مشاهدة النسخة كاملة : رحم الله من قرأ سورة الفاتحة وأهدى ثوابها إلى روح الشيخ / صقر بن سلطان القاسمي


الصفحات : [1] 2 3

عائشة الفزاري
02-26-2010, 08:44 PM
http://manbaralrai.com/files/images/352414.jpg
يشارك منتدى " صدانا " اليوم الجمعة الأمة العربية والاسلامية الإحتفال بذكرى مولد نور الهدى وسيد البشرية
خاتم الانبياء والمرسلين الرسول الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .
ففي الثاني عشر من شهر ربيع الاول من عام الفيل اهدى الله البشرية رسولا عظيما يجدد انسانيتها ويقيل عثرتها
ويقود نحو الخير مسيرتها ويلهمها طريق الحق والنور والسلام .
وميلاد النبي صلى الله عليه وسلم ميلاد امة وعطاء جزل من الله سبحانه وتعالى للبشرية جمعاء , فهو النبي القدوة ,
أنزل الله تعالى معه النور المبين وجعل خصاله وفعاله تشريعا لكل العالمين .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة والسلام علي فيه ))
ومن هُنا وانطلاقا من مبدأ الحديث النبوي الشريف وبمناسبة مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
يسرني إفتتاح هذا المتصفح البهي مساء هذا اليوم الجمعة بمشاركاتكم المفيدة والنافعة إن شاء الله
وإذ أرجو تكرما قبل بدء المشاركة في هذا المنتدى تسجيل الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم
وثم كل حسب رعبته مشاركتنا بـ سورة الفاتحة ، تفسير بعض الآيات القرآنية ،تدوين بعض الأحاديث الشريفة ، بعض
الأدعية الدينية ، أقوال مأثورة ، سؤال وجواب ، رسائل دينية تصلك على إيميلك / جوالك ، معلومة ، مواعظ وعبر
وماترونه مناسبا لهذا المتصفح البهي بحضرة ذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام
ومن ثم نهدي ثواب هذا العمل كاملا إلى روح الراحل الكبير والدنا الشيخ / صقر بن سلطان القاسمي رحمة من الله تغشاه
http://www.google.com.om/images?q=tbn:jb4xLmK6g01cZM::www.aswat-elchamal.com/photos/1256207465.jpg&h=94&w=94&usg=__TvE7JXEwMAPwQZQZhjVwiMPQenA=
وإلى أرواح أمواتنا وأموات المسلمين أجمعين نسأل الله لهم المغفرة والرحمة وأن يسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة
مع النبين والشهداء والصالحين وأن يتقبل دعائنا لهم في هذه الأيام المباركة
كما سيبقى هذا المتصفح مفتوح والعطاء فيه ممدود على مدى الأيام بحول الله
بارك الله فيكم وجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم . ونسأل الله أن يجعله عملا مفيدًا متقبلا
وأن ينفع به المسلمين . آمين

نجلاء فتحي
02-28-2010, 01:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين
في باديء ذي بدء
أحب أن أشكر الشاعرة القديرة والحبيبة عائشة الفزاري على هذه البادرة الجميلة منها
والتي ستكون ذخرا وزادا لكل مسافر قد يحط رحاله على منتدانا الحبيب ،،
وهي أيضا بمثابة صدقة جارية وحسنات في ميزان الفقيد رحمه الله تعالى ، و أدعو الله بأن يتغمده في رحمته ويدخله فسيح جناته وليكون مع الصالحين و ليكن مثواه روضة من رياض الجنة ...


وها انا في البداية أتقدم بأول مشاركة ...
وهي من أروع الآيات و أحبها إلى قلبي .. وهي آية الكرسي
فليتشرف كل منا بان تجري على لسانه وينهل من الحسنات التي تنتظره في آخر الطريق ،،

[اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ] {البقرة:255}

بادر بأن تحجز لك مكانا في هذه المتصفح لتكن شاهدا عليك ولك يوم القيامة
ولي عودة أخرى

مع حبي
نوجا

عبدالله الغزيوي التميمي
03-02-2010, 04:37 PM
http://www.google.com.om/images?q=tbn:Zqv9K7MabnhH4M::www.yaqob.com/site/articles_images/tt_alfate7a.jpg&h=78&w=63&usg=__4DrAxKBjM7mhRkHVX4bUI4k2R1U=

الفاتحة لروح الشيخ صقر وأمواتنا وأموات المسلمين اللهم أرحمهم جميعا واجمعنا بهم في جنات النعيم
الصلاة الإبراهيمية لها عدة صيغ ، منها :
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ". رواه البخاري ومسلم من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه .
وروى البخاري ومسلم من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا : يا رسول الله كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ."

شكرا العزيزة / عائشة الفزاري على هذه اللفته الطيبة
في موازين حسناتك إن شاء الله تعالى وثقي بأني كلما وجدتني استطيع خدمة هذا المتصفح
سأكون هنا " وتعاونوا على البر والتقوى "

عائشة الفزاري
03-03-2010, 02:20 PM
الأخوة الأعزاء / نجلاء فتحي ، عبدالله التميمي
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على مروركم العطر
نسأل الله لأمواتنا الرحمة والمغفرة

//

معلومات عن السموات السبع بأسمائها وألوانها"
أتمنى ان تعم الفائدة للجميع


إسم السماء الدنيا الأولى ( رقيع ) وهي من دخان

إسم السماء الثانية ( قيدوم ) وهي على لون النحاس

وإسم السماء الثالثة ( الماروم ) وهي على لون النور

وإسم السماء الرابعة ( أرفلون ) وهي على لون الفضة

واسم السماء الخامسة ( هيفوف ) وهي على لون الذهب

وإسم السماء السادسه ( عروس ) وهي ياقوتة خضراء

وإسم السماء السابعة ( عجماء ) وهي درة بيضاء

فسبحان الله واسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة

دمتم في رعايته وحفظه.

" منقول "

عائشة الفزاري
03-03-2010, 03:10 PM
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

عَنْ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقُولُ حِينَ أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: "قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَعَافِنِي وَارْزُقْنِي"، وَيَجْمَعُ أَصَابِعَهُ إِلَّا الْإِبْهَامَ، "فَإِنَّ هَؤُلَاءِ تَجْمَعُ لَكَ دُنْيَاكَ وَآخِرَتَكَ"، قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: "مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ حُرِّمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". رواه مسلم وأحمد.


" من إيميلي "

عائشة الفزاري
03-03-2010, 03:12 PM
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا". أخرجه الطبرانى (8/24 رقم 7277) وأحمد (3/431 رقم 15595) ، والدارمى (2/283 ، رقم 2435) ، وأبو داود (3/35 ، رقم 2606) ، والترمذى (3/517 ، رقم 1212) وقال : حسن . وابن حبان (11/62 ، رقم 4754) . وأخرجه أيضًا : الطيالسى (ص 175 ، رقم 1246) ، والبيهقى (9/151 ، رقم 18237). وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجه ، رقم 2236). (بكورها) أَيْ أَوَّلَ نَهَارِهَا. في هذا الحديث فائدة عظيمة قلَّما يَعِيَها الناس ألا وهي أنَّ هذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في الرزق لمن يُبَكِّر إلى طلبه، وكما هو معلوم أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب ولا يرد. لذلك ينبغي على الإنسان المسلم أن يسعى ليس إلى رزقه فحسب، بل إلى طلب العلم أو أية حاجة كانت له بعد صلاة الفجر كما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم أجمعين.

" من إيميلي "

عائشة الفزاري
03-05-2010, 12:29 PM
رسائل دينية

أجمل من الورد وأحلى من الشهد ولا تحتاج لجهد (سبحان الله وبحمده)
=====================
الله إني أحبه فيك فاحببه وأرضى عنه وأعطه حتى ترضى وأدخله جنتك آمين
=====================
أسأل الله الذي جمعنا في دنيا فانيه أن يجمعنا ثانيه في جنة قطوفها دانيه
=======================
زودك الله من تقاك
ومن النار وقاك
و للفضيلة هداك
وللجنة دعاك
والفردوس مأواك
====================
ارق القلوب
قلب يخشى الله
واعذب الكلام
ذكر الله
وأطهر حب
الحب في الله

=====================
اللهم حرم وجه من يقرأ هذه الرسالة عن النار واسكنه الفردوس الأعلى بغير حساب

=====================
قال ابليس:أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبـ (لا إله إلا الله)

=====================

لئن با عدت بيننا الدنيا ففي...جنات عدن للأحبة مجمع...نستودعكم الله

=====================
اللهم اني احب عبدك هذا فيك فأحبه وأجمعنا تحت ظل عرشك يوم لاظل إلا ظلك

=====================
المؤمن إذا مات تمنى الرجعة إلى الدنيا ليكبر تكبيرة أو يهلل تهليلة أو يسبح تسبيحة
=====================

قال لقمان:إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه أناس كثير فلتكن سفينتك تقوى الله

=====================
عندك هم ما تبدد؟ أمل ما تحقق؟ حزن يتجدد؟أنا رصيدك لا تتردد (المرسل صلاة الليل)

=====================
اللهم إجعلنا ممن يورثون الجنان ويبشرون بروح وريحان ورب غير غضبان آمين

=====================
الله يكتب لك بكل خطوة سعادة وكل نظرة عبادة وكل بسمة شهادة وكل رزق زيادة
=====================
إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس وجلاؤها الإستغفار

=====================
همسة...إن المعصية تورث ضيق النفس والمعصية تجر الأخرى راجع نفسك
=====================
قال ابن القيم (الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب ليذهب وهج الدنيا)
=====================
من لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا وكل ضيق مخرجا..الرجاء النشر
=====================
تمنى أهل القبورأن يعودوا ليدركوها وهي ساعة استجابة في آخر نهار الجمعة
=====================
عندما نبحث عن النور في زمن الظلمة أدعوك لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة
=====================
إن للحسنة نورا في الوجه وضياءا في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس
=====================
من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح ومن ارسله في الناس اضطرب واشتد به القلق
=====================
قبورنا تبنى ونحن ما تبنا ياليتنا تبنا من قبل أن تبني
=====================
اليوم (جمعة) أسأل الله أن يكون لي معك (جمعة) في جنة الفردوس آمين

=====================
اذا حسيت بضيق او انك حزين، دايماً ردد ..
لا اله الا انت سبحانك، اني كنت من الظالمين
=====================
هي طب القلوب
نورها سر الغيوب
ذكرها يمحو الذنوب
لا اله الا الله
=====================

عائشة الفزاري
03-05-2010, 12:46 PM
http://www.midad.me/images/kabaa_kesqah-Head_1.jpg

اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات



كل معصية من المعاصي هي ميراث أمة من الأمم التي أهلكها الله - عز وجل -، فمن علا في الأرض وأفسد فله من تركة فرعون نصيب، ومن تكبّر وتجبّر فله من تركة قوم هود نصيب، ومن نقص المكيال والميزان فقد تشبه بقوم شعيب، ومن سار على طريق الهالكين هلك، ومن اقتفى أثر الضائعين ضل سواء السبيل.

وهذا هو ما أرشد إليه حديث البشير النذير - صلى الله عليه وسلم - الذي هو غذاء الحياة وبلسم الشفاء ومادة الفضل: كما لا يُجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، فاسلكوا أي طريق شئتم، فأي طريق سلكتم وردتم على أهله. [حسن].

أمامك طريقان:
طريق أبي بكر وعمر أو طريق أبي جهل وفرعون، إما معالجة القلب في مصحة الهوى، وتقييده بقيود الشرع، وكيه بنيران الخوف، وإلا فإن علاجه سيكون في أودية جهنم، ومعاناة أغلال الهوان، وكيه بنيران العقوبة.

أخي العاصي.. على وجه الطائع نور طاعته، وعلى وجه العاصي ظلام معصيته، وعند الموت يؤتى هذا بالبشارة، ويقع ذلك في الخسارة، وينزلان القبر ليفترش الطائع مهاد الجنان، ويتقلب العاصي على جمرات النيران، وعند الحشر.. هذا يركب وذاك يسحب.. هذا في ظل عرش الرحمن والآخر غارق في بحور العرق والنسيان.

ثم يقال للعصاة: ألم يأتكم نذير؟ وللطائعين: سلام عليكم بما صبرتم، فاسلك طريق أهل السعادة، واطلب رفقتهم تُوفق للشهادة.

كانوا يصومون وأنت تفطر.. كانوا يقومون وأنت نائم..
كانوا يبكون وهم يطيعون، فخلف من بعدهم خلف يضحكون وهم يعصون.. فهل في الآخرة عند الله يستوون؟!.

شماتة الشيطان:
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: هل ينام الشيطان؟ فقال: لو نام الشيطان لاسترحنا.
أخي.. كل ذنب منك يسعده، وكل معصية لك تفرحه، لأنك بفعلها تساويت معه في المعصية، والمعاصي بريد الكفر، والكفر طريق النار، وهو لا يريد الخلود فيها وحده.

وهذا هو السر في أنه إذا قرأ ابن آدم سجدة التلاوة فسجد اعتزل الشيطان يبكي بقوله: يا ويله أُمر بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرت بالسجود فعصيت فلي النار.

فأرغم أنف شيطانك بإدمان السجود وإطالة الركوع وظمأ الهواجر، حتى يظل باكياً في الدنيا قبل أن ينفجر في البكاء غدا على عتبة جهنم.

عائشة الفزاري
03-05-2010, 12:59 PM
مُهَجٌ إلى السماء


الشيخ توفيق بن سعيد الصائغ

بسطت كف الرجا والناس قـد رقـدوا *** وبت أشكوا إلى مولاي ماأجـدُ
فقلت : يا أمـلى في كـل نائـبـة *** ومن عليه بكشف الضر أعتـمـدُ
أشكواإليك أمـوراً أنت تعلمهـا *** مـا لي على حملها صبـر ولا جلـد
وقد مـددت يديبالـذل مبتهـلا *** إليك يا خيـر من مدت إليه يـد
فـلا تـردنـها يـا رب خائـبة***فـبحر جودك يروي كل من يرد
http://sn136w.snt136.mail.live.com/mail/SafeRedirect.aspx?hm__tg=http://65.55.72.215/att/GetAttachment.aspx&hm__qs=file%3ddab81d10-3382-496e-a3d7-4f6e5d9919f0.jpg%26ct%3daW1hZ2UvanBlZw_3d_3d%26nam e%3daW1hZ2UwMDEuanBn%26inline%3d1%26rfc%3d0%26empt y%3dFalse%26imgsrc%3dcid%253aimage001.jpg%254001CA A680.7B1F3D30&oneredir=1&ip=10.13.166.8&d=d2536&mf=0&a=01_a8cf5e0ccb230ba488441a8f0d82a4ea49d77c2f3ddcc 30ef2b159068a006ef5

عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنْ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ شَيْطَانًا".
أخرجه البيهقي فى شعب الإيمان (3/257 ، رقم 3474) .أحمد (5/350 ، رقم 23012) ، والحاكم (1/577 ، رقم 1521) وأخرجه أيضًا : ابن خزيمة (1 / 248 / 2) و الطبراني في " الأوسط " (1 / 90 / 1 - زوائد المعجمين) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (3 / 264).
لحيي: كناية عن الوسوسة. لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه أما الشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك لأن المال شقيق الروح فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعاً ولهذا كان ذلك أقوى دليلاً على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته.



كثيرا ماأهدتني الرائعة منى السويدي
رسائل رائعة على إميلي سأضع بعض منها هنا

عائشة الفزاري
03-08-2010, 10:49 AM
رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ". أخرجه مالك (1/32 ، رقم 61) ، والدارمى (1/197 ، رقم 718) ، ومسلم (1/215 ، رقم 244) ، والترمذى (1/6 ، رقم 2) وقال : حسن صحيح . وابن حبان (3/315 ، رقم 1040) . وأخرجه أيضًا : ابن خزيمة (1/5 ، رقم 4) ، وأبو عوانة (1/207 ، رقم 669) ، والبيهقى (1/81 ، رقم 386) . وعزاه البيهقى فى المعرفة (1/307 رقم 735) للشافعي. قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": وَالْمُرَاد بِالْخَطَايَا : الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر, وَكَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر : "مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِر". وَاَللَّه أَعْلَم.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 10:52 AM
الأثر النفسي لقراءة سورة الفاتحة

نذكر في هذه المقالة إخوتنا القراء ببعض خصائص سورة الفاتحة وقدرة هذه السورة على الشفاء، فهي الشافية وهي الكافية وهي أعظم سورة في القرآن.....


أعظم سورة في القرآن



يا ليت كل الناس يقرأون سورة الفاتحة كل يوم سبع مرات ليعالجوا الكثير من الأمراض وليصرفوا عنهم الكثير من الشرور دون أن يشعروا! هذه السورة العظيمة هي أعظم سورة في كتاب الله تعالى، وهي التي لا تصح الصلاة إلا بها، وهي السورة التي جعلها الله أم القرآن وأم الكتاب وأم الشفاء.



فهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن عظمة هذه السورة فيقول: (ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته) [البخاري ومسلم].



للهداية إلى الطريق الصحيح



عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضاً من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملَك فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلَّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته) [مسلم].



ومعنى هذا الحديث أنك عندما تقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) فهذا يعني أن الله سيهديك إلى الطريق الصحيح في حياتك وعملك ويهديك إلى اتخاذ القرار المناسب في كل شؤون حياتك، والهداية لا تقتصر على الهداية الدينية بل جميع أنواع الهداية تتحقق لك، فإذا أردت أن تقوم بعمل سوف تجد نفسك تتخذ القرار الصحيح وأن الله سيساعدك على ذلك، وإذا تعرضت لموقف صعب أو مشكلة سوف تجد أن الله يهديك إلى الحل الصحيح.



عندما تقرأ هذه السورة العظيمة سبع مرات بشيء من التدبر إنما تقوم بإيصال رسالة إيجابية إلى عقلك الباطن كل يوم سبع مرات مفادها أن الحمد لا يكون إلا لله تعالى لأنه رب هذا الكون ورب العالم ورب العالمين، فهو أكبر من همومك ومشاكلك، وهو الرحمن الرحيم الذي تحتاج لرحمته.



فعند قراءتك لهذه الآية (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سوف تحس بقوة غريبة، لأن الرحمن سبحانه وتعالى معك، سوف تحس بقربك منه، وأنه سيكون معك في أصعب المواقف، وهذا سيعطيك شعوراً كبيراً بالراحة النفسية ويزيل الاضطرابات مهما كان نوعها أو حجمها.



وعندما تقول (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فأنت توصل رسالة لعقلك الباطن والتي سيتأثر بها ويتفاعل معها بعد أيام معدودة، هذه الرسالة مفادها أنه يجب عليَّ أن أدرك أننا سنقف جميعاً يوم القيامة وهو يوم الدين أي اليوم الذي يوفّي الله فيه كل نفس ما كسبت وهو مالك هذا اليوم، وهو الذي سيحاسب الناس، ولذلك لا داعي لأن أحمل أي همّ ما دام الله تعالى سيعوضني خيراً، ومادام تعالى سيحاسب كل شخص على أخطائه ولن يظلم أحداً.



وأنت عندما تقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فأنت توصل رسالة إلى عقلك الباطن مفادها أن العبادة لا تكون إلا لله، وأن الاستعانة لا تكون إلا بالله، ومع تكرار هذه الرسالة الإيجابية تكون قد "غذّيت" دماغك بقناعة مهمة وهي أن معك الله، وهذا يمنحك الإحساس بالقوة، فأنت تستعين به على قضاء حوائجك وتستشيره في أي موقف تتعرض له، وتعتمد عليه في حل همومك ومشكلاتك، فهل هناك أجمل من هذا الإحساس؟



يقول عليما البرمجة اللغوية العصبية إن أهم شيء لتحقيق النجاح أن تحس بأنك فعلاً إنسان ناجح وقوي وتنمّي هذا الإحساس في داخلك حتى يصبح جزءاً منك، عزيزي القارئ أليست قراءة القرآن تقوم بهذا الغرض؟ أليس تدبر آيات القرآن يقوي لديك الإحساس بالنجاح في الدنيا والآخرة ويقوي إحساسك بأن الله تعالى معك في ثانية ولن يتخلى عنك؟



للتواصل مع الله!!!



هل فكرت أخي المؤمن أن تتواصل مع الله، أن تتحدث مع هذا الخالق العظيم، أن تترك كل الناس وتبقي علاقتك مع الله تعالى قوية سليمة؟ مرة قال لي أحدهم يجب عليك أن تقوي علاقاتك مع بعض الناس المهمين في المجتمع لتتمكن من الوصول إلى المال أو الشهرة، فقلت له ومن يقوي علاقتي مع الله تعالى؟!



ولذلك كنتُ حريصاً دائماً على أن تكون علاقتي مع الله قوية أولاً ثم ألتفت إلى الناس، ولكن للأسف أصبحت هذه القاعدة معكوسة اليوم، فتجد كثيراً من الناس يسارعون إلى تقوية علاقتهم مع أناس ضعفاء مثلهم لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، وينسون خالق السموات السبع تبارك وتعالى!



ولذلك يا أحبتي فإن قراءتكم لسورة الفاتحة بتدبر وتأمل هي نوع من التواصل مع قائل هذه السورة، وهي نوع من الإحساس بالقوة لأن الله سيكون معك ويحدثك بل ويثني عليك، وتصور أن الله تعالى وكلما قرأت الفاتحة يكلم ملائكته عنك، ما رأيك بهذا الإحساس؟



ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال: أثنى علي عبدي. فإذا قال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، قال مجدني عبدي وإذا قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل) [مسلم].



‏ للشفاء والوقاية



فمن خلال تجربتي مع هذه السورة العظيمة وجدتُ بأن قراءة الفاتحة سبع مرات صباحاً ومساءً يمكن أن تعطي نتائج طيبة في الشفاء والوقاية. فليس ضرورياً أن تكون مريضاً حتى تقرأ الفاتحة بنية الشفاء، إنما ينبغي على كل منا أن يكرر قراءة الفاتحة سبع مرات وبصوت مسموع وأن يتأمل معانيها ويحاول أن يتأثر فيها، وسوف تكون هذه القراءة بشرط أن يواظب عليها كل يوم ستكون سبباً في وقاية الإنسان من الأمراض، وسوف تعطيك مناعة تجاه مختلف الأمراض، ولكن بشرط أن تقتنع بأن هذه السورة هي الشافية.



عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏‏قال:‏ ‏(كنا ‏ في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن ‏‏نفرنا غيب ‏ ‏فهل منكم ‏ ‏راقٍ ‏ ‏فقام معها ‏‏رجل ‏‏ما كنا ‏نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ‏ ترقي قال لا ما ‏رقيت إلا ‏بأم الكتاب (وهي سورة الفاتحة) ‏قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما قدمنا ‏‏المدينة ‏‏ذكرناه للنبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال وما كان يدريه أنها ‏رقية ‏اقسموا واضربوا لي بسهم) [البخاري].



وهذا يدل على أن سورة الفاتحة هي رقية كاملة بحد ذاتها بشرط أن نكرر قراءتها أكبر عدد ممكن من المرات، لأن الله تعالى أودع في هذه السورة أسراراً خفية ولغة لا نفهمها نحن ولكن خلايا جسدنا تفهمها وتتفاعل معها، وقد أثبتنا في بحث آفاق العلاج بالقرآن التأثير المذهل لقراءة آيات القرآن على الخلايا المتضررة من الجسم وإعادة التوازن والنشاط لها.



اطردوا الشيطان من بيوتكم!



أحبتي! شئنا أم أبينا نحن نعيش مع عالم كامل من الجن والشياطين، وهذه المخلوقات لها قوانينها، ومن ضمن قوانين الشياطين أنه لا تستسيغ سماع القرآن وتنفر نفوراً شديداً من أي بيت يقرأ فيه القرآن، وبخاصة سورة البقرة.



فعن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال‏: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة ‏ ‏البقرة) [مسلم]. فإذا أردت أن تطرد الشيطان الذي هو سبب رئيسي في إثارة الهموم المشاكل الأحزان والمخاوف، فما عليك إلا أن تقرأ سورة البقرة أو آيات منها.



وإذا لم تستطع قراءة السورة كاملة فيمكنك قراءة آخر آيتين من سورة البقرة، فهما تكفيانك وسوف تتقي بهما من شر الأمراض وشر الشياطين وشر الاضطرابات النفسية، وهذا كلام مجرب. وقد ورد عن ‏ ‏أبي مسعود ‏‏رضي الله عنه أنه ‏قال:‏ ‏قال النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم: (من قرأ بالآيتين من آخر سورة ‏ ‏البقرة ‏ ‏في ليلة كفتاه) [البخاري].



هل تحب أن تدخل الجنة؟!



هناك إجراء بسيط جداً يمكّنك من دخول الجنة بسلام، ألا وهو قراءة أعظم آية من القرآن وهي آية الكرسي (الآية رقم 255 من سورة البقرة)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) [النسائي].



وأخيراً يا إخوتي لا تترددوا في قراءة الفاتحة والبقرة كل يوم ولن تخسروا شيئاً من الوقت بل إن الله تعالى سيبارك لكم في وقتكم وسوف يوفر عليكم الكثير من الأمراض والخسارة والمشاكل والهموم، إنه طريق السعادة، ألا وهو القرآن.

انشرها ولاتبخل على نفسك فهو لن ياخذ منك وقت


من إميلي

عائشة الفزاري
03-08-2010, 10:58 AM
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

(لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)


(رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ)
//

فى مدح رسول الله



يقول الشيخ الشبراوي شيخ الأزهر



وَكَم لَكَ مُعجِزات ظاهِرات



كَضوءِ الشَمسِ لَيسَ لَها اِخفاء



وَأَخلاق تَطيب بِها القَوافي



وَيَحلو المَدح فيها وَالثَناء



وَأَنتَ لَنا عَلى خُلق عَظيم



وَنَحنُ عَلى العُموم لَكَ الفِداء



قَرأنا في الضُحى وَلَسَوف يُعطى



فَسرّ قُلوبُنا هذا العَطاء



وَحاشى يا رَسول اللَهِ تَرضى



وَفينا مِن يَعذب أَو يساء



فَسُبحان اِن الَّذي أَسراكَ لَيلا



وَفي المِعراجِ كانَ لَكَ اِرتِقاء



وَنِلت مِن السِيادَة مُنتَهاها



عُلُوّاً دون رُتبَه العَلاء



وَأَدناك الاله كَقاب قَوس



مَعَ التَنزيه وَاِنكَشَفَ الغِطاء



وَخصك بِالهُدى في كُل أَمر



فَلَست تَشاء اِلّا ما يَشاء



وَصِرت مقدّما دنيا وَأَخرى



وَصلى خلف ظَهرِكَ الاِنبِياء



رَسول اللَهِ فَضلك لَيسَ يَحصى



وَلَيسَ لِقَدرِكَ السامي فَناء



سَمِعنا فيكَ مَدحا فَاِبتَهَجنا



وَصارَ لَنا بِمَعناه اِكتِفاء



خَلقت مبرّأ من كُل عَيب



كَأَنَّكَ قَد خَلَقتَ كَما تَشاء



وَأَجمل مِنكَ لَم تَرقط عَين
وَ أَكمل مِنك لَم تَلد النِساء



عَلَيكَ صَلاة رَبّي ما توالَت
دُهور أَو تَلا صُبحا مَساء

عائشة الفزاري
03-08-2010, 10:59 AM
في مدح النبي صلى الله عليه و سلم لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ أَبي عَبدُ الله مُحَمَّد البُوصيري





وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَب***** ** عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَم



وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُه ***** إِنَّ الضَرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلىَ العِصَم



وَكَيْفَ تَدْعُو إِلىَ الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَن ** لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَم



مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ ***** ـنِ وِالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَم



نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَد ********* أَبَرَّ فيِ قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ



هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُه **** لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحِمِ



دَعَا إِلىَ اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِه **** مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:20 AM
أبدأ بوضع قصيدة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم بعنوان :
... إمام المرسلين فداك روحي ...
للشاعر:صالح العمري.


إمامَ المُرسلينَ فداكَ رُوحــي .........وأرواحُ الأئمةِ والدُّعــــاةِ
رسولَ العالمينَ فداكَ عرضي .............وأعراضُ الأحبّةِ والتُّقــاةِ
ويا علم الهدى يفديك عمري.........ومالي.. يا نبي المكرماتِ!!
ويا تاج التُّقى تفديك نفسي ............ونفسُ أولي الرئاسةِ والولاةِ
فداكَ الكون يا عَطِرَ السجايا...............فما للناس دونك من زكاةِ
فأنتَ قداســة ٌ إمَّـا استُحلّتْ ...........فذاكَ الموتُ من قبل الممات!!
ولو جحد البريّةُ منك قــولاً...........لكُبّوا في الجحيم مع العُصاةِ
وعرضُك عرضُنا ورؤاكَ فينا................بمنزلة الشهادةِ والصــلاةِ
رُفِعْتَ منازلاً.. وشُرحت صدرا..............ودينُكَ ظاهرٌ رغمَ العُداةِ
وذكرُكَ يا رســـولَ اللهِ زادٌ.............تُضاءُ بهِ أسَاريرُ الحَيَــاةِ
وغرسُك مُثمرٌ في كلِّ صِقع ٍ.............وهديُكَ مُشرقٌ في كلِّ ذاتِ
ومَا لِجنان ِ عَدنٍ من طريقٍ ..............بغيرِ هُداكَ يا علمَ الهُــداةِ
وأعلى اللهُ شأنكَ في البَرَايا............وتلكَ اليومَ أجلى المُعجزاتِ
وفي الإسراءِ والمعراج ِ معنى............لقدركَ في عناقِ المكرماتِ
ولمْ تنطقْ عنْ الأهواءِ يوما.............وروحُ القدسِِ مِنكَ على صِلاتِ
بُعثتَ إلى المَلا بِرّاً ونُعمى...............ورُحمى.. يا نبيَ المَرْحَمَاتِ
رَفَعْتَ عن البريّةِ كلُّ إصرٍ...............وأنتَ لدائها آسي الأُســاةِ
تمنّى الدهرُ قبلك طيفَ نورٍ.................فكان ضياكَ أغلى الأمنياتِ
يتيمٌ أنقذ َ الدّنيا.. فقيــــر ...........ٌأفاضَ على البريّةِ بالهِبَــاتِ
طريدٌ أمّنَ الدنيـا.. فشـادت ..............على بُنيانِهِ أيدي البُنَــاةِ..
رحيمٌ باليتيمة والأُسارى..............رفيقٌ بالجهولِ وبالجُنَاة
ِكريمٌ كالسحابِ إذا أهلّت ............شجاعٌ هدَّ أركانَ البُغَاةِ
بليغٌ علّم الدنيــا بوحي ................ٍولم يقرأ بلوح ٍ أو دواةِ
حكيمٌ.. جاءَ باليُسْرى.. شَفيقٌ .........فلانتْ منهُ أفئدة ُ القُسـاةِ
فمنكَ شريعتي.. وسكونُ نفسي ...........ومنكَ هويتي.. وسمو ذاتي
ولي فيكَ اهتداءٌ .. واقتفـاءٌ................لأخلاقِِ العُلا والمَكْرماتِ
وفيك هدايتي.. وشفاءُ صدري ..........بعلمكَ أو بحلمكَ والأناةِ
ومنك شفاعتي في يومِِ عَرْض ٍ...........ومن كفيّكَ إرواءُ الظُّماةِ
ومنك دعاءُ إمسائي وصحوي ............وإقبالي وغمضي والتفاتي
رسولَ اللهِ قد أسبلتُ دَمْعــي ...........ونزَّ القلبُ من لَجَجِ ِ البُغَاةِ
فهذي أمّــةُ الإسلام ضجّـتْ .........وقد تُجبى المُنى بالنائباتِ!!
هوانُ السيفِ من هُونِ المُباري ...........ولِينُ الرمحِ من لِينِ القناةِ
وقد تَشفى الجسومُ على الرزايا .........ويعلو الدينُ من كيدِ الوشاةِ!!
وفي هزِّ اللواءِ رؤى اتحــادٍ............ولمُّ الشمل ِ من بعد الشتاتِ !!
وقد تصحو القلوبُ إذا اسْتُفزّتْ ...........ولَفحُ التَّارِ يوقظ ُ من سُبَاتِ!!
ألا بُترتْ روافدُ كلِّ فــضٍّ .............تمرّغَّ في وحــول ِ السيئاتِ
ألا أبْـلِغْ بَنِـي عِلمـان عنّي ......وقد عُدَّ العميلُ من الجُنَـاةِ !!
أراكمْ ترقصونَ على أَســانا........وتَسْتَحْلون مَيْـلَ الغانيـاتِ!!
وإن مسَّ العدوَ مَسيسُ قَرح ....... ٍرفعتمْ بيننا صوتَ النُّعــاةِ!!
وإنْ عَبستْ لكم "ليزا"1 خَنَعْتمْ ......خُنوع َ المُوفضينَ إلى مَنـاةِ !!
وإن ما هَاجتْ الشُبُهاتُ خُضْتم ...... ْبألسنةٍ شِحاح ٍ فاجــراتِ !!"
حوارُ الآخرِ " استشرى فذبّوا ......عن المعصومِ ألسنةَ الجُفاةِ !!
وصوت " الآخرِ " استعلى فردّوا ......عن الهادي سهامَ الإفتئاتِ
رميتمْ بالغلو دُعــاة ديني........ فهل من حُجّةٍ نحو الغُلاة ؟!!
أكُـــرّارٌ على قومي كُمــاةٌ......وفي عينِ المصيبةِ كالبنات ِ؟!!
ومن يرجو بني عِلمان عوناً ...كراجي الروح ِ في الجسـدِالرفات
رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربى .......وتحتَ لواكَ أطواقُ النجــاةِ
عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلَـى.......ضياءٌواعتلى صوتُ الهُداةِ
يحارُ اللفظُ في نجواكَ عجـزا ........وفي القلب اتِّقادُ المورياتِ
ولو سُفكـتْ دمـانا ما قضينا .......وفاءك والحقوقَ الواجبـاتِ....

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:20 AM
((في مدح النبي صلى الله عليه وسلم والذب عنه ))


شّهِدَتْ بِفَضْلِ مَقَامِكَ الأَكْوَانُ
وَتَرَنّمـــــــَـــتْ فَرَحاً بِكَ الأَزْمَانُ

وَتَبَاشَرَتْ كُلّ السّمَاءِ وَكَبّرتْ
وَالأرْضُ فِي عُرْسٍ كَذاً الأَرْكَانُ
وَتَزَلْزَلَ الطّغْيَانُ فٍي أَرْجَاءِهَا
فَبْسَيْفِ دينِكِ يٌهْزَمُ الطّغْيّانُ
وَتَثَقّــفَ الإنْسَانُ أَعْلاَمَ الهُدَى
لَوْلاَكَ ضَـــــلّ بِجَهْلِهِ الإنْسَانُ
كَمُلَتْ صِفَاتُكَ فٍي الأنَامِ فَكُلّهَا
نُورٌ تُضِــيءُيَمُدّهــَــــا الإِيْمَــانُ
سَبْحَانَ مَنْ أَلْقَى إِلَيْكَ مَحَاسِناً

مــِنْ نُوُرِ نُـــورِكَ يَنْبُعُ السّبْحًانُ

وَعَلاَ بِذِكْرِكَ حَامِداً وَمُحَمّداً
وَبِاسْمِ أَحْمَدَتَشْهَــدُ الرّهْبَانُ
جِبْريلُ يَشْهَدُ وَالملائِكَةُ العُلاَ
وَالأَنْبِيَاءُبِصِدْقِهْمْ قَدْ دَانـُـُوا
أَنْتَ الّذِيِ أُوُتِيتَ كُلّ فَضَيِلـَـــةٍ
وَالمُعْجِزُاتِ عَظِيْمُهـَا القُــــرْانُ
أَنْتَ المُقَرّبُ وَالمُشَفّعُ للــــوَرَى
يَوْمُ الشّفّاعّةِ أَحْمَدُ العُنْــــوَانُ
أَنْتَ الخَلِيلُ وَأنْتَ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ
وَالآيَةُ العُظْمَىَ كـَـذَا الفُرْقَــانُ
عَرْشُ الإلَهِ يَرَى مَقَامِكَ عَالِيــاً
أَدْنَـاكَ مِنْهُ بِفَضْلِهِ الرّحْمَـــنُ
مَاضَرّ تّاجُ الكَوْنِ فِيِ عِلْيائـِـِـه
مَاضـَــــرّهُ أنْ يَنْبَــــحَ الشّيْطـّـــانُ
وَتَطاوِلِ (الدنمرك) فِيِ أَحْقَادِهِمْ
سَتُذِيقُهُــــمْ حـَـرّاللّظّىَ النّيِرانُ
سَيُصِيبُهُـــمْ مِنّا لّهِيــــبٌ حَارِق
فَيَدُكّهـُـــمْ وَتَلَفُّهُــــمْ أَحْـــــزَانُ


الشيخ
حامد بن عبدالله العلي

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:25 AM
هذه قصيدة من نظم الشاعر نزار قباني

فى مدح رسول الله



عَـزَّ الـورودُ وطـال فيـك أوامُ
وأرقـتُ وحـدي والأنـام نيـامُ

ورَدَ الجميع ومن سناك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـا وأقامـوا

ومنعت حتى أن أحوم ولـم أكـد
وتقطعت نفسـي عليـك وحامـوا

قصدوك وامتدحوا ودوني أغلقـت
أبواب مدحـك فالحـروف عقـامُ

أدنوا فأذكر مـا جنيـت فأنثنـي
خجـلا تضيـق بحملـي الأقـلام

أمن الحضيض أريد لمسا للـذرى
جـل المقـام فـلا يطـال مقـام

وِزْرِي يكبلني ويخرسني الأسـى
فيموت في طرف اللسـان كـلام

يممت نحوك يـا حبيـب الله فـي
شوقٍ تقـض مضاجعـي الآثـام

أرجوالوصول فليل عمري غابـة
أشـواكـهـا ... الأوزار والآلام

يا من ولدت فأشرقـت بربوعنـا
نفحات نـورك وانجلـى الإظـلام

أأعود ظمـآنٌ وغيـري يرتـوي
أيراد عن حـوض النبـي هيـام

كيف الدخول إلى رحاب المصطفى
والنفس حيرى والذنـوب جسـام

أو كلمـا حاولـت إلمامـا بــه
أزف البـلاء فيصعـب الإلـمـام

ماذا أقول وألـف ألـف قصيـدة
عصماء قبلي ... سطـرت أقـلام

مدحوك ما بلغوا برغـم ولائهـم
أسرار مجـدك... فالدنـوُّ لمـامُ

حتى وقفـتُ أمـام قبـرك باكيـاً
فتدفـقَ الإحـسـاس والإلـهـامُ

ودنوت مذهـولا أسيـرا لا أرى
حيـران يلجـم شعـري الإلجـام

وتوالت الصور المضيئة كالـرؤى
وطوى الفـؤاد سكينـة وسـلام

يا ملء روحي وهج حبك في دمي
قبس يضـيء سريرتـي و زمـامُ

أنت الحبيب وأنت من أروى لنـا
حتـى أضـاء قلوبنـا الإٍســلام

حوربت لم تخضع ولم تخش العدى
من يحمه الرحمـن كيـف يضـام

وملأت هذا الكون نورا فاختفـت
صور الظـلام وقوضـت أصنـام

الحزن يملأ يا حبيـب جوارحـي
فالمسلمون عن الطريـق تعامـوا

والـذل خيَّـم فالنفـوس كئيبـة
وعلـى الكبـار تطـاول الأقـزام

الحزن أصبـح خبزنـا فمساؤنـا
شجـن وطعـم صباحنـا أسقـام

واليـأس ألقـى ظلـه بنفوسنـا
فكـأن وجـه النيريـن ظــلام

أنى اتجهت ففي العيون غشـاوة
وعلى القلوب من الظـلام ركـام

الكـرب أرقنـا وسهـد ليلـنـا
من مَهدهُ الأشـواك كيـف ينـام

يا طيبة الخيرات ذل المسلمـو ن
ولا مجيـر و ضيـعـت أحــلام

يغضون إن سلب الغريب ديارهـم
وعلى القريب شذى التراب حرام

باتـوا أسـارى حيـرة وتمـزق
فكأنهـم بيـن الـورى أغـنـام

ناموا فنام الـذل فـوق جفونهـم
لا غرو وضاع الحـزم والإقـدام

ودنوت مذهـولاً أسيـراً لا أرى
حيران يلجـم شعـري الإحجـام

وتمزقـت نفسـي كطفـل حائـر
قـد عاقـه عمـن يحـب زحـام

يا هادي الثقلين هل مـن دعـوة
تُدْعَـى بهـا يستيقـظ الـنـوامُ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:26 AM
يا من له عزُّ الشفاعة وحدهُ
وهو المنزهُ ، ما له شفعاءُ

عرش القيامة أنت تحت لوائه
والحوضُ أنتَ حيالهُ السَّقاءُ

تروي وتسقي الصالحين ثوابهم
والصالحات ذخائرٌ وجزاءُ

ألمثل هذا ذقت في الدنيا الطوى
وانشقَّ من خلقٍ عليك رداءُ؟

لي في مديحك يا رسولُ عرائسٌ
تيمنَ فيك ، وشاقهنَّ جلاءُ

هنَّ الحسانُ ، فإن قبلت تكرماً
فمهورهنَّ شفاعةٌ حسناءُ

أنت الذي نظمَ البريَّةَ دينُهُ
اذا يقول وينظم الشعراءُ؟

المصلحون أصابعٌ جمعت يداً
هي أنت، بل أنت اليدُ البيضاءُ

ما جئتُ بابكَ مادحاً ، بل داعياً
ومن المديح تضرُّعٌ ودعاءُ

أدعوك عن قومي الضعاف لأزمةٍ
في مثلها يلقى عليك رجاءُ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:27 AM
الخيلُ تأبى غير أحمد حامياً
وبها إذا ذكر اسمه خيلاءُ

شيخُ الفوارس يعلمون مكانه
إن هيجت آسادها الهيجاءُ

وإذا تصدى للظبي فمهندٌ
أو للرّماح فصعدةٌ سمراءُ

وإذا رمى عن قوسه فيمينه
قدرٌ ، وما ترمي اليمينُ قضاءُ

من كل داعي الحق همَّةُ سيفه
فلسيفه في الراسيات مضاءُ

ساقي الجريح ومطعمُ الأسرى ، ومن
أمنت سنابكَ خيلهِ الأشلاءُ

إن الشجاعة في الرجال غلاظة
ما لم تزنها رأفةٌ وسخاءُ

والحرب من شرف الشعوب، فإن بغوا
فالمجد مما يدعون براءُ

والحربُ يبعثها القويُّ تجبُّراً
وينوءُ تحت بلائها الضعفاءُ

كم من غزاةٍ للرسول كريمةٍ
فيها رضىً للحقِّ أو إعلاءُ

كانت لجند الله فيها شدةٌ
في إثرها للعالمين رخاءُ

ضربوا الضلالة ضربةً ذهبت بها
فعلى الجهالة والضلال عفاءُ

دعموا على الحرب السلام ، وطالما
حقنت دماءً في الزمان دماءُ

الحقُّ عرضُ الله ، كلُّ أبيةٍ
بين النفوس حمىً له ووقاءُ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:28 AM
يا مَنْ له الأخلاقُ ما تهوى العلا
منها وما يتعشَّقُ الكبراءُ

لو لم تُقم ديناً ؛ لقامت وحدَها
ديناً تُضيءُ بنوره الآناءُ

زانتك في الخلقِ العظيم شمائلٌ
يُغرى بهنَّ ويولعُ الكرماءُ

أما الجمالُ ؛ فأنت شمسُ سمائه
وملاحةُ الصديقِ منك أياءُ

والحسن من كرم الوجوه، وخيره
ما أوتي القوادُ والزعماءُ

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى
وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ

وإذا عفوت فقادراً ، ومقدّراً
لا يستهين بعفوك الجُهلاءُ

وإذا رحمت فأنت أمٌّ ، أو أبٌ
هذان في الدنيا هما الرُّحماءُ

وإذا غضبت فإنما هي غضبةٌ
في الحق، لا ضغنٌ ولا بغضاءُ

وإذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضى الكثير تحلمٌ ورياءُ

وإذا خطبت فللمنابر هزةٌ
تعرو النَّديَّ ، وللقلوب بكاءُ

وإذا قضيت فلا ارتياب ، كأنما
جاء الخصوم من السماء قضاءُ

وإذا حميتَ الماء لم يورد ، ولو
أن القياصر والملوك ظماءُ

وإذا أجرت فأنت بيت الله ، لم
يدخل عليه المستجير عداءُ

وإذا ملكت النفس قُمْتَ ببرِّها
ولو أن ما ملكت يداك الشاءُ

وإذا بنيت فخير زوجٍ عشرةً
وإذا ابتنيت فدونك الآباءُ

وإذا صحبت رأى الوفاء مجسما
في بردك الأصحابُ والخلطاءُ

وأذا أخذت العهد ، أو أعطيته
فجميع عهدك ذمةٌ ووفاءُ

وإذا مشيت الى العدا فغضنفرٌ
وإذا جريت فإنكَ النكباءُ

وتمدُّ حلمكَ للسفيهِ مُدارياً
حتى يضيق بعرضك السفهاءُ

في كل نفسٍِ من سطاك مهابةٌ
ولكل نفسٍ في نداك رجاءُ

والرأي لم ينضَ المهَّندُ دونه
كالسيف لم تضرب به الآراءُ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:29 AM
أبيات في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام
لحسان بن ثابت
أَغـــرّ عليه للنبوة خاتم
مـن الله مشهود يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
إذا قال في الخمس المؤذن: أشهد
وشق لــه من اسمه ليجله
فـذو العرش محمود وهذا محمد
نبي أتانا بعــد يأس وفترة مــن الرسل
والأوثانُ في الأرض تعبد
فأمسى سراجاً مستنيراًوهادياً
يلـوح كما لاح الصقيل المهند
وأنذرنا ناراً وبشّــر جنةً
وعلمـــنا الإسلام فالله نحمد
وأنت إله الخلق ربي وخالقي
بذلك ماعـمّرت في الناس أشهد

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:29 AM
هذه قصيدة الدكتور عبدالرحمن العشماوي
في مدح المصطفى عليه الصلاة والسلام
والمسمّاه:
((عناقيد الضياء))
================

هـلّ الـهلال فـكيف ضـل الســاري ***** وعلام تبقى حيرة المحتــــــــــــارٍ
ضـحك الـطـريق لسالكيه فقل لمـن ***** يلوي خطاه عـن الطــريق حـــذارِ
وتنـفـس الصبـح الوضيء قلا تسل ***** عن فرحة الأغصــان والأشـــجارِ
غنّـت بــواكـير الـصـباح فـحرّكـت ***** شـجو الطـيـور ولـهـفة الأزهــــارِ
غـنّت فـمـكّة وجــــهـهـا متـألــــــق ***** أمـلا ووجـه طـغــاتـهـا مـتــواري
هـلّ الهـلال فـلا العـــيـون تــرددت ***** فـيـمـا رأتـه ولا الـعـقـول تـمـاري
والجـاهـلـيـة قـد بـنـت أســـوارهـــا ***** دون الـهدى فانـظـر إلى الأســـوارِ
واقـرأ عـلـيـها ســـورة الـفــتح التي ***** نــزلـت ولاتـركـن إلى الــكــفّــــارِ
أو مــاتـرى الـبـطـحاء تفـــتـح قلبها ***** فـرحـاً بـمـقـدم سـيـد الأبــــــــــرارِ
عطشى يلمّـضها الحنين ولـم تـــزل ***** تـهفو إلى غـيث الـهـدى الـمدراري
ماذا ترى الصحراء في جنح الدجى ***** هــي لاتـرى إلا الضــيــاء الساري
وترى على طـيـف الـمسـافر هــالة ***** بيـضـاء تـســـرق لــهفـــة الأنظـــارِ
وتـرى عنـاقـيــد الضيـاء ولـوحـــة ***** خضــراء قـد عرضـت بغيــر إطـارِ
هـي لاتـرى إلا طلــوع الـبـدر فــي ***** غســق الدجـــى وسعــادة الأمصــارِ
مـازلـت أسمـعـهـا تصـوغ سـؤالهـا ***** بـعـبـارة تخــــلـــو مــــــن التـكـــرارِ
هـل يستـطـيع اللـيـــل ان يبـقــى إذا ***** ألقـى الصبـــــاح قصـــيـدة الأنــــوارِ
مـاذا يقـول حـــراء في الزمـن الذي ***** غـلـبــــت عـلـيه شطـــارة الشطّــــارِ
مـاذا يقـــول للاتـهــم ومنـــاتـهـــــم ***** مـاذا يقــــول لطـــغـمـــــة الكفّـــــــارِ
مـاذا يقـــــول ومايــزل متحفّــــــزاَ ***** مـتـطلــعـــــاَ لخبـيـئــــــة الأقــــــــدارِ
طـب ياحــــراء فلـلـيـتـيـم حكـــايــة ***** نســــجت ومـنــــك بــــداية المشـــوارِ
أو مـاتـــراه يجــــيء نحـوك عــابداً ***** متبتــــلاً لــلـواحـــــد القــهـــــــــــــارِ
أو مـاترى في اللـيـل فـيـض دموعه ***** أو مـــاتــرى نجـــواه بالأسحــــــــــارِ
أسمـعـت شـيئاً ياحــراء عــن الفــتى ***** أقــرأت عــنه دفــاتــر الأخيــــــــــارِ
طب ياحــــراء فـأنـت أول بقــعـــــة ***** في الأرض سـوف تفـيض بالأســرارِ
طب ياحــــراء فأنت شاطىء مركب ***** مازال يرســــم لوحــة الإبــحـــــــــارِ
ماجـت بحار الكفر حين جــرى على ***** أمــواجـها الرعنــــاء فـي إصــــــرارِ
وتســاءل الكفــار حــين بدت لـهــــم ***** فــي ظـلـمـة الأهـواء شمـعـة ســـاري
من ذلك الآتـــــي يمـــد للـيـــــلنـــــا ***** قـبســـاً سـيكشـــف عن خـبايا الــــدارِ
من ذلك الآتـــــي يــزلـــزل مـلـكنــا ***** ويــرى عبـيـد الـقـوم كالأحــــــــرارِ
مابــاله يتــلــوا كلاما ســـــاحــــــراً ***** يغـــــري ويلقـــي خطبـــة إستنفــــارِ
هذا محمد ياقـريـش كـــأنـــــــــكــم ***** لـم تعـــرفــــوه بعـــــفـــة ووقـــــــــارِ
هذا الأمـــــــيـن أتجـــهلــون نقــاؤه ***** وصفـــــاؤه ووفـــــــاؤه للجـــــــــارِ
هذا الصــــدوق تطهـــرت أعماقــه ***** فأتــى ليرفعــــكــم عن الأقــــــــــــذارِ
طب ياحــــراء فأنت أول ســـــاحة ***** ستـليـــن فيــــها قســــــوة الأحجــــــارِ
سترى توهــج لحظــة الوحي الذي ***** سيفـيــض بالتبـشـــــير والإنـــــــــــذارِ
إقــرأ ألم تسمع أمين الوحــــــي إذ ***** نادى الرسـول فقـال لسـت بقــــــــاريْ
إقرأ فديتــــــك يامحمــــد عنــــدما ***** واجـــــهت هـــــــذا الأمـر باستفســـارِ
وفــديت صـــوتــك إذ رددتـــــــها ***** آي مـــن القـــرآن باســـــم البـــــــاري
وفــديت صــوتك خائفــاً متهــدجـا ***** تدعــــو خديجـــة أسـرعــــي بدثـــاري
وفــديت صــوتك ناطـق بالحق لـم ***** يمنعـــك مالاقيـــــت من إنـــكــــــــارِ
وفــديت زهـدك فـي مباهج عيشهم ***** وخـــلو قلبــــك من هــوى الدينـــــــارِ
يا سيد الأبرار حبــــك دوحــــــــة ***** في خاطــــــري صدّاحـــــة الأطيــــارِ
والشـــوق ماهـذا بشـــــــوق إنـــه ***** في قلبــي الولهــــان جـــــذوة نــــــــارِ
حاولت إعطـاء المشــاعر صـورة ***** فتـهيبت مـــن وصفــــها اشـعـــــــــــارِي
ماذا يقـــول الشعر عن بدر الدجى ***** لمــّا يضــيْء مجالـــس السمـــــــــــــارِ
ياسـيــد الأبـــرار أمتـــك التــــــي ***** حـررتـهــا مــن قبضـــــة الأشـــــــرارِ
وغســلت من درن الرذيـلة ثوبــها ***** وصـرفت عـنها قســـــــوة الإعصــــارِ
ورفعـت بالقــرآن قــدر رجــالــها ***** وســقيتهـــا بالحــب والإيثــــــــــــــــارِ
ياسـيــد الأبــرار أمتـك إلتــــــوت ***** في عصــرنا ومضـــت مع التيـــــــــارِ
شـربت كؤوس الذل حـين تعلقــت ***** بثقــافــــة مسمـــومــــة الأفـكـــــــــــارِ
إني إراهـــا وهـي تسحـــب ثـوبـهــا ***** مخــدوعـة فــي قبضـــة السـمســـــارِ
إني إراهـــا تستطــيب خضــوعهـــا ***** وتلين للرهبـــــــــان والأحبـــــــــــارِ
إني أرى فيــهـــا ملامــــح خـطـــــة ***** للمـعتديــن غـريبــــــة الأطـــــــــوارِ
إني أرى بــدع المـوالــد اصبحــــت ***** داء يهـــــــــــدد منهـــــج الأخيــــــارِ
وأرى القباب علـــى القبور تطاولت ***** تغــري العيـون بفنهـــا المعمــــــاري
يتبـــركــون بهــــا تبرك جاهـــــــل ***** أعمــى البصـــــيرة فاقــــد الإبصـــارِ
فـرق مضــللة تجســــــد حبـهـــــــا ***** للمصطفــــى بالشطــــــح والمزمــــارِ
أنا لست أعرف كيف يجمـع عاقــل ***** بين إمتداح نبينـــــــــا والطـــــــــــــارِ
كبـــرت دوائر حزننــــا وتعاظمت ***** في عالم أضحــــى بغيــــر قـــــــــرارِ
إني أقول لمــن يخـــادع نفســـــــه ***** ويعيـــش تحـت سنـــــــــابــك الأوزارِ
سل أيهـــا المخــدوع طيبــة عندما ***** بلغــت مـداها ناقـــــة المختـــــــــــــارِ
سل صــــوتها لما تعـالى هاتفــــــاً ***** وشــــدى بألف قصـــــيدة إستبشــــــارِ
سل عن حنين الجـذع في محـرابه ***** وعـن الحصـى في لحظــــة إستغفــــارِ
سل صحبة الصــديق وهو أنيســه ***** فـي دربه ورفيقـــــــــــه فــي الغــــــارِ
سل حمــزة الأسـد الهصور فعنده ***** خبــــر عــن الجنــــــات والأنـهــــــــارِ
سل وجه حنظلــة الغسيـل فربمـا ***** أفضـى إليك الوجـــــــه بالأســــــــــرارِ
سل مصعــب لمــا تقاصـر ثوبــه ***** عـــــن جسمـــــه ومضـى بنصـف إزارِ
سل فـي رياض الجنة إبن رواحة ***** واســــأل جناحـــي جعفــــــر الطيـــــارِ
سل كل مــن رفعوا شعار عقيـدة ***** وبهــا اغتنـــوا عن رفـع كل شعـــــــــارِ
سلهم عن الحب الصحيح ووصفه ***** فلســــوف تسمـع صـــادق الأخبــــــــارِ
حب الرســــول تمسك بشريعــــة ***** غــــــرّاء فــي الإعلان والإســـــــــرارِ
حب الرســـــول تعلــــق بصفاتـه ***** وتخلــــــق بخلائـــــق الأطهــــــــــــارِ
حب الرســـول حقيقة يحيا بهــــا ***** قلب التقــــــي عميقـــــــــة الآثــــــــــارِ
إحيـــاء سنتــــه إقامـــة شرعـــه ***** فــي الأرض دفـــــع الشـــك بالإقــــرارِ
إحيـــاء سنتـــه حقيقــــــة حبـــه ***** فـي القلب فــي الكلمــــات في الأفكـــــارِ
ياسـيد الأبـرار حبـك في دمــــي ***** نهــــر على أرض الصبابـــــة جــــاري
يامــن تركت لنا المحجـة نبعهــا ***** نبـــــــع اليقـــــــين وليلهــــــــا كنهــــارِ
سُحـب من الإيمان تنعش أرضنا ***** بالغــــيث حيـــن تخلـــف الأمطــــــــارِ
لك يانبـــي الله فــي أعمــاقنـــــا ***** قـمم مــــن الإجــــــلال والإكبــــــــــارِ
عهد علينــــا أن نصـون عقولنـا ***** عـن وهـم مبتـدع وظـنّ ممـــــــــــاري
علمتنــا معنــــى الولاء لربنـــــا ***** والصبـــر عند تزاحــــم الأخطــــــــارِ
ورسمت للتوحيـــد أكمل صورة ***** نفضـت عــن الأذهــــان كل غبـــــــارِ
فرجــاؤنـا ودعــاؤنـا ويقــيننــــا ***** وولاؤنـــــــا للواحـــــــد القهـــــــــــارِ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:33 AM
من قصيدة نهج البردة

مولاي صلــــي و سلــــم دائمـــاً أبــــداً
علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم

جاءت لدعوته الأشجار ســــــاجدة
تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدم

كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت
فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــم

مثل الغمامة أنَّى سار سائـــــــــــرة
تقيه حر وطيسٍ للهجير حَـــــــــــم

أقسمت بالقمر المنشق إن لــــــــــه
من قلبه نسبةً مبرورة القســــــــــمِ

و ما حوى الغار من خير و من كــرم
و كل طرفٍ من الكفار عنه عــــــــم

فالصِّدْقُ في الغار والصِّدِّيقُ لم يرما
و هم يقولون ما بالغار مــــــــن أرم

ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت علــى
خير البرية لم تنسج و لم تحــــــــــم

وقاية الله أغنت عن مضاعفـــــــــةٍ
من الدروع و عن عالٍ من الأطـــــُم

ما سامنى الدهر ضيماً واستجرت به
إلا ونلت جواراً منه لم يضـــــــــــم

و لا التمست غنى الدارين من يــــده
إلا استلمت الندى من خير مســـتلم

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:34 AM
سلام على طه الأمين الوجيه ***لدى الحضرة العليا النزيه النبيه
سلام عليه من خديم متيم*** بحسن محيا ماله من شبيه
محيّا به شمس النهار قد أشرقت ***يفوز خديم قد تأمل فيه
على أحمد خير الورى حق قدره*** صلاة وتسليم عديد سنيه
عليه صلاة الله ثم سلامه ***تبعد أعدائي وكل سفيه
فهو سلاحي وهو سيفي ومغفري*** به رد عنّي مكر كل فقيه
عليه صلاة الله ثم سلامه ***ويشفع فينا فهو خير وجيه
عليه صلاة الله ثم سلامه*** وآل وأصحاب وكل ذويه
عليه من العبد الخديم*** تحية تفوق تحايا الكل فوه لفيه


الشيخ إبراهيم إنياس في رسول الله صلى الله عليه وسلم

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:35 AM
اللهم صل على نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
نطق بأفصح الكلام..وجاء بأعدل الأحكام..وما قرأ ولا كتب
آية الآيات..ومعجزة المعجزات..لمن سلم عقله من العطب
تأمل فى حياته وانظر..وتمعن بقلبك وتدبر..وهاك بعض النسب
الأب يموت ولا يراه..والأم تسلمه لغريبة ترعاه..فلا حنان ولا لعب
عم كفله ورباه..وعم هو أسد الله..وعم يصلى نارا ذات لهب
تمنى الإسلام لمن رعاه..وأراد الهدى لمن عاداه..فما أجيب لما تمنى وطلب
زوجة حنون تكبره بأعوام..يعيش معها فى وئام وسلام..وفجأة تغير الحال وانقلب
رسالة لم تتحملها الجبال..وعشيرة يرى منها الأهوال..وتتركه الوليفة إلى بيت فى الجنة من قصب
جاءه منها البنات والبنون..فاختطفتهم منه يد المنون..فلا وريث ولا شقيق ولا عصب
هموم وآلام..ونفاق من اللئام..وليل لا ينام..ونهار للجهاد قد اصطحب
لم ينعم بلذيذ الحياة..ولم ينل فيها ما تمناه..والموت منه قد اقترب
وُورى فى التراب وجهه الأنور..وغطىبالأكفان جبينه الأزهر..بعد شديد مرض وتعب
لم يُورث منه مال..بل علم تناقلته الأجيال..ونور فى الأفاق قد ضرب
أضاء للمؤمنين طريقهم..أحبهم وحبب إليهم ربهم..فتنوع العطاء والحب السبب
إمام الغر المحجلين..وخاتم الأنبياء والمرسلين..وجهك بدر وصوتك طرب
سيد كل قبيلة وفريق..يا من بالمؤمنين رحيم وشفيق..تتزاحم المعانى ويمنعنى الأدب
سيدى وحبيبى..قدوتى وشفيعى..الشوق مشتعل والدمع انسكب
فهل تنعم برؤية وجهك عيناى..وتهنأ بلثم قدميك شفتاى..فالعمر ولى والزمان قد اغترب
فيا رب يا أكرم مسئول..ويا خير مرتجى ومأمول..صل على سيد الأعاجم والعرب
وعلى الصحب والآل ومن تبع،وكل من إليه انتسب..ما لاح فى الأفق نجم أو غرب..أو ظهر فى السماء هلال أو احتجب..وكلما انحنى لك فى الصلاة ظهر أو انتصب
آمين

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:36 AM
اللهم صل على سيدنا محمد عبده ورسوله المتحقق بكمال الأوصاف..
عفيف اللسان،فائق الحنان،سريع الانعطاف..
سامق القمم،متعددالهمم،موطأ الأكناف..
عظيم خلقه،وحى نطقه،جعل رزقه تحت ظل الرمح والأسياف..
وطئ الفراش،بسيط اللباس،عيشه الكفاف..
مركبه البعير،سريره الحصير،يلبس النعل والخفاف..
بالقناعة قد أمر،وبالزهد قد اشتهر،وما امتلأت بطعامه الصحاف..
محسن إذا أسر،عفو إذا قدر،لا ينقض الأحلاف..
ابتلى بفقد الأولاد فصبر،ورحب بالموت حين حضر،كأنه يوم الزفاف..
كلامه در منظوم،ولمساته تسعد المحروم،وريقه شهد صاف..
حوضه زلال ورواء،وكأسه سلسل وشفاء،وشفاعته للجمع إسعاف..
سيد الكل والجميع،وأول متكلم وشفيع،ليس فى ذا شك ولا خلاف..
أُمرنا بالصلاة والسلام عليه،والتأدب فى الوقوف بين يديه،وغض الصوت بلا استخفاف..
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الأشراف..
فوق ما خطه قلم مادح أو أضاف..
وكلما سعى عبد إلى البيت أو طاف..
وطالما كان فى الكون أضواء وأطياف..


آآآآآآآآآآآآآمين

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:37 AM
اللهم صل على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء
وإمام المجاهدين والأتقياء.. والشهيد يوم القيامة على الشهداء.. المعصوم صلى الله عليه وسلم فما أخطأ قط وما أساء.. دعا أصحابه إلى الهدى، فلبوا النداء.. فإذا ذاته رحمة لهم ونور، وإذا سلوكه إشراق وضياء.. هو القدوة النيرة فى الصبر على البلاء، والعمل لدار البقاء.. وهو الأسوة المشرقة فى الزهد فى دار الفناء.. فكم مرت شهور ولا طعام له ولأهل بيته إلا التمر والماء.. اشتهر من قبل البعثة بالصدق، فلم يعرف عنه كذب ولا نفاق ولا رياء.. لم يؤثر عنه غدر، بل إخلاص وأمانة ووفاء.. صلى الله عليه قديما وكذا الملائكة فى السماء.. وصلى هو فى المسجد الأقصى بالرسل والأنبياء.. سبح الحصى فى كفه بخير الأسماء.. وحين ظمأ أصحابه نبع من بين أصابعه الماء.. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته الأجلاء.. وعلى السائرين على دربه والداعين بدعوته إلى يوم اللقاء.. ما تعاقب الصبح والمساء، وما دام فى الكون ظلمة وضياء..


