الشلل .. شلل الصقيع .. لم يصب الذكرى لم يصب الذكرى .. هذه الذكرى نهار ذلك الوجه الذي حررالشمس ، الذي ألقى الشمس علي .. على قلوب المدينة ، تلك المدينة التي ثبتتها السنين في جبال الروح ، ذلك الوجه الذي ملأنا نورا ، وجهك مدينة الروح... تمدد : " عيناه ثبتت سواد العتمة تثبيتا طويلا طويلا فتح نور الذكرى .. نور الذكرى .. نور الذكرى صار جمرا في القلب المعزول عنك ، حلم الروح تركه يتقلب يتقلب.... روحه ورقة في إعصار الذكرى"
نهض : " أمسك رأسه بين يديه ، غيمته أرعدت سكبت هم صدره : "باكا... باكا ... باكا... ملأت فراغ العتمة ملأت فراغ الروح ، قطعت فراغات الصمت ، تحطمت على أفق النسيان ...." وقف مترعا بمزق روحه حمل همه الكبير على كاهله ، حمل صخرة عذابه ، حمل تلك المزق ، صعد مرتفع الأيام السود إقتفى حلمه هذاالصعود والنزول لم يألفه الماشون ياسيزيف الحر أيها الجرح الأخضر باكا عذابك ، باكا سعادتك ، باكا فارستك .... عقبة الجليد الأسود قبر أخفى الحلم ، بين الصعود والنزول ولدت هوة الفصول .. فصل يسقط في فصل .. فصل يصعد فصلا وبينهما ولدت حياة باكا.... باكا أثرك باكا تنبت وراءك خضراء بهمها الذي تحيا به إعصار الذكرى خبأ أثرك ، خبأ باكا في غيمات الخريف ، ياغيمة الخريف أسكبيها باكا أنت .. أنت باكا الخضراء .. أسكبيها تنزل في عطش القلب عطشاعلى عطش .. القلب ذلك الفصل الأصفر أيتها الغيمة ، أسكبيها فيه عطشا حتى الإخضرار"
خرج : " الليل لم يزل يربط عقد العتمة ، يمشي يمشي آثاره تنشر همه طريقا، أصبح أثرا وأصبحت أنت الدرب.... غادر اللحن الذي تردد بين جبال روحه ، باكا أتذكرين هم ذلك الليل .. هم الجليد الأسود ، أتذكرين حديث شعرك حينما سقط نهرا صامتا بين أناملي .. باكا أوتذكرين حينما واجهت العين العين ، تلك الضحكة الخضراء في عينيك التي أدفأت صقيع القلوب .. تلك الضحكة الخضراء التي حطمت الجليد الأسود ذلك الجليد الذي ثبته الأهل بيننا .. جليد العشيرة جليد المدينة التي باعت ضميرها .. آه المدينة يا باكا تلك المدينة التي تعرت سوادا بيننا باكا أتذكرين حينما صادقنا الصخورفي أرض الله حينما صادقنا شظايا المرو التي شذبها الإنسان الأول .. حينما سكبها من قلبه قلبا في العطش الأول .. إذ ذاك أبصر عذراء القلب .. يومها رأيتك ..رمح عينيك الأخضر قطع فراغ القلب ملأه حتى العطش آه ياباكا.. العطش الأخضر الذي ملأنا انطلاقا مندفعا أخضر.. ذلك الإنطلاق المندفع ارتشفه الجليد الأسود أصبح سوادا ذلك الإنطلاق حينما لبستنا المدينة ، تلك المدينة الغول التي تنبت قصورالخوف السوداء.. صرنا عبيد جليد المدينة الأسود ياباكا ، لسنا عبيدا لسنا عبيدا..هم عبيد ذهب المدينة الأسود ذلك الذهب الممزوج بعرق أصفرمن قطيعة قلوب العاشقين آه باكا تلك المدينة الموت.. تلك المدينة الموت.. أنت حياة الحب الأولى .. أنت ضميرالأرض الأخضر أيتها الشمس الأولى لنهار لم يولد بعد .... باكا أتذكرين عندما صادقنا أثر المغرة التي ملأت جبال الحياة .. كانت قلبا .. لا تزال قلبا ينبض حياة بيننا هذا أصيل ضحكتك يتردد بين جبال الحياة أصيل القلوب التي شربت عطشا على عطش ضحكتك دخلت حمرة المغرة دخلت فراغ الحمرة أيقظت الحياة على الأفق "
"أثر المغرة إنتفض إندفع غزالا هرب من قساوة الصخور إلى الإخضرار غزال المغرة كان امتلاك الإنسان الأول كان عقدة الإمتلاك الأولى أيتها الغزال .. باكا مازلت الغزالة الأولى التي ثبتوها بلون المغرة على أفق القلب وجودا خالدا ..ماتزالين ماتزالين عقدة امتلاكي الأولى مازلت ذلك التاريخ الأخضر لحنا بين القلب والروح يانور الأيام السود أوتذكرين حينما غسلنا قلوبنا في نهر الله نهر الحياة ذاك هناك طلقنا المدينة هناك غادرنا الجليد الأسود هناك هربنا من سواد القلوب إلى بياض قلب الحياة الأخضر.. موتي أيتها المدينة بالسواد بسوادك بسوادك يا مدينة القساوة ذلك اليوم رمينا قلبينا زهرات إلى الشمس العذراء ذلك اليوم يافتاتي شقرتك انتشرت على خضرة عينيك غيمة نور.. هناك كنت نهارا انفتح على حياة الفصول .. باكاهربت من أفق القلب من جفاف الفراق الذي انفتح قلبك عليه.. هناك تركتك بعطش .. ركوب الفراق سرقني ورماني في الأرض الفراغ .. الأرض الفراغ وجهها ليس ذلك الوجه الذي ألفناه ياباكا .. وجه بارد بارد .. وجه الحديد ذاك عتمته حالت بيننا.. وجهها جليد أسود " يردد .. يردد .. يردد .. همه قلب حطم فراغ ذراعيه.. قبر باكا ملأه .. قلبه سكب سقوط باكا .. باكا هوت دمعة صامتة لفحت ذراعين التصقتا بالقبر عقدتا هما على هم القلب يتشبث .. يتشبث .. ذاب ..ذاب نفسا تلو نفس .. ذاب القلب في القلب .. أصبح القبر حياة .. إنفتح النهارعليه .. ذاب الجليد الأسود .. ذاب الجليد الأسود ...."
بقلم عادل سلطاني ترجمها لكم إلى الفصحى عن القصة الأم المدونة بالأمازيغية " الصادرة يوم الثلاثاء 10 جويلية 2001 "
تمت ترجمتها ببئر العاتر يوم الإربعاء 7 جويلية 2010


</b></i>

هانفوست هاقيلالت" ءاجريش ءاغقال" سوامرو ءن عادل سلطاني
ءوذمنم ذاس يلف هافوكث ، زاونم يلف هيذرايين ءوورغ تافاوت هطشور ءاصميظ نءيلان ءيغقالن ، هطشور ءول ءامغيد فتزيزوث ءن تطاويننم ... هوثلايث ءاينات تاماويت جاراثسد ذءيذورار نءيماننس ، تاماويت هتمقس تافاذيت هوكي ذاوييس يتازال ، يتازال يسلخس هاقاريت نءوسان يفسي ذا نهام ذانهام يسوكي ءهشرولت نءومكثي ، هاميقيث ءاياهاقلان يفيت قءيهقاريت ن ءولنس هسلخس ءانزقومنس ءازيزاو ، هشرولت ن ءومكثي هسكر ء يغذ ءوول .. هيرجين ن ءودديش ءوكينت ..غمينت تاجناوث تازيزاوث هطشور ءيظ ءن ينارسيعصفيرن ن ءونزقوم .... "ءاجريش ءاغقال" يلف هيغولت ن ءيجوظاظنس ذاصميظ فتمورث هاقيارث ، هامورث هاقيارث يوثيت ءافاي .. ءافاي ن ءوصميظ ءوريوثيش ءامكثي ، ءوريوثيش ءامكثي .. ءامكثي ءايا ذاس ن ءوذم ذين ءاقلان يلف هافوكث ، ءاقلان يلف هافوكث فلا ف ءولاون ءن تاغرمت هاقلان دينت ءيلان ق ءيذورار ن ءيمان ، ءوذم ذين ءاقلان يطشورانغ ستفاوت ءوذم تاغرمت ن ءيمان ...يوزظ :" هيطاويننس دينت هيغولت ءن تالاست ءاداي ذازقرار ذازقرار .. يفذك هافاوت ن ءومكثي ، هافاوت ن ءومكثي .. هافاوت ن ءومكثي ، هافاوت ن ءومكثي هثنا تيرجين ق ءول ءامغيد فلام ، هارجايث ن ءيمان هدجيث يتمظران ف توسوث ف ءوغير ءافوسي ف ءوغيرءازلماظ غير ءافوسي غير ءازلماظ يتمظران يتمظران.... ءيماننس تيفرشت ق ءوزفون ن ءومكثي"
يكر : " ءيخفنس جار ن ءيفاسننس ، هاجناوث هسيول هفي ءانزقوم ن ءيذمارننس : " باكا...باكا...باكا...
هطشور ءاليش ءن تالاست ، هطشور ءاليش ن ءيمان ، هبي ءيليشن ن ءوسلومث ن ءوسلومث هرز هرز ف ءوجماظ ن ءوتاو ...." يكر يطشور س ءيشرقان ن ءيماننس يوبا ءانزقومنس ءامقران ف تيوانس يوبا ءاكور ن تبلاوثنس ، يفعفع ءيشرقان ، يولي هاساونت ن ءوسان ءيغقالن يظفر هارجايثنس ، ءالاي ءايا ذورساي ءورثلمانش ءيقوران ءايا سيزيف ءامازيغ ، ءايادديش ءازيزاو باكا تابلاوثنك تامهروءنك ، باكا تامنايثنك .... هاساونت ءو جريش ءاغقال ذ نيل يزدوري هارجايث ، جارءوالاي ذوهواي يلول مارذو ن ءيمران ..ءيمر يهقا ق ءيمر ءيمر يتالي ف ييمر ..جاراثسن هلول هامدورث ءن باكا.... باكا ذءلطرث ءنك باكا هغميد ورناك تازيزاوث س ءونزقوم ءاقلان هدر ءيس ، ءازوقاف ن ءومكثي يفر ءلطرث ءنك ، يفر باكا ق ءيهيجناوين ن ءتمنزوث ، ءاثجناوث ن ءتمنزوث ءفيت ..باكا ءشم شم ءذ باكا هازيزاوث ..ءفيت ءاتهوا ق ءيهفاذيت ءوول تافاذيت ف ءتفاذيت ..ءول ذ ءيمر ذين ءاوراغ ءاثجناوث ، ءفيت ذيس تافاذيت ءالد هزيزوت "
يرق :" ءيظ ءيلق يقن ءيكرسان ءن تالاست ، يقور يقور ءلطرثنس هفسر ءانزقومنس ذابريذ يثنا ذءلطرث هثنيذ ذابريذ ....يرق سق ءيهماويت هاقلان هساوال جارن ءيذورار ن ءيماننس، باكا همكثيذ ءانزقوم ن ءيظ ذين ..ءانزقوم ءوجريش ءاغقال ، همكثيذ هوثلايث ن ءوزاونم سق ءيهوا تاقيروث هسلومث جارن ءيظوظاظينو .. باكا همكثيذ هيط سق ءيهلدم هيط ،هاظصا ذين هازيزاوث قءيهيطاويننم هاقلان هسوفغ ءاصميظ ن ءولاون .. هاظصا ذين هازيزاوث هاقلان هرز ءاجريش ءاغقال ءاجريش ذينءاقلان دينت ءيهباب جاراثنغ ءاجريش ءن ترباعث ..ءاجريش ءن تاغرمت هاقلان هزنز ءيماننس .. ءاه هاغرمت ءاباكا هاغرمت ذين هاقلان هسقيذ تيغولت جاراثنغ ، باكا همكثيذ سق ءينسدوكل ءيكورن ق ءيهمدورث ن ءوحلاق سق ءينسدوكل هميكسي هاقلان يسكلبيت ءومزوارو ..يفيت سق ءولنس ذءول ق ءيهفاذيت هامزواروث.. ءاس ذين يزرا هاقيارث ءوول.. ءاس ذين زريغام .. ءازروم ءازيزاو ءن تطاويننم يبي ءاليش ءوول يطشوريث ءالد هفاذيت ءاه ءاباكا.. هافاذيت هازيزاوث هاقلان هطشورانغ ذانزقمي ذازيزاو ..ءانزقمي ذين يسويث ءاجريش ءاغقال يثنا تيغولت سق ءيهيرظانغ هاغرمت .. هاغرمت ذين هازغا هاقلان هغميد تيوريرين ءن تيوذي هاغقالت .. نثنا ذءيكلان ءوجريش ءن تاغرمت ءاغقال ءاباكا ، ليد ذءيكلان ليد ذءيكلان .... نيهني ذءيكلان ءوورغ ءاغقال ءاقلان يتوايز ستيذي هاوراغث ن ءتنوبيث نءولاون ءيشهالن ءاه ءاباكا هاغرمت ذين هامتانت .. هاغرمت ذين هامتانت .. شم تامدورث نءوشهال هامزواروث.. شم ذءيمان ن ءتمورث ءازيزاو ءاثفوكث هامزواروث ءيواس ءورءيلولش .... باكا همكثيذ سق ءينسدوكل ءلطرث ن ءيونكن هاقلان هطشور ءيذورار ن ءتمدورث .. هلا ذءول .. هورهوش ذءول يتمقس تامدورث جاراثنغ ثا تمديث ءن تاظصانم هساوال جارءيذورارن ءتمدورث ثا تمديث ن ءولاون ءاقلان سوين هافاذيت فتفاذيت هوذف هيزوغث نءيونكن هوذف ءاليش ءن تيزوغث هسوكي هامدورث فءوجماظ ". "ءلطرث نءيونكن هرجيجي هنزقم تاذموث هرول سق ءيهقاريت نءيكورن غار ءهزيزوت .. هاذموث ن ءيونكن هلا ذامقلو ءورقاز ءامزوارو هلا تاكروست نءوقل هامزواروث ءاثذموث ءاباكا هوروشيذ تاذموث ذين هامزواروث هاقلان دينت س ءيونكن ق ءوجماظ ءوول ذامديرام ءن تاموث .. هوروشيذ هوروشيذ تاكروست ن ءوقلانءينو هامزواروث هوروشيذ ذامزروي ذين ءازيزاو .. تاماويت جار ءوول ذءيمان ... ءاثفاوت ن ءوسان ءيغقالن ..همكثيذ سق ءينسيرذ ءولاوننغ قءيهقيروث ن ءوحلاق هاقيروث ذين نءتمدورث ..ذين نلف هاغرمت .. ذين نلف هاقاريت نءوجريش ءاغقال ..ذين نرول سق ءيهيغولت نءولاون غار هيمللت ءوول نءتمدورث ءازيزاو.. ءمث ستيغولت ءاثاغرمت ...ستيغولتنم ستيغولتنم ءاثاغرمت نءتقاريت ..ءاس ذين نقرا ءولاوننغ توسايين غارءهفوكث هاقيارث ..ءاس ذين ءاثاكراست هورغثنم هفسر فتزيزوث ءن تطاويننم تاجناوث نءتفاوت ذين هليذ ذاس ينفذك فءتمدورث نءيمران..باكا هرولذ سق ءوجماظ ءوول سق ءيهفاذيت ن ءيزاو .. ءولنم ينفذك فلاس ذين ءدجيغام سءتفاذيت هناشا نءيزاو هوكري هقري ق ءيهمورث ءاليش .. هامورث ءاليش ءوذمنس ليد ذءوذم ذين ءاقلان نلماث ءاباكا ..ذءوذم ذاصماظ ..ذاصماظ ..ءوذم ذين ءوزال هيغولتنس هبي جاراثنغ ..ءوذمنس ذاجريش ذاغقال...يساوال يساوال يساوال :ءانزقومنس ذءول يرز ءاليش نءيغالننس يطشوريث ءانيل ءن باكا ءولنس يقن ءاغار ءن باكا..باكا ههوا ذامطاو يسلومث يسوفغ ءيغالن ءاقلان ندظن ق ءونيل كرسن ءانزقوم فءونزقوم ءول يسموندوظ يسموندوظ .. يفسي يفسي تانفوث ءول يفسي ق ءول .. ءانيل يثنا تامدورث.. ينفذك واس فلاس يفسي وجريش ءاغقال ..يفسي وجريش ءاغقال"
يمارات عادل سلطاني ق بير العاتر ءاسقاس ن 2001
ترجمة القصة من اللغة الأمازيغية إلى اللغة العربية
قصة قصيرة"الجليد الأسود"
وجهك نهار حررالشمس ، شعرك حرر جدائل الذهب نورا ملأ برودة السنين السود ، ملأ القلب المعزول عن خضرة عينيك ... الكلمات التي رددها لحن يسافر بينه وبين جبال روحه ،لحن ينبض عطشا استيقظ جوادا أصيلا يعدو يعدو بلل جفاف الأيام ذاب صهيلا ، صهيلا أيقظ زوبعة الذكرى ، هذه القطرة التي سكبها في جفاف قلبه بللت همه الأخضر، زوبعة الذكرى أيقظت رماد القلب ، استيقظت جمرات الجرح ، تنبت غمامة خضراء تملأ ليل أول شهور الشتاء بأغصان الهم ...." الجليد الأسود" أطلق سواد جناحيه برودةً على الأرض العذراء، الأرض العذراء أصابها الشلل .. شلل الصقيع .. لم يصب الذكرى لم يصب الذكرى .. هذه الذكرى نهار ذلك الوجه الذي حررالشمس ، الذي ألقى الشمس عليَّ .. على قلوب المدينة ، تلك المدينة التي ثبتتها السنين في جبال الروح ، ذلك الوجه الذي ملأنا نورا ، وجهك مدينة الروح... تمدد : " عيناه ثبتت سواد العتمة تثبيتا طويلا طويلا فتح نور الذكرى .. نور الذكرى .. نور الذكرى صار جمرا في القلب المعزول عنك ، حلم الروح تركه يتقلب يتقلب.... روحه ورقة في إعصار الذكرى"
نهض : " أمسك رأسه بين يديه ، غيمته أرعدت سكبت هم صدره : "باكا... باكا ... باكا... ملأت فراغ العتمة ملأت فراغ الروح ، قطعت فراغات الصمت ، تحطمت على أفق النسيان ...." وقف مترعا بمزق روحه حمل همه الكبير على كاهله ، حمل صخرة عذابه ، حمل تلك المزق ، صعد مرتفع الأيام السود اقتفى حلمه هذاالصعود والنزول لم يألفه الماشون ياسيزيف الحر أيها الجرح الأخضر باكا عذابك ، باكا سعادتك ، باكا فارستك .... عقبةُ الجليد الأسود قبر أخفى الحلم ، بين الصعود والنزول ولدت هوة الفصول .. فصل يسقط في فصل .. فصل يصعد فصلا وبينهما ولدت حياة باكا.... باكا أَثَرُكَ باكا تنبت وراءك خضراء بهمها الذي تحيا به إعصار الذكرى خبأ أثرك ، خبأ باكا في غيمات الخريف ، ياغيمة الخريف أسكبيها باكا أنت .. أنت باكا الخضراء .. أُسكبيها تنزل في عطش القلب عطشاعلى عطش .. القلب ذلك الفصل الأصفر أيتها الغيمة ، أسكبيها فيه عطشا حتى الاخضرار"
خرج : " الليل لم يزل يربط عقد العتمة ، يمشي يمشي آثاره تنشر همه طريقا، أصبح أثرا وأصبحت أنت الدرب.... غادر اللحن الذي تردد بين جبال روحه ، باكا أتذكرين هم ذلك الليل .. هم الجليد الأسود ، أتذكرين حديث شعرك حينما سقط نهرا صامتا بين أناملي .. باكا أوتذكرين حينما واجهت العين العين ، تلك الضحكة الخضراء في عينيك التي أدفأت صقيع القلوب .. تلك الضحكة الخضراء التي حطمت الجليد الأسود ذلك الجليد الذي ثبته الأهل بيننا .. جليد العشيرة جليد المدينة التي باعت ضميرها .. آه المدينة يا باكا تلك المدينة التي تعرت سوادا بيننا باكا أتذكرين حينما صادقنا الصخورفي أرض الله حينما صادقنا شظايا المرو التي شذبها الإنسان الأول .. حينما سكبها من قلبه قلبا في العطش الأول .. إذ ذاك أبصر عذراء القلب .. يومها رأيتك ..رمح عينيك الأخضر قطع فراغ القلب ملأه حتى العطش آه ياباكا.. العطش الأخضر الذي ملأنا انطلاقا مندفعا أخضر.. ذلك الانطلاق المندفع ارتشفه الجليد الأسود أصبح سوادا ذلك الانطلاق حينما لبستنا المدينة ، تلك المدينة الغول التي تنبت قصورالخوف السوداء.. صرنا عبيد جليد المدينة الأسود ياباكا ، لسنا عبيدا لسنا عبيدا..هم عبيد ذهب المدينة الأسود ذلك الذهب الممزوج بعرق أصفرمن قطيعة قلوب العاشقين آه باكا تلك المدينة الموت.. تلك المدينة الموت.. أنت حياة الحب الأولى .. أنت ضميرالأرض الأخضر أيتها الشمس الأولى لنهار لم يولد بعد .... باكا أتذكرين عندما صادقنا أثر المغرة التي ملأت جبال الحياة .. كانت قلبا .. لا تزال قلبا ينبض حياة بيننا هذا أصيل ضحكتك يتردد بين جبال الحياة أصيل القلوب التي شربت عطشا على عطش ضحكتك دخلت حمرة المغرة دخلت فراغ الحمرة أيقظت الحياة على الأفق "
"أثر المغرة انتفض اندفع غزالا هرب من قساوة الصخور إلى الاخضرار غزال المغرة كان امتلاك الإنسان الأول كان عقدة الامتلاك الأولى أيتها الغزال .. باكا مازلت الغزالة الأولى التي ثبتوها بلون المغرة على أفق القلب وجودا خالدا ..ماتزالين ماتزالين عقدة امتلاكي الأولى مازلت ذلك التاريخ الأخضر لحنا بين القلب والروح يانور الأيام السود أوتذكرين حينما غسلنا قلوبنا في نهر الله نهر الحياة ذاك هناك طلقنا المدينة هناك غادرنا الجليد الأسود هناك هربنا من سواد القلوب إلى بياض قلب الحياة الأخضر.. موتي أيتها المدينة بالسواد بسوادك بسوادك يا مدينة القساوة ، ذلك اليوم رمينا قلبينا زهرات إلى الشمس العذراء ذلك اليوم يافتاتي شقرتك انتشرت على خضرة عينيك غيمة نور.. هناك كنت نهارا انفتح على حياة الفصول .. باكاهربت من أفق القلب من جفاف الفراق الذي انفتح قلبك عليه.. هناك تركتك بعطش .. ركوب الفراق سرقني ورماني في الأرض الفراغ .. الأرض الفراغ وجهها ليس ذلك الوجه الذي ألفناه ياباكا .. وجه بارد بارد .. وجه الحديد ذاك عتمته حالت بيننا.. وجهها جليد أسود " يردد .. يردد .. يردد .. همه قلب حطم فراغ ذراعيه.. قبر باكا ملأه .. قلبه سكب سقوط باكا .. باكا هوت دمعة صامتة لفحت ذراعين التصقتا بالقبر عقدتا هما على هم القلب يتشبث .. يتشبث .. ذاب ..ذاب نفسا تلو نفس .. ذاب القلب في القلب .. أصبح القبر حياة .. انفتح النهارعليه .. ذاب الجليد الأسود .. ذاب الجليد الأسود ...."
ملاحظة : النص الأمازيغي والنص المترجم إلى الفصحى بقلم عادل سلطاني " صدر يوم الثلاثاء 10 جويلية 2001 "
تمت ترجمته ببئر العاتر يوم الإربعاء 7 جويلية 2010

عادل سلطاني
02-28-2011, 11:38 PM
أستاذة فاطمة أرجو أن تعتمد النسخة الثانية بحجمها الكبير وتحذف المشاركة الأولى بحجمها الأقل ..
تحياتي

فاطمة الفلاحي
02-28-2011, 11:50 PM
سيدتي القديرة فاطمة بوهراكة


هل ياترى مسموح لمن اشترك في البوتقة الاولى ان يحظى بحضور ثانٍ هنا ؟

سأطمح بموافقتكم ؟

شاكرة لكل ما يقدم لاجلنا

لقلوبكم الرياحين

عادل سلطاني
02-28-2011, 11:53 PM
يورنغ ذا زال
أَزُول أُومَازيغْ فـــوذرارْ وّ اوراسْ
أَزولْ أَزيـزاوْ فُو ذَرَارْ إينـــوكارْ
مَاسَنْسِنْ يِفِّــي قَاطّـــان وُالاسْ
أقنفي أوقليذ فيــزروا إيـــذورار
يوغرثن يظفر أبريــذ أنـــذداس
أور يكنو يتبــد هـــابديث أووّار
قوذليس أو مزروي يتوامـر يبداس
قوذليس أزقاغ يــزيّـــزو ذادار
قابور اوكنـاو ذارزّو و امّـــاس
أرزّو أوقلـيذْ ليــد ذوا وِّقبـــار
يوغــرثن يمــوثْ آتكفـريناسْ!
هِزريــذّ أقليــذْ يتمتــّا ذاذرارْ
ذا مذيــا يوقور أذواوالو وِّبخاسْ
بوخوس أهنّــاذْ يزّنــزْ أمِجـدارْ
أذرارْ أيهقّـــان يتبدّا يومــاسْ
تانوكري يِثْـنَا ذِينْ قو ستاســارْ
هانوكري هزْغَا قُولْ إن قاتْـزيناس
فوسنّس ييــرار قيراوِن ذامجـار
هانوكري أوقلدون ذا مذيا ذاغراس
تافلويث هبدّ قو بريــذُ وُّســرارْ
أمقُراني أُواسْ ذارقـــازْ أغيلاس
ذا قليذْ يِبدّْ سُوسْـــرَار أنقمــارْ
أمينوكالأمــود قوذرار نيفوغاس
قوزقـــاف أكناو ذا ذرار أهقـار
أنثنــا فلطـرث قيهموثني وذلاس
أقالد ذا قماي قـــو حداد أمغــار
آبورو أومزروي ينفــذك فــلاس
آي ذازال يبد قوذليــس آنـــوكار
نسومرنغ هسفــو قيمران اورياس
تامطـوث هلول سقــو جناو اكندار
لالاثنغ هورهوش ذيمــان اوينّاس
لالاثنغ ذازول قوقــذاح اوجنجــار
لالاثنــغ هوفــق آمودو إينابـاس
نسومرنغ هـــوزّل ذينغ ذا شرشـار
تيقيونت همدا قيهمــورث إن مكناس
قي زوارا هقّـــار أوسمان إيقستـار
قي ثونـس هفّي إيو شنقو أكّـــاسْ
سقو أدجاي أدمـــاك نوجناو ازنزار
هانوكـــري هلاّ منتتا يمّـــاس ؟
تامازغـــا هــوروت همدا هتيرار
هطــظ أمـــزروي وِنبَر يتنابـاس
أغنــاو إيلـــول قو لولـي أوكابار
هميث اوقــالاد هســالاي اوقّـاس
هميث أوغنــاو قلاس أزقــــرار
هميث أو قالاد مانــديا ورنــاس ؟
أيسفــوا او قذوذ قــارغاي اشقـار
وارم سن ذا كــود يفــذك اغاواس
نهنوكري فوكناو ذيمس ذازغــــدار
أمســـلا يوّظ يسقيذ إيكـــركاس
يسقـــرص ايسرقــال ذيلان وجدار
أمسلا يـــوفق قيهيغري ذابغــاس
إيلوقـــا هتلول سقوجنــاو أصقعار
ديدوش اذ زيـــغود إذماس أحواسْ
ذيسفوا زبـــون أبغار إن بيجـــار
همنيث إن بيجـــار قوسقنا وغـلاس
ذافاو أوّغزان يهقـــا ذّا شِشّـــار
أكــــاي وقذوذ قيصا ذيمطـــاس
ينّات أو موسناو ايهيرسال وبغــــار
:((امراو سقي وا سوكسل ذين أغـراس
أذسلكغ أمداف سوازال أنزمــــار))
هانوكري ذانـــهام نتغاليــن اوّاس
تاقلولت فوكنــاو أكناو أقنجـــــار
واذ ونبر ذامناي فووييــــس آراس
يطف أقستور أن ماسنــغ حيـــدار!
بوحيــرد هتلـــول توسايث وماس
تافوكـــث نخسيت قوجريش إن ينّار
بوحيرد نيرظيــت قيسمــظ ذابرذاس
بوحيـــرد نزديت سوبـــدي ذا قار
هوسايث هدجـــول هظفّر أيثمــاس
هوسايــث همـوث هتمــدا قوظفـار
هبيــذ امزروي سومسـلا أو قـاساس
أيمان أوقـــالاد تازوارث ومــــرار
أي ونبر ذازميـــق جارام إذ جـاراس
هانفوست أووشهـــال سوكذال أمثـرار
أوذمنم يسقيـــذ أهنـــاذ أمــوداس
ذيسيت وغـــزان يقـــار أويقـــار
يسقيذ ايســـوخسال يربث أكركـــاس
يِكّــــس أغمبوز تازيــــري وجعار
يمغــــل قوقــــزاي فوكناو أملاس
تافوكـــث هوقــــزي سيسفوا هقار
اثفغـــل سومــــريق ذوزال وقناس
قولدام وقـــذوذ تيوذي جـار إذ جــار
سيذمــارن فذكـــن هيللـي هادهاس
أتنــدر قوفــاذ تيسيسـي قوجـــار
أيذامـــن فذكـــن ايبــورا وزلاس
آي سوغيــل آقلول أرزاي اييفكــــار
أزرو ومــداف ينبحـــر قولـــواس
ألـــواس وقـذوذ ذاظـــو ذا زرزار
هانـــوكري هرغا اقـذوذ يّرنـــّاس
أكنـــاو قونسيـــر هندع قوفســار
أمــو يّشـــاون سواقــل يتواوشاس
ذا مسيكـــل قيهزاو سواقمد غار إذ غار
قاتـــرام نيطيـــج اكنــاو اذنكاس
ذاسكـــي يكنــو يهقّا غـــاروكسار
هيللـــي تيثريـــث يرجات اهوداس
هتسهسَـــه قوفـــوس نوقذوذ ازابار
سقيهــوثمين أواس بوحيـــرد لالاس
اولنـــس هـــقريث ينبج آسفســار
ينبـج أقزميـــر قوسكلو أوسقـــاس
سونبــر ذازقاغ يزّيـــزو قــوزمـار
أكوبال إيبــد ذورقــــاز أمــاذلاس
قيهنوكري وغنــاو ذاســـرغو وسغار
ايغـــذ مايتـــو أولنس ذيلمـــاس
قـــارن قيمـــوراج فوكناو اذحــار
ايمــس يتقـــزاي سينــالن ورناس
نيل ينقـــح نيل هـــارذاست وقـرار
ذيــــس سقـــو غناو اقنديد ذماس
ذوزقن ذامـداي يدي ذا ســـــرسار
سيجادجن نوخـــام يتبــدا اقنـداس
هامـــورث هوزّل سيذامــن قوبسار
اباينو مرنــاي ذازور ذا مقــــاس
قيهنوكـــري يتفاذ اوري يتناجـــار
يذرم اجوظيم سوفتــاس يغمــــاس
أي هيغــــري ينغيت جار ييلس اتسار
واذاقذوذ أركـــــاك قولدام اوغراس
سووفق ذامســـوان قامودو وزقــار
اقـــذوذ إذ سيزيف قالاي ايسكــاس
قالاي أودديش ظـــار يظفـــر ظار
هيللــي يوبــات ذا نزقـــوم أواس
يتّالـــي ذامغيـــد قيلانــو وحسار
يوفق ذافينيق سقي ايغذان وريـــاس
ادديش ووّول يسنــــا ذاســـاطار
لاكذ صا نترجين قوقناس اومسمـــاس
هخس انثنا سوغيــل ذول زنجبـــار
هاغريث اوتنطف اوطف ذالمــــاس
قوكنـــاو أومزروي لقا نتقاحــــار
أورنلّــــي ذيكلان ينـات او ذرذاس
سوميـــاق أملاّل أورنلّي ذامهـــار
اسيـــلِلْ نفيثْ سقيمر نايلمــــاس
تينيتيت سيسوي هظفــــر ايمسـرار
هيماديتو وقذوذ سيغــالن وكـــراس
اهزطّ أمزروي ســـوُِنـوغ اسفـــار
هاسوتا ان ونبر يرجــــات اومدياس
ذميس اوغناو ليد سقــي موهــــار
قيهانوكري وصكاي أذلســان يصكاس
أمداف اواوال سومـــرو يتظـــافار
أي ونبر ذازال سقولنـــغ نخســاس
هاغرما ومــداي فومداف سوزيـــار
يورنغ ذازول قومتــدو نوشــــاس
هامورث تاسليـــث تاسليث اوانــزار
سقوجنــا يهـــواد آيـزدا فــلاس
ذي فولان اوفـــاو هفلويث ونســار
قوزاو هاقيــروث يهقـــاد املساس
اقوزو ذاجمـــام ينوا ذي نـــورار
سقو لولي اومــزروي يورنغ يفّـاس
هنفوست إن تموز قو شهال ان عشتـار
هامنزوث أو وشهــال يورنغ يوعاس
أمتتو ايمقـــران ايهقرسا اوفنيــار
آربو ييفسان تافســوث ايفــــاس
أجناو وانزار ازيــــزو قوقفـــار
يورنـــغ يدجا ايهوكراست ذوكراس
انزقوم أوصكاي ذاقل ذا مخمــــار
آغيـــل انوكـــار هيللي هصكاس
سقي ذامن ذوفـاذ أول ونبــــاحار
يورنــغ يمــراي فوكناو ذامسـاس
قوزناف املســـاس يقيث افنــزار
سقا اسيف اصومام هيللـــي هفّاس
أبغـــاس انوكار قا أسيف أهـرهار
أغناو ايسسْ سقــو زميق أمِلسـاسْ
هاظصــانس هتلــول هفذك ايقزمار
ازمــــور يبـــد ذازول واوراس
ازمور يبــد ذازول اوجـــرجــار
ازمور ايلُق قيـــملل سو بــرذاس
ذِميـــس أوغناو أقبــور أنــوكار


تذييل المصطلحات والأعلام:

ماسينيسا : الملك الأمازيغي الذي وحد الممالك الأمازيغية وأسس مملكة نوميديا في القرن الثاني قبل الميلاد) 174-150 ق م ( .
يوغرطا : رمز المقاومة الوطنية قهر الرومان في أكثر من موقعة أزاح خصومه سنة 116 ق م ووحد نوميديا، أعلن الحرب على الرومان ) 112-104- ق م (.
بوخوس : ملك موريطانيا وصهر يوغرطا.
أيلماس : ملك اللّيبيين ) 633 ق م ( .
ثورة بيداس ) يابداس ( :في الاوراس سنة ) 540 م( على الروم البيزنطيين.
تاكفريناس : قائد المقاومة النوميدية ضد الغزاة الرومان سنة ) 24 -17 ق م (.
قاتزيناس : بطل المقاومة الوطنية سنة )534 م- 535 م( في مواجهة الوندال.
ثورة الأمير عبد القادر : مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة )1834- 1847 م(.
لالا فاطمة نسومر : رمز المقاومة الشّعبية في منطقة القبايل الكبرى سنة 1850 م.
المقراني : قائد المقامة الجزائرية سنة 1871 م.
الشّيخ الحدّاد : أعلن الجهاد المقدس على الأعداء انطلاقا من مرجعية الطريقة الرحمانية في بلاد القبائل بداية شهر ماي 1871م.
الشّيخ أمود : زعيم المقاومة في الجنوب الجزائري في منطقة التوارق.
سيزيف : عند اليونان عذبته آلهة الأوليمب بحمل صخرة العقاب بين سفـــح
وقمة الاولمب
العالم : إشارة للشيخ العربي التبسي في مقولته الخالدة )) لدينا سبعة ملايين نائم(( حين سأ له أحد العامة عن قصة أهل الكهف) السبعة الرقود (.
الفينيق: الطائر الذي يبعث من الرماد في الأساطير الشرق أوسطية.
زنجبار : مرفأ لتصدير العبيد في إفريقيا.
أنزار : إله المطر عند الأمازيغ وطقسه معروف في كامل التراب الوطني والمغاربي.
عشتار : آلهة الخصب عند البابليين والآشوريين.
تموز :إله الخصب عند البابليين والأشوريين.
ونبر: شهر نوفمبر في الـتأريخ الأمازيغي.

ملاحظة: الأعلام والرموز الملونة بالأحمر في القصيدة التي لم يرد شرحها غنية عن التعريف وموضحة في النص المترجم.


ترجمة النص إلى الفصحى


شهرنا قيمة
سلام ابن الحر على جبل أوراس
سلام أخضر على جبل الثائرين
ماسينيسا سكب في عضال الظلمة
شفاء الملك على مراقب الجبال
يوغرطة نهج طريق أجداده
لم ينحن يقف وقفة الأسد
في سفر التاريخ سجل يبداس
في السفر الأحمر يخضر حياة
في بوابة العدو ينكسر العمق
كسر الملك لا يجديه الجبر
يوغرطة مات يا تاكفاريناس
أرأيت الملك يموت جبلا
بوخوس الخائن خان الأصيل
ذهب مثلا للخيانة تردده الألسن
الجبل الذي يهوي يقف أخاه
ها..صار ثورة في الاحتضار
الثورة سرت في قلب قاتزيناس
كفه تلهو حصادا في الرقاب
ثورة الأمير مثل مقدس
صورة تقف في طريق الشجاعة
المقراني ذلك الرجل الأسد
ملك يقف بشجاعة صاهلة
الشيخ آمود في جبال التاسيلي الثائرة
في عاصفة العدو جبل نبيل
نعود أدراجنا عودة تحكمها الحكمة
المقاومة أبجدية الشيخ الحداد
بوابة التاريخ تنفتح عليه
إنه لقيمة تقف في الكتاب الثائر
لالا فاطمة أضاءت في فصول الشجاعة
امرأة ولدت من السحابة الراعدة
سلام في مواجهة السفاح
سيدتنا طارت نادها السفر في الزمكان
انحدرت فينا شلالا
وحدة اكتملت في أرض مكناس
في زُوَارَةَ ترمي بروق السيوف
في تونس سكبت للعدو الزوال والفناء
من الرعد المدوي من الغيمة المطيرة
الثورة واقع من أمها؟
أنجبها الوطن مكتملة تلهو
رضعت التاريخ نوفمبر يناديها
الوطن ولد بميلاد الحزب
جبهة المقاوم تسحب النهار
جبهة الوطن في الظلمة الطويلة
جبهة المقاوم من وراءها؟
مشاعل الشعب في الاحتراق السريع
جماعة الاثنين والعشرين زمن يفتح التخطيط
للثورة على العدو جحيما هادرا
صوت الثورة اخترق الآفاق
عرى الكذب مزق الأغلال وسنين إراقة الدماء
صوت الثورة طار مع الصرخة شجاعا
الصرخة لا تزال ميلادا للغيمة الراعدة
ديدوش و زيغود و الحواس
مشاعل تواجه غطرسة بيجار
مقولة بيجار في ضباب الغفلة
نور حقيقة ينحدر شلالا
يقظة الشعب في النائمين السبع
قالها العالم لأعمدة الغطرسة
-عشرة من أمثال العربي بن مهيدي
ذلك النمر الشاب ، أغزو العالم بمثل هذه القيمة المقاومة-
الثورة صهيل جياد اليوم الموعود
شديدة على العدو.. العدو السفاح
هذا نوفمبر الفارس على جواده الكميت
يشهر سيف سيدنا علي
بوحيرد تولد من جديد زهرة عمق
شمس نريدها في جليد أول شهور الشتاء
جميلة ارتديناها معطفا في الصقيع
جميلة نسجناها اسما ونحن في أشد الأهبة
الزهرة أقسمت أن تتبع إخوتها الزهرة ماتت
إنها تكتمل في الاتباع
قطعت التاريخ بصوت المؤذن
روح المقاوم توطئة الطريق
نوفمبر بينك وبينه قصة عشق يتجدد وصفها
وجهك عرى الخيانة المداهنة
مرآة صدق تقول وتقول ..عرت الدناءات
أربكت الكاذب أماطت اللثام ضوء قمر خجول
تفور حقدا على العدو الحالك
شمس تفور قاذفة بشهبها الغطرسة بالسلاح
وآليات التضييق
في مواجهة الشعب خوف بين بين
بالصدور المفتوحة ستأتي الحرية
نعيشها في الأوار شربا ونستزيدها علا
الدماء فتحت بوابات الإفلاس
بالسواعد الشديدة تكسر الأرتجة
أبصار العالم بأسره أصابها الذهول من هدوئنا
..هدوء الشعب إعصار عات
الثورة اشتعلت الشعب يزيدها اشتعالا
العدو يدخل دائرة الاحتراق
الدائرة يتسع انتشارها
إنها ذو القرنين بملكه الموهوب
يسافر بجحافله من الشرق وصولا إلى مغرب الشمس
حيث العدو يطأطئ رأسه انحناءً وذلة
الحرية نجمة تنداح في حلم شعبنا اليقظ
تنثال في أكف شعبنا العملاق
من إناث اليوم الموعود جميلة سيدته
رمت قلبها فانفجرت العباءة
ينفجر برعم شجرة العام الموعود
بنوفمبر أحمر يخضر في هذا العضال
الكادحُ يقف والمثقفَ جنبا إلى جنب
في ثورة الوطن وقودا يغذيها
الرماد إن نسي قلبه مواقد ترمي بوهجها العدو اللاهث
جحيما يفور ، القبور وراءه
قبرا يزاحم قبرا ..ذراع المكان فيه من هذا الوطن
مليون سيد ونصفه المكتمل مثبت أوتادا
..بأوتاد الخيمة تقف سارية المنتصف
سالت الأرض دماءً لحظة الامتزاج
كنز المنتصر وريد نابض في الثورة يقاوم العطش ولا يئن
يعض الأنة بقوة النواجذ
يقتل الصرخة بين الأضراس واللسان
هذا الشعب الراسي في مواجهة سفك الدماء
بتحليق مرتفع يتسامى في اختراق الزمكان
الشعب سيزيف في صعود الشظايا
يطأ الجرح قدما تقتفي قدما
الحرية على كاهله هم اليوم الموعود
يصعد منفردا في سنوات الوحدة
يطير فينيقا من أرمدة الشجاعة
جرح القلب لم يعد له أثر
حتى سنين الجمر السبع في تضييق الخونة
تريد أن نصبح- قسرا- قلب زنجبار
بالرغم من ذلك لم نمسك العصا من المنتصف
ولازلنا حتى الساعة نقاوم عدو التاريخ
لم نكن البتة عبيدا ..قالها الشعب الأصيل بفعاله البيضاء
لم نكن مشاعا
..التحرر سكبناه من زمن ملكنا آيلماس
هوية بهدفها تتبع التقاليد
شخصية الشعب بالسواعد الشابة وسواعد العزم
تنسج التاريخ بزخارف شفافة
جيل نوفمبر حلم ناشئ المستقبل
إبن الوطن حرا وليس من الأصول المشاعة
في ثورة التشييد يبني المثقف لوطنه عالما قوامه الكلمة
ولازال بقلمه يناضل
نوفمبر قيمة بعفوية قلوبنا نتمنى له حضارة اكتمال
تطل على العالم بضوء قمرها ليلة الإكتمال
شهرنا سلام في المستقبل أهديناه أرضنا
عروسا عروس أنزار
النازل من سمائه مانسج عليها
خيوط النور ، صورة التفكك
في شعرها النهر المنداح نعومة في طقوس المغارسة
حقول ممتدة تنضج بيادرا
من ميلاد التاريخ وشهرنا يسكب لعروسه
قصة تموز في عشق عشتار
شهرنا أعاد لخريف الحب
وسوسة المناجل وبوحها للمحراث
ولادة البذور ربيع انداحت
الخضرة إمطارا من غيمة أنزار
شهرنا ترك للشاب والشابة
هاجس التشييد ميراثا متينا
الساعد الثائر شيدت له الحرية
من العطش والدماء قلبا من الذهول
شهرنا يحمل الخصب لكن العدو لم يتحمل مرارته
في القوة المستساغة يكتهل النبت
من وادي الصومام تسكب الحرية
إقداما ثائرا في وادي إهرهار
وها يشرب الوطن من النبع المستساغ
تولد ضحكاته معلنة تفتح البراعم
الزيتون لا يزال واقفا ..إنه سلام الأوراس
الزيتون لا يزال واقفا ..إنه سلام جرجرة
الزيتون لا يزال متشحا بياضه الثلجي
انه ابن الوطن العتيق الثائر.
حمـــــل القصيدة بالصوت http://www.megaupload.com/fr/?d=V3QDSKW0 (http://www.megaupload.com/fr/?d=V3QDSKW0)
حمل ترجمة القصيدة إلى العربية بالصوت :
http://www.megaupload.com/?d=NHOY4CXK (http://www.megaupload.com/?d=NHOY4CXK)
بئر العاتر في : 26/09/2006م
03 رمضان 1427هـ
ملاحظة : النص الأمازيغي وترجمته وتسجيله الصوتي من إمضاء الشاعر عادل سلطاني

ذكرى لعيبي
03-01-2011, 06:05 PM
(( امرأة تغتسل بالفجر ))


(كان يلوح لي بلا وجه ) ويتلمسني بلا يدين .. لسانه وحده يتدلى مثل حيوان نافق،يسمم الهواء!
فقدت ذاكرتي الأسماء،وعيناي النظر،سرت في الشارع المؤدي إلى البيت أكتنه مغاليق ذاك الجحيم.
امرأة مكسورة الجناح،أتلوى بين يدين ملوثتين بقتل طفولتي،وخنق مسرات الكلام،كأنه أبليس ظهر من صلصال عفن!..
كيف تسنى لي العيش وسط هذا العفن المزمن؟ولمَ اعتدت هذا الألم كأنه طقس يومي وقدر؟,
في غفلة من السماء والكواكب والكائنات أتسلل لأعماقي ، أحاول سبر غورها،فلا أجد سوى فراغ مدوٍ..فأجدني كائناً ضئيلاً،ثملة بالقصر والأصنام المرقشة بأسراب الحكمة الزائفة،مثقلة بطوق من زهور البلاستيك الغبية ، لا..عطر ولا مرأى جميل ولا جدوى من سقاية موت صناعي،كنت كأنني أسقي وهماً مصنعاً زائفاً،حد أن ارتعشت نباتات حديقتي الحقيقية ذعراً،وليلي فتح أبوابه للعزاء.
فجأة أبصرتُ ذاكرتي تنخرها الأسماء من جديد،تزحف لعقلي وقلبي،وتمتاح من نسغ جذوري،أحسست بالخوف كأنه يلّفني منذ ثلاثة عقود،لكني موجودة برغم خرابي،مازالت هويتي ملتصقة بدخان سيجارته وكأس إهماله المر،إنه الزمن الشحيح يشطرني نصفين،نصف من وهم وآخر من غفلة حقيقة موجعة،غلفني بقناعه الأخرس وأحالني إلى أبدية من نواح وتذمر ووجع قلب مستديم.
رحت أبحث عن بسمة لصباح ندي،وموجة وجد وفيء يظللني،صباح مدلل بالسنا وبتلك البسمة الداخلية التي تعمر الروح،ولكني كمثل قصيدة تائهة لا وزن ولا إيقاع لها ولا ترنيمة دل وحنو.
آه على نفسي ، بأي سرمد مظلم دفنت خطاي وغدي؟
ما زلت أكتوي بنار دمعي كأني خلقت بكاءة لرثاء معتق،أكتوي بحلمي المجهض،يتكرر مره،فاستشعر مرارة اغتيال خصوبتي،كأني قطعة من يباب وجدب،أتعذب لإصغائي لمخاتلات ذلك الجلمود،تلطمني قبضة الخريف،تسقط أوراقي ورقة تلو ورقة،حتى تكاد شجرتي أن تتجرد وتصبح عارية بردانة..
أغمض عيني،ولا شيء سوى عتمة بلا نور،هل أضعت بوصلتي حتى رحت أدور في مكاني ؟
أي تيه هذا وأي رحيل في تتابع الآن والمكان ؟؟!
يحترق شيء ما في رأسي،والخطيئة تتسلقني،من أخمص قدمي حتى قحفتي،وفي جوفي بركان من أحاسيس شتى،أحاول استرضاء جدلي ومشاكسات عقلي وتقلبات قلبي،أقنع ذاتي بمشروعية اللامشروع،بذلك العقد المهين من ورق بال،ولافائدة، إن يتلذذ بعقم الخرس الذي فيه،تذبحني برودة الحجر،وتشج غدي،إنه كائن يتغذى بسادية اللامبالاة،ويستعذب ارتشاف خنوعي،يتباهى بوليمته اليومية الدسمة لتعذيبي،كي يلقيني هباء منثوراً إلى سورات نهايات حارقة من الألم والإذلال والتيه والتنهدات.
على مفرش جسدي تسابق فراشات برية وقطرات ندى تنزف خجلي،تذكارات جمال آفل ودعة،الزمان الشحيح وحده يعلم مقدار عتمة السكون في تلك الساعات التي غادرت بها صحوي إلى خديعة مثقلة بالإثم،وأية طفولة موؤدة اقتلعت من رحاب عمري.
ماذا عساي أفعل؟وقد تفرع جذعه المنخور في حياتي،كنت أنشد سنداً أتكىء عليه،لكنه تبدى وهماً ومقتلاً،كنت كمن استجار بضفة هرمة،أو بسعير جحيم..
آه..يا جنتي الضائعة،في أي عدنٍ أجدكِ،ربما تحولت مثل سدوم،وعدم تام،من تراني كنتُ؟وكيف أصبحتُ؟
ها إني أنظر نفسي وتاريخ مرارتي ،بعد أن سحبت حياتي من فم الضنى وذلك الخوف والوجع،لأخرج مذعورة مكسورة ومنكسرة،وفاقدة ظلي العالي،وبرعم ديمومتي..
خارج تلك الأسوار وجوه جديدة تتملاني،عيون بلا لمعة حنان،ورغبات لا تشبه الأحلام..لكني إذ قررت مواصلة الوصل مع الحياة،أدركت بعد حين مسرب نور في نهاية الحفرة العميقة،مددت يدي إلى السماء الرجاء والرحمة،فشدتني قوى ساحرة إلى نهار أوشك على تعب الأنتظار،مزقت هوية زيف تلبسني،فافترشت بسمة طرزها ملاكي الحارس وملاذي،ولكني لم أنعم براحة ضمير،أركض لأتسلق قلقي وسط عاصفة الأفكار،التجأت إليه،أعاد لي صحوة روحي،وبلسم جراحي،لكن قلقي قلب الأواني،وأربك صفاء النبع،فارتكزت إلى عزلتي،أعود لها مثل ترس،فاكتشفت أن ترسي من ورق شفيف،وليس من حديد صلب،فشعرت بالظمأ إلى ذلك الحنان الصافي،إلى أبوة فيه تعادل العشق،وسمو يعانق النقاء،ركضت صوب الأخضر العميق،لكني وصلت في التوقيت الخاطىء.
كانت يقظة نهاره الأخير مخدرة مثل عصر أدركته النهاية،فتجلد،لكن وجهي، وجنتاي،وجبيني،فمي ولساني،حالما نظر في عمق عيني برحابة تسامحه،تكسر جليد الفراق الهارب المرير،فعاد وجهي ليصطبغ بأرجوان العشق ونبل المسرات والرغائب:
أين كنت؟في أي وادي تهيم؟أردت التأكد من أن سفينة الكلم الحلو رست تماماً على شاطىء السلامة،وبأني فخورة لاكتشافي المعدن الرخيص ذلك،وإن في الوقت الضائع مقارنة بهذا المعدن الذي لمعت أصالته منذ الوهلة الأولى،مذ كان لساني يعبر عن أزمة وجود هناك،حتى صقلته أزمة وجودي هنا،وإن متأخرة كما قلت،المهم إنني تداركت ترددي،وأدركت أن ليس سواه أمني وأماني،فلجأت إليه عن طيب وله،وهو الذي علق الأمل،ولم يقطع حبل الوصل،لم ينطق بالكفر والعتاب حين هربت من لسانه المبين وأخفيت عنه سواد ذلك اللسان الأفاق،وحين اللقاء، تسربت من بين شفتيه تلك اللثغة المحببة الموشاة بالحنان..،مثل طفل يبحث عن حلمة أمه،أو عاشق أضناه الشغف فصار طفلاً مجنوناً بين أحضان طبيعة كريمة.
بعد تيه،إذاً عدت أبحث عن حلاوة اللسان الجميل بعد أن تمرغت بلسان ذلك الأبليس المخادع،حتى تلوث سمعي وشح بصري وجف مداد قلبي،لم أعد ألتقط موسيقى السمو،إلا حين أشتاق،فترن تراتيله مثل أجراس كنائس الأعياد،ولولا مكابرتي،لأرتميت منذ أزل على نبل ذلك القلب اليانع أُقبله وأرتوي من شهد حنانه الساحر، ولأعتبرت كلمه تعويذة خلاصي.
ها إني أعترف،بعد ضياع ثمرة عمري بين حريق ووأد،مزدحمة بالهواجس، نفثت:مرحبا)بجفاء!
وحدها مجردة،كأنني أرفع بها عتباً مستحقاً،يالفجاجتي،كيف أهفو وأتراجع في تمام اللحظة وتوها،أي خليط عجيب من تقلبات يشيلني ويحط بي،على تحية فاترة؟
وهكذا أحس بأني بعيدة أو أتباعد من جديد،فضجر وازداد ألماً حين احجمت عن مجيء مرتقب،توقعه اليوم أو غداً،فخذلته،عدت لأرمي به في متاهة القلق والإنتظار.
هل أنا معذورة،لكوني بحاجة إلى دفئه،لكني في الآن نفسه كنت في حالة التباس مع نفسي ،ربما لأني بحاجة أيضاً إلى إعادة ترتيب مشاعري،واتخاذ قرار لارجعة عنه،كان لابد أن أشاغله بالأمل،لا أن أدفع بجفوة ساذجة عثرة أمام عتبة داره.
وهكذا أيقن كأني أعلن فراقاً مشوشاً جديداً،فغمرته كآبة عجلى،دفعت مسرته إلى خلف حائط عالٍ من الألم ..
وكنت كلفته بإنجاز مهمة يفيض بها بكرم من وقته وجهده،لكني وضعته بين حالين أحسنهما مر ومعذب،مدركاً كأن عودتي لهي محض مصلحة ذاتية،ما أن تنتهي حتى أعاود الفرار منه إلى الصمت،كأني آخذ منه فقط ولا أعطي ما يعيد رواء الفرح إلى عينيه وقلبه ولسانه،وكأني إذا أعطيت فمحض أجرة عمل لساعة من الصفو السعيد،وهو يعلم وأنا أعلم أيضاً،أن ذلك لا يكفي، كلانا غريبان،وكلانا نتدفأ ببعضنا من برد المنافي وغدرها،كنت له أؤكد دوماً:أجيء شريطة ألا أخرج باكية!وحين أصل يفلت زمامي....
حين اعتذرت مساءً،شعر كمن يعيد لي خياطة تلك الأثواب الرخوة المهملة على وفق طرز حديثة يعطيها وهج أناقته وملامح ذوق رفيع،دون كلمة شكر!ولم أشأ خسرانه مجدداً.
في زحمة نهار إرهاق وتقلبات مزاج هاتفته،كانت إجابته مبتسرة وباردة،قلت:
- مابك؟كأنك بلعت لسانك..هل نسيت الملعقة في فمك؟
لم يرتح لتعليقي،فدبت كآبة ثقيلة في حنجرته،لم تعد تصدح بذلك الفرح الأخضر العميق،وبنشيد المسرة،بالرواء وسنابل الكلام،كما اعتاد في مكالماتنا،كأن لسانه أكتوى تواً بملعقة من جمر،وبدل أن اطعمه شوقاً،بعثرت في حنجرته حرشاً من الأشواك والعاقول!
ياه..كم أنا قاسية دون أن أقصد،وكم هو رهيف ليتحمل ذلك!
حاولتُ..فصمتَ،امتنع عن الكلام،شد نفسه إلى حكمته وتعبه العتيد،فله معي تجارب في السجال العنيد،حد التفريط بأجمل أيامنا،ولم يشأ أن يعاتبني في برية كلام أو صخب إنفعال يؤذي ولا يفيد،بل آثر ذهب الصمت على فضة الكلام، وتلاعب بفن الإنصات،وهو ما يغيضني أحياناً،إذ لا أقدر بأن أواكب مزاج المحب المتقلب،ومرات أنفعل بأثر رجعي،كأن خزينة ذاكرتي تستعرض بوهلة شريط المواجع كلها،ومن يخلو من مواجع تثقل ذاكرته،فأرمي أساي على مسامعه،حتى يتهدل سمعه،مثل كتف هذه الحمل الثقيل.
كان متضايقاً من احجامي غير المبرر،فامتنع عن الكلام المجامل،أو عن غصة الغضب،صار صمته محايداً،لكني أعرفه جيداً،أو خالني أعرفه جيداً،فهو حين يستدير لا يكره،يكتفي بأن ينكفىء على أحزانه،وينتظر فوق ربوة تأملاته،التالي من الأيام،كأنه فارس يراهن على مهرة هواه،أو على حمامته المدربة كونها لا تضيع درب العودة.
الآن أدركتُ بالحساب والصفنات الطويلة،مساحة ألمه وما يكابده العاشق، وكانت فتيلة هذا الإشتعال إعتذار هارب توقد في غفلة من بين شفتي،وأدركت أن اللعب معه بالمشاعر والوقت لا يجدي،فكما منحني وقته العزيز،يفترض أن أمنحه مسرة المحبة.
وإني لأعترف بضياعي ووحدتي من دون رفقته،ومن دون تحيات المساء يجافيني النوم،وإن نمت فكوابيس الشيطان الصلصال وضجيج نزواته الليلية تسهدني،حين أصبح امرأة بين مدينتي لا ونعم،أحداهما أطلال والأخرى جنة موعودة لكنها محض خيال أو أمل فاسترجع ما تبدد خلال سنوات ثلاث،أو ما كان يمكن لمعجزة أن تجيء،وتتحقق،وإذ كان بالإمكان الإمساك بخيط المسرة للوصول إلى بوابة بيت من حنان،وسقف من مودة ورحمة،لكنه تمانع..أو امتنع!
وهكذا سارت أيامي،مرة إلى نأي الغربة،وأخرى إلى عذاب الطرد ووحشة الوحدة.
اللسان ضيعني مرات،إذ لم أدرك كيف ألقيت له بذلك البيت من الشعر العربي في لجة صمته،وغليان أحزانه كأني أعذبه على لسان غيري،كأني اقذفه بحجارة من سجيل أو أدس في فمه ملعقة من جمر:
((ولكن..إذا لم يحمل القلب كفه..على حاله،لم يحمل الكف ساعد))
ويلي،كم لفلتات اللسان من أذى لا ندركه إلا بعد فوات الأوان..هل أتراجع فأعتذر،أم أصر على شطحة دماغي الناشف وعثرة لساني؟
حاولت استدراجه مساء بشبه اعتذار،نعم (شبه)اعتذار،كأن من حقي أن أؤلم من أحب لحظة أشاء،وفي يومياتي أعتدت صياغة عبارة كتبتها شاعرة من بلاد بعيدة،مهووسة بمناددة الذكور،ربما لأنها تحمل فوق رقبتها جمجمة أثرية،وعلى عظام وجهها محض قناع تجريدي للجوع،قالت:
(كل ذكور المجتمع هم على نحو ما (ولي أمر)لأية امرأة تمشي في الشارع!!)
لكني إذ وقفت وقفت أمام مرآة لساني،وضعت صورة ذاتي في الإطار،كأني أعاقب من أحببت،بذنب من كرهت وكرّه لي الدنيا،أدنتُ سهو نزقي،وقررت الصمت!كي أعيد التوازن إلى نفسي،انغمرت في قراءة متعاطفة مع الرجل،فاتكأت على مقولة لكاتبة لاترى إلى ضرورة ذلك التضادد مع الرجل الذي تحب،بل التصالح معه بخاصة وهو لم يؤذها،كما فعل آخرون،ولذا عدت لأطرد ذلك الخوف المزمن من الدنو الحميم،الذي صار هاجسي،فأيقنت بألا أبيع من بايعني وأحبني لوجه الحب،وشعرت بأن كل تضادد مع الرجل الذي أحب،هو خيانة لأنوثتي،لذا قررت أن أتصالح معه،ككائن جميل وألقي خلف الشمس عبث ذلك اللسان العقرب،وعبء تلك الخيبات المريرة،فهل أفلحت؟
-لعينيكِ موجة وجدٍ وفيء نبي!
حين بادرني بتحية الصلح الأنيسة هذه،حل عقدة لساني،فأجبته:
-ربحت رهانك على التوهجات والتلامس الإنساني الصادح.
وعلى ذراع نهاره نقش بمنقوع الزعفران:
-استشعر ابتسامتك تضيء أيامي،مرحباً يا أميرة الماس والدلال.
شعرتُ البسمة تمسد جسدي المتعب بالمسك والعنبر قبيل غفوة الضياء الأول،ورددت،رددت،رددت:
-مساء العطر والمطر،والحروف الدرر!
وشعرت بالحب الجميل صادحاً يدمل جراحي،تماماً كما قبل أن يضيعني الزمان الضنين،فدنوت من نفسي، وأجريت مقارنة متزنة بين ملعقة العذاب الساخنة التي عاقبني صاحب اللسان الذميم بها كي أحجم عن الكلام المباح،وأطلق لسان إبليس الآثم متواطئاً مع مستنقع نفاقه وكذبه ومراوغته الماكرة.
آه،كم أنت نبيل أيها الحبيب،حين جعلتني أتلو نفسي وسط المحبة واشعرتني أنسانة نقية تحلق بجناحين من فرح وضوء،إذ حين أحبس،ينقطع نفسي،ويضمر صوتي،أليس الحبس قمعاً للحب أيضاً وليس لسانه المحب،حسب!؟
توقفت وأوقفت إندفاعه مهرة عمري،لتسدل شعرها الليل على ظهر أبلج كالنور،ويد الفارس تلامسه لماعاً كشلال عشق،فتمنحه وجوداً،زهواً ومعنى..اخذتني مزنة دمع إلى روابي صدق وشوق،وضفة حياة مترعة بترف أخضر..فقررت أن أعرج بقلبي على ذلك القلب الذي عذبه الإنتظار،عَلّي أطفىء ضرامته..
لم أطفىء قنديلي،برغم الضياء الأول وسرعان ما غفوت مثل طفلة وادعة أو عروس هانئة،ليس بين حالي وحالي،كما في سالفات الليال،بل على ذراع من مخمل نبيل،تحرسني عين حانية،تغمرني فضة الفجر،وتسحرني ترنيمة لسان عفيف،لتأخذني إلى موسيقى ولهٍ نادر!

ذكرى لعيبي

ذكرى لعيبي
03-01-2011, 06:13 PM
غواصون

----------



هل ..


نتقاسم خبز إقامتنا


في هذا الكون ؟


أبداً ...


ما أصعب ذلك


أيجافي بحرٌ مهنتَهُ ؟


غواصون !


وصيادون ،


يلقون شباك ضمائرهم ،


صوب الشمس ..


......


قال الوراقون :


يغوص الكاتب في غمر النور


يحمي مملكة الزهد ،


ونبع الصدق ،


وسر الصدر الأعظم ،


والديجورْ


الظاهرَ


والمستورْ .


....


غواصون ..


ببحر الذات ،


يتلون حكاية شاهٍ


مات !


مَن يدخل تلك الشاة


مِن خرم الإبرهْ ؟


يا للقدرهْ !


السيافُ ،


يحزم أمرهْ


يا امرأةً


أصدر فيها


حكماً جلادُ الغبرهْ


لكن ,,


مَدت بحكايا فرقدها ألفي ليلهْ ،


وألفي عام


مذ بزغتْ كأميرةِ سومرَ فوق النجم


حتى أدمت معصمها الأغلالْ


صارت سيدة القهر


وسيدة الحكي


وعرابة هذي الأجيالْ


كشفت عورة جلاد الليل


وأنَّ ( بنيه )


ليسوا من صلب هواه !


عَقمَ الجلادُ


وكذا السيافُ


وكذلك


عقمت دولتهم


لم ينجب طاغية إلا الخوفَ


وإلا الأشرارِ !


على حافة نشوته


على دنِّ البلورِ


وعلى هامشه الأبكمْ


حفرَ الظالمْ :


لا حقٌّ لحمائمِ دوحِ البلدانْ


في أمنٍ وأمانْ


في ضحكٍ وغناء


أو حُبٍّ أو ندمٍ !


لكنَّ الظالمَ


أدركه السيفُ



و ....


فار التنور !


وأنا الوراقة بنت الوراق بحثتُ


عني بي !


فتعثر دمعي بلساني


وسال دمي !


فأيقنت أنَّ الزمان الشحيح مريرٌ


وأن الأمانْ


رهانٌ يؤجله الأغبياءْ


ودَينٌ يموتُ


ليشطبَهُ دفترُ الأوفياء !


وحزن يفوتُ


عليه الأوانْ !


أمانٌ


أمانْ


وفي الغوص


درٌّ


ودانْ


وياقوتةٌ


أو


جمانْ !


وفي الإنسِ


جانْ !!

عبد الحميد شوقي
03-03-2011, 03:16 AM
ذلك الآتي من الغيم
عبد الحميد شوقي



ذلك الآتي من الغيم
رآني
أبسط الصمت على طول الطريق
حصوةً ذابلة
أو حكمة شاردة
ورأى
فوق يدي طيف امرأه
تعْبر الشارع نحو الواجهات البارده ...

2

لم أكن أحمل
غير الممكنات الصدئه
غير بقايا شهقة
من كهوف العتمات
وتواريخ القرى المنطفئه ...
ذلك الآتي من الغيم
على زهرة دفلى
لم يحدثني كما اعتاد مرارا
عن حشود القادمين
من صراخ الموت
في حنجرة البدو وأقوال الدعاة ...
كان يرمي قوله


3

بين صفين من الورد المصنع
كان يلقي ظله
بين موتى يرفضون
أن يموتوا في هنيهات الأساطير
وأحياءَ لم ُيعِدُّوا أنفسهم
لزغاريد الحياة...

* * * *

حدث أن رأيتُني
عالقا في خيوط ذاكرة
أسميتها زماني
وصادفت امرأة دافئة
وضعتني في روائحها

4

وعرفت أنها مكاني ...
في شتاء ما عبرت نحو رصيفي
لا أحمل غير ما كتبت للفراغ
وذكرى غامضة لطفل كنتُه
يمشي بين صفوف الصبار
ويمنح اسمه لهدوء الحقول ...
حدث أن لم يكن
في الطريق ما يدل على ارتفاع الحلم
وما يملأ الشغاف
بحفيف الأماني على عيون العابرين
بوضوح الأشياء في خواطر الأهالي ..
هو الخراب
صوت الهزيمة في سهول الغرب
ورماد العدم في شوارع العاصمة ...

5

كنت سأوقظ الحياة من نومها
كي تذهب للحقول الغافية
وكنت سأبعث النار
كي تصنع عصرا تاريخيا جديدا
لسلالة المتخفين من خمرة الزمان
كنت سأقول : يكفي من تواري السماء
يكفي من اختفاء النجم عن طريق الهباء
كنت سأصمت كالطيور
في رحلة الشتاء الأبدية
لكن كنت أغزل عزلتي
في شفق القصيدة كي لا أموت كالآخرين ...!


شتاء 2008

فاطمة بوهراكة
03-03-2011, 03:47 AM
الاخ الكريم عادل

كان بودي لو تم نشر النصوص الامازيغية بكتابة حرف التيفيناغ الأصلي وليس بشكل معرب

( هذه همسة فقط من أمازيغية ) ولك طبعا ما وضعته هنا

فاطمة بوهراكة
03-03-2011, 03:47 AM
الأخت الكريمة فاطمة الفلاحي

أهلا وسهلا بك يمكنك نشر ما شئت هنا

على الرحب

محمود الأزهرى
03-03-2011, 09:42 AM
الأخت المبدعة القديرة فاطمة بو هراكة
كل الود لك وللشاعرة المبدعة أسماء صقر القاسمى ولكل اسرة صدانا ولكم خالص الشكر ووافر التقدير على كل هذا الجهد الطيب والمتجدد فى رعاية الإبداع والثقافة العربية مودتى وتقديرى
محمود الأزهري

محمود الأزهرى
03-03-2011, 09:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أغنية التحرير لا يسمعها الأطرش
شعر : محمود الأزهري
----
تشرق الوردة في الميدان
وينادي ملاك الرب النازل في التحرير :

محمود الأزهرى
03-03-2011, 09:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أغنية التحرير لا يسمعها الأطرش
شعر : محمود الأزهري
----
تشرق الوردة في الميدان
وينادي ملاك الرب النازل في التحرير :
أنا إنسان
لبيت جموع ملائكة
لهمو أيد وقلوب ولسان
ملائكة
صدعت بالحق ...
وزلزلت الطغيان
* * *
تزهر الوردة في قلب الفقراء
دمنا حر يا أمراء
دمنا أغلي من أرصدة السفهاء
دمنا يجري مجرى النيل
يجري مجري الروح
يجري في مصر الفردوس
مصر البوح
مصر الخلد ...
مصر الفرح الكامل في التحرير
ومصر قصيدتنا العصماء
* * *
تغني الوردة في التحرير
ترقص صحراء السلوم
تصفق حوريات في سوهاج
تزغرد أعمدة الضغط العالي في أسوان
يستيقيظ " رمسيس " في طيبة
وتهنئ سيناء سويسا
بالمعجزة الكبرى
تشرق شمس التحرير على أحرار العالم

يردد كل العالم في فرح
أغنية التحرير
كل العالم ردد في فرح أغنية التحرير
شعراء الحب
شعراء الحرية
شرفاء الأرض الطاهرة
ملائكة سموات عليا
ثمانية فراديس
القديسون الأبرار
الرسل الأطهار
الشهداء الفارون
من الأسر
الصديقون العالون عن الغدر
الصديقون أبناء الصديقات
المعتزون هنا في ميدان التحرير
الصديقات بنات الصديقين
المعتصمات هنا في ميدان التحرير
الشرفات العالية عن القمع
قلوب خالية من غش الأحزاب الصغرى
ومن تزوير الأحزاب الكبرى
وبهتان سماسرة نظام زان
من ظهر زناة
الكل يردد : يا الله .. يا الله
خبز... حرية
طهر.... وحياه .
كل العالم يسمع أغنية التحرير
كل الأرض .. كل سماء
والأطرش لا يسمع شيئا
لعن الله الأذن الصماء
محمود الأزهري

مصر

محمود الأزهرى
03-03-2011, 10:16 AM
يا مولانا طولت
شعر : محمود الأزهري

يا مولانا .... طولت
طولت
طولت
طولت القصيدة
وكل غايتي رضاك
وأنا أعلم
- يا مولانا –
أنهم سيطلبون مني
أن أحذف لفظة " مولانا "
لا لأنها تشير إليك
ولكن لأنهم يفهمون - كما أخبروني –
أنها تشير إلي شخص سواك
فهل ترضي – يا مولانا –
أن أحذف لفظة " مولانا "
من القصيدة التي أولها :
يا " مولانا " طولًّتْ
طولًّتْ
طولًّتُ القصيدة
والتي كتبتُها
وكل غابتي
عفوك ورضاك ؟!
محمود الأزهري

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:16 PM
انسكابات


حتى في نوايا الإنتظار يتربص بي السأم فلم يترك لألاءَ تفاصيل يومي سراً

1.
عند الأفق
ألملم أطراف الارض صوب أديم المساءات في بقايا أحلام تسكنني



2.
السماء
لاتعاتبني عندما أقَبلُ ثغر السماء وأرصّعها بنجوم تتمادى أنفاسها الأفق


3.
الشفق
يغادرني وهج الكلمات المبللة بالشوق حيث استفاقة بياض شفة الفجر


4.
الغسق
أطوي ظلي الساهد وهو يتضرع غسق الليل أرقاً





5.
الليل
تستجيرني الثريا من زخم الانتظارات بقسوة العيوق الساخرة من ألق اللقاء



6.
القمر
أجالسه في وحشة الغياب ليغنيني



7.
السمر
حديث الليل طال فيه العزف واللهو ، حيث تتوارى الأحزان ، وتُرقن أحلامنا المحنطة في مساءات عمدت بماء الطهر



8.
الشك
سقطة جرح تعقسني في رائحة الغدر، فجلل الروح في عثراته



9.
الفجر
يهجرني الليل ويشي بي ، فأعول على لهاث نهارٍ وهسهسةٍ



10.
النهار
يرتقيني الليل في سأم ، منحنيا على نواصي إشراقات أوّل الخلق ،لاتعرف معنى الشتات وفيّ شوق إليك لايكفكف

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:18 PM
11.
روحك
نبض اليقين
أصليه
ليتنفسني الصباح


12.
الجنون
رجفة فزع
تتسلقني
حين ابصر فوضى
تزاحم افكارك


13.
الضوء

حكمتك التي تصلبني
شريعة على حافة اللامعقول



14.

الغياب
يلقن الروح فضيلة هجرك


15.
الحزن
دمع بطهر السماء
يترقرق في مآقي الغيم
ليطمس بصيرة الغياب



16.
ترف

حلفت بعمري المسفوك دمه على حافة الجنون
ان تعمدني بدمع عينيك
وتكتحلني نقاء سريرتك



17.
ريح
ياريحي الحانية
ياعناق المسافات
يامزاري الذي يرددك الصدى
بين الجوانح



18.
جمر
الشوق
اوله يكوي الروح ، ويُسَعر احتراقاتي
اخره يتقرح القلب والروح بنضبه
بعيدا عن صدرك






19.

الوطن
أحن إليك كلما تحاصرني الهموم
وتسيجني الغربة بأسوارها


20.
أنتَ..!!

توضأتُ بهمسك
توقاً لمعانقة فروض العشق

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:19 PM
21.

الفجر
نحلم بالأمل
في مدن عارية من الأحلام




22.

المداد
تندلق خوابيه
ليمحق أوهاماً تكلل الظُلل شكاً
وصلوات نبضي تغشاك



23.

الروح
سُجرت شوقاً إليك
فضبحتني وخافقي ضبحاً


24.
اللحن

جحوداً بي
أسوغ كلامك المُوَرَّى
مشرعةً قلبي للجنون المعتق
نكايةً بصمتي



25.
ناسك
يقيم طقوس التيه
على شفا جرف الوله
وينقض ميثاق عهدي
خارج حدود المدى


26.
جراح
كبريائي لم تندمل
بظنونٍ محيصة تتوغل في دمي
وتقيد النار في أضلعي




27.
نواكس
شواخصي
مسفوعة في شهرياريتك
وقلبي يتلظى




28.
إسـمُكَ
إسـمُكَ، أُفلت من سمائي الثامنة ،
الفارعة بالشوق والغواية ،
ومن آخر نداءات الصلاة
كروح تنبض في السماء
وتهويمات تُراق على جيدي



29.

لهفة
يسميني لهفة تتوسد براثن السهاد
فتغنينا في الدجى المواجيد
وكآية تستيقظني شمسك
باعترافات تحيا في اخر الانتماءات
وبسملة حب تحترف الوقوف
على ضفاف القلب والروح




30.

قنديل
كرَّ عليَّ صوت المساء بنكهة الشوق والكدر
فانطفأتُ
أسرجَ قنديلي ،ندامى العشق والقمر،
وقبلَ توقدي
هطلني بأدعية الشَّعر ولهفة من أبجديات الهوى
فارتقيت


__________
ضبح : حرق

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:20 PM
31.

هذيان
بهذي ِ ـ وزرالليالي ـ جئتك :
عشقا وبقايا لظى أشرس يلوكني

وقنديلا من ولهي لا يُجدِبُ





32.

أنت

سر البحر وبدء الهوى في حرفي
مبلل بصخب موجه ، وبكومة من كُلي
ثرثرتي لا تهم أحدا .. سواك وأنا والبحر
ياوطناً أسكنه





33.

عري

تلاوات لها تتساقط من رحيق همسك
فتكشف عري قلبك
غارقة أنا أتنفس الجنون ،
وأتناثر في محراب حبك ، طقوساً
سأودع ذاكرتي الثملة شطآنها بك
في خواصر ليلك المغموس بالهجير



34.
الصمت
سأغتال بحور صمتك
ولهاث قلبي يكسر مراياه
ليتشظاني في جوانحك وأسبر غورها ،
لأرى أيا من الخلجات أسكن ..؟



35.
الحرية
دونما تربص
أصرخ بحرية
تستعمرني،
فتشرق على بزوغ نبضي،
فتواضب لعنة الرحيل على اتساع افق ثناياي


36.
اعتزال
بثبوت محرض و نكاية في قلبي
أعلن إشهار صمتي،
بأخذ موعد يقرأني ترف أحلامك



37.
الغياب
ترتلني آيات الغياب
فترسمني لعنة تترصد سر صلاة الحب
وتقطع عليّ قيد اعترافاتي



38.
الموت
تغتال أحلامي سطوة الألم ، فيعتقل غيّ الحنايا
ويعيث بأحلامي ليدسها في ذاكرة الموت الظليل



39.

الحب

سر جميل
تنتشيه الغيرة
ويتقتله الشك
فيغدو قيداً ثقيلاً




40.

اليقين
شك في عملية حسابية أخطا فيها دائما

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:24 PM
41.
ترياق
حبك ذاكرة وفِقه قصيدة ،وترياق يستعبد ناصية الجسد

42.
خرافة
نبوءة تنتحر صلبا في ذاكرة الغواية ، فتهوى كعربدة جنون على مسافة إيمان ونزعات يقين


43.
شرود
لحظة غباء عالقة تستبيح تعقلي وبصيرتي فتجلجلني بينات ظلاله


44.
عمر
عصف يتزاحم في مسالك الزمن ليعلمنا الهجرة خارج الجسد


45.
ميلاد
خجلة ارتجافات السنين لاتصغي لعلامات المرايا، فواريتها دهشة الشروع إليك

46.
شدو
ضاحية من العطر المعتق ، ولهفة ثملة تتضوع شذا الاغتسال ، فتنهمر بكل سطوة على مدى الروح


47.
محراب

تزج قدري جذوة طقوس ،تنشد التوبة في تهجد يقترب الخلود والسمو في قاع قلبك



48.
جنة
ألوذ بصدرك وافترشه وطنا يثمر حد عمقك بين أضلاعي



49.
غيظ
تتأرجحني طرقات قلبك بنبض يزدريني على خاصرة الوجع .


50.
سجد
أدركني صمت المسافات خشوعا حد شرعية المكوث تحت عباءة الحُلم

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:25 PM
51.
تشرد
آية تمارس انسكابها كأزمنة سائغة من تراب ، في غياهب الوطن وفي أزقة الروح وجنبات القلوب، تبحث عن رؤوس تعبى ،صالحة للنحر، بلا وطن

52.
قلب
ذريعة دم ينسفك بتوقيت عاطفي على قارعة شريان، وامتداد حلم في الوريد .

53.
استكانة
انفلاتات ماثلة لصماماتنا الآمنة ، تحلق في دهاليز الروح كغيمة تسترنا من وجع الأمنيات


54.
نأي
مسافة تهبك ماتيسر من مسامرات الغياب تصب وحشتها بين حنايا الروح فيرتدّ الحزن الى صدورنا بصخب من الاحتضارات، تقضم اخر اوتار الفرح




55.
شفا
تشظي انفاسك من على غصة البعاد الجاثمة في آهات الغياب، والقابعة على قُبلة تعيد النبض لعروق القلب الخائرة الرفيف .

56.
عيد
مشنقة وقتية لآلامنا ، ينسل منها فيض من النوتات، تعيد شتات أرواحنا المعلقة .


57.
شجن
مواجيد تغادر صهوة الكلم ،وتينع في القلب ترانيم ،تحيل رماد الأماني الى أمنيات باسقة


58.
صحراء
يباب بلا لون يمارس سرقة موال ينابيع أنضبها جفاف الروح ، وخصف ذاكرة القبائل، وزرقة البحر القابعة كسوءة على مقربة من ظلي



59.
رصيف
انعكاسات الأقدار متخمة بالهذيانات، تزدحم بالفصول و اللاوطن فتطارد تفاصيل ظل ساكنيه


60 .
إنتظار
ناصية مليئة بثقوب الفتور ،وصمت صدى الأمنيات ،المكتضة بدموع الذكريات، والمتجمدة في محطات الترهل

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:26 PM
61.

قصيدة
لجة حرف ينهي قدّاس أناه على صفحة القلب ،محلقاص في ذرى الأحلام فيهذينا تراتيل تستوي الحروف فيها حد شهقة عاشق ،أو يرسم متاهات حروف عصية ثملة ترتطم بالفقد .

62.
ندى
دونت ذاكرة المساء بأنّ بسملة ندية هربت قبل نضوج المطر ، تلثم ضوء الصباح نسمات حب .


63.
مدن
أسوار غادرت تهجّد الانتماءات بمسافات توصل المدى بطوق ينتظر عند جسد لايمل السهر يتسول قطرة مطر

64.
حرائق
صمت أنهكه ضوء المسافات، يسافر كثورة تسحق جوف الليل، ويؤرشف تفاصيل النهار كبصقة رماد ، أذكتها ابتسامة عتمة.

65.
عرش
على شفا الفجر تُهادن السحاب وتفاصيل الرؤيا وتبعثر الجهات صوب هذيانات الجنون


66.
ولاء
أقمار تورق شعرا تليق بمناجاة في محراب الصلاة، ووشماً على شغاف القلب


67.
احتياج
من عقر صدرك حدودي، وأنفاسي، ومياسم الهوى


68.
سماء
سر بطباقه السبعة يفيض ضوءا آمنا ، يدرك جهاتنا في صلاة الخشوع


69.
عطر
قطرات من هوى ،أتهجاك بين أضلعي ،وتسبغ ضفاف القلب بانغماسك فيه



70.
دفء
سكينة وبياض روح تغمرني بهما شمس عينيك ،وجنائن عطرك

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:27 PM
71.
ثغر
شفاهٌ مخملية الدهشة ،تقتنص من الريح عباءة الشعر وآهات الوجد


72.
لغة
وصال يتقن انحناءات الريح والنغمة الصامتة وعبق الذاكرة في مدارات الروح


73.
ملأ
ملاءات أفق ،تحترف لغة القلب ،كوهج يتقد بالتمني ، يتناوبه رحيل موشوم بالغياب، ومقت يستريح باسترخاء


74.
سطر
تلهو به الكلمات بمداد متخثر لا يأبى التوالد ، ولا تعنيه استباحة العزف ، واستجابة الريح لاغتيال انهمارات الاشتعال .


75.
فتنة
قصيدة تتعَمد بظل سوسنة ،غنجة، تقبع في سدرة المنتهى، وتهمس هيت لك


76.
جرح
توجعات لونها الغسق عالقة تحت الأدمة ، ككؤوس ضياع تنادم الغصة شكوكاً حد نياط القلب


77.
الهوى
ميقات يتوضأ بلهفة متقدة تسكن الليل وتنفطر بين الجوانح .


78.
تراتيل
أشرعة جنون تراقص خاصرة الفتنة ،وسحاب هوى ، يخبئ الوله ، وأغان ٍ تهزج بالحب،وشدو يقترف التوهج


79.
وجد
مصيدة للقلوب المكبلة بلواعج الهيام ،وبسحر أساطير العشق ، فيغفو الضوء على مشنقة المتاهة مبتور الأمنيات


80.
هيام
خلجات تعشق السهر وتحت أهدابها تختبئ لواعج الشوق ، فتشعل الفتنة في خفقات القلب

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:27 PM
81.
غربة
لغة أعطبها الشوق تولد من رحم المنافي معتمة .


82.
طيف
ذات تورق حضورا في مدارات الروح وتؤول الى حلم


83.
امس
هرولة طيف معالمه غاربة ، يظلل اللحظة بقلق متواتر .. لن نمسك به


84.
تضاريس
إيماءات في خطوط العمر ، لم تألف يناعة القسمات وبخور الطين، فرقصت على الوجه شظاياها .


85.
عبق
شذا يجوب الروح ويخترق الذاكرة بإصرار ويزهر في المسافات انصهارات .


86.
درب
انحسار من أرضٍ، يرتدي علامات القوافل وأقدام الهابطين تحت أجنحة الخدر، ويعود قافلاً في الليل .


87.
سِحر
صدمة غير مألوفة تُرتق بترانيم تستمد باختيال من هامات النجوم هذياناتها ونشوة الإنتصار على أسطورة نرسيس .


89.
رفض
أفكار تنهمر منها أحايين شتى ،عالقة بالأشياء والأمكنة، تنتظر شفاها ًآيلة للتأنيب.




90.
ارض
قبائل طين تخبئ الأمنيات وتآويل قصص وانسدالات شرائع سنتّها حدود الله

فاطمة الفلاحي
03-05-2011, 12:28 PM
91.
يقين
إيمان كندى الفجر يستوطن القلب ويبيد مسافة الشك ،في لملمة الكيانات المبعثرة .


92.
شاطئ
لثغة " ؟ الموج وظلاله تعانقان أكتاف بحر ويغرق فيهما


93.
اغنية
لحظة بوح مسكونة بالتوحد ، ودهشة تتحسس النبض حد الشرايين


94.
طفولة
براءة عالقة في الكوامن آيلة للزوال حين تقترفها الهموم آية


95.
سَحر
ارهاصات ليل يهدهدها وميض بياض ، وانعتاق شهقة .


96.
ظمأ
تُقَد الروح بصوفية الشوق فيصيبها الحنين وقداسة اللقاء .


97.
شهقة
لهفة تتناسل توقاً لإقامة مراسيم العشق



98.
مطر
حكايات ماء إمتلأت بها موائد الغمام فخرت ساجدة تُقبل


99.
غباء
نزوة ذكية من حافة الجنون، تضيع في فوضى تزاحم الافكار .


100.
خيال
غلالات ظل تَسرح في ذاكرة الوجد كقوى تمتد في ذواتنا .


101
أعتاب
قافية نأي تحث خطاها لحشرجات تشبهنا

يونس قريب
03-05-2011, 01:19 PM
مَتَى سَوْفَ تُزْهِرُ
مِسَاحَـةُ حُزْنِـي مُـرَّةٌ .. يَا مَـرَاكِبِي
وَطَعْـمُ جِـرَاحِـي بِالهَزِيمَـةِ يَكْبُــرُ
وَمَـا عَادَ نَزْفِي فَارِسًـــا مُتَمَــرِّدًا
وَقَـدْ كَانَ مِنْ جُرْحِي الثَّـرَى.. يَتَعَطَّـرُ
تَكَسَّـرَ فِي السَّيْـفِ الكَئِيبِ انْتِصَـارُهُ
وَشَـاخَ.. فَمَـا غَيْـرَ الهَزِيمَـةِ يَـذْكُرُ
تَوَالَـتْ لَيَالِينَـا.. تَفَاصِيـلَ لَعْنَـــةٍ
وَمَـاتَ بِهَا حُلْـمُ وَضِـيءٌ.. وَأَخْضَـرُ
سَكَبْـنَا عَلَى تَارِيخِنَا.. جَــامَ عَـارِنَـا
فَفِـي قَلْبِ حِطِّـينٍ.. يُسَافِـرُ خِنْجَـرُ
وَ يَرْمُــوكُ.. أَدْمَيْنَـا بِهَـا كِـبْرِيَاءَهَا
وَفِي صَـرْخَةِ التَّـارِيخِ.. تُغْتَـالُ خَيْـبَرُ
شَرِبْنَـا دَمَ السِّبْطِ الحُسَيْنِ وَلَمْ نَــزَلْ
عَلَـى كَـرْبَلاَءٍ بَعْـدُ نَزْهُو.. وَ نَفْـخَرُ
مَـتَى فَوْقَ قَلْبِي.. يَغْـرِسُ النَّـارَ مُتْعَبٌ
وَفِي المَسْجِـدِ الأَقْصَى .. مَتَى سَوْفَ تُزْهِرُ
مَتَى تُورِقُ الشَّمْسُ التِـي طَالَ صَمْتُـهَـا
وَتَعْبُـقُ فِي يَـافَا..وَفِي القُـدْسِ تَنْشُـرُ
أَخُـطُّ بِسَيْـفِ النَّـارِ.. بُغْـضَ رِوَايَتِي
وَلَـكِنَّ كَـفَّ القَهْـرِ.. بِالقَـهْرِ تُمْطِـرُ
وَتَسْكُـبُ فِي عَيْـنَيَّ ..نَبْـضَ فَجِيعَـةٍ
تُذَكِّـرُ نَفْسِـي بِالأَسَـى.. مَا تُــذَكِّرُ
أَيَا طَـارِقًا.. قَـدْ حَـرَّقُوهَا مَــرَاكِبِي
فَيَا ابْـنَ زِيَادٍ.. قُـلْ لَنَـا كَيْفَ نُبْحِـرُ؟

الشاعر يونس قريب / بئر العاتر -الجزائر

يونس قريب
03-05-2011, 01:20 PM
موعد في المسرى

والله سنهزمكم.

..ببلايانا و مصائبنا تترى

بالدم النازف من أعيننا

و بأدمعنا الحرى

بالحلم المذبوح على أضلعنا

بالنكبة تتلوها النكبة..

تتلوها نكسات أخرى ..

بالجسم غدا مزقا تحت الأنقاض.

بمقابرنا الكبرى

والله سنهزمكم

بالموت النازل كالطوفان.

بالشهداء و بالأسرى.

بالفرقة تسحقنا سحقا

وبأوزار فوق كواهلنا مرة

بالضعف القابع فينا

بالجرح الراعف و الحيرة

والله سنهزمكم

نحن الفينيق

نبعث من ذرات رماد الموت

لنطير و نكتب ملحمة أخرى

نحن التاريخ الصارخ...

إن الأرض لمن يزرع فيها.

ولمن ينبت فيها.

ولمن يزهر فيها.

ولمن يعمر فيها القبر

نحن التاريخ الصارخ...

إن النخل محال.

.. أن ينبت في أرض..

لاتنبت شعرا

في هذي الأرض ولدت أنا

وأخي... كان تراب الأرض

... وماء الأرض.

وهواء الأرض

والليل الهادئ و القمرا

كان الحب أخي

وبساتين الكرم

وأنوار البدر الفضي

و أمواج البحر المنكسرة

قد كنت هنا من قبل فطام الحقد..

.. وبعد فطام الحقد

وحين كسوف الشمس

ويوم الزلزال

وكل ليالي الجوع

و فوق جبين الشمس أنا..

رقمت الذكرى

أأسير إذن...

لا أعرف كيف ولا أين

ولا أعرف حتى السيرا

أأموت

لا أعرف كيف أموت

و لو مت.

بعثت قبيل غروب الشمس

كي أزرع أغنية أخرى

أنتم من أوقد تلك النار و أججها

ولسان النار

لا ينطق هجرا أو كفرا

ولسان النار فصيح

لا يأكل بالباطل أموال الناس

أو يأخذ بالباطل شيئا

لكنه يأكل أفئدة الفجره

هذا الطوفان القادم يعرفكم

يعرف نيرون و هتلر والشيطان

يعرف جنكيز و كل الأشياء القذرة

ياللعار

لطختم بالظلمة وجه الفجر

وصبغتم بالخسة وجه التاريخ

كنتم أسوأ عورة

ياللعار....

يرعبكم طفل يلهو

تطعنكم صرخة مولود

ترهبكم زهرة

فلتمضوا

هذي الأيام.

