مشاهدة النسخة كاملة : الدائرة متكسرة الضوء


جميل الجميل
11-14-2013, 10:43 PM
الدائرة متكسرة الضوء
قصة قصيرة ا
جميل الجميل
العراق نينوى


ذهب دون أن يقول له إني ذهبت إلى الفندق السابع بعد المقبرة ، لكنه قد أجّرَ ميكانيكياً دون أن يعلم ليوم واحدٍ فقط وكان الميكانيكي الذي أرسله سليم الوجه واليد ، دقت طبول الرابعة والنصف صباحا حيث الشمس نائمة في فراشها والقمر خائفا يحاول الهرب من أمنياته التي هجّرته قسرا ، رنَّ هاتف " أرمو " وهو نائم لا يستطيع أن يُصّحيه أحد من نومه سوى لولب البركان الذي يدور في صدره ، تركه وتركه ، صحى النوم من رأس أرمو فقام ودخّن الماء من وجهه فذهب الحلم بعيدا عنه حيث لا " ساندرا " بعد الوقت ستعزف على طبول قلبه أو تطرب وجعه
وتلامس كل أضلعه المخبئة في السراب ، صحى كأنه بعيدا عن نفسه وجهه مات في صراع الألسنة وصورته كانت تنبئ بالحزن المعلق بين الذكرى .
حاول متلاشيا بعد أن أنهكته شواطئ الوجع أن يتكلم أو يستسقي كل الماء كل الماء !
لا أحد يعلم من أين سيأتي كل هذا الألم ؟
تحرك برجليه من البيت وأبوه قد غسل كلَّ مواجع الأرصفة صباحا دون أن يستيقظ ديك حارتهم الهادئة من طعم العكورة !
ترجّل يا رب يا مريم هل أنا مجنونٌ لماذا خلقتني ما دمت تريد أن تعذبني كثيرا كثيرا فإن شئت روحي تعال وقابلني اليوم الساعة السابعة والعشرون بعد الوقت المألوف عندكم فأنا لست حاملا بسلاح أو خنجر فأنا مستعد للألتقاء بك ، لم يجيب الرب على كلامه فإضطرّ أن يمشي حاملا قناديله المؤرخة بجيبه ، قلبه مملوء بكل ثواني العالم وكل أرغفة الطعام ، ها قد تحرك نبضه نحوها " ساندرا " أواه كم بحث عنها من شبابيك غرفته كم أخرج رأسه من الشباك والشباك لا يسع حتى عصفورا والمطر يضجُّ الحارة بصوت النقاط ، تذكر كل هذه البراكين وصاح باعلى صوته صامتا " ساندرااااااا " لا ساندرا تظهر بعد الأن .
وصل إلى دائرة القفر الممتلئة بالزبالة وبول الغريب الذي دخل منطقته المملؤة بالكلاب السوداء فقط ، الدائرة كانت متكسرة الضوء ملتحفة بقايا الاوساخ المذبولة من قمة الفساد نظر إلى أرنبة الدائرة رأى شعارا غريبا يناقض شعاره الرئيسي ، لا وقت عندي ان أتكلم على هؤلاء الجرذان فأنا قد تصارعت مع الله فمن هم هؤلاء الجرذان والصراصير الصدئة فليذهبوا إلى الجحيم فهم فارغون من قطرة روحٍ !
ركب أمال السيارة كي يقضي نومه في حتوف السيارة وهي سائرة نحو مؤتمره المهم الذي إختصره بيوم واحد ومازال يفكر في العمل وكيف سيدبّر الميكانيكي أمور العمل ، قليلا ومن ثم إنقلب نحو " ساندرا " تهدهده على جبينه وتصيح بصمت الصراخ أرمو......
لا أرمو بعد أن أكمل نومه ، كانت الشمس تنشطر عبر الشبابيك المفلسة وجعها ولذتها فهو كاد ان يصحو قليلا قليلا حتى ان وصل إلى قاعة المؤتمر ، أيقظته نظرته بلسعة في الدماغ فوقع على الورقة بأنه فقيد في حرب المواطنة ! ، غادر المكان رجوعا نحو البيت ، والسائق كانت تنتظره عكازات الفراق ، إتصل بالسائق فجاء السائق مسرعا ، صعد وقال له إنقلني إلى مكان ليس له ما له وله ما ليس له !
غرق في النوم على رماد كرسي السيارة الملتشحة نوره تحرك بقوة الضوء أظنّ إن الجاذبية قد حركته لا أعلم أو ربما هسيسه ؟!
كان يمشي على أوتار البحر فوصل شرفة البحر وإذا بـــ " ساندرا " تسبح بأوردته المرسومة على تراب البحر الزكي فأصبح يئن من كثرة فرحه يغمض ويفتح عينيه يلقي سهام نظراته نحوها هي ذات النهدين الزجاجيين والعينين الملونتين من وحل الأنوثة وشعرها المملوء بعناقيد التمر وجسدها الذي لم يكتشف بعد من قبل العلماء أو خبراء الجنس البشري وعلماء الذرة الصبياينة ، كيف هذا الجمال هل ستقبل إن ذهبت ووقفت أمامها الأن ألا تعتقد بانها سوف تخجل أو أخجلني انا من كثرة بياضها وكثرة أشيائها القرمزية المعبقة بصوت البياض .
طوط طوط ... أوف ما هذا الصوت المزعج ويحكم أفلا تعلمون أني نائم بين أحضان السيارة ؟
هل وصلنا أم بقينا قيد الوصال ؟ لا تبرر ها نحن في حلبة النهار ، ساتصل بصاحب العمل أتفقد ماذا فعل الميكانيكي !
الووو .. كيف حالك إستاذ غدا لدينا عمل ؟ ماذا لا تريد أن اشتغل معك ! بحق الله الذي لا تعبده ألم أرسلك الميكانيكي وهو محترف ؟ حسنا أشكرك كثيرا مع السلامة .