آآآآآآآآآآآآآآمين

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:41 AM
http://img12.imageshack.us/img12/4004/585481380hf5.gif

رســـــول الله
( صلى الله عليه وسلم )

رســـول الله حبـيــب الله فـمـنْ يـنــصـر رســول الله ؟
هــو المـبــعـوث رحــمــتـــه : رســول الله
ومــنْ فـي مـكــة مــولـــده : رســول الله
بــعــام الفــيـــل مـشــرقــه :رســول الله
ومــنْ في الأرض روضتـه :رســول الله
ومـــنْ طيـبــة مــديــنـتـــه :رســول الله
وتـحــت العـــرش جـنــتـــه :رســول الله
أميـــن الصــدق كـلـمــتـــه : رســول الله
ومــنْ تُـحــيــيــنــا سُـنـــتــه :رســول الله
ومــنْ فــي القـلـب سيــرتــه:رســول الله
ومــنْ فــي الروح سكـنـتـه :رســول الله
ومــنْ فــي العـيــن صـورتـه : رســول الله
وعـطــر المـســك ريـحــتـــه :رســول الله
ومثــل الصـبــح ضـحـكـتــه :رســول الله
رحـــيـــق الزهــر بـُـردتـــه :رســول الله
جــمــيـل الوجـــه تــعــشـقـه :رســول الله
كـكــوكــب دري طــلــعــتـــه :رســول الله
ونــــــور الله يــحـــفــظـــه :رســول الله
ومــنْ عـلـمـنـــا حـكــمــتـــه :رســول الله
ومــنْ بــلـــغ رســــالــتـــه : رســول الله
وأودع فـــيـــنـــا ذمــتـــــه : رســول الله
ومــنْ فــي الحـُــب قــوتـــه :رســول الله
ومــنْ فــي العـــدل دولــتـــه :رســول الله
ومــنْ فــي النــاس رحـمـتـه :رســول الله
ومــنْ أســــرى بــدابـــتــه :رســول الله
ومــنْ فـي القـدس صخـرته :رســول الله
ومــنْ فـي السُدرة كــلـمــه :إلاهـــي الله
ومــنْ فــي بــدر مـظـــفــره :رســول الله
ومنْ في الروضــه مـسجــده :رســول الله
ومــنْ نــشــتـــاق رؤيــــتــه :رســول الله
ومــنْ بـــصــــلاة نــــذكـــره :رســول الله
ومــنْ بـــآذان نــــُشــــهـــده :رســول الله
ومــنْ جــبــريــل صاحــبــه :رســول الله
نـجــوم الكــــون صــحـبـتــه :رســول الله
ونـــهــــر الله كــــــوثــــــره :رســول الله
ومـــــــنْ الله أدبــــــــــــــــه :رســول الله
ومــنْ جـــبــريـــــل أقـــرءه :رســول الله
ومـنْ فــي الديــن دنــيـــتـه :رســول الله
وفــي الـــصلـــوات قـُـرتــه :رســول الله
وعـــــرش الله قــِبــــلــتـــه: رســول الله
و وجـــــــه الله مــقـــصــده :رســول الله
حـــبــاه الله عــصــمـــتـــه : رســول الله
ويـــــوم الديــــن شـــفــعـــه :رســول الله
هـــي الزهـــــــراء أبـنـــتــه : رســول الله
ومنْ أقــرءهــــا ربـــي ســــلام : زوجـــتــــــه
وفيــنـا تــبـقــى عــتـــرتــــه : رســول الله
ومـــنْ سـتـــعـــود رايــتــــه :رســول الله
ومـــنْ تــفـــديـــه أمُــــتــه : رســول الله
فــحــق عــلـيــنـا نصرتـــه :رســول الله
فــحــق عــلـيــنـا نصرتـــه :رســول الله
فــحــق عــلـيــنـا نصرتـــه :رســول الله
فـمـنْ يـشــتــاق نصرتــه ؟
رســـــــول الله رســــول الله رســـــول الله

*******************


اللهم صلي وسلم وبارك على محمد وسلم تسليمًا كثيرًا

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:42 AM
نشيد لمحمد العزاوي في حب الرسول صلى الله عليه و سلم

الكلمات من اشعار د. عبد المعطي الدالاتي



حارَ فكري.. لستُ أدري ما أقولْ



أيُّ طُهرٍ ضمَّه قلبُ الرسولْ




أيُّ نورٍ قد تجلَّى للعقولْ




أنتَ مشكاة الهدايةْ.. أنتَ نبراسُ الوصولْ





أيُّ مدحٍ كان كُفْواً للشمائلْ




يا رسولاً بشَّرَتْ فيه الرسائلْ!




أيُّ كونٍ نبويٍّ فيك ماثلْ!!




أنت نورٌ.. أنت طهرٌ.. أنت حَقٌّ هَدَّ باطلْ





قد تَبِعنا سُنةَ الهادي المطاعْ




فنجونا من عِثارٍ وضَياعْ




وشدَوْنا في سُوَيْعاتِ السَّماعْ

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:43 AM
سألت عنه الصحابة فقالوا: متواضع حليم.
وسألت عنه زوجاته فقلن: زوج كريم.
وسألت عنه الرحمن فقال: "وإنك لعلى خلق عظيم".
وسألت عنه اليتامى فقالوا: أب رحيم.
وسألت عنه قريشا فقالت: إنه الصادق الأمين.
وسألت عنه الزهاد فقالوا: إن الدنيا له تدين.
وسألت عنه كسرة الخبز فقالت: كنت زاده.
وسألت عنه البردة فقالت: وحدي وحدي كنت ردائه لا مراده.
وسألت عنه العالم فقال: علمني وهو الأمي.
وسألت عنه الذكر فقال: لم يهجرني قط ولم يسأمني.
وسألت عنه الأرض فقالت: لم أمنح غيره السيادة.
وسألت عنه الليل فقال: كان يقضيني كلي عبادة.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:45 AM
//


رجال حول رسول الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:46 AM
رجال لا كالرجال , مصابيح الهدى و مشاعل تنير لنا عتمة طريقنا في هذه الحياة , نجوم ضوؤها يملؤ فضاءات الكون الفسيح .
كانوا رجالا حول الرسول بهم ارتفعت رايات الحق و سطروا لمن بعدهم اروع الامثلة في الاخلاص و العمل و العزم و القوة في الحق , باعوا انفسهم لله فربحوا البيع فكان حقا على من بعدهم ان يهتدي بهديهم و يسير على اثرهم و يتتبع خطاهم
*****************************************
مصعب بن عمير - أول سفراء الاسلام
مصعب بن عمير - أول سفراء الاسلام
هذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث.
غرّة فتيان قريش، وأوفاهم جمالا، وشبابا..
يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أهل مكة"..
ولد في النعمة، وغذيّ بها، وشبّ تحت خمائلها.
ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير"..
ذلك الفتر الريّان، المدلل المنعّم، حديث حسان مكة، و لؤلؤة ندواتها و مجالسها، أيمكن أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الايمان و الفداء..؟
بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير"، أو "مصعب الخير" كما كان لقبه بين المسلمين.
انه واحد من أولئك الذين صاغهم الاسلام وربّاهم "محمد" عليه الصلاة والسلام..
ولكن أي واحد كان..؟
ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعا..
لقد سمع الفتى ذات يوم، ما بدأ أهل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم..
"محمد" الذي يقول أن الله أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا الى عبادة الله الواحد الأحد.
وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّ لها، ولا حديث يشغلها الا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه، كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.
ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه، زينة المجالس والندوات، تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها، ذلك أن أناقة مظهره ورجاحة عقله كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب..
ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه، يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في درا "الأرقم بن أبي الأرقم" فلم يطل به التردد، ولا التلبث والانتظار، بل صحب نفسه ذات مساء الى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه...
هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن، ويصلي معهم لله العليّ القدير.
ولم يكد مصعب يأخذ مكانه، وتنساب الآيات من قلب الرسول متألفة على شفتيه، ثم آخذة طريقها الى الأسماع والأفئدة، حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!
ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج، والفؤاد المتوثب، فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما بفوق ضعف سنّه وعمره، ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!
**
كانت أم مصعب "خنّاس بنت مالك" تتمتع بقوة فذة في شخصيتها، وكانت تهاب الى حد الرهبة..
ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى امه.
فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها، استحالت هولا يقارعه ويصارعه، لاستخف به مصعب الى حين..
أما خصومة أمه، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!
ولقد فكر سريعا، وقرر أن يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمرا.
وظل يتردد على دار الأرقم، ويجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قرير العين بايمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر اسلامه خبرا..
ولكن مكة في تلك الأيام بالذات، لا يخفى فيها سر، فعيون قريش وآذانها على كل طريق، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة، الواشية..
ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة" وهو يدخل خفية الى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وهو سصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم، فسابق ريح الصحراء وزوابعها، شاخصا الى أم مصعب، حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...
ووقف مصعب أمام أمه، وعشيرته، وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا، وعدلا وتقى.
وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية، ولكن اليد التي امتدت كالسهم، ما لبثت أم استرخت وتنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام، وهدوءا يفرض الاقناع..
ولكن، اذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى، فان في مقدرتها أ، تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر..
وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه، وأحكمت عليه اغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين الى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، وغافل أمه وحراسه، ومضى الى الحبشة مهاجرا أوّابا..
ولسوف يمكث بالحبشة مع اخوانه المهاجرين، ثم يعود معهم الى مكة، ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول بالهجرة فيطيعون.
ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة، فان تجربة ايمانه تمارس تفوّقها في كل مكان وزمان، ولقد فرغ من اعداة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار، واطمأن مصعب الى أن حياته قد صارت جديرة بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى، وخالقها العظيم..
خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..
ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتهم صورته الأولى قبل اسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة، وألقا وعطرا..
وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة، وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة، وقال:
" لقد رأيت مصعبا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!!
لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامها انسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها، حتى ولو يكون هذا الانسان ابنها..!!
ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..
وانها لتعلم صدق عزمه اذا همّ وعزم، فودعته باكية، وودعها باكيا..
وكشفت لحظة الوداع عن اصرار عجيب على الكفر من جانب الأم واصرار أكبر على الايمان من جانب الابن.. فحين قالت له وهي تخرجهمن بيتها: اذهب لشأنك، لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:"يا أمّه اني لك ناصح، وعليك شفوق، فاشهدي بأنه لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله"...
أجابته غاضبة مهتاجة:" قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف غقلي"..!!
وخرج مصعب من العنمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر، لا يرى الا مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما، ويجوع أياماو ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة، والمتألقة بنور الله، كانت قد جعلت منه انسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...
**
وآنئذ، اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره الى المدينة، يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..
كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير، وهو يعلم أنه يكل اليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه مصير الاسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب..
وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق، ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه واخلاصه، فدخلوا في دين الله أفواجا..
لقد جاءها يوم بعثه الرسول اليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة، ولكنه ام يكد يتم بينهم بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلمو المدينة يرسلون الى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم.. وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم اليهم "مصعب ابن عمير".
لقد أثبت "مصعب" بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار..
فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها.ز عرف أنه داعية الى الله تعالى، ومبشر بدينه الذي يدعوا الناس الى الهدى، والى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به، ليس عليه الا البلاغ..
هناك نهض في ضيافة "أسعد بم زرارة" يفشيان معا القبائل والبويت والمجالس، تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه، هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله (انما الله اله واحد)..
ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه، لولا فطنة عقله، وعظمة روحه..
ذات يوم فاجأه وهو يعظ الانس "أسيد بن خضير" سيد بني عبد الأشهل بالمدينة، فاجأه شاهرا حربتهو يتوهج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم، ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل، ولم يألفوه من قبل..!
ان آلهتهم معهم رابضة في مجاثمهاو اذا حتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا اليها، فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون..
أما اله محمد الذي يدعوهم اليه باسمه هذا السفير الوافد اليهم، فما أحد يعرف مكانه، ولا أحد يستطيع أن يراه..!!
وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد ابن حضير متوشحا غضبه المتلظي، وثورته المتحفزة، حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا، متهللا..
وقف اسيد أمامه مهتاجا، وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:
"ما جاء بكما الى حيّنا، تسهفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا، اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!!
وفي مثل هدوء البحر وقوته..
وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال:
"أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته.. وان كرهته كففنا عنك ما تكره".
الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!
كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه الى ضميره، فيدعوه أن يسمع لا غير.. فان اقتنع، تركه لاقتناعهو وان لم يقتنع ترك مصعب حيّهم وعشيرتهم، وتحول الى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..
هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي..
ولم يكد مصعب يقرأ القرآن، ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم، وتكتسي بجماله..!!
ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:
"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين"..؟؟
وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا، ثم قال له مصعب:
"يطهر ثوبه وبدنه، ويشهد أن لا اله الا الله".
فعاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه، ووقف يعلن أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله..
وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع، وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة، وتمت باسلامهم النعمة، وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: اذا كان أسيد بن حضير، وسعد ابن معاذ، وسعد بن عبادة قد أسلموا، ففيم تخلفنا..؟ هيا الى مصعب، فلنؤمن معه، فانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!
**
لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاه\حا هو له أهل، وبه جدير..
وتمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول وصحبه الى المدينة، وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها، لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين.. وتقوم غزوة بدر، قيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون الى الثأر،و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم، ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية.. ويدعو مصعب الخير، فيتقدم ويحمل اللواء..
وتشب المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن عملهم هذا، سرعان ما يحوّل نصر المسلمين الى هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل، وتعمل فيهم على حين غرّة، السيوف الظامئة المجنونة..
حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين، ركزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر، فرفع اللواء عاليا، وأطلق تكبيرة كالزئير، ومضى يجول ويتواثب.. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وجرّد من ذاته جيشا بأسره.. أجل، ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..
يد تحمل الراية في تقديس..
ويد تضرب بالسيف في عنفزان..
ولكن الأعداء يتكاثرون عليه، يريدون أن يعبروا فوق جثته الى حيث يلقون الرسول..
لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الخاتم في حياة مصعب العظيم..!!
يقول ابن سعد: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال:
[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..
وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه الى صدره وهو يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..
ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء].
وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!
وقع حلية الشهادة، وكوكب الشهداء..!!
وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان..
كان يظن أنه اذا سقط، فسيصبح طريق القتلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..
ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا:
(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل)
هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها، ويكملها، ويجعلها، قرآنا يتلى..
**
وبعد انتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا، وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..
لكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء، فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!
أو لكأنه خجلان اذ سقط شهيدا قبلأن يطمئن على نجاة رسول الله، وقبل أن يؤدي الى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!
لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!
**
وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..
وعند جثمان مصعب، سالت دموع وفيّة غزيرة..
يقوا خبّاب بن الأرت:
[هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل اله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة.. فكنا اذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه، واذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الاذخر"..]..
وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة، وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام، وأوجع فؤاده..
وعلى الرغم م امتاتء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..
على الرغم من كل هذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه..
أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)
ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي مفن بها وقاللقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. "ثم هأنتذا شعث الرأس في بردة"..؟!
وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:
"ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".
ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:
"أيها الناس زوروهم،وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة، الا ردوا عليه السلام"..
**
السلام عليك يا مصعب..
السلام عليكم يا معشر الشهداء..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
************************************************** **

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:48 AM
قيس بن سعد بن عبادة - أدهى العرب، لولا الاسلام


كان الأنصار يعاملونه على حداثة سنه كزعيم..

وكانوا يقولون:" لو استطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا"..

ذلك أنه كان أجرد، ولم يكن ينقصه من صفات الزعامة في عرف قومه سوى اللحية التي كان الرجال يتوّجون بها وجوههم.
فمن هذا الفتى الذي ودّ قومه لو يتنازلون عن أموالهم لقاء لحية تكسو وجهه، وتكمل الشكل الخارجي لعظمته الحقيقية، وزعامته المتفوقة..؟؟

انه قيس بن سعد بن عبادة.

من أجود بيوت لعرب وأعرقها.. البيت الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام:

" ان الجود شيمة أهل هذا البيت"..

وانه الداهية الذي يتفجر حيلة، ومهارة، وذكاء، والذي قال عن نفسه وهو صادق:

" لولا الاسلام، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب"..!!

ذلك أنه حادّ الذكاء، واسع الحيلة، متوقّد الذهن.



ولقد كان مكانه يوم صفين مع علي ضدّ معاوية.. وكان يجلس مع نفسه فيرسم الخدعة التي يمكن أن يؤدي بمعاوية وبمن معه في يوم أو ببعض يوم، بيد أنه يتفحص خدعته هذه التي تفتق عنها ذكاؤه فيجدها من المكر السيء الخطر، ثم يذكر قول الله سبحانه:

( ولا يحيق المكر السوء الا بأهله)..

فيهبّ من فوره مستنكرا، ومستغفرا، ولسان حاله يقول:

" والله لئن قدّر لمعاوية أن يغلبنا، فلن يغلبنا بذكائه، بل بورعنا وتقوانا"..!!

ان هذا الأنصاري الخزرجي من بيت زعامة عظيم، ورث المكارم كابرا عن كابر.. فهو ابن سعد بن عبادة، زعيم الخزرج الذي سيكون لنا معه فيما بعد لقاء..

وحين أسلم سعد أخذ بيد ابنه قيس وقدّمه الى الرسول قائلا:

" هذا خادمك يا رسول الله"..

ورأى لرسول في قيس كل سمات التفوّق وأمائر الصلاح..

فأدناه منه وقرّبه اليه وظل قيس صاحب هذه المكانة دائما..

يقول أنس صاحب رسول الله:

" كان قيس بن سعد من النبي، بمكان صاحب الشرطة من الأمير"..

وحين كان قيس، قبل الاسلام يعامل الناس بذكائه كانوا لا يحتملون منه ومضة ذهن، ولم يكن في المدينة وما حولها الا من يحسب لدهائه ألف حساب.. فلما أسلم، علّمه الاسلام أن يعامل الناس باخلاصه، لا بدهائه، ولقد كان ابنا بارّا للاسلام، ومن ثمّ نحّى دهاءه جانبا، ولم يعد ينسج به مناوراته القاضية.. وصار كلما واجه موقعا صعبا، يأخذه الحنين الى دهائه المقيد، فيقول عبارته المأثورة:

" لولا الاسلام، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب"...!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:49 AM
جعفر بن أبي طالب - أشبهت خلقي، وخلقي

انظروا جلال شبابه..

انظروا نضارة اهابه..

انظروا أناته وحلمه، حدبه، وبرّه، تواضعه وتقاه..

انظروا شجاعته التي لا تعرف الخوف.. وجوده الذي لايخاف الفقر..

انظروا طهره وعفته..

انظروا صدقه وأمانته...
انظروا فيه كل رائعة من روائع الحسن، والفضيلة، والعظمة، ثم لا تعجبوا، فأنتم أمام أشبه الناس بالرسول خلقا، وخلقا..

أنتم أمام من كنّاه الرسول بـ أبي المساكين..

أنت تجاه من لقبه الرسول بـ ذي الجناحين..

أنتم تلقاء طائر الجنة الغريد، جعفر بن أبي طالب..!! عظيم من عظماء الرعيل الأول الذين أسهموا أعظم اسهام في صوغ ضمير الحياة..!!


**
أقبل على الرسول صلى الله عليه وسلم مسلما، آخذا مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين..

وأسلمت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عميس..

وحملا نصيبهما من الأذى ومن الاضطهاد في شجاعة وغبطة..

فلما اختار الرسول لأصحابه الهجرة الى الحبشة، خرج جعفر وزوجه حيث لبيا بها سنين عددا، رزقا خلالها بأولادهما الثلاثة محمد، وعبد الله، وعوف...
**
وفي الحبشة كان جعفر بن أبي طالب المتحدث اللبق، الموفق باسم الاسلام ورسوله..

ذلك أن الله أنعم عليه فيما أنعم، بذكاء القلب، واشراق العقل، وفطنة النفس، وفصاحة اللسان..

ولئن كان يوم مؤتة الذي سيقاتل فيه فيما بعد حتى يستشهد.. أروع أيامه وأمجاده وأخلدها..

فان يوم المحاورة التي أجراها أمام النجاشي بالحيشة، لن يقلّ روعة ولا بهاء، ولا مجدا..

لقد كان يوما فذّا، ومشهدا عجبا...
**
وذلك أن قريشا لم يهدئ من ثورتها، ولم يذهب من غيظها، ولم يطامن كم أحقادها، هجرة المسلمين الى الحبشة، بل خشيت أن يقوى هناك بأسهم، ويتكاثر طمعهم.. وحتى اذا لم تواتهم فرصة التكاثر والقوّة، فقد عز على كبريائها أن ينجو هؤلاء من نقمتها، ويفلتوا من قبضتها.. يظلوا هناك في مهاجرهم أملا رحبا تهتز له نفس الرسول، وينشرح له صدر الاسلام..

هنالك قرر ساداتها ارسال مبعوثين الى النجاشي يحملان هدايا قريش النفيسة، ويحملان رجاءهما في أن يخرج هؤلاء الذين جاؤوا اليها لائذين ومستجيرين...

وكان هذان المبعوثان: عبدالله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، وكانا لم يسلما بعد...
**
كان النجاشي الذي كان يجلس أيامئذ على عرش الحبشة، رجلا يحمل ايمانا مستنيرا.. وكان في قرارة نفسه يعتنق مسيحية صافية واعية، بعيدة عن الانحراف، نائية عن التعصب والانغلاق...

وكان ذكره يسبقه.. وسيرته العادلة، تنشر غبيرها في كل مكان تبلغه..

من أجل هذا، اختار الرسول صلى الله عليه وسلم بلاده دار هجرة لأصحابه..

ومن أجل هذا، خافت قريش ألا تبلغ لديه ما تريد فحمّلت مبعوثيها هدايا ضخمة للأساقفة، وكبار رجال الكنيسة هناك، وأوصى زعماء قريش مبعوثيهاألا يقابلا النجاشي حتى يعطيا الهدايا للبطارقة أولا، وحتى يقنعاهم بوجهة نظرهما، ليكونوا لهم عونا عند النجاشي.

وحطّ الرسولان رحالهما بالحبشة، وقابلا بها الزعماء الروحانيين كافة، ونثرا بين أيديهم الهدايا التي حملاها اليهم.. ثم أرسلا للنجاشي هداياه..

ومضيا يوغران صدور القسس والأساقفة ضد المسلمين المهاجرين، ويستنجدان بهم لحمل النجاشي، ويواجهان بين يديه خصوم قريش الذين تلاحقهم بكيدها وأذاها.
**
وفي وقار مهيب، وتواضع جليل، جلس النجاشي على كرسيه العالي، تحفّ به الأساقفة ورجال الحاشية، وجلس أمامه في البهو الفسيح، المسلمون المهاجرون، تغشاهم سكينة الله، وتظلهم رحمته.. ووقف مبعوثا قريش يكرران الاتهام الذي سبق أن ردّداه أمام النجاشي حين أذن لهم بمقابلة خاصة قبل هذ الاجتماع الحاشد الكبير:

" أيها الملك.. انه قد ضوى لك الى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، بل جاؤوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم، أعمامهم، وعشائرهم، لتردّهم اليهم"...

وولّى النجاشي وجهه شطر المسلمين، ملقيا عليهم سؤاله:

" ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، واستغنيتم به عن ديننا"..؟؟

ونهض جعفر قائما.. ليؤدي المهمة التي كان المسلمون المهاجرون قد اختاروه لها ابّان تشاورهم، وقبل مجيئهم الى هذا الاجتماع..

نهض جعفر في تؤدة وجلال، وألقى نظرات محبّة على الملك الذي أحسن جوارهم وقال:

" يا أيها الملك..

كنا قوما أهل جاهلية: نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، حتى بعث الله الينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته، وعفافه، فدعانا الى الله لنوحّده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من الحجارة والأوثان..

وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكفّ عن المحارم والدماء..

ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات.. فصدّقناه وآمنّا به، واتبعناه على ما جاءه من ربه، فعبدنا الله وحده ولم نشرك به شيئا، وحرّمنا ما حرّم علينا، وأحللنا ما أحلّ لنا، فغدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردّونا الى عبادة الأوثان، والى ما كنّا عليه من الخبائث..

فلما قهرونا، وظلمونا، وضيّقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا الى بلادك ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك"...
**
ألقى جعفر بهذه الكلمات المسفرة كضوء الفجر، فملأت نفس النجاشي احساسا وروعة، والتفت الى جعفر وساله:

" هل معك مما أنزل على رسولكم شيء"..؟

قال جعفر: نعم..

قال النجاشي: فاقرأه علي..

ومضى حعفر يتلو لآيات من سورة مريم، في أداء عذب، وخشوع فبكى النجاشي، وبكى معه أساقفته جميعا..

ولما كفكف دموعه الهاطلة الغزيرة، التفت الى مبعوثي قريش، وقال:

" ان هذا، والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة..

انطلقا فلا والله، لا أسلمهم اليكما"..!!
**
انفضّ الجميع، وقد نصر الله عباده وآرهم، في حين رزئ مندوبا قريش بهزيمة منكرة..

لكن عمرو بن العاص كان داهية واسع الحيلة، لا يتجرّع الهزيمة، ولا يذعن لليأس..

وهكذا لم يكد يعود مع صاحبه الى نزلهما، حتى ذهب يفكّر ويدبّر، وقال لزميله:

" والله لأرجعنّ للنجاشي غدا، ولآتينّه عنهم بما يستأصل خضراءهم"..

وأجابه صاحبه: " لا تفعل، فان لهم أرحاما، وان كانوا قد خالفونا"..

قال عمرو: " والله لأخبرنّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد، كبقية العباد"..

هذه اذن هي المكيدة الجديدة الجديدة التي دبّرها مبعوث قريش للمسلمين كي يلجئهم الى الزاوية الحادة، ويضعهم بين شقّي الرحى، فان هم قالوا عيسى عبد من عباد الله، حرّكوا ضدهم أضان الملك والأساقفة.. وان هم نفوا عنه البشرية خرجوا عن دينهم...!!

**
وفي الغداة أغذا السير الى مقابلة الملك، وقال له عمرو:

" أيها الملك: انهم ليقولون في عيسى قولا عظيما".

واضطرب الأساقفة..

واهتاجتهم هذه العبارة القصيرة..

ونادوا بدعوة المسلمين لسؤالهم عن موقف دينهم من المسيح..

وعلم المسلمون بالمؤامرة الجديدة، فجلسوا يتشاورون..

ثم تفقوا على أن يقولوا الحق الذي سمعون من نبيهم عليه الصلاة والسلام، لايحيدون عنه قيد شعرة، وليكن ما يكن..!!

وانعقد الاجتماع من جديد، وبدأ النجاشي الحديث سائلا جعفر:

"ماذا تقولون في عيسى"..؟؟

ونهض جعفر مرة أخرى كالمنار المضيء وقال:

" نقول فيه ما جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم: هو عبدالله ورسوله، وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه"..

فهتف النجاشي نصدّقا ومعلنا أن هذا هو ما قاله المسيح عن نفسه..

لكنّ صفوف الأساقفة ضجّت بما يسبه النكير..

ومضى النجاشي المستنير المؤمن يتابع حديثه قائلا للمسلمين:

" اذهبوا فأنتم آمنون بأرضي، ومن سبّكم أو آذاكم، فعليه غرم ما يفعل"..

ثم التفت صوب حاشيته، وقال وسبّابته تشير الى مبعوثي قريش:

" ردّوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها...

فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي، فآخذ الرشوة فيه"...!!

وخرج مبعوثا قريش مخذولين، حيث وليّا وجهيهما من فورهما شطر مكة عائين اليها...

وخرج المسلمون بزعامة جعفر ليستأنفوا حياتهم الآمنة في الحبشة، لابثين فيها كما قالوا:" بخير دار.. مع خير جار.." حتى يأذن الله لهم بالعودة الى رسولهم واخوانهم وديارهم...

**
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتفل مع المسلمين بفتح خيبر حين طلع عليهم قادما من الحبشة جعفر بن أبي طالب ومعه من كانوا لا يزالون في الحبشة من المهاجرين..

وأفعم قلب الرسول عليه الصلاة والسلام بمقدمة غبطة، وسعادة وبشرا..

وعانقه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:

" لا أدري بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر.. أم بقدوم جعفر..".

وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الى مكة، حيث اعتمروا عمرة القضاء، وعادوا الى المدينة، وقد اكتلأت نفس جعفر روعة بما سمع من انباء اخوانه المؤمنين الذين خاضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بدر، وأحد.. وغيرهما من المشاهد والمغازي.. وفاضت عيناه بالدمع على الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وقضوا نحبهم شهداء أبرار..

وطار فؤداه شوقا الى الجنة، وأخذ يتحيّن فرصة الشهادة ويترقب لحظتها المجيدة..!!
**

وكانت غزوة مؤتة التي أسلفنا الحديث عنها، تتحرّك راياتها في الأفق متأهبة للزحف، وللمسير..

ورأى جعفر في هذه الغزوة فرصة العمر، فامّا أن يحقق فيها نصرا كبيرا لدين الله، واما أن يظفر باستشهاد عظيم في سبيل الله..

وتقدّم من رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجوه أن يجعل له في هذه الغزوة مكانا..

كان جعفر يعلم علم اليقين أنها ليست نزهة.. بل ولا حربا صغيرة، انما هي حرب لم يخض الاسلام منها من قبل.. حرب مع جيوش امبراطورية عريضة باذخة، تملك من العتاد والأعداد، والخبرة والأموال ما لا قبل للعرب ولا للمسلمين به، ومع هذا طار شوقا اليها، وكان ثالث ثلاثة جعلهم رسول الله قواد الجيش وأمراءه..

وخرج الجيش وخرج جعفر معه..

والتقى الجمعان في يوم رهيب..

وبينما كان من حق جعفر أن تأخذ الرهبة عنده عندما بصر جيش الروم ينتظم مائتي ألف مقاتل، فانه على العكس، أخذته نشوة عارمة اذا احسّ في أنفه المؤمن العزيز، واعتداد البطل المقتدر أنه سيقاتل أكفاء له وأندادا..!!

وما كادت الراية توشك على السقوط من يمين زيد بن حارثة، حتى تلقاها جعفر باليمين ومضى يقاتل بها في اقدام خارق.. اقدام رجل لا يبحث عن النصر، بل عن الشهادة...

وتكاثر عليه وحوله مقاتلي الروم، و{اى فرسه تعوق حركته فاقتحم عنها فنزل.. وراح يصوب سيفه ويسدده الى نحور أعدائه كنقمة القدر.. ولمح واحدا من األأعداء يقترب من فرسه ليعلو ظهرها، فعز عليه أن يمتطي صهوتها هذا الرجس، فبسط نحوها سيفه، وعقرها..!!

وانطلق وسط الصفوف المتكالبة عليه يدمدم كالاعثار، وصوته يتعالى بهذا الزجر المتوهج:

يا حبّذا الجنة واقترابها طيّبة، وبارد شرابها

والروم روم، قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها

عليّ اذا لاقيتها ضرابها

وأدرك مقاتلو الروم مقدرة هذا الرجل الذي يقاتل، وكانه جيش لجب..

وأحاطوا به في اصرار مجنون على قتله.. وحوصر بهم حصارا لا منفذ فيه لنجاة..

وضربوا بالسيوف يمينه، وقبل أن تسقط الراية منها على الأرض تلقاها بشماله.. وضربوها هي الأخرى، فاحتضن الراية بعضديه..

في هذه اللحظة تركّزت كل مسؤوليته في ألا يدع راية رسول الله صلى الله عليه وسلم تلامس التراب وهو حيّ..

وحين تكّومت جثته الطاهرة، كانت سارية الراية مغروسة بين عضدي جثمانه، ونادت خفقاتها عبدالله بن رواحة فشق الصفوف كالسهم نحوها، واخذها في قوة، ومضى بها الى مصير عظيم..!!
**
وهكذا صنع جعفر لنفسه موتة من أعظم موتات البشر..!!

وهكذا لقي الكبير المتعال، مضمّخا بفدائيته، مدثرا ببطولاته..

وأنبأ العليم الخبير رسوله بمصير المعركة، وبمصير جعفر، فاستودعه الله، وبكى..

وقام الى بيت ابن عمّه، ودعا بأطفاله وبنيه، فشمّمهم، وقبّلهم، وذرفت عيناه..

ثم عاد الى مجلسه، وأصحابه حافون به. ووقف شاعرالاسلام حسّان بن ثابت يرثي جعفر ورفاقه:

غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم

الى الموت ميمون النقيبة أزهر

أغرّ كضوء البدر من آل هاشم

أبيّ اذا سيم الظلامة مجسر

فطاعن حتى مال غير موسد

لمعترك فيه القنا يتكسّر

فصار مع المستشهدين ثوابه

جنان، ومتلف الحدائق أخضر

وكنّا نرى في جعفر من محمد

وفاء وأمرا حازما حين يأمر

فما زال في الاسلام من آل هاشم

دعائم عز لا يزلن ومفخر

وينهض بعد حسّان، كعب بن مالك، فيرسل شعره الجزل :

وجدا على النفر الذين تتابعوا

يوما بمؤتة، أسندوا لم ينقلوا

صلى الاله عليهم من فتية

وسقى عظامهم الغمام المسبل

صبروا بمؤتة للاله نفوسهم

حذر الردى، ومخافة أن ينكلوا

اذ يهتدون بجعفر ولواؤه

قدّام أولهم، فنعم الأول

حتى تفرّجت الصفوف وجعفر

حيث التقى وعث الصفوف مجدّل

فتغير القمر المنير لفقده

والشمس قد كسفت، وكادت تأفل

وذهب المساكين جميعهم يبكون أباهم، فقد كان جعفر رضي الله عنه أبا المساكين..

يقول أبو هريرة:

" كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب"...

أجل كان أجود الناس بماله وهو حيّ.. فلما جاء أجله أبى الا أن يكون من أجود الشهداء وأكثرهم بذلا لروحه وحيته..
يقول عبدالله بن عمر:
" كنت مع جعفر في غزوة مؤتة، فالتمسناه، فوجدناه وبه بضع وتسعون ما بين رمية وطعنة"..!!
بضع وتسعون طعنة سيف ورمية رمح..؟؟!!

ومع هذا، فهل نال القتلة من روحه ومن مصيره منالا..؟؟

أبدا.. وما كانت سيوفهم ورماحهم سوى جسر عبر عليه الشهيد المجيد الى جوار الله الأعلى الرحيم، حيث نزل في رحابه مكانا عليّا..

انه هنالك في جنان الخلد، يحمل أوسمة المعركة على كل مكان من جسد أنهكته السيوف والرماح..

وان شئتم، فاسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لقد رأيته في الجنّة.. له جناحان مضرّجان بالدماء.. مصبوغ القوادم"...!!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:51 AM
بلال بن رباح - الساخر من الأهوال



كان عمر بن الخطاب، اذا ذكر أبو بكر قال:

" أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا"..

يعني بلالا رضي الله عنه..

وان رجلا يلقبه عمر بسيدنا هو رجل عظيم ومحظوظ..

لكن هذا الرجل الشديد السمرة، النحيف الناحل، المفرط الطول الكث الشعر، الخفيف العارضين، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه، وتغدق عليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه، ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:

"انما أنا حبشي.. كنت بالأمس عبدا"..!!

فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا..!!

انه "بلال بن رباح" مؤذن الاسلام، ومزعج الأصنام..
انه احدى معجزات الايمان والصدق.

احدى معجزات الاسلام العظيم..

في كل عشرة مسلمين. منذ بدأ الاسلام الى اليوم، والى ما شاء الله سنلتقي بسبعة على الأقل يعرفون بلالا..

أي أن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا، وحفظوا اسمه، وعرفوا دوره. تماما كما عرفوا أعظم خليفتين في الاسلام: أبي بكر وعمر...!!

وانك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولى في مصر، أ، باكستان، أ، الصين..

وفي الأمريكيتين، وأوروبا وروسيا..

وفي تاعراق ، وسوريا، وايران والسودان..

في تونس والمغرب والجزائر..

في أعماق أفريقيا، وفوق هضاب آسيا..

في كل يقعة من الأرض يقتنها مسلمون، تستطيع أن تسأل أي طفل مسلم: من بلال يا غلام؟

فيجيبك: انه مؤذن الرسول.. وانه العبد الذي كان سيّده يعذبه بالحجارة المستعرّة ليردّه عن دينه، فيقول:

"أحد.. أحد.."


وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الاسلام بلالا.. فاعلم أن بلال هذا، لم يكن قبل الاسلام أكثر من عبد رقيق، يرعى ابل سيّده على حفنات من التمر، حتى يطو به الموت، ويطوّح به الى أعماق النسيان..

لكن صدق ايمانه، وعظمة الدين الذي آمن به بوأه في حياته، وفي تاريخه مكانا عليّا في الاسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء...

ان كثيرا من عليّة البشر، وذوي الجاه والنفوذ والثروة فيهم، لم يظفروا بمعشار الخلود الذي ظفر به بلال العبد الحبشي..!!

بل ان كثيرا من أبطال التاريخ لم ينالوا من الشهرة التاريخية بعض الذي ناله بلال..

ان سواد بشرته، وتواضع حسبه ونسبه، وهوانه على الانس كعبد رقيق، لم يحرمه حين آثر الاسلام دينا، من أن يتبوأ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه، وطهره، وتفانيه..


ان ذلك كله لم يكن له في ميزان تقييمه وتكريمه أي حساب، الا حساب الدهشة حين توجد العظمة في غير مظانها..

فلقد كان الناس يظنون أن عبدا مثل بلال، ينتمي الى أصول غريبة.. ليس له أهل، ولا حول، ولا يملك من حياته شيئا، فهو ملك لسيّده الذي اشتراه بماله.. يروح ويغدو وسط شويهات سيده وابله وماشيته..

كانوا يظنون أن مثل هذا الكائن، لا يمكن أن يقدر على شيء ولا أن يكون شيئا..

ثم اذا هو يخلف الظنون جميعا، فيقدر على ايمان، هيهات أن يقدر على مثله سواه.. ثم يكون أول مؤذن للرسول والاسلام العمل الذي كان يتمناه لنفسه كل سادة قريش وعظمائها من الذين أسلموا واتبعوا الرسول..!!

أجل.. بلال بن رباح!

أيّة بطولة.. وأيّة عظمة تعبر عنها هذه الكلمات الثلاث بلال ابن رباح..؟!


**



انه حبشي من أمة السود... جعلته مقاديره عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم..

كان يعيش عيشة الرقيق، تمضي أيامه متشابهة قاحلة، لا حق له في يومه، ولا أمل له في غده..!!

ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الانس في مكة يتناقلونها، وحين كان يصغي الى أحاديث ساداته وأضيافهم، سيما "أمية بن خلف" أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها..

لطالما سمع أمية وهو يتحدّث مع أصدقائه حينا، وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا، وغمّا وشرا..


وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد.. وكان يحس أنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها.. كما كانت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته..!!

أجل انه ليسمعهم يعجبون، ويحارون، في هذا الذي جاء به محمد..!!

ويقول بعضهم لبعض: ما كان محمد يوما كاذبا. ولا ساحرا..ولا مجنونا.. وان ام يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله، حتى نصدّ عنه الذين سيسارعون الى دينه..!!

سمعهم يتحدّثون عن أمانته..

عن وفائه..

عن رجولته وخلقه..

عن نزاهته ورجاحة عقله..

وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على تحديّ وعداوته، تلك هي: ولاؤهم لدين آبائهم أولا. والخوف على مجد قريش ثانيا، ذلك المجد الذي يفيئه عليها مركزها الديني، كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها، ثم الحقد على بني هاشم، أن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول...!


**


وذات يوم يبصر بلال ب رباح نور الله، ويسمع في أعماق روحه الخيّرة رنينه، فيذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسلم..

ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع.. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح.. تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور..!! وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أميّة بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبيدهم لطمة جللتهم جميعا بالخزي والعار..

عبدهم الحبشي يسلم ويتبع محمد..؟!

ويقول أميّة لنفسه: ومع هذا فلا بأس.. ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق..!!

ولكن الشمس لم تغرب قط باسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها، وحماة الوثنية فيها...!


**


أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للاسلام وحده، وان كان الاسلام أحق به، ولكنه شرف للانسانية جميعا..

لقد صمد لأقسى الوان التعذيب صمود البرار العظام.

ولكأنما جعله الله مثلا على أن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت ايمانها، واعتصمت بباريها، وتشبثت بحقها..

لقد أعطى بلال درسا بليغا للذين في زمانه، وفي كل مان، للذين على دينه وعلى كل دين.. درسا فحواه أن حريّة الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا، ولا بملئها عذابا..

لقد وضع عريانا فوق الجمر، على أن يزيغ عن دينه، أو يزيف اقتناعه فأبى..


لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام، والاسلام، من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير، والدفاع عن حريته وسيادته..

لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة.. فيطرحونه على حصاها الماتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر مستعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال، ويلقون به فوق جسده وصدره..

ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم، حتى رقّت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه، فرضوا آخر الأمر أن يخلوا سبيله، على أن يذكر آلهتهم بخير ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبرياءهم، ولا تتحدث قريش أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم واصراره..


ولكن حتى هذه الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع أن يلقيها من وراء قلبه، ويشتري بها حياته نفسه، دون أن يفقد ايمانه، ويتخلى عن اقتناعه..

حتى هذه الكلمة الواحدة رفض بلال أن يقولها..!

نعم لقد رفض أن يقولها، وصار يردد مكانها نشيده الخالد:"أحد أحد"

يقولون له: قل كما نقول..

فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية:

"ان لساني لا يحسنه"..!!

ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره، حتى اذا حان الأصيل أقاموه، وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها. وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس:" أحد أحد".


وكأني اذا جنّ عليهم الليل يساومونه:

غدا قل كلمات خير في آلهتنا، قل ربي اللات والعزى، لنذرك وشأتك، فقد تعبنا من تعذيبك، حتى لكأننا نحن المعذبون!

فيهز رأسه ويقول:" أحد.. أحد..".

ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غمّا وغيظا، ويصيح: أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.

ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس:

"أحد.. أحد.."

ويعود للحديث والمساومة، من وكل اليه تمثيل دور المشفق عليه، فيقول:

خل عنك يا أميّة.. واللات لن يعذب بعد اليوم، ان بلالا منا أمه جاريتنا، وانه لن يرضى أن يجعلنا باسلامه حديث قريش وسخريّتها..

ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة، ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر، ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:

"أحد.. أحد.."

وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة، ويؤخذ بلال الى الرمضاء، وهو صابر محتسب، صامد ثابت.

ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه، ويصيح بهم:

(أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله)؟؟

ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..

وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..


لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره اذ كان اليأس من تطويع لال قد بلغ في في نفوسهم أشده، ولأنهم كانوا من التجار، فقد أردكوا أن بيعه أربح لهم من موته..

باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره، وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار...


وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية:

خذه، فواللات والعزى، لو أبيت الا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها..

وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريّا بألا يجيبه..

ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندّا،أجاب أمية قائلا:

والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!


وانطلق بصاحبه الى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!

وبعد هجرة الرسول والمسلمين الى المدينة، واستقرارهم بها، يشرّع الرسول للصلاة أذانها..

فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟ وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته..؟

انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن: "الله أحد..أحد".

لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للاسلام.

وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة ايمانا، والأسماع روعة وهو ينادى:

الله أكبر.. الله أكبر

الله أكبر .. الله أكبر

أشهد أن لااله الا الله

أشهد أن لا اله الا الله

أشهد أن محمدا رسول الله

أشهد أن محمدا رسول الله

حي على الصلاة

حي على الصلاة

حي على الفلاح

حي على الفلاح

الله أكبر.. الله أكبر

لااله الا الله...


ونشب القتال بين المسلمين وجيش قريش الذي قدم الى المدينة غازيا..

وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية..وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام، غزوة بدر.. تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها: "أحد..أحد".


**

في هذه الغزوة ألقت قريش بأفلاذ أكبادها، وخرج أشرافها جميعا لمصارعهم..!!

ولقد همّ بالنكوص عن الخروج "أمية بن خلف" .. هذا الذي كان سيدا لبلال، والذي كان يعذبه في وحشيّة قاتلة..


همّ بالنكوص لولا أن ذهب اليه صديقه "عقبة بن أبي معيط" حين علم عن نبأ تخاذله وتقاعسه، حاملا في يمينه مجمرة حتى اذا واجهه وهو جالس وسط قومه، ألقى الجمرة بين يديه وقال له: يا أبا علي، استجمر بهبذ، فانما أنت من النساء..!!!

وصاح به أمية قائلا: قبحك الله، وقبّح ما جئت به..

ثم لم يجد بدّا من الخروج مع الغزاة فخرج..

أيّة أسرار للقدر، يطويها وينشرها..؟

لقد كان عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية على تعذيب بلال، وغير بلال من المسلمين المستضعفين..

واليوم هو نفسه الذي يغريه بالخروج الى غزوة بدر التي سيكون فيها مصرعه..!!

كما سيكون فيها مصرع عقبة أيضا!

لقد كان أمية من القاعدين عن الحرب.. ولولا تشهير عقبة به على هذا النحو الذي رأيناه لما خرج..!!

ولكن الله بالغ أمره، فليخرج أمية فان بينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما، جاء أوان تصفيته، فالديّان لا يموت، وكما تدينون تدانون..!!


وان القدر ليحلو له أن يسخر بالجبارين.. فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه، ويسارع اى هواه في تعذيب المؤمنين الأبرياء، هو نفسه الذب سيقود أميّة الى مصرعه..

وبيد من..؟

بيد بلال نفسه.. وبلال وحده!!

نفس اليد التي طوّقها أميّة بالسلاسل، وأوجع صاحبها ضربا، وعذابا..

مع هذه اليد ذاتها، هي اليوم، وفي غزوة بدر، على موعد أجاد القدر توقيته، مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا..

ولقد حدث هذا تماما..


وحين بدأ القتال بين الفريقين، وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم:" أحد.. أحد" انخلع قلب أمية، وجاءه النذير..

ان الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبد تحت وقع العذاب والهول قد صارت اليوم شعار دين بأسره وشعار الأمة الجديدة كلها..!!

"أحد..أحد"؟؟!!

أهكذا..؟ وبهذه السرعة.. وهذا النمو العظيم..؟؟


**



وتلاحمت السيوف وحمي القتال..

وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف" عبد الرحمن بن عوف" صاحب رسول الله، فاحتمى به، وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته..

وقبل عبد الرحمن عرضه وأجاره، ثم سار به وسط العمعمة الى مكان السرى.

وفي الطريق لمح بلال فصاح قائلا:

"رأس الكفر أميّة بن خلف.. لا نجوت ان نجا".

ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر، فصاح به عبد الرحمن بن عوف:

"أي بلال.. انه أسيري".

أسير والحرب مشبوبة دائرة..؟

أسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين..؟

لا.. ذلك في رأي بلال ضحك بالعقول وسخرية.. ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية..

سخر حتى لم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم، وهذا المأزق، وهذا المصير..!!

ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين عبد الرحمن بن عوف، فصاح بأعلى صوته في المسلمين:

"يا أنصار الله.. رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت ان نجا"...!

وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر سيوفهم المنايا، وأحاطت بأمية وابنه ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا.. بل لم يستطع أن يحمي أذراعه التي بددها الزحتم.

وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة، ثم هرول عنه مسرعا وصوته النديّ يصيح:

"أحد.. أحد.."


**



لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا المقام..

فلو أن اللقاء بين بلال وأمية تمّ في ظروف أخرى، لجازنا أن نسال بلالا حق التسامح، وما كان لرجل في مثل ايمانه وتقاه أن يبخل به.

لكن اللقاء الذي تم بينهما، كان في حرب، جاءها كل فريق ليفني غريمه..


السيوف تتوهج.. والقتلى يسقطون.. والمنايا تتواثب، ثم يبصر بلال أمية الذي لم يترك في جسده موضع أنملة الا ويحمل آثار تعذيب.

وأين يبصره وكيف..؟

يبصره في ساحة الحرب والقتال يحصد بسيفه كل ما يناله من رؤوس المسلمين، ولو أدرك رأس بلال ساعتئذ لطوّح به..

في ظروف كهذه يلتقي الرجلان فيها، لا يكون من المنطق العادل في شيء أن نسأل بلالا: لماذا لم يصفح الصفح الجميل..؟؟



**



وتمضي الأيام وتفتح مكة..

ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين..

ويتوجه الى الكعبة رأسا.. هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة من الأصنام..!!

لقد جاء الحق وزهق الباطل..

ومن اليوم لا عزى.. ولا لات.. ولا هبل.. لن يجني الانسان بعد اليوم هامته لحجر، ولا وثن.. ولن يعبد الناس ملء ضمائرهم الا الله الي ليس كمثله شيء، الواحد الأحد، الكبير المتعال..

ويدخل الرسول الكعبة، مصطحبا معه بلال..!

ولا يكاد يدخلها حتى يواجه تمثالا منحوتا، يمثل ابراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام، فيغضب الرسول ويقول:

"قاتلهم الله..

ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام.. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين".


ويأمر بلال أن يعلو ظهر المسجد، ويؤذن.

ويؤذن بلال.. فيالروعة الزمان، واملكان، والمناسبة..!!

كفت الحياة في مكة عن الحركة، ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة، تردد في خشوع وهمس كلمات الآذان ورء بلال.

والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون:

أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذا الديار..؟؟

أهذا هو حقا، ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟

أهذا هو حقا الذي قاتلناه، وطاردنبه، وقتلنا أحب الناس اليه..؟

أهذا هو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه، ويقول لنا:

"اذهبوا فأنتم الطلقاء"..!!

ولكن ثلاثة من أشراف قريش، كانوا جلوسا بفناء الكعبة، وكأنما يلفحهم مشهد بلال وهو يدوس أصنامهم بقدميه، ويرسل من فوق ركامها المهيل صوته بالأذان المنتشر في آفاق مكة كلها كعبير الربيع..

أما هؤلاء الثلاثة فهم، أبوسفيان بن حرب، وكان قد أسلم منذ ساعات، وعتّاب بن أسيد، والحارث بن هشام، وكانا لم يسلما بعد.


قال عتاب وعينه على بلال وهو يصدح بأذانه:

لقد أكرم الله اسيدا، ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. وقال الحارث:

أما والله لو أعلم أن محمدا محق لاتبعته..!!

وعقب أبو سفيان الداهية على حديثهما قائلا:

اني لا أقول شيئا، فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!! وحين غادر النبي الكعبة رآهم، وقرأ وجوههم في لحظة، قال وعيناه تتألقان بنور الله، وفرحة النصر:

قد علمت الذي قلتم..!!!

ومضى يحدثهم بما قالوا..

فصاح الحارث وعتاب:

نشهد أنك رسول الله، والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك..!!

واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول أول دخول مكة:

" يامعشر قريش..

ان الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء..

الناس من آدم وآدم من تراب"..


**


وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهد معه المشاهد كلها، يؤذن للصلاة، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات الى النور، ومن الرق الى الحريّة..

وعلا شأن الاسلام، وعلا معه شأن المسلمين، وكان بلال يزداد كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه:" رجل من أهل الجنة"..

لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا، لا يرى نفسه الا أنه:" الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"..!!

ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما:

"أنا بلال، هذا أخي عبدان من الحبشة.. كنا ضالين فهدانا الله.. ومنا عبدين فأعتقنا الله.. ان تزوّجونا فالحمد لله.. وان تمنعونا فالله أكبر.."!!


**



وذهب الرسول الى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا، ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق..

وذهب بلال الى خليفة رسول الله يقول له:

" يا خليفة رسول الله..

اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل لبمؤمن الجهاد في سبيل الله"..

فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟

قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتىأموت..

قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟

قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع، اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.

قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..

قال بلال: ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له..

قالأبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..

ويختلف الرواة، فيروي بعضهم أنه سافر الى الشام حيث بقي فيها مجاهدا مرابطا.

ويروي بعضهم الآخر، أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة، فلما قبض وولي عمر الخلافة استأذنه وخرج الى الشام.


على أية حال، فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الاسلام، مصمما أن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه.


ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحفيّ المهيب، ذلك أنه لم ينطق في أذانه "أشهد أن محمدا رسول الله" حتى تجيش به الذمؤيات فيختفي صوته تحت وقع أساه، وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته.

وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة.

ودعا أمير المؤمنين بلال، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها.

وصعد بلال وأذن.. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له.. بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.. وكان عمر أشدهم بكاء..!!



**


ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد.

وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة في الوقوف الى جانب العقيدة والاقتناع...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاه والسلام علي اشرف خلق الله سيدنا محمد عليه افضل الصلاه والسلام

اما بعد

قال الله تعالي

بسم الله الرحمن الرحيم

{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }

صدق الله العظيم

وقال ايضا

{ محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما }

صدق الله العظيم

رجال حول الرسول صل الله عليه وسلم

جاءوا واثروا في قلوبنا واسماعنا

لقد جاءوا الحياه في اونهم المرتقب,ويومهم الموعود..

فحين كانت الحياه تهيب بمن يجدد لقيمتها الروحيه شبابها وصوابها,جاء هؤلاء مع رسولهم الكريم مبشرين وناسكين ..

وحين كانت تهيب بمن يضع عن البشريه الرازحه اغلاها,ويحرر وجودها و مصيرها,جاء هؤلاء وارء رسولهم رسولهم العظيم ثوارا ومحررين ..

وحين كانت تهيب بمن يستشرف للحضاره الانسانيه مطالع جديده ورشيده,جاء هؤلاء روادا ومستشرقين



كيف انجز اولئك الابرار كل هذا الذي انجزوه في بضع سنين ..؟ !

كيف دمدموا علي العالم القديم بامبراطورياته وصولجانه وحولوه الي كثيب مهيل ..؟؟

كيف شادوا بقرأن الله وكلماته عالما جديدا يهتز نضره..ويتالقعظمه..ويتفوقاقتدارا..؟؟

وقبل هذا كله,وفوق هذا كله..كيف استطاعوا في مثل سرعه الضوء ان يضيئوا الضمير الانساني بحقيقه التوحيد وينكسوا منه الي الابد وثنيه القرون..؟؟

تلك هي معجزتهم الحقه

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:55 AM
سلمان الفارسي

( الباحث عن الحقيقة )

من بلاد فارس, يجيء البطل هذه المرة..

ومن بلاد فارس, عانق الإسلام مؤمنون كثيرون فيما بعد, فجعل منهم أفذاذا لا يلحقون في الإيمان, وفي العلم.. في الدين, وفي الدنيا..

وإنها لإحدى روائع الإسلام وعظمائه, ألا يدخل بلدا من بلاد الله اا ويثير في إعجاز باهر, كل نبوغها ويحرج كل طاقاتها, ويحرج خبء العبقرية المستكنّة في أهلها وذويها.. فإذا الفلاسفة المسلمون.. والأطباء المسلمون.. والفقهاء المسلمون.. والفلكيون المسلمون.. والمخترعون المسلمون.. وعلماء الرياضة المسامون..

وإذا بهم يبزغون من كل أفق, ويطلعون من كل بلد, حتى تزدحم عصور الإسلام الأولى بعبقريات هائلة في كل مجالات العقل, والإرادة, والضمير.. أوطانهم شتى, ودينهم واحد..!!

ولقد تنبأ الرسول عليه السلام بهذا المد المبارك لدينه.. لا, بل وعد به وعدَ صدقٍ من ربه الكبير العليم.. ولقد زوي له الزمان والمكان ذات يوم ورأى رأيَ العين راية الإسلام تخفق فوق مدائن الأرض, وقصور أربابها..

وكان سلمان الفارسي شاهدا.. وكان له بما حدث علاقة وُثقى .

كان ذلك يوم الخندق. في السنة الخامسة للهجرة. إذ خرج نفر من زعماء اليهود قاصدين مكة, مؤلبين المشركين ومحزّبين الأحزاب على رسول الله والمسلمين, متعاهدين معهم على أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد.

ووضعت خطة الحرب الغادرة, على أن يهجم جيش قريش وغطفان "المدينة" من خارجها, بينما يهاجم بنو قريظة من الداخل, ومن وراء صفوف المسلمين, الذين سيقعون آنئذ بين شقي رحى تطحنهم, وتجعلهم ذكرى..!

وفوجئ الرسول والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة متفوقة وعتاد مدمدم.

وسقط في أيدي المسلمين, وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة.

وصوّر القرآن الموقف, فقال الله تعالى:

(إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ). الأحزاب (10)

أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن يقتربون من المدينة ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه, وأصحابه..

وهذا الجيش لا يمثل قريشا وحدها.. بل ومعها كل القبائل والمصالح التي رأت في الإسلام خطرا عليها.

إنها محاولة أخيرة وحاسمة يقوم بها جميع أعداء الرسول: أفرادا, وجماعات, وقبائل, ومصالح..

ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب..

وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر..

وطبعا, أجمعوا على الدفاع والقتال.. ولكن كيف الدفاع؟؟

هنالك تقدم الرجل الطويل الساقين, الغزير الشعر, الذي كان الرسول يحمل له حبا عظيما, واحتراما كبيرا.

تقدّم سلمان الفارسي وألقى من فوق هضبة عالية, نظرة فاحصة على المدينة, فألفاها محصنة بالجبال والصخور المحيطة بها.. بيد أن هناك فجوة واسعة, ومهيأة, يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمى في يسر.

وكان سلمان قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال, فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحه الذي لم تعهده العرب من قبل في حروبها.. وكان عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة.

والله يعلم , ماذا كان المصير الذي كان ينتظر المسلمين في تلك الغزوة لو لم يحفروا الخندق الذي لم تكد قريش تراه حتى دوختها المفاجأة, وظلت قواتها جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة, حتى أرسل الله تعالى عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها, وبدّدت شملها..

ونادى أبو سفيان في جنوده آمرا بالرحيل إلى حيث جاءوا.. فلولا يائسة منهوكة..!!



خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل معوله ويضرب معهم. وفي الرقعة التي يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه, اعترضت معولهم صخور عاتية..

كان سلمان قوي البنية شديد الأسر, وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق الصخر وتنشره شظايا, ولكنه وقف أمام هذه الصخرة عاجزا.. وتواصى عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا..!!

وذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في أن يغيّروا مجرى الحفر تفاديا لتلك الصخرة العنيدة المتحدية.

وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه المكان والصخرة..

وحين رآها دعا بمعول, وطلب من أصحابه أن يبتعدوا قليلا عن مرمى الشظايا..

وسمّى بالله, ورفع كلتا يديه الشريفتين القابضتين على المعول في عزم وقوة, وهوى به على الصخرة, فإذا بها تنثلم, ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا.

ويقول سلمان لقد رأيته يضيء ما بين لا بتيها, أي يضيء جوانب المدينة.. وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرا:

"الله أكبر..أعطيت مفاتيح فارس, ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة, ومدائن كسرى, وان أمتي ظاهرة عليها"..

ثم رفع المعول, وهوت ضربته الثانية, فتكررت الظاهرة, وبرقت الصخرة المتصدعة بوهج مضيء مرتفع, وهلل الرسول عليه السلام مكبرا:

"الله أكبر.. أعطيت مفاتيح الروم, ولقد أضار لي منها قصورها الحمراء, وان أمتي ظاهرة عليها".
ثم ضرب ضربته الثالثة فألقت الصخرة سلامها واستسلامها, وأضاء برقها الشديد الباهر, وهلل الرسول وهلل المسلمون معه.. وأنبأهم أنه يبصر الآن قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما, وصاح المسلمون في إيمان عظيم:

هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله..!!

كان سلمان صاحب المشورة بحفر الخندق.. وكان صاحب الصخرة التي تفجرت منها بعض أسرار الغيب والمصير, حين استعان عليها برسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان قائما إلى جوار الرسول يرى الضوء, ويسمع البشرى.. ولقد عاش حتى رأى البشرى حقيقة يعيشها, وواقعا يحياه, فرأى مدائن الفرس والروم..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:56 AM
رأى قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق..

رأى جنبات الأرض كلها تهتز بالدوي المبارك الذي ينطلق من ربا المآذن العالية في كل مكان مشعا أنوار الهدى والخير..!!

وها هو ذا, جالس هناك تحت ظل الشجرة الوارفة الملتفة أمام داره "بالمدائن" يحدث جلساءه عن مغامرته العظمى في سبيل الحقيقة, ويقص عليهم كيف غادر دين قومه الفرس إلى المسيحية, ثم إلى الإسلام..

كيف غادر ثراء أبيه الباذخ, ورمى نفسه في أحضان الفاقة, بحثا عن خلاص عقله وروحه..!!!

كيف بيع في سوق الرقيق, وهو في طريق بحثه عن الحقيقة..؟؟

كيف التقى بالرسول عليه الصلاة والسلام.. وكيف آمن به..؟؟

تعالوا نقترب من مجلسه الجليل, ونصغ إلى النبأ الباهر الذي يرويه..

[كنت رجلا من أهل أصبهان, من قرية يقال لها "جي"..

وكان أبي دهقان أرضه.

وكنت من أحب عباد الله إليه..

وقد اجتهدت في المجوسية, حتى كنت قاطن النار التي نوقدها, ولا نتركها نخبو..

وكان لأبي ضيعة, أرسلني إليها يوما, فخرجت, فمررت بكنيسة للنصارى, فسمعتهم يصلون, فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون, فأعجبني ما رأيت من صلاتهم, وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه, فما برحتهم حتى غابت الشمس, ولا ذهبت إلى ضيعة أبي, ولا رجعت إليه حتى بعث في أثري...

وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم و صلاتهم عن أصل دينهم, فقالوا في الشام..

وقلت لأبي حين عدت إليه: إني مررت على قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم, ورأيت أن دينهم خير من ديننا..

فحاذرني وحاورته.. ثم جعل في رجلي حديدا وحبسني..

وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم وسألتهم إذا قدم عليهم ركب من الشام, أن يخبروني قبل عودتهم إليها لأرحل إلى الشام معهم, وقد فعلوا, فحطمت الحديد وخرجت, وانطلقت معهم إلى الشام..

وهناك سألت عن عالمهم, فقيل لي هو الأسقف, صاحب الكنيسة, فأتيته وأخبرته خبري, فأقمت معه أخدم, وأصلي وأتعلم..

وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه, إذ كان يجمع الصدقات من الإنس ليوزعها, ثم يكتنزها لنفسه.

ثم مات..

وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه, فما رأيت رجلا على دينهم خيرا منه, ولا أعظم منه رغبة في الآخرة, وزهدا في الدنيا ودأبا على العبادة..

وأحببته حبا ما علمت أني أحببت أحدا مثله قبله.. فلما حضر قدره قلت له: انه قد حضرك من أمر الله تعالى ما ترى, فبم تأمرني والى من توصي بي؟؟

قال: أي بني, ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل..

فلما توفي, أتيت صاحب الموصل, فأخبرته الخبر, وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم, ثم حضرته الوفاة, سألته فأمرني أن ألحق برجل في عمورية في بلاد الروم, فرحلت إليه, وأقمت معه, واصطنعت لمعاشي بقرات وغنمات..

ثم حضرته الوفاة, فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه, آمرك أن تأتيه, ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم حنيفا.. يهاجر إلى أرض ذات نخل بين جرّتين, فان استطعت أن تخلص إليه فافعل.

وان له آيات لا تخفى, فهو لا يأكل الصدقة.. ويقبل الهدية. وان بين كتفيه خاتم النبوة, إذا رأيته عرفته.

ومر بي ركب ذات يوم, فسألتهم عن بلادهم, فعلمت أنهم من جزيرة العرب. فقلت لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم إلى أرضكم؟.. قالوا: نعم.

واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى, وهناك ظلموني, وباعوني إلى رجل من يهود.. وبصرت بنخل كثير, فطمعت أن تكون هذه البلدة التي وصفت لي, والتي ستكون مهاجر النبي المنتظر.. ولكنها لم تكنها.