تتحملكم مكرهة

فلتمضوا نحو لظى

أو نحو النيران المستعرة

نحن هنا

و الأرض الحرة لن تنسى

هل تنسى الأرض الحرة

من تربتها ذرة

نحن هنا

ولنا اسم يشرق قبل طلوع الشمس

ينبت مثل التين ومثل الزيتون

يتهادى كالسنبلة السمرا

نحن هنا

ولنا اسم مرقوم في الناووس

في آنية الصوان

وفوق سيوف الفرسان

وعلى تيجان الأمرا

نحن هنا

ولنا اسم مكتوب في النخل الباسق

في أشجار الحور

في عين الغانية الحورا

نحن هنا

ولنا اسم ممزوج

بتراب الأرض

وماء الأنهار

وظلام الليل الهادئ

وشعاع كواكبنا االزهرا

نحن هنا

ولنا اسم يتهادى فيه الحادي

تتلوه الجدات قبيل النوم

يرويه السامر في الصحراء

ويقرؤه الشعرا

فلتمضوا ياشذاذ الآفاق

أبناء البأس أتوا

.... و الموعد في المسرى

يونس قريب / بئر العاتر - الجزائر

يونس قريب
03-05-2011, 01:23 PM
السيف أكذب من الكتب


"السيف أصدق إنباء من الكتب"
و من تعبي
ومن كذبي
و من كف نمت يوما
عليها زهرة الغضب
فشاعت في ثنايا الكون أغنية
و روّت من حنايا "السبعة الشهب"
أيا سلمى
أنا ما عاد في جفني
سؤال "خلف بحر الروم عن عرب"
لقد.. "تاهوا"
لقد ضاعوا
و ضاع جنوننا القدسي
"بين الجد و اللعب.."
ألا فلتكتمي شكواك
يا سلمى
فما الجدوى
هناك أثيرنا الدامي
وذاك أثيرنا المطعون
لا يقوى على معزوفة الثوره
أفتش في خرير الماء
بين الليل و الظلماء
عن حلم وعن..
عن نصف معتصم
أعودُ..
أعود مصلوبا على أملي
على كتفي..
عليّ هزيمة أخرى
أريدُ..
أريد أن أهواك يا سلمى
و أسكب فوق كفيك
وفي عينيك إنشادي
و بعض قصائدي الحرى
و زهرة عيد ميلادي
و أرقم في حناياك
جراحات لها طعم
"..كطعم الموت.."
أو أحلى
أمزق في محياك لياليّ..
و أيامي
أودّع عندك الذكرى
وأهذي مثل كل الناس
يا سلمى
عن الليل الذي ينساب كالبشرى
و عن حزن ربيعي
و موج يلثم الشطآن كالحيره
و أبني في المسا قصرا خرافيا
أزينه و أرفعه
وقبل الفجر أهدمه
لكي أنسى
أيا سلمى.. أريدُ
أريد أن أهواك
يا صمتا خريفيا
و ينمو العار في عينيّ
هل مثلي
ينام العار في عينيه
يخنقه و يصبغه.
ولكن، فوق ثغر الشمس
يا سلمى هزائمه.
وهل مثلي الذي يهوى
إذن فلتكتمي شكواك ثانية
إذن و لتشربي الغصّه
فتلك بقية القصّه
فهل أهوى
"الليل.."، "..و الرمح و القرطاس.."
يا سلمى
تماثيل محنطة
و شكل ما له معنى
"..و السيف.."، "..و الخيل.." و المأساة تخنقني
والسيف أكذب إنباء من الكتب

الشاعر يونس قريب / بئر العاتر - الجزائر

إبراهيم بشوات
03-05-2011, 05:35 PM
.. ياغزتــي ..

يَا غَزَّتِــي وَالْجُرْحُ بَيْنَ جَوَانِحِي
مُتَأَجِّــجٌ .كَالنَّـــارِ وَالإعْصَارِ
بَلْسَمْـتُ .فِي رُوحِي جِرَاحَ كَرَامَةٍ
دِيسَـــتْ .أَمَامَ السَّمْعِ وَالأَبْصَارِ
وَاللهِ لاَ يَشْـــفِي غَـلِيلِيَ هَاهُنَا
إِلاَّ صَـــلاَحُ .بِسَيْـــفِهِ البَتَّارِ
يَبْكِــــي الرَّبِيعُ إِذَا تَذَكَّرَ حَالَنَا
حُـزْنًا وَيَنْسَـى مَوْعِـدَ الأَزْهَـارِ
قَدْ ذُقْـتُ فِي عَيْنَيْكِ يَا أُخْتَ الْفِدَى
طَعْـمًا .مِـنَ الأَحْـزَانِ وَالإِصْرَارِ
فِي غَـزَّةِ الشُّهَدَاءِ تَسْقِينَ الثَّـرَى
فَيُـغِيثُنَا جِــيلٌ مِــنَ الثُّــوَّارِ
الْعُـــرْوَةُ الْوُثْــقَى نَمُدُّ لَهَا يَدًا
وَنَسِيــرُ لاَ نَـخْشَى مِـنَ التَّيَّـارِ
فِـئَةُ الصُّـمُـودِ إِذَا تُعَـدُّ قَـلِيلَةٌ
لَــــكِنَّهَا فِــي كَفَّــةِ الْجَبَّارِ
يَا غَـــزَّةَ الأَبْطَالِ وَجْهُكِ مُشْرِقٌ
تَمْتَـــدُّ مِنْــهُ مَنَابِــعُ الأَنْوَارِ
لِيَحِيكَ أَلْبِسَــةَ الشَّهَـــادَةِ كُلَّمَا
هَبَّــتْ جُمُـوعُ الصَّبْرِ . كَالإعْصَارِ
تَتَـــلَوَّنِينَ بِحُبِّهِــــمْ فَتَضُمُّهُمْ
كـــَفُّ الإلَــهِ .. بِــرِقَّةٍ وَوَقَارِ
وَإِذَا السَّنَــابِلُ فِــي ثَرَاكِ تَأَلَّمَتْ
لَمْ .تَبْتَــهِلْ أَبَدًا إِلَــى الأَمْــطَارِ
بِدَمِ الشَّهِـــيدِ حَيَاتُــهَا مَوْصُولَةٌ
شَــرِبَ الإبَــاءَ بِـهَا رَغِيفُ الدَّارِ
فِـــي كُلِّ بَسْمَــلَةٍ .يُجـَدَّدُ صَامِدٌ
تَهْـــوِي بِـهِ أُكْذُوبَــةُ الأَسْـوَارِ

الشاعر إبراهيم بشوات / بئر العاتر – الجزائر

إبراهيم بشوات
03-05-2011, 05:40 PM
أَكُونُ أَوْ لاَ أَكُونْ ..

مَوَاجِـــعُ تَمْضِي ثُمَّ تَأْتِي مَوَاجِعُ
وَلاَ تَغْسِــلُ الْجُرْحَ الْقَدِيمَ الْمَدَامِعُ
لِغَزَّةَ قَلْبِـي يَسْتَــحِيلُ حَــمَامَةً
أَمَامَ رِيَـــاحِ الظُّــلْمِ لاَ تَتَرَاجَعُ
وَإِنْ زَأَرَتْ دَبَّابَــةٌ وَتَجَبَّـــرَتْ
وَزَادَتْ جِرَاحَــاتِ الْعَذَابِ الْمَدَافِعُ
وَبَاتَ دَوِيُّ الطَّائِــرَاتِ مُزَلْــزِلاً
وَعَانَتْ مِنَ الْقَصْفِ الْعَنِيفِ الْمَوَاقِعُ
سَنَبْنِي بِأَنــْقَاضِ الرُّكَـامِ حَيَاتَنَا
وَتَعْلُو عَلَـى التَّلِّ الصَّغِيرِ الْجَوَامِعُ
فَفِي قَلْبِنَا حُبَّــانِ حُــبُّ شَهَادَةٍ
وَحُبُّ انْتِصَــارٍ هَــهُنَا يَتَنَازَعُ
وَمَهْـمَا ظَــمِئْنَا فَالشَّهِيدُ سَحَابَةٌ
ِبهَا تَتَـغَذَّى فِي ثَــرَانَا الْمَنَابِعُ
وَمِنْ أُسْرَةٍ يَمْضِــي شَهِيدٌ وَثَالِثٌ
وَإِنْ نَادَتِ الأَرْضُ: الْجِهَـادَ فَسَابِعُ
وَدُونَ دَمِ الأَبْطـَالِ .لاَ يَشْبَعُ الثَّرَى
وَلاَتَتَبَــاهَى بِالـزُّهُورِ الْمَزَارِعُ
وَقَالَ شَهِيدُ الْمَجْدِ: مَا زِلْتُ أَشْتَهِي
رُجُوعًا إِلَى أَرْضِي فَهَلْ أَنَاْ رَاجِعُ؟!
فَقَالَ لَهُ الرَّحْمَنُ: طِبْ مَوْطِنًا هُنَا
فَبَدْرُكَ فِي الأَرْضِ الشَّرِيفَةِ طَالِعُ

الشاعر إبراهيم بشوات / بئر العاتر – الجزائر

إبراهيم بشوات
03-05-2011, 05:49 PM
أتدرين أنك بحري؟

أمر مرور الكرام
أمام فتاة
وترهقني بدواء الغرام
وفي عطرها الدنيويّ يثور الهيام
وتسرق عيني على شاطئيها الغواية
فأنظر ثم أقول حرام حرام
تمرّين يا أنت فوق فؤادي
وتنسين حتى السلام
تنفستُ إكسير عينيك في همَسات الكلام
وها أنت تلتقطين شعوري
كعصفورة بين سرب الحمام
تسيرين ناسية كم أعاني
ويضطرب الشَّعر حتى يداعب أحلام كلِّ النيام
ويرتج في الدرب قدك مثل الهلام
أحاول أن أستفيق
أحاول أن أستعيد النظام
وأعتنق الحب حين يعانقني
بعض طيفك وسْط سكون الظلام
وقد بلغ الطين فيك حدود النهاية
ولم أدر أن المسير عسير أمام البداية
عنادك يا غيمة القلب
لم يأذن اليوم
لم يُمْضِ لي ورقاتِ الفطام
أتدرين أني على الشاطئ الرحب
حباتُ رمل يحركها الماء
نحو الوراء ونحو الأمام
أتدرين أنك بحري ،وتنحتني موجة
منك حتى أعود إلى حقبة
لم يجرب بها الحبَّ قلبُ الأنام
بكل اختصار أنا يا فتاتي
إذا لونتْني بلون الهوى يدك
المستريحة فوق جراحات قلبي
محال محال إذا لفَّني الليل
دون رضاك أنام

الشاعر إبراهيم بشوات / بئر العاتر - الجزائر

محمد سلطاني
03-05-2011, 05:59 PM
ذُهـُـــــــــــــولْ..

سِـــــرُّعَيْنَيْكِ يَا فَتَاتِي الذُّهُـولُ
لَوْحَةٌ فِي المَدَى وَلَوْنٌ خَجـُـولُ

وَعََلىَ الهُدْبِ كَانَ أَوَّلُ عُمْـرِي
رِحْلَةُ الأُرْجُوَّانِ فِيكِ تَطُـــــولُ

أَقْبِلِي فَالمَكَانُ أَرْهَقَ فِكْـــــرِي
وَاسْحَبِي القَلْبَ فَالسُّكُونُ ثَقِيــلُ

وَاتْرُكِينِي عَلىَ أَرِيكَةِ حُزْنِــي
أَسْتَسِيغُ الحُرُوفَ مَاذَا أَقُـــولُ:

اَلعَبـــَـارَاتُ كُلُّهَا فِي فـَــــرَاغ ٍ
لَحْظَةُ الصَّمْتِ يَافَتَاتِي حُلـُـولُ

مَســْـرَحُ الحُبِّ غُصَّة ٌوَعَذَابٌ
وَانْتِظَـــــارٌ وَرِيبــَـةٌ وَفُضُولُ

فَدَعِينــِي ..أُمَثِّلِ الدَّوْرَ وَحْدِي
غَايَةُ الحُبِّ أَنْ تَمُوتَ الفُصُولُ


محمد سلطاني، بئر العاتر، الجزائر في 19/08/1999

محمد سلطاني
03-05-2011, 06:01 PM
جواز ... سفر
تَفَضّلْ صَغِيرِي .
نَعَمْ أَنْتَ يَا .. مُصْطَفَى
تَكَلّمْ أَمِيرِي ..
بِكُلِّ اللُّغَاتْ
تَلَثّغْ .. بِحُبِّ التِي ..
أَنَا .. يَا .. أَنَا سَيِّدِي ..
عَنِ الأُمِّ أَحْكِي ..
عَنِ الأُمْسِيَاتْ ..
عَنِ الوَرْدِ وَالشّمْعِ وَالأُمْنِيَاتْ ..
سَيَأْتِي .. الشِّتَاءْ
قَرِيبًا .. سَيَأْتِي الشِّتَاءْ ..
وَتَنْسُجُ أُمِّي مِنَ البَرْدِ دِفْئًا ..
كَذَاكَ الرِّدَاءْ ..
أَتُدْرِكُ هَذَا..
فَرَدَّ المُعَلِّمُ ..
أَكْمِلْ .. وَمَاذَا ؟
كَذَاكَ الضّيَاءْ ..
تَبُثّ لِيَ الأُمُّ لَمْسَةَ حُبٍّ
أَنَامِلَهَا فِي ارْتِخَاءْ
وَتَهْمِسُ .. هَا .. حَانَ وَقْتُ الصَّلاَةْ
بِصَوْتِ .. رَخِيمْ
تُكَبِّرُ .. أُمِّي
وَصَفْصَافَةٌ قٌرْبَ ذَاكَ الطّرِيقْ
تَمِيلُ .. بِأَوْرَاقِهَا لِلسَّمَاءْ
وَتَنْشُرُ ظِلاًّ
بِلَوْنِ .. المَسَاءْ
تُقَلِّبُهُ الرّيحُ .. فَوْقَ الأَدِيمْ ..
بِصَوْتٍ رَخِيمْ
وَتَنْظُرُ .. نَحْوِي
سَلاَمٌ .. عَلَى المُصْطَفَى
مُصْطَفَى ..
تَعَالَ صَغِيرِي
أَتَغْفُو قَلِيلاً .. فَهَذَا سَرِيرِي
وَمَرَّتْ بِقُرْبِ الجِدَارْ
إِلَى غُرفَةٍ فِي ضَمِيرِي
أَكَادُ أَرَاهَا
وَمَرَّتْ .. يَدَاهَا
لِرَفْعِ الدُّعَاءْ
أَعِدْهُ .. إِلَيَّ ..
وَمَنْ .. ضَاعَ أُمَّاهُ
قُولِي .. أَجِيبِي ..
بِرَبِّكَ دَعْنِي .. وَنَمْ .. نَمْ حَبِيبِي.
هُنَاكَ .. وَفِي الدُّرْجِ .. كَانْ
بِقُرْبِ .. الكِتَابْ
وَمَا كنت - لَوْ لَـمْ أَدَعْهُ هُنَاكْ -
أَضَعْتُ الخُطَى .. نَحْوَ أَرْضِ الحَبِيبْ
أَضَعْتُ الطَّوَافْ
أَضَعْتُ الصَّفَا بَيْنَ سَعْيِي
هُنَا .. أَوْ هُنَا .. مُصْطَفَى ..
مُصْطَفَى
أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ ذَاكَ الكِتَابْ
وَقُرْبَ الكِتَابْ
جَوَازِي الأَخِيرْ
- أَذَاكَ الكُتيْبُ الصَّغِيرْ ؟
...فَلَوْنُ الغِلاَفْ
وَشَكْلُ الـحُرُوفْ
وَكُلُّ الذِّي كاَنَ فِيهْ
إِطَارٌ .. صَغِيرْ !
وَرَسْمٌ يَلِيهْ
كَوَجْهِ السَّمَاءْ.
نَعَمْ أَنْتِ .. هَذَا المَسَاءْ
قَرَأْتُ التِي .. أَرْضَعَتْنِي ..
وَدُونَ الكِتَابْ
وَضَعْتُكِ .. تَحْتَ الوِسَادْ
وَخَلْفَ العُيُونْ
وَفَوْقَ السَّحَابْ
خُذِي رَوْعَةَ الأُمْنِيَاتْ ..
وَعُذْرًا..
فَمَا كَانَ مِنِّي ..
ضَيَاعٌ جَمِيلْ
ضَيَاعٌ بِحُضْنِي
وَضُمِّي إِلَيْكِ عَذَابِي الصَّغِيرْ
جَوَازِي .. الصَّغِيرْ
جَوَازَ السَّفَرْ.

سُلْطَانِي مُحَمَّد، بئر العاتر، الجزائر

يوم السبت 30 أكتوبر 2010

محمد سلطاني
03-05-2011, 06:05 PM
الجَرِيدَة
الصَّمْت ُسَادَ وَمَقْعَدِي سَاهٍ .. وَأَفْكَارِي شَرِيدَهْ
وَعِبَارَةٌ .. عَذْرَاءُ .. تَلْهُو بَيْنَ .. أَوْرَاقِي العَنِيدَهْ
وَالنَّادِلُ.. اَلمِْسْكِينُ يَدْنُو .. وَالخُطَى تَبْدُو بَعِيدَهْ
"مَاذَا تُرِيدُ" أَتَمَّهَا .. وَنَسَى النُّقُودَ عَلَى الجَرِيدَهْ
وَأَنَا .. عَلَى شَيْء ٍ..مِنَ الأَحْزَانِ أَنْتَظِرُ القَصِيدَهْ
تَنْهِيدَةٌ .. وَيَذُوبُ صَمْتِي فِي الأَحَاسِيسِ الوَلِيدَهْ
بَعْضِي يُفَتِّشُّ عَنْ دَمِي وَالبَعْضُ يَبْحَثُ عَنْ فَقِيدَهْ
ياَنَادَلَ المَقْهَى خُطَاكَ عَلىَ الشُّعُورِ هَوَتْ شَدِيدَهْ
فَالجَوُّ مُخْتَنِقٌ .. هُنَا ..هَلْ مِنْ جَدِيدٍ فِي الجَرِيدَهْ؟ !

الشاعر محمد سلطاني ، بئر العاتر ، الجزائر
25 / 12 / 1997

الزبير قريب
03-05-2011, 06:21 PM
شراع


وأرى النوارس
لم تعد توحي بأنغام الوداعْ
ورياحَ من أهوى
تهب على المدى...
وأرى احمرار الأفق
قد غطى الشراعْ
فمتى يجيءُ وهل ..؟
سيبقى مرفأ الحب المحطمُ
جاثما فوق الصخورْ؟
والساعة الصماء ما فتئت تدورْ
فوق انتظار الراحلين بلا رجوعْ
***
أناْ لا أخاف من الظلام إذا أتى
لكنْ
أخاف من الحكايات الطويلة والشموعْ
والمرفأِ المكسور في جفن المحب
بلا دموعْ
***
رحل الشراع
إلى ظلام غائب..
فمتى يعودْ؟
إن لم تَمِلْ ريح المسافة
عن ضلوع العاشقيْن
سيكون حتما حبنا
وهما تخبؤه الصخورْ
بين المحار على لقاء الضفتَيْن.
والنهر بينهما يسيرُ
ولا يَمَلُّ من الدموعْ.
***
وسفائن العشق العتيقةُ
لم تُمزَّقْ بالرياحْ
وتظل في سفر بعيدٍ،
لا يعودْ
و تروح يدفعها الشتاء
إلى الصباحْ
***
ونوارس الحب المشيرة للسماءْ
لم تعْبرِ الشفق المزين بالحنينْ
ما زلت أحفظ صوتها المكسور
في عيني،
إذِ انطلق الشراعْ
***
ما زلتَ يا سر الوداعِ
تطير في جُنحِ الضياءِ
ولا ضياءَ
ولا مطرْ.


الزبير قريب، بئر العاتر، الجزائر، الجمعة 19/11/2010

الزبير قريب
03-05-2011, 06:24 PM
أمــــيرة..


..من قال إن حكايا شهرزاد ليست كلها حقيقة؟

قد تجلس الأميرة الحسناءُ
فوق عرشها
وتأمر الخدم ..
أن ينثروا الدلال حولها
وتأمر الخدم ..
أن ينسجوا لها وشاحا من عدم
أن يصنعوا ثيابها من الورود والذهب
وتأمر الخدم..
أن يسفكوا لكأسها دم العنب
لكنهـــا ..!
هل تستطيع أمرهم ؟
أن يحضروا قلبا لها
غير الذي عرفته عن قلبها
في قصة الأميرة الحسناء
... تجمَّع الأولاد حول حيرتي
عيونهم .. أعناقهم معلقة..
- وما الذي عرفته عن قلبها ؟
-.. وعن عيونها الخضراء كالأحلام
وعن حفيف شعرها في ساعة الأصيل
وعن توهج الحياة في ابتسامها
وعن .. وعن .. عرفت يا وليد
ويا حسام ..يا شيماء
عن الأميرة الحسناء
لكنني لم أعرف الكثير
عرفت كيف جاءها
من خارج الأسوار
على جواد أبيض ٍ
فارسها المغوار
-... كألف ليلة وليلة ؟
- لا .. ليت شهريار
قد زاد ليلة لشهرزاد
بل لكم
لكي يريحني من الألم
فقصة الأميرة الحسناءْ
تعيدني بألف ليلة إلى الوراءْ
..هل نمت يا شيماءْ..؟
وأنت يا وليد ..؟ يا حسامْ ..؟
لعلكم ترونها..
في عالم الأحلامْ
سعيدة.. ولا كما عرفتها
..لم تصلب الأميرة الحسناءُ
فوق قبره
بأمر حاكم البلادْ
لم يحرق الوشاح
والورود والأثوابْ
والسرج .. والجوادْ
بأمر حاكم البلادْ
وينثر الرماد في السماءْ
كي يحكي الأميرة الحسناءَ
للصغار.. للأحلامْ
فلتنعموا أحبتي
بأجمل الأحلامْ

الشاعر الزبير قريب ،بئر العاتر ، الجزائر... سبتمبر 2002

الزبير قريب
03-05-2011, 06:28 PM
هُـــــــدَى
http://files.shabab.ps/vb/images_cash/up3/080308200150rfqG.jpg
(...إلى يوم التاسع حزيران العام ألفين وستة على شاطئ (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=19125)السُّودانيَّة، في مدينة غزّة.)



مِثْـلَ شَمْـسِ الأطْفَـالِ حينَ أَطَلَّـتْ



بِنَهَــارٍ عَــلَى اللِّقََــاءِ مَدِيــدِ



- يَا هُدى. - لَمْ أَنَمْ أَبِي، و اسْتَدَارَتْ:



إِنّــهُ يَـــومُ حَفْلِنَــا المَوْعُـودِ،



ألْفَ شُكْـرٍ أَبِــي، هَدِيـلُ، هَنَـادِي،



صُبْـحُنَـا مُشْرِقٌ بِعِقْـــدٍ فَرِيــدِ.



-هَيْثَـــمٌ لَمْ يُفِقْ هُدَى. أَنْتِ عَجْلَى!



وفَـطُورُ الصَّبَـاحِ.. - يَا لَلْجُمُودِ! ..



إِنَّنَـــا ذَاهِبُـونَ لِلْبَحْــرِ، أُمِّـي،



فَلِمَــاذَا لَمْ تُبْشِـرِي بِـالعِيـــدِ؟



هُــوَ يَـوْمٌ، أُمَّــاهُ، يَفْرَحُ فِيــهِ



المَــوجُ إِذْ نَلْتَقِــي بِـهِ مِنْ جَدِيدِ.



سَــوْفَ نَبْنِـي مِـنَ الرِّمَـالِ بُيُوتًا



تَتَــوَارَى عَـنْ جَــارِفَاتِ الجُنُودِ!



وَ نَـشُـمُّ النَّسِيـمَ مِنْ رِئَـةِ الشَّمْسِ



بَـعِيـدًا عَــنْ عَتْمَــةِ البَـارُودِ،



سَـوْفَ نَعْـدُو، وَهَيثَـمٌ سَوْفَ يَحْبُـو



فِــي لِقَـــاءِ النَّدَى بِحُلْمِ الـوُرُودِ



وَسَنَنْسَـى صَــدَى القَذَائِـفِ حِينًـا



وَحَـدِيثَ الحِصَـــارِ وَالتَّصْعِيـــدِ



هُــوَ يَـوْمُ الحَيَـاةِ، فَلْنَحْـيَ فِيـهِ



مُسْتَـرِيحيـنَ مِثْــلَ بَاقِـي الوُجُودِ.



****



- يَـا هُدَى، يَا هُـدَى، سَرَحْتِ بَعِيـدًا



خَـلْفَ عُمْرِ الزُّهُورِ والصُبْحِ، عُودِي..



- إِنَّ قَلْبَ الصِّغَــارِ يَــا أُمُّ يَحْيَـا



بَيْــنَ جَنْبَــيَّ، بَيْـدَ أَنَّ قُيُـودِي..



جَعَلَتْنِــي أُحِــسُّ أَنِّـي دُخَـــانٌ



نَابِـتٌ فِــي الرَّمَــادِ رَغْمَ الصُّعُودِ.



- كُنْتِ عَجْلَى! وَهَا حَمَاسُـكِ يَخْبُــو،



هَــلْ نَسِيتِ الـذَّهَابَ؟، أَمْ لَمْ تُرِيدِي..



- بَـلْ سَنَمْشِي عَلَى الجِرَاحِ، وَنَلْهُـو



فِي مَـدَى المَـدِّ رَغْـمَ جَـزْرِ الحَقُودِ.
****



- هَــلْ تَـرَكْنَـا الحَمَـامَ دُونَ طَعَامٍ؟



- بَــلْ كَفَيْنَــا مَسَــاءَهُ بِالمَزِيـدِ.



- قُــلْ لَـهُ يَـا أَبِـي لِيُسْرِعْ قَلِيـلاً



نَحْنُ وَاليَـوْمُ فِـي اسْتِبَاقٍ عَـنِيــدِ.



- أَيُّهَا السَّائِــقُ، ابْنَتِـــي تَتَرَجَّـى



لَـوْ تَصُبُّ الإِلْحَــاحَ فَــوْقَ الوَقُودِ.



****



-هَـا هُـوَ البَحْرُ، فَانْزِلُوا يَا صِغَـارِي



وَاغْــمُـرُوا مَـوْجَهُ بِيَــوْمٍ سَعِيـدِ



وَاعْــبَثُوا بِالرِّمَــالِ، وَابْنُوا بُيُوتًـا



وَاهْـــدِمُوهَا بِــلاَ قَــرَارٍ بَلِيـدِ،



وَأَنَــا سَــوْفَ أَسْتَـــرِيحُ قَلِيـلاً



عِـنْـدَ ظِــلِّ الزَّيْتُونَــةِ المَمْـدُودِ،



يُصْبِــحُ المُـوجُ حِينَ تَشْدُونَ أَحْلَـى



فَأَجِيبُــوا اضْطِــرَابَـهُ بِالنَّشِيــدِ.
****



وَتَفَـانَتْ هُــدَى عَلَـى سَاحِـلِ الحُبِّ



تَمَـــامًـا كَقَـلْبِهَــا المَعْهُـــودِ



كَـــانَتِ الشَّمْـسُ تَسْتَدِيـرُ إِلَيْهَــا



فِـي حِـوَارِ الغُصُـونِ واِلـغِرّيــدِ.



كُلُّ مَـا فِي السَّمَاءِ فِـي الصَّيْفِ أَصْفَى



وَقُــلُـوبُ الصِّغَــارِ بَيْتُ القَصِيـدِ.



****



غَفْــوَةٌ لَـمْ تَطُـلْ عَلَى جَفْنِ "عَلْيَـا"



فَأَفَـاقَتْ عَلَــى سَحَــابٍ رَعُــودِ:



- اُهــربوا فَالمَسَــاءُ مُــلِّىء نَارًا



وَرَمَـادًا، عَلَــى امْتِــدَادِ الحُـدُودِ.



- يَـا أَبِـي قُـلْ لَـهُ لِيَــأْتِ سَرِيعًا



نَحْنُ وَالمَــوْتُ فِـي سِجَـالٍ شَدِيـدِ.



****



وَغَــدَتْ زُرْقَـةُ النَّسِيـمِ أَدِيمـــًا



أَحْمَـرَ العَـصْفِ مِـنْ زَفِيـرِ الحَدِيـدِ



لَحْظَــةٌ تَصْبَــغُ النَّقَــاوَةَ رُعْبـًا



مِنْ نَزِيفِ الأَشْــلاَءِ فَـوْقَ الصَعِيـدِ



****



وَهُـدَى، صَـرْخَةُ الجِـرَاحِ، أَبُوهَـا،



أُمُّهـَا، وَالجَمِـيـعُ بَـيْـنَ الحُشُـودِ



سَـابَقُوا المَـوْتَ فَاسْتَفَـاقُـوا لَدَيْـهِ



وَالْتَقَـى يَوْمُهُــمْ بِيَـوْمِ الخُلُــودِ.



****


تَمْسَــحُ الرَّمْــلَ وَالدِّمَـاءَ، وَتَبْكِي :



(( أَلِهَـذَا أَتَيْتُ؟ " يَــابَـا.."، أَعِيـدِي



يـاَ رِمَــالَ الأَسَـى أَبِـي، وَسَأَمْضِي



لاَ أَرَى البَحْـرَ قَبْــلَ صَيْفٍ أَكِيـدِ. ))






الزُّبَيْر قَرِيب، بِئْر العَاتِر، الجَزَائِر فِي 31/10/2010

الزبير قريب
03-05-2011, 06:32 PM
أخـــاف


أَخَافُ ...
إذَا غِبْتِ ألاَّ..
يَجِيءَ القَمَرْ..
وأنْ...لاَ يَعُودَ الرَّبيعُ
ويَلْبَسَ عيْنيكِ لَونُ الشّجَرْ
أخافُ إِذا لَمْ تُغَنِّي ..
يَمُوتُ الوَتَرْ
وأخشى على الحرفِ أن ينكسِرْ
فهـلْ سَتُــغنين لَحْنًـا جديدًا
وهل تعرفـين نشيـدَ القمـرْ
وهل سيطولُ انتظـارُ الربيعِ ..
وعيناكِ لـمَّـا تجيبـا الشّجَرْ
..سأبدأ من هـا هنـا رحلتي
فلن يأتـيَ الحبُّ مـن ينتـظرْ...
وأحـملُ قلبي إليكِ وِسَـامًـا
أُعلِّقُه فوق جيــدِ القمــرْ
ولكن أخــافْ...
أخاف إذَا لم تقولي : (( أُحبّكَ ))
أنسى السفرْ
وأُهملُ كلَّ حقائب عمري ..
وأهمل بعدكِ حتّى العُمُرْ
وأمحو الطريق أمامي ..
-إذا أنتِ غبتِ -
وأمحو الأثرْ
.. أخاف (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=18394)إذا لا تجيئين
مثلَ القصيدةِ
مثلَ الشتاءِ
ومثلَ المطرْ
يموتُ الرّبيعُ ولونُ الشَّجَرْ
يموتُ القمرْ.


الزبير قريب، بئر العاتر، الجزائر .. سبتمبر 2001

للمزيد من مواضيعي

(http://www.saddana.com/forum/search.php?do=finduser&u=5472&starteronly=1)

الموضوع الأصلي : أخاف (http://www.saddana.com/forum/showthread.php?t=18394) -||- المصدر : منتديات نور الأدب (http://www.nooreladab.com/vb) -||- الكاتب : الزبير قريب (http://www.saddana.com/forum/member.php?u=5472)

المصدر: منتديات نور الأدب (http://www.nooreladab.com/vb) - من قسم: شعر التفعيلة (http://www.nooreladab.com/vb/forumdisplay.php?f=33)




</B></I>
أخـــاف



أَخَافُ ...
إذَا غِبْتِ ألاَّ..
يَجِيءَ القَمَرْ..
وأنْ...لاَ يَعُودَ الرَّبيعُ
ويَلْبَسَ عيْنيكِ لَونُ الشّجَرْ
أخافُ إِذا لَمْ تُغَنِّي ..
يَمُوتُ الوَتَرْ
وأخشى على الحرفِ أن ينكسِرْ
فهـلْ سَتُــغنين لَحْنًـا جديدًا
وهل تعرفـين نشيـدَ القمـرْ
وهل سيطولُ انتظـارُ الربيعِ ..
وعيناكِ لـمَّـا تجيبـا الشّجَرْ
..سأبدأ من هـا هنـا رحلتي
فلن يأتـيَ الحبُّ مـن ينتـظرْ...
وأحـملُ قلبي إليكِ وِسَـامًـا
أُعلِّقُه فوق جيــدِ القمــرْ
ولكن أخــافْ...
أخاف إذَا لم تقولي : (( أُحبّكَ ))
أنسى السفرْ
وأُهملُ كلَّ حقائب عمري ..
وأهمل بعدكِ حتّى العُمُرْ
وأمحو الطريق أمامي ..
-إذا أنتِ غبتِ -
وأمحو الأثرْ
.. أخاف (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=18394)إذا لا تجيئين
مثلَ القصيدةِ
مثلَ الشتاءِ
ومثلَ المطرْ
يموتُ الرّبيعُ ولونُ الشَّجَرْ
يموتُ القمرْ.


الزبير قريب، بئر العاتر، الجزائر .. سبتمبر 2001

الزبير قريب
03-05-2011, 06:36 PM
الانتظــــــار

النافذة المطلة على "السان "، توحي بأن يوما باريسيا جديدا، ينساب بين شوارعها ..

قلَّبَ صفحة " لو موند " حيث لم تأت بجديد مثير، غير أخبار المظاهرات، و إضراب أصحاب الشاحنات، الذي دخل يومه الخامس، حتى أخبار العالم فقدت عنصر الإثارة، فمهما كان شتاؤها هذا، حارا بلهيب القذائف هنا وهناك، إلا أن شيئا من ذلك .. لا القذائف، ولا سائقو الشاحنات، يأخذ شيئا من اهتمامه، ويخفف من شدة قلقه، الذي اختبأ بعضه في أعقاب السجائر المتراكمة، وقد ضاقت بها المطفأة .. وفنجان القهوة، الذي نال منه برد الانتظار، نصيبا أكبر مما ناله "ماركو" لهذا الموعد، الذي لم يأت بعد، ولليوم العاشر ..

ربما، بدأ اليأس هذا الصباح ينال منه .. وهو كذلك، يلح على الساعة، ويديرها في ساعده، كأنها هي من تخبئ بين عقاربها مجيء "ألفريد"... الساعة، والولاعة، والمطفأة والجريدة، والنافذة، وبرد باريس، وصوت القطار الذي يغادر المحطة لتوه، كلها تناشد ماركو أن يكف عن صمته .. وزجاج النافذة الحزين، الذي لا يخفي دموعه المتساقطة بتكثف الضباب، والموقد المنزوي، هناك خلف الكرسي المنقوش بزخارف سويسرية، والطاولة المتوسطة أرجاء الغرفة، والإطارات المعلقة على الجدران، كلها تتحلق في دائرة أنيقـة حــوله، ربـما هي كذلك تتوسل إليه أن يتكلم ويقول شيئــا يبعث الحياة، في هذا الركـن المختبئ في فنــدق "لو سان" .

الثامنة.. تكسر الصمت الذي لم يكن يشوبه، غير دقات البندول الرتيبة .. ولولا أن النــادل دخل قبل ساعة أو أقل، وسأله إن كان يريد شيئا غير الجريدة وفنجان "النسبريسو"، الذي حفظه من إماءة رأسه ..لولا ذلك، لظنت الأشياء حول ماركو، أن هذه الغرفة مهجورة منذ القرن السادس عشر، وربما مر البارحة تحت شرفتها جيش "لويس الثاني عشر" .

الثامنة ..والتفت قليلا إلى الباب، ثم استدار ثانية إلى أفق النافذة، والجريدة ما زالت تتوسد ركبتيه، وتأخذ قسطا من الراحة تحت ظلال الدخان الصاعد من زفراته :

- ((.. الثامنة ولم يأتِ!"))
أخيرا تكلم، واستدار ثانية إلى الباب، ولكن، هذه المرة وقف من مكانه مسرعا، وتناول سماعة الهاتف:
- نعم ، من ؟ من ؟ ألو ..من المتصل ؟
حقا لقد كان جرس الباب، أو ربما رنين شيء آخر في ذاكرته، عندما فتح الباب فلم يجد أحدا، وتأكد حين تذكر أن ليس في غرف الفندق جرس للباب ، فالطرق هنا من الإتيكيت .. لكن، كيف استطاع أن يترك في رأسه مساحة للإيتيكيت ؟
عاد إلى مقعده وحمل الجريدة ثانية، كأنه يتدثرها من النسمات الباردة، التي تساجل خيوط الدفء المتواضعة، المنبعثة من الموقد الخافت .. وأشعل سيجارة أخرى. حدق طويلا في عنوان (( خطر انتشار إنفلونزا الطيور في شرق أوروبا)).
طوى الجريدة ووضعها جانبا، حيث لم يكن الموضوع يهمه، أكثر من كلمة (خطـــر) وأرسل يده إلى الجيب الداخلي لمعطفه، وعاد منه بورقة مطوية على الطريقة الصينية .. ثم أعادها دون أن يفتحها. ربما كان يتأكد من وجودها أو من بقائها هناك .. وعاد ليقارن بين ساعة الجدار، وتلك المطوقة ساعده، ثم حمل الجريدة مرة أخرى :
- خطر! ..لماذا لم يأت إلى الآن؟
كانت كلمة أخرى قالها هذا الصباح ، وعلى غير عادته تكلم، وتكلم كثيرا ، لعل نهاية انتظاره ابتدأت ، وكلامه هذا، إرهاص لانطلاق يوم عاشر، أفضل مما سبقه.
- هل كان أحد غيره يرتاد هذه الغرفة؟
- أبدا سيدي المفتش .. في سجلات الفندق، نزل لدينا يوم الثامن جانفييه ، ولم يزره أحد طيلة مدة إقامتــه هنا.
- حسنا .. أخبر صاحب الفندق أن يأتي فورا .. وأنتم أريدكم أن تقلّبوا في ثيابه التي يلبسهــا .. وفي كل أغراضه .. ثم.. ثم خذوه إلى المشرحة .
- هنا ورقة في جيب معطفه الداخلي، سيدي المفتش.
- أرني ..
(( .. إذا لم أحضر حتى ليلة السابع عشر جانفييه وطلع صباحها فلا فائدة من الانتظار. إمضاء ألفريد )).
- عجيب ! .. هذا ما أسميه الانتظار القاتل.

الزبير قريب،بئر العاتر، الجزائر 10/07/2007

الزبير قريب
03-05-2011, 06:39 PM
ســـــــارة

تعبت من قطف الأزهار فوجدت فجأة نفسها مستلقية على بساط من العشب ، وأخذت تراقب الغيوم التي يعبث بها آذار في سمائه، فيرسم بها تارة دمية تتكلم.. وأخرى تسريحة شعر.. ثم مشطا ..وملعقة صغيرة ..ومكعبات حلوى ..



كان يوما مدهشا لم تجد فيه"سارة " غير متعة التنقل بين الأزهار الجورية، والوردية، والصفراء، والبيضاء، وكل ما تحبه، حتى شقائق النعمان المنتشرة كنقط الحناء في كف الربيع العائد هذا العام ...

ولكن... غفت سارة وحلقت إلى سحابة كانت تحاكي شكل القارب، وركبت في مياه دجلة إلى مكان لم تُرده، ولكن التيار دفعها غصبا إلى مدينة ملآى بضجيج السيارات، ودخان المصانع، ولافتات الانتخابات، ولوحات تدعو الزبائن إلى تخفيض مغر بنسبة عشرين في المائة ، وكثير من الإسفلت والإسمنت وغبار الحياة اليومية هناك..

... وسيارة كانت متوقفة بجانب "مدرسة الأزهار للبنات"، تنتظر الساعة الواحدة، ربما كانت لأحد الوجهاء الذين لا يريدون لأولادهم أن يسيروا على الأرصفة المتعبة بعناء المدينة .. كانت سيارة بيضاء، تذكرها بلون السكر، وبالزهور التي قطفتها مع أمها، في عطلة الربيع الماضي، حيث زارت مزرعة جدها أين تغفو الآن، على بساط العشب وتسافر في ذلك القارب الذي وضعها في مدخل المدينة، وعاد أدراجه وتركها تنتظر الساعة الواحدة، موعد خروجها مع رفيقاتها في الفصل الثالث، بعد أن عرفن في درس التشكيل كيف يصنعن زورقا من ورق ويلونّه بألوان العلم الوطني ويرسمن في شراعه ثلاث نجمات ويكتبن عليه بقلم الرصاص "الله أكبر"...كانت سارة تصنع زورقها وترصعه بالأوراق الملونة .. وتطيل ،كأنها تنتظر معلمتها "فدوى " كي تقبلها ككل يوم، وتطلب منها أن تسرع في جمع أشيائها من على الطاولة، فهي كذلك دائما، تدخل الأولى إلى الفصل، وتخرج بعد أن تسمع صوت معلمتها تحثها على الإسراع ..

..لكنها رائعة في حب مقعدها وزميلتها "سندس" التي تجلس إلى جنبها ومنذ السنة الأولى ... كانت سندس تحفظ آية الكرسي ،وتقرؤها دائما كما علمتها جدتها، حتى إن سارة حفظتها منها مشافهة، وما زالت تقرؤها إلى اليوم ... والغريب في هذا الصباح، أن السيارة البيضاء التي لفتت انتباه سارة لم تكن كتلك التي تأتي في مثل هذا الوقت أو بعده بقليل وتنتظر "علياء "بنت" أبو حسين " ضابط الشرطة، التي تجلس في المقعد الأول قبالة لوح القسم مباشرة وتحمل فوق خديها الصغيرين نظارة وردية الإطار ، كانت سارة تحب علياء كذلك، ولا تفهم حديث بعض البنات من الصف السادس، عندما يخرجن إلى الفسحة، وينعتنها ببنت الوجيه صاحب الكرش الكبير أبو حسين ... لم يكن يميز علياء غير أبيها يأتيها أو يرسل إليها من يصحبها عند نهاية فترة الدراسة ويركب سيارة كبيرة لا تبدو كباقي السيارات ويدعوها دائما : (عليا ..عيوني هاي أبوك إيجا ) ثم يقبلها و يحملها إلى المنزل .. ليس في الأمر ما يجعلنا نكره عليا أو أبو حسين . !

- سارة ، لقد رن الجرس والساعة جاوزت الواحدة بقليل ألا تجمعي أدواتك ؟.. هيا اسرعي عزيزتي الصغيرة ، يا الله ما أحلى عيونك الله يخليك لأمك.

- حاضر سيدتي لكن ... لكن لماذا يكرهون عليا ؟

- عجيب ! لماذا السؤال ؟ ومن قال إنهم يكرهونها ؟ومن هم ؟ ومن أخبرك بذلك ؟ هيا .. أسرعي سأساعدك في جمعها لا بد أن "الماما" تنتظرك بشغف أمام باب المدرسة .. هيا .

خرجت سارة من الصف وعيناها لا تتحولان عن تلك السيارة كانت تبحث عن من يركبها وتتأكد ما إذا كان "أبو حسين" أم غيره ، وفي الجهة المقابلة سيارة تطلق صراخا قويا من فراملها وقبل أن ينزل منها أبو حسين ، التفتت سارة إلى صوت أمها، وغاب الجميع في دوي الانفجار و الغبار والدخان. واستفاقت سارة من غفوتها في الحقل وهي تصرخ :

- ماما .. ماما.. ماما.. سندس .. عليا ... لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا؟...

وتعالت صرخاتها، ورمت باقة الورد التي جمعتها منذ الصباح، وتبددت الغيوم في السماء وذابت مكعبات الحلوى، ولم يبق إلا صوت الجد المبحوح، الذي سارع ليهديء من روع حفيدته .. ورفع رأسه إلى السماء، بعدما ضمها إلى صدره وقال- كأنه يقرأ عنوانا في صحيفة يومية -:( ...وسارة أيضا .. تبا لهم)

حمل سارة على كتفيه، وحث الخطى إلى منزله القريب من الحقل، ولم يكن يخفي صوت بكائه الذي اختلط بأنات سارة وهي تردد :

- ماما .. ماما .. سندس .. عليا !

الزبير قريب، بئر العاتر، (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=18392)الجزائر (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=18392)30/07/2007


(http://www.saddana.com/forum/search.php?do=finduser&u=5472&starteronly=1)

بغداد سايح
03-06-2011, 04:32 PM
غيمة ٌ صفراء ُ في جسدي
و الرؤى عشب ٌ تبلّل بالحزن
يا حزني مشيت ُ على دربك َ المجنون..
أين أنا؟
حاصرتني أحرفي
سجنتني عيونُ المفردات
رماني الصدى في بئر ذاكرتي
و المعاني تجلد ُ الوطنا
هذه زنزانتي بلد ٌ
أشنقوني بالكلام
كلامي امتداد ُ الجرح فـيّ َ..
كلامي طويل ٌ..
كالحبال هنا
و اسرقوا الأحلام َ منْ لغتي
من تجاعيد الحكاية
من أرض بوحي
من خطى الغد
لنْ تسرقوا من مُقلتيّ َ سنا
في دروب الوقت
عضّ َ يدي صمتُكمْ..
لمْ تبك قافيتي
بلْ على جذع القصيدة غنّـَتْ
و دمعي يصلب الزمنا
كلــّما غنّتْ بكتْ كلماتي..
نمتْ أغصان ُ أمنية
كيْ تصـُبَّ الضادُ زقزقة ً
أو يصيرَ العشق ُ لي وُكُنا
فلّـَة ٌ أنت البلادُ..
فهلْ تحطبينَ الخوف َ؟
لا قزم ٌ يوقدُ المعنى
دجى نزقي يا بياض َ العمر تــُطفئنا
كم أراني طائرا ً
و ترين َ الهوى..
غيما ً يصيحُ..
سماء ً تقيء ُ الليل َ..
ثمّ َ يرانا الندى
و الضوء ُ لمْ يرَنا
يا بياض العمر
قد سجنتك المرايا و الجمال ُ
و ما زال حرّا ً عطر ُ أغنيتي..
نهرُ أشواقي.. فمنْ سُجنا؟
خلفَ قضبان المداد
و كالباء في الحاءات أُسجنُ
إني سجين الياء يا ألفاً
بالعصا يغتال ُ همزَتنا
نحن ثلجُ الذكريات
تسيل الحكاياتُ الخجولة ُ منّا..
نسيلُ الآن َ وشوشة ً..
ربّما الأقدار تسكُبنا
يا بياض العمر
ذاكَ حياءٌ بموج الطّـُهر يغسلنا
ذاكَ بحرُ التيه يصرُخُ..
آمالنا كانت ْ لهُ سُفُنا.

بغداد سايح
03-06-2011, 04:37 PM
حلم أخضر... بغداد سايح


على كتف الرؤى وطني أقاما يخيط بتبر أغنيتي وساما

و ينسجُ من حرير العمر عشقاً فيُلبسني المحبَّةَ و الوئاما

يلوّن بالخلودِ جدار جرحي كأني الحبُّ يرسمني خُزامى

و يُنبتُ في تراب المجدِ فجراً منَ العينــينِ يقطِفني كلاما

يُخبّئني غناءً خلف وجهي و للأيـّــام يعزفني ســــلاما

هو الأفُقُ المبلّلُ بالمعاني يهزُّ الروحَ يوقظُها غــــماما

لهُ تسّاقطُ الكلماتُ بوحاً غزيرَ النور يلتهمُ الظــلاما

لعلّ أصابعَ الأشواقِ تحنو لتسكُبَ منْ أغانيهِ الهُياما

بلادٌ لحنها نبضٌ أصيلٌ بأخضرِ حُلمها يُغري الأناما

كعطرِ الزنبقاتِ يسيلُ همساً إذا الإفصاحُ في الشفتينِ ناما

و بعضُ النبضِ أنغامٌ حيارى بثغرِ الكونِ تشتعلُ ابتساما

جزائرُ روضُ وجدٍ حينَ يمشي يُعطّرُ دفءُ خطوتهِ الأماما

تذوبُ الأمنياتُ على يديهِ فيبعثها مُجنّحةً حماما

و تُغفي الذكرياتُ بمقلتيهِ سماءً كلّما ارتعشتْ تسامى

بأرضِ الطّهرِ تقطُرُ وشوشاتٌ تُضمّخُ في ثرى خجَلٍ كراما

همُ الشهداءُ يهواهُمْ ترابٌ يعانـــقهمْ عظاما لا عظاما

و في دمهمْ لغاتُ العشقِ تنمو فيخضرُّ المدى ألفاً و لاما

و تحبو المفرداتُ إلى عيونٍ تسلُّ الدمعَ منْ هُدُبِ الأيامى

و تُغمدُ نظرةُ الأوراسِ ليلاً عميقَ التّيهِ في الحدقاتِ هاما

شموسُ الذّودِ تحضنها لحودٌ كما الأحلامِ يحضنها اليتامى

و أنفاسُ الشهيدِ تضيءُ طيناً كأنَّ الدربَ بالوهَجِ استقاما

عليهِ العُشبُ يسري بربريّـاً نديَّ الأصل يحمرُّ احتــــشاما

كــــوجهٍ في ربى التاريخِ عنهُ أماطــــتْ أمُّ درمانَ اللثاما

يُــطاولُ بالعيونِ الخُضرِ حُلْماً فتمتدُّ اللّـــــحونُ يداً و هاما

أمازيغُ العلا شُهُبُ الحنايا سقتْ بالحسْنِ أندلُساً و شاما

مآذنُ منْ رمادِ القهرِ قامتْ تُبرعمُ في خُطى نـــغَمٍ إماما

متى يخدِشْ زمرّدُها هلالاً تُخضِّبْ نجمةٌ فيها الرُّخاما

حكاياتٌ تُعتِّقُها رمالٌ ويبكي النخلُ يذرفُها مُداما

كتبتُ الحُلْمَ و الدنيا مدادي فراحَ الشِّعرُ يُطلقني سِهاما

هنا بلدٌ منَ الظلماتِ يأتي برغمِ قيودها بدراً تــماما

يــمُدُّ عروقَهُ الخضراءَ حتّى رآهُ القلبُ يغرسُنا غراما

تشظّى في مرايا الوقتِ لكنْ على شطآنهِ دُرراً ترامى.



الشاعر بغداد سايح

يوم 28/12/2009

على الساعة 17:06

محمد الصالح الجزائري
03-07-2011, 01:01 AM
ـ ومضة : رقصة الأيك ـ للشاعر الألق /ياسين عرعار / والمشهد الشعري الراقص !

تنطلق الرقصة كما عند الأسلاف ! هناك طقوس تُمارس تحضيرا لبداية الرقصة.. مدّاح وتمائم صبر وعيدان ليبدأ الموّال.. تنطلق أولى حركات رقصة الأيك بجرح وأمل بعيد..حلم يخامره الوهم.. تشرين خلفية لهذه الرقصة..وفي محرابه يغزل الشاعر خيوط أوبراه !! الأيك المكان المظلّل.. الزمان تداخُل أبعاد..الماضي يلفّ المكان كله وإن لاحت في الآتي أحلام خجلى لا تكاد تبين !..وتنطلق الرقصة بخطى ثقيلة متثاقلة..الحزن لا يكاد يغادر ..مازال عالقا بظل الأيك.. يتساءل الشاعر: متى يسافر الجرح ؟..أجل ! متى تزهر الأفراح؟متى يُعزَف الشوق؟...تستمر الرقصة الثقلى تكبّلها الوحشة والحسرة... الشاعر في هذه اللحظة يقدّم للبحر قرابينه.. شطآنا .. لا مكان لموقع قدم...أهي بداية الطوفان؟!! ليشتري نبعا يروّي به أملا وحلما.. لكن هيهات فالنبع من وهم !!...وتستمر الرقصة.. تمائم الصبر مرآة ... يستنطقها الشاعر..بعد أن قدّم كل شيء...قدّم الكثير ليحصل على القليل القليل... يحصل على نبع..ثم على ساقية... تتسع الشطآن القرابين فتصبح بيداء...تتسع لتصبح أفق خاطرة... يلوذ الشاعر في آخر حركات الرقصة بالأيك.. التي أنقذت أشرعته المسافرة في اللامكان عبر اللازمان... تتداخل الأمكنة والأزمنة..يتسارع إيقاع الرقصة..تتشابك الأيدي..تتوقف الرقصة على مشهد شاعر نزاري مفتون من رأسه حتى قدمه...
ويبقى في أعماقنا صدى موال وقافية جريحة وفي وجداننا فيء الأيك وتمائم صبر..فنغمض العيون على آخر مشهد لرقصة الأيك !!!
نص القصيدة:


رقصة الأيك


-------------





تَرنَّــحَ الـسّـهـدُ فِـي الـتـيـجـانِ و الـنِّـعَـِم=آذى جـداوِلَ تـريـاقـِـي … هَـوى سـقـمِـي
مـتَـى تسـافـرُ ، يـا جـرحـًا يـعـانِـقـنِـي=و يَـغـدُقُ الـحُـبُّ كـالـفِـرْدَوسِ فـي نـهَـمِ ؟!
أجَـلْ ! .. مـتـى تُـزهـرُ الأفراحُ يـا أمَـلِـي=ويُـعْـزفُ الـشَّـوقُ فـي الـمِـحْرابِ كـالـنغمِ ؟!
دُنْـيـاكَ تِــشْـريـنُ إحْـسَــاسٌ ، أكــابــدُهُ=في اللـيْلِ ..فِـي الـصُّبْـحِ .. فِـي مُرْجـانَـةِ الكَلِمِ!
يـا خـصْـلـةَ الـدَّمْــعِ ، أهـْـدَابِـي مُـمَــزقةٌ=بِـالـلـه تـشــريـنُ ، لا تـَسْـأَلْ عـن الألم
قـدْ بـعْـتَ لـلـبَـحْـر ، شُـطـآنًا بـأَكْمَـلـهَـا=و اخـتـرْتَ للشِّـعْـرِ مـداحـًا عــلى قَـلَـمِـي
ذوَّبْـتَ وصْــلاً كَـمَـا الـمــيْسَـان فِـي الـغسَقِ=و ابْـتَـعْــتَ نـبْـعًـا مـنَ الأوْهـَــامِ للحُـلُمِ
تـَمائِـمُ الـصَّبْــرِ ، كـالـمِـرْآةِ أسْــأَلــهَا : -=هلْ أنـتِ فـاتـنـتِي ؟ … بِـاللهِ ابْـتـسِمـِــي
كـمْ صفق الـحُـب فـي عَـينَيـكِ مُـشْتَــعلاَ=يُــغَازلُ الـحاجِـب الـمسـدُولَ بالنــــدَمِ
كـمْ لـمْـلــمَ الــمَـوْج ُ، عـنْ عـيدَان أُغْنِيتِـي=أشْـلاءَ قـافـيــةٍ مـجْـروحَـةَ الـهِــمَـــمِ
كـمْ دَاعَـبَ الـقَـمَـرُ الـزّهريُّ فـي خَـجَــــلِ=موال سَـاقِـيَـتِي بَـالـرِفـقِ و الـكَــــرمِ
لــمَ الـعِـتَـابُ عـلَى الـهَـيْـفـاءِ إنْ عَـبِقـتْ =بالـزَيْـزَفونِ و بـالـريـحَانِ لِـلْـقِـيــــمِ ؟!
يَـا رَقـصَـة الأَيْـكِ ، فـي بَـيْـدَاء خَـاطِـرتِــي=أنـقَــذتِ أشْـِرعتِـي مـنْ عَـوْسَــج الـعَــدِم
يَـا عَـسْـجَــدَ الـغِـيـدِ ، مَـيَّـادًا تصَافِـحُنِي=أهْـواكِ … أهْـواكِ … مـنْ رأسِـي إلـى قدمي


**********

ياسين عرعار
الجزائر
من ديوان (مهر ليلى)

محمد الصالح الجزائري
03-07-2011, 01:10 AM
خربشات (1 ) / إلى كل راع !!!

.. اعتدتُ منذ أن منّ الله علي بعمل وأنعم علي بالولد أن أمنح كلّ واحد من أهلي مقدارا من المال كل نهاية شهر ! ومازلتُ على عهدي إلى غاية كتابة هذه الاسطر... تلك طريقة الوالد ـ رحمه الله ـ وفاء مني لعهده العطر ، وواجب تجاه من منحوني أبوتي وتطييبا لخواطرهم ، وإرضاء لأم العيال... ولكنّ ما حدث هذا العام جعلني أعيد جميع حساباتي..وخشية أن يثور الأبناء ـ وقد صاروا شبابا يافعين ـ ويرغموني إما على الهروب أو التنحي أو أن أغيّر من طيبتي وحنوي عليهم أكثر من ثلاثين عاما!!! فأَنَسُ وهو أصغر الأبناء وأكثرهم قربا مني مازحا بعد استشهاد ـ البوعزيزي ـ بأن يحرق نفسه إن لم أشتر له حاسوبا محمولا !!! وطه وهو البكر ، ومن هواة الفيس بوك حذرني من أن يقود حملة هو وكل إخوته ضدي مطالبا برحيلي !!! أما الزوجة فلم تنبس ببنت شفة ... كهيئة الأمم تماما ..كالجامعة العربية أصلا.. حاولتُ أن أستعطف وأستميل بنتيّ أميرة والصغيرة أريج إلى جانبي وعبثا حاولتُ!!! في نهاية المطاف وجدتُ نفسي مرغما على تلبية رغبات الجميع حتى أحافظ على كرسي الأبوة ولو بقليل من الحسرة على انكسار أجزاء من جدار كبريائي...

محمد الصالح الجزائري
03-07-2011, 01:12 AM
خربشات (2)

طريقة جديدة في العد؟! (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17336)


غريب هذا العالم !! وكأنه صُنِع في غيابنا؟ أصبحنا لا نعرفه... تغيّر كثيرا كثيرا... والأغرب أننا لم نتغيّر ... نحن كما نحن.. نعدُّ بدءا بخنصر يمنانا.. إلى إبهام يُسرانا .. ونُعيد العدّ ثانيةً أخرى!! هم علمونا كذلك .. مذ كنا صغارا؟!! نَعدّ كلّ شيء... نعدّ أحزاننا ، أفراحنا، أولادنا ، أحزابنا ، هزائمنا .. ونُهمل في كل مرة أن نحتفظ... نخطئ ، فنعيد ، لنخطئ مرة أخرى ... نحب الأعداد كثيرا... تُبهرنا.. نعشقها كثيرا ، وننسى الإحتفاظ حين نجمعها! لأن رؤوسنا انتفخت من كثرة الأرقام !! انتفخت من كثرة الأوهام.. انتفخت من الكثرة .. من كثرة الأعداد... لذلك كله قررنا هذه المرة التمرد على كل ما ألفناه ... ابتكرنا طريقة (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17336) جديدة (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17336) في العد ... أن نبدأ بإبهام اليسرى إلى خنصر اليمنى .. فلعل في اليسرى يسرا..ولكننا هذه المرة حتما لن ننسى الاحتفاظ بكل ماجمعنا!!!

محمد الصالح الجزائري
03-07-2011, 01:14 AM
آخر السفن..

أوَ ترحلينْ؟!

قلبي يُهَدْهِدُهُ الحنينْ..

فابقي قليلا ً هاهنا..

ما زال في سمعي رنينْ..

أوَ ترحلينْ ؟!

ما زال سرّيَ غامضا في مقلتيكْ..

فـَهَِبي المرافئَ لحظة ً.. أوْ..لحظتينْ..

وتذكّرِي عشْقَ النّوارسِ للسفينْ ..

مُذ ْ حَوَّلَ البحرُ المتيَّمَ نورساً،

حسِبَ الحبيبة َ بيْنَ جمْعِ الرّاكبينْ..

لوْ حرّكتْ ريحٌ شراعَ سفينةٍ ،

رجفَ الفؤادُ وظنَّها،

هيَ منْ أشارتْ باليدينْ..

عند َالغروبِ ـ حبيبتي ـ تأتي السفنْ..

تمضي إلى الآتي ولكنْ.. لا تسافر مرتينْ!!

فهَـبِي حبيبكِ فرصة ً،

يُُفـْضِي بما تخفي السنينْ!!

كمْ قصة تُروى ..

ولكن ْ،

أجمل القصص التي فيها نكون العاشقيْنْ ..

والآن إنْ شئتِ ارحلي ..

إن شئت وحدكِ دونَ ماضٍ أوْ حنينْ..

وتذكّري ٍ..

عند الغروبِ حبيبتي..

قدْ ترحلُ الدنيا عنِ الدنيا .. فنرحلُ أجمعينْ!!!

إبراهيم بشوات
03-08-2011, 12:40 AM
الأنا الثائرة (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719): محاولة (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)استقراء (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)للبنية (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)الشعورية (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)ومقاربة (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)
حول سيكولوجية (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)الاندفاع (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)المنعكس (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)
في قصيدة الشاعر عادل سلطاني (على مقصلة الذات)
مقاربة أجراها الشاعر إبراهيم بشوات
* القصيدة:


على مِقْصلَةِ الذَّاتْ




فإِذَا كَفَرْتُ بِكُلِ أُنْثى لمْ تَذُقْ**جَمْري أُعْذُرُونِي للْأنَا أَسْبابُ





أحرَقتُ كلّ حبِيبَةٍ صدقتْ معِي**وجَليدُ قَلْبِي بَينهنّ يُذابُ


خَلَّدْتهنَّ عَلى الطريقِ مشاعلاً**وحصىَ الشُعورِ تنهدٌ وعَذَابُ


مزَّقْتُ قَلْبَ مَدينَتي ودَخلْتُه**وقتلْتُ أُمي و استَوى الإرهاب


وبقَرْتُ بطْنَ حَبيبَةٍ لاَ لَمْ تخُنْ**يوْماً سَريرِي وأَنْتَوى الأغرابُ


أن يسْرِقوا معْنَى الشذَى فأبدتهمْ**وصلبْتُ من في زعْمِهمْ أّصْحابُ


وصَعَدْتُّ تلّ العُمْرِ أَعْزِفُ غُرْبَتي**والصّدقُ من وترِ الأسى ينْسابُ


أحْرَقتُهُنَّ وصغتُ أثمدةَ الهوَى**حتَّى تُحِسَّ بلَوْنِهَا الأَهْدَابُ


ولأَجْلهنَّ نحتُّ قلبًا مُؤْمِنًا**في قسْوةِ الأزماتِ لا يرْتابُ


آمنتُ بالنّارِ التَّي تلدُ الهَوَى**جمْرًا فتنسى شكْلَها الأخشابُ


يغتالني ضيقُ القبيلةِ دَائِمًا**ورصَاصُ قتْلي هذهِ الأنسابُ


لَو يفْهمُ الوطن الغبيُ تَمرُّدِي**لَتحطَّمت في فكْرِنَا الأَنْصَابُ


بوذيَّتي في العشقِ تنْسَخُ لوْعَتي**حَسْبُ الهَوَى أن تُحْرَقَ الأعْصَابُ



- قرأت القصيدة مرات ومرات وحاولت اقتحام عالمها فوجدتُني أمام صعوبات جمّة حتى انني كنتُ أتلمَّسُ في الظُّلماءِ من كلِّ وجهةٍ عساني أجدُ البابَ في مسيري ولحسنِ الحظِّ وجدتُ البابَ ثمَّ طرقتُ فما من مستضيف فاسترسلتُ في استغرابٍ طويلٍ وإذا بي أكتشفُ أن وقت قدومي لم يكن في الموعدِ المحددِ فعدتُ أدراجي وانتظرت حتى يؤذن لي وبينما أنا هائم في أفكاري أحسستُ باندفاعةٍ لا شعوريَّة إنَّه حبُّ الاكتشاف فكان الموعدُ ولكن :


فِي مَدْخَلِ العَصْمَاءِ كَانَ لِقَاؤُنَا *** مَا أَصْعَبَ اللُّـقْـيَا عَلَى مِيعَادِ


ومضيتُ أكتشف خبايا القصيدة أو أحاول ولحسن الحظِّ أنَّ العنوان ( على مقصلة الذات ) ظِلٌّ لما في القصيدة من رؤًى وإشارات وأجد أنَّه حلقة من حلقاتها أو قد يكونُ الحلقة َ الأولى منها .
كيف كان الشَّاعر لحظاتٍ قبل أن يكتب َ القصيدة ؟
كان الشَّاعر مستلقيًّا يسبحُ في أغوارِ أفكارهِ حتَّى أخذهُ المركب ُ بعيدا إلى حيثُ يصعبُ الرُّجوع ,
فحاول أن يستوقف الشراع, وإذا بكل ِ ما تركهُ وراءهُ عالم ساذج , ومضى يقارن فإذا الحبُّ في شكلهِ المعهودِ فراغٌ ليسَ لهُ إلا الاسم, لا يتجدَّدُ ,لا يقبلُ الزيادةَ, ولا النقصان
و في غمرة الارتقاء الشعوري بدأت القصيدة, فكان الانفجار الذي طغى على كل ما بعده, وصبغهُ بألوانه, وجعله واحدا منه حاملا لسماتهِ الثّورية.
-الكفرُ بالأنثى في عالمها الرتيب, جسدٌ وقليل من الأحاسيس التقليدية, قد يكون أقصاها البكاءُ , أو الضحك , والأنثى في هذا الشَّكل لا تستطيعُ الغوصَ معَ الشَّاعر إلى حيثُ مملكة قلبِه , ثمَّ يرى الشَّاعر أن رفضه الصارخ لابد له من اتجاه خامس .
- فيرسم معلما آخر أشدّ عنفوانًا , يجمعُ بين المتناقضات, النّار والجليد , فحين ينزوي الشّاعر آخذا من كونه مكانا صغيرا يتجمّدُّ قلبهُ ثمّ يبقى على موعدٍ مع الصورة الدافئة التي ترسمها الحبيبة , إنّها تلك الحبيبة الَّتي تعشقُ الاحتراق, وتتلذذُ به , وتذيب قلب الشّاعر ليصوغه من جديد على أكمل صورةٍ .
و من تلك الصورة قبسَ الشّاعرُ صرخاتهِ, وشكّلها على ترابِ شعورهِ وحصاهُ, فلم يعد هنالكَ ترابٌ ولا حصىً, بل خليطٌ غريبٌ من العاطفةِ العاصفةِ على أرضٍ جديدةٍ.
وتمضي الرحلةُ بالشاعرِ في الارتقاء الشّعوري , ويتجلَّى أول ُ مظهرٍ للاندفاع المنعكسِ , إنّهَا ثورةٌ أخرى تنبعثُ من ثورة ِ الكفر بالأنثى الساذجة , وهذا بمفردهِ دليلٌ على البنية الشعورية (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)للقصيدة التّي سنرى كيف أنّها بنيت على عاطفةٍ واحدةٍ امتدت بجذورهَا لتعطيَ ثمارها كما أراد الشّاعر , كانت البداية بثورة الكفرِ بالأنثى كما قلت , وها هي الآن تصاغُ في قالبٍ آخر ( ثورةُ الثّأر ) ولعل الشّاعر يرى أنّ وجودهُ قبلَ تلك الثَّورة إنّما هو صورةٌ منطبعةٌ على المرآةِ , صورةٌ مخادعةٌ منسلخةٌ عن الواقعِ الموعودِ , ويرى أنّ ماضيهِ كانَ وجودا افتراضيا , فيسرجُ صهوةَ ثأره مستعيرا جبروت التتار, ويمضي في الإغراق التصويري , فتظهر سنابكُ خيلهِ كواحدٍ من أسلحتهِ .
- يزحفُ الشّاعر وتبرزُ صورةُ الاندفاع (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)المنعكسِ الذي يرتبطُ بثورةِ الكفر, وثورة الثأرِ ؛ إنّها محنةٌ جديدةٌ , وكأنّ الشّاعر يريدُ مدينته الفاضلة لحبيبته الفاضلة , ويعبِّرُ عن رفضهِ للصُّورةِ المعهودةِ ؛ الحياة اليوميّة , الرتابةُ الأبديَّة في شوارع المدينة, وذلك الصَّخبُ , والضَّوضاء المتكرِّرة , كلُّها أصداءٌ جوفاءُ تطارد بعضها وتجبرُ الشّاعر على التّخلصِ منها , حتى صورةُ الأمِّ بمفهومها المتداولِ ليسَ له مكانٌ في تصويريَّةِ الشَّاعر , فهو يريدُ مسحهَا واستبدالها بأُمٍّ جديدةٍ , وإذا لاحظنا أنَّ الأمَّ لوحدهَا تعبرُ عن مدينةٍ بكل ما فيها , تجلَّت لنا النَّزعةُ العامرةُ بالثَّورةِ, وكيف لا والشَّاعرُ يريدُ تحطيمَ مدينتين في آنٍ واحدٍ .
- ونصلُ معه إلى نقطةٍ حرجة وهي إحدى المراحل التي يبحثُ فيها الشَّاعر عن بنائها ليرضي طاقته الغاضبة , إذ أن الدافع للكتابة مرتبط دومًا بمحطات للتوقف المؤقت إلى حين بلوغ الموقف الأخير , وإحدى هذه الصُّور صاغها الشَّاعر في شكلِ مأساة نيرونية؛ لماذا يبقرُ بطن حبيبته التي لم تخنه ؟
إذا نظرنا إلى المقاربة السابقة واعتبرنا أنَّ صورة الرَّفض للواقع الافتراضي متواصلة, نجد أن الحبيبة واحد من أسباب تواصل ذلك الواقع الذي ملَّه الشَّاعر وأنف البقاء فيه.
- وتطالُ يدُ الشَّاعرِ الثَّائرةُ كل غريبٍ يريدُ أن يعبثَ بالخريطة التَّي رسمها لعالمه الفريد , بل يصلُ عنفوانه إلى حدِّ صلب الأصحاب , وهذا فرعٌ آخر من الاندفاع (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)المنعكس (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)الذي يستمدُ حرارتهُ من وهج البيت الأول أين بدأ الشَّاعر ثورة الأنا (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719).
ويلتفت الشَّاعر فيرى كل شيء من حولهِ انقلب رأسا على عقب , الدنيا كلها لم تعد كما كانت , لا مدينة, لا حبيبة , ولا أصحاب, لم يبق غيرُ معْلمٍِ واحد ؛ إنَّه تلُّ العمر لترتسم أمامه عقبةٌ أخرى في رحلة البحثِ عن ذاتٍ جديدة , يصعد الشَّاعر وحيدا - وصورة الوحدة هنا هي إسقاط غير مقصود لانفراد الشاعر ووحدته حين كان يكتبُ القصيدة - فيبدو وكأنَّه سيزيفٌ جديد كتب عليهِ أن ينحت قدره بيده , ويحس بالغربة لكنه يتذكَّر أنَّ دافعه هو الصدق.
- وتكبر الجذوةُ من جديد , ففي قمَّة ذلك التَّل يريد الشَّاعر أن يُـرى عاَلمُــهُ بعيونٍ صادقة لا بمجردِ عدسة تنطبع عليها صور الأشياء ؛ إنَّه يحرق العيون التَّي ترى ما أمامها فقط , ويصوغ طريقة نظرٍ جديدة لأن مدينة الحبِّ التّي يرسمهَا مدينةٌ فريدة , لا تتلوَّن فيها أهداب ُ النساء ليراها الآخرون ملوَّنةً بل لِتَعْرِفَ أنَّهَا تحملُ ألوانها لنفسها قبلَ أن يلحظهَا الآخرون .
مع ملاحظة أنّ الإسقاط في هذا البيت يمكنُ تحويله إلى المرأة إذا كان الضمير في (أحرقتهنَّ) عائدٌ إليهَا , لكنَّني أتصور أنَّ الشَّاعر استعاض بالعين عن المرأة لتجنبِ تكرار الصورة ولأنَّ العين بمفردهَا تعبر عن مقصوده إذا أخذت شكلها الجديد .
- ثم يستبدل الشاعر قلبه القديم الذي اعتاد على إيقاع رتيب, ونبض متكرر, يستبدله بقلبٍ يحملُ مواصفاتٍ عليا يستطيعُ أن يتحمل معها الرِّحلة المرهقة حتَّى بلوغِ ذاته الجديدة.
- ويشرئِبُّ الشَّاعر بنظره إلى نقطةٍ بعيدة فيرى أن الخريطة التي يسير عليها مليئة بالنيران , كل خطوة يخطوها تدوسُ قدماه حرارة النَّار , فيعود إلى نفسه ليذكِّرهَا أن الخشبَ إذا نسيَ مظهره الجافَّ وتخيَّل شكله وهو جمر مشعٌّ في ظلمة اللَّيل , حينها يولد الحبُّ من الألم كما يمنح الجمر توهُّجه متناسيًا شكله القديم .
- ونصل مع الشَّاعر إلى مرحلة أخرى أفقها اندفاعةٌ منعكسة أخرى , إنَّها القبيلة بمكوناتها وتعقيداتها المفرغة , أنسابٌ وألقابٌ لا غير , لا مكانَ في القبيلة لسماءٍ صافية يحلق فيها الشَّاعر بكل حرية, إنه كلما حاول التَّحليق باحثًا عن أفق جديد أسقطته نيرانُ الأنساب, وعاد مجبرا إلى الأرض الافتراضية الخالية من الرُّوح.
- ثم تتسع دائرة الثورة , ويرفض الشَّاعر أن يكون الوطنُ الذي يجذبه إليه وطنا غبيًّا , ليسَ إلاّ مجرد مدنٍ هزيلة خالية من كل أفقٍ , ويتمنى لو أنَّ كلَّ شخصٍ في الكونِ يرتقي إلى ذلك العالم الجديد , ويبحث فيه عن ذات جديدة بعيدةٍ عن الذات الافتراضية , حينها تتكسَّر الحواجز , ويستطيع كل واحد أن يستقرئ ما في مخيِّلة الآخر .
- و نصل مع الشَّاعر إلى آخر لحظات الرِّحلة الشَّاقَّة, بعد أن حطَّم كل شيء خالٍ من الإحساس,
إنَّه الآن يتخذ مذهبًا منفردا يجاري أحكام مدينته الفاضلة , وتقوم به أركانها, وهو مذهبُ روحه في العشق الذي يجدِّدُ اللَّوعة َ كلَّ لحظة , ثم تظهرُ أقوى صورة ٍ للاندفاع المنعكسِ , فالجمر الذي لم تتذوَّقه الأنثى في شكلها المعهود هو الشُّحنة التي خُتمت به الدَّفقة الشُّعورية للقصيدة ليكون الهوى على موعد مع الثَّوَران كلَّما أَحْرَقَتْ تلك الجمراتُ - التي بدأت بها القصيدة وخُـتمت - أعصابه وأعصاب حبيبته .

خلاصة: حاولت في الأخير أن ألخص البنية الشُّعورية في هذا المخطط...


البيت الأول: الخروج من العالم الافتراضي(الساذج)


...مساحة لتصاعد ثورة الأنا...


البيت الرابع: اندفاع منعكس


إلى الثورة في البيت الأول


...مساحة أخرى للاندفاع والتصاعد...





البيت الثامن: انفراد الشاعر في مدخل عالمه الجديد(محطة لتجميع زخم العاطفة)


تواصل ثورة الأنا


البيت التاسع: تجدد الجذوة وانعكاس الاندفاع (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)مرة أخرى إلى ثورة الخروج الأولى


اتساع مساحة الثورة الشعورية


البيت الأخير: التأكيد المطلق لحتمية الخروج من الواقع الافتراضي




(تبرير الثورة الشعورية (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=17719)الصاخبة)



وكحوصلة لكل ما جاء في القصيدة نجد الشاعر يحاول بناء مدينة فاضلة على مقياس عاطفته الجياشة, وهو محتاج إلى بعد خامس, حتى تستطيع كل مكونات المدينة مجاراة مذهبه في العشق.
لقد بدأ ثورته باحثا عن هذه المدينة برفضه للأنثى في شكلها المعهود, وما يزال ذلك الرفض يتكرر منعكسا في كل محطة حتى تجلى في البيت الأخير بأوضح صوره.
أرجو أخي عادل أن أكون قد وفقت إلى الاقتراب من مدينتك الفاضلة في هذه القصيدة من خلال محاولتي لإيجاد مقاربة بسيطة وتشخيص أمثل يجاري بوحك أيها الرائع.
-------
الشّاعر إبراهيم بشوات
بئر العاتر .. الجزائر
10/06/2006

محمد الصالح الجزائري
03-10-2011, 12:59 AM
حتى أبوّتي لم تنقذني...

... اعتدتُ منذ أن منّ الله علي بعمل وأنعمَ علي بالولد أن أمنح كلّ واحد من أهلي مقدارا من المال كل نهاية شهر ! ومازلتُ على عهدي إلى غاية كتابة هذه الأسطر... تلك طريقة الوالد ـ رحمه الله ـ وفاءً مني لعهده العطر ، وواجباً تجاه من منحوني أبوّتي وتطييبا لخواطرهم ، وإرضاءً لأم العيال... ولكنّ ماحدث هذا العام جعلني أعيد جميع حساباتي..وخشية أن يثور الأبناء ـ وقد صاروا شبابا يافعين ـ ويرغموني إما على الهروب أو التنحي أو أن أغيّر من طيبتي وحنوي عليهم أكثر من ثلاثين عاما!!! فأَنَسُ وهو أصغر الأبناء وأكثرهم قربا مني أشار مازحا بعد استشهاد ـ البوعزيزي ـ بأن يحرق نفسه إن لم أشتر له حاسوبا محمولا !!! وطه وهو البكر ، ومن هواة الفيس بوك حذرني من أن يقود حملة هو وكل إخوته ضدي مطالبا برحيلي !!! أما الزوجة فلم تنبس ببنت شفة ... كهيئة الأمم تماما ..كالجامعة العربية أصلا.. حاولتُ أن أستعطف وأستميل بنتيّ أميرة والصغيرة أريج إلى جانبي وعبثا حاولتُ!!! في نهاية المطاف وجدتُ نفسي مرغما على تلبية رغبات الجميع حتى أحافظ على كرسي الأبوة ولو بقليل من الحسرة على انكسار أجزاء من جدار كبريائي...


محمد الصالح شرفية ـ الجزائري ـ

محمود الأزهرى
03-14-2011, 02:39 PM
القومندان
شعر / محمود الأزهرى
----------------------
أيهما أفضل يا أوزتي:
أبوك أم قومندان السكة الحديدية؟!
قالت: - تحت ضغط البهجة العصية -
القومندان
لأنه يعيش فوق جثتي
محلال سبب ارتفاع حرارة
الوردة البنفسجية
ومعنى اتجاه الرياح الغربية العكسية
وأهمية ظهور المهدى
في الدولة البلشفية
مبتهجا بقرب افتتاح مصنع
لحزب الأغلبية
فيه حلوى
محشوة بالديموقراطية
وفيه بحر ... فيه بحر كدليل قوي على الطهارة
وفيه سلوى
ذات قلب واسع
وذات نهد طالع
إذا رأيتها وهي تخطر في العصرية
فلن تشك في اتساع هامش الحرية
القومندان قال :
عندي أنا وحدي
كل أبعاد القضية
فردد النخيل :
يا شقاوتي
وسبح العصفور - في محبسه الوسيع -
بسبب طلاقة القدرة
صرخت النحلة
- حين استيقظت فلم تجد الضوء في الشمعة -
آه يا بليتي
رتل الكافور والصفصاف: أنت وحدك
صاحب الطلعة البهية
وقلت: أنت وحدك ...
في البداية والنهاية .
أصدر القومندان مرسوما
بحظر الشمس المشعةَ
واعتقال القصيدة الحداثية
معلنا :
إنما القصيدة الحقة بالنية
فى دولتي
أما أبي
فإنه يموت بالمرارة .!!!
محمود الأزهري

النوري قم
03-15-2011, 07:50 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
المحترم المشرف التقني
تحية .وبعد لقد اختفتا قصيدتاي من بوتقة فالرجاء
اعادتهما كي تنالا حظهما من الاختيار.

والسلام
النوري قم

ذكرى لعيبي
03-16-2011, 01:08 PM
جهة النافذة

في المدى…
في مدى الخطوة الذاهبة
أو مدى القبلة الآتية
كنت أبصرها
كل يوم
أجوب أزقتها
جهة الحلم
أو جهة العمر
جهة النافذة !
دونها
سدرة المنتهى
والشناشيل
وجه يضيء
ونوارة عاتبة
كنت أدنو اليها
وأدنو منها
ونضرتها الثاقبة
على جرف هدبي
وطيبي
ودفء حليبي
_ أجيءُ حبيبي _
فتهرب
أدنو ، فتهرب
ويأخذني البحر نحو المرافىء
نحو الرحيل النبيل
الزوال , الغروب
ونحو المساء الأخير !
كأني أطير
الى جهة الغيب
والقلب
والمرتجى
وأدرك معنى المسير
ومعنى المصير
ومعنى العناء
وما من رجاء
ولا من لقاء
وليس هنا أو هناك
العشاء الأخير !
وأرنو الي
ولست أراني
أسير الى حتف خطوي
وسري
أخيراً، الى ..
جهة النافذة !
أرنو
وأهفو
وأغفو.

ذكرى لعيبي
03-16-2011, 01:13 PM
تركة جلجامش

بين النهرين وعلى الضفاف تولد أمنية بوسع فسحة العيش الكريم، تكبر في ضياء الذكريات مثل الدهشة، تتقصى من جبين الشمس أغنية البوح الرخيم وترنو إلى براعم تزدهر، تتشهّى رغم أنف الوقت ومفاتن يأسه…
شهرزاد.. هو اسمها.. بعيدة تماما عن شهرزاد التاريخ العقيم وقريبة جداً من حكايا العبيد، تترعرع وسط أُسرة كبيرة، الجدان الشيخان المهابان، الأم المتسلطة الشامخة، الأب الملتحف بعباءة الوقار والحكمة، الأخوات التسع، الأخوان الثلاثة.
شهرزاد الكبيرة، والكبيرة في كل شيء مثل ما يقولون عنها، تعيش الطفولة المدللة حتى سن العاشرة،،حيث يموت الجد الشيخ تاركاً مدونة من الوصايا وصندوقاً خشبياً مطعماً بخيوطٍ من الذهب الأصفر!!
هذا الصندوق بوصية منه يكون لشهرزاد…
بعد رحيل الشيخ تدنو كل المنايا… تتفتت صخور الحنو والحنان،، تتشرد الأمنيات القابعات في قلوب الأخوة والاخوات، تطول يد الطمع الحقول والنهر والنخل وحتى العقول.
-كيف المخرج من هذه الهاوية؟
هذا هو السؤال اليومي المتبادل بين أفراد العائلة شهرزاد تلّوح للجميع بأنها ستكون في البلاد السعيدة،، أو هذا ما أوحى به لها الصندوق.
-سأكبر يا أمي،، ويكون موطني البلاد السعيدة،، التي تنجب أطفالاً من عسل،، والأماني هناك تكون مثل اللؤلؤ المنثور.
-أية بلاد با ابنتي! ما زلت صغيرة على هذا الكلام.
-بلى يا أمي،، مازال أبي يضع عقال الهيبة فوق رأسه،،أذن ستولد أوطان بلون الفرح. الأم كانت خائفة من الأوجاع القادمة: ماذا لو خنافس الوقت امتدت واخترقت حصون مملكتها ؟!
-لابد أن أنسج بيتي بحكمة..
ولكن هل الحكمة تغير الأقدار،، أو توصد الأبواب بوجه الموت،، هل الحكمة تُحظر القهر المحتم والضيم القادم!!
يمر الوقت،،وتمر السنوات متواليةَ حروبٍ وجوع وخوف وقهر وموت ساكن فوق النفوس.. شهرزاد كانت تعي كل هذا منذ زمن،، لم تفاجئها المنايا القادمة.. (وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبراً )
نعم أدخلت المنايا الرديئةُ أنفَها في ذلك البيت الجميل كان الوقت انتصاف الليل حين غُدر الأب برصاصات سبع،إثنتين في العنق وخمسٍ في القلب،، رصاصاتٍ انبثقت من فوهة قريبة،، قريبة المسافة والنسب مزقت الأحشاء وهو في أغفاءته المبجلة،، لم يكن لديه متسع من الوقت لترك الوصايا والتقبيل:
-أبييييييييي
صرخة موجعة تفطرت من صداها الأراضين السبع
-أبي، ستزهر قطرات دمك أريجاً ومسكاً،، سأتنفسك ثأراً،،سأقبل صدى ضحكاتك نواراً تهرع الى غرفتها، لم يتبق لها من الدلال والمحبين الاّ الصندوق،، تركتُها التميمة! أو هكذا تسميها يترجل الزمن كثيفاً بكآبته ويحط رحله على صفحة الأحلام المؤجلة،، كل يوم ينقر زوادة فاجعة،، كل وقت ليقتات على فُتاتها ,,, يتفرق الأخوة والأخوات.. في المنافي،، تحت التراب،، بين القضبان،،على الحدود،، كلٌّ أخذ ما كُتب عليه. الأم ما زالت متوشحة بظلال ذلك الشموخ الفارع الذي يوازي أشجار النخيل والصفصاف
-أمي طالكِ القهر يا حشاشة القلب
-نعم طالنا يا شهرزاد
-لا لم يَطُلْنا يا أمي،،سأرحل إلى البلاد السعيدة أبحث عنهم
-ستتعبين يا أميرة الدلال
-ربي معي يا أمي.. وتميمة جدي معي، كوني بخير
نعم ستكون الأم بخير ,, فكما قال يحيى بن معاذ ((صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين.. وا عجباً كيف يصبرون))
تحزم حقائبها وتمتطي دروب الرحيل والترحال بحثاً عن أولادها الذين انبثقوا من رِحم عطائها الغر.. تتقدم بثقل نحو خزانة الملابس… تتلمس ذلك الصندوق الجميل،، تمسكه بحذر وحب ولوعة وحنين وتفتحه بعد طور سنين…
-ياه،، يا جدي الشيخ ما أنقاك وما أصفى أنفاسك،، رائحتك ما زالت هنا ياجدي، عبقَ بها القلب والمكان.
ترفع قطعة حرير زرقاء،، وتضعها جانباً تنظر إلى هذه التركة.. تقرأ قصاصة صغيرة:
((شهرزاد هذه عصاي التي كنت اتكيء عليها،، إفعلي كذلك وقت الشدائد))
تبتلع الغصة،، تتنهد،، تنحدر دمعة بأناقة الزمرد،، تقّبل العصا والقصاصة اذن هذه تركة جلجامش!! ستتوكأ عليها وربما لها فيها مآرب أخرى…. تخرج شهرزاد من جسدها ودار والدها وأسوار مدينتها وحدود وطنها… وتبحث عن أولاد اليتم.

ذكرى لعيبي
03-16-2011, 01:16 PM
توسد ضلعي يا وطن

يترقبون موتي
أولئك الميتون
ويترقبون موتي
أولئك الأحياء المتصحرون
هم لايعلمون
كَفني سعفٌ مبلل
بعرق الروح
وشذى القافِ والنون
لايعلمون
كيف يتكثف الوقت
على زجاج عمري
ويمطر على سفحِ قلمي
شجون
لايعلمون
حين أنحشر في مسامير الحرف
وبوجع على جسدي
يطرقون
يترقبون موتي
أولئك لمدن العقمِ فاتحون
وجوهٌ تعلوها غبرة
الرياء تحاصرني ،
وجوه متعفنة
ترتطم بهامة النور
تتساقط كالدود
تغتسل بخطاياي
بأنينهم يتعثرون
لايعلمون
كيف أتناسل في ضلعي
ألتقطُ شح الأعوام
وأصوغها مهداً
لأنفاس من شجر الجنة تأتي ،
كيف أبعثر دمعي
وأنتشر غيمة
تبلل معراج سنيني الأربعين
يترقبون موتي
ومازالوا يفتشون
عن امرأة تمشط
صراط الليل بحكايا
تنبع من جمر القلب
وتتدثر تحت الشمس ،
تبكي
وتتدلى من التاريخ
تميمة (( لهذا البلد الأمين ))
يشهقون ..
أمتدُّ شهابا
يتمزقون ..
تنسجني الحقول نخلا
يتهاوون ..
أنبت على ضفاف العمر برعما
أولئك الميتون
غفلوا عن نجمة ٍ
أغلقت أبوابها منذ ليل
وحطت على رمل الروح
لتوقد ثغرا في الصخر
وتسقي من ضرع الفرات
دهورا يتيمة
وأطفالاً إلى نورها يتضرعون .

ذكرى لعيبي
03-16-2011, 01:19 PM
مدينة تنهض من رمادها

صحا (بدر شاكر السياب) يوماً من موته ورأى الزنج ثانية يبنون (المختارة) على ضفة جيكور بين أبي الخصيب وبيت جده! وقام ليصاحبهم في البناء، وفي رفٍ من طين مفخور، وجد لفائف من ورق البلور، عافها الجاحظ، فقلبها الشاعر ليعلم أن سياف الزنادقة قتله جيش الفقراء، ومات الموفق، ورحل العباسيون.. بأسطولهم المهشم، وتركوا عباسيين آخرين، صارت آثارهم مقابر جماعية!!
صرخ السيابُ :
http://www.diwanalarab.com/local/cache-vignettes/L16xH14/puce_rtl-58b6b.gif يارب القدرة!
وحاول أن ينهض، فوجد تمثاله البرونز وقد تفطر عند الرأس! كرأس الملك (سنطروق) الذي سرقه لصوص الآثار من مدينة الحضر، وهربوه خارج الحدود، فأصيب بالصداع وتفطر رخامه! فوق مئذنة الجامع عند قرية السياب وجد الشاعر روح صاحب الزنج ترفرف،،، ثمة في طريق النخيل، هلاهل وأهلة وبيارق. وفوق كلام البشارة، إشارة. وفوق طائرة الموت صوت حي يلمع كأن النخل لا يفنى ولا يستحدث، كذلك الإيمان بالانسان قال السياب لنفسه وهو يرى إلى الشجر الذي عشق، مقطوع الرؤوس، ومحترق الجذوع، وقد مات بعضه واقفاً….
http://www.diwanalarab.com/local/cache-vignettes/L16xH14/puce_rtl-58b6b.gif حيّ على النخيل!
ثم صرخ وسط رؤاه، مطر، مطر،مطر، وفي العراق جوع! بدا الماء يتنفس ثانيةً كالأهوار وكفجر المدينة.
نظر الشاعر إلى لفائف الورق البلور، وجد الكلام مؤطراً بقصبة الجاحظ ممشوقاً وأنيقاً ومزداناً بالهوامش.
جميلا كما لو رقشه ابن مقلة أو ابن البواب :
http://www.diwanalarab.com/local/cache-vignettes/L16xH14/puce_rtl-58b6b.gif خلال ذلك الخوف الجميل
http://www.diwanalarab.com/local/cache-vignettes/L16xH14/puce_rtl-58b6b.gif خلال تلك النار
سمع الشاعر رجع كتاب،، كأن صديقه البصري المغترب يسمعه إشارة وعلامة للوقت المتوجس.
نجمة صديقة، و(مختارة) تنهض من رمادها كطائر العنقاء تهديني الفجر، و…….أصلي!

حسن حجازى
03-16-2011, 11:07 PM
عندما ينتصر الشعر!



http://alnoor.se/images/authors/small/others/others_11/hassanhegazy.jpg (http://alnoor.se/author.asp?id=1037)





حسن حجازي (http://alnoor.se/author.asp?id=1037)





عندما ينتصر الشعر!
قراءة تحليلية في ديوان "التي في خاطري" للشاعر المصري حسن حجازي.
د. أسماء غريب




http://alnoor.se/images/gallery/news2/10/6.jpg






هنا كما الهناك المتوسطي, حيث الأرض تزهر برتقالا, و زيتونا وكستناء و حيث البحر يرزق الناس خيرا كثيرا و السماء تغطي بحنو جبالا تتزيّنُ زرابيها بأكاليل الآزير الخضراء, وأغصان الزعتر البرّي, وحيث السهول تتسربل بأغطية من الخزامى, و من إبر الراعي, و زهور الأيهقان والأقحوان. هنا بإيطاليا, حيث الناس يتحدّثون لغة أخرى تبنّيتُها بقلبي أختا للعربية , لغتي الأم , مازال الحرف يُمارس بين ثنايا الفؤاد سحره و مازالت الكلمات تُمطر بصدري أصواتا تجذبني من أرض إلى أخرى, رغما عن البحار و الجبال التي تفصلني بين الهنا الإيطالي و الهناك العربي المصري و مازالت أبجدية الفرقان تئنّ بداخلي و تقذف بي إلى أماكن رأيتُ على تراب بعضها النور, وقرأتُ عن بعضها الآخر في خواطر و همسات الأدب العالمي و حدّثني التاريخ عن بعضها الثالث و عن أنبيائه و قديسيه, عن ملوكه و أهراماته عبر رَحِم كنتُ ولا أزال أسمعُ بداخله أصواتا تحبلُ نبراتها بآهات أناس طهّرتها مياه النيل وصيّرتْ آلامها آمالا,و أحلامها قصائدا سَمَتْ بها الأرواح و استحضرتِ الظّاهرَ و الباطنَ من قلوب أبناء أقاموا ل"مصر" بأفئدتهم و خواطرهم محرابا أزهرَ حبّا و عشقا امتدت أغصانه حتى عانقت الأمة العربية وجعلت منها أرضا و وطنا آخر أكبر هو بمثابة أُمّ لجميع العرب على اختلاف انتماءاتهم الجغرافية و الدينية و الفكرية من المحيط إلى الخليج, و هي ذاتها فكرة الحب التي يتمحور حولها "التي في خاطري", أو ديوان الشاعر المصري المعاصر "حسن حجازي" موضوع هذه الدراسة و المستوحى عنوانه من قصيدة الشاعر الكبير "أحمد رامي", "مصر التي في خاطري" و التي كانت قد غنّتها سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" سنة 1952. عنوانُ حُبلتْ كلماته بشتى المعاني و الإيحاءات القوية, كلماتٌ فيها عبق وعطر من التاريخ المصري القريب و دمع و آهة على التاريخ المعاصر, "فمصر التي في خاطري" كمنظومة لغوية, ليست أبدا ك "التي في خاطري", فالفرق بينهما بيّن و كبير, و البون بين الفترة التاريخية التي أفرزت الأولى و الظروف التي أفرزت الثانية شاسع ولاحدّ لها, فبالأمس القريب و بالذات في الخمسينيات, كانت "مصر" مهدا للحلم العربي الكبير و تبنّت أكثر قضايا الأمة تعقيدا و استعصاء رابطة آنذاك مصيرها بمصير شعوب الأمة العربية, أما اليوم ورغم الاحتواء الذي تشير إليه لوحة الغلاف, إلا أنّها أمُّ ُ تحبطها الظروف الحالية و الأزمات بشكل يجعل قلبها يحترق حد الموت, قلبها الذي يحاول بكل ما يملك من قوة الانطلاق عساه يصل إلى برّ يضمن فيه لكلّ فلذات الكبد, الأمن و السلام من مغبات الزمن و غدرالأعداء المحيط به من كل جانب.
دلالة الأم, "مصر" و "الأمة العربية" , ليست حاضرة فقط بلوحة الفنان الكردي " فهمي بالايي" التي اختارها "حسن حجازي" لغلاف ديوانه و لكنها حاضرة أيضا في الإهداء, فالديوان و ما يحمل من أنين و ألم و غضب هو لأمّه الوالدة في دار البقاء و ل"مصر" و "الأمة العربية" كلتاهما في دار الفناء.
ب "التي في خاطري" ودّع الشاعر العام الماضي و استقبل ال 2010, و مرّ عام و حلّ آخر و"مصر" لاتزال حلقة من حلقات الصراع الدولي و لايزال العديد من أبنائها يؤمنون بمبادئ ثورة يوليو و يعتبرون أن الدول التي ترغب في النهوض عليها أن تتحمل مسئولية دعم الدول الأقل حظاً، ولكن هل هذا ياترى ممكن في ظل الظروف الاقتصادية القاهرة التي تمرّ بها العديد من شعوب دول العالم , هل هذا ياترى مقدور عليه في ظل الهم السياسي الذي يجثم على صدر العديد من أبناء الأمة العربية و الشاعر بقصائد ديوانه هذا صوت من أصواتها؟
"هنا الدويقة", أولى قصائد هذا الديوان الذي يضم بين دفتيه في ترتيب متعمّد و مقصود إثني وثلاثين نصا شعريا, تحمل الجواب عن هذا التساؤل, "هنا الدويقة" و هي القصيدة التي ترجمتُها إلى اللغة الإيطالية و نَشَرتْها "كليبسيدرا" ضمن ديوان رقمي وُسم ب "همسات من وراء البحر", ستبقى للأجيال التي ستأتي بعدنا ليس كصرخة شاعر فقط و لكن كوثيقة تاريخية في غاية الأهمية, لأنها سجلت بعدسة وثائقية تفاصيل الكارثة التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء بسبب الإهمال و تجاهل تقارير الخبراء الذين كانوا قد حذروا سابقا من عواقب بناء المنازل في هذه المنطقة ذات الصخور الرخوة القابلة للانهيار .