وأقمت عند الرجل الذي اشتراني, حتى قدم عليه يوما رجل من يهود بني قريظة, فابتاعني منه, ثم خرج بي حتى قدمت المدينة!! فو الله ما هو إلا أن رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وصفت لي..

وأقمت معه أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله وحتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف.

واني لفي رأس نخلة يوما, وصاحبي جالس تحتها إذ أقبل رجل من يهود, من بني عمه, فقال يخاطبه: قاتل الله بني قريظة إنم ليتقاصفون على رجل بقباء, قادم من مكة يزعم أنه نبي..

فو الله ما إن قالها حتى أخذتني العرواء, فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي!! ثم نزلت سريعا, أقول: ماذا تقول.؟ ما الخبر..؟

فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة, ثم قال: مالك ولهذا..؟

أقبل على عملك..

فأقبلت على عملي.. ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء.. فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه, فقلت له: إنكم أهل حاجة وغربة, وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة, فلما ذكر لي مكانكم رأيتم أحق الناس به فجئتكم به..

ثم وضعته, فقال الرسول لأصحابه: كلوا باسم الله.. وأمسك هو فلم يبسط إليه يدا..

فقلت في نفسي: هذه والله واحدة .. انه لا يأكل الصدقة..!!

ثم رجعت وعدت إلى الرسول عليه السلام في الغداة, أحمل طعاما, وقلت له عليه السلام: إني رأيتك لا تأكل الصدقة.. وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية, ووضعته بين يديه, فقال لأصحابه كلوا باسم الله..

وأكل معهم..

قلت لنفسي: هذه والله الثانية.. انه يأكل الهدية..!!

ثم رجعت فمكثت ما شاء الله, ثم أتيته, فوجدته في البقيع قد تبع جنازة, وحوله أصحابه وعليه شملتين مؤتزرا بواحدة, مرتديا الأخرى, فسلمت عليه, ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره, فعرف أني أريد ذلك, فألقى بردته عن كاهله, فإذا العلامة بين كتفيه.. خاتم النبوة, كما وصفه لي صاحبي..

فأكببت عليه أقبله وأبكي.. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه, وحدثته حديثي كما أحدثكم الآن..

ثم أسلمت.. وحال الرق بيني وبين شهود بدر وأحد..

وفي ذات يوم قال الرسول عليه الصلاة والسلام:" كاتب سيدك حتى يعتقك", فكاتبته, وأمر الرسول أصحابه كي يعاونوني. وحرر الله رقبتي, وعشت حرا مسلما, وشهدت مع رسول الله غزوة الخندق, والمشاهد كلها. هذه القصة مذكورة في الطبقات الكبرى لابن سعد ج4.

بهذه الكلمات الوضاء العذاب.. تحدث سلمان الفارسي عن مغامرته الزكية النبيلة العظيمة في سبيل بحثه عن الحقيقة الدينية التي تصله بالله, وترسم له دوره في الحياة..

فأي إنسان شامخ كان هذا الإنسان..؟

أي تفوق عظيم أحرزته روحه الطلعة, وفرضته إرادته الغلابة على المصاعب فقهرتها, وعلى المستحيل فجعلته ذلولا..؟

أي تبتل للحقيقة.. وأي ولاء لها هذا الذي أخرج صاحبه طائعاً مختارا من ضياع أبيه وثرائه ونعمائه إلى المجهول بكل أعبائه, ومشاقه, ينتقل من أرض إلى أرض.. ومن بلد إلى بلد.. ناصبا, كادحا عابدا.. تفحص بصيرته الناقدة الناس, والمذاهب والحياة.. ويظل في إصراره العظيم وراء الحق, وتضحياته النبيلة من أجل الهدى حتى يباع رقيقا.. ثم يثيبه الله ثوابه الأوفى, فيجمعه بالحق, ويلاقيه برسوله, ثم يعطيه من طول العمر ما يشهد معه بكلتا عينيه رايات الله تخفق في كل مكان من الأرض, وعباده المسلمون يملؤون أركانها وأنحاءها هدى وعمرانا وعدلا..؟!!

ماذا نتوقع أن يكون إسلام رجل هذه همته, وهذا صدقه؟

لقد كان إسلام الأبرار المتقين.. وقد كان في زهده, وفطنته, وورعه أشبه الناس بعمر بن الخطاب.

أقام أياما مع أبي الدرداء في دار واحدة.. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقوم الليل ويصوم النهار.. وكان سلمان يأخذ عليه مبالغته في العبادة على هذا النحو.

وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه على الصوم, وكان نافلة..

فقال له أبو الدرداء معاتبا: أتمنعني أن أصوم لربي, وأصلي له..؟ّ

فأجابه سلمان قائلا:

إن لعينك عليك حقا, وان لأهلك عليك حقا, صم وافطر, وصل ونم..

فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:

" لقد أشبع سلمان علما ".

وكان الرسول عليه السلام يرى فطنته وعلمه كثيرا, كما كان يطري خلقه ودينه..

ويوم الخندق, وقف الأنصار يقولون: سلمان منا.. وقف المهاجرون يقولون بل سلمان منا..

وناداهم الرسول قائلا:" سلمان منا آل البيت".

وانه بهذا الشرف لجدير..

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه بلقمان الحكيم سئل عنه بعد موته فقال:

[ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت.. من لكم بمثل لقمان الحكيم..؟

أوتي العلم الأول, والعلم الآخر, وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر, وكان بحرا لا ينزف].

ولقد بلغ في نفوس أصحاب الرسول عليه السلام جميعا المنزلة الرفيعة والمكان الأسمى.

ففي خلافة عمر جاء المدينة زائرا, فصنع عمر ما لا نعرف أنه صنعه مع أحد غيره أبدا, إذ جمع أصحابه وقال لهم:

"هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان".!!

وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة.

لقد عاش سلمان مع الرسول منذ التقى به وآمن معه مسلما حرّا, ومجاهدا وعابدا.

وعاش مع خليفته أبي بكر, ثم أمير المؤمنين عمر, ثم الخليفة عثمان حيث لقي ربه أثناء خلافته.

وفي معظم هذه السنوات, كانت رايات الإسلام تملأ الأفق, وكانت الكنوز والأموال تحمل إلى المدينة فيئا وجزية, فتورّع الأنس في صورة أعطيت منتظمة, ومرتبات ثابتة.

وكثرت مسؤوليات الحكم على كافة مستوياتها, فكثرت الأعمال والمناصب تبعا لها..

فأين كان سلمان في هذا الخضم..؟ وأين نجده في أيام الرخاء والثراء والنعمة تلك..؟

افتحوا أبصاركم جيدا..

أترون هذا الشيخ المهيب الجالس هناك في الظل يضفر الخوص ويجدله ويصنع منه أوعية ومكاتل..؟

انه سلمان..

انظروه جيدا..

انظروه جيدا في ثوبه القصير الذي انحسر من قصره الشديد إلى ركبته..

انه هو, في جلال مشيبه, وبساطة اهابه.

لقد كان عطاؤه وفيرا.. كان بين أربعة وستة آلاف في العام, بيد أنه كان يوزعه جميعا, ويرفض أن يناله منه درهم واحد, ويقول:

"أشتري خوصا بدرهم, فأعمله, ثم أبيعه بثلاثة دراهم, فأعيد درهما فيه, وأنفق درهما على عيالي, وأتصدّق بالثالث.. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت"!

ثم ماذا يا أتباع محمد..؟

ثم ماذا يا شرف الإنسانية في كل عصورها ومواطنها

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:57 AM
لقد كان بعضنا يظن حين يسمع عن تقشف بعض الصحابة وورعهم, مثل أبي بكر الصديق وعمر وأبي ذر وإخوانهم, أن مرجع ذلك كله طبيعة الحياة في الجزيرة العربية حيث يجد العربي متاع نفسه في البساطة..

فها نحن أمام رجل من فارس.. بلاد البذخ والترف والمدنية, ولم يكن من الفقراء بل من صفوة الناس. ما باله يرفض هذا المال والثروة والنعيم, ويصر أن يكتفي في يومه بدرهم يكسبه من عمل يده..؟

ما باله يرفض إمارة ويهرب منها ويقول:

"إن استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين؛ فافعل..".

ما باله يهرب من الإمارة والمنصب, إلا أن تكون إمارة على سريّة ذاهبة إلى الجهاد.. وألا أن تكون في ظروف لا يصلح لها سواه, فيكره عليها إكراها, ويمضي إليها باكيا وجلا..؟

ثم ما باله حين يلي على الإمارة المفروضة عليه فرضا يأبى أن يأخذ عطاءها الحلال..؟؟

روى هشام عن حسان عن الحسن:

" كان عطاء سلمان خمسة آلاف, وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها, ويلبس نصفها.."

"وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه, ويأكل من عمل يديه..".

ما باله يصنع كل هذا الصنيع, ويزهد كل ذلك الزهد, وه الفارسي, ابن النعمة, وربيب الحضارة..؟

لنستمع الجواب منه. وهو على فراش الموت. تتهيأ روحه العظيمة للقاء ربها العلي الرحيم.

دخل عليه سعد بن أبي وقاص يعوده فبكى سلمان..

قال له سعد:" ما يبكيك يا أبا عبد الله..؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض".

فأجابه سلمان:

" والله ما أبكي جزعا من الموت, ولاحرصا على الدنيا, ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا, فقال: ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب, وهاأنذا حولي هذه الأساود"!!

يعني بالأساود الأشياء الكثيرة!

قال سعد فنظرت, فلم أرى حوله الا جفنة ومطهرة, فقلت له: يا أبا عبدالله اعهد إلينا بعهد نأخذه عنك, فقال:

" يا سعد:

اذكر عند الله همّتك إذا هممت..

وعند حكمتك إذا حكمت..

وعند يدك إذا قسمت.."

هذا هو إذن الذي ملأ نفسه غنى, بقدر ما ملأها عزوفا عن الدنيا بأموالها, ومناصبها وجاهها.. عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه والى أصحابه جميعا: ألا يدعو الدنيا تتملكهم, وألا يأخذ أحدهم منها إلا مثل زاد الركب..

ولقد حفظ سلمان العهد ومع هذا فقد هطلت دموعه حين رأى روحه تتهيأ للرحيل, مخافة أن يكون قد جاوز المدى.

ليس حوله إلا جفنة يأكل فيها, ومطهرة يشرب منها ويتوضأ ومع هذا يحسب نفسه مترفا..

ألم أقل لكم انه أشبه الناس بعمر..؟

وفي الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن, لم يتغير من حاله شيء. فقد رفض أن يناله من مكافأة الإمارة درهم.. وظل يأكل من عمل الخوص.. ولباسه ليس إلا عباءة تنافس ثوبه القديم في تواضعها..

وذات يوم وهو سائر على الطريق لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل تين وتمر..

كان الحمل يؤد الشامي ويتعبه, فلم يكد يبصر أمامه رجلا يبدو أنه من عامة الناس وفقرائهم, حتى بدا له أن يضع الحمل على كاهله, حتى إذا أبلغه وجهته أعطاه شيئا نظير حمله..

وأشار للرجل فأقبل عليه, وقال له الشامي: احمل عني هذا.. فحمله ومضيا معا.

وإذ هما على الطريق بلغا جماعة من الإنس, فسلم عليهم, فأجابوا واقفين: وعلى الأمير السلام..

وعلى الأمير السلام..؟

أي أمير يعنون..؟!!

هكذا سأل الشامي نفسه..

ولقد زادت دهشته حين رأى بعض هؤلاء يسارع صوب سلمان ليحمل عنه قائلين:

عنك أيها الأمير..!!

فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي, فسقط في يده, وهربت كلمات الاعتذار والأسف من بين شفتيه, واقترب ينتزع الحمل. ولكن سلمان هز رأسه رافضا وهو يقول:

" لا, حتى أبلغك منزلك"..!!

سئل يوما: ما الذي يبغض الإمارة إلى نفسك.؟

فأجاب: " حلاوة رضاعها, ومرارة فطامها"..

ويدخل عليه صاحبه يوما بيته, فإذا هو يعجن, فيسأله:

أين الخادم..؟

فيجيبه قائلا:

" لقد بعثناها في حاجة, فكرهنا أن نجمع عليها عملين.."

وحين نقول بيته فلنذكر تماما, ماذا كان ذاك البيت..؟ فحين همّ سلمان ببناء هذا الذي يسمّى مع التجوّز بيتا, سأل البنّاء: كيف ستبنيه..؟

وكان البنّاء حصيفا ذكيا, يعرف زهد سلمان وورعه.. فأجابه قائلا:" لا تخف.. إنها بناية تستظل بها من الحر, وتسكن فيها من البرد, إذا وقفت فيها أصابت رأسك, وإذا اضطجعت فيها أصابت رجلك"..!

فقال له سلمان: "نعم هكذا فاصنع".

لم يكن هناك من طيبات الحياة الدنيا شيء ما يركن إليه سلمان لحظة, أو تتعلق به نفسه إثارة, إلا شيئا كان يحرص عليه أبلغ الحرص, ولقد ائتمن عليه زوجته, وطلب إليها أن تخفيه في مكان بعيد وأمين.

وفي مرض موته وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه, ناداها:

"هلمي خبيّك التي استخبأتك"..!!

فجاءت بها, وإذا هي صرة مسك, كان قد أصابها يوم فتح "جلولاء" فاحتفظ بها لتكون عطره يوم مماته.

ثم دعا بقدح ماء نثر المسك فيه, ثم ماثه بيده, وقال لزوجته:

"انضحيه حولي.. فانه يحصرني الآن خلق من خلق الله, لا يأكلون الطعام, وإنما يحبون الطيب".

فلما فعلت قال لها:" اجفي علي الباب وانزلي".. ففعلت ما أمرها به..

وبعد حين صعدت إليه, فإذا روحه المباركة قد فارقت جسده ودنياه.

قد لحقت بالملأ الأعلى, وصعدت على أجنحة الشوق إليه, إذ كانت على موعد هناك مع الرسول محمد, وصاحبيه أبي بكر وعمر.. ومع ثلة مجيدة من الشهداء والأبرار.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:57 AM
زيد بن الخطاب

( صقر يوم اليمامة )


جلس النبي صلى الله عليه وسلم يوما, وحوله جماعة من المسلمين وبينما الحديث يجري, أطرق الرسول لحظات, ثم وجّه الحديث لمن حوله قائلا:

" إن فيكم لرجلا ضرسه في النار أعظم من جبل أحد"..

وظل الخوف بل لرعب من الفتنة في الدين, يراود ويلحّ على جميع الذين شهدوا هذا المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... كل منهم يحاذر ويخشى أن يكون هو الذي يتربّص به سوء المنقلب وسوء الختام..

ولكن جميع الذين وجّه إليهم الحديث يومئذ ختم لهم بخير, وقضوا نحبهم شهداء في سبيل الله. وما بقي منهم حيّا سوى أبي هريرة والرّجّال بن عنفوة.



ولقد ظلّ أبو هريرة ترتعد فرائصه خوفا من أن تصيبه تلك النبوءة. ولم يرقأ له جفن, وما هدأ له بال حتى دفع القدر الستار عن صاحب الحظ التعس. فارتدّ الرّجّال عن الإسلام ولحق بمسيلمة الكذاب, وشهد له بالنبوّة.

هنالك استبان الذي تنبأ له الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء المنقلب وسوء المصير..

والرّجّال بن عنفوة هذا, ذهب ذات يوم إلى الرسول مبايعا ومسلما, ولما تلقّى منه الإسلام عاد إلى قومه.. ولم يرجع إلى المدينة إلا اثر وفاة الرسول واختيار الصدّيق خليفة على المسلمين.. ونقل إلى أبي بكر أخبار أهل اليمامة والتفافهم حول مسيلمة, واقترح على الصدّيق أن يكون مبعوثه إليهم يثبّتهم على الإسلام, فأذن له الخليفة..

وتوجّه الرّجّال إلى أهل اليمامة.. ولما رأى كثرتهم الهائلة ظنّ أنهم الغالبون, فحدّثته نفسه الغادرة أن يحتجز له من اليوم مكانا في دولة الكذّاب التي ظنّها مقبلة وآتية, فترك الإسلام, وانضمّ لصفوف مسيلمة الذي سخا عليه بالوعود.



وكان خطر الرّجّال على الإسلام أشدّ من خطر مسيلمة ذاته.

ذلك, لأنه استغلّ إسلامه السابق, والفترة التي عاشها بالمدينة أيام الرسول, وحفظه لآيات كثيرة من القرآن, وسفارته لأبي بكر خليفة المسلمين.. استغلّ ذلك كله استغلالا خبيثا في دعم سلطان مسيلمة وتوكيد نبوّته الكاذبة.

لقد سار بين الناس يقول لهم: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إنه أشرك مسيلمة بن حبيب في الأمر".. وما دام الرسول صلى الله عليه وسلم قد مات, فأحق الناس بحمل راية النبوّة والوحي بعده, هو مسيلمة..!!

ولقد زادت أعين الملتفين حول مسيلمة زيادة طافحة بسبب أكاذيب الرّجّال هذا. وبسبب استغلاله الماكر لعلاقاته السابقة بالإسلام وبالرسول.

وكانت أنباء الرّجّال تبلغ المدينة, فيتحرّق المسلمون غيظا من هذا المرتدّ الخطر الذي يضلّ الناس ضلالا بعيدا, والذي يوسّع بضلاله دائرة الحرب التي سيضطر المسلمون أن يخوضوها.

وكان أكثر المسلمين تغيّظا, وتحرّقا للقاء الرّجّال صحابي جليل تتألق ذكراه في كتب السيرة والتاريخ تحت هذا الاسم الحبيب زيد بن الخطّاب..!!

زيد بن الخطّاب..؟

لا بد أنكم عرفتموه..

إنه أخو عمر بن الخطّاب..

أجل أخوه الأكبر, والأسبق..

جاء الحياة قبل عمر, فكان أكبر منه سنا..

وسبقه إلى الإسلام.. كما سبقه إلى الشهادة في سبيل الله..

وكان زيد بطلا باهر البطولة.. وكان العمل الصامت. الممعن في الصمت جوهر بطولته.

وكان إيمانه بالله وبرسوله وبدينه ايمانا وثيقا, ولم يتخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد ولا في غزاة.

وفي كل مشهد لم يكن يبحث عن النصر, بقدر ما يبحث عن الشهادة..!

يوم أحد, حين حمي القتال بين المسلمين والمشركين والمؤمنين. راح زيد بن الخطاب يضرب ويضرب..

وأبصره أخوه عمر بن الخطّاب, وقد سقط درعه عنه, وأصبح أدنى منالا للأعداء, فصاح به عمر.

" خذ درعي يا زيد فقاتل بها"..

فأجابه زيد:

" إني أريد من الشهادة ما تريد يا عمر"..!!!

وظل يقاتل بغير درع في فدائية باهرة, واستبسال عظيم.



قلنا إنه رضي الله عنه, كان يتحرّق شوقا للقاء الرّجّال متمنيّا أن يكون الإجهاز على حياته الخبيثة من حظه وحده.. فالرّجّال في رأي زيد, لم يكن مرتدّا فحسب.. بل كان كذّابا منافقا, وصوليا.

لم يرتدّ عن اقتناع.. بل عن وصولية حقيرة, ونفاق بغيض هزيل.

وزيد في بغضه النفاق والكذب, كأخيه عمر تماما..!

كلاهما لا يثير اشمئزازه, مثل النفاق الذي تزجيه النفعيّة الهابطة, والأغراض الدنيئة.

ومن أجل تلك الأغراض المنحطّة, لعب الرّجّال دوره الآثم, فأربى عدد الملتفين حول مسيلمة إرباء فاحشا, وهو بهذا يقدّم بيديه إلى الموت والهلاك أعدادا كثيرة ستلاقي حتفها في معارك الردّة..

أضلّها أولا, وأهلكها أخيرا.. وفي سبيل ماذا..؟ في سبيل أطماع لئيمة زيّنتها له نفسه, وزخرفها له هواه, ولقد أعدّ زيد نفسه ليختم حياته المؤمنة بمحق هذه الفتنة, لا في شخص مسيلمة بل في شخص من هو أكبر منه خطرا, وأشدّ جرما الرّجّال بن عنفوة.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:58 AM
وبدأ يوم اليمامة مكفهرّا شاحبا.

وجمع خالد بن الوليد جيش الإسلام, ووزعه على مواقعه ودفع لواء الجيش إلى من..؟؟

إلى زيد بن الخطّاب.

وقاتل بنو حنيفة أتباع مسيلمة قتالا مستميتا ضاريا..

ومالت المعركة في بدايتها على المسلمين, وسقط منهم شهداء كثيرون.

ورأى زيد مشاعر الفزع تراود بعض أفئدة المسلمين, فعلا ربوة هناك, وصاح في إخوانه:

" أيها الناس.. عضوا على أضراسكم, واضربوا في عدوّكم, وامضوا قدما.. والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله, أو ألقاه سبحانه فأكلمه بحجتي"..!!

ونزل من فوق الربوة, عاضّا على أضراسه, زامّا شفتيه لا يحرّك لسانه بهمس.

وتركّز مصير المعركة لديه في مصير الرّجّال, فراح يخترق الخضمّ المقتتل كالسهم, باحثا عن الرّجّال حتى أبصره..



وهناك راح يأتيه من يمين, ومن شمال, وكلما ابتلع طوفان المعركة غريمه وأخفاه, غاص زيد وراءه حتى يدفع الموج إلى السطح من جديد, فيقترب منه زيد ويبسط إليه سيفه, ولكن الموج البشري المحتدم يبتلع الرّجّال مرّة أخرى, فيتبعه زيد ويغوص وراءه كي لا يفلت..

وأخيرا يمسك بخناقه, ويطوح بسيفه رأسه المملوء غرورا, وكذبا, وخسّة..

وبسقوط الأكذوبة, أخذ عالمها كله يتساقط, فدبّ الرعب في نفس مسيلمة في روع المحكم بن الطفيل ثم في جيش مسيلمة الذي طار مقتل الرّجّال فيه كالنار في يوم عاصف..

لقد كان مسيلمة يعدهم بالنصر المحتوم, وبأنه هو والرّجّال بن عنفوة, والمحكم بن طفيل سيقومون غداة النصر بنشر دينهم وبناء دولتهم..!!

وها هو ذا الرّجّال قد سقط صريعا.. إذن فنبوّة مسيلمة كلها كاذبة..

وغدا سيسقط المحكم, وبعد غد مسيلمة..!!

هكذا أحدثت ضربة زيد بن الخطاب كل هذا المدار في صفوف مسيلمة..

أما المسلمون, فما كاد الخبر يذيع بينهم حتى تشامخت عزماتهم كالجبال, ونهض جريحهم من جديد, حاملا سيفه, وغير عابئ بجراحه..

حتى الذين كانوا على شفا الموت, لا يصلهم بالحياة سوى بقية وهنانة من رمق غارب, مسّ النبأ أسماعهم كالحلم الجميل, فودّوا لو أنّ بهم قوّة يعودون بها إلى الحياة ليقاتلوا, وليشهدوا النصر في روعة ختامه..

ولكن أنّى لهم هذا, وقد تفتح أبواب الجنّة لاستقبالهم وإنهم الآن ليسمعون أسماءهم وهم ينادون للمثول..؟؟!!



رفع زيد بن الخطاب ذراعيه إلى السماء مبتهلا لربّه, شاكرا نعمته..

ثم عاد إلى سيفه وإلى صمته, فلقد أقسم بالله من لحظات ألا يتكلم حتى يتم النصر أو ينال الشهادة..

ولقد أخذت المعركة تمضي لصالح المسلمين.. وراح نصرهم المحتوم يقترب ويسرع..



هنالك وقد رأى زيد رياح النصر مقبلة, لم يعرف لحياته ختاما أروع من هذا الختام, فتمنّى لو يرزقه الله الشهادة في يوم اليمامة هذا..

وهبّت رياح الجنة فملأت نفسه شوقا, ومآقيه دموعا,وعزمه إصرارا..

وراح يضرب ضرب الباحث عن مصيره العظيم..

وسقط البطل شهيدا..

بل قولوا: صعد شهيدا..

صعد عظيما, ممجّدا, سعيدا..

وعاد جيش الإسلام إلى المدينة ظافرا..

وبينما كان عمر, يستقبل مع الخليفة أبي بكر أولئك العائدين الظافرين, راح يرمق بعينين مشتاقين أخاه العائد..

وكان زيد طويل بائن الطول, ومن ثمّ كان تعرّف العين عليه أمرا ميسورا..

ولكن قبل أن يجهد بصره, اقترب إليه من المسلمين العائدين من عزّاه في زيد..

وقال عمر:

" رحم الله زيدا..

سبقني إلى الحسنيين..

أسلم قبلي..

واستشهد قبلي".



وعلى كثرة الانتصارات التي راح الإسلام يظفر بها وينعم, فان زيدا لم يغب عن خاطر أخيه الفاروق لحظة..

ودائما كان يقول:

" ما هبّت الصبا, إلا وجدت منها ريح زيد".

أجل..

إن الصبا لتحمل ريح زيد, وعبير شمائله المتفوقة..

ولكن, إذا إذن أمير المؤمنين, أضفت لعبارته الجليلة هذه, كلمات تكتمل معها جوانب الإطار.

تلك هي:

" .. وما هبّت رياح النصر على الإسلام منذ يوم اليمامة إلا وجد الإسلام فيها ريح زيد.. وبلاء زيد.. وبطولة زيد.. وعظمة زيد..!!"



بورك آل الخطّاب تحت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم..

بوركوا يوم أسلموا.. وبوركوا أيام جاهدوا, واستشهدوا.. وبوركوا يوم يبعثون..!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:59 AM
أبو ذر الغفاري

( زعيم المعارضة وعدو الثروات )

أقبل على مكة نشوان مغتبطا..

صحيح أن وعثاء السفر وفيح الصحراء قد وقذاه بالضنى والألم, بيد أن الغاية التي يسعى إليها, أنسته جراحه, وأفاضت على روحه الحبور والبشور.

ودخلها متنكرا, كأنه واحد من أولئك الذين يقصدونها ليطوّفوا بآلهة الكعبة العظام.. أو كأنه عابر سبيل ضل طريقه, أو طال به السفر والارتحال فأوى إليها يستريح ويتزوّد.

فلو علم أهل مكة أنه جاء يبحث عن محمد صلى الله عليه وسلم, ويستمع إليه لفتكوا به.

وهو لا يرى بأسا في أن يفتكوا به, ولكن بعد أن يقابل الرجل إلي قطع الفيافي ليراه, وبعد أن يؤمن به, إن اقتنع بصدقه واطمأن لدعوته..

ولقد مضى يتسمّع الأنباء من بعيد, وكلما سمع قوما يتحدثون عن محمد اقترب منهم في حذر, حتى جمع من نثارات الحديث هنا وهناك ما دله على محمد, وعلى المكان الذي يستطيع أن يراه فيه.

في صبيحة يوم ذهب إلى هناك, فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم جالساً وحده, فاقترب منه وقال: نعمت صباحا يا أخا العرب..

فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: وعليك السلام يا أخاه.

قال أبو ذر:أنشدني مما تقول..

فأجاب الرسول عليه الصلاة والسلام: ما هو بشعر فأنشدك, ولكنه قرآن كريم.

قال أبو ذر: اقرأ عليّ..

فقرأ عليه الرسول, وأبو ذر يصغي.. ولم يمض من الوقت غير قليل حتى هتف أبو ذر:

"أشهد أن لا اله إلا الله.

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"!

وسأله النبي: ممن أنت يا أخا العرب..؟

فأجابه أبو ذر: من غفار..

وتألقت ابتسامة على فم الرسول صلى الله عليه وسلم, واكتسى وجهه الدهشة والعجب..

وضحك أبو ذر كذلك, فهو يعرف سر العجب الذي كسا وجه الرسول عليه السلام حين علم أن هذا الذي يجهر بالإسلام أمامه إنما هو رجل من غفار..!!

فغفار هذه قبيلة لا يدرك لها شأو في قطع الطريق..!!

وأهلها مضرب الأمثال في السطو غير المشروع.. إنهم حلفاء الليل والظلام, والويل لمن يسلمه الليل إلى واحد من قبيلة غفار.

أفيجيء منهم اليوم, والإسلام لا يزال دينا غصّا مستخفياَ, واحد ليسلم..؟!



يقول أبو ذر وهو يروي القصة بنفسه:

".. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بصره ويصوّبه تعجبا, لما كان من غفار, ثم قال: إن الله يهدي من يشاء.

ولقد كان أبو ذر رضي الله عنه أحد الذين شاء لهم الهدى, وأراد بهم الخير.

وإنه لذو بصر بالحق, فقد روي عنه أنه أحد الذين شاء الله لهم الهدى, وأراد بهم الخير.

وانه لذو بصر بالحق, فقد روي عنه أنه أحد الذين كانوا يتألهون في الجاهلية, أي يتمرّدون على عبادة الأصنام , ويذهبون إلى الإيمان باله خالق عظيم. وهكذا ما كاد يسمع بظهور نبي يسفّه عبادة الأصنام وعبّادها, ويدعو إلى عبادة الله الواحد القهار, حتى حث إليه الخطى, وشدّ الرحال.



أسلم أبو ذر من فوره..

وكان ترتيبه في المسلمين الخامس أو السادس..

إذن, هو قد أسلم في الأيام الأولى, بل الساعات الأولىللإسلام, وكان إسلامه مبكرا..

وحين أسلم كلن الرسول يهمس بالدعوة همسا.. يهمس بها إلى نفسه, وإلى الخمسة الذين آمنوا معه, ولم يكن أمام أبي ذر إلا أن يحمل إيمانه بين جنبيه, ويتسلل به مغادراً مكة, وعائدا إلى قومه...

ولكن أبا ذر, جندب بن جنادة, يحمل طبيعة فوارة جيّاشة.

لقد خلق ليتمرّد على الباطل أنى يكون.. وها هو ذا يرى الباطل بعينيه.. حجارة مرصوصة, ميلاد عابديها أقدم من ميلادها, تنحني أمامها الجباه والعقول, ويناديها الناس: لبيك.. لبيك..!!

وصحيح أنه رأى الرسول يؤثر لهمس في أيامه تلك.. ولكن لا بدّ من صيحة يصيحها هذا الثائر الجليل قبل أن يرحل.

لقد توجه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فور إسلامه بهذا السؤال:

يا رسول الله, بم تأمرني..؟

فأجابه الرسول: ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري..

فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لا أرجع حتى أصرخ بالإسلام في المسجد..!!

ألم أقل لكم..؟؟

تلك طبيعة متمرّدة جيّاشة, أفي اللحظة التي يكشف فيها أبو ذر عالما جديدا بأسره يتمثل في الرسول الذي آمن به, وفي الدعوة التي سمع بتباشيرها على لسانه.. أفي هذه اللحظة يراد له أن يرجع إلى أهله صامتا.؟

هذا أمر فوق طاقته..

هنالك دخل المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته:

[أشهد أن لا اله إلا الله.. وأشهد أن محمدا رسول الله]...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 11:59 AM
كانت هذه الصيحة أول صيحة بالإسلام تحدّت كبرياء قريش وقرعت أسماعها.. صاحها رجل غريب ليس له في مكّة حسب ولا نسب ولا حمى..

ولقد لقي ما لم يكن يغيب عن فطنته أنه ملاقيه.. فقد أحاط به المشركون وضربوه حتى صرعوه..

وترامى النبأ إلى العباس عم النبي, فجاء يسعى, وما استطاع أن ينقذه من بين أنيابهم إلا بالحيلة الذكية, قال له:

"يا معشر قريش, أنتم تجار, وطريقكم على غفار,, وهذا رجل من رجالها, إن يحرّض قومه عليكم, يقطعوا على قوافلكم الطريق".. فثابوا إلى رشدهم وتركوه.

ولكن أبا ذر, وقد ذاق حلاوة الأذى في سبيل الله, لا يريد أن يغادر مكة حتى يظفر من طيباته بمزيد...!!

وهكذا لا يكاد في اليوم الثاني وربما في نفس اليوم, يلقى امرأتين تطوفان بالصنمين (أساف, ونائلة) ودعوانهما, حتى يقف عليهما ويسفه الصنمين تسفيها مهينا.. فتصرخ المرأتان, ويهرول الرجال كالجراد, ثم لا يفتون يضربونه حتى يفقد وعيه..

وحين يفيق يصرخ مرة أخرى بأنه " يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله". ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد, وقدرته الباهرة على مواجهة الباطل. بيد أن وقته لم يأت بعد, فيعيد عليه أمره بالعودة إلى قومه, حتى إذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلوه..



ويعود أبو ذر إلى عشيرته وقومه, فيحدثهم عن النبي الذي ظهر يدعو إلى عبادة الله وحده ويهدي لمكارم الأخلاق, ويدخل قومه في الإسلام, واحدا اثر واحد.. ولا يكتفي بقبيلته غفار, بل ينتقل إلى قبيلة أسلم فيوقد فيها مصابيحه..!!

وتتابع الأيام رحلتها في موكب الزمن, ويهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة, ويستقر بها والمسلمون معه.

وذات يوم تستقبل مشارفها صفوفا طويلة من المشاة والركبان, أثارت أقدامهم النقع.. ولولا تكبيراتهم الصادعة, لحبسهم الرائي جيشا مغيرا من جيوش الشرك..

اقترب الموكب اللجب.. ودخل المدينة.. ويمم وجهه شطر مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومقامه..

لقد كان الموكب قبيلتي غفار وأسلم, جاء بهما أبو ذر مسلمين جميعا رجإلا ونساء. شيوخا وشبابا, وأطفالا..!!

وكان من حق الرسول عليه الصلاة والسلام أن يزداد عجبا ودهشة..

فبالأمس البعيد عجب كثيرا حين رأى أمامه رجلا واحدا من غفار يعلن إسلامه وإيمانه, وقال معبّرا عن دهشته:

"إن الله يهدي من يشاء"..!!

أما اليوم فان قبيلة غفار بأجمعها تجيئه مسلمة. وقد قطعت في الإسلام بضع سنين منذ هداها الله على يد أبي ذر, وتجيء معها قبيلة أسلم..

إن عمالقة السطور وحلفاء الشيطان, قد أصبحوا عمالقة في الخير وحلفاء للحق.

أليس الله يهدي من يشاء حقا..؟؟

لقد ألقى الرسول عليه الصلاة والسلام على وجوههم الطيبة نظرات تفيض غبطة وحنانا وودا..

ونظر إلى قبيلة غفار وقال:

"غفار غفر الله لها".

ثم إلى قبيلة أسلم فقال:

"وأسلم سالمها الله"..

وأبو ذر هذا الداعية الرائع.. القوي الشكيمة, العزيز المنال.. إلا يختصه الرسول عليه الصلاة والسلام بتحية..؟؟

أجل.. ولسوف يكون جزاؤه موفورا, وتحيته مباركة..

ولسوف يحمل صدره, ويحمل تاريخه, أرفع الأوسمة وأكثرها جلالا وعزة..

ولسوف تفنى القرون والأجيال, والناس يرددون رأي الرسول صلى الله عليه وسلم في أبي ذر:

" ما أقلّت الغبراء, ولا أظلّت الصحراء أصدق لهجة من أبي ذر"..!!

ويدرك الرسول عليه الصلاة والسلام طبيعة تلميذه الجديد الوافد, وقدرته الباهرة على مواجهة الباطل.. بيد أن وقته لم يأت بعد, فيعيد عليه أمره بالعودة إلى قومه, حتى إذا سمع بظهور الدين عاد وأدلى في مجرى الأحداث دلّوه..



أصدق لهجة في أبي ذر..؟

لقد قرأ الرسول عليه الصلاة والسلام مستقبل صاحبه, ولخص حياته كلها في هذه الكلمات..

فالصدق الجسور, هو جوهر حياة أبي ذر كلها..

صدق باطنه, وصدق ظاهره..

صدق عقيدته وصدق لهجته..

ولسوف يحيا صادقا.. لا يغالط نفسه, ولا يغالط غيره, ولا يسمح لأحد أن يغالطه..

ولئن يكون صدقه فضيلة خرساء.. فالصدق الصامت ليس صدقا عند أبي ذر..

إنما الصدق جهر وعلن.. جهر بالحق وتحد للباطل..تأييد للصواب ودحض للخطأ..

الصدق ولاء رشيد للحق, وتعبير جريء عنه, وسير حثيث معه..



ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم ببصيرته الثاقبة عبر الغيب القصيّ والمجهول البعيد كل المتاعب التي سيفيئها على أبي ذر صدقه وصلابته, فكان يأمره دائما أن يجعل الأناة والصبر نهجه وسبيله.

وألقى الرسول يوما هذا السؤال:

" يا أبا ذر كيف أنت إذا أدركك أمراء يستأثرون بالفيء"..؟

فأجاب قائلا:

"إذن والذي بعثك بالحق, لأضربن بسيفي".!!

فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:

"أفلا أدلك على خير من ذلك..؟

اصبر حتى تلقاني".

ترى لماذا سأله الرسول هذا السؤال بالذات..؟؟

الأمراء .. والمال..؟؟



تلك قضية أبي ذر التي سيهبها حياته, وتلك مشكلته مع المجتمع ومع المستقبل..

ولقد عرفها رسول الله فألقى عليه السؤال, ليزوده هذه النصيحة الثمينة:"اصبر حتى تلقاني"..

ولسوف يحفظ أبوذر وصية معلمه, فلن يحمل السيف الذي توّد به الأمراء الذين يثرون من مال الأمة.. ولكنه أيضا لن يسكت عنهم لحظة من نهار..

أجل إذا كان الرسول قد نهاه عن حمل السيف في وجوههم, فانه لا ينهاه عن أن يحمل في الحق لسانه البتار..

ولسوف يفعل..



ومضى عهد الرسول, ومن بعده عصر أبي بكر, وعصر عمر في تفوق كامل على مغريات الحياة ودواعي الفتنة فيها..

حتى تلك النفوس المشتهية الراغبة, لم تكن تجد لرغباتها سبيلا ولا منفذا.

وأيامئذ, لم تكن ثمة انحرافات يرفع أبو ذر ضدها صوته ويفلحها بكلماته اللاهبة...



ولقد طال عهد أمير المؤمنين عمر, فارضا على ولاة المسلمين وأمرائهم وأغنيائهم في كل مكان من الأرض, زهدا وتقشفا, ودعلا يكاد يكون فوق طاقة البشر..



إن واليا من ولاته في العراق, أو في الشام, أو في صنعاء.. أو في أي من البلاد النائية البعيدة, لا يكاد يصل إليها نوعا من الحلوى, لا يجد عامة الناس قدرة على شرائه, حتى يكون الخبر قد وصل إلى عمر بعد أيام. وحتى تكون أوامره الصارمة قد ذهبت لتستدعي ذلك الوالي إلى المدينة ليلقى حسابه العسير..!!

ليهنأ أبو ذر إذن.. وليهنأ أكثر ما دام الفاروق العظيم أميرا للمؤمنين..

وما دام لا يضايق أبا ذر في حياته شيء مثلما يضايق استغلال السلطة, واحتكار الثروة, فان ابن الخطاب بمراقبته الصارمة للسلطة, وتوزيعه العادل للثروة سيتيح له الطمأنينة والرضا..

وهكذا تفرغ لعبادة ربه, وللجهاد في سبيله.. غير لائذ بالصمت إذا رأى مخالفة هنا, أو هناك.. وقلما كان يرى..



بيد أن أعظم, وأعدل, وأروع حكام البشرية قاطبة يرحل عن الدنيا ذات يوم, تاركا وراءه فراغا هائلا, ومحدثا رحيله من ردود الفعل ما لا مفرّ منه ولا طاقة للناس به. وتستمر الفتوح في مدّها, ويعلو معها مد الرغبات والتطلع إلى مناعم الحياة وترفها..

ويرى أبو ذر الخطر..



إن ألوية المجد الشخصي توشك أن تفتن الذين كل دورهم في الحياة أن يرفعوا راية الله..

إن الدنيا بزخرفها وغرورها الضاري, توشك أن تفتن الذين كل رسالتهم أن يجعلوا منها مزرعة للأعمال الصالحات..

إن المال الذي جعله الله خادما مطيعا للإنسان, يوشك أن يتحوّل إلى سيّد مستبد..

ومع من؟

مع أصحاب محمد الذي مات ودرعه مرهونة, في حين كانت أكوام الفيء والغنائم عند قدميه..!!

إن خيرات الأرض التي ذرأها الله للناس جميعا.. وجعل حقهم فيها متكافئا توشك أن أصير حكرا ومزية..

إن السلطة التي هي مسؤولية ترتعد من هول حساب الله عليها أفئدة الأبرار, تتحول إلى سبيل للسيطرة, وللثراء, وللترف المدمر الوبيل..

رأى أبو ذر كل هذا فلم يبحث عن واجبه ولا عن مسؤوليته.. بل راح يمد يمينه إلى سيفه.. وهز به الهواء فمزقه, ونهض قائما يواجه المجتمع بسيفه الذي لم تعرف له كبوة.. لكن سرعان ما رنّ في فؤاده صدى الوصية التي أوصاه بها الرسول, فأعاد السيف إلى غمده, فما ينبغي أن يرفعه في وجه مسلم..

(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ)

ليس دوره اليوم أن يقتل.. بل أن يعترض..

وليس السيف أداة التغيير والتقويم, بل الكلمة الصادقة, الأمينة المستبسلة..

الكلمة العادلة التي لا تضل طريقها, ولا ترهب عواقبها.



لقد أخبر الرسول يوما وعلى ملأ من أصحابه, أن الأرض لم تقلّ, وأن السماء لم تظلّ أصدق لهجة من أبي ذر..

ومن كان يملك هذا القدر من صدق اللهجة, وصدق الاقتناع, فما حاجته إلى السيف..؟

إن كلمة واحدة يقولها, لأمضى من ملء الأرض سيوفا..



فليخرج بصدقه هذا, إلى الأمراء.. إلى الأغنياء. إلى جميع الذين أصبحوا يشكلون بركونهم إلى الدنيا خطرا على الدين الذي جاء هاديا, لا جابيا.. ونبوة لا ملكا,.. ورحمة لا عذابا.. وتواضعا لا استعلاء.. وتكافؤ لا تمايز.. وقناعة لا جشعا.. وكفاية لا ترفا.. واتئادا في أخذ الحياة, لا فتونا بها ولا تهالكا عليها..

فليخرج إلى هؤلاء جميعا, حتى يحكم الله بينهم وبينه بالحق, وهو خير الحاكمين.



وخرج أبو ذر إلى معاقل السلطة والثروة, يغزوها بمعارضته معقلا معقلا.. وأصبح في أيام معدودات الراية التي التفت حولها الجماهير والكادحون.. حتى في الأقطار النائية التي لم يره أهلها بعد.. طار إليها ذكره. وأصبح لا يمر بأرض, بل ولا يبلغ اسمه قوما إلا أثار تساؤلات هامّة تهدد مصالح ذوي السلطة والثراء.

ولو أراد هذا الثائر الجليل أن يتخذ لنفسه ولحركته علما خاصا لما كان الشعار المنقوش على العلم سوى مكواة تتوهج حمرة ولهبا, فقد جعل نشيده وهتافه الذي يردده في كل مكان وزمان.. ويردده الإنس عنه كأنه نشيد.. هذه الكلمات:

"بشّر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة"..!!

لا يصعد جبلا, ولا ينزل سهلا, ولا يدخل مدينة, ولا يواجه أميرا إلا وهذه الكلمات على لسانه.

ولم يعد الإنس يبصرونه قادما إلا استقبلوه بهذه الكلمات:

" بشّر الكانزين بمكاو من نار"..

لقد صارت هذه العبارة علما على رسالته التي نذر حياته لها, حين رأى الثروات تتركز وتحتكر.. وحين رأى السلطة استعلاء واستغلال.. وحين رأى حب الدنيا يطغى ويوشك أن يطمر كل ما صنعته سنوات الرسالة العظمى من جمال وورع, وتفان وإخلاص..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:00 PM
لقد بدأ بأكثر تلك المعاقل سيطرة ورهبة.. هناك في الشام حيث "معاوية بن أبي سفيان" يحكم أرضا من أكثر بلاد الإسلام خصوبة وخيرا وفيضا, وانه ليعطي الأموال ويوزعها بغير حساب, يتألف بها الناس الذين لهم حظ ومكانة, ويؤمن بها مستقبله الذي كان يرنو إليه طموحه البعيد.

هناك الضياع والقصور والثروات تفتن الباقية من حملة الدعوة, فليدرك أبو ذر الخطر قبل أن يحيق ويدمّر..

وحسر زعيم المعارضة رداءه المتواضع عن ساقيه, وسابق الريح إلى الشام..

ولم يكد الناس العاديون يسمعون بمقدمه حتى استقبلوه في حماسة وشوق, والتفوا حوله أينما ذهب وسار..

حدثنا يا أبا ذر..

حدثنا يا صاحب رسول الله..

ويلقي أبو ذر على الجموع حوله نظرات فاحصة, فيرى أكثرها ذوي خصاصة وفقر.. ثم يرنو ببصره نحو المشارف القريبة فيرى القصور والضياع..

ثم يصرخ في الحافين حوله قائلا:

" عجبت لمن لا يجد القوت في بيته, كيف لا يخرج على الإنس شاهرا سيفه"..؟؟!!



ثم يذكر من فوره وصية رسول الله أن يضع الأناة مكان الانقلاب, والكلمة الشجاعة مكان السيف.. فيترك لغة الحرب هذه ويعود إلى لغة المنطق والاقتناع, فيعلم الناس جميعا أنهم جميعا سواسية كأسنان المشط.. وأنهم جميعا شركاء في الرزق.. وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.. وأن أمير القوم ووليهم, هو أول من يجوع إذا جاعوا, وآخر من شبع إذا شبعوا..

لقد قرر أن يخلق بكلماته وشجاعته رأيا عامّا من كل بلاد الإسلام يكون له من الفطنة والمناعة, والقوة ما يجعله شكيمة لأمرائه وأغنيائه, وما يحول دون ظهور طبقات مستغلة للحكم, أو محتكرة للثروة.



وفي أيام قلائل, كانت الشام كلها كخلايا نحل وجدت ملكتها المطاعة.. ولو أعطى أبو ذر إشارة عابرة بالثورة لاشتعلت نارا.. ولكنه كما قلنا, حصر اهتمامه في خلق رأي عام يفرض احترامه, وصارت كلماته حديث المجالس والمساجد والطريق.

ولقد بلغ خطره على الامتيازات الناشئة مداه, يوم ناظر معاوية على ملأ من الناس. ثم أبلغ الشاهد للمناظرة, الغائب عنها. وسارت الرياح بأخبارها..



ولقد وقف أبو ذر أصدق العالمين لهجة, كما وصفه نبيه وأستاذه..

وقف يسائل معاوية في غير خوف ولا مداراة عن ثروته قبل أن يصبح حاكما, وعن ثروته اليوم..!!

وعن البيت الذي كان يسكنه بمكة, وعن قصوره بالشام اليوم..!!

ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابة الذين صحبوا معاوية إلى الشام وصار لبعضهم قصور وضياع.

ثم يصيح فيهم جميعا: أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول وهو بين ظهرانيهم..؟؟

ويتولى الإجابة عنهم: نعم أنتم الذين نزل فيكم القرآن, وشهدتم مع الرسول المشاهد..

ثم يعود ويسأل: ألا تجدون في كتاب الله هذه الآية:

(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) )..؟؟ ( التوبة )



ويختلان معاوية طريق الحديث قائلا: لقد أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب..

ويصيح أبو ذر: لا بل أنزلت لنا ولهم..

ويتابع أبو ذر القول ناصحا معاوية ومن معه أن يخرجوا كل ما بأيديهم من ضياع وقصور وأموال.. وألا يدّخر أحدهم لنفسه أكثر من حاجات يومه..

وتتناقل المحافل والجموع نبأ هذه المناظرة وأنباء أبي ذر..

ويتعالى نشيد أبي ذر في البيوت والطرقات:

(بشّر الكانزين بمكاو من نار يوم القيامة)..



ويستشعر معاوية الخطر, وتفزعه كلمات الثائر الجليل, ولكنه يعرف له قدره, فلا يقربه بسوء, ويكتب عن فوره للخليفة عثمان رضي الله عنه يقول له:" إن أبا ذر قد أفسد الإنس بالشام"..

ويكتب عثمان لأبي ذر يستدعيه للمدينة.

ويحسر أبي ذر طرف ردائه عن ساقيه مرّة أخرى ويسافر إلى المدينة تاركا الشام في يوم لم تشهد دمشق مثله يوما من أيام الحفاوة والوداع..!!



(لا حاجة لي في دنياكم)..!!

هكذا قال أبو ذر للخليفة عثمان بعد أن وصل إلى المدينة, وجرى بينهما حوار طويل.

لقد خرج عثمان من حواره مع صاحبه, ومن الأنباء التي توافدت عليه من كل الأقطار عن مشايعة الجماهير لآراء أبي ذر, بادراك صحيح لخطر دعوته وقوتها, وقرر أن يحتفظ به إلى جواره في المدينة, محددا بها إقامته.

ولقد عرض عثمان قراره على أبي ذر عرضا رفيقا, رقيقا, فقال له:" ابق هنا بجانبي, تغدو عليك القاح وتروح"..

وأجابه أبو ذر:

(لا حاجة لي في دنياكم).!



أجل لا حاجة له في دنيا الناس.. انه من أولئك القديسين الذين يبحثون عن ثراء الروح, ويحيون الحياة ليعطوا لا ليأخذوا..!!

ولقد طلب من الخليفة عثمان رضي الله عنه أن يأذن له الخروج إلى الرّبذة فأذن له..



ولقد ظل وهو في احتدام معارضته أمينا لله ورسوله, حافظا في أعماق روحه النصيحة التي وجهها إليه الرسول عليه الصلاة والسلام ألا يحمل السيف.. لكأن الرسول رأى الغيب كله.. غيب أبي ذر ومستقبله, فأهدى إليه هذه النصيحة الغالية.

ومن ثم لم يكن أبو ذر ليخفي انزعاجه حين يرى بعض المولعين بإيقاد الفتنة يتخذون من دعوته سببا لإشباع ولعهم وكيدهم.

جاءه يوما وهو في الرّبدة وفد من الكوفة يسألونه أن يرفع راية الثورة ضد الخليفة, فزجرهم بكلمات حاسمة:

" والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة, أ جبل, لسمعت, وأطعت, وصبرت واحتسبت, ورأيت ذلك خيرا لي.."

" ولوسيّرني ما بين الأفق إلى الأفق , لسمعت وأطعت, وصبرت واحتسبت, ورأيت ذلك خيرا لي..

" ولو ردّني إلى منزلي, لسمعت وأطعت, وصبرت واحتسبت, ورأيت ذلك خيرا لي"..



ذلك رجل لا يريد غرضا من أغراض الدنيا, ومن ثم أفاء الله عليه نور البصيرة.. ومن ثم مرة أخرى أدرك ما تنطوي عليه الفتنة المسلحة من وبال وخطر فتحاشاها.. كما أدرك ما ينطوي عليه الصمت من وبال وخطر, فتحاشاه أيضا, ورفع صوته لا سيفه بكلمة الحق ولهجة الصدق, لا أطماع تغريه.. ولا عواقب تثنيه..!

لقد تفرّغ أبو ذر للمعارضة الأمينة وتبتّل.



وسيقضي عمره كله يحدّق في أخطاء الحكم وأخطاء المال, فالحكم والمال يملكان من الإغراء والفتنة ما يخافه أبو ذر على إخوانه الذين حملوا راية الإسلام مع رسولهم صلى الله عليه وسلم, والذين يجب أن يظلوا لها حاملين.

والحكم والمال أيضا, هما عصب الحياة للأمة والجماعات, فإذا اعتورهما الضلال تعرضت مصاير الناس للخطر الأكيد.

ولقد كان أبو ذر يتمنى لأصحاب الرسول إلا يلي أحد منهم إمارة أو يجمع ثروة, وأن يظلوا كما كانوا روّاد للهدى, وعبّادا لله..

وقد كان يعرف ضراوة الدنيا وضراوة المال, وكان يدرك أن أبا بكر وعمر لن يتكررا.. ولطالما سمع النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من إغراء الإمارة ويقول عنها:

".. إنها أمانة, وإنها يوم القيامة خزي وندامة.. إلا من أخذها بحقها, وأدّى الذي عليه فيها"...



ولقد بلغ الأمر بأبي ذر ليتجنّب إخوانه إن لم يكن مقاطعتهم,لأنهم ولوا الإمارات, وصار لهم بطبيعة الحال ثراء وفرة..

لقيه أبو موسى الأشعري يوما, فلم يكد يراه حتى فتح له ذراعيه وهو يصيح من الفرح بلقائه:" مرحبا أبا ذر.. مرحبا بأخي".

ولكن أبا ذر دفعه عنه وهو يقول:

" لست بأخيك, إنما كنت أخاك قبل أن تكون واليا وأميرا"..!

كذلك لقيه أبو هريرة يوما واحتضنه مرحّبا, ولكن أبا ذر نحّاه عنه بيده وقال له:

(اليك عني.. ألست الذي وليت الإمارة, فتطاولت في البنيان, واتخذت لك ماشية وزرعا)..؟؟

ومضى أبو هريرة يدافع عن نفسه ويبرئها من تلك الشائعات..



وقد يبدو أبو ذر مبالغا في موقفه من الحكم والثروة..

ولكن لأبي ذر منطقه الذي يشكله صدقه مع نفسه, ومع إيمانه, فأبو ذر يقف بأحلامه وأعماله.. بسلوكه ورؤاه, عند المستوى الذي خلفه لهم رسول الله وصاحباه.. أبو بكر وعمر..



وإذا كان البعض يرى في ذلك المستوى مثالية لا يدرك شأوها, فان أبا ذر يراها قدوة ترسم طريق الحياة والعمل, ولا سيما لأولئك الرجال الذين عاصروا الرسول عليه السلام, وصلوا وراءه, وجاهدوا معه, وبايعوه على السمع والطاعة.

كما أنه يدرك بوعيه المضيء, ما للحكم وما للثروة من أثر حاسم في مصاير الناس, ومن ثم فان أي خلل يصيب أمانة الحكم, أو عدالة الثروة, يشكل خطرا يجب دحضه ومعارضته.



ولقد عاش أبو ذر ما استطاع حاملا لواء القدوة العظمى للرسول عليه السلام وصاحبيه, أمينا عليها, حارسا لها.. وكان أستاذ في فن التفوق على مغريات الإمارة والثروة,...

عرضت عليه الإمارة بالعراق فقال:

" لا والله.. لن تميلوا عليّ بدنياكم أبدا"..

ورآه صاحبه يوما يلبس جلبابا قديما فسأله:

أليس لك ثوب غير هذا..؟! لقد رأيت معك منذ أيام ثوبين جديدين..؟

فأجابه أبو ذر: " يا بن أخي.. لقد أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني"..

قال له: والله انك لمحتاج إليهما!!

فأجاب أب ذر: "اللهم اغفر.. انك لمعظّم للدنيا, ألست ترى عليّ هذه البردة..؟؟ ولي أخرى لصلاة الجمعة, ولي عنزة أحلبها, وأتان أركبها, فأي نعمة أفضل ما نحن فيه"..؟؟



وجلس يوما يحدّث ويقول:

[أوصاني خليلي بسبع..

أمرني بحب المساكين والدنو منهم..

وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني, ولا أنظر إلى من هو فوقي..

وأمرني إلا أسأل أحد شيئا..

وأمرني أن أصل الرحم..

وأمرني أن أقول الحق وان كان مرّا..

وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم..

وأمرني أن أكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله].



ولقد عاش هذه الوصية, وصاغ حياته وفقها, حتى صار "ضميرا" بين قومه وأمته..



ويقول الإمام علي رضي الله عنه:

"لم يبق اليوم أحد لا يبالي في الله لومة لائم غير أبي ذر"..!!

عاش يناهض استغلال الحكم, واحتكار الثروة..

عاش يدحض الخطأ, ويبني الصواب..

عاش متبتلا لمسؤولية النصح والتحذير..

يمنعونه من الفتوى, فيزداد صوته بها ارتفاعا, ويقول لمانعيه:

" والذي نفسي بيده, لو وضعتم السيف فوق عنقي, ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تحتزوا لأنفذتها"..!!



ويا ليت المسلمين استمعوا يومئذ لقوله ونصحه..

إذن لما ماتت في مهدها تلك الفتن التي تفقم فيما بعد أمرها واستفحل خطرها, وعرّضت المجتمع والإسلام لأخطار, ما كان أقساها من أخطار.

والآن يعالج أبو ذر سكرات الموت في الربذة.. المكان الذي اختار الإقامة فيه اثر خلافه مع عثمان رضي الله عنه, فتعالوا بنا إليه نؤد للراحل العظيم تحية الوداع, ونبصر في حياته الباهرة مشهد الختام.

ان هذه السيدة السمراء الضامرة, الجالسة إلى جواره تبكي, هي زوجته..

وانه ليسألها: فيم البكاء والموت حق..؟

فتجيبه بأنها تبكي: " لأنك تموت, وليس عندي ثوب يسعك كفنا"..!!

".. لا تبكي, فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا عنده في نفر من أصحابه يقول: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض, تشهده عصابة من المؤمنين..

وكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية, ولم يبق منهم غيري .. وهاأنذا بالفلاة أموت, فراقبي الطريق,, فستطلع علينا عصابة من المؤمنين, فاني والله ما كذبت ولا كذبت".

وفاضت روحه إلى الله..

ولقد صدق..

فهذه القافلة التي تغذ السير في الصحراء, تؤلف جماعة من المؤمنين, وعلى رأسهم عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله.

وان ابن مسعود ليبصر المشهد قبل أن يبلغه.. مشهد جسد ممتد يبدو كأنه جثمان ميّت, وإلى جواره سيدة وغلام يبكيان..

ويلوي زمام دابته والركب معه صوب المشهد, ولا يكاد يلقي نظرة على الجثمان, حتى تقع عيناه على وجه صاحبه وأخيه في الله والإسلام أبي ذر.

وتفيض عيناه بالدمع, ويقف على جثمانه الطاهر يقول:" صدق رسول الله.. نمشي وحدك, وتموت وحدك, وتبعث وحدك".!

ويجلس ابن مسعود رضي الله عنه لصحبه تفسير تلك العبارة التي نعاه بها:" تمشي وحدك.. وتموت حدك.. وتبعث وحدك"...



كان ذلك في غزوة تبوك.. سنة تسع من الهجرة, وقد أمر الرسول عليه السلام بالتهيؤ لملاقاة الروم, الذين شرعوا يكيدون للإسلام ويأتمرون به.

وكانت الأيام التي دعى فيها الناس للجهاد أيام عسر وقيظ..

وكانت الشقة بعيدة.. والعدو مخيفا..

ولقد تقاعس عن الخروج نفر من المسلمين, تعللوا بشتى المعاذير..

وخرج الرسول وصحبه.. وكلما أمعنوا في السير ازدادوا جهدا ومشقة, فجعل الرجل يتخلف, ويقولون يا رسول الله تخلف فلان, فيقول:

" دعوه.

فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم..

وان يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه"..!!

وتلفت القوم ذات مرة, فلم يجدوا أبا ذر.. وقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام:

لقد تخلف أبو ذر, وأبطأ به بعيره..

وأعاد الرسول مقالته الأولى..

كان بعير أبي ذر قد ضعف تحت وطأة الجوع والظمأ والحر وتعثرت من الإعياء خطاه..

وحاول أبو ذر أن يدفعه للسير الحثيث بكل حيلة وجهد, ولكن الإعياء كان يلقي ثقله على البعير..

ورأى أبو ذر أنه بهذا سيتخلف عن المسلمين وينقطع دونهم الأثر, فنزل من فوق ظهر البعير, وأخذ متاعه وحمله على ظهره ومضى ماشيا على قدميه, مهرولا, وسط صحراء ملتهبة, كما يدرك رسوله عليه السلام وصحبه..



وفي الغداة, وقد وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا, بصر أحدهم فرأى سحابة من النقع والغبار تخفي وراءها شبح رجل يغذ السير..



وقال الذي رأى: يا رسول الله, هذا رجل يمشي على الطريق وحده

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:01 PM
وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:

(كن أبا ذر)..



وعادوا لما كانوا فيه من حديث, ريثما يقطع القادم المسافة التي تفصله عنهم, وعندها يعرفون من هو..



وأخذ المسافر الجليل يقترب منهم رويدا.. يقتلع خطاه من الرمل المتلظي اقتلاعا, وحمله فوق ظهره بتؤدة.. ولكنه مغتبط فرحان لأنه أردك القافلة المباركة, ولم يتخلف عن رسول الله وإخوانه المجاهدين..

وحين بلغ أول القافلة, صاح صائهحم: يارسول الله: انه والله أبا ذر..

وسار أبو ذر صوب الرسول.

ولم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى تألقت على وجهه ابتسامة حانية واسية, وقال:

[يرحم الله أبا ذر..

يمشي وحده..

ويموت وحده..

ويبعث وحده..].



وبعد مضي عشرين عاما على هذا اليوم أو تزيد, مات أبو ذر وحيدا, في فلاة الربذة.. بعد أن سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتألق فوقه سواه.. ولقد بعث في التاريخ وحيدا في عظمة زهده, وبطولة صموده..



ولسوف يبعث عند الله وحيدا كذلك؛ لأن زحام فضائله المتعددة, لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه..!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:02 PM
أبو هريرة

( ذاكرة عصر الوحي )



صحيح إن ذكاء المرء محسوب عليه..

وأصحاب المواهب الخارقة كثيرا ما يدفعون الثمن في نفس الوقت الذي كان ينبغي إن يتلقوا فيه الجزاء والشكران..!!

والصحابي الجليل أبو هريرة واحد من هؤلاء..

فقد كان ذا موهبة خارقة في سعة الذاكرة وقوتها..

كان رضي الله عنه يجيد فنّ الإصغاء, وكانت ذاكرته تجيد فن الحفظ والاختزان..

يسمع فيعي, فيحفظ, ثم لا يكاد ينسى مما وعى كلمة ولا حرفا مهما تطاول العمر, وتعاقبت الأيام..!!

من أجل هذا هيأته موهبته ليكون أكثر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حفظا لأحاديثه, وبالتالي أكثرهم رواية لها.



فلما جاء عصر الوضّاعين الذين تخصصوا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, اتخذوا أبا هريرة غرضا مستغلين أسوأ استغلال سمعته العريضة في الرواية عن رسول الله عليه السلام موضع الارتياب والتساؤل. لولا تلك الجهود البارة والخارقة التي بذلها أبرار كبار نذور حياتهم وكرّسوها لخدمة الحديث النبوي ونفي كل زيف ودخيل عنه.

هنالك نجا أبو هريرة رضي الله عنه من إخطبوط الأكاذيب والتلفيقات التي أراد المفسدون إن يتسللوا بها إلى الإسلام عن طريقه, وإن يحمّلوه وزرها وإذاها..!!



والآن.. عندما نسمع واعظا, أو محاضرا, أو خطيب جمعة يقول تلك العبارة المأثورة:" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..".

أقول: عندما تسمع هذا الاسم على هذه الصورة, أ, عندما تلقاه كثيرا, وكثيرا جدّا في كتب الحديث, والسيرة والفقه والدين بصفة عامة, فاعلم إنك تلقى شخصية من أكثر شخصيات الصحابة إغراء بالصحبة والإصغاء..

ذلك إن ثروته من الأحاديث الرائعة, والتوجيهات الحكيمة التي حفظها عن النبي عليه السلام, قلّ إن يوجد لها نظير..

وإنه رضي الله عنه بما يملك من هذه الموهبة, وهذه الثروة, لمن أكثر الأصحاب مقدرة على نقلك إلى تلك الأيام التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم, وإلى التحليق بك, إذا كنت وثيق الإيمان مرهف النفس, في تلك الآفاق التي شهدت روائع محمد وأصحابه, تعطي الحياة معناها, وتهدي إليها رشدها ونهاها.

وإذا كانت هذه السطور قد حرّكت أشواقك لأن تتعرّف لأبي هريرة وتسمع من أنبائه نبأ, فدونك الآن وما تريد..

إنه واحد من الذين تنعكس عليهم ثروة الإسلام بكل ما أحدثته من تغيرات هائلة.

فمن أجير إلى سيّد..

ومن تائه في الزحام, إلى علم وإمام..!!

ومن ساجد أمام حجارة مركومة, إلى مؤمن بالله الواحد القهار..

وهاهو ذا يتحدّث ويقول:

" نشأت يتيما, وهاجرت مسكينا.. وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني..!!

كنت أخدمهم إذا نزلوا, وأحدو لهم إذا ركبوا..

وهأنذا وقد زوّجنيها الله, فالحمد لله الذي جعل الدين قواما, وجعل أبا هريرة إماما"..!

قدم على النبي عليه الصلاة والسلام سنة سبع وهو بخيبر, فأسلم راغبا مشتاقا..

ومنذ رأى النبي عليه الصلاة والسلام وبايعه لم يكد يفارقه قط إلا في ساعات النوم..

وهكذا كانت السنوات الأربع التي عاشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم إلى إن ذهب النبي إلى الرفيق الأعلى.

نقول: كانت تلك السنوات الأربع عمرا وحدها.. كانت طويلة عريضة, ممتلئة بكل صالح من القول, والعمل, والإصغاء.



أدرك أبو هريرة بفطرته السديدة الدور الكبير الذي يستطيع إن يخدم به دين الله.

إن أبطال الحرب في الصحابة كثيرون..

والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون.

ولكن البيئة والجماعة تفتقد الكتابة والكتّاب.

ففي تلك العصور, وكانت الجماعة الإنسانية كلها, لا العرب وحدهم, لا يهتمون بالكتابة, ولم تكن الكتابة من علامات التقدم في مجتمع ما..

بل إن أوروبا نفسها كانت كذلك منذ عهد غير بعيد.

وكان أكثر ملوكها وعلى رأسهم شارلمان أميّين لا يقرؤون ولا يكتبون, مع إنهم في نفس الوقت كانوا على حظ كبير من الذكاء والمقدرة..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:02 PM
نعود إلى حديثنا لنرى أبا هريرة يدرك بفطرته حاجة المجتمع الجديد الذي يبنيه الإسلام إلى من يحفظن تراثه وتعاليمه, كان هناك يومئذ من الصحابة كتّاب يكتبون ولكنهم قليلون, ثم إن بعضهم لا يملك من الفراغ ما يمكّنه من تسجيل كل ما ينطق به الرسول من حديث.

لم يكن أبا هريرة كاتبا, ولكنه كان حافظا, وكان يملك هذا الفراغ, أو هذا الفراغ المنشود, فليس له أرض يزرعها ولا تجارة يتبعها!!

وهو إذا رأى نفسه وقد أسلم متأخرا, عزم على إن يعوّض ما فاته, وذلك بأن يواظب على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى مجالسته..

ثم إنه يعرف من نفسه هذه الموهبة التي أنعم الله بها عليه, وهي ذاكرته الرحبة القوية, والتي زادت مضاء ورحابة وقوة, بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبها إن يبارك الله له فيها..

فلماذا إذن لا يكون واحدا من الذين يأخذون على عاتقهم حفظ هذا التراث ونقله للأجيال..؟؟

أجل.. هذا دوره الذي تهيئه للقيام به مواهبه, وعليه إن يقوم به في غير توان..



ولم يكن أبو هريرة ممن يكتبون, ولكنه كان كما ذكرنا سريع الحفظ قوي الذاكرة..

ولم تكن له أرض يزرعها, ولا تجارة تشغله, ومن ثمّ لم يكن يفارق الرسول في سفر ولا في حضر..

وهكذا راح يكرّس نفسه ودقة ذاكرته لحفظ أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وتوجيهاته..

فلما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى, راح أبو هريرة يحدث, مما جعل بعض أصحابه يعجبون: إني له كل هذه الأحاديث, ومتى سمعها ووعاها..

ولقد ألقى أبوهريرة رضي الله عنه الضوء على هذه الظاهرة, وكأنه يدفع عن نفسه مغبة تلك الشكوك التي ساورت بعض أصحابه فقال:

" إنكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم..

وتقولون: إن المهاجرين الذين سبقوه إلى الإسلام لا يحدثون هذه الأحاديث..؟؟

ألا إن أصحابي من المهاجرين, كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق, وإن أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم..

وإني كنت أميرا مسكينا, أكثر مجالسة رسول الله, فأحضر إذا غابوا, وأحفظ إذا نسوا..

وإن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا يوما فقال: من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني..! فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته إليّ فو الله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه..

وأيم والله, لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا, وهي:

( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب, أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)..".



هكذا يفسر أبو هريرة سر تفرّده بكثرة الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهو أولا كان متفرغا لصحبة النبي أكثر من غيره..

وهو ثانيا كان يحمل ذاكرة قوية, باركها الرسول فزادت قوة..

وهو ثالثا لا يحدّث رغبة في إن يحدّث, بل لأن إفشاء هذه الأحاديث مسؤولية دينه وحياته, وإلا كان كاتما للخير والحق, وكان مفرطا ينتظره جزاء المفرّطين..

من أجل هذا راح يحدّث ويحدّث, لا يصدّه عن الحديث صادّ, ولا يعوقه عائق.. حتى قال له عمر يوما وهو أمير المؤمنين:

" لتتركنّ الحديث عن رسول الله,أو لألحقنك بأرض دوس"..

أي أرض قومه وأهله..

على إن هذا النهي من أمير المؤمنين لا يشكل اتهاما لأبي هريرة, بل هو دعم لنظرية كان عمر يتبنّاها ويؤكدها, تلك هي: إن على المسلمين في تلك الفترة بالذات ألا يقرؤوا, وألا يحفظوا شيئا سوى القرآن حتى يقرّ وثبت في الأفئدة والعقول..

فالقرآن كتاب الله, ودستور الإسلام, وقاموس الدين, وكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا سيما في تلك التي أعقبت وفاته عليه الصلاة والسلام, والتي يجمع القرآن خلالها قد تسبب بلبلة لا داعي لها ولا جدوى منها..

من أجل هذا كان عمر يقول:

" اشتغلوا بالقرآن, فإن القرآن كلام الله"..

ويقول:

" أقلوا الرواية عن رسول الله إلا فيما يعمل به"..

وحين أرسل أبو موسى الأشعري إلى العراق قال له:

" إنك تأتي قوما لهم في مساجدهم دويّ القرآن كدويّ النحل, فدعهم على ما هم عليه, ولا تشغلهم بالحديث, وإنا شريكك في ذلك"..

كان القرآن قد جمع بطريقة مضمونة دون إن يتسرب إليه ما ليس منه..

أما الأحاديث فليس يضمن عمر إن تحرّف أو تزوّر, أو تخذ سبيل للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, والنيل من الإسلام..

وكان أبو هريرة يقدّر وجهة نظر عمر, ولكنه أيضا كان واثقا من نفسه ومن أمانته, وكان لا يريد إن يكتم من الحديث والعلم ما يعتقد إن كتمانه إثم وبوار.

وهكذا.. لم يكن يجد فرصة لإفراغ ما في صدره من حديث سمعه ووعاه إلا حدّث وقال..



على إن هناك سببا هامّا, كان له دور في إثارة المتاعب حول أبي هريرة لكثرة تحدثه وحديثه.

ذلك إنه كان هناك يومئذ محدّث آخر يحدّث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويكثر ويسرف, ولم يكن المسلمون الأصحاب يطمئنون كثيرا لأحاديثه ذلكم هو كعب الأحبار الذي كان يهوديا وأسلم.



أراد مروان بن الحكم يوما أن يبلوا مقدرة أبي هريرة على الحفظ, فدعاه إليه وأجلسه معه, وطلب منه إن يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, في حين أجلس كاتبه وراء حجاب, وأمره إن يكتب كل ما يقول أبو هريرة..

وبعد مرور عام, دعاه مروان بن الحكم مرة أخرى, أخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كان كاتبه قد سطرها, فما نسي أبو هريرة كلمة منها!!

وكان يقول عن نفسه:

" ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني, إلا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص, فإنه كان يكتب, ولا أكتب"..

وقال عنه الإمام الشافعي أيضا:

" أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره".

وقال البخاري رضي الله عنه:

" روي عن أبو هريرة مدرسة كبيرة يكتب لها البقاء والخلود..

وكان أبو هريرة رضي الله عنه من العابدين الأوّابين, يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله.. فيقوم هو ثلثه, وتقوم زوجته ثلثه, وتقوم ابنته ثلثه. وهكذا لا تمر من الليل ساعة إلا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة!!

وفي سبيل إن يتفرّغ لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من قسوة الجوع ما لم يعاني مثله أحد..

وإنه ليحدثنا: كيف كان الجوع يعض أمعاءه فيشدّ على بطنه حجرا ويعتصر كبده بيديه, ويسقط في المسجد وهو يتلوى حتى يظن بعض أصحابه إن به صرعا وما هو بمصروع..!

ولما أسلم لم يكن يئوده ويضنيه من مشاكل حياته سوى مشكلة واحدة لم يكن رقأ له بسببها جفن..

كانت هذه المشكلة أمه: فإنها يومئذ رفضت أن تسلم..

ليس ذلك وحسب, بل كانت تؤذي ابنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكره بسوء..

وذات يوم أسمعت أبا هريرة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره, فانفضّ عنها باكيا محزونا, وذهب إلى مسجد الرسول..



ولنصغ إليه وهو يروي لنا بقيّة النبأ:

".. فجئت إلى رسول الله وإنا أبكي, فقلت: يا رسول الله, كنت أدعو أم أبي هريرة إلى الإسلام فتأبى علي, وإني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره, فادع الله إن يهدي أم أبا هريرة إلى الإسلام..

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة..

فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله, فلما أتيت الباب إذا هو مجاف, أي مغلق, وسمعت خضخضة ماء, ونادتني يا أبا هريرة مكانك..

ثم لبست درعها, وعجلت عن خمارها وخرجت وهي تقول: أشهد إن لا اله إلا الله, وأِهد إن محمدا عبده ورسوله..

فجئت أسعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح, كما بكيت من الحزن, وقلت: أبشر يا رسول الله, فقد أجاب الله دعوتك..

قد هدى أم أبي هريرة إلى الإسلام..

ثم قلت يا رسول الله: ادع الله إن يحبّبني وأمي إلى المؤمنين والمؤمنات..

فقال: اللهم حبّب عبيدك هذا وأمه إلى كل مؤمن ومؤمنة"..



وعاش أبو هريرة عابدا, ومجاهدا.. لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة.

وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاه إمارة البحرين.

وعمر كما نعلم شديد المحاسبة لولاته.

إذا ولّى أحدهم وهو يملك ثوبين, فيجب إن يترك الولاية وهو لا يملك من دنياه سوى ثوبيه.. ويكون من الأفضل إن يتركها وله ثوب واحد..!!!

أما إذا خرج من الولاية وقد ظهرت عليه أعراض الثراء, فإنه يومئذ لا يفلت من حساب عمر, مهما يكن مصدر ثرائه حلالا مشروعا!



دنيا أخرى.. ملاها عمر روعة وإعجازا..!!

وحين وليّ أبو هريرة البحرين ادّخر مالا, من مصادره الحلال, وعلم عمر فدعاه إلى المدينة..



ولندع أبو هريرة يروي لنا ما حدث بينهما من حوار سريع:

" قال لي عمر:

يا عدو الله وعدو كتابه, أسرقت مال الله..؟؟

قلت:

ما إنا بعدو لله ولا عدو لكتابه,.. لكني عدو من عاداهما..

ولا إنا من يسرق مال الله..!

قال:

فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف..؟؟

قلت:

خيل لي تناسلت, وعطايا تلاحقت..

قال عمر: فادفعها إلى بيت مال المسلمين"..!!

ودفع أبو هريرة المال إلى عمر ثم رفع يديه إلى السماء وقال:

اللهم اغفر لأمير المؤمنين"..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:04 PM
وبعد حين دعا عمر أبا هريرة, وعرض عليه الولاية من حديد, فأباها واعتذر عنها..

قال له عمر: ولماذا؟

قال أبو هريرة:

حتى لا يشتم عرضي, ويؤخذ مالي, ويضرب ظهري..

ثم قال:

وأخاف إن أقضي بغير علم

وأقول بغير حلم..



وذات يوم اشتد شوقه إلى لقاء الله..

وبينما كان عوّاده يدعون له بالشفاء من مرضه, كان هو يلحّ على الله قائلا:

" اللهم إني أحب لقاءك, فأحب لقائي"..

وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة.

وبين ساكني البقيع الأبرار يتبوأ جثمانه الوديع مكانا مباركا..

وبينما كان مشيعوه عائدين من جنازته, كانت ألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم.

ولعل واحدا من المسلمين الجدد كان يميل على صاحبه ويسأله:

لماذا كنّى شيخنا الراحل بأبي هريرة..؟؟



فيجيبه صاحبه وهو الخبير بالأمر:

لقد كان اسمه في الجاهلية عبد شمس, ولما أسلك سمّاه الرسول عبدالرحمن.. ولقد كان عطوفا على الحيوان, وكانت له هرة, يطعمها, ويحملها, وينظفها, ويؤويها.. وكانت تلازمه كظله..

وهكذا دعي: أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:05 PM
إن أمره لعجيب..!!

هذا الفاتك بالمسلمين يوم أحد والفاتك بأعداء الإسلام بقية الأيام..!!

ألا فلنأت على قصته من البداية..

ولكن أية بداية..؟؟

إنه هو نفسه, لا يكاد يعرف لحياته بدءا إلا ذلك اليوم الذي صافح فيه الرسول مبايعا..

ولو استطاع لنحّى عمره وحياته, كل ماسبق ذلك اليوم من سنين, وأيام..

فلنبدأ معه إذن من حيث يحب.. من تلك اللحظة الباهرة التي خشع فيها قلبه لله, وتلقت روحه فيها لمسة من يمين الرحمن, وكلتا يديه يمي, فنفجّرت شوقا إلى دينه, وإلى رسوله, وإلى استشهاد عظيم في سبيل الحق, ينضو عن كاهله أوزار مناصرته الباطل في أيامه الخاليات..
لقد خلا يوما إلى نفسه, وأدار خواطره الرشيدة على الدين الجديد الذي تزداد راياته كل يوما تألقا وارتفاعا, وتمنّى على الله علام الغيوب أن يمدّ إليه من الهدى بسبب.. والتمعت في فؤاده الذكي بشائر اليقين, فقال:

" والله لقد استقام المنسم....

وان الرجل لرسول..

فحتى متى..؟؟

أذهب والله, فأسلم"..

ولنصغ إليه رضي الله عنه وهو يحدثنا عن مسيره المبارك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام, وعن رحلته من مكة إلى المدينة ليأخذ مكانه في قافلة المؤمنين:

".. وددت لو أجد من أصاحب, فلقيت عثمان بن طلحة, فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة, وخرجنا جميعا فأدلجنا سحرا.. فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص, فقال مرحبا يا قوم,

قلنا: وبك..

قال: أين مسيركم؟ فأخبرناه, وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم.

فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان..فلما اطّلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوّة فردّ على السلام بوجه طلق, فأسلمت وشهدت شهادة الحق..

فقال الرسول: قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير..

وبايعت رسول الله وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله..

فقال: إن الإسلام يجبّ ما كان قبله..

قلت: يا رسول الله على ذلك..

فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك..

وتقدّم عمرو بن العاص, وعثمان بن طلحة, فأسلما وبايعا رسول الله"...

أرأيتم قوله للرسول:" استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدّ عن سبيل الله"..؟؟

إن الذي يضع هذه العبارة بصره, وبصيرته, سيهتدي إلى فهم صحيح لسلك المواقف التي تشبه الألغاز في حياة سيف الله وبطل الإسلام..

وعندما نبلغ تلك المواقف في قصة حياته ستكون هذه العبارة دليلنا لفهمها وتفسيرها-..

أما الآن, فمع خالد الذي أسلم لتوه لنرى فارس قريش وصاحب أعنّة الخيل فيها, لنرى داهية العرب كافة في دنيا الكرّ والفرّ, يعطي لآلهة آبائه وأمجاد قومه ظهره, ويستقبل مع الرسول والمسلمين عالما جديدا, كتب الله له أن ينهض تحت راية محمد وكلمة التوحيد..

مع خالد إذن وقد أسلم, لنرى من أمره عجبا..!!!!

أتذكرون أنباء الثلاثة شهداء أبطال معركة مؤتة..؟؟

لقد كانوا زيد بن حارثة, وجعفر بن أبي طالب, وعبدالله بن رواحة..

لقد كانوا أبطال غزوة مؤتة بأرض الشام.. تلك الغزوة التي حشد لها الروم مائتي ألف مقاتل, والتي أبلى المسلمون فيها بلاء منقطع النظير..

وتذكرون العبارة الجليلة الآسية التي نعى بها الرسول صلى الله عليه وسلم قادة المعركة الثلاثة حين قال:

" أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا.

ثم أخذها جعفر فقاتل بها, حتى قتل شهيدا..

ثم أخذها عبدالله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا".

كان لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا بقيّة, ادّخرناها لمكانها على هذه الصفحات..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:06 PM
هذه البقيّة هي:

" ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله, ففتح الله علي يديه".

فمن كان هذا البطل..؟



لقد كان خالد بن الوليد.. الذي سارع إلى غزوة مؤتة جنديا عاديا تحت قيادة القواد الثلاثة الذين جعلهم الرسول على الجيش: زيد, وجعفر وعبدالله ابن رواحة, والذين استشهدوا بنفس الترتيب على ارض المعركة الضارية..

وبعد سقوط آخر القواد شهيدا, سارع إلى اللواء ثابت بن أقوم فحمله بيمينه ورفعه عاليا وسط الجيش المسلم حتى لا تبعثر الفوضى صفوفه..

ولم يكد ثابت يحمل الراية حتى توجه بها مسرعا إلى خالد بن الوليد, قائلا له:

" خذ اللواء يا أبا سليمان"...

ولم يجد خالد من حقّه وهو حديث العهد بالإسلام أن يقود قوما فيهم الأنصار والمهاجرون الذين سبقوه بالإسلام..

أدب وتواضع وعرفان ومزايا هو لها أهل وبها جدير!!

هنالك قال مجيبا ثابت بن أقرم:

" لا آخذ اللواء, أنت أحق به.. لك سن وقد شهدت بدرا"..

وأجابه ثابت:" خذه, فأنت أدرى بالقتال مني, ووالله ما أخذته إلا لك".

ثم نادى في المسلمين: أترضون إمرة خالد..؟

قالوا: نعم..

واعتلى العبقري جواده. ودفع الراية بيمينه إلى الأمام كأنما يقرع أبوابها مغلقة آن لها أن تفتح على طريق طويل لاجب سيقطعه البطل وثبا..

في حياة الرسول وبعد مماته, حتى تبلغ المقادير بعبقريته الخارقة أمرا كان مقدورا...

ولّي خالد إمارة الجيش بعد أن كان مصير المعركة قد تحدد. فضحايا المسلمين كثيرون, وجناهم مهيض.. وجيش الروم في كثرته الساحقة كاسح, ظافر مدمدم..

ولم يكن بوسع أية كفاية حربية أن تغير من المصير شيئا, فتجعل المغلوب غالبا, والغالب مغلوبا..

وكان العمل الوحيد الذي ينتظر عبقريا لكي ينجزه, هو وقف الخسائر في جيش الإسلام, والخروج ببقيته سالما, أي الانسحاب الوقائي الذي يحول دون هلاك بقية القوة المقاتلة على أرض المعركة.

بيد أن انسحابا كهذا كان من الاستحالة بمكان..

ولكن, إذا كان صحيحا أنه لا مستحيل على القلب الشجاع فمن أشجع قلبا من خالد, ومن أروع عبقرية وأنفذ بصيرة..؟؟!



هنالك تقدم سيف الله يرمق أرض القتال الواسعة بعينين كعيني الصقر, ويدير الخطط في بديهته بسرعة الضوء.. ويقسم جيشه, والقتال دائر, إلى مجموعات, ثم يكل إلى كل مجموعة بمهامها.. وراح يستعمل فنّه المعجز ودهاءه البليغ حتى فتح في صفوف الروم ثغرة فسيحة واسعة, خرج منها جيش المسلمين كله سليما معافى. بعد أن نجا بسبب من عبقرية بطل الإسلام من كارثة ماحقة ما كان لها من زوال...!!

وفي هذه المعركة أنعم الرسول على خالد بهذا اللقب العظيم..



وتنكث قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فيتحرك المسلمون تحت قيادته لفتح مكة..

وعلى الجناح الأيمن من الجيش, يجعل الرسول خالدا أميرا..

ويدخل خالد مكة, واحدا من قادة الجيش المسلم, والأمة المسلمة بعد أن شهدته سهولها وجبالها. قائدا من قوّاد جيش الوثنية والشرك زمنا طويلا..

وتخطر له ذكريات الطفولة, حيث مراتعها الحلوة.. وذكريات الشباب, حيث ملاهيه الصاخبة..

ثم تجيشه ذكريات الأيام الطويلة التي ضاع فيها عمره قربانا خاسرا لأصنام عاجزة كاسدة..



وقبل أن يعضّ الندم فؤاده ينتفض تحت روعة المشهد وجلاله..

مشهد المستضعفين الذين لا تزال جسومهم تحمل آثار التعذيب والهول, يعودون إلى البلد الذي أخرجوا منه بغيا وعدوا, يعودون إليه على صهوات جيادهم الصاهلة, وتحت رايات الإسلام الخافقة.. وقد تحوّل همسهم الذي كانوا يتناجون به في دار الأرقم بالأمس, إلى تكبيرات صادعة رائعة ترجّ مكة رجّا, وتهليلات باهرة ظافرة, يبدو الكون معها, وكأنه كله في عيد...!!

كيف تمّت المعجزة..؟

أي تفسير لهذا الذي حدث؟



لا شيء إلا هذه الآية التي يرددها الزاحفون الظافرون وسط تهليلاتهم وتكبيراتهم حتى ينظر بعضهم إلى بعض فرحين قائلين:

( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {6}الروم )..!!



ويرفع خالد رأسه إلى أعلى. ويرمق في إجلال وغبطة وحبور رايات الإسلام تملأ الأفق.. فيقول لنفسه:

أجل انه وعد الله ولا يخلف الله وعده..!!

ثم يحني رأسه شاكرا نعمة ربه الذي هداه للإسلام وجعله في يوم الفتح العظيم هذا, واحدا من الذين يحملون راية الإسلام إلى مكة.. وليس من الذين سيحملهم الفتح على الإسلام..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:07 PM
ويظل خالد إلى جانب رسول الله, واضعا كفاياته المتفوقة في خدمة الدين الذي آمن به من كل يقينه, ونذر له كل حياته.



وبعد أن يلحق الرسول بالرفيق الأعلى, ويحمل أبو بكر مسؤولية الخلافة, وتهبّ أعاصير الردّة غادرة ماكرة, مطوقة الدين الجديد بزئيرها المصمّ وانتفاضها المدمدم.. يضع أبو بكر عينه لأول وهلة على بطل الموقف ورجل الساعة.. أبي سليمان, سيف الله, خالد بن الوليد..!!

وصحيح أن أبا بكر لم يبدأ معارك المرتدين إلا بجيش قاده هو بنفسه, ولكن ذلك لا يمنع أنه ادّخر خالدا ليوم الفصل, وأن خالدا في المعركة الفاصلة التي كانت أخطر معارك الردة جميعا, كان رجلها الفذ وبطلها الملهم..



عندما بدأت جموع المرتدين تتهيأ لإنجاز مؤامرتها الضخمة, صمم الخليفة العظيم أبو بكر على أن يقود جيوش المسلمين بنفسه, ووقف زعماء الصحابة يبذلون محاولات يائسة لصده عن هذا العزم. ولكنه ازداد تصميما.. ولعله أراد بهذا أن يعطي القضية التي دعا الناس لخوض الحرب من أجلها أهميّة وقداسة, لا يؤكدها في رأيه إلا اشتراكه الفعلي في المعارك الضارية التي ستدور رحاها بين قوى الإيمان, وبين جيوش الضلال والردة, وإلا قيادته المباشرة لبعض أو لكل القوات المسلمة..

ولقد كانت انتفاضات الردة بالغة الخطورة, على الرغم من أنها بدأت وكأنها تمرّد عارض..



لقد وجد فيها جميع الموتورين من الإسلام والمتربصين به فرصتهم النادرة, سواء بين قبائل العرب, أم على الحدود, حيث يجثم سلطان الروم والفرس, هذا السلطان الذي بدأ يحسّ خطر الإسلام الأكبر عليه, فراح يدفع الفتنة في طريقه من وراء ستار..!!

ونشبت نيران الفتننة في قبائل: أسد, وغطفان, وعبس, وطيء, وذبيان..

ثم في قبائل: بني غامر, وهوزان, وسليم, وبني تميم..

ولم تكد المناوشات تبدأ حتى استحالت إلى جيوش جرّارة قوامها عشرات الألوف من المقاتلين..

واستجاب للمؤامرة الرهيبة أهل البحرين, وعمان, والمهرة, وواجه الإسلام أخطر محنة, واشتعلت الأرض من حول المسلمين نارا.. ولكن, كان هناك أبو بكر..!!

عبّأ أبو بكر المسلمين وقادهم إلى حيث كانت قبائل بني عبس, وبني مرّة, وذبيان قد خرجوا في جيش لجب..

ودار القتال, وتطاول, ثم كتب للمسلمين نصر مؤزر عظيم..

ولم يكد الجيش المنتصر يستقر بالمدينة. حتى ندبه الخليفة للمعركة التالية..



وكانت أنباء المرتدين وتجمّعاتهم تزداد كل ساعة خطورة .. وخرج أبو بكر على رأس هذا الجيش الثاني, ولكن كبار الصحابة يفرغ صبرهم, ويجمعون على بقاء الخليفة بالمدينة, ويعترض الإمام علي طريق أبا بكر ويأخذ بزمام راحلته التي كان يركبها وهو ماض أمام جيشه الزاحف فيقول له:

" إلى أين يا خليفة رسول الله..؟؟

إني أقول لك ما قاله رسول الله يوم أحد:

لمّ سيفك يا أبا بكر لا تفجعنا بنفسك..."

وأمام إجماع مصمم من المسلمين, رضي الخليفة أن يبقى بالمدينة وقسّم الجيش إلى إحدى عشرة مجموعة.. رسم لكل مجموعة دورها..

وعلى مجموعة ضخمة من تلك المجموعات كان خالد بن الوليد أميرا..

ولما عقد الخليفة لكل أمير لواءه, اتجه صوب خالد وقال يخاطبه:

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم عبدالله. وأخو العشيرة, خالد بن الوليد, سيف من سيوف الله. سلّه الله على الكفار والمنافقين"..



ومضى خالد إلى سبيله ينتقل بجيشه من معركة إلى معركة, ومن نصر إلى نصر حتى كانت المعركة الفاصلة..



فهناك باليمامة كان بنو حنيفة, ومن انحاز إليهم من القبائل, قد جيّشوا أخطر جيوش الردة قاطبة, يقوده مسيلمة الكذاب.

وكانت بعض القوات المسلمة قد جرّبت حظها مع جيوش مسيلمة, فلم تبلغ منه منالا..

وجاء أمر الخليفة إلى قائده المظفر أن سر إلى بني حنيفة.. وسار خالد..

ولم يكد مسيلمة يعلم أن ابن الوليد في الطريق إليه حتى أعاد تنظيم جيشه, وجعل منه خطرا حقيقيا, وخصما رهيبا..



والتقى الجيشان:

وحين تطالع في كتب السيرة والتاريخ, سير تلك المعركة الهائلة, تأخذك رهبة مضنية, إذ تجد نفسك أمام معركة تشبه في ضراوتها وجبروتها معارك حروبنا الحديثة, وإن اختلفت في نوع السلاح وظروف القتال..

ونزل خالد بجيشه على كثيب مشرف على اليمامة, وأقبل مسيلمة في خيلائه وبغيه, صفوف جيشه من الكثرة كأنها لا تؤذن بانتهاء..!!



وسّلم خالد الألوية والرايات لقادة جيشه, والتحم الجيشان ودار القتال الرهيب, وسقط شهداء المسلمين تباعا كزهور حديقة طوّحت بها عاصفة عنيدة..!!

وأبصر خالد رجحان كفة الأعداء, فاعتلى بجواده ربوة قريبة وألقى على المعركة نظرة سريعة, ذكية وعميقة..

ومن فوره أدرك نقاط الضعف في جيشه وأحصاها..

رأى الشعور بالمسؤولية قد وهن تحت وقع المفاجأة التي دهمهم بها جيش مسيلمة, فقرر في نفس اللحظة أن يشدّ في أفئدة المسلمين جميعا إلى أقصاه.. فمضى ينادي إليه فيالق جيشه وأجنحته, وأعاد تنسيق مواقعه على أرض المعركة, ثم صاح بصوته المنتصر:

" امتازوا, لنرى اليوم بلاء كل حيّ".

وامتازوا جميعا..

مضى المهاجرون تحت راياتهم, والأنصار تحت رايتهم " وكل بني أب على رايتهم".

وهكذا صار واضحا تماما, من أين تجيء الهزيمة حين تجيء واشتعلت الأنفس حماسة, اتّقدت مضاء, وامتلأت عزما وروعة..

وخالد بين الحين والحين, يرسل تكبيرة أو تهليلة أو صيحة يلقى بها أمرا, فتتحوّل سيوف جيشه إلى مقادير لا رادّ لأمرها, ولا معوّق لغاياتها..

وفي دقائق معدودة تحوّل اتجاه المعركة وراح جنود مسيلمة يتساقطون بالعشرات, فالمئات فالألوف, كذباب خنقت أنفاس الحياة فيه نفثات مطهر صاعق مبيد..!!



لقد نقل خالد حماسته كالكهرباء إلى جنوده, وحلّت روحه في جيشه جميعا.. وتلك كانت إحدى خصال عبقريّته الباهرة..

وهكذا سارت أخطر معارك الردة وأعنف حروبها, وقتل مسيلمة..

وملأت جثث رجاله وجيشه أرض القتال, وطويت تحت التراب إلى الأبد راية الدّعيّ الكذاب..



وفي المدينة صلى الخليفة لربه الكبير المتعال صلاة الشكر, إذ منحهم هذا النصر, وهذا البطل..

وكان أبو بكر قد أدرك بفطنته وبصيرته ما لقوى الشر الجاثمة وراء حدود بلاده من دور خطير في تهديد مصير الإسلام وأهله.. الفرس في العراق.. والروم في بلاد الشام..

امبرطوريتان خرعتان, تتشبثان بخيوط واهنة من حظوظهما الغاربة وتسومان الناس في العراق وفي الشام سوء العذاب, بل وتسخرهم, وأكثرهم عرب, لقتال المسلمين العرب الذين يحملون راية الدين الجديدة, يضربون بمعاوله قلاع العالم القديم كله, ويجتثون عفنه وفساده..!

هنالك أرسل الخليفة العظيم المبارك توجيهاته إلى خالد أن يمضي بجيشه صوب العراق..

ويمضي البطل إلى العراق, وليت هذه الصفحات كانت تتسع لتتبع مواكب نصره, إذن لرأينا من أمرها عجبا.

لقد استهلّ عمله في العراق بكتب أرسلها إلى جميع ولاة كسرى ونوابه على ألوية العراق ومدائنه..

" بسم الله الرحمن الرحيم

من خالد بن الوليد.. إلى مرازبة فارس..

سلام على من اتبع الهدى

أما بعد, فالحمد لله الذي فضّ خدمكم, وسلب ملككم, ووهّن كيدكم

من صلى صلاتنا, واستقبل قبلتنا, وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم, له ما لنا وعليه ما علينا

إذا جاءكم كتابي فابعثوا إليّ بالرهن واعتقدوا مني الذمّة

وإلا, فوالذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة"..!!



وجاءته طلائعه التي بثها في كل مكان بأنباء الزّخوف الكثيرة التي يعدها له قوّاد الفرس في العراق, فلم يضيّع وقته, وراح يقذف بجنوده على الباطل ليدمغه.. وطويت له الأرض طيّا عجيبا.

في الأبلّة, إلى السّدير, فالنّجف, إلى الحيرة, فالأنبار, فالكاظمية. مواكب نصر تتبعها مواكب... وفي كل مكان تهلّ به رياحه البشريات ترتفع للإسلام راية يأوي إلى فيئها الضعفاء والمستعبدون.

أجل, الضعفاء والمستعبدون من أهل البلد الذين كان الفرس يستعمرونهم, ويسومونهم سوء العذاب..

وكم كان رائعا من خالد أن بدأ زحفه بأمر أصدره إلى جميع قوّاته:

" لا تتعرّضوا للفلاحين بسوء, دعوهم في شغلهم آمنين, إلا أن يخرج بعضهم لقتالكم, فآنئذ قاتلوا المقاتلين".

وسار بجيشه الظافر كالسكين في الزبد الطريّ حتى وقف على تخوم الشام..

وهناك دوّت أصوات المؤذنين, وتكبيرات الفاتحين.

ترى هل سمع الروم في الشام..؟

وهل تبيّنوا في هذه التكبيرات نعي أيامهم, وعالمهم..؟

أجل لقد سمعوا.. وفزّعوا.. وقرّروا أن يخوضوا في جنون معركة اليأس والضياع..!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:08 PM
كان النصر الذي أحرزه الإسلام على الفرس في العراق بشيرا بنصر مثله على الروم في الشام..

فجنّد الصدّيق أبو بكر جيوشا عديدة, واختار لإمارتها نفرا من القادة المهرة, أبو عبيدة بن الجراح, وعمرو بن العاص, ويزيد بن أبي سفيان, ثم معاوية بن أبي سفيان..

وعندما نمت أخبار هذه الجيوش إلى إمبراطور الروم نصح وزراءه وقوّاده بمصالحة المسلمين, وعدم الدخول معهم في حرب خاسرة..

بيد أن وزراءه وقوّاده أصرّوا على القتال وقالوا:

" والله لنشغلنّ أبا بكر على أن يورد خيله إلى أرضنا"..

وأعدوا للقتال جيشا بلغ قوامه مائتي ألف مقاتل, وأربعين ألفا.

وأرسل قادة المسلمين إلى الخليفة بالصورة الرهيبة للموقف فقال أبو بكر:

" والله لأشفينّ وساوسهم بخالد"..!!!

وتلقى ترياق الوساوس.. وساوس التمرّد والعدوان والشرك, تلقى أمر الخليفة بالزحف إلى الشام, ليكون أميرا على جيوش الإسلام التي سبقته إليها..

وما أسرع ما امتثل خالد وأطلع, فترك على العراق المثنّى بن الحارثة وسار مع قواته التي اختارها حتى وصل مواقع المسلمين بأرض الشام, وأنجز بعبقريته الباهرة تنظيم الجيش المسلم وتنسيق مواقعه في وقت وجيز, وبين يدي المعركة واللقاء, وقف في المقاتلين خطيبا فقال بعد أن حمد ربه وأثنى عليه:

" إن هذا يوم من أيام الله, لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي..

أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم, وتعالوا نتعاور الإمارة, فيكون أحدنا اليوم أميرا, والآخر غدا, والآخر بعد غد, حتى يتأمّر كلكم"...

هذا يوم من أيام الله..

ما أروعها من بداية..!!

لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي..

وهذه أكثر روعة وأوفى ورعا!!



ولم تنقص القائد العظيم الفطنة المفعمة بالإيثار, فعلى الرغم من أن الخليفة وضعه على رأس الجيش بكل أمرائه, فانه لم يشأ أن يكون عونا للشيطان على أنفس أصحابه, فتنازل لهم عن حقه الدائم في الإمارة وجعلها دولة بينهم..

اليوم أمير, وغداً أمير ثان.. وبعد غد أمير آخر.. وهكذا..

كان جيش الروم بأعداده وبعتاده, شيئا بالغ الرهبة..

لقد أدرك قوّاد الروم أن الزمن في صالح المسلمين, وأن تطاول القتال وتكاثر المعارك يهيئان لهم النصر دائما, من أجل ذلك قرروا أن يحشدوا كل قواهم في معركة واحدة يجهزون خلالها على العرب حيث لا يبقى لهم بعدها وجود, وما من شك أن المسلمين أحسّوا يوم ذاك من الرهبة والخطر ما ملأ نفوسهم المقدامة قلقا وخوفا..

ولكن إيمانهم كان يخفّ لخدمتهم في مثل تلك الظلمات الحالكات, فإذا فجر الأمل والنصر يغمرهم بسناه..!!



ومهما يكن بأس الروم وجيوشهم, فقد قال أبو بكر, وهو بالرجال جدّ خبير:

" خالد لها".!!

وقال:" والله, لأشفينّ وساوسهم بخالد".

فليأت الروم بكل هولهم, فمع المسلمين الترياق..!!

عبأ ابن الوليد جيشه, وقسمه إلى فيالق, ووضع للهجوم والدفاع خطة جديدة تتناسب مع طريقة الروم بعد أن خبر وسائل إخوانهم الفرس في العراق.. ورسم للمعركة كل مقاديرها..

ومن عجب أن المعركة دارت كما رسم خالد وتوقع, خطوة خطوة, وحركة حركة, حتى ليبدو وكأنه لو تنبأ بعدد ضربات السيوف في المعركة, لما أخطأ التقدير والحساب..!!

كل مناورة توقعها من الروم صنعوها..

كل انسحاب تنبأ به فعلوه..

وقبل أن يخوض القتال كان يشغل باله قليلا, احتمال قيام بعض جنود جيشه بالفرار, خاصة أولئك الذين هم حديثو العهد بالإسلام, بعد أن رأى ما ألقاه منظر جيش الروم من رهبة وجزع..

وكان خالد يتمثل عبقرية النصر في شيء واحد, هو الثبات..

وكان يرى أن حركة هروب يقوم بها اثنان أو ثلاثة, يمكن أن تشيع في الجيش من الهلع والتمزق ما لا يقدر عليه جيش العدو بأسره...

من أجل هذا, كان صارما, تجاه الذي يلقي سلاحه ويولي هاربا..

وفي تلك الموقعة بالذات موقعة اليرموك, وبعد أن أخذ جيشه مواقعه, دعا نساء المسلمين, ولأول مرّة سلّمهن السيوف, وأمرهن, بالوقوف وراء صفوف المسلمين من كل جانب وقال لهن:

" من يولّي هاربا فاقتلنه"..

وكانت لفتة بارعة أدت مهمتها على أحسن وجه..!!

وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد ليقول له بضع كلمات ..

وبرز إليه خالد, حيث تواجها فوق جواديهما في الفراغ الفاصل بين الجيشين..

وقال ماهان قائد الروم يخاطب خالدا"

" قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجوع والجهد..

فان شئتم, أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير, وكسوة, وطعاما, وترجعون إلى بلادكم, وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها".!!

وضغط خالد الرجل والبطل على أسنانه, وأدرك ما في كلمات قائد الروم من سوء الأدب..

وقرر أن يردّ عليه بجواب مناسب, فقال له:

" انه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت, ولكننا قوم نشرب الدماء, وقد علمت أنه لا دم أشهى وأطيب من دم الروم, فجئنا لذلك"..!!

ولوى البطل زمام جواده عائدا إلى صفوف جيشه. ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال..

" الله أكبر"

" هبّي رياح الجنة"..

كان جيشه يندفع كالقذيفة المصبوبة.

ودار قتال ليس لضراوته نظير..

وأقبل الروم في فيالق كالجبال..

وبدا لهم من المسلمين ما لم يكونوا يحتسبون..

ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم..

فهذا أحدهم يقترب من أبي عبيدة بن الجرّاح رضي الله عنه والقتال دائر ويقول:

" إني قد عزمت على الشهادة, فهل لك من حاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبلغها له حين ألقاه"؟؟

فيجيب أبو عبيدة:

" نعم قل له: يا رسول الله إنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا".

ويندفع الرجل كالسهم المقذوف.. يندفع وسط الهول مشتاقا إلى مصرعه ومضجعه.. يضرب بسيفه, ويضرب بآلاف السيوف حتى يرتفع شهيدا..!!

وهذا عكرمة بن أبي جهل..

أجل ابن أبي جهل..

ينادي في المسلمين حين ثقلت وطأة الروم عليهم قائلا:

" لطالما قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهدني الله الإسلام, أفأفرّ من أعداء الله اليوم"؟؟

ثم يصيح:" من يبايع على الموت"..

فيبايعه على الموت كوكبة من المسلمين, ثم ينطلقون معا إلى قلب المعركة لا باحثين عن النصر, بل عن الشهادة.. ويتقبّل الله بيعتهم وبيعهم,

فيستشهدون..!!

وهؤلاء آخرون أصيبوا بجراح أليمة, وجيء لهم بماء يبللون به أفواههم, فلما قدم الماء إلى أولهم, أشار إلى الساقي أن أعط أخي الذي بجواري فجرحه أخطر, وظمؤه أشد.. فلما قدّم إليه الماء , أشار بدوره لجاره. فلا انتقل إليه أشار بدوره لجاره..

وهكذا, حتى.. جادت أرواح أكثرهم ظامئة.. ولكن أنضر ما تكون تفانيا وإيثارا..!!

أجل..

لقد كانت معركة اليرموك مجالا لفدائية يعز نظيرها.

ومن بين لوحات الفداء الباهرة التي رسمتها عزمات مقدرة, تلك اللوحة الفذة.. لوحة تحمل صورة خالد بن الوليد على رأس مائة لا غير من جنده, ينقضّون على ميسرة الروم وعددها أربعون ألف جندي, وخالد يصيح في المائة الذين معه:

" والذي نفسي بيده ما بقي مع الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم.

واني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم".

مائة يخوضون في أربعين ألف.. ثم ينتصرون..!!

ولكن أي عجب؟؟

أليس ملأ قلوبهم إيمان بالله العلي الكبير..؟؟

وإيمان برسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم؟؟

وإيمان بقضية هي أكثر قضايا الحياة برا, وهدى ونبلا؟



وأليس خليفتهم الصديق رضي الله عنه, هذا الذي ترتفع راياته فوق الدنيا, بينما هو في المدينة’ العاصمة الجديدة للعالم الجديد, يحلب بيده شياه الأيامى, ويعجن بيده خبز اليتامى..؟؟

وأليس قائدهم خالد بن الوليد ترياق وساوس التجبر, والصلف, والبغي, والعدوان, وسيف الله المسلول على قوى التخلّف والتعفّن والشرك؟؟

أليس ذلك, كذلك..؟

إذن, هبي رياح النصر...

هبّي قويّة عزيزة, ظافرة, قاهرة...



لقد بهرت عبقرية خالد قوّاد الروم وأمراء جيشهم, مما حمل أحدهم, واسمه جرجح على أن يدعو خالدا للبروز إليه في إحدى فترات الراحة بين القتال.

وحين يلتقيان, يوجه القائد الرومي حديثه إلى خالد قائلا:

" يا خالد, أصدقني ولا تكذبني فان الحرّ لا يكذب..

هل أنزل على نبيّكم سيفا من السماء فأعطاك إيّاه, فلا تسلّه على أحد إلا هزمته"؟؟

قال خالد: لا..

قال الرجل:

فبم سميّت بسيف الله"؟

قال خالد: إن الله بعث فينا نبيه, فمنا من صدّقه ومنا من كذّب. وكنت فيمن كذّب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام, وهدانا برسوله فبايعناه..

فدعا لي الرسول, وقال لي: أنت سيف من سيوف الله, فهكذا سميّت.. سيف الله".

قال القائد الرومي: وإلام تدعون..؟

قال خالد:

إلى توحيد الله, وإلى الإسلام.

قال:

هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل ما لكم من المثوبة والأجر؟

قال خالد: نعم وأفضل..

قال الرجل: كيف وقد سبقتموه..؟

قال خالد:

لقد عشنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا, وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر..

أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه, ثم آمنتم بالغيب, فان أجركم أجزل وأكبر ، صدقتم الله سرائركم ونواياكم.

وصاح القائد الرومي, وقد دفع جواده إلى ناحية خالد, ووقف بجواره:

علمني الإسلام يا خالد"".!!!

وأسلم وصلى ركعتين لله عز وجل.. لم يصلّ سواهما, فقد استأنف الجيشان القتال.. وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتا في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها..!!



وبعد, فها نحن أولاء نواجه العظمة الإنسانية في مشهد من أبهى مشاهدها.. إذ كان خالد يقود جيوش المسلمين في هذه المعركة الضارية, ويستلّ النصر من بين أنياب الروم استلالا فذا, بقدر ما هو مضن ورهيب, وإذا به يفاجأ بالبريد القادم من المدينة من الخليقة الجديد, أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.. وفيه تحيّة الفاروق للجيش المسلم, نعيه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه, وتولية أبي عبيدة بن الجرّاح مكانه..

قرأ خالد الكتاب, وهمهم بابتهالات الترحّم على أبي بكر والتوفيق لعمر..

ثم طلب من حامل الكتاب ألا يبوح لأحد بما فيه وألزمه مكانه أمره ألا يغادره, وألا يتصل بأحد.

استأنف قيادته للمعركة مخفيا موت أبي بكر, وأوامر عمر حتى يتحقق النصر الذي بات وشيكا وقريبا..

ودقّت ساعة الظفر, واندحر الروم..



وتقدّم البطل من أبي عبيدة مؤديا إليه تحيّة الجندي لقائده... وظنها أبو عبيدة في أول الأمر دعابة من دعابات القائد الذي حقق نصرا لم يكن في الحسبان.. بيد أنه ما فتئ أن رآها حقيقة وجدّا, فقبّل خالد بين عينيه, وراح يطري عظمة نفسه وسجاياه..



وثمّت رواية تاريخية أخرى, تقول: إن الكتاب أرسل من أمير المؤمنين عمر إلى أبي عبيدة, وكتم أبو عبيدة النبأ عن خالد حتى انتهت المعركة..

وسواء كان الأمر هذا أو ذاك, فان مسلك خالد في كلتا الحالتين هو الذي يعنينا.. ولقد كان مسلكا بالغ الروعة والعظمة والجلال..

ولا أعرف في حياة خالد كلها موقفا ينبئ بإخلاصه العميق وصدقه الوثيق, مثل هذا الموقف...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:15 PM
فسواء عليه أن يكون أميرا, أو جنديا..

إن الإمارة كالجندية, كلاهما سبب يؤدي به واجبه نحو الله الذي آمن به, ونحو الرسول الذي بايعه, ونحو الدين الذي اعتنقه وسار تحت رايته..

وجهده المبذول وهو أمير مطاع.. كجهده المبذول وهو جندي مطيع..!

ولقد هيأ له هذا الانتصار العظيم على النفس, كما هيأه لغيره, طراز الخلفاء الذين كانوا على راس الأمة المسلمة والدولة المسلمة يوم ذاك..

أبو بكر وعمر..

اسمان لا يكاد يتحرّك بهما لسان, حتى يخطر على البال كل معجز من فضائل الإنسان, وعظمة الإنسان..

وعلى الرغم من الودّ الذي كان مفقودا أحيانا بين عمر وخالد, فان نزاهة عمر وعدله,وورعه وعظمته الخارقة, لم تكن قط موضع تساؤل لدى خالد..

ومن ثم لم تكن قراراته موضع شك, لأن الضمير الذي يمليها, قد بلغ من الورع, ومن الاستقامة, ومن الإخلاص والصدق أقصى ما يبلغه ضمير منزه ورشيد..



لم يكن أمير المؤمنين عمر يأخذ على خالد من سوء, ولكنه كان يأخذ على سيفه التسرّع, والحدّة..

ولقد عبّر عن هذا حين اقترح على أبي بكر عزله إثر مقتل مالك بن نويرة, فقال:

" إن في سيف خالد رهقا"

أي خفة وحدّة وتسرّع..

فأجابه الصدّيق قائلا:

" ما كنت لأشيم سيف سلّه الله على الكافرين".

لم يقل عمر إن في خالد رهقا.. بل جعل الرهق لسيفه لا لشخصه, وهي كلمات لا تنمّ عن أدب أمير المؤمنين فحسب, بل وعن تقديره لخالد أيضا..

وخالد رجل حرب من المهد إلى اللحد..

فبيئته, ونشأته, وتربيته وحياه كلها, قبل الإسلام وبعده كانت كلها وعاء لفارس, مخاطر, داهية..



ثم إن إلحاح ماضيه قبل السلام, والحروب التي خاضها ضد الرسول وأصحابه, والضربات التي أسقط بها سيفه أيام الشرك رؤوسا مؤمنة, وجباها عابدة, كل هذا كان له على ضميره ثقل مبهظ, جعل سيفه توّاقا إلى أن يطوّح من دعامات الشرك أضعاف ما طوّح من حملة الإسلام..

وإنكم لتذكرون العبارة التي أوردناها أوّل هذا الحديث والتي جاءت في سياق حديثه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال له:

" يا رسول الله..

استغفر لي كل ما أوضعت فيه عن صدّ عن سبيل الله".

وعلى الرغم من إنباء الرسول صلى الله عليه وسلم إياه, بأن الإسلام يجبّ ما كان قبله, فانه يظل يتوسل على الظفر بعهد من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستغفر الله له فيما صنعت من قبل يداه..

والسيف حين يكون في يد فارس خارق كخالد بن الوليد, ثم يحرّك اليد القابضة عليه ضمير متوهج بحرارة التطهر والتعويض, ومفعم بولاء مطلق لدين تحيط به المؤامرات والعداوات, فان من الصعب على هذا السيف أن يتخلى عن مبادئه الصارمة, وحدّته الخاطفة..



وهكذا رأينا سيف خالد يسبب لصاحبه المتاعب.

فحين أرسله النبي عليه الصلاة والسلام بعد الفتح إلى بعض قبائل العرب القريبة من مكة, وقال له:

" إني أبعثك داعيا لا مقاتلا".

غلبه سيفه على أمره ودفعه إلى دور المقاتل.. متخليا عن دور الداعي الذي أوصاه به الرسول مما جعله عليه السلام ينتفض جزعا وألما حين بلغه صنيع خالد.. وقام مستقبلا القبلة, رافعا يديه, ومعتذرا إلى الله بقوله:

" اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد".

ثم أرسل عليّا فودى لهم دماءهم وأموالهم.

وقيل إن خالدا اعتذر عن نفسه بأن عبدالله بن حذافة السهمي قال له:

إن رسول الله قد أمرك بقتالهم لامتناعهم عن الإسلام..

كان خالد يحمل طاقة غير عادية.. وكان يستبد به توق عارم إلى هدم عالمه القديم كله..

ولو أننا نبصره وهو يهدم صنم العزّى الذي أرسله النبي لهدمه.

لو أننا نبصره وهو يدمدم بمعوله على هذه البناية الحجرية, لأبصرنا رجلا يبدو كأنه يقاتل جيشا بأسره, يطوّح رؤوس أفرداه ويتبر بالمنايا صفوفه.

فهو يضرب بيمينه, وبشماله, وبقدمه, ويصيح في الشظايا المتناثرة, والتراب المتساقط:

" يا عزّى كفرانك, لا سبحانك

إني رأيت الله قد أهانك"..!!

ثم يحرقها ويشعل النيران في ترابها..!

كانت كل مظاهر الشرك وبقاياه في نظر خالد كالعزّى لا مكان لها في العالم الجديد الذي وقف خالد تحت أعلامه..

ولا يعرف خالد أداة لتصفيتها إلا سيفه..

وإلا.." كفرانك لا سبحانك..

إني رأيت الله قد أهانك"..!!



على أننا إذ نتمنى مع أمير المؤمنين عمر, لوخلا سيف خالد من هذا الرهق, فإننا سنظل نردد مع أمير المؤمنين قوله:

" عجزت النساء أن يلدن مثل خالد"..!!

لقد بكاه عمر يوم مات بكاء كثيرا, وعلم الإنس فيما بعد أنه لم يكن يبكي فقده وحسب, بل ويبكي فرصة أضاعها الموت عن عمر إذ كان يعتزم رد الإمارة إلى خالد بعد أن زال افتتان الناس به. ومحصت أسباب عزله, لولا أن تداركه الموت وسارع خالد إلى لقاء ربه.

نعم سارع البطل العظيم إلى مثواه في الجنة..

أما آن له أن يستريح..؟؟ هو الذي لم تشهد الأرض عدوّا للراحة مثله..؟؟

أما آن لجسده المجهد أن ينام قليلا..؟؟ هو الذي كان يصفه أصحابه وأعداؤه بأنه:

" الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحدا ينام"..؟؟

أما هو, فلو خيّر لاختار أن يمدّ الله له في عمره مزيدا من الوقت يواصل فيه هدم البقايا المتعفنة القديمة, ويتابع عمله وجهاده في سبيل الله والإسلام..

إن روح هذا الرجل وريحانه ليوجدان دائما وأبدا, حيث تصهل الخيل, وتلتمع الأسنّة, وتخفق رايات التوحيد فوق الجيوش المسلمة..

وأنه ليقول:

" ما ليلة يهدى إليّ فيها عروس, أو أبشّر فيها بوليد, بأحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد, في سريّة من المهاجرين, أصبح بهم المشركين"..

من أجل ذلك, كانت مأساة حياته أن يموت في فراشه, وهو الذي قضى حياته كلها فوق ظهر جواده, وتحت بريق سيفه...



هو الذي غزا مع الرسول صلى الله عليه وسلم, وقهر أصحاب الردّة, وسوّى بالتراب عرش فارس والروم, وقطع الأرض وثبا, في العراق خطوة خطوة, حتى فتحها للإسلام, وفي بلاد الشام خطوة خطوة حتى فتحها كلها للإسلام...

أميرا يحمل شظف الجندي وتواضعه.. وجنديا يحمل مسؤولية الأمير وقدوته..

كانت مأساة حياة البطل أن يموت البطل على فراشه..!!

هنالك قال ودموعه تنثال من عينيه:

" لقد شهدت كذا, وكذا زحفا, وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح, أو رمية سهم..

ثم هأنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير, فلا نامت أعين الجبناء"..!

كلمات لا يجيد النطق بها في مثل هذا الموطن, إلا مثل هذا الرجل, وحين كان يستقبل لحظات الرحيل, شرع يملي وصيّته..

أتجرون إلى من أوصى..؟

إلى عمر بن الخطاب ذاته..!!

أتدرون ما تركته..؟

فرسه وسلاحه..!!

ثم ماذا؟؟

لا شيء قط , مما يقتني الناس ويمتلكون..!!

ذلك أنه لم يكن يستحوذ عليه وهو حيّ, سوى اقتناء النصر وامتلاك الظفر على أعداء الحق.

وما كان في متاع الدنيا جميعه ما يستحوذ على حرصه..

شيء واحد, كان يحرص عليه في شغف واستماتة.. تلك هي قلنسوته"..

سقطت منه يوم اليرموك. فأضنى نفسه والناس في البحث عنها.. فلما عوتب في ذلك قال:

" إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله واني أتفاءل بها, وأستنصر".



وأخيرا, خرج جثمان البطل من داره محمولا على أعناق أصحابه ورمقته أم البطل الراحل بعينين اختلط فيهما بريق العزم بغاشية الحزن فقالت تودّعه:

أنت خير من ألف ألف من القو م إذا ما كبــت وجوه الرجال

أشجـــاع..؟ فأنت أشجع من لي ث غضنفر يذود عن أشبال

أجواد..؟ فأنــــت أجود من سي ل غامر يسيــل بين الجبال



وسمعها عمر فازداد قلبه خفقا.. ودمعه دفقا.. وقال:

" صدقت..

والله إن كان لكذلك".

وثوى البطل في مرقده..

ووقف أصحابه في خشوع, والدنيا من حولهم هاجعة, خاشعة, صامتة..

لم يقطع الصمت المهيب سوى صهيل فرس جاءت تركض بعد أن خلعت رسنها, وقطعت شوارع المدينة وثبا وراء جثمان صاحبها, يقودها عبيره وأريجه..



وإذ بلغت الجمع الصامت والقبر الرطب لوت برأسها كالراية, وصهيلها يصدح.. تماما مثلما كانت تصنع والبطل فوق ظهرها, يهدّ عروش فارس والروم, ويشفي وساوس الوثنية والبغي, ويزيح من طريق الإسلام كل قوى التقهقر والشرك...

وراحت وعيناها على القبر لا تزيغان تعلو برأسها وتهبط, ملوّحة لسيدها وبطلها مؤدية له تحية الوداع..!!

ثم وقفت ساكنة ورأسها مرتفع.. وجبهتها عالية.. ولكن من مآقيها تسيل دموع غزار وكبار..!!

لقد وقفها خالد مع سلاحه في سبيل الله..

ولكن هل سيقدر فارس على أن يمتطي صهوتها بعد خالد..؟؟

وهل ستذلل ظهرها لأحد سواه..؟؟



إيه يا بطل كل نصر..

ويا فجر كل ليلة..

لقد كنت تعلو بروح جيشك على أهوال الزحف بقولك لجندك:

" عند الصباح يحمد القوم السرى"..



حتى ذهبت عنك مثلا..

وهأنذا, قد أتممت مسراك..

فلصباحك الحمد أبا سليمان..!!

ولذكراك المجد, والعطر, والخلد, يا خالد..!!

ودعنا.. نردد مع أمير المؤمنين عمر كلماته العذاب الرطاب التي ودّعك بها ورثاك:

" رحم الله أبا سليمان

ما عند الله خير مما كان فيه

ولقد عاش حميدا

ومات سعيدا

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:22 PM
عبّاد بن بشر

( معه من الله نور )



عندما نزل مصعب بن عمير المدينة موفدا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ليعلم الأنصار الذين بايعوا الرسول على الإسلام, وليقيم بهم الصلاة, كان عباد بن بشر رضي الله عنه واحدا من الأبرار الذين فتح الله قلوبهم للخير, فأقبل على مجلس مصعب وأصغى إليه ثم بسط يمينه يبايعه على الإسلام, ومن يومئذ أخذ مكانه بين الأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه..

وانتقل النبي إلى المدينة مهاجرا, بعد أن سبقه إليها المؤمنون بمكة.

وبدأت الغزوات التي اصطدمت فيها قوى الخير والنور مع قوى الظلام والشر.

وفي تلك المغازي كان عباد بن بشر في الصفوف الأولى يجاهد في سبيل الله متفانيا بشكل يبهر الألباب.

ولعل هذه الواقعة التي نرويها الآن تكشف عن شيء من بطولة هذا المؤمن العظيم..

بعد أن فرغ رسول الله والمسلمين من غزوة ذات الرقاع نزلوا مكانا يبيتون فيه, واختار الرسول للحراسة نفرا من الصحابة يتناوبونها وكان منهم عمار بن ياسر وعباد بن بشر في نوبة واحدة.

ورأى عباد صاحبه عمار مجهدا, فطلب منه أن ينام أول الليل على أن يقوم هو بالحراسة حتى يأخذ صاحبه من الراحة حظا يمكنه من استئناف الحراسة بعد أن يصحو.

ورأى عباد أن المكان من حوله آمن, فلم لا يملأ وقته إذن بالصلاة, فيذهب بمثوبتها مع مثوبة الحراسة..؟!

وقام يصلي..

وإذ هو قائم يقرأ بعد فاتحة الكتاب سور من القرآن, احترم عضده سهم فنزعه واستمر في صلاته..!

ثم رماه المهاجم في ظلام الليل بسهم ثان نزعه وأنهى تلاوته..

ثم ركع, وسجد.. وكانت قواه قد بددها الإعياء والألم, فمدّ يمينه وهو ساجد الى صاحبه النائم جواره, وظل يهزه حتى استيقظ..

ثم قام من سجوده وتلا التشهد.. وأتم صلاته.

وصحا عمار على كلماته المتهدجة المتعبة تقول له:

" قم للحراسة مكاني فقد أصبت".

ووثب عمار محدثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين, ففرّوا ثم التفت إلى عباد وقال له:

" سبحان الله..

هلا أيقظتني أوّل ما رميت"؟؟

فأجابه عباد:

" كنت أتلو في صلاتي آيات من القرآن ملأت نفسي روعة فلم أحب أن أقطعها.

ووالله, لولا أن أضيع ثغرا أمرني الرسول بحفظه, لآثرت الموت على أن أقطع تلك الآيات التي كنت أتلوها"..!!



كان عباد شديد الولاء والحب لله, ولرسوله ولدينه..

وكان هذا الولاء يستغرق حياته كلها وحسه كله.

ومنذ سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول مخاطبا الأنصار الذين هو منهم:

" يا معشر الأنصار..

أنتم الشعار, والناس الدثار..

فلا أوتيّن من قبلكم".



نقول منذ سمع عباد هذه الكلمات من رسوله, ومعلمه, وهاديه الى الله, وهو يبذل روحه وماله وحياته في سبيل الله وفي سبيل رسوله..

في مواطن التضحية والموت, يجيء دوما أولا..

وفي مواطن الغنيمة والأخذ, يبحث عنه أصحابه في جهد ومشقة حتى يجدوه..!

وهو دائما: عابد, تستغرقه العبادة..

بطل, تستغرقه البطولة..

جواد, يستغرقه الجود..

مؤمن قوي نذر حياته لقضية الإيمان..!!

وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

" ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد:

" سعد بن معاذ..

وأسيد بن خضير..

وعبّاد بن بشر...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:24 PM
وعرف المسلمون الأوائل عبادا بأنه الرجل الذي معه نور من الله..

فقد كانت بصيرته المجلوّة المضاءة تهتدي إلى مواطن الخير واليقين في غير بحث أو عناء..

بل ذهب إيمان إخوانه بنوره إلى الحد الذي أسبغوا عليه في صورة الحس والمادة, فأجمعوا على ان عبادا كان اذا مشى في الظلام انبعثت منه أطياف نور وضوء, تضيء له الطريق..



وفي حروب الردة, بعد وفاة الرسول عليه السلام, حمل عباد مسؤولياته في استبسال منقطع النظير..

وفي موقعة اليمامة التي واجه المسلمون فيها جيشا من أقسى وأمهر الجيوش تحت قيادة مسيلمة الكذاب أحسّ عبّاد بالخطر الذي يتهدد الإسلام..

وكانت تضحيته وعنفوانه يتشكلان وفق المهام التي يلقيها عليه إيمانه, ويرتفعان إلى مستوى إحساسه بالخطر ارتفاعا يجعل منه فدائيا لا يحرص على غير الموت والشهادة..



وقبل أن تبدأ معركة اليمامة بيوم, رأى في منامه رؤيا لم تلبث أن فسرت مع شمس النهار, وفوق أرض المعركة الهائلة الضارية التي خاضها المسلمون..

ولندع صحابيا جليلا هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقص علينا الرؤيا التي رآها عبّاد وتفسيره لها, ثم موقفه الباهر في القتال الذي انتهى باستشهاده..

يقول أبو سعيد:

" قال لي عباد بن بشر يا أبا سعيد رأيت الليلة, كأن السماء قد فرجت لي, ثم أطبقت عليّ..

واني لأراها إن شاء الله الشهادة..!!

فقلت له: خيرا والله رأيت..

واني لأنظر إليه يوم اليمامة, وانه ليصيح بالأنصار:

احطموا جفون السيوف, وتميزوا من الناس..

فسارع إليه أربعمائة رجل, كلهم من الأنصار, حتى انتهوا إلى باب الحديقة, فقاتلوا أشد القتال..

واستشهد عباد بن بشر رحمه الله..

ورأيت في وجهه ضربا كثيرا, وما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده..



هكذا ارتفع عباد إلى مستوى واجباته كمؤمن من الأنصار, بايع رسول الله على الحياة لله, والموت في سبيله..

وعندما رأى المعركة الضارية تتجه في بدايتها لصالح الأعداء, تذكر كلمات رسول الله لقومه الأنصار:

" أنتم الشعار..

فلا أوتيّن من قبلكم"..

وملأ الصوت روعه وضميره..

حتى لكأن الرسول عليه الصلاة والسلام قائم الآن يردده كلماته هذه..

وأحس عباد أن مسؤولية المعركة كلها إنما تقع على كاهل الأنصار وحدهم.. أو على كاهلهم قبل سواهم..

هنالك اعتلى ربوة وراح يصيح:

" يا معشر الأنصار..

احطموا جفون السيوف..

وتميزوا من الناس..