القصيدة الوثيقة, تندّد بكل هذا وتبعث رسالة استغاثة إلى كل مناطق العالم وبكل لغات الأرض فهي نداء كما يقول الشاعر:
"لمنظمة الأمم
للجامعة العربية
للجان الثورية
للمجالس المحلية
المركزية"

فهل من مجيب لصوته الذي يتوحّد مع أصوات المقهورين في كل مناطق المحن, في "المقابر", و "المخيمات", في منازل "الصفيح" و" العراء" , في "دير ياسين" و في "كربلاء"؟ ليس ثمة من مجيب, وما أشبه صمت اليوم بالأمس !

يقفز الشاعر بين نصوصه, وينتقل بأصبعه من دُمّل إلى آخر, ينكأ الجراح و يصل إلى أكثرها إيلاما, فينزف قلمه وهو يحكي عن مصاب "غزة" و "القدس" الجلل وسط عجز و صمت الجميع في قصائد تتصدع لها الأحجار ولاتهتز لها بعض من قلوب بشر عُجنت بماء شيطان جائر.
"حسن حجازي", في نصوصه المكتوبة بلغة بسيطة في زمن تتلكأ فيه الأقلام و تكتب أشياء تستعصي عن فهم البسطاء من الناس, يحكي لهم عن "فلسطين" و عن الخذلان العربي, وعن الفساد السياسي إلا أنه لا ينسى أن يحكي لهم عن حزن القمر عبر نص غاية في الروعة أسماه, "وانشق القمر" , أجل فالقمر يحزن و يألم لما يصيب الناس من قساوة في القلب و من جحود أودى بهم إلى إغلاق كل مسار وطريق تجاه الحوار و الصلح و المشاورة. فلا أمل, و القضايا المصيرية ستبقى معلّقة إلى أجل غير مسمّى.
حركات النصوص بالديوان لولوبية, "مصر" وقضاياها مركز انطلاقها و "فلسطين" و آلامها نقطة وصولها, و بين النص والآخر سفر دائري, و بينه و بين الخارج علاقة وشيجة, فهذه قضية "المعابر" وتلك قضية "حماس" , وهذا "الصقر/مصر", وتلك "طابا" و رسائلها المغرقة في الأمل و الرغبة في التغيير:
"من طابا
لدير سانتِ كاترين ,
من قلعةِ صلاح الدين
للأزهر
للحسين ,
من جزيرةِ الفرعون
لمسجدِ السلطان حسن
وأهل بور سعيد
الطيبين ,
لمصنع أبي زعبل
لمدرسة بحر البقر
لحي الغريب
للأربعين :
نحنُ من مصر
وبمصر
ولمصر
بكلِ الود
بكلِ الحب
وبكل الحنين
أوفياءٌ
على مر
السنين !"

فهل ياترى أثّرث هذه العلاقة بين الداخل و الخارج على جمالية الديوان و فنيته الأدبية؟ هل نجح "حسن حجازي" في تذويب الشعري في السياسي؟ وهل الانشغال بالهم السياسي أصاب الكتابة الشعرية داخل الديوان بتحجّر و تعقّد الفعل الإبداعي؟ ثمة من يقول أنه كلّما اشتغل الشاعر بالسياسي, كلّما كفّت نصوصه عن أن تكون شعرا... هذا ربما يكون صحيحا إلى حدّ ما, إذا كان الهم السياسي هو المتحكم في لحظة الإبداع و الإلهام, إلا أن الأصح هو أن يكون الشعر من يجتذب الواقع السياسي و هي استضافة لايمكنها أن تتحقق إلا إذا فتحت الذات الشاعرة معابرها نحو اللغة. والشعر بغض النظر عن النظرية الآنفة الذكر, يبقى دائما أكبر و أسمى من أي حدث, تاريخيا كان أم سياسيا, والصلة بينهما تبقى قائمة دائما على التعارض و الصراع و هي معادلة توفَّقَ في حلّها الشاعر داخل ديوانه عندما تبنّى لترتيب قصائده استراتيجية فنية, اتبعت المنهج الهرمي الانفراجي, أي أنه بدأ من القمة و انفرج كلّما اقترب إلى القاعدة, أو بتعبير آخر, بدأ بالنصوص ذات المواضيع التي هزّت المواطن المصري بشكل أشد إيلاما وحدّة, كقضية "الدويقة" و "المعابر" و "غزة" و" القدس" كي يتطرّق بعد ذلك إلى تلك التي تبشر بالأمل و الفرج كالقصائد التي خصصها إلى "طابا" و يبلغ الانفراج ذروته حينما يختم ديوانه بقصائد حب في غاية الجمال و الرومانسية. وحدها هذه الاستراتيجية تُظهر للقارئ بأن الشعر دائما هو المنتصر و هو الذي عليه أن يحلّ مشكلة الصراع بين الإبداع الأدبي و الحدث السياسي بشكل يجعل الحدث هو الخاضع للشعر و ليس العكس و هذا ما تشهد به بعض من قصائد الديوان الأخيرة حينما يقول الشاعر في أروعها, "التقويم" :

كلما امتدت أيدينا
لنقطفَ وريقة
تمنينا أن يقف معها
العمر ,
عند لونٍ أبيض
بلونِ الطهر ,
يومٌ
كم تضاحكَ لنا
فيهِ الزهر ,
كانَ ميلادُ حبك
يوماً
بكلِ أيامِ العمر ,
ليتَ الزمنَ توقف
ونَمَت وريقاتُ التقويم
كلُ وريقة نُقِشَ عليها
ميلادُ حبك ,
تذكرني أيامَ الشبابِ
أيامَ وصلك ,
كلُ وردةٍ حمراء
تنمو مع إطلالةِ
الربيع
مكتوبٌ عليها :
" سأبقى طولَ العمر
أحبك !"
ونترك التقويمَ
واقفا
متجمداً
هائماً
ذاكراً هذا اليوم
ناسكاً
في محرابِ
وجدِك ,
يحسبُ مرور الفصول
ويعُدُ الشعيرات البيض
واقفاً
متذكراً
ودمعة ساخنة
تحنُ
لهذا اليوم
لذكرى ودادك
ووصلِك !
تُرى لو تناسينا التقويمَ
وحسابَ السنين ؟
أيحفظُ الدهرُ لنا
ميلادَ حبك ؟!


بقلم :

د. أسماء غريب
إيطاليا

حسن حجازى
03-16-2011, 11:09 PM
حوار مع زليخة :
حسن حجازي
////

قالتْ : غامرْ !
- في الحبْ ؟
ما أحلى المغامرة !
قالت : قامرْ !
-في الحبْ ؟
ما أحلى المقامرة !
قالتْ :
هَيتَ لكْ ؟
-والجُبْ ؟
كنتُ غريباً
كنتُ وحيداً
كنتُ قريباً
من رحابِ الأخرة !
قالت :
هَيتَ لك !
-"إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ" !
و نفسي كانت , ولم تزلْ
على المكارهِ صابرة !
قالت :
سأقول هو راودني عن نفسه ؟!
-أنتِ في المكائدِ ماهرة !
(... رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ... )
وروحي دوماً في رحابِ اللهِ مهاجرة !
تسمو إلى المجدْ
تهفو إلى الخلدْ
هاديةٌ مهدية
وعلى المعاصي قاهرة !!
كم أنعمَ الله عليَّ
وأخرجني من البداوة
وأنعم عليَّ بالعيشِ
في رحابِ مصر العامرة !
فأفيقي !
أنتِ في مقام أمي !
والأم ُ دوما طاهرة !
فإن كنتِ اليومَ في دارِِ العزيزِ عزيزة ً
فغداً تكونين في دار آخرة
فالنفسُ أمارة ٌ بالسُّوءِ
والدنيا سويعاتٌ وتمضي
كغريبٍ مرَ على ظلِِ شجيرة
فغادرها في لحظاتٍ عابرة .
إن معي ربي سيهدين
وعين الله ترعاني
وهي دوماً ساهرة .
****
قالت :
فلما شاءَ الله
ودعوتُ النسوة
وقطعنَ أيديهن ,
علمتُ أنهُ بلاءٌ من الله ,
وقالوا : ما هذا ببشرْ!
فقلتُ : أنا راودتُّهُ عن نفسهِ !
فاستعصمْ !
وليعلم أني لم أخنه بالغيبِ
والنفسُ آمارة ٌ بالسُّوء
إلا مَنْ رحمَ ربي
في دنيا وآخرة .
2010م

ياسين عرعار
03-19-2011, 03:41 AM
قراءة نقدية / الحس الرمزي في قصيدة (غابة التـِّيه) / بقلم ياسين عرعار





غابَة ُ التـِّيه ِ


شعر- حكمت نايف خولي





في غابَة ِ التـِّيه ِ في أرْض ٍ مُظـَلـَّلة ٍ

بِالـمُـبْـهَـمات ِ وَأسْـدال ٍ مِنَ الحُجُـب

لمْـلمْتُ نفسي مِنَ الأنـْحـاء ِ أجْمَعُها

في مَعْبَد ِ النـُّور ِ في كوخ ٍمِنَ السُّحُب

وَرُحْتُ أنـْزَعُ عَنـْها كـُلَّ أقـْـنـِعَــة ٍ

عَرَّيْتـُها من بَريق ِ الـمـاس ِ والـذ َّهَب

وصُرْت ُ أغـْسُلـُها من كـُلِّ شـائبَة ٍ

من كـُلِّ زيف ٍ مِنَ الأهْــواء ِ والكـَذِب

وفي لـَهـيـب ٍ مِنَ الأوجاع ِ من ألـم ٍ

نقـَّيْتـُها من صَديد ِ الأرْض ِ وَالتـُّرَب ِ

أفـْرَغـْت ُذاكِرَتي من كـُلِّ ما وَسِعَتْْ

من هَذْر ِ َفلـْسَفـَة ٍ في سَفـْسَف ِالكتـُب

أزَحْتُ عَنـْها مِنَ الأثـْقال ِ ما حَمَلـَتْ

عَبْرَ الدُّهور ِمِنَ الأوْصاب ِ وَالـكـُرَب

حَتـَّى بَدَتْ في ر ِداء ِ النـُّور ِصافِيَة ً

شفـَّافـَة ً في َقميص ٍ من سنا الـلـَّـهَب

وَإذ ْ بِها َتـتـَعـالى فـي َتـدَرُّجـِهـا

فوْقَ الأعاصير ِ والأنـْواء ِ والشـُّهُب ِ

وََترْقـُبُ الأرْضَ وَالإنـْسانَ حائرَة ً

مَذْهولـَةَ َالفِكـْر ِفي ضيق ٍوفي عَجَب

هذا الشـَقيُّ الـَّذي أعْمَت ْ بَصيرَتـَه ُ

مَفاتِنُ الشـَّرِّ من غِــي ٍّ ومن ُنـصُب

وَأفـْسَدَت ْ روحَه ُ السَّمْحاءَ ساحِرَة ٌ

جـِنـِّيَّـة ٌ في لماها مَـور ِدُ العَـطـَب ِ

فأثـْمَـلـَتـه ُبـِخـَمْـر ٍ من َتـبَـرُّجـِها

حَتـَّى َبـدا واهِـنا ً أوْهـى مِنَ الهـِـبَب

وَشيـئـَنـَتـْه ُ أحـاسيس ٌ مُـزَيَّـفـَـة ٌ

فكـَبَّـلـَتْ عَقـْلـَه ُ المَـفـتون َ بالـيـََلـَب

فـقـاس َ ذاتـَه ُ بالأثـْـواب ِ يَـلـْـبَسُها

وَزان َ َنـفـْـسَه ُ بالياقـوت ِ والقـَصَب

وهَلـَّـلـَتْ روحُه ُ الحَمْـقـاء ُ ذاهِلـَة ً

لِقـَبْضََـة ٍ من حَصى الإلماس ِوالذ َّهَب

واسْتـَعْبَدَتـْه ُ َُقصورٌ في مَباهِجِهـا

نجاسَة ُ الشـَّـرِّ في عُـرْي ٍ مِنَ الأدَب ِ

فراحَ يَغـْرُفُ مَسْحورا ً حُـثـالـَتـَهـا

وباعَ َنـفـْسَه ُ لـِلشـَّيْـطان ِ بالحَـبَـب ِ

بـِئـْساك َ يا من يُساوي ، من حَماقتِه ِ ،

بينَ السَّــناءِ وَبينَ الـطـِّين ِ والعُـشـُب

يُـقـيِّـم ُ الـرُّوحَ بالأثـْـمـال ِ زائِـِلـَـة ً

يُقـَدِّر ُ العـَقـْل َ بالقـَصْدير ِ والخـَشـَب ِ

يُخادِع ُ الـنـَّـفـْـس َمَفـْتونا ً ُتضَلـِّلـُه ُ

مَظـاهرٌ من سَراب ِ العِـز ِّ وَالرُّتـَب ِ

بئـْساكَ يا من وَزنتَ الرُّوحَ بِالهِـبـَب ِ

قايَضْتَ رَبَّـكَ بالأوْ ثـان ِ وَالنـُّصُب ِ

غـداً يَلـُفُّ الفـَناءُ الأرْضَ قـاطِبَـة ً

فالوَيْـل ُ للجـَّاهِل ِالمَصْـفود ِ بِالـتـُّرَب

--------

شعر - حكمت نايف خولي

------------------------------------------------------------------

القراءة النقدية

- مقاربة أسلوبية -

الحس الرمزي في قصيدة غابة التيه / بقلم ياسين عرعار


- تمتد مسافة البوح عند الشاعر من قصيدة إلى أخرى وتختلف ، ليغرق هذه المرة في الرمزية ووضع الصور الشعرية في منتهى الجماليات، لأن الشاعر لم يعرج إلى وصف قبلة أو دمعة أو مشهد من مشاهد العشق بين حبيبين .. لكنه راح يتوهج بشاعريته في الرمز بعيدا عن الدلالات السطحية البسيطة ليضع القارئ أمام حصن قوي من البناء اللغوي والتقنية المتميزة...فالقضية عنده أكبر مما يتصوره القارئ ليصنع في مطلع القصيدة موكبا جنائزيا من التداعي النفسي الرهيب و المحزن في الوقت نفسه ليظهر منذ البداية حجم القضية التي تمزق كيانه راصدا عظمتها في عبارة ( غابة التيه ) و هي عبارة رمزية قوية تحمل في طياتها الكثير من الدلالات العميقة وتأسر خيال القارئ إلى التصورات الذهنية المختلفة الأبعاد والرؤى ..ثم يمزق جدار الصمت ليصلي صلاة الجنازة على زمن الرداءة الذي يلف الغابة ويقذفها إلى التيه والضياع ..فيتفتق عنده عنفوان الإيحاء و الرمز فتنمو نكهة البوح وجمالية القصيدة...فالشاعر بين مد وجزر .. بين مطاردة الغربة الروحية و مداولة السرد القصصي الجميل في حلة الحزن الأنيق لتمتزج ذاته مع الرمزية .. فينمو الحس الرمزي في القصيدة ويكشف عن المأساة الي تختلج خاطره وتقرع أجراسها ذاكرته ليصور الغابة وكأنها توحي بنسيج عنكبوتي مرعب لا نراه إلا في الخيال العلمي فيصنع جمالية القصيدة مند البداية قائلا : -




في غابَة ِ التـِّيه ِ في أرْض ٍ مُظـَلـَّلة ٍ

بِالـمُـبْـهَـمات ِ وَأسْـدال ٍ مِنَ الحُجُـب



فالشاعر يغازل البوح والرؤية الرمزية تزداد والدفق الشعري ينبض في نسق أسلوبي تميزت بنيته اللغوية بالإعتماد على مبدأين أساسيين في النسق الأسلوبي وهما :

-1- الاختيار selection هو المحور الرأسي للتعبير اللغوي فهو اختار مفردات لغوية قوية في قاموس ذاكرته تقوم على التخالف أو التشابه على أكثر من مستوى ، فمخزون اللغة عند الشاعر ثري لما يمتاز به من التمييز بين البدائل اللغوية التي تتعايش معا في ذاكرته ( التيه - الغابة - المبهمات - معبد - الشهب - فلسفة - تبرج - شيئنته - النصب - اليلب - الأوصال - الأنواء - الهبب - نجاسة - الأثمال - الياقوت.......) ، حيث استطاع الشاعر أن يختار لقصيدته ما يلائمها من مفردات وتعابير ساقتها الموهبة الشعرية لتحقيق نسيج شعري خارق اجتمعت فيه الموهبة والمخزون اللغوي وتقنية التوظيف والاستثمار اللغوي والزاد المعرفي دون أن يتنازل عن نفسيته وشاعريته المنسابة في دفق سحري عجيب.




-2- التوزيع distribution و هو المحور الأفقي التراصفي حيث قام الشاعر بترتيب مفرداته التي اختارها في المحور السابق (الاختيار) وفق قواعد النظام اللغوي الصحيح من نحو وصرف وترتيب لينتج دلالة لغوية يقصدها في شعره وصولا إلى سيميائية القصيدة ، فنجد التوافق بين الدلالات ( النحوية والصرفية والصوتية .. ) فخلق لنا نسيجا لغويا ملفوفا في الرمز يتحرك بمفرداته في حركة أفقية ذات طبيعة تأثيرية مميزة أدى إلى الإبداع الفني المميز .

يضاعف الشاعر من الطاقة الإبداعية ومن المستوى الفني قائما بعملية انزياحية في مخيلته أثناء بوحه الشعري ليخرج عن التركيب المألوف وصولا إلى المجاز بشتى أنواعه، والانزياح له دلالاته الأسلوبية كالإنتهاك اللغوي والانحراف والخروج عن الأنماط اللغوية المألوفة والتعبير العادي ليصبح للمفردة أكثر من تعبير أو تفسير دلالي .


- إن الدلالة قوية في البيت الأول راسمة المعنى الذي يريده الشاعر حتى وإن تعسر ذلك في البداية .. لكن النهاية توحي بالمعنى في القصيد ذي الكتلة الدلالية المتكاملة ... لنجد أن أقرب المفاهيم للعبارة - غابة التيه - هي ( الحياة الدنيا ) التي تميزت بالغموض والإبهام و رصد لها الشاعر كل المعاني التصويرية دون أن يحيد عن التدرج في السرد عن وصف معالم هذه الحياة التي دنسها الجاهل من البشر ... فاختار الشاعر من الرموز اللغوية ما يصور خيبته و ورفضه المطلق لكل أشكال الزيف و يجعل من ذاكرته المثالية المتناسقة مع روحه الهادئة حكيما يبحث عن فلسفة حقيقية للحياة لم يجدها في - غابة التيه - التي كثر فيها الكذب والزيف والتصنع و عميت فيها بصيرة الشقي للخير فراح مفتونا مسحورا بمتاع الغرور ... فالدفق الشعري المنساق يأخذنا إلى حقيقة الذي أنهك روح الشاعر و أتعب ذاكرته و هو في محرابه الصوفي يتعبد لتستيقظ الذاكرة محتضنة أحاسيسه صارخة في وجه الرذيلة التي أحدثها الجاهلون بفلسفتهم الطائشة وفهمهم المغلوط للحياة .

فالشاعر كان يريد فلسفة صحيحة و مفردة ( فلسفة ) يونانية تعني :-
( فيليا بمعنى محبة .. و صوفيا بمعنى الحكمة )... فحقل الشاعر اللغوي غني ودلالاته أغنى في العربية.

- إن الحكمة تعني العقل و علم الأشياء بمبادئها وأسبابها... و حيرة الشاعر كانت كبيرة ليجد أسباب التيه انصياع العقل للشهوات و ضعف الروح البشرية بسبب نزوات الشيطان لتتصاعد فلسفة ذاكرته بقوة وتيرتها عبر نسق لغوي جميل ليقف موقف اللائم إلى درجة الذم أولئك الذين استهوتهم مفاتن الدنيا وذابت أرواحهم الضعيفة والتف حولها الشيطان .


- لقد عبر الشاعر عن خلجاته بمفردات و تعابير مزج فيها بين الموهبة الموسيقية للمفردة وبين بنية الإيقاع في النسق الأسلوبي وبين جماليات التوزيع مع استدعاء الإيقاع الدلالي والإيقاع الصوتي في عملية والتوزيع تقنية بناء البيت الشعري .

وما يمكن أن نميزه في سرده القصصي وصراعه مع الذات ورفضه للآخر التدرج في السرد مبرزا موقفه من ( غابة التيه ) ثم ( فلسفته العقلية والروحية ) و أخيرا (رفضه المطلق لضعيفي العقل والروح) .


- جماليات الرمز استلهمت حسها من الأنساق اللغوية والموهبة الفذة ليزداد بهاؤها و هي تصلنا جميلة على أنغام - البسيط - من البحور الشعرية لينسجم الرمز مع الإيقاع الداخلي و الإيقاع الخارجي للقصيدة ، فتجربة الشاعر و موهبته أهلاه إلى هذا الإبداع الفني المتكامل الغارق في الرمزية والحس الرمزي دون أن يهمل الجانب الصوفي المطبوع في ذاتيته الذي يجسد روحه بأزاهيرها وثمارها .


- لقد برزت اللغة الشعرية بقوة في القصيدة ، فتأنقت الصورة الشعرية متجاوزة الصور القديمة مع الشحنة العاطفية الإنسانية الغارقة في الرمز ليمنو الحس الرمزي أثناء البوح و تزداد الانفعالية عند تصادم كيان الشاعر بقضية لا يدركها الإنسان العادي لأنه يملك التجربة الإنسانية و الشاعرية التي تسوقه إلى اكتشاف العادى بدلالات أعمق و بوح أعظم بكثير و أرقى من مستوى التصور العادي لدى الإنسانية لذلك نجد قوالب التعبير قوية المبنى و المعنى و هذا نتيجة لذوبان الشاعر في الدلالات الرمزية و استغلال الذوق الفني الرفيع في استعمالات اللغة و تطويعها للذوق و الدلالة المقصودة في مخيلة الشاعر ومن أمثلة هذه المفردات ذات الدلالة العميقة لحظة بناء النسيج الشعري ما يلي : -



في غابَة ِ التـِّيه ِ في أرْض ٍ مُظـَلـَّلة ٍ

بالـمُـبْـهَـمات ِ وَأسْـدال ٍ مِنَ الحُجُـب

--------------



التيه: - الذي يصور أبشع صور الغربة بكل مدلولاته واختلاف مستوياته ودرجاته بين الأشخاص وبين نفسية هؤلاء الأشخاص خاصة الشعراء وأصحاب الالنفس المرهفة .. لتظهر غربة الشاعر متميزة عن غيره ويجسد الدلالة في عبارة ( غابة التيه) و عبارة ( الأرض المظللة ) ليكشف عن حقيقة هذه الغابة بكلمة ( المبهمات ) ويتصاعد عنده الرمز إلى عبارة ( أسدال من الحجب ) .


أسدال من الحجب: - أستار تحجب الجمال وتصنع التيه والضياع ليولد القلق والحيرة.

------------------


في مَعْبَد ِ النـُّور ِ في كوخ ٍمِنَ السُّحُب

وَ رُحْتُ أنـْزَعُ عَنـْها كـُلَّ أقـْـنـِعَــة



أقنعة :- ولا يقصد به الشاعر شيئا ماديا وإنما يقصد به المزيفة صورة معنوية..فالدلالة أنتجها الدفق الرمزي في البوح السابق لينجب بوحا أعمق وأجمل يحافظ به على مبدأي ( الإختيار والتوزيع ).

----------------


أفـْرَغـْت ُذاكِرَتي من كـُلِّ ما وَسِعَتْْ

من هَذْر ِ َفلـْسَفـَة ٍ في سَفـْسَف ِالكتـُب




فلسفة :- وهي كلمة يونانية مركبة من جزئين هما : -
( فيليا و تعني الحبة ) و ( صوفيا وتعني الحكمة) ...والشاعر يقرن المفردة بغيرها في النسيج الشعري ليعطي دلالة البيت... فيجمع بين ( الغرق و الذاكرة و الهذر والفلسفة والكتب..) معبرا عن حالته النفسية والفكرية ليجمع بين الروح والعقل في موقفه من المبهمات والغموض .
هذر :- الخلط وكثرة الخطإ والدلالة تكتمل بوجود كلمة ( فلسفة ) لتجسد العبارة ( هذر فلسفة ) دلالة يريدها الشاعر في قصيدته بعبارة تليها ( سفسف الكتب).ليجد الشاعر الدلالة الكاملة في (من هذر فلسفة في سفسف الكتب ) أي الحكمة الخاطئة الخاطئة والتي لا قيمة ولا معنى لها.

سفسف :- لا معنى ولا قيمة للشيء.

إن اجتماع هذه المفردات في البيت الشعري كان نتيجة عملية ذهنية ونفسية معقدة تحكمت فيه تجربة الشاعر واتساع الطاقة الإبداعية والفنية التعبيرية.

-----------------


وَشيـئـَنـَتـْه ُ أحـاسيس ٌ مُـزَيَّـفـَـة ٌ

فكـَبَّـلـَتْ عَقـْلـَه ُ المَـفـتون َ بالـيـََلـَب




اليلب :- الجلد وهو من الدروع اليمانيةالتي تصنع من الجلد وتلبس على الرؤوس. واليلبة أصبحت تصنع من الحديد.

فالشاعر جسد لنا الأحاسيس والمشاعر المزيفة التي كبلت وقيدت عقل الإنسان الجاهل في كلمة ( اليلب ) لتكبر الدلالة المعنوية والشعرية بوجود هذه الكلمة معبرا بها الشاعر عن الجهل الذي تراكم على رأس الإنسان بقوة رهيبة وقيدت عقله عن التفكير الصحيح والفلسفة الحقيقية للحياة.

**********

غـداً يَلـُفُّ الفـَناءُ الأرْضَ قـاطِبَـة ً

فالوَيْـل ُ للجـَّاهِل ِالمَصْـفود ِ بِالـتـُّرَب



الفناء :- الموت والزوال الذي يلف - غابة التيه - هذه الأرض المظللة والمبهمة مثلما وصفا الشاعر وعرى عنها كل أقنعة الفساد ليكشف عن الخطإ الإنساني والفلسفة الخاطئة المزيفة .

المفصود بالترب :- الممزوج بالترب والمختلط بها والمقصود هنا العذاب الذي يسلطه الله على الإنسان الجاهل .


فالشاعر يصنع نسيجا شعريا مميزا يختم به هذه القضية التي حيرت عقله وأقلقت خاطره.


- لقد بلغت الرمزية عند الشاعر ذروتها فهو يقف موقف الحكيم بفلسفة صحيحة تمتاز بالرؤى العميقة ومجسدة السلوك الإنساني ولغة الرمز عنده نمت منذ البداية لتكتمل الدلالات مشكلة دلالة نصية في القصيدة الرمزية التي لا تخلو من التقنية الجميلة والحس المرهف المتماوج بين الألم والحسرة والحيرة و الفوز والانتصار للخير . والحس الرمزي عنده شيء فرضته لغة الشاعر وتجربته الشعرية المميزة .

إن الرمزية فن من فنون البوح الأدبي والشعري على وجه الخصوص ...فهي حاضرة مع الشاعر وكأننا نغرف من شاعرية - إيليا أبوماضي - ذلك الشاعر الذي غرق في الرمزية والحس الرمزي في الكثير من قصائده .
ويبقى الشاعر - حكمت خولي - مميزا في لغته القوية الرصينة والتقنية العالية التي ميزت دفقه الشعري الجميل.


--------------

بقلم الشاعر الناقد
ياسين عرعار
الجزائر
بتاريخ 14 - 07 - 2009

حياة أحمد بوتبان
03-21-2011, 01:11 AM
بقلم : حياة أحمد بوتبان
الإسم الأدبي : حياة شهد
( قصيدة النثر )
قصيدة مطر .....

ها ... أنت يا شتاء
تختفي خلف قطعة شمس مخادعة
تعير الدفء ثواني
لتختفي و تُسِّلِم العهد للريح و المطر
و تغازل غمامة الضباب
لترسو فوق أشرعتي
و تحطُّ فوق أجنحتي التي هدَّها
الصقيع
فتوشحت الخريف
الذي تبرأ من أوراق الشجر
فبقيت عارية تمارس طقوس الألم
..........
ها أنت يا شتاء .....
تتسكع خلف نافذتي
و تَعْزِفُ مقطوعة من رياحك المجنونة
و ها .... أنا أشدُّ الستائر
كي أخفيك
أم تراني أخفي دموعي التي
سابقت المطر ...؟
..........
ها أنت يا شتاء
تعود بعد أن أَشْعَلْتَ عطره
بين حنايا غرفتي
فاشتعلت الحيطان موقدا
أنساني رعونة البرد
و شواهد الاشتياق
........
ها أنت يا شتاء
تَقْصِفُنِي رعدا يُرَّتِل آهاتي
و يَخْلِعُ لربيع عن جسدي
........
ها أنت ......
تُلْهِمُ عواصم الشعر
كي تصب الكلمات
فوق مدينتي
و لأصاب على إثرها بالزكام
و لن أجد معطفا يُسْكِن قشعريرة المساء
و لا عود كبريت يذيب شموعي
و لا قنديلا يواسي ظلماتي
..........
ها .... أنت تجرف سيول المشاعر
تحرق نيازكك شجرة غرستها للذكرى
فتغيب و أغيب معها خلف
سياجك
و حصونك الجليدية
ها ....... أنت
تلبس شِعْرِي
و تنثر بخار عطري
فوق أسقف
المساء
و تعود لتغسلها
بدموع المطر
الحانية
المتمهلة
التي توقظ الألم
بلمسات حريرية
كأنها طفلة ترقد
بعد موجة بكاء
...........
ها أنت ...... يا شتاء
تزحف خلف ذاكرتي
ترفع الستار
عن لقطات شوقي
و زخات المطر
التي توسدت وجنتي
في لياليك الحزينة
و أنا في الشرفة
أودع نشوة اللقاء
..........
ها ... أنت يا شتاء
تطفئ مصابيح الشوارع
لتدخل المدينة في حداد
و تُبْكِي السماء
و تُسْكِنُنِي موجة من سكينة
ويغفو الليل
على شجني
ضَلَّت فقط أوراق شِعْرِي
تتمايل على صوت الريح
و صوتي
العاشق
يناديك
فيُرْفَعُ الصدى
على صوت ارتطام قطعة بَرَد
و يهطل الثلج
ليُسِكِن اشتياقي
.........
ها ... أنت يا شتاء
تترصد مدن البكاء
و تختفي تحت مظلتي
ترقب
الدموع المتدفقة
و ها ..... أنا
أفك ضفائري
و أَفْرِدُ شَعْرِي
كي أحيك شمسا
تُطِيح بك
تلك المدينة التي
أَلِفَت ضجيج الرياح
و صفير الأعاصير
مَزَّقت معطفي
و أرسلتني في دجى الليل
طفلة حزينة تبحث عن جذوة،
صاعقة
تُشْعِلُ الصيف
...............
ها ... أنت يا شتاء
تعود
و ها .... أنا
أعزف لحن أحزاني
من ذخيرة قصصك الليلية
و لحظات الفراق
سأفترش أوراق الخريف
التي جَمَعَتْها
قبل الآن طفولتي
يوم كنت امرأة متمردة
أنثى تلعب بالتراب
و تقطف أوراق الأشجار
و شعرها المتدلي
يراقص هفوات الأنوثة
بملامح طفلة
ترقد على سرير
من خريف
و تتغطى
بمناديل دموعها
علك تمل و ترحل
و تدعها
وحيدة
تحتفي ....
بشتاء قلبها .............

حياة أحمد بوتبان
03-21-2011, 01:23 AM
بقلم : حياة أحمد بوتبان
الإسم الأدبي : حياة شهد
( قصيدة النثر )

حين يولد حبي الغجري .....
أُسَرِّح شَعْري و أنثر خصلاته
كي يحميك من تلاعب الأمطار
و من وقاحة الشمس
التي تغازلك في كبرياء أنثى
و ألبس خلاخيلي المُرَّصعة من لؤلؤ عيني
لأني حين أحب تخرس الأحجار الكريمة
أمام دمعي
حين يولد حبي الغجري ......
أتبرأ من تصفيف شعري
و أنثر الصيف على جسدي
ليتحول لوني
و ألبس ألف عقد من ياسمين .
حين يولد حبي الغجري ......
أرفض حدود الوطن
و أكتفي بحدود ظلك الملكي
بحيرتي نظراتك المكهربة التي تسبح
بواد من دموع
و عاصمتي شوقك
كلما أَضَعْتُ نفسي بحثت فيك
عن نفسي
فوجدتها طفلة تبكي تحت شجرة
بظل أنثى
أكون امرأة حين تحركني الرياح
صوب الغروب
و أشرق كي أصير غجرية
ألتف بشَعْري
و أنثر أوراق شِعْري
بشوارعك و زقاقك
و كواكبك و بحارك
فأنا مدينة من كلمات
لا حدود لها ما دمت أحبك .

حياة أحمد بوتبان
03-21-2011, 01:30 AM
بقلم : حياة أحمد بوتبان
الإسم الأدبي : حياة شهد
قصيدة النثر

اشتعلي يا نار و احرقي وريدي
الذي استوطنت الأحزان فيه
علَّ الرماد يحمل على الرحيل
............................

انْسَكِبْ حبرا تحاصره قصائدي
و تَدَرَجْ على تَدَرُجِ الجراح
و تغزَّل فإن الشوق مساء مأساتي
................................

ارقب عواصفي دهرا
فإني امرأة يطول عشقها
وتنمو على ضفافها أشجار من حكايات
و أطواق من رياحين
.........................................

غنائي تحفره الروح قبرا
يواري التهابي
و جرحي فجر تطلع أنت شمسه
بين غيوم حناني
و عطري رقصة بلورية
ينام عليها الليل
و تسهو بين خطواتها الكلمات
...............................
أنت قمر تلبسه المساءات
و قطرة عطر تُسْكِر شعرا
أنت الراقص على وقع قهري
أنت وطن من كلمات
..........................

أفيض كالبحر حين تسيل دمعة لك
و مالي لا أرى قطرة حين أبكي لغير الحب
.................................

شوقي احتضار
كأني أموت و يتجدد موتي
حين يرفض الليل محاكاتي
لو أكتبك حرفا يستبيحه قلمي
لسال الحبر جمرا
و لضاقت السطور
و لانحرفت قوافل من كلمات
و لحاد القمر عن مساره خجلا من حكايات عشقي
...........................................

أبكي حتى يصير قلبي مرتعا للدموع
تطفو على سطحه جراحي
و تسبح الأشواق بشواطئه ليالي الصيف
......................................

ضائعة أنا في بريق عينيك
تائهة أنا بين سجونك
أين أجد شعري ...؟
أين أجد مدادي الضائع ..؟

في صحراء الكلمات
............................
حبك زوبعة سكنت بيدائي
تهت بين رمالها
أبحث عنك بين حبات الرمال
علَّ حبة تصارحني
فلا أضيع بين الملايين
................................

زرعت عينيك نارا تحرقني
كلما ساد الصمت بعيني
و لم أبكي
فانزع غطرستك
و توضأ دموعي
................................
توشح أوردتي الصوفية
فإنها صنعت من حنين امرأة
تهواك
و احتمي من المطر بجفني
فإن المطر يستحي من العيون العاشقة

نزار سرطاوي
03-22-2011, 11:41 PM
الأعضاء الكرام

نظرا لما عرفناه عنكم جميعا من محبة كبيرة لمنجزات شبكة صدانا الثقافية سواء كانت نتية أو ورقية فقد قمنا بفتح هذه النافذة التي أطلقنا عليها اسم '' بوتقة '' والتي ستيتمر ما بين 1 مارس وإلى غاية 1 أبريل الهدف منها وضع أعمال الأعضاء الذين يرغبون في المشاركة معنا في الكتاب الورقي '' بوتقة المسك '' في عدده الثاني بحول الله والذي سيذبع أواخر السنة .

وعليه شاركوا بشكل أكبر ليكون حظكم أكثر وسيتم مراسلة الأعضاء الذين تم اختيار موادهم للنشر من أجل التفعيل

فأهلا بكم وبأعمنالكم شعراكان أو نثرا أو نقدا أو مقالا أو ترجمة فالغاية هنا هي الانفتاح أكثر على كل الأعمال الأدبية للأعضاء الكرام

:pp::ww::pp:

الشاعرة المتألقة فاطمة بوهراكة
أزكى التحيات
لظروف خاصة، تغيبت عن صفحات صدانا الغراء لما يقرب من ثلاثة الشهر. ها أنا ذا أعود لأبلّ الصدى بندى صدانا وإذا بي أجد هذه المفاجأة الجميلة. يكون لي الشرف أن أشارك هنا.

من صدانا العطاء ومنا الوفاء
دمتِ بود
نزار سرطاوي

نزار سرطاوي
03-22-2011, 11:51 PM
زفّة – قصّة قصيرة
نزار سرطاوي

1
أقبل بقميصه الأبيض وبنطاله الكحلي. نظيفاً كان ومبتسماً . استقبلته ثلّةٌ من الحشد بالتصفيق والنشيد التقليدي: "طلع الزين من الحمّام. الله واسم الله عليه". انخرط الجميع في "الزفّة". حملوه على فرس وطافوا به في أزقة القرية وهم يرددون الأناشيد، تتقدمهم "فرقة الدبيّكة". وراءهم سارت النسوان وقد علت أصواتهن بالغناء، وانطلقت الزغاريد.
توقفت الجموع عند باب البيت الكبير. الباب مفتوح على مصراعيه. العروس التي لم يرها أحد في ذلك اليوم تنتظر هناك في إحدى غرف الدور الأول. عليه أن يسير وحده لمسافة عشرة أمتار على الأقل ثم يصعد درجات السلّم الخارجي ليصلَ إلى هدفه. أحاطت به طائفةٌ من رفاقه. غنّوا له قليلاً ثم أفسحوا له الطريق ليمضي. انسلّ من بينهم على استحياء، يسير مطأطئَ الرأسِ متثاقلَ الخطا.
فجأة ظهرت العصيّ – عصيّ نحيلة طرية من شجر الرمان لا يعلم أحد أين كانت تختبئ . لحقوا به وانهالوا عليه ضرباً. أحس بالضربات تلسع ظهره وردفيه. أطلق ساقيه للريح لا يلوي على شيء. لحقوا به، لكنه كان قد وصل أولى درجات السلم. راح يرتقيه قفزاً إلى أن اختفى عن الأنظار. أما رفاقه فعادوا وهم يقهقون بأعلى أصواتهم.

2
قلت لمحدثي: "ويحك! هذه من قصص القرن الفارط. أو لعلها من نسج خيالك".
ضحك بخبث وهو يبتعد: "بل من قصص المستقبل... غداً".
غداً! تذكرت أننا مدعوان إلى حفل زفاف صديقٍ لنا. ضجّت في رأسي روح الجماعة "أريد عصا... ممكن؟" لوّح بيده ومضى دون أن يجيب.

نزار سرطاوي
03-22-2011, 11:56 PM
جارنا العجوزالطيب - قصة قصيرة
نزار سرطاوي

هذه الأنفاس لا أطيقها. تقترب مني. تقترب أكثر وأكثر. أكاد أختنق. واللحية الكثة تلامس وجهي. تكاد تجرحني. أففففف، شفتاي. شيء مقرف هذا الشعر الأبيض الخشن. ورائحة السجائر. متى يتوقف؟
أبي مرّ قبل دقائق. رآني أجلس ملتصقة به – جارنا، الرجل العجوز. "السلام عليكم. كيف حالك شيخنا؟"
ابتسم ورد السلام.
"لا تتأخري يا بنت. روحي ساعدي أمك وحضري دروسك،" قالها أبي ومضى.
شقيقي مرّ هو الآخر. يكبرني بسنتين. حياني أو حيّاه بكلمة واحدة، "مَرْحبا" وراح يصعد سلم البناية قفزاً وهو يدندن "جاري يا حمودة، حمووودة."
أما هو فدسّ يده تحت الفستان، فستاني أنا. أحسست بأصابعه الخشنة تتقدم ببطء. شيء في داخلي يتراجع إلى الخلف. يهرب بعيداُ. يعدو بدون توقف. لكن جسدي لم يبرح مكانه، لكأنما انفصل عني.
يده ما زالت تتقدم. وجسدي ما زال متسمراً. أصابعه تمتد وتلامس أشياء مني لا أعرف حتى كيف ألفظ اسمها... الخوف يجتاحني. أحس ببرد شديد. تدب في بدني قشعريرة. أطرافي ترتجف. أريد أن أصرخ بأعلى صوتي، لكن شيئاً ما يقف في حلقي. أشعر بجفاف في فمي.
فجأة دبت الحياة في أوصالي. انتفض جسدي كله وهب وافقاً، لا أعلم كيف. انسحبت يده ، بل سقطت. تهيأت قدماي للانطلاق. لكنه قبض على يدي اليسري بإحدى يديه. كانت مبتلة قليلاً ودافئة وكبيرة وقوية. يده الأخرى دست في يدي شيئاَ، قطعة معدنية على ما يبدو. نفضت يدي لأتخلص منها ومنه. لكن قبضة يده راحت تضغط على إصابعي حتى أطبقت عليها تماماً.
أرخى يده ثم عاد فضغط قليلاَ كأنما يريد ان يطمأنني. أما أنا فسحبت يدي وتحركت بهدوء. يدي ما زالت تطبق على القطعة المعدنية. قدماي تصعدان السلم على مهل، درجةً درجة. أتحسس خطواتي وأبطئُ أكثر فأكثر. الشقة في الدور الثالث. رأسي فارغ تماماً.
فجأة ترنّ في داخلي دندنة أخي. قدماي ما تزالان ترتقيان درحات السلم، ويدي ما تزال تطبق على القطعة المعدنية بقوةٍ لم أعهدها في نفسي. وصوت في داخلي لا أعرفه يردد بلا توقف: "جاري يا حمودة، حمووودة."

نزار سرطاوي
03-23-2011, 01:06 AM
وهج الموت – قصة قصيرة
نزار سرطاوي

قال الرجل ذو الخوذة الفولاذية بهدوء بارد: “أستطيع أن أريك وهجَ الموت إن أحببت.” قلت متسائلاً وقد استبد بي الفضول: “كيف؟” بسرعة البرق دسّ يده في مكان ما، وأخرج شيئاً ما، وصوبه باتجاهٍ ما، وضغط بسبابته على شيءٍ ما قائلاً: “هكذا.” لمحتْ عيناي شيئاً ما يلمع في فوّهة ذلك الشيء، وسمعت أزيزاً يشقّ الريح، تلته شهقةٌ خافتة، ثم ارتطام. كلّ ذلك حدث في لمح البصر.
التفتُّ مدفوعاً بمزيد من حب الاستطلاع. كان مُسَجّى هناك بلا حراك أسفل قامتي المنتصبة. قدماه تلاصقان قدميّ. جسده يمتد أمامي كما لو كان ظلّي. رأسه يستلقي في بركة من سائلٍ أحمرَ قان. مزيد من السائل الأحمر يتدفق من جبينه، يسحّ على عينيه ووجهه مُشكّلاً جداولَ صغيرةً تصب في البركة. أردت أن أصرخ، أن أطلب النجدة. بحثت عن صوتي. أدركت فجأة أنني قد فقدته. يا إلهي! أصبحت بدون صوت! دققت النظر في وجه ذلك المُسَجّى عند قدميّ. جمد الدم في عروقي، فقد تعرفت عليه. أصابني هلعٌ شديد. يا للهول! إنّه… إنّه… إنّه… إنّه أنا!
أردت أن أمسك بالرجل ذي الخوذة الفولاذية. أن أهزه بعنف: “لماذا؟ لماذا؟” وإذا بالخوذة قد اختلطتْ بخُوَذٍ أخرى، ودخلتْ الخُوَذ معاً في رطانة لا أفهمها. عدت بنظراتي إليّ. ما زلت على حالي. البركة الحمراء تتسع. وجهي مصبوغ كله بالأحمر. عيناي مفتوحتان واللون الأحمر يخضب بياضهما وسوادهما. ركعتُ بجانبي، واقتربتُ من وجهي أتأمّله. أردتُ أن أحتضنني وأضمني إلى صدري، وأبكي. لكن يدين هائلتين انقضتا عليّ وأمسكتا بي كالعصفور وطوحتا بي بعيداً في الفضاء. ما زلت أراني مسجّى في الأسفل. أبتعد وأبتعد، وأتضاءل وأتضاءل حتى أصبحت بحجم فأر، بل ذبابة، بل بعوضة. بل لا شيء. وداعاً! لقد اختفيت تماما. لم أعد أراني.
___

نزار سرطاوي
03-23-2011, 01:14 AM
قمرية الخضراء
نزار سرطاوي
إلى الشاعرة التونسية هدى حاجي

أيتها الساحرة
يا سيدة مروج السنابل الذهبية
وحقول الزيتون الداكن
على سـفوح اطلـس
كيف تدهشين بِطانة الـسـماء اللازوردية
بألق الأرض
حين يتحول عشبها المترهل
تحت لهب الشمس
بين أناملك الصغيرة
الى جدائلَ
من أقواسِ قزح
وقلائدَ من زمرد وياقوت وجمان.

آه يا قُمْرية الخضراء*
أرى الحروف تترقرق عبر أوردتَك
جدوالَ هامسةً
من رضابِ العشق
تنسكب في بحرك الكبير
ذلك الجبار الذي أمواجه
تفور في أعماقك
ورذاذه المضمخ بالمسك
يصعد مع أنفاسـك
ليطفئ ظمأ الورود.

أيتها الجنية القادمة من ألف ليلة
من يصف براعم أشواقك
حين تطير كالأشباح
ترقص في قلب الغيم
تشـاكـس المذنبات العابرة
تلوّح للمجرات
وتشعل قلب القمر الغيور.

آه يا راعية الأيائل
على ضفاف مجردة **
يا من عشتار منك تغار
وأفرودايتي
ترمق بعين الحسد
وجنتيك الورديتين
يا صديقة الحوريات
يا طفلة الملائكة المدللة
يا معشوقة الآلهة
حين تضمين العود إلى صدرك
وتداعب أناملك أوتاره المجنحة
قلبي العجوز البائس
الذي استوطنت في حجراته
كل أحزان الدنيا
يقوم
ليرقص رقصته الخرقاء
مثل دب السيرك.

* الخضراء اسم يطلق على تونس
** مجردة نهر تونسي ينبع من الأراضي الجزائرية ويصب في البحر الأبيض المتوسط

نزار سرطاوي
03-23-2011, 01:27 AM
أنت في بعقلين*

مهلاً أيها العابر
تريث قليلاً
أضبط عقارب ساعتك
على وقع الاشياء من حولك
الشمس حين تمر من هنا
تبطئ الخطى
لتملأ عينيها من سفوح الشوف

توقف أيها العابر
أضبط نبضات قلبك
هنا هامات الشوف
تعانق الغمام
هنا عرائس الأرز
ترضع من أثداء الشمس
هنا معراج العشق والنشوة
هنا تسكب الآلهة نبيذها المعتق
في أفواه الشعراء

ترجّل أيها العابر
إخلع نعليك
فأنت في بعقلين
______________
*بعقلين مدينة لبنانية في محافظة جبل لبنان بقضاء الشوف. تبعد عن العاصمة بيروت حوالي 45 كيلومترا. وقد ألقيت هذه القصيدة في أمسية شعرية أقيمت في 21 كانون الثاني/يناير 2011 بدعوة من المكتبة الوطنية في بعقلين، حيث شاركتُ في الأمسية مع الشاعرة اللبنانية جاندارك الشاعر سُعيْد الملقبة بابنة الأرز.

نزار سرطاوي
03-23-2011, 01:31 AM
هلوسة عن الأرض والإنسان
شعر: نزار سرطاوي

بيننا ذكرى قديمة
ولقاء.
كانت الجَمْراتً في الموقدِ
تصغي وتذوب
حينما أهدتك لي أمي
قلادة
طَوَّقت عُنْقي
وآفاقي البعيدة.
*****
وشوشاتك
حلّقت لحناً سماوياً
وغارت في ضلوعي.
ضَحِكاتُك
عبرت ثوباً ربيعياً
ونامت في عيوني.
*****
ها أنا أُمْعِنُ في الشُرْب
وأسقيكِ
وأضحك.
وندامايَ الجواري والقيان
يتضاحكن
يقهقهن
يغنّين
ويعزِفن
ويرقصن
جنونُ الشرق أيامَ شبابِ الشرق
تُحـيـيـهِ دمائي.
*****
وجهُ أمي
باردٌ كالثلجِ
ماتت.
لم أعد أحتقرُ الموتَ
أنا اهتف للموت:
"يعيش الموت"
طاردتكِ أعواماً طويلة
غيرَ أنّي لم أفزْ منكِ بشيء.
*****
ها أنا أفتح عينيَّ
وألقاكِ أمامي
شبحاً يلهثُ من خلفِ الضباب.
وأنا –
رأسي ثقيلٌ
نمتُ دهراً كاملاً
أو هكذا أحْسِبُ
ما عدتُ أرى الاشياءَ
إلّا في الضباب.
*****
لا تسوقيني الى الباب الرهيب.
فعيوني
أَلِفَت جدرانَ هذي الغرفةِ الصفراء
هذا الضوءَ
هذي الجلسات.
وفراشي ها هنا جدُّ قريب.
لا تسوقيني إلى الباب الرهيب
فأنا أكره تغيـيـرَ حياتي.
*****
وجهُ أمي
قدرٌ يجتاح صدري.
وجهُ طفـلي
دميةٌ صارت تعي الأشياء حَدْساً.
وعيونك
تخرقُ الجدرانَ
تمتد إلى أعماق ذاتي.
*****
وجهُ أمي
دميةٌ صارت تعي الاشياءَ حَدْساً
تخرقُ الجدرانَ
تمتد إلى أعماق ذاتي.
*****
وجهُ طفلي
قدرٌ يجتاحً صدري
يخرقُ الجدرانَ
يمتد إلى أعماق ذاتي.
*****
وعيونك
قدرٌ يجتاحً صدري
دميةٌ صارت تعي الاشياء حَدْساً.
*****
صدرُ أمّي
قدرٌ يجتاح طفلي
يخرقُ الأعماقَ
يمتد إلى جدرانِ دمية
وجهُ حَدْسي
صار أشياءَ تعي صدري و جدرانَ عيونك
حَدْسُ أمي ...
قَدَرُ الدمية ...
ذاتي ...
حَدْسُ وجهي ...
طفلُ جدرانِ عيونك ...
... ... يا إلهي
*****
حبةُّ الرملُ تغنّي في ضلوعي
أغنياتِ العاشقين التائهين.
والدمُ القاتمُ يحتلُّ كياني
يتلوّى في عروقي
يتشعّب
ينخرُ العظمَ
يذيب اللَّحمَ والشّحمَ
وينسل إلى جذر النخاع.
يوشكُ اللّونُ يضيع
يوشك الصوتُ يضيع
يوشك اللُّبُ يضيع
يوشك القلبُ يضيبُع
*****
يا حكاياتِ الشتاء
ليَ في السجنِ حبـيـبـة
علميني حين يغفو الغـولُ
مفتوحَ العيون
أن أخوضَ البابَ
أن أفعلَ شيئاً.

عمار الجنيد
03-23-2011, 10:32 AM
كيف أخرج من جسد الذئب ?
الشاعر / عمار عبدالوهاب الجنيد
اليمن / تعز / الحوجلة المقدّسة
altanweer_716@hotmail.com

منذ احتوائك لاغترابي وأنا أحاول أن اخرج من زنزانة الذاكرة
وكلما انكسرت حدّة الشوق تعيد مبراة الحنين ملامح وجهك على لوحة الوقت الفسفوري
وأنا أمر إليك أخرج مني / أطمر خدر الهمّ بقصاصات القلق المجاني المبعثرة في أحراش الوهم الزاهد
يأزف الجرح مناميّا على بحبوحة التيه
فأرجو أن استيقظ مني / أن استيقظ بك
استأنف فقدي ربما تنطفئ مصابيح الضجيج وينكسر قفل الجسد
وحين تسألني هل ألفت الروح دهاليز الوقت وكدر الطين ؟
يجيبك الماء الرمادي الذي نسي طعم الحياة
تخبرك تجاعيده التي أشقاها الظمأ المر وهو يعلق تعويذة الصمت على أخر شفق مسروق من خزانة العدم
لتشرق بداهة العمر مرّة أخرى

كيف أخرج من جسد الذئب ؟
ليبرق صوتك في مرايا دمي
لأتشكل غيما وأمطر قمحا وحرية وسلاما
اخرج الغيب من خبئه وندخل للزمن اللانهائي حيث الكتابة أنامل شوقيائيل
والقصيدة سكاكر تسبح قي كؤوس السرّ
كقهوة حبلى بنشوة شاربيها

وأنا أمر إليك لأحرر صورتي العمياء من جفون الأصدقاء
واستحم بغبار العدم القادم
واتكل على عيونك كي أراك


كيف اخرج من جسد الذئب ؟
أنا عالق بين أنقاض روحي
الزوامل /برج السعير/الخنجر الفاشي /يسرق روح اخضرارنا قبل أن يكمل العشب ثورته
قبل أن يبدأ الفجر دورته
قبل أن ينتهي الليل من حشراجات المساء الطويل

كيف أخرج من جسد الذئب ؟
ألبس ذاك القميص الذي قال : بل سولت
أقدك من خلف أحلامي يا ................. هيت لك
رد لي بصري إن رائحة العمر غاسقة في خيوط قميصك
والحبل يكشف عمقك في داخلي
رد لي بصري أنت تأويل كل اشتهائي
أنت حريتي
أنت حريتي
انت حريتي
وليسقط الزمن المومياء

بارقة ابو الشون
03-24-2011, 07:35 PM
ارجوزة صبر



لم اعرف عطش العصافير

ولابكاء الاشجار

حين دارت اسفار النجوم لتقع في كفي
حقل فراشات
وخبايا عاصفة النار

طرقات الوجع وهجرة الوجوه الاخيرة

غياب الشمس في اخر اعلان عن ذبحي

واكف السماء تمطرك

اول وهن في فراغ الخطوة

مخاض
يتلوه
مخاض
وسورة الفجر
اشلاء اوراق الرهان في عمري

خفقة
خفقة

فلم اكن اعرف ان شراييني هي وسادة
حلمك بني


ربما اخشى على ظلالك
من دمي
اذ يتمرد فلايصفو نثار غسقي الى
مرورك في تراتيل نافلتي وسجادة يومي
تراتيل نعشي

وساح اتقادي

الوان انكسار وقافية ثكلى
بت احاصر ولهي واغدق
سواقي الشرايين لجذور افنانك
واعلق


المسافات

واحرر الطرقات من اثري

لايد تشبة امي ولااقراط تعلو سقف الدفاتر

بني

ربما لااجيد بذار المعجزات وحكايا الجدات

بني و لااعرف ا غتراف الحناء

لكني اترامى خيط شمع لتتنفس هالات نعشي

الاخير ولتعتلي

دكة ظهري

وحقيبة يومي

اخبرني اذا ما خبت قبسة املي

حيث طوفان اسوار مدني انك عشت

ليتصاغر حجري الذي كان يدعونه بدرا

وينزل الجدار المستعار

ابتهلات النبض

في وجع المساء

حيث اسرح غضبي
وينسدل زهر الليمون
على الشفق
حيث تكون انت


واسال الغرباء في وطني

لاضعك في ذاكرة حلمه

وتنام النرجسة
ولااجدني الا في خطوك

كم ارجوزة صبر
احتاج كي تشهد لي على قارعة
الهداية
بني
كم مرة اتصاغر بعدا
حتى لااكون عالقة
في ارقام قتلى القبيلة

ياسين عرعار
03-27-2011, 01:57 AM
قصة

بـمن تزوجت زينب ؟ ! ! ! .


أخــيرا تـحـصّل على الشّهادة التـي حـوّلت الـحلم نصف حـقيقة ..! يعـود إلى القرية بـعد أربع سنوات من الدّراسـة الـجامعيّة … إلى رحم الأسرة التي طـالـما عبثــت بشـراعـها أعـاصيـر الـحاجة و أمـواج الفـقر ، يعـود و ما فـي يده البيضـاء غيـر رائحـة عـطر قـديـم يـفـوح !..




أخذتـه نشـوة الـلّقاء ، راح يتـأمل جـدران الـبيت ، يـحدّق فـي كلّ الأشيـاء بنور خافت ملؤه الصّـبابة ، يلمسـها ، يتحسّـسها بأنامـله ليجدها كما هـي ، حتـّى الصّخرة التـي اعـتـاد الـحديث إليـها لا تـزال مطـلّة على شـباب الـقريـة ، تداعـب دفء الـكوخ … مسـاءهـا تـقدّم نـحوها بـخـطى مسـرعـة لـتحتـضنـه و يسـتـعـيد شـريـط الذكريـات .





يعانـق الـطّـفـولة بـين الأريـج و أشـجـار الـصّـفـصاف و صـوت العصافـيـر و لـحن الـسّواقي ... الـقريـة لـم تـتـغيّـر ، بـل مازالت تلـبـس ثـوب الفـضيـلة الـمطرّز بعـاداتـها و تـقاليـدهـا الـبريـئة بعيـدة عـن مـوضـة الـعصـر و زيـف الـمدينـة ، مـسـتـقرّة فـي مـحراب الـبساطـة على رداء الـطّبـيعـة السّاحرة .





استـفاق فجأة على زغـاريد تنـبعـث في هـذا الفـضاء الرّحـب ، يغازلـهـا نسيـم يـدندنه ريـق الـشّـجر الـمنسكب علـى أهـداب الـزّهر الـمترنّح على ضـفّة الأفـق الباسـم ، استرقّـها سـمـعه ، لكنـه سرعان ما طـلّق الابتسامة و الطّـفولة ليبحـر صـوب بّـوابـة الاغـتـراب بعـد أن ضـاقـت من الـكـلام الـموالـج و صـعبـت منه الـمخـارج ولا أقـلّ لـلذّكرى من أن تكـابـد دفاتـر الأيّـام !.



« إنّـك ستـذهب معنا يا أحمـد ! الـيوم ستزفّ - زينـب - ابنـة عمّـك » …



قالتـها و مضـت ، مضى بدوره يـمزّق شرنـقة القرية ، ساقـته الزّغاريد إلى لوح السّراب ليـرسم حـفل زفـافه ، جـمالـهـا كجـمال الـوردة الـنّاظرة ، لو اجتـمع الشّعراء من حولـها ما أنصفوها جـمعت بيـن الأنوثة و آي الـملاحـة ، " أسـماء " يغـازلـها ضـوء النـّهـار ، تربتـه .. بـنت قـريتـه … رفـيـقـة دراستـه منـذ البـدء جـمعـهما الـحرف و هـمس الـيـراع فـي أذن الأوراق فـتبادلا حبـّا بـحـبّ ، لكـنّ إشـراقـة الـهوى بـدّدهـــا ضبـاب الـميول الـذي أبدتـه " أسـمـاء " لأستـاذهـا ، ذاك هـو ابن الـمدينـة الـمميّز بـربطة الـعنـق و تسريـحـة الشّـعر و حقـيـبـة الأوراق …



« ما بالـها استـسلمت للمظاهر الـخدّاعة ؟! و كيف يتـعلّـق الأستـاذ بتلميـذته ؟ !!…».

أسئلة ردّدهـا فـي نفسـه قائـلا : -

« الـشّمس لا يـحجـبها الـغربال !…» .


نتـائج الامتـحان النّهـائي أيضا لـم تـحـجب طويـلا ، شـاهدها مرصـّعة بتـاج البـياض تزّف لـفارسها الذي اخـتار عفـتـها قبل أن يـختار جـمالـها ! … فرّت منـه فرحة النّـجاح في الامتـحان و سقطت دموعه لتموت فوق بيـاض رسائلها الـمزيّفة … ليلتـها كـان القمر واقـفا على قـمّة الـجبـل الـشّامخ و الظّلمة تلبسها كدادة الشّفـق الـمتناثر … رفض التّوظيـف في قريتـه و رحل مكسور الـخاطر مع أوّل شـعاع من نور الصّـباح ، طـارقا أبواب الـجامعة ، تاركا وراءه أسرة رهينة الفقر و جرحا يغمد فيه سيـف الـزّمـن .


تـميّز عن غـيره كـعادته لا تكـاد تـراه يتـحدّث مستـصرخا إلاّ أثنـاء الـمناقشة للمــواضيع الـحسّاسة …

- قلـت لـك : - « هـذا خطـأ !…» .

- « ليس المقصود ذاك يـا دكتـور ، طريقـة الـتّدريس مرتبطة بشخصيّـة الأستـاذ طبعـا »

يؤيّـد ما توصّـلت إلـيه الـعلوم الـحديثة ، لكنه في قراره نـفسه لا يعترف بذلك مـقرّا… « إنّ الذي يـحبّ لا بدّ أن يكون أستـاذا !… ».



و يتـيـه في جـرد الـتّماثيل الـبشريّة و عرض الـطبّيعة الـمتنكّرة ، ينظر إليهنّ نظرة احـتـقار و قد تستّـرن بقناع الـمساحيـق ، فيـهن حـثالة الـغرب ، لـبسن الـحضارة بالـمقلوب ، مارسن الـحريّة بالانسلاخ من الـفضيلة و طـقوس الـزّواج عـندهنّ صفـقة تـجـاريّـة .





يـمقت تلك السّـلوكات و ينبـذها خاصّـة و أنـّها لا تـمتّ لـلأستاذيّـة بشـيء من الـصّلة و لـم يعهدها فلسـفة في قـاموس الـمتخّلقـين .


لـحظتها ربّـتـت على كـتـفـه تـخاطبه : -

« أحـمـد … أحـمد … سنـذهب الآن يا ولدي! » .
الـتـفت إليـها بشيء من الانــكسار ثم قال : -

« بمن تزوّجـت زينـب ؟! ! ! ».



---------------------------------
تـمّــت القصّـة
بتاريخ يوم السبت 07 سبتمبر 1993
(http://www.nooreladab.com/vb/search.php?do=finduser&u=956&starteronly=1)
ملاحظة
----------
- أحداث القصة وقعت سنة 1990-1991
- الأسماء مستعارة.
نشرت القصة بالجريدة الوطنية الجزائرية « النصر » الصفحة 12
بتاريخ يوم السبت 16 أكتوبر 1993
(http://www.nooreladab.com/vb/search.php?do=finduser&u=956&starteronly=1)
(http://www.nooreladab.com/vb/search.php?do=finduser&u=956&starteronly=1)

خولة الراشد
03-27-2011, 03:20 AM
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

جهود جبارة ومشاريع ثقافية رائعة في شبكة صدانا الثقافية
أنا مسرورة جدا بالطبعة الثانية لكتاب بوتقة المسك تحت إشراف الهيئة الإدارية لشبكة صدانا الثقافية .

أتقدم بتحياتي إلى الشيخة أسماء صقر القاسمي و الأستاذة فاطمة بو هراكة
مع جزيل الشكر لهما على هذه الجهود المبذولة من أجل خدمة الثقافة .

لي سؤال : -
- هل يمكن لي أن أشارك بعمل روائي في كتاب بوتقة المسك ؟

------------
مع فائق احترامي وتقديري.

خولة الراشد

جاسم القرطوبي
03-27-2011, 02:56 PM
صغيرتي
الآنَ ساعة كتابتي في دفتر ملاحظات هاتفي هذه العبارات ، و الآن وقتَ تكحيل عينيك لقلمي ورفرفة ِ رمشك على كلماتها وتنقل نور مقلتك الرقطاء عليها كتنقل النحل بين الزهرات ، أنزلُ من سيارتي وأمش على نفس الطريق الذي اختصرناه معا قبل عامين ؛ فلذلك لم أتفاجئ عندما طال علي من أول خطوة طرقته رجلي اليوم .

قد كنت أريد أن أبدا خطي بقولي أن شوقي إليك حميم ولكن خشيت - وأنت اللغوية - أن تقولي لي تهكما إنك لغوي مبين ) ثم تبدئين تفسرين :الحميم أصلا صفة للحمم النارية ، وبنفس معنى الغرام كما جاء في القرآن : ( إن ( إنَّ عذابها كان غراما ) وخشيت أن تتمثلي ببيت الشعر القائل : نون الهوان من الهوى منزوعة = فإذا هويت فقد لقيت هوانا .
لذلك فاسمحي لي أن أتلعثم قائلا : أمشي وكأنني شيخ يجر من على كرسيه المتحرك جبال الدنيا أجمعها ، أمشي وكأنني أخترق الجدران والجبال والحديد والفولاذ لأعبر كالطيف من خلاله .آه آه يا صغيرتي لو تصدقين إن قلت لك أن النسمة التي أردت مني أن أصبحها بدل السمنة التي تقاتليني عليها لن تصلح لاختراقها ؛ فلا بد من وزن لاجتازها تماما كالوزن الذي لو كنته لأرضيت عني الله بحبك .

صغيرتي

لا أقول أنك كوطني بل وطني أنت ، ومن الإيمان حبٌّ للوطن ولكن لجغرافية عينيك التي لا تقبل التوحيد في حبها سأشرك في حبي لك نفسي لأنها أحبتك ،نعم لأنها أحبتك فحسب . .

بدلا عن إنشادك هذا المساء شعري سأنثرُ لك رائي المتواضع فيه .الشعرُ صناعة جليلة ، ووظيفة محترمة ولكنها ليست بالمعتبرة ! ولا غرو في ذلك ؛ فإذا كنتِ أنتِ القافية نفسها والقصيدة ذاتها ، والإلهام فيها عاجزة عن تصور ادارك مدى تعلقي بك منها ، فكيف تطلبين مني تلاوتها عليك أو نشرها ، أم كيف ترجين أن أنير بها بدل ضوء القمر ملامح وجوه من هم مثلنا .

آسفٌ جدا يا صغيرتي فقد قلت من هم مثلنا وقد هددتني هناك إن قلت من هم مثلنا ،فيقينا لا يوجد من هم مثلنا فنحن الأرض والسماء وما بينهما فمن هم مثلنا بل أين هم؟!! فما تحت الثرى مفقود وما فوق السماء ليس لموجود وإنما لرب الوجود الذي له كل شئ . وأرجع لأقول لك أنَّ من الحبِّ ما فرضُه فرضا فلم يدع بدا لمن اعتراه أن يكتب الشعر وإن كان خواطرا . ثم أن الشعرَ ليس بشعر ٍ إذا لم تعقلْهُ لقوانين الشعرية والأدبية إلا أنّه يسمى إبداعا بين الحبيبين إذ الحُبُّ بلا عاطفة ٍ لا يسمى شعرا ، ولذلك أنكرَ النقادُ على العقاد الذي برع في الشعر والكتابة وأحكم زمامهما ولكن بالرغم من ذلك كله فأنهم لم يعدوه شاعرا فالشعر عواطف لا عواصف .

صغيرتي :-

أتذكرين ما سألتني إياه ذات مرة : ما الذي أغرى بي المنتقصين رغم ما زعمتيه في كتاباتي أنه كلام الأولياء الأتقياء الصلحاء ؟ ضحكتِ يومها ؛ لأنني لم أعرفِ الإجابة َ ، وغضبتِ مني عندما قلت لك بل هو كلام الملائكة

ولكني الآن وبعد أن استغفر الله إنه كان غفارا عرفتُ يا صغيرتي جواب سؤالك . فاعلمي - أبقاك الله وزادك
بسطة خلق وخلق - أن الجواب هو : ليس لشئ قدر إلا أضيف إلى ذي قدر عظيم . فكلمة حارس يا صغيرتي قد يراها الناس مسمى لوظيفة صغيرة ، ولكن إذا كان المضاف إليه الوزير مثلا فإنه يفوق قدرا مدير المدرسة ومن يشابهه . فهلا تركت الغضب ودرسنا من النحو العلم و المضاف والعطف وتركنا البدل وخاصة بدل الخطأ فأنت تعلمين الحال كيف الحالُ في إعرابه بي . .
واغربتاه مات نجيب محفوظ وركوب الطائرة شبحٌ مخيفٌ بالنسبة إليه ، مات ولم يكن له بيت يستقر فيه لأن ( المهية كم ملطوش يا دوب تكفي ) وأنت تحلمين مثلي أن نركب الطائرات ونبني العمارات وتنسين أننا عاجزين أن نركب القطار إلى الآن .


(هنا تهطل الدموع ) لم أنس اشمئزازك عندما كنت أتكلم عن مشاهير الأدباء الرجال ،وكعادتك التي عرفتك
عليها منذ تعارفنا تنادين بحقوقك كامرأة فأردد :- :
فلو كنا النساء كمن فقدنا = لفضلت النساء على الرجال


واليوم اقتناعا لا ادعاء أقول لك حتى مشاهير النساء يا صغيرتي لم يسلمن مما أقوله لك فقد تواترت الأدلة والنقول من مدرسينا ومحيطنا ونحن ندرسُ لنازك الملائكة أنها متوفاه ولكن صدمنا قبل سنوات معدودة باليد الواحدة بعد أن انمحق فيها الدرس أنها دفنت اليوم .

ليت شعري يا صغيرتي هل تعلمين إلى مدى هو شقائي ، أم هل إذا شكوته إليك أجد عندك لدائي دواء فيا
إلا إذا عدتني فيه فإنني سأتمناه أن يكون عضالا فيُعاوَدَني ليعُوْدَني زواري وعوادي .

والآن صغيرتي :-
قد جف الدمع وسالت الدماء ، ولا جزع ، فقد أيقنت الآن صحة ما قراناه معا في تلك المجلة التي لم أزل محتفظا بها منذ أن تشرفت بلمسك إياها ، أيقنت أن الدمع إذا جف من العين سالت بدلا عنه الدماء .
وابك المنازل بعد الظاعنين دما = إن لم تر الدمع يقضي عنك ما وجبا

صغيرتي :-

قبل أن تجف بطارية هاتفي هي الأخرى ، كما جفَّ لساني من قبلُ ، هل أنبئك أنني حزين جدا ؛ فكلُّ ما سطرته هنا بصيغة الآن وما بينا شقان لجملة ( كان) مرفوعا عنا حلاوته ، منصوبا فينا شقاوته .
فلتسمعي مني هنا ما وودت أن أكتبه على بطن كفك وأنا أقبله :

http://www6.0zz0.com/2011/02/19/08/116341757.jpg (http://www.0zz0.com/)



بَيْنَنَا مَوْعِدُ رَقْص ِ
ثَابِثٌ مِنْ غَيْرِ نَقْض ِ
دُوْنَ شَكٍّ
دُوْنِ رَيْب ٍ
دُوْنَ مَيْن ٍ
فالْبَسِي الْنَّجْمَ فَسَاتِيْنَ وَأَرْضِيْ
وَخُذِيْ الْزَّهْرَةَ طَوْقَا ً
وَإِلَىَ مَوْعِدِ رَقَصِي
فَامْضِ وَامْضِي
مِثْلَ طَفْل نَحْوَ صَدْر ِ الأُمِّ يَحْبُوْ
مِثْلَ وَمَض ِ



يَا مُنَاتِي .. وَحَيَاتِي
لَيْلَتَي قَمْرَاءُ يَا أَنْت ِ وحَسْنَاءُ
تَتَلاَلا
بَيْنَ أَحْضَانِي قَمَرٌ تَجَلَّى
دَلاَلاَ
فَاسْتَدِيْري كَُرَة ً أَرْضِيََّة ً
بَلْ
مَحْبِسا يُغْرِي جَمَالا
طُوْلَ طُوْل ٍ ،عَرْضَ عَرْض ِ


وَتَسَامِي فَوْقَ أَنْفَاسِي ..
وَحُطِّيْ
قُبُلات ٍ
ليْلَ عُرْسِي
وَانبُتِي مِنْ شَجَر ِ المِيْلادِ
مِصْبَاحَا
لِلَيَالِي الأُنْس ِ أُنْسِي
يَا مُنَاتِي يَا حَيَاتِي
وَبِهِ فَانَتعِشِيْ مِثْلَ نَبْضِي



أَنْتِ أَحْلَى امْرَأَة ٍ
هَذَا المَسَاءْ
أَنْتِ دِفْءُ الْشَّمْس ِ
فِي كُلِّ الْشِّتَاءْ
أَنْتِ أَنْتِي .. أَنْتِ أَنْتِي.. أَنْتِ أَنْتِي
هَمْزَةُ الْوَصْل ِ لِذَيَّاكَ الْجَفَاءْ
أَنْتِ عِيْدُ الْحُبِّ ،عِيْدُ الأمِّ مِنْ دُوْنِكَ ..
قَلْبِيْ كَالْهَبَاءْ
بِاخْتِصَارٍ
أَنْتِ لِي أَحْسَنَ مِمَّا قَدْ أَشَاءْ
فَتَعَالَيْ
فَتَعَالَيْ فَتَعَالَيْ
وَتَعَالَيْ
نَاوِلِي الأَفْرَاحَ قَلْبِي
يَا مُنَاتِي .. يَا حَيَاتِي
قَبْلَ قَبْضِي


فَارْقُصِي هَيَّا ارْقُصِي
وارْقُصِي
نَحْلَة ً فَوْقَ زهُوْرِي
فَرَحِيْقِي الحُبُّ لا شَيٌ سِوَاهُ
وَهْوَ أَغْلَى عَسَل ٍ مِنْ عَسَل ِ الوَهْم ِ وَهَمِّي
تُشْرِقُ الْدُّنْيَا فُصُوْلا وَفَضُولا وَاسْعِدِيْنِي
إِنَّنِي طِفْلٌ يَتِيْمٌ
ذَاكَ بَيْتِيَ وَهُنَا قَبْرِي ارْقُصِي
فَارْقُصِي هَيَّا ارْقُصِيْ
فَارْقُصِيْ
لَمْ أَكُنْ يَوْمَا ً سَعِيْدا
غَيْرَ هَذَا الآنَ حُبِّي
وَسَجَنْتُ العِيْدَ عَنْ قَلْبِي بَعِيْدا
صُمْتُ شَهْرا تِلْوَ شَهْر ٍ تِلْوَ شَهْر ٍ
عِدَّةَ الأشْهُر ِ حُبّي فَمَضَى العِيْدُ بَعِيْدا
فَارْقُصِي هَيَّا ارْقُصِي
فَارْقُصِي
فَوْقَ قَبْرِي
فَارْقُصِي
هَا أَنَا أَجْثـُو (كَرُمْيُوْ)
فَاقْبَلِيْنِي يَا مُنَاتِي
وَارْقُصِي
دُوْنَ رَفَض ِ



نِهَايَةُ الغَيْثِ بِقَلمِي:
صَلِّي مَعِيْ حَبِيْبَتِي وانْوِيْ نَوَيْنَا الوَحَشَة َ مِنَ الأُنْسِ والأُنْسَ بِالوَحْش ِ

:

النوري قم
03-28-2011, 11:35 AM
بريئ حضرة القاضـــــــــــــــــــــــي===مطيع بالقضا راضــــــــــــــــــــــــي
ولم أخش مقاديـــــــــــــــــــــــــري===اذا حكمت بتقصيـــــــــــــــــــــــري
فكل الناس ما عصمـــــــــــــــــــــت===لكن العدل قد سألــــــــــــــــــــــت
بريئ لست أنصـــــــــــــــــــــــــــأع===لدنيا أهلها جاعـــــــــــــــــــــــــــوا
وما كنت أجاريهــــــــــــــــــــــــــــــا===فألهو كالدمى فيهـــــــــــــــــــــــــا
وما أذنبت في جــــــــــــــــــــــهري===وبالسر مدى دهـــــــــــــــــــــــري
وعانيت من الــــــــــــــــــــــــــناس=== ففيهم ضل احساســـــــــــــــــــي
يقولون وما عرفـــــــــــــــــــــــــــوا=== يدينون وما أسفـــــــــــــــــــــــــــوا
ولولا الصبر لانتحــــــــــــــــــــــــــر=== الفؤاد هناك واحتضـــــــــــــــــــــــر
لكن الله سلــــــــــــــــــــــــــــــواه===أصلي عند بلــــــــــــــــــــــــــــــواه
فأدعوه يساندنــــــــــــــــــــــــــي=== يقويني.. يساعدنـــــــــــــــــــــــــي
يداوي النفس من ألــــــــــــــــــــم=== ويشفيها من السقــــــــــــــــــــــم

مجذوب العيد المشراوي
03-29-2011, 12:58 AM
النخل الأخير – إهداء لأحمد نمر الخطيب الفلسطيني -
لم ْ يَبْتَدِعْ وَطَنًا ليصْبِحَ بائسًا
ليخيط َ من ْ مُدُن ِ الخريف ِ شتاء َ
لِيَمُوت َ منْقَسِمًا وراءَ جنونِهِ
ليُعيدَ لصَّمْتِ العَتِيدِ مساءَ
لَمْ يَجْتَرِحْ جُمَلا ً تـُكَذ ِّبُ بعضها
فهيَ الشَّهيَّة ُ ترْفُضُ الأخطاءَ
لمْ يَحْتَجِز ْ سُحُبًا لتـَكْبُرَ وسْطَه ُ
مُدُنُ الصَّفيح ِ فيَلـْـعَن الأسماءَ
يجتاز ُ جنْبَ الطـّور ِ أصْعَبَ ثورَة ٍ
ويَحُط ّ ُ عن ْ أمل ٍ هَوَى الأعباءَ
وتَقودُهُ قُرْبَ السّماء ِ حَمِيَّة ٌ
ظَلـَّت ْ تُنَجِّسُ تَحْتَه ُ الأعداء َ
في شارع ِ الأيْتام ِ يَرْقــُدّ بعضُهُ
متَوَسِّدًا قَدَرًا أتى وقَضاءَ
لا تُرْعِبوه ُ فكل ّ مِتـْـر ٍ عنده ُ
يُخْفِي نَبِيًّا أو يشدّ ُ سماءَ

بلغ َ الفِطام َ بدون ِ أي ّ بَهِيَّة ٍ
ونمَا بريئاً يَشْرَب ُ الإعْياء َ
وتَسَلـَّقَ الأيَّام َ فوق َ جُنُونِهِ
وبَنَى لرَجفَة ِ قلْبِهِ إسْراءَ
لا تزعِجوه ُ فكل ّ شبْر ٍ عنده ُ
من ْ طُهْرِهِ لا يقبَل ُ الإفتاء َ
جَلسَتْ بِهِ الطّرُق ُ القديمة ُ وارْتَوَتْ
فهُوَ الهيَام ُ يُلَطِّفُ الأجواءَ
ودَعَتْهُ للسَّيْرِ الأخير ِ شُجونَه ُ
فخُطَاه ُ فينَا تُبْدِعُ الأشياءَ
ما زال َ في عشقين ِ يَرْسُمُ روحَهُ
نخْلا ً تراقَصَ حولنَا أضواءَ
أنت َ المُقَسَّم ُ في الجِرار ِ عبَرْتَنِي
فَوَصَلـْت َ إذ ْ شَكّلـْتَ بِيْ الأنْواءَ
وتَلوْتَ من ْ آيات ِ عشْقِكَ باسِمًا
فهُو َ البُراق ُ يُعلِّم ُ الإمْلاءَ
ونَجَوْتَ من عَزْف ِ البداوَة ِ ..أنت َ تَسْ
كُبُ نخْلَة ً أَهْدَت ْ لك َ الأثـْداءَ

لا تُزْعِجوه ُ فقد يسافر ُ زهْرُه ُ
مَتَحَرِّقـًًا ويَحُُط ّ ُ عنه ُ دماء َ
وتموت ُ أسئلة ُ اليباب ِ بجنْبِه ِ
فهيَ القَبِيحـة ُ لا تحب ّ ُ رداءَ
إن لم ْ يَكن ْ بشرا تقَطَّرَ .. إنّـه ُ النــْـ
نَـخلُ الأخير ُ يُعَطّر ُ الإهداء َ














.................ارتحال
قدْ يَسْأم ُ القَلبُ لَوْ أجَّلتَ ثورتَهُ
عبْرَ المَساءات أو أشْرَبْتَهُ الظـُّلـْمَا
فاعْبُرْ هُمُومَكَ لا تعْبَأ ْ بكيَّتِهِ
كيْ لا يُخلـِّفَ في أَوْصَالِكَ الحُمَّى
ما زلت ُ في قِصّة ِ الأيّام مُرْتَحِلا ً
وحْدِي وأقْواسُها ما فَوَّتَتْ سَهْمَا
مَرَّنْتُ كل َّ سُؤَال ٍ كان َ يَنِْهَشنِي
ألا َّ يضيفَ إلى أعْماقِنَا الـسّـُمَّا
صَمْتِي الذي بَعْثَرَت ْ شطآنُهُ جُمَلِي
يَسْتَغْفِل ُ الحبَّ كيْ لا يَدْفَع اللــَّـوْمَا
فوْقِي السّلام ُ بأسْمَاء ٍ يُوَزّعُنِي
على سلامِي الذي علـَّمْتُهُ الحِلـْـمَا
رُبَّ الخُدوشُ التي تَحْتَل ُّ أوْردَتِي
ستَنِقل ُ الشِّعْرَ في تَجْسيدِهِ الأسْمَى
هذي حكايات ُ حَرْفِي صيَّرَتْ ألمًا
-جَرَّبْتُهُ – نغَمًا لمْ يَنْطفِئْ يوْمَا
كونِي فضاءات عشْقِي حول َ أشْرعَتِي
أخّاذة ً لا تثيري وسْطنَا السَّأمَا
ما بت ُّ إلا َّ بَهِيًّا.. كنت ُ أسْألنُِِي
عنْ بَسْمَتِي هل ْ بَدَت ْ في نَفْسِكم ْ رَسْمَا ؟
ما بَالهَا زَفْرَة ُ الأحْلام تَجْعَلنِي
في كل ِّ طيَّاتِها جمْرًا بما ضمّا ؟
أطفو إذا بلغَت ْ أزهار ُ أسئلتِي
قلبًا تجَوَّلت ُ في أرجائه دوْمَا












.................................أرجوحة أخرى

من ْ بحْرِها وثَبَ الغروبُ ... تدُسّهُ
وسَطِي وتَغـْرِفُ بعضَهُ أوْهامي
فهُو َ الخرير ُ يعَِِـيكَ ... يَصْلب ُ بعضُهُ
وربيعُكَ المرْسُوم ُ في الأحْلام ِ
ما شاء َ هذا الحب ّ ُ حينَ تبُثـُّهُ
جمَلٌ تُناجز ُ رَوْعة الأنسام ِ
لا سرّ يقدر ُ أن ْ يُعيقَ جميلة ً
عبَثـََتْ هناك َ بطيبتِي وغرامِي
شيءٌ ولا مَعْنـَى يعانق ُ جيدَها
وهُطولَ بَسْمَتِها على الأيّام ِ
ها أنت َ تدْرك ُ ما يُثيرُ خلالها
وبَهاءَها المَوْصُول بالأنْغام
هيَ والأسير ُ يدوس ُ حُلْمَهُما هَوَى
أنـْدَى و يَمْلِك ُ حُجّة َ الإعْدام ِ
ما زال يدفع ُ بالزّهور كُهُولتِي
حتّى فقدْت ُ به جميع َ سلامِي
من أيّ سحر ٍ كان َ يبزُغُ رَسْمُهَا
مَتَمايِلا ً فيُصيبنِي بسهامي؟
صَبْرِي تناثَرَ هلْ يذوب ُ خيالُها ؟
فهناك َ طيفٌ يسْتَبيح ُ منامِي
وُلِدَت ْ بهِ خفْقِي الأخير وهالَهُ
ألا َّ يَرَى مَنْجَى ورَا الآلام ِ
!لو تَرْحلين َ فكل ّ ُ شوْقك ِ ظالم ٌ
فا َخُونُنِي من ْ عِشْقِك ِ المُتَنامِي

ياسين عرعار
03-29-2011, 03:32 AM
أغنيــة عاشــق مجهــول...!




لـَقــَــدْ قيـَّدُونِـي بِسَفْكِ دِمـَــائِي..!

لـَقـَـــدْ دمّـرُونِـي بِِعُمْقِ رَحِيلِـــي ..!

لـَقـَـــدْ قيـّدُونِـي بِِنَبْذِ شِــــتائِي ...!

لـَقـَـــدْ دمّـرُونِـي مدًى يَا خَلِيلِــي ..!

لـَقـَـــدْ أقْبـرُونِـي بِِِـحَــرْقِ غِنائِي..!

فـَصِــرْتِ بلادِي رُؤَى الـمُستحِيــلِ .. !

------------

إلَـى مَنْ سَأحْكِي حكايَـةَ حُبّـي ؟!

عَلـى مَنْ سألْقِـي قصِيدَة عِشقِـي ؟!

-----------

عَلَـى شَفَتَيْـكِ تـذُوبُ حُروفِــــي

وفِـي مُقلتَيـكِ رَسـمْتُ طَريقِــــي

فكَيْـفَ أظَــلُّ وراءَ هُـيَـامِــــي ؟!

وأنتِ الـهُيَـامُ يُقبِـِّـل رِيـقِــــي!

دَعِينِـي أعانـقُ مَـوْجَ سلاَمِـــــي

دَعِينِـي أُحَـاكِـي شُـجُـونَ عُروقِـي..!

-----------

إلَـى مَنْ سَأحْكِي حكايَـةَ حُبّـي ؟!

عَلـى مَنْ سألْقِـي قصِيدَة عِشقِـي ؟!

-----------

لعَينَيـكِ أرْوي قصَـائِــد شِعــرِي

لعَيْنَيْـكِ أَبنِـي مـدَائِـنَ صَبْـــرِي

سَأبنِـي لِروحِـي ثـمَـالَة دَهْــري..!

علَـى نَـهْدِ لَيْلـي وسُهْـدِي بِقَبْـرِي

وأنْـحُتُ اسْـمَكِ جَـوْفَ الصُّخُـورِ

عَسَـانِـي أَرَاكِ عَـرُوسَةَ بَـحْــرِي..!

-----------

إلَـى مَنْ سَأحْكِي حكايَـةَ حُبّـي ؟!

عَلـى مَنْ سألْقِـي قَصِيدَة عِشْقِـي ؟!

-----------




شعر

ياسين عرعار
الجزائر


من ديوان (مهر ليلى )

ياسين عرعار
03-29-2011, 03:37 AM
أنا الْعَـرَبيُّ








-1-




شَغفِي ...

تَمَدّد في فضائي

... فِي الوَرَقْ

وَلهِي ...

عَلى جنبات دجْلة والفرَات

كنخْلةٍ َسَعَفاتهَا

حبْلَى بنبْضِِ قصَائِدِي ...

بِدَمِي

أنا الْعَـرَبيُّ … كَمْ تتزاحَمُ الأنْوَاءُ ... !

كَمْ يتسابقُ الأعْداءُ ... َكَمْ ! ...

و عرُوبتِي ... في معْصَمِي ...

لا أنْحنِي مَهْمَا

... رُشِقْ ...

مَهْمَا

... سُرِقْ ..




-2-




يَا غَزَّة الأرْزاءِ

لا .. لن نفْترقْ

لا يسْتَبِي الطّاغِي

موَاويل الهَوى...

و مَآذنَ الصَلواتِ من وَطَنِي ...

دَمي المُتَوَهّجُ المَمْزوجُ

بالوَطنيةِ العظْمَى ...

تعَطّر في

الأُفقْ ...

يَتَهافتُ الوَطنُ الأبيّ

قُرنْفلاً و عَبيرَ سَوْسَنةٍ

هنَا ... لا يحْتَرِقْ

وَ حمَامُ عِزَّتِنَا رؤى

وَ سَنابِلُ الذّكْرى

تُغازلُ دفْءَنا و حُروفَنا

مثل الشفقْ

فإذا تعَـرّضَ موْطِنِي لدسائِس

الأعْداءِ

أقْرأُ من كلامِ اللهِ ...

آياتِ الفلقْ .

---------

شعر

ياسين عرعار

الجزائر

بتاريخ 10-01-2010

من ديوان

( أشرعة الحب )

ياسين عرعار
03-30-2011, 02:28 AM
مقال

المدرسة و الموهبة


1- المدرسة كلمة في أسمى معانيها و أرقى درجاتها و أشهى مراميها فهي غاية المتعلمين وراية المثقفين ومورد المتعطشين للعلم و المعرفة و المبادىء القويمة و التربية السليمة . حيث تنعم علينا قريحتها بالفضيلة و العفاف في بناء الشخصية الحقيقية قبل توجيه العقل. وتنمية الفكر. إذ تجمع بين عنصرين هامين هما الروح و العقل . فلا يمكن إدراك الهدف دون التركيز عليهما والاعتناء بجوهرهما منتخبين أفضل الطرائق و أحسن السبل في التهذيب و التربية و التدريس. وهذا لا يتأتى إلا عن طريق توظيف عصارة جهود الباحثين و الدارسين و أهل الاختصاص . الذين اعتمدوا على التجربة و الملاحظة و التحليل و التعليل و التفسير ثم الاستنباط لمناهج تسدي منفعة في تحقيق رسالة المدرسة.


2 - إن التربية أساس التحصيل العلمي لأنها قوة الاستعداد والإرادة و الاستجابة لخوض غمار البناء الروحي وتهذيبه تهذيبا مؤسسا ومتدرجا فيه آخذين بعين الاعتبار مقياس العمر ومعيار العقل في المقدمة مع تمحيص مدى الاستيعاب و القابلية للأساليب المعتمدة قصد غرس فضائل التربية . من صقل للذوق الجمالي و القيمي وتوظيف للمعارف. حيث يكون هذا الغرس في أول الحياة الدراسية حتى نستطيع قطف الثمار وحصد القيم الخالدة التي تمثل الأرض الخصبة للبيداغوجيا من تدريس بطرائقه المثلى موازاة مع مناهج التربية وأسسها، وبذلك نحقق مقصدا عظيما من مقاصد المدرسة للأمة، حيث يظل التعليم حاصل الجمع بين التدريس و التربية مشكلا علاقة متينة وقوية بين المعلم و المتعلم قائمة على نوعية محتوى ودرجة مستوى برنامج المادة التعليمية.


3- غير أن الخالق كرم مخلوقاته بفضائل عدة وعلى اختلاف العمر و الجنس ، فالجدير بنا أن نهتم بعنصر الموهبة كونها قبسة من نور الله، إذ يجب مراعاة القدرات الفائقة و العجيبة عند بعض الناشئين ، الناتجة عن قوة الفطرة وسرعة الاكتساب للمعارف و الفنون . بالإضافة إلى تجارب الحياة حيث نجد الأديب الفيلسوف "عباس العقاد" على سبيل الذكر لا الحصر موهوب ، وفاقت عبقريته جميع طرائق التدريس ومناهج التربية ليتخلى عن مقعد المدرسة في سن مبكرة، و يفوز بأبهى أسرار الكتب علما وفكرا و ذوقا ومعرفة و ينشأ نشأة عصامية محققا روائع الأدب و الفكر بأسلوب جعله من أبرز المفكرين و الأدباء حيث شغل عصره ولا يزال فهو الملقب بالرجل العصامي و المفكر الحر.

4 - إن الأمم التي حازت مقعدا للشمس في حركة الحضارة مباشرة اكتشاف علامة النبوغ المبكرة لدى الأطفال. لم يثنها عزم عن سعي دؤوب لتوفير كل الأسباب المعنوية منها و المادية لخلق مناخ خاص متلائم ومتطلبات هؤلاء الذين ظهرت عليهم سمات النبوغ والعبقرية حسب طبيعة كل ميول و رغبة حيث رصدت الكثير لتوظيف بيداغوجيا مسايرة ومواكبة إذ لجأت إلى إعداد مدارس خاصة تحوي هؤلاء العباقرة الموهوبين (Les Surdoués) والذين عليهم مدرار رقي أمتهم إن عاجلا أم آجلا.

********************
بقلم
ياسين عرعار
الجزائر

--------------------


ملاحظة
******
المقالة منشورة بجريدة البصائر الجزائرية.
( جريدة أسبوعية ) العدد 101 الصفحة 14

الأثنين06 ربيع الثاني1423 هجرية
الموافق ل 17 جوان 2002 ميلادية

ذكرى لعيبي
03-30-2011, 01:41 PM
بيـــــــــــــت



نداهم التفاصيل،تداهمنا
ونخوض الحروب التي لا (خسارة) فيها!
وكلٌ يقول: انتصرتُ!
عذرٌ مدمى
شوكٌ على مرفقي
وبين عيوني،
شوكٌ في عمق فمي!
وتيجان منه على هامتي،
نيشان فوق كلامي،
وفوق منامي،
وقيدان في معصمي!
وأوسمةٌ فوق صدري
وأسراب حطتْ
على كتفي كاليمام!
سألت الأنام :
-أرأيتم غداً سرب شوكٍ يطير؟
فكان الجواب…
وكان العتاب
وصبراً جميلاً،
وصبراً رخيم!
…….
بيتٌ!
وعلى المشهدِ:
فؤوسٌ،
جرائد نخلٍ
قماش من الثلج
ووجه عبوس
مناشير حرب وفر وكر
وقنديل زيت!
مطفأ!

عادل سلطاني
03-31-2011, 02:07 AM
مقال :
خلود النص الشعري بين النسبي و المطلق
-----------------------------------------
النص الشعري كائن شعوري حي لا ينتهي بنهاية الشاعر و انقطاعه عن الدنيا و الخلودالشعري ليس حيزا هندسيا يحتله النص على صفحة من صفحات الكتب التراثية أو مساحة على شريط سمعي بصري أو مساحة مضغوطة على أقراص الحاسب الآلي . هذا خلود مادي يحفظ البنية الهيكلية الخارجية للنص الشعري ليصبح النص كائنا متحفيا يدخل أرشيف التراث وخلود النص الشعري لا يقاس بالقدم و الحداثة وإنما الخلود الحقيقي في القيمة الشعورية المطلقة للنص الشعري التي نقيس زمنها الشعوري في معلم ثلاثي الأبعاد ونلخص هذه القيمة الشعورية في بعد أناوي وبعد إنساني وبعد كوني وهذه الأبعاد الثلاثة ضرورية لتحقيق الخلود الشعري الذي يخضع لثنائية حتمية تتمثل في عبقرية النص الإبداعية الخيرة وعبقرية النص الإبداعية الشريرة هذه الثنائية الخالدة تتحكم في النص من خلال تحقيق قيمة الجمال الخالد على المستوى الأناوي و الإنساني و الكوني وخلود القيمة الشعورية الإبداعية في إطار هذه الثنائية القطبية تحتاج إلى خلود مادي يحفظ بنيتها المتحفية ونحن هنا لسنا بصدد تشريح هذه المادية التي تحفظ النص الرديء و الجيد جنبا إلى جنب لأن مسألة الفوارق أمر ذوقي خاص يخضع للنسبية النقدية أكاديميا في دراسة النصوص الشعرية، و الموضوعية في حد ذاتها أمر نسبي لا مطلق لا يتحقق على أرض واقعية للنقد لأن الموضوعية كمال والكمال ليس صفة مطلقة للإنسان.


انطلاقا من البنية المادية للنص الشعري نستطيع أن نحكم بخلودالنص الشعري من خلال البعد الأناوي و البعد الإنساني و البعد الكوني خلودا خيرا أو خلودا شريرا. لا بد أن يحقق النص الإبداعي الشعري صدقا خيرا أو صدقا شريرا على المستويات الثلاثة( الأنا و الإنسان و الكون). ربما يحقق النص الإبداعي الشعري انتشارا أفقيا لدى المتلقي و آخر عموديا لدى النخبة و الأكادميين وهذه الشهرة المادية الإعلامية لا تصنع خلود النص في الغالب المطلق ، فالصدق وحده إذا توفرت فيه الأدوات الجمالية الحية للنص بدءا بالحياة الشعورية للمفردة الشعرية مرورا بالشكل البنيوي المستفز للنص في ظل الثالوث الحتمي ( الأنا و الإنسان و الكون). وفي ظل هذا الثالوث يضمن خلودا نسبيا خيرا أو شريرا ويبقى الخلود الشعري المطلق هاجسا أناويا إنسانيا كونيا ربما يتحقق على أرض الواقع ذات زمن.

-------------
الشاعر
عادل سلطاني
مدينة بئر العاتر-
الجزائر 2000


(http://www.saddana.com/forum/search.php?do=finduser&u=4691&starteronly=1)

عادل سلطاني
03-31-2011, 02:22 AM
((( ... ترانيم .. في محراب الأمومة ... )))


لَكَمْ كُنْتُ فِي عُرْفِ المَجَانِينِ فَــارِســًا
وَخَلْفِــي جُيُوشٌ.. كُــلُّ حِرْفَتِهَا الكَرُّ
غَزَوْتُ أَقَــالِيمَ الأُنُوثـَةِ فَاتِــــحًا
وَفِي كُـلِّ صَدْرٍ كَافِرٍ .. كَانَ لِي نَصْــرُ
تَعِبْتُ .. أَجَــلْ أُمَّاهُ .. وَالعُمْـرُ مُرْهَـقٌ
أَنَخْتُ اعْتِذَارِي ... بَاتَ يُنْهِكُنِــي العُـذْرُ
سَكَبْتُ عَــلَى كَفَّيْـكِ يَا أُمُّ ... تَوْبَتِــي
جَثَوْتُ عَلَى كَفَّيْكِ ... وَارْتَجَفَ الجَـمْــرُ
سَكَبْـتُ عَـلَى الأَوْرَاقِ حِبْـرَ مَوَاجِـعِي
فَـلاَ الشِّعْرُ - يَا أُمُّ- احتَوَانِي وَلاَ النَّثْـرُ
سَأَعْـزِفُ لحَـْنِي ... يَـا أُمُومَةُ خَاشِــعًا
وَأَوْتَارُ قَلْبِي الآنَ ... يَذْرِفُـــهَا الشِّعْــرُ
سَأَعْزِفِ آهَـــاتِي ... وَشَيْـئًا كَتَمْتُـهُ
كَـمَا الحُبُّ.. يَاأُمَّـــاهُ ضَاقَ بِهِ الصَّـدْرُ
فَــلاَ عُذْرَ لِـي .. بِالحُزْنِ جِئْتُ مُحَمَّـلاً
أَزُفُّ شِـرَاعَ .. العُمْــرِ وَانْطَلَقَ .. العُمْرُ
أَبُثُّ لهَــاَ صَـدْرِي ... أَيَا صَدْرَ رِحْلَتِي
أَنَا مَوْجَــةٌ أُمَّاهُ ... هَــلْ صَدْرُكِ البَحْرُ
فَهَـلْ شَــاطِيءٌ أُمَّـاهُ ... يَحْضُنُ غُرْبَتِي
وَتَنْفَـتِحُ الأَحْـضَـانُ ... يَبْتَسِـمُ الثَّغْـرُ
فَـلاَ بَحْــرَ غَيْــرُ الأُمِّ يَحْـضُنُ شَاطِئِي
وَقُــبْلَتِيَ العَطْشَـى يُدَوْزِنُهــَا الجَــزْرُ
أَنَا جَدْوَلٌ .. أُمَّاهُ .. يَاخَيْــرَ ضِـــفَّةٍ
إِذًا فَاحْضُنِينِي .. الآنَ هَــا يَضْحَكُ النَّهْـرُ
تُسَنْدِسُنِي الضِّحْكَاتُ .. يَاسِحْــرَ بَابِــلٍ
تُعَتِّقُنِــي .. الضِّحْكَاتُ .. فَلْيُعْزَفِ السِّحْرُ
أُحِبُّـكِ يَا أُمَّــاهُ ... يَاجُمْلَـةَ الهَــوَى
وَبَــوْحِيَ .. يَــا أُمَّاهُ .. أَرْهَقَهُ الجَـرُّ
أَطُوفُ هُـنَا.. أُمَّـاهُ .. يَا كَـعْبَـةَ الـمُنَى
وَفِـي كُـلِّ شَوْطٍ مَرَّ ... يَبْعَثُنِـي الطُّهْـرُ


-----------
الشاعر
عادل سلطاني
مدينة بئر العاتر - الجزائر
بتاريخ 24 / 09 / 2010

ياسين عرعار
03-31-2011, 02:23 AM
قراءة نقدية في قصيدة ( كأس من الشعر )
بقلم الشاعر الناقد ياسين عرعار



قصيدة :-

كأسٌ من الشِّعرِ
--------------


صببتُ شهدا بكأسِ الشِّعرِ فا نبَجَسَتْ
------- منهُ الينابيـعُ حُسْنـا نـورُهُ سَطعـا
يسقي العطاشَ روا من فيضِ منهلِـهِ
------- مـا عبَّـهُ خافـقٌ إلا بـهِ انتفعـا
آهٍ من الشِّعرِ عبـر البحـرِ يُبعدنـي
------- عن كلِّ شيءٍ، سواهُ القلبُ ما رضعا
منذُ الطفولةِ أسمـى الحـبِّ علَّمنـي
------- ما خاضَ في باطـلٍ، للهِ قـدْ ركعَـا
ما أجملَ الحـرفَ مزهـوًا بروعتِـهِ
------- رمحيَّ قـدٍّ بوَقـدِ الفكـرِ مندفِعـا
أرنـو إليـهِ بقـلـبٍ لا يُفـارقُـهُ
------- حبُّ التغلغلِ في أعمـاقِ مـا سمِعـا
يُعانقُ السِّحـرَ، بالأهـدابِ يحضنُـهُ
------- ويلثمُ الثغر وِسْعَ الشِّعرِ مـا وسِعـا

----------------
شعر
زاهية بنت البحر


------------


الحلقة الأولى
الشاعرة زاهية بنت البحر
تقع في قبضة الشعر و القصيدة


بين الحقيقة و الخيال ، بين اللذة و الألم ، بين الشعر و الحلم ، تغرق الشاعرة زاهية بنت البحر في قبضة الشاعرة و تقع الذات في قبضة الشعر و سجن القصيدة لتدخل بعفوية الشاعرة دون سابق إنذار إلى محرابها الإبداعي لتروي ظمأها النفسي و الوجداني بقطرات شعرية و إذ بها رهينة في مملكة الشعر تحاصرها الكلمات و تغتالها المعاني في أرقى الصور الجميلة انطلاقا من مفتاحها السحري( كأس من الشعر )،لكنه بحر من الإبداع و السفر في عوالم السباعية الرائعة التي شكلت بها تحفة أدبية أنيقة و بطاقة تعريف لهوية الشعر صادرة عن وجدانها المتزن مع العقل لحظة انفلات السباعية المبنية على كثافة الصور الشعرية العميقة بعمق دلالاتها على مستويات عديدة تتوج الشاعرة ملكة على عرش القصيدة في موكب شعري تتصافح فيه الكلمات والمعاني و تتسامي فيه المشاعر والأحاسيس و يغرف من التصوير القرآني و مفرداته ، فهي تمضي بشاعريتها المتدفقة صوب الاعتراف عند سلطة العاطفة و تعلن أنها إنسانة شاعرة ، تضع نفسها بين أطراف الزمان و تخضع لظروف محيطة بروحها و بنفسها و بعقلها ، فعاطفتها تتماوج بين التأمل و التداعي والتمني لتذهب الشاعرة زاهية بنت البحر إلى أبعد نقطة من التركيب الخيالي و التشكيل الصوري لترسم صورة حية ذات مبنى و معنى من خلال سياقاتها (صببتُ شهدا - فانبجست - الينابيـعُ - يسقي العطاشَ - فيضِ منهلِـهِ - آهٍ من الشِّعرِ - سواهُ القلبُ ما رضعا...) فالشاعرة تعبر في سياقاتها عن حلاوة الشعر و عنصر المفاجأة لحظة الانبجاس و مرارة المأساة و معاناة الذات المتورطة في بناء الحياة الدرامية المليئة بالشعر والشاعرية و الحس والشعور و آثار الهزيمة أمام الشعر في قولها (آهٍ من الشِّعرِ ) ليزداد جنونها الإبداعي لحظة اللاوعي معلنة عن ذوبانها في القصيدة وانغماسها في الشعر لتذوب نهائيا في الكأس مع الشعر رامية جسور التلاقي مع الطفولة الملأى بالبراءة لتعلن ميلاد الشاعرة داخل الشاعرة و تكبر الإنسانة في روض الكلمات و الحروف و سحر المعاني ساقية قلبها عطرالشعر و ما يحويه من درر الجمال .



الحلقة الثانية

هوية الشاعرة زاهية بنت البحر في معسكر الشعر

-----------------------------------------------



اللوحة الأولى من القصيدة

------------------------

صببتُ شهدا بكأسِ الشِّعرِ فا نبَجَسَتْ
------- منهُ الينابيـعُ حُسْنـا نـورُهُ سَطعـا
يسقي العطاشَ روا من فيضِ منهلِـهِ
------- مـا عبَّـهُ خافـقٌ إلا بـهِ انتفعـا
آهٍ من الشِّعرِ عبـر البحـرِ يُبعدنـي
------- عن كلِّ شيءٍ، سواهُ القلبُ ما رضعا
منذُ الطفولةِ أسمـى الحـبِّ علَّمنـي
------- ما خاضَ في باطـلٍ، للهِ قـدْ ركعَـا

-------------------------------


هوية الشاعرة في معسكر الشعر


- تسافر الشاعرة بأروع نفسها الشعري إلى شواطئ الكلمة الراقية و الحس الجميل لتعبر عن العلاقة بين الشهد والشعر والينابيع مؤكدة قوة الشهد في صنع الجمال متكئة على الدلالة المعنوية و الصورة القرآنية بكلمة (فانبجست) وعلاقتها ب( الينابيع ) و الحسن و النور الساطع ، لتواصل في التداعي الجميل ( يسقي العطاش روا من فيض منهله ) فالعلاقة بين ( الشهد ) و (فيض منهله ) علاقة وطيدة أسست لها الشاعرة بجملة ( يسقي العطاش روا) لتكتمل الصورة عند قولها (ماعبه خافق إلا به انتفعا ) ، حيث ترصد الشاعرة كل محفزات و مؤسسات القول الشعري لتلتصق هوية الشاعرة بالبناء القصيدي في بدايته متغلغلة في ثنايا الوجدان بحرارة شاعرية في عمق الذات المتوهجة بطعم الجمال و احتواء الكلمه في معسكر الشعر بعيدا عن التصنع لتحجز لنفسها مساحة في حيز القصيدة و الاشتهاء الممزوج باللاوعي فتتصاعد درجة الشاعرية بالتوازي مع هوية الشعر في صور جميلة أقرب إلى الصوفية لتتوقف في عجز البيت الثاني عند نتيجة حتمية صنعها النفس الشعري منذ الانطلاق و النسق الأسلوبي الجميل باختيار كيمياء المادة الشعرية و توظيفها توظيفا عقليا محققا عاطفة الشاعرة المنغمسة في بحر القصيدة جاعلة من هويتها روح القصيدة في حد ذاتها من خلال قولها ( مـا عبَّـهُ خافـقٌ إلا بـهِ انتفعـا ) فالتزاحم و الترابط بين الكلمات و دلالاتها (الشهد - الشعر - انبجست - الينابيع - نوره سطعا - يسقي العطاش - فيض منهله ......إلى غاية الوصول إلى النتيجة في قرارة ذات الشاعرة - ما عبه خافق إلا به انتفعا ) جعل الكلام مميزا في التركيب والبناء والتطابق بين مشهد الشعر وعلاقته بالنبض و الروح و بين مشهد الشهد و حلاوته و نفعه ، فالشاعرة أبدعت في صورة الشعر و صورة الشهد فجاء البيتان في كثافة من الصور الشعرية الجميلة ولو اخترنا عنوانا للبيتين لكان ( الشهد و الشعر ) أفضل عنوان للبيتين الجميلين .

- بعدها فسحت الشاعرة زاهية بنت البحر المجال الواسع و أطلقت العنان لبوحها لتعترف بالهزيمة أمام شاعريتها بقوة الشعر في قولها ( آه من الشعر عبر البحر يبعدني ) حيث انتقلت إلى مشهد جديد و هو مشهد ( الشعر و البحر ) ، و البحر من دلائل عظمة الله و قدرته ، فالشاعرة في ذاتها المخضبة بالكلمة و الشعور و جمال البحر محددة هويتها في معسكر الشعر بقولها ( عن كلِّ شيءٍ، سواهُ القلبُ ما رضعا ) ، فانتصار ذات الشاعرة جاءت حين اعترافها بالشعر الذي انتصر عليها منذ الرضاعة لتؤكد مبعث هويتها فالشاعرة تفتح شبابيك قلبها معلنة عن ميلاد الشاعرة منذ الطفولة مصرحة بذلك في صدر البيت الرابع من القصيدة ( منذُ الطفولةِ أسمـى الحـبِّ علَّمنـي ) ، حيث يؤرقها فضل الشعر منذ الطفولة في يقظة الحب و القداسة مجسدة مشهد ( الشعر و الطفولة ) لتختم الشاعرة البيت الرابع بوضع تأشيرة الختم على هوية الشعر في وجدانها و عقلها متمسكة بالحق مبتعدة عن الباطل راكعة لله في قولها ( ما خاضَ في باطـلٍ، للهِ قـدْ ركعَـاِ ) ، فبطاقة هوية الشاعرة زاهية بنت البحر موجودة في قصيدتها من خلال أبياتها الشعرية الراقية .




الحلقة الثالثة

الشاعرة زاهية بنت البحر تستسلم
لشاعريتها أمام جمال الحرف و شهد الشعر
-------------------------------------------


ما أجملَ الحـرفَ مزهـوًا بروعتِـهِ
------- رمحيَّ قـدٍّ بوَقـدِ الفكـرِ مندفِعـا
أرنـو إليـهِ بقـلـبٍ لا يُفـارقُـهُ
------- حبُّ التغلغلِ في أعمـاقِ مـا سمِعـا
يُعانقُ السِّحـرَ، بالأهـدابِ يحضنُـهُ
------- ويلثمُ الثغر وِسْعَ الشِّعرِ مـا وسِعـا

------------------------

لوحة مميزة من السباعية الرائعة تقف فيه الشاعرة موقف المحب المندهش المعترف بهزيمته أمام سحر الحرف و حسن الشعر بعد أن ودعت مراسيم الاكتشاف غير العادي و أبحرت في بهو القداسة الشعرية و تهويمة الكلمات معبرة عن جمال الشعر مستسلمة لفاتحة النزيف الروحي الطالع من الذات ، معانقة فيضا من الكلمات ذات الدلالات العميقة ، مختارة أروع المعاني في التصوير الأدبي الفني : -



ما أجملَ الحـرفَ مزهـوًا بروعتِـهِ

------- رمحيَّ قـدٍّ بوَقـدِ الفكـرِ مندفِعـا



فالشاعرة زاهية بنت البحر جالت في مملكة القصيدة و معسكر الشعر بشاعريتها المتميزة و كلماتها ذات الذوق الرفيع باحثة عن المزيد من الحب لسحر الحرف بعيدا عن الإيحاء لتتصاعد الشاعرية و تجعل القارئ يستمتع بفن الشعر و مع ذلك فالشاعرة لم تقف عند هذا الحد بل ذهبت إلى أبعد من ذلك مطاردة غربتها الوجدانية ، مزيلة وشاح الصمت عن بوحها لتخصص مساحة للأنا محددة رؤيتها بالبصيرة في البيت الشعري الأنيق : -



أرنـو إليـهِ بقـلـبٍ لا يُفـارقُـهُ

------- حبُّ التغلغلِ في أعمـاقِ مـا سمِعـا



هكذا شد الحرف الشاعرة زاهية بنت البحر و شدت هي بدورها ذائقة القراء لحرفها في نغم موسيقي شعري أنيق ختمته ببيت لا يقل عن سابقيه من الأبيات جمالا تذوب فيه الشاعرة ليحيلنا على المفتاح الذي اختارته لقصيدتها ( كأس من الشعر ) راسمة معالم القصيدة بمفردات قوية مبنية متماسكة تدور في حيزها لتمد جسور التلاقي بين المعاني من خلال البناء القصيدي و التشكيل الفني للقصيدة لتجسد التقاء العنوان ( كأس من الشعر ) بالسباعية الرائعة في بيتها الأخير راصدة فيه كل معاناتها النفسية في منتهى الجماليات الأدبية : -




يُعانقُ السِّحـرَ، بالأهـدابِ يحضنُـهُ

------- ويلثمُ الثغر وِسْعَ الشِّعرِ مـا وسِعـا




- بيت شعري جميل رسمته الشاعرة زاهية بنت البحر بفعل الحالة الشعورية حيث جاء في تشكيل المعمار الشعري تحفة فنية ممزوجا بمعاني الجمال من التعبير الأدبي الراقي و سحر الكلمة وبلاغة فن القول .





الحلقة الرابعة
جمالية اللغة في قصيدة ( كأس من الشعر )
--------------------------


- تميزت لغة الشاعرة زاهية بنت البحر بالجمال لاستيعابها أشكال التعبير اللغوية المختلفة فهي لغة ذات قيم جمالية و دلالية متفاوتة ، فالتركيبة اللغوية عميقة عمق التفكير و مؤثرة تأثير الشاعرية حيث جاءت بعيدة عن الأنساق المشهورة في الجملة العربية الخاضعة لقواعد نحوية و صرفية ،و قد اعتمدت فيها الشاعرة الدلالة الصوتية و جزالة اللفظ و المعنى لتؤثر بذلك على النسيج اللغوي تأثيرا مباشرا امتزجت فيه الشاعرية باللفظ ليصنع موهبة موسيقية جديدة تحملها الكلمة ذاتها بعيدة عن غنائية الشعر و موسيقى الخليل .


- إن طبيعة الاختيار للغة الشعرية الأنيقة ظهرت في النسق الأسلوبي الرائع من حيث اختيار المفردات (sélection ) الذي يدل على ثقافة الشاعرة و قوة لغتها و حسن انتقائها و توظيفها لرصيدها اللغوي المخزن في الذاكرة توظيفا سليما تتحرك على إثره المفردات في حركة أفقية راصدة لكل مفردة مكانها المناسب أثناء التوزيع ( distribution ) على خارطة نص القصيدة في بناء الجمل و هذا دليل على قوة إبداعها الفني في الخلق و الإبداع و تحقيق الدلالات من خلال التقديم و التأخير في بناء الجمل من خلال المعنى بعيدة عن التعقيد اللفظي .


- اتصلت جمالية اللغة في قصيدة الشاعرة بالذوق الذي فطمت عليه الشاعرة لتحقق الانسجام بين المفردة و المعنى و المبنى و الشاعرية موظفة مجموعة الاستعدادات ( ليضاعف من طاقتها الإبداعية فترصد جمالية الشعر .. الإدراك الحسي - التصور - التخيل ...) و مجموعة الدوافع ( المؤثرات و دواعي الكتابة ...) فجاءت عملية تداعي المعاني - وهي من العمليات العقلية - مؤثرة في الإنتاج الأدبي لأنها هي الأساس النفسي للأساليب البيانية من تشبيه و استعارة و كناية و بالتالي نجد أن المفردة الموهوبة المنتقاة على اتصال بالجانب النفسي للشاعرة زاهية بنت البحر .





الحلقة الخامسة
محطات خالدة في قصيدة ( كأس من الشعر )
-----------------------------

من خلال القراءة النقدية لقصيدة ( كأس من الشعر ) نلمس ما يلي :-
- كثافة الصور الشعرية العميقة و جمالية الخيال الشعري .
- كيمياء اللغة الأدبية الراقية الدالة على المخزون اللغوي في ذاكرة الشاعرة .
- معاناة الذات المتورطة في الدراما الشعرية و الشاعرية و الشعور و الإحساس .
- النسق الأسلوبي الرائع من حيث اختيار المفردات و توزيعها على خارطة النص .
- الموهبة الموسيقية للمفردة المنتقاة .
- النزيف الروحي الطالع من عمق الشاعرة .
- تحقيق الدلالات من خلال التقديم و التأخير في بناء الجمل .
- حضور الصورة القرآنية في الكتابة الشعرية .


خاتمة
هكذا تصنع الشاعرة زاهية بنت البحر نكهة القصيدة في أرقى درجات الشاعرية و الحس المرهف ، لتمد جسور الإبداع إلى أبعد الحدود مع التصور الشعري لتعلن الشاعرة الرابضة بداخل زاهية بنت البحر عن إنسانية الشاعرة و حالتها النفسية و مدى توهج الصدق في أداء رسالتها الفنية و الإبداعية لتقدم للجمهورقصيدة ( كأس من الشعر ) وهي بذلك تضيف إلى الشعر العربي أبياتها الرائعة لتعتلي منصة التتويج بهذا الإنجاز الثمين .



و كلمتي الأخيرة
هنيئا للشاعرة زاهية بنت البحر
و أدام الله موهبتها و أدبها الراقي .


-----------------


إمضاء الشاعر الناقد
ياسين عرعار
الجزائر


(http://www.nooreladab.com/vb/search.php?do=finduser&u=956&starteronly=1)

عادل سلطاني
03-31-2011, 02:29 AM
((( .. أجراس .. )))


أَسْرٍجْتُ صَهْوَةَ حُزْنِي وَهَا امْتَطَيْتُ أَنِينِي
كَتَمْــتُ يَا غِمْدَ صَبْرِي سُؤَالَ سَيْفٍ حَزِينِ
مَشَـــاهِدُ الغَزْوِ حَوْلِي تَنَاسَخَتْ تَحْتَوِينِي
صَهِــيلُ ُهـــدْبٍ جَــرِيءٍ وَرجْـفَةٌ تَعْتَرِينِي
وَشُقْرَةُ الحُـبِّ تَطْفُو عَلَــى ضِـفَافِ الحَنِينِ
وَجَــدَّةُ البِئــْرِ جَاءَتْ عَــلَى أَثـــِيرِ الأَنِــينِ
سَنَابِـكُ الهَــمْسِ هَبَّتْ تُثِيـــرُصَمْتَ سُكُونِي
غُــبَارُحُـــزْنٍ تَـمَطَّى أَزَاحَ عِـبْءَ حَـنِـيـــنِي
تِــلاَلُ عُــمْرِي اشْـــرَأَبَّتْ وَثَوْرَةٌ فِي وَتِينِي
جَــحَـافِــلُ الـــعِطْرِهَــــيَّا فَتَحْتُ كُلَّ جُنُونِي
حَـــطَّمْتُ قَـــلْعَةَ بَوْحِي نَثَرْتُ سِرَّحُصُونِي
خَــرَجْـــتُ مِنْ كَهْفِ حُزْنِي وَزَهْرَتِي بِيَمْينِي
إِلــَيْكِ شَــقْـرَاءَ قَــلْبِــي أَزُفُّـــهَا مِنْ مَـعِينِي
وَشَـــاهِدُ البــِئْرِ يَغْـــفُــو عَلَى جِرَاحِ سِنِينِي
وَشَــــعْرُكِ الطِّفْلُ يَلْهُو عَلَى ضِفَافِ عُيُونِي
وَهَـــمْسُ عَـــيْنَيْكِ يَــرْنُو إِلَى خَرِيفٍ حَزِينِ
بَــــرَاعِمُ الشَّوْقِ دَقَّتْ رَبِيعُهَا فِي غُصُونِي
بَـــدَاوَةُ الـــحُبِّ جَــرَّتْ خِـــــياَّمَهَا مُنْذُ حِينِ
عَــــــزَفْتُ لَــــــحْنَ وَدَاعٍ أَرْجُوكِ فَلْتَعْزِفِينِي
عَـــرَاِئشُ الوَجْدِ أَرْخَتْ ثِمَارَهَا فَاعْصُرِينِي
وَبَــــــيْنَ حُزْنِي وَحُزْنِي دَنَوْتُ فَلْتَسْكُبِينِي
جِـــــــرَارُهَيَّا اسْتَرِيحِي مِنْ عِبْءِ حُبٍّ دَفِينِ
مَــــدَائِنُ العِشْقِ صَلَّتْ عَلَى رَصِيفِ حَنِينِي
تَـــــخَيَّرِي لِي جِدَارًا بِلَوْنِ عِشْقِي انْقُشِينِي
أَجــــــــْرَاسُ عَيْنَيْكِ أَلْقَتْ رَنِينَهَا فَانْثُرِينِي
بِأَيِّ سِـــــــــرٍّ تَجَلَّى وَمِلْءَ ضِلْعِي امْلَئِينِي
وَبـــــــَيْنَ هُـــدْبٍ وَهُدْبٍ أَرْجُوكِ فَلْتَصْلُبِينِي

-----------
الشاعر
عادل سلطاني
مدينة بئر العاتر - الجزائر
يوم الثلاثاء 19 أكتوبر 2010

عادل سلطاني
03-31-2011, 02:35 AM
((( ... عند باب المساء ... )))


رَذَاذُ الدُّمُوعِ ..
وَحُزْنِي ..
وَشَيْءٌ مِنَ النَّايِ ..
يَذْرِفُهُ قَلْبُ هَذَا المَسَاءْ ..
وَأَنَّتْ..
أَنِينَ الضُّلُوعِ ..
اعْزِفِي العُمْرَ ..
هُزِّي الصَّدَى ..
حَيْثُ أَوْتَارُ هَذَا الشِّتَاءِ ..
تَجَلِّي كَمَا الثَّلْجِ
وَلْتُشْعِلِي فِي وَرِيدِي ..
جَلِيدَ النِّدَاءْ ..
أَذِيبِي المَدَائِنَ حَوْلِي
فَكُلُّ المَدَائِنِ مِنْ
طَفَرَاتِ العُوَّاءِ ..
أَزِيحِي عَلَى قَبْرِ ذَاكِرَتِي
شَاهِدَ الصَّمْتِ ..
وَلْتُشْرِقِي فِي الخُوَّاءِ ..
طَفِقْتُ إِلَى حَيْثُ عُرْيِي
اخْصِفي وَاخْصِفِي ..
مِنْ بَرِيدِ الشِّتَاءِ
عَلَى السَّوْأَتَيْنِ بَيَاضًا ..
شَفِيفًا وَرُدِّي .. وَرُدِّي ..
عَلَى شَفَتَيْنَا الرِّدَاءَ ..
دَعِينِي أَجُرُّ بَيَادِرَ بَوْحِي ..
بَعِيدًا بَعِيدًا ..
إِلَى حَيْثُ طَقْسٍ رُخَاءْ
بَرَاءَةُ عَيْنَيْكِ .. هَا عَلَّمَتْنِي
مَعَانِي احْتِرَاقِي
لَكَمْ زَمْرَدَتْ مِنْ وَفَاءْ..
نَقَشْتُ الهَوِِيَّةَ فِيكِ ..
عَلَى قِمَّةِ الشَّوْقِ ..
أَلْقَيْتُ .. كُلَّ العَطَاءْ ..
رَذَاذٌ .. وَحُزْنٌ عَتِيقٌ
وَحُبٌّ غَرِيبٌ ..
سَيَبْزُغُ مِنْ مِحْنَةِ الإِنْتِمَاءْ
لَكَمْ كُنْتُ يَا وَاحَةَ الحُزْنِ
قَاسٍ ..
أُمَارِسُ طَقْسَ امْتِلاَكِي
وَعُرْيِي ..
وَمِنْ زُرْقَةٍ فِي السَّمَاءِ
فَتَحْتُ عَلَى خَيْمَةِ الحُزْنِ
لَوْنًا بَرِيئًا ..
وَشَيْئًا مِنَ النَّايِ ..
أَذْرِفُهُ عِنْدَ بَابِ المَسَاءْ




-----------

الشاعر
عادل سلطاني
مدينة بئر العاتر - الجزائر

يوم الثلاثاء 19 أكتوبر 2010

ياسين عرعار
03-31-2011, 03:47 AM
لغة الطبيعة وصراع الألوان في شعر ( ابن خفاجة ).



دلالة الألوان و الطبيعة



بقلم الشاعر الناقد / ياسين عرعار

************************


يقول الشاعر ابن خفاجة الأنداسي : -


من أدهم أخضر الجلباب تحسبه == قد استعار رداء الليل فاشتملا
وأشقر قانئ السربال ملتهب == قد جال يوقد نار الحرب فاشتعلا
وأشهب ناصع القرطاس مؤتلق == كأنما خاض ماء الصبح فاغتسلا

ترى به ماء نصل السيف منسكبا == يجري وجاحم نار البأس مشتعلا

---------------------



الشاعر ابن خفاجة الأندلسي يصف الأحصنة ويصورها أجمل تصوير خاصة وأنه اشتهر ببراعة الوصف في شعره وهو الغالب على أدبه رغم أنه كتب في المدح والرثاء والشكوى وغير ذلك من الأغراض ، لكن مهارته ميزته في عصره وفي ديوان شعراء العرب في الوصف ، ليقف هذه المرة على وصف الخيل وصفا يسرق فكر المتأمل في هذه المقطوعة الجميلة التي تعددت فيها الصور أثناء وصف الحصان الأول ثم الحصان الثاني ثم الحصان الثالث قائلا في كل حصان: -






الحصان الأول



من أدهم أخضر الجلباب تحسبه == قد استعار رداء الليل فاشتملا




يستمد صوره الشعرية من الطبيعة بكلمة ( أدهم ) والتي تعني السواد الشديد الممزوج بسواد الليل ليعبر به عن لون الحصان الأول في مقطوعته الشعرية هذا الحصان الذي وضع الجلباب الأخضر على ظهره والخضرة تميل إلى السواد لأنها داكنة حتى أن الشهد يزداد جمالا في قول الشاعر ( ..... تحسبه == قد استعار رداء الليل فاشتملا ) تمتزج الخضرة الداكنة للرداء الجميل الموضوع على ظهر الحصان بسواد الليل وكأن الحصان استعار الجلباب من لون الليل لتعظم الصورة بامتزاج لون الحصان والرداء والليل .




الحصان الثاني



وأشقر قانئ السربال ملتهب == قد جال يوقد نار الحرب فاشتعلا



كلمة ( أشقر ) في البيت الثاني هي دلالة لون الحصان الثاني .. واللون الأشقر لون يأخذ من الأصفر والأحمر وعبر عنه الشاعر بعبارة ( قانئ السربال ) و السربال وهو الغطاء ومنه ( سربل - يسربل ) أي ( غطاه و لفه ) ويصف الشاعر الحصان في ساحة الوغى ( قد جال يوقد نار الحرب فاشتعلا ) وهذا دليل على إعجابه بالحصان في الحرب وكأنه استمد لونه من اشتعالها ونارها وهي صورة ذهنية تماوجت في مخيلة الشاعر ليجمع بين الألوان في مخيلته الواسعة.




الحصان الثالث



وأشهب ناصع القرطاس مؤتلق == كأنما خاض ماء الصبح فاغتسلا

ترى به ماء نصل السيف منسكبا == يجري وجاحم نار البأس مشتعلا




والحصان الأشهب الناصع القرطاس أبهر الشاعر و ( أشهب ) تعني تغير اللون أي ( بياض يتخلله سواد ) و (الناصع ) بمعنى شديد البياض و ( القرطاس ) برد مصري يلبس للزينة و( مؤتلق ) بمعنى لامع من حسنه وبهائه . وعبر الشاعر عن جمال الحصان بعبارة التشبيه ( كأنما خاض ماء الصبح فاغتسلا ) . فالشاعر لم يستغن حتى عن لون الماء ووجه الصباح.





- يواصل الشاعر وصف الحصان الثالث في ساحة الحرب لينتقل إلى صورة أخرى للماء وهي صورة ( ماء نصل السيف منسكبا ) الدال على قوة المعركة وشدة القتال و( النصل ) تعني ( الغمد ) وتعني أيضا ( صفيحة السكين أو السيف ) ، لينتقل من لون ( ماء نصل السيف ) إلى لون الحرب واصفا الحصان ( يجري وجاحم نار البأس مشتعلا ) و (البأس) تعني الحرب و( الجاحم ) تعني ( الجمر ) ومنها كلمة ( الجحيم ).



*****************************



- إن الشاعر في هذه المقطوعة وكأنه يضعنا في موضع فك لغز تناغمت فيه الكلمات والعبارات الرصينة مع شاعريته ووصفه الخارق الجميل مبرزا لغة الألوان وصراعها في وصفه الشعري كأنه رسام جسد لنا ما قد يعجز الرسام الحقيقي بالريشة عن رسمه ، فتمتزج الألوان في مخيلة الشاعر وتمتزج أيضا في إيقاع المقطوعة الشعرية وتمتزج أيضا في وصف المشهد .



- كما تتجلى لنا قوة التحكم في البيت الشعري وتعدد الصور الشعرية والبناء التقني للبيت الشعري وقوة الألفاظ ودلالاتها والنسق الأسلوبي المميز في تشكيل النص الشعري بالرمز والإيحاء ولغة الألوان ( أدهم - أشقر - أشهب - أخضر - لون الليل - لون الصبح - لون اللهيب - قاني - ناصع.....).




- جمال المقطوعة يزداد على نغمات بحر - البسيط - لتتناسق المشاهد والألوان والوصف والصور الشعرية الجميلة والمتباينة في وصف كل حصان وهذا يدل على براعة الشاعر ابن خفاجة الأندلسي .


------------


بقلم الشاعر الناقد
ياسين عرعار
الجزائر
بتاريخ 20-07-2009

عادل سلطاني
03-31-2011, 05:38 PM
الإهداء :- إلى شبكة صدانا الثقافية
الساعية إلى الإبداع المتميز ...




(((... صرخة...)))


صَدَانَا .. وَهَا يَا شَاعِري حِينَ أَرْسَلَتْ

رُخَاءَ .. حِوَارٍ ... وَجَّهَتْنَا ... لِنُبْحِرَا

عَلَى .. مَتْنِ ضِلْعَيْنَا .إِلَى حَيْثُ شُرْفَةٍ

تَبُثُّ شَتَاتَ .. القَلْبِ .. وَالبَوْحُ أَمْطَرَا

نَثَرْنَا .. عَلَى ... أَصْدَائِهَا رَهْقَ رِحْلَةٍ

لِتَنْثُرَ .. لِلْقَلْبَيْنِ ... مِسْكًا ... وَعَنْبَرِا

أَزَاحَتْ عَلَى الصَّدْرَيْنِ عِبْءَ هُمُومِنَا

لِنَرشُفَ .. مِنْ .. جَرَّاتِهَا .. مَا تَيَسَّرَا

كَسَرْنَا حُدُودَ الصَّمْتِ ...فِي كُلِّ رَشْفَةٍ

لِنَسكُبَ .. مِنْ .. أَرْوَاحِنَا .. مَا تَعَذَّرَا

رَمَيْنَا ..إِلَى ..الإِنْسَانِ رُوحًا تَنَاسَخَتْ

تَكَسَّرَ .. فِي .. أَصْدَائِهَا ... مَا تَكَسَّرَا

أَزُفُّ .. لَكُمْ ضِلْعًا .. مِنَ البِئْرِ ..نَازِفًا

وَسِرًّا .. مِنَ الأَسْلاَفِ ..يَنْسَابُ أَشْقَرَا

وَجُرْحَ ..مَوَاوِيلِي .. وَطَقْسَ مَوَاجِدي

وَلَحْنَ .. احْتِرَاقِي حِينَ يَهْتَزُّ ..أَخْضَرَا

رَمَيْتُ .. لَكُمْ هَمْسَ ...الخِيَّامِ وَصَرْخَةً

مِنَ الحُبِّ .. شَقَّتْ فِي المَسَافَاتِ مَعْبَرَا

--------
الشاعر
عادل سلطاني
مدينة - بئر العاتر
الجزائر
الإثنين 24 جانفي 2011

ياسين عرعار
03-31-2011, 07:35 PM
مَـهْرُلَيْـلَى


فيْضُ حـزنِـي يـحْتسيِه الـنَّبْـضُ شـِــعرَا
ابـنُ جـفْنِـي فـوقَ خَـدِّي ، مَـاتَ ذُعْـرا

يَـا إلـهِـي ! … لاَ عِـجِـي أغْرَاهُ قـَــلْـبٌ
لـيسَ منِّـي .. كـيفَ يبقَـى الشَّـوقُ حُــرّا ؟!

يَا إلـهِـي ! … خافـقِـي الـمَـتْبُـولُ أذْكَــى
بـينَ أهدَابــي لـــــــهـيـبًا مسْـتمِــــرا

عـنْ قصيــدٍ بـَاحـثًـا بـينَ الــــَّرزايـَـا ،
قـدْ تـوارَى فـي مـرايَـا الـعُمـرِ دهْــرا

يقْـتَـفِـي ذكْـرَى حـروفٍ مـنْ حـكـايَـا ،
ساجيات الطّرفِ فيـهَا كــــنَّ زَهْــــــرا

أسْـجـمتْ فـوقَ اغـتـرابِـي مـَا تـَـبقَّـى
مـنْ سـهـادٍ ، خِـلتُـه في الـلَّيل سِـحْـرا

رُبَّ صـمـتٍ فـِي سِـنـينٍ ، قــدْ ذَرَتْـــهُ
دَمْـعـةٌ رقْـرَاقَــةٌ تـغتَـالُ جـــــــمْــــرا

لـمْ أجـدْ إلاَّ ربِــــيــعًا فِــــي ثـَــــــوانٍ
كيفَ لا أبكِـي الـهَوى سِـرًّا و جَـهْـرا ؟

وحْـيُ خِـلِّـي يـعـتِري شُـطْـآنَ عُــمـِري
كيـفَ أبغِي بـعْـدَ هـذَا الـعُمْرِ عُمْـرَا ؟

أي دربٍ مـنْ طـقـوسِ الـحُبِّ ألْـــقَـى ؟!
أيـنَ قلـبِـي ؟ صَــارَ لـلأحـزَانِ قَــــبْـرَا

صـوتُ لـيـلَى بـيْنَ أحـضـانِ الأمَـاسِـي ..
رقَّـعَ الـو جـدانَ عـهـدًا ما اســــتَـقَـرَّ

طيـفُ ليـلَى حــينَ أرْنُــو ؛ تـسْتَحـيــلُ
ذِكـريـاتُ الحـبِّ فيـهِ روحَ أسْـــــــرَى

غـادَتِـي مَـا خُـنْـتُ عـقْـدًا مـنْ هــيـاٍم
أنْـجـبـتْ صـحـراؤُهُ نــخلاً و تـــــمرًا

قـدْ عـشِـقْـتُ الـبـوْحَ يـومًـا دونِ خـوفٍ
وفـقَ شــرعِ اللهِ بـوحْـيِ لـيسَ كُــفْرا

نـفْسُ ليـلَى أبتـغِـيهَـا نـِصـف دِيــنِـي
لـسْـتُ أهْـوَى كـلَّ نـفـسٍ دونَ أخْـرَى

كـمْ سبَـيْـتِ الـحُلْـوَ مـنِّـي كـبْريـاءً .. !
ذَكِّـر يــنِـي ... أنـتِ مـنِّـي الآنَ أدْرَى ؟

هـذهِ الأيـَّـامُ حُـبْـلَـى بـالـحـنــــــــينِ ..
تَـكْتوِي خِـلجَـانُـها الـخَرسَاءُ هَــجْـرا

لـمْ تــزلْ آهًـا بـصـدْرِي كـالـحَـريِق ..
تَـرتـجِـي مـنْ بـعدِ هـذَا الـعُسْرِ يـُـــسرَا

لـمْ تـزلْ .. والـعُـمْرُ يـمضِـي ، لَـمْـــلِمـيـِه
و ابْـذُرِي فِـي الـجُرْحِ عِشْقًا سَوفَ يَـبْـرَى

رتِّـلـِي مـا ضَـاعَ مِــــنَّـا كـالـسَّـــــراِب ..
و اسْـجُــدِي للهِ فِـي الـمِحْـرابِ طُــــهْـرَا

و ابْـرحـِي بِـيـدَ الـتَّـجَـافِـي صوْبَ قَلبِـي
عَـجِّلـي يَـا غَـادتِـي بِـالـوصْـلِ فـــــــورَا

فِـي بُـحُـورِ الـشِّـعِر أرْوي مـَا بـصَدرِي ..
كُــلَّ حـرفٍ جـوفَ حـلْقِـي صَـار مُــــرَّا

كيـفَ أمْـضِـي نَـحـوَ هَـذَا الـيـمِّ مـــــدَّا ؟
وَ الــنَّوى يَـجْتـاحُـنِـي - تَـاللهِ - جَــزْرا !

لـيْتـهَـا الأقــدارُ ترثـِي الـحزنَ يـومـًـا
مِـثلمَا الـخَـنـسـاء تـرثِـي الـخِلَّ صخْرَا

لـيتَ شعـِري فـي عُـكاِظ الـُحبِّ، يـَلْقَــى
- رَغْـم مَـوّال الأسَـى - لـيْــــلاهُ بِــــكْـرا

ليـتنِـي ألـقَـى حَبِيــبًـا - لا عـــــــــذابًا -
كلما قدمْتُ عمري قال :- شــــــــــــكرا

ليــتَ هــذَا الـمُــرَّ يــــفْـــنَــى ، لا أراهُ
فـِي صـلاتـِـي حـيـنَ أدْعُــــو اللهَ فـجرا

هـذِه الأشــواقُ حـلْمٌ فـاعْـزِفـــــــيـــــهِ
ليْـسَ عـدْلاً أنْ يـصِـيـرَ الــــحُبُّ ذكْـرَى


*************
الشاعر
ياسين عرعار
الجزائر
من ديوان (مهرليلى )




(http://www.nooreladab.com/vb/search.php?do=finduser&u=956&starteronly=1)

عبدالعليم حريص
03-31-2011, 07:38 PM
كأنني هو..!
عبدالعليم حريص
إلى محمود حبًّا وأملاً
تشاكس وحدها عيني
وترسمني بأوجاعي
تزاور غيمة ً حطّت
على محراب أوراقي
وتطرب حينما أبكي
فألقي بين عينيها معاناتي
تطهرني تؤمّن في صلواتي
أودعها تهاجرني
إلى حيث اللّقا دوما
تراسلني وترسلني
أغني في روابيها
لكي تعلو فراشاتي
فتشعل فيّ أبياتي
فأنظمها معلقة
وأهديها لعينيها
فتغدو في المدى صبحًا
لتشرق في دجى ذاتي
وأبصرُ في زواياها
ملامح بسمتي الأولى
وقد شاخت تفاصيلي
هنا في الركن أحلام مؤجلة
وبيتٌ كان يجمعنا
طويلاً ظِلّـنا أضحى
فخلنا الجرح يندملُ
شربنا قهوة الأيام في كدرٍ
وقد ضاقت بنا الحيلُ
تراءى في ثناياها غلام كنت أعرفه
جميلاً كان مقدمه غبيّا ظل يأتملُ
وبنتـًا لست أذكرها
تعلمه الحماقاتِ
فيبكي عند) قدميها( فترتحلُ
وأخرى لم تعاتبه ولم تعبأ بمن عزلوا
كعصفورين لفّ الليل عشّهما
فهـَاما غردا رقصا
ونام ليلُهم ثملا
وأترابًا لهم في قلبه ودٌ
وأشباحًا رموه بجبّ مقفلةٍ بدعوى أنهم أهلُ
وجَدًّا كان يأمله
إذا ما ضمهم ليلٌ ليأتنسوا
يؤدبه على قصص من الكتب المنزّلة
فيمرح حول جلسته ويغفو فوق مضجعه
فيحمله على كفيه مبتهلاً
دعاءً لست أذكره
وأذكر أن عمته تتمتم من حكاياها
عن( الصياد والغول وست الحسن والجني)
قديمًا كانت الدنيا بها أملُ
وربًّا كان يرقبه
فيظهر بعض قسوته ولا يثني له طلبًا
ولو وزعت ما في قلبه حبًّا
لصار الدمع بالأفراح يكتحلُ
وأمًّا همّها يكبر
ليخزي عين من غلّوا
فيغدو بعد أعوامٍ لها سندًا
فما أبهاكَ يا رجلُ
دعيني الآن مرآتي
فإني لست أعرفني
وإني جئت في زمنٍ عنيدٍ همّه كسري
فأين الآن أحلام الفتى باتت
فقد بانت وما ظني لها آتِ
دعيني الآن وافترشي
فضاءً من عذاباتي
فوالله وايم الله مرآتي
كأني لست أعرفني..

عبدالعليم حريص
03-31-2011, 07:42 PM
قصائد لم تكتمل

عبدالعليم حريص
إلى صاحبة نيسان

جاءت على قدرٍ تضمّ رفاتي
وتجسدت كفـًّا تهزّ سُباتي
يا مجدَ بابل هل حوتكَ عيونها
فغدوتَ وحدكَ قِبلة الملكاتِ
وصلبتَ عشاق المحبة حيثما
جلستْ تبارك نيلها بفراتي
إيزيس لم تسكب لغيرك نهرها
كي يرفع العشاق أهرامًا من الكلماتِ
أسطورة أخرى
ستمنح نيلها المشتاق دومًا
قبلة المحيا ليغسل ضوء عينيها
فيغدو ماؤه عذبًا
(على قدميها تشتبك الجهات)
فلا شمال ولا جنوب بفلكها .

وبقدسنا المعطاء تمسح دمعة الثكلى
تحط مباسم الفجر الوليد على شفاه صغارها .
ستضيء عيناها مآذن روحنا
وتدق أجراس المحبة باسمها
فمن المحيط إلى الخليج فضاؤها ..
هي هذه البنت التي أودعتها سري
وكل مدامعي
ورحلت وحدي بين عينيها
أفتش عن مدائن من رماد الغربة الكبرى
وأنثر بعض غلمتها على جسد القصيدة
والقصيدة ما لها نزقٌ بغير مواجعي.
فلعلها يومًا تحطّ رحالها
فأنا لها
سأقول في العينين ما لم تسمعي
وأقول شعرًا لو يقاس شبيهه
كان (ابن حُجرٍ والمهلهل) تـُبّعي
يا شقوتي
من ذا سيؤمن
أن في عينيكِ فردوسًا ونهرًا من عسل
أو أن في عينيكِ متسعًا لخارطة الوطنْ
أنشودة ٌ أنتِ على مَرّ الزمنْ
معشوقتي البنت التي أحببتها
ظلت تخبيء في الجوى أحلامها
قالت نساءٌ في المدينة إنها:
حبلى بأوجاع الهوى
يا بشرها
ما من فتى في الأرض إلا عاشق
ما من فتى في الأرض إلا قد غوى
وتصوم عاكفة على:
( دارًا لآنسة غضيضٍ طرفها)
وجع على وجع أحرّك غيمها
وأصوغ ألف يتيمةٍ من وحيها
يا بنت هبّي ليلة ً فضي بكارات الخجل
وتنسمي فوح القوافي فاللحون حزينة
أودتْ بها كل الحِيل
أنت النبوءة والقصيدة والأملْ
فتزلفي شيئًا فشيئًا نكتملْ
كي نجبر الأيام أن تصفو لنا
وترفرف الأحلام في أجوائنا
ويعود بعد الصمت
بعد الحزن كل من ارتحلْ
هذا الزمان زماننا فتهيئي
أن تسعدي
أن ترقصي
أن تحضني
طفلاً وبعض قصائد غزلية
لم تكتمل
كي تكتملْ

ياسين عرعار
03-31-2011, 08:15 PM
الشّـفـــق البعيــــد ...!!!
--------------------------

تَراخَـى الـهُـيَامُ .. ذَليـلاً أتَاهَـا

يُنَـاشِدُ سحْـرًا و حَرْفًـا جَفَاهَـا

يُـدَاعِـبُ جَـوْفَ السُّـؤالِ طَويلاً

لأَنَّ الغُمُـوضَ يُـحَاكِي رِضَاهَـا

لأَنَّ الصَّحَـاِري هَوَتْـهَا الرِّمَــالُ

فَجَفَّـت سُيُـولٌ و مـاءٌ سَقَاهَـا

لأَنَّ البَـرَايَـا غَشَتْهَـا الـمَذَاكِـي

ِبفَوحِ الطُّلُـولِ وعِطْـرٍ سَبَاهَـا

بِلاَدي سَـلاَمِـي كَشَمْسِ الأَصِيـلِ

لِـهَمْسِ الغُـرُوبِ يَزِيـدُ لَظَاهَـا

ببَـيْدَاءِ لَيْلَـي يَـجِيءُ الـجَـوَابُِإذَا مَـا النُّـعَـاسُ تَكَبَّــدَ آهًـا

وفِـرْدَوسُ شِعْـرٍ عَشِيقُ الضُّلُـوعِتَلظَّـتْ سَجَـايَـاهُ عِنْـدَ صِبَاهَـا
سَكَبْـتُ الدِّمَـاءَ بِـبَحرِ الفَيَـافِـي

فَـلاَنَ اليَـرَاعُ لـهَا واشتَهَاهَـا
وأطعَمْـتُ أَرْضِـي رَحِيـقَ عُيُونِـي
فَذَابَـتْ جُفُونِـي عَسَانِـي أَرَاهَـا

بِـمَنْفَى السَّـرَابِ قَلاَنِـي الغَـرَامُ

وَ طَيْـفُ الـمَنُـون يُقَبِّـلُ فَـاهَـا

فَـهَذِي طُقُـوسُ التَّنَائِـي بِدربِـي

تَشُـدُّ شِرَاعِـي إِذَا مَـا اعْتَلاَهَـا

فكيْـف الوصـال بدنيـا الجمـال

وَمَوجُ الرَّزَايَـا تَـحَدَّى خُطَاهَـا ؟!

أغِمْـدَ التـأسّـي نسيـم التّـلال

هَـوَى الذِّكْريَـاتِ البَعِيدِ مَدَاهَـا

أعِقْـدَ الغـوانـي أذيعـي الحيـاة

لأَنَّ عُـرُوقِـي شُعُـوِري كَواهَـا

سيمضـي قريبـا جـوى الـمستهام

إلَـى الخَـالدَاتِ يُنَاجِـي حِمَاهَـا

ويشـدو الـحنِين كمـا العندليـب

وَتُذْكِـي ضِيَـاءَ الهَوى مُقْلَتَـاهَـا

وتسـري الـمياهُ بـروح السّواقـي
فَتَمضِـي الـجِراحُ لِيبْقَى هَواهَـا


--------------------
الشاعر
ياسين عرعار
الجزائر
من ديوان (مهر ليلى)

ياسين عرعار
03-31-2011, 09:27 PM
مـاذا سأجــني؟؟! (http://nizarq.com/bb/topic121.html?sid=0980bdb63d88e6dffab7ea63220ec59f )


مَـاذَا سَــأجْنِــي مــــنَ الأحْــــلاَمِ يَــا قَــــدَرِي ؟!
ذَا رُبـْـعُ قَــــرنٍ مَـضَــى بالحُـزْنِ و السَّـــــهَـرِ!!
مَـاذَا سَـأجْـنـي .. و ذِي الأشْـعَـارِ تـذْبَـحُــنِي ؟!
هَل أصــمــت الآن أمْ أبْــكـيـــكَ يـــا عُـمري ؟!
مَـاذَا سَــأجْنِــي .. و هَــذَا الحَـرفُ عَـلَّـمَـنِـي ؟!
أَنَّ الـــهَوى سُـــنَّـةٌ ... تنْـمُـو مـعَ الــبَـشَـرِ ؟!
مَـاذَا سَـأجْنِــي .. تُـرى هَــلْ عَـادَ لِــي أمَـلٌ ؟!
يُـــغْـــرِي الـفُـــؤادَ بِـحُـــبِّ الـلَّيْلِ لـلْـــقَـمَـِر ؟!
مَــــاذَا سَــأجْــنِـي... و بَـذْرُ الحُـبِّ حَـيَّرَنِـي ؟!
كَـيـفَ الحـصَـادُ و زَرعِـي مَـاتَ فِـي الصِّـغَر ؟!



*************
الشاعر
ياسين عرعار
الجزائر
من ديوان ( مهر ليلى )
-------
المقطوعة الشعرية من تلحين و غناء
المطرب الجزائري جمال الدين درباسي

نزار سرطاوي
04-01-2011, 12:05 AM
الخريف
للشاعر الإيطالي ماريو ريلي
ترجمة / نزار سرطاوي

همهمة مخضبة باللون الكستنائي
خشخشة خفيفة من اللون الأصفر،
واللون البني وبعض ما تبقى
من أشياء خضراء اللون،
بين البني الضارب إلى الصفرة والمائل إلى الحمرة،
بخار أشبه بالسراب يزحف
بين الأوراق الذهبية القليلة في الأعلى،
يستلقي كما لو كان على دثار
من هذا العدد الكبير من الأشياء التي يتعذر تحريكه
على الأرض
وهي مذعنة لانفصالها
شيء من الإثارة هو فقط ما يتجاوزها
حيث الضباب يزداد كثافةً
مع أنفاس الأرض اللاهبة.
وفجأة يبدأ صفير بني ضارب إلى لرمادي
لطائر سمن
مجموعة متشابكة من أفكاري
تتداخل مع الاغصان
اللون الأصفر الذي يعود إلى نبتة الدبق
على الأغصان دائمة العُري
لشجرة بلوط،..
يا الله لا تدع ضوضاء
الربيع تحلّ،
حتى لا تتمكن صفاقة
الخضار الجديد من تعذيب
قشرة مشيمة الغصن
الغضة للبراعم
أو ربما نسأل: هل هناك فعلاً ما يستحق العناء
في أنّ تصبح كبرياء اللون الأخضر
مصدراً للعذاب الرقيق للآلاف من ظلال اللون البني؟

نزار سرطاوي
04-01-2011, 12:16 AM
النافذة
للشاعر الإيطالي ماريو ريللي
ترجمة / نزار سرطاوي

رويداً رويداً أناملك الناحلة،
فتحتْ نافذةَ
روحِكِ، فأضاءت ظلالي
أنوار ساطعة.
فيها جلاء مبهم، خشب بَلّوط مائل إلى الكهرماني،
لكنها تعبق برائحة خشب الصندل
فتحتِ مصراعيْ نافذتك
على عالمك العاصف.
وأنا أقف على رؤوس أصابعي
حابساً أنفاسي
رأيت من بعيد
آفاقك ذات اللون العنابي،
فجرك
المبتل برائحة الندى.
ضوءٌ لا تقوى عليه حدقتاي
تخفف منه قليلا
ستائر ذات كشكش مزدوج،
لكن الزخارف العربية
تتيح لي أن أرى
بحاراً وسمواتٍ زرقاء
ورياحاً تداعب
الأوراق الخضراء لروحي.
لسوف أتكئ ذات يوم
على الحافة الحجرية الملساء
وأتذوق نكهة عالمك.

نزار سرطاوي
04-01-2011, 12:22 AM
دروب روحك
للشاعر الإيطالي ماريو ريللي
ترجمة / نزار سرطاوي


لمدة طويلة من الزمن مشيت

قاطعاً دروب روحك الظليلة

تحت صفصافاتك الباكية

كنت أجلس في صمت

أنصت إلى صدى قلبك العميق

آه يا حبيبي

رأيت صدوعك الوعرة

وجراحات الماضي

التي يعتريها الوَهَنُ شيئاً فشيئاً

كأنها كاتدرائيات من الصخور الرملية الهشة

وتنزع ملامح أنوثتك

الحلوة

على قربٍ منك سمعت صوتَ

براكينك تقذفُ إلى الأعلى

بكلماتك كما لو أنها

حممٌ من النار بين النجوم.

رأيت مفازاتٍ وغاباتٍ خصيبة مورقة

تغسل ظمأك إلى الحب

والحوريات تنهل من

معينك الذي لا ينضب عنه الحب.

آه يا حبيبي

في روحك رأيت الفجر

حيث شمسان

من عينيك المظلمتين

تشرقان لامعتين

وفي أعماقك،

تنعمان بروحك

حننت إلى جسدك

طاف ببالي عبق الياسمين

والليمون المُسْكِر

من بشرتك الحرير،

تخيلت رأسي يستلقي

على نهديك اللذين يطفران

مع دقات قلبك

شفتيَّ تطبقان على شفتيك

نديّتين

اشتقت أن يفتح جسدك أبوابه

كما روحك

أمام مُهَرِّب حُبي.

نزار سرطاوي
04-01-2011, 12:25 AM
شظايا القمر
للشاعر الإيطالي ماريو ريللي
ترجمة / نزار سرطاوي

تساقطت شظايا من القمر
في بركة وحل،
عناقيد من النجوم تحوم،
كمراوح دوارة، بلا جدوى،
فوق قطع ضئيلة من الأحلام.

جرو، قلبي بات جريحاً،
أسناني يملأها التراب،
مُنكَبٌّ على وجهي عند قدميك.

ليس هناك مرسى
ولا رصيف
لروحي،
الناخرة بالملح.

أنت لست هناك.

ما بين النجوم، بعيدةٌ وباردة
عيناك، حيث
مثل الأعاصير،
تمرُّ خرق السحاب.

نزار سرطاوي
04-01-2011, 12:32 AM
شظايا القمر
للشاعر الإيطالي ماريو ريللي
ترجمة / نزار سرطاوي

تساقطت شظايا من القمر
في بركة وحل،
عناقيد من النجوم تحوم،
كمراوح دوارة، بلا جدوى،
فوق قطع ضئيلة من الأحلام.

لكأنني جرو، قلبي بات جريحاً،
أسناني يملأها التراب،
مُنكَبٌّ على وجهي عند قدميك.

ليس هناك مرسى
ولا رصيف
لروحي،
الناخرة بالملح.

أنت لست هناك.

ما بين النجوم، بعيدةٌ وباردة
عيناك، حيث
مثل الأعاصير،
تمرُّ خرق السحاب.

نزار سرطاوي
04-01-2011, 12:35 AM
لماذا كستناء البحر
للشاعر الإيطالي مريو ريللي
ترجمة / نزار سرطاوي

لماذا كستناء البحر
على الرغم من رشّها بعصير الليمون
في جحر الجنية
طعمها الحامض
لم يزل لاذعاً؟
لماذا أفكر
في زهرة الآلام
في أَرَقِ
ليلتي التي بلا قمر
أو في زهرة المجنونة
في الحديقة التي تواجه البحر؟
لم اعد أستطيع أن أربط بينك وبين الهرة
على الكرسي ذي المقعد الممصنوع من القش
تنام بجانب المدفأة
على رائحة قشدة
الجبن
في أعلى الدرج المجفف
المؤدي إلى العلية،
للاستحمام السريع يوم الاحد
من الإبريق النحاسي
على الحمام ذي الأرض الحجرية.
مشيمة بعض فصول الصيف
لا تزال لاصقة
السرخس والعشب الربيعي الحلو
لم ينبُت
على جدران قلبي شديدة الانحدار

وليد صابر شرشير
04-01-2011, 12:54 AM
رسالة لإعلامنا في وقت الثورة
وإليكم قصيدتنا
ثورة الفيسبوك
شعر/وليد صابر شرشير/مصر




وعاش الملكْ
ومات الملكْ
كفى قد سكرتم من الاضهادِ
ومُدَّ الشَّرَكْ
ووهمٌ بركْ
وعاش الملكْ
ومات الملكْ
***
فزيفٌ بزيفٍ
ولا حقَّ إلا لجمع النقودْ
ولا حقَّ إلا لفردٍ يسودْ
ولا حقَّ لا علمَ
لا أُسدَ إلا القرودْ!
وجاء الحلكْ
وقد لاح لكْ
يعيش الملكْ
يموت الملكْ
****
فعش أيها الفذُّ
أنتَ المبجَّلُ في السيرِ
أنتَ المعظَّمُ في النومِ
أنتَ الحكيمُ وأنتَ الوسيمُ
وأنتَ الذكيُّ
ولا شئَ يُشبِهُ ذاتَكَ
لا شعبَ يرضى بغيركَ
لا حُكمَ إلا إليكَ وفيكَ ولكْ
يعيشُ الملكْ
يعيشُ الملكْ
***
لقد ساء حظُّ الملوكِ
هنا في انتفاضتنا
وغاروا إذا ما التقينا سويّاً
على صفحات التواصلِ
و"الفيسبوكْ"!
"تويترُ"و"الشاتُ"يجمعُ أحلامنا المنتقاةَ
وكلٌّ يحقِّقُ
كلٌّ يشكّْ
وكلٌّ فيطلقُ ما فيهِ حتى
بكى مَنْ ضَحَكْ!
ويعرف كلٌّ فأيُّ البلايا رعايا
ومَنْ ها هنا في ابتلانا
ضحكْ
يسوء الملكْ
يسوء الملكْ
***
فيا أيها القومُ
إعلامكم
قد أبى وارتبكْ
وذا بدعكم
فيسدُّ الفلكْ
حرامٌ عليكمْ
تمدُّون هذي الخلاعةَ
هذا المجونَ
وذاك الكذبْ
حرامٌ نريد انظلاقاً
وحرباً على المغرياتِ
نودُّ العجبْ
ونركضُ والعالمون انطلاقاً
لنجم النجاحِ
يرانا التهبْ!!
***
فعاش الملكْ
وبين البريقِ وما قد خبى
يمدُّ الغبا
ويعرف أنَّ الخطايا سريعاتُ إفكٍ
وذا قد سبى
يمدُّ الغبا
ويسعى إلى الضوءِ عند الغروبِ
ويمتلكُ الكلَّ حتى اجتبى
أيعرف هذا –رعاه الإلهُ-
خراباً يمدُّ وقد خرَّبَ
فلا تعجبوا ذاك أنَّا انهمكتمْ
وذاك انهمكْ
فقد ضاع توّاً
وذا قد هلكْ
فقلتم سريعاً
بلونٍ جديدٍ
وقولٍ غريبٍ
تعيش البلادُ
يموت الملكْ!!
فهل قد عسيتم بألا تروها
وألا تحبوهُ ضوءَ العلاءِ
وأنتم رجالُ الملكْ
فهلاّ اقتربتم
سريعاً دنوتم
كفرتم بهِ
وكسّرتموهُ
وساببتموهُ
وقلنا فقلتمْ
عتبنا عتبتمْ
فهل قد عرفتمْ
بما أننا في النهايةِ
مَن قد ضحكْ؟!!!
*****


برج البرلس/مجمع الأصالة

(21ربيع أول1432هـ/23فبراير2011م)

حياة أحمد بوتبان
04-01-2011, 01:01 AM
ثقافة حب .....

قصيدة النثر
بقلم : حياة أحمد بوتبان
الإسم الأدبي : حياة شهد



لو كنت أدرك أن الحب
سيقصف عاصمتي
و يجتث جذوري
و يطوق حدودي
ما سلمت خارطتي
و لا رسمت حدودي بحبات رمل
بحرك العاق لقبيلة البحار
لو كنت أدرك أنه شعرٌ
سيبكى أوراقي
و يُشَتتُ سيل الحروف
لتصب ضائعة في مدى عينيه
تشهق على حافة شفتي
فتسكرني للحظات
و تحط على عتبة قلبه ثملة
منهكة
من كثرة الدوران
لو كنت أدرك
أن شموعي توقد من لهيب الأشواق
و أن القمر وليد جرأة عينيه
و أن الشمس تشرق حين
يرقد بذاكرتي
أزمنة من شتاء
و أن الليل ملك له بتفاصيله
بلعناته
بهدوئه الذي يداري
موجات من صراخ و بكاء
لو كنت أدرك أني حين أحبه
أفقد سيطرتي
تبكي عيني له
و تتسلل نظراتي إليه
و أختفي خلف طيفه من نفسي
و أرقد حيث تنتهي حدود ظله
لو كنت أدرك أني سأنعش ذاكرتي
بعد طول خمول بصوته
و صوره
و حقول شعره
و أراقص دندنات ليله العاشق
لو كنت أدرك
أن شوقه سيخلط كواكبي
و يرتشف أنهاري و بحوري
و يغرقني في دمعه
و يَخْلِطُ موازين الإدراك
فيتيه شرقي عن غربي
و شمالي عن جنوبي
لو كنت أدرك
أن السحب ستسكنني
فتصب حرقتي مطرا
حين أغار
و أن الليل أعلن سطوته
على حساب النهار
لو كنت أدرك أن ثقافتي
ستسجنها قصائد عشقه
ما تعلمت و لا دخلت مدرسة يوما
و لا احترفت التجوال بين السطور
و لا انسابت حروفي تُسْكِنُ لهفة
الشعر
لو كنت أدرك أن العالم
صفحات في كتبه
و أن الحياة طفل تربى
في حضنه
ما تخليت عن طفولتي
و ما استعجلت أنوثتي
و ما سرت حافية على
سجادة الهوى
لو كنت أدرك أن حبه
سيشردني
ما مزقت هويتي
و لا غادرت وطني
كنت اكتفيت بقطعة شمس
تسكن شرفتي كل صباح
و بإطلالة للقمر
و بقطرات مطر
بعدها يحل الربيع
و أعلن سباتي .........

أحمد السلامونى
04-01-2011, 01:01 AM
الشكر الجزيل للشاعرة المبدعة أسماء القاسمى على رعايتها لهذا المشروع الثقافى العظيم ،
والشكر الوافر للشاعرة المبدعة : فاطمة بو هراكة على جهدها الموفور :
وتقبلوا قصيدتى

: زهـور جنة التحرير


(1) ...........

تلوحُ هناكَ
طيورُ الجِنَانِ
وتَأتِى بِشَمْسٍ ضِيَاها الْجَناحْ
وَتنْسابُ حُلماً
بِوَجْهِ الصَّبَاحِ
بِشَهْدِ الرَّحِيقِ بِثَغْرِالزُّهُورْ ،
وصارَ الشُّرُوقَ
دَمَاءُ الشَّهيدْ
فتَرْوِي قلوباً بِنَبْضِ الْجَلالِ
وَطِيبِ الإباءْ
يُدَوّي صَدَاها
فَتُحْيِي مَوَاتاً بِلَيْلِ القُبورْ
ضرِيحِ الْخُضُوعِ
وتمْحُو جِداراً
أنينَ القيودِ
وذلَّ الحَديدْ

(2) .........

رَأَيْتُ هُنَاكَ
بمَيدانِ تَحْرِيرِنا كْمْ طيورْ
تُوَشِّى الْفضاءَ
بِتَاجِ البَهاءِِ
ونَبْضُ القلوبِ بتلك الزهورِ
نُجُومٌ تثُورْ
خُيُولٌ خُطَاها كبَرْقِ الحُبورْ
تَرُومُ انطلاقاً لأُفْقِ الصفاءِ
تَمُدُّ الجَنَاحَ
لِحُلْمٍ قَصِىٍّ
وشَدْوِ الأمانى وعَزْفِ الأثيرْ
تُغنّي تُغنّي
ويغْدُو غِنَاها غُيوثَ الجُمَانْ
صَدَاهُ تَخَطّى حُدودَ الزمَانِ
وَحدَّ المكانْ
لِيَنْسَابَ لَحْناً بِأَوْتَارِ قلْبٍ
هوَتْهُ الحنايا، وهزَّ الكَمَانْ
وَعزْفَ الغدِيرْ

(3)............

أَطلَّ الوليدُ
بِلَمْحِ الضِّيَاءْ
يَزِينُ الشطوطَ
ترانيمُ مجْدٍ
وطَمْىُ الرَّخاءْ
وتَرْوِى دِماءَ الشهيدِ الصَّباحْ
فَتنْمو بأضلاعِ كلِّ الربوعْ
وتشدْو بلحنِ الخلودِ النضيرْ
بعَدْلٍ ظليلٍ
بِلا لا حدودْ

(4).............

رَأيْتُ هَناكَ دُخَاناً ونَاراً
وأنْيابَ موتِ الحديدِ السُّعارْ
لقتلِ الورودِ
وحلمِ النجومِ بتلكَ الصدورْ
كَدُرِّ المَحارْ
أيُعْمِي الدُّخانُ عيونَ الشموسِ
أيخشَى النهارُ صريرَالمنايا
صراخَ الرصاصْ
فلا لا خُضُوعَ
ولا لا مَنَاصْ
أيُفْنِي الْحَدِيدُ دماءَ الشهيدِ
عبيرَ العُرُوقِ رَحِيقَ الْحَيَاهْ
ألا فاقذِفِ الشَّمْسَ هيَّا بِمَوْتٍ
ستلقاكَ أنتَ الهشيمَ الصريعَ
ضيا الشَّمْسِِ فى الأرضِ يَبْدُو مُرَاقاً
وفى الأفقِِ تَحْيَا
ولا لا تَبُورْ

(5)............

لَمَحْتُ هناكَ
لهيباً يُذِيبُ فَرَاشَ النَّهارْ
فَيَهْوِى سَعِيداً بِنُورٍ ونارْ
فَيَا(سِتّ) يا مَنْ عَشِقْتَ الْخرابَ
شراَبَ الدّماءِ
ولحنَ العذابِ
ونَزْعَ احتضارْ
قَتَلْتَ أخَاكَ
وعُمْرَ الدِّيارْ
أَرَاها هنَاكَ
إيزيسَ ترْنُو
بِتَرْنِيمَةِ الخُلْدِ ..
تشْدُو وتشْدو
تَهِيمُ الطُّيورُ
بِلَحْنِ الضِّيِاءِ
وحُلْمِ النَّهَارْ

--------------
شعر : أحمد السلامونى

إبراهيم عبد الله بورشاشن
04-01-2011, 01:12 AM
أضع هذه القصائد للاختيار

مع خالص تقديري

---------------------------------------------------------------------------------------------


عَاشقَةُ الحُرُوفِ






يَعْشَقُكِ الأًَرْزُ


يَتَحَوَّلُ مِنْ شَذَاكِ أَقْلاَماً


تَرْسُمُ خَريِطَةَ هَوًى مَكْتُومٍ


تُوقِدُ لَيَاليِ الغُرَبَاءِ


تَكْتُبُ أُسْطُورَةَ الـألْوَانِ الخَفِّيَةِ.



/


هَذيِ الحُرُوفُ تَأْتيِكِ طَوْعَى


تُسَّخِريِنَهَا بِرَمْشَةِ عَيْنٍ


تَرْفَعُ أَبْنِيَةَ السَّرْدِ المَفْقُودِ


تَرْصُفُ لَبِنَاتِ الشِّعْرِ المَسْحوُرِ




/


مِنْ أَنَّّاتِكِ تُرْصَفُ الصُّفُوفُ


أَوْجَاعُكِ تَسْقيِ المَعَانيِ حِكْمَةُ


وَ مِنْ أَسْقَامِكِ يََبْجُسُ وَقَارُ الدَّلاَلاَتِ.



/


مِنْ أَيِّ بَحْرٍ يَأْتيِكِ مِدَادُ العَجَبِ؟؟


أَمَآقيِكِ مِحْبَرَةُ الكَوْنِ تَكْسُو الحُرُوفَ أَلْوَانَ طَيْفٍ


تَتَبَرّجُ بِهَا الدَّلاَلاَتُ عَلَى قَارِعَةِ الصُّحُفِ !!!



/


تَمُورُ الدُّنْيَا حَوْلَكِ كَآبَةً


وَأَنْتِ بِأَمَلِ الحَرْفِ


تَنْبُذيِنَ نَوَاةَ المَعَانيِ لآلئَ نَثْرٍ


وَعَلَى جَنَاحَ الخَيَالِ تَؤُمِّينَ عَالَمَ الغَاويِنَ


تَزْرَعيِنَ العَلاَمَاتِ للقُلُوبِ الضَّائِعَةِ.



/


يَهْربُ مِنِّي الضَّوْءُ


سُبُحَاتُ طِرْسِكِ


خَلْفَ عَتْمَتيِ تَبْذُرُ النُّورَ.


سُنْبُلاَتُ زَرْعِكِ


قَنَاديِلُ المَسَاءِ.



/


ذَاتُكِ، سَيِّدَتيِ، جِرْمٌ يَكْتُبُ


وَالعَالَمُ الأَكْبَرُ فيِكِ يُمْلي الرُّؤَى


عَيْنَاكِ تَكْتُبَانِ عَلَى إِهَابِ القُلُوبِ عِشْقًا


أَنَامِلُكِ تَنْقٌطٌ الحٌرُوفَ عَلَى شَعْرِ الزَّمَنِ


وَخُطوَاتِكِ تَصْقُلُ الأَرْضَ لِلحُرُوفِ الآتِيَةِ.



/


تُذيِعيِنَ قَوَافيِ الضَّادِ فَوْقَ جُغْرَافِِيَةِ


نُعِيَت،


تَنْشُريِنَ شَذَى الخَليِلِ بَيْنَ سَمَاوَاتِ


ضاَقَتْ،


بَيْنَ الحُبِّ والنَّوَى


تَنْقٌليِنَ صَخْرَةَ العَذاَبِ


وَفيِ يَدَيْكِ مِشْعَلَ ذيِ القُرُوحِ.



/


أَسَيِّدَةَ الرِّيشَةِ الأُولىَ


عِنْدَ المَخَاضِ تُشْرِقُ السَّمَاءُ


تَميِدُ الأَرْضُ مِنْ هَوْلِ الحَرْفِ


فَارْسُميِنيِ عَلَى صَفَحَاتِ دَهْرِكِ


جُمْلَةَ العَارِفِ القتيلِ


وَاجْعَليِنيِ بَيْنَ سُطُورِكِ


فَوَاصِلَ قَلْبِ مَكْدوُدِ


مَوَّال لَحْنِ خَالِدِ.




----------------------



آجْيَا





قَمَرٌ خَلْفَ غَابَاتِ أُرْزٍ مُقَدَّسَةٍ


يَتَوَارَى تُفَّاحَةٍ مُشْتَهَاةٍ


أَتَمَلَّى القَمَرَ الضَّائِعَ فيِ سَمَاواتِ الغَيْبِ


آدَمُ يَمُدُّ يَدَيْهِ رَعْشَى


وَالمَسيِحُ يَجْأَرُ بِالتَّقْوَى :


لاَ يَحِلُّ لِلْجَسَدِ أَنْ يُسَافِرَ فيِ الجَسَدِ


فَقُوتُ القُلُوبِ وِصَالِ الأرواحِ !!



\


أَسَيِّدَةَ نِسَاءِ العَجَمِ !


قَلْبيِ يُسَافِرُ فيِ أَغْوَارِ صَمْتِكِ


وَأَنْتِ العَذْرَاءُ تُنُافِسُ العَذْرَاءَ


أَيُّ بَيْتٍ لِلرَّبِّ تَحْرُسيِنَ؟


فيِ مَقَامِ القِدّيِسِ شربل خَلَبْتِ قَلْبيِ


مِنْ فِنَائِكِ يَلُوحُ سَرَابُ العِشْقِ الأَزَلِي


وَبَيْنَ يَدَيْكِ مَائِدَةُ السَّمَاءِ.




\


نُورُ الدَّهْرِ يَغْشَاكَ


تَحْمِليِنَ بَذْرَةَ العَاشِقِ عَلَى وَهَنٍ


وَتَضَعيِنَهَا حُبُّا


هَاهِيَ تَنْطِقُ فيِ المَهْدِ شِعْرًا


تَرْشُفُ مِنْ ثَدْيَيْكِ لِبَانَ الخُلُودِ


تَفْصِمُ


تَتَضَوَّرُ حِكْمَةً,



\


فيِ حِضْنِكِ أَجْياَ يَعْقِلُ الهَوَى


تَأْتيِ الرُّوحُ مَوْعِدَهَا


وَنَارُ العِشْقِ سَلاَم


مِنْ شَفَتَيْكِ أَقْضِمُ خُبْزَ القَبُولِ


وَخَمْرُكِ رُضَابَ الوَفَاءِ


\


تَتَمَنَّعُ التُّفَّاحَةُ


لاَ الخُلُودُ يُغْويِهَا


وَلاَ طُهْرُ الأَبَدِ


اُحْضُنيِنيِ أَجْياَ


اُحْضُنيِنيِ


وَاصْلُبيِنيِ عَلَى نَجْدَيْكِ


طِفْلاً يَكْبُرُ


بِلِبَانِ العَفَافِ.



-----------------







مُنَاجَاةُ القَلَم





قَلَميِ !

غَمَسْتُُ فيِكَ جِرَاحيِ
فَتَلأْلَأَ دَميِ
فَرَائِدَ تَأْسُو الجِرَاح.




/
يَا جَنَاحَ الْمُنْكَسِريِن
ضَاقَ الثَّرَى
فَفَتَقْتَ السَّمَاء.




/
يَا شِرَاعَ الْمُسْتَجيِريِنَ
طَمَّ القُرَى
فنَهَجْتَ الْمَسيِر.













/

يَا أَميِرَ السُّطُورِ
أَظْلَمَ اللَّيْلُ
فَأَنَرْتَهُ بِشُعَاعِ زَهْرَة..





/
يَا تَوْأَمَ اللَّوْحِ
ابْيَضَّتْ العَيْنُ
فنََكَحْتََها بمرْوَد النَّبِيّ.




/
يَا شَجِيَّ الصَّريِر
تَفَرَّقَ الهَمُّ
فَلَمْلَمْتَهُ بِيَاقُوتَةِ بَحْر.




/
أَسَفيِ عَلَى أَبْكَارِكَ
تُضْرَبُ عَلَيْهَا الأَسْتَار،
أَسَفيِ عَلَيْهَا
تُسَجَّرُ لَهَا الأَخَاديِد.




/
لَهَفيِ عَلَى بَنَاتِكَ
تَجْريِ ِبِهَا الأَكْوَانُ،
لَهَفيِ عَلَيْهَا
تَمْرُقُ مِنْهَا الأَقْمَار،
لَهَفيِ عَلَيْها
لِبَانُهَا الخُلُودِ.




***



يَا رِدَاءَ الكَظيِمِ
وَدِرْعَ الحَكيِمِ !
بِقَسَمِ الرَّبِّ
ارْفَعْ لَنَا قَدْرًا،
فَأَنْتَ العِزُّ الْمُسْتَطَََر،
وَأَنْتَ الْمَوْتُ الْمُسْتَحيِل.




/
أَعَصَايَ التِّي أَهُشُّ بِهَا عَلَى حُرُوفيِ
أَيُسْلىَ النِّسْيَان !
أَفَأْسِيَ التِي أَغْرِسُ بِهِ فَسَائِلاً
أَيُقَاوَمُ الزَّمَان !
أَنْتَ الصَّاحِبُ الأَزَلِيُّ
وَسَيِّدَ الأَكْوَان.






/


وَلَّتْ عَنْكَ أَقْمَارُ بِلَاديِ

فَووُرِيَ الواَرِثوُن َإِلىَ الأََبَد.







/

أَصَوْتِيَ الْمَكْتوُم!
كَيْفَ أَبْرَحُ حِمَاكَ
وَحَوْلِيَ الأَجْرَاسُ تَدُقُّ
وَحَبيِبَتي نَفَحَتْنِي مَآقيِهَا
أَرْسُمُ أَجْمَلَ الأَبْكَار؟!!

مها المحمدي
04-01-2011, 01:15 AM
من وراء الحزن بادلتني عينه اليمنى .. كلام .... ؟
عذبة الصوت وهل للصوت لون إلا لون عينيك
شروق في غروب
يا شباب العمر .. يا قطف الثمر ..
يا رياح الحب تعصف بالقلوب

من وراء السر باحت عينه اليسرى .. كلام ... ؟
رقة الإحساس إني عاشق ..
يا عناقيد العنب
ياكنوز الأمس .. ياربيع اليوم والآتي
ويا لون الكرز

عن يمين الحزن فاضت عينه اليمنى تلوح في ذهول .. !
كيف أنتِ ؟ أين أنتِ ؟
يا سماء الأرض يا أرض السما
يامياه البحر تعلو في خشوع .. في خضوع
في ارتياب ..
يا نسيم البر يبسم في التياع
في حياء في ضجر ..
في تراتيل الشفق يُسمع الدنيا مواويل
الوجع
بين أنات الدموع

من أمام السر حارت عينه اليمنى تتمتم بالغرام ... ؟
أنتِ من ؟ أنتِ كون .... ؟
مرود الكحل معك في رحيل في بقاء
في عناء في سفر ..
والخلاخيل تُساءل في ألق
غض ساقيك الفلك ؟؟
وخيوط من حرير تملأ الدنيا
غناء
في التفاف هائم يرتمي فوق الشطوط
تشعل الثلج أنين
تقلع الجذع وتُلقيه حطب !

وسؤال في سؤال في سؤال .... ؟
عينه اليمنى كتاب
عينه اليسرى لهيب ...

مها المحمدي
04-01-2011, 01:18 AM
وبين التراب بقايا جماجم .. عظام تنوح
ودود القبور خطيب مفوه
وقاضٍ فصيح
ينادي يقول
كثيرون ماتوا وما زلتُ حياً
ومن مات هان عليه الرحيل
وقد كان عاشَ زمان طويل
ومن عاشَ منكم إليّ يؤول

كثيرون عاشوا زمان الهوان
زمان الأمان
زمان الفراق.. زمان الرجوع
زمان يغص بخير وشر
بقفر ونهر
بطير وناب
وقصر وباب.. وبيت صغير
يجوع الفقير .. ويحفى الحقير
يُسّر الأمير ويشقى كثير
ويبطش بالكل حتى الوزير
وإذ جاء يوم يموت الأمير !!

كثيرون عاشوا زمان الكبار..
زمان الصغار
زمان التوتر.. زمان الهدوء
زمان على الكل قدر يدور

كثيرون ماتوا
وبعد اللحود أفاقوا.. فقالوا
أين الفراش ؟
وأين المراكب ؟ أين الطعام ؟
وأين الجليس ؟
ألا من أنيس ولا ثقب نور ؟ !

وجوف من الصمت هَدّ الأنين
فقام العمل بذرة خير .. بذرة شر
ودود القبور شغوف لحوح
ينادي يقول
كثيرون ماتوا وما زلتُ حياً
ومن مات هان عليه الرحيل
وقد كان عاشَ زمان طويل
ومن عاشَ منكم إليّ يؤول

عزت الخطيب
04-01-2011, 01:30 AM
بسملات الكون

بسملات الكون تعلو............في رُواء وسرور
والأزاهير تهادت..........في دلالٍ وحُبور
تفتح الأكمامُ عنها.......ككؤوسٍ من عطور
هاك يا نحل رحيقي.....من أكاليل الزهور

أيها الشادي بشدوي ........هل ترى حُسْنَ الربيع
يغزل العصفور عُشاً......... عاليا فوق الرُبوع
هل ترى النُّوار نضراً... ..مُشرق الثغرِ البديع
كيف هذا الحُسن يكسو.... عسجداً أيكَ البقيع

أيها الشادي تَعَلَّم.......من فراشات السماء
راقصاتٍ في رُباها.....لا تُبالي بالفناء
فليكن شدوك حُباً....كأريجٍ في المساء
وليكن قلبُك روضاً..... كقلوب الشعراء

عزت الخطيب
04-01-2011, 01:32 AM
دعي الأيام تخبرنا

دعي الأيام تخبرنا
وتحكمُ بالذي يمضي
بنا لعوالمِ الافلاك
أو لمجاهل الأرض
فأنت الآن في سفر
وأرض لست أعرفها
فمن يدري
لعل الله يجمعنا
على أمل بلا وعد
هنا نمضي إلى التاريخ
نسأله
عن العشاق من كانوا
على سفر
وهل عرفوا

بأن ارادة الإنسان
كانت منحة القدر
وأن الله خيرنا
لكي نختار ما نهوى
فإن كنا تعاهدنا
بقلبينا على اللقيا
وعانقنا نجوم الليل أياما
لكي تبقى
حبال النور والأشواق قائمة
سأسرج خيلي المسجون كي نمضي
فهل في آخر الصحراء
بعد رحيلنا أمل
سيجمعنا وقد جئنا
ونحمل في ثنايا القلب
أمواجا من الأشواق قد تكفي
لتملأ عالم الأحياء والموتى
لقد جئنا
ونحمل في جفون العين
كل ملامح الذكرى
وليس حديثنا حرفا
نسطره على ورقٍ
ولا الكلمات تكفينا
لكي ندري مشاعرنا
ونعرفها
فقد حفرت على الألواح
في أرواحنا الأولى
لكي تنمو
شجيرات تظللنا
تدور كواكب الأشواق
في أفلاك من نهوى
فإن متنا
تدور كواكب الذكرى
لتحمل للورى قصصا
تغنيها
على الأدواح أطيار
لكي نبقى
مع التاريخ والأيام
عنوانا
لمن يهوى

ياسين عرعار
04-01-2011, 01:33 AM
مقاربة نقدية
قراءة في قصيدة ( شوقي إليكَ ) للشاعر حكمت خولي


بقلم الشاعر الناقد ياسين عرعار



اللوحة الأولى



شوقي إليكَ يُذيقـُني حُـلوَ الهـوى = يـا خالقي ويُـزيح ُ عن قـلبـي الهُموم ْ

هلْ في الأحبَّة ِ من مَذاق ُ و ِصالِهِ ؟ = أشهى منَ الذ َّوبان ِ في حِضنِ ٍ َرؤوم ْ


حِضنُ الحبيبِ و ِصالـُهُ أحلى المُنى = وعَـشيقُ روحي شَـهْـدُهُ سِحرٌ يَــدوم ْ



منذ ُ الطـُّفولة ِ منذ ُ أن جِئت ُالدُّنى = يَـهْـفـو فـؤادي لـلـِّقا روحي َتحـوم ْ

ترنـو عُـيوني للجَّمال ِ ونـورِه ِ = و ُتشيح ُ عن قِبح ِ الدُّجى الـمُـرِّ القـتوم ْ

فأنـِفـْتُ من هَمزات ِأصداء ِالثـَّرى = وعَـفـفـْتُ عن شهوات ِإبليس ٍ َظــلوم ْ

ـــــ



بهذا المطلع الرومانسي الحالم المتماوج بين الذات الشاعرة وبين الشوق والهوى..هذه الذات التي يزداد اشتياقها وحبها لله عز و جل إلى مرتبة الصوفية حيث يعبر فيها الشاعر عن الحب والإشتهاء ..عن أسمى درجات الحب لتصعد الروح إلى مناجاة خالقها فيستريح الشاعر من الهموم..فهو في انفلات شعري نفسي رصد له كل أسس فن القول وتقنية بناء القصيد لتزداد الشاعرية عبر هذا الإنفلات إلى عمق الشاعر وذاته المحاصرة القلقة وكأنه يعرج في عاطفة لا إرادية تملكته لتسمو بأشواقه إلى الله لينتصر بشعره على نفسيته المحاصرة شاربا من نشوة الحب الذي لم يذقه من قبل.
ثم يستعمل الشاعر استفهامه ليزيد فيه من عظمة القداسة لهذا الحب الذي يعتريه دون أن ينكر حبه لبني جنسه من البشر...متلذذا بالمقارنة الجميلة بين حبين ...لتستقر مساحة حبه في محراب حب الله عز و جل...مواصلا إدمانه النفسي إلى درجة الصوفية ويجعل من حضن الحبيب الذي يدوم عشقه وسحر شهده وهنا تتجلى صورة استسلام نبض القلب لمعجزة ربانية منذ طفولة الشاعر وملائكيته البريئة ...حيث تعلق قلبه بالله عز وجل ..كما رصد كل الدلائل الكونية ليفتح نافذته على الحياة مع تجلي جماليات الكون محاولا فك أسئلة ذاته الشاعرة المخضبة بالعشق والقلق ويغمض عينيه عن كل رموز القبح الذي يطارد براءة طفولته ليقتل حدائق الجمال الذي يريد الإستمتاع فيه بعيدا عن الزيف والتصنع والفهم المغلوط..فالشاعر يذوب في البحث عن الصدق والعفوية والشاعرية المطلقة دون قيد أو حصار.


- ويستمد الشاعر قيما جمالية من الحب السامي الذي جنح إليه بعيدة عن التسلط النفسي والقلق والحيرة ليقدم لوحة فنية يصارح فيها ذاته ويتجلى فيها الصدق والهدوء النفسي الذي بحث عنه ...ليكبر أكثر في قيمه الجمالية ويترفع عن همزات أصداء الثرى ويتعفف عن شهوات إبليس.