وحين لبّى نداءه أربعمائة منهم قادهم هو وأبو دجانة والبراء ابن مالك إلى حديقة الموت حيث كان جيش مسيلمة يتحصّن.. وقاتل البطل القتال اللائق به كرجل.. وكمؤمن.. وكأنصاري..



وفي ذلك اليوم المجيد استشهد عباد..

لقد صدقت رؤياه التي رآها في منامه بالأمس..

ألم يكن قد رأى السماء تفتح, حتى إذا دخل من تلك الفرجة المفتوحة, عادت السماء فطويت عليه, وأغلقت؟؟

وفسرّها هو بأن روحه ستصعد في المعركة المنتظرة إلى بارئها وخالقها..؟؟

لقد صدقت الرؤيا, وصدق تعبيره لها.

ولقد تفتحت أبواب السماء لتستقبل في حبور, روح عبّاد بن بشر..

الرجل الذي كان معه من الله نور..!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:25 PM
كانوا ثلاثة في قريش, اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنف مقاومتهم دعوته وإيذائهم أصحابه..

وراح الرسول يدعو عليهم, ويبتهل إلى ربه الكريم أن ينزل بهم عقابه..

وإذ هو يدعو ويدعو, تنزل الوحي على قلبه بهذه الآية الكريمة..

( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم, فإنهم ظالمون)..

وفهم الرسول من الآية أنها أمر له بالكف عن الدعاء عليهم, وترك أمرهم إلى الله وحده..

فإمّا أن يظلوا على ظلمهم, فيحلّ بهم عذابه..

أو يتوب عليهم فيتوبوا, وتدركهم رحمته..

كان عمرو بن العاص أحد هؤلاء الثلاثة..

ولقد اختار الله لهم طريق التوبة والرحمة وهداهم إلى الإسلام..

وتحول عمرو بن العاص إلى مسلم مناضل. وإلى قائد من قادة الإسلام البواسل..

وعلى الرغم من بعض مواقف عمرو التي لا نستطيع أن نقتنع بوجهة نظره فيها, فان دوره كصحابيّ جليل بذل وأعطى, ونافح وكافح, سيظل يفتح على محيّاه أعيننا وقلوبنا..

وهنا في مصر بالذات, سيظل الذين يرون الإسلام دينا قيما مجيدا..

ويرون في رسوله رحمة مهداة, ونعمة مزجاة, ورسول صدق عظيم, دعا إلى الله على بصيرة, وألهم الحياة كثيرا من رشدها وتقاها..

سيظل الذين يحملون هذا الإيمان مشحوذي الولاء للرجل الذي جعلته الأقدار سببا, وأي سبب, لإهداء الإسلام إلى مصر, وإهداء مصر إلى الإسلام.. فنعمت الهداية ونعم مهديها..

ذلكم هو: عمرو بن العاص رضي الله عنه..

ولقد تعوّد المؤرخون أن ينعتوا عمرا بفاتح مصر..

بيد أنا نرى في هذا الوصف تجوزا وتجاوزا, ولعل أحق النعوت بعمرو أن ندعوه بمحرر مصر..

فالإسلام لم يكن يفتح البلاد بالمفهوم الحديث للفتح, إنما كان يحررها من تسلط إمبراطوريتين سامتا العباد والبلاد سوء العذاب, تانك هما:

إمبراطورية الفرس.ز وإمبراطورية الروم..

ومصر بالذات, يوم أهلت عليها طلائع الإسلام كانت نهبا للرومان وكان أهلها يقاومون دون جدوى..

ولما دوّت فوق مشارف بلادهم صيحات الكتائب المؤمنة أن:

" الله أكبر..

الله أكبر"..

سارعوا جميعا في زحام مجيد صوب الفجر الوافد وعانقوه, واجدين فيه خلاصهم من قيصر ومن الرومان..

فعمرو بن العاص ورجاله, لم يفتحوا مصر إذن.. إنما فتحوا الطريق أمام مصر لتصل بالحق مصايرها.. وتربط بالعدل مقاديرها.. وتجد نفسها وحقيقتها في ضوء كلمات الله, ومبادئ الإسلام..

ولقد كان رضي الله عنه حريصا على أن يباعد أهل مصر وأقباطها عن المعركة, ليظل القتال محصورا بينه وبين جنود الرومان الين يحتلون البلاد ويسرقون أرزاق أهلها..

من أجل ذلك نجده يتحدث إلى زعماء النصارى يومئذ وكبار أساقفتهم, فيقول:

"... إن الله بعث محمدا بالحق وأمره به..

وانه عليه الصلاة والسلام, قد أدّى رسالته, ومضى بعد أن تركنا على الواضحة أي الطريق الواضح المستقيم..

وكان مما أمرنا به الأعذار إلى الناس, فنحن ندعوكم إلى الإسلام..

فمن أجابنا, فهو منا, له ما لنا وعليه ما علينا..

ومن لم يجبنا إلى الإسلام, عرضنا عليه الجزية أي الضرائب وبذلنا له الحماية والمنعة..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:25 PM
ولقد أخبرنا نبينا أن مصر ستفتح علينا, وأوصانا بأهلها خيرا فقال:" ستفتح عليكم بعدي مصر, فاستوصوا بقبطها خيرا, فإن لهم ذمّة ورحما"..

فان أجبتمونا إلى ما ندعوكم إليه كانت لكم ذمة إلى ذمة"...

وفرغ عمرو من كلماته, فصاح بعض الأساقفة والرهبان قائلا:

" إن الرحم التي أوصاكم بها نبيّكم, لهي قرابة بعيدة, لا يصل مثلها إلا الأنبياء"..!!

وكانت هذه بداية طيبة للتفاهم المرجو بين عمرو أقباط مصر.. وان يكن قادة الرومان قد حاولوا العمل لإحباطها..



وعمرو بن العاص لم يكن من السابقين إلى الإسلام، فقد أسلم مع خالد بن الوليد قبيل فتح مكة بقليل..

ومن عجب أن إسلامه بدأ على يد النجاشي بالحبشة وذلك أن النجاشي يعرف عمرا ويحترمه بسبب تردده الكثير على الحبشة والهدايا الجزيلة التي كان يحملها للنجاشي، وفي زيارته الأخيرة لتلك البلاد جاء ذكر لرسول الذي يهتف بالتوحيد وبمكارم الأخلاق في جزيرة العرب..

وسأل عاهل الحبشة عمرا, كيف لم يؤمن به ويتبعه, وهو رسول من الله حقا..؟؟

وسأل عمرو النجاشي قائلا:

" أهو كذلك؟؟"

وأجابه النجاشي:

" نعم، فأطعني يا عمرو واتبعه, فانه والله لعلى الحق, وليظهرنّ على من خالفه"..؟!

وركب عمرو ثلج البحر من فوره, عائدا إلى بلاده، وميمّما وجهه شطر المدينة ليسلم لله رب العالمين..

وفي الطريق المؤدية إلى المدينة التقى بخالد بن الوليد قادما من مكة ساعيا إلى الرسول ليبايعه على الإسلام..

ولك يكد الرسول يراهما قادمين حتى تهلل وجهه وقال لأصحابه:

" لقد رمتكم مكة بأفلاذ أكبادها"..

وتقدم خالد فبايع..

ثم تقدم عمرو فقال:

" إني أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدّم من ذنبي"..

فأجابه الرسول عليه السلام قائلا:

" يا عمرو..

بايع، فان الإسلام يجبّ ما كان قبله"..

وبايع عمرو ووضع دهاءه وشجاعته في خدمة الدين الجديد.

وعندما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى, كان عمرو واليا على عمان..

وفي خلافة عمر أبلى بلاءه المشهود في حروب الشام, ثم في تحرير مصر من حكم الرومان.

وياليت عمرو بن العاص كان قد قاوم نفسه في حب الإمارة..

إذن لكان قد تفوّق كثيرا على بعض المواقف التي ورّطه فيها الحب.

على أن حب عمرو الإمارة, كان إلى حد ما, تعبيرا تلقائيا عن طبيعته الجياشة بالمواهب..

بل إن شكله الخارجي, وطريقته في المشي وفي الحديث, كانت تومئ إلى أنه خلق للإمارة..!! حتى لقد روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رآه ذات يوم مقبلا، فابتسم لمشيته وقال:

" ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض إلا أميرا"..!

والحق أن أبا عبدالله لم يبخس نفسه هذا الحق..

وحتى حين كانت الأحداث الخطيرة تجتاح المسلمين.. كان عمرو يتعامل مع هذه الأحداث بأسلوب أمير، أمير معه من الذكاء والدهاء، والمقدرة ما يجعله واثقا بنفسه معتزا بتفوقه..!!

ولكن معه كذلك من الأمانة ما جعل عمر بن الخطاب وهو الصارم في اختيار ولاته، واليا على فلسطين والأردن، ثم على مصر طوال حياة أمير المؤمنين عمر...

حين علم أمير المؤمنين عمر أن عمرا قد جاوز في رخاء معيشته الحد الذي كان أمير المؤمنين يطلب من ولاته أن يقفوا عنده، ليظلوا دائما في مستوى، أو على الأقل قريبين من مستوى عامة الناس..

نقول: لو علم الخليفة عن عمرو كثرة رخائه، لم يعزله، إنما أرسل إليه محمد بن مسلمة وأمره أن يقاسم عمرا جميع أمواله وأشيائه، فيبقي له نصفها ويحمل معه إلى بيت المال بالمدينة نصفها الآخر.

ولو قد علم أمير المؤمنين أن حب عمرو للإمارة، يحمله على التفريط في مسؤولياته، لما احتمل ضميره الرشيد إبقاءه في الولاية لحظة.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:26 PM
وكان عمرو رضي الله عنه حادّ الذكاء, قوي البديهة عميق الرؤية..

حتى لقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، كلما رأى إنسانا عاجز الحيلة، صكّ كفيّه عجبا وقال:

" سبحان الله..!!

إن خالق هذا، وخالق عمرو بن العاص اله واحد!!

كما كان بالغ الجرأة مقداما

ولقد كان يمزج جرأته بدهائه في بعض المواطن, فيظن به الجبن أو الهلع.. بيد أنها سعة الحيلة، كان عمرو يجيد استعمالها في حذق هائل ليخرج نفسه من المآزق المهلكة..!!

ولقد كان أمير المؤمنين عمر يعرف مواهبه هذه ويقدرها قدرها، من أجل ذلك عندما أرسله إلى الشام قبل مجيئه إلى مصر, قيل لأمير المؤمنين: إن على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا أي قائدا وأميرا من الشجعان الدهاة، فكان جواب عمر:

" لقد رمينا أرطبون الروم، بأرطبون العرب، فلننظر عمّ تنفرج الأمور"..!!

ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب، وداهيتهم الخطير عمرو ابن العاص، على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا إلى مصر، التي سيلحقه بها عمرو بعد قليل، ليرفع فوق ربوعها الآمنة راية الإسلام.



وما أكثر المواقف التي تألق فيها ذكاء عمرو ودهاؤه.

وان كنا لا نحسب منها بحال موقفه من أبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم حين اتفقا على أن يخلع كل منهما عليا ومعاوية, ليرجع الأمر شورى بين المسلمين، فأنفذ أبو موسى الاتفاق، وقعد عن إنفاذه عمرو.

وإذا أردنا أن نشهد صورة لدهائه, وحذق بديهته, ففي موقفه من قائد حصن بابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر وفي رواية تاريخية أخرى أنها الواقعة التي سنذكرها وقعت في اليرموك مع أرطبون الروم..

إذ دعاه الأرطبون والقائد ليحادثه، وكان قد أعطى أمرا لبعض رجاله بإلقاء صخرة فوقه إثر انصرافه من الحصن، وأعدّ كل شيء ليكون قتل عمرو أمرا محتوما..

ودخل عمرو على القائد، لا يريبه شيء، وانفض لقاؤهما، وبينما هو في الطريق إلى خارج الحصن، لمح فوق أسواره حركة مريبة حركت فيه حاسة الحذر بشدّة.

وعلى الفور تصرّف بشكل باهر.

لقد عاد إلى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة وئيدة ومشاعر متهللة واثقة, كأن لم يفزعه شيء قط، ولم يثر شكوكه أمر!!

ودخل على القائد وقال له:

لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه.. إن معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين إلى الإسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دون مشورتهم، ولا يرسل جيشا من جيوش الإسلام إلا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم، حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة..

وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر..!!

فليوافقه إذن على رأيه، حتى اذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم وقوادهم، أجهز عليهم جميعا، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده..

وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بإرجاء الخطة التي كانت معدّة لاغتيال عمرو..

ودّع عمرو بحفاوة، وصافحه بحرارة،

وابتسم داهية العرب، وهو يغادر الحصن..



وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه إلى الحصن، ممتطيا صهوة فرسه، التي راحت تقهقه في صهيل شامت وساخر.

أجل فهي الأخرى كانت تعرف من دهاء صاحبها الشيء الكثير..!!



وفي السنة الثالثة والأربعين من الهجرة أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر، حيث كان واليا عليها..

وراح يستعرض حياته في لحظات الرحيل فقال:

".. كنت أول أمري كافرا.. وكنت أشد الناس على رسول الله, فلو مت يومئذ لوجبت لي النار..

ثم بايعت رسول الله, فما كان في الناس أحد أحب إليّ منه، ولا أجلّ في عيني منه.. ولو سئلت أن أنعته ما استطعت، لأني لم أكن أقدر أن أملأ عيني منه إجلالا له.. فلو متّ يومئذ لرجوت أن أكون من أهل الجنة..

ثم بليت بعد ذلك بالسلطان, وبأشياء لاأدري أهي لي أم عليّ"..



ثم رفع بصره إلى السماء في ضراعة، مناجيا ربه الرحيم العظيم قائلا:

" اللهم لا بريء فأعتذر, ولا عزيز فأنتصر،

وإلا تدركني رحمتك أكن من الهالكين"!!

وظل في ضراعاته، وابتهالاته حتى صعدت إلى الله روحه. وكانت آخر كلماته لا اله إلا الله..



وتحت ثرى مصر، التي عرّفها عمرو طريق الإسلام، ثوى رفاته..

وفوق أرضها الصلبة، لا يزال مجلسه حيث كان يعلم، ويقضي ويحكم.. قائما عبر القرون تحت سقف مسجده العتيق جامع عمرو، أول مسجد في مصر يذكر فيه اسم الله الواحد الأحد، وأعلنت بين أرجائه ومن فوق منبره كلمات الله، ومبادئ الإسلام.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:28 PM
هام جدا اقرؤوها ارجوكم ارجوووكم
بسم الله الرحمن الرحيمhttp://gfx2.*******.com/mail/w3/pr01/emoticons/smile_regular.gif
والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أقرؤوها حتى النهاية ومن لم يتأثر بشيء عليه مراجعة نفسه

> > قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
> >
> > كانت حجة الوداع، وبعدها نزل قول الله عز وجل
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا (
فبكي أبو بكر الصديق عند سماعه هذه الآيه.. فقالوا له ما يبكيك يا أبو بكر أنها آية مثل كل آيه نزلت علي الرسول .. فقال : هذا نعي رسول الله ...
وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم .. وقبل الوفاه بـ 9 أيام نزلت آخر ايه من القرآن>
( واتقوا يوما ترجعون فيه الي الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون( ...
وبدأ الوجع يظهر علي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : ) أريد أن أزور شهداء أحد ) فذهب الي شهداء أحد ووقف علي قبور الشهداء وقال :
> ( السلام عليكم يا شهداء أحد، أنتم السابقون وإنا إنشاء الله بكم لاحقون، وإني إنشاء الله بكم لاحق (.
وأثناء رجوعه من الزياره بكي رسول الله صلى الله عليه و سلم قالوا ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif اشتقت إلي إخواني ) ، قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال :
( لا أنتم أصحابي، أما إخواني فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ( .
اللهم أنا نسالك أن نكون منهم
وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقبل الوفاه بـ 3 أيام بدأ الوجع يشتد عليه وكان في بيت ميمونه، فقال: ( اجمعوا زوجاتي ) ، فجمعت الزوجات ، فقال النبي:
( أتأذنون لي أن أمرض في بيت عائشه ؟ ) فقلن: أذن لك يا رسول الله فأراد أن يقوم فما استطاع فجاء علي بن أبي طالب والفضل بن العباس فحملا النبي> وخرجوا به من حجرة ميمونه الي حجرة عائشة فرآه الصحابة علي هذا الحال لأول مره .. فيبدأ الصحابه في السؤال بهلع:
> > ماذا أحل برسول الله.. ماذا أحل برسول الله. فتجمع الناس في المسجد وامتلأ وتزاحم الناس عليه.
> > فبدأ العرق يتصبب من النبي صلى الله عليه وسلم بغزاره، فقالت عائشة : لم أر في حياتي أحد يتصبب عرقا بهذا الشكل . فتقول: كنت آخذ بيد النبي وأمسح بها وجهه، لأن يد النبي أكرم وأطيب من يدي. وتقول : فأسمعه يقول http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif لا اله إلا الله ، إن للموت لسكرات ). فتقول عائشه : فكثر اللغط ( أي الحديث ) في
> > المسجد اشفاقا علي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال النبي http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif ماهذا ؟ ) . فقالوا : يارسول الله ، يخافون عليك فقال : ( احملوني إليهم ) . فأراد أن يقوم فما استطاع ،
> > فصبوا عليه 7 قرب من الماء حتي يفيق . فحمل النبي وصعد إلي المنبر.. آخر خطبه لرسول الله و آخر كلمات لهفقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس، كأنكم تخافون علي )
> >
> > فقالوا : نعم يارسول الله . فقال :
> >
> > ( أيها الناس، موعدكم معي ليس الدنيا، موعدكم معي عند الحوض..
> > والله لكأني أنظر اليه من مقامي هذا. أيها الناس، والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم، فتهلككم كما أهلكتهم ) ...
> > ثم قال http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif أيها الناس ، الله الله في الصلاه ، الله الله في الصلاه ) بمعني أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا علي الصلاه ، وظل يرددها ، ثم قال :
> >
> > ( أيها الناس، اتقوا الله في النساء، اتقوا الله في النساء، اوصيكم بالنساء خيرا )
> > ثم قال http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif أيها الناس إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله )
> >
>> > فلم يفهم أحد قصده من هذه الجمله ، وكان يقصد نفسه ، سيدنا أبوبكر هو
> > الوحيد الذي فهم هذه الجمله ، فانفجر بالبكاء وعلا نحيبه ، ووقف وقاطع النبي صلى الله عليه وسلم وقال : فديناك بآبائنا ، فديناك بأمهاتنا ، فديناء بأولادنا ، فديناك بأزواجنا ،
> > فديناك بأموالنا ، وظل يرددها ....
> >
> > فنظر الناس إلي أبو بكر ، كيف يقاطع النبي صلى الله عليه وسلم .. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عن أبو بكر قائلا http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif أيها الناس ، دعوا أبوبكر ، فما منكم من أحد كان له عندنا من
> > فضل إلا كافأناه به ، إلا أبوبكر لم أستطع مكافأته ، فتركت مكافأته إلي الله عز وجل ، كل الأبواب إلى المسجد تسد إلا باب أبوبكر لا يسد أبدا )
> >
> > وأخيرا قبل نزوله من المنبر .. بدأ الرسول بالدعاء للمسلمين قبل الوفاه كآخر دعوات لهم ، فقال :
> >
> > ( آواكم الله ، حفظكم الله ، نصركم الله ، ثبتكم الله ، أيدكم الله ) .. وآخر كلمه قالها ، آخر كلمه موجهه للأمه من علي منبره قبل نزوله ، قال :
> >
> > ( أيها الناس ، أقرأوا مني السلام كل من تبعني من أمتي إلي يوم القيامه ) .
> >
> > وحمل مرة أخرى إلى بيته. وهو هناك دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده سواك، فظل النبي ينظر الي السواك ولكنه لم يستطيع ان يطلبه من شدة مرضه. ففهمت عائشه من نظرة النبي، فأخذت السواك من عبد الرحمن ووضعته في فم النبي، فلم يستطع أن يستاك به، فأخذته من النبي وجعلت تلينه بفمها وردته للنبي صلى الله عليه وسلم مره أخرى حتى يكون طريا عليه فقالت : كان آخر شئ دخل جوف النبي صلى الله عليه وسلم هو ريقي ، فكان من فضل الله علي أن جمع بين ريقي وريق النبي قبل أن يموت ...
> >
> > تقول عائشه : ثم دخلت فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما دخلت بكت ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع القيام ، لأنه كان يقبلها بين عينيها كلما جاءت إليه .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
> >
> > ( ادنو مني يا فاطمه ) فحدثها النبي صلى الله عليه وسلم في أذنها ، فبكت أكثر . فلما بكت قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أدنو مني يا فاطمه ) فحدثها مره أخري في
> > اذنها ، فضحكت ..... ( بعد وفاته سئلت ماذا قال لك النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : قال لي في المرة الأولى http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif يا فاطمه ، إني ميت الليلة ) فبكيت ، فلما وجدني أبكي
> > قال http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif يا فاطمه ، أنت أول أهلي لحاقا بي ) فضحكت .
> >
> > تقول عائشه : ثم قال النبي http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif أخرجوا من عندي في البيت ) وقال :
> >
> > ( ادنو مني يا عائشه )
> >
> > فنام النبي صلى الله عليه وسلم علي صدر زوجته ، ويرفع يده للسماء ويقول :
> >
> > ( بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلي ) .. تقول عائشه: فعرفت أنه يخير.
> >
> >
> >
> > دخل سيدنا جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يارسول الله ، ملك الموت بالباب ، يستأذن أن يدخل عليك ، وما استأذن علي أحد من قبلك فقال النبي http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/frown.gif ائذن له يا جبريل )
> >
> > فدخل ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أرسلني الله أخيرك ، بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال النبي :
> >
> > ( بل الرفيق الأعلى ، بل الرفيق الأعلى )
> >
> > ووقف ملك الموت عند رأس النبي وقال : أيتها الروح الطيبه ، روح محمد بن عبد الله ، أخرجي إلي رضا من الله و رضوان ورب راض غير غضبان .....
> >
> > تقول عائشة: فسقطت يد النبي صلى الله عليه وسلم وثقل رأسه في صدري ، فعرفت أنه قد مات ... فلم أدري ما أفعل ، فما كان مني غير أن خرجت من حجرتي
> >
> > وفتحت بابي الذي يطل على الرجال في المسجد وأقول مات رسول الله ، مات رسول الله .
> >
>> > تقول: فانفجر المسجد بالبكاء. فهذا علي بن أبي طالب أقعد، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يأخذ بيده يمنى ويسرى وهذا عمر بن الخطاب يرفع سيفه ويقول من قال أنه قد مات قطعت رأسه، إنه ذهب للقاء ربه كما ذهب موسي للقاء ربه وسيعود ويقتل من قال أنه قد مات. أما أثبت الناس فكان أبا بكر الصديق رضي الله عنه دخل على النبي واحتضنه وقال :
> >
> > وااا خليلاه ، واااصفياه ، وااا حبيباه ، وااا نبياه . وقبل النبي وقال: طبت حيا وطبت ميتا يا رسول الله.
> >
> > ثم خرج يقول : من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ... ويسقط السيف من يد عمر بن الخطاب، يقول: فعرفت أنه قد مات... ويقول: فخرجت أجري أبحث عن مكان أجلس فيه وحدي لأبكي وحدي....
> >
> > ودفن النبي صلى الله عليه وسلم و فاطمه تقول : أطابت أنفسكم أن تحثوا التراب على وجه النبي ... ووقفت تنعي النبي وتقول:
> >
> > يا أبتاه ، أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه ، جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه ، الى جبريل ننعاه .
> >
> > ترى، هل ستترك حياتك كما هي بعد وصايا رسول الله صلى الله عليه وسلم لك في آخر كلمات له ؟؟
> >
> > لا أدري ماذا ستفعل كي تصبر على ابتلاءات الدنيا..
> >
> > لا تدع هذه الرسالة تقف عند جهازك،
> >
> > بل إدفعها لإخوانك لتكون لك صدقة جارية فى حياتك وبعد مماتك.
> >
>
> > قال صلى الله عليه و سلم( بلغوا عني و لو اية)
> >
> > لا تنسونا من صالح دعائكم
> >
صلى الله عليك و سلم ياحبيبي يا رسول الل

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:29 PM
أبو موسى الأشعري

( الإخلاص.. وليكن ما يكون )



عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى البصرة, ليكون أميرها وواليها, جمع أهلها وقام فيهم خطيبا فقال:

" إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم, أعلمكم كتاب ر بكم, وسنة نبيكم, وأنظف لكم طرقكم"..!!

وغشي الإنس من الدهشة والعجب ما غشيهم, فإنهم ليفهمون كيف يكون تثقيف الناس وتفقيههم في دينهم من واجبات الحاكم والأمير, أما إن يكون من واجباته تنظيف طرقاتهم, فذاك شيء جديد عليهم بل مثير وعجيب..

فمن هذا الوالي الذي قال عنه الحسن رضي الله عنه:

" ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه"..؟



إنه عبدالله بن قيس المكنّى بـأبي موسى الأشعري..

غادر اليمن بلده ووطنه إلى مكة فور سماعه برسول ظهر هناك يهتف بالتوحيد ويدعو إلى الله على بصيرة, ويأمر بمكارم الأخلاق..

وفي مكة, جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..

وعاد إلى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..

وعاد إلى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر فراغه من فتح خيبر..

ووافق قدومه قدوم جعفر بن أبي طالب مقبلا مع أصحابه من الحبشة فأسهم الرسول لهم جميعا..

وفي هذه المرّة لم يأت أبو موسى الأشعري وحده, بل جاء معه بضعة وخمسون رجلا من أهل اليمن الذين لقنهم الإسلام, وأخوان شقيقان له, هم, أبو رهم, وأبو بردة..

وسمّى الرسول هذا الوفد.. بل سمّى قومهم جميعا بالأشعريين..

ونعتهم الرسول بأنهم أرق الناس أفئدة..

وكثيرا ما كان يضرب المثل الأعلى لأصحابه, فيقول فيهم وعنهم:

" إن الأشعريين اذا أرملوا في غزو, أو قلّ في أيديهم الطعام, جمعوا ما عندهم في ثوب واحد, ثم اقتسموا بالسويّة.

" فهم مني.. وإنا منهم"..!!

ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه الدائم والعالي بين المسلمين والمؤمنين, الذين قدّر لهم إن يكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته, وإن يكونوا حملة الإسلام إلى الدنيا في كل عصورها ودهورها..



أبو موسى مزيج عجيب من صفات عظيمة..

فهو مقاتل جسور, ومناضل صلب اذا اضطر لقتال..

وهو مسالم طيب, وديع إلى أقصى غايات الطيبة والوداعة..!!

وهو فقيه, حصيف, ذكي يجيد تصويب فهمه إلى مغاليق الأمور, ويتألق في الإفتاء والقضاء, حتى قيل:

" قضاة هذه الأمة أربعة:

" عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت"..!!

ثم هو مع هذا, صاحب فطرة بريئة, من خدعه في الله, انخدع له..!!

وهو عظيم الولاء والمسؤولية..

وكبير الثقة بالناس..

لو أردنا إن نختار من واقع حياته شعارا, لكانت هذه العبارة:

" الإخلاص وليكن ما يكون"..

في مواطن الجهاد, كان الأشعري يحمل مسؤولياته في استبسال مجيد مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عنه:

" سيّد الفوارس, أبو موسى"..!!

وإنه ليرينا صورة من حياته كمقاتل فيقول:

" خرجنا مع رسول الله في غزاة, نقبت فيها أقدامنا, ونقّبت قدماي, وتساقطت أظفاري, حتى لففنا أقدامنا بالخرق"..!!

وما كانت طيبته وسلامة طويته ليغريا به عدوّا في قتال..

فهو في موطن كهذا يرى الأمور في وضوح كامل, ويحسمها في عزم أكيد..



ولقد حدث والمسلمون يفتحون بلاد فارس إن هبط الأشعري بجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم..

بيد إنهم في صلحهم ذاك لم يكونوا صادقين.. إنما أرادوا إن يهيئوا لأنفسهم الإعداد لضربة غادرة..

ولكن فطنة أبي موسى التي لا تغيب في مواطن الحاجة إليها كانت تستشف أمر أولئك وما يبيّتون.. فلما همّوا بضربتهم لم يؤخذ القائد على غرّة, وهنالك بارزهم القتال فلم ينتصف النهار حتى كان قد انتصر انتصارا باهرا..!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:30 PM
وفي المعارك التي خاضها المسلمون ضدّ إمبراطورية الفرس, كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه, بلاؤه العظيم وجهاده الكريم..

وفي موقعة تستر بالذات, حيث انسحب الهرزمان بجيشه إليها وتحصّن بها, وجمع فيها جيوشا هائلة, كان أبو موسى بطل هذه الموقعة..

ولقد أمدّه أمير المؤمنين عمر يومئذ بأعداد هائلة من المسلمين, على رأسهم عمار بن ياسر, والبراء بن مالك, وإنس بن مالك, ومجزأة البكري وسلمة بن رجاء..

واتقى الجيشان..

جيش المسلمين بقيادة أبو موسى.. وجيش الفرس بقيادة الهرزمان في معركة من أشد المعارك ضراوة وبأسا..

وانسحب الفرس إلى داخل مدينة تستر المحصنة..

وحاصرها المسلمون أياما طويلة, حتى أعمل أبو موسى عقله وحيلته..

وأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي, أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة, أمام الطليعة التي اختارها لهذه المهمة.

ولم تكد الأبواب تفتح, وجنود الطليعة يقتحمون الحصن حتى انقض أبو موسى بجيشه انقضاضا مدمدما.

واستولى على المعقل الخطير في ساعات. واستسلم قادة الفرس, حيث بعث بهم أبو موسى إلى المدينة ليرى أمير المؤمنين فيهم رأيه..



على إن هذا المقاتل ذا المراس الشديد, لم يكن يغادر أرض المعركة حتى يتحوّل إلى أوّاب, بكّاء وديع كالعصفور...

يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه.. حتى لقد قال عنه الرسول:

" لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود"..!

كان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله.. قائلا له:

" شوّقنا إلى ربنا يا أبا موسى"..

كذلك لم يكن يشترك في قتال إلا إن يكون ضد جيوش مشركة, جيوش تقاوم الدين وتريد أن تطفئ نور الله..

أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم, فإنه يهرب منه ولا يكون له دور أبدا.

ولقد كان موقفه هذا واضحا في نزاع عليّ ومعاوية, وفي الحرب التي استعر بين المسلمين يومئذ أوراها.

ولعل هذه النقطة من الحديث تصلنا بأكثر مواقف حياته شهرة, وهو موقفه من التحكيم بين الإمام علي ومعاوية.

هذا الموقف الذي كثيرا ما يؤخذ آية وشاهدا على إفراط أبي موسى في الطيبة إلى حد يسهل خداعه.

بيد إن الموقف كما سنراه, وبرغم ما عسى إن يكون فيه تسرّع أو خطأ, إنما يكشف عن عظمة هذا الصحابي الجليل, عظمة نفسه, وعظمة إيمانه بالحق, وبالناس, إن رأى أبي موسى في قضية التحكيم يتلخص في إنه وقد رأى المسلمين يقتل بعضهم بعضا, كل فريق يتعصب لإمام وحاكم.. كما رأى الموقف بين المقاتلين قد بلغ في تأزمه واستحالة تصفيته المدى الذي يضع مصير الأمة المسلمة كلها على حافة الهاوية.

نقول: إن رأيه وقد بلغت الحال من السوء هذا المبلغ, كان يتلخص في تغيير الموقف كله والبدء من جديد.

إن الحرب الأهلية القائمة يوم ذاك إنما تدور بين طائفتين من المسلمين تتنازعان حول شخص الحاكم, فليتنازل الإمام علي عن الخلافة مؤقتا, وليتنازل عنها معاوية, على أن يرد الأمر كله من جديد إلى المسلمين يختارون بطريق الشورى الخليفة الذي يريدون.

هكذا ناقش أبو موسى القضية, وهكذا كان حله.

صحيح إن عليّا بويع بالخلافة بيعة صحيحة.

وصحيح إن كل تمرد غير مشروع لا ينبغي إن يمكّن من غرضه في إسقاط الحق المشروع. بيد إن الأمور في النزاع بين الإمام ومعاوية وبين أهل العراق وأهل الشام, في رأي أبي موسى, قد بلغت المدى الذي يفرض نوعا جديدا من التفكير والحلول.. فعصيان معاوية, لم يعد مجرّد عصيان.. وتمرّد أهل الشام لم يعد مجرد تمرد.. والخلاف كله يعود مجرد خلاف في الرأي ولا في الاختيار..

بل إن ذلك كله تطوّر إلى حرب أهلية ضارية ذهب ضحيتها آلاف القتلى من الفريقين.. ولا تزال تهدد الإسلام والمسلمين بأسوأ العواقب.

فإزاحة أسباب النزاع والحرب, وتنحية أطرافه, مثّلا في تفكير أبي موسى نقطة البدء في طريق الخلاص..

ولقد كان من رأي الإمام علي حينما قبل مبدأ التحكيم, أن يمثل جبهته في التحكيم عبدالله بن عباس, أو غيره من الصحابة. لكن فريقا كبيرا من ذوي البأس في جماعته وجيشه فرضا عليه أبا موسى الأشعري فرضا.

وكانت حجتهم في اختيار أبا موسى أنه لم يشترك قط في النزاع بين علي ومعاوية, بل اعتزل كلا الفريقين بعد أن يئس من حملهما على التفاهم والصلح ونبذ القتال. فهو بهذه المثابة أحق الناس بالتحكيم..

ولم يكن في دين أبي موسى, ولا في إخلاصه وصدقه ما يريب الإمام.. لكنه كان يدرك نوايا الجانب الآخر ويعرف مدى اعتمادهم على المناورة والخدعة. وأبو موسى برغم فقهه وعلمه يكره الخداع والمناورة, ويحب إن يتعامل مع الناس بصدقه لا بذكائه. ومن ثم خشي الإمام علي إن ينخدع أبو موسى للآخرين, ويتحول التحكيم إلى مناورة من جانب واحد, تزيد الأمور سوءا...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:31 PM
بدأ التحيكم بين الفريقين..

أبو موسى الأشعري يمثل جبهة الإمام علي..

وعمرو بن العاص, يمثل جانب معاوية.

والحق إن عمرو بن العاص اعتمد على ذكائه الحاد وحيلته الواسعة في أخذ الراية لمعاوية.

ولقد بدأ الاجتماع بين الرجلين, الأشعري, وعمرو باقتراح طرحه أبو موسى وهو إن يتفق الحكمان على ترشيح عبدالله بن عمر بل وعلى إعلانه خليفة للمسلمين, وذلك لما كان ينعم به عبدالله بن عمر من إجماع رائع على حبه وتوقيره وإجلاله.

ورأى عمرو بن العاص في هذا الاتجاه من أبي موسى فرصة هائلة فانتهزها..

إن مغزى اقتراح أبي موسى, إنه لم يعد مرتبطا بالطرف الذي يمثله وهو الإمام علي..

ومعناه أيضا إنه مستعد لإسناد الخلافة إلى آخرين من أصحاب الرسول بدليل إنه اقترح عبدالله بن عم..

وهكذا عثر عمرو بدهائه على مدخل فسيح إلى غايته, فراح يقترح معاوية.. ثم اقترح ابنه عبدالله بن عمرو وكان ذا مكانة عظيمة بين أصحاب رسول الله.

ولك يغب ذكاء أبي موسى أمام دهاء عمرو.. فإنه لم يكد يرى عمرا يتخذ مبدأ الترشيح قاعدة الترشيح للحديث والتحكيم حتى لوى الزمام إلى وجهة أسلم, فجابه عمرا بأن اختيار الخليفة حق للمسلمين جميعا, وقد جعل الله أمرهم شورى بينهم, فيجب إن يترك الأمر لهم وحدهم وجميعهم لهم الحق في هذا الاختيار..

وسوف نرى كيف استغل عمرو هذا المبدأ الجلي لصالح معاوية..

ولكن قبل ذلك لنقرأ نص الحوار التاريخي الذي دار بين أبي موسى وعمرو بن العاص في بدء اجتماعهما:

أبو موسى: يا عمرو, هل لك في صلاح الأمة ورضا الله..؟

عمرو: وما هو..؟

أبو موسى: نولي عبدالله بن عمر, فإنه لم يدخل نفسه في شيء من هذه الحرب.

عمرو: وأين أنت من معاوية..؟

أبو موسى: ما معاوية بموضع لها ولا يستحقها.

عمرو: ألست تعلم إن عثمان قتل مظلوما..؟

أبو موسى: بلى..

عمرو: فإن معاوية وليّ دم عثمان, وبيته في قريش ما قد علمت. فإن قال الناس لم أولي الأمر ولست سابقة؟ فإن لك في ذلك عذرا. تقول: إني وجدته ولي عثمان, والله تعالى يقول: ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا).. وهو مع هذا, اخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وهو أحد أصحابه..

أبو موسى: اتق الله يا عمرو..

أمّا ما ذكرت من شرف معاوية, فلو كانت الخلافة تستحق بالشرف لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصبّاح فإنه من أبناء ملوك اليمن التباعية الذين ملكوا شرق الأرض ومغربها.. ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب..؟؟

وأما قولك: إن معاوية ولي عثمان, فأولى منه عمرو بن عثمان..

ولكن إن طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره, بتوليتنا ابنه عبدالله الحبر..

عمرو: فما يمنعك من ابني عبدالله مع فضله وصلاحه وقديم هجرته وصحبته..؟

أبو موسى: إن ابنك رجل صدق, ولكنك قد غمسته في هذه الحروب غمسا, فهلم نجعلها للطيّب بن الطيّب.. عبدالله بن عمر..

عمرو: يا أبا موسى, إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل له ضرسان يأكل بأحدهما, ويطعم بالآخر..!!

أبو موسى: ويحك يا عمرو.. إن المسلمين قد أسندوا إلينا الأمر بعد إن تقارعوا السيوف, وتشاكوا بالرماح, فلا نردهم في فتنة.

عمرو: فماذا ترى..؟أبو موسى: أرى إن نخلع الرجلين, عليّا ومعاوية, ثم نجعلها شورى بين المسلمين, يختارون لأنفسهم من يحبوا..

عمرو: رضيت بهذا الرأي فإن صلاح النفوس فيه..

إن هذا الحوار يغير تماما وجه الصورة التي تعوّدنا إن نرى بها أبا موسى الأشعري كلما ذكرنا واقعة التحكيم هذه..

إن أبا موسى كان أبعد ما يكون عن الغفلة..

بل إنه في حواره هذا كان ذكاؤه أكثر حركة من ذكاء عمرو بن العاص المشهور بالذكاء والدهاء..

فعندما أراد عمرو إن يجرّع أبا موسى خلافة معاوية بحجة حسبه في قريش, وولايته لدم عثمان, جاء رد أبي موسى حاسما لامعا كحد السيف..

اذا كانت الخلافة بالشرف, فأبرهة بن الصباح سليل الملوك أولى بها من معاوية..

وإذا كانت بدم عثمان والدفاع عن حقه, فابن عثمان رضي الله عنه, أولى بهذه الولاية من معاوية..



لقد سارت قضية التحكيم بعد هذا الحوار في طريق يتحمّل مسؤوليتها عمرو بن العاص وحده..

فقد أبرأ أبو موسى ذمته بردّ الأمر إلى الأمة, تقول كلمتها وتختار خليفتها..

ووافق عمرو والتزم بهذا الرأي..

ولم يكن يخطر ببال أبي موسى إن عمرو في هذا الموقف الذي يهدد الإسلام والمسلمين بشر بكارثة, سيلجأ إلى المناورة, هما يكن اقتناعه بمعاوية..

ولقد حذره ابن عباس حين رجع إليهم يخبرهم بما تم الاتفاق عليه..

حذره من مناورات عمرو وقال له:

" أخشى والله إن يكون عمرو قد خدعك, فإن كنتما قد اتفقتما على شيء فقدمه قبلك ليتكلم, ثم تكلم أنت بعده"..!

لكن أبا موسى كان يرى الموقف أكبر وأجل من إن يناور فيه عمرو, ومن ثم لم يخالجه أي ريب أوشك في التزام عمرو بما اتفقنا عليه..

واجتمعا في اليوم التالي.. أبو موسى ممثلا لجبهة الإمام علي, وعمرو بن العاص ممثلا لجبهة معاوية..

ودعا أبو موسى عمرا ليتحدث.. فأبى عمرو وقال له:



" ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا.. وأقدم هجرة.. وأكبر سنا"..!!

وتقد أبو موسى واستقبل الحشود الرابضة من كلا الفريقين.

وقال:

" أيها الناس.. إنا قد نظن فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة, ويصلح أمرها, فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين علي ومعاوية, وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها..

وإني قد خلعت عليا ومعاوية..

فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم"...

وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية, كما خلع أبو موسى عليا, تنفيذا للاتفاق المبرم بالأمس...

وصعد عمرو المنبر, وقال:

" أيها الناس, إن أبا موسى قد قال كما سمعتم وخلع صاحبه,

ألا وإني قد خلعت صاحبه كما خلعه, وأثبت صاحبي معاوية, فإنه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه, وأحق الناس بمقامه.."!!

ولم يحتمل أبو موسى وقع المفاجأة, فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة..

وعاد من جديد إلى عزلته, وأغذّ خطاه إلى مكة.. إلى جوار البيت الحرام, يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام..

كان أبو موسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وحبه, وموضع ثقة خلفائه وأصحابه وحبهم...

ففي حياته عليه الصلاة والسلام ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن..

وبعد وفاة الرسول عاد إلى المدينة ليجمل مسؤولياته في الجهاد الكبير الذي خاضته جيوش الإسلام ضد فارس والروم..

وفي عهد عمر ولاه أمير المؤمنين البصرة..

وولاه الخليفة عثمان الكوفة..



وكان من أهل القرآن, حفظا, وفقها, وعملا..

ومن كلماته المضيئة عن القرآن:

" اتبعوا القرآن..

ولا تطمعوا في إن يتبعكم القرآن"..!!

وكان من أهل العبادة المثابرين..

وفي الأيام القائظة التي يكاد حرّها يزهق الأنفاس, كنت تجد أبا موسى يلقاها لقاء مشتاق ليصومها ويقول:

" لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة"..



وذات يوم رطيب جاءه أجله..

وكست محيّاه إشراقة من يرجو رحمة الله وحسن ثوابه.ز

والكلمات التي كان يرددها دائما طوال حياته المؤمنة, راح لسانه الآن وهو في لحظات الرحيل يرددها:

تلك هي:

" اللهم أنت السلام..ومنك السلام"...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:32 PM
الطفيل بن عمرو الدوسري

( الفطرة الراشدة )



في أرض دوس نشأ بين أسرة شريفة كريمة..

وأوتي موهبة الشعر, فطار بين القبائل صيته ونبوغه..

وفي مواسم عكاظ حيث يأتي الشعراء العرب من كل فج ويحتشدون ويتباهون بشعرائهم, كان الطفيل يأخذ مكانه في المقدمة..



كما كان يتردد على مكة كثيرا في غير مواسم عكاظ..

وذات مرة كان يزورها, وقد شرع الرسول يجهر بدعوته..

وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم, ثم يضع موهبته الشعرية في خدمة الإسلام, فتكون الطامة على قريش وأصنامها..

من أجل ذلك أحاطوا به.. وهيئوا له من الضيافة كل أسباب الترف والبهجة والنعيم, ثم راحوا يحذرونه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقولون له:

" إن له قولا كالسحر, يفرّق بين الرجل وأبيه.. والرجل وأخيه.. والرجل وزوجته.. وإنا نخشى عليك وعلى قومك منه, فلا تكلمه ولا تسمع منه حديثا"..!!

ولنصغ للطفيل ذاته يروي لنا بقية النبأ فيقول:

" فوالله ما زالوا بي حتى عزمت ألا أسمع منه شيئا ولا ألقاه..

وحين غدوت إلى الكعبة حشوت أذنيّ كرسفا كي لا أسمع شيئا من قوله اذا هو تحدث..

وهناك وجدته قائما يصلي عند الكعبة, فقمت قريبا منه, فأبي الله إلا أن يسمعني بعض ما يقرأ, فسمعت كلاما حسنا..

وقلت لنفسي: واثكل أمي.. والله إني لرجل لبيب شاعر, لا يخفى عليّ الحسن من القبيح, فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول, فان كان الذي يأتي به حسن قبلته, وان كان قبيحا رفضته.

ومكثت حتى انصرف إلى بيته, فاتبعته حتى دخل بيته, فدخلت وراءه, وقلت له: يا محمد, إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا.. فوالله ما برحوا يخوّفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك..

ولكن الله شاء أن أسمع, فسمعت قولا حسنا, فاعرض عليّ أمرك..

فعرض الرسول عليّ الإسلام, وتلا عليّ من القرآن..

فأسلمت, وشهدت شهادة الحق, وقلت: يا رسول الله: إني امرؤ مطاع في قومي واني راجع إليهم, وداعيهم إلى الإسلام, فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا لي فيما أدعوهم إليه, فقال عليه السلام: اللهم اجعل له آية"..



لقد أثنى الله تعالى في كتابه على " الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه"..

وها نحن أولاء نلتقي بواحد من هؤلاء..

انه صورة صادقة من صور الفطرة الرشيدة..

فما كاد سمعه يلتقط بعض آيات الرشد والخير التي أنزلها الله على فؤاد رسوله, حتى تفتح كل سمعه, وكل قلبه. وحتى بسط يمينه مبايعا.. ليس ذلك فحسب.. بل حمّل نفسه من فوره مسؤولية دعوة قومه وأهله إلى هذا الدين الحق, والصراط المستقيم..!



من أجل هذا, نراه لا يكاد يبلغ بلده وداره في أرض دوس حتى يواجه أباه بالذي من قلبه من عقيدة وإصرار, ويدعو أباه إلى الإسلام بعد أن حدّثه عن الرسول الذي يدعو إلى الله.. حدثه عن عظمته.. وعن طهره وأمانته.. عن إخلاصه وإخباته لله رب العالمين..

وأسلم أبوه في الحال..

ثم انتقل إلى أمه, فأسلمت

ثم إلى زوجه, فأسلمت..

ولما إطمأن إلى أن الإسلام قد غمر بيته, انتقل إلى عشيرته, والى أهل دوس جميعا.. فلم يسلم منهم أحد سوى أبي هريرة رضي الله عنه..

ولقد راحوا يخذلونه, وينأون عنه, حتى نفذ صبره معهم وعليهم. فركب راحلته, وقطع الفيافي عائدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه ويتزوّد منه بتعاليمه..

وحين نزل مكة, سارع إلى دار الرسول تحدوه أشواقه..

وقال للنبي:

" يا رسول الله..

انه غلبني على دوس الزنا, والربا, فادع الله أن يهلك دوسا"..!!

وكانت مفاجأة أذهلت الطفيل حين رأى الرسول يرفع كفيه إلى السماء وهو يقول:

" اللهم أهد دوسا وأت بهم مسلمين"..!!

ثم التفت إلى الطفيل وقال له:

" ارجع إلى قومك فادعهم وأرفق بهم".



ملأ هذا المشهد نفس الطفيل روعة, وملأ روحه سلاما, وحمد اله أبلغ الحمد أن جعل هذا الرسول الإنسان الرحيم معلمه وأستاذه. وأن جعل الإسلام دينه وملاذه.

ونهض عائدا إلى أرضه وقومه وهناك راح يدعوهم إلى الإسلام في أناة ورفق, كما أوصاه الرسول عليه السلام.

وخلال الفترة التي قضاها بين قومه, كان الرسول قد هاجر إلى المدينة وكانت قد وقعت غزوة بدر, أحد والخندق.

وبينما رسول الله في خيبر بعد أن فتحها الله على المسلمين اذا موكب حافل ينتظم ثمانين أسرة من دوس أقبلوا على الرسول مهللين مكبّرين ..

وبينما جلسوا يبايعون تباعا..

ولما فرغوا من مشهدهم الحافل, وبيعتهم المباركة جلس الطفيل بن عمرو مع نفسه يسترجع ذكرياته ويتأمل خطاه على الطريق..!!

تذكر يوم قدوم الرسول يسأله أن يرفع كفيه إلى السماء ويقول:

اللهم اهلك دوسا, فإذا هو يبتهل بدعاء آخر أثار يومئذ عجبه..

ذلك هو:

" اللهم أهد دوسا وإت بهم مسلمين"..!!

ولقد هدى الله دوسا..

وجاء بهم مسلمين..

وها هم أولاء.. ثمانون بيتا, وعائلة منهم, يشكلون أكثرية أهلها, يأخذون مكانهم في الصفوف الطاهرة خلف رسول الله الأمين.



ويواصل الطفيل عمله مع الجماعة المؤمنة..

ويوم فتح مكة, كان يدخلها مع عشرة آلاف مسلم لا يثنون أعطافهم زهوا وصلفا, بل يحنون جباههم في خشوع وإذلال, شكرا لله الذي أثابهم فتحا قريبا, ونصرا مبينا..

ورأى الطفيل رسول الله وهو يهدم أصنام الكعبة, ويطهرها بيده من ذلك الرجس الذي طال مداه..

وتذكر الدوسي من فوره صنما كان لعمرو بن حممة. طالما كان عمرو هذا يصطحبه إليه حين ينزل ضيافته, فيتخشّع بين يديه, ويتضرّع إليه..!!

الآن حانت الفرصة ليمحو الطفيل عن نفسه إثم تلك الأيام.. هنالك تقدم من الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه في أن يذهب ليحرق صنم عمرو بن حممة وكان هذا الصنم يدعى, ذا الكفين, وأذن له النبي عليه السلام..

ويذهب الطفيل ويوقد عليه النار.. وكلما خبت زادها ضراما وهو ينشد ويقول:

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:33 PM
الزبير بن العوّام

حواريّ رسول الله




لا يجيء ذكر طلحة الا ويذكر الزبير معه..

ولا يجيء ذكر الزبير الا ويذكر طلحة معه..

فحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يؤاخي بين أصحابه في مكة قبل الهجرة، آخى بين طلحة والزبير.

وطالما كان عليه السلام يتحدث عنهما معا.. مثل قوله:

" طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وكلاهما يجتمع مع الرسول في القرابة والنسب.

أما طلحة، فيجتمع في نسبه مع الرسول في مرة بن كعب.

وأما الزبير، فيلتقي في نسبه مع الرسول في قصّي بن كلاّب كما أن أمه صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم..

وكل منهما طلحة والزبير كان أكثر الناس شبها بالآخر في مقادير الحياة..

فالتماثل بينهما كبير، في النشأة، في الثراء، في السخاء، في قوة الدين، في روعة الشجاعة، وكلاهما من المسلمين المبكرين باسلامهم...

ومن العشرة الذين بشّرهم الرسول بالجتة. ومن أصحاب الشورى الستة الذين وكّل اليهم عمر اختيار الخليفة من بعده.

وحتى مصيرهما كان كامل التماثل.. بل كان مصيرا واحدا.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:34 PM
ولقد كان حظه من حب الرسول وتقديره عظيما..

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يباهي به ويقول:

" ان لكل نبي حواريا وحواريي الزبير ن العوّام"..

ذلك أنه لم يكن ابن عمته وحسب، ولا زوج أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، بل كان ذلك الوفي القوي، والشجاع الأبيّ، والجوّاد السخيّ، والبائع نفسه وماله لله رب العالمين:

ولقد أجاد حسان بن ثابت وصفه حين قال:

أقام على عهد النبي وهديه

حواريّه والقول بالفعل يعدل

أقام على منهاجه وطريقه

يوالي وليّ الحق، والحق أعدل

هو الفارس المشهور والبطل الذي

يصول، اذا ما كان يوم محجّل

له من رسول الله قربى قريبة

ومن نصرة الاسلام مجد موثّل

فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه

عن المصطفى، والله يعطي ويجزل




**



وكان رفيع الخصال، عظيم الشمائل.. وكانت شجاعته وسخاؤه كفرسي رهان..!!

فلقد كان يدير تجارة رابحة ناجحة، وكان ثراؤه عريضا، ولكنه أنفقه في الاسلام حتى مات مدينا..!!

وكان توكله على الله منطلق جوده، ومنطلق شجاعته وفدائيته..

حتى وهو يجود بروحه، ويوصي ولده عبدالله بقضاء ديونه قال له:

" اذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي"..

وسال عبدالله: أي مولى تعني..؟

فأجابه: الله، نعم المولى ونعم النصير"..

يقول عبدالله فيما بعد:

" فوالله ما وقعت في كربة من دينه الا قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه".

وفي يوم الجمل، على النحو الذي ذكرنا في حديثنا السالف عن حياة سيدنا طلحة كانت نهاية سيدنا الزبير ومصيره..

فبعد أن رأى الحق نفض يديه من القتال، وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال، وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدي ربه يصلي..

وذهب القاتل الى الامام علي يظن أنه يحمل اليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه على الزبير، وحين يضع بين يديه سيفه الذي استلبه منه، بعد اقتراف جريمته..

لكن عليّا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، صاح آمرا بطرده قائلا:

" بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار"..

وحين أدخلوا عليه سيف الزبير، قبّله الامام وأمعن بالبكاء وهو يقول:

" سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله"..!!



أهناك تحيّة نوجهها للزبير في ختام حديثنا عنه، أجمل وأجزل من كلمات الامام..؟؟

سلام على الزبير في مماته بعد محياه..

سلام، ثم سلام، على حواري رسول الله...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:35 PM
حمزة بن عبد المطلب

أسد الله وسيّد الشهداء



كانت مكة تغطّ في نومها، بعد يوم مليء بالسعي، وبالكدّ، وبالعبادة وباللهو..

والقرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين.. غير واحد هناك يتجافى عن المضجع جنباه، يأوي الى فراشه مبركا، ويستريح ساعات قليلة، ثم ينهض في شوق عظيم، لأنه مع الله على موعد، فيعمد الى مصلاه في حجرته، ويظل يناجي ربه ويدعوه.. وكلما استيقظت زوجته على أزير صدره الضارع وابتهالاته الحارّو الملحة، وأخذتها الشفقة عليه، ودعته أن يرفق بنفسه ويأخذ حظه من النوم، يجيبها ودموع عينيه تسابق كلماته:

" لقد انقضى عهد النوم يا خديجة"..!!

لم يكن أمره قد أرّق قريش بعد، وان كان قد بدأ يشغلا انتباهها، فلقد كان حديث عهد بدعوته، وكان يقول كلمته سرا وهمسا.
كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جدا..

وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والاجلال، ويطوي جوانحه على شوق عظيم الى الايمان به والسير في قافلته المباركة، لا يمنعه سوى مواضعات العرف والبيئة، وضغوط التقاليد والوراثة، والتردد بين نداء الغروب، ونداء الشروق.

من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب.. عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.




**



كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله.. وكان على بيّنة من حقيقة أمره، وجوهر خصاله..

فهو لا يعرف معرفة العم بابن أخيه فحسب، بل معرفة الأخ بالأخ، والصديق بالصديق.. ذلك أن رسول الله وحمزة من جيل واحد، وسن متقاربة. نشأ معا وتآخيا معا، وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة..



ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق، فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة، وافساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش.. في حين عكف محمد على اضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق الى الله وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة الى التأمل العميق، والى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه..

نقول لئن كان شباب كل منهما قد اتخذ وجهة مغايرة، فان حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل تربه وابن أخيه.. تلك الفضائل والمكارم التي كانت تحلّ لصاحبها مكانا عليّا في أفئدة الناس كافة، وترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم.

في صبيحة ذلك اليوم، خرج حمزة كعادته.

وعند الكعبة وجد نفرا من أشراف قريش وساداتها فجلس معهم، يستمع لما يقولون..

وكانوا يتحدثون عن محمد..

ولأول مرّة رآهم حمزة يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه.. وتظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد، والغيظ والمرارة.

لقد كانوا من قبل لا يبالون، أو هم يتظاهرون بعدم الاكتراث واللامبالاة.

أما اليوم، فوجوههم تموج موجا بالقلق، والهمّ، والرغبة في الافتراس.

وضحك حمزة من أحاديثهم طويلا.. ورماهم بالمبالغة، وسوء التقدير..



وعقب أبو جهل مؤكدا لجلسائه أن حمزة أكثر الانس علما بخطر ما يدعو اليه محمد ولكنه يريد أم يهوّن الأمر حتى تنام قريش، ثم تصبح يوما وقد ساء صاحبها، وظهر أمر ابن أخيه عليها...

ومضوا في حديثهم يزمجرون، ويتوعدون.. وحمزة يبتسم تارّة، ويمتعض أخرى، وحين انفض الجميع وذهب كل الى سبيله، كان حمزة مثقل الرأس بأفكار جديدة، وخواطر جديدة. راح يستقبل بها أمر ابن أخيه، ويناقشه مع نفسه من جديد...!!!




**



ومضت الأيام، ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول..

ثم تتحوّل همهمة قريش الى تحرّش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد..

ان ثبات ابن أخيه ليبهره.. وان تفانيه في سبيل ايمانه ودعوته لهو شيء جديد على قريش كلها، برغم ما عرفت من تفان وصمود..!!

ولو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحدا عن نفسه في صدق الرسول وعظمة سجاياه، فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد الى وعي حمزة منفا أو سبيلا..

فحمزة خير من عرف محمدا، من طفولته الباكرة، الى شباب الطاهر، الى رجولته الأمينة السامقة..

انه يعرفه تماما كما يعرف نغسه، بل أكثر مما يعرف نفسه، ومنذ جاءا الى الحياة معا، وترعرعا معا، وبلغا أشدّهما معا، وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس..!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة، لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا، أو قانطا، أو طامعا،أو لاهيا، أو مهزوزا...

وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب، بل وبرجاحة العقل، وقوة اارادة أيضا..

ومن ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلف عن متابهة انسان يعرف فيه كل الصدق وكل الأمانة.. وهكذا طوى صدره الى حين على أمر سيتكشّف في يوم قريب..




**



وجاء اليوم الموعود..

وخرج حمزة من داره،متوشحا قوسه، ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة، ورياضته الأثيرة، الصيد.. وكان صاحب مهارة فائقة فيه..

وقضى هناك بعض يومه، ولما عاد من قنصه، ذهب كعادته الى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا الى داره.

وقريبا من الكعبة، لقته خادم لعبدالله بن جدعان..

ولم تكد تبصره حتى قالت له:

" يا أبا عمارة.. لو رأيت ما اقي ابن أخيك محمد آنفا، من أبي الحكم بن هشام.. وجده جالسا هناك ، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"..

ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله..

واستمع حمزة جيدا لقولها، ثم أطرق لحظة، ثم مد يمينه الى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الطعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل.. فان هو لم يجده هناك، فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه..

ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش..

وفي هدوء رهيب، تقدّم حمزة من أبي جهل، ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة، صاح حمزة في أبي جهل:

" أتشتم محمدا، وأنا على دينه أقول ما يقول..؟! الا فردّ ذلك عليّ ان استطعت"..



وفي لحظة نسي الجالسون جميعا الاهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم لذي ينزف من رأسه، وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم طالصاعقة.. الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه، ويقول ما يقوله..

أحمزة يسلم..؟

أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة..؟؟

انها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا.. فاسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالاسلام، وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ ازره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها..!!

أجل أسلم حمزة، وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره، وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله، وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج.. ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى الى قوسه فثبتها فوق كتفه، واستقبل الطريق الى داره في خطواته الثابتة، وبأسه الشديد..!




**



كان حمزة يحمل عقلا نافذا، وضميرا مستقيما..

وحين عاد الى بيته ونضا عنه متاعب يومه. جلس يفكر، ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب..

كيف أعلن اسلامه ومتى..؟

لقد أعلنه في لحظات الحميّة، والغضب، والانفعال..

لقد ساءه أن يساء الى ابن اخيه، ويظلم دون أن يجد له ناصرا، فيغضب له، وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم، فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه باسلامه...

ولكن هل هذا هو الطريق الأمثل لك يغدار الانسان دين آبائه وقومه... دين الدهور والعصور.. ثم يستقبل دينا جديدا لم يختبر بعد تعاليمه، ولا يعرف عن حقيقته الا قليلا..

صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ونزاهة قصده..

ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا، بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات، في لحظة غضب، مثلما صنع حمزة الآن..؟؟؟



وشرع يفكّر.. وقضى أياما، لا يهدأ له خاطر.. وليالي لا يرقأ له فيها جفن..

وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل، يفرض الشك نفسه كوسيلة الى المعرفة.

وهكذا، لم يكد حمزة يستعمل في بحث قضية الاسلام، ويوازن بين الدين القديم، والدين الجديد، حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث الى دين آبائه.. والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد..



واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة، وآلهاها وأصنامها... وعن الأمجاد الدينية التى أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها، وعلى مكة بأسرها.

لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها..

ولكن اذا كان مقدورا له أن يكون أح أتباع هذه الدعوة، المؤمنين بها، والذائدين عنها.. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين..؟

لحظة غضب وحميّة..؟ أم أوقات تفكير ورويّة..؟

وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره، ونزاهة تفكيره أن يخضع المسألأة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق..



وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ م\كله.. وهذا الدين القديم العريق، هوّة تتعاظم مجتازها..

وعجب حمزة كيف يتسنى لانسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة.. وندم على ما فعل.. ولكنه واصل رحلة العقل.. ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ الى الغيب بكل اخلاصه وصدقه..

وعند الكعبة، كان يستقبل السماء ضارعا، مبتهلا، مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، كي يهتدي الى الحق والى الطريق المستقيم..

ولنضع اليه وهو يروي بقية النبأ فيقول:

".. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي.. وبت من الشك في أمر عظيم، لا أكتحل بنوم..

ثم أتيت الكعبة، وتضرّعت تاة الله أن يشرح صدري للحق، ويذهب عني الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا..

وغدوت الى رسول الله صلى الل عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري، فدع الله أن يثبت قلبي على دينه.."

وهكذا أسلم حمزة اسلام اليقيم..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:36 PM
أعز الله الاسلام بحمزة..ز ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله، وعن المستضعفين من أصحابه..

ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين، فأدرك أنها الحرب لا محالة، وراح يحرّض قريشا على انزال الأذى بالرسول وصحبه، ومضى يهيء لحرب أهليّة يشفي عن طرقها مغايظة وأحقاده..

ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن اسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا.. كما كان اغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها اسلام حمزة أولا. ثم اسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك الى الاسلام فدخلت فيه أفواجا..!!

ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته، وبأسه، وحياته، لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم:

"أسد الله، وأسد رسوله"..

وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو، كان أميرها حمزة..

وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة..

ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر، كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب..!!




**



وعادت فلول قريش من بدر الى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها... ورجع أبو سفيان مخلوع القلب، مطأطئ ال{اس. وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش، من أمثال أبي جهل.. وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلف. وعقبة بن أبي معيط.. والأسود بن عبدالله المخزومي، والوليد بن عتبة.. والنفر بن الحارث.. والعاص بن سعيد.. وطعمة ابن عديّ.. وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها.

وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام... فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها، لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها.. وصمّمت قريش على الحرب..




**



وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب، وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى.

وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه الى رجلين اثنين: الرسول صلى اله عليه وسلم، وحمزة رضي الله عنه وأرضاه..

أجل والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب، يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة..



ولقد اختاروا قبل الخروج، الرجل الذي وكلوا اليه أمر حمزة، وهو عبد حبشي، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة، جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب اليه ضربة قاتلة من رمحه، وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر، مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال.

ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته.. فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم.. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير"

" اخرج مع الناس وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"..!!

ثم أحالوه الى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا الى الهدف الذي يريدون..

وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها، وعمها، وأخاها، وابنها.. وقيل لها ان حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء، وأجهز على البعض الآخر..

من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب، لا لشيء الا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة..!!

ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب، ولا عمل لها الا افراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به..



ولقد وعدته ان هو نجح في قال حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة، فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلؤي الثمين وقلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها، ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي:

" كل هذا لك، ان قتلت حمزة"..!!

وسال لعاب وحشي، وطارت خواطره توّاقة مشتاقة الى المعركة التي سيربح فيها حريّته، فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا، والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش، وزوجة زعيمها، وابنة سيّدها..!!