اللوحة الثانية

يا من َتلومُ على الذ ُّهول ِ جَوارحي = لو ُذقت َ َخمْرَ حَـنانِهِ ُرمْتَ الوصال ْ

يا لـيـَتـني أقـوى عـلى كشف ِ الخفِـي ِّ المُرتجى من خلف ِ أسدال ِ الظِّـلال ْ

يا ليتني أقوى على تـَـبـيانِ ِ مــا اسـْـَتجْـلتْ بَهاءَ جَمالِـهِ عَين ُ الخَيال ْ

َعينُ الخيال ِ بَصيرة ُ الرُّوح ِالـَّتي = َنفـَذتْ منَ الصَّـلد ِ البَـليد ِ إلى الكـَمال ْ

َفتـَكـَشَّـفتْ كلُّ الحَقيقة ِ وانْجَلتْ = ديمـومَة ُ الآباد ِ خَـلـف َ الإنـحــلال ْ

والنَّـشْـوَة ُ الكبْرى لروح ِ مُـتيَّم ٍ = عَـوْد ٌإلى الأقـْداس ِِ في حِضن ِالجَّـلال ْ

- يخاطب الشاعر العذال واللائمين له عن هذا الحب السامي الذي لم ير له مثيلا ليجنح إلى أسمى درجات وصف الحب الذي أسكره وأخلد روحه وأسر قلبه لتزهر الروح وتثمر بفن القول وصدق القريحة...ثم يذوب الشاعر في الدعاء ويقظة الرجاء والقداسة لأن التوهج الداخلي رصد في قلبه كل معاني الحب بفعل النفس المشتهية والعشق الذي ينتابها...فيقبل على التمنيات التي تعظم هذه القداسة..فهو يبحر في عمق أعماقنا بصهوة الصدق دون إرهاق الفكر..لأن ملكة الشعور تحاول زرع مساحة من الحب ..ولفت إنتباهنا إلى الرسم الشعري والدفق الشعوري الرابض في نفسية الشاعر...فهو اقتحم جدار الصمت ليمسك بطائر الفن ويبدع داخل قلوبنا.

- الشاعر يعلن في لوحته الثانية امتداد عاطفته دون أن يهمل موقف الأحبة والعذال محاولا وضعهم أمام الجمال والحب الذي شرب من نبعه..كما يعبر عن حقيقة أخرى وهي انجلاء ديمومة الآباد واندثارها خلف الانحلال ...حيث نجد الصورة القرآنية حاضرة..لينتقل إلى تعظيم النشوة الكبرى ويضعها من جديد في موضع القداسة لحظة عودة الروح إلى خالقها راغبة السعادة الأبدية في جنان فردوسه.

--------------

- لقد ركب الشاعر من البحور البحر الكامل ليعبر عن ذاتيته وشاعريته المنسابة رغم الرثائية المتخفية خلف الأبيات الشعرية ...وهي رثائية الوضع الذي آل بالشاعر إلى البحث عن راحته النفسية في مجتمع لا يخلو من شطحات إبليس ..ليركن إلى الحقيقة المطلقة وهي حب الله .. فالشاعر تفرد عن غيره من مجتمع الأحبة في السمو بالحب إلى العفة والطهر والنقاء والفكرة ليست غائبة عن غيره ... فقط لأنه شاعر ويملك من الحس والشعور والعواطف ما يجعله متميزا عن غيره من الأحبة والبشر.


- كما تظهر التجربة الشعرية الأنيقة في اختيار البحر والأسلوب والكلمات مع تغيير الروي ..وهذا ربما من القلق الذي يحاصر الشاعر فأراد التنفيس والراحة بتغيير الروي من (الميم) إلى (اللام)...وربما إذا جمعنا الرويين دون قصد نجد الفعل (مل) بمعنى(تعب) و (كره)... والشاعر كان فعلا متوترا قلقا ..ومع ذلك زاد هذا التغيير في الروي جمالا شبيها بجمال الموشحات.



- ولا تخلو القصيدة من الدلالة الرمزية في اختيار الكلمات في اللوحة الأولى على وزن صيغة المبالغة (فعول) و من هذه الكلمات (هموم- رؤوم - قتوم- ظلوم..) ليعبر بها الشاعر عن مدى آلامه وقلقه وتعطشه للحب الصافي النقي ، أما التقنية البنائية للأبيات الشعرية فهي جميلة دون تصنع .


- بين اللوحة الأولى واللوحة الثانية يكبر طعم النشوة و الحب في قلب المتيم مثلما قام الشاعر حكمت خولي بتغيير الروي ...فالحركة الصوتية أيضا كبرت..ليفسح الشاعر لنفسه فضاء البوح الواسع.فالشاعر يدرج الحكمة وفلسفة الحياة في فن قوله الجميل البليغ.. وللقصيدة أثرها ووقعها على الأذن فهي منسابة في غنائية جميلة.

---------------
بقلم الشاعر الناقد
ياسين عرعار
الجزائر
بتاريخ : 09 / 07 / 2009

عزت الخطيب
04-01-2011, 01:40 AM
حنيني إليك
------------


تعالي فكم طال شوقي إليك
ويكفي من العمر ما قد رحلْ

حنيني إليك حنين الرمال
لنهر من الماء وسط الجبلْ


لتخضر تلك القفار القفار
وتزدان زهوا بأبهى الحللْ

تعالي نلملم هذا الشتات
لنقطف من زهرنا والعسلْ

أراك الثريا بعيد المنال
ولكن يبيح الغرام الحيَلْ

حبيبي لكيلا نعيش الحياة
بعيدين بين المنى والمللْ

سأرتاد كل شعاب الجبال
وكل الدروب بسهل وتلْ

وكل الذي أشتهي نظرة
تريح الفؤاد بسحر المقلْ

يقولون إن الهوى قسمة
لكل الورى من قديم الأزلْ

حبيبي أحبك حب الحياة
وحب السماء لبدر أطلْ

وحب الربيع لزهر الربيع
وحب الزمان هلالا أهلْ

أحبك قبل ولوج الحياة
وطول الحياة ولمّا أزل

مفيد نبزو
04-01-2011, 02:00 AM
أمُّ اللُّغات

بقلم / مفيد فهد نبزو - سوريا


لغتنا العربيةُ الفصيحةُ
سبيلنا إلى التجدد والبقاء
فلنتمسكْ بأهدابها،
ولنتعشَّقْ معانيها،
ولنصدحْ بمزاياها

*

لُغتي وفيها كلُّ نبضٍ يخفقُ
وبها الخيالُ مجنَّحٌ ومحلِّقُ
لغةُ الفصاحةِ،والحضارةُ وجهُها
خُلِقتْ تشعُّ وسوف تبقى تُشرقُ
أمُّ اللُّغات إذا اللُّغاتُ تجمَّدتْ
ستظلُّ ينبوعاً يفيضُ ويغدقُ
لفظٌ قويٌّ إنْ أردتَ جزالةً
وإذا أردتَ عذوبةً تترقرقُ
فإذا اللُّغاتُ تفرَّقتْ وتمزَّقتْ
هيهات رابطُ شملها يتفرَّقُ
وإذا اللُّغاتُ مع الخريفِ تساقطتْ
ستظلُّ تزهو بالثِّمار وتورقُ
صِلَتي بها ومحبَّتي وقصائدي
فالشِّعرُ في لغتي الجميلةِ أصدقُ
إني لأعشقُ سحرها وجمالها
لغتي الحياةُ،وغيرها لا أعشقُ
أنا من جذور الأبجديةِ غرسةٌ
فيها الفروعُ ، زكية تتفتَّقُ
يا ويحَ أبناءِ العروبةِ إنْ همُ
عنها تخلَّوا ، واهتدى المستشرقُ
قُولوا لمن يهوى العروبةَ عاشقاً
لغةُ العروبة دائماً تتألَّقُ

------------------

- مفيد نبزو-
سوريا - حماة* * محردة*

مفيد نبزو
04-01-2011, 02:08 AM
القدس ذاكرة فنية عربية
بقلم : محمد منصور
مفيد نبزو
- سوريا -
من الكتب التي اقتنصت إعجابي ، ونالت اهتمامي بجدية ،ووجدت من الضروري تعريف القارئ العربي بمضمونها كتاب القدس ذاكرة فنية عربية للكاتب محمد منصور ، ولا سيما أن صدوره تزامن مع ظروف قاسية مريرة تمرُّ بها القدس الشريف ، ويعيش مرارتها أهلنا في فلسطين العربية المحتلة ، حين يقوم العدوان السافر بمؤامرات التهويد لتزييف الحقيقة، ومحاولة طمس المعالم والآثار العربية ، دون رادع من ضمير ، أو استجابة سوى للمطامع ،
والانقياد للغرائز الوحشية التي تلطخ وجه الإنسانية بأكف الإثم والغدر ، والخطيئة والعار.
لقد أهدى المؤلف كتابه إلى سعيد برغوثي عذوبة
فلسطين وأنس الشام ، ثم انتقل إلى المدخل ليعرف
القارئ كيف جاءت فكرة الكتاب حين قال :
بدأت فكرة هذا الكتاب ، حين كنت أجري تحقيقا
صحفيا عن الفلسطينيين الذين أغنوا حركة الفنون الدرامية في سورية ، مسرحيا وإذاعيا وسينمائيا وتلفزيونيا ...
فقد حملت نكبة فلسطين عام 1948 آلاف العائلات على التشرد واللجوء إلى دول الجوار ، وكانت سورية إحدى الوجهات الأساسية التي تدفق عليها اللاجئون ، ليعيشوا محطة الانتظار الأولى ... قبل
أن يكتشفوا أن عليهم أن يؤسسوا لحياة طويلة الأمد ،في وطن اعتبروه وطنهم الثاني ، من دون أن ينسوا حلم العودة إلى الوطن الأم ، الذي صار مع توالي النكبات حلما !
وفي دمشق – والكلام للكاتب – مارس العديد من الفنانين الفلسطينيين نشاطهم الذي بدؤوه على مسارح فلسطين أو في إذاعتيها :( إذاعة القدس وإذاعة حيفا ) ... فيما تشكل جيل آخر كان في أولى سني الطفولة حين جاء لاجئا ً إلى سورية ، فنشأ وترعرع وتلمس خطواته نحو الفن هنا ، من خلال الأندية والفرق الفنية الخاصة التي كانت منتشرة في دمشق منذ ثلاثينيات القرن العشرين ،وحين أسست وزارة الثقافة السورية مطلع الستينيات فرقها المسرحية التي تعهدت الحركة الفنية بالرعاية الرسمية ، أتاحت فرص العمل الفني أمام الأشقاء الفلسطينيين بلا أي تمييز ، مثلما فتحت أبواب إذاعة دمشق من قبل ، والتلفزيون السوري
لدى انطلاقة بثه في الثالث والعشرين من تموز (يوليو) عام 1960 من بعد .
ثم يتحدث الكاتب عن جذور العلاقة الفنية بين سورية وفلسطين ، وعناصر التشابك على أرض الواقع الفني التي كانت قوية بالأمس وما تزال
قوية اليوم.
وينتقل الكاتب ليتحدث عن ذاكرة القدس الفنية قائلا: ويبدو أن ذاكرة القدس الفنية ، لم تكتب على أرضها فقط ،وفي بعض مسارحها وعلى دار إذاعتها وحسب ، بل كتبت أيضا عبر ذلك التواصل الحي الذي أبدته الأغنية العربية في غير بلد عربي ، مع آلام وأحزان القدس ، ومع ما شهدته وتعرضت له خلال تاريخها المأساوي الطويل ،
فتدفقت الأغنيات لكبار الشعراء والملحنين والمطربين العرب ، كي تكتب بالكلمة واللحن سجلا ً شاملا لفصول الاحتلال وهجمات الاستيطان
، وكي تجعل من هذه المدينة المقدسة ، قبلة للغناء القومي الصادق ، على اختلاف درجات نجاحه وتألقه بالطبع !.
وعما يطمح السيد المؤلف محمد منصور توضح بقوله : إن كتاب ( القدس ذاكرة فنية ) يطمح لتقديم تحية للمدينة التي نعيش معها الدلالات الرمزية العظيمة لاختيارها عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 ، لنؤكد من خلال ما نعرضه من لمحات
هذا التاريخ الفني أن القدس كانت في غير مرحلة من تاريخها المعاصر – عاصمة ثقافة عربية ،حقيقية لا مجازا أو شعارا .... وأن الاحتفال بها ماهو إلا استعادة لماض عريق ، يستحق أن يكون ماثلا للعيان ، حاضرا في الذاكرة ، متوهجا بالحنين ، كي لا تنسى الأجيال الجديدة أسماء وتجارب وأغنيات ، اختزلت تاريخ وتراث المدينة ، قبل أن يأتي الاحتلال الاستيطاني الشرس ، ليعمل على طمس معالمها وذكرياتها وتذكاراتها !.
- الأغنية الرحبانية تمردت على البكائية ،
وأنشدت حلم العودة ... –
من الباب الأول في الفصل الأول يؤكد الكاتب أن قضية فلسطين فجرت منذ أربعينيات القرن الماضي ، مشاعر الكثير من عمالقة الأغنية العربية الذين واكبوا فصولها ، وتفاعلوا مع أحداثها ، إما بدافع الإيمان الحقيقي والارتباط المصيري بها ، أو بحثاً
عن فسحة حضور وتأثير يسعى الفنان للتواصل مع جمهوره عبرها .
ثم ينتقل ليعبر كيف أن العديد من كبار الفنانين على امتداد الوطن العربي ، غنوا للقدس لا كحلم فقط، وإنما كرمز لتعانق الأديان السماوية حيناً ، ورمز لمرارة الصراع الطويل الذي طبع تاريخ هذه المدينة منذ أول فصول النكبة .
ويأتي إلى التجربة الرحبانية التي اعتبرها المؤلف
الحجر الزاوية في أغاني القدس والقضية الفلسطينية .... ولئن تقدمت بعض المساهمات الفنية المحدودة
على هذه التجربة من حيث التسلسل الزمني ،فإن ما قدمه الرحابنة مع السيدة فيروز شكل حالة ريادية
على مستوى النوع، ونقطة علام في مسار الذاكرة الطويل منذ أول أعمالهم في هذا السياق مغناة (راجعون ) ولذلك لا بد أن تكون البداية من حالة الإلهام الرحباني ، نظرا لتنوع وغزارة الأعمال التي قدمتها في هذا السياق من جهة ، ولقدرتها على البقاء في الوجدان بعد مرور عقود على ظهورها من جهة أخرى!
- راجعون – فن استنهاض الهمم !-
يروي الفنان الراحل منصور الرحباني قصة هذا العمل الفني الكبير فيقول:
بعد الزواج – زواج عاصي وفيروز – جاءت دعوة
من إذاعة ( صوت العرب ) في القاهرة ، فذهبنا ..
عاصي وفيروز وأنا حيث التقينا أحمد سعيد ، ووقعنا على عقد لتنفيذ أغان وأناشيد وبرامج خلال مدة ستة أشهر ، وفي تلك الفترة وضعنا النهر العظيم وأعمالا أخرى ، وذات يوم قال لي أحمد سعيد : إذا وفرنا لكما طائرة عسكرية إلى غزة هل تذهبان لتسمعا الأغاني الفلسطينية هناك ؟ !
وكنا نخاف الطائرات كثيرا فطلبنا استحضار التسجيلات إلى القاهرة وهكذا كان .
استمعنا إليها فإذا فيها نواح واستجداء وشكوى .
ثم يتابع الكاتب حديثه عن منصور الرحباني :
وضعنا ( راجعون ) وما فيها من استنهاض همم الفلسطينيين المشردين وسجلناها بأصوات فيروز
وكارم محمود والكورس ).
سجل الأخوان رحباني (راجعون ) في إذاعة صوت العرب في القاهرة عام 1955 ، ويبدو أن التوزيع الذي قدماه ،والذي تحتفظ به الإذاعة المصرية لم يكونا راضين عنه ، فأعادا إصدار (راجعون) عام 1956 على أسطوانة وأطلقا عليها اسم مغناة ، لكن الصفحة الأولى من كتاب التوزيع الموسيقي تسميها ( عملا موسيقيا كوراليا ).
والحق أن ( راجعون ) والكلام للكاتب ، تتجاوز
الشكل المألوف للأغنية الوطنية ،أوحتى البناء الموسيقي الميال للفخامة بالنسبة لفن القصيدة ،لتتحول إلى عمل غنائي يقوم على حوار بين الفرد والمجموعة،وبين الصوت والصدى ،وبين الأمل وبؤس واقع التشرد وقسوته على اللاجئين الفلسطينيين في تلك الفترة .
ويحلل الكاتب الحوار المشبع بالأصوات والنبرات التي تصارع واقعها ، ومن ثم محاكاة الطبيعة في نبرة رومانسية تضج بالحنين ، وهي تناجي نسيما من ربى تلك الديار السليبة :
أنت من بلادنا يا نسيم
يا عبيرا يقطع المدى
إلا أن هذا المطلع الذي يحاكي طقوس الحنين في الشعر العربي سرعان ما يتبدل في لحظة انقلاب درامي وموسيقي في آن معا ليطرح سؤالا استنكاريا ينطوي على موقف ثوري أصيل :
هل ننام وشراع الخير حطام
هل ننام ودروب الحق ظلام .
وبين تنويع على نبرة مشوبة بالحنين في مقطع تال:(بلادي زمانا طويلا أذلك الغاصبون ) وبين
تواصل أكثر اقترابا وتجذرا: (بلادي أطلي قليلا
فإننا راجعون ) يصل الرحابنة في النهاية إلى جوهر الحقيقة التي يفرضها التشرد ،وإلى معنى الأمل الذي يؤسس لفعل المقاومة والأمل بالتحرير:
في الأمطار راجعون
في الإعصار راجعون
في الشموس في الرياح
في الحقول في البطاح
راجعون .. راجعون.. راجعون.
- الرؤية الرحبانية : محاور ومفردات ! -

قدم الرحابنة أحد عشر عملا غنائيا عن القضية الفلسطينية ،عبروا من خلالها عن مفردات شتى
، واختزلوا فيها صورا ووقائع وأحداث ،بطرق مختلفة ومجددة . وقد قسم الكاتب الأعمال هذه في ضوء التحليل النقدي ضمن أربعة محاور:
-1 - التشرد واللجوء- 2 – ذاكرة المكان -3- أغنيات القدس -4 – حلم العودة – ،
وفي صراع الأم ولأمل يحدد المؤلف ثلاثة عناصر رئيسة اقترن فيها هذا الحلم :
الأول : النبرة الرومانسية التي تعبر عن اللحنين إلى المكان السليب.
الثاني : البعد التراجيدي الذي يستحضر آلام الغربة ولوعة الانتظار.
الثالث : الأمل الراسخ بإمكانية العودة وحتميتها ،مهما طال زمن الانتظار .
- القدس العتيقة وما تبقى من الصورة –
في عام 1964 ، زار الأخوان رحباني والسيدة فيروز القدس التي كانت تتبع للسلطات الأردنية في ذلك الحين ، وكانت هذه الزيارة محرضا أساسيا لمجموعة أغنيات سيصدرها الرحابنة
لاحقا ، ضمن ألبوم (القدس في البال ).
وفي أثناء تجوال فيروز في شوارع القدس ، استوقفتها سيدة وحكت لها مأساتها وروت فصول معاناتها ، فتأثرت فيروز وبكت ،
فأحبت السيدة الفلسطينية أن تخفف عنها فأعطتها مزهرية ورجعت فيروز وحكت لعاصي الرحباني ، فولدت الأغنية التي حملت عنوان ( القدس العتيقة ) والتي تقول كلماتها :
مريت بالشوارع
شوارع القدس العتيقة
قدام الدكاكين
اللي بقيت من فلسطين
حكينا سوا الخبرية.. عطيوني مزهرية
قالولي هيدي هدية من الناس الناطرين .
وفي هذه الأغنية التي صورتها فيروز للتلفزيون اللبناني عام 1966 ، يتجاوز
الرحابنة حالة الحنين الرومانسي الذي يمهد للنهوض الثوري .
عم صرّخ بالشوارع
شوارع القدس العتيقة
خلي الغنية تطير عواصف وهدير
خبرهن عاللي صاير بلكي بيوعى الضمير.
- زنابق لمزهرية فيروز : أغنية تلهم شاعراً –
أثارت أغنية ( القدس العتيقة ) التي تغلغلت في الوجدان الفلسطيني والعربي، قريحة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم ، فكتب في ديوانه (دخان البراكين ) قصيدة مهداة للسيدة فيروز بعنوان ( زنابق لمزهرية فيروز )قام الفنان البحريني المتميز خالد الشيخ بتحويل هذه القصيدة إلى دويتو غنائي عام 1989 ، لحنه وقام بغنائه بمشاركة الفنانة المغربية رجاء بلمليح، وقد أصدرها ضمن ألبومه الغنائي
(العب.. العب ) .
- زهرة المدائن ..
ملحمة الجغرافيا والتاريخ والدين –
بالعودة إلى الفن الرحباني فقد قدم الرحابنة أغنيتهم الشهيرة ( زهرة المدائن )عقب سقوط مدينة القدس بيد الاحتلال الإسرائيلي بعد نكسة
الخامس من حزيران .. والواقع أن هذه الأغنية ما نزال تتربع على عرش أغنيات القدس حتى بعد أكثر من أربعة عقود على صدورها.
يا ليلة الإسراء يا درب من مروا إلى السماء
عيوننا إليك ترحل كل يوم وإنني أصلي .
وثمة براعة لافتة – قال الكاتب منصور –
في المزج بين الديني والوطني في (زهرة المدائن) ، وفي إضفاء صفة القداسة على الأمكنة والطبيعة ،وحتى على الاستعارات والتشابيه الشعرية ( كوجه الله الغامر ) وهو أمر مقصود
لتأكيد البعد الروحي لهذه المدينة ،ولتعميق المفارقة بين القيم السامية التي تبشر بها الأديان
السماوية ،وبين قيم ( القدم الهمجية ) للاحتلال.
الغضب الساطع آت وأنا كلي إيمان
الغضب الساطع آت سأمر على الأحزان
من كل طريق آت بجياد الرهبة آت
وكوجه الله الغامر آت آت آت .
- مفتاح القدس –
أضيف إلى رصيد الأغنيات السابقة التي قدمها الرحابنة والسيدة فيروز عن القدس فلسطين ما حدا بأهالي مدينة القدس أن يمنحوا فيروز مفتاح مدينتهم عام 1968 ،مفتاح القدس المصنوع من خشب الزيتون على صينية من صنع أهالي القدس رسمت عليها بالصدف صورة مصغرة لمدينتهم.
- التفاؤل الذي يصنع الانتماء –
في( جسر العودة) يطلق الرحابنة على جسر نهر الأردن الذي سمي بجسر الأحزان ،لكثرة ما عبر عليه من مئات آلاف اللاجئين اسما يحمل المعنى الحقيقي لهذا التفاؤل:
جسر العودة .. جسر العودة ..
يا جسر الأحزان أنا سميتك الجسر العودة
والمجد لأطفال آتين.. الليلة قد بلغوا العشرين
لهم الشمس .. لهم القدس
والنصر وساحات فلسطين .
هكذا آمن الفن الرحباني بحلم العودة ،وأصر على زرع معاني التفاؤل ،من منطق الانتماء العميق لقضية فلسطين.
- القديم ينتصر على الجديد .. والفن يتراجع أمام الهتاف –
في الفصل الثاني من الباب الأول ينتقل الكاتب ليعرفنا بأغنيات الأربعينيات مثل قصيدة (فلسطين ) للشاعر علي محمود طه التي لحنها وغناها عبد الوهاب عقب النكبة في أربعينيات القرن الماضي :
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد ، وحق الفدا
وقدم الفنان مصطفى هلال عدداً من الأغاني
أشهرها ( مصرع البطل ) الذي نظمها الشاعر عبدالله البداوي وغنتها المطربة نهاوند ، وأذيعت في إذاعة دمشق في التاسع من تشرين الثاني عام 1948 ، وقد بدت صورة القدس هي عنوان الخطاب ووجهة الجهاد:
يا روابي القدس نادي
وانشدي لحن الجهاد.
وشكل سقوط القدس الشرقية بيد الاحتلال الإسرائيلي إثر نكسة حزيران عام 1967 ،
ذروة الألم والحزن العربيين ، فقد أضحى الأقصى أسيراً يبد الاحتلال ، وصارت المقدسات المسيحية والإسلامية في متناول عدوان يومي مستمر على التاريخ والجغرافيا والرموز، فتدفقت الأغنيات التي تحمل صورة القدس الجريحة والأقصى الأسير ،وكان من أبرز ما قدم في هذه المرحلة أغنية عبد الحليم حافظ التي كتب كلماتها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي ، ولحنها بليغ حمدي بعنوان
( المسيح ) وقد حرص عبد الحليم حافظ أن يغني هذه الأغنية بالذات في حفلته الشهيرة في قاعة ألبرت هول في مدينة لندن عام 1968 ،
كنوع من التعبير عن إيصال صوت الألم العربي بسقوط القدس إلى العالم ، وخصوصاً
إلى الغرب المسيحي الذي تواطأ مع الصهيونية في إباحة المقدسات المسيحية لليهود.
وغنى فهد بلان للقدس مراراً فالملحن المصري محمود الشريف قدم له أغنيتين كتب كلماتهما الشاعر محسن الخياط
( قدس العرب ) و ( المسجد الأقصى ) ،
وغنى في فترات مختلفة ( القدس بتنادي )
و ( فلسطين أرضنا ) و ( في فلسطين لا مفر)،
وجميعها من كلمات ظافر الصابوني ، وألحان عبد الفتاح سكر ،وإنتاج إذاعة دمشق عام 1975 ، وفي نهاية الستينيات من القرن العشرين شكلت ظاهرة العمل الفدائي الفلسطيني أملا ً حقيقياً في وجدان الشعب العربي عموماً ،والفلسطيني على وجه الخصوص .. وقد انعكست تجليات هذا كله على صعيد الأغنية العربية من خلال عدد من الأعمال إلا أن أبرزها كان أغنية ( أصبح عندي الآن بندقية ) التي كانت اللقاء الأول بين كلمات نزار قباني وصوت أم كلثوم ،وهي من
ألحان محمد عبد الوهاب ،وقد غنتها أم كلثوم عام 1969 ، لتواكب بها تصاعد ظاهرة العمل
الفدائي في تلك الفترة.
- حريق الأقصى يلهب الأغنية العربية-

في صبيحة يوم 22 آب ( أغسطس ) 1969 ،
قام اليهودي المتطرف مايكل دينس روهن بإحراق المسجد الأقصى ،وهز هذا الحدث الأليم الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج ،
وكان من أجمل ما كتب حول حريق الأقصى قصيدة الشاعر حسن إسماعيل ( قومي إلى الصلاة )التي يصف المشهد الحزين :
وعادت الطيور في المساء
فلم تجد في القبة الضياء
ولا صدى التراتيل والدعاء.
وقد تحولت هذه القصيدة البديعة إلى مغناة لحنها الملحن الكبير رياض السنباطي ،وغنتها المطربة الكبيرة ( سعاد محمد ) فجاء هذا العمل على قدر الأسماء الكبيرة التي أبدعته كلمة ولحناً وأداءً.
كذلك جاءت أغنية فهد بلان
( المسجد الأقصى )
وأغنية محمد رشدي ( وفي قلبي ولا عينيا إلا فلسطين ) من كلمات فؤاد حداد وألحان بليغ حمدي ..وسواها من الأغنيات التي عبرت بحق عن المكانة التي احتلتها القدس في تلك الفترة في أولويات الفن العربي والإعلام العربي كذلك .
وهناك إسهامات مميزة لنجاح سلام ،وهناك ثنائيات غنائية : من ينقذ الإنسان ، وفي نهاية الثمانينيات جاءت انتفاضة أطفال الحجارة التي اندلعت أواخر عام 1987 لتكتب فصلاً ملحمياً
جديداً من فصول القضية، وتوالت إثرها القصائد والأغاني التي خلدت هذه الانتفاضة.
وكان قد غنى كاظم الساهر مع الفنانة لطيفة التونسية ( من ينقذ الإنسان ) عن قصيدة للشاعر نزار قباني يقول مطلعها:
بكيت حتى انتهت الدموع
صليت حتى ذابت الشموع
ركعت حتى ملني الركوع
يا قدس يا مدينة تفوح أنبياء.
- انتفاضة الأقصى : الحصاد المر-
في الثامن والعشرين من أيلول ( سبتمبر ) عام 2000 دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل
شارون إلى باحة المسجد الأقصى في القدس برفقة حراسه ، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له ،وجاءت نتيجة هذا العمل الاستفزازي لتعلن اندلاع الانتفاضة الثانية، التي بلغت ذروتها بعملية السور الواقي الإسرائيلية ،وتدمير مخيم جنين عام 2002 ، وحضرت القدس مرة أخرى في قلب الحدث ، فقد سميت هذه الانتفاضة انتفاضة الأقصى التي توالى التعبير الغنائي عنها سريعاً، فقدم المطرب اللبناني فضل شاكر أغنية ( الأقصى) وغنى وليد توفيق ( صوت الحجر ) وغنى عمرو دياب من ألحانه وكلمات مجدي نجار أغنية
( القدس أرضنا ) وغنت نوال الزغبي من كلمات الفنان اللبناني وليم حسواني وألحان وتوزيع زياد مراد أغنية ( يا قدس )، وغنى الفنان هاني شاكر العديد من الأغنيات :
( القدس حتفضل عربية )و ( فلسطين )
وهما من ألحان الموسيقار الراحل كمال الطويل ،وغنى في مواكبة الانتفاضة أغنية (أبواب القدس ) كتب كلماتها منصور الشادي ولحنها حسن أبو السعود ، وقدمت أصالة نصري أغنية ( أولى القبلتين ) من كلمات وألحان الفنان الليبي علي الكيلاني، كما قدم
مجموعة من الفنانين المصريين أوبريتا غنائياً
كتب كلماته الدكتور مدحت عدل ولحنه رياض الهمشري ووزعه حميد الشاعري بعنوان
( القدس حترجع لنا ) ، وكان المطرب المصري طارق فؤاد قد غنى من ألحانه وأشعار سيد شوقي عام 1998 أغنية
( ياقدس ) .
ولم تدخل في كلاسيكيات أغنيات القدس التي قدمها عمالقة الفن العربي في فترات سابقة،باستثناء أغنية كاظم الساهر ( يا قدس..يا مدينة السماء ) وهي قصيدة للشاعر الإماراتي الدكتور مانع سعيد العتيبة ،لحنها وغناها الساهر عام 2001 ،وهي تستحضر وتستعير بقوة مفردات قرآنية بديعة في تصوير الإسراء ، مع التذكير: ( هذا كلام الله لا غنائي ) ويأتي هذا كله في سياق مواكبة لحنية تستلهم إحدى مقامات الأذان الشائعة في التراث الإسلامي للإبقاء على الأجواء الدينية ،وتصعيد الحالة
الوجدانية لدى المستمع بما يختزل قدسية وروحانية المدينة.
- القدس عاصمة ثقافية : مساهمات تتجدد !
مع اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009 ، تتوالى دفعة جديدة من الأغنيات التي
تمجد القدس ، وتحتفي بهويتها العربية، فيغني الفنان هاني شاكر من ألحانه ومن كلمات الشاعر الفلسطيني رامي يوسف أغنية كان قدمها في الحفل الذي أقيم في مدين رام الله أواخر عام 2008 ،ومثله الفنانة أصالة نصري
التي قدمت أغنية جديدة عن القدس كتب كلماتها الدكتور نبيل طعمة ولحنها خالد حيدر ،وقد بالغت أصالة نصري ، حين رأت أن هذه الأغنية التي صورتها كفيديو كليب ستقود الانتفاضة الثالثة .
إلا أن تاريخ القدس مع الأغنيات التي صورت قدسية مكانتها ، واستلهمت ذاكرتها ومأساتها ،
لا يبدو أنه يبرهن على صحة هذه المقولة ، وخصوصاً إذا عادت بنا الذاكرة إلى أشعار الأخوين رحباني ونزار قباني وسميح القاسم
وعبد الرحمن الأبنودي ومحمود حسن إسماعيل .. ومناخات أخرى صنعها زمن
فيروز والرحابنة وأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي وسعاد محمد ورياض السنباطي واجتهاد خالد الشيخ وكاظم الساهر ،وبدا فيها العمل الفني الغنائي قادراً على رسم صورة أكثر فرادة لتحولات هذه المدينة المقدسة ، ومكانتها في ذاكرة ونفوس العرب والمسلمين .
ويأتي بعدئذ الملحق الذي يتضمن أجمل عشر أغنيات عن القدس كلمات وألحان وغناء وتاريخ ،أما في الباب الثاني من الكتاب ،
يعرفنا الكاتب محمد منصور بسوريين انطلقوا من إذاعة القدس التي أسسها الانتداب البريطاني ،والفلسطينيون جعلوا منها أداة مقاومة ، وفي الفصل الثاني يعرفنا بفلسطينيين ساهموا في إغناء الفن السوري مثل : يعقوب أبو غزالة صاحب 150 مسرحية، وبسام أبو غزالة الذي اختار اسما فنيا ( بسام لطفي ) ويوسف حنا مدير المسرح القومي السوري ،
والكاتب أحمد قبلاوي مدير المسرح الجوال ،
والكاتب أحمد شريم من الكتاب البارزين في الدراما السورية، وهاني السعدي من التمثيل إلى الكتابة،ومحمد صالحية وداود يعقوب حضور البدايات،وأديب قدورة نجومية سينمائية، وحسن عويتي ما بين التمثيل والإخراج ، وكذلك تطرق إلى مخرجين فلسطينيين من ثلاثة أجيال ، وممثلين من أصول مسرحيةحيث تم التعريف بسيرته
وزمن مجيئه من منطقته في فلسطين،
والأعمال التي قام بها ، والحضور المميز لكل منهم.
لقد اندمج هؤلاء الفنانون في الوسط الفني السوري الذي أتاح لهم هامشاً واسعاً للعمل في مختلف القنوات الفنية ، وتوالى ظهور أجيال شابة من خلال خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق ،منهم من لا زالت لكنته الفلسطينية،ومنهم من لم يكن بالإمكان تمييز لهجته عما هو سائد في المجتمع الدمشقي ،
وربما لم يكن يتصور أحد أن يكون الممثل
(نزار أبو حجر ) الذي أتقن دور ( أبو غالب )
بائع البليلة في مسلسل ( باب الحارة ) للمخرج بسام الملا والذي يتقن اللهجة الدمشقية القحة بأكثر أصولها الشعبية قدما وعراقة هو فلسطيني الأصل أيضاً, وفي الختام مراجع الكتاب القيم الذي دفعني إلى هذه القراءة التي لاتغني عن قراءته ، ومعرفة مضمونه ،
وكم أتمنى لو يتعهده المترجمون العرب لنقله إلى لغات أخرى ، فتتحقق الضالة المنشودة.
شكراً من القلب للكاتب محمد منصور على جهوده ، وتوثيقه الذي سيحفظه له التاريخ العربي بلا شك، وستحفظ له الأجيال العربية فضله وجميله وحسن غايته في هذا العمل الجليل الخالد.

- محمد منصور في سطور-
- صحفي وناقد ومعد برامج تلفزيونية – مواليد دمشق 1970 –
- إجازة في النقد والأدب المسرحي – المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق 1992 –
- يعمل في الصحافة الثقافية والفنية منذ عام 1990 –
- كتب القصة القصيرة وأصدر ثلاث مجموعات قصصية ( مشهد إضافي ) 1996 – ( توت الشام) 1997- ( سيرة العشاق ) 1999 –
- صدر له في مجال الدراسات السياسية ( الصندوق الأسود للدكتاتورية ) دار كنعان –دمشق 2004 –
- صدر له في النقد الفني :
- (الكوميديا في السينما العربية) وزارة الثقافة – دمشق 2003 –
- ( فيروز والفن الرحباني ) دار كنعان –دمشق 2004
- سلسلة الدراما التلفزيونية السورية:
- علاء الدين كوكش :دراما التأسيس والتغيير دار كنعان دمشق 2009 –
- غسان جبري : دراما التأصيل الفني
- دار كنعان دمشق 2009 –
- بسام الملا : عاشق البيئة الدمشقية
- دار كنعان دمشق 2009 –

- *************************************






-

حسن حجازى
04-01-2011, 02:52 AM
وداع الأحبة !

( مُهداة الدي العزيز

المعلم والإنسان )


(وما الحياة سوى نوم تراودهُ .......
.......أحلام من بمرادِ النفسِ يأتمرُ)
"جبران خليل جبران "
*******

كثيراً ما يأخذُ الموتُ منا
أخيارنا ,
فكُن من الأخيار,
من الأبرار ,
من الأطهار,
حتى لا يدرككَ الموت !
***
كثيراُ ما نذهب بالأحبة
الى القبور
كلً ذهابٍ نتركُ
بعضاً من أرواحنا !
هناك لا ندرى
مَنْ يودع مَن ؟
مَن يترك مَن ؟ !
***
على قدر المحبة
على قدر الحزنْ ,
بقدر ما نترك هناك
بقدر ما كنا قد وجدنا
في رحابهم من حبٍ
و عطف ,
في الغالب نذهبُ للمقابر
لنودعَ الأحبة
ولا نتركُ عندهم شيئاً
تعششُ فينا الدنيا
فنترك مَن نُحب
يقاسي الوحدة
يقاسي البرد
تأخذنا الدنيا
ويجرفنا النسيان.
***
عندما يسرقنا النوم
وتوقظنا الكوابيس
فنصحو على كابوسٍ أسود
بصورهِ الكئيبة القاتمة
بلونِِِ الليلْ
فاعلم أنكَ قد ضللتَ الطريق
وأنَ روحكَ الطيبة
قد ضلت طريقها
وسافرت نحو الجحيم
فعادت مسرعة ً للجسد
توقظهُ فجأة
لتحتمي به من جديد !
****
عندما تُنَقى الأرواحْ
وتُسمو الضمائر
ويجري داخلنا النور
فلا مكانَ للشيطان
ليجري في العروقِ
مجرى الدمْ
عندها نكونُ قد اقتربنا أكثر
من جنتنا الموعودة
على الأرض !
***
تموتُ أجسادنا
عندما تجدُ أرواحنا
ضالتها في الخلد
أو تجدُ جسداً جديدا
أكثر نقاءً
أكثر طهراً
تسكنُ فيه
تتوحدُ معه
لتبدأ رحلتها الأبدية من جديد
في تشكيل جنتها الموعودة
على الأرض!
****
عندما تتجهُ أرواحنا
في سفرها الليلي
تجاه أودية الحب
نجدُ الفراشاتِ أبهى
نجدُ الوردَ أنضر
نجدُ الوفاء أكثر
وعلى قدر الوفاء
على قدر العطف
نحملُ معنا
الكثيرَ من الود
الكثيرَ من الصدق
الكثيرَ من الصبر
فنصبحُ أنقى
نصبحُ أجمل
نصبحُ أطهر
نصبحُ أنضر
نصبحُ أكثر حباً
لأحبتنا في الأرض
ونصيرُ أكثرَ قرباً
من الله !
****
عندما يلتقي الجسدان
في حب
فتَهِبُ الروحُ للروحِ
أجملَ ما فيها
تصبحُ أنقى
أعذب
أطهر
فتنبتُ زهرة
تضحكُ باسمة
ناعمة متبتلة
قلما يحدث هذا على الأرض ,
عندما يلتقى جسدان
في حب
تتآلفُ روحان
في حب !
***
العيونُ النقية
للأرواح النقية
والعيونُ السوداء
للقلوبِ العمياء !
***
يُولْدُ الأطفالُ
كصفحاتٍ بيضاء
يعلوها النقاء
في العادة
نعكرها بأفكارنا
بسمومنا
نغتالُ فطرتها
لأننا نرسمُ لها
ننقشُ عليها
أحلامنا نحنُ
على الأرض !
****
الأفكارُ العظيمة
للعقولِ العظيمة
والأحداثُ الجارية
للعقولِ المتوسطة
أما العقولُ الصغيرة
فلها أحاديث النميمة
الأفكار المُعلبة والخرافات !
****
عندما تصافحنا الأمهاتُ
بالأوجهِ الصباحية
التي غالبت نومَ الشتاء
وقَهَرَته
وهُنَ في الطريقِ
لقاعاتِ الدرسْ
برفقةِ الملائكةِ الصغار
ببسمةٍ على الثغر
ورِقةٍ كالبدر
ونعومةٍ كالطُهر
هم لا يتجهوُن نحو المدرسة
هم يلبون النداء
لبناءِ الجنة
على الأرض !
***
عندما نغرقُ
في دنيا النوم
تذهبُ الأرواحُ
في سفرها الليلي
تنعَمُ بالأبدية
تغرقُ في الجمالْ
تنهلُ من سحرِ الكمال
حتى إذا عادت للأرض
ودخلت في سجنِِ الجسد
ظلت أرواحنا
تركضُ نحو الأحلام
تهفو نحو الخلد
تبتغي النور
حتى يدركنا من جديدٍ
النوم
فنسعدُ باللقاء
ونسبحُ في أوديةِ الجمال
تمتلأ الأفئدة
من ينابيعِ السحر
فنسعى لبناءِ جنتنا
في الأرض
لذا كانَ الوحي
وكانَ العقل
وكانَ الحب
لتكونَ الأرضُ
والجنة سواء
عندها سنبقى في يقظة
على طول المدى
ولا نسمحُ أن يأخذنا النوم
ولا أن يدركنا النسيان
ونسترجعُ ما تركناه
من أرواحنا هناك
في الفردوس المفقود
عندما نشيعُ مَن نحب
في رحلاتِنا المتكررة
المتلاحقة نحو المقابر
نحو الموتْ
عندها تبقى الأرضُ
والسماءُ سواء
عندها سترفلُ الأرض
في بساتينِ الخلدْ
ويباهي اللهُ بنا ملائكته
في السماء :
" هذا هو الإنسان
عندما كرمتهُ بالعقل
عندما منحتهُ
نعمة َ الاختيار
فاختار حبي
واختار وصلي
فأهلاً بهِ
في نعيمي
واهلا بهِ
في جنتي ". !
***
عندها سيكونُ الأمرُ
سيانْ
وتكون الجنةُ في السماء
كما هي على الأرض
وننعمُ بالسلامِ
في ملكوتِ الرب
في ملكوتِ الله !!

حسن حجازى
04-01-2011, 02:56 AM
وداع الأحبة !


( مُهداة لروح والدي العزيز )
////



(وما الحياة سوى نوم تراودهُ .......
.......أحلام من بمرادِ النفسِ يأتمرُ)
"جبران خليل جبران "
*******

كثيراً ما يأخذُ الموتُ منا

أخيارنا ,

فكُن من الأخيار,

من الأبرار ,

من الأطهار,

حتى لا يدرككَ الموت !

***

كثيراُ ما نذهب بالأحبة

الى القبور

كلً ذهابٍ نتركُ

بعضاً من أرواحنا !

هناك لا ندرى

مَنْ يودع مَن ؟

مَن يترك مَن ؟ !

***

على قدر المحبة

على قدر الحزنْ ,

بقدر ما نترك هناك

بقدر ما كنا قد وجدنا

في رحابهم من حبٍ

و عطف ,

في الغالب نذهبُ للمقابر

لنودعَ الأحبة

ولا نتركُ عندهم شيئاً

تعششُ فينا الدنيا

فنترك مَن نُحب

يقاسي الوحدة

يقاسي البرد

تأخذنا الدنيا

ويجرفنا النسيان.

***

عندما يسرقنا النوم

وتوقظنا الكوابيس

فنصحو على كابوسٍ أسود

بصورهِ الكئيبة القاتمة

بلونِِِ الليلْ

فاعلم أنكَ قد ضللتَ الطريق

وأنَ روحكَ الطيبة

قد ضلت طريقها

وسافرت نحو الجحيم

فعادت مسرعة ً للجسد

توقظهُ فجأة

لتحتمي به من جديد !

****

عندما تُنَقى الأرواحْ

وتُسمو الضمائر

ويجري داخلنا النور

فلا مكانَ للشيطان

ليجري في العروقِ

مجرى الدمْ

عندها نكونُ قد اقتربنا أكثر

من جنتنا الموعودة

على الأرض !

***

تموتُ أجسادنا

عندما تجدُ أرواحنا

ضالتها في الخلد

أو تجدُ جسداً جديدا

أكثر نقاءً

أكثر طهراً

تسكنُ فيه

تتوحدُ معه

لتبدأ رحلتها الأبدية من جديد

في تشكيل جنتها الموعودة

على الأرض!

****

عندما تتجهُ أرواحنا

في سفرها الليلي

تجاه أودية الحب

نجدُ الفراشاتِ أبهى

نجدُ الوردَ أنضر

نجدُ الوفاء أكثر

وعلى قدر الوفاء

على قدر العطف

نحملُ معنا

الكثيرَ من الود

الكثيرَ من الصدق

الكثيرَ من الصبر

فنصبحُ أنقى

نصبحُ أجمل

نصبحُ أطهر

نصبحُ أنضر

نصبحُ أكثر حباً

لأحبتنا في الأرض

ونصيرُ أكثرَ قرباً

من الله !

****

عندما يلتقي الجسدان

في حب

فتَهِبُ الروحُ للروحِ

أجملَ ما فيها

تصبحُ أنقى

أعذب

أطهر

فتنبتُ زهرة

تضحكُ باسمة

ناعمة متبتلة

قلما يحدث هذا على الأرض ,

عندما يلتقى جسدان

في حب

تتآلفُ روحان

في حب !

***

العيونُ النقية

للأرواح النقية

والعيونُ السوداء

للقلوبِ العمياء !

***

يُولْدُ الأطفالُ

كصفحاتٍ بيضاء

يعلوها النقاء

في العادة

نعكرها بأفكارنا

بسمومنا

نغتالُ فطرتها

لأننا نرسمُ لها

ننقشُ عليها

أحلامنا نحنُ

على الأرض !

****

الأفكارُ العظيمة

للعقولِ العظيمة

والأحداثُ الجارية

للعقولِ المتوسطة

أما العقولُ الصغيرة

فلها أحاديث النميمة

الأفكار المُعلبة والخرافات !

****

عندما تصافحنا الأمهاتُ

بالأوجهِ الصباحية

التي غالبت نومَ الشتاء

وقَهَرَته

وهُنَ في الطريقِ

لقاعاتِ الدرسْ

برفقةِ الملائكةِ الصغار

ببسمةٍ على الثغر

ورِقةٍ كالبدر

ونعومةٍ كالطُهر

هم لا يتجهوُن نحو المدرسة

هم يلبون النداء

لبناءِ الجنة

على الأرض !

***

عندما نغرقُ

في دنيا النوم

تذهبُ الأرواحُ

في سفرها الليلي

تنعَمُ بالأبدية

تغرقُ في الجمالْ

تنهلُ من سحرِ الكمال

حتى إذا عادت للأرض

ودخلت في سجنِِ الجسد

ظلت أرواحنا

تركضُ نحو الأحلام

تهفو نحو الخلد

تبتغي النور

حتى يدركنا من جديدٍ

النوم

فنسعدُ باللقاء

ونسبحُ في أوديةِ الجمال

تمتلأ الأفئدة

من ينابيعِ السحر

فنسعى لبناءِ جنتنا

في الأرض

لذا كانَ الوحي

وكانَ العقل

وكانَ الحب

لتكونَ الأرضُ

والجنة سواء

عندها سنبقى في يقظة

على طول المدى

ولا نسمحُ أن يأخذنا النوم

ولا أن يدركنا النسيان

ونسترجعُ ما تركناه

من أرواحنا هناك

في الفردوس المفقود

عندما نشيعُ مَن نحب

في رحلاتِنا المتكررة

المتلاحقة نحو المقابر

نحو الموتْ

عندها تبقى الأرضُ

والسماءُ سواء

عندها سترفلُ الأرض

في بساتينِ الخلدْ

ويباهي اللهُ بنا ملائكته

في السماء :

" هذا هو الإنسان

عندما كرمتهُ بالعقل

عندما منحتهُ

نعمة َ الاختيار

فاختار حبي

واختار وصلي

فأهلاً بهِ

في نعيمي

واهلا بهِ

في جنتي ". !

***

عندها سيكونُ الأمرُ

سيانْ

وتكون الجنةُ في السماء

كما هي على الأرض

وننعمُ بالسلامِ

في ملكوتِ الرب

في ملكوتِ الله !!

////

حسن حجازى
04-01-2011, 03:02 AM
عندما ينتصر الشعر!




قراءة تحليلية في ديوان "التي في خاطري" للشاعر المصري حسن حجازي.



بقلم



.

د/ أسماء غريب


إيطاليا




http://alnoor.se/images/gallery/news2/10/6.jpg
هنا كما الهناك المتوسطي, حيث الأرض تزهر برتقالا, و زيتونا وكستناء و حيث البحر يرزق الناس خيرا كثيرا و السماء تغطي بحنو جبالا تتزيّنُ زرابيها بأكاليل الآزير الخضراء, وأغصان الزعتر البرّي, وحيث السهول تتسربل بأغطية من الخزامى, و من إبر الراعي, و زهور الأيهقان والأقحوان. هنا بإيطاليا, حيث الناس يتحدّثون لغة أخرى تبنّيتُها بقلبي أختا للعربية , لغتي الأم , مازال الحرف يُمارس بين ثنايا الفؤاد سحره و مازالت الكلمات تُمطر بصدري أصواتا تجذبني من أرض إلى أخرى, رغما عن البحار و الجبال التي تفصلني بين الهنا الإيطالي و الهناك العربي المصري و مازالت أبجدية الفرقان تئنّ بداخلي و تقذف بي إلى أماكن رأيتُ على تراب بعضها النور, وقرأتُ عن بعضها الآخر في خواطر و همسات الأدب العالمي و حدّثني التاريخ عن بعضها الثالث و عن أنبيائه و قديسيه, عن ملوكه و أهراماته عبر رَحِم كنتُ ولا أزال أسمعُ بداخله أصواتا تحبلُ نبراتها بآهات أناس طهّرتها مياه النيل وصيّرتْ آلامها آمالا,و أحلامها قصائدا سَمَتْ بها الأرواح و استحضرتِ الظّاهرَ و الباطنَ من قلوب أبناء أقاموا ل"مصر" بأفئدتهم و خواطرهم محرابا أزهرَ حبّا و عشقا امتدت أغصانه حتى عانقت الأمة العربية وجعلت منها أرضا و وطنا آخر أكبر هو بمثابة أُمّ لجميع العرب على اختلاف انتماءاتهم الجغرافية و الدينية و الفكرية من المحيط إلى الخليج, و هي ذاتها فكرة الحب التي يتمحور حولها "التي في خاطري", أو ديوان الشاعر المصري المعاصر "حسن حجازي" موضوع هذه الدراسة و المستوحى عنوانه من قصيدة الشاعر الكبير "أحمد رامي", "مصر التي في خاطري" و التي كانت قد غنّتها سيدة الغناء العربي "أم كلثوم" سنة 1952. عنوانُ حُبلتْ كلماته بشتى المعاني و الإيحاءات القوية, كلماتٌ فيها عبق وعطر من التاريخ المصري القريب و دمع و آهة على التاريخ المعاصر, "فمصر التي في خاطري" كمنظومة لغوية, ليست أبدا ك "التي في خاطري", فالفرق بينهما بيّن و كبير, و البون بين الفترة التاريخية التي أفرزت الأولى و الظروف التي أفرزت الثانية شاسع ولاحدّ لها, فبالأمس القريب و بالذات في الخمسينيات, كانت "مصر" مهدا للحلم العربي الكبير و تبنّت أكثر قضايا الأمة تعقيدا و استعصاء رابطة آنذاك مصيرها بمصير شعوب الأمة العربية, أما اليوم ورغم الاحتواء الذي تشير إليه لوحة الغلاف, إلا أنّها أمُّ ُ تحبطها الظروف الحالية و الأزمات بشكل يجعل قلبها يحترق حد الموت, قلبها الذي يحاول بكل ما يملك من قوة الانطلاق عساه يصل إلى برّ يضمن فيه لكلّ فلذات الكبد, الأمن و السلام من مغبات الزمن و غدرالأعداء المحيط به من كل جانب.
دلالة الأم, "مصر" و "الأمة العربية" , ليست حاضرة فقط بلوحة الفنان الكردي " فهمي بالايي" التي اختارها "حسن حجازي" لغلاف ديوانه و لكنها حاضرة أيضا في الإهداء, فالديوان و ما يحمل من أنين و ألم و غضب هو لأمّه الوالدة في دار البقاء و ل"مصر" و "الأمة العربية" كلتاهما في دار الفناء.
ب "التي في خاطري" ودّع الشاعر العام الماضي و استقبل ال 2010, و مرّ عام و حلّ آخر و"مصر" لاتزال حلقة من حلقات الصراع الدولي و لايزال العديد من أبنائها يؤمنون بمبادئ ثورة يوليو و يعتبرون أن الدول التي ترغب في النهوض عليها أن تتحمل مسئولية دعم الدول الأقل حظاً، ولكن هل هذا ياترى ممكن في ظل الظروف الاقتصادية القاهرة التي تمرّ بها العديد من شعوب دول العالم , هل هذا ياترى مقدور عليه في ظل الهم السياسي الذي يجثم على صدر العديد من أبناء الأمة العربية و الشاعر بقصائد ديوانه هذا صوت من أصواتها؟
"هنا الدويقة", أولى قصائد هذا الديوان الذي يضم بين دفتيه في ترتيب متعمّد و مقصود إثني وثلاثين نصا شعريا, تحمل الجواب عن هذا التساؤل, "هنا الدويقة" و هي القصيدة التي ترجمتُها إلى اللغة الإيطالية و نَشَرتْها "كليبسيدرا" ضمن ديوان رقمي وُسم ب "همسات من وراء البحر", ستبقى للأجيال التي ستأتي بعدنا ليس كصرخة شاعر فقط و لكن كوثيقة تاريخية في غاية الأهمية, لأنها سجلت بعدسة وثائقية تفاصيل الكارثة التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء بسبب الإهمال و تجاهل تقارير الخبراء الذين كانوا قد حذروا سابقا من عواقب بناء المنازل في هذه المنطقة ذات الصخور الرخوة القابلة للانهيار .

القصيدة الوثيقة, تندّد بكل هذا وتبعث رسالة استغاثة إلى كل مناطق العالم وبكل لغات الأرض فهي نداء كما يقول الشاعر:
"لمنظمة الأمم
للجامعة العربية
للجان الثورية
للمجالس المحلية
المركزية"
فهل من مجيب لصوته الذي يتوحّد مع أصوات المقهورين في كل مناطق المحن, في "المقابر", و "المخيمات", في منازل "الصفيح" و" العراء" , في "دير ياسين" و في "كربلاء"؟ ليس ثمة من مجيب, وما أشبه صمت اليوم بالأمس !

يقفز الشاعر بين نصوصه, وينتقل بأصبعه من دُمّل إلى آخر, ينكأ الجراح و يصل إلى أكثرها إيلاما, فينزف قلمه وهو يحكي عن مصاب "غزة" و "القدس" الجلل وسط عجز و صمت الجميع في قصائد تتصدع لها الأحجار ولاتهتز لها بعض من قلوب بشر عُجنت بماء شيطان جائر.
"حسن حجازي", في نصوصه المكتوبة بلغة بسيطة في زمن تتلكأ فيه الأقلام و تكتب أشياء تستعصي عن فهم البسطاء من الناس, يحكي لهم عن "فلسطين" و عن الخذلان العربي, وعن الفساد السياسي إلا أنه لا ينسى أن يحكي لهم عن حزن القمر عبر نص غاية في الروعة أسماه, "وانشق القمر" , أجل فالقمر يحزن و يألم لما يصيب الناس من قساوة في القلب و من جحود أودى بهم إلى إغلاق كل مسار وطريق تجاه الحوار و الصلح و المشاورة. فلا أمل, و القضايا المصيرية ستبقى معلّقة إلى أجل غير مسمّى.
حركات النصوص بالديوان لولوبية, "مصر" وقضاياها مركز انطلاقها و "فلسطين" و آلامها نقطة وصولها, و بين النص والآخر سفر دائري, و بينه و بين الخارج علاقة وشيجة, فهذه قضية "المعابر" وتلك قضية "حماس" , وهذا "الصقر/مصر", وتلك "طابا" و رسائلها المغرقة في الأمل و الرغبة في التغيير:
"من طابا
لدير سانتِ كاترين ,
من قلعةِ صلاح الدين
للأزهر
للحسين ,
من جزيرةِ الفرعون
لمسجدِ السلطان حسن
وأهل بور سعيد
الطيبين ,
لمصنع أبي زعبل
لمدرسة بحر البقر
لحي الغريب
للأربعين :
نحنُ من مصر
وبمصر
ولمصر
بكلِ الود
بكلِ الحب
وبكل الحنين
أوفياءٌ
على مر
السنين !"

فهل ياترى أثّرث هذه العلاقة بين الداخل و الخارج على جمالية الديوان و فنيته الأدبية؟ هل نجح "حسن حجازي" في تذويب الشعري في السياسي؟ وهل الانشغال بالهم السياسي أصاب الكتابة الشعرية داخل الديوان بتحجّر و تعقّد الفعل الإبداعي؟ ثمة من يقول أنه كلّما اشتغل الشاعر بالسياسي, كلّما كفّت نصوصه عن أن تكون شعرا... هذا ربما يكون صحيحا إلى حدّ ما, إذا كان الهم السياسي هو المتحكم في لحظة الإبداع و الإلهام, إلا أن الأصح هو أن يكون الشعر من يجتذب الواقع السياسي و هي استضافة لايمكنها أن تتحقق إلا إذا فتحت الذات الشاعرة معابرها نحو اللغة. والشعر بغض النظر عن النظرية الآنفة الذكر, يبقى دائما أكبر و أسمى من أي حدث, تاريخيا كان أم سياسيا, والصلة بينهما تبقى قائمة دائما على التعارض و الصراع و هي معادلة توفَّقَ في حلّها الشاعر داخل ديوانه عندما تبنّى لترتيب قصائده استراتيجية فنية, اتبعت المنهج الهرمي الانفراجي, أي أنه بدأ من القمة و انفرج كلّما اقترب إلى القاعدة, أو بتعبير آخر, بدأ بالنصوص ذات المواضيع التي هزّت المواطن المصري بشكل أشد إيلاما وحدّة, كقضية "الدويقة" و "المعابر" و "غزة" و" القدس" كي يتطرّق بعد ذلك إلى تلك التي تبشر بالأمل و الفرج كالقصائد التي خصصها إلى "طابا" و يبلغ الانفراج ذروته حينما يختم ديوانه بقصائد حب في غاية الجمال و الرومانسية. وحدها هذه الاستراتيجية تُظهر للقارئ بأن الشعر دائما هو المنتصر و هو الذي عليه أن يحلّ مشكلة الصراع بين الإبداع الأدبي و الحدث السياسي بشكل يجعل الحدث هو الخاضع للشعر و ليس العكس و هذا ما تشهد به بعض من قصائد الديوان الأخيرة حينما يقول الشاعر في أروعها, "التقويم" :

كلما امتدت أيدينا
لنقطفَ وريقة
تمنينا أن يقف معها
العمر ,
عند لونٍ أبيض
بلونِ الطهر ,
يومٌ
كم تضاحكَ لنا
فيهِ الزهر ,
كانَ ميلادُ حبك
يوماً
بكلِ أيامِ العمر ,
ليتَ الزمنَ توقف
ونَمَت وريقاتُ التقويم
كلُ وريقة نُقِشَ عليها
ميلادُ حبك ,
تذكرني أيامَ الشبابِ
أيامَ وصلك ,
كلُ وردةٍ حمراء
تنمو مع إطلالةِ
الربيع
مكتوبٌ عليها :
"سأبقى طولَ العمر
أحبك !"
ونترك التقويمَ
واقفا
متجمداً
هائماً
ذاكراً هذا اليوم
ناسكاً
في محرابِ
وجدِك ,
يحسبُ مرور الفصول
ويعُدُ الشعيرات البيض
واقفاً
متذكراً
ودمعة ساخنة
تحنُ
لهذا اليوم
لذكرى ودادك
ووصلِك !
تُرى لو تناسينا التقويمَ
وحسابَ السنين ؟
أيحفظُ الدهرُ لنا
ميلادَ حبك ؟!


بقلم :
د. أسماء غريب
إيطاليا

ابن الأصيل
04-01-2011, 03:03 AM
وَقُلْتُ سَائِلَتِي .. هَيَّجت ِأَشجَانِي =عن مغرب ٍدَمُهُ يغلي بشرياني
هيا اجلسي عندها الأمواج واستمعي =صوت الطبيعة في بحري وألحاني
فقربنا بسط الفردوس روعته =وحلمنا أننا في حضن (رضوان )
على قواربها (الخضراء) تحملني =وفوق أمواجها كسرت أحزاني
ووجد ساحرتي (البيضاء) يملكني =ولم أجد غيره في عالمي الفاني
وروعة الشمس إذ تدنو لأطلسها =فيخجل الموج من عذراء( تطوان)
جبالُ أَطْلَسَ مُدَّتْ يَا لِرَوعَتهَا =و( الأطلَسِيُّ) محيط الإنس ِوالجانِ
أحسست أن بديع الحب تصنعه =حسناء من مغرب تغتال حرماني
وأورثتني زمام الحب أجمعه =فأشعلت بمزيد الشوق نيراني
هنا أذوب وحضن الأرض يجمعنا =حميم مغربنا في جسمنا الآني
هذي المغارب قرص الشمس يسكنها =فشكلت من مزيج البحر ألواني
ومن حدائقها الغناء، فاتنتي =ألقت جدائلها عني كتيجان
بحر الخليل على أوزانه رقصت =قصائدي وطغت كالبحر أوزاني
من الطبيعة هذا الشعر يلهمني =ومثل أشجارها ألقيت أفناني

وغادة عن تراث الأمس تسألني =وعن(حضارة حمدون)وعن( هاني)
عن( طارق) قائد الفتح العظيم وعن =عروبة نبضها من نبض شرياني
قالت (أمازيغ) جدي هل أرى نسبي =للعرب أصلي وفيهم صار عنواني ؟
أجدادنا رحلوا والهم يعصرهم =فهل سنقطف يوما سحرها الداني ؟
لم التشتت إن كانت مصائرنا =على المحك ولا حل لنا ثان ؟
هل الشعوب التي تختار وحدتها =أم ساسة الحكم إن السؤل أعياني ؟
عن مغرب ِالعُرْبِ الهام يدغدغني ==وَحَسرَة أَرَّقَتْ قلبي ووجداني

فقلت فاتنتي تمضي الرجال ولا =تخبو العلوم التي سالت كوديان
كل الصخور على قاماتنا انكسرت =من ( البزنط )و(وندال)و(رومان)
سبحان ربك هذي الأرض قدسها =والعبد دنسها من أجل سلطان
لولا التسلط ما شاخت عروبتنا =وقيل عنها بلاد العرب أوطاني
فاستخلصي صفحة التاريخ في أمم =عاشت لنحيا على مجد وعمران
فمغرب العرب من أوصاله نسجت =قبيلتي وبه رمسي وأكفاني
ومسكن وربوع بت أعشقها =وجارة حبها في القلب أعياني
هناك حيث مجال الحب يجمعنا =والشمس والقمر الأعلى بحسبان
ونحن شعب وفي الإسلام وحدتنا =ومبدأ الجار إحسان بإحسان
نحن المغاربة الأحرار تملكنا =طبيعة الأرض ِ من روح ٍ وريحان
ِالحب في الدِّينِ والدنيا قضيتنا =والكل من فوقها .. من تحتها فَان

ابن الأصيل
04-01-2011, 03:12 AM
قَالَتْ أُحِبُكَ فَاصبِر حينَ تَبصِرُنِي
فقلتُ مَا الصَبْرُ حينَ المَرءُ يَلقَاكِ؟!!

في الحبِ مدرسةٌ للأنسِ جامعةٌ
رُوادُها في الهوى قلبي وعيناكِ

في الحُبِ رَائِعَةٌ ، للقَلبِ دَافِعَةٌ
دِمَاءهُ فجرَتْ مِن يَومِ لُقْيَاكِ

وَأَجْبَرَتْنِي على الأَحلامِ مُرتقبًا
طَيْف الزيارةِ ما أحلَى.. وَأَحْلاَكِ

سَرَحتُ فيكِ وليتَ العَيْنَ مَا سَرَحَت
في بحرِ عينيكِ حتى صِرتُ أَخشَاكِ

كالنورِ في الليلةِ الظلماءِ ساطِعَةٌ
النورُ أَنْتِ وليسَ النُـــور إلاَكِ

وَالقَدُّ سِحْرٌ وَزَانَ السِّحرُ مَبْسَمَكُمْ
سُبْحَانَ خَالِقِنَا بالحُسنِ سَوَّاكِ

إِذَ التَقَتْ فَاتناتُ الحَيِّ في سَمَرٍ
فَلا مَجَالَ لِسِرٍ دُونَ ذِكرَاكِ

أَنَا الَّذِي رَاحَ طُولَ الدَّهر ِمُكتَئِبًا
وما تَبَسَّمَ هَذَا العُمرُ لَولاَكِ

تُبدِينَ أَروعَ إِذْ مَا كُنتِ صَامِتَةً
وَبَسمَةُ الحبِ سِحْرٌ زَيَّنَتْ فَـاكِ

أنتِ النُجُومُ أَطَلَّتْ في تَوَهُّجِهَا
تُزِيحُ مَوجًا طَغَى عن ليلي الباكي

الحُبُ دَهْرٌ إِذَا ما القلبُ نَادَمَهُ
والوَصلُ بَحرٌ وفيهِ الموجُ غَطَّاكِ

لَمَّا اْلتَقَيْتُكَ باتَ الوصلُ يجمعنَا
فَتَحْتُ قَلْبِي فَآوَانِي وَآوَاكِ

أَحَبَّ شاعرةً تَرْنُو لشاعِرِهَا
وأنتِ مَقْصَـدُهُ فاختارَ إِيَاكِ

وَمَا أَرَى الشعرَ إِلاَّ البيتَ يجمعُنَا
صَدْرًا وَقَافِيَّةً والبَحرُ مَغنَاكِ

قَلْبِي أَحَبَكِ مَنْ أَشْعَلْتِ جَذوتَهُ
وَقُلْتِ هَاك َ.. فَوَصْلِي والمُنَى هَاكِ

لَمَّا عرفتكَ تاهَ القلبُ مختصِرًا
كُلَّ المسافاتِ قال القلبُ أَهْوَاكِ

تلكَ الخواطرُ كالأشعارِ أَحفَظُهَا
وما نسيتُ وكيفَ القلبُ ينساكِ ؟!

قَالت أَتِيْهُ بِحُبٍ باتَ يُؤْنِسُنِي
فَأَنْتَ بَيتِي وَإِمْتَاعِي وَأَمْلاَكِي

وَأَنْتَ أَنْتَ الذي أَرجُوهُ مُمْتَلِكًا
حُبِي وَقَلبِي وَإِحسَاسِي وَإِدرَاكِي


أَنَا الشَّغُوفُ بِحُبٍ كُلُهُ أَمَلٌ
مِثْلَ المَلاَحِمِ أَغْوَانِي وَأَغْرَاكِ

تَنْمُو الورودُ إذا نبنِي حَدِيقَتَنَا
وَالوَردُ إِن ْضَاقَ مِنْكِ الصَّدرُ أَرضَاكِ

قوادري علي
04-01-2011, 03:29 AM
ياعمرنا المذبوحَ/شعر علي قوادري
يا عُمْرَنا المَذْبوحَ دُونَ رُفَاِت=قَدْ عادني طَيْفٌ مِنَ الخَلَجَاِت
أمْسى جليسي في مَنَاسِكِ غُرْبَتي=مُتَمَثّلَ الوَقَفَاتِ والشَّطَحَاِت
يا عمرنا المذبوح آنَسْتُ الرؤى=والحِيرةُ الحُبْلَى بِنورِ سُكَاتي
قدْ حَلَّ بي قَبَسُ الفناءِ وَجَذْوَةٌ=صاغتْ خلودَ مَنَابِعِ المِشْكَاةِ
صُلِبَتْ على نَخْلِ المَنَابرِ فِكْرتي=والذّلُّ يَنْقُرُ زَفْرَةَ اللَّحَظَاتِ
يَقْتَاتُ مِنْ صدأ الرِماح ِحريقه=ويُدَنْدِنُ الألحانَ زَيْف الذّات
يا العابرَِ الأجداثَ تَتْلُو سِيرَةً= تسْتنْبت المعنى من السكرات
هل حفّظوك لسورة العار التي= ناخت يباركها ذليل صفات
هل أنبؤوك بأمّة مصلوبة=مذلولة في حجرها مأساتي
شاخ الرجا فيها وماتت نخوة=عنوانها الفرسان للطعنات
يا عمرنا المذبوح إني شاعر=أستنطق المسكوت في أبياتي
أستحضر الأرواح قافلة الألى=علّي أنادم واقعا بسباتي
وأكابر الجرح المراق واصطلي=جمر الثكالى ..بائس العبرات
ترثي جنائز خيبة ومآتم=ترثي جروح الرمل في الفلوات
ها قد سجا ليل الهزائم حاضرا=يرمي ثغور العزّ مرَّ مماتي
يا عمرنا المذبوح إنّي شاعر=ألف التماهي واثق الكلمات
يمّمت قافيتي جنون المشتهى=أسقي متون النبض من شذراتي
وأراود الأشياء نورا باهــــــتا=ينتابني في منتهى الأصوات
لا ينزف القلم الشريف ولم يهن=إنّ الشموخ معارج الخطوات
سأردِّدُ البيْتَ الأخير بنشوة= حرّى تعاقرني طوال حياتي

قوادري علي
04-01-2011, 03:34 AM
صريع الهوى/علي قوادري

االصمت في لغة العيون سجال=نفنى ويبقى طرفها الختال
وأذوب لا نبض يترجم خافقي=الطرف فضاح لمن يحتال
عين المها قولوا لها حبي لها=قلبي لها شعري لها ينثال
سهم الهوى جر الجوى لف النوى=هذ البها ياهاجري قتال
والقد يا حسناء زاد مواجعي=والحزن حولي صاحب جوال
لاعاصم يا لائمي قلبي ذوى=المسُّ لازمني وهُمْ قد مالوا
الصمت في محراب قاتلتي شجا=والخفق بوح عابر وسؤال
والصبر جرح يستحي من صمتنا=والسهد يا ليل الصبا أحوال
رقت لي الأحجار في أوطانها=رقت لي الأسماء والأفعال
أفعى ومن سوط السموم عناقها=تغتالني يغتالني الإهمال
تغتالني في متعة ..هذي اللمى=الورد من أنخابها ميّال
وأنا أعب بنشوة مسمومة=قدري المها ..ومساكني الخلخال
مهما جفاني فاتني مهما طغا=أبقى المريد غوايتي الإقبال
وغواية الإدبار منها لعبة= مستعبدي فليفرح العذال
اليوم اعترف الجنون يصيدني= يا محنتي والحسن و الأغلال
اليوم اغترف الخطيئة صاغرا= واحسرتي فيلوكني الأطفال
والشيخ والمجذوب في حاراتنا= والوشوشات هناك والأقوال
هاقصتي أسواقنا ميدانها=روادها ابدا هنا مازالوا
أمشي شريدا حائرا لمن الضيا=لمن الرجا والنجم والموّال
أمشي تسائلني أماسي غربتي=مستوحشا وتلفني الأسمال
أين التي قد أهملت أحلامنا=بانت فكان الصدّ و الإسدال
نزل الستار.. الصفحة الحبلى بنا=أحرقتها يبقى لي الإقفال
أحرقتها نيرون تصحوشامخا=ويثور فيك الرعد والصلصال
مستأسدا أنهيتها ثمل الرؤى = ليلاك أنت واُحْرِق التمثال

ماضي عبد الغني
04-01-2011, 03:38 AM
أمِّي فِداكَ أصاحِب الآياتِ
و َأبِي و كُلُّ مُحبَّبٍ و حَياتي

قد حِرْتُ في أوصافِ حُسنكَ سيِّدي
وَ تَحَيَّرتْ في وصْفِهِ كلِماتي

تَهواكَ منِّي كلُّ جارحةٍ و عيْ
ني, كيْ تراكَ غزيرةُ العبراتِأمِّي فِداكَ أصاحِب الآياتِ
و َأبِي و كُلُّ مُحبَّبٍ و حَياتي

قد حِرْتُ في أوصافِ حُسنكَ سيِّدي
وَ تَحَيَّرتْ في وصْفِهِ كلِماتي

تَهواكَ منِّي كلُّ جارحةٍ و عيْ
ني, كيْ تراكَ غزيرةُ العبراتِ

و يكادُ بعضي أن يذوبَ صبابةً
ًمن حرِّ أشواقي ومنْ لَوَعاتي

يا خيرَ مرجُوٍّ تُحدِّثني به
نفسي و تذكُرُ شَخْصَهُ خَطَرَاتي

أنا سائلٌ منكَ الشَّفاعَة َمِثْلمَا
سأل البراقُ وآجِل الرَّحَماتِ

فاسْتَشْفِعِ الرَّحْمن فيَّ فإنَّ لي
ذنباً تزيدُ لِذِكْرِهِ آهاتي




سُبحان من أسرى بِشخْصِكَ في الدُّجَى
فانارَ وجهُكَ حُلْكَةَ الظُّلُماتِ

و طرقتَ أبواب السَّماءِ مُيَمِّمًا
عرشَ الإله و أرفع الدَّّرجاتِ

َفتَحَرَكَتْ بأريجِ عطركَ نفْحةٌ
حَملَتْ شَذاها هبَّةُ النَّسماتِ

و تبشَّرتْ بقدومِِكَ الرُّسلُ التي
لاقتْكَ بالتَّسليمِ والدَّعواتِ

وجَدوك في أثواب حُسنكَ رافلاًُ
متََرائِياً في هيْبةٍ و ثباتِ

ورأيتَ في ملكوت ربِّك آيةً
و علمتََ ما في النَّارِ والجنّاتِ

وأراكََ من نَعماءهِ وعِظاتِه
أكرم بها منْ أنعمٍ وعِظاتِ

نِعْمَ الزِّيارَةُ والمُزارُ أسيِّدي
و الزَّائرُ المَصْحوبُُ بالبَرَكاتِ

في ليلةٍ بكَ أشرقَتْ يا بدرَها
و نَسيمَها المُسْْتَعْذَبِ النََّفحاتِ

ومَلأتَها مِِسكًا فَعَمَّ عَبيرُكَ الْ
فَوَّاحِ من أنفاسِكَ العَطِراتِ

وتنوَّرَتْ منك السَّماءُ و منْ مُحَيّْ
ياكَ البَهيِّ النّيِّرِِ القَسَماتِ

شرَّفْتَ منْ هُم في السّماءِ وطالمَا
شرَّفتَ منْ في الأرض بالآيات

وقصدتَ نحو السِّدرة العُظمى التي
ألفيتَ منْها أطيَبَ الثَّمراتِ

وسجدتَ تحتَ العرشِِ في خوفٍ وفيَ
طمَعٍ تُناجي غافِرَ الزَّّلاَّتِ

فضْلٌ حَباكَ بهِ الإلهُ وعزَّة ٌ
أ رسولَ رحمةِ ربِّنا المُهْداةِ

ماضي عبد الغاني

و يكادُ بعضي أن يذوبَ صبابةً
ًمن حرِّ أشواقي ومنْ لَوَعاتي

يا خيرَ مرجُوٍّ تُحدِّثني به
نفسي و تذكُرُ شَخْصَهُ خَطَرَاتي

أنا سائلٌ منكَ الشَّفاعَة َمِثْلمَا
سأل البراقُ وآجِل الرَّحَماتِ

فاسْتَشْفِعِ الرَّحْمن فيَّ فإنَّ لي
ذنباً تزيدُ لِذِكْرِهِ آهاتي




سُبحان من أسرى بِشخْصِكَ في الدُّجَى
فانارَ وجهُكَ حُلْكَةَ الظُّلُماتِ

و طرقتَ أبواب السَّماءِ مُيَمِّمًا
عرشَ الإله و أرفع الدَّّرجاتِ

َفتَحَرَكَتْ بأريجِ عطركَ نفْحةٌ
حَملَتْ شَذاها هبَّةُ النَّسماتِ

و تبشَّرتْ بقدومِِكَ الرُّسلُ التي
لاقتْكَ بالتَّسليمِ والدَّعواتِ

وجَدوك في أثواب حُسنكَ رافلاًُ
متََرائِياً في هيْبةٍ و ثباتِ

ورأيتَ في ملكوت ربِّك آيةً
و علمتََ ما في النَّارِ والجنّاتِ

وأراكََ من نَعماءهِ وعِظاتِه
أكرم بها منْ أنعمٍ وعِظاتِ

نِعْمَ الزِّيارَةُ والمُزارُ أسيِّدي
و الزَّائرُ المَصْحوبُُ بالبَرَكاتِ

في ليلةٍ بكَ أشرقَتْ يا بدرَها
و نَسيمَها المُسْْتَعْذَبِ النََّفحاتِ

ومَلأتَها مِِسكًا فَعَمَّ عَبيرُكَ الْ
فَوَّاحِ من أنفاسِكَ العَطِراتِ

وتنوَّرَتْ منك السَّماءُ و منْ مُحَيّْ
ياكَ البَهيِّ النّيِّرِِ القَسَماتِ

شرَّفْتَ منْ هُم في السّماءِ وطالمَا
شرَّفتَ منْ في الأرض بالآيات

وقصدتَ نحو السِّدرة العُظمى التي
ألفيتَ منْها أطيَبَ الثَّمراتِ

وسجدتَ تحتَ العرشِِ في خوفٍ وفيَ
طمَعٍ تُناجي غافِرَ الزَّّلاَّتِ

فضْلٌ حَباكَ بهِ الإلهُ وعزَّة ٌ
أ رسولَ رحمةِ ربِّنا المُهْداةِ

ماضي عبد الغاني








وأشكرُ مبادرتك أستاذة بو هراكة ودعوتك لنا



أدامك الله في خدمة الأدب

المصطفى فرحات
04-01-2011, 03:51 AM
أشكال المعاناة وآليات الصمود.
قراء في ديوان: بوح المرايا لفاطمة بوهراكة
المصطفى فرحات

"بوح المرايا" ديوان جديد للشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة، يضم 11 قصيدة ترجمت إلى لغتين: الفرنسية بواسطة الشاعرة حبيبة زوكي، والإسبانية بواسطة كارسيا ماغريدا.

وخلال كل المحطات التي التقيت فيها الشاعرة فإني لم ألقاها إلا باسمة مرحة، لكن عندما تقرأ أشعارها تجد نفسك أمام شاعرة مسكونة بقلق السؤال والوجود والعلاقات مما يطبع شعرها بمسحة من الحزن حقيقي. هذا ما أحسسته عندما التقينا مؤخرا بمدينة مكناس وتفضلت وأهدتني ديوانها الذي انخرطت في قراءته فورا، وحتى أشرك القارئ في جانب من متعة قراءتي له وأقربه من مضامينه فقد ارتأيت أن أقاربه من خلال تتبع تيمتين أساسيتين حضرتا بشكل ملفت للانتباه في مجمل قصائد الأضمومة: المعاناة والصمود.


العتبة الأولى: قراءة في العنوان

إذا كان العنوان بوابة نلج من خلاله إلى فضاءات نصوص الديوان، وبالتالي عوالم الشاعرة فإن كلمة "بوح" توحي لنا مبدئيا بأننا في عالم شفاف ومفتوح على الصدق والاعتراف، وكأن الشاعرة تقول لقارئها بأن ليس لديها شيئا تخفيه وبأن لها الشجاعة الأدبية الكاملة لتعبر عما يتلجلج في صدرها من مشاعر وفي مخيلتها من معاني ورؤى دون مواربة أو مداراة. أما كلمة "مرايا" التي جاءت بصيغة الجمع فإنها توحي بأننا أمام ذات متعددة ومتشظية، وقد تكون المرآة أنَانَا التي نحاول أن نتعرف عليها، لكن للأسف لا تأتي صورتنا فيها إلا منعكسة في أعيننا وبالتالي فلن نراها متطابقة مع الصورة التي نحملها في الواقع. وقد تكون المرآة هو الآخر الذي يحبنا ويشكل جزء من كينونتنا وبعينيه يمكن أن نرى إلى أنفسنا. وقد تكون هي الآخر الذي يكرهنا ويعمل جاهدا لإيذائنا وتحطيمنا، أليست تقول:

:مرايا تعكس الرعد
الرعد..
تعكسني
أصرخ في صمت
أفتق شهوة البقاء
سابحة في أصوات
الغير"
(ص: 45).

العتبة الثانية: قراءة في العناوين.

الديوان يصم 10 عناوين جاءت كلها في صيغة جملة اسمية. وإذا نظرنا إلى الحقل المعجمي المهيمن فيها نجد أن العناوين تتحكم في بنائها العام ثنائيتين هما: حقل الحزن والمعاناة وحقل الصمود والتحدي.

حقل الحزن والمعاناة
حقل الصمود والتحدي
1. أنين الشوق والحجر.
2. عتبات الجرح.
3. نشيد الروح والألم.
4. حرقة الذات يا وطني.
5.انشطار الزمن الآتي.
6. مسافات الزمن العابر.
7. خطوات البوح.
1. جراحات ثائرة.
2. سمفونية كهف.
3. مرايا لكائن ناري.
4. عبور إلى المشتهى.


والملاحظ أن القصائد التي تعكس المعاناة تمثل ضعفي قصائد الصمود والتحدي، وهذا يعكس مدى انشغال الشاعرة بهموم الذات وأوجاعها دون أن تفقد عزيمة الإصرار، وأسلحة المواجهة سعيا لتحقيق ذلك التوازن المنشود بين طموحات الذات وإحباطات الواقع..وسأتخذ من هذا التصنيف منطلقا لقراءة الديوان سعيا للكشف عن أشكال المعاناة التي انعكست في نصوص الشاعرة، ومتتبعا آليات الصمود بغية الاقتراب أكثر من عالم الشاعرة.
قراءة في الديوان: أشكال المعاناة وآليات الصمود.

1. أشكال المعاناة.

تعددت أشكال المعاناة لدى الشاعرة فاطمة بوهراكة واتخذت أبعادا اجتماعية ونفسية ووجودية، وتوزعت على جل نصوص الديوان، وتركت بصماتها على لغة وصور الشاعرة:

1/1. الإغتراب:

تعددت أشكال الاغتراب في الديوان:

1/1/أ: الإغتراب في المدينة:

ما بين الشاعرة ومدينة فاس حب كبير، تحس بمدينتها ويرتديها الفرح، وتشارك بالتصفيق تعبيرا عن حجم الود، لكن هناك شيء ما يعاكس هذا الفرح، فالمدينة الجميلة التي تعشقها لم تعد المدينة التي في خيالها، فبدت ملامحها موحشة وغير مألوفة:

"يدي تداعب يدي
ترسم خريطة الفرح
المنسل مني
المنبعث من فاس
المغتربة"
(الديوان. ص 8).

1/1/ب: الإغتراب في الحياة:

صحيح أننا نستطيع أن نتأمل ماضينا، ونتعرف على بعض ملامح حياتنا في هذا الماضي، لكن العمر هو صيرورة دائمة نحو المستقبل لا تتوقف ‘لا عند مهاوي الموت، لكن ماذا عندما تتقاطع مسارات كثيرة مع المسار الذي نعتقد أنه يقودنا إلى حيث الهدف، لاشك أننا سنتوقف ونحاول أن نتبين معالم الطريق السالك، وإذ نتوغل في أبعاده نشعر أننا فقدنا البوصلة، وسنكون مضطرين لطلب النجدة، نستصرخ من نعتقد أنهم سيكونون عند العهد لأنهم يحبوننا، وهذا ما فعلته الشاعرة عندما تقطعت بها السبل ولم تجد غير الأم منجاة:

"متاهات العمر تقذف بي
يا أمي
وحدك تحمليني فوق الضوء"
(الديوان. ص 13).

1/1/ج: الإغتراب في الحب:

الطريق إلى قلوب الآخرين ليس دائما معبدا، ويبدو أن الشاعرة تمضي إليه فيما يشبه الإنخطاف حاملة في القلب إشراقة المستقبل الباسم، مزهوة بأحلامها الطفولية، لكن سرعان ما ينطفئ النور، وتتحول الأحلام الوردية ‘إلى كوابيس، وتتكسر كل الأماني في صرخة الشاعرة:

"وردة كنت
حالمة كالصبايا
بالحب/بالغد
تكسرت سهوا مجاديفي يا أمي"
(الديوان. ص 13).
1/1/ح: الإغتراب في الزمن:

الغياب في الحضور، إنه الشعور الذي يسيطر على من يفقد التواصل مع الذات، ويتضاعف هذا الغياب بفقدان التواصل مع الآخر، فتكون الحياة حلقة مفرعة بالهباء بعد أن يتم إحكام إغلاقها علينا:

"زمن التيه إلى
التيه يرحل بي"
(الديوان. ص 41).

وعندما نستنجد بالماضي أملا في بقعة ضوء نستمد منها النور في مسار الزمن الصعب لا تطفو في الذاكرة غير الأحداث المرة والقاسية، مقيمة تعمق النزيف، وتغيب الوعي بالكينونة والوجود، وترسخ الإيمان بأن كل تجربة صعبة نعيشها تخلق منا شخصا آخر أكثر قوة وصلابة لنولد ولادة جديدة، نبعث بعثا جديدا مهما كان مخاض الولادة مؤلما:

(أشهد أني لم أولد بعد
فرائحة الجرح معلقة
على جدار الأمس
ضاع أمسي يا
أمي"
(الديوان. ص 14).

1/1/د: الإغتراب في الذات:

ما بين الشاعرة وذاتها هو يصعب ردمها أو تخطيها، إنها القطيعة الأبدية بينهما رغم محاولات الشاعرة استعادة ولو جزء من هذه الأنا التي ذابت واختفت، لكنها في كل مرة تعود الشاعرة مهزومة ومستسلمة:

"أنا التائهة عني
أفتش بقاياي
أبحث عن ذاكرتي
المنسية تحت الأقدام"
(الديوان. ص 13).

ولكن أين اختفت هذه الذات؟ وكيف يمكن استعادتها بعد أن علمت أنها تسكن وطنا آخر، إنسانا آخر؟ إن الشاعرة عاجزة عن الفعل، وتكتفي بمراقبة ما يفعله نصفها الثاني بها وهو يعبث بحياتها:

"أنا في غيري
وغيري امرأة تسكنني
تشاكس أيقونة كينونتي
المعلقة على سحاب
الغيب"
(الديوان. ض 25).

1/1/ذ: الاغتراب في الوطن:

ما بين الشاعرة والوطن أكثر من عشق، إحساس بالإنتماء قوي، إن الوطن في جوهر رؤيتها امرأة ولود، امرأو نقية عفيفة وطاهرة..لكن هناك شيء ما يلوث هذه النقاوة، إنه الكذب، فالوطن، عندما يضعنا في موضع انتظار الذي يأتي أو لا يأتي يدفعنا لاتخاذ موقف ما منه، موقف من الخونة والأنذال الذين لا يملكون حسا وطنيا:

"طاهر هو رحمك يا وطني
إلا من الوعود
والضجر
خيانة أبدا..أبدا
لن تغتفر"
(الديوان. ص 33).

1/2 الخيانة:

وليس هناك أقسى لمن يملك قلبا طافحا بالحب والعطاء، قلبا بلون البرتقال، من خيانة الثقة والحب، وإذ يتعمق الإحساس بالجرح لدى الشاعرة إلا أنها لا تجد في هذا السلوك إلا حقارة ونذالة، ولن تنال من عواطف النبل التي تستوطن القلب، ويبقى فعل الخيانة غير ذي معنى لأنه سمة هذا الزمن الرديء:

"تافهة هي حوادث
الزمن المر
الخيانة
وجوه معلقة
على الورد الأحمر لقلبي"
(الديوان ص 7).

2. أشكال المقاومة:

في جل قصائد الأضمومة نلمس إيقاعا حزينا يتردد صداه بين الكلمات والجمل والصور، إيقاع نستشف منه رؤية للذات والآخر والعالم طابعها الأساسي الإحساس بالفقدان: فقدان الصداقة، فقدان الحب، فقدان الصدق، فقدان الكلمة الطيبة التي تشعرك بالأمان، وتمنحنا الآمال والثقة في الحياة.
ويبدو أن معاناة الشاعرة هي نتاج للإحباطات التي تراكمت في مسار حياتها التي لم تكن دائما معبدة، والمتمثلة في الغدر والخيانة والعزلة والإنكسارات، ومع ذلك فشاعرتنا لم تعدم وسائل وآليات دفاعية تلجأ إليها لتجاوز الأوضاع الصعبة التي تجد نفسها في لجتها، نذكر منها:

2/1/أ: الإحتفال بالفرح والإخلاص للحياة:

هما قيمتان تجد فيهما الشاعرة ملاذا وخلاصا ويمنحانها القدرة على الاستمرار والبقاء وتجاوز الواقع الصعب:

"عوالم الفرح تعانقني
وقيت التمرد الطويل
المنبعثين مني/منك
الساطع في عينيك
أيتها السجية المضمخة
بالإخلاص"
(الديوان. ص 19).

إنهما يمنحانها دفء الحياة وطراوة الأيام معانقة قوافل الفرح:

"يا سلالم العمر المضيئة
اعبرينا
اتركينا نحيا كما نشاء
فهذا الشباب زهو
وأنت اخضرار مصفر
وقيت الخلاص"
(الديوان. ص 20).

2/1/ب: الصدق:

قديما قيل: "الكلام الذي يخرج من القلب يصل إلى القلب"، وهذا يصدق على شاعرتنا التي اتخذت من لغة القلب شعارا لها، فهي لا تحسن إلا أن تفكر بصوت مرتفع بدون مواربة:

"لغتي فكر
وفكري أنشودة ناي
راقصت ألحان القلب"
(الديوان. ص 25).

2/1/ج: التسامح:

رغم كل أشكال الخداع والنفاق التي تعرضت له الشاعرة من قبل الأحبة فإنها لا تحقد ولا تعامل بالمثل، بل لها من شساعة القلب ما يجعلها تترفع على أن ترد على الإساءة بالإساءة، إنها لا توزع سوى المحبة جريا على المثل السائر:"كل ‘ناء بما فيه ينضح":

يدي مرفوعة نحو
السحاب
لا العقاب"
(الديوان. ص 26).

2/1/ح: التحدي:

الإصرار على المضي قدما إلى الأمام رغم المآسي، رغم الأحزان، ورغم كل ما تتعرض له من أذى، وحده الكسيح المقعد من يتسمر في مكانه في انتظار من يمد اليد، وحده الغارق والعجز عن السباحة من يترقب انتشاله من قبل الآخرين، وشاعرتنا ليست من هذه الطينة:

"أحتفل بزغاريد الشجن
أمضي
أمضي
فأمضي"
(الديوان. ض 56).

إذا هي مصرة على التقدم حاملة معها شهوة المغامرة في اتجاه الحلم، ولا أحد يستطيع أن يوقف تدفقها نحو المستقبل:

"شهوة البدء تلاحقني
لا الصخر
لا القتل يوقفني"
(الديوان. ص 56).

وتبقى شاعرتنا فاطمة بوهراكة الشاعرة المحاربة والمناضلة على جبهات عدة مؤمنة ـ مهما تكالبت الظروف ـ أنها المنتصرة في آخر الجولة، ومن حقها أن تعتز وتفتخر بإنجازاتها:

"أيها الراحل عبر المسافات
كسرت صوتي
حطمت وجهي
ونسيت أني المزهوة
بالإنتصارات"
(الديوان. ص 42).

خلاصة:

آمل أن أكون ـ من خلال هذه القراءة ـ أن أكون قد قربت القارئ الذي لم تتح له فرصة قراءة الديوان ـ من بعض عوالم الشاعرة، وانشغالاتها، وآمل أن تتاح لي الفرصة لأقارب الديوان من الناحية الشكلية، متوقفا عند اللغة والأسلوب والتصوير الشعري والإيقاع وغيرها من العناصر الشكلية التي استعملتها الشاعرة ولعبت دورا كبيرا في إثراء المضمون.
ابزو: ../06/2010.

ماضي عبد الغني
04-01-2011, 03:56 AM
أمِّي فِداكَ أصاحِب الآياتِ
و َأبِي و كُلُّ مُحبَّبٍ و حَياتي


قد حِرْتُ في أوصافِ حُسنكَ سيِّدي
وَ تَحَيَّرتْ في وصْفِهِ كلِماتي


تَهواكَ منِّي كلُّ جارحةٍ و عيْ
ني, كيْ تراكَ غزيرةُ العبراتِ


و يكادُ بعضي أن يذوبَ صبابةً
ًمن حرِّ أشواقي ومنْ لَوَعاتي


يا خيرَ مرجُوٍّ تُحدِّثني به
نفسي و تذكُرُ شَخْصَهُ خَطَرَاتي


أنا سائلٌ منكَ الشَّفاعَة َمِثْلمَا
سأل البراقُ وآجِل الرَّحَماتِ


فاسْتَشْفِعِ الرَّحْمن فيَّ فإنَّ لي
ذنباً تزيدُ لِذِكْرِهِ آهاتي



سُبحان من أسرى بِشخْصِكَ في الدُّجَى
فانارَ وجهُكَ حُلْكَةَ الظُّلُماتِ


و طرقتَ أبواب السَّماءِ مُيَمِّمًا
عرشَ الإله و أرفع الدَّّرجاتِ


َفتَحَرَكَتْ بأريجِ عطركَ نفْحةٌ
حَملَتْ شَذاها هبَّةُ النَّسماتِ


و تبشَّرتْ بقدومِِكَ الرُّسلُ التي
لاقتْكَ بالتَّسليمِ والدَّعواتِ


وجَدوك في أثواب حُسنكَ رافلاًُ
متََرائِياً في هيْبةٍ و ثباتِ


ورأيتَ في ملكوت ربِّك آيةً
و علمتََ ما في النَّارِ والجنّاتِ


وأراكََ من نَعماءهِ وعِظاتِه
أكرم بها منْ أنعمٍ وعِظاتِ


نِعْمَ الزِّيارَةُ والمُزارُ أسيِّدي
و الزَّائرُ المَصْحوبُُ بالبَرَكاتِ


في ليلةٍ بكَ أشرقَتْ يا بدرَها
و نَسيمَها المُسْْتَعْذَبِ النََّفحاتِ


ومَلأتَها مِِسكًا فَعَمَّ عَبيرُكَ الْ
فَوَّاحِ من أنفاسِكَ العَطِراتِ


وتنوَّرَتْ منك السَّماءُ و منْ مُحَيّْ
ياكَ البَهيِّ النّيِّرِِ القَسَماتِ


شرَّفْتَ منْ هُم في السّماءِ وطالمَا
شرَّفتَ منْ في الأرض بالآيات


وقصدتَ نحو السِّدرة العُظمى التي
ألفيتَ منْها أطيَبَ الثَّمراتِ


وسجدتَ تحتَ العرشِِ في خوفٍ وفيَ
طمَعٍ تُناجي غافِرَ الزَّّلاَّتِ


فضْلٌ حَباكَ بهِ الإلهُ وعزَّة ٌ
أ رسولَ رحمةِ ربِّنا المُهْداةِ



ماضي عبد الغاني










وأشكرُ مبادرتك أستاذة بو هراكة ودعوتك لنا



أدامك الله في خدمة الأدب

ريحانة بشير
04-01-2011, 05:59 AM
]
كأني السحابة الملتوية في حضن السماء.
أفتح باب السماء وأضحك
موجة تعاقر حلمي ,تصير حلما
تجالس البحر خفية عني,
تعلم أني أزرع الشطآن أحلاما.
واهمة,
أو
عاشقة.
بعد حين سأنام
أغمز بأصابعي المتلونة لأشذب حنيني
حتى يصير نورسا يحلق نحوي.
ألم يكن كل العشق جنونا؟؟
تقول لي
وأسمع نداءات غريبة خارج جسدي,
أليست لغتي أكثر من عشق
إني أتكلم داخل الكلام
كل شيء يقطر مني
وجهي مكشوف على السؤال,
النورس العاتب على غصن الكلام
يتفقد جناحيه في عتمة الخجل,
والسماء مشرعة لأنامل ترسم زرقتها.
كأني السحابة الملتوية في حضن السماء.
لاشيء لي
لاشيء تبقى مني...
غير قطرات ترتجف على زجاج نافذة.
إني المرأة المحتفية بالسحاب
المتعبة بلا مكان.
ما أغواني
فسحة هواء تنشف أعشابها تتهيأ للحصاد.
لا أشق النهد الأبكم
عبر صرخة المنامات,
أيني؟؟؟
بأي سورة أقتفي النهر الممسك للغتي,
أيني؟؟
متكتمة في حضرة السر
أطرز اللوح بجبر الصمت
لأذكر الجسد بمخطوط الشجن.
لا شيء غيري.
أطل علي
أنفتح ومخلوط رملي
تأخذه الريح لتدفق الوقت.
هل أحضر؟؟
أكون أطلال الورد في وجه القمر,
أسلم بالخريف يميل على الشفاه كل صباح,
ألا تميل؟؟
أشك
في مزامير الوقت,
أشك
في أجنحة تسافر بلا هوية تقرع الأنخاب.
أيني؟؟
إن كنت عاشقا أنثر عقد الربيع على قدمي,
مر من هنا,,
إني مليئة ....متعبة كسنين السماء.

محمد عباس على
04-01-2011, 09:14 AM
معنى فى القلب

قصة قصيرة

شعرت بهبوب عاصفة بين جنبىّ اقتلعت القلب من موضعه ، هى بذاتها ، لم تتغيّر . تفرست فيها تاركا ً المارة حولنا يتبعثرون فى الطرقات ، الحسنة الصغيرة أسفل يمين أنفها ،الفم الدقيق كنبضة السحر ، الجسد الممتلىء المتناسق ، العيون الدافئة النظرات ..كأننى ماتركتها الا الأمس .

توقف تدفق العربات فى الميدان الكبير إثر إحمرار إشارة المرور ،هتفت باسمها ، رأيتها تحدق فى وجهى ، تتسع عيناها ، تتألق إبتسامتها ، وتنطق باسمى كأنها تبعثه من جب عميق .

تلاقت الأكف ، زغردت النظرات ، قالت وهى تقترب منى خطوة :- أنت!!

وتطايرت من حولنا الأشياء ، تبعثرت واختفت ولم يعد هناك سواى وسواها

، تدفقت الكلمات من شفاهنا معاً ، ضحكنا حينما اكتشفنا هذا .. كنا نفعل هذاقبلا ً ، تركت نفسى لشعورى الفائر بقربها ، غير أنى رغما عنى لاحظت أن صوتها تغيّر قليلاً ، لم يعد له تدفقه الأول ، وهناك تغضنات براعة المساحيق تخفيها ، ثم هذا البريق فى يدها اليسرى ..هويت من حالق ، كأننى لم اتوقع هذا أو اكتشفه الآن فقط ، نظرت اليها لائماً ،انتبهت أنها ترمق خاتم الزواج فى يدى أيضاً، وتدير عينيها الى حيث تنظر الى المارة الذين يمرون فى صمت من حولنا .

قلت قاطعاً لحظات الشرود :- تزوجتِ ؟

تبسمت عيناها ،ربما لسذاجة سؤالى ،قالت وهى تتجه بنظراتها الى يدى:- سنة الحياه

" كان يمكن أن أذهب اليها ، مجرد أن أذهب كانت ستنسى أى خلاف بيننا ، والدها قال لو رضيت هى لن أمانع "

أدير وجهى فيما حولنا ،الإشارات الحمراء تصنع مظاهرة فى نهر الطريق ،

يأتينى صوتها متسائلاً :- أين ذهبت بك الأفكار ؟

أهمل سؤالها متعمداً ،أعود الى وجهها :- إبتسامتك ماتزال رائعة .

أدارت وجهها الى عرض الطريق ، قالت :- لم تتب من الكذب

سألت لا أعرف لماذا :- عندك أولاد ؟

غامت عيناها ، هزت رأسها نفياً.. اضطربت ،غمغمت معتذراً للسؤال ..رسمت ضحكة على شفتيها ،قالت :- وأنت ؟

هززت رأسى بالإيجاب ..ارتفعت أصوات أبواق السيارت من حولنا ،تدافعت المناكب وتلاطمت الأصوات ، تكلمت أنا وهى فى ذات اللحظة :- كنا ....

انتبهنا لما جرى ، ضحكت أعيننا من جديد وعدنا الى الصمت ..رمقت عينيها ،لم يعد لهما ذات السحر القديم ..نظرت ناحيتى شاردة ،عيناها متاهاتان .. كدت أصرخ فيها :- "لماذا تعاملت معى بعقلك فى الوقت الذى كنت أعاملك فيه بقلبى فقط ، الا يملك القلب إقامة حياة وصنع مستقبل ؟ "

غير أننى لم أجد معنى لعتاب الآن ،أخذت أتأملها ،كأننى للمرة الأولى أراها ورغماً عنى أبحث عن المشاعر القديمة ،اللهفة ، ،الخوف ،الرجاء ،وأتسائل كيف صار كل منا صورة مكررة لشخص قديم ضاع ، فأنا لم أعد أنا وهى لم تعد هى ، صرنا ننظر الى أنفسنا ومشاعرنا من الخارج ، تهنا وتاهت منا تلك الأيام ، حتى المشاعر التى فارت حين رأيتها عادت وبردت من جديد ،غريبان يلقى كل منهما الآخر ..ثم !! كأن الذين كانا بالأمس إثنان آخران غيرنا ، كل مايربطنا بهما أننا فقط نتذكر حكايتهما .

عدت الى وجهها ، صارت شخصاً آخر ،كأنها لم تكن بالأمس الا معنى فى القلب ،أو طيف يمر بخيال ، فلا نذكر الملامح وإن كنا نعرفه ونفكر فيه وربما تشوقنا اليه .

قلت استمراراً للحوار :- حدثينى عن حياتك الآن

تبسمت :- قل أنت أولا ماشكل حياتك

شاركتها الابتسام قائلاً :- بدونك لامعنى لها

شعرت بها تبذل جهداً لتبتسم ، عيناها مجهدتان ، مؤكد العمل ،الزوج ،الفكر

قالت :- مازلت مصّراً على الكذب .

ازداد صراخ أبواق السيارات ..رأيتها تنظر فى ساعتها ،شعرت بضيق مفاجىء ، تصر على التعامل معى بعقلها فى كل المواقف ، فتحت فمى لأتكلم ،رأيت الصمت أجدى ،نظرت بحركة مرسومة الى ساعتى أيضاً، وهمست متسائلا فى حيادية :- أراك ثانية ؟

انتبهت لإخضرار إشارة المرور ،رفعت عينيها بنظرة ذات حدود وأبعاد

، قالت :- مؤكد سنلتقى

ومدت يدها مسلمة ،بعدها أدارت ظهرها لى ومضت ، تذكرت أننى لم أسألها أين أو متى ..هى أيضاً لم تشغل بالها بهذا ،فكرت أن أناديها ، لم أجد جدوى لهذا ، تركت الميدان .. ومضيت !

محمد عباس على
04-01-2011, 09:18 AM
حين أسافر

...........

قصيدة شعرية







حين أسافر

أحمل زاد السفر الذِكر ْ

أركبُ مركبَ خوف اللهِ

وتقوى الله تكون الحادى

أما رفيق السفرفؤادى

بيتُ النور

وذاك بفضل دوام الشكرْ

.......................ْ

حين أسير تكون الأرض

بساط الحمدِ

أعانق وحدى

بعض الآى من القرآنِ

شفاءِ الروح

صفاء الفكرْ

حين أسافر

أحمل زاد السفر الذِكر ْ



...............

ثم على المختار أصلى

خير صلاهْ

من بهداه هديت لواحة ذكر اللهْ

من سيقوم شفيعاً يوماً أطمع فيه بأن القاه ْ

ذاك نبى الله محمدْ

صلى الله عليه وسلم

زاد الروح لنور البر ْ

حين أسافر

أحمل زاد السفر الذِكر ْ



...............

ثم الوذ بخير دعائى

الاستغفارْ

أسأل ربىّ ليل نهارْ

أن يتقبل توبة قلبىّ

قبل القبرْ

حين أسافر

أحمل زاد السفر الذِكر ْ



...............

ثم أسبّح رب العزة باطمئنانْ

بين دروب الأرض أسير مع الرحمنْ

أصل أخيراً

أحمد ربىّ

للتيسير بذاك الأمرْ

حين أسافر

أحمل زاد السفر الذِكر ْ



.............

عقاب اسماعيل بحمد
04-01-2011, 10:23 AM
الصداقة
*****\
قالوا الصداقة مظلة الايام = بيوم العواصف والمطر تحتاج
كلمة ومداها يجول بالاحلام = نور الليالي الحالكه وسراج
لاتغيب مثل الشمس لا بتنام =لاتذوب يبقى شعاعها وهاج
لاتموت مهما يرشقوها سهام = تشفى بدون ملاطغه وعلاج
ود وايمان ومغفرة وهيام = تعلى بدون المنبر وابراج
لاتوزن بميزان و سعرها ينسام =لاتنتهي لو سكنت الامواج
ورود بلا شوك وعطرها شمام = جناح الملاك بحلتو والتاج
ثيابي صديقي معطفي وكمام = عيوني ملاذي خزنتي والعاج
***\
ابو شوقي

عقاب اسماعيل بحمد
04-01-2011, 10:25 AM
الام
*****

طل الربيع وموسم بزرع الورود
تذكرت امي وزرعها بوجداني
غابت مع الايام مع سر الوجود
مع النهدات احكي كل احزاني
واليوم عيد الام ياام الخلود
جمعت الهدايا من قلب اشقاني
تذكرت صدر بجنتك موعود
يحمي طفولة تعود من ثاني
تذكرت يوم البرد كان يجود
يفدي ضلوعي بنبض وجداني
تذكرت يوم الحر يعطي برود
اشعر بنسمة حب تلقاني
نبع الحنان وجودها موجود
تضحي بمناها تزيد تحناني
منها الفضال ودرسها مقصود
تزرع بنفسي الدين ايماني
بصدق وامانه تقومه للعود
تفني قواها تشيد بنياني
تذكرت والذكرى الم منشود
عايش بيومي عطر للساني
ربي الهي الخالق الموجود
اقبل صلاتي بسر عرفاني
تسكن جنان بروضتك وخلود
وتغفر ذنوبي اه ما اشقاني
****
الشاعر اللبناني
ابو شوقي

وهيب نديم وهبه
04-01-2011, 12:16 PM
نكون حتى في الغياب
أغنية إلى الشاعرة المبدعة
" جميلة الماجري"
الشاعر والأديب الفلسطيني: وهيب نديم وهبه

على ضفاف نهر القصيدة، تزرع " الجميلة الماجري" غابات " قمر الغياب-1- " حتى انسياب نهر الشعر إلى مصب البحر.
.. الآن أقف على مشارف " مملكة النساء -2-" ما بين سيف اللغة.. وسياف العاطفة.. وهي تؤسس جمالية الحضور والإقامة، لجسد القصيدة المرأة، وجسد الأرض الإنسان.
كل الأخيلة التي كانت في غابات الغياب تعودُ. وأعود معها إلى سماء البحر.. أعود إلى السمكة الأنثى الشاعرة وهى تشق عباب" الوجد-3-" بتلك القامة الباسقة.. بين الأمواج العاتية. بكل هذا الكبرياء وهذا الانكسار والاستسلام إلى سرير الموج، مهجة الزبد والرمل، في بهجة العشق الساكن في أعماق البحر.. أو أعماق النفس، أو المصور في خيالنا، الذي يخلق لنا عوالم الحياة والحب والفناء.
تحاصرني الأشياء، أعود إلى غابات الشعر، إلى طفولة القصيدة، إلى "ذاكرة الطير-4-" أفتش كالأطفال على مفردات اللغة. أجمع الحروف على ورق القلب، ما أرق ذاكرة الطير عندما يتقمص جسد المرأة.. ويسافر ما بين الحرف والجبال والسهول. يجمع كمثل جنية زمن العشق المهاجر.. زمن كان فيه العشق يسكن خيمة القلب.. والخيمة تسكن عشق الصحراء.
"جميلة الماجري" هي المهاجرة ما بين عصافير القصيدة وبحر الرواية والقصة. متعلقة بأغصان الشجر العالي " المقالة" المقيمة الدائمة في مملكة الكلمات. تونسية، عربية، عاشقة النار في معابد الشعر.. وصديقة الإنسان في كتابة المقالة.
دائمًا هنالك حكاية، ما بين الشعر والرواية، حكاية ذاكرة الطير حين يغادر أقفاص الواقع. تمامًا في لحظة حرية، أو لحظة انعتاق إنسانية.
هذه الأغنية القادمة إليكم.. من بلاد الحصار والصقيع والحديد، لا ترسم حدودًا جغرافية.. ما بين الإبداع والمكان. تجتاز كل المسافات والحواجز والمعابر والحدود والسدود.. تصلكم كما قالت الشاعرة المبدعة الرقيقة " فاطمة بوهراكة" مديرة المهرجان. ( عسانا دائما متواجدون حتى وإن غبنا فالأهم هو التواصل ) وأن يكون هذا التواصل، حتى في غيابنا الجسدي عن المكان.أن حضور الكلمة هو بمثابة حضور المبدع شخصيًا.
إشارات:
هذه الأغنية بمناسبة مهرجان فاس الثاني للإبداع الشعري
دورة الشاعرة التونسية "جميلة الماجري"
1- قمر الغياب – قصيدة للشاعرة منشورة في مواقع عديدة.
2- مملكة النساء – ديوان للشاعرة بعنوان " ديوان النساء".
3- الوجد – ديوان للشاعرة بعنوان " ديوان الوجد ".
4- ذاكرة الطير - ديوان للشاعرة.

وهيب نديم وهبه
04-01-2011, 12:25 PM
أوراقٌ خاصّةٌ مسروقةٌ من حقيبةِ مسافرة

-1-
تنغرزُ في لَحمي وشراييني،

وتكْبُرُ على بيادرِ طفولتي

أمنحُكَ النّعاسَ حتّى شقائقَ الوردِ

وأصنعُ لكَ مِن جسدي دنيا عشقٍ

أرتديكَ قميصًا على شفافية لَحمي

وأتلاشى.. حتّى ذوبان السّكّرِ فيكَ

ومن يدي أطعِمُكَ اللّوزَ..

أجمَعُكَ مع أوراقِ الشّعرِ،

وأطويكَ في حقيبةِ السّفرِ

مع فَساتيني

وكُلُّ عناوينِ رحلتي أنْ ألقاكَ..

وأنتَ في يدي.. وأطيرُ إليكَ.


-2-

طفلانِ عيناكَ تَسْرقاني، من المحطّاتِ..

ومنْ صناديقِ القطاراتِ، تسرقان منّي حقائبي،

وأمتعتي، وتزرعُني جُرْحَ وتَرٍ..

وأغنيةُ عاشقةٍ مسافرةٍ.. إليكَ

تزرعُني في كفِّ يدِكَ، وتَحبسُني..

تكادُ تَخنقُني قبضتُكَ القويّةُ النّاعمةُ،

وتعصرُني وأختلطُ في دمِكَ، آتي إليكَ..

ساعِدْني.. ارْمِني في علبةِ قطارٍ، ودعْني أسافر..

يا طفليَ الشّقيَّ، لا تُدغدغْ جسدي،

إنّي أذوبُ في راحتيْكَ، دعْني أسافر..

أتركْ ليَ حقائبي.. وتذاكِرَ السّفر..


-3-

عامًا وأنا أحمِلُكَ معي،

في طيّاتِ قميصي، في حقيبتي،

عامًا وأنتَ تدخُلُ بيني وبين مخيّلتي،

عامًا وأنتَ تدخُلُ بيني وبينَ صمْتي..


وبينَ مُحاضراتي،

ألفَ مرّةٍ فتّشوا.. حقيبَتي،

عندَ دخولي، وخروجي..

ووجدُوكَ معي،

ألفَ مرّةٍ ابتسمَ ليَ البوّابُ..

” تلكَ الشّيطانةُ لا تنساهُ أبدًا “.

-4-

أسكُنُكَ اللّيلةَ..

لا تتحرّكْ كثيرًا فوقَ أوراقي،

سأرسمُ وجهَكَ الطّفلَ الرّائِعَ.. لا تَغضبْ..

أرسمُ لكَ الأصابعَ

كم أنتَ مَجنونٌ بالأصابعِ..

بالأصابعِ نكتُبُ، بالأصابعِ تَحضنُ وجهيَ،

بالأصابعِ تُغنّي راقصةً إسبانيّةً..

بالأصابعِ يَحكي المحرومُ مِنَ الصّوتِ،

بالأصابع أنتَ تعشقُ..

وأنا أحِبُّكَ حتّى الأصابع

عبدالحميد ضحا
04-01-2011, 04:44 PM
عِيدُ أُمَّةٍ هَانَتْ
عبد الحميد ضحا
الْعِيدُ يَبْكِي وَالسُّرُورُ حَزِينُ = وَالْفَرْحُ يَدْمَى وَالْحَيَاةُ تَهُونُ
وَالْكُفْرُ يَصْرُخُ فِي الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا = سَأُبِيدُ أُمَّةَ أَحْمَدٍ وَأُهِينُ
وَالْهُونُ نَاءَ بِحِمْلِ قَوْمٍ قَدْ رَضُوا = بِالضَّيْمِ عِزُّهُمُ مَتَى سَيَحِينُ
قَدْ صَاحَ فِي قَوْمِي كَفَى رُحْمَاكُمُ = هَلاَّ سَئِمْتُمْ ذُلَّكُمْ فَأَبِينُ
هَلْ أَنْتُمُ سَمَكٌ بِبَحْرٍ مَا حَيَا = فِي الذُّلِّ دَوْمًا عَيْشُهُ مَأْمُونُ
لَمَّا احْتَسَيْتُمْ كَأْسَهُ فِي نَشْوَةٍ = أَدْمَنْتُمُوهُ فَفِي الْقُلُوبِ مَكِينُ
عَقَرَتْ قُلُوبَكُمُ وَأَفْنَتْ عِزَّكُمْ = مَاتَتْ مُرُوءَتُكُمْ فَبِئْسَ الْهُونُ
لَوْ هَبَّ حُرٌّ بَيْنَكُمْ صَارَ الْقَتِيـ = ـلَ أَوِ الشَّرِيدَ وَبِئْسَمَا الْمَسْجُونُ
ذَاكُمْ جَزَاءُ الْبَدْرِ فِي لَيْلِ الدُّجَى؟! = أَبْئِسْ بِقَوْمٍ لَيْثُهُمْ مَغْبُونُ!
وَالْعِيدُ يَأْتِي كُلَّ عَامٍ بِالأَسَى = حَتَّى تَمَنَّى لَوْ أَتَاهُ مَنُونُ
قَدْ كُنْتُ أَكْسُو ذِي الْحَيَاةَ بِفَرْحَةٍ = وَسَعَادَةٍ وَجْهَ الْحَيَاةِ أَزِينُ
فِي عِزَّةٍ أَلْقَى الأَضَاحِيَ مِنْ طَوَا = غِيتِ الْوَرَى هُمْ وَالشِّيَاهُ قَرِينُ
فِي ذَا الزَّمَانِ الْهُونُ صَارَ إِهَابَكُمْ = شَابَ الدِّمَاءَ عَلَى الْقُلُوبِ يَرِينُ
فَكَسَوْتُمُونِي هُونَكُمْ وَشَقَاءَكُمْ = وَكَأَنَّنِي زَمَنَ الْهَوَانِ شُجُونُ
هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ طَغَى حُكَّامُهُمْ = وَالْكُلُّ يَسْجُدُ وَالأَبِيُّ سَجِينُ
هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ طَغَى أَعْدَاؤُهُمْ = أَرْبَابُهُمْ هُمْ سَاجِدٌ وَخَؤُونُ
هَلْ يَفْرَحَنْ قَوْمٌ دِمَاهُمْ أَبْحُرٌ = رُخْصَ التُّرَابِ وَقَطْرُ غَيْرُ ثَمِينُ
لَكِنْ إِذَا انْتَفَضَ الأُبَاةُ لِتَعْلَمُوا = أَنِّي أَعُودُ مُبَشِّرًا فَأُعِينُ
وَإِذَا قَتَلْتُمْ هُونَكُمْ تَجِدُونَنِي = مَعَكُمْ بِرُوحِي مَا الْفِرَاقُ يَكُونُ
فَإِذَا أَتَيْتُ كَسَوْتُمُونِي عِزَّةً = وَكَسَوْتُكُمْ فَرَحًا وَنِعْمَ الْحِينُ
وَإِذَا طَوَاغِيتُ الْوَرَى أُضْحِيَّةً = سَيَعُودُ عُمْرِي لِلصِّبَا وَالدِّينُ
هَلْ يَرْجِعَنْ ذَاكَ الزَّمَانُ لَرُبَّمَا = الْحُلْمُ يَصْدُقُ وَالْهَوَانُ يَبِينُ

عبدالحميد ضحا
04-01-2011, 04:46 PM
دُرَّتِي
عبد الحميد ضحا
خُضْتُ الْبِحَارَ وَغُصْتُ فِي أَعْمَاقِهَا
فَلَعَلَّ فِي الأَعْمَاقِ أَلْقَى دُرَّتِي
فَأَغُوصُ مِنْ عُمْقٍ لأَعْمَقَ عَلَّنِي
أَجِدُ اللآلِئَ كَي أَفُوزَ بِبُغْيَتِي
هِيَ دُرَّةٌ أَوْصَافُهَا فَوْقَ الدُّرَرْ
يَهْفُو إِلَيْهَا الأَتْقِيَاءُ مِنَ الْبَشَرْ
وَمُنَى الأَعَادِي أَنْ تَغُورَ فَلا تُرَى تَحْتَ النَّظَرْ
وَإِذَا بَدَتْ يَأْسَى الأَعَادِي أَنْ بَدَا فِي أُمَّتِي
وَسْطَ الظَّلامِ الدَّامِسِ
هَذَا الْقَمَرْ
*****************
هِيَ دُرَّتِي
عَلِمَ الْوَرَى أَنَّ الْوُصُولَ إِلَى النُّجُومِ سَيَسْهُلُ
أَمَّا الْوُصُولُ لِنَظْرَةٍ مِنْ دُرَّتِي لا يُعْقَلُ
ذَا مُسْتَحِيلْ
مَلأَتْ عُيُونِي صِرْتُ أَعْمَى عَنْ سِوَاهَا
أَنَا إِنْ نَظَرْتُ لِغَيْرِهَا سَيَلُومُنِي قَلْبِي
وَتَعْصِي نَظْرَتِي
فِي الْقَلْبِ تَسْكُنُ فِي الْحَنَايَا
سَتَقَرُّ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي بَيْنَ نَفْسِ وَمُهْجَتِي
*********************
قَالُوا تَمَهَّلْ
إِنْ تَجِدْهَا كَيْفَ تَأْتِي بِالثَّمَنْ
لَكِنَّنِي لَنْ أَنْتَظِرْ
هِيَ لا يُسَاوِيهَا ثَمَنْ
فَكُنُوزُ هَذِي الأَرْضِ لَمْ تَعْدِلْ قَلِيلاً مِنْ حَيَاهَا
وَتُرَابُ هَذِي الأَرْضِ يَثْمُنُ حِينَ تَلْمِسُهُ يَدَاهَا
وَكُنُوزُ هَذِي الأَرْضِ هَانَتْ إِنْ تُثَمَّنْ فِي سَمَاهَا
وَكُنُوزُ هَذِي الأَرْضِ تَزْهُو حِينَ تُمْنَحُ مِنْ ضِيَاهَا
لَنْ أَصْطَبِرْ
سَأَظَلُّ أَبْحَثُ فِي الشَّوَاطِئِ وَالْبِحَارِ
وَفِي الْجِبَالِ وَفِي الْبَوَادِي وَالْحَضَرْ
سَأَغُوصُ فِي الأَعْمَاقِ أَوْ سَأَطِيرُ فِي هَذَا الْفَضَاءِ الشَّاسِعِ
لا فَرْقَ عِنْدِي
مَا عَلِمْتُ بِأَنَّ يَوْمًا قَدْ دَنَا
سَأَنَالُ فِيهِ بُغْيَتِي
فِيهِ أُلاقِي دُرَّتِي

عبدالحميد ضحا
04-01-2011, 04:50 PM
أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى
النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
معارضة لقصيدة الشاعر فاروق جويدة: "بغداد لا تتألمي؛ من قال إن النفط أغلى من دمي".
عبد الحميد ضحا
أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى
النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
بَلْ مَاءُ بِئْرٍ آسنٌ
حَتَّى الثَّرَى
الْكُلُّ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
بَلْ دَمْعَةٌ فِي عَيْنِ كَلْبٍ شَارِدٍ
أَوْ هِرَّةٍ
وَالشَّاةُ تُذْبَحُ كَمْ بَكَاهَا مِنْ فِئَامِ النَّاسْ
فَتَظَاهَرُوا وَتَجَمَّعُوا تَحْتَ الْجَلِيدْ
هَتَفُوا لَهَا...حَنُّوا لَهَا
وَكَأَنَّهَا طِفْلٌ وَلِيدْ
هَلْ يَسْمَعَنْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْيَوْمَ يُبْكَى مِنْ دَمِكْ
كَمْ مِنْ نِسَائِكَ ذَبَّحُوا
أَوْ هُتِّكَتْ أَعْرَاضُهُنَّ
كَذَا الرِّجَالْ
كَمْ مِنْ رَضِيعٍ يُذْبَحُ
أَوَمَا رَأَيْتَ بِشَاشَةِ التِّلْفَازِ
كَيْفَ يَسِيلُ بَحْرٌ مِنْ دَمِكْ
وَنَهَارُ يَوْمِكَ مُظْلِمٌ
مِمَّا غَشَاهُ مِنْ هَوَانِكَ
كُلَّ يَوْمْ
الْبُوسْنَةُ الشِّيشَانُ بَلْ
فِي كُلِّ شِبْرٍ مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينْ
يَوْمٌ كَفَانَا فِي فِلَسْطِينْ
* * *
أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى
النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
مُذْ يَوْمِ أَنْ أُلْقِيتَ فِي بَحْرِ الْهَوَانِ
غَرِقْتَ فِيهِ
فَهَلْ عَلِمْتَ بِأَنَّ حَقَّكَ فِي الْحَيَاةِ قَدِ انْتَهَى
فَالْيَوْمَ تُذْبَحُ فِي أَمَانٍ فِي هَوَانْ
وَالْيَوْمَ عِرْضُكَ يُسْتَهَانْ
وَبُحُورُ هَذِي الأَرْضِ وَالأَنْهَارُ
تَجْرِي مِنْ دُمُوعِكَ مِنْ دِمَاكْ
وَتَظَلُّ دَوْمًا هَكَذَا
مَا لَمْ تُرِدْ
بَلْ تَسْعَ يَوْمًا لِلنَّجَاهْ
مِنْ بَحْرِكَ الْمَلْعُونِ
مِنْ بَحْرِ الْهَوَانْ
وَتَظَلُّ تُبْكَى دَمْعَةُ الْحَيَوَانْ
وَيَظَلُّ كُلُّ مُنَاكَ أَنْ
يَوْمًا تَصِيرُ دِمَاؤُكُمْ
كَدُمُوعِهِ
يَحْمِيهَا أَنْصَارُ الْحُقُوقِ مِنَ الطَّغَامْ
وَيَظَلُّ كُلُّ مُنَاكَ أَنْ
يَوْمًا تَصِيرُ كَمِثْلِ خِنْزِيرِ الْيَهُودِ
حِمَايَةً فِي مَجْلِسِ الظُّلاَّمْ
فِي مَجْلِسِ الأَمْنِ الظَّلُومْ
* * *
أَنَا مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَرْخَصَ مِنْ دِمَائِكْ
دُنْيَاكَ تَشْهَدُ أَرْضُهَا
وَالنَّجْمُ يَشْهَدُ فِي سَمَائِكْ
وَالْكَوْنُ يَبْكِي حِينَ يَذْكُرُ مِنْ إِبَائِكْ
مُنْذُ الْقُرُونِ الْغَابِرَةْ
أَنَسِيتَ يَوْمًا قَدْ أَتَى الإِسْلامُ فِيهْ
لِيُعِزَّ قَوْمًا أَنْتُمُ لَهُمُ الشَّبِيهْ
كَانُوا شَرَاذِمَ مِثْلَكُمْ
وَهَوَانُهُمْ بَيْنَ الأُمَمْ
كَهَوَانِكُمْ
فَأَتَاهُمُ الإِسْلامُ عِزًّا فِي الْحَيَاةِ
عَلَوْا بِهِ
صَارُوا بِهِ أَسْيَادَ هَاتِيكَ الأُمَمْ
فَبَصَرْخَةٍ مِنْ بَاكِيَةْ
الأَرْضُ يَكْسُوهَا اللَّهِيبْ
وَسُيُوفُهُمْ دَوَّى الصَّلِيلُ كَأَنَّهُ الرَّعْدُ الرَّهِيبْ
وَالأَرْضُ تَرْوِيهَا الدِّمَاءُ الْغَادِرَةْ
وَالْحَقُّ يَعْلُو دَائِمًا
لا يَظْلِمُ
لا يُظْلَمُ
وَالْكُفْرُ يَسْقُطُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُبَاةْ
لا يَصْمُدُ
هَلْ يَصْمُدَنْ فِي وَجْهِ قَوْمٍ مَوْتُهُمْ نِعْمَ الْحَيَاةْ
فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ
ذَاكَ نَعِيمُهُمْ
بَعْدَ الْحَيَاةِ أَعِزَّةً
وَالْيَوْمَ فِي هَذَا الزَّمَانِ الْمُظْلِمِ
رَغِبَتْ جُمُوعُ الْعُرْبِ عَنْ إِسْلامِهِمْ
تَرَكُوا هُوِيَّةَ عِزِّهِمْ
إِسْلامَهُمْ
عَادُوا لِعَهْدِهُمُ الذَّلِيلِ
بِفَرْحَةٍ وَعَزِيمَةٍ
حَارَتْ لِرُؤْيَتِهَا الْعُقُولْ
فَتَشَرْذَمُوا بَيْنَ الأُمَمْ
صَارُوا كَقُطْعَانِ الْغَنَمْ
بَيْنَ الذِّئَابِ الْغَادِرَةْ
وَسْطَ الأُسُودِ الثَّائِرَةْ
أَسَمِعْتَ فِي التَّارِيخِ عَنْ قَوْمٍ
سَعَوْا لِلذُّلِّ أَلْقَوْا عِزَّهُمْ
أَرَأَيْتَ كَيْفَ الآنَ صَارَ النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
* * *
أَنَا شَاهِدٌ بَيْنَ الْوَرَى
النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
مُذْ يَوْمِ صَارَ الْحَاكِمُ الطَّاغُوتُ عِنْدَكُمُ الإِلَهْ
هَلْ يُسْأَلَنْ عَنْ فِعْلِهِ
أَوْ فِعْلَةٍ مِنْ أَهْلِهِ
ذَاكَ الْجُنُونْ
وَالْكُلُّ يُسْأَلُ عَنْ خَوَاطِرِ نَفْسِهِ
عَنْ حُلْمِهِ فِي نَوْمِهِ
وَالْكُلُّ يَنْعَمُ فِي هِبَاتِ يَدَيْهِ
وَالْكُلُّ يَسْجُدُ رَاجِيًا بَعْضَ النِّعَمْ
يَكْفِيهِ بَعْدَ سُجُودِهِ طُولَ الْحَيَاةِ
نَجَاتُهُ مَعَ أَهْلِهِ مِنْ كُلِّ وَاشٍ وَالنِّقَمْ
وَالْحُرُّ
مَعْنَى الْحُرِّ عِنْدَكُمُ انْتِحَارْ
وَلأَهْلِهِ سِجْنٌ وَذُلٌّ وَانْكِسَارْ
عَارٌ غَشَاهُمُ أَيُّ عَارْ
تَعْذِيبُهُ مَا كَانَ يَوْمًا فِي زَمَانْ
الْجَلْدُ وَالتَّعْلِيقُ مِنْهُ هُوَ الْحَنَانْ
وَالْكَهْرَبَاءُ هِيَ اخْتِرَاعُ الْعَصْرِ
شُحْنَاتٌ تُزَلْزِلُ كُلَّ ذَرَّاتِ الْجَسَدْ
وَيَذُوبُ فِي الأَحْمَاضِ أَهْوَنُ مِنْ سِبَاعٍ تَنْهَشُ اللَّحْمَ الْعَلِيلَ
وَرُبَّمَا نَهْشَ الْكَبِدْ
وَلَرُبَّمَا نَالَ الأَبِيُّ الْحُرُّ مِنْ طَاغُوتِهِ لَقَبَ السَّجِينْ
فَالْمَنُّ كُلُّ الْمَنِّ مِنْ ذَاكَ الْكَرِيمْ
أَنْعِمْ بِهَذَا الْحِلْمِ مِنْ ذَاكَ الْحَلِيمْ
يَرْضَى بِحُرٍّ فِي الْحَيَاةْ
أَعَلِمْتَ كَيْفَ الآنَ صَارَ النِّفْطُ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ
فِي أَرْضِ قَوْمِكَ
بَيْنَ أَهْلِكَ
هَلْ تَرَى
لا شَيءَ أَرْخَصُ مِنْ دَمِكْ
وَتُرِيدُ مِنْ أَعْدَاءِ دِينِكَ
أَنْ يَحِنُّوا أَوْ تَرِقَّ قُلُوبُهُمْ لِدِمَائِكْ
هَذَا جُنُونْ
طَاغُوتُكُمْ فِي بَأْسِهِ مَعَهُمْ يَهُونُ
وَيَسْجُدُ الْعُمْرَ الطَّوِيلَ
حَيَاتَهُ فِي حُكْمِكُمْ
فَسُجُودُهُ كَسُجُودِكُمْ
وَهَوَانُهُ كَهَوَانِكُمْ
أَيَكُونُ شَيْءٌ بَعْدَ هَذَا الضَّيْمِ أَرْخَصَ مِنْ دَمِكْ
كُلُّ الْوَرَى شَهِدُوا بِأَنَّ النِّفْطَ أَغْلَى مِنْ دَمِكْ

عبدالحميد ضحا
04-01-2011, 04:52 PM
رثاء وأمل في اللقاء
عبدالحميد ضحا
يَا إِخْوَتِي الشُّهَدَاءَ ذَاكَ سَلامُ = إِنَّ الْحَيَاةَ بِفَقْدِكُمْ آلامُ
أَنْتُمْ نَصَرْتُمْ دِينَ رَبِّي فِي الْوَرَى = حِينَ التَّذَلُّلُ وَالْخُنُوعُ يُرَامُ
أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ أَنْ تَعِيشُوا فِي الرَّدَى = وَلَغَيْرُكُمْ عَشِقَ الْحَيَاةَ يُضَامُ
حَشَفٌ يَضِنُّ بِهِ الْعِبَادُ وَأَنْتُمُ = مُزْنٌ وَهَلْ أَعْطَى الدِّمَاءَ غَمَامُ
دَمُكُمْ لأَحْرَارِ الْحَيَاةِ مَفَاخِرٌ = وَمِنَ الْقُعُودِ الْوَاهِنِينَ يُلامُ
صِرْتُمْ مَلاحِمَ أُمَّةٍ تَبْكِي الدِّمَا = وَدُمُوعُهَا كَنَصِيرِهَا أَحْلامُ
صِرْتُمْ أَثَالَ الدِّينِ يَفْخَرُ بَعْدَمَا = ظَلَّ الْقُرُونَ عَلَى الثُّغُورِ طَغَامُ
مَنْ يَصْدُقِ الرَّحْمَنَ يَصْدُقْهُ وَذَا = خَبَرُ الدِّمَاءِ وَلِلدِّمَاءِ كَلامُ
هَذِي قُبُورٌ لا النُّجُومُ مُشِعَّةٌ = أَيُضِيئُ لَيْلَ الْيَائِسِينَ رِجَامُ
اللَّيْلُ يَشْكُو بَاكِيًا أَيْنَ الأُولَى = مَلأُونِ نُورًا سُجَّدًا وَقِيَامُ
نُورًا وَدِفْئًا مِنْ دُمُوعٍ يَا لَهَا = أَنُسُورُ بَأْسٍ أَمْ أُولاكَ حَمَامُ
وَالشَّمْسُ تَحْتَرِقُ الأَسَى كَالأُمِّ قَدْ = ذَبَحَ الرَّضِيعَ بِحِجْرِهَا الظُّلاَّمُ
أَيْنَ الَّذِينَ لِقَاؤُهُمْ وَوَدَاعُهُمْ = بِالذِّكْرِ كَمْ زِيدَ الْوُجُودَ ظَلامُ
أَنَا مِثْلُهُمْ نُورُ الْحَيَاةِ وَلَيْتَنِيْ = مَعَهُمْ فَيَبْقَى لِلْوَرَى الإِعْتَامُ
لَوْلا بَقِيَّةُ مُؤْمِنِينَ أُحِبُّهُمْ = لَوَدِدْتُ أَنَّ أَشِعَّتِي أَضْرَامُ
وَالأَرْضُ تَحْزَنُ لا تَقَرُّ كَأَنَّهَا = عَذْرَا أَضَاعَتْ حُسْنَهَا الأَسْقَامُ
مَاذَا دَهَانِي هَلْ هُمُومِي أُثْقِلَتْ = أَوْ زَالَ عَنِّي - وَيْلَتِي - الأَعْلامُ
أَيْنَ الَّذِينَ رُكُوعُهُمْ وَسُجُودُهُمْ = يُعْطِينِ رَوْحًا لِي بِهِ اسْتِرْحَامُ
أَيْنَ الأُولَى يَمْشُونَ هَوْنًا مَا جَرَى = يَا لَيْتَنِي لِعَدُوِّهِمْ أَلْغَامُ
الْكَوْنُ وَدَّعَكُمْ حَزِينًا دَامِعًا = فِي مَشْهَدٍ يَا لَيْتَنِي رَسَّامُ
قَلْبِي يَفِيضُ تَشَوُّقًا وَيَرَاعَتِي = كَتَبَتْ قَرِيضًا فَاضَ مِنْهُ وِئَامُ
لَوْلا الشَّهَادَةُ قَدْ رَثَيْتُكُمُ رِثَا = صَخْرٍ وَمَنْ صَخْرٌ إِذَنْ سَأُلامُ
هَلْ نَفْسِ أَبْكِي أَوْ أُسَرُّ لِفَوْزِكُمْ = بِشَهَادَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إِنْعَامُ
هَلاَّ أَعِيشُ بِخَاطِرِي مَعَكُمْ فَلا = تُدْمِي الْجِرَاحُ الْقَلْبَ ذَاكَ مَرَامُ
أَمْ أَنَّنِي مَحْرُومُ طَيْفٍ بِالدُّجَى = يُؤْسِي جِرَاحِي هَلْ لِيَ الأَحْلامُ
طَيْفٌ وَأَحْلامٌ غِنًى لِعَزِيمَتِي = فَلَعَلَّ لِي مَعَكُمْ يَكُونُ مُقَامُ

الطاهر بوصبع
04-01-2011, 05:54 PM
هذه مشاركتي أختي فاطمة ولو أنها جاءت في اخر أجل.......أتمنى أن تنال إعجابكم..........وبارك الله فيكم على كل هذه المبادرات الطيبة


خلاص على صهوة الحرف



سأمتطي الحرف كي تخضر أفكـاري ¥¥¥¥ كي ينبت الورد في صحراء مضماري
كي أستعيـد بهـاء الكون في نظري ¥¥¥¥ وتستعيـد جمـــال اللحن أوتــــــــــــاري
كي أمنـح العمـر أحلامــا مقدســــة ¥¥¥¥ كي أقتل اليأس..كي أفضـــــي بأسراري
أنا الملغم بالآهـــات و الشجـــــن ¥¥¥¥ فالجمر فـاكهتـي والسقم تذكــــــــــــاري
أنا المسـافـر في صمت و في ألـــم ¥¥¥¥ زادي الكتـابة والأوراق سمــــــــاري

جرح الزمـانة قـد أغراك يا قلمـــــي ¥¥¥¥ لا الوزن وزني..ولا الأشعار أشعـاري
فاكتب عن الوجع المخبوء في جسدي ¥¥¥¥ في بؤبؤ العين في أغـوار أغواري
عن حشرجـات الآه..عن حريق دمي ¥¥¥¥ عن وحشة القلب..عن أحقاب أواري
واكتب عن الحـلـــــم البدري ملحمـة ¥¥¥¥ إن الرذيـــــــــلة قـد ضجت بها داري
إن الضمـائر غـالتهـا منـاكرنــــــــــا ¥¥¥¥ والإمر منهجنـا..والمنطق الهــــاري
فالإختبــال غـدا كالمــاء نشربـــــــه ¥¥¥¥ والإستـلاب غـدا كالهيثم الضــــاري
إن العنــــــادل قـد أضـحت بلا طرب ¥¥¥¥ والروض أضحـى بلا ورد وأشجـار
نسـائـم الحق نـاءت عن مدينتنــــا ¥¥¥¥ فاستأسـد الظلم في فخر و إصــــرار

إنـي لأبحث بالأشعـار عن أمــــــــــل ¥¥¥¥ عن فرحـة غرقت في عمق إعصــار
عن هسهسات الحب عن مدى حلمـي ¥¥¥¥ عن موطـن حـر من دون فـجـــــار
إني أقـاوم بالأشعـار مـهـزلـــــــــــة ¥¥¥¥ قـد شكلت سـرا من خلف أستـــــــار
إني أقـاوم فكـرا سـاد منهجــــــــــه ¥¥¥¥ يستهجن الطهـر كي يسمـو لأقـذار
سأمتطي الحرف والأوجاع تعصرني ¥¥¥¥ سأمتطيه برغـم الشـوك و النــار

إن الكتـابـة بـحـر لا قرار لـــــــــــه ¥¥¥¥ وورطة كبـرى..حبـلـى بأخطـــــار
إن الكتـابـة أوصـاب ملازمــــــــــة ¥¥¥¥ والحرف ملعنـة في عرف أقطـاري
كنني أبـدا لا أرتضـي وهنــــــــــا ¥¥¥¥ لا أرتضي أبـدا إعـلان إعســــاري
سأمتطي الحرف..لا السيف يوقفنـي ¥¥¥¥ لا سطـوة العهر..لا طغيان جبــار
سأمتطي الحرف إن الحرف راحلتي ¥¥¥¥ نحو النسـائم..في ميـلاد أنـواري





# أسير التحدي:الطاهر بوصبع

عبدالحميد ضحا
04-01-2011, 06:04 PM
نقوط الأديبة
عبدالحميد ضحا
- لا بد أن تعتزلي الرقص؛ كل الحوارات الإعلامية تسألني عنك وعن مهنتك، فارحميني يا أختاه!
- نعم! ومن أين نعيش؟!
- الجوائز التي تُمنح لي، ونشر مؤلفاتي يجعلنا نعيش عيشة كريمة.
- مؤلفاتك! أين مؤلفاتك؟! أنسيتِ نفسك؟!
- كل الدنيا تشيد بمؤلفاتي؛ هل تَغِيرين مني؟!
- أغير منك! إذن لنضع النقاط على الحروف، ونتذكر القصة من أولها.
سأحكي الحكاية من أولها ولا تقاطعيني؛ لأنك ساذجة ولا تفهمين أصول اللعبة.
كنتِ فاشلة في الدراسة، ورسبتِ كثيرًا حتى لم تستطيعي الحصول على الثانوية، وكنت ضعيفة في الإملاء والقراءة، حتى لكأنك في المرحلة الابتدائية، أتذكرين ذلك؟
- تنظر إليها بتعالٍ: دعكِ مما مضى، المهم من أنا الآن؟!
- وكنتِ تفكرين في الانتحار بسبب أنك لم تستطيعي التعايش مع ظروف زوج أمِّنا وتحرّشه بنا، ومستقبلنا السوداوي وأنه لن يطرق بابنا أحد للزواج بسبب فضائح العائلة الكريمة.
عندما فشلت محاولتك الانتحار، أشفقت عليك وقلتُ: أُخرجك مما أنت فيه، فأخذتك الكباريه.
- تنظر إليها سحر بتحدٍّ وتقول لها: ولكني رأيت مجتمعًا فاسدا، ولم أرضَ بعملك هذا الشائن.
- ولكنك رضيت بأسوأ منه!
- أن أصبح مفكِّرة أديبة أسوأ من راقصة؟! يا لضحالة تفكيرك!!
- دعيني أكمل الحكاية، وسترين أيّنا الأسوأ.
عرَّفتك في الكباريه على الأستاذ عباس، تعرفينه جيدًا: يكره كل شيء في الحياة، من في السماء ومن في الأرض، يبيع أباه بقرش، لا يفكر إلا في شهواته، مدمن خمر، لا يوجد في أهل الأرض من يحبه...إلى آخر مواصفاته التي خبرتِها.
- ولكنه صاحب أفضال علي، وهو الذي أوصلني إلى ما أنا فيه.
- الطيور على أشكالها تقع!
المهم؛ تذكرين ما حدث؟
*********************************
عباس جالس على البار، نظراته غريبة، يجول بها في كل اتجاه، جسمه نحيف، ومع ذلك كرشه عظيم، من ينظر إليه يوقن أنه يكره الحياة.
- كيف حالك يا أستاذ عباس؟
- "مثل أمس وأول أمس وأول أول أمس"، يترنح وهو يتكلم.
- ماذا فعلتَ في قضية الخلع التي رفعتها عليك البنت "سوسو"؟
- تأجلت؛ ولكن النتيجة معروفة، أخذت أموالي وستتنازل عن المهر – يضحك بصوت عال - وتخلع! كلهن سواء: "سوسو"، ومن قبلها "توتو" إلخ إلخ، لو بيدي الأمر..
- ماذا كنت ستفعل؟
- كنت سأحرق كل النساء بالبنزين.
- أنت عدو المرأة إذن؛ ألا تخشى أن ينشر ذلك في الإعلام؟
- لا يستطيع أحد أن ينشر إلا ما أريد.
- واضح؛ فأنت أكبر نصير للمرأة في الإعلام.
- يضحك بصوت عال: نعم؛ أناصرها أن تتعرى، أن تمارس الشذوذ، أن تصبح حرة بعيدًا عن سطوة الرجل.
- لماذا تحزن إذن من سوسو وهي تفعل ذلك؟
- يتكلم بأسى: أصبحت لا أدرك شيئا، الكل يظن أني لاعب كبير وفاهم قواعد اللعبة،
ومعكن أصير لا شيء – ويترنح صائحًا -: إن كيدكن عظيم.
- أعرّفك بسحر أختي؛ أتيت بها لتعمل معي في الكباريه.
- ينظر إليها متأملاً: ولكن واضح أنها ساذجة ولا تعرف شيئًا، ألم تذهب للجامعة؟
- نعم، لم تذهب للجامعة، ولم تحصل على شهادة.
- هل تعرف القراءة والكتابة؟
- ضعيفة؛ يعني تفك الخط.
- يترنح وهو جالس: سحر، لقد أشفقت عليك، سأعمل لك خدمة لن تنسيها، ولوجه الله.
- هيام: نعم! أنت تفعل شيئًا لوجه الله؟!!
- أقصد (يضحك بصوت عال) لوجه الكباريه أو... لوجه الشيطان!!
دعك من الكباريهات، سأجعلك أديبة وروائية وشاعرة كبيرة، تملأ صورك وسائل الإعلام.
- تضحك هيام بسخرية: يا أستاذ عباس، أنت أثقلت في الشراب!
- لا لا، أنا أعي ما أقول.
اجلسي يا سحر.
*************************************
- أتذكرين ماذا قال لك؟
- سحر، اكتبي أي شيء؛ ولكن بشرط أن يكون فيه العناصر التي سأذكرها لك.
- ولكن، أنا لا أحسن الكتابة يا أستاذ.
- لا عليك، اكتبي ما تستطيعين، وأنا سأعطيه لمن يضبطه.
- وما هي العناصر يا أستاذ؟
- رقم واحد: الشذوذ والجنس، هل مارست الشذوذ؟
- تنظر للأرض ولا تجيب.
- رُدِّي.
- لا يا أستاذ.
- يلزم أن تمارسيه وتكتبي مشاعرك، بشرط أن تكون مغرية، ويا حبذا لو معك أخريات - ويتجه بالحديث إلى هيام -: علِّميها يا هيام.
رقم اثنان: اضطهاد المرأة، والمجتمع الذكوري، وأن الإسلام يضطهد المرأة ويجعلها ناقصة عقل ودين إلى آخره.
- لست أفهم هذه النقطة يا أستاذ.
- واضح أنك عديمة الثقافة، ليست مشكلة؛ سأعطيك كتابًا تقرئينه، وتكتبين على نسق الأفكار التي فيه.
- أنا ضعيفة في القراءة يا أستاذ!
- يا نهار أسود!! عمومًا انقلي الذي فيه ونحن نغيّر في الكلمات والأسلوب.
لن أكمل لأنك لن تفهمي بقية العناصر، سأساعدك في الرواية الأولى، وبعد ذلك تنقلين ما فيها إلى الروايات الأخرى مع تغيير الأشخاص، فهمت؟
- فهمت يا أستاذ.
- ومن يرضى أن ينشر هذا ال...؟! تسأل هيام.
- هذا دوري، وبعد ذلك ستجدين النقوط، أقصد الجوائز تنهمر عليك من كل الدنيا يا أديبة المستقبل.
وترتفع ضحكته مترنحًا حتى يسقط على الأرض.
********************************
فهمت اللعبة يا أديبة سحر؟!
أنا كلما تعرّيتُ من الملابس وأنا أرقص ينهمر عليَّ النقوط من الزبائن، وأنت كلما تعريت من القيم والأخلاق والدين ينهمر عليك النقوط – كما قال عباس – من كل الدنيا.
غير أنني أتمنى أن أجد يومًا رجلاً يسترني وأتوب، أما أنت فيوم توبتك هو يوم نهايتك.
عرفت الفرق بيننا يا أديبة الشذوذ والجنس؟!

عكاشة البخيت
04-01-2011, 06:52 PM
بين أسوار الرماد



آه من أحزابنا تشربُ من نبع


الحكومه ْ !


دافق ٍ يخرج من


أروقة الليل


البهيم ْ


و حبابُ الرقص في الظل


على اللحن القديم


ما لأوتارك يا عود ُ بأسرار ِ تبوح ؟


وأنا أحلم والفجر غريب


وطنٌ يزهرُ شعبا بين أسوار الرماد


بين آهات العيون والمدى يقطر دمعا


فارقصي ليلا على وقع الانتخاب


لك ما شئت من الألوان من قوس قزحْ


شاشةٌ تعرضُ أملاك الحكومهْ


برلمانٌ ونقابات ٌ وأحزابٌ جديدهْ


هتفت ْ باسمك ياشعبُ


وتاه الحب ما بين الدروبْ


تمطر الأحياء َُ أوراق الخريف


و سراب الوهم يسري بين


أعشاش الطيور


يا زعيما غنّ ماشئت أغانٍ


تعبرُ الليل وتهوي بين أعناب الكروم


ما قرأت العمر حرفا


ها أنا في البرلمان


بين أحزاب تغنت


بشعوب من زمان


ناضلت من أجل خبز


عقدت أحـــلى قران


صوتوا فالمال مالي


وارقصوا بين الدنان



شهرزادُ اليوم تروي


عن شعوب وحكومه ْ


سكن البحرُ وعاشت ريشة تعبرُ أمواج


المدينة


واستحال العيشُ من قصف الوعود ْ


وأغاني الحزب تثغو بين أوتار حزينهْ


تخدش الُجرحَ وتلقي


بالردى حضن الخطيئهْ


حدثيني ياغزاله


عن شباب ضاع مابين الدروبْ ، في بحار سافر الحلمُ


على متن السفينهْ


يارياح الفجر هبي واقصفي كل المدائن


وارحلي في الحي شوقا

ما لأيامي عليله؟

رحم الله قبورا أشعلت فينا السكينة ، وعلا الموجُ ديارا


بادت ِ الأرواحُ غيلهْ


وطبول الحرب دقت ْ


كيف لا تغلي الحكومه ؟!


أين أيام الكراسي؟


وسجون ومآسي !


قد طغى فرعون ُ يوما


ضمه البحرُ وساد الصمتُ في الليل الرهيب


مصرُ قد عادت كما كانت عروسه


تحتمي في ظل تونس


تزرع الفجر ورودا بين آهات المدافعْ


هودجٌ شق طريق السهل والأفق ضياءْ


وأنا أرقبُ نجما تاه في درب الفضاء


من أمام البرلمان


يرسل ُ النور ويسقي


حلم َالصبح الجديد ؟


الشاعر: عكاشة البخيت

لمى اللحام
04-01-2011, 07:41 PM
السلام عليكم
أنا لمى اللحام ، اخترتُ هذه القصيدة للمشاركة بعدَ غيابي وانشغالي عنكم
أرجو أن تنال الإعجاب


عينُ سنديانة


صورةٌ
زلت من بؤرةِ عينه
اغترت الورقةُ بانتشاءاتِ زهوتها
أيٌ أدركَت عينهُ
سأل عن مُلهَمِها..
مفتاحه !
صورتي ..
جاهرت ببريقِ عيني
أعلمت عن أيقونةٍ خالدة !
عشقَت السنديانةُ ألوانها
الرغدُ اعتبرها موطنه ..
أقاليمهُ ، مداراته ، مواسمهُ ، دنياه ..
غردت أزهارُ السنديانة سابقةً ومنافسةً البلابلِ المنتشرة
ما هُزت ثقتُها قيدَ أنمُلة
كانَ موجةً ظمأةًً هائجة ..
كُنتُ ارتطامتهُ الأولى ..
المُتلبِسةُ على تاريخِ قلبِه ..
دونَ ملهى !
لعبَت ببصيرتي لُعبةُ الغرور ..
حيثُ الطموحاتُ بلا أرضِ نهايةٍ ..
بلا مرسى!
السنديانةُ تنتصب..
تترامى بثمارها شموخاً..
تتابعت على العَتباتِ أضرحةُ السنين
ذَوى!

الصورةُ في مكانها على عروشها غاوية ..
غوايةُ حَضرتِها ..
آخذةٌ بالمُقاومة !
لُبابتُها خاوية ..
جفت لِبُ السنديانة
هوت بكلِ شموخِها وطولِ عمرها
لم تجِد من يقرأ عينها ..
وميضُ لونهما
بذاتِ الصورة !


لمى اللحام.

لمى اللحام
04-01-2011, 07:48 PM
أسعد الله أوقاتكم
الكتاب الورقي الأول لصدانا "بوتقة المسك" متى صدر وكيف يمكن الحصول عليه ، إن عُلم مثلاً أننا في دولةِ الإمارات
شاكرين مساعيكم وجهودكم الجميلة

بالنوي مبروك
04-01-2011, 07:49 PM
سفر في العالم الليلي
هَيَّجْتِ في الوَجَعِ اللَّيْلِي أَعْمَاقَا
عِنْدَ الرَحِيْلِ فَهَاجَ القَلْبُ أَشْوَاقَا
أَوْقَدْتِ فِيْهِ مَصَابِيْحَ الهَوَى أَمَلاً
يَـفْـتَكُّ للْغَفْوَةِ الخَضْرَاءِ أَحْدَاقَا
أَطْعَمْتِ للْعَالَمِ اللَّيْلِي أُغْـنِـيَتِي
فَاسْتَـنْـزَفَتْ كَـبِدِي حُزْناً وَ إِحْرَاقَا
تَـمَهَّلِي لَمْ يَعُدْ خَمْرٌ بِخَابِيَتِي
أَوْ عَادَ كَأْسَ الهَوَى رَيَّاً وَتِرْيَاقَا
تـَحَجَّرَتْ في مَدَى النَشْوَى مَوَاجِعُنَا
فَمَا اسْتَـطَعْتُ لَهَا في البَوحِ إِنْـطَاقَا
حُمِّلْتُ جُرحاً ؛؛ قَلِيْلٌ مَنْ يُكَابِدُهُ
فَلَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ كَـرْهاً وَإِرْهَاقَا
أَمَّلْتُ للبَوحِ في عَـيْنِـيْكِ أَزْمِنَةً
جَاءَتْ عَلَى قَدَرٍ تَـنْسَابُ أَجْوَاقَا

حَوَتْ رُؤَاهَا خَوَابِي الحُبِّ قَافِيَةً
تَدُقُّ في مَوسِمِ الأَسْرَارِ أَبْوَاقَا
فَقُمْتُ للْبَابِ أَسْتَـجْدِي مَغَالِقَهُ
أَفُكُّ في القَلْبِ أَقْفَالاً فَمَا رَاقَا
أَبَى النُّهُوضَ لَهَا فَاسْتَـفَّ حَـمْأَتَهُ
حَتَّى تَلَاشَى حُطَاماً بَعْدَمَا ضَاقَا
فَرَنَّ في أُذُنِي صَوتٌ عَلَى وَتَرٍ
أَفِقْ فَلَا تَبِعَنَّ الوَجْدَ إِشْفَاقَا
أَتَشْتَرِي لِنَخِيلِ العُمْرِ وَشْوَشَةً
وَتَرْتَجِي لِكُرُومِ الشَّوقِ إِيْرَاقَا
رُؤَى السَوَاقِي بِنَبْعِ الوَصْلِ عَائِدَةٌ
فَلَا تَسَلْ سُحُبَ الأَوْهَامِ إِغْدَاقَا
أَجَلْ تَمَهَّلْ فَكَفُّ الصَّيْفِ نَازِحَةٌ
فَحَمَّلَتْ سَرَّهَا وُرْقاً وَ أَوْرَاقَا
مِنْكَ الصَحَارَى سَتَـرْبُو بَعْدَمَا ظَمِئَتْ
لَا تَـرْتَجِي في سَرَابِ الغَيْمِ أَوْدَاقَا

فَعُدْتُ لِلْهَمِّ أَسْتَحْلِي مُلُوحَتَهُ
مُسْتَو جِساً في ظَلَامِ العُمْرِ إِشْرَاقَا
حَتَّى تَدَثَّرَ قَلْبِي في حَرَائِقِهِ
فَاسْتَـنْبَتَتْ بِرَمَادِ الرُّوحِ أَعْذَاقَا
جُرِّعْتُ في وَهَجِ البَلْوَى وَ حِلْـكَتِهَا
كَـأْساً دِهَاقاً بِنَزْفِ الجُرحِ رَقْرَاقَا
أَدْمَنْتُ في نَشْوَةِ الذِّكْرَى مَوَاجِعَنَا
طَرَّزْتُ فيها نَسِيجَ الهَمِّ أَنْسَاقَا
أَجْتَرُّ حُزْنِي وَأَوْهَامِي أُصَدِّقُهَا
نَذَرْتُ عُمْرِي لَهَا بِالنّـَبـْضِ مِصْدَاقَا
بَصَّرْتُ ضَيَّعْتُ طَيْرَ العُمْرِ في وَجَعِي
فَلَمْ أَجِدْهُ بِدَوْحِ الذَّاتِ زَقْزَاقَا
إِنَّ الطُّيُورَ مِنَ البَلْوَى مُهَاجِرَةٌ
نـَحْوَ البِّحَارِ تَـبِيْعُ الشَّدْوَ إِزْقَاقَا

فَأَحْتَبِبي بِرُؤَى الأَوْكَارِ مُتَّشِحاً
أَشْجَارَ حُزنٍ فَأَذْوَتْ فِـيَّ أَوْرَاقَا
سَأَدْخُلُ العَالَمَ اللَّيْلِيَّ مِنْ وَجَعِي
إِذَا الأَسَى بِمَدَى عَـيْـنِـيْكِ قَدْ حَاقَا
وَأَبْدَأُ الرِّحْلَةَ الأُوْلَى إِلَى مُدُنٍ
إِسْتَـوْقَدَتْ في دُجَى الأَعْـمَاقِ آفَاقَا
أَبُثُّ في الظلمة الدكناء محنتنا
لأيما نجـــــــــــــــمة تـفــــــــتر إبراقا
نثرت شوقي على درب الهوى أملا
فما رأيت بزهو الدرب عشاقا
نحرت وجدي على الأبعاد في غسقي
ترقبا ريما أطللت إشراقا
رغما وقفت أصد الباب من خجلي
في وجه ذاكرة تلتاث إخفاقا

فتهت في قلق الظلماء مختزلا
عُـمْقَ الدَوَاجِي أُغَذِي الخَطْوَ أَشْوَاقَا
أُفَتِّشُ القَلْبَ عَنْ أَطْلَاءِ أُغْنِيَةٍ
قَدْ خَدَّرَتْ في دَيَاجِي الذَّاتِ أَذْوَاقَا
أَشْتَـمُّ رَائِـحَةَ الذِكْرَى وَ أَلْعَـقُــهَا
حتّى ارْتَـخَتْ في دَمِـي حَرْقاً وَإِصْعَاقَا
فَـلَاحَ منكِ بَـرِيقُ الحُبِّ مُلْتَحِفاً
غَـابـَاتِ شُــوقٍ تَـمُـــدُّ الـحـُـلْـمَ أَوْرَاقَـا
فَاسْتَنْكَرَ اللَيْلُ في الأَنْوَاءِ دَالِيَتِي
وَاحْـمَـضَّ فيها الهَوَى غُـصْناً و أَعْذَاقَا
حتَّى تَــعَـثَّرتِ الأَطْـــــيَافُ في وَجَـلٍ
فَـــغَـادَرَتْ بَـعْـــــدَهَا الأَشْـبَاحُ أَنْـــفَاقَـا
تـَكَوَّمَتْ خَـلْــــفِـيَ الظَّـــــلْـمَاءُ لَاهِـثَـةً
و كَـحَّـلَتْ بِـدَمِ الـقُــــرْبَـانِ أَحْــدَاقَــا
رَاحَتْ تَـعُبُّ كَؤُوسَ الليلِ مِنْ كَـبِدِي
و فَـتَّـحَتْ لوحـــوشِ النَّـزْفِ أَشْــدَاقَـا
تَـمْـتَـصُنِي في بَـقَايَـا الكَأْسِ مُعْـتَـصَـراً
ثم انتشت فتلاشت الحلم إزهاقا
أقفلت منها أجر الخطو مرتعبا
لوجهة الباب مذعورا ومشتاقا
ألصقت خدي بقفل الباب من وجلي
رجت مغالقه لم تبد إشفاقا
قبلت وجنته ألصقت ذاكرتي
به فلم يجدني فاهتجت إلصاقا
أفـقت من عتمات الوهم ألعقها
فما استطعت لهذا الباب إغلاقا
فصحت في الدكنة العمياء مغتسقا
إني أضعت بدوح الذات إشراقا
فعدت للعتبات السود أنـشدها
ففتحت زهرات الذات أطواقا
فلاح من مقلة الدكناء هاجسنا
بالوجد مشتعلا يرتاد أحداقا
يستقرأ القلب أغصانا و أجنحة
حتى يجدد فيه الوصل ميثاقا
فاحتار قلبي خجولا في تساؤله
يا أنت من يهب الأحلام إعتاقا
فأيقظتني عروس البدر في حلكي
يا إنس لا تنبشن الغيب إطلاقا
ماذا يـفــيدك جلد الذات في حلك
تدمي على الوطن المفـقود أعماقا
كالنخل يخفي بغور الطلع خضرته
عن زرقة البحر لو أفشاك أعذاقا
كل العراجين قد خبئتَ سمرتها
لغلة الموسم الموعود أطباقا
ماذا عليك إذا أفضيتَ آخرها
لرقصة الموت لو أدمنت أشواقا
سترحل الآن في سرداب أغنية
لا تمطر العمر إلا الآه أوداقا
قد خيَّبتْك مواويل ترددها
من جرح أزمنة زادتك إملاقا
غيّبْت في جرحك المسعور وصلته
أودعْتَهُ حسرة الأيام مصداقا
لا تــقْــفُ ما كان للأحلام وجهته
تمضي الرؤى وتظل العمر مشتاقا
كم ذا سألتُك كف النز في شجن
فالجرح أنت وحاشا الجرح ما ضاقا
كل الكرانيف في نجواك عاكفة
أسْكنْتَها الخوث ألوانا و أنساقا
لم يبق في نبض من جفت مواجده
إلا رؤاك إذا أغفلت ميثاقا
هي العيون متاهاتٌ سرادبها
بالوهم مظلمة تغتال إشراقا
نبض السواقي على واحات ذاكرتي
تسقي رؤاك و تستسقيك أوداقا
وجه المرايا يعري طيف غربتنا
تفشو ملامحه هما و إطراقا
منه شظايا كؤوس الغربة انتثرت
بالذنب تجرحني لم تعف مشتاقا
فرحت أجدل منها خيط محنتنا
في منسج الآه قد حاكته أوثاقا
وحدي تكفنني الرؤيا بيقظتها
بالشوق أمضي وخلف الحلم منساقا
إني هنا كلما أرسلت أغنيتي
للبحر يرتاب هذا الموج خفاقا
إني هنا كلما ضنتْ سحائبه
سفحتُ خابيتي للنخل إهراقا
أمضي وفي مقلتي الشمس ساطعة
رغم المآسي رمت للعمر غساقا
مستفردا بجراح الناي في كبدي
كي يزهر الحلم أغصانا و أوراقا
كفي فأنت التي هيجت ذاكرتي
ما عاد صبر يعين القلب لو تاقا
عودي ولا تدعي قلبي بلا وتر
على صليب الرؤى يجتر أشواقا
ما عاد في مستطاعي حمل ذاكرة
تلتاع في حمأة التـــــــذكار إحراقا
ما عاد في وجعي ما كان تـقلــقه
قوافل الملح إذ ضيّــــــعْتُ آفاقا
قد باع يا ليل ملح الروح في أدبي
هذا الضياع أحال الأرض أسواقا
حتى توزَّعني هــمُّ أكابده
في بحة الشدو لا أروى ولا راقا
أستوطن الجرح من أيام ألفتنا
لكـنّــني كم به أزداد إرهاقا
كم ذا سألتُكِ للرمان أزمنة
يخضر فيها فكم قد حن واشتاقا
يا غرة البدر منكِ النور طمْأنني
والدرب صالحني والبحر ما طاقا
أمضي وحيدا وماء العمر يسفحه
بحر تخوَّفه الملاح إغـــــــــــراقا
مالي سوى بحة النايات أرسلها
مخضوبة بدمي إذ نزَّ إيراقا
هذا دمي لست أدري كيف تسكنه
ذكرى مراياك تستجليه إصعاقا
أمضي ولست الذي ترضى مراكبه
إلا رؤاك محـــــــطات و آفاقا
مهما سيحملني صوب الضحى قدري
فإنـــــــــني لا أرى إلاك إشراقا
مبروك بالنوي 2006



الإياب الأخير
أو بوح على صخرة الأقصى
ها عـــــــدت في قـــــلق المساء إيــــــابي
و خـــــطاي تبحر في الثرى المـــــــرتاب
ها عــــدت ما عادت لذاكرتي الـــــــرؤى
تاهت على زهـــــو الخطى المـــــــنساب
و العين تــــــــفرغ أخــــتها ما أبــــــصرت
و الكــــف راهــــــــــبة تجـــس تـــــــرابي
فتخيط أزمـــــــنة الحــــــــكاية للـــورى
عبثا تحـــــــاول فـــك سر مئـــــــــــــابي
و الريح تمـــعــــــــن بالغـــــــواية في دمي
إذ تزهر الأصوات كــــــــرم عـــــــذابي
ينــــــتابني عري الـــــرواح على المدى
يهـــتاج في وجـــــــعي معــــــين شرابي
يـــقـــتاتني وتر المـــــــــــــواجــــــع آهة
مــصلوبة في مــــــنـــتهى الأحــــــقاب
قد جئت أبحث عن شواطئ بـســــمة
غـــــــــــــرقت بها الأيام في الأوصاب
فـتـشـت ألحاني فما ألــــفــــــيـــــــــــتها
شرقــــــت بها قـــبل المساء ربــــــــابي
عذرا فأفـــــــــــــصح عن رؤاه هاتف
لا تـنـبشن الجــــــــــــــرح في إطرابي
يا حاملا جــــــرح الـــرؤى في كأسه
خمر بكــــــــــــــــــفك أم دم الأطياب
يا حاملا حر الهوى في قلــــــــــــــــبه
جمر بــصدرك أم رؤى لـتـصــــــــــابي
مازلتُ أمــضــــغ هــــــمـها في نـشوتي
ترمي نشــــــــــــــيد هياكـــلي لخراب
ينساب في أزلـيــــــتي أبد اللـــــــظى
و يحيـــــــطني سفر الرؤى بتـــــرابي
و طلاسم التاريخ في شفتي انتشت
وجــــــــــــــلا بأسئلة تخاف جوابي
تــــغـــــتال في يدها حـــــمامة جرحنا
فتوسدت جمر الـــــــــــقرون رحابي
يا أنت مـــــــــــر هدم مملكة الهوى
كل الطيور تنــــــــــــــكرت أسرابي
كــــيف العـــبور إليك حين تـصدني
عيناك عنك فـتــــــــنتشي أسبابي
ذوبان أمكــــــــنـتي يحاكي هيكــلي
و يعير أزمـنــــــتي اضطراب عبابي
مهما تــــــناغـــين المــــــواجع في دمي
مهما جــــــــرى لا لن يـــطول تـبابي
إلاك ما عــــرفت لحون ربابـــــــتي
ضوء يــــــــــــبرعـم في دمي أنسابي
فتوقدت عشقا إليك مــــــراكـــــبي
إذ حـنـــطت أيــــامنا بـــــــــــشغابي
قدت قـــميـص الغيب من دبر فـهل
من شاهـــد يــهــدي الرؤى لـصواب
فالدكنة العمـــــــــياء في جرح المدى
عن ساقها كشفـــــت لشبق سرابي
تلـــــــتف بالساق الكسيحة ساقها
فتلـعـثـمت فيها سرى الأعــــــــرابي
في مــتـــــنها غسلت كـــل أمـــــومة
تلـــــــــــقي بــــمــوساها ليــــم عباب
أقفلت من مـــــدن أساءل نــبـضها
ماذا تخــــــــــــــبئ جـــــبة الــفارابي
سقراط عاف كؤوسه حين انتشى
من خيــــــــــبة ترمي به لتــــــغاب
لم يــــــبق إلا ما تكــــن هياكـــــلي
لــــمــــــي خطاك و غادري سردابي
بل جــمـــــعي القبلات في أحداقنا
عل الـمـــآسي تـنـــتـــهي بــــــرحابي
لا شيء عندي غير خدك يكتسي
من جرحنا شفـقا يــضــيء ضـبابي
يهديك من وتري مــــــــوشح ليلنا
يـصــــطادني تابـــــــــــــوته برغابي
أدمنت جرحا من غــــيابات الثرى
في جب يوسف لـعـــــنة الأحزاب
مازلت أنـبـش جبه بـحـــــــثا على
أسرار زيـــــتوني و تـــــــين شرابي
و لأينما فـتـــــــشت عنك ملامحي
أوقـــــدت ذاتي في مدى الأخشـاب
تتحسـسين عواطـــــفي الثكلى عسى
أن تــعـــــثرين على لـــــــهـــيب شبابي
قد أمـــعنت في ملــــمحي و تحسست
شفــــتاك من غـيــبوبــــتي أعـــــــــصابي
مازلت أشبه في الـمــــــآسي غـــــــزة
لا حــــــلم يـطــــــرق مــــــرة أبـــوابي
لا شيء يـمـــــكن أن يـــرتـق فـجـرها
حتى تـــــلـــــــم شــــــتاتها لشعـــــابي
آه عـــــلى الشفـــق الـمــضيء بجرحنا
ما أفــصحت عيـنــــــاه في إغــــــراب
قد أقـــسمــت في الدرب جهد يـمـيـنها
أن خانـــها تلــــــــقي رؤى الألـــــقاب
يــذكي رؤاها سر ســــــــــــــبع سنابل
في كـــفــــــها تـخـــــــضر ملء نـصاب
لا شيء يــــــنكأ جرحها صبحا سوى
غيث مــــــــــــراء في المدى و مرابي
لا جرح يـصلـــــــــبني على أبــــعادها
إلا هواها حـيــــن عـــــز طــــــلابي
أنت الـمـــــــــشردة التي غصت بها
قـيـــــثارتي ليلا و بـــــوح ربــــــابي
تـــستــلــــــــــهم النايات من أحزانها
كــــــفا تكـــفــــكف دمعـــــــها بإيابي
مازال في وتري احـتـراق لـغــــــابها
لو يـشـــــعل الأحــلام عود ثــــــقاب
ما عـــدت أصلــــــح للهوى في دكـنتي
ما عاد يطــــــفئ غـــربــــــــتي أحبابي
خلي أساي على الصليب يلوكــــــني
ثم ارحلي فأنا الجــــــــــــــــواد الكابي
ها عدت من قمم الرؤى في حرقتي
صدئت على أنـــــفاسها أحــــــــقابي
تـخـــــــــــضل فيها نائحات طيورها
فـــــــعلى جبـــيــني زقزقت وروابي
تـــبكـي سواقي الـنــبض حال نخيلها
واحــمـتضت الأحـــــــلام في أعنابي
كـيف احـتمـال الجمر في أسف النوى
كـيف اختـزال الـعــــــمر في إطراب
كـيف احتـراق الشدو في أعماقـــــنا
كـيف اختــزان الدمع مـــــن أوصاب
نـضبت جداول لهفـــــتي من وجدها
فبل الضحى و أضـــــعت كل خوابي
يا أنت ضاعت في مدى غيبوبـتي
أطـــــلاء أغـنـــــــــيتي بجرح عتابي
يا أنت آه كلما من يـقـــــــــــــــظتي
ضاء المدى أفـــــــــــضى له سردابي
يستف في حلــــــــــكي توابل عمرنا
يلــــــــــــقي الأسى لكواعب أترابي
ترتاع من صدأ الحكــــــاية وحدتي
و يـلـفــــــني شبق الدجى بـمـــــصابي
تلــتـــم في سمت الـعــــــــــيون ملامحي
تـفشو مساء حــــــــــــــرقة الأهداب
ألـمــــي موشى باللـــــــــظى في بـعده
ويلح في شفـــــــــــــــــتي ضوء كتابي
و قـصائدي نـشوى يـعـــــربد جرحها
نزف الرؤى من جــــمــــــرهن الخابي
أمضي لأني كـــــــلما أذكي الخـــــــطى
شوقا إليك توقـــــــــــــــــدت أسبابي
أمضي لأني كلــــــــــــــــما شاء الهوى
حمل الضحى سفــــــــــحت له أكوابي
مهما أضمك أو ألمــــــــــــــــك في دمي
تجتاح حلــــــــــــــمي شبهة الإرهاب
يا أنت لست مبـــــرأ في غربــــــــتي
مـشــبوهة يا نـــــــــــــــشوتي أعنابي
صار اتهامي في مـــــــــــــدائن عمرنا
تــسخـــيـن أفكار الندي بــــــــربابي
حتى تـنـــــــــكرني خراب هياكــــلي
و تـغـــــــربت في مـقـــلـتـيك قــــبابي
ها عدت يا قدس الجراح على يدي
حلم بأجنـــــــــــــــــــحة تخاف تبابي
كنا هــــــنا إذ كان ثالـثــــــــنا ضحى
يستــــقــــــرأ الأكــــوان نـبض كتابي
فـتــحـفـني أطــــــــيافه في وحشتي
تــــسقي مـــــــــــواويلي هوى أصحابي
ها جئت مكـــــلوم الـفؤاد بـغـصـتي
و الجــــــسم لا يـــــقوى لغــــير ثيابي
نـخلا على أوجـــاعه خــــــلف القرى
يبكي رؤاه في نـــــــــــــوى السياب
يـسـتل من صدري مكامن عشقه
ظـــــمآن يــــصدر مــاءه للــــــعابي
يا نــــــــشوتي رحماك فالموج ارتشى
مازلت تـبــتاعينـه أطــــــــــــــــنابي
تــــــــتوسدين البحر في ألق الصبا
تـستلــهـــــمين مــــواجد الأعشابي
أحرقت كل سفائــــــني من فرحتي
قدر الـهـــــــــــوى ألا يكون إيابي
و لـحـيثما تاه الحــــــنين بـجــــبهـتي
شوقا تـنـفـــس حـــــــرقـتي محرابي
رحماك منا فالضياع يـلـــــــــــفـني
عند المــتاهة في أتــــــون عــذابي
نـجــــواك آه لم يـــعد في عـمـقـنا
حلم تـهــــــــشم في مدى جلبابي
ما أن ترتـــــــــــــق لحنه قيثارتي
ينهار منفـــــجرا بلـــــغم يـــــباب
حتما ستـــــحــمله إليك مواجدي
قدت خطاه من طيوف سراب
يا نشوتي هل في عيونك مــرفأ
ترتاح في أطـــــــــــــــلائه أسرابي
فيما احتراقي و الكلــــــــــوم صبية
فــتـفنـنـت في وأدها أعـــــــــــرابي
يا قدس يا قدس الجـــراح تهطلي
غيثا يشجــــب مـنك مكر سحابي
مازال نبضك يكــــــتسي أطفالنا
في كعكهم في نـشوة الألـعــــــاب
ماض يمد يدا تـفــــــتش جرحنا
عن طــــارق يرسي سفين إهابي
عن نخوة العرب المـطرز صبحها
بلظى الدم المسفوح في الأعتاب
لا شيء يمكنه تلــــــــبس حلمنا
سفحت هنا في مقلـتـيك جرابي
لا شيء يربأ صدع أزمنة الهوى
فــــــشريـعة الأوباش ليل الغاب
فالعالم المحـــــــــــموم من أزل فها
قابــــــيل يهديه مُــدى الأسباب
قابـيل يا قابــــيل يا وجــــع الرؤى
ماذا تلــــــــــقن وجهــــة الإرهاب
صهـــــيون قد ألــــقى إليك زمامه
فالأمـــــــــر أمرك يا دم الأرباب
مازلت تعصف بالرؤى غضبا وكم
في الحمأة الحمراء حــــقد عــــــقاب
مازال ليلك يـبــــتــني مدن الردى
في تل أبـــــــــــــيب نهاية الأطياب
شفــقا تـضوع دمـــاءنا مـهـــــــــتاجة
فــــــوق الصلــــيب توقدت بـعذابي
لا قلب يـفهم في الشجون صلاتنا
ضاعت رؤى في حلكة الإغـــراب
أيـقـــــــــنت إني في هواك قصيدة
مـصـــــــلوبة أبــيــــــاتها بــقــــــبابي
.يا أنت مهما طال بي سفـــر الضحى
ما قلت ليــــــــتك أو ركبت عتابي
يا قدس يا أقــــداس أحلام الندى
سأظل أرفـــض عن هواك مـتــابي




تهاويس البوح
قفي لا تخافيني وخافي مجازاتي
إذا سرقوا من مقلتيك حكاياتي
فلا تنبشي جرحا تعودت نزفه
على لغة الأبعاد نز بمأساتي
فكم تعشبين الحرف في ربوة الرؤى
فها شققي معناي من وجع الذات
ومن عمقها إذ تفتحين سرادبي
وإذ تسبرين الآن غور جراحاتي
أتيتك محموما بجمر مواجعي
تساكنني أشباح كهف المعاناة
تأبطني ليل تعتمني رؤى
فتهت ولم تستوقدي في نجماتي
يسويك من رؤياي حلما ليقظتي
تنيخ كوابيسي على صدر ليلاتي
فأعبر عمري في تهاويس تربتي
وأقصى مداه من سراب المفازاة
يطاردني ظلي أسابق خطوه
وما قد وصلت الآن حد النهايات
وأزمنتي تاهت بلا قدر ولم
تعشب تلاويح الهوى في مساءاتي
قرأت لوجه الرمل ألف حكاية
تعيد خطاي السمر صوب البدايات
فقال تمهل هل أتاك حديثنا
على لغة سالت كنز الخطيئات
وقد شققت من ذكريات مواجدي
فواصل آهات لتلك المناغاة
فلذت بهذا الصمت أنبش غربتي
نمت في مراعي الذات تذكي غياباتي
تنصت والأصـــوات في تشابهت
ولم أدر أين الشدو في نبر أصواتي
وراحت سنين التيه تمتح وجهتي
رمت لفم البلوى هسيس حكاياتي
أذابت بقايا يقظـــــتي حين ذوبت
ملامح بيد البوح في جب مأساتي
فتجتث في عمقي على مدن الهوى
وريد السواقي بعد حث ارتياباتي
وأمكنتي قد ذوبتها مع الرؤى
بأزمنة تقتات من ليل حيراتي
أطرز صدر الريح إذ طال عقمها
وفي هوسي أستل منها خيالاتي
وكم أوقدت نارا بعينيك تربتي
وكم أقلقت عيناك زهو الحضارات
تطوح بالوهم المعربد طهرها
وقد كسرت ألواح كل البدايات
وقد جردتني منك حين لبستني
كجبة حلاج تماهى بذراتي
وفي شفقي جالت لتطفئ جمره
فلذت وحيدا منك أجتر خيباتي
وكم أفزعتني آية قد تمردت
عن الوجد تخفي فيك جرح النبوءات
تطيرها نار المجوس بلا هدى
وقد نسقت فيها شفيف حكاياتي
تعربدني من قبل بوح معارجي
ومن بعد صمت المنتهى في إشاراتي
فمني ترقى العارفون بعشقهم
وفي ترقى العاشقون لغاياتي
أنا أول النايات في نبرة الأسى
وأصدقها حتما مهوسا ببحاتي
أتيتك لما حدثتني حكايتي
بكل مقامات الرؤى في امتداداتي
فكم سخروا دهرا برؤياي ويحهم
وفي الجب ألقوني ألوك مناماتي
ومن يد نخاس إلى قصر محنة
تلقفني من حيث تؤتى الغوايات
تمنعت إذ قدت قميصي وولولت
ألا احتجزوا هذا الفتى إنه عات
وفي سجنها مرمى فأسبر غيهبي
بتفسير أحلام المساجين والآتي
ولولا رؤى في سر سبع سنابل
وسبع عجاف من طقوس الغيابات
تعتمني هذا الزمان بظله
وخامرني فيه نزيف الخطيئات
ولكنني في النيل أفرغت رؤيتي
إلى أم موسى كي أساءل آياتي
أتلقي بموساها الكليم ليمه
وفرعون يستحي نساء لميقاتي
على موعد للغيب قد جئت مريما
أغسل عيساها بنور الفيوضات
عساني إلى أرض الحجاز تقودني
وقد غيرت دربي لشطر ابتلاءاتي
إلى عرب قد فرق الدهر شملهم
قميص ابن عفان ندي الخصومات
معاوية أشقى بثار قصاصه
عليا ولم يثأر لرؤيا الحكايات
أتيتك لولا تسألين عوالمي
فإني بهذا الدهر مدمى الجراحات
على جسدي منفى أحاسيس نبضنا
وفي خافقي روح الهوى من صباباتي
على شفتي قد رف شدو ربابتي
وفي مغرب الروح انبعاث مقاماتي
بذاكرتي ينمو نخيل مواجدي
ومن قصبي تشجو مواويل ناياتي
أشمس عمري في خرائب جرحنا
وأخرج ذاتي من كهوف اعترافاتي
على نخل هذا العشق تندى مواجدي
فأعبر أغوار الوجود بمشكاتي
أقلب وجه الغيب فاستغلقت دجى
مفاتيحه عني فذابت دياناتي
لكل رؤى من خافقي نبض نخلتي
تعانق وجه من مرايا بداياتي
أهرب عن أحداقها دمع نخلنا
فتبلح في ذاتي عراجين مأساتي
نذرت لهذا البيد عمري بنبضه
ولكنني لفت شموسي ضباباتي
بلى سأظل العمر أحمل حرها
إلى منتهى كل المعارج في ذاتي
وأعبر هذا الأفق أنثر شدوها
فذي الأرض ألحاد تشي بالغوايات
فمازلت مكتظا بكل مخاوفي
وأشباح هذي الأرض تسكن أمواتي
أدرت لباب الكهف ظهري وكلبه
يشيط نباحا كي تفيق ظلالاتي
طفقت أمد الخطو من ذعر وهمه
فيسخر ظلي من بنات ضلالاتي
توقفت والأشباح سعلى تكومت
كظلماء هذا الجب تبدي غياباتي
توحدت في معناي أشعل فكرتي
أضاءت ببطن الحوت جوف متاهاتي
تعثرت بالأنوار أغزل خيطها
لليلة إشراقي فضجت حطاماتي
يلملمني بدر المحاق بمحنتي
إلى العالم الليلي يستف إشتاتي
تمهل أجل قالت عروس بوارقي
أتبعث أرواح المنى من جراحاتي
تآكل نبض الروح فينا تعيدنا
إلى الزمن المشبوه أرض الخرافات
فقابيل كم يغلي دماء لطينها
يسن هنا سكينه فوق هامات
وهابيل وشى من دمائي قضية
تحاكي عيون القدس تبكيك غاراتي
وفي الهيكل المزعوم ألف رواية
سليمان قد أهدى لبلقيس توراتي
وفي كعبة الأنوار أصنام ردة
ترى هبلا فيها خصيا لدى اللات
توجع في مسراي نبض خطوطنا
وخط نجاشي الرؤى ذاب في ذاتي
فتكبر أوجاع الرؤى عند نخلة
لمريم هزت جذع أحلام ناياتي
عساها بلا زهو تساقط رطبها
على حائط المبكى لتغسل بحاتي
و تحبل قليس الغواية ترتجي
لدى صخرة الأقصى بريق فتوحاتي
فيخرس صوتي قبلة الشرق في دمي
بأسئلة عنها تضيق إجاباتي
تشابهت الدنيا توحد ناسها
وشاهت خصال تميز أصواتي
وعالمنا مستنسخ كل نبضه
وذاب على رؤياه دفء الحضارات
أتيتك مهلا لا تخافي عمامتي
وخافي لدى الإصباح مسخ النفايات
تملك دنيا البدء مد جذوره
إلى منتهى أرض الرؤى والبدايات
ولكنني مازلت نخل مبادئي
برغم جفافي رغم سحب الخيانات
أزيد شموخا كي تعانق قامتي
مكامن غيث تحتويه سماواتي
أجل لا تخافيني فإني بلا مدى
أحاول تقديم الرؤى في اعتذاراتي
أجل لا تخافيني وخافي نبوءتي
ستغدقها في مقلتيك حكاياتي
















معارج ...
جئتُكم سادتي
حاملا روحي في حذر
مشتاقا على جبهتي نور, في كفي وتر
لا تستاءوا من لحني , أو تقتلوني مثل نبي نكر
جئتُكم سادتي
لأقولَ لكم , لن تشرق شمس الرؤى من مغيب القمر
جئتُكم كي أسفح في نجواكم خوابي العمر
ناتحا قابيل على دم هابيل المسفوح
لدى عتبات القدر
أقتاتُ أغاني البوح مواويل اختمرتْ أناتها
في رؤوس الشجر
تغتال بذاكرتي واحات الضحى
أنكرتْ في رؤاها طين البشر
لازالتْ تـعربدني في المدى نشوة
السامري يخبئها غيب الوهم حتى
تَـَقدّسَ فيكم خوار البقر
لا موسى تناغيه ألواحه في صحارى التيه
وهارون الأخ تـقـتاتُـهُ ساعات الكدر
والتاريخ للغير أم مرضعةٌ ولنا كأب قد قُبر
جئتُكم وطريقي عند ارتياب خطاي تميل
إلى المنحدر
فرجائي لا تقتلوني أو تقتلوا حكمة مازالت
تدقّ الخطر
فرجائي لا تقتلوني و لتقتلوا أشباه البشر
ها عدتُ لكم من ذاتي , حملتُ مواجع ناياتي
مستعذبا ألمي أجـتـرُّ على عتماتي حناظل مأساتي
خبئتْ جرحنا في نبض الوتر
وعرجتُ أفتّشُ لحظة إشراقي في مرايا الكشف
لأغْسلَ روحي من طين المدر
ها عدتُ لكم . ما هذا الكون ؟وما طينه ؟
كلها مخضوبة بدماء البشر
كلّ شيء يشابهني في حشاه يقاربني في رؤاه
يحركني نزه كيف لا يتنوّعُ إحساسي حين
يـُخْـطئني إدراكي وتـعـجز ذاكرتي مخرومةً
لا تُسْعفها في الرؤيا مخيلتي الحبلى حين
تبرق منها الصور
كل معرفةٍ أسفل الطور العالي
هي تاريخ أخطاء صدّقَها في بدءك كل الغجر
فالدهشة تبدأ عند تبلّجِ نور القدر
و الإحساس به غير محسوس
غيبه قائم في إدراكي حينما تعجز اللغة
الأولى تنساب إليه إشاراتي تستلهمُ منه
خبايا الخبر
وحدي مستلقٍ على جبل
ثاو يحدثـني صخره عن وجهه الساعي نحو نور الرؤى
تـلتاع في ذاتي طيوف المدى, كيف ينـطق هذا الحجر
ها توحّدتُ و الصخر الأرضي بلا شذر
بي همّ الإنسان المصلوب على حافة الكون تحت القمر
و به ظلمة الأفلاك على ذرات رماد الحلاج المبثوثـة
قي نهر دجلة تـلعنُ كل الحضر
كيف نختم في نشوة الآهات آلام العمر
يا من باسمه يعرج العارفون
تـقبـلْ من جرحنا طهرنا قبل هذا السحر
فتناهى لسمعي خفوت الصوت
يـقول صهٍ أنتَ والصخر سيان لا تـثر
من هنا عادةً
قد ترقّى لنجواهم النازفون
من الحمأة الحمراء إلى سدرة المنتهى
ثم استكملوا معراجهم دون هذا الضجر
من هنا عادةً
يتجلّى الجرح النازف إنسانا قد تخـطّتْ
أهلَّتُهُ في النشوة ليل المحاق على سدرة
الزمن المصلوب بغير قدر
لا تبكِ الطفل الذي كُـنْـتَـهُ
أو تـفرد أجنحةً للظنون
فكل طريق بهذا الطور القدسيّ متّصلٌ
إذ نسْلكهُ رغم غـصّاتـه مزروعا في رحـم
الكينونة ينبضُ فيه الأثر
ها عدتُ لكم
ما في جعبتي إلا غبطتي وابتهال الوتر
موغل في متاهات هذي الطواسين خلف
حروفي أوشّي جراحاتي تغفو فوقها أطياف
بداياتي كي تُـغسّل للأحزان ملاءتها ثم أشربُ
في عمقها لحظتي حين أبـصرُ من مرآتها شهقتي
تدنو من تجلي النذر
ها سجنتُ النظر
شَقّـقْتُ من ألمي معنى غبطتي حين طرزتُ
في نشوتي فجر كل الغيابات كي تـتشرّبَ روحي
معاني الشوق المخصب بالأنوار تـغشّي رؤاه
أغاني الوتر
مازالتْ هنا محنة الإنسان تساكنني فوق هذا
الصليب مخضبة لحظات العمر
تـصّفَرّ جراحي الخضراء لديها مُدَنِّسَةً رهبانيةً
حادتْ عن ميعادي واللهفة تهرق كاساتها
قبل وقت التجلي على جسد ينصهر
ما تحت الجبة إلا أنا
في حلول الشعر أخيط العِبر
ما تحت الجبة إلا بقايا الرؤى من فيض
عوالم أخيلتي قد ظلت تُـمسّحُ مرآة ذاتي
حين هشمها أمل بدكنة طينته منطمر
هذا الإنسان المصلوب ترقّى لمعراجه
يا طيوف المنتهى في مدانا من لي بتأويل
هذي الرؤى ؟ يستدير زماني على أزلي
يلتقيه هنا أبدي, فرجائي لا تقتلوني مثل نبي نكر
ها عدتُ لكم
كم أخرجتُ لكم آيّـساتي من الليّـسات بدون حذر
صدقوا في الجبة كل الغوايات ماجت تدنّس
طهر الهوى المستعر
وعفاف قصائدنا قد نحر
رفقا أيها المبهم المشتهى
ما عدتُ أحسُّ سواك على سدرة المنتهى
فالشوق يـعربدني ومضة أستحيل بها أنت
في نبضها . فكلانا حللنا بدنا قد تهرّأَ ذبنا على
جذعه نحتضر
كيف أمضي معتصما بهواك على لذة في فؤاد رواه سقر
فكروم العشق حالتْ لا لم تُـبْقِ سلافتها في ذاتي
معتـقة , واحمض الهوى في أعنابه واختمر
صبي كرمة العاشق الولهان فحبي أراق دمي
عند المنحدر
حتى تبقين لشوقي ذاتا بلا منتهى تحوم لدى
ملكوت الرؤى حين تبرق نسم السلام العطر
واغـفري شطحات الشاعر حين يناغيك
قبل تجلي ضياء الصور
يا من باسمه يـعرج العاشقون تمرَّغَ هذا الشوق
على جحيم الجوى و الحب مواسمه تزدهر.
لا تكتبني فوق هذا اللوح سوى
لهفة في أوصالها تستعر
لا تُـصعدني فوق هذا الطور سوى
دهشة الرؤيا حين يـعرج شوقي يكفنها
باليقظة قبل رؤى حلم أشر .
بل مازلتُ حاءً يبحث عن باءاتـه زمنا
يتوغّـلُ في غور جرح يهيج به نزّه في كدر
أو مازلتُ حاءً تلقي به باءه غرقا في مدى
يـمِّـها فتـقول له إياك حياتي
أن يبتلك هذا الماء الخــطر.
يا من باسمه يـعرج العارفون مع النازفون
تقبل فُـتاتَ الروح على عِلّاتِ أخـطاءها
فالعقل لديها غايته أوهام الظنون
وهذا العشق لديها آياته من وحي الجنون
دربه للمنون فكيف سيفْنى العاشق المندثر
يا من باسمه يعرج العارفون مع النازفون
تقـبلْ طهر العاشق في شدوه تتلظى الروح على وجده
يقتات غريقا على النجوى في أطوار حرقته
تـفاحَ مآسيه تنبتُ الروح شرنقة في أبعاد جرح
يصلب ذاكرتي عندما تتلهّف أيدي الأسى لشروقي
فتطفئ عين الضياء على دمع منهمر
سوف يفنى على عشقه حين تعرج هذي الروح
إلى ملكوت الرؤى يتجلّى الشعر لكل جراحاتي
وتحوم قصائده ترتجي ثوبا للحلول وتكشف في
حلها وحدة للوجود فلا تـنـفـطر.
أيها المتجلّي بنا خفقتْ أطياف رؤانا
عند التوحّد في نبضها آية تـتشظى
من جرم البشر
آن للنبض أن يراجع كل قصائده
المخضوبة في وصلها بدماء الوتر
فتجلّ إليهم حتى لا يقتلوني مثل
نبي نكر.