كانت المؤمرة اذن.. وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم..




**



وجاءت غزوة أحد...

والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب، وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال..

وراح يصول ويجول، لا يريد رأسا الا قطعه بسيفه، ومضى يضرب في المشركين، وكأن المنايا طوع أمره، يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه.!!



وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل، ونزلوا الى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم.. لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها، رجالها، ونسائها بل وخيلها وابلها..!!



لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة، واعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة.. وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديدو ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش محمد ينسحب ويولي الأدبار.. ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة.

ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه..

وأخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. ووحشيّ هناك يراقبه، ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحنوه ضربته..

ولندع وحشا يصف لنا المشهد بكلماته:

[.. وكنت جلا حبشيا، أقذف بالحربة قذف لحبشة، فقلما أخطئ بها شيئا.. فلما التقى الانس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق.. يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقف امامه شيء، فوالله اني لأتهيأ له أريده، وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني، اذ تقدّمني اليه سباع بن عبد العزى. فلما رآه حمزة صاح به: هلمّ اليّ يا بن مقطّعة البظرو. ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه..

عندئذ هززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على امره ثم مات..

وأتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت الى المعسكر فقعدت فيه، اذ لم يكن لي فيه حاجة، فقد قتلته لأعتق..]



ولا بأس في أن ندع وحشيا يكمل حديثه:

[فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فهربت الى الطائف..

فلما خرج وفد الطائف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم تعيّت عليّ المذاهب. وقلت : الحق بالشام أو اليمن أو سواها..

فوالله اني لفي ذلك من همي اذ قال لي رجل: ويحك..! ان رسول اله، والله لا يقتل أحد من الناس يدخل دينه..

فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرني الا قائما أمامه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: أوحشيّ أنت..؟ قلت: نعم يا رسول الله.. قال: فحدّثني كيف قتلت حمزة، فحدّثته.. فلما فرغت من حديثي قال: ويحك.. غيّب عني وجهك.. فكنت أتنكّب طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان، لئلا يراني حتى قبضه الله اليه..

فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة.. فلما التقى الانس رأيت مسيلمة الكذاب قائما، في يده السيف، فتهيأت له، وهززت حربتي، حتى اذا رضيته منها دفعتها عليه فوقعت فيه..

فان كنت قد قتلت بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة.. فاني لأرجو أن يغفر الله لي اذ قتلت بها شرّ الناس مسيلمة]..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:37 PM
عبد الله بن عمر

المثابر، الأوّاب



تحدّث وهو على قمة عمره الطويل فقال:

"لقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فما نكثت ولا بدّلت الى يومي هذا..

وما بايعت صاحب فتنة..

ولا أيقظت مؤمنا من مرقده"..

وفي هذه الكلمات تلخيص لحياة الرجل الصالح الذي عاش فوق الثمانين، والذي بدأت علاقته بالاسلام والرسول، وهو في الثالثة عشر من العمر، حين صحب أباه في غزوة بدر، راجيا أن يكون له بين المجاهدين مكان، لولا أن ردّه الرسول عليه السلام لصغر سنه..

من ذلك اليوم.. بل وقبل ذلك اليوم حين صحب أباه في هجرته الى المدينة.. بدأت صلة الغلام ذي الرجولة المبكرة بالرسول عليه السلام والاسلام..

ومن ذلك اليوم الى اليوم الذي يلقى فيه ربه، بالغا من العمر خمسة وثمانين عاما، سنجد فيه حيثما نلقاه، المثابر الأوّاب الذي لا ينحرف عن نهجه قيد أشعرة، ولا يند عن بيعة بايعها، ولا يخيس بعهد أعطاه..

وان المزايا التي تأخذ الأبصار الى عبدالل بن عمر لكثيرة.

فعلمه وتواضعه، واستقامة ضميره ونهجه، وجوده، وورعه، ومثابرته، على العبادة وصدق استمساكه بالقدوة..

كل هذه الفضائل والخصال، صاغ ابن عمر عمره منها، وشخصيته الفذة، وحياته الطاهرة الصادقة..

لقد تعلم من أبيه عمر بن الخطاب خيرا كثيرا.. وتعلم مع أبيه من رسول الله الخير كله والعظمة كلها..

لقد أحسن كأبيه الايمان بالله ورسوله.. ومن ثم، كانت متابعته خطى الرسول أمرا يبهر الألباب..

فهو ينظر، ماذا كان الرسول يفعل في كل أمر، فيحاكيه في دقة واخبات..

هنا مثلا، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصلي.. فيصلي ابن عمر في ذات المكان..

وهنا كان الرسول عليه الصلاة والسلام يدعو قائما، فيدعو ابن عمر قائما...

وهنا كان الرسول يدعو جالسا، فيدعو عبدالله جالسا..

وهنا وعلى هذا الطريق نزل الرسول يوما من فوق ظهر ناقته، وصلى ركعتين، فصنع ابن عمر ذلك اذا جمعه السفر بنفس البقعة والمكان..



بل انه ليذكر أن ناقة الرسول دارت به دورتين في هذا المكان بمكة، قبل أن ينزل الرسول من فوق ظهرها، ويصلي ركعتين، وقد تكون الناقة فعلت ذلك تلقائيا لتهيئ لنفسها مناخها.

لكن عبدالل بن عمر لا يكاد يبلغ ها المكان يوما حتى يدور بناقته، ثم ينيخها، ثم يصلي ركعتين للله.. تماما كما رأى المشهد من قبل مع رسول الله..



ولقد أثار فرط اتباعه هذا، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت:

"ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله، كما كان يتبعه ابن عمر".

ولقد قضى عمره الطويل المبارك على هذا الولاء الوثيق، حتى لقد حاء على المسلمين زمان كان صالحهم يدعو ويقول:

"اللهم أبق عبدالله بن عمر ما أبقيتني، كي أقتدي به، فاني لا أعلم أحد على الأمر الأول غيره".



وبقوة هذا التحري لشديد الويق لخطى لبرسول وسنته، كان ابن عمر يتهيّب الحديث عن رسول الله ولا يروي عنه عليه السلام حديثا الا اذا كان ذاكرا كل حروفه، حرفا.. حرفا.

وقد قال معاصروه..

"لم يكن من أصحاب رسول الله أحد أشد حذرا من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه، من عبدالله بن عمر"..!!



وكذلك كان شديد الحذر والتحوّط في الفتيا..

جاءه يوما رجل يستفتيه، فلماألقى على ابن عمر سؤاله أجابه قائلا:

" لا علم لي بما تسأل عنه"

وذهب الرجل في سبيله، ولا يكاد يبتعد عن ابن عمر خطوات حتى يفرك ابن عمر كفه جذلان فرحا ويقول لنفسه:

"سئل ابن عمر عما لا يعلم، فقال لا أعلم"..!

كان يخاف أن يجتهد في فتياه، فيخطئ في اجتهاده، وعلى الرغم من أنه يحيا وفق تعاليم الدين العظيم، للمخطئ أجر وللمصيب أجرين، فان ورعه أن يسلبه ورعه كان يسلبه الجسارة على الفتيا.

وكذلك كان ينأى به عن مناصب القضاة..

لقد كانت وظيفة القضاء من أرقع مناصب الدولة والمجتمهع، وكانت تضمن لشاغرها ثراء، وجاها، ومجدا..

ولكن ما حاجة ابن عمر الورع للثراء، وللجاه، وللمجد..؟!



دعاه يوما الخليفة عثمان رضي الله عنهما، وطلب اليه أن يشغل منصب القضاة، فاعتذر.. وألح عليه عثمان، فثابر على اعتذاره..

وسأله عثمان: أتعصيني؟؟

فأجاب ابن عمر:

" كلا.. ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة..

قاض يقضي بجهل، فهو في النار..

وقاض يقضي بهوى، فهو في النار..

وقاض يجتهد ويصيب، فهو كفاف، لا وزر، ولا أجر..

واني لسائلك بالله أن تعفيني"..

وأعفاه عثمان، بعد أن أخذ عليه العهد ألا يخبر أحدا بهذا.

ذلك أن عثمان يعلم مكانة ابن عمر في أفئدة الناس، وانه ليخشى اذا عرف الأتقياء الصالحون عزوفه عن القضاء أن يتابعوا وينهجوا نهجه، وعندئذ لا يجد الخليفة تقيا يعمل قاضيا..



وقد يبدو هذا الموقف لعبد الله بن عمر سمة من سمات السلبية.

بيد أنه ليس كذلك، فعبد الله بن عمر لم يمتنع عن القضاء وليس هناك من يصلح له سواه.. بل هناك كثيرون من أصحاب رسول الله الورعين الصالحين، وكان بعضهم يشتغل بالقضاء والفتية بالفعل..

ولم يكن في تخلي ابن عمر عنه تعطيل لوظيفة القضاء، ولا القاء بها بين أيدي الذين لا يصلحون لها.. ومن ثمّ قد آثر البقاء مع نفسه، ينمّيها ويزكيها بالمزيد من الطاعة، والمزيد من العبادة..



كما أنه في ذلك الحين من حياة الاسلام، كانت الدنيا قد فتحت على المسلمين وفاضت الأموال، وكثرت المناصب والامارات.

وشرع اغراء المال والمناصب يقترب من بعض القلوب المؤمنة، مما جعل بعض أصحاب الرسول، ومنهم ابن عمر، يرفعون راية المقاومة لهذا الاغراء باتخذهم من أنفسهم قدوة ومثلا في الزهد والورع والعزوف عن المانصب الكبيرة، وقهر فتنتها واغرائها...




**



لقد كان ابن عمر،أخا الليل، يقومه مصليا.. وصديق السحر يقطعه مستغفرا وباكيا..

ولقد رأى في شبابه رؤيا، فسرها الرسول تفسيرا جعل قيام الليل منتهى آمال عبدالله، ومناط غبطته وحبوره..



ولنصغ اليه يحدثنا عن نبأ رؤياه:

"رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة استبرق، وكأنني لا أريد مكانا في الجنة الا طارت بي اليه..

ورأيت كأن اثنين أتياني، وأرادا أن يذهبا بي الى النار، فتلقاهما ملك فقال: لا ترع، فخليّا عني..

فقصت حفصة - أختي- على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبدالله، لو كان يصلي من الليل فيكثر"..

ومن ذلك اليوم والى أن لقي ربه، لم يدع قيام الليل في حله، ولا في ترحاله..

فكان يصلي ويتلو القرآن، ويذكر ربه كثيرا.. وكان كأبيه، تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن.



يقول عبيد بن عمير: قرأت يوما على عبدالله بن عمر هذه الآية:

(فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا.يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا)..

فجعل ابن عمر يبكي حتى نديت لحيته من دموعه.

وجلس يوما بين اخوانه فقرا:

(ويل للمطففين، الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون، واذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون، ألا يظن أولئك أنهم ميعوثون، ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين)..

ثم مضى يردد الآية:

(..يوم يقوم الناس لرب العالمين).

ودموعه تسيل كالمطر. حتى وقع من كثرة وجده وبكائه..!!




**



ولقد كان جوده، وزهده، وورعه، تعمل معا في فن عظيم، لتشكل أروع فضائل هذا الانسان العظيم.. فهو يعطي الكثير لأنه جواد..

ويعطي الحلال الطيب لأنه ورع..

ولا يبالي أن يتركه الجود فقيرا، لأنه زاهد..!!



وكان ابن عمر رضي الله عنه، من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة، اذ كان تاجرا أمينا ناجحا شطر حياته، وكان راتبه من بيت المال وفيرا.. ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط، انما كان يرسله غدقا على الفقراء، والمساكين والسائلبن..

يحدثنا أيوب بن وائل الراسبي عن أحد مكرماته، فيخبرنا أن ابن عمر جاءه يوما بأربعة آلافدرهم وقطيفة..

وفي اليوم التالي، رآه أيوب بن وائل في السوق يشتري لراحلته علفا نسيئة – أي دينا- ..

فذهب ابن وائل الى أهل بيته وسالهم أليس قد أتى لأبي عبد الرحمن – يعني ابن عمر – بالأمس أربعة آلاف،وقطيفة..؟

قالوا: بلى..

قال: فاني قد رأيته اليوم بالسوق يشتر علفا لراحلته ولا يجد معه ثمنه..

قالوا: انه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعها، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره، خرج.. ثم عاد وليست معه، فسألناه عنهتا. فقال: انه وهبها لفقير..!!

فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف. حتى أتى السوق فتوقل مكانا عاليا، وصاح في الناس:

" يا معشر التجار..

ما تصنعون بالدنيا، وهذا بن عمر تأتيه الف درهم فيوزعها، ثم يصلح فيستدين علفا لراحلته"..؟؟!!



ألا ان من كان محمد أستاذه، وعمر أباه، لعظيم، كفء لكل عظيم..!!

ان وجود عبد الله بن عمر، وزهزد وورعه، هذه الخصال الثلاثة، كانت تحكي لدى عبد الله صدق القدوة.. وصدق البنوّة..

فما كان لمن يمعن في التأسي برسول الله، حتى انه ليقف بناقته حيث رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يوقف ناقته. ويقول" لعل خفا يقع على خف".!

والذي يذهب برأيه في برأبيه وتوقيره والاعجاب به الى المدى الذي كانت شخصية عمر تفرضه على الأعداء، فضلا عن الأقرباء. فضلا عن الأبناء..

أقول ما ينبغي لمن ينتمي لهذا الرسول، ولهذا الوالد أن يصبح للمال عبدا..

ولقد كانت الأموال تاتيه وافرة كثيرة.. ولكنها تمر به مرورا.. وتعبر داره عبورا..

ولم يكن جوده سبيلا الى الزهو، والا الى حسن الأحدوثة.

ومن ثم. فقد كان يخص به المحتاجين والفقراء.. وقلما كان يأكل الطعام وحده.. فلا بد أن يكون معه أيتام، أو فقراء.. وطالما كان يعاتب بعض أبنائه، حين يولمون للأغنياء، ولا يأتون معهم بالفقراء، ويقول لهم:

"تدعون الشباع. وتدعون الجياع"..!!



وعرف الفقراء عطفه، وذاقوا حلاوة بره وحنانه، فكانوا يجلسون في طريقه، كي يصحبهم الى داره حين يراهم.. وكانوا يحفون به كما تحف أفواج النحل بالأزاهير ترتشف منها الرحيق..!




**



لقد كان المال بين يديه خادما لا سيدا،،

وكان وسيلة لضروات العيش لا للترف..

ولم يكن ماله وحده، بل كان للفقراء فيه حق معلوم، بل حق متكافئ لا يتميز فيه بنصيب..

ولقد أعانه على هذا الجود الواسع زهده.. فما كان ابن عمر يتهالك على الدنيا، ولا يسعى اليها، بل ولا رجو منها الا كا يستر الجسد من لباس، ويقيم الأود من الطعام..



أهداه أحد اخوانه القادمين من خراسان حلة ناعمة أنيقة، وقال له:

لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان، وانه لتقر عيناي، اذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه، وترتدي هذا الثوب الجميل..

قال له ابن عمر: أرنيه اذن..

ثم لمسه وقال: أحرير هذا.؟

قال صاحبه: لا .. انه قطن.

وتملاه عبد الله قليلا، ثم دفعه بيمينه وهويقول:"لا.اني أخاف على نفسي.. أخاف ان يجعلني مختالا فخورا.. والله لا يحب كل مختال فخور"..!!



وأهداه يوما صديقا وعاء مملوءا..

وسأله ابن عمر: ما هذا؟

قال: هذا دواء عظيم جئتك به من العراق.

قال ابن عمر: وماذا يطبب هذا الدواء..؟؟

قال: يهضم الطعام..

فالتسم ابن عمر وقال لصاحبه:" يهضم الطعام..؟ اني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما".!!



ان هذا الذي لم يشبع من الطعام منذ أربعين عاما، لم يكنيترك الشبع خصاصة، بلزهدا وورعا، ومحاولة للتاسي برسوله وأبيه..

كان يخاف أن يقال له يوم القيامة:

(أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها)..



وكان يدرك انه في الدنيا ضيف أو عابر شبيل..

ولقد تحدث عن نفسه قائلا:

"ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم"..

ويقول ميمون بن مهران:

" دخلت على ابن عمر، فقوّمت كل شيء في بيته من فراش، ولحاف وبساط. ومن كل شيء فيه، فما وجدته تساوي مئة ردهم"..!!

لم يكن ذلك عن فقر.ز قد كان ابن عمر ثريا..

ولا كان ذلك عن بخل فقد كان جوّدا سخيا..

زامكا كان عن زهد في الدنيا، وازدراء للترف، والتزام لمنهجه في الصدق والورع..

ولقد عمّر ابن عمر طويلا، وعاش في العصر الأموي الذي فاضت فيها لأموال وانتشرت الضياع، وغطى البذخ أكث الدور.. بل قل أكثر القصور..

ومع هذا، بقي ذلك الطود الجليل شامخا ثابتا، لا يبرح نهجه ولا يتخلى عن ورعه وزهده.

واذا ذكّر بحظوظ الدنيا ومتاعها التي يهرب منها قال:

"لقد اجتمعت وأصحابي على أمر، واني أخاف ان خالفتهم ألا ألأحق بهم"..

ثم يعلم الآخرين أنه لم يترك دنياهم عجزا، فيرفع يده الى السماء ويقول:

"اللهم انك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشا في هذه الدنيا".

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:38 PM
أجل.. لولا مخافة ربه لزاحم في الدنيا، ولكان من الظافرين..

بل انه لم يكن بحاجة الى أن يزاحم، فقد كانت الدنيا تسعى اليه وتطارده بطيباتها ومغرياتها..

وهل هناك كمنصب الخلافة اغراء..؟

لقد عرض على ابن عمر مرات وهو يعرض عنه.. وهدد بالقتل ان لم يقبل. فازداد له رفضا، وعنه اعراضا..!!



يقول الحسن رضي الله عنه:

" لما قتل عثمان بن عفان، قالوا لعبد الله بن عمر: انك سيّد الناس، وابن سيد الناس، فاخرج نبايع لك الناس..

قال: ان والله لئن استطعت، لا يهراق بسببي محجمة من دم..

قالوا: لتخرجن، أ، لنقتلنكك على فراشك.. فأعاد عليهم قوله الأول..

فأطمعوه.. وخوّفوه.. فما استقبلوا منه شيئا"..!!



وفيما بعد.. وبينما الزمان يمر، والفتن تكثر، كان ابن عمر دوما هو الأمل، فيلح الناس عليه، كي يقبل منصب الخلافة، ويجيئوا له بالبيعة، ولكنه كان دائما يأبى..

ولقد يشكل هذا الرفض مأخذا يوجه الى ابن عمر..

بيد أن كان له منطقه وحجته.فبعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ساءت الأمور وتفاقمت على نحو ينذر بالسوء والخطر..



وابن عمر وان يك زاهدا في جاه الخلافة، فانه يتقبل مسؤلياتها ويحمل أخطارها، ولكن شريطة أن يختاره جميع المسلمين طائين، مختارين، أما أن يحمل واحد لا غير على بيعته بالسيف، فهذا ما يرفضه، ويرفض الخلافة معه..

وآنئذ، لم يكن ذلك ممكنا.. فعلى الرغم من فضله، واجماع المسلمين على حبه وتوقيره، فان اتساع الأمصار، وتنائبها، والخلافات التي احتدمت بين المسلمين، وجعلتهم شيعا تتنابذ بالحرب، وتتنادى للسيف، لم يجعل الجو مهيأ لهذا الاجماع الذي يشترطه عبدالله بن عمر..



لقيه رجل يوما فقال له: ما أحد شر لأمة محمد منك..!

قال ابن عمر: ولم..؟ فوالله ما سفكت دماءهم، ولا فرقت جماعتهم، ولا شققت عصاهم..

قال الرجل: انك لو شئت ما اختلف فيك اثنان..

قال ابن عمر: ما أحب أنها أتتني، ورجل يقول: لا، وآخر يقول: نعم.



وحتى بعد أن سارت الأحداث شوطا طويلا، واستقر الأمر لمعاوية.. ثم لابنه يزيد من بعده.ز ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليها..

حتى في ذلك اليوم، وابن عمر شيخ مسن كبير، كان لا يزال أمل الناس، وأمل الخلافة.. فقد ذهب اليه مروان قال له:

هلم يدك نبايع لك، فانك سيد العرب وابن سيدها..

قال له ابن عمر: كيف نصنع بأهل المشرق..؟

قال مروان: نضربهم حتى يبايعوا..

قال ابن عمر:"والله ما أحب أنها تكون لي سبعين عاما، ويقتل بسببي رجل واحد"..!!

فانصرف عنه مروان وهو ينشد:

اني أرى فتنة تغلي مراجلها والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا

يعني بأبي ليلى، معاوية بن يزيد...




**



هذا الرفض لاستعمال القوة والسيف، هو الذي جعل ابن عمر يتخذ من الفتنة المسلحة بين أنصار علي وأنصار معاوية، موقف العزلة والحياد جاعلا شعاره ونهجه هذه الكلمات:

"من قال حي على الصلاة أجبته..

ومن قال حي على الفلاح أجبته..

ومن قال حي على قتل أخيك المسلم واخذ ماله قلت: لا".!!

ولكنه في عزلته تلك وفي حياده، لا يماليء باطلا..

فلطالما جابه معاوية وهو في أوج سلطانه يتحديات أوجعته وأربكته..

حتى توعده بالقتل، وهو القائل:" لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت"..!!



وذات يوم، وقف الحجاج خطيبا، فقال:" ان ابن الزبير حرّف كتاب الله"!

فصاح ابن عمر في وجهه:" كذبت، كذبت، كذبت".

وسقط في يد الحجاج، وصعقته المفاجأة، وهو الذي يرهبه كل شيء، فمضى يتوعد ابن عمر بشرّ جزاء..

ولوذح ابن عمر بذراعه في وجه الحجاج، وأجابه الناس منبهرون:" ان تفعل ما تتوعد به فلا عجب، فانك سفيه متسلط"..!!

ولكنه برغم قوته وجرأته ظل الى آخر أيامه، حريصا على ألا يكون له في الفتنة المسلحة دور ونصيب، رافضا أن ينحاز لأي فريق...

يقول أبو العالية البراء:

" كنت أمشي يوما خلف ابن عمر، وهو لا يشعر بي، فسمعته يقول لنفسه:

" واضعين سيوفهم على عواتقهم، يقتل بعضهم بعضا يقولون: يا عبد الله بن عمر، أعط يدك"..؟!



وكان ينفجر أسى وألما، حين يرى دماء المسلمين تسيل بأيديهم..!!

ولو استطاع أن يمنع القتال، ويصون الدم لفعل، ولكن الأحداث كانت أقوى منه فاعتزلها.

ولقد كان قلبه مع علي رضي الله عنه، بل وكان معه يقينه فيما يبدو، حتى لقد روي عنه أنه قال في أخريات أيامه:

" ما أجدني آسى على شيء فاتني من الدنيا الا أني لم أقاتل مع عليّ، الفئة الباغية"..!!



على أنه حين رفض أن يقاتل مع الامام علي الذي كان الحق له، وكان الحق معه، فانه لم يفعل ذلك هربا، والا التماسا للنجاة.. بل رفضا للخلاف كله، والفتنة كلها، وتجنبا لقتال لا يدو بين مسلم ومشرك، بل بين مسلمين يأكل بعضهم بعضا..

ولقد أوضح ذلك تماما حين سأله نافع قال:" يا أبا عبد الرحمن، أنت ابن عم.. وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت وأنت، فما يمنعك من هذا الأمر_ يعني نصرة علي_؟؟

فأجابه قائلا:

" يمنعني أن الله تعالى حرّم عليّ دم المسلم، لقد قال عز وجل: (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين ..)

ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله،اما اليوم. فيم نقاتل..؟؟

لقد قاتلت الأوثان تملأ الحرم.. من الركن الى الباب، حتى نضاها الله من أرض العرب..

أفأقاتل اليوم من يقول لا اله الا الله".؟!

هكذا كان منطقه، وكانت حجته، وكان اقتناعه..



فهو اذن لم يتجنب القتال ولم يشترك فيه، لاهروبا، أ، سلبية، بل رفضا لاقرار حرب أهلية بين الأمة المؤمنة، واستنكافا على أن يشهر مسلم في وجه مسلم سيفا..

ولقد عاش عبد الله بن عمر طويلا.. وعاصر الأيام التي فتحت أبواب الدنيا على المسلمين، وفاضت الأموال، وكثرت المناصب، واستشرت المطامح والرغبات..



لكن قدرته النفسية الهائلة، غيّرت كيمياء الومن..!! فجعلت عصر الطموح والمال والفتن.. جعلت هذا العصر بالنسبة اليه، أيام زهد، وورع ويلام، عاشها المثابر الأواب بكل يقينه، ونسكه وترفعه.. ولم يغلب قط على طبيعته الفاضلة التي صاغها وصقلها الاسلام في أيامه الأولى العظيمة الشاهقة..

لقد تغيّرت طبيعة الحياة، مع بدء العصر الأموي، ولم يكن ثمّة مفر من ذلك التغيير.. وأصبح العصر يومئذ، عصر توسع في كل شيء.. توسع لم تستجب اليه مطامح الدولة فحسب، بل ومطامح الجماعة والأفراد أيضا.

ووسط لجج الاغراء، وجيشان العصر المفتون بمزايا التوسع، وبمغانمه، ومباهجه، كان ابن عمر يعيش مع فضائله، في شغل عن ذلك كله بمواصلة تقدمه الروحي العظيم.

ولقد أحرز من أغراض حياته الجليلة ما كان يرجو حتى لقد وصفه معاصروعه فقالوا:

( مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل)



بل لقد كان يطيب لهم حين يبهرهم ألق فضائله، أن يقارنوا بينه وبين والده العظيم عمر.. فيقولون:

( كان عمر في زمان له فيه نظراء، وكان ابن عمر في زمان ليس فيه نظير)..!!

وهي مبالغة يغفرها استحقاق ابن عمر لها، أما عمر فلا يقارن بمثله أحد.. وهيهات أن يكون له في كل عصور الزمان نظير..




**



وفي العام الثاث والسبعين للهجرة.. مالت الشمس للمغيب، ورفعت احدى سفن الأبدية مراسيها، مبحرة الى العالم الآخر والرفيق الأعلى، حاملة جثمان آخر ممثل لعصر الوحي _في مكة والمدينة_ عبد الله بن عمر بن الخطاب. كان آخر الصحابة رحيلا عن الدنيا كلها أنس بن مالك رضي الله عنه، توفي بالبصرة، عام واحد وتسعين، وقيل عام ثلاث وتسعين.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:39 PM
عبادة بن الصامت

- نقيب في حزب الله



انه واحد من الأنصار الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، ولولا الهجرة لكنت من أمراء الأنصار"..طوعبادة بن الصامت بعد كونه من الأنصار، فهو واحد من زعمائهم الذين اتخذهم نقباء على أهليهم وعشائرهم...

وحينما جاء وفد الأنصار الأول الى مكة ليبايع الرسول عليه السلام، تلك البيعة المشهورة بـ بيعة العقبة الأولى، كان عبادة بن الصامت رضي الله عنه أحد الاثني عشر مؤمنا، الذين سارعوا الى الاسلام، وبسطوا أيمانهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايعين، وشدّوا على يمينه مؤازرين ومسلمين...
وحينما كان موعد الحج في العام التالي، يشهد بيعة العقبة الثانية يبابعها وفد الأنصار الثاني، مكّونا من سبعين مؤمنا ومؤمنة، كان عبادة أيضا من زعماء الوفد ونقباء الأنصار..



وفيما بعد والمشاهد تتوالى.. ومواقف التضحية والبذل، والفداء تتابع، كان عبادة هناك لم يتخلف عن مشهد ولم يبخل بتضحية...

ومنذ اختار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقوم على أفضل وجه بتبعات هذا الاختيار..

كل ولائه لله، وكل طاعته لله، وكلا علاقته بأقربائه بحلفائه وبأعدائه انما يشكلها ايمانه ويشكلها السلوك الذي يفرضه هذا الايمان..

كانت عائلة عبادة مرتبطة بحلف قديم مع يهود بني قينقاع بالمدينة..



زمنذ هاجر الرسول وأصحابه الى المدينة، ويهودها يتظاهرون بمسالمته.. حتى كانت الأيام التي تعقب غزوة بدر وتسبق غزوة أحد، فشرع يهود المدينة يتنمّرون..

وافتعلت احدى قبائلهم بنو قينقاع أسبابا للفتنة وللشغب على المسلمين..

ولا يكذد عبادة يرى موقفهم هذا، حتى ينبذ الى عهدهم ويفسخ حلفهم قائلا:

" انما أتولى الله، ورسوله، والمؤمنين...

فيتنزل القرآن محييا موقفه وولاءه، قائلا في آياته:

( ومن يتولى الله ورسوله، والذين آمنوا، فان حزب الله هم الغالبون)...




**



لقد أعلنت الآية الكريمة قيام حزب الله..

وحزب الله، هم أولئك المؤمنون الذين ينهضون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملين راية الهدى والحق، والذين يشكلون امتدادا مباركا لصفوف المؤمنين الذين سبقوهم عبر التاريخ حول أنبيائهم ورسلهم، مبلّغين في أزمانهم وأعصارهم كلمة الله الحي القيّوم..



ولن يقتصر حزب الله على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل سيمتد عبر الأجيال الوافدة، والأزمنة المقبلة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ضمّا الى صفوفه كل مؤمن بالله وبرسوله..



وهكذا فان الرجل الذي نزلت هذه الآية الكريمة تحيي موقفه وتشيد بولائه وايمانه، لن يظل مجرّد نقيب الأنصار في المدينة، بل سيصير نقيبا من نقباء الدين الذي ستزوى له أقطار الأرض جميعا.

أجل لقد أصبحعبادة بن الصامت نقيب عشيرته من الخزرج، رائدا من روّاد الاسلام، وامام من أئمة المسلمين يخفق اسمه كالراية في معظم أقطار الأرض لا في جبل، ولا في جبلين، أو ثلاثة بل الى ما شاء الله من أجيال.. ومن أزمان.. ومن آماد..!!




**



سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يتحدث عن مسؤلية الأمراء والولاة..

سمعه يتحدث عليه الصلاة والسلام، عن المصير الذي ينتظر من يفرّط منهم في الحق، أو تعبث ذمته بمال، فزلزل زلزالا، وأقسم بالله ألا يكون أميرا على أثنين أبدا..

ولقد برّ بقسمه..

وفي خلافة أمير المؤمنين عمر ؤضي الله عنه، لم يستطع الفاروق أن يحمله على قبول منصب ما، الا تعليم الانس وتفقيههم في الدين.

أجل هذا هو العمل الوحيد الذي آثره عبادة، مبتعدا بنفسه عن الأعمال الأخرى، المحفوفة بالزهو وبالسلطان وبالثراء، والمحفوفة أيضا بالأخطار التي يخشاها على مصيره ودينه

وهكذا سافر الى الشام ثالث ثلاثة: هو ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء.. حيث ملؤا البلاد علما وفقها ونورا...

وسافر عبادة الى فلسطين حيث ولي قضاءها بعض الوقت وكان يحكمها باسم الخليفة آنذاك، معاوية..




**

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:40 PM
كان عبادة بن الصامت وهو ثاو في الشام يرنو ببصره الى ما وراء الحدود.. الى المدينة المنورة عاصمة السلام ودار الخلافة، فيرى فيها عمر ابن الخطاب..رجل لم يخلق من طرازه سواه..!!

ثم يرتد بصره الى حيث يقيم، في فلسطين.. فيرى معاوية بن أبي سفيان..رجل يحب الدنيا، ويعشق السلطان...

وعبادة من الرعيل الأول الذي عاش خير حياته وأعظمها وأثراها مع الرسول الكريم.. الرّعيل الذي صهره النضال وصقلته التضحية، وعانق الاسلام رغبا لا رهبا.. وباع نفسه وماله...

عبادة من الرعيل الذي رباه محمد بيديه، وأفرغ عليه من روحه ونوره وعظمته..

واذا كان هناك من الأحياء مثل أعلى للحاكم يملأ نفس عبادة روعة، وقلبه ثقة، فهو ذلك الرجل الشاهق الرابض هناك في المدينة.. عمر بن الخطاب..

فاذا مضى عبادة يقيس تصرّفات معاوية بهذا المقياس، فستكون الشقة بين الاثنين واسعة، وسيكون الصراع محتوما.. وقد كان..!!

**

يقول عبادة رضي الله عنه:

" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا نخاف في الله لومة لائم"..

وعبادة خير من يفي بالبيعة. واذن فهو لن يخشى معاوية بكا سلطانه، وسيقف بالمرصاد لكل أخطائه..

ولقد شهد أهل فلسطين يومئذ عجبا.. وترامت أنباء المعارضة الجسورة التي يشنّها عبادة على معاوية الى أقطار كثيرة من بلاد الاسلام فكانت قدوة ونبراسا..

وعلى الرغم من الحلم الواسع الرحيب الذي اشتهر به معاوية فقد ضاق صدره بمواقف عبادة ورأى فيها تهديدا مباشرا لهيبة سلطانه..

ورأى عبادة من جانبه أن مسافة الخلف بينه وبين معاوية تزداد وتتسع، فقال لمعاوية:" والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا".. وغادر فلسطين الى المدينة..
**
كان أمير المؤمنين عمر، عظيم الفطنة، بعيد النظر.. وكان حريصا على ألا يدع أمثال معاوية من الولاة الذين يعتمدون على ذكائهم ويستعملونه بغير حساب دون أن يحيطهم بنفر من الصحابة الورعين الزاهدين والنصحاء المخلصين، كي يكبحوا جماح الطموح والرغبة لدى أولئك الولاة، وكي يكونوا لهم وللناس تذكرة دائمة بأيام الرسول وعهده..

من أجل هذا لم يكد أمير المؤمنين يبصر عبادة بن الصامت وقد عاد الى المدينة حتى ساله:" ما الذي جاء بك يا عبادة"...؟؟ ولما قصّ عليه ما كان بينه وبين معاوية قال له عمر:

" ارجع الى مكانك، فقبّح الله أرضا ليس فيها مثلك..!!

ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه:

" لا امرة لك على عبادة"..!!

أجل ان عبادة أمير نفسه..

وحين يكرّم عمر الفاروق رجلا مثل هذا التكريم، فانه يكون عظيما..

وقد كان عبادة عظيما في ايمانه، وفي استقامة ضميره وحياته...

**

وفي العام الهجري الرابع والثلاثين، توفي بالرملة في أرض فلسطين هذا النقيب الراشد من نقباء الأنصار والاسلام،

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:40 PM
خباب بن الأرت -

أستاذ فنّ الفداء



خرج نفر من القرشيين، يغدّون الخطى، ميممين شطر دار خبّاب ليتسلموا منه سيوفهم التي تعاقدوا معه على صنعها..

وقد كان خباب سيّافا، يصنع السيوف ويبيعها لأهل مكة، ويرسل بها الى الأسواق..

وعلى غير عادة خبّاب الذي لا يكاد يفارق بيته وعمله، لم يجده ذلك النفر من قريش فجلسوا ينتظرونه..

وبعد حين طويل جاء خباب على وجهه علامة استفهام مضيئة، وفي عينيه دموع مغتبطة.. وحيّا ضيوفه وجلس..

وسألوه عجلين: هل أتممت صنع السيوف يا خباب؟؟

وجفت دموع خباب، وحل مكانها في عينيه سرور متألق، وقال وكأنه يناجي نفسه: ان أمره لعجب..

وعاد القوم يسألونه: أي أمر يا رجل..؟؟ نسألك عن سيوفنا، هل أتممت صنعها..؟؟
ويستوعبهم خبّاب بنظراته الشاردة الحالمة ويقول:

هل رأيتموه..؟ هل سمعتم كلامه..؟

وينظر بعضهم لبعض في دهشة وعجب..

ويعود أحدهم فيسأله في خبث:

هل رأيته أنت يا خبّاب..؟؟

ويسخر خبّاب من مكر صاحبه، فيردّ عليه السؤال قائلا:

من تعني..؟

ويجيب الرجل في غيظ: أعني الذي تعنيه..؟

ويجيب خبّاب بعد اذ أراهم أنه أبعد منالا من أن يستدرج، وأنه اعترف بايمانه الآن أمامهم، فليس لأنهم خدعوه عن نفسه، واستدرجوا لسانه، بل لأنه رأى الحق وعانقه، وقرر أن يصدع به ويجهر..

يجيبهم قائلا، وهو هائم في نشوته وغبطة روحه:

أجل... رأيته، وسمعته.. رأيت الحق يتفجر من جوانبه، والنور يتلألأ بين ثناياه..!!

وبدأ عملاؤه القرشيون يفهمون، فصاح به أحدهم:

من هذا الذي تتحدث عنه يا عبد أمّ أنمار..؟؟

وأجاب خبّاب في هدء القديسين:

ومن سواه، يا أخا العرب.. من سواه في قومك، من يتفجر من جوانبه الحق، ويخرج النور بين ثناياه..؟!

وصاح آخر وهبّ مذعورا:

أراك تعني محمدا..

وهز خبّاب رأسه المفعم بالغبطة، وقال:

نعم انه هو رسول الله الينا، ليخرجنا من الظلمات الى االنور..

ولا يدري خبّاب ماذا قال بعد هذه الكلمات، ولا ماذا قيل له..

كل ما يذكره أنه أفاق من غيبوبته بعد ساعات طويلة ليرى زوّاره قد انفضوا.. وجسمه وعظامه تعاني رضوضا وآلاما، ودمه النازف يضمّخ ثوبه وجسده..!!

وحدّقت عيناه الواسعتان فيما حوله.. وكان المكان أضيق من أن يتسع لنظراتهما النافذة، فتحمّل على آلامه، ونهض شطر الفضاء وأمام باب داره وقف متوكئا على جدارها، وانطلقت عيناه الذكيتان في رحلة طويلة تحدّقان في الأفق، وتدوران ذات اليمين وذات الشمال..انهما لا تقفان عند الأبعاد المألوفة للناس.. انهما تبحثان عن البعد المفقود...أجل تبحثان عن البعد المفقود في حياته، وفي حياة الناس الذين معه في مكة، والناس في كل مكان وزمان..

ترى هل يكون الحديث الذي سمعه من محمد عليه الصلاة والسلام اليوم، هو النور الذي يهدي الى ذلك البعد المفقود في حياة البشر كافة..؟؟

واستغرق خبّاب في تأمّلات سامية، وتفكير عميق.. ثم عاد الى داخل داره.. عاد يضمّد جراح جسده، ويهيءه لاستقبال تعذيب جديد،

وآلام جديدة..!!

ومن ذلك اليوم أخذ خبّاب مكانه العالي بين المعذبين والمضطهدين..

أخذ مكانه العالي بين الذين وقفوا برغم فقرهم، وضعفهم يواجهون كبرياء قريش وعنفها وجنونها..

أخذ مكانه العالي بين الذين غرسوا في قلوبهم سارية الراية التي أخذت تخفق في الأفق الرحيب ناعية عصر الوثنية، والقيصرية.. مبشرة بأيام المستضعفين والكادحين، الذين سيقفون تحت ظل هذه الراية سواسية مع أولئك الذين استغلوهم من قبل، وأذاقوهم الحرمان والعذاب..

وفي استبسال عظيم، حمل خبّاب تبعاته كرائد..

يقول الشعبي:

" لقد صبر خبّاب، ولم تلن له أيدي الكفار قناة، فجعلوا يلصقون ظهره العاري بالرضف حتى ذهب لحمه"..!!

أجل كان حظ خبّاب من العذاب كبيرا، ولكن مقاومته وصبره كانا أكبر من العذاب..

لقد حوّل كفار قريش جميع الحديد الذي كان بمنزل خبّاب والذي كان يصنع منه السيوف.. حولوه كله الى قيود وسلاسل، كان يحمى عليها في النار حتى تستعر وتتوهج، ثم يطوّق بها جسده ويداه وقدماه..

ولقد ذهب يوما مع بعض رفاقه المضطهدين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا جوعين من التضحية، بل راجين العافية، فقالوا:" يا رسول الله.. ألا تستنصر لنا..؟؟" أي تسأل الله لنا النصر والعافية...

ولندع خبّابا يروي لنا النبأ بكلماته:

" شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا..؟؟

فجلس صلى الله عليه وسلم، وقد احمرّ وجهه وقال:

قد كان من قبلكم يؤخذ منهم الرجل، فيحفر له في الأرض، ثم يجاء بمنشار، فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه ذلك عن دينه..!!

وليتمّنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخشى الله الله عز وجل، والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون"..!!

سمع خبّاب ورفاقه هذه الكلمات، فازداد ايمانهم واصرارهم وقرروا أن يري كل منهم ربّه ورسوله ما يحبّان من تصميم وصبر، وتضحية.

وخاض خبّاب معركة الهول صابرا، صامدا، محتسبا.. واستنجد القرشيون أم أنمار سيدة خبّاب التي كان عبدا لها قبل أن تعتقه، فأقبلت واشتركت في حملة تعذيبه..

وكانت تأخذ الحديد المحمى الملتهب، وتضعه فوق رأسه ونافوخه، وخبّاب يتلوى من الألم، لكنه يكظم أنفاسه، حتى لا تخرج منه زفرة ترضي غرور جلاديه..!!

ومرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، والحديد المحمّى فوق رأسه يلهبه ويشويه، فطار قلبه حنانا وأسى، ولكن ماذا يملك عليه الصلاة والسلام يومها لخبّاب..؟؟

لا شيء الا أن يثبته ويدعو له..

هنالك رفع الرسول صلى الله عليه وسلم كفيه المبسوطتين الى السماء، وقال:

" اللهم أنصر خبّابا"..

ويشاء الله ألا تمضي سوى أيام قليلة حتى ينزل بأم أنمار قصاص عاجل، كأنما جعله القدر نذيرا لها ولغبرها من الجلادين، ذلك أنها أصيبت بسعار عصيب وغريب جعلها كما يقول المؤرخون تعوي مثل الكلاب..!!

وقيل لها يومئذ لا علاج سوى أن يكوى رأسها بالنار..!!

وهكذا شهد رأسها العنيد سطوة الحديد المحمّى يصبّحه ويمسّيه..!!


**

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:42 PM
كانت قريش تقاوم الايمان بالعذاب.. وكان المؤمنون يقاومون العذاب بالتضحية.. وكان خبّاب واحدا من أولئك الذين اصطفتهم المقادير لتجعل منهم أساتذة في فن التضحية والفداء..

ومضى خبّاب ينفق وقته وحياته في خدمة الدين الذي خفقت أعلامه..

ولم يكتف رضي الله عنه في أيام الدعوة الأولى بالعبادة والصلاة، بل استثمر قدرته على التعليم، فكان يغشى بيوت بعض اخوانه من المؤمنين الذين يكتمون اسلامهم خوفا من بطش قريش، فيقرأ معهم القرآن ويعلمهم اياه..

ولقد نبغ في دراسة القرآن وهو يتنزل آية آية.. وسورة، سورة حتى ان عبدالله بن مسعود، وهو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من أراد أن يقرأ القرآن غصّا كما أنزل، فليقراه بقراءة ابن أم عبد"..

نقول:

حتى عبد الله بن مسعود كان يعتبر خبّابا مرجعا فيما يتصل بالقرآن حفظا ودراسة..

وهو الذي كان يدرّس القرآن لـ فاكمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندام فاجأهم عمر بن الخطاب متقلدا سيفه الذي خرج به ليصفي حسابه مع الاسلام ورسوله، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة التي كان يعلّم منها خبّاب، حتى صاح صيحته المباركة:

" دلوني على محمد"...!!

وسمع خبّاب كلمات عمر هذه، فخرج من مخبئه الذي كان قد توارى فيه وصاح:

" يا عمر..

والله اني لأرجوا أن يكون الله قد خصّك بدعوة نبيّه صلى الله عليه وسلم، فاني سمعته بالأمس يقول: اللهم أعز الاسلام بأحبّ الرجلين اليك.. أبي الحكم بن هشام، وعمربن الخطاب"..

وسأله عمر من فوره: وأين أجد الرسول الآن يا خبّاب:

" عند الصفا، في دار الأرقم بن أبي الأرقم"..

ومضى عمر الى حظوظه الوافية، ومصيره العظيم..!!


**

شهد خبّاب بن الأرت جميع المشهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعاش عمره كله حفيظا على ايمانه ويقينه....

وعندما فاض بيت مال لمسلمين بالمال أيام عمر وعثمان، رضي الله عنهما، كان خبّاب صاحب راتب كبير بوصفه من المهاجرين لسابقين الى الاسلام..

وقد أتاح هذا الدخل الوفير لخبّاب أن يبتني له دارا بالكوفة، وكان يضع أمواله في مكان ما من الدار يعرفه أصحابه وروّاده.. وكل من وقعت عليه حاجة، يذهب فيأخذ من المال حاجته..

ومع هذا فقد كان خبّاب لا يرقأ له جفن، ولا تجف له دمعة كلما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه الذين بذلوا حياهم للله، ثم ظفروا بلقائه قبل أن تفتح الدنيا على المسلمين، وتكثر في أيديهم الأموال.

اسمعوه وهو يتحدث االى عوّاده الذين ذهبوا يعودونه وهو رضي الله عنه في مرض موته.

قالوا له:

أبشر يا أبا عبدالله، فانك ملاق اخواتك غدا..

فأجابهم وهو يبكي:

" أما انه ليس بي جزع .. ولكنكم ذكّرتموني أقواما، واخوانا، مضوا بأجورهم كلها ام ينالوا من الدنيا شيئا..

وانّا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما لم نجد له موضعا الا التراب"..

وأشار الى داره المتواضعة التي بناها.

ثم أشار مرة أخرى الى المكان الذي فيه أمواله وقال:

" والله ما شددت عليها من خيط، ولا منعتها من سائل"..!

ثم التفت الى كنفه الذي كان قد أعدّ له، وكان يراه ترفا واسرافا وقال ودموعه تسيل:

" أنظروا هذا كفني..

لكنّ حمزة عم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يوجد له كفن يوم استشهد الا بردة ملحاء.... اذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه، واذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه"..!!


**
ومات خبّاب في السنة السابعة والثلاثين للهجرة..

مات أستاذ صناعة السيوف في الجاهلية..

وأستاذ صناعة التضحية والفداء في الاسلام..!!

مات الرجل الذي كان أحد الجماعة الذين نزل القرآن يدافع عنهم، ويحييهم، عندما طلب بعض السادة من قريش أن يجعل لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، وللفراء من أمثال :خبّاب، وصهيب، وبلال يوما آخر.

فاذا القرآن العظيم يختص رجال الله هؤلاء في تمجيد لهم وتكريم، وتهل آياته قائلة للرسول الكريم:

( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا: أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا؟! أليس الله بأعلم بالشاكرين واذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا، فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة)..

وهكذا، لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يراهم بعد نزول الآيات حتى يبالغ في اكرامهم فيفرش لهم رداءه، ويربّت على أكتافهم، ويقول لهم:

" أهلا بمن أوصاني بهم ربي"..

أجل.. مات واحد من الأبناء البررة لأيام الوحي، وجيل التضحية...

ولعل خير ما نودّعه به، كلمات الامام علي كرّم الله وجهه حين كان عائدا من معركة صفين، فوقعت عيناه على قبر غضّ رطيب، فسأل: قبر من هذا..؟

فأجابوه: انه قبر خبّاب..

فتملاه خاشعا آسيا، وقال:

رحم الله خبّابا..

لقد أسلم راغبا.

وهاجر طاءعا..

وعاش مجاهدا..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:43 PM
المقداد بن عمرو

أول فرسان الاسلام



تحدث عنه أصحابه ورفاقه فقالوا:

" أول من عدا به فرسه في سبيل الله، المقداد بن الأسود..

والمقداد بن الأسود، هو بطلنا هذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه، فصار يدعى المقداد بن الأسود، حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني، نسب لأبيه عمرو بن سعد..

والمقداد من المبكّرين بالاسلام، وسابع سبعة جاهروا باسلامهم وأعلنوه، حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها، فيس شجاعة الرجال وغبطة الحواريين..!!

ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه لو أنه كان صاحب هذا الموقف العظيم..

يقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله:

" لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، أحبّ اليّ مما في الأرض جميعا".
في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا.ز حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد واصرارها العنيد، وخيلائها وكبريائها..

في ذلك اليوم.. والمسلمون قلة، لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام، فهذه أول غزوة لهم يخوضونها..

ووقف الرسول يعجم ايمان الذين معه، ويبلوا استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه..

وراح يشاورهم في الأمر، وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي، فانه يفعل ذلك حقا، وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه، فان قال قائلهم رأيا يغاير رأي الجماعة كلها، ويخالفها فلا حرج عليه ولا تثريب..

وخاف المقدادا أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات... وقبل أن يسبقه أحد بالحديث همّ هو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة، ويسهم في تشكيل ضميرها.

ولكنه قبل أن يحرك شفتيه، كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا.. وقال أبو بكر فأحسن، وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن..

ثم تقدم المقداد وقال:

" يا رسول الله..

امض لما أراك الله، فنحن معك..

والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى

اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون..

بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون..!!

والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك".. انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف.. وتلل وجه رسول الله وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاها للمقداد.. وسرت في الحشد الصالح المؤمن حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقها المقداد بن عمرو والتي حددت بقوتها واقناعها نوع القول لمن أراد قولا.. وطراز الحديث لمن يريد حديثا..!!

أجل لقد بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين، فقام سعد بن معاذ زعيم الأنصار، وقال:

" يا رسول الله..

لقد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق.. وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك.. والذي عثك بالحق.. لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا..

انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء.. ولعل الله يريك منا ما تقر عينك.. فسر على بركة الله"..

وامتلأ قلب الرسول بشرا..

وقال لأصحابه:" سيروا وأبشروا"..

والتقى الجمعان..

وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير: المقداد بن عمرو، ومرثد بن أبي مرثد، والزبير بن العوّام، بينما كان بقية المجاهدين مشاة، أو راكبين ابلا..


**

ان كلمات المقداد التي مرّت بنا من قبل، لا تصور شجاعته فحسب، بل تصور لنا حكمته الراجحة، وتفكيره العميق..

وكذلك كان المقداد..

كان حكيما أريبا، ولم تكن حمته تعبّر عن نفسها في مجرّد كلمات، بل هي تعبّر عن نفسها في مبادئ نافذة، وسلوك قويم مطرّد. وكانت تجاربه قوتا لحكته وريا لفطنته..

ولاه الرسول على احدى الولايات يوما، فلما رجع سأله النبي:

" كيف وجدت الامارة"..؟؟

فأجاب في صدق عظيم:

" لقد جعلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعا دوني..

والذي بعثك بالحق، لا اتآمرّن على اثنين بعد اليوم، أبدا"..

واذا لم تكن هذه الحكمة فماذا تكون..؟

واذا لم يكن هذا هو الحكيم فمن يكون..؟

رجل لا يخدع عن نفسه، ولا عن ضعفه..

يلي الامارة، فيغشى نفسه الزهو والصلف، ويكتشف في نفسه هذا الضعف، فيقسم ليجنّبها مظانه، وليرفض الامارة بعد تلك التجربة ويتتحاماها.. ثم يبر بقسمه فلا يكون أميرا بعد ذلك أبدا..!!

لقد كان دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله.. هوذا:

" ان السعيد لمن جنّب الفتن"..

واذا كان قد رأى في الامارة زهوا يفتنه، أو يكاد يفتنه، فان سعادته اذن في تجنبها..

ومن مظاهر حكمته، طول أناته في الحكم على الرجال..

وهذه أيضا تعلمها من رسول الله.. فقد علمهم عليه السلام أن قلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر حين تغلي..

وكان المقداد يرجئ حكمه الأخير على الناس الى لحظة الموت، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يصدر عليه حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حياته جديد.. وأي تغيّر، أو أي جديد بعد الموت..؟؟

وتتألق حكمته في حنكة بالغة خلال هذا الحوار الذي ينقله الينا أحد أصحابه وجلسائه، يقول:

" جلسنا الى المقداد يوما فمرّ به رجل..

فقال مخاطبا المقداد: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى اله عليه وسلم..

والله لوددناةلو أن رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت فأقبل عليه المقداد وقال:

ما يحمل أحدكم على أن يتمنى مشهدا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يصير فيه؟؟ والله، لقد عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبّهم الله عز وجل على مناخرهم في جهنم. أولا تحمدون الله الذي جنّبكم مثلا بلائهم، وأخرجكم مؤمنين بربكم ونبيكم"..

حكمة وأية حكمة..!!

انك لا تلتقي بمؤمن يحب الله ورسوله، الا وتجده يتمنى لو أنه عاش أيام الرسول ورآه..!

ولكن بصيرة المقداد الحاذق الحكيم تكشف البعد المفقود في هذه الأمنية..

ألم يكن من المحتمل لهذا الذي يتمنى لو أنه عاش تلك الأيام.. أن يكون من أصحاب الجحيم..

ألم يكون من المحتمل أن يكفر مع الكافرين.

وأليس من الخير اذن أن يحمد الله الذي رزقه الحياة في عصور استقرّ فيها الاسلام، فأخذه صفوا عفوا..

هذه نظرة المقداد، تتألق حكمة وفطنة.. وفي كل مواقفه، وتجاربه، وكلماته، كان الأريب الحكيم..


**
وكان حب المقداد للاسلام عظيما..

وكان الى جانب ذلك، واعيا حكيما..

والحب حين يكون عظيما وحكيما، فانه يجعل من صاحبه انسانا عليّا، لا يجد غبطة هذا الحب في ذاته.. بل في مسؤولياته..

والمقداد بن عمرو من هذا الطراز..

فحبه الرسول. ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول، ولم يكن تسمع في المدينة فزعة، الا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا على باب رسول الله ممتطيا صهوة فرسه، ممتشقا مهنّده وحسامه..!!

وحبه للاسلام، ملأ قلبه بمسؤولياته عن حماية الاسلام.. ليس فقط من كيد أعدائه.. بل ومن خطأ أصدقائه..

خرج يوما في سريّة، تمكن العدو فيها من حصارهم، فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته.. ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا، فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، أ، لعله لا يستحقها على الاطلاق..

فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح، فسأله، فأنبأه ما حدث

فأخذ المقداد بيمينه، ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له:

" والآن أقده من نفسك..

ومكّنه من القصاص"..!!

وأذعن الأمير.. بيد أن الجندي عفا وصفح، وانتشى المقداد بعظمة الموقف، وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة، فراح يقول وكأنه يغني:

" لأموتنّ، والاسلام عزيز"..!!

أجل تلك كانت أمنيته، أن يموت والاسلام عزيز.. ولقد ثابر مع المثابرين على تحقيق هذه الأمنية مثابرة باهرة جعلته أهلا لأن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام:
"ان الله أمرني بحبك..
وأنبأني أنه يحبك"...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:45 PM
عبدالله بن رواحة

يا نفس، الا تقتلي تموتي



عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مستخفيا من كفار قريش مع الوفد القادم من المدينة هناك عند مشترف مكة، يبايع اثني عشر نقيبا من الأنصار بيعة العقبة الأولى، كان هناك عبدالله بن رواحة واحدا من هؤلاء النقباء، حملة الاسلام الى المدينة، والذين مهدّت بيعتهم هذه للهجرة التي كانت بدورها منطلقا رائعا لدين الله، والاسلام..

وعندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبايع في العام التالي ثلاثة وسبعين من الأنصار أهل المدينة بيعة العقبة الثانية، كان ابن رواحة العظيم واحدا من النقباء المبايعين...
وبعد هجرة الرسول وأصحابه الى المدينة واستقرارهم بها، كان عبدالله بن رواحة من أكثر الأنصار عملا لنصرة الدين ودعم بنائه، وكان من أكثرهم يقظة لمكايد عبد الله بن أبيّ الذي كان أهل المدينة يتهيئون لتتويجه ملكا عليها قبل أن يهاجر الاسلام اليها، والذي لم تبارح حلقومه مرارة الفرصة الضائعة، فمضى يستعمل دهاءه في الكيد للاسلام. في حين مضى عبدالله بن رواحة يتعقب هذا الدهاء ببصيرةمنيرة، أفسدت على ابن أبيّ أكثر مناوراته، وشلّت حركة دهائه..!!

وكان ابن رواحة رضي الله عنه، كاتبا في بيئة لا عهد لها بالكتابة الا يسيرا..

وكان شاعرا، ينطلق الشعر من بين ثناياه عذبا قويا..

ومنذ أسلم، وضع مقدرته الشعرية في خدمة الاسلام..

وكان الرسول يحب شعره ويستزيده منه..

جلس عليه السلام يوما مع أصحابه، وأقبل عبدالله بن رواحة، فسأله النبي:

" كيف تقول الشعر اذا أردت أن نقول"..؟؟

فأجاب عبدالله:" أنظر في ذاك ثم أقول"..

ومضى على البديهة ينشد:

يا هاشم الخير ان الله فضّلكم

على البريّة فضلا ما له غير

اني تفرّست فيك الخير أعرفه

فراسة خالفتهم في الذي نظروا

ولو سألت أو استنصرت بعضهمو

في حلّ أمرك ما ردّوا ولا نصروا

فثّبت الله ما آتاك من حسن

تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا

فسرّ الرسول ورضي وقال له:

" واياك، فثّبت الله"..

وحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يطوف بالبيت في عمرة القضاء

كان ابن رواحة بين يديه ينشد من رجزه:

يا ربّ لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا وثبّت الأقدام ان لاقينا

ان الذين قد بغوا علينا اذا أرادوا فتنة ألبنا

وكان المسلمون يرددون أنشودته الجميلة..

وحزن الشار المكثر، حين تنزل الآية الكريمة:

( والشعراء يتبعهم الغاوون)..

ولكنه يستردّ غبطة نفسه حين تنزل آية أخرى:

( الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وذكروا الله كثيرا، وانتصروا من بعد ما ظلموا..)


**


وحين يضطر الاسلام لخوض القتال دفاعا عن نفسه، يحمل ابن رواحة سيفه في مشاهد بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر جاعلا شعاره دوما هذه الكلمات من شعره وقصيده:

" يا نفس الا تقتلي تموتي"..

وصائحا في المشركين في كل معركة وغزاة:

خلوا بني الكفار عن سبيله

خلوا، فكل الخير في رسوله


**


وجاءت غزوة مؤتة..

وكان عبدالله بن رواحة ثالث الأمراء، كما أسلفنا في الحديث عن زيد وجفعر..

ووقف ابن رواحة رضي الله عنه والجيش يتأهب لمغادرة المدينة..

وقف ينشد ويقول:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع وتقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حرّان مجهرة بحربة تنفد الأحشاء والكبدا

حتى يقال اذا مرّوا على جدثي يا أرشد الله من غاز، وقد رشدا

أجل تلك كانت أمنيته ولا شيء سواها.. ضربة سيف أ، طعنة رمح، تنقله الى عالم الشهداء والظافرين..!!

**


وتحرّك الجيش الى مؤتة، وحين استشرف المسلمون عدوّهم حزروا جيش الروم بمائتي ألف مقاتل، اذ رأوا صفوفا لا آخر لها، وأعداد نفوق الحصر والحساب..!!

ونظر المسلمون الى عددهم القليل، فوجموا.. وقال بعضهم:

" فلنبعث الى رسول الله، نخبره بعدد عدوّنا، فامّا أن يمدّنا بالرجال، وأمّا أن يأمرنا بالزحف فنطيع"..

بيد أن ابن رواحة نهض وسط صفوفهم كالنهار، وقال لهم:

" يا قوم..

انّا والله، ما نقاتل الا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به..

فانطلقوا.. فانما هي احدى الحسنيين، النصر أو الشهادة"...

وهتف المسلمون الأقلون عددا، الأكثرون ايمانا،..

هتفوا قائلين:

"قد والله صدق ابن رواحة"..

ومضى الجيش الى غايته، يلاقي بعدده القليل مائتي ألف، حشدهم الروم للقال الضاري الرهيب...

**

والتقى الجيشان كما ذكرنا من قبل..

وسقط الأمير الأول زيد بن حارثة شهيدا مجيدا..

وتلاه الأمير الثاني جعفر بن عبد المطلب حتى أدرك الشهادة في غبطة وعظمة..

وتلاه ثالث الأمراء عبداله بن رواحة فحمل الراية من يمين جعفر.. وكان القتال قد بلغ ضراوته، وكادت القلة المسلمة تتوه في زحام العرمرم اللجب، الذي حشده هرقل..

وحين كان ابن رواحة يقاتل كجندي، كان يصول ويجول في غير تردد ولا مبالاة..

أما الآن، وقد صار أميرا للجيش ومسؤولا عن حياته، فقد بدا أمام ضراوة الروم، وكأنما مرّت به لمسة تردد وتهيّب، لكنه ما لبث أن استجاش كل قوى المخاطرة في نفسه وصاح..

أقسمت يا نفس لتنزلنّه مالي أراك تكرهين الجنّة؟؟

يا نفس الا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنّت فقد أعطيت ان تفعلي فعلهما هديت

يعني بهذا صاحبيه الذين سبقاه الى الشهادة: زيدا وجعفر..

"ان تفعلي فعلهما هديت.

انطلق يعصف بالروم عصفا..

ولا كتاب سبق بأن يكون موعده مع الجنة، لظلّ يضرب بسيفه حتى يفني الجموع المقاتلة.. لكن ساعة الرحيل قد دقّت معلنة بدء المسيرة الى الله، فصعد شهيدا..

هوى جسده، فصعدت الى الرفيق الأعلى روحه المستبسلة الطاهرة..

وتحققت أغلى أمانيه:

حتى يقال اذا مرّوا على جدثي

يا أرشد الله من غار، وقد رشدا

نعم يا ابن رواحة..

يا أرشد الله من غاز وقد رشدا..!!

**

وبينما كان القتال يدور فوق أرض البلقاء بالشام، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه في المدينة، يحادثهم ويحادثونه..

وفجأة والحديث ماض في تهلل وطمأنينة، صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسدل جفنيه قليلا.. ثم رفعهما لينطلق من عينيه بريق ساطع يبلله أسى وحنان..!!

وطوفّت نظراته الآسية وجوه أصحابه وقال:

"أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا.

ثم أخذها جعفر فقاتل بها، حتى قتل شهيدا"..

وصمت قليلا ثم استأنف كلماته قائلا:

" ثم أخذها عبدالله بن رواحة فقاتل بها، حتى قتل شهيدا"..

ثم صمت قليلا وتألقت عيناه بومض متهلل، مطمئن، مشتاق. ثم قال:

" لقد رفعوا الى الجنة"..!!

أيّة رحلة مجيدة كانت..

وأي اتفاق سعيد كان..

لقد خرجوا الى الغزو معا..

وكانت خير تحيّة توجّه لذكراهم الخالدة، كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لقد رفعوا الى الجنة"..!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:46 PM
أبوالدرداء

أيّ حكيم كان


بينما كانت جيوش الاسلام تضرب في مناكب الأرض.. هادر ظافرة.. كان يقيم بالمدينة فيلسوف عجيب.. وحكيم تتفجر الحكمة من جوانبه في كلمات تناهت نضرة وبهاء...وكان لا يفتأ يقول لمن حوله:

" ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند باريكم، وأنماها في درجاتكم، وخير من أن تغزو عدوّكم، فترضبوا رقابهم ويضربوا رقابكم، وخير من الدراهم والدنانير".؟؟
وتشرئب أعناق الذين ينصتون له.. ويسارعون بسؤاله:

" أي شيء هو.. يا أبا الدرداء"..؟؟

ويستأنف أبو الدرداء حديثه فيقول ووجهه يتألق تحت أضوء الايمان والحكمة:

" ذكر الله...

ولذكر الله أكبر"..


**


لم يكن هذا الحكيم العجيب يبشر بفلسفة انعزالية ولم يكن بكلماته هذه يبشر بالسلبية، ولا بالانسحاب من تبعات الدين الجديد.. تلك التبعات التي يأخذ الجهاد مكان الصدارة منها...

أجل.. ما كان أبو الدرداء ذلك الرجل، وهو الذي حمل سيفه مجاهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم، حتى جاء نصر الله والفتح..