تراتيل البوح الإمزادي
يا حادِيَ العِيْسِ ما للبِيدِ يَـنْـعصِرُ ونبضُ داســــينَ (http://saddana.com/forum/#_edn1) في الأسحارِ يَـنْـفَـطـِرُ
مِنْكَ الحِداءُ بِنَـزَّ الشَّـدْوِ مُـخْـتَمِرٌ فَـجُرْحُـهُ كَيفَ لا يَـعْـرَى و يَـأتَــــــزِرُ
هُـزِّ الحِدَاءَ فَـها أَزْجَـيْـتُ راحِـــلَـتِي تَـسْتَـرْهِفُ السَّمْعَ لَـمَّا الصَوتُ يَـنْـحَـسِرُ
هَا مُوغلٌ في مَدَى الأبعاد مُنحـدرٌ صُوب الطوارقِ جرحاً ضَاءَ يَـسْـتَـعِـرُ
وَمُمْعِنٌ في صحارى الوجد يَـفْـضَحُنِـي هذا الحنينُ فكيف النارُ تُـخْـتَـصَــــرُ
هَا مُوغِلٌ وارْتِـعَاشُ الرملِ في كبدي في مُـقـلَتِي في دمي في القلبِ يُـنْـتَـثـَرُ
تَـصوغُهُ الريح حلماً في دمي شـَـجَراً تَـسْـتَـفُّــهُ هـــــذه الأصدَاءُ و الصّـُوَرُ
وَلَّى كوجْـهٍ تَـعَـرَّى في مَلَامِــحِــــــهِ ظِلٌّ لِـمَازِيْغَ يُـصْلِي جُرْحَهُ الغَـجَــــرُ
************
يَا رَعْشَةَ البَعْثِ هذا الوجْـهُ يَـسْكُـنُنِي تَـحَسَّسَتْــــنِي يَـدٌ في لَـمْـسِهَا بَـصَـــرٌ
تَهَـــرَّأْتْ مِحْنَّـةٌ في خافِـــــــقي ثَـمِـلَتْ مِنْهَا المـــــرايَا فَــــراحَ البَدْءُ يَـعْـتَــذِرُ
حَالَتْ بِـهَا في فؤادي نَــــــارُ سَاكِـنَـتِي حتَّى خَبَتْ فَـزُجَاجُ الذَّاتِ يَـنْـكَسِرُ
إِنِّي وإِيّـَاكِ في الصَــــحْرَاءِ أُغْـنـــِيـــــَةٌ قَـدْ ضَيَّعَتْ وِجْهَةً مُذْ سَفَّـهَا الحَضَرُ
هَزَّتْ إِلِيْكِ بِـجِذْعٍ مَـلَّ نَـخْـلَـتَـــــــــهُ عَسَى تُسَاقِطُ رُطْباً عَافَـهُ الوَطَـــــرُ
لمْ تَـذْوِ فَهْيَ إِلَى الأَذْقَــانِ مُـقْـمَـحَـــــةٌ غَرْقَى تَـصَـيَّـدَهَا في مُورِهَا سَـقَـــــرُ
***********
هَا مُوغِلٌ وَ هُـمُـومُ البِـيْدِ تَـسْكُـنُـنـِي وَ الرَّمْلُ و النَّـخْلُ و الأَسْمـارُ والقَـمَـرُ
أَنَا الضَيَاعُ كَـوَابِـيْسِي تُـلاحِـقُـنِي تُذْكِي عُيُونِي ومِنِّي الرَّمْلُ يَـنْـذَعِــــــــرُ
مُحَاصَرٌ بِـشُجُونِ النَّخْلِ يَـعْصُرُنِي جَمْرُ الحَـقِـيقَــــةِ مَشْحـُوناً بِـهِ العُــمُـــرُ
مُطَارَدٌ أَيْـنَمَا بي قَدْ سَعَتْ قَــدَمِي عَلَى جَـبِيْـنِي صِغَارُ الشُّؤْمِ قَـدْ بَـطَرُوا
لَوْ شَرَّدَ الجُرْحُ نخلاً أنْتِ وَاحَـتـُـــهُ فَـقَــدْ تَـنـَكَّـــرَتِ الأنـْهـَارُ والشَّـــجَـــرُ
*************
دَاسِيْـنُ يَا وِجْـهـَةً غَـنَّتْ مَسَافَـتَـنَا شَوقاً وَوَجْـهً من الثاراتِ يَـسْتَـعِـــــرُ
قِــــفِي نُـرتِّـــــلُ للصـحــراءِ مِـحْنَـتَـنَا عَسَى تُـضَـمِّـدَ جـرحاً خَـانَــهُ الـبَـشَـــرُ
قِــــفِي بِـرَبِّـكِ فالعـرَّافُ يُــكْــــذِبُـــــنَا أُوْدِيْبُ[ii] (http://saddana.com/forum/#_edn2) عَــادَ فَـعَـادَتْ بَـعْدَهُ الـنُــــــذُرُ
يُـدِيْـرُ لِلْـتَـلِّ وجهاً بَـاتَ يَـشْـرَبُـــــهُ يَـسْـقِي المَدَى عِنبَاً بِـالنَّـزْفِ يَـخْـتَـمِـرُ
يَـا ابْنَ الكُرُومِ الَّتِي قَـدْ عَـرْبَدَتْ شَفـَقِي مَشْحُونَـةٌ بِـمَآسِي الرَّمْلِ تَـنْــعَــفِـــــرُ
كِـيفَ احْـتِمَالُ جَـحِيمِ الذَّاتِ في كَـبِدِي أَنَّى وَ قَدْ أَبْـلَـحَتْ مَأْسَاتَـنَا الفـِـكَــرُ
***************
هيَ الحَيَاةُ تَـخَـطَّـتْـنَا مَــوَاكِـبُـــــــــــهَا لِلْـكَهْفِ سَارَتْ تَـوَلَّى سِيْـرَهَا الـغَـجَــرُ
وَغَـــــادَرَتْ زَمَـنـِي أَنْــهَـارُ دَهْـشَتِـنَا وَاغْـتَـالَ خَـيْـمَـتَـنَا الأَوْبَـاشُ و الـتَـتَـرُ[iii] (http://saddana.com/forum/#_edn3)
تَـقَاذَفَـتْـنَا رِيَاحٌ طَالَ عَاصِــــــــفُــــهَا رَنَّـتْ لِـعَـادٍ فَـحَـقَّـتْ بَـعْــدَهَا الـزُبُــــــرُ
خَـبَّـئْتُ عَـنْهَا مَـمَالِـيْكِـي و أَلْـوِيَـــتِــي فَاسْتَـنْـزَفَـتْـنِي طُقُوسٌ لِلْوَرَى نُــكُـــــرُ
دَوَّامَــةُ الـتِّـيْـهِ قَـدْ سَـفَّتْ مَـبَاهِـجَـنَا لِلْـعُـمْـقِ سِرْنَا كَـنَـخْلٍ عَـافَـهُ الـبُـسُـرُ
إِنْـسَانُـنَا الآنَ مَصْلُـوبٌ عَلَى وَجَـعـِي فَـضَاعَ في لُـعْـبَـةِ الشَّطْـرَنْـجِ يُـخْـتَـصَـرُ
فِـرْزَانُ[iv] (http://saddana.com/forum/#_edn4) أَغْوَتْ هُلَاكُو[v] (http://saddana.com/forum/#_edn5) حِـيْنَ رَاوَدَهَا وَفَــــارِسٌ الـقَـلْـعَةِ الـعـَـلــْـيَاءِ يَـنْـتَــحِــرُ
وَالـرُّخُّ[vi] (http://saddana.com/forum/#_edn6) مـَاتَ تَــحَـامَـتْـنَا بَـيَـادِقُــــــهُ وَالشَّاه[vii] (http://saddana.com/forum/#_edn7) لَمْ يُـنْـجِـهِ التَّـدْبِـيْـرُ وَالحَـــذَرُ
فَـقَـهْـقَـهَتْ خَـلْـفَـنَا الأَقْــدَارُ مَـاسِكَةً لِلَّـيْـلِ نَـاشِـئَـةً مَـاجَـتْ بِـــهِ الـصُّــــــوَرُ
*********
هَا جِئْتُ هَذِي الخُـطَى مِنِّي مُشَرَّدَةٌ قَـدِ انْـتَـشَى عَـجَباً مِنْ سَيـْرِهَا الأَثَـــــرُ
زَلَّتْ فَـأَنْــكَــــــرَنِي دَرْبٌ يُــعَــرْبِــــدُهُ قَـيْـحُ الخَـطَايَا فَـرَاحَ الخَـطْـوُ يَـنْـحَـفِـــرُ
هَذِي خـُطَايَ ضَمِيرُ الرَّمْلِ يَـعْـرِفُــهَا وَ الظِّـلُّ ظِلـِّي تَـجَـلَّى فَالرُؤَى كَــــدَرٌ
غَـنَّـتْكِ شَبَّابَـتِي مِنْ جُــرحِنَا شَفَــقاً تَـبَارَكَ الجُـرْحُ غَـشَّاهُ الهَوَى الخَـطِـــرُ
بَاتَتْ تُـخَـبِّـئُ لِلْـوَاحَــــــاتِ سُـنْـبُلَـةً وَنَاقَــــةً [viii] (http://saddana.com/forum/#_edn8)عَنْ عُــيـُونِ الـمُوجِ تَـسْـتَـتِــرُ
مِثْلَ الَّـتِي حَـمَـلَتْ وَصْـــلاً لِذَاكِـــرةٍ خَـجْلَى تَـنَـكَّـــرَهَا التَارِيخُ وَ البَـشَــرُ
ذَابَتْ تُسَاءِلُـنِي عَنْ أُخْـتِـهَا ثُــكِـلَتْ بِالحَـيْـفِ هَلْ عَـقَـرُوهَا بَـعْدَمَا مَـكَـرُوا
حَـتَّى تَـنَـزَّتْ نَـزِيـفـاً مِنْ تَـسَاؤُلِـــهَـا مَــــاذَا يُـخَـــبِّـــــئُ في مَأْسَاتِــهِ الـوَتَـــــرُ
*********
هَا قَدْ أَتِـيْتُ وَلِـي هَـمٌّ يُـقَاسِـمُـنِي مَا أَبْـلَــحَتْ غُـرْبَـتِي مِـنْـهُ فَـيَـزْدَهِـــــــرُ
عَـنّـَتْ لَهُ نَـخْلـَةٌ في البِيدِ تُـشْبِـهُـنِي عَـرَّتْ عَرَاجِيْـنَـهَا إِذْ خَـانَـهَا الـمَـطَـــــرُ
ضَـمَّـتْ كَـرانِـيـْفـَـهَا أَلَّا يُـرَاوِدَهَا تَـمْــرُ الَمآسِي فَـمَـالَ الجِــذْعُ يُـهْـتَـصَـــــرُ
تُـسَـفِّـرُ الجُرحَ في أَطْلاءِ أُغْـنِـيَـتِـي كِـيْـمَا يُـجَــــنَّ عَــلَى أَبْــعَـادِنَا الـسَـفَـــرُ
*********
يـَا يَـقْـظَةَ الرُّوحِ مَا عَادَتْ تُـسَاكُـنُـنِي وَاحٌ الـرُؤَى فَـمَـرَايَا الـحُـلْمِ تَـنْـشَـطِـرُ
تُـخَـشَّـبَتْ قي جُـفُونِي أَدْمُـعٌ حَـبِـلَـتْ مِـــنَ الـمَآسِي هَـفَتْ لِلْـنَّـارِ تَـنْـهَـمِـــرُ
تَـوَثَّــبَتْ في دَمِي بَـاتَتْ تُـكَـاثِــــرنِـــي حَتَّى نَـزَفْتُ اغْـتِـرَاباً فَانْـتَـشَى الحَـجَــرُ
فَـبَـرْعَمَتْ في دَمِي الأَعْـذَاقَ ظَامِئـَةً وَالغِّـيْـمُ أَسْكَرَهَا حَتَّى انْـقَـضَى العـُمـُــرُ
تَـلُــتّـُـهَا في صـَمـِيـمِ القَلبِ هَاطِلَـةٌ مِنَ الـمَــــــوَاجِــعِ سُحْبٌ وَدْقُــهَا شَــــرَرٌ
تُـبَارِكُ الهَمَّ مَشْحُـوناً بِـجَـمْــرَتِــــــهِ يَـمُوجُ لِلْـغـَسَقِ الـمَـصْلُوبِ يَـسْتَــعِــــرُ
************
يَا شُعْلَـةَ البِـيدِ هذا الجُمْرُ يَـسْكُـنُنِي يَـبُــــثـُّـنِي صَـيِّـــــباً كَالــبَـرقِ يَـنْـتَـشِـــرُ
عَرَّى اشْتِـعَالُ جَلِيـدِ الصَوتِ في حَلَـقِي عُشْبَ المَعَانِي فَـرَاحَ الحَرْفُ يَـأتَـزِرُ
يَا أَنْتِ يَا أَنْتِ مَلْـغُـومٌ بِـذَاكِـــــــرَتِي وَجْـهُ الطَـوَارِقِ زَمَّـتْ جُرحَـهُ الإِبـَـرُ
تَاهَتْ عَـلَى عِشْقِـهِ أَصْـــدَاءُ أَزْمِـنَــةٍ تَـآكَـلَتْ فَـــــتَــنَاهَى الـحـُلْـمُ يُـبْـتَـسَــرُ
تَـقْـتَـاتُ مِنْ صَدَئِ الأَيَّـامِ صِـبْـيَـتُـــهُ خَـلْفَ الخِيَامِ تَـلاشَتْ وَهْيَ تَـنْـفَـطِــــرُ
تَاهَتْ بِهِ البِـيدُ في المَجْـهُـولِ وَاضِـعَـةً في دَرْبِـهِ بِالرَدَى سِرّاً هُـوَ الحـَـضَـــرُ
فَارْتَـجَّ مِنْ حَولِـهِ رَمْلُ اللِوَى فَـرَقاً مِنْ قِــصّـَةِ الـوَأدِ لَوْ يُـفْـشَى لَـهُ الـخَـبَــرُ
فَـصَـرَّخَـتْـنِي حُـقُولُ الرَّمْـلِ في عَـنَـتٍ مَا ذَنْبُ مُـــــــوؤَدَةٍ لَـبَّى لَـهَا الـقَـــدَرُ
هَـوَّى وُجُوداً لَـهَا في جِذْعِ شَاكِــــلَـتِي فَاسْـتَـلْـحَـــدَتْـهَا عُيُونٌ كُـلُّـهَا خَــطَــــرٌ
كُـلُّ العُيُونِ جَـحِيمٌ مِنْ دَمِي شَـرِبَـتْ مِنْ جَمْرةِ البَدْءِ حَتَّى عَـمَّـهَا الـشَـــرَرُ
تَـسْـتَـنْـطِقُ الغِيْبَ عَنْ جَـنَّاتِ ذَاكِرَتِي وَعَـنْ نَـبِـــيٍ عَلَى الأَبْـعَـادِ يَـنْـتَــحِــرُ
***********
فَأيْـقَـظَـتْـنِي طُبُولُ الغِــيْبِ مُـنْــــذِرَةً قَدِ اسْـتَـفَاقَ أَهَالِي الكَـهْفِ يَا بَـشَــرُ
وَطَـرَّزَتْـنِي تَـعاوِيذُ الدُّجـــَى شَـبَـقاً لَـمَا اسْـتَـعَذْتُ بِـوَجْـهٍ فِـيكِ يَـنْـصَـهِـرُ
فَـقُـلْتُ مَاذَا هِيَ الأَشْـبَاحُ قَـادِمَــــةٌ مِنْ الكُـهُوفِ وَ صَوبَ الشَّطِ تَـنْـحَـدِرُ
مَأجُوجُ أَيْـقَـظَـهَا فَاسْـتُوقَدَتْ فِـتَـناً تُـصْلِي الحـــَــيَاةَ فَـلَا تُـبــْـقِى وَلَا تَـــــذِرُ
مَسَّتْ عُيُوناً أَحَالَتْ فِـيْـهِـمَا شَـفَـقاً وَلَّـــــى إِلـَى شَــــبَـقٍ بِـالـنّـَــارِ يَـــنْــهَــمِــرُ
فَـقَالَ قُـومِـي فَـضَـم{َ الـتَّـلُّ مِـحْـنَـتَـهُ وَقَـالَ سِيْـرِي فَـهَـذَا الـبِـيْـدُ يَـنْـفَـطِــــرُ
فَـغَـرَّقَـتْ في دَمِي رُؤْيَـا مُـجَـنَّـحَــــةً لِلْـنَّخْلِ ضَاعَتْ فَـرَاحَ الـعُـمْـرُ يَـنْـدَحِــرُ
************
أَتِـيْتُ جُرحَكِ يَا دَاسِيْـنُ يَـسْـكُـنُـنِي وَحْـــيُ الـمَـوَاسِـمِ أَتْـلُوهُ فَـيَـخْـتَــضِـــرُ
كُـلُّ الـمـَسَافَاتِ جَـابَـتْـنِي فَـوَاصِــلَـهَا تَـغْـــــتَالُ أَزْمِـنَـتِي تَـمْـتَـصُـهَا الـغِـــيَـــــرُ
أْنْـكَـرْتِ وَجْهِي وَ قَـبْلَ الرَّمْلِ نَاصِـيَتِي رُغْــــماً فَـبَاتَتْ شَـظَايَا الذَّاتِ تُـنْـتَـــثَــــرُ
وَبِـيْـنَـنَا هَذِهِ الأَصْـدَاءُ رَاقِـصَــــةٌ تَـنْـسَابُ في رَعْـشَةِ الآهَـاتِ تَـسْـتَـــعِــــرُ
تـُحَـرِّضُ الشُّوقَ في عِـيْـنِـيْكِ أُغْـنِـيَـةً عَصْمَاءَ مُـخْـضَـرَةَ الإِبْـعَـاد يَا سَـمَـرُ
حَتَّى تَـلَـقَّـفَـهَا الإِمْـزَادُ[ix] (http://saddana.com/forum/#_edn9) فَانْـشَـرَقَتْ وَمَعْـطَفُ الصِّيْفِ يَـطْوِيْـهَا فَـتَـنْـتَـشِـــرُ
**************
يَا شُـحْـنَةَ البِـيْدِ مَصْلُـوبٌ عَلَى وَتَـرِي هَذَا الأَنِـيــنُ فَـهَبَّ الصَارِخُ الأَشِـــرُ
مَا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ اللَّيْـلَ يُـغْـضِبُــهُ وَاحُ الضِّـيَاءِ إِذَا غَـنَّـى لَـهُ الـقَـــــمَـرُ
مَا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الجَـوَّ يُـنْـغِـصُهُ لَوْ غَـيَّـرَتْ مِنْ تَـضَارِيْـسِ الـهَوَى الجُـزُرُ
قَـدْ ضَـيَّـعَتْ جُرحَنَا أَشْـبَاحُ غُـرْبَـتِـنَا وغَـيَّــرَتْ جِـلْـدَنَا الأَوْهَـامُ وَالـخُـفَـــرُ
مَازِلْتُ رَغْـمَ صَحَارَى الـعُـمْرِ تَـصْلِـبُـنِي وَرَغْـمَ وَجْهِي بِـطِينِ الذَّاتِ يَـنْـطَـمِـرُ
أَرْضَاكِ فَوقَ جَـبِـينِ العُـمْـرِ مُـشْـرِقَــًة يَا ثَـورَةً لِلْهَوَى الـقُدْسِيِّ تَـــــنْــتَـشِـــُر
لَا تَـقْـرَئِي فِـيَّ إِلَّا ثَـأرَ أَزْمِـنَــــــــــتِي لاَ تَـقْـرَئِي في عُيُونِي مَا اشْتَهَى الغَـجَــرُ
فَـفَـجِّـرِي بِالأَغَانِي الحُـمْـرِ قَافِـيَـــــتِي لَعَلَّ يُـنْـصَـرُ مِنْ أَقْـــــــدَارِنَا الـقَـــــدَرُ

[i] (http://saddana.com/forum/#_ednref1)[i] داسين : هي الشاعرة داسين إق أهمه مواليد 1830 صاحبة الإمزاد معروفة بتحريضها التوارق على الإستعمار الفرسي

[ii] (http://saddana.com/forum/#_ednref2) أوديب : قصة يونانية معروفة منها عقدة أديب

[iii] (http://saddana.com/forum/#_ednref3) الأوباش : جمع بوش على الطابور التتر : التتار

[iv] (http://saddana.com/forum/#_ednref4) فرزان : ملكة الشطرنج بالفارسية

[v] (http://saddana.com/forum/#_ednref5) هلاكو = هـوكولا : من التتار

[vi] (http://saddana.com/forum/#_ednref6) الرخ : الوزير في الشطرنج بالفارسية

[vii] (http://saddana.com/forum/#_ednref7) الشاه : هو ملك في الشطرنج بالفارسية

[viii] (http://saddana.com/forum/#_ednref8) الناقة قصة معروفة في قصة داسين حيث قام شباب الأهقار بذبح ناقة حبيبها أفلاّن أق دولن عند زيارته لها فاحتجبت داسين ثلاثة أيام ثم خرجت منشدة على إمزادها تأنيب هؤلاء الشباب على فعلتهم و الناقة كانت تذكر الناس بناقة البسوس أو ناقة صالح كذالك رفـض الزواج من موسى أق مستان لموالاته جماعة الاستسلام لفرنسا

[ix] (http://saddana.com/forum/#_ednref9) الإمزاد آلة بدائية تشبه الرباب لكن بوتر واحد

شعر : بالنوي مبروك






الكسوف

كـيف استـمَـالكِ جـرحٌ نـــَزَّ مِنْ شَــغَبٍ
مــَــــلَّ ابْـنَ نَـخْـلَـــتـِهِ في نَــــازِفٍ صَـخِــــــبِ
فالـجـُـرحُ عَــرَّى عَــــرَاجِـــيْــــناً مُـعَـصـْفــَرَةً
هُـــــزِّي إِلَيْكِ بِـجِــدْعِ الـنّـَخْـــلَةِ انْـتـَـــصِـبــِي
لَيـــــْلاَنِ لِلْـنَّـــزْفِ مَــدَّا في رُؤَى سَـعــــَفِي
كَـــفَّ الـتـــَّوَجُّـــــعِ حتّى أَحْـــشَـفَتْ رُطَــــبــــِي
قـدْ جِـئْتُ و الـبّـَـوحُ في عِـيـْـنـِيَّ مُـتــَّـقِـــــدٌ
فَـيُـذْهِـلُ الـرَمْلَ مَـسْـلُـوبُ الـخـُّــطَى خَـبَـبــــِي
وَهَـــــذِهِ سَــعَـــــــفَاتِي بِـــــتُّ أَجْـمـَــــعُـــــهَا
حتّى أَشُــــــــــدَّ بِـــهَــا يـَا نـَـخـْلَـتـِي نَـــسَــــبـــــِي
كمْ أَتْـــــعَـــبَـتْـــنِي كَــرَانِـــــيْــفِي[ix] أُنَــضِّــــــــدُهَا
إِلَى جُـــــــذُوعٍ تَــــــنَـــزَّى عُـــمْـقُــهَا كَـــــــرَبِي
فَاسْتَــبْدَلَتْ سَعَـــفِي خِـــيْـطاً تُــــطَـــــــــــرِّزُهُ
وَاسْتَــــــبْدَلَتْ بَـلَــــحِي الـمـِـيْـمُــونَ بِالـعِــنَــــبِ
هَــلْ أَعْـــتَـــقَتْ عـــندها سِيـــزِيـــفَ صَـخْــــرَتُــــهُ
وَأَحْـــــرَقَتْ رَبّــَـهُ حَـــــمَّــــــالَةُ الـحــَطَـــــــبِ
مَـا عَـادَ يُــــرْقِـــصُــــنِي في هَــــولِهَا حَـــــــــذَرِي
عَـــــرَّافَتِي كـَيْـــفَ مَـــالَتْ نَـخْلــَـةُ الـــعَــــــــرَبِ
فَـلْــتـــَضْـــــرِبِي الآنَ خَــطَّ الرَّمْلِ في غَـسَــــقِي
وَاسْتَـــقْـــرِئِي الأَنْجُمَ الـحـــَيـْرَى مِنَ الشُّـــهــــُبِ
شُــــدِّي هُـــــنَا قَـــــــمَراً ذَابَتْ مَــنَـــــــــازِلُــــــهُ
وَفَــــصّـــِلِــــيْـــهِ كَــعَــرْجُـــونٍ مِنَ الــحــِقَـــــبِ
وَلْـتَـــضْـــرِبِي الـــــوَدَعَ الـمـَسْكُــونَ هَــاجِــسَــــهُ
بــفـِتْـــــنَـةُ الـبـَحْـــرِ والأمــــواجِ وَالسَـــغَــــبِ
وَخَـفّــــــِفِي وَطْــأَةَ الأحـــــــزانِ في كـــــــبدي
مـاذا دَهَــاكِ انْــطُقِي فالـجُــرْحُ يَــعْـصِفُ بِي
بَـــصّــَرْتُ يَا وَلَــــــدِي مِنْ فَــجْــــرِ أَزْمِـــــنَـــــةٍ
تَــضَـارَبَتْ في رُؤَاهــــَا حِــكْـمـَةُ الكـُـــــتـُبِ
نـَـجَّــمْتُ دَهْـــراً وَلَكــِنْ أَخْـــفَـــــقَتْ رُسُــــلـِـــِي
عَنْ كُــــنْـهِ تَــعْـوِيْذَةٍ قَدْ شـَرَّدَتْ خُــطَـــبـــِي
الِسـرُّ عَاتٍ فَــمَا جَـــــــدْوَى تَـــنَــــبُّـــــــــؤِنَا
هُـــــوَ الكـُسُـوفُ أَتـَانَـا مـِنْ يَـدِ الــعَــطَـــبِ
قَـــابِــيْلُ[ix] ,, يَـا وَلَـــدِي قَـدْ عَـافَ بَـــرْزَخَـــهُ
فَــيَــقْــتَـــفِي خَـطْـوَكَ الـمَدْسُـوسَ في الــتُــرَبِ
حَــاقَــتْ بِنــــَا لَـعْـــنَةٌ لِلْــجَــــــدْيِ أَوَّلُـــــــــهَا
وَ الــجَـــدْيُ [ix]رَبُّـكَ قَــبْلَ الـتَــــيْهِ وَ الـغـَضَـبِ
وَ الريْـــحُ نـــَايُ مَآسٍ إِذْ تُــــــرَاقِــــــصُــــــنَا
في وَجْهِهِ الـقَـــــمَـــرِيِّ الـوَصْــلِ في طَــــــرَبِ
تَـنَـــفّـَسَتْ أَضْــلُـعُ الـتَـابُــوتِ عَـــنْ شَبَحٍ
يَــسْـتَــدْبِـرُ البَـدْرَ يُــدْمِي وَاحَـــةَ الــهُـــــدُبِ
يُــغَــــوِّرُ البِـئــْرَ في أَوْصَــالِ سَـاقِـــيَـــــتِي
وَ يَـسْــــلِــبُ النّـَـخْــلَ خُـــوثاً[ix] لَــفَّـــهُ نَــسَــبـــِي
حتّى تَــمَايَــــلَ جِــــذعٌ نَــــزَّ أَسْـفَـــلُــــــهُ
مِــنْ جُــــرحِ كَـــرْنَـافَـةٍ بِـيْـــعَتْ بــِلاَ سَــبَــــبِ
وَهَـــاجَــــرَتْ وَاحَـــــتِي أَسْـــــرَابــُهَا فَــــرَقاً
خَــلْفَ البِّــحَارِ تُـــوَشِّي سُــوْءَةَ الـعَـــرَبِ
وَ أَنْتْ يَا وَلَــــــــــــــــــدِي لِلْـنَـــخْلِ أَوْرِدَةٌ
لاَ تُـوقِـدِ الـجُـرحَ عِنْدَ الـمِـحْــنَةِ اغـْتـَرِبِ
مَـنْ بـَاعَ نَـخْــلَتـَــهُ تـَنـْحَــــــــلُّ نَــخْــــوَتُــــــهُ
وَالأَرْضُ كَالـعِـرْضِ لَـوْ أَوْغَــلْتَ في الطَــلَبِ
عَـــرَّافَــتِي غَـــرِّقِي النَــجْـــمَاتِ في وَجَــــــعِي
قَـبْــلَ الصَّـبَاحِ وَضُـمـِّي الغَــيْبَ وَارْتَـــقِــبـــِي
وَغَــــادِرِي مُـهْــجَــةَ السِّـــــرْدَابِ في زَمَـــنـــِي
ثُــمَّ ارْحَـلِي لِلـْمَدَى الـمـَشْـحُونِ في حُجُبِ
مُــدِّي يَــدِيـْكِ إِلَى سِــيَّــابِ مــِحْـنَـتِــــنَا
تَـذَوَّقِـــيْـهِ وَهُـــزِّي الجِــــذْعَ وَاقْــــتــــــــَرِبِي..
يَا أَنْتِ مَـاذَا يُــفــِيْدُ التَّــمْـــرُ في حَـلَكٍ
قَـدْ ضَـيَّـعَتْ وِجْهَتِي في كَـهْـفِــهَا رَهَــبِـــــي
وَذَوَّبَـتْ فَـلْسَفَاتِي مِـحْـنَــةٌ رَجَـــــــفَتْ
مَــسْرُوقَـةٌ مِـنْكِ يـَا كَـرْنـَافَـتِي كُـتُـــــبـــِي
مَــسْرُوقَـةٌ مِـنْكِ أَلْــوَاحـِي وَمَــحْــــبــَرَتِي
وَ ذَوَّبَــتْ سِـــرَّ أَقْــلاَمِي رُؤَى الـقَــصَـبِ
وَذَوَّبُــــوا في دَمِي أَعْـــطَافَ نُـقْـطَــتِــــــنَا
تُـلْغِي طَـوَاسِيْـنَ[ix] جُـرْحٍ في مَدَى الـعَـــرَبِ
مَـنْ يَـشْـتَــرِي جُــبَّــةَ الحَــلَّاجِ [ix]في سَـفَــرِي
لَيْلُ الـمـَحَاقِ تَخَــطَّاهَـا عَلَى حِـــقَـــبِ
مَاذَا وَقَــدْ سَـلَبــُوا الـمَــجْـدُوبَ[ix] جُـبَّــتَــهُ
وَأَلْـبَــسُــــــوهَا دَرَاوِيْــشاً عَلَى لَــجَـــبِ
وَسَارِقُو النَّـــبْـضَ مِنْ رُؤْيـَا حِــكَايَـتِــــــنَا
تـَفـَـرْعَـــنُوا في مَــدَاهَا وَارْتَــــشُوا أَدَبــــِي
وَفَــــصَّلُوهَا احْتــِبَاساً مُومِـــساً رَقَــصَتْ
لِلـْغَـرْبِ مُـتْــرَعَـةً مَـنْـزُوعَةَ اللِـيَــــــبِ
أَعْجَازُ نَخْلٍ مُـسُوخُ الـعُــرْبِ خَـاوِيَـــــــةٌ
صَرْعَى تَـخَــبَّــطَـهَا الشَّـيْــــــطَانُ في أَرَبِ
مَا الـقُـومُ إِلَّا أَبـــَا جَـهـْلٍ[ix] يُــعَـجْــرِفُــــــهُم
بَـغْياً فَـتَـبَّتْ يَـدَا السَّادِي أَبِي لَـهــــــــَبِ[ix]
تـَبَّتْ يَـدَاهُ وَتَبَّ الآنَ في أَمَـــــــــــــــــــلِي
وَصْــلٌ تَـــمَـثـَّـلَـهُ في غُــرْبـَتِي نَـــصَــبـــــِي
وَ أُمَّـــــــةُ الوَصْلِ قَدْ شَاهَتْ مَــــلَاءَتـــُهَا
عِنْدَ الـمَــرَايَا وَ شَاحَتْ عِنْدَهَا خُطــَـبـِي
الشَّامُ تَـــعْلَـمُ لَــوْ في مِــصْرَ مَـــئْــــذَنــــــــــَةٌ
تَـأْوِي مُسِيْلــــَمَةَ الكَــــذَّابَ في النُــجُـبِ
سِيْــنَاءُ تَـلْـعَــقُ عُـمْـقَ التَّــيْـهِ مِنْ وَجَــــــــلٍ
وَالـطُّـورُ يَـحْـفَظُ أَرْتـَالَ الـدَّمِ السَّـــــرِبِ
مُــوسَاكِ يَا نُـــقْــطَةً يُـبْكِـيْــكِ يُـوسَــــــفَــــــهُ
فَــرْعُــونُ في اليَّـتمِّ أَدْمَــتْـــهُ رُؤَى الرِّيَــــبِ
يَـنـْــعَى لَــدِيْـكِ صَبَاحاً حَـــقْـــــــــــلَ لَــهْـــفَــــتـِــهِ
وَالـمَوجُ سُـكْنـَاهُ يُـفـْشِي دَمْـــعَـــةَ السُّـحُـبِ
مَـاذَا أُحَــــــدِّثُ عَــــنْ جُــرحٍ يُـــلَاقِــــحُـــــــهُ
أَيُّـــوبُ في الصَـبـْرِ حتّى بِـيــْعَ في أَدَبـــِي
عِــيْـسَاكِ يَا بَـرْزَخَ الأَرْوَاحِ في وَجَـــــــعٍ
فَـأُمُّـــهُ الـمِـحْـنَــــةُ الدَكْـنَاءُ في شَــجَــبِ
بَاتَتْ تُـصَـنِّـــــعُـــــهُ لِلْـجِــــيْلِ بَــوصَــلَـــــــةً
وَتَـــنْــتَـــقِي مِـنْ سَمَاءِ الـغَـيْبِ ظِـــــــلَّ أَبِ
تَــقَـــيَّــحَتْ لُـغَـةُ الأَوْتـَارِ في نَـــسَــــــقِــــــــي
وَاضَّــوَّعَـتْ مِلْحُ أَشـْجَـانِي شَذَى الـتَـعَــبِ
وَأَفـــْرَعَ الـنَّـــخْلُ أَغْـــــذَاقاً لِـمُــعْــظِــلَــــتـــِي
وَاسْتَـوحَـشَ الدَّرْبُ عُـشَّاقاً عَلَى حِــقَــبـــِي
وَاسْتَـفْـرَغَ الليْلُ بِالأَوْهَـــــامِ خَـابِــيـَــتــــِي
وَالـعُــمْـرُ مَـسْـفُـوحَـةٌ في بِـيْــدِهِ قِــــــــرَبِي
أُسَاءِلُ الـتـَّـــيْـهَ في بَــلْـــوَى مَــتَاهَــــــتِـــــهِ
مُوسَايَ مـــَاذَا لَدَى الأَلْــــوَاحِ لِلْــعَــــــــــرَبِ
يُـخِـيْـطُــهُم أَلَــمُ الـمَـاضـِي , أَنـــَامـــِلُـــــــــهُ
تُــــرَقِّـــــعُ الآنَ شـــَرْخَــيْ جُـــــبَّـةِ الـنَّـسَـــبِ
وَالسَّامِـــــــرِيُّ[ix] تَــلَاشَتْ خَـــلْفَهُ حِـــــقَبٌ
شَــارُونُـــهُ[ix] الآنَ رَبُّ ظَـاهِــرُ الـنُّــصُـبِ
حتّى اسْتَحَــالُوا هُـنـــَا أَنْــــصَافَ آلِـــهَــــــةٍ
شَعْبُ الإِلـــَهِ هُــمُ الـمُـخْـتَارِ مِنْ نُــجُــــبِ
صَــهْـــيَــونُ فِـعْــلَتـُـــهُ تَــهْــوِيـدُ كَـعْــبَــتِـــــنَا
أَبــْرَاهَـةُ [ix] الـفِـيْلِ أَهْــدَاهُ رُؤَى اللّـَهَــــبِ
فَاسْتَــنـْـطَقَ الـجـُرحَ في مَــأْسَاةِ وَاحَـــتِــــنَـا
ظَــلَّتْ تُـــلَاطِــفُــهُ في بُـــعْـــدِ مُــغْـــتَـــــــرِبِ
فَـغَــسَّــلَتْ عِــنْدَهُ أَحْــــــشَاءَ ظُـلْـمَـتِـــنَـــا
وَعَــالَــجَتْ في أَسَاهَا نَــــزَّةَ الــنُّـــــــــــــدُبِ
وَجَــفَّـــفَـتْ في فَــمِي أَلْــحَـانَ خَـيْــمَـتِـــــنَا
تَــقْـــتَاتُ بَعْضِي عَلَى بَعْضَ الهَوَى الـخـَصِـبِ
في غَــورِ ذَاتِ الأَنَا تَــبْكـِي مُــهَــلْــهَــلَـــهَا[ix]
لِلْـنـَخْـوَةِ الآنِ لَمْ يَــغـْضَــبْ وَلَــمْ يَــــثِـــــبِ
هَــلْ خَــــانَـنَا بَـــعْـدَهُ جَــسَّاسَهُ[ix] طَــــــــرَباً
أَمْ أَبـــْتَــرٌ لَمْ يُـخَـلَّـفْ ثَـــوْرَةَ الـعَــــقِــــبِ
عَــــرَّافَتِي [ix] لَوْ تُـــذِبِـيْــنَ الأَسَى زَبَـــــــداً
فَالـبَـحْـــرُ مَــدُّ غُــــثَاءٍ في مَــدَى الـصَــخَــــبِ
لَــعَــــــلَّ تَــشْــرِقُ في الأَعْـمَــاقِ أُمْـــنِـــيَــــــةٌ
يــَرْنُـو فُــؤَادِي لـهَا في نـَخْــوةِ الـعَــــــرَبِ

مبروك بالنوي

تراتيل الطاسيلي
الطاسلي أنا و الأحـــــــــرف الرسل من سجع قافــــــــيتي تعشوشب المثل
يخضر من وجـــــعي معناي معتشبا أنا الحكايا وجرحي ناطق خــــــــضل
أمضي ويستغفر التاريخ أزمـــــــنتي ترتج من غــــــــــــورها الآباد و الأزل
***********
الطاسلي أنا كم خبئت شـــــفـــــتي دفء تـــرتــــلـــــــــــه في غيـبـها الأصل
حتى تعود إلى أعشاشها غســــــقا هذي الطيور وهل تنسى الهوى الحجل
طارت عن النبع غربا حين غـربها هذا الضياع وها ضــــــــاقت بها الحيل
فالأرض جفت بلا بدر تعرجــــنه إلى منازلـــــــــــــــه إذ ليس يكــــــتمل
غارت بها الأنجم النجلاء آفــــــلة و المشتري يتلــــــــقى وحـــــيه زحل فحيدت شمسها عن خط دورتــه إذ بـــــاع دارتـــــه في المحـــــنة الحمل
*************
هي الطيور تناهت عند غربتــها تشدها للهـــــــــوى في شدوها المثل
تغربت حين أذوى شتلتي رهق للنخل راح يسويــــــه الدجى الوجل
أنى تعود وما تبدي الخطى طرقا في منتهى الدرب غـارت حين تنسمل
فما استمالت لحرف ذاب في شفتي ولا استحالت لوصـــــل شاءه الأمل
حتى لمست شهيقا كاد يـحــــرقني يـمتـد حشرجـــة في القــلب يـنشــــتل
و الوهم يسلب نبر البوح خضرته حتى لحـــــوني تـــــــــوارت فيه تنجدل
وفارقـــــتني هنا أطـــــياره فـــرقا ومــــــزقت ما تبقــــــى هـــــــذه العلل
وصاح في خاطري صوت أكتـمه حــتى مــــتى يا نخيلي صــــبرنا الحظـل
ما بال بوحك قد تاهت سفينته كالسندباد الذي للشـــــــط لا يـــصل
قد كنت أروي شفاه الغيب أغنية تــــرتــل البيد أقـــــــــدارا فـيـــحتـــفل
لا يورق الدهر إلا من مخـــيـــــلتي ولا يناجــــــي سوى أشواقـــــي الزجل
فهزني البيد كم تـدمـى مـــلامـحـــــــــه و دمعة القـهــــر من عيــنـــيه تـنـهمل
تورمت في شفاه الدهـــــر سـمـــرتـــه و بات يورق في أبــــعـــــــــاده الحبل
وأدركت قحــطه المسنون شتـــلـــــــته وصـــــادروا نخله أهـلـــوه إذ رحــــلوا
وأفزعـــــــتني رؤاه وهي موحــــــشة فأرسلت ما تـــــبقى فـــَّي يشتـــــعل
وكسرت للهـــوى ألـــــواحها فــــزوت فيها صلاتي احــــتراقا و هي تـبـــــتهل
يخدر الوهــــــم أطيافا بـــذاكــــــــرتي خضراء يبعــــــــثها من مهدها الطفل
فرحت أسكب في خلجان أغــــــنيتي من وحشتي حبي المسفوك إذ أصل
لا تنتشي الشمس إلا من قصيد دمي غيث الوريد علــــيها وابــــل هـــــــطل
*************
الطاسلي أنا ها جـــئت مــــــتشــحا مواجــــــــع البيد إذ تاهت بي السبل
يممت وجهي لهذا البحر أسألـــــــــه كيف استحال على صحـــــــراءنا البلل
تـوردت وجنــتاه واكــتست غـــضبا و ساكنوا غـــيـــبه من غـــرتي جـفـلوا
فــراح يـــزبـد مسـعــــورا بأغــنــيتي حتى تـــبسم مــــن حــــيــتانه الجـــمــل
إني حملت له أعــشاب أخــــيــــــلتي عساه يذكـــــر بـدءا فــّي يــكــتــهـل
وراح يجلد في الأعماق ذاكــــــــرتي كيلا تبوح بوصل ظـــــــــــل ينتحل
وقفت أغسل جرحا كان منــــــبعه من قبل بــدء نــزولي, ليس يندمل
قد جئت أرتك من أقصى مدينــته يغري جفافي بـمـــاء موجــــــه يــــغل
أشاح عني بوجـه يزدري ظـــــمئي حتى تنكـــرني هذا الهــوى الخطل
أتيت من آخـــر الدنيا بأغنــــــيتي أتـــبل العمــــــر جـرحا كيف يحتمل
ألقن البحر من رمل بذاكـــــــرتي ما لقـــنت نورس الفـــــنارة الحجل
فرف في شفتيه حرف ملهــــــمتي أنهى اصطخاب سجى للشدو يمتثل
تفتحت راحتاه راح يـبـــــسطــــها تبدي سكونا بمد المــــوج يـفــــتـــعل
حتى استكان إلى شطيه يومئ لي أن الجــراح بــصـــدر البيد تخـتــزل
وراح يدخلني بـــــــلوى مدينـــــــته عسى الـتـمــدن عن مــرعــاي ينشغل
هذي المدينة عن نفسي تـــــــراودني وهــــــل لـقـلـبي عــلى إغـــواءها قبل
همت وقدت قميصي حين أدبـــــرني هذا الحياء لديـــــها و هـــــي تـخـتــتل
تغوي امتناعي وقالت للورى ادركوا هذا الفــــتى إنــه غــــــاو بـــــه خــبــل
من ذا يدجـــن جـــلفا من عمامـــته تسخو و تستـــرفــد الآبـــــاد و الأزل
مازال يوقف بالأطــــــلال ناقــــته يـفـتش الدهــــر عن وصل ويـــــرتحل
يمضي وحيدا على خطويه قصتنا جفت فـــــــــــــراح لجمر العمر ينتعل
فرحت أحمل نجوى حر أزمنتي لآخر الشــــــــط إذ شاهت به الملل
حتى تطرز دمعا من مقالــــــته صبر البعير صــــبور أنت يا رجــــل
صبر البعير أنا لا حد أوصلـــني إليه بي لا بغيري يضـــــــــــرب المثل
مازلت أهرق للصحراء أخبيتي لعــــــل شدوي من الرمضاء يغتسل
والناي يودع في جرحي حرائقه تخــــافها زرقــــــة الأمـــواج إذ تــــغل
شققت من وجعي للبيد قافيتي لكن جرحي بنبض النخـــــل متصل
قد ساقنا كل ذو تاج لمذبحــــة كما تــــــساق إلى نحــــــــــارها الإبل



file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/03/clip_image001.gifتراتيل صاحب العمامة


و مهما تخبئ في زيفها الأقنعة
وتلبس ليل الرؤى في مساءاتها
نز جرح يعاقر في صمته كأسها المترعة
و تخبو بقايا الهوى في رماد فؤاد تساكنه
دكنة الذات من نشوة مدقعة
وتنقل وشي الرياح لموج تحاذره الأشرعة
سأشمخ نخلا يرتل آياته للمدى من تسابيح
جرح ينسق في رمله زوبعة
فمن يشتري جبة الصوف من نز حلاجها
في زمان يقلد حجاجه حد سيف تفيض
إليه رقاب الورى مسرعة
يطوح بالوهم تلك العيون التي طفحت
رهبة مفزعة
هنا غربة كسرت في مدى التيه ألواحنا
حينما أدركت شتلتي زيف هذا الضباب
فتاهت على هوس الحلم تحضنه مثل طفلا
وكالمرضعة
أجل لم تعد لغتي وطن
كلما رمت إشعال قنديلها رزحت
تحت هذا الدجى كي تُشَدَّ
بأكفانه موجعة
فكم أفزعتني غوايات هذا الصدى
حينما يسرق الناي ما خبأته رباب الهوى
في وريد السواقي بلا وجع
واستوى فوق بحر الرؤى يمتطي جعجعة
ولي جبة قد تقادم عهد رؤاها فتعرض للبيع
إذ شققت من ثرى ذكرياتي تعرجن بدر المآسي
فسيقت إلى بهو بوابة الزمن المحتفي بسراب
الطواسين في ماء بركة آلامنا تقتنيه ضفدعة
على باحة القلب حادية البوح مسلوبة زهو
كل الخطى تقرأ العمر زهر الخطايا فتنساب
في جرحنا مزرعة
نعم هل أتاك حديث النخيل وجرح هواه
الخضيل إذا ما أتاك تنكر موج الخضم المذيل
تنازعه صدفات الأصيل على نبض ذاكرتي
سكنت قوقعة
أصنع من همنا نشوة البيد في بدء أغنية
إذ تلم بقاياي يقظتها المزمعة
فيا نقطة البدء هزي إليك بجذع يساقط رطبا
من عراجينه المشرعة
فلم تبق في ذكرياتي سوى مدن غربت في المدى
كي تلملم جرح الوجود بأجنحة العدم المحتبي
بفناء الأفول يسويك من يقظتي لحظة ممتعة
ويبقى هنا جرحنا ناتحا كل وصل ترصع
بالمحنة المفجعة
سأشمخ نخلا يكابر في الوجع الأزلي حرائقه
كلما عاندته رياح الوجود بحجتها المقنعة
فمهما تخبئ في زيفها الأقنعة
فلن تسلم الروح هذي العمائم يوما إلى قبعة


جئتُكم سادتي
حاملا روحي في حذر
مشتاقا على جبهتي نور, في كفي وتر
لا تستاءوا من لحني , أو تقتلوني مثل نبي نكر
جئتُكم سادتي
لأقولَ لكم , لن تشرق شمس الرؤى من مغيب القمر
جئتُكم كي أسفح في نجواكم خوابي العمر
ناتحا قابيل على دم هابيل المسفوح
لدى عتبات القدر
أقتاتُ أغاني البوح مواويل اختمرتْ أناتها
في رؤوس الشجر
تغتال بذاكرتي واحات الضحى
أنكرتْ في رؤاها طين البشر
لازالتْ تـعربدني في المدى نشوة
السامري يخبئها غيب الوهم حتى
تَـَقدّسَ فيكم خوار البقر
لا موسى تناغيه ألواحه في صحارى التيه
وهارون الأخ تـقـتاتُـهُ ساعات الكدر
والتاريخ للغير أم مرضعةٌ ولنا كأب قد قُبر
جئتُكم وطريقي عند ارتياب خطاي تميل
إلى المنحدر
فرجائي لا تقتلوني أو تقتلوا حكمة مازالت
تدقّ الخطر
فرجائي لا تقتلوني و لتقتلوا أشباه البشر
ها عدتُ لكم من ذاتي , حملتُ مواجع ناياتي
مستعذبا ألمي أجـتـرُّ على عتماتي حناظل مأساتي
خبئتْ جرحنا في نبض الوتر
وعرجتُ أفتّشُ لحظة إشراقي في مرايا الكشف
لأغْسلَ روحي من طين المدر
ها عدتُ لكم . ما هذا الكون ؟وما طينه ؟
كلها مخضوبة بدماء البشر
كلّ شيء يشابهني في حشاه يقاربني في رؤاه
يحركني نزه كيف لا يتنوّعُ إحساسي حين
يـُخْـطئني إدراكي وتـعـجز ذاكرتي مخرومةً
لا تُسْعفها في الرؤيا مخيلتي الحبلى حين
تبرق منها الصور
كل معرفةٍ أسفل الطور العالي
هي تاريخ أخطاء صدّقَها في بدءك كل الغجر
فالدهشة تبدأ عند تبلّجِ نور القدر
و الإحساس به غير محسوس
غيبه قائم في إدراكي حينما تعجز اللغة
الأولى تنساب إليه إشاراتي تستلهمُ منه
خبايا الخبر
وحدي مستلقٍ على جبل
إذ حين يحدثـني صخره عن وجهه الساعي نحو نور الرؤى
تـلتاع في ذاتي طيوف المدى, كيف ينـطق هذا الحجر
ها توحّدتُ و الصخر الأرضي بلا شذر
بي همّ الإنسان المصلوب على حافة الكون تحت القمر
و به ظلمة الأفلاك على ذرات رماد الحلاج المبثوثـة
قي نهر دجلة تـلعنُ كل الحضر
كيف نختم في نشوة الآهات آلام العمر
يا من باسمه يعرج العارفون
تـقبـلْ من جرحنا طهرنا قبل هذا السحر
فتناهى لسمعي خفوت الصوت
يـقول صهٍ أنتَ والصخر سيان لا تـثر
من هنا عادةً
قد ترقّى لنجواهم النازفون
من الحمأة الحمراء إلى سدرة المنتهى
ثم استكملوا معراجهم دون هذا الضجر
من هنا عادةً
يتجلّى الجرح النازف إنسانا قد تخـطّتْ
أهلَّتُهُ في النشوة ليل المحاق على سدرة
الزمن المصلوب بغير قدر
لا تبكِ الطفل الذي كُـنْـتَـهُ
أو تـفرد أجنحةً للظنون
فكل طريق بهذا الطور القدسيّ متّصلٌ
إذ نسْلكهُ رغم غـصّاتـه مزروعا في رحـم
الكينونة ينبضُ فيه الأثر
ها عدتُ لكم
ما في جعبتي إلا غبطتي وابتهال الوتر
موغل في متاهات هذي الطواسين خلف
حروفي أوشّي جراحاتي تغفو فوقها أطياف
بداياتي كي تُـغسّل للأحزان ملاءتها ثم أشربُ
في عمقها لحظتي حين أبـصرُ من مرآتها شهقتي
تدنو من تجلي النذر
ها سجنتُ النظر
شَقّـقْتُ من ألمي معنى غبطتي حين طرزتُ
في نشوتي فجر كل الغيابات كي تـتشرّبَ روحي
معاني الشوق المخصب بالأنوار تـغشّي رؤاه
أغاني الوتر
مازالتْ هنا محنة الإنسان تساكنني فوق هذا
الصليب مخضبة لحظات العمر
تـصّفَرّ جراحي الخضراء لديها مُدَنِّسَةً رهبانيةً
حادتْ عن ميعادي واللهفة تهرق كاساتها
قبل وقت التجلي على جسد ينصهر
ما تحت الجبة إلا أنا
في حلول الشعر أخيط العِبر
ما تحت الجبة إلا بقايا الرؤى من فيض
عوالم أخيلتي قد ظلت تُـمسّحُ مرآة ذاتي
حين هشمها أمل بدكنة طينته منطمر
هذا الإنسان المصلوب ترقّى لمعراجه
يا طيوف المنتهى في مدانا من لي بتأويل
هذي الرؤى ؟ يستدير زماني على أزلي
يلتقيه هنا أبدي, فرجائي لا تقتلوني مثل نبي نكر
ها عدتُ لكم
كم أخرجتُ لكم آيّـساتي من الليّـسات بدون حذر
صدقوا في الجبة كل الغوايات ماجت تدنّس
طهر الهوى المستعر
وعفاف قصائدنا قد نحر
رفقا أيها المبهم المشتهى
ما عدتُ أحسُّ سواك على سدرة المنتهى
فالشوق يـعربدني ومضة أستحيل بها أنت
في نبضها . فكلانا حللنا بدنا قد تهرّأَ ذبنا على
جذعه نحتضر
كيف أمضي معتصما بهواك على لذة في فؤاد رواه سقر
فكروم العشق حالتْ لا لم تُـبْقِ سلافتها في ذاتي
معتـقة , واحمض الهوى في أعنابه واختمر
صبي كرمة العاشق الولهان فحبي أراق دمي
عند المنحدر
حتى تبقين لشوقي ذاتا بلا منتهى تحوم لدى
ملكوت الرؤى حين تبرق نسم السلام العطر
واغـفري شطحات الشاعر حين يناغيك
قبل تجلي ضياء الصور
يا من باسمه يـعرج العاشقون تمرَّغَ هذا الشوق
على جحيم الجوى و الحب مواسمه تزدهر.
لا تكتبني فوق هذا اللوح سوى
لهفة في أوصالها تستعر
لا تُـصعدني فوق هذا الطور سوى
دهشة الرؤيا حين يـعرج شوقي يكفنها
باليقظة قبل رؤى حلم أشر .
بل مازلتُ حاءً يبحث عن باءاتـه زمنا
يتوغّـلُ في غور جرح يهيج به نزّه في كدر
أو مازلتُ حاءً تلقي به باءه غرقا في مدى
يـمِّـها فتـقول له إياك حياتي
أن يبتلك هذا الماء الخــطر.
يا من باسمه يـعرج العارفون مع النازفون
تقبل فُـتاتَ الروح على عِلّاتِ أخـطاءها
فالعقل لديها غايته أوهام الظنون
وهذا العشق لديها آياته من وحي الجنون
دربه للمنون فكيف سيفْنى العاشق المندثر
يا من باسمه يعرج العارفون مع النازفون
تقـبلْ طهر العاشق في شدوه تتلظى الروح على وجده
يقتات غريقا على النجوى في أطوار حرقته
تـفاحَ مآسيه تنبتُ الروح شرنقة في أبعاد جرح
يصلب ذاكرتي عندما تتلهّف أيدي الأسى لشروقي
فتطفئ عين الضياء على دمع منهمر
سوف يفنى على عشقه حين تعرج هذي الروح
إلى ملكوت الرؤى يتجلّى الشعر لكل جراحاتي
وتحوم قصائده ترتجي ثوبا للحلول وتكشف في
حلها وحدة للوجود فلا تـنـفـطر.
أيها المتجلّي بنا خفقتْ أطياف رؤانا
عند التوحّد في نبضها آية تـتشظى
من جرم البشر
آن للنبض أن يراجع كل قصائده
المخضوبة في وصلها بدماء الوتر
فتجلّ إليهم حتى لا يقتلوني مثل
نبي نكر.
قراءة وتقديم
المنهج التكويني لنادي ضياء القوافي دار الشباب تمنراست
إن القصيدة في عرفنا بناء يتأتى من علاقات تركيبية صوتية و دلالية لرؤيا محددة تقدم فكرة عبر إحساسات صادقة في سمو لغة شعرية متعددة الدلالة خارجة عن القول المباشر لتحول القاموس المعجمي إلى فضاء دلالي حتى تخرج العبارة أو الصيغ اللغوية عن خطها الدلالي النمطي الغير قابل للتأويل إلى فضاء يعطيها التعدد وحق التأويل في سياق شعري يعيد صناعة اللغة من جديد فكل قصيدة بهذا المعنى هي قول جديد ذو بناء جديد
إن الشعرية المعاصرة وليدة الأسلوب الدلالي من خلال تناسق المستويات التركيبية الصوتية الدلالية بالتعامل الغير النمطي مع المستوى الأدائي و اللفظة و العبارة و المقطع الشعري . فالشعرية هي إحساس لغوي تتحدد فيه الدلالات من زاوية ما تشع به المدلولات تتحقق بموجبه ذاتية الكلمة والعبارة وخصوصية السياق وتفرد النص وتناميه.
فشعرية اللغة تقتضي خروجها الفاضح عن العرف اللغوي النثري لأن إحساسنا الشعري هو المعيار الذي يميز بين اللغة الشعرية و اللغة النثرية لذا لا يجب أن يكون الموضوع الشعري مبرر لإفقار لغة النثر فالقصيدة المعاصرة لا تؤمن بخطية الدلالة ولا يجب أن نقرأ عنصر معزولا عن بقية عناصر الأخرى في البنية الشعرية لأن هذه البنية ليست في ابتداع فكرة جديدة وإنما غايتها في كيفية صياغتها في نسق سياقي تتفاعل فيه مجموعة العناصر اللغوية و الأسلوبية و الدلالية و البنائية التركيبية بشكل يجعل الصيغة الشعرية رؤيا عميقة متعددة المدلولات و ليست فكرة خطابية موجهة فالسياق الشعري تكون كل عبارة فيه موفورة الدلالة مهما كانت وجهة هذه الدلالة تكون خصوصيتها هي التي تميزها عن النثر ويكون الإيقاع العروضي وسيلة للتأثير وليس وسيلة لجلب الدلالة.
لذا علينا أن نميز بين المعايير اللغوية و المعايير اللغوية الشعرية أي القيم اللغوية كإبداع و القيم اللغوية كدلالة خطية موازية للقاموس المعجمي لا تنحرف عنه و التي لا يمكن أن تكون إلا عبارة موجهة تلقينية أو تعليمية أو إخبارية وليست شعرية أو منظومة عروضية و النظمية هنا إيقاعية و ليست قيمة دلالية . لأن الجمل الشعرية تؤدي دلالات متعددة المستويات بينما الصيغ اللغوية لا تمثل إلا وجودها العيني الخطي الدلالة المباشرة الغير قابل للتأويل . فكان حقيا على اللغة الشعرية أن تكسر قواعد الأداء المألوفة لإبتداع وسائلها الخاصة مما لا يستطيع النثر تحقيقه في القيم الجمالية فكانت حقيقة القول الشعري المقروء الفاعل هي : أن الشاعر لا يقول ما يرغب فيه بصورة مباشرة ولا يسمي الأشياء بأسمائها لأن الشعرية الجديدة هي رؤيا دالة لا تقدم بشكل إسقاطي مباشر و إنما تؤل من خلال المستويات البنائية التي تمثلت فيهن من هذا المنطلق كان نادي ضياء القوافي من خلال التكوين في الكتابة الأدبية يقدم لتلاميذه الأدوات الشعرية قصد إحكام السيطرة عليها من أجل الرقي بهم إلى مستوى الشعرية الفاعلة وكان منهجه يشتمل على كيفية تركيب الصور و الرموز والنص القرآني و الأساطير و الموروث الثقافي المحلي و العالمي كي تتداول في سياقاتهم الشعرية من أجل القضاء على التقريرية و المباشرة في القول الشعري كخطوة أولية قصد إطلاق مخيلتهم في الفضاء الشعري وكان إختيار الشكل العروضي الخليلي أي قصيدة البيت الشعري ضرورة فرضتها أمور عدة منها
أولا : محاولة تنمية الحس الشعري و تأصيله لأن تلاميذ النادي يعانون التشتت في التذوق الفني الشعري
ثانيا : لأن أكثر محفوظاتهم كانت قصائد خليلية الشكل وذلك لأن النص الشعري الذي يتمثل كل حلقات التمدرس كان من هذا الشكل فتلاميذ النادي كلهم أبناء الثانويات.
ثالثا : لأن البيت الخليلي يضبط بشكل صارم حجم العبارة الشعرية فهي ما بين متوسطة أو موجزة.
لذا كان الإنطلاق من هذا الشكل رغم محدوديته في تحمل الأنساق التعبيرية في سياق يمكن أن تتآزر فيه كل البُنى الشعرية لازما حتى نُمكن التلاميذ من التعامل الحقيقي مع التراث تم تنقلهم للقصيدة الحرة بكل إجادة
فهذه الطريقة جعلتهم ينحون إلى تأليف تواليف إستعارية بعيدة الدلالة على خط إيحائي ترميزي غالبا ودمجه في سياقاتهم الشعرية موفورة الدلالة مع محاولة إعادة تشكيل القالب العروضي في البحور الشعرية الصافية و المركبة فمثلا بحر البسيط و هو بحر مركب من تفعيلاتين وهما مستفعلن فاعلن مع جوازاته يصبح كمايلي

مستفعلن فاعلن مستفعلن فَعِلُنْ (01)
فَعْلن فعولن مفاعيلن مفاعلتن
مستفعلن فَعِلن مستفعلن فَعِلنْ (02)
فَعْلن مفاعلتن فعْلن مفاعلتن
مستفعلن فعلاتن فاعلن فعِلن
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعْلن (03)
فعْلن فعولن مفاعلين مفاعيلن
فعْلن فعولن فعولن فاعلن فعْلن
فعْلن مفاعيلن مستفعلن فعْلن
فعْلن مفاعلتن فعْلن مفاعيلن
أما البحور الصافية مثلا بحر الكامل
متفاعلن متفاعلن متفاعلن
فعِلن مفاعلتن مفاعلتن فعو
فعِلن فعولن فاعلن متفاعلن
فعْلن فعولن فاعلن فعِلن فعو
فعْلن مفاعلين مفاعلين فعو
فعْلن مفاعلتن فعولن فاعلن
وهكذا دواليك في محاولة تدوير التفعيلة داخل البيت الواحد مع بقاء نفس الوزن رغم أن تركيب الألفاظ يختلف عن وضع الأساسي للبحر مما يمكن التلميذ من تشكيل العبارة على أنماط مختلفة تخرجه من تقليد تراكيب الشعراء الذين قرؤوا لهم و تأثروا بهم و من جلباب محاكاتهم في مستوى البناء العروضي لقصائدهم.هذا من جهة أما من الناحية الدلالية فسياقاتهم الشعرية تحاول الخروج عن المألوف ومحولة بث طواعية في جملهم عن طريق التركيب السياقي الغير المباشر.من هذا التصور أقدم إلى أساتذتي الأفاضل قصائد التلاميذ من أجل مناقشتهم بهذا التوجه حسب مادرسوا لمدة 06 أشهر قصد إيضاح مدى تحكمهم في أدواتهم الشعرية و نضج الحس الشعري لديهم وأكون شاكراً لكم لو كانت مداخلتكم مكتوبة من أجل إدراجها في رُزنامة التكوين في الكتابة الأدبية .



أ : [I]مبروك بيبي بالنوي




قراءة مفتوحة في قصيدة هياكل الليل
إن العملية الإبداعية تتطلب وعيا بجوهر الإبداع من عدة جوانب والعناصر المشكلة للعمل الفني
لذا كان النص المنتج يتسم بكثير من المكنونات القرية التي يقف أمامها المتلقي بصفته عنصر فاعل في عملية إبداع النص لأنه ينطلق من ذات الشاعر بوصفه المرسل ليتجه له بوصفه المرسل إليه . أما النص فهو رسائل تتطلب محورا أو حاملا كي تكتمل عملية الإتصال برجوع الصدى المتوقع من المتلقي إذا تجنبنا كل عوائق الإتصال .
من هنا كانت ضرورة مراجعة وتقويم إنتاج النادي الأدبي ضياء القوافي الذي ما فتئت الصورة الشعرية عنده تتسم بالجرأة و التكثيف من خلال الرموز و الأساطير , لذا تتطلب معرفة و ثقافة من المتلقي حتى يغوص في أبعادها وتكون عملية الإتصال ناجحة . كان من الواجب أعادة قراءة هذا الإنتاج فكانت قصيدة هياكل الليل لعبدالله إيمرزاغ التي أنتجت أثناء تخرجه من التكوين في الكتابة الأدبية باب القصيدة على درجة هامة تستعرض كل ما تعلمه في التكوين على مستوى البناءات الدلالية و العروضية والتركيبية نريد بها تقريب المتلقي من منهج الضياء فهي على درجة قريبة من النجاح.
هياكل الليل تجربة مهمة قام بها الشاعر من خلال ما تعلمه في التكوين تحمل مدلولات ودوال يقف عندها المتلقي غير مرة حتى يجد الحس الشعري المتنامي في هيكل القصيدة.
ينطلق الشاعر من التناظر و التقابل بين فكرتي الليل و النهار حيث يسعى إلى إبراز وجه التناقض بينهما حد التضاد ثم يركب بين المتناقضات في النهاية وهو منهج سليم عرفت به القصيدة الإليوتية , كم كنا نأمل لو تابع الشاعر في نسقه حتى نهاية القصيدة .
فمن عنوان النص الذي شاءه نجد هذا التقابل , فالهياكل : هي جمع هيكل والهيكل هو مكان العبادة مثل هيكل النبي سليمان , والليل هو وقت العبادة و التجلي الإلهي و القيم الروحية فالجمع بينهما يتطلب عنصر ثالثا وهو العابد وهذا كله في اتجاه العنصر الرابع وهو المعبود فمن هذه الرباعية
( مكان العبادة – وقت العبادة – العابد – المعبود) يصير الشاعر في معرض الحديث عن ليل شامل ليس هو ضياع وجودي أو ضياع الزمن بقدر ما هو ضياع القيم الروحية فالليل : من حيث هو أساس الوجود مصدر للقيم الروحية تتجلى فيه كل عملية الخلق الكوني في العرف الصوفي فهذا البعد الصوفي أخفاه الشاعر في بقية القصيدة فمن هنا نفهم الصفات التي أضفاها على هذا الليل منها ليل الصراحة ,ليل الحلم , ليل التقى , إذا كانت الصراحة هي الإعتراف بالحقائق مهما يكون دون تملق أو كتمان أو تزلف , فالليل تتمثل فيه هذه الحقائق المتصلة بالعالم الماورائي و تتجلى فيه عن طريق إلتقاء المسافة بين اليقظة والرؤيا فيما ندعوه بالحلم فالرؤيا تكون في وقت التجلي أي في الليل حيث يكون الإتصال بالعالم الآخر عن طريقها حتى تتحقق في العالم الواقعي . والرؤيا تتطلب شيء متعلق بالروح المتلقية وهي الطهارة و النقاء التي شاء الشاعر أن يعبر عنها بكلمة التقى ’ والتقوى هي مطلب ديني زهدي وصوفي في الدرجة الأولى فمن هنا ندر ك أهمية التوليفات التي أختارها الشاعر ذات الدلالات العميقة بشفرتها المتعددة الموجه للمتلقي منها :
غسق الحنين , سرداب بوح الربابة , عسق الكلام , حكمة الأحرار , ليل يوسف ,منازل الأقمار , ليلة الأقدار , صريم الغيب , ورق الدجى , بدر المحاق ,....الخ .
أما النهار فهو الجهة المقابلة لليل على تضاد واسع يحمله الشاعر صفات بدلالات متفاوتة الشدة و العمق حيث يستوطن الذات , يضيع الحلم بغلظة أنواره الكفيلة بوأد كل القيم الروحية لأن الشاعر يرى النهار مناط بالعقل الموسوم بالعلمية الخادعة هو سبب إلتقاء الأماني الغائبة مع الأيام الأليمة فيما ندعوه العذاب الإنساني بعد أن أدى الثراء العقلي إلى الإفتقار الروحي وهي الفكرة التي تتفتق في اللاوعي الشاعر فأفضى على هذا النهار الصفات بشفراتها الحادة ومنها :
غلظة الأنوار , غيرة الصبح , النهار المستوطن الذات , نقمة الأنوار , النهار المعاتب , النهار الوسواس , خجل الضحى , ......الخ .
نقطة الصراع
يبتدئ الشاعر هذا الصراع بالتقاء الليالي بنهاره حيث يضيق فؤاده برحبه ويحتله غبار الوهم لأن النهار بث الوساوس في دم الأبدار واستوطن ذات الأبرار لينقلنا الشاعر إلى صورة أخرى وهي محاولة ذبح الفضيلة فيسعفه النص القرآني في قصة يوسف عليه السلام من خلال القميص المقدود من دبر , و تلك السنابل التي سكنت القصور تحكي سبع سنوات من القحط المعروفة بسنونو يوسف , إذاً تخرب هذا الليل الذي حاول أن يحيك فيه معابدا حتى تتجلى فيه حكمة الأحرار كيف ؟ يقول الشاعر لقد استوطنتها أوقح الأفكار والسراديب غنت لبوح الربابة حين يشتط في غسق الكلام مداره فليل يوسف ذو المكارم حملت خطاه منازل الأقمار فأصبحت هياكل الليل مفقودة بشوق تنزى في أوتار الحقيقة.
إذاً يجد الشاعر متكأ في قصة يوسف عليه السلام وهو تحول في الخطاب قصد إعطاء الفكرة مشروعية هذه الفكرة التي تلح على وجدان الشاعر وهي إفتقار الروحي رغم الثراء العقلي تضيف إلى مدلول قصة يوسف أبعاد أخرى حيث ليل يوسف يمثل الرؤيا الصادقة , ليل الجب الذي ألقي فيه وكذلك ليل السجن وتفسير الأحلام . فهو ليل مرتبط بالرؤيا التي حملتها له منازل الأقمار .
البناء الشعري
القصيدة كخطاب شعري كثيفة و عامرة تدل على تمكن الشاعر من البناء الشعري حيث استطاع أن يجعل من لغته فضاء دلاليا عميق يخرج باللغة من فضاء علاماتي معجمي إلى خاصية الدلالة و التأويل في بنية معظمها إنزياحية جسدت بعض ما تعلمه الشاعر في التكوين في الكتابة الأدبية. فالنص كفضاء لغوي ينفتح على آفاق دلالية تحمله الذاكرة الشعرية تتعانق فيه الكلمات على خط إيحائي ترميزي غالبا تتخذ فيه الجمل الشعرية المركزة صورا شعرية عميقة تتكاثف مع بعضها لتعطي في النهاية بناء يتسم بالجرأة تحمل الأدوات التالية نذكر منها الصيغ الإستعارية التي تتموقع في السياق متجها إيحائيا للمتلقي منها : بوادر الأنوار – حكمة الأحرار – سرادب بوح الربابة – تنزى الشوق في الأوتار – غسق الكلام – منازل الأقمار – قميص صدق قد من إدبار – فستان المنى – غلظة الأنوار – ليلة الأقدار – دم الأبدار – دكنة الأبرار - بدر المحاق – هاجس الأعمار – أنامل الوهم – كلم النهى – صريم الغيب في الأقمار – دجى الأحرار – أسفار النور – ورق الدجى – غسق الفؤاد – خجل الضحى – توابيت المدى – نقمة الأنوار – موج الدمار – غيرة الصبح المطرز – أطياف الهوى – كف المنون – تنهد الأقدار – إدماء الحنين – ليل يوسف - همس الآثار – عناقيد الأزهار – سبع من الأسرار – هياكل الليل ....إلخ هكذا متراصفة موزعة عروضيا تعطي أفقا دلاليا استعاريا مكونة صور شعرية تفضي بنا إلى عالم الشاعر حتى نلمس رؤياه التي جسدها من خلال الرمز المتمثل في هيكل الليل والنهار أي أعطاء لليل كل القيم الروحية وأعطى للنهار الثراء العقلي من خلال فكرته التي تقول أن الإنسانية تعيش في إفتقار روحي رغم ثراءها العقلي كما يجب أن يكون الليل و النهار يجب أن يكون في البشرية ما هو روحي وما هو عقلي أو نتاجه .



هياكل الليل
أدميت في غسقي حنين دياري
يا نجم مسلكنا أضاعت مساري
إني أسائل كل ليل رابني
بالرسم أو بروائع الأشعار
إني أحاول إن أساير موجه
غطت عليه بوادر الأنوار
فيها هياكل ليلنا سجنت هنا
واستوطنتها أوقح الأفكار
أني أحاول أن أحيك معابدا
فيها تجلت حكمة الأحرار
وسرا دب غنت لبوح ربابتي
يشتط في غسق الكلام مداري
ليل ليوسف زينته مكارم
حملت خطاه منازل الأقمار
سكنت سنابله القصور بأمها
تحكي رؤى سبع من الأسرار
تلقيه في حضن الغنى مترعرعا
وقميص صدق قد من إدبار
فاقت هياكل ليلنا كل الأسى
حتى تنزى الشوق في الأوتار
ليل الصراحة ليل حلم و التقى
كل الليالي تلتقي بنهاري
هذي الأفاق تسائل النبض الذي
في كنه ذاتي في مدى أفكار
حاكت لها الأحلام فستان المنى
أحيت عنا قيدا من الأزهار
ضاق الفؤاد برحبه فإذا الندى
من ضيق رحبي يحتويه غباري
في غلظة الأنوار أطياف الهوى
عادت تجافي ليلة الأقدار
من غيرة الصبح المطرز باللظى
تاهت خطىً من فوق همس أثار
عاد النهار يعانق الوهج الذي
بث الوساوس في دم الأبدار
عاد النهار استوطن الذات التي
زرعت هنا في دكنة الأبرار
عاد النهار وما استكان لهاجس
قد ضاع حلمي في مدى إعصاري
عاندته بدر المحاق هنا دنى
من نز ليلي يجتبي أقداري
قد سلمت كف المنون وشائجي
استجل ليلي هاجس الأعمار
نحرت سواقيه أنامل وهمه
تختال في وهج تعربد ناري
تجتاحها الأهوال في كلم النهى
تخفي صريم الغيب في الأقمار
سبع من الأعوام ساقت ليلة
تنفي أديبا من دجى الأحرار
فالنور في أسفاره ورق الدجى
والجسم من غسق الفؤاد ستاري
يا نجم مسلكنا سألتك هاجساً
في ظل أقوال على إعصاري
وَتَنهد الأقدار في خجل الضحى
تذكي تناغي ليلنا المنهار
بين القوافي في توابيت المدى
سكنت عيوني نقمة الأنوار
عاندتها والبوح خلّ ضياءها
يقتاتها ليل اكتئاب النار
يا نجمنا اليوم النهار معاتبي
يستفني من فوق موج دماري

بالنوي مبروك
04-01-2011, 07:57 PM
سفر في العالم الليلي
هَيَّجْتِ في الوَجَعِ اللَّيْلِي أَعْمَاقَا
عِنْدَ الرَحِيْلِ فَهَاجَ القَلْبُ أَشْوَاقَا
أَوْقَدْتِ فِيْهِ مَصَابِيْحَ الهَوَى أَمَلاً
يَـفْـتَكُّ للْغَفْوَةِ الخَضْرَاءِ أَحْدَاقَا
أَطْعَمْتِ للْعَالَمِ اللَّيْلِي أُغْـنِـيَتِي
فَاسْتَـنْـزَفَتْ كَـبِدِي حُزْناً وَ إِحْرَاقَا
تَـمَهَّلِي لَمْ يَعُدْ خَمْرٌ بِخَابِيَتِي
أَوْ عَادَ كَأْسَ الهَوَى رَيَّاً وَتِرْيَاقَا
تـَحَجَّرَتْ في مَدَى النَشْوَى مَوَاجِعُنَا
فَمَا اسْتَـطَعْتُ لَهَا في البَوحِ إِنْـطَاقَا
حُمِّلْتُ جُرحاً ؛؛ قَلِيْلٌ مَنْ يُكَابِدُهُ
فَلَمْ أُطِقْ حَمْلَهُ كَـرْهاً وَإِرْهَاقَا
أَمَّلْتُ للبَوحِ في عَـيْنِـيْكِ أَزْمِنَةً
جَاءَتْ عَلَى قَدَرٍ تَـنْسَابُ أَجْوَاقَا

حَوَتْ رُؤَاهَا خَوَابِي الحُبِّ قَافِيَةً
تَدُقُّ في مَوسِمِ الأَسْرَارِ أَبْوَاقَا
فَقُمْتُ للْبَابِ أَسْتَـجْدِي مَغَالِقَهُ
أَفُكُّ في القَلْبِ أَقْفَالاً فَمَا رَاقَا
أَبَى النُّهُوضَ لَهَا فَاسْتَـفَّ حَـمْأَتَهُ
حَتَّى تَلَاشَى حُطَاماً بَعْدَمَا ضَاقَا
فَرَنَّ في أُذُنِي صَوتٌ عَلَى وَتَرٍ
أَفِقْ فَلَا تَبِعَنَّ الوَجْدَ إِشْفَاقَا
أَتَشْتَرِي لِنَخِيلِ العُمْرِ وَشْوَشَةً
وَتَرْتَجِي لِكُرُومِ الشَّوقِ إِيْرَاقَا
رُؤَى السَوَاقِي بِنَبْعِ الوَصْلِ عَائِدَةٌ
فَلَا تَسَلْ سُحُبَ الأَوْهَامِ إِغْدَاقَا
أَجَلْ تَمَهَّلْ فَكَفُّ الصَّيْفِ نَازِحَةٌ
فَحَمَّلَتْ سَرَّهَا وُرْقاً وَ أَوْرَاقَا
مِنْكَ الصَحَارَى سَتَـرْبُو بَعْدَمَا ظَمِئَتْ
لَا تَـرْتَجِي في سَرَابِ الغَيْمِ أَوْدَاقَا

فَعُدْتُ لِلْهَمِّ أَسْتَحْلِي مُلُوحَتَهُ
مُسْتَو جِساً في ظَلَامِ العُمْرِ إِشْرَاقَا
حَتَّى تَدَثَّرَ قَلْبِي في حَرَائِقِهِ
فَاسْتَـنْبَتَتْ بِرَمَادِ الرُّوحِ أَعْذَاقَا
جُرِّعْتُ في وَهَجِ البَلْوَى وَ حِلْـكَتِهَا
كَـأْساً دِهَاقاً بِنَزْفِ الجُرحِ رَقْرَاقَا
أَدْمَنْتُ في نَشْوَةِ الذِّكْرَى مَوَاجِعَنَا
طَرَّزْتُ فيها نَسِيجَ الهَمِّ أَنْسَاقَا
أَجْتَرُّ حُزْنِي وَأَوْهَامِي أُصَدِّقُهَا
نَذَرْتُ عُمْرِي لَهَا بِالنّـَبـْضِ مِصْدَاقَا
بَصَّرْتُ ضَيَّعْتُ طَيْرَ العُمْرِ في وَجَعِي
فَلَمْ أَجِدْهُ بِدَوْحِ الذَّاتِ زَقْزَاقَا
إِنَّ الطُّيُورَ مِنَ البَلْوَى مُهَاجِرَةٌ
نـَحْوَ البِّحَارِ تَـبِيْعُ الشَّدْوَ إِزْقَاقَا

فَأَحْتَبِبي بِرُؤَى الأَوْكَارِ مُتَّشِحاً
أَشْجَارَ حُزنٍ فَأَذْوَتْ فِـيَّ أَوْرَاقَا
سَأَدْخُلُ العَالَمَ اللَّيْلِيَّ مِنْ وَجَعِي
إِذَا الأَسَى بِمَدَى عَـيْـنِـيْكِ قَدْ حَاقَا
وَأَبْدَأُ الرِّحْلَةَ الأُوْلَى إِلَى مُدُنٍ
إِسْتَـوْقَدَتْ في دُجَى الأَعْـمَاقِ آفَاقَا
أَبُثُّ في الظلمة الدكناء محنتنا
لأيما نجـــــــــــــــمة تـفــــــــتر إبراقا
نثرت شوقي على درب الهوى أملا
فما رأيت بزهو الدرب عشاقا
نحرت وجدي على الأبعاد في غسقي
ترقبا ريما أطللت إشراقا
رغما وقفت أصد الباب من خجلي
في وجه ذاكرة تلتاث إخفاقا

فتهت في قلق الظلماء مختزلا
عُـمْقَ الدَوَاجِي أُغَذِي الخَطْوَ أَشْوَاقَا
أُفَتِّشُ القَلْبَ عَنْ أَطْلَاءِ أُغْنِيَةٍ
قَدْ خَدَّرَتْ في دَيَاجِي الذَّاتِ أَذْوَاقَا
أَشْتَـمُّ رَائِـحَةَ الذِكْرَى وَ أَلْعَـقُــهَا
حتّى ارْتَـخَتْ في دَمِـي حَرْقاً وَإِصْعَاقَا
فَـلَاحَ منكِ بَـرِيقُ الحُبِّ مُلْتَحِفاً
غَـابـَاتِ شُــوقٍ تَـمُـــدُّ الـحـُـلْـمَ أَوْرَاقَـا
فَاسْتَنْكَرَ اللَيْلُ في الأَنْوَاءِ دَالِيَتِي
وَاحْـمَـضَّ فيها الهَوَى غُـصْناً و أَعْذَاقَا
حتَّى تَــعَـثَّرتِ الأَطْـــــيَافُ في وَجَـلٍ
فَـــغَـادَرَتْ بَـعْـــــدَهَا الأَشْـبَاحُ أَنْـــفَاقَـا
تـَكَوَّمَتْ خَـلْــــفِـيَ الظَّـــــلْـمَاءُ لَاهِـثَـةً
و كَـحَّـلَتْ بِـدَمِ الـقُــــرْبَـانِ أَحْــدَاقَــا
رَاحَتْ تَـعُبُّ كَؤُوسَ الليلِ مِنْ كَـبِدِي
و فَـتَّـحَتْ لوحـــوشِ النَّـزْفِ أَشْــدَاقَـا
تَـمْـتَـصُنِي في بَـقَايَـا الكَأْسِ مُعْـتَـصَـراً
ثم انتشت فتلاشت الحلم إزهاقا
أقفلت منها أجر الخطو مرتعبا
لوجهة الباب مذعورا ومشتاقا
ألصقت خدي بقفل الباب من وجلي
رجت مغالقه لم تبد إشفاقا
قبلت وجنته ألصقت ذاكرتي
به فلم يجدني فاهتجت إلصاقا
أفـقت من عتمات الوهم ألعقها
فما استطعت لهذا الباب إغلاقا
فصحت في الدكنة العمياء مغتسقا
إني أضعت بدوح الذات إشراقا
فعدت للعتبات السود أنـشدها
ففتحت زهرات الذات أطواقا
فلاح من مقلة الدكناء هاجسنا
بالوجد مشتعلا يرتاد أحداقا
يستقرأ القلب أغصانا و أجنحة
حتى يجدد فيه الوصل ميثاقا
فاحتار قلبي خجولا في تساؤله
يا أنت من يهب الأحلام إعتاقا
فأيقظتني عروس البدر في حلكي
يا إنس لا تنبشن الغيب إطلاقا
ماذا يـفــيدك جلد الذات في حلك
تدمي على الوطن المفـقود أعماقا
كالنخل يخفي بغور الطلع خضرته
عن زرقة البحر لو أفشاك أعذاقا
كل العراجين قد خبئتَ سمرتها
لغلة الموسم الموعود أطباقا
ماذا عليك إذا أفضيتَ آخرها
لرقصة الموت لو أدمنت أشواقا
سترحل الآن في سرداب أغنية
لا تمطر العمر إلا الآه أوداقا
قد خيَّبتْك مواويل ترددها
من جرح أزمنة زادتك إملاقا
غيّبْت في جرحك المسعور وصلته
أودعْتَهُ حسرة الأيام مصداقا
لا تــقْــفُ ما كان للأحلام وجهته
تمضي الرؤى وتظل العمر مشتاقا
كم ذا سألتُك كف النز في شجن
فالجرح أنت وحاشا الجرح ما ضاقا
كل الكرانيف في نجواك عاكفة
أسْكنْتَها الخوث ألوانا و أنساقا
لم يبق في نبض من جفت مواجده
إلا رؤاك إذا أغفلت ميثاقا
هي العيون متاهاتٌ سرادبها
بالوهم مظلمة تغتال إشراقا
نبض السواقي على واحات ذاكرتي
تسقي رؤاك و تستسقيك أوداقا
وجه المرايا يعري طيف غربتنا
تفشو ملامحه هما و إطراقا
منه شظايا كؤوس الغربة انتثرت
بالذنب تجرحني لم تعف مشتاقا
فرحت أجدل منها خيط محنتنا
في منسج الآه قد حاكته أوثاقا
وحدي تكفنني الرؤيا بيقظتها
بالشوق أمضي وخلف الحلم منساقا
إني هنا كلما أرسلت أغنيتي
للبحر يرتاب هذا الموج خفاقا
إني هنا كلما ضنتْ سحائبه
سفحتُ خابيتي للنخل إهراقا
أمضي وفي مقلتي الشمس ساطعة
رغم المآسي رمت للعمر غساقا
مستفردا بجراح الناي في كبدي
كي يزهر الحلم أغصانا و أوراقا
كفي فأنت التي هيجت ذاكرتي
ما عاد صبر يعين القلب لو تاقا
عودي ولا تدعي قلبي بلا وتر
على صليب الرؤى يجتر أشواقا
ما عاد في مستطاعي حمل ذاكرة
تلتاع في حمأة التـــــــذكار إحراقا
ما عاد في وجعي ما كان تـقلــقه
قوافل الملح إذ ضيّــــــعْتُ آفاقا
قد باع يا ليل ملح الروح في أدبي
هذا الضياع أحال الأرض أسواقا
حتى توزَّعني هــمُّ أكابده
في بحة الشدو لا أروى ولا راقا
أستوطن الجرح من أيام ألفتنا
لكـنّــني كم به أزداد إرهاقا
كم ذا سألتُكِ للرمان أزمنة
يخضر فيها فكم قد حن واشتاقا
يا غرة البدر منكِ النور طمْأنني
والدرب صالحني والبحر ما طاقا
أمضي وحيدا وماء العمر يسفحه
بحر تخوَّفه الملاح إغـــــــــــراقا
مالي سوى بحة النايات أرسلها
مخضوبة بدمي إذ نزَّ إيراقا
هذا دمي لست أدري كيف تسكنه
ذكرى مراياك تستجليه إصعاقا
أمضي ولست الذي ترضى مراكبه
إلا رؤاك محـــــــطات و آفاقا
مهما سيحملني صوب الضحى قدري
فإنـــــــــني لا أرى إلاك إشراقا
مبروك بالنوي 2006

بالنوي مبروك
04-01-2011, 08:00 PM
الإياب الأخير
أو بوح على صخرة الأقصى
ها عـــــــدت في قـــــلق المساء إيــــــابي
و خـــــطاي تبحر في الثرى المـــــــرتاب
ها عــــدت ما عادت لذاكرتي الـــــــرؤى
تاهت على زهـــــو الخطى المـــــــنساب
و العين تــــــــفرغ أخــــتها ما أبــــــصرت
و الكــــف راهــــــــــبة تجـــس تـــــــرابي
فتخيط أزمـــــــنة الحــــــــكاية للـــورى
عبثا تحـــــــاول فـــك سر مئـــــــــــــابي
و الريح تمـــعــــــــن بالغـــــــواية في دمي
إذ تزهر الأصوات كــــــــرم عـــــــذابي
ينــــــتابني عري الـــــرواح على المدى
يهـــتاج في وجـــــــعي معــــــين شرابي
يـــقـــتاتني وتر المـــــــــــــواجــــــع آهة
مــصلوبة في مــــــنـــتهى الأحــــــقاب
قد جئت أبحث عن شواطئ بـســــمة
غـــــــــــــرقت بها الأيام في الأوصاب
فـتـشـت ألحاني فما ألــــفــــــيـــــــــــتها
شرقــــــت بها قـــبل المساء ربــــــــابي
عذرا فأفـــــــــــــصح عن رؤاه هاتف
لا تـنـبشن الجــــــــــــــرح في إطرابي
يا حاملا جــــــرح الـــرؤى في كأسه
خمر بكــــــــــــــــــفك أم دم الأطياب
يا حاملا حر الهوى في قلــــــــــــــــبه
جمر بــصدرك أم رؤى لـتـصــــــــــابي
مازلتُ أمــضــــغ هــــــمـها في نـشوتي
ترمي نشــــــــــــــيد هياكـــلي لخراب
ينساب في أزلـيــــــتي أبد اللـــــــظى
و يحيـــــــطني سفر الرؤى بتـــــرابي
و طلاسم التاريخ في شفتي انتشت
وجــــــــــــــلا بأسئلة تخاف جوابي
تــــغـــــتال في يدها حـــــمامة جرحنا
فتوسدت جمر الـــــــــــقرون رحابي
يا أنت مـــــــــــر هدم مملكة الهوى
كل الطيور تنــــــــــــــكرت أسرابي
كــــيف العـــبور إليك حين تـصدني
عيناك عنك فـتــــــــنتشي أسبابي
ذوبان أمكــــــــنـتي يحاكي هيكــلي
و يعير أزمـنــــــتي اضطراب عبابي
مهما تــــــناغـــين المــــــواجع في دمي
مهما جــــــــرى لا لن يـــطول تـبابي
إلاك ما عــــرفت لحون ربابـــــــتي
ضوء يــــــــــــبرعـم في دمي أنسابي
فتوقدت عشقا إليك مــــــراكـــــبي
إذ حـنـــطت أيــــامنا بـــــــــــشغابي
قدت قـــميـص الغيب من دبر فـهل
من شاهـــد يــهــدي الرؤى لـصواب
فالدكنة العمـــــــــياء في جرح المدى
عن ساقها كشفـــــت لشبق سرابي
تلـــــــتف بالساق الكسيحة ساقها
فتلـعـثـمت فيها سرى الأعــــــــرابي
في مــتـــــنها غسلت كـــل أمـــــومة
تلـــــــــــقي بــــمــوساها ليــــم عباب
أقفلت من مـــــدن أساءل نــبـضها
ماذا تخــــــــــــــبئ جـــــبة الــفارابي
سقراط عاف كؤوسه حين انتشى
من خيــــــــــبة ترمي به لتــــــغاب
لم يــــــبق إلا ما تكــــن هياكـــــلي
لــــمــــــي خطاك و غادري سردابي
بل جــمـــــعي القبلات في أحداقنا
عل الـمـــآسي تـنـــتـــهي بــــــرحابي
لا شيء عندي غير خدك يكتسي
من جرحنا شفـقا يــضــيء ضـبابي
يهديك من وتري مــــــــوشح ليلنا
يـصــــطادني تابـــــــــــــوته برغابي
أدمنت جرحا من غــــيابات الثرى
في جب يوسف لـعـــــنة الأحزاب
مازلت أنـبـش جبه بـحـــــــثا على
أسرار زيـــــتوني و تـــــــين شرابي
و لأينما فـتـــــــشت عنك ملامحي
أوقـــــدت ذاتي في مدى الأخشـاب
تتحسـسين عواطـــــفي الثكلى عسى
أن تــعـــــثرين على لـــــــهـــيب شبابي
قد أمـــعنت في ملــــمحي و تحسست
شفــــتاك من غـيــبوبــــتي أعـــــــــصابي
مازلت أشبه في الـمــــــآسي غـــــــزة
لا حــــــلم يـطــــــرق مــــــرة أبـــوابي
لا شيء يـمـــــكن أن يـــرتـق فـجـرها
حتى تـــــلـــــــم شــــــتاتها لشعـــــابي
آه عـــــلى الشفـــق الـمــضيء بجرحنا
ما أفــصحت عيـنــــــاه في إغــــــراب
قد أقـــسمــت في الدرب جهد يـمـيـنها
أن خانـــها تلــــــــقي رؤى الألـــــقاب
يــذكي رؤاها سر ســــــــــــــبع سنابل
في كـــفــــــها تـخـــــــضر ملء نـصاب
لا شيء يــــــنكأ جرحها صبحا سوى
غيث مــــــــــــراء في المدى و مرابي
لا جرح يـصلـــــــــبني على أبــــعادها
إلا هواها حـيــــن عـــــز طــــــلابي
أنت الـمـــــــــشردة التي غصت بها
قـيـــــثارتي ليلا و بـــــوح ربــــــابي
تـــستــلــــــــــهم النايات من أحزانها
كــــــفا تكـــفــــكف دمعـــــــها بإيابي
مازال في وتري احـتـراق لـغــــــابها
لو يـشـــــعل الأحــلام عود ثــــــقاب
ما عـــدت أصلــــــح للهوى في دكـنتي
ما عاد يطــــــفئ غـــربــــــــتي أحبابي
خلي أساي على الصليب يلوكــــــني
ثم ارحلي فأنا الجــــــــــــــــواد الكابي
ها عدت من قمم الرؤى في حرقتي
صدئت على أنـــــفاسها أحــــــــقابي
تـخـــــــــــضل فيها نائحات طيورها
فـــــــعلى جبـــيــني زقزقت وروابي
تـــبكـي سواقي الـنــبض حال نخيلها
واحــمـتضت الأحـــــــلام في أعنابي
كـيف احـتمـال الجمر في أسف النوى
كـيف اختـزال الـعــــــمر في إطراب
كـيف احتـراق الشدو في أعماقـــــنا
كـيف اختــزان الدمع مـــــن أوصاب
نـضبت جداول لهفـــــتي من وجدها
فبل الضحى و أضـــــعت كل خوابي
يا أنت ضاعت في مدى غيبوبـتي
أطـــــلاء أغـنـــــــــيتي بجرح عتابي
يا أنت آه كلما من يـقـــــــــــــــظتي
ضاء المدى أفـــــــــــضى له سردابي
يستف في حلــــــــــكي توابل عمرنا
يلــــــــــــقي الأسى لكواعب أترابي
ترتاع من صدأ الحكــــــاية وحدتي
و يـلـفــــــني شبق الدجى بـمـــــصابي
تلــتـــم في سمت الـعــــــــــيون ملامحي
تـفشو مساء حــــــــــــــرقة الأهداب
ألـمــــي موشى باللـــــــــظى في بـعده
ويلح في شفـــــــــــــــــتي ضوء كتابي
و قـصائدي نـشوى يـعـــــربد جرحها
نزف الرؤى من جــــمــــــرهن الخابي
أمضي لأني كـــــــلما أذكي الخـــــــطى
شوقا إليك توقـــــــــــــــــدت أسبابي
أمضي لأني كلــــــــــــــــما شاء الهوى
حمل الضحى سفــــــــــحت له أكوابي
مهما أضمك أو ألمــــــــــــــــك في دمي
تجتاح حلــــــــــــــمي شبهة الإرهاب
يا أنت لست مبـــــرأ في غربــــــــتي
مـشــبوهة يا نـــــــــــــــشوتي أعنابي
صار اتهامي في مـــــــــــــدائن عمرنا
تــسخـــيـن أفكار الندي بــــــــربابي
حتى تـنـــــــــكرني خراب هياكــــلي
و تـغـــــــربت في مـقـــلـتـيك قــــبابي
ها عدت يا قدس الجراح على يدي
حلم بأجنـــــــــــــــــــحة تخاف تبابي
كنا هــــــنا إذ كان ثالـثــــــــنا ضحى
يستــــقــــــرأ الأكــــوان نـبض كتابي
فـتــحـفـني أطــــــــيافه في وحشتي
تــــسقي مـــــــــــواويلي هوى أصحابي
ها جئت مكـــــلوم الـفؤاد بـغـصـتي
و الجــــــسم لا يـــــقوى لغــــير ثيابي
نـخلا على أوجـــاعه خــــــلف القرى
يبكي رؤاه في نـــــــــــــوى السياب
يـسـتل من صدري مكامن عشقه
ظـــــمآن يــــصدر مــاءه للــــــعابي
يا نــــــــشوتي رحماك فالموج ارتشى
مازلت تـبــتاعينـه أطــــــــــــــــنابي
تــــــــتوسدين البحر في ألق الصبا
تـستلــهـــــمين مــــواجد الأعشابي
أحرقت كل سفائــــــني من فرحتي
قدر الـهـــــــــــوى ألا يكون إيابي
و لـحـيثما تاه الحــــــنين بـجــــبهـتي
شوقا تـنـفـــس حـــــــرقـتي محرابي
رحماك منا فالضياع يـلـــــــــــفـني
عند المــتاهة في أتــــــون عــذابي
نـجــــواك آه لم يـــعد في عـمـقـنا
حلم تـهــــــــشم في مدى جلبابي
ما أن ترتـــــــــــــق لحنه قيثارتي
ينهار منفـــــجرا بلـــــغم يـــــباب
حتما ستـــــحــمله إليك مواجدي
قدت خطاه من طيوف سراب
يا نشوتي هل في عيونك مــرفأ
ترتاح في أطـــــــــــــــلائه أسرابي
فيما احتراقي و الكلــــــــــوم صبية
فــتـفنـنـت في وأدها أعـــــــــــرابي
يا قدس يا قدس الجـــراح تهطلي
غيثا يشجــــب مـنك مكر سحابي
مازال نبضك يكــــــتسي أطفالنا
في كعكهم في نـشوة الألـعــــــاب
ماض يمد يدا تـفــــــتش جرحنا
عن طــــارق يرسي سفين إهابي
عن نخوة العرب المـطرز صبحها
بلظى الدم المسفوح في الأعتاب
لا شيء يمكنه تلــــــــبس حلمنا
سفحت هنا في مقلـتـيك جرابي
لا شيء يربأ صدع أزمنة الهوى
فــــــشريـعة الأوباش ليل الغاب
فالعالم المحـــــــــــموم من أزل فها
قابــــــيل يهديه مُــدى الأسباب
قابـيل يا قابــــيل يا وجــــع الرؤى
ماذا تلــــــــــقن وجهــــة الإرهاب
صهـــــيون قد ألــــقى إليك زمامه
فالأمـــــــــر أمرك يا دم الأرباب
مازلت تعصف بالرؤى غضبا وكم
في الحمأة الحمراء حــــقد عــــــقاب
مازال ليلك يـبــــتــني مدن الردى
في تل أبـــــــــــــيب نهاية الأطياب
شفــقا تـضوع دمـــاءنا مـهـــــــــتاجة
فــــــوق الصلــــيب توقدت بـعذابي
لا قلب يـفهم في الشجون صلاتنا
ضاعت رؤى في حلكة الإغـــراب
أيـقـــــــــنت إني في هواك قصيدة
مـصـــــــلوبة أبــيــــــاتها بــقــــــبابي
.يا أنت مهما طال بي سفـــر الضحى
ما قلت ليــــــــتك أو ركبت عتابي
يا قدس يا أقــــداس أحلام الندى
سأظل أرفـــض عن هواك مـتــابي

بالنوي مبروك
04-01-2011, 08:03 PM
تهاويس البوح
قفي لا تخافيني وخافي مجازاتي
إذا سرقوا من مقلتيك حكاياتي
فلا تنبشي جرحا تعودت نزفه
على لغة الأبعاد نز بمأساتي
فكم تعشبين الحرف في ربوة الرؤى
فها شققي معناي من وجع الذات
ومن عمقها إذ تفتحين سرادبي
وإذ تسبرين الآن غور جراحاتي
أتيتك محموما بجمر مواجعي
تساكنني أشباح كهف المعاناة
تأبطني ليل تعتمني رؤى
فتهت ولم تستوقدي في نجماتي
يسويك من رؤياي حلما ليقظتي
تنيخ كوابيسي على صدر ليلاتي
فأعبر عمري في تهاويس تربتي
وأقصى مداه من سراب المفازاة
يطاردني ظلي أسابق خطوه
وما قد وصلت الآن حد النهايات
وأزمنتي تاهت بلا قدر ولم
تعشب تلاويح الهوى في مساءاتي
قرأت لوجه الرمل ألف حكاية
تعيد خطاي السمر صوب البدايات
فقال تمهل هل أتاك حديثنا
على لغة سالت كنز الخطيئات
وقد شققت من ذكريات مواجدي
فواصل آهات لتلك المناغاة
فلذت بهذا الصمت أنبش غربتي
نمت في مراعي الذات تذكي غياباتي
تنصت والأصـــوات في تشابهت
ولم أدر أين الشدو في نبر أصواتي
وراحت سنين التيه تمتح وجهتي
رمت لفم البلوى هسيس حكاياتي
أذابت بقايا يقظـــــتي حين ذوبت
ملامح بيد البوح في جب مأساتي
فتجتث في عمقي على مدن الهوى
وريد السواقي بعد حث ارتياباتي
وأمكنتي قد ذوبتها مع الرؤى
بأزمنة تقتات من ليل حيراتي
أطرز صدر الريح إذ طال عقمها
وفي هوسي أستل منها خيالاتي
وكم أوقدت نارا بعينيك تربتي
وكم أقلقت عيناك زهو الحضارات
تطوح بالوهم المعربد طهرها
وقد كسرت ألواح كل البدايات
وقد جردتني منك حين لبستني
كجبة حلاج تماهى بذراتي
وفي شفقي جالت لتطفئ جمره
فلذت وحيدا منك أجتر خيباتي
وكم أفزعتني آية قد تمردت
عن الوجد تخفي فيك جرح النبوءات
تطيرها نار المجوس بلا هدى
وقد نسقت فيها شفيف حكاياتي
تعربدني من قبل بوح معارجي
ومن بعد صمت المنتهى في إشاراتي
فمني ترقى العارفون بعشقهم
وفي ترقى العاشقون لغاياتي
أنا أول النايات في نبرة الأسى
وأصدقها حتما مهوسا ببحاتي
أتيتك لما حدثتني حكايتي
بكل مقامات الرؤى في امتداداتي
فكم سخروا دهرا برؤياي ويحهم
وفي الجب ألقوني ألوك مناماتي
ومن يد نخاس إلى قصر محنة
تلقفني من حيث تؤتى الغوايات
تمنعت إذ قدت قميصي وولولت
ألا احتجزوا هذا الفتى إنه عات
وفي سجنها مرمى فأسبر غيهبي
بتفسير أحلام المساجين والآتي
ولولا رؤى في سر سبع سنابل
وسبع عجاف من طقوس الغيابات
تعتمني هذا الزمان بظله
وخامرني فيه نزيف الخطيئات
ولكنني في النيل أفرغت رؤيتي
إلى أم موسى كي أساءل آياتي
أتلقي بموساها الكليم ليمه
وفرعون يستحي نساء لميقاتي
على موعد للغيب قد جئت مريما
أغسل عيساها بنور الفيوضات
عساني إلى أرض الحجاز تقودني
وقد غيرت دربي لشطر ابتلاءاتي
إلى عرب قد فرق الدهر شملهم
قميص ابن عفان ندي الخصومات
معاوية أشقى بثار قصاصه
عليا ولم يثأر لرؤيا الحكايات
أتيتك لولا تسألين عوالمي
فإني بهذا الدهر مدمى الجراحات
على جسدي منفى أحاسيس نبضنا
وفي خافقي روح الهوى من صباباتي
على شفتي قد رف شدو ربابتي
وفي مغرب الروح انبعاث مقاماتي
بذاكرتي ينمو نخيل مواجدي
ومن قصبي تشجو مواويل ناياتي
أشمس عمري في خرائب جرحنا
وأخرج ذاتي من كهوف اعترافاتي
على نخل هذا العشق تندى مواجدي
فأعبر أغوار الوجود بمشكاتي
أقلب وجه الغيب فاستغلقت دجى
مفاتيحه عني فذابت دياناتي
لكل رؤى من خافقي نبض نخلتي
تعانق وجه من مرايا بداياتي
أهرب عن أحداقها دمع نخلنا
فتبلح في ذاتي عراجين مأساتي
نذرت لهذا البيد عمري بنبضه
ولكنني لفت شموسي ضباباتي
بلى سأظل العمر أحمل حرها
إلى منتهى كل المعارج في ذاتي
وأعبر هذا الأفق أنثر شدوها
فذي الأرض ألحاد تشي بالغوايات
فمازلت مكتظا بكل مخاوفي
وأشباح هذي الأرض تسكن أمواتي
أدرت لباب الكهف ظهري وكلبه
يشيط نباحا كي تفيق ظلالاتي
طفقت أمد الخطو من ذعر وهمه
فيسخر ظلي من بنات ضلالاتي
توقفت والأشباح سعلى تكومت
كظلماء هذا الجب تبدي غياباتي
توحدت في معناي أشعل فكرتي
أضاءت ببطن الحوت جوف متاهاتي
تعثرت بالأنوار أغزل خيطها
لليلة إشراقي فضجت حطاماتي
يلملمني بدر المحاق بمحنتي
إلى العالم الليلي يستف إشتاتي
تمهل أجل قالت عروس بوارقي
أتبعث أرواح المنى من جراحاتي
تآكل نبض الروح فينا تعيدنا
إلى الزمن المشبوه أرض الخرافات
فقابيل كم يغلي دماء لطينها
يسن هنا سكينه فوق هامات
وهابيل وشى من دمائي قضية
تحاكي عيون القدس تبكيك غاراتي
وفي الهيكل المزعوم ألف رواية
سليمان قد أهدى لبلقيس توراتي
وفي كعبة الأنوار أصنام ردة
ترى هبلا فيها خصيا لدى اللات
توجع في مسراي نبض خطوطنا
وخط نجاشي الرؤى ذاب في ذاتي
فتكبر أوجاع الرؤى عند نخلة
لمريم هزت جذع أحلام ناياتي
عساها بلا زهو تساقط رطبها
على حائط المبكى لتغسل بحاتي
و تحبل قليس الغواية ترتجي
لدى صخرة الأقصى بريق فتوحاتي
فيخرس صوتي قبلة الشرق في دمي
بأسئلة عنها تضيق إجاباتي
تشابهت الدنيا توحد ناسها
وشاهت خصال تميز أصواتي
وعالمنا مستنسخ كل نبضه
وذاب على رؤياه دفء الحضارات
أتيتك مهلا لا تخافي عمامتي
وخافي لدى الإصباح مسخ النفايات
تملك دنيا البدء مد جذوره
إلى منتهى أرض الرؤى والبدايات
ولكنني مازلت نخل مبادئي
برغم جفافي رغم سحب الخيانات
أزيد شموخا كي تعانق قامتي
مكامن غيث تحتويه سماواتي
أجل لا تخافيني فإني بلا مدى
أحاول تقديم الرؤى في اعتذاراتي
أجل لا تخافيني وخافي نبوءتي
ستغدقها في مقلتيك حكاياتي

بالنوي مبروك
04-01-2011, 08:07 PM
معارج ...
جئتُكم سادتي
حاملا روحي في حذر
مشتاقا على جبهتي نور, في كفي وتر
لا تستاءوا من لحني , أو تقتلوني مثل نبي نكر
جئتُكم سادتي
لأقولَ لكم , لن تشرق شمس الرؤى من مغيب القمر
جئتُكم كي أسفح في نجواكم خوابي العمر
ناتحا قابيل على دم هابيل المسفوح
لدى عتبات القدر
أقتاتُ أغاني البوح مواويل اختمرتْ أناتها
في رؤوس الشجر
تغتال بذاكرتي واحات الضحى
أنكرتْ في رؤاها طين البشر
لازالتْ تـعربدني في المدى نشوة
السامري يخبئها غيب الوهم حتى
تَـَقدّسَ فيكم خوار البقر
لا موسى تناغيه ألواحه في صحارى التيه
وهارون الأخ تـقـتاتُـهُ ساعات الكدر
والتاريخ للغير أم مرضعةٌ ولنا كأب قد قُبر
جئتُكم وطريقي عند ارتياب خطاي تميل
إلى المنحدر
فرجائي لا تقتلوني أو تقتلوا حكمة مازالت
تدقّ الخطر
فرجائي لا تقتلوني و لتقتلوا أشباه البشر
ها عدتُ لكم من ذاتي , حملتُ مواجع ناياتي
مستعذبا ألمي أجـتـرُّ على عتماتي حناظل مأساتي
خبئتْ جرحنا في نبض الوتر
وعرجتُ أفتّشُ لحظة إشراقي في مرايا الكشف
لأغْسلَ روحي من طين المدر
ها عدتُ لكم . ما هذا الكون ؟وما طينه ؟
كلها مخضوبة بدماء البشر
كلّ شيء يشابهني في حشاه يقاربني في رؤاه
يحركني نزه كيف لا يتنوّعُ إحساسي حين
يـُخْـطئني إدراكي وتـعـجز ذاكرتي مخرومةً
لا تُسْعفها في الرؤيا مخيلتي الحبلى حين
تبرق منها الصور
كل معرفةٍ أسفل الطور العالي
هي تاريخ أخطاء صدّقَها في بدءك كل الغجر
فالدهشة تبدأ عند تبلّجِ نور القدر
و الإحساس به غير محسوس
غيبه قائم في إدراكي حينما تعجز اللغة
الأولى تنساب إليه إشاراتي تستلهمُ منه
خبايا الخبر
وحدي مستلقٍ على جبل
ثاو يحدثـني صخره عن وجهه الساعي نحو نور الرؤى
تـلتاع في ذاتي طيوف المدى, كيف ينـطق هذا الحجر
ها توحّدتُ و الصخر الأرضي بلا شذر
بي همّ الإنسان المصلوب على حافة الكون تحت القمر
و به ظلمة الأفلاك على ذرات رماد الحلاج المبثوثـة
قي نهر دجلة تـلعنُ كل الحضر
كيف نختم في نشوة الآهات آلام العمر
يا من باسمه يعرج العارفون
تـقبـلْ من جرحنا طهرنا قبل هذا السحر
فتناهى لسمعي خفوت الصوت
يـقول صهٍ أنتَ والصخر سيان لا تـثر
من هنا عادةً
قد ترقّى لنجواهم النازفون
من الحمأة الحمراء إلى سدرة المنتهى
ثم استكملوا معراجهم دون هذا الضجر
من هنا عادةً
يتجلّى الجرح النازف إنسانا قد تخـطّتْ
أهلَّتُهُ في النشوة ليل المحاق على سدرة
الزمن المصلوب بغير قدر
لا تبكِ الطفل الذي كُـنْـتَـهُ
أو تـفرد أجنحةً للظنون
فكل طريق بهذا الطور القدسيّ متّصلٌ
إذ نسْلكهُ رغم غـصّاتـه مزروعا في رحـم
الكينونة ينبضُ فيه الأثر
ها عدتُ لكم
ما في جعبتي إلا غبطتي وابتهال الوتر
موغل في متاهات هذي الطواسين خلف
حروفي أوشّي جراحاتي تغفو فوقها أطياف
بداياتي كي تُـغسّل للأحزان ملاءتها ثم أشربُ
في عمقها لحظتي حين أبـصرُ من مرآتها شهقتي
تدنو من تجلي النذر
ها سجنتُ النظر
شَقّـقْتُ من ألمي معنى غبطتي حين طرزتُ
في نشوتي فجر كل الغيابات كي تـتشرّبَ روحي
معاني الشوق المخصب بالأنوار تـغشّي رؤاه
أغاني الوتر
مازالتْ هنا محنة الإنسان تساكنني فوق هذا
الصليب مخضبة لحظات العمر
تـصّفَرّ جراحي الخضراء لديها مُدَنِّسَةً رهبانيةً
حادتْ عن ميعادي واللهفة تهرق كاساتها
قبل وقت التجلي على جسد ينصهر
ما تحت الجبة إلا أنا
في حلول الشعر أخيط العِبر
ما تحت الجبة إلا بقايا الرؤى من فيض
عوالم أخيلتي قد ظلت تُـمسّحُ مرآة ذاتي
حين هشمها أمل بدكنة طينته منطمر
هذا الإنسان المصلوب ترقّى لمعراجه
يا طيوف المنتهى في مدانا من لي بتأويل
هذي الرؤى ؟ يستدير زماني على أزلي
يلتقيه هنا أبدي, فرجائي لا تقتلوني مثل نبي نكر
ها عدتُ لكم
كم أخرجتُ لكم آيّـساتي من الليّـسات بدون حذر
صدقوا في الجبة كل الغوايات ماجت تدنّس
طهر الهوى المستعر
وعفاف قصائدنا قد نحر
رفقا أيها المبهم المشتهى
ما عدتُ أحسُّ سواك على سدرة المنتهى
فالشوق يـعربدني ومضة أستحيل بها أنت
في نبضها . فكلانا حللنا بدنا قد تهرّأَ ذبنا على
جذعه نحتضر
كيف أمضي معتصما بهواك على لذة في فؤاد رواه سقر
فكروم العشق حالتْ لا لم تُـبْقِ سلافتها في ذاتي
معتـقة , واحمض الهوى في أعنابه واختمر
صبي كرمة العاشق الولهان فحبي أراق دمي
عند المنحدر
حتى تبقين لشوقي ذاتا بلا منتهى تحوم لدى
ملكوت الرؤى حين تبرق نسم السلام العطر
واغـفري شطحات الشاعر حين يناغيك
قبل تجلي ضياء الصور
يا من باسمه يـعرج العاشقون تمرَّغَ هذا الشوق
على جحيم الجوى و الحب مواسمه تزدهر.
لا تكتبني فوق هذا اللوح سوى
لهفة في أوصالها تستعر
لا تُـصعدني فوق هذا الطور سوى
دهشة الرؤيا حين يـعرج شوقي يكفنها
باليقظة قبل رؤى حلم أشر .
بل مازلتُ حاءً يبحث عن باءاتـه زمنا
يتوغّـلُ في غور جرح يهيج به نزّه في كدر
أو مازلتُ حاءً تلقي به باءه غرقا في مدى
يـمِّـها فتـقول له إياك حياتي
أن يبتلك هذا الماء الخــطر.
يا من باسمه يـعرج العارفون مع النازفون
تقبل فُـتاتَ الروح على عِلّاتِ أخـطاءها
فالعقل لديها غايته أوهام الظنون
وهذا العشق لديها آياته من وحي الجنون
دربه للمنون فكيف سيفْنى العاشق المندثر
يا من باسمه يعرج العارفون مع النازفون
تقـبلْ طهر العاشق في شدوه تتلظى الروح على وجده
يقتات غريقا على النجوى في أطوار حرقته
تـفاحَ مآسيه تنبتُ الروح شرنقة في أبعاد جرح
يصلب ذاكرتي عندما تتلهّف أيدي الأسى لشروقي
فتطفئ عين الضياء على دمع منهمر
سوف يفنى على عشقه حين تعرج هذي الروح
إلى ملكوت الرؤى يتجلّى الشعر لكل جراحاتي
وتحوم قصائده ترتجي ثوبا للحلول وتكشف في
حلها وحدة للوجود فلا تـنـفـطر.
أيها المتجلّي بنا خفقتْ أطياف رؤانا
عند التوحّد في نبضها آية تـتشظى
من جرم البشر
آن للنبض أن يراجع كل قصائده
المخضوبة في وصلها بدماء الوتر
فتجلّ إليهم حتى لا يقتلوني مثل
نبي نكر.

بالنوي مبروك
04-01-2011, 08:09 PM
تراتيل البوح الإمزادي
يا حادِيَ العِيْسِ ما للبِيدِ يَـنْـعصِرُ ونبضُ داســــينَ[i] (http://saddana.com/forum/#_edn1) في الأسحارِ يَـنْـفَـطـِرُ
مِنْكَ الحِداءُ بِنَـزَّ الشَّـدْوِ مُـخْـتَمِرٌ فَـجُرْحُـهُ كَيفَ لا يَـعْـرَى و يَـأتَــــــزِرُ
هُـزِّ الحِدَاءَ فَـها أَزْجَـيْـتُ راحِـــلَـتِي تَـسْتَـرْهِفُ السَّمْعَ لَـمَّا الصَوتُ يَـنْـحَـسِرُ
هَا مُوغلٌ في مَدَى الأبعاد مُنحـدرٌ صُوب الطوارقِ جرحاً ضَاءَ يَـسْـتَـعِـرُ
وَمُمْعِنٌ في صحارى الوجد يَـفْـضَحُنِـي هذا الحنينُ فكيف النارُ تُـخْـتَـصَــــرُ
هَا مُوغِلٌ وارْتِـعَاشُ الرملِ في كبدي في مُـقـلَتِي في دمي في القلبِ يُـنْـتَـثـَرُ
تَـصوغُهُ الريح حلماً في دمي شـَـجَراً تَـسْـتَـفُّــهُ هـــــذه الأصدَاءُ و الصّـُوَرُ
وَلَّى كوجْـهٍ تَـعَـرَّى في مَلَامِــحِــــــهِ ظِلٌّ لِـمَازِيْغَ يُـصْلِي جُرْحَهُ الغَـجَــــرُ
************
يَا رَعْشَةَ البَعْثِ هذا الوجْـهُ يَـسْكُـنُنِي تَـحَسَّسَتْــــنِي يَـدٌ في لَـمْـسِهَا بَـصَـــرٌ
تَهَـــرَّأْتْ مِحْنَّـةٌ في خافِـــــــقي ثَـمِـلَتْ مِنْهَا المـــــرايَا فَــــراحَ البَدْءُ يَـعْـتَــذِرُ
حَالَتْ بِـهَا في فؤادي نَــــــارُ سَاكِـنَـتِي حتَّى خَبَتْ فَـزُجَاجُ الذَّاتِ يَـنْـكَسِرُ
إِنِّي وإِيّـَاكِ في الصَــــحْرَاءِ أُغْـنـــِيـــــَةٌ قَـدْ ضَيَّعَتْ وِجْهَةً مُذْ سَفَّـهَا الحَضَرُ
هَزَّتْ إِلِيْكِ بِـجِذْعٍ مَـلَّ نَـخْـلَـتَـــــــــهُ عَسَى تُسَاقِطُ رُطْباً عَافَـهُ الوَطَـــــرُ
لمْ تَـذْوِ فَهْيَ إِلَى الأَذْقَــانِ مُـقْـمَـحَـــــةٌ غَرْقَى تَـصَـيَّـدَهَا في مُورِهَا سَـقَـــــرُ
***********
هَا مُوغِلٌ وَ هُـمُـومُ البِـيْدِ تَـسْكُـنُـنـِي وَ الرَّمْلُ و النَّـخْلُ و الأَسْمـارُ والقَـمَـرُ
أَنَا الضَيَاعُ كَـوَابِـيْسِي تُـلاحِـقُـنِي تُذْكِي عُيُونِي ومِنِّي الرَّمْلُ يَـنْـذَعِــــــــرُ
مُحَاصَرٌ بِـشُجُونِ النَّخْلِ يَـعْصُرُنِي جَمْرُ الحَـقِـيقَــــةِ مَشْحـُوناً بِـهِ العُــمُـــرُ
مُطَارَدٌ أَيْـنَمَا بي قَدْ سَعَتْ قَــدَمِي عَلَى جَـبِيْـنِي صِغَارُ الشُّؤْمِ قَـدْ بَـطَرُوا
لَوْ شَرَّدَ الجُرْحُ نخلاً أنْتِ وَاحَـتـُـــهُ فَـقَــدْ تَـنـَكَّـــرَتِ الأنـْهـَارُ والشَّـــجَـــرُ
*************
دَاسِيْـنُ يَا وِجْـهـَةً غَـنَّتْ مَسَافَـتَـنَا شَوقاً وَوَجْـهً من الثاراتِ يَـسْتَـعِـــــرُ
قِــــفِي نُـرتِّـــــلُ للصـحــراءِ مِـحْنَـتَـنَا عَسَى تُـضَـمِّـدَ جـرحاً خَـانَــهُ الـبَـشَـــرُ
قِــــفِي بِـرَبِّـكِ فالعـرَّافُ يُــكْــــذِبُـــــنَا أُوْدِيْبُ[ii] (http://saddana.com/forum/#_edn2) عَــادَ فَـعَـادَتْ بَـعْدَهُ الـنُــــــذُرُ
يُـدِيْـرُ لِلْـتَـلِّ وجهاً بَـاتَ يَـشْـرَبُـــــهُ يَـسْـقِي المَدَى عِنبَاً بِـالنَّـزْفِ يَـخْـتَـمِـرُ
يَـا ابْنَ الكُرُومِ الَّتِي قَـدْ عَـرْبَدَتْ شَفـَقِي مَشْحُونَـةٌ بِـمَآسِي الرَّمْلِ تَـنْــعَــفِـــــرُ
كِـيفَ احْـتِمَالُ جَـحِيمِ الذَّاتِ في كَـبِدِي أَنَّى وَ قَدْ أَبْـلَـحَتْ مَأْسَاتَـنَا الفـِـكَــرُ
***************
هيَ الحَيَاةُ تَـخَـطَّـتْـنَا مَــوَاكِـبُـــــــــــهَا لِلْـكَهْفِ سَارَتْ تَـوَلَّى سِيْـرَهَا الـغَـجَــرُ
وَغَـــــادَرَتْ زَمَـنـِي أَنْــهَـارُ دَهْـشَتِـنَا وَاغْـتَـالَ خَـيْـمَـتَـنَا الأَوْبَـاشُ و الـتَـتَـرُ[iii] (http://saddana.com/forum/#_edn3)
تَـقَاذَفَـتْـنَا رِيَاحٌ طَالَ عَاصِــــــــفُــــهَا رَنَّـتْ لِـعَـادٍ فَـحَـقَّـتْ بَـعْــدَهَا الـزُبُــــــرُ
خَـبَّـئْتُ عَـنْهَا مَـمَالِـيْكِـي و أَلْـوِيَـــتِــي فَاسْتَـنْـزَفَـتْـنِي طُقُوسٌ لِلْوَرَى نُــكُـــــرُ
دَوَّامَــةُ الـتِّـيْـهِ قَـدْ سَـفَّتْ مَـبَاهِـجَـنَا لِلْـعُـمْـقِ سِرْنَا كَـنَـخْلٍ عَـافَـهُ الـبُـسُـرُ
إِنْـسَانُـنَا الآنَ مَصْلُـوبٌ عَلَى وَجَـعـِي فَـضَاعَ في لُـعْـبَـةِ الشَّطْـرَنْـجِ يُـخْـتَـصَـرُ
فِـرْزَانُ[iv] (http://saddana.com/forum/#_edn4) أَغْوَتْ هُلَاكُو[v] (http://saddana.com/forum/#_edn5) حِـيْنَ رَاوَدَهَا وَفَــــارِسٌ الـقَـلْـعَةِ الـعـَـلــْـيَاءِ يَـنْـتَــحِــرُ
وَالـرُّخُّ[vi] (http://saddana.com/forum/#_edn6) مـَاتَ تَــحَـامَـتْـنَا بَـيَـادِقُــــــهُ وَالشَّاه[vii] (http://saddana.com/forum/#_edn7) لَمْ يُـنْـجِـهِ التَّـدْبِـيْـرُ وَالحَـــذَرُ
فَـقَـهْـقَـهَتْ خَـلْـفَـنَا الأَقْــدَارُ مَـاسِكَةً لِلَّـيْـلِ نَـاشِـئَـةً مَـاجَـتْ بِـــهِ الـصُّــــــوَرُ
*********
هَا جِئْتُ هَذِي الخُـطَى مِنِّي مُشَرَّدَةٌ قَـدِ انْـتَـشَى عَـجَباً مِنْ سَيـْرِهَا الأَثَـــــرُ
زَلَّتْ فَـأَنْــكَــــــرَنِي دَرْبٌ يُــعَــرْبِــــدُهُ قَـيْـحُ الخَـطَايَا فَـرَاحَ الخَـطْـوُ يَـنْـحَـفِـــرُ
هَذِي خـُطَايَ ضَمِيرُ الرَّمْلِ يَـعْـرِفُــهَا وَ الظِّـلُّ ظِلـِّي تَـجَـلَّى فَالرُؤَى كَــــدَرٌ
غَـنَّـتْكِ شَبَّابَـتِي مِنْ جُــرحِنَا شَفَــقاً تَـبَارَكَ الجُـرْحُ غَـشَّاهُ الهَوَى الخَـطِـــرُ
بَاتَتْ تُـخَـبِّـئُ لِلْـوَاحَــــــاتِ سُـنْـبُلَـةً وَنَاقَــــةً [viii] (http://saddana.com/forum/#_edn8)عَنْ عُــيـُونِ الـمُوجِ تَـسْـتَـتِــرُ
مِثْلَ الَّـتِي حَـمَـلَتْ وَصْـــلاً لِذَاكِـــرةٍ خَـجْلَى تَـنَـكَّـــرَهَا التَارِيخُ وَ البَـشَــرُ
ذَابَتْ تُسَاءِلُـنِي عَنْ أُخْـتِـهَا ثُــكِـلَتْ بِالحَـيْـفِ هَلْ عَـقَـرُوهَا بَـعْدَمَا مَـكَـرُوا
حَـتَّى تَـنَـزَّتْ نَـزِيـفـاً مِنْ تَـسَاؤُلِـــهَـا مَــــاذَا يُـخَـــبِّـــــئُ في مَأْسَاتِــهِ الـوَتَـــــرُ
*********
هَا قَدْ أَتِـيْتُ وَلِـي هَـمٌّ يُـقَاسِـمُـنِي مَا أَبْـلَــحَتْ غُـرْبَـتِي مِـنْـهُ فَـيَـزْدَهِـــــــرُ
عَـنّـَتْ لَهُ نَـخْلـَةٌ في البِيدِ تُـشْبِـهُـنِي عَـرَّتْ عَرَاجِيْـنَـهَا إِذْ خَـانَـهَا الـمَـطَـــــرُ
ضَـمَّـتْ كَـرانِـيـْفـَـهَا أَلَّا يُـرَاوِدَهَا تَـمْــرُ الَمآسِي فَـمَـالَ الجِــذْعُ يُـهْـتَـصَـــــرُ
تُـسَـفِّـرُ الجُرحَ في أَطْلاءِ أُغْـنِـيَـتِـي كِـيْـمَا يُـجَــــنَّ عَــلَى أَبْــعَـادِنَا الـسَـفَـــرُ
*********
يـَا يَـقْـظَةَ الرُّوحِ مَا عَادَتْ تُـسَاكُـنُـنِي وَاحٌ الـرُؤَى فَـمَـرَايَا الـحُـلْمِ تَـنْـشَـطِـرُ
تُـخَـشَّـبَتْ قي جُـفُونِي أَدْمُـعٌ حَـبِـلَـتْ مِـــنَ الـمَآسِي هَـفَتْ لِلْـنَّـارِ تَـنْـهَـمِـــرُ
تَـوَثَّــبَتْ في دَمِي بَـاتَتْ تُـكَـاثِــــرنِـــي حَتَّى نَـزَفْتُ اغْـتِـرَاباً فَانْـتَـشَى الحَـجَــرُ
فَـبَـرْعَمَتْ في دَمِي الأَعْـذَاقَ ظَامِئـَةً وَالغِّـيْـمُ أَسْكَرَهَا حَتَّى انْـقَـضَى العـُمـُــرُ
تَـلُــتّـُـهَا في صـَمـِيـمِ القَلبِ هَاطِلَـةٌ مِنَ الـمَــــــوَاجِــعِ سُحْبٌ وَدْقُــهَا شَــــرَرٌ
تُـبَارِكُ الهَمَّ مَشْحُـوناً بِـجَـمْــرَتِــــــهِ يَـمُوجُ لِلْـغـَسَقِ الـمَـصْلُوبِ يَـسْتَــعِــــرُ
************
يَا شُعْلَـةَ البِـيدِ هذا الجُمْرُ يَـسْكُـنُنِي يَـبُــــثـُّـنِي صَـيِّـــــباً كَالــبَـرقِ يَـنْـتَـشِـــرُ
عَرَّى اشْتِـعَالُ جَلِيـدِ الصَوتِ في حَلَـقِي عُشْبَ المَعَانِي فَـرَاحَ الحَرْفُ يَـأتَـزِرُ
يَا أَنْتِ يَا أَنْتِ مَلْـغُـومٌ بِـذَاكِـــــــرَتِي وَجْـهُ الطَـوَارِقِ زَمَّـتْ جُرحَـهُ الإِبـَـرُ
تَاهَتْ عَـلَى عِشْقِـهِ أَصْـــدَاءُ أَزْمِـنَــةٍ تَـآكَـلَتْ فَـــــتَــنَاهَى الـحـُلْـمُ يُـبْـتَـسَــرُ
تَـقْـتَـاتُ مِنْ صَدَئِ الأَيَّـامِ صِـبْـيَـتُـــهُ خَـلْفَ الخِيَامِ تَـلاشَتْ وَهْيَ تَـنْـفَـطِــــرُ
تَاهَتْ بِهِ البِـيدُ في المَجْـهُـولِ وَاضِـعَـةً في دَرْبِـهِ بِالرَدَى سِرّاً هُـوَ الحـَـضَـــرُ
فَارْتَـجَّ مِنْ حَولِـهِ رَمْلُ اللِوَى فَـرَقاً مِنْ قِــصّـَةِ الـوَأدِ لَوْ يُـفْـشَى لَـهُ الـخَـبَــرُ
فَـصَـرَّخَـتْـنِي حُـقُولُ الرَّمْـلِ في عَـنَـتٍ مَا ذَنْبُ مُـــــــوؤَدَةٍ لَـبَّى لَـهَا الـقَـــدَرُ
هَـوَّى وُجُوداً لَـهَا في جِذْعِ شَاكِــــلَـتِي فَاسْـتَـلْـحَـــدَتْـهَا عُيُونٌ كُـلُّـهَا خَــطَــــرٌ
كُـلُّ العُيُونِ جَـحِيمٌ مِنْ دَمِي شَـرِبَـتْ مِنْ جَمْرةِ البَدْءِ حَتَّى عَـمَّـهَا الـشَـــرَرُ
تَـسْـتَـنْـطِقُ الغِيْبَ عَنْ جَـنَّاتِ ذَاكِرَتِي وَعَـنْ نَـبِـــيٍ عَلَى الأَبْـعَـادِ يَـنْـتَــحِــرُ
***********
فَأيْـقَـظَـتْـنِي طُبُولُ الغِــيْبِ مُـنْــــذِرَةً قَدِ اسْـتَـفَاقَ أَهَالِي الكَـهْفِ يَا بَـشَــرُ
وَطَـرَّزَتْـنِي تَـعاوِيذُ الدُّجـــَى شَـبَـقاً لَـمَا اسْـتَـعَذْتُ بِـوَجْـهٍ فِـيكِ يَـنْـصَـهِـرُ
فَـقُـلْتُ مَاذَا هِيَ الأَشْـبَاحُ قَـادِمَــــةٌ مِنْ الكُـهُوفِ وَ صَوبَ الشَّطِ تَـنْـحَـدِرُ
مَأجُوجُ أَيْـقَـظَـهَا فَاسْـتُوقَدَتْ فِـتَـناً تُـصْلِي الحـــَــيَاةَ فَـلَا تُـبــْـقِى وَلَا تَـــــذِرُ
مَسَّتْ عُيُوناً أَحَالَتْ فِـيْـهِـمَا شَـفَـقاً وَلَّـــــى إِلـَى شَــــبَـقٍ بِـالـنّـَــارِ يَـــنْــهَــمِــرُ
فَـقَالَ قُـومِـي فَـضَـم{َ الـتَّـلُّ مِـحْـنَـتَـهُ وَقَـالَ سِيْـرِي فَـهَـذَا الـبِـيْـدُ يَـنْـفَـطِــــرُ
فَـغَـرَّقَـتْ في دَمِي رُؤْيَـا مُـجَـنَّـحَــــةً لِلْـنَّخْلِ ضَاعَتْ فَـرَاحَ الـعُـمْـرُ يَـنْـدَحِــرُ
************
أَتِـيْتُ جُرحَكِ يَا دَاسِيْـنُ يَـسْـكُـنُـنِي وَحْـــيُ الـمَـوَاسِـمِ أَتْـلُوهُ فَـيَـخْـتَــضِـــرُ
كُـلُّ الـمـَسَافَاتِ جَـابَـتْـنِي فَـوَاصِــلَـهَا تَـغْـــــتَالُ أَزْمِـنَـتِي تَـمْـتَـصُـهَا الـغِـــيَـــــرُ
أْنْـكَـرْتِ وَجْهِي وَ قَـبْلَ الرَّمْلِ نَاصِـيَتِي رُغْــــماً فَـبَاتَتْ شَـظَايَا الذَّاتِ تُـنْـتَـــثَــــرُ
وَبِـيْـنَـنَا هَذِهِ الأَصْـدَاءُ رَاقِـصَــــةٌ تَـنْـسَابُ في رَعْـشَةِ الآهَـاتِ تَـسْـتَـــعِــــرُ
تـُحَـرِّضُ الشُّوقَ في عِـيْـنِـيْكِ أُغْـنِـيَـةً عَصْمَاءَ مُـخْـضَـرَةَ الإِبْـعَـاد يَا سَـمَـرُ
حَتَّى تَـلَـقَّـفَـهَا الإِمْـزَادُ[ix] (http://saddana.com/forum/#_edn9) فَانْـشَـرَقَتْ وَمَعْـطَفُ الصِّيْفِ يَـطْوِيْـهَا فَـتَـنْـتَـشِـــرُ
**************
يَا شُـحْـنَةَ البِـيْدِ مَصْلُـوبٌ عَلَى وَتَـرِي هَذَا الأَنِـيــنُ فَـهَبَّ الصَارِخُ الأَشِـــرُ
مَا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ اللَّيْـلَ يُـغْـضِبُــهُ وَاحُ الضِّـيَاءِ إِذَا غَـنَّـى لَـهُ الـقَـــــمَـرُ
مَا كُـنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الجَـوَّ يُـنْـغِـصُهُ لَوْ غَـيَّـرَتْ مِنْ تَـضَارِيْـسِ الـهَوَى الجُـزُرُ
قَـدْ ضَـيَّـعَتْ جُرحَنَا أَشْـبَاحُ غُـرْبَـتِـنَا وغَـيَّــرَتْ جِـلْـدَنَا الأَوْهَـامُ وَالـخُـفَـــرُ
مَازِلْتُ رَغْـمَ صَحَارَى الـعُـمْرِ تَـصْلِـبُـنِي وَرَغْـمَ وَجْهِي بِـطِينِ الذَّاتِ يَـنْـطَـمِـرُ
أَرْضَاكِ فَوقَ جَـبِـينِ العُـمْـرِ مُـشْـرِقَــًة يَا ثَـورَةً لِلْهَوَى الـقُدْسِيِّ تَـــــنْــتَـشِـــُر
لَا تَـقْـرَئِي فِـيَّ إِلَّا ثَـأرَ أَزْمِـنَــــــــــتِي لاَ تَـقْـرَئِي في عُيُونِي مَا اشْتَهَى الغَـجَــرُ
فَـفَـجِّـرِي بِالأَغَانِي الحُـمْـرِ قَافِـيَـــــتِي لَعَلَّ يُـنْـصَـرُ مِنْ أَقْـــــــدَارِنَا الـقَـــــدَرُ
[i] (http://saddana.com/forum/#_ednref1)[i] داسين : هي الشاعرة داسين إق أهمه مواليد 1830 صاحبة الإمزاد معروفة بتحريضها التوارق على الإستعمار الفرسي

[ii] (http://saddana.com/forum/#_ednref2) أوديب : قصة يونانية معروفة منها عقدة أديب

[iii] (http://saddana.com/forum/#_ednref3) الأوباش : جمع بوش على الطابور التتر : التتار

[iv] (http://saddana.com/forum/#_ednref4) فرزان : ملكة الشطرنج بالفارسية

[v] (http://saddana.com/forum/#_ednref5) هلاكو = هـوكولا : من التتار

[vi] (http://saddana.com/forum/#_ednref6) الرخ : الوزير في الشطرنج بالفارسية

[vii] (http://saddana.com/forum/#_ednref7) الشاه : هو ملك في الشطرنج بالفارسية

[viii] (http://saddana.com/forum/#_ednref8) الناقة قصة معروفة في قصة داسين حيث قام شباب الأهقار بذبح ناقة حبيبها أفلاّن أق دولن عند زيارته لها فاحتجبت داسين ثلاثة أيام ثم خرجت منشدة على إمزادها تأنيب هؤلاء الشباب على فعلتهم و الناقة كانت تذكر الناس بناقة البسوس أو ناقة صالح كذالك رفـض الزواج من موسى أق مستان لموالاته جماعة الاستسلام لفرنسا

[ix] (http://saddana.com/forum/#_ednref9) الإمزاد آلة بدائية تشبه الرباب لكن بوتر واحد

شعر : بالنوي مبروك






الكسوف

كـيف استـمَـالكِ جـرحٌ نـــَزَّ مِنْ شَــغَبٍ
مــَــــلَّ ابْـنَ نَـخْـلَـــتـِهِ في نَــــازِفٍ صَـخِــــــبِ
فالـجـُـرحُ عَــرَّى عَــــرَاجِـــيْــــناً مُـعَـصـْفــَرَةً
هُـــــزِّي إِلَيْكِ بِـجِــدْعِ الـنّـَخْـــلَةِ انْـتـَـــصِـبــِي
لَيـــــْلاَنِ لِلْـنَّـــزْفِ مَــدَّا في رُؤَى سَـعــــَفِي
كَـــفَّ الـتـــَّوَجُّـــــعِ حتّى أَحْـــشَـفَتْ رُطَــــبــــِي
قـدْ جِـئْتُ و الـبّـَـوحُ في عِـيـْـنـِيَّ مُـتــَّـقِـــــدٌ
فَـيُـذْهِـلُ الـرَمْلَ مَـسْـلُـوبُ الـخـُّــطَى خَـبَـبــــِي
وَهَـــــذِهِ سَــعَـــــــفَاتِي بِـــــتُّ أَجْـمـَــــعُـــــهَا
حتّى أَشُــــــــــدَّ بِـــهَــا يـَا نـَـخـْلَـتـِي نَـــسَــــبـــــِي
كمْ أَتْـــــعَـــبَـتْـــنِي كَــرَانِـــــيْــفِي[ix] أُنَــضِّــــــــدُهَا
إِلَى جُـــــــذُوعٍ تَــــــنَـــزَّى عُـــمْـقُــهَا كَـــــــرَبِي
فَاسْتَــبْدَلَتْ سَعَـــفِي خِـــيْـطاً تُــــطَـــــــــــرِّزُهُ
وَاسْتَــــــبْدَلَتْ بَـلَــــحِي الـمـِـيْـمُــونَ بِالـعِــنَــــبِ
هَــلْ أَعْـــتَـــقَتْ عـــندها سِيـــزِيـــفَ صَـخْــــرَتُــــهُ
وَأَحْـــــرَقَتْ رَبّــَـهُ حَـــــمَّــــــالَةُ الـحــَطَـــــــبِ
مَـا عَـادَ يُــــرْقِـــصُــــنِي في هَــــولِهَا حَـــــــــذَرِي
عَـــــرَّافَتِي كـَيْـــفَ مَـــالَتْ نَـخْلــَـةُ الـــعَــــــــرَبِ
فَـلْــتـــَضْـــــرِبِي الآنَ خَــطَّ الرَّمْلِ في غَـسَــــقِي
وَاسْتَـــقْـــرِئِي الأَنْجُمَ الـحـــَيـْرَى مِنَ الشُّـــهــــُبِ
شُــــدِّي هُـــــنَا قَـــــــمَراً ذَابَتْ مَــنَـــــــــازِلُــــــهُ
وَفَــــصّـــِلِــــيْـــهِ كَــعَــرْجُـــونٍ مِنَ الــحــِقَـــــبِ
وَلْـتَـــضْـــرِبِي الـــــوَدَعَ الـمـَسْكُــونَ هَــاجِــسَــــهُ
بــفـِتْـــــنَـةُ الـبـَحْـــرِ والأمــــواجِ وَالسَـــغَــــبِ
وَخَـفّــــــِفِي وَطْــأَةَ الأحـــــــزانِ في كـــــــبدي
مـاذا دَهَــاكِ انْــطُقِي فالـجُــرْحُ يَــعْـصِفُ بِي
بَـــصّــَرْتُ يَا وَلَــــــدِي مِنْ فَــجْــــرِ أَزْمِـــــنَـــــةٍ
تَــضَـارَبَتْ في رُؤَاهــــَا حِــكْـمـَةُ الكـُـــــتـُبِ
نـَـجَّــمْتُ دَهْـــراً وَلَكــِنْ أَخْـــفَـــــقَتْ رُسُــــلـِـــِي
عَنْ كُــــنْـهِ تَــعْـوِيْذَةٍ قَدْ شـَرَّدَتْ خُــطَـــبـــِي
الِسـرُّ عَاتٍ فَــمَا جَـــــــدْوَى تَـــنَــــبُّـــــــــؤِنَا
هُـــــوَ الكـُسُـوفُ أَتـَانَـا مـِنْ يَـدِ الــعَــطَـــبِ
قَـــابِــيْلُ[ix] ,, يَـا وَلَـــدِي قَـدْ عَـافَ بَـــرْزَخَـــهُ
فَــيَــقْــتَـــفِي خَـطْـوَكَ الـمَدْسُـوسَ في الــتُــرَبِ
حَــاقَــتْ بِنــــَا لَـعْـــنَةٌ لِلْــجَــــــدْيِ أَوَّلُـــــــــهَا
وَ الــجَـــدْيُ [ix]رَبُّـكَ قَــبْلَ الـتَــــيْهِ وَ الـغـَضَـبِ
وَ الريْـــحُ نـــَايُ مَآسٍ إِذْ تُــــــرَاقِــــــصُــــــنَا
في وَجْهِهِ الـقَـــــمَـــرِيِّ الـوَصْــلِ في طَــــــرَبِ
تَـنَـــفّـَسَتْ أَضْــلُـعُ الـتَـابُــوتِ عَـــنْ شَبَحٍ
يَــسْـتَــدْبِـرُ البَـدْرَ يُــدْمِي وَاحَـــةَ الــهُـــــدُبِ
يُــغَــــوِّرُ البِـئــْرَ في أَوْصَــالِ سَـاقِـــيَـــــتِي
وَ يَـسْــــلِــبُ النّـَـخْــلَ خُـــوثاً[ix] لَــفَّـــهُ نَــسَــبـــِي
حتّى تَــمَايَــــلَ جِــــذعٌ نَــــزَّ أَسْـفَـــلُــــــهُ
مِــنْ جُــــرحِ كَـــرْنَـافَـةٍ بِـيْـــعَتْ بــِلاَ سَــبَــــبِ
وَهَـــاجَــــرَتْ وَاحَـــــتِي أَسْـــــرَابــُهَا فَــــرَقاً
خَــلْفَ البِّــحَارِ تُـــوَشِّي سُــوْءَةَ الـعَـــرَبِ
وَ أَنْتْ يَا وَلَــــــــــــــــــدِي لِلْـنَـــخْلِ أَوْرِدَةٌ
لاَ تُـوقِـدِ الـجُـرحَ عِنْدَ الـمِـحْــنَةِ اغـْتـَرِبِ
مَـنْ بـَاعَ نَـخْــلَتـَــهُ تـَنـْحَــــــــلُّ نَــخْــــوَتُــــــهُ
وَالأَرْضُ كَالـعِـرْضِ لَـوْ أَوْغَــلْتَ في الطَــلَبِ
عَـــرَّافَــتِي غَـــرِّقِي النَــجْـــمَاتِ في وَجَــــــعِي
قَـبْــلَ الصَّـبَاحِ وَضُـمـِّي الغَــيْبَ وَارْتَـــقِــبـــِي
وَغَــــادِرِي مُـهْــجَــةَ السِّـــــرْدَابِ في زَمَـــنـــِي
ثُــمَّ ارْحَـلِي لِلـْمَدَى الـمـَشْـحُونِ في حُجُبِ
مُــدِّي يَــدِيـْكِ إِلَى سِــيَّــابِ مــِحْـنَـتِــــنَا
تَـذَوَّقِـــيْـهِ وَهُـــزِّي الجِــــذْعَ وَاقْــــتــــــــَرِبِي..
يَا أَنْتِ مَـاذَا يُــفــِيْدُ التَّــمْـــرُ في حَـلَكٍ
قَـدْ ضَـيَّـعَتْ وِجْهَتِي في كَـهْـفِــهَا رَهَــبِـــــي
وَذَوَّبَـتْ فَـلْسَفَاتِي مِـحْـنَــةٌ رَجَـــــــفَتْ
مَــسْرُوقَـةٌ مِـنْكِ يـَا كَـرْنـَافَـتِي كُـتُـــــبـــِي
مَــسْرُوقَـةٌ مِـنْكِ أَلْــوَاحـِي وَمَــحْــــبــَرَتِي
وَ ذَوَّبَــتْ سِـــرَّ أَقْــلاَمِي رُؤَى الـقَــصَـبِ
وَذَوَّبُــــوا في دَمِي أَعْـــطَافَ نُـقْـطَــتِــــــنَا
تُـلْغِي طَـوَاسِيْـنَ[ix] جُـرْحٍ في مَدَى الـعَـــرَبِ
مَـنْ يَـشْـتَــرِي جُــبَّــةَ الحَــلَّاجِ [ix]في سَـفَــرِي
لَيْلُ الـمـَحَاقِ تَخَــطَّاهَـا عَلَى حِـــقَـــبِ
مَاذَا وَقَــدْ سَـلَبــُوا الـمَــجْـدُوبَ[ix] جُـبَّــتَــهُ
وَأَلْـبَــسُــــــوهَا دَرَاوِيْــشاً عَلَى لَــجَـــبِ
وَسَارِقُو النَّـــبْـضَ مِنْ رُؤْيـَا حِــكَايَـتِــــــنَا
تـَفـَـرْعَـــنُوا في مَــدَاهَا وَارْتَــــشُوا أَدَبــــِي
وَفَــــصَّلُوهَا احْتــِبَاساً مُومِـــساً رَقَــصَتْ
لِلـْغَـرْبِ مُـتْــرَعَـةً مَـنْـزُوعَةَ اللِـيَــــــبِ
أَعْجَازُ نَخْلٍ مُـسُوخُ الـعُــرْبِ خَـاوِيَـــــــةٌ
صَرْعَى تَـخَــبَّــطَـهَا الشَّـيْــــــطَانُ في أَرَبِ
مَا الـقُـومُ إِلَّا أَبـــَا جَـهـْلٍ[ix] يُــعَـجْــرِفُــــــهُم
بَـغْياً فَـتَـبَّتْ يَـدَا السَّادِي أَبِي لَـهــــــــَبِ[ix]
تـَبَّتْ يَـدَاهُ وَتَبَّ الآنَ في أَمَـــــــــــــــــــلِي
وَصْــلٌ تَـــمَـثـَّـلَـهُ في غُــرْبـَتِي نَـــصَــبـــــِي
وَ أُمَّـــــــةُ الوَصْلِ قَدْ شَاهَتْ مَــــلَاءَتـــُهَا
عِنْدَ الـمَــرَايَا وَ شَاحَتْ عِنْدَهَا خُطــَـبـِي
الشَّامُ تَـــعْلَـمُ لَــوْ في مِــصْرَ مَـــئْــــذَنــــــــــَةٌ
تَـأْوِي مُسِيْلــــَمَةَ الكَــــذَّابَ في النُــجُـبِ
سِيْــنَاءُ تَـلْـعَــقُ عُـمْـقَ التَّــيْـهِ مِنْ وَجَــــــــلٍ
وَالـطُّـورُ يَـحْـفَظُ أَرْتـَالَ الـدَّمِ السَّـــــرِبِ
مُــوسَاكِ يَا نُـــقْــطَةً يُـبْكِـيْــكِ يُـوسَــــــفَــــــهُ
فَــرْعُــونُ في اليَّـتمِّ أَدْمَــتْـــهُ رُؤَى الرِّيَــــبِ
يَـنـْــعَى لَــدِيْـكِ صَبَاحاً حَـــقْـــــــــــلَ لَــهْـــفَــــتـِــهِ
وَالـمَوجُ سُـكْنـَاهُ يُـفـْشِي دَمْـــعَـــةَ السُّـحُـبِ
مَـاذَا أُحَــــــدِّثُ عَــــنْ جُــرحٍ يُـــلَاقِــــحُـــــــهُ
أَيُّـــوبُ في الصَـبـْرِ حتّى بِـيــْعَ في أَدَبـــِي
عِــيْـسَاكِ يَا بَـرْزَخَ الأَرْوَاحِ في وَجَـــــــعٍ
فَـأُمُّـــهُ الـمِـحْـنَــــةُ الدَكْـنَاءُ في شَــجَــبِ
بَاتَتْ تُـصَـنِّـــــعُـــــهُ لِلْـجِــــيْلِ بَــوصَــلَـــــــةً
وَتَـــنْــتَـــقِي مِـنْ سَمَاءِ الـغَـيْبِ ظِـــــــلَّ أَبِ
تَــقَـــيَّــحَتْ لُـغَـةُ الأَوْتـَارِ في نَـــسَــــــقِــــــــي
وَاضَّــوَّعَـتْ مِلْحُ أَشـْجَـانِي شَذَى الـتَـعَــبِ
وَأَفـــْرَعَ الـنَّـــخْلُ أَغْـــــذَاقاً لِـمُــعْــظِــلَــــتـــِي
وَاسْتَـوحَـشَ الدَّرْبُ عُـشَّاقاً عَلَى حِــقَــبـــِي
وَاسْتَـفْـرَغَ الليْلُ بِالأَوْهَـــــامِ خَـابِــيـَــتــــِي
وَالـعُــمْـرُ مَـسْـفُـوحَـةٌ في بِـيْــدِهِ قِــــــــرَبِي
أُسَاءِلُ الـتـَّـــيْـهَ في بَــلْـــوَى مَــتَاهَــــــتِـــــهِ
مُوسَايَ مـــَاذَا لَدَى الأَلْــــوَاحِ لِلْــعَــــــــــرَبِ
يُـخِـيْـطُــهُم أَلَــمُ الـمَـاضـِي , أَنـــَامـــِلُـــــــــهُ
تُــــرَقِّـــــعُ الآنَ شـــَرْخَــيْ جُـــــبَّـةِ الـنَّـسَـــبِ
وَالسَّامِـــــــرِيُّ[ix] تَــلَاشَتْ خَـــلْفَهُ حِـــــقَبٌ
شَــارُونُـــهُ[ix] الآنَ رَبُّ ظَـاهِــرُ الـنُّــصُـبِ
حتّى اسْتَحَــالُوا هُـنـــَا أَنْــــصَافَ آلِـــهَــــــةٍ
شَعْبُ الإِلـــَهِ هُــمُ الـمُـخْـتَارِ مِنْ نُــجُــــبِ
صَــهْـــيَــونُ فِـعْــلَتـُـــهُ تَــهْــوِيـدُ كَـعْــبَــتِـــــنَا
أَبــْرَاهَـةُ [ix] الـفِـيْلِ أَهْــدَاهُ رُؤَى اللّـَهَــــبِ
فَاسْتَــنـْـطَقَ الـجـُرحَ في مَــأْسَاةِ وَاحَـــتِــــنَـا
ظَــلَّتْ تُـــلَاطِــفُــهُ في بُـــعْـــدِ مُــغْـــتَـــــــرِبِ
فَـغَــسَّــلَتْ عِــنْدَهُ أَحْــــــشَاءَ ظُـلْـمَـتِـــنَـــا
وَعَــالَــجَتْ في أَسَاهَا نَــــزَّةَ الــنُّـــــــــــــدُبِ
وَجَــفَّـــفَـتْ في فَــمِي أَلْــحَـانَ خَـيْــمَـتِـــــنَا
تَــقْـــتَاتُ بَعْضِي عَلَى بَعْضَ الهَوَى الـخـَصِـبِ
في غَــورِ ذَاتِ الأَنَا تَــبْكـِي مُــهَــلْــهَــلَـــهَا[ix]
لِلْـنـَخْـوَةِ الآنِ لَمْ يَــغـْضَــبْ وَلَــمْ يَــــثِـــــبِ
هَــلْ خَــــانَـنَا بَـــعْـدَهُ جَــسَّاسَهُ[ix] طَــــــــرَباً
أَمْ أَبـــْتَــرٌ لَمْ يُـخَـلَّـفْ ثَـــوْرَةَ الـعَــــقِــــبِ
عَــــرَّافَتِي [ix] لَوْ تُـــذِبِـيْــنَ الأَسَى زَبَـــــــداً
فَالـبَـحْـــرُ مَــدُّ غُــــثَاءٍ في مَــدَى الـصَــخَــــبِ
لَــعَــــــلَّ تَــشْــرِقُ في الأَعْـمَــاقِ أُمْـــنِـــيَــــــةٌ
يــَرْنُـو فُــؤَادِي لـهَا في نـَخْــوةِ الـعَــــــرَبِ

مبروك بالنوي

احمد البقيدي
04-01-2011, 08:35 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم
مودة ة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
سورة الروم الآية21

تحية للمرأة في يومها العالمي
8 مارس

أمارس قد أقبلت يخطو بك البِشْرُ = وأيــــــامك الغراء لم تكتمـــل عـشـْرُ
فثامــنها يوم لـــــحــــــواء:عيدهـا = وليـت السويعات أيا عيــــدها شــهـر
وشــــــــهر كذا عــــام قليل بحقها = وقد لا تــوفيها الســـنون ولا الدهـــر
أليست بخير الخلق ودا ورحـــمة = وألطف من يقضى بصحبــتها العـــمر
أليست من استرعى الإله حنانــها = وفي محكم التنزيل خص بـــها الـــبر
أليست من استوصى النبي بحبها = وفي وصفها أفنى قصــــائده الشـــعر
ومن لي بتعـــداد الفضائل كـــلهـا = وقد ضاق عن بعض محاسنها الحصر
وداد وإخــلاص ونـبــل وحكــمة = وعطف على الأبنــــاء أشواطه الصبر
لكــم كحل الإرهاق ليلا جفونهــــا = وزالت عن الــــخدود ألوانــها الحــمر
كـــدأبك دوما أم ليلى رعـــــاية = تسامى بها في الحب زيد كـــــذا عمــرو
فطوبى لمن كنت له السند الـذي = تجلت به الآمال واستــدرك النــــــصر
وكــــل العظــــام لا محالة خلفــه = نساء لهن الشــــأن يزداد والقـــــــدر
ألا فاهنئي يا أخت في يومـك الذي = علا فيه صوت الحق واستؤصل الحجــر
وعيشــــي كريمة بلا قيــد نــاقم = وشقي سمـــــا الأخلاق يسمو بك الفكر
ويوتيك رب الخلق من كل نعمـة = له الفضل سبحــــــــانه والحـمد والشكر

أحمد البُقَيْدي
عضو رابطة الشعر الغنائي بالمغرب
وزان

عبدالله بانافع
04-01-2011, 08:54 PM
"الكلمة الخرساء"




عبدالله بانافع



هذه الكلمة في حنجرتي


كم لها دهر , وفي نفسي حبيسة


وسواء قلتها أو لم أقلها!!؟


لا تلاقي من يعيها في الخليقة


أصبح القول طريقا للجنون


يدفع القائل من فيه ضريبة


وهي ليست حرة مقبولة


إنما أحوالها لون الرذيلة


كبلّت دوما بأغلال الخطيئة


وشعارات البيارق


ذبلت بعد الحرائق


في سراب التيه كم غاصت قتيلة


* * * *

* * * *
غصتي يا فكر .. كم منك تعاني


ليس للمضمون شكل أو رسول!!!


عشت في بحر الظنون!!!


وخيالات المجون!!!


قد غدت جدبا تعشعش في النفوس


تسلب الأنماط من أجوائها


كي تجاري المدح للبارون


والثقافات , سخافات المحاق


في براميل الزبالات العتيقة


والعجائب من جراب السند باد


والخرافات خراب الدون كيشوت


آه منك ,وآه أنت يا زمن


إنه الإنسان يفنيه الأنين


* * * *

* * * *
* * * *

عدن/في عام 1988م.

ايمرزاغ عبدالله
04-01-2011, 10:29 PM
فلسفة الجراح
01
نور تجلى بنا يرقيك إنسانا
فاحتل في يقظة التابوت أكفانا
02
يا معبر البعث هذا البعث أرهقني
برغم رغم الأسى يشتاق ريحانا
03
يستلهم الشفق الليلي بردته
من بعد نور التجلي فيك قد خانا
04
يساءل النبض أسرارا لذاكرتي
عن طهر مريم لو تاهت بدنيانا
05
تأجج الحلم في نجواي أجوبة
قد عرت الجرح عن سر لكنعانا
06
إليك ملحمة الأسرار في حرقي
همس يحيل حكايا العمر دخانا
07
قد أبلح الجرح أهوالا مطرزة
والكحل يرجف قرب العين أحيانا
08
و الموج أثقل قلبي حين أبرقني
رمش يحيل رمال الوجد أشجانا
09
فاسترسلت رحم الآهات تنبئني
إذ كان من فلسفات النور ما كانا
10
و الوجد في نشوة الأنوار يرهقني
لا يرتجي من حداء الشعر قربانا
11
يا جرح أزمنة ما عدت أعرفها
تسوقني كالندى غيا و تحنانا
12
برغم كل المآسي في تعنتها
مازلت في دمدمات الجب إنسانا
13
مازلت أحدو برغم الموت منشتلا
ألوذ بالشفق المنشود غفرانا
14
حتى تضرع همس النبض في وجل
وارتاد ليل التجلي نبض دنيانا
15
يرسي سفين الهوى يفضي لأنجمنا
ألواحه قد أنارت درب نجوانا
16
ألهمتني فلسفات الجرح أروقة
في كف نوح تحيل الوجد طوفانا
17
والنبض يرسل موسى إذ يرتلني
من محنة لضفاف البوح تنعانا
18
ما بالها كلما هبت شمائلها
عادت تواري كفوف الرمل كثبانا
19
البحر يعلم أن الرمل يحرسني
لو ارتديت جراح النخل أكفانا
20
طوباك ملهمتي يا فجر أزمنتي
فالحلم يُقرأني في الوجد أشجانا
21
تضمخت فلسفات الجرح أسئلة
فالموج يسمع همس الروح أحيانا
22
والموج لحن نشاز صار يخرصه
وريد نخل يزف القبر ألحانا
23
يقتص من هدهدات الجرح غفلتها
مطرزا بردة الأحزان أزمانا
24
يا شدو جرح هوى غنى لفلسفتي
تاهت روافده تشتاق أحضانا
25
تزف أغنية للنخل رقشها
جرح لمازغ يفضي البوح شطانا
26
فيها استمالت توابيت المدى شفقا
فالآه في فلسفات النور رضوانا
27
تشتق من فلسفات الحرف أجوبة
فيها تجلت جراح البيد إنسانا
28
فأفزعتني تهاليل المدى صورا
حتى احالت صحاري الوجد منفانا
29
واستنطقتني غيوم للثرى حبلت
هما يكابد جرح الرمل ينعانا
30
وأغرقتني بحار الوجد في وجدي
واغتيل نبض الرؤى في عرف يقشانا
31
كتبت للنجم أستجدي لأجوبتي
قبرا يواري جراح النخل قربانا
32
واعشوشبت ذكريات الرمل تُسكنني
قصر الحروف طواسينا لبلوانا
33
والعشق مني تجلى واحة عطرت
فيها النخيل جراح من خطايانا
34
تلف فيها حروف البيد أغنية
رمضاء تحوي قوافي الشعر اكفانا
35
فاجهض الغيب الحانا لفلسفتي
تستنكر الآه في نون لقحطانا
36
والنخل مني أنا ينشق من هدبي
والجرح جرحي بجوف النخل قد بانا
37
لا تسألوا فضمير الآه يسكنني
والنوق في كنف الانوار تنعانا
38
زمت طلاسم وجه بات يشبهني
مطرزا ذا الهوى سرا لدنيانا
39
لو يعرج الحلم من أصداء ذاكرتي
يكبل الجرح في أطلاء نجوانا
40
لو يعرج التاريخ في أحلام أغنيتي
ما استنكر الموج وجها في مرايانا

عبد السلام لغنج
04-01-2011, 10:33 PM
-*- من أغاني أسمري طاهات -*-


الأسمري أنا، في أحرفي قدر ُ


إرهاصي البيدُ، وشّى صمتي الحذرُ


يطفو بنا قدر للبيد وجهتنا


بتنا نعانق جرحا ظل يستعر


يا صاحبي, حُلُمُ التاريخ أغنيتي


وحلم دهري كدرب ما به أثر


إني بصدق أزف الشعر من نصبي


وإن شعري رؤى في نبضه وتر


إني لهم حاملٌ أقدار قريتنا


من حيّنا يتراءى المارد الأشر ُ


يا سامعا للرؤى يا نقطة ملئت


جدران ذاكرتي للوهم تعتذرُ


مالي أرى وجهك المنسوخ من ندم؟!


وقد تمادى بغور الحزن يأتزرُ


فالليل يجمعنا في أوجُهٍ , ثملت


فيها الحكايا احتواها الرائع القمر ُ


*************


يا شيخ فافتح لنا سرداب ذاكرة


بها رؤانا إلى داسين تختصر ُ


يا محنة البيد كم غنتك بارقتي


هذي القصيدة, في أعماقها الطهر


قبل الهجير , وظِلُّ الفجر يكشف لي


عمق السراديب من قبل ما نكرُوا


يا شيخنا بح بما في الغور من وجع


ما في السراديب إلا ما حوى العمر


والآن قد حنطت أقدار أغنيتي


أسرار طينتنا حين ارتخت نذرُ


لو يرتجي نجمهم بدرا يعانقه


أبدى التجلي بهم تاريخَنا النّضرُ


نزفهم قِرَبا, في كل خابية


ترقرق الشعر و الإمزادُ والصورُ


أبناء بيبي به قد لفنا لهب


تحت الضياء فلا خوفٌ ولا خطرُ


**************



يا سامعي دع عتاب اللؤم منك كفى


والنقدُ سردابه يغشاه مقتدرُ


دعني أرتل أبياتي أطرزها


حتى تعشب بيدائي الرؤى الغررُ


كل القوافي إلى الأبيات عائدة


والجدي ربّ معانٍ إذ بنا كفروا


*************


لا خير في من له الأنسام قد رتقت


أو من به تعتري أحلامنا الخطر


إن الجِمَال من الشّط استقت طربا


يحي الفلاة وصوب الذات ينحدرُ


لا خير في من يبيع الآن نخلته


فبيدنا قد خلت من طينها البشر ُ!


إلا دخيلا بأرض الحلم أضرمها


نيرانه، محقت ما عافه الشرر


***************


العُرْبُ شاخت, وفي أصواتها حرج


خوف تلعثمها !فالأرض تنعصر ُ.


نادت بصوت : صه.. من ينتشل طللي؟


أنا الثرى. من شبوبي ينتشي الوتر!"


****************


إنّ السّبيلَ لدى عينيَّ، سمرتها


نخلٌ بقامتها، يرتابه البسرُ


والشعرُ في رطبه لحنٌ تردده


في واحة الشوق تاريخا لمن غبروا


والشعر مركبتي أطفو بها وطنا


فالبيد معقلها إذ خانه المطر


عصا تراودني, أفعى تخوفها


في حمأة, لبلاد الطين من مكروا


هذي عصاي إذا شكّوا بمعجزتي


صبت عليهم دماً في سحره قدر


***********


تشكلت بيننا سحب تضمخنا


ترمي رؤى الجوف أسرارا , و تنعصر


وتوصني: خير من أفنى بواحتنا


عمرا يورثه بيدا، فيختضرُ

ضياء الجنابي
04-02-2011, 12:24 AM
وشائجُ الوحشةِ


حاولتُ كنسَ ظِلّي
ولصقَ ما تبقى من الشهقةِ المغتلمةِ
على منديلِ الأيام
غير أنَّ المطافَ الأخيرَ للحكايا
يلهو بما يوخزُ من نصالٍ
في خاصرةِ الخطى المرتعشة
سحبوا من رأسي
كلَّ إحداثياتِ الثواني
وإيقاعَ المديات
بينما راحتْ مساماتُ عمري
تهيلُ الكلماتِ البّريةِ
على مدفنِ الأحلام
* * *
لم استنفذْ ألمي بعدُ
فالمسافاتُ القلقةُ
قيامةُ الذهولِ المغيبِ
والذؤاباتُ المتشنجةُ للمخاوفِ
تُفرّخُ الأهاويلَ في تصوراتِنا
وتسترجعُ ماتلعثمَ من ممحيّاتِ الرعبِ
لكنّها لا تأبهُ،
أو تبالي
لاحتشاداتِ النهاياتِ المكممةِ الأفواهِ
وفحيحِ الحلمِ المستنسخِ آلافَ المراتْ

* * *
للخرابِ أكثرُ من فمٍ مفوهٍ
وللضوءِ فمٌ لا يجيدُ غيرَ التأتأة

* * *
أَراها
نشوةً جحيميةً
مُكتنزةً بالسلالاتِ السريةِ للضوءِ
تلتفُّ حولَ سُرّةِ الماءِ،
وترتّقُ النشيجَ
بكلِّ ماتختزنهُ المدامعُ
من حروقٍ
في مكمنِ الجرحِ
فتنزُّ شهقتي ملتاعةً
من شقوقِ الدهشةِ
ـ لماذا كلّما غنيتُ سفحَكِ دجلةَ
كنتُ على بعدٍ؟ *
حتى وإن كان ماؤكِ
يستحمُّ في دهليزِ قلبي؟
ـ لماذا شقائقُ النعمانِ
تقتلعُ الشواهدَ
من المشرعِ المكتظِ بالنوارس؟
ـ لماذا تهبُ الزنابقُ قسماتي
لأمرأةٍ عابرةٍ
وتلفُّها بورقِ الموسيقى؟
ـ لماذا العيونُ ترتقيكِ
وتحاولُ تسلقَ الشاطئ؟
وأنتِ تغورينَ
في الشحِّ المنقوعِ بالدسائس؟
في أُبهةِ الشحوب
ـ لماذا الحروفُ ترتعشُ
في مجرةِ اسمكِ
مثل مذنبٍ حائرٍ
وتعمّدُ ماتآلفَ من حسٍ بدائيٍ
بماءِ الذاكرة؟
ـ لماذا كلّما توهجتْ شفتاي
ببنتِ حرفٍ
يختلجُ المصباحُ
بين الموجةِ والقاع؟
* * *
هي ذي بين وشائجِ الوحشةِ
وإفاقةِ الرمادِ
خرافةٌ تتراكضُ فيها أزمنتي
وتستبيحُ ما تبقى من طين

* * *
كنتُ أرتّلُ سلافةَ الخدِّ الخضيبِ
بما تبقى من أصابعِ النشوةِ المكبوتةِ
شفرةُ الآلامِ
تنمو كأدغالِ السكوتِ
وتستلقي جوارَ سُحبِ الزحام
آهٍ
مرعبةٌ أجسادُ الآجرِّ
وهي محاطةٌ بهالةِ العزلةِ والغيابِ
وتشيحُ بوجهِها عنكِ
* * *
ذي بين حافاتِ الخواء
شبابيكٌ تمشطُ انسراحاتِ الليالي
بأصابعِ التشويش
ونتوءاتِ القلق
* * *
ليس عندي شفرةُ الغواياتِ المعطلةِ
ولا أملكُ ما يموّلُ في داخلي
رعشةَ الصمتِ
فحوافرُ الريحِ
غائرةٌ في دمي
عند التباسِ اللحظةِ والحِراك
وتبوحُ نزقَ الجموحِ المتصاهلِ
بخببٍ متسارعٍ
كلما ارتجَّ ظلي
واسعتصمَ بحجارةِ البئرِ المتآكلة

* * *
ضياء الجنابي/ بلجيكا
Diya.aljanabi@hotmail.com (Diya.aljanabi@hotmail.com)

ـــــــــــــــــــــــــــــ
* إشارة إلى قصيدة الجواهري الشهيرة
غنيتُ سفحكِ عن بعدٍ فحييني
يا دجلةَ الخير يا أمَّ البساتينِ

ضياء الجنابي
04-02-2011, 12:28 AM
وشائجُ الوحشةِ




حاولتُ كنسَ ظِلّي
ولصقَ ما تبقى من الشهقةِ المغتلمةِ
على منديلِ الأيام
غير أنَّ المطافَ الأخيرَ للحكايا
يلهو بما يوخزُ من نصالٍ
في خاصرةِ الخطى المرتعشة
سحبوا من رأسي
كلَّ إحداثياتِ الثواني
وإيقاعَ المديات
بينما راحتْ مساماتُ عمري
تهيلُ الكلماتِ البّريةِ
على مدفنِ الأحلام
* * *
لم استنفذْ ألمي بعدُ
فالمسافاتُ القلقةُ
قيامةُ الذهولِ المغيبِ
والذؤاباتُ المتشنجةُ للمخاوفِ
تُفرّخُ الأهاويلَ في تصوراتِنا
وتسترجعُ ماتلعثمَ من ممحيّاتِ الرعبِ
لكنّها لا تأبهُ،
أو تبالي
لاحتشاداتِ النهاياتِ المكممةِ الأفواهِ
وفحيحِ الحلمِ المستنسخِ آلافَ المراتْ

* * *
للخرابِ أكثرُ من فمٍ مفوهٍ
وللضوءِ فمٌ لا يجيدُ غيرَ التأتأة

* * *
أَراها
نشوةً جحيميةً
مُكتنزةً بالسلالاتِ السريةِ للضوءِ
تلتفُّ حولَ سُرّةِ الماءِ،
وترتّقُ النشيجَ
بكلِّ ماتختزنهُ المدامعُ
من حروقٍ
في مكمنِ الجرحِ
فتنزُّ شهقتي ملتاعةً
من شقوقِ الدهشةِ
ـ لماذا كلّما غنيتُ سفحَكِ دجلةَ
كنتُ على بعدٍ؟ *
حتى وإن كان ماؤكِ
يستحمُّ في دهليزِ قلبي؟
ـ لماذا شقائقُ النعمانِ
تقتلعُ الشواهدَ
من المشرعِ المكتظِ بالنوارس؟
ـ لماذا تهبُ الزنابقُ قسماتي
لأمرأةٍ عابرةٍ
وتلفُّها بورقِ الموسيقى؟
ـ لماذا العيونُ ترتقيكِ
وتحاولُ تسلقَ الشاطئ؟
وأنتِ تغورينَ
في الشحِّ المنقوعِ بالدسائس؟
في أُبهةِ الشحوب
ـ لماذا الحروفُ ترتعشُ
في مجرةِ اسمكِ
مثل مذنبٍ حائرٍ
وتعمّدُ ماتآلفَ من حسٍ بدائيٍ
بماءِ الذاكرة؟
ـ لماذا كلّما توهجتْ شفتاي
ببنتِ حرفٍ
يختلجُ المصباحُ
بين الموجةِ والقاع؟
* * *
هي ذي بين وشائجِ الوحشةِ
وإفاقةِ الرمادِ
خرافةٌ تتراكضُ فيها أزمنتي
وتستبيحُ ما تبقى من طين

* * *
كنتُ أرتّلُ سلافةَ الخدِّ الخضيبِ
بما تبقى من أصابعِ النشوةِ المكبوتةِ
شفرةُ الآلامِ
تنمو كأدغالِ السكوتِ
وتستلقي جوارَ سُحبِ الزحام
آهٍ
مرعبةٌ أجسادُ الآجرِّ
وهي محاطةٌ بهالةِ العزلةِ والغيابِ
وتشيحُ بوجهِها عنكِ
* * *
ذي بين حافاتِ الخواء
شبابيكٌ تمشطُ انسراحاتِ الليالي
بأصابعِ التشويش
ونتوءاتِ القلق
* * *
ليس عندي شفرةُ الغواياتِ المعطلةِ
ولا أملكُ ما يموّلُ في داخلي
رعشةَ الصمتِ
فحوافرُ الريحِ
غائرةٌ في دمي
عند التباسِ اللحظةِ والحِراك
وتبوحُ نزقَ الجموحِ المتصاهلِ
بخببٍ متسارعٍ
كلما ارتجَّ ظلي
واسعتصمَ بحجارةِ البئرِ المتآكلة

* * *
ضياء الجنابي/ بلجيكا
Diya.aljanabi@hotmail.com (Diya.aljanabi@hotmail.com)

ـــــــــــــــــــــــــــــ
* إشارة إلى قصيدة الجواهري الشهيرة
غنيتُ سفحكِ عن بعدٍ فحييني
يا دجلةَ الخير يا أمَّ البساتينِ

عيسى ماروك
04-02-2011, 02:30 AM
تماهى الحلم

http://www.aswat-elchamal.com/photos/1247243681.jpg









تاهت البدايات
في لجج الرؤى
تماهى الحلم
حتى تكشفت الحجب
لا بوصلة ... ولا سفينة
قد كنت من قبل
أنحت الحرف قاربا
يعبر رحيق الأيام
..
نايا يرسم في المدى
طريقا يسيّجها الحبر
وأوراق التوت
*******
تُبرعم كلماتي
تملأ الكون شدوا
تتغرغر بالندى
فتحبل لمرآك سحائب
وتتفتح رياحين الحرف
إذا عانقت نسائمك
****

ما من مرفأ نلجأ إليه
فودعي ترددك
والتحفي طيشي
الذكريات زادي
ووجهتي ينابيع الطفولة !
****
آدم كنت !!
وحواء على ضفة الوقت
تدعوني
دونها أعاصير التأويل
فهل يغفر لي الوطن نزقي؟ !


تاهت البدايات
في لجج الرؤى
تماهى الحلم
حتى تكشفت الحجب
لا بوصلة ... ولا سفينة
قد كنت من قبل
أنحت الحرف قاربا
يعبر رحيق الأيام
..
نايا يرسم في المدى
طريقا يسيّجها الحبر
وأوراق التوت
*******
تُبرعم كلماتي
تملأ الكون شدوا
تتغرغر بالندى
فتحبل لمرآك سحائب
وتتفتح رياحين الحرف
إذا عانقت نسائمك
****

ما من مرفأ نلجأ إليه
فودعي ترددك
والتحفي طيشي
الذكريات زادي
ووجهتي ينابيع الطفولة !
****
آدم كنت !!
وحواء على ضفة الوقت
تدعوني
دونها أعاصير التأويل
فهل يغفر لي الوطن نزقي؟ !

علي النمر
04-02-2011, 02:52 AM
قصيدة : على الوعد

على الوعد ..




فوق تل تصبّري .. أشخصت كلّي بانتظار كمالي ..
ورأيتني .. مثل الهلال مقوّسًا حينًا .. وحينًا كالبدر ينفخني حنين وصالي ..
متمثلاً شهر الحياة .. مكررٌ في داخلي ..
أيامه كم تستفزّ ليالِ ..
كالبرق تمضي .. كانعتاق مواسمٍ للحرث ..
بسمة معدمٍ ..
إغماضة للعين لحظة الإقفال ..

على الوعد ..
كم في خيالي منظر .. متآكلٌ ..
لوعود أجيالٍ وحلم نوالِ ..

على الوعد ..
أقتات منك تصبّرًا ... غذّى جنوبي وارتقى لشمالي ..

أنا نخلة (هجريةٌ) كم ترتجي ..
فلاحها في كل حين زوالِ ..


ماعدت أعبأ بالتقادم في المدى ..
ماعدت أعبأ لو تفشّى وارتدى ..
شعري المشيب .. وانتشى بنضالِ ..

كل القلوب لخطب ودّك زمزمٌ ..
ماكنت وحدي أرتقي لتلالِ ..

كل العوالم دمعة كبرى .. وكأس ملامة ..
ورواية أخرى .. وألف هلالِ ..

على الوعد ..
ها عدت أملأ تلّتي ..
دمعًا .. بكاءً .. ندبةً ..
وتفتتي أضحى لسان مقالي ..

ما أجلد الصبر .. وأجلد صبرهُ ..
قرنٌ يمرُّ وآخرٌ .. بِتوالِ
وحكايةٌ ..
لازلت أحكيها لإبني وابنتي ..
قرنٌ لقرنٍ.. في بطون ليالِ ..

علي النمر
04-02-2011, 02:54 AM
قصيدة : وحده يدري

كم في سجون العالم من هم من غير أهله ومستحقيه ، دخلوه عنوة وليس لورق وردها من انقضاء .. وهم صابرون .. لهم أهدي هذه الكلمات :



وحده ..
يعرف مامعنى المناجاة ..
وينسى .. آن في الكون صخبْ ..
وحده ..
يعرف للنجوى طريقًا ..
ماانسلبْ ..
يمعن الرسم على كل الجراحات .. ويبكي ..
كبكاء الطفلِ لو ما أبطأ الفلاح في جني الرطبْ ..
نسي الأوقات والأزمان حتى ..
اختلط الجمعة بالسبت وبالإثنين عدّ ..
ذلك الألم الواصل والمتصل للآن وبعد ..
لم يُجد للآن مايعني العجبْ !!


شاخ في قاموسه الملآن أطنانِ الندبْ
شاخ فيه الأمل الصابر لو يدعى : (أملْ) ..
فغدا من صبره يدعونه بالاسم (مَلْ) ..
غير أن الأمل الأوحد للآن اتصلْ ..
وعلى اليأس احتربْ ..

********

ذلك الأوحد يدري ..
كل ماتعني (اللطيف) (الرؤوف) و (ربْ) ..
كلها أقرب من حبل الوريدين ..
ومن ذقنه الأشهب من طرَف (الشنبْ) ..

*******

وحده ..
يعرف للأشياء أسماءً أُخرْ ..
فإذا كانت لدى الناس ابتساماتٍ عذارى ..
سترى في وعيهِ تدعى (خطرْ) ..
ولإن (عطس) الصمتُ ..فمعناها (الحذرْ) ..
ليس للجدران آذان ولكن ..
كلها الدنيا أصاخت ..
وتساوت في القصب

*******

ذلك الأول والآخر والباطن .. لكن
لا يكون الظاهر الواضح حتمًا ..
فعليهِ ..
ألف صمتٍ زرعته الشاهقات الداكنات ..
دونه الدنيا حجبْ ..[

علي النمر
04-02-2011, 02:55 AM
قصيدة : دعبل شعري

بربّك لو تحللت القوافي
وقلب الشعر لو ناواك شعرا

بأي حروفه يُسقى جَمالا
وأي حديث غيرك كان يُثرى

ألا إني ولو عزفت حروفي
وكانت في الهوى ماكان يُدرى

ستُحجم كل هاتيك القوافي
إذا قرُبت بسوحك كم تُعرّى

ولو حَمَلَتْ معاني الشعر طرًّا
وعاشت ألف (دعبلها) وعشرا

فلا البوح المعتّقُ خِلُّ شعري
ولا الذكر المُحلّى صار يُجرى

يعذبه غرامك والحنايا
تُعلُّ ، بلا وصالك كم يُذرّا

فإني لو حملتُك في حروفي
وقاسمني بحملك من تجرّا

لما كُنا وماكانت قوافٍ
(أولي بئسٍ) .. من الألقاب تُجرى

فنبّئني .. حقيقٌ أم خيالٌ
أيُمكن أن يُحدَّ هواك شعرا

فلم أبرح ولم تبرح حروفي
لسبر علاك أو لرضاكَ مجرى

ولم يسطِع سبيلٌ أو بيانٌ
يوفّيك المعاني أن يمُرّا

علي النمر
04-02-2011, 02:57 AM
قصيدة : في كل حروفكِ


في كل حروفكِ أوردتي ..
مولاتي ..
يا (مريم) كان العشق جنينًا ..
وبحبك قد بان وزانْ
مولاتي ..
لو كان جمالكِ أغنيةً ..
لامتدت في طول زمان ..
**
يامن حررتي مملكتي ,,
فانطلق العشق بواديكِ ..
مجنونًا في كل مكانْ ..
**
يا (مريم) ماعدت أرى ..
إلاكِ في بؤرة عيني ..
فالحب كفيفٌ ياحبي ..
وأنا .. جربت العنوان ..

أطنان عفافكِ آسرتي ..
وإلى يومي ..
مسرورٌ إني في أسري ..
ماأحلى سجني والسجّانْ ..
------------------------------------------------------------------------------
محبوبتي .. زوجتي.. شكرًا..

نصر بدوان
04-02-2011, 12:35 PM
سنة من حلم!
*********
بوابة القلب موصدة
وها أنت تنقرين بمكر نقرا خفيفا
قلت :
هذا القفل صدئ
والمفتاح
في غابة النسيان بعيدا
وقلت:
لا تدخله امرأة هذا لقلب
لا تعيث به فسادا من جديد
وما زلت تنقرين بلطف
نقرا خفيفا
يا لسحر الأنامل
حين تديرين الحديث بحنكة عراف
يطلسم
يسَّاقط الصدأ المتراكم طبقا عن طبق
يلمع من تحت الرماد بصيصاً...
جذوةً من حنين
قيامةً للقلب جديدة
رجعَ صدى حب قديم
يهسهس في الضلوع
يلمسني دوار خفيف
نعاس خفيف
سنة من حلم
يدور شريط غد
ها نحن نبدأ من جديد
نغامر مرة أخرى!

نصر بدوان







سرِّ الدمعة؟

********

حزن يصهل في خلاياك

حزن طافح اللعنة
يقتحم الحنجرة
يصادر أكسجين الحياة
حزن يسافر في خلاياك
محطة بعد أخرى
في هذا اليوم الماطر
هذا اليوم الغائم
أي سواد يعتري الأفق؟
أي كابوس يقتات عين الشمس
لتستفحل العتمة؟
أمس
كان يوما جميلا
وكان البحر ودودا حد ارتخاء الموجة
فوق الشط بلا صخب
وأمس
كان الهواء حنونا
لكي تملأ الرئتين مليا
وكان النورس
في غاية اللطف مع الأسماك
حتى الصياد
كان يعيدها للبحر
فأمس
كان يوما غير عادي
شاكست طبعها الأشياء فيه
يا للعنة الأشياء
حين تصادق طبعها
وتفي للشراسة في دمها
يا للعنة الأشياء
وهذا الحزن الشرس الطبع
حين يدهم ... لا فرار
حين يدهم
يسرق الأشياء من ذاكرتك
والحلم من عينيك
فلا تبصر غير الفراغ
فارغ
هذا المتجر المكتظ
بحشد من جياع
فارغ
قوام الغادة الحسناء
فارغ
وجه الحارس المتجهم
يرمقك خلسة
هل ارتاب ؟
هل ظنك لصا ؟!
هل استاءت الحسناء
وقالت :
متعجرف
لا يعرف الابتسام؟!
هل حدق المتسوقون
في هذا المتسكع في السوق
بلا عربة
يحمل أوراقا وقلم
يطعن البياض على مهل!
يسرق أسرار الصمت؟
يصيد الأشعار
رغم الحزن المتسلق
أقصى الحنجرة؟!
هذه الآهة
كيف انسلت من هذا الوجوم
وقالت:
إني نجيّك فاصرخ
اصرخ
يتسع الصدر
وتلقى عليك السكينة
أيها المسكون بالحزن
واللغة البكر
تتهجاها
بحرا ونوارس
طلّة يليق بها الورد
أنثى
منمنمة الملامح!
اصرخ
يا الله
كن في عون الشاعر
يا ألله
وامنحه المحبة
يا الله
لا يعرف إلا أنت
سر الدمعة
في حنجرته!

نصر بدوان


050 6583143
badwan1@hotmail.com

فاطمة بوهراكة
04-03-2011, 12:11 AM
الإخوة الكرام أعضاء صدانا


ماشاء الله لم نكن نتوقع هذا التواجد المكثف صراحة للتواصل بشكل جميل .


نشكركم على حسن التواصل وبإذن الله سيطبع الكتاب في جزئه الثاني أواخر العام

على أن يكون رصيد كل عضو مشارك هنا مائة مشاركة أو أكثر فى المنتدى.

لكم كل التقدير