بيد أنه كان من ذلك الطراز الذي يجد نفسه في وجودها الممتلئ الحيّ، كلما خلا الى التأمل، وأوى الى محراب الحكمة، ونذر حياته لنشدان الحقيقة واليقين..؟؟

ولقد كان حكيم تلك الأيام العظيمة أبو الدرداء رضي الله عنه انسانا يتملكه شوق عارم الى رؤية الحقيقة واللقاء بها..

واذ قد آمن بالله وبرسوله ايمانا وثيقا، فقد آمن كذلك بأن هذا الايمان بما يمليه من واجبات وفهم، هو طريقه الأمثل والأوحد الى الحقيقة..

وهكذا عكف على ايمانه مسلما الى نفسه، وعلى حياته يصوغها وفق هذا الايمان في عزم، ورشد، وعظمة..

ومضى على الدرب حتى وصل.. وعلى الطريق حتى بلغ مستوى الصدق الوثيق.. وحتى كان يأخذ مكانه العالي مع الصادقين تماما حين يناجي ربه مرتلا آته..

( ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين).

أجل.. لقد انتهى جهاد أبي الدرداء ضدّ نفسه، ومع نفسه الى تلك الذروة العالية.. الى ذلك التفوق البعيد.. الى ذلك التفاني الرهباني، الذي جعل حياته، كل حياته لله رب العالمين..!!

**

والآن تعالوا نقترب من الحكيم والقدّيس.. ألا تبصرون الضياء الذي يتلألأ حول جبينه..؟

ألا تشمّون العبير الفوّاح القادم من ناحيته..؟؟

انه ضياء الحكمة، وعبير الايمان..

ولقد التقى الايمان والحكمة في هذا الرجل الأوّاب لقاء سعيدا، أيّ سعيد..!!

سئلت أمه عن أفضل ما كان يحب من عمل.. فأجابت:

" التفكر والاعتبار".

أجل لقد وعى قول الله في أكثر من آية:

(فاعتبروا يا أولي الأبصار)...

وكان هو يحضّ اخوانه على التأمل والتفكّر يقول لهم:

" تفكّر ساعة خير من عبادة ليلة"..

لقد استولت العبادة والتأمل ونشدان الحقيقة على كل نفسه.. وكل حياته..

ويوم اقتنع بالاسلام دينا، وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الدين الكريم، كان تاجرا ناجحا من تجار المدينة النابهين، وكان قد قضى شطر حياته في التجارة قبل أن يسلم، بل وقبل أن يأتي الرسول والمسلمون المدينة مهاجرين..

بيد أنه لم يمض على اسلامه غير وقت وجيز حتى..

ولكن لندعه هو يكمل لنا الحديث:

" أسلمت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا تاجر..

وأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة فلم يجتمعا..

فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة.

وما يسرّني اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار، حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد..

ألا اني لا أقول لكم: ان الله حرّم البيع..

ولكني أحبّ أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله"..!!

أرأيتم كيف يتكلّم فيوفي القضيّة حقها، وتشرق الحكمة والصدق من خلال كلماته..؟؟

انه يسارع قبل أن نسأله: وهل حرّم الله التجارة يا أبا الدرداء...؟؟

يسارع فينفض عن خواطرنا هذا التساؤول، ويشير الى الهدف الأسمى الذي كان ينشده، ومن أجله ترك التجارة برغم نجاحه فيها..

لقد كان رجلا ينشد تخصصا روحيا وتفوقا يرنو الى أقصى درجات الكمال الميسور لبني الانسان..

لقد أراد العبادة كمعراج يرفعه الى عالم الخير الأسمى، ويشارف به الحق في جلاله، والحقيقة في مشرقها، ولو أرادها مجرّد تكاليف تؤدّى، ومحظورات تترك، لاستطاع أن يجمع بينها وبين تجارته وأعماله...
فكم من تجار صالحين.. وكم من صالحين تجار...

ولقد كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم تلههم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله.. بل اجتهدوا في انماء تجارتهم وأموالهم ليخدموا بها قضية الاسلام، ويكفوا بها حاجات المسلمين..

ولكن منهج هؤلاء الأصحاب، لا يغمز منهج أبو الدرداء، كما أن منهجه لا يغمز منهجهم، فكل ميسّر لما خلق له..

وأبو الدرداء يحسّ احساسا صادقا أنه خلق لما نذر له حياته..

التخصص في نشدان الحقيقة بممارسة أقصى حالات التبتل وفق الايمان الذي هداه اليه ربه، ورسوله والاسلام..

سمّوه ان شئتم تصوّفا..

ولكنه تصوّف رجل توفّر له فطنة المؤمن، وقدرة الفيلسوف، وتجربة المحارب، وفقه الصحابي، ما جعل تصوّفه حركة حيّة في ل\بناء الروح، لا مجرّد ظلال صالحة لهذا البناء..!!
أجل..
ذلك هو أبو الدرداء، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلميذه..

وذلكم هو أبو الدرداء، الحكيم، القدّيس..

ورجل دفع الدنيا بكلتا راحتيه، وزادها بصدره..

رجل عكف على نفسه وصقلها وزكّاها، وحتى صارت مرآة صافية انعكس عليها من الحكمة، والصواب، والخير، ما جعل من أبي الدرداء معلما عظيما وحكيما قويما..

سعداء، أولئك الذين يقبلون عليه، ويصغون اليه..

ألا تعالوا نف\قترب من حكمته يا أولي الألباب..

ولنبدأ بفلسفته تجاه الدنيا وتجاه مباهجها وزخارفها..

انه متأثر حتى أعماق روحه بآيات القرآن الرادعة عن:

( الذي جمع مالا وعدّده.. يحسب أن ماله اخلده)...

ومتأثر حتى أعماق روحه بقول الرسول:

" ما قلّ وكفى، خير مما كثر وألهى"..

ويقول عليه السلام:

" تفرّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فانه من كانت الدنيا أكبر همّه، فرّق الله شمله، وجعل فقره بين عينيه.. ومن كانت الآخرة أكبر همّه جمع شمله، وجعل غناه في قلبه، وكان الله اليه بكل خير أسرع".

من أجل ذلك، كان يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى طموح الثروة ويقول:

" اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب"..

سئل:

وما شتات القلب يا أبا الدرداء..؟؟

فأجاب:

أن يكون لي في كل واد مال"..!!

وهو يدعو الناس الى امتلاك الدنيا والاستغناء عنها.. فذلك هو الامتلاك الحقيقي لها.. أما الجري وراء أطماعها التي لا تؤذن بالانتهاء، فذلك شر ألوان العبودية والرّق.

هنالك يقول:

" من لم يكن غنيا عن الدنيا، فلا دنيا له"..

والمال عنده وسيلة للعيش القنوع تامعتدل ليس غير.

ومن ثم فان على الناس أن يأخذوه من حلال، وأن يكسبوه في رفق واعتدال، لا في جشع وتهالك.

فهو يقول:

" لا تأكل الا طيّبا..

ولا تكسب الا طيّبا..

ولا تدخل بيتك الا طيّبا".

ويكتب لصاحب له فيقول:

".. أما بعد، فلست في شيء من عرض الدنيا، والا وقد كان لغيرك قبلك.. وهو صائر لغيرك بعدك.. وليس لك منه الا ما قدّمت لنفسك... فآثرها على من تجمع المال له من ولدك ليكون له ارثا، فأنت انما تجمع لواحد من اثنين:

اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله، فيسعد بما شقيت به..

واما ولد عاص، يعمل فيه بمعصية الله، فتشقى بما جمعت له،

فثق لهم بما عند الله من رزق، وانج بنفسك"..!

كانت الدنيا كلها في عين أبي الدرداء مجرّد عارية..

عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة رأى الناس أبا الدرداء يبكي... واقتربوا دهشين يسألونه، وتولى توجيه السؤال اليه:" جبير بن نفير":

قال له:

" يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله"..؟؟

فأجاب أبو الدرداء في حكمة بالغة وفهم عميق:

ويحك يا جبير..

ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره..

بينما هي أمة، ظاهرة، قاهرة، لها الملك، تركت أمر الله، فصارت الى ما ترى"..!

أجل..

وبهذا كان يعلل الانهيار السريع الذي تلحقه جيوش الاسلام بالبلاد المفتوحة، افلاس تلك البلاد من روحانية صادقة تعصمها، ودين صحيح يصلها بالله..

ومن هنا أيضا، كان يخشى على المسلمين أياما تنحلّ فيها عرى الايمان، وتضعف روابطهم بالله، وبالحق، وبالصلاح، فتنتقل العارية من أيديهم، بنفس السهولة التي انتقلت بها من قبل اليهم..!!

**

وكما كانت الدنيا بأسرها مجرّد عارية في يقينه، كذلك كانت جسرا الى حياة أبقى وأروع..

دخل عليه أصحابه يعودونه وهو مريض، فوجدوه نائما على فراش من جلد..

فقالوا له:" لو شئت كان لك فراش أطيب وأنعم.."

فأجابهم وهو يشير بسبّابته، وبريق عينيه صوب الأمام البعيد:

" ان دارنا هناك..

لها نجمع.. واليها نرجع..

نظعن اليها. ونعمل لها"..!!

وهذه النظرة الى الدنيا ليست عند أبي الدرداء وجهة نظر فحسب بل ومنهج حياة كذلك..

خطب يزيد بن معاوية ابنته الدرداء فردّه، ولم يقبل خطبته، ثم خطبها واحد من فقراء المسلمين وصالحيهم، فزوّجها أبو الدرداء منه.

وعجب الناس لهذا التصرّف، فعلّمهم أبو الدرداء قائلا:

" ما ظنّكم بالدرداء، اذا قام على رأسها الخدم والخصيا وبهرها زخرف القصور..

أين دينها منها يومئذ"..؟!

هذا حكيم قويم النفس، ذكي الفؤاد..

وهو يرفض من الدنيا ومن متاعها كل ما يشدّ النفس اليها، ويولّه القلب بها..

وهو بهذا لا يهرب من السعادة بل اليها..

فالسعادة الحقة عتده هي أن تمتلك الدنيا، لا أن تمتلكك أنت الدنيا..

وكلما وقفت مطالب الناس في الحياة عند حدود القناعة والاعتدال وكلما أدركوا حقيقة الدنيا كجسر يعبرون عليه الى دار القرار والمآل والخلود، كلما صنعوا هذا، كان نصيبهم من السعادة الحقة أوفى وأعظم..

وانه ليقول:

" ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، ويكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى"..

وفي خلافة عثمان رضي الله عنه، وكان معاوية أميرا على الشام نزل أبو الدرداء على رغبة الخليفة في أن يلي القضاء..

وهناك في الشام وقف بالمرصاد لجميع الذين أغرّتهم مباهج الدنيا، وراح يذكّر بمنهج الرسول في حياته، وزهده، وبمنهج الرعيل الأول من الشهداء والصدّيقين..

وكانت الشام يومئذ حاضرة تموج بالمباهج والنعيم..

وكأن أهلها ضاقوا ذرعا بهذا الذي ينغصّ عليهم بمواعظه متاعهم ودنياهم..

فجمعهم أبو الدرداء، وقام فيهم خطيبا:

" يا أهل الشام..

أنتم الاخوان في الدين، والجيران في الدار، والأنصار على الأعداء..

ولكن مالي أراكم لا تستحيون..؟؟

تجمعون ما لا تأكلون..

وتبنون ما لا تسكنون..

وترجون ما لا تبلّغون..

وقد كانت القرون من قبلكم يجمعون، فيوعون..

ويؤمّلون، فيطيلون..

ويبنون، فيوثقون..

فأصبح جمعهم بورا..

وأماهم غرورا..

وبيوتهم قبورا..

أولئك قوم عاد، ملؤا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا..".

ثم ارتسمت على شفتيه بسمة عريضة ساخرة، ولوّح بذراعه في الجمع الذاهل، وصاح في سخرية لا فحة:

" من يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين"..؟
رجل باهر، رائع، مضيء، حكمته مؤمنة، ومشاعره ورعة، ومنطقه سديد ورشيد..!!

العبادة عند أبي الدرداء ليست غرورا ولا تأليا. انما هي التماس للخير، وتعرّض لرحمة الله، وضراعة دائمة تذكّر الانسان بضعفه. وبفضل ربه عليه:

انه يقول:

التمسوا الخير دهركم كله..

وتعرّضوا لنفجات رحمة الله، فان للله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده..

" وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمّن روعاتكم"...

كان ذلك الحكيم مفتوح العينين دائما على غرور العبادة، يحذّر منه الناس.

هذا الغرور الذي يصيب بعض الضعاف في ايمانهم حين يأخذهم الزهو بعبادتهم، فيتألّون بها على الآخرين ويدلّون..

فلنستمع له ما يقول:

" مثقال ذرّة من برّ صاحب تقوى ويقين، أرجح وأفضل من أمثال الجبال من عبادة النغترّين"..

ويقول أيضا:

"لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا..

ولا تحاسبوهم دون ربهم

عليكم أنفسكم، فان من تتبع ما يرى في الانس يطل حزنه"..!

انه لا يريد للعابد مهما يعل في العبادة شأوه أن يجرّد من نفسه ديّانا تجاه العبد.

عليه أن يحمد الله على توفيقه، وأن يعاون بدعائه وبنبل مشاعره ونواياه أولئك الذين لم يدركوا مثل هذا التوفيق.

هل تعرفون حكمة أنضر وأبهى من حكمة هذا الحكيم..؟؟

يحدثنا صاحبه أبو قلابة فيقول:

" مرّ أبو الدرداء يوما على رجل قد أصاب ذنبا، والناس يسبّونه، فنهاهم وقال: أرأيتم لو وجدتموه في حفرة.. ألم تكونوا مخرجيه منها..؟

قالوا بلى..

قال: فلا تسبّوه اذن، وحمدوا الله الذي عافاكم.

قالوا: أنبغضه..؟

قال: انما أبغضوا عمله، فاذا تركه فهو أخي"..!!
**

واذاكان هذا أحد وجهي العبادة عند أبي الدرداء، فان وجهها الآخر هو العلم والمعرفة..

ان أبا الدرداء يقدّس العلم تقديسا بعيدا.. يقدّسه كحكيم، ويقدّسه كعابد فيقول:

" لا يكون أحدكم تقيا جتى يكون عالما..

ولن يكون بالعلم جميلا، حتى يكون به عاملا".

أجل..

فالعلم عنده فهم، وسلوك.. معرفة، ومنهج.. فكرة حياة..

ولأن تقديسه هذا تقديس رجل حكيم، نراه ينادي بأن العلم كالمتعلم كلاهما سواء في الفضل، والمكانة، والمثوبة..

ويرى أن عظمة الحياة منوطة بالعلم الخيّر قبل أي شيء سواه..

ها هو ذا يقول:

" مالي أرى العلماء كم يذهبون، وجهّالكم لا يتعلمون؟؟ ألا ان معلّم الخير والمتعلّم في الأجر سواء.. ولا خير في سائر الناس بعدهما"..

ويقول أيضا:

" الناس ثلاثة..

عالم..

ومتعلم..

والثالث همج لا خير فيه".

وكما رأينا من قبل، لا ينفصل العلم في حكمة أبي الدرداء رضي الله عنه عن العمل.

يقول:

" ان أخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي يوم القيامة على رؤوس الخلائق: يا عويمر، هل علمت؟؟

فأقول نعم..

فيقال لي: فماذا عملت فيما علمت"..؟

وكان يجلّ العلماء العاملين ويوقرهم توقيرا كبيرا، بل كان يدعو ربّه ويقول:

" اللهم اني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء.."

قيل له:

وكيف تلعنك قلوبهم؟

قال رضي الله عنه:

" تكرهني"..!

أرأيتم؟؟

انه يرى في كراهيّة العالم لعنة لا يطيقها.. ومن ثمّ فهو يضرع الى ربه أن يعيذه منها..

وتستوصي حكمة أبي الدرداء بالاخاء خيرا، وتبنى علاقة الانسان بالانسان على أساس من واقع الطبيعة الانسانية ذاتها فيقول:

" معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله..؟

أعط أخاك ولن له..

ولا تطع فيه حاسدا، فتكون مثله.

غدا يأتيك الموت، فيكفيك فقده..

وكيف تبكيه بعد الموت، وفي الحياة ما كنت أديت حقه"..؟؟

ومراقبة الله في عباده قاعدة صلبة يبني عليها أبو الدرداء حقوق الاخاء..

يقول رضي الله عنه وأرضاه:

" اني أبغض أن أظلم أحدا.. ولكني أبغض أكثر وأكثر، أن أظلم من لا يستعين عليّ الا بالله العليّ الكبير"..!!

يل لعظمة نفسك، واشراق روحك يا أبا الدرداء..!!

انه يحذّر الناس من خداع الوهك، حين يظنون أن المستضعفين العزّل أقرب منالا من أيديهم، ومن بأسهم..!

ويذكّرهم أن هؤلاء في ضعفهم يملكون قوّة ماحقة حين يتوسلون الى الله عز وجل بعجزهم، ويطرحون بين يديه قضيتهم، وهو أنهم على الناس..!!

هذا هو أبو الدرداء الحكيم..!

هذا هو أبو الدرداء الزاهد، العابد، الأوّاب..

هذا هو أبو الدرداء الذي كان اذا أطرى الناس تقاه، وسألوه الدعاء، أجابهم في تواضع وثيق قائلا:

" لا أحسن السباحة.. وأخاف الغرق"..!!

**

كل هذا، ولا تحسن السباحة يا أبا الدرداء..؟؟

ولكن أي عجب، وأنت تربية الرسول عليه الصلاة والسلام... وتلميذ القرآن.. وابن الاسلام الأوّل وصاحب أبي بكر وعمر، وبقيّة الرجال..!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:46 PM
الزبير بن العوّام

حواريّ رسول الله



لا يجيء ذكر طلحة الا ويذكر الزبير معه..

ولا يجيء ذكر الزبير الا ويذكر طلحة معه..

فحين كان الرسول عليه الصلاة والسلام يؤاخي بين أصحابه في مكة قبل الهجرة، آخى بين طلحة والزبير.

وطالما كان عليه السلام يتحدث عنهما معا.. مثل قوله:

" طلحة والزبير جاراي في الجنة".
وكلاهما يجتمع مع الرسول في القرابة والنسب.

أما طلحة، فيجتمع في نسبه مع الرسول في مرة بن كعب.

وأما الزبير، فيلتقي في نسبه مع الرسول في قصّي بن كلاّب كما أن أمه صفية عمة الرسول صلى الله عليه وسلم..

وكل منهما طلحة والزبير كان أكثر الناس شبها بالآخر في مقادير الحياة..

فالتماثل بينهما كبير، في النشأة، في الثراء، في السخاء، في قوة الدين، في روعة الشجاعة، وكلاهما من المسلمين المبكرين باسلامهم...

ومن العشرة الذين بشّرهم الرسول بالجتة. ومن أصحاب الشورى الستة الذين وكّل اليهم عمر اختيار الخليفة من بعده.

وحتى مصيرهما كان كامل التماثل.. بل كان مصيرا واحدا.


**


ولقد أسلم الزبير، اسلاما مبكرا، اذ كان واحدا من السبعة الأوائل الذين سارعوا الى الاسلام، وأسهموا في طليعته المباركة في دار الأرقم..

وكان عمره يومئذ خمس عشر سنة.. وهكذا رزق الهدى والنور والخير صبيا..

ولقد كان فارسا ومقداما منذ صباه. حتى ان المؤرخين ليذكرون أن أول سيف شهر في الاسلام كان سيف الزبير.

ففي الأيام الأولى للاسلام، والمسلمون يومئذ قلة يستخفون في دار الأرقم.. سرت اشاعة ذات يوم أن الرسول قتل.. فما كان من الزبير الا أن استلّ سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة، على حداثة سنه كالاعصار..!

ذهب أولا يتبيّن الخبر، معتزما ان ما ألفاه صحيحا أن يعمل سيفه في رقاب قريش كلها حتى يظفربهم أو يظفروا به..

وفي أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله ماذا به....؟ فأنهى اليه الزبير النبأ.. فصلى عليه الرسول، ودعا له بالخير، ولسيفه بالغلب.

وعلى الرغم من شرف الزبير في قومه فقد حمل حظه من اضطهاد قريش وعذابها.

وكان الذي تولى تعذيبع عمه.. كان يلفه في حصير، ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب:" أكفر برب محمد، أدرأ عنك العذاب".

فيجيبه الزبير الذي لم يكن يوم ذاك أكثر من فتى ناشئ، غضّ العظام.. يجيب عمه في تحدّ رهب:

" لا..

والله لا أعود لكفر أبدا"...

ويهاجر الزبير الى الحبشة، الهجرتين الأولى والثانية، ثم يعود ليشهد المشاهد كلها مع رسول الله. لا تفتقده غزوة ولا معركة.

وما أكثر الطعنات التي تلقاها جسده واحتفظ بها بعد اندمال جراحاتها، أوسمة تحكي بطولة الزبير وأمجاده..!!

ولنصغ لواحد من الصحابة رأى تلك الأوسمة التي تزدحم على جسده، يحدثنا عنها فيقول:

" صحبت الزبير بن العوّام في بعض أسفاره ورأيت جسده، فرأيته مجذّعا بالسيوف، وان في صدره لأمثال العيون الغائرة من الطعن والرمي.

فقلت له: والله لقد شهدت بجسمك ما لم أره بأحد قط.

فقال لي: أم والله ما منها جراحة الا مع رسول الله وفي سبيل الله"..

وفي غزوة أحد بعد أن انقلب جيش قريش راجعا الى مكةو ندبه الرسول هو وأبو بكر لتعقب جيش قريش ومطاردته حتى يروا أن المسلمين قوة فلا يفكروا في الرجوع الى المدينة واستئناف القتال..

وقاد أبو بكر والزبير سبعين من المسلمين، وعلى الرغم من أنهم كانوا يتعقبون جيشا منتصرا فان اللباقة الحربية التي استخدمها الصديق والزبير، جعلت قريشا تظن أنها أساءت تقدير خسائر المسلمين، وجعلتها تحسب أن هذه الطليعة القوية التي أجاد الزبير مع الصديق ابراز قوتها، وما هي الا مقدمة لجيش الرسول الذي يبدو أنه قادم ليشن مطاردة رهيبة فأغذّت قريش سيرها، وأسرعت خطاها الى مكة..!!
ويوم اليرموك كان الزبير جيشا وحده.. فحين رأى أكثر المقاتلين الذين كان على رأسهم يتقهقرون أمام جبال الروم الزاحفة، صاح هو" الله أكبر".. واخترق تلك الجبال الزاحفة وحده، ضاربا بسيفه.. ثم قفل راجعا وسط الصفوف الرهيبة ذاتها، وسيف يتوهج في يمينه لا يكبو، ولا يحبو..!!

وكان رضي الله عنه شديد الولع بالشهادة، عظيم الغرام بالموت في سبيل الله.

وكان يقول:

" ان طلحة بن عبيد الله يسمي بنيه بأسماء الأنبياء، وقد علم ألا نبي بعد محمد...

واني لأسمي بنيّ بأسماء الشهداء لعلهم يستشهدون".!

وهكذا سمى ولده، عبدالله بن الزبير تيمنا بالصحابي الشهيد عبدالله بن جحش.

وسمى ولده المنذر، تيمنا بالشهيد المنذر بن عمرو.

وسمى عروة تيمنا بالشهيد عروة بن عمرو.

وسمى حمزة تيمنا بالشهيد الجليل عم الرسول حمزة بن عبدالمطلب.

وسمّى جعفر، تيمنا بالشهيد الكبير جعفر بن أبي طالب.

وسمى مصعبا تيمنا بالشهيد مصعب بن عمير.

وسمى خالد تيمنا بالصحابي الشهيد خالد بن سعيد..

وهكذا راح يختار لأبنائه أسماء الشهداء. راجيا أن يكونوا يوم تأتيهم آجالهم شهداء.

ولقد قيل في تاريخه:

" انه ما ولي امارة فط، ولا جباية، ولا خراجا ولا شيئا الا الغزو في سبيل الله".

وكانت ميزته كمقاتل، تتمثل في في اعتماده التام على نفسه، وفي ثقته التامة بها.

فلو كان يشاركه في القتال مائة ألف، لرأيته يقاتل وحده في لمعركة.. وكأن مسؤولية القتال والنصر تقع على كاهله وحده.

وكان فضيلته كمقاتل، تتمثل في الثبات، وقوة الأعصاب..

رأى مشهد خاله حمزة يوم أحد وقد كثّل المشركون بجثمانه القتيل في قسوة، فوقف أمامه كالطود ضاغطا على أسنانه، وضاغطا على قبضة سيفه، لا يفكر الا في ثأر رهيب سرعان ما جاء الوحي ينهى الرسول والمسلمين عن مجرّد التفكير فيه..!!

وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم مع علي ابن أبي طالب، فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع علي قوله:

" والله لنذوقنّ ما ذاق حمزة، أو لنفتحنّ عليهم حصنهم"..

ثم ألقيا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن..

وبقوة أعصاب مذهلة، أحكما انزال الرعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين..!!

ويوم حنين أبصر مالك بن عوف زعيم هوزان وقائد جيش الشرك في تلك الغزوة.. أبصره بعد هزيمتهم في حنين واقفا وسط فيلق من أصحابه، وبقايا جيشه المنهزم، فاقتحم حشدهم وحده، وشتت شملهم وحده، وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض زعماء المسلمين، العائدين من المعركة..!!

**

ولقد كان حظه من حب الرسول وتقديره عظيما..

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يباهي به ويقول:

" ان لكل نبي حواريا وحواريي الزبير ن العوّام"..

ذلك أنه لم يكن ابن عمته وحسب، ولا زوج أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، بل كان ذلك الوفي القوي، والشجاع الأبيّ، والجوّاد السخيّ، والبائع نفسه وماله لله رب العالمين:

ولقد أجاد حسان بن ثابت وصفه حين قال:

أقام على عهد النبي وهديه

حواريّه والقول بالفعل يعدل

أقام على منهاجه وطريقه

يوالي وليّ الحق، والحق أعدل

هو الفارس المشهور والبطل الذي

يصول، اذا ما كان يوم محجّل

له من رسول الله قربى قريبة

ومن نصرة الاسلام مجد موثّل

فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه

عن المصطفى، والله يعطي ويجزل

**

وكان رفيع الخصال، عظيم الشمائل.. وكانت شجاعته وسخاؤه كفرسي رهان..!!

فلقد كان يدير تجارة رابحة ناجحة، وكان ثراؤه عريضا، ولكنه أنفقه في الاسلام حتى مات مدينا..!!

وكان توكله على الله منطلق جوده، ومنطلق شجاعته وفدائيته..

حتى وهو يجود بروحه، ويوصي ولده عبدالله بقضاء ديونه قال له:

" اذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي"..

وسال عبدالله: أي مولى تعني..؟

فأجابه: الله، نعم المولى ونعم النصير"..

يقول عبدالله فيما بعد:

" فوالله ما وقعت في كربة من دينه الا قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه".

وفي يوم الجمل، على النحو الذي ذكرنا في حديثنا السالف عن حياة سيدنا طلحة كانت نهاية سيدنا الزبير ومصيره..

فبعد أن رأى الحق نفض يديه من القتال، وتبعه نفر من الذين كانوا يريدون للفتنة دوام الاشتعال، وطعنه القاتل الغادر وهو بين يدي ربه يصلي..

وذهب القاتل الى الامام علي يظن أنه يحمل اليه بشرى حين يسمعه نبأ عدوانه على الزبير، وحين يضع بين يديه سيفه الذي استلبه منه، بعد اقتراف جريمته..

لكن عليّا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن، صاح آمرا بطرده قائلا:

" بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار"..

وحين أدخلوا عليه سيف الزبير، قبّله الامام وأمعن بالبكاء وهو يقول:

" سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله"..!!

أهناك تحيّة نوجهها للزبير في ختام حديثنا عنه، أجمل وأجزل من كلمات الامام..؟؟

سلام على الزبير في مماته بعد محياه..

سلام، ثم سلام، على حواري رسول الله...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:47 PM
زيد بن ثابت

جامع القرآن


اذا حملت المصحف بيمينك، واستقبلته بوجهك، ومضيت تتأنق في روضاته اليانعات، سورة سورة، وآية آية، فاعلم أن من بين الذين يدينونك بالشكر والعرفان على هذا الصنع العظيم، رجل كبير اسمه: زيد بن ثابت...!!

وان وقائع جمع القرآن في مصحف، لا تذكر الا ويذكر معها هذا الصحابي الجليل..
وحين تنثر زهور التكريم على ذكرى المباركين الذين يرجع اليهم فضل جمع القرآن وترتيبه وحفظه، فان حظ زيد بن ثابت من تلك الزهور، لحظ عظيم..

**

هو أنصاري من الدينة..

وكان سنّه يوم قدمها النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا، احدى عشرة سنة، وأسلم الصبي الصغير مع المسلمين من أهله، وبورك بدعوة من الرسول له..

وصحبه آباؤه معهم الى غزوة بدر، لكن رسول الله ردّه لصغر سنه وحجمه، وفي غوزوة أحد ذهب مع جماعة من اترابه الى الرسول يحملون اليه ضراعتهم كي يقبلهم في أي مكان من صفوف المجاهدين..

وكان أهلوهم أكثر ضراعة والحاحا ورجاء..

ألقى الرسول على الفرسان الصغار نظرة شاكرة، وبدا كأنه سيعتذر عن تجنيدهم في هذه الغزوة أيضا..

لكن أحدهم وهو رافع بن خديج، تقدم بين يدي رسول الله، يحمل حربة، ويحركها بيمينه حركات بارعة،وقال للرسول عليه الصلاة والسلام:

" اني كما ترى رام، أجيد الرمي فأذن لي"..

وحيا الرسول هذه البطولة الناشئة، النضرة، بابتسامة راضية، ثم أذن له..

وانتفضت عروق أتلاتبه..

وتقد ثانيهم وهو سمرة بن جندب، وراح يلوّح في أدب بذراعيه المفتولين، وقال بعض اهله للرسول:

" ان سمرة يصرع رافعا"..

وحيّاه الرسول بابتسامته الحانية، وأذن له..

كانت سن كل من رافع وسمرة قد بلغت الخامسة عشرة، الى جانب نموهما الجسماني القوي..

وبقي من الأتراب ستة أشبال، منهم زيد بن ثابت، وعبدالله بن عمر..

ولقد راحوا يبذلون جهدهم وضراعتهم بالرجاء تارة، وبالدمع تارة، وباستعراض عضلاتهم تارة..

لكن أعمارهم كانت باكرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول بالغزوة المقبلة..

بدأ زيد مع اخزانه دوره كمقاتل في سبي لالله بدءا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة.

كانت شخصيته المسلمة المؤمنة تنمو نموّا سريعا وباهرا، فهو لم يبرع كمجاهد فحسب، بل كمثقف متنوع المزايا أيضا، فهو يتابع القرآن حفظا، ويكتب الوحي لرسوله، ويتفوق في العلم والحكمة، وحين يبدأ رسول الله في ابلاغ دعوته للعالم الخارجي كله، وارسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها، يأمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فيتعلمها في وقت وجيز..

وهكذا تألقت شخصية زيد بن ثابت وتبوأ في المجتمع مكانا عليّا، وصار موضع احترام المسلمين وتوقيرهم..

يقول الشعبي:

" ذهب زيد بن ثابت ليركب، فأمسك ابن عباس بالرّكاب.

فقال له زيد: تنحّ يا ابن عم رسول الله.. فأجابه ابن عباس: لا، هكذا نصنع بعلمائنا"..

ويقول قبيصة:

" كان زيدا رأسا بالمدينة في القضاء، والفتوى والقراءة، والفرائض"..

ويقول ثابت بن عبيد:

" ما رأيت رجلا أفكه في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد".

ويقول ابن عباس:

" لقد علم المحفوظن من أصحاب محمد أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم"..

ان هذه النعوت التي يرددها عنه أصحابه لتزيدنا معرفة بالرجل الذي تدّخر له المقادير شرف مهمة من أنبل المهام في تاريخ الاسلام كله..

مهمة جمع القرآن..

**

منذ بدأ الوحي يأخذ طريقه الى رسول الله ليكون من المنذرين، مستهلا موكب القرآن والدعوة بهذه الآيات الرائعة..

( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم)..

منذ تلك البداية، والوحي يصاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويخف اليه كلما ولّى وجهه شطر الله راجيا نوره وهداه..

وخلال سنوات الرسالة كلها، حيث يفرغ النبي من غزوة ليبدأ بأخرى، وحيث يحبط مكيدة وحربا، ليواجه خصومة بأخرى، وأخرى. وحيث يبني عالما جديدا بكل ما تحمله من الجدّة من معنى..

كان الوحي يتنزل، والرسول يتلو، ويبلّغ، وكان هناك ثلة مباركة تحرّك حرصها على القرآن من أول يوم، فراح بعضهم يحفظ منه ما استطاع، وراح البعض الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة.

وخلال احدى وعشرين سنة تقريبا، نزل القرآن خلالها آية آية، أو آيات، تلو آيات، ملبيا مناسبات النزول وأسبابها، كان أولئك الحفظة، والمسجلون، يوالون عملهم في توفيق من الله كبير..

ولم يجيء القرآن مرة واحدة وجكلة واحدة، لأنه ليس كتابا مؤلفا، ولا موضوعا.

انما هو دليل أمة جديدة تبني على الطبيعة، لبنة لبنة، ويوما يوما، تنهض عقيدتها، ويتشكل قلبها، وفكرها، وارادتها وفق مشيئة الهية، لا تفرض نفسها من عل، وانما تقود التجربة البشرية لهذه الأمة في طريق الاقتناع الكامل بهذه المشيئة..

ومن ثمّ، كان لا بد للقرآن أن يجيء منجّما، ومجرأ، ليتابع التجربة في سيرها النامي، ومواقفها المتجددة. وأزماتها المتصديّة.

توافر الحفاظ، والكتبة، كما ذكرنا من قبل، على حفظ القرآن وتسجيله،وكان على رأسهم علي ابن ابي طالب، وأبيّ بن كعب، وعبدالله ابن مسعود، وعبدالله بن عباس، وصاحب الشخصية الجليلة التي نتحدث عنها الآن زيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين..

**

وبعد أن تمّ نزولا، وخلال الفترة الأخيرة من فترات تنزيله، كان الرسول يقرؤه على المسلمين.. مرتبا سوره وآياته.

وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام شغل المسلمون من فورهم بحروب الردّة..

وفي معركة اليمامة.. التي تحدثنا عنها من قبل خلال حديثنا عن خالد بن الوليد وعن زيد بن الخطاب كان عدد الشهدا من قرّاء القرآن وحفظته كبيرا.. فما كادت نار الردّة تخبو وتنطفئ حتى فزع عمر الى الخليفة أبي بكر رضي الله عنهما راغبا اليه في الحاح أن يسارعوا الى جمع القرآن قبلما يدرك الموت والشهادة بقية القرّاء والحفاظ.

واستخار الخليفة ربه.. وشاور صحبه.. ثم دعا زيد بن ثابت وقال له:

" انك شاب عاقل لا نتهمك".

وأمره أن يبدأ بجمع القرآن الكريم، مستعينا بذوي الخبرة في هذا الموضوع..

ونهض زيد بالعمل الذي توقف عليه مصير الاسلام كله كدين..!

وأبلى بلاء عظيما في انجاز أشق المهام وأعظمها، فمضى يجمع الآيات والسور من صدور الحفاظ، ومن مواطنها المكتوبة، ويقبابل، ويعارض، ويتحرّى، حتى جمع القرآن مرتبا ومنسقا..

ولقد زكّى عمله اجماع الصحابة رضي الله عنهم الذين عاشوا يسمعونه من رسولهم صلى الله عليه وسلم خلال سنوات الرسالة جميعها، لا سيّما العلماء منهم والحفاظ والكتبة..

وقال زيد وهو يصوّر الصعوبة الكبرى التي شكلتها قداسة المهمة وجلالها..

" والله لو كلفوني نقل جبل من مكانه، لكان أهون عليّ مما أمروني به من جمع القرآن"..!!

أجل..

فلأن يحمل زيد فوق كاهله جبلا، أو جبالا، أرضى لنفسه من أن يخطئ أدنى خطأ، في نقل آية أو اتمام سورة..

كل هول يصمد له ضميره ودينه.. الا خطأ كهذا مهما يكن ضعيفا وغير مقصزد..

ولكن توفيق الله كان معه، كان معه كذلك وعده القائل:

( انا نحن نزلنا الذكر وان له لحافظون)..

فنجح في مهمته، وأنجز على خير وجه مسؤوليته وواجبه.
**

كانت هذه هي المرحلة الأولى في جمع القرآن..

بيد أنه جمع هذه المرة مكتوبا في أكثر من مصحف..

وعلى لرغم من أن مظاهر التفاوت والاختلاف بين هذه المصاحف كانت شكلية، فان التجربة أكّدت لأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وجوب توحيدها جميعها في مصحف واحد.

ففي خلافة عثمان رضي الله عنه، والمسلمون يواصلون فتوحاتهم وزحوفهم، مبتعدين عن المدين، مغتربين عنها..

في تلك الأيام، والاسلام يستقبل كل يوم أفواجا تلو أفواج من الداخلين فيه، المبايعين اياه، ظهر جليّا ما يمكن أن يفضي اليه تعدد المصاحف من خطر حين بدأت الألسنة تختلف على القرآن حتى بين الصحابة الأقدمين والأولين..

هنالك تقدم الى الخليفة عثمان فريق من الأصحاب رضي الله عنهم على رأسهم حذيفة بن اليمان مفسرين الضرورة التي تحتم توحيد المصحف..
واستخار الخليفة ربه وشاور صحبه..

وكما استنجد أبو بكر الصديق من قبل بزيد بن ثابت، استنجد به عثمان أيضا..

فجمع زيد أصحابه وأعوانه، وجاؤوا بالمصاحف من بيت حفصة بنت عمر رضي الله عنها، وكانت محفوظة لديها، وباشر ويد وصحبه مهمتهم العظيمة الجليلة..

كان كل الذين يعونون زيدا من كتاب الوحي، ومن حفظة القرآن..

ومع هذا فما كانوا يختلفون ، وقلما كانوا يختلفون، الا جعلوا رأي زيد وكلمته هي الحجة والفيصل.

**

والآن نحن نقرأ القرآن العظيم ميسّرا، أو نسمعه مرتلا، فان الصعوبات الهائلة التي عاناها الذين اصطنعهم الله لجمعه وحفظه لا تخطر لنا على بال..!!

تماما مثل الأهوال التي كابدوها، والأرواح التي بذلوها، وهم يجاهدون في سبيل الله، ليقرّوا فوق الأرض دينا قيّما، وليبددوا ظلامها بنوره المبين..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:48 PM
عتبة بن غزوان

غدا ترون الأمراء من بعدي


من بين المسلمين السابقين، والمهاجرين الأولين الى الحبشة، فالمدينة..

ومن بين الرماة الأفذاذ الذين أبلوا في سبيل الله بلاء حسنا، هذا الرجل الفارع الطول، المشرق الوجه، المخبت القلب عتبة بن غزوان...


**


كان سابع سبعة سبقوا الى الاسلام، وبيطوا أيمانهم الى يمين الرسول صلى الله عليه وسلم، مبايعين ومتحدّين قريش بكل ما معها من بأس وقدرة على الانتقام..

وفي الأيام الأولى للدعوة.ز أيام العسرة والهول، صمد عتبة بن غزوان، مع اخوانه ذلك الصمود الجليل الذي صار فيما بعد زادا للضمير الانساني يتغذى به وينمو على مر الأزمان..

ولما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالهجرة الى الحبشة، خرج عتبة مع المهاجرين..

بيد أن شوقه الى النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعه يستقر هناك، فسرعان ما طوى البرّ والبحر عائدا الى مكة، حيث لبث فيها بجوار الرسول حتى جاء ميقات الهجرة الى المدينة، فهاجر عتبة مع المسلمين..

ومنذ بدأت قريش تحرشاتها فحروبها، وعتبة حامل رماحه ونباله، يرمي بها في أستاذية خارقة، ويسهم مع اخوانه المؤمنين في هدم العالم القديم بكل أوثانه وبهتانه..

ولم يضع سلاحه يوم رحل عنهم الرسول الكريم الى الرفيق الأعلى، بل ظل يضرب في الأرض، وكان له مع جيوش الفرس جهاد عظيم..


**


أرسله أمير المؤمنين عمر الى الأبلّة ليفتحها، وليطهر أرضها من الفرس الذين كانوا يتخذونها نقطة وثوب خطرة على قوات الاسلام الزاحفة عبر بلاد الامبراطورية الفارسية، تستخلص منها بلاد الله وعباده..

وقال له عمر وهو يودّعه وجيشه:

" انطلق أنت ومن معك، حتى تأتوا أقصى بلاد العرب، وأدنى بلاد العجم..

وسر على بركة الله ويمنه..

وادع الى الله من أجابك.

ومن أبى، فالجزية..

والا فالسيف في غير هوادة..

كابد العدو، واتق الله ربك"..


**


ومضى عتبة على رأس جيشه الذي لم يكن كبيرا، حتى قدم الأبلّة..

وكان الفرس يحشدون بها جيشا من أقوى جيوشهم..

ونظم عتبة قواته، ووقف في مقدمتها، حاملا رمحه بيده التي لم يعرف الناس لها زلة منذ عرفت الرمي..!!

وصاح في جنده:

" الله أكبر، صدق وعده"..

وكأنه كان يقرأ غيبا قريبا، فما هي الا جولات ميمونة استسلمت بعدها الأبلّة وطهرت أرضها من جنود الفرس، وتحرر أهلها من طغيان طالما أصلاهم سعيرا.. وصدق الله العظيم وعده..!!


**

احتطّ عتبة مكان الأبلّة مدينة البصرة، وعمّرها وبنى مسجدها العظيم..

وأراد أن يغادر البلاد عائدا الى المدينة، هاربا من الامارة، لكن أمير المؤمنين أمره بالبقاء..

ولبث عتبة مكانه يصلي بالناس، ويفقههم في دينهم، ويحكم بينهم بالعدل، ويضرب لهم أروع المثل في الزهد والورع والبساطة...

ووقف يحارب الترف والسرف بكل قواه حتى ضجره الذين كانوا تستهويهم المناعم والشهوات..

هنالك وقف عتبة فيهم خطيبا فقال:

" والله، لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ومالنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا..

ولقد رزقت يوما بردة، فشققتها نصفين، أعطيت نصفها سعد بن مالك، ولبست نصفها الآخر"..


**


كان عتبة يخاف الدنيا على دينه أشد الخوف، وكان يخافها على المسلمين، فراح يحملهم على القناعة والشظف.

وحاول الكثيرون أن يحوّلوه عن نهجه، ويثيروا في نفسه الشعور بالامارة، وبما للامارة من حق، لا سيما في تلك البلاد التي لم تتعود من قبل أمراء من هذا اطراز المتقشف الزاهد، والتي تعود أهلها احترام المظاهر المتعالية المزهوّة.. فكان عتبة يجيبهم قائلا:

" اني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما، وعند الله صغيرا"..!

ولما رأى الضيق على وجوه الناس بسبب صرامته في حملهم على الجادّة والقناعة قال لهم:

" غدا ترون الأمراء من بعدي"..

وجاء موسم الحج، فاستخلف على البصرة أحد اخوانه وخرج حاجا. ولما قضى حجه، سافر الى المدينة، وهناك سأل أمير المؤمنين أن يعفيه الامارة..

لكن عمر لم يكن يفرّط في هذا الطراز الجليل من الزاهدين الهاربين مما يسيل له لعاب البشر جميعا.

وكان يقول لهم:

" تضعون أماناتكم فوق عنقي..

ثم تتركوني وحدي..؟

لا والله لا أعفكيم أبدا"..!!

وهكذا قال لـ عتبة لغزوان..

ولما لم يكن في وسع عتبة الا الطاعة، فقد استقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة.

لكنه قبل أن يعلو ظهرها، استقبل القبلة، ورفع كفّيه الضارعتين الى السماء ودعا ربه عز وجل ألا يردّه الى البصرة، ولا الى الامارة أبدا..

واستجيب دعاؤه..

فبينما هو في طريقه الى ولايته أدركه الموت..

وفاضت روحه الى بارئها، مغتبطة بما بذلت وأعطت..

وبما زهدت وعفت..

وبما أتم الله عليها من نعمة..

وبما هيأ لها من ثواب...

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:49 PM
حبيب بن زيد

أسطورة فداء وحب



في بيعة العقبة الثانية التي مر بنا ذكرها كثيرا، والتي بايع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها سبعون رجلا وسيدتان من أهل المدينة، كان حبيب بن زيد وأبوه زيد بن عاصم رضي الله عنهما من السبعين المباركين..

وكانت أمه نسيبة بنت كعب أولى السيدتان اللتين بايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم..
أم السيدة الثانية فكانت خالته..!!

هو اذن مؤمن عريق جرى الايمان في أصلابه وترائبه..

ولقد عاش الى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته الى المدينة لا يتخلف عن غزوة، ولا يقعد عن واجب..



**

وذات يوم شهد جنوب الجزيرة العربية كذابين عاتيين يدّعيان النبوة ويسوقان الناس الى الضلال..

خرج أحدهما بصنعاء، وهو الأسود بن كعب العنسي..

وخرج الثاني باليمامة، وهو مسيلمة الكذاب..

وراح الكذابان يحرّضان الناس على المؤمنين الذين استجابوا لله، وللرسول في قبائلهما، ويحرّضان على مبعوثي رسول الله الى تلك الديار..

وأكثر من هذا، راحا يشوّشان على النبوة نفسها، ويعيثان في الأرض فسادا وضلالا..


**


وفوجئ الرسول يوما بمبعوث بعثه مسيلمة يحمل منه كتابا يقول فيه "من مسيلمة رسول الله، الى محمد رسول الله.. سلام عليك.. أم بعد، فاني قد أشركت في الأمر معك، وان لنا نصف الأرض، ولقريش نصفها، ولكنّ قريشا قوم يعتدون"..!!!

ودعا رسول الله أحد أصحابه الكاتبين، وأملى عليه ردّه على مسيلمة:

" بسم الله الرحمن الرحيم..

من محمد رسول الله، الى مسيلمة الكذاب.

السلام على من اتبع الهدى..

أما بعد، فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين"..!!

وجاءت كلمات الرسول هذه كفلق الصبح. ففضحت كذاب بني حنيفة الذي ظنّ النبوّة ملكا، فراح يطالب بنصف الأرض ونصف العباد..!

وحمل مبعوث مسيلمة رد الرسول عليه السلام الى مسيلمة الذي ازداد ضلالا واضلالا..


**


ومضى الكذب ينشر افكه وبهتانه، وازداد أذاه للمؤمنين وتحريضه عليهم، فرأى الرسول أن يبعث اليه رسالة ينهاه فيها عن حماقاته..

ووقع اختياره على حبيب بن زيد ليحمله الرسالة مسيلمة..

وسافر حبيب يغذّ الخطى، مغتبطا بالمهمة الجليلة التي ندبه اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ممنّيا نفسه بأن يهتدي الى الحق، قلب مسيلمة فيذهب حبيب بعظيم الأجر والمثوبة.


**

وبلغ المسافر غايته..

وفضّ مسيلمة الكذاب الرسالة التي أعشاه نورها، فازداد امعانا في ضلاله وغروره..

ولما لم يكن مسيلمة أكثر من أفّاق دعيّ، فقد تحلى بكل صفات الأفّاقين الأدعياء..!!

وهكذا لم يكن معه من المروءة ولا من العروبة والرجولة ما يردّه عن سفك دم رسول يحمل رسالة مكتوبة.. الأمر الذي كانت العرب تحترمه وتقدّسه..!!

وأراد قدر هذا الدين العظيم، الاسلام، أن يضيف الى دروس العظمة والبطولة التي يلقيها على البشرية بأسرها، درسا جديدا موضوعه هذه المرة، وأستاذه أيضا، حبيب بن زيد..!!


**


جمع الكذاب مسيلمة قومه، وناداهم الى يوم من أيامه المشهودة..

وجيء بمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبيب بن زيد، يحمل آثار تعذيب شديد أنزله به المجرمون، مؤملين أن يسلبوا شجاعة روحه، فيبدو امام الجميع متخاذلا مستسلما، مسارعا الى الايمان بمسيلمة حين يدعى الى هذا الايمان أمام الناس.. وبهذا يحقق الكذاب الفاشل معجزة موهومة أمام المخدوعين به..


**


قال مسيلمة لـ حبيب:

" أتشهد أن محمدا رسول الله..؟

وقال حيب:

نعم أشهد أن محمدا رسول الله.

وكست صفرة الخزي وجه مسيلمة وعاد يسألأ:

وتشهد أني رسول الله..؟؟

وأجاب حبيب في سخرية قاتلة:

اني لا أسمع شيئا..!!

وتحوّلت صفرة الخزي على وجه مسيلمة الى سواد حاقد مخبول..

لقد فشلت خطته، ولم يجده تعذيبه، وتلقى أمام الذين جمعهم ليشهدوا معجزته.. تلقى لطمة قوية أشقطت هيبته الكاذبة في الوحل..

هنالك هاج كالثور المذبوح، ونادى جلاده الذي أقبل ينخس جسد حبيب بسنّ سيفه..

ثم راح يقطع جسده قطعة قطعة، وبضعة بضعة، وعضوا عضوا..

والبطل العظيم لا يزيد على همهمة يردد بها نشيد اسلامه:

" لا اله الا الله محمد رسول الله"..


**

لو أن حبيبا أنقذ حياته يومئذ بشيء من المسايرة الظاهرة لمسيلمة، طاويا على الايمان صدره، لما نقض ايمانه شيئا، ولا أصاب اسلامه سوء..

ولكن الرجل الذي شهد مع أبيه، وأمه، وخالته، وأخيه بيعة العقبة، والذي حمل منذ تلك اللحظات الحاسمة المباركة مسؤولية بيعته وايمانه كاملة غير منقوصة، ما كان له أن يوازن لحظة من نهار بين حياته ومبدئه..

ومن ثمّ لم يكن أمامه لكي يربح حياته كلها مثل هذه الفرصة الفريدة التي تمثلت فيها قصة ايمانه كلها.. ثبات، وعظمة، وبطولة، وتضحية، واستشهاد في سبيل الهدى والحق يكاد يفوق في حلاوته، وفي روعته كل ظفر وكل انتصار..!!


**

وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم نبأ استشهاد مبعوثه الكريم، واصطبر لحكم ربه، غهو يرى بنور الله مصير هذا الكذاب مسيلمة، ويكاد يرى مصرعه رأي العين..

أما نسيبة بنت كعب أم حبيب فقد ضغطت على أسنانها طويلا، ثم أطلقت يمينا مبررا لتثأرن لولدها من مسيلمة ذاته، ولتغوصنّ في لحمه الخبيث برمحها وسيفها..

وكان القدر الذي يرمق آنئذ جزعها وصبرها وجلدها، يبدي اعجابا كبيرا بها، ويقرر في نفس الوقت أن يقف بجوارها حتى تبرّ بيمينها..!!

ودارت من الزمان دورة قصيرة.. جاءت على أثرها الموقعة الخالدة، موقعة اليمامة..
وجهّز أبو بكر الصدّيق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الاسلام الذاهب الى اليمامة حيث أعدّ مسيلمة أضخم جيش..

وخرجت نسيبة مع الجيش..

وألقت بنفسها في خضمّ المعركة، في يمناها سيف، وفي يسراها رمح، ولسانها لا يكفّ عن الصياح:

" أين عدوّ الله مسيلمة".؟؟

ولما قتل مسيلمة، وسقط أتباعه كالعهن المنفوش، وارتفعت رايات الاسلام عزيزة ظافرة.. وقفت نسيبة وقد ملىء جسدها الجليل، القوي بالجراح وطعنات الرمح..

وقفت تستجلي وجه ولدها الحبيب، الشهيد حبيب فوجدته يملأ الزمان والمكان..!!

أجل..

ما صوّبت نسيبة بصرها نحو راية من الرايات الخفاقة المنتصرة الضاحكة الا رأت عليها وجه ابنها حبيب خفاقا.. منتصرا.. ضاحكا..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:49 PM
سعد بن عبادة

حامل راية الأنصار

لا يذكر سعد بن معاذ الا ويذكر معه سعد بن عبادة..

فالاثنان زعيما أهل المدينة..

سعد بن معاذ زعيم الأوس..

وسعد بن عبادة زعيم الخزرج..
وكلاهما أسلم مبكرا، وشهد بيعة العقبة، وعاش الى جوار رسول الله صلى اله عليه وسلم جنديا مطيعا، ومؤمنا صدوقا..

ولعلّ سعد بن عبادة ينفرد بين الأنصار جميعا بأنه حمل نصيبه من تعذيب قريش الذي كانت تنزله بالمسلمين في مكة..!!

لقد كان طبيعيا أن تنال قريش بعذابها أولئك الذين يعيشون بين ظهرانيها، ويقطنون مكة..

أما أن يتعرض لهذا العذاب رجل من المدينة.. وهو ليس بمجرد رجل.. بل زعيم كبير من زعمائها وساداتها، فتلك ميّزة قدّر لابن عبادة أن ينفرد بها..

وذلك بعد أن تمت بيعة العقبة سرا، وأصبح الأنصار يتهيئون للسفر، علمت قريش بما كان من مبايعة الأنصار واتفاقهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم الى الهجرة الى المدينة حيث يقفون معه ومن ورائه ضد قوى الشرك والظلام..

وجنّ جنون قريش فراحت تطارد الركب المسافر حتى أدركت من رجاله سعد بن عبادة فأخذه المشركون، وربطوا يديه الى عنقه بشراك رحله وعادوا به الى مكة، حيث احتشدوا حوله يضربونه وينزلون به ما شاءوا من العذاب..!!

أسعد بن عبادة يصنع به هذا..!؟

زعيم المدينة، الذي طالما أجار مستجيرهم، وحمى تجارتهم، وأكرم وفادتهم حين يذهب منهم الى المدينة ذاهب..؟؟

لقد كان الذين اعتقلوه، والذين ضربوه لا يعرفونه ولا يعرفون مكانته في قومه..

ولكن، أتراهم كانوا تاركيه لو عرفوه..؟

ألم ينالوا بتعذيبهم سادة مكة الذين أسلموا..؟؟

ان قريشا في تلك الأيام كانت مجنونة، ترى كل مقدرات جاهليتها تتهيأ للسقوط تحت معاول الحق، فلم تعرف سوى اشفاء أحقادها نهجا وسبيلا..

أحاط المشركون بسعد بن عبادة ضاربين ومعتدين..

ولندع سعدا يحكي لنا بقيّة النبأ:

".. فوالله اني لفي أيديهم اذ طلع عليّ نفر من قريش، فيهم رجل وضيء، أبيض، شعشاع من الجرال..

فقلت في نفسي: ان يك عند أحد من القوم خير، فعند هذا.

فلما دنا مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة..

فقلت في نفسي: لا والله، ما عندهم بعد هذا من خير..!!

فوالله اني لفي أيديهم يسحبونني اذ أوى اليّ رجل ممن كان معهم فقال: ويحك، اما بينك وبين أحد من قريش جوار..؟

قلت: بلى.. كنت أجير لجبير بن مطعم تجارة، وأمنعهم ممن يريد ظلمهم ببلادي، وكنت أجير للحارث بن حرب بن أميّة..

قال الرجل: فاهتف باسم الرجلين، واذكر ما بينك وبينهما من جوار، ففعات..

وخرج الرجل اليهما، فأنبأهما أن رجلا من الخزرج يضرب بالأبطح، وهو يهتف باسميهما، ويذكر أن بينه وبينهما جوارا..

فسألاه عن اسمي.. فقال سعد بن عبادة..

فقالا: صدقا والله، وجاءا فخلصاني من أيديهم".

غادر سعد بعد هذا العدوان الذي صادفه في أوانه ليعلم كم تتسلح قريش بالجريمة ضدّ قوم عزل، يدعون الى الخير، والحق والسلام..

ولقد شحذ هذا العدوان، وقرر أن يتفانى في نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأصحاب والاسلام..

**
ويهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة.. ويهاجر قبله أصحابه..

وهناك سخّر سعد أمواله لخدمة المهاجرين..

كان سعد جوادا بالفطرة وبالوراثة..

فهو ابن عبادة بن دليم بن حارثة الذي كانت شهرة جوده في الجاهلية أوسع من كل شهرة..

ولقد صار جود سعد في الاسلام آية من آيات ايمانه القوي الوثيق..

قال الرواة عن جوده هذا:

" كانت جفنة سعد تدور مع النبي صلى اله عليه وسلم في بيوته جميعا"..

وقالوا:

" كان الرجل من الأنصار ينطلق الى داره، بالواحد من المهاجرين، أو بالاثنين، أو بالثلاثة.

وكان سعد بن عبادة ينطلق بالثمانين"..!!

من أجل هذا، كان سعد يسأل ربه دائما المزيد من خره ورزقه..

وكان يقول:

" اللهم انه لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه"..!!

ون\من أجل هذا كان خليقا بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له:

" اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة"..

**

ولم يضع سعد ثروته وحدها في خدمة الاسلام الحنيف، بل وضع قوته ومهارته..

فقد كان يجيد الرمي اجادة فائقة.. وفي غزواته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فدائيته حازمة وحاسمة.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما:

" كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المواطن كلها رايتان..

مع علي ابن أبي طالب راية المهاجرين..

ومع سعد بن عبادة، راية الأنصار"..

**

ويبدو أن الشدّة كانت طابع هذه الشخصية القوية..

فهو شديد في الحق..

وشديد في تشبثه بما يرى لنفسه من حق..

واذا اقتنع بأمر نهض لاعلانه في صراحة لا تعرف المداراة، وتصميم لا يعرف المسايرة..

وهذه الشدة، أ، هذا التطرّف، هو الذي دفع زعيم الأنصار الكبير الى مواقف كانت عليه أكثر مما كانت له..

**

فيوم فتح مكة، جعله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرا على فيلق من جيوش المسلمين..

ولم يكد يشارف أبواب البلد الحرام حتى صاح:

" اليوم يوم الملحمة..

اليوم تستحل الحرمة"..

وسمعها عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسارع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا:

" يا رسول الله..

اسمع ما قال سعد بن عبادة..

ما نأمن أن يكون له في قريش صولة"..

فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليّا أن يدركه، ويأخذ الراية منه، ويتأمّر مكانه..

ان سعدا حين رأى مكة مذعنة مستسلمة لجيش الاسلام الفاتح.. تذكّر كل صور العذاب الذي صبّته على المؤمنين، وعليه هو ذات يوم..
وتذكر الحروب التي سنتها على قوم ودعاة.. كل ذنبهم أنهم يقولون: لا اله الا الله، فدفعته شدّته الى الشماتة بقريش وتوعدها يوم الفتح العظيم..

**

وهذه الشدة نفسها،أو قل هذا التطرّف الذي كان يشكل جزءا من طبيعة سعد هو الذي جعله يقف يوم السقيفة موقفه المعروف..

فعلى أثر وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، التف حوله ح\جماعة من الأنصار في سقيفة بني ساعدة منادين بأن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار..

كانت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا لذويه في الدنيا والآخرة..

ومن ثم أراد هذا الفريق من الأنصار أن ينالوه ويظفروا به..

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخلف أبا بكر على الصلاة أثناء مرضه، وفهم الثحابة من هذا الاستخلاف الذي كان مؤيدا بمظاهر أخرى أضفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أبي بكر.. ثاني اثنين اذ هما في الغار..

نقول: فهموا أن أبا بكر أحق بالخلافة من سواه..

وهكذا تزعّم عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الرأي واستمسك به في حين تزعم سعد بن عبادة رضي الله عنه، الرأي الآخر واستمسك به، مما جعل كثيرين من الصحابة رضي الله عنهم يأخذون عليه هذا الموقف الذي كان موضع رفضهم واستنكارهم..

**

ولكن سعد بن عبادة بموقفه هذا، كان يستجيب في صدق لطبيعته وسجاياه..

فهو كما ذكرنا شديد التثبت باقتناعه، وممعن في الاصرار على صراحته ووضوحه..

ويدلنا على هذه السجيّة فيه، موقفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيد غزوة حنين..

فحين انتهى المسلمون من تلك الغزوة ظافرين، راح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوزع غنائمها على المسلمين.. واهتم يومئذ اهتماما خاصا بالمؤلفة قلوبهم، وهم أولئك الأشراف الذين دخلوا الاسلام من قريب، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يساعدهم على أنفسهم بهذا التألف، كما أعطى ذوي الحاجة من المقاتلين.

وأما أولو الاسلام المكين، فقد وكلهم الى اسلامهم، ولم يعطهم من غنائم هذه الغزوة شيئا..

كان عطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، مجرّد عطائه، شرفا يحرص عليه جميع الناس..

وكانت غنائم الحرب قد أصبحت تشكّل دخلا هاما تقوم عليه معايش المسلمين..

وهكذا تساءل الأنصار في مرارة: لماذا لم يعطهم رسول الله حظهم من الفيء والغنيمة..؟؟

وقال شاعرهم حسان بن ثابت:

وأت الرسول فقل يا خير مؤتمن

للمؤمنين اذا ما عدّد البشر

علام تدعى سليم، وهي نازحة

قدّام قوم، هموا آووا وهم نصروا

سمّاهم الله الأنصار بنصرهم

دين الهدى، وعوان الحرب تستعير

وسارعوا في سبيل الله واعترفوا

للنائبات، وما جاموا وما ضجروا

ففي هذه الأبيات عبّر شاعر الرسول والأنصار عن الحرج الذي أحسّه الأنصار، اذ أعطى النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة، ولم يعطهم شيئا.

ورأى زعيم الأنصار سعد بن عبادة.. وسمع قومه يتهامس بعضهم بهذا الأمر، فلم يرضه هذا الموقف، واستجاب لطبيعته الواضحة المسفرة الصريحة، وذهب من فوره الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

" يا رسول الله..

ان هذا الحيّ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت..

قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء"..

هكذا قال الرجل الواضح كل ما في نفسه، وكل ما في أنفس قومه.. وأعطى الرسول صورة أمينة عن الموقف..

وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" وأين أنت من ذلك يا سعد"..؟؟

أي اذا كان هذا رأي قومك، فما رايك أنت..؟؟

فأجاب سعد بنفس الصراحة قائلا:

" ما أنا الا من قومي"..

هنالك قال له النبي:" اذن فاجمع لي قومك"..

ولا بدّ لنا من أن نتابع القصة الى نهايتها، فان لها روعة لا تقاوم..!

جمع سعد قومه من الأنصار..

وجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتملّى وجوههم الآسية. وابتسم ابتسامة متألقة بعرفان جميلهم وتقدير صنيعهم..

ثم قال:

" يا معشر الأنصار..

مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم..؟؟

ألم آتكم ضلالا فهداكم الله..؟؟

وعالة، فأغناكم الله..؟

وأعداء، فألف الله بين قلوبكم..؟؟"

قالوا:

" بلى الله ورسوله أمنّ وأفضل..

قال الرسول:

ألا تجيبونني يا معشر الأنصار..؟

قالوا:

بم نجيبك يا رسول الله..؟؟

لله ولرسوله المن والفضل..

قال الرسول:

أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم وصدّقتم:

أتيتنا مكذوبا، فصدّقناك..

ومخذولا، فنصرناك...

وعائلا، فآسيناك..

وطريدا، فآويناك..

أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتم الى اسلامكم..؟؟

ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا أنتم برسول الله الى رحالكم..؟؟

فوالذي نفسي بيده، لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار..

ولو سلك الناس شعبا لسلكت شعب الأنصار..

اللهم ارحم الأنصار..

وأبناء الأنصار..

وأبناء أبناء الأنصار"...!!

هنالك بكى الأنصار حتى أخضلوا لحاهم.

فقد ملأت كلمات الرسول الجليل العظيم أفئدتهم سلاما، وأرواحهم ثراء، وأنفسهم عافية..

وصاحوا جميعا وسعد بن عبادة معهم:

" رضينا برسول الله قسما وحظا"..

**

وفي الأيام الأولى من خلافة عمر ذهب سعد الى أمير المؤمنين، وبنفس صراحته المتطرفة قال له:

" كان صاحبك أبو بكر،والله، أحب الينا منك..

وقد ،والله، أصبحت كارها لجوارك"..!!

وفي هدوء أجابه عمر:

" ان من كره جوار جاره، تحوّل عنه"..

وعاد سعد فقال:

" اني متحوّل الى جوار من هو خير منك"..!!

**

ما كان سعد رضي الله عنه بكلماته هذه لأمير المؤمنين عمر ينفّس عن غيظ، أو يعبّر عن كراهية..

فان من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا، لا يرفض الولاء لرجل مثل عمر، طالما رآه موضع تكريم الرسول وحبّه..

انما أراد سعد وهو واحد من الأصحاب الذين نعتهم القرآن بأنهم رحماء بينهم..

ألا ينتظر ظروفا، قد تطرأ بخلاف بينه وبين أمير المؤمنين، خلاف لا يريده، ولا يرضاه..

**

وشدّ رحاله الى الشام..

وما كاد يبلغها وينزل أرض حوران حتى دعاه أجله، وأفضى الى جوار ربه الرحيم..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:50 PM
قيس بن سعد بن عبادة
أدهى العرب، لولا الاسلام

كان الأنصار يعاملونه على حداثة سنه كزعيم..

وكانوا يقولون:" لو استطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا"..

ذلك أنه كان أجرد، ولم يكن ينقصه من صفات الزعامة في عرف قومه سوى اللحية التي كان الرجال يتوّجون بها وجوههم.
فمن هذا الفتى الذي ودّ قومه لو يتنازلون عن أموالهم لقاء لحية تكسو وجهه، وتكمل الشكل الخارجي لعظمته الحقيقية، وزعامته المتفوقة..؟؟

انه قيس بن سعد بن عبادة.

من أجود بيوت لعرب وأعرقها.. البيت الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام:

" ان الجود شيمة أهل هذا البيت"..

وانه الداهية الذي يتفجر حيلة، ومهارة، وذكاء، والذي قال عن نفسه وهو صادق:

" لولا الاسلام، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب"..!!

ذلك أنه حادّ الذكاء، واسع الحيلة، متوقّد الذهن.

ولقد كان مكانه يوم صفين مع علي ضدّ معاوية.. وكان يجلس مع نفسه فيرسم الخدعة التي يمكن أن يؤدي بمعاوية وبمن معه في يوم أو ببعض يوم، بيد أنه يتفحص خدعته هذه التي تفتق عنها ذكاؤه فيجدها من المكر السيء الخطر، ثم يذكر قول الله سبحانه:

( ولا يحيق المكر السوء الا بأهله)..

فيهبّ من فوره مستنكرا، ومستغفرا، ولسان حاله يقول:

" والله لئن قدّر لمعاوية أن يغلبنا، فلن يغلبنا بذكائه، بل بورعنا وتقوانا"..!!

ان هذا الأنصاري الخزرجي من بيت زعامة عظيم، ورث المكارم كابرا عن كابر.. فهو ابن سعد بن عبادة، زعيم الخزرج الذي سيكون لنا معه فيما بعد لقاء..

وحين أسلم سعد أخذ بيد ابنه قيس وقدّمه الى الرسول قائلا:

" هذا خادمك يا رسول الله"..

ورأى لرسول في قيس كل سمات التفوّق وأمائر الصلاح..

فأدناه منه وقرّبه اليه وظل قيس صاحب هذه المكانة دائما..

يقول أنس صاحب رسول الله:

" كان قيس بن سعد من النبي، بمكان صاحب الشرطة من الأمير"..

وحين كان قيس، قبل الاسلام يعامل الناس بذكائه كانوا لا يحتملون منه ومضة ذهن، ولم يكن في المدينة وما حولها الا من يحسب لدهائه ألف حساب.. فلما أسلم، علّمه الاسلام أن يعامل الناس باخلاصه، لا بدهائه، ولقد كان ابنا بارّا للاسلام، ومن ثمّ نحّى دهاءه جانبا، ولم يعد ينسج به مناوراته القاضية.. وصار كلما واجه موقعا صعبا، يأخذه الحنين الى دهائه المقيد، فيقول عبارته المأثورة:

" لولا الاسلام، لمكرت مكرا لا تطيقه العرب"...!!

**
ولم يكن بين خصاله ما يفوق ذكائه سوى جوده.. ولم يكن الجود خلقا طارئا على قيس، فهو من بيت عريق في الجود والسخاء، كان لأسرة قيس، على عادة أثرياء وكرام العرب يومئذ، مناد يقف فوق مرتفع لهم وينادي الضيفان الى طعامهم نهارا... أو يوقد النار لتهدي الغريب الساري ليلا.. وكان الناس يومئذ يقولون:" من أحبّ الشحم، واللحم، فليأت أطم دليم بن حارثة"...

ودليم بن حارثة، هو الجد الثاني لقيس..

ففي هذا البيت العريق أرضع قيس الجود والسماح..

تحّث يوما أبا بكر وعمر حول جود قيس وسخائه وقالا:

" لو تركنا هذا الفتى لسخائه، لأهلك مال أبيه"..

وعلم سعد بن عبادة بمقالتهما عن ابنه قيس، فصاح قائلا:

" من يعذرني من أبي قحافة، وابن الخطّاب.. يبخلان عليّ ابني"..!!

وأقرض أحد اخوانه المعسرين يوما قرضا كبيرا..

وفي الموعد المضروب للوفاء ذهب الرجل يردّ الى قيس قرضه فأبى أن يقبله وقال:

" انا لا نعود في شيء أعطيناه"..!!

**
وللفطرة الانسانية نهج لا يتخلف، وسنّة لا تتبدّل.. فحيث يوجد الجود توجد الشجاعة..

أجل ان الجود الحقيقي والشجاعة الحقيقية توأمان، لا يتخلف أحدهما عن الاخر أبدا.. واذا وجدت جودا ولم تجد شجاعة فاعلم أن هذا الذي تراه ليس جودا.. وانما هو مظهر فارغ وكاذب من مظاهر الزهو الأدّعاء... واذا وجدت شجاعة لا يصاحبها جود، فاعلم أنها ليست شجاعة، انما هي نزوة من نزوات التهوّر والطيش...

ولما كان قيس بن سعد يمسك أعنة الجود بيمينه فقد كان يمسك بذات اليمين أعنّة الشجاعة والاقدام..

لكأنه المعنيّ بقول الشاعر:

اذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين

تألقت شجاعته في جميع المشاهد التي صاحب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حيّ..

وواصلت تألقها، في المشاهد التي خاضها بعد أن ذهب الرسول الى الرفيق الأعلى..

والشجاعة التي تعتمد على الصدق بدل الدهاء.. وتتوسل بالوضوح والماوجهة، لا بالمناورة والمراوغة، تحمّل صاحبها من المصاعب والمشاق من يؤوده ويضنيه..

ومنذ ألقى قيس وراء ظهره، قدرته الخارقة على الدهاء والمناورة، وحمل هذا الطراز من الشجاعة المسفرة الواضحة، وهو قرير العين بما تسببه له من متاعب وما تجلبه من تبعات...

ان الشجاعة الحقة تنقذف من اقتناع صاحبها وحده..

هذا الاقتناع الذي لا تكوّنه شهوة أو نزوة، انما يكوّنه الصدق مع النفس، والاخلاص للحق...

وهكذا حين نشب الخلاف بين عليّ ومعاوية، نرى قيسا يخلوبنفسه، ويبحث عن الحق من خلال اقتناعه، حتى اذا ما رآه مع عليّ ينهض الى جواره شامخا، قويا مستبسلا..

وفي معارك صفّين، والجمل، ونهروان، كان قيس أحد أبطالها المستبسلين..

كان يحمل لواء الأنصار وهو يصيح:

هذا اللواء الذي كنا نخفّ به

مع النبي وجبريل لنا مدد

ما ضرّ من كانت الأنصار عيبته

ألا يكون له من غيرهم أحد

ولقد ولاه الامام عليّ حكم مصر..

وكانت عين معاوية على مصر دائما... كان ينظر اليها كأثمن درّة في تاجه المنتظر...

من أجل ذلك لم يكد يرى قيسا يتولى امارتها حتى جنّ جنونه وخشي أن يحول قيس بينه وبين مصر الى الأبد، حتى لو انتصر هو على الامام عليّ انتصارا حاسما..

وهكذا راح بكل وسائله الماكرة، وحيله التي لا تحجم عن أمر، يدسّ عند علي ضدّ قيس، حتى استدعاه الامام منمصر..

وهنا وجد قيس فرصة سعيدة ليستكمل ذكاءه استعمالا مشروعا، فلقد أدرك بفطنته أن معاوية لعب ضدّه هذه اللعبة بعد أن فشل في استمالته الى جانبه، لكي يوغر صدره ضدّ الامام علي، ولكي يضائل من ولائه له.. واذن فخير رد على دهاء معاوية هو المزيد من الولاء لعليّ وللحق الذي يمثله عليّ، والذي هو في نفس الوقت مناط الاقتناع الرشيد والأكيد لقيس بن سعد بن عبادة..

وهكذا لم يحس لحظة أن عليّا عزله عن مصر.. فما الولاية، وما الامارة، وما المناصب كلها عند قيس الا أدوات يخدم بها عقيدته ودينه.. ولئن كانت امارته على مصر وسيلة لخدمة الحق، فان موقفه بجوار عليّ فوق أرض المعركة وسيلة أخرى لا تقل أهميّة ولا روعة..

**
وتبلغ شجاعة قيس ذروة صدقها ونهاها، بعد استشهاد عليّ وبيعة الحسن..

لقد اقتنع قيس بأن الحسن رضي الله عنه، هو الوارث الشرعي للامامة فبايعه ووقف الى جانبه غير ملق الى الأخطار وبالا..

وحين يضطرّهم معاوية لامشاق السيوف، ينهض قيس فيقود خمسة آلاف من الذين حلقوا رؤوسهم حدادا على الامام علي..

ويؤثر الحسن أن يضمّد جراح المسلمين التي طال شحوبها، ويضع حدّا للقتال المفني

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:51 PM
عمار بن ياسر
هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك المذحجي ثم العنسي أبو اليقظان.
وكان عمار رضي الله عنه آدم طويلا مضطربا أشهل العينين، بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية وهي أول من استشهد في سبيل الله عز وجل وهو وأبوه وأمه من السابقين. وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله.
وهاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حاله في الجاهلية:
قال الواقدي وغيره من أهل العلم بالنسب والخبر: إن ياسرا والد عمار عرني قحطاني مذحجي من عنس إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا..
وكان سبب قدوم ياسر مكة أنه قدم هو وأخوان له يقال لهما الحارث ومالك في طلب أخ لهما رابع فرجع الحارث ومالك إلى اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وتزوج أمة له يقال له: " سمية " فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة فمن هنا صار عمار مولى لبني مخزوم وأبوه عرني كما ذكرنا..
قصة إسلامه:
أسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد: قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا...
وكان إسلامهم بعد بضعة وثلاثين رجلا.
وروى يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد عن بيان عن وبرة عن همام قال: سمعت عمارا يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر..
وقال مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وأمه سمية
واختلف في هجرته إلى الحبشة. وعذب في الله عذابا شديدا.
أثر الرسول في تربيته:
ـ أخبر أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:أخذ المشركون عمارا، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله. والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، قال: " فكيف تجد قلبك "؟ قال: مطمئن بالإيمان. قال: " فإن عادوا فعد ".
بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:
روى أبو بلج عن عمرو بن ميمون قال عذب المشركون عماراً بالنار فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر به فيمر يده على رأسه ويقول: "يا نار كوني برداً وسلاماً" الأنبياء: 69، على عمار كما كنت على إبراهيم. تقتلك الفئة الباغية".
ويحدث أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال استأذن عمار على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من هذا؟" قال عمار قال: "مرحباً بالطيب المطيب"
بعض المواقف من حياته مع الصحابة:
مع عمر:
روي أن عمر بن الخطاب عزل عمار بن ياسر عن الكوفة واستعمل أبا موسى. وسبب ذلك أن أهل الكوفة شكوه وقالوا له: إنه لا يحتمل ما هو فيه وإنه ليس بأمين، ونزا به أهل الكوفة. فدعاه عمر، فخرج معه وفدٌ يريد أنهم معه، فكانوا أشد عليه ممن تخلف عنه، وقالوا: إنه غير كافٍ وعالم بالسياسة ولا يدري على ما استعملته. وكان منهم سعد بن مسعود الثقفي، عم المختار، وجرير بن عبد الله، فسعيا به، فعزله عمر. وقال عمر لعمار: أساءك العزل؟ قال: ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت. فقال له: قد علمت ما أنت بصاحب عمل ولكني تأولت: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين) القصص: 5.
مع على:
يقول أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا صفين مع علي فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين غلا رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتبعونه كأنه علم لهم قال: وسمعته يومئذ يقول لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: يا هاشم تفر من الجنة!
الجنة تحت البارقة اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنهم على الباطل.
وقال أبو البختري: قال عمار بن ياسر يوم صفين: ائتوني بشربة. فأتي بشربة لبن فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن " وشربها ثم قاتل حتى قتل.
وكان عمره يومئذ أربعا وتسعين سنة وقيل: ثلاث وتسعون وقيل: إحدى وتسعون.
مع خالد بن الوليد:
يروي سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وقع بين خالد بن الوليد وعمار بن ياسر كلام فقال: عمار لقد هممت ألا أكلمك أبدا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا خالد مالك ولعمار رجل من أهل الجنة قد شهد بدرا وقال لعمار: إن خالدا - يا عمار - سيف من سيوف الله على الكفار ". قال: خالد فما زلت أحب عمارا من يومئذ.
أثره في الآخرين:
عبد الله بن عمر قال: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب وهو يقاتل أشد القتال.
بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:
وروي عن الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ.
ـ وعن يحيى بن يعمر عن عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة
وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح..
مناقبه:
أنه أول من بنى مسجدا في الإسلام.
فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن الحكم بن عتيبة قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أول ما قدمها ضحى فقال عمار: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بد أن نجعل له مكانا إذا استظل من قائلته ليستظل فيه ويصلي فيه: فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني وعمار بناه..
وعن عمرو بن شرحبيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عمار ملئ إيماناً إلى مشاشه".
روي أن حذيفة أتى وهو ثقيل بالموت، فقيل له: قتل عثمان فما تأمرن؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: " أبو اليقظان على الفطرة " ثلاث مرات " لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم ". أبو نعيم: حدثنا سعد بن أوس عن بلال بن يحيي، أن حذيفة أتي وهو ثقيل بالموت، فقيل له: قتل عثمان فما تأمرن؟ فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يقول: " أبو اليقظان على الفطرة " ثلاث مرات " لن يدعها حتى يموت أو يلبسه الهرم ".
موقف الوفاة:
روى عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: شهد خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيف. وشهد صفين ولم يقاتل وقال: لا أقاتل حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقتله الفئة الباغية". فلما قتل عمار قال خزيمة: ظهرت لي الضلالة. ثم تقدم فقاتل حتى قُتل.
ولما قُتل عمار قال: " ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم "
وقد اختلف في قاتله فقيل: قتله أبو الغادية المزني وقيل: الجهني طعنه طعنة فقط فلما وقع أكب عليه آخر فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان كل منهما يقول: " أنا قتلته ". فقال عمرو بن العاص: والله إن يختصمان إلا في النار والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة وقيل: حمل عليه عقبة بن عامر الجهني وعمرو بن حارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي فقتلوه.
وكان قتله في ربيع الأول أو: الآخر - من سنة سبع وثلاثين ودفنه علي في ثيابه ولم يغسله. وروى أهل الكوفة أنه صلى عليه وهو مذهبهم في الشهيد أنه يصلي عليه ولا يغسل.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:51 PM
مصعب بن عمير

غرّة فتيان قريش، وأوفاهم جمالا، وشبابا..
يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أهل مكة".. ولد في النعمة، وغذيّ بها، وشبّ تحت خمائلها.ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير".. ذلك الفتر الريّان، المدلل المنعّم، حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمكن أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الايمان والفداء..؟ بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير"، أو "مصعب الخير" كما كان لقبه بين المسلمين. انه واحد من أولئك الذين صاغهم الاسلام وربّاهم "محمد" عليه الصلاة والسلام.. ولكن أي واحد كان..؟



ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعا..لقد سمع الفتى ذات يوم، ما بدأ أهل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم.. "محمد" الذي يقول أن الله أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا الى عبادة الله الواحد الأحد. وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّ لها، ولا حديث يشغلها الا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه، كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.
ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه، زينة المجالس والندوات، تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها، ذلك أن أناقة مظهره ورجاحة عقله كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب.. ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه، يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في درا "الأرقم بن أبي الأرقم" فلم يطل به التردد، ولا التلبث والانتظار، بل صحب نفسه ذات مساء الى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه... هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن، ويصلي معهم لله العليّ القدير.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:52 PM
ولم يكد مصعب يأخذ مكانه، وتنساب الآيات من قلب الرسول متألفة على شفتيه، ثم آخذة طريقها الى الأسماع والأفئدة، حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!
ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج، والفؤاد المتوثب، فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما بفوق ضعف سنّه وعمره، ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!


كانت أم مصعب "خنّاس بنت مالك" تتمتع بقوة فذة في شخصيتها، وكانت تهاب الى حد الرهبة..
ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى امه.
فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها، استحالت هولا يقارعه ويصارعه، لاستخف به مصعب الى حين.. أما خصومة أمه، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!ولقد فكر سريعا، وقرر أن يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمرا. وظل يتردد على دار الأرقم، ويجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قرير العين بايمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر اسلامه خبرا.. ولكن مكة في تلك الأيام بالذات، لا يخفى فيها سر، فعيون قريش وآذانها على كل طريق، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة، الواشية.. ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة" وهو يدخل خفية الى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وهو سصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم، فسابق ريح الصحراء وزوابعها، شاخصا الى أم مصعب، حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...


ووقف مصعب أمام أمه، وعشيرته، وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا، وعدلا وتقى.
وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية، ولكن اليد التي امتدت كالسهم، ما لبثت أم استرخت وتنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام، وهدوءا يفرض الاقناع..
ولكن، اذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى، فان في مقدرتها أ، تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر.. وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه، وأحكمت عليه اغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين الى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، وغافل أمه وحراسه، ومضى الى الحبشة مهاجرا أوّابا.. ولسوف يمكث بالحبشة مع اخوانه المهاجرين، ثم يعود معهم الى مكة، ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول بالهجرة فيطيعون. ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة، فان تجربة ايمانه تمارس تفوّقها في كل مكان وزمان، ولقد فرغ من اعداة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار، واطمأن مصعب الى أن حياته قد صارت جديرة بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى، وخالقها العظيم..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:52 PM
خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله، فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتهم صورته الأولى قبل اسلامه، حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة، وألقا وعطرا..
وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة، وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة، وقال: " لقد رأيت مصعبا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!! لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامها انسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها، حتى ولو يكون هذا الانسان ابنها..!!ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..وانها لتعلم صدق عزمه اذا همّ وعزم، فودعته باكية، وودعها باكيا.. وكشفت لحظة الوداع عن اصرار عجيب على الكفر من جانب الأم واصرار أكبر على الايمان من جانب الابن.. فحين قالت له وهي تخرجهمن بيتها: اذهب لشأنك، لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:"يا أمّه اني لك ناصح، وعليك شفوق، فاشهدي بأنه لا اله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله"...أجابته غاضبة مهتاجة:" قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي، ويضعف غقلي"..!!وخرج مصعب من العنمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر، لا يرى الا مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما، ويجوع أياماو ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة، والمتألقة بنور الله، كانت قد جعلت منه انسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...

وآنئذ، اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره الى المدينة، يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..
كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير، وهو يعلم أنه يكل اليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه مصير الاسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب..وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق، ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه واخلاصه، فدخلوا في دين الله أفواجا.. لقد جاءها يوم بعثه الرسول اليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة، ولكنه ام يكد يتم بينهم بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!


وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلمو المدينة يرسلون الى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم.. وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم اليهم "مصعب ابن عمير".لقد أثبت "مصعب" بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار..فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها.ز عرف أنه داعية الى الله تعالى، ومبشر بدينه الذي يدعوا الناس الى الهدى، والى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به، ليس عليه الا البلاغ.. هناك نهض في ضيافة "أسعد بم زرارة" يفشيان معا القبائل والبويت والمجالس، تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه، هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله (انما الله اله واحد)..
ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه، لولا فطنة عقله، وعظمة روحه..

ذات يوم فاجأه وهو يعظ الانس "أسيد بن خضير" سيد بني عبد الأشهل بالمدينة، فاجأه شاهرا حربتهو يتوهج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم، ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل، ولم يألفوه من قبل..!
ان آلهتهم معهم رابضة في مجاثمهاو اذا حتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا اليها، فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون.. أما اله محمد الذي يدعوهم اليه باسمه هذا السفير الوافد اليهم، فما أحد يعرف مكانه، ولا أحد يستطيع أن يراه..!!وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد ابن حضير متوشحا غضبه المتلظي، وثورته المتحفزة، حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا، متهللا..وقف اسيد أمامه مهتاجا، وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:
"ما جاء بكما الى حيّنا، تسهفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا، اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!!
وفي مثل هدوء البحر وقوته..وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال: "أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته.. وان كرهته كففنا عنك ما تكره". الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:53 PM
كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه الى ضميره، فيدعوه أن يسمع لا غير.. فان اقتنع، تركه لاقتناعهو وان لم يقتنع ترك مصعب حيّهم وعشيرتهم، وتحول الى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي..
ولم يكد مصعب يقرأ القرآن، ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم، وتكتسي بجماله..!!ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين"..؟؟وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا، ثم قال له مصعب:"يطهر ثوبه وبدنه، ويشهد أن لا اله الا الله".فعاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه، ووقف يعلن أن لا اله الا الله، وأن محمدا رسول الله..وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع، وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة، وتمت باسلامهم النعمة، وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: اذا كان أسيد بن حضير، وسعد ابن معاذ، وسعد بن عبادة قد أسلموا، ففيم تخلفنا..؟ هيا الى مصعب، فلنؤمن معه، فانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!


لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاه\حا هو له أهل، وبه جدير..وتمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول وصحبه الى المدينة، وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها، لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين.. وتقوم غزوة بدر، قيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون الى الثأر،و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم، ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية.. ويدعو مصعب الخير، فيتقدم ويحمل اللواء..وتشب المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن عملهم هذا، سرعان ما يحوّل نصر المسلمين الى هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل، وتعمل فيهم على حين غرّة، السيوف الظامئة المجنونة..
حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين، ركزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر، فرفع اللواء عاليا، وأطلق تكبيرة كالزئير، ومضى يجول ويتواثب.. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه، وجرّد من ذاته جيشا بأسره.. أجل، ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..
يد تحمل الراية في تقديس..ويد تضرب بالسيف في عنفوان..ولكن الأعداء يتكاثرون عليه، يريدون أن يعبروا فوق جثته الى حيث يلقون الرسول..


لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الخاتم في حياة مصعب العظيم..!!يقول ابن سعد: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري، عن أبيه قال:[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب، فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه الى صدره وهو يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء].وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!وقع حلية الشهادة، وكوكب الشهداء..!!وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان..كان يظن أنه اذا سقط، فسيصبح طريق القتلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا:(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل)هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها، ويكملها، ويجعلها، قرآنا يتلى..



وبعد انتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا، وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..لكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء، فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!أو لكأنه خجلان اذ سقط شهيدا قبلأن يطمئن على نجاة رسول الله، وقبل أن يؤدي الى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!


وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..
وعند جثمان مصعب، سالت دموع وفيّة غزيرة..
يقوا خبّاب بن الأرت:[هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل اله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى، ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة.. فكنا اذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه، واذا وضعناها على رجليه برزت رأسه، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوها مما يلي رأسه، واجعلوا على رجليه من نبات الاذخر"..]..وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة، وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام، وأوجع فؤاده..وعلى الرغم م امتاتء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..



على الرغم من كل هذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه..
أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي مفن بها وقاللقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. "ثم هأنتذا شعث الرأس في بردة"..؟!وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:"ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:"أيها الناس زوروهم،وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده، لا يسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة، الا ردوا عليه السلام"..

السلام عليك يا مصعب..
السلام عليكم يا معشر الشهداء..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:54 PM
سلمان الفارسي_منقول

الباحث عن الحقيقة
من بلاد فارس، يجيء البطل هذه المرة..ومن بلاد فارس، عانق الاسلام مؤمنون كثيرون فيما بعد، فجعل منهم أفذادا لا يلحقون في الايمان، وفي العلم.. في الدين، وفي الدنيا.. وانها لاحدى روائع الاسلام وعظمائه، ألا يدخل بلدا من بلاد الله اا ويثير في اعجاز باهر، كل نبوغها ويحرّ: كل طاقاتها، ويحرج خبء العبقرية المستكنّة في أهلها وذويها.. فاذا الفلاسفة المسلمون.. والأطباء المسلمون.. والفقهاء المسلمون.. والفلكيون المسلمون.. والمخترعون المسلمون.. وعلماء الرياضة المسامون..
واذا بهم يبزغون من كل أفق، ويطلعون من كل بلد، حتى تزدحم عصور الاسلام الأولى بعبقريات هائلة في كل مجالات العقل، والارادة، والضمير.. أوطانهم شتى، ودينهم واحد..!!
ولقد تنبأ الرسول عليه السلام بهذا المد المبارك لدينه.. لا، بل وعد به وعد صدق من ربه الكبير العليم.. ولقد زوي له الزمان والمكان ذات يوم ورأى رأي العين راية الاسلام تخفق فوق مدائن الأرض، وقصور أربابها..وكان سلمان الفارسي شاهدا.. وكان له بما حدث علاقة وثقى.


كان ذلك يوم الخندق. في السنة الخامسة للهجرة. اذ خرج نفر من زعماء اليهود قاصدين مكة، مؤلبين المشركين ومحزّبين الأحزاب على رسول الله والمسلمين، متعاهدين معهم على أن يعاونوهم في حرب حاسمة تستأصل شأفة هذا الدين الجديد.
ووضعت خطة الحرب الغادرة، على أن يهجم جيش قريش وغطفان "المدينة" من خارجها، بينما يهاجم بنو قريظة من الداخل، ومن وراء صفوف المسلمين، الذين سيقعون آنئذ بين شقّى رحى تطحنهم، وتجعلهم ذكرى..!وفوجىء الرسول والمسلمون يوما بجيش لجب يقترب من المدينة في عدة متفوقة وعتاد مدمدم.وسقط في أيدي المسلمين، وكاد صوابهم يطير من هول المباغتة.وصوّر القرآن الموقف، فقال الله تعالى:(اذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا).أربعة وعشرون ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان وعيينة بن حصن يقتربون من المدينة ليطوقوها وليبطشوا بطشتهم الحاسمة كي ينتهوا من محمد ودينه، وأصحابه..
وهذا الجيش لا يمثل قريشا وحدها.. بل ومعها كل القبائل والمصالح التي رأت في الاسلام خطرا عليها.انها محاولة أخيرة وحاسمة يقوم بها جميع أعداء الرسول: أفرادا، وجماعات، وقبائل، ومصالح..
ورأى المسلمون أنفسهم في موقف عصيب..وجمع الرسول أصحابه ليشاورهم في الأمر..
وطبعا، أجمعوا على الدفاع والقتال.. ولكن كيف الدفاع؟؟هنالك تقدم الرجل الطويل الساقين، الغزير الشعر، الذي كان الرسول يحمل له حبا عظيما، واحتراما كبيرا.


تقدّم سلمان الفارسي وألأقى من فوق هضبة عالية، نظرة فاحصة على المدينة، فألفاها محصنة بالجبال والصخور المحيطة بها.. بيد أن هناك فجوة واسعة، ومهيأة، يستطيع الجيش أن يقتحم منها الحمى في يسر.وكان سلمان قد خبر في بلاد فارس الكثير من وسائل الحرب وخدع القتال، فتقدم للرسول صلى الله عليه وسلم بمقترحه الذي لم تعهده العرب من قبل في حروبها.. وكان عبارة عن حفر خندق يغطي جميع المنطقة المكشوفة حول المدينة. والله يعلم ، ماذا كان المصير الذي كان ينتظر المسلمين في تلك الغزوة لو لم يحفروا الخندق الذي لم تكد قريش تراه حتى دوختها المفاجأة، وظلت قواتها جاثمة في خيامها شهرا وهي عاجزة عن اقتحام المدينة، حتى أرسل الله تعالى عليها ذات ليلة ريح صرصر عاتية اقتلعت خيامها، وبدّدت شملها..ونادى أبو سفيان في جنوده آمرا بالرحيل الى حيث جاءوا.. فلولا يائسة منهوكة..!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:55 PM
خلال حفر الخندق كان سلمان يأخذ مكانه مع المسلمين وهم يحفرون ويدأبون.. وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحمل معوله ويضرب معهم. وفي الرقعة التي يعمل فيها سلمان مع فريقه وصحبه، اعترضت معولهم صخور عاتية..كان سلمان قوي البنية شديد الأسر، وكانت ضربة واحدة من ساعده الوثيق تفلق الصخر وتنشره شظايا، ولكنه وقف أمام هذه الصخرة عاجزا.. وتواصى عليها بمن معه جميعا فزادتهم رهقا..!!وذهب سلمان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في أن يغيّروا مجرى الحفر تفاديا لتلك الصخرة العنيدة المتحدية.وعاد الرسول عليه الصلاة والسلام مع سلمان يعاين بنفسه المكان والصخرة..وحين رآها دعا بمعول، وطلب من أصحابه أن يبتعدوا قليلاعن مرمى الشظايا..وسمّى بالله، ورفع كلتا يديه الشريفتين القابضتين على المعول في عزم وقوة، وهوى به على الصخرة، فاذا بها تنثلم، ويخرج من ثنايا صدعها الكبير وهجا عاليا مضيئا.ويقول سلمان لقد رأيته يضيء ما بين لا بتيها، أي يضيء جوانب المدينة.. وهتف رسول الله صلى الله عليه وسلم مكبرا:
"الله أكبر..أعطيت مفاتيح فارس، ولقد أضاء لي منها قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وان أمتي ظاهرة عليها".. ثم رفع المعول، وهوت ضربته الثانية، فتكررت لظاهرة، وبرقت الصخرة المتصدعة بوهج مضيء مرتفع، وهلل الرسول عليه السلام مكبرا:"الله أكبر.. أعطيت مفاتيح الروم، ولقد أضار لي منها قصورها الحمراء، وان أمتيظاهرة عليها".
ثم ضرب ضربته الثالثة فألقت الصخرة سلامها واستسلامها، وأضاء برقها الشديد الباهر، وهلل الرسول وهلل المسلمون معه.. وأنبأهم أنه يبصر الآن قصور سورية وصنعاء وسواها من مدائن الأرض التي ستخفق فوقها راية الله يوما، وصاح المسلمون في ايمان عظيم:
هذا ما وعدنا الله ورسوله.ز
وصدق الله ورسوله..!!

كان سلمان صاحب المشورة بحفر الخندق.. وكان صاحب الصخرة التي تفجرت منها بعض أسرار الغيب والمصير، حين استعان عليها برسول الله صلى الله عيه وسلم، وكان قائما الى جوار الرسول يرى الضوء، ويسمع البشرى.. ولقد عاش حتى رأى البشرى حقيقة يعيشها، وواقعا يحياه، فرأى مداءن الفرس والروم..رأى قصور صنعاء وسوريا ومصر والعراق..رأى جنبات الأرض كلها تهتز بالدوي المبارك الذي ينطلق من ربا المآذن العالية في كل مكان مشعا أنوار الهدى والخير..!!

وها هو ذا، جالس هناك تحت ظل الشجرة الوارفة الملتفة أما داره "بالمدائن" يحدث جلساءه عن مغامرته العظمى في سبيل الحقيقة، ويقص عليهم كيف غادر دين قومه الفرس الى المسيحية، ثم الى الاسلام..كيف غادر ثراء أبيه الباذخ، ورمى نفسه في أحضان الفاقة، بحثا عن خلاص عقله وروحه..!!!كيف بيع في سوق الرقيق، وهو في طريق بحثه عن الحقيقة..؟؟كيف التقى بالرسول عليه الصلاة والسلام.. وكيف آمن به..؟؟تعالوا نقترب من مجلسه الجليل، ونصغ الى النبأ الباهر الذي يرويه..

[كنت رجلا من أهل أصبهان، من قرية يقال لها "جي"..وكان أبي دهقان أرضه.وكنت من أحب عباد الله اليه..وقد اجتهدت في المجوسية، حتى كنت قاطن النار التي نوقدها، ولا نتركها نخبو..
وكان لأبي ضيعة، أرسلني اليها يوما، فخرجت، فمررت بكنيسة للنصارى، فسمهتهم يصلون، فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فأعجبني ما رأيت من صلاتهم، وقلت لنفسي هذا خير من ديننا الذي نحن عليه، فما برحتهم حتى غابت الشمس، ولا ذهبت الى ضيعة أبي، ولا رجعت اليه حتى بعث في أثري...وسألت النصارى حين أعجبني أمرهم و صلاتهم عن أصل دينهم، فقالوا في الشام..
وقلت لأبي حين عدت اليه: اني مررت على قوم يصلون في كنيسة لهم فأعجبتني صلاتهم، ورأيت أن دينهم خير من ديننا..فحازرني وحاورته.. ثم جعل في رجلي حديدا وحبسني..
وأرسلت الى النصارى أخبرهم أني دخلت في دينهم وسألتهم اذا قدم عليهم ركب من الشام، أن يخبروني قبل عودتهم اليها لأرحل الى الشام معهم، وقد فعلوا، فحطمت الحديد وخرجت، وانطلقت معهم الى الشام..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:56 PM
وهناك سألت عن عالمهم، فقيل لي هو الأسقف، صاحب الكنيسة، فأتيته وأخبرته خبري، فأقمت معه أخدم، وأصلي وأتعلم..وكان هذا الأسقف رجل سوء في دينه، اذ كان يجمع الصدقات من الانس ليوزعها، ثم يكتنزها لنفسه.ثم مات..وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه، فما رأيت رجلا على دينهم خيرا منه، ولا أعظم منه رغبة في الآخرة، وزهدا في الدنيا ودأبا على العبادة..وأحببته حبا ما علمت أني أحببت أحدا مثله قبله.. فلما حضر قدره قلت له: انه قد حضرك من أمر الله تعالى ما ترى، فبم تأمرني والى من توصي بي؟؟قال: أي بني، ما أعرف أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه الا رجلا بالموصل..
فلما توفي، أتيت صاحب الموصل، فأخبرته الخبر، وأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، ثم حضرته الوفاة، سألته فأمرني أن ألحق برجل في عمورية في بلاد الروم، فرحلت اليه، وأقمت معه، واصطنعت لمعاشي بقرات وغنمات..ثم حضرته الوفاة، فقلت له: الى من توصي بي؟ فقال لي: يا بني ما أعرف أحدا على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين ابراهيم حنيفا.. يهاجر الى أرض ذات نخل بين جرّتين، فان استطعت أن تخلص اليه فافعل.وان له آيات لا تخفى، فهو لا يأكل الصدقة.. ويقبل الهدية. وان بين كتفيه خاتم النبوة، اذا رأيته عرفته.


ومر بي ركب ذات يوم، فسألتهم عن بلادهم، فعلمت أنهم من جزيرة العرب. فقلت لهم: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني معكم الى أرضكم؟.. قالوا: نعم.واصطحبوني معهم حتى قدموا بي وادي القرى، وهناك ظلموني، وباعوني الى رجل من يهود.. وبصرت بنخل كثير، فطمعت أن تكون هذه البلدة التي وصفت لي، والتي ستكون مهاجر النبي المنتظر.. ولكنها لم تكنها.وأقمت عند الرجل الذي اشتراني، حتى قدم عليه يوما رجل من يهود بني قريظة، فابتاعني منه، ثم خرج بي حتى قدمت المدينة!! فوالله ما هو الا ان رأيتها حتى أيقنت أنها البلد التي وصفت لي..وأقمت معه أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله وحتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف. واني لفي رأس نخلة يوما، وصاحبي جالس تحتها اذ أقبل رجل من يهود، من بني عمه، فقال يخاطبه: قاتل الله بني قيلة اهنم ليتقاصفون على رجل بقباء، قادم من مكة يزعم أنه نبي..
فوالله ما أن قالها حتى أخذتني العرواء، فرجفت النخلة حتى كدت أسقط فوق صاحبي!! ثم نزلت سريعا، أقول: ماذا تقول.؟ ما الخبر..؟فرفع سيدي يده ولكزني لكزة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا..؟
أقبل على عملك..

فأقبلت على عملي.. ولما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء.. فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه، فقلت له: انكم أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي طعام نذرته للصدقة، فلما ذكر لي مكانكم رأيتم أحق الناس به فجئتكم به..
ثم وضعته، فقال الرسول لأصحابه: كلوا باسم الله.. وأمسك هو فلم يبسط اليه يدا..
فقلت في نفسي: هذه والله واحدة .. انه لا يأكل الصدقة..!!
ثم رجعت وعدت الى الرسول عليه السلام في الغداة، أحمل طعاما، وقلت له عليه السلام: اني رأيتك لا تأكل الصدقة.. وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به هدية، ووضعته بين يديه، فقال لأصحابه كلوا باسم الله..وأكل معهم..قلت لنفسي: هذه والله الثانية.. انه يأكل الهدية..!!ثم رجعت فمكثت ما شاء الله، ثم أتيته، فوجدته في البقيع قد تبع جنازة، وحوله أصحابه وعليه شملتلن مؤتزرا بواحدة، مرتديا الأخرى، فسلمت عليه، ثم عدلت لأنظر أعلى ظهره، فعرف أني أريد ذلك، فألقى بردته عن كاهله، فاذا العلامة بين كتفيه.. خاتم النبوة، كما وصفه لي صاحبي..فأكببت عليه أقبله وأبكي.. ثم دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه، وحدثته حديثي كما أحدثكم الآن..

ثم أسلمت.. وحال الرق بيني وبين شهود بدر وأحد.. وفي ذات يوم قال الرسول عليه الصلاة والسلام:" كاتب سيدك حتى يعتقك"، فكاتبته، وأمر الرسولأصحابه كي يعونوني. وحرر الله رقبتي، وعشت حرا مسلما، وشهدت مع رسول الله غزوة الخندق، والمشاهد كلها. هذه القصة مذكورة في الطبقات الكبرى لابن سعد ج4.

بهذه الكلمات الوضاء العذاب.. تحدث سلمان الفارسي عن مغامرته الزكية النبيلة العظيمة في سبيل بحثه عن الحقيقة الدينية التي تصله بالله، وترسم له دوره في الحياة..
فأي انسان شامخ كان هذا الانسان..؟أي تفوق عظيم أحرزته روحه الطلعة، وفرضته ارادته الغلابة على المصاعب فقهرتها، وعلى المستحيل فجعلته ذلولا..؟أي تبتل للحقيقة.. وأي ولاء لها هذا الذي أخرج صاحبه طائعا مختارا من ضياع أبيه وثرائه ونعمائه الى المجهول بكل أعبائه، ومشاقه، ينتقل من أرض الى أرض.. ومن بلد الى بلد.. ناصبا، كادحا عابدا.. تفحص بصيرته الناقدة الناس، والمذاهب والحياة.. ويظل في اصراره العظيم وراء الحق، وتضحياته النبيلة من أجل الهدى حتى يباع رقيقا.. ثم يثيبه الله ثوابه الأوفى، فيجمعه بالحق، ويلاقيه برسوله، ثم يعطيه من طول العمر ما يشهد معه بكلتا عينيه رايات الله تخفق في كل مكان من الأرض، وعباده المسلمون يملؤن أركانها وأنحاءها هدى وعمرانا وعدلا..؟!!

عائشة الفزاري
03-08-2010, 12:57 PM
ماذا نتوقع أن يكون اسلام رجل هذه همته، وهذا صدقه؟لقد كان اسلام الأبرار المتقين.. وقد كان في زهده، وفطنته، وورعه أشبه الناس بعمر بن الخطاب.أقام أياما مع أبي الدرداء في دار واحدة.. وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقوم الليل ويصوم النهار.. وكان سلمان يأخذ عليه مبالغته في العبادة على هذا النحو.وذات يوم حاول سلمان أن يثني عزمه على الصوم، وكان نافلة..فقال له أبو الدرداء معاتبا: أتمنعني أن أصوم لربي، وأصلي له..؟ّفأجابه سلمان قائلا:ان لعينك عليك حقا، وان لأهلكعليك حقا، صم وافطر، وصل ونم..فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:" لقد أشبع سلمان علما ".
وكان الرسول عليه السلام يرى فطنته وعلمه كثيرا، كما كان يطري خلقه ودينه..ويوم الخندق، وقف الأنصار يقولون: سلمان منا.. وقف المهاجرون يقولون بل سلمان منا..وناداهم الرسول قائلا:" سلمان منا آل البيت".وانه بهذا الشرف لجدير..


وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقبه بلقمان الحكيم سئل عنه بعد موته فقال:
[ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت.. من لكم بمثل لقمان الحكيم..؟أوتي العلم الأول، والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف].ولقد بلغ في نفوس أصحاب الرسول عليه السلام جميعا المنزلة الرفيعة والمكان الأسمى.ففي خلافة عمر جاء المدينة زائرا، فصنع عمر ما لا نعرف أنه صنعه مع أحد غيره أبدا، اذ جمع أصحابه وقال لهم:"هيا بنا نخرج لاستقبال سلمان".!!
وخرج بهم لاستقباله عند مشارف المدينة.لقد عاش سلمان مع الرسول منذ التقى به وآمن معه مسلما حرّا، ومجاهدا وعابدا.وعاش مع خليفته أبي بكر، ثم أمير المؤمنين عمر، ثم الخليفة عثمان حيث لقي ربه أثناء خلافته.وفي معظم هذه السنوات، كانت رايات الاسلام تملأ الأفق، وكانت الكنوز والأموال تحمل الى المدينة فيئا وجزية، فتورّع الانس في صورة أعطيت منتظمة، ومرتبات ثابتة.
وكثرت مسؤوليات الحكم على كافة مستوياتها، فكثرت الأعمال والمناصب تبعا لها..
فأين كان سلمان في هذا الخضم..؟ وأين نجده في أيام الرخاء والثراء والنعمة تلك..؟

افتحوا ابصاركم جيدا..أترون هذا الشيخ المهيب الجالس هناك في الظل يضفر الخوص ويجدله ويصنع منه أوعية ومكاتل..؟انه سلمان..انظروه جيدا..انظروه جيدا في ثوبه القصير الذي انحسر من قصره الشديد الى ركبته..انه هو، في جلال مشيبه، وبساطة اهابه.لقد كان عطاؤه وفيرا.. كان بين أربعة وستة آلاف في العام، بيد أنه كان يوزعه جميعا، ويرفض أن يناله منه درهم واحد، ويقول:
"أشتري خوصا بدرهم، فأعمله، ثم أبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهما فيه، وأنفق درهما على عيالي، وأتصدّق بالثالث.. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت"!



ثم ماذا يا أتباع محمد..؟ثم ماذا يا شرف الانسانية في كل عصورها وواطنها..؟؟لقد كان بعضنا يظن حين يسمع عن تقشف بعض الصحابة وورعهم، مثل أبي بكر الصديق وعمر وأبي ذر واخوانهم، أن مرجع ذلك كله طبيعة الحياة في الجزيرة العربية حيث يجد العربي متاع نفسه في البساطة..
فها نحن أمام رجل من فارس.. بلاد البذخ والترف والمدنية، ولم يكن من الفقراء بل من صفوة الناس. ما باله يرفض هذا المال والثروة والنعيم، ويصر أن يكتفي في يومه بدرهم يكسبه من عمل يده..؟
ما باله يرفض اامارة ويهرب منها ويقول:"ان استطعت أن تأكل التراب ولا تكونن أميرا على اثنين؛ فافعل..".ما باله يهرب من الامارة والمنصب، الا أن تكون امارة على سريّة ذاهبة الى الجهاد.. والا أن تكون في ظروف لا يصلح لها سواه، فيكره عليها اكراها، ويمضي اليها باكيا وجلا..؟
ثم ما باله حين يلي على الامارة المفروضة عليه فرضا يأبى أنيأخذ عطاءها الحلال..؟؟

روى هشام عن حسان عن الحسن:" كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها، ويلبس نصفها..""وكان اذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من عمل يديه..".ما باله يصنع كل هذا الصنيع، ويزهد كل ذلك الزهد، وه الفارسي، ابن النعمة، وربيب الحضارة..؟لنستمع الجواب منه. وهو على فراش الموت. تتهيأ روحه العظيمة للقاء ربها العلي الرحيم.
دخل عليه سعد بن أبي وقاص يعوده فبكى سلمان..قال له سعد:" ما يبكيك يا أبا عبد الله..؟ لقد توفي رسول الله وهو عنك راض".فأجابه سلمان:" والله ما أبكي جزعا من الموت، ولاحرصا على الدنيا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الينا عهدا، فقال: ليكن حظ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب، وهأنذا حولي هذه الأساود"!!يعني بالأساود الأشياء الكثيرة!
قال سعد فنظرت، فلم أرى حوله الا جفنة ومطهرة، فقلت له: يا أبا عبدالله اعهد الينا بعهد نأخذه عنك، فقال:" يا سعد: اذكر عند الله همّتك اذا هممت..وعند حكمتك اذا حكمت..وعند يدك اذا قسمت.."

هذا هو اذن الذي ملأ نفسه غنى، بقدر ما ملأها عزوفا عن الدنيا بأموالها، ومناصبها وجاهها.. عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه والى أصحابه جميعا: ألا يدعو الدنيا تتملكهم، وألا يأخذ أحدهم منها الا مثل زاد الركب..ولقد حفظ سلمان العهد ومع هذا فقد هطلت دموعه حين رأى روحه تتهيأ للرحيل، مخافة أن يكون قد جاوز المدى.ليس حوله الا جفنة يأكل فيها، ومطهرة يشرب منها ويتوضأ ومع هذا يحسب نفسه مترفا..ألم أقل لكم انه أشبه الناس بعمر..؟

وفي الأيام التي كان فيها أميرا على المدائن، لم يتغير من حاله شيء. فقد رفض أن يناله من مكافأة الامارة درهم.. وظل يأكل من عمل الخوص.. ولباسه ليس الا عباءة تنافس ثوبه القديم في تواضعها..
وذات يوم وهو سائر على الطريق لقيه رجل قادم من الشام ومعه حمل تين وتمر..
كان الحمل يؤد الشامي ويتعبه، فلم يكد يبصر أمامه رجلا يبدو أنه من عامة الناس وفقرائهم، حتى بدا له أن يضع الحمل على كاهله، حتى اذا أبلغه وجهته أعطاه شيئا نظير حمله..
وأشار للرجل فأقبل عليه، وقال له الشامي: احمل عني هذا.. فحمله ومضيا معا.
واذ هما على الطريق بلغا جماعة من الانس، فسلم عليهم، فأجابوا واقفين: وعلى الأمير السلام..
وعلى الأمير السلام..؟أي أمير يعنون..؟!!هكذا سأل الشامي نفسه..ولقد زادت دهشته حين رأى بعض هؤلاء يسارع صوب سلمان ليحمل عنه قائلين:عنك أيها الأمير..!!فعلم الشامي أنه أمير المدائن سلمان الفارسي، فسقط في يده، وهربت كلمات الاعتذار والأسف من بين شفتيه، واقترب ينتزع الحمل. ولكن سلمان هز رأسه رافضا وهو يقول:" لا، حتى أبلغك منزلك"..!!

سئل يوما: ما الذي يبغض الامارة الى نفسك.؟فأجاب: " حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها"..ويدخل عليه صاحبه يوما بيته، فاذا هو يعجن، فيسأله:أين الخادم..؟فيجيبه قائلا:" لقد بعثناها في حاجة، فكرهنا أن نجمع عليها عملين.." وحين نقول بيته فلنذكر تماما، ماذا كان ذاك البيت..؟ فحين همّ سلمان ببناء هذا الذي يسمّى مع التجوّز بيتا، سأل البنّاء: كيف ستبنيه..؟وكان البنّاء حصيفا ذكيا، يعرف زهد سلمان وورعه.. فأجابه قائلا:" لا تخف.. انها بناية تستظل بها من الحر، وتسكن فيها من البرد، اذا وقفت فيها أصابت رأسك، واذا اضطجعت فيها أصابت رجلك"..!فقال له سلمان: "نعم هكذا فاصنع".

لم يكن هناك من طيبات الحياة الدنيا شيء ما يركن اليه سلمان لحظة، أو تتعلق به نفسه اثارة، الا شيئا كان يحرص عليه أبلغ الحرص، ولقد ائتمن عليه زوجته، وطلب اليها أن تخفيه في مكان بعيد وأمين.وفي مرض موته وفي صبيحة اليوم الذي قبض فيه، ناداها:"هلمي خبيّك التي استخبأتك"..!!
فجاءت بها، واذا هي صرة مسك، كان قد أصابها يوم فتح "جلولاء" فاحتفظ بها لتكون عطره يوم مماته.
ثم دعا بقدح ماء نثر المسك فيه، ثم ماثه بيده، وقال لزوجته:"انضجيه حولي.. فانه يحصرني الآن خلق من خلق الله، لا يأكلون الطعام، وانما يحبون الطيب".فلما فعلت قال لها:" اجفئي علي الباب وانزلي".. ففعلت ما أمرها به..وبعد حين صعدت اليه، فاذا روحه المباركة قد فارقت جسده ودنياه.قد لحقت بالملأ الأعلى، وصعدت على أجنحة الشوق اليه، اذ كانت على موعد هناك مع الرسول محمد، وصاحبيه أبي بكر وعمر.. ومع ثلة مجيدة من الشهداء والأبرار.

لطالما برّح الشوق الظامئ بسلمان..
وآن اليوم أن يرتوي، وينهل..

عائشة الفزاري
03-08-2010, 01:01 PM
بسم الله (http://www.tafeda.com/forums/thread15572.html)الرحمن الرحيم
هذة سلسلة لاصحاب النبى (http://www.tafeda.com/forums/thread15572.html)صلى الله (http://www.tafeda.com/forums/thread15572.html)عليه (http://www.tafeda.com/forums/thread15572.html)وسلم
أبو بكر الصديق رضي الله عنه - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page02.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif عمر بن الخطاب رضي الله عنه - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page03.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif عثمان بن عفان رضي الله عنه - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page04.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif علي بن أبي طالب رضي الله عنه - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page05.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif مصعب بن عمير رضي الله عنه - أول سفير في الإسلام (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page06.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif بلال بن رباح - مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page07.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif سعد بن أبي وقاص- أول من رمى بسهم في سبيل الله - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page08.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif عبدالله بن مسعود - أول صادح بالقرآن (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page09.html) http://www.alsiraj.net/sahaba/images/str4.gif أبو عبيدة بن الجرّاح - أمين هذه الأمة - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page10.html) - طلحة بن عبيد الله - صقر يوم أحد - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page11.html) - الزبير بن العوّام - حواريّ رسول الله - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page12.html) - سعيد بن زيد - رجل من أهل الجنة - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page13.html) - عبد الرحمن بن عوف - سقى الله بن عوف من سلسبيل الجنة - من العشرة المبشرين بالجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page14.html) - حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيّد الشهداء (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page15.html) -عمّار بن ياسر رجل من الجنة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page16.html) - سلمان الفارسي الباحث عن الحقيقة (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page17.html) - عبد الله بن عمر المثابر الأواب (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page18.html) - زيد بن حارثة - لم يحبّ حبّه أحد (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page19.html)- سعد بن معاذ - اهتز عرش الرحمن لموته (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page20.html) - معاذ بن جبل - أعلمهم بالحلال والحرام (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page21.html) -جعفر بن أبي طالب - أشبهت خلقي، وخلقي (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page22.html) - أبو ذر الغفاري - ما أقلّت الغبراء، ولا أظلّت الصحراء أصدق لهجة من أبي ذر (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page23.html) - صهيب بن سنان - ربح البيع يا أبا يحيى (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page24.html) - عبادة بن الصامت - نقيب في حزب الله (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page25.html) - عباد بن بشر - معه من الله نور (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page26.html) - سالم مولى أبي حذيفة - بل نعم حامل القرآن (http://www.alsiraj.net/sahaba/html/page27.html) -
وعند النقر على اى اسم يظهر لكى كل شىء عنه بتفصيل ان شاء الله


منقول من منتدى أ / عمرو خالد

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:15 PM
كلمات مضيئة


هل قرأت أو سمعت كلمات أحسست بنورها
هل سمعت كلمة ما ... شعرت بأثرها في قلبك أكثر من مئات الكلمات

اقرأ واسمع الكلمات الجميلة
اقرأها واسمعها ولكن ليس بعينيك او بلسانك او بأذنيك
بل أقرأها واسمعها ب..

بقلبـــــك


اسمع معي بعض كلمات الإمام ابن القيم في الفوائد


إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده ,
تحمل الله سبحانه حوائجه كلها , وحمل عنه كل ماأهمه,
وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره , وجوارحه لطاعته,


وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ,
وولكه إلى نفسه , فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ,
ولسانه عن ذكره بذكرهم ,
وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم ,
فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره ,


فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته


قال تعالى " وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " الزخرف36

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:17 PM
كــــــــــــــم عمــــــــــــــــــــــــرك ???
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة:
هل فكرت يوماً كم عشت؟ وكم ستعيش؟ ... نعم الأعمار بيد الله، ولكن هل تتفق معي أن الله خلقنا لعبادته، فوظيفتنا التي جئنا من أجلها علي الأرض هي عبادة الله.

فهل تذكرت بكم سنة عبادة سنقابل بها ربنا يوم القيامة؟

تعال نحسبها سوياً.. لقد قال النبي : (أعمار أمتي ما بين ستين إلي سبعين وأقلهم من يجوز ذلك) صحيح الجامع ، إذاً 60 سنة، 20 سنة نوم "بمعدل 8 ساعات نوما يومياً" 15 سنة "ما قبل البلوغ"، 5 سنوات "أكل ووقت فراغ" = 20 سنة. تبقي من العمر 20 سنة تحتوي علي ساعات العمل بلا شك.

فبكم سنة عبادة خرجنا من دنيانا؟! حتى ولو حسبنا عمرنا كله عباده، 60 سنة، يساوي ثلاث دقائق فقط إذا وزن بيوم القيامة "مائة ألف سنة".

إذاً أمامنا مشكلة عظيمة وهي قصر أعمارنا "إذا قورنت بأعمار الأمم السابقة" مع كثرة التكاليف المأمورين بها، مع ضرورة الكسب والسعي علي المعاش.

فما الحل؟ الحل: هو أن نحاول أن نطيل أعمارنا بشتى الطرق، ولكن كيف ذلك؟

أولاً: أطالة العمر حقيقة، عن طريق:

1- صلة الرحم: في الحدث المتفق عليه "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"، وفي الحديث الصحيح ..صحيح الجامع "صلة الرحم تزيد العمر"

2-3 حسن الخلق، حسن الجوار: ففي الحديث الصحيح .. صحيح الجامع "وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار، يعمران الديار ويزيدان في الأعمار".

ثانياً: إطالة العمر بالإعمال ذات الأجور المضاعفة:

إن العمر الحقيقي للإنسان ليس هو السنين التي يعيشها، إنما عمره الحقيقي بقدر ما يكتب له من رصيد الحسنات، وهذه الأعمال تجعله يكسب أكبر قدر من الحسنات في أقصر فترة زمنية ليصبح عمره الإنتاجي يفوق عمره الزمني، وهذه الأعمال تجعل عندك حسنات لا تستطيع أن تحصل عليها إلا بتعميرك آلاف السنين، ولكنك بالحرص عليها استطعت أن تفعل في قدر زمني بسيط ما لا يفعله غيرك إلا في آلاف السنين.

أ- الصلاة:

1- الإكثار من الصلاة في الحرمين الشريفين: ففي الحديث الصحيح .. صحيح الجامع "صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه" أي أن ركعتين في الحرم المكي تساوي 200000 ركعة. وفي صحيح مسلم "من واظب علي اثنتي عشرة ركعة تطوعاً في اليوم والليلة بني له قصر في الجنة".

2- المحافظة علي صلاة الجماعة في المسجد: ففي البخاري "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة" أي أن ما يحصل عليه رجل من ثواب صلاته في المنزل خلال 27 سنة يمكن أن تكسبه أنت في سنة واحدة إذا صليت الصلوات الخمس جماعة في المسجد.

3- أداء النافلة في البيت: ففي الحديث الصحيح .. صحيح الجامع "صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه الناس تعدل صلاته علي أعين الناس خمساً وعشرين" أي أن مجموع الحسنات التي يحصل عليها من صلي النوافل في المسجد خلال 25 سنة، يمكن أن تكسبها أنت خلال سنة واحدة إذا صليتها في المنزل.

4- التحلي ببعض آداب الجمعة: ففي الحديث .. صحيح الجمع " من غًسَّل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر، ومش ولم يركب، ودنا من الأمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها". الله أكبر علي فضل الله، لو مشي ألف خطوة كأنك عشت ألف سنة تصوم النهار وتقيم الليل، هذا في جمعة واحدة فما بالك لو حافظت علي ذلك عشر سنين.

ب- الحج والعمرة:

1- تحجيج عدد من الفقراء كل عام من مالك: فيكتب لك ثواب حجهم من غير أن تنقص من أجرهم ففي صحيح مسلم"من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا".

2- المحافظة علي الإشراق: ففي الحديث الحسن "من صلي الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلي ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" صحيح الترمذي ، فما أعظم فضل الله، أي أنك تستطيع أن تنال ثواب حجه وعمره يومياً إذا واظبت علي ذلك.

3- حضور دروس العلم والمحاضرات في المساجد: ففي الحديث الصحيح صحيح الترغيب والترهيب " من غدا إلي المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً ويعلمه كان له كأجر حاج تاماً حجته"

4- الاعتمار في شهر رمضان: ففي صحيح البخاري "عمرة في رمضان تعدل حجة معي".

5- أداء الصلاة المكتوبة في المسجد: ففي الحديث الصحيح .. صحيح أبي داود ، "من خرج من بيته متطهراً إلي صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج إلي تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة علي إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين. فمن يحافظ علي ذلك يأخذ ثواب 1800 حجة في العام الواحد كأنه عمر 1800 سنة، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.

6- الصلاة في مسجد قباء: ففي الحديث الصحيح .. صحيح الجامع ، "من تطهر في بيته ثم أتي مسجد قباء فصلي فيه كان له كأجر عمره".

ج- أن تكون مؤذناً أو تردد ما يقول المؤذن:

ففي الحديث الصحيح .. صحيح الترغيب والترهيب ، "إن الله وملائكته يصلون علي الصف المقدم والمؤذن يغفر له مدي صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله أجر من صلي معه" فلو صلي مائة مصلي في خمس فرائض يأخذ ثواب خمسمائة صلاة ويستطيع غير المؤذن أن ينال هذا الثواب بأن يردد خلف المؤذن مثل ما يقول.

د- الصيام:

1- صيام أيام مخصوصة: ففي صحيح مسلم " من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر". وهكذا تأخذ ثواب صيام سنة وأيضاً "صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر"، صيام يوم عرفه لغير الحاج.

2- تفطير الصائمين: ففي الحديث الصحيح .. صحيح الجامع "من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً" فإذا أفطرت عشرة نلت ثواب صيام عشرة أيام.

ه- قيام ليلة القدر:

قالي تعالي: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي تكتب لك عبادة 83 سنة و 3 شهور.فإذا اعتكفت العشر الأواخر - نلتها بلا شك- فإذا اعتكفت 10 سنوات تكتب لك عبادة 832 سنة.

و- الجهاد في سبيل الله:

ففي الحديث الصحيح " مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة" [صحيح الجامع 5151] فإذا عجزت عن الجهاد بنفسك فجاهد بمالك، شريطاً أو كتيباً، أو ساهم في طبع مطوية أو كتيب أو غير ذلك فإن الله قد قدم الجهاد بالمال علي الجهاد بالنفس.

س- العمل الصالح في عشر ذي الحجة:

ففي صحيح البخاري " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلي الله من هذه الأيام العشر، فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، فقال رسول الله ? : "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ولم يرجع من ذلك بشئ".

ح- تكرار بعض سور القرآن:

ففي الحديث الصحيح [صحيح الجامع 4405] "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن" فهل تعجز عن تكرار هذه السور التي بها تنال عد قراءة القرآن أكثر من مرة.

ط- التسبيح المضاعف:

ففي صحيح مسلم " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" وفي صحيح الجامع ، "أفلا أدلك علي ما أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول الحمد لله عدد ما خلق، والحمد لله ملء ما خلق، والحمد لله عدد ما في السموات والأرض، والحمد لله عدد ما أحصي كتابه، والحمد لله ملء ما أحصي كتابه، والحمد لله عدد كل شئ، والحمد لله ملء كل شئ وتسبح الله مثلهن ثم قال: تعلمهن عقبك من بعدك" فهل تعجز عن حفظ ذلك؟

ك- قضاء حوائج الناس:

[ففي صحيح الجامع 176] "ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهراً" فلا تمل من قضاء حوائج المسلمين فإن هذا فيه الحسنات التي لا تعد.

ثالثاً: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلي ما بعد الممات:

أخي الحبيب هل ترغب أن تظل حسناتك ترتفع إلي مولاك حتى بعد مماتك؟! استمع إلي حبيبك ? "أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطاً في سبيل الله، ورجل علم علماً فأجره عليه ما عمل به، ورجل أجري صدقه فأجرها تجرى عليه ماجرت عليه ورجل ترك ولداً صالحاً يدعو له"

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الألباني (http://www.dorar.net/mhd/1420) - المصدر: صحيح الترغيب (http://www.dorar.net/book/531&ajax=1) - الصفحة أو الرقم: 114
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:17 PM
دار عبادة المسلمين " المساجد"



إن المَسْجِد دار عبادة المسلمين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86)، تقام فيه الصلوات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_(%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7 %D9%85)) الخمس المفروضة، وسمي مسجدا لأنه مكان للسجود لله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87)، ويطلق على المسجد أيضا اسم جامع، وخاصة إذا كان كبيرا. في الغالب يطلق على اسم " جامع " لمن يجمع الناس لأداء صلاة الجمعة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85% D8%B9%D8%A9) فيه فكل جامع مسجد وليس كل مسجد بجامع ، كذلك يطلق اسم مصلى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D9%84%D9%89) بدل من اسم مسجد عند أداءه لبعض الصلوات الخمس المفروضة ولايتلزم بجميعها مثل مصليات المدارس والمؤسسات والشركات وطرق السفر وغيرها التي غالباً مايؤدى فيها صلاة محدودة بحسب الفترة الزمنية الحالية . ويدعى للصلاة في المسجد عن طريق الأذان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B0%D8%A7%D9%86)، وذلك خمس مرات في اليوم.
وبذلك يكون تعريف المسجد هو: مؤسسة دينية، إجتماعية، سياسية، تربوية، اقتصادية ويسمى حاليا ومجازا بدار العبادة لما أتى على دوره الريادي من تقلص. من المعروف عن المسجد هو إقامة الصلوات الخمس به بين الجماعة بالإضافة إلى صلاة الجمعة ولكن ما ورد هو أحد أدوار المسجد، وسمي مسجدا لأنه مكان للسجود لله، ويطلق على المسجد أيضا اسم جامع، وخاصة إذا كان كبيرا.
أهم المساجد
يؤمن المسلمون بأن هناك ثلاثة مساجد على الأرض خصها الله بخصوصية كبيرة ونسردها حسب أهميتها: المسجد الحرام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85) في مكة المكرمة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%B1% D9%85%D8%A9) وفيه الكعبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%B9%D8%A8%D8%A9) المُشرفة، المسجد النبوي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D9%86%D8%A8%D9%88%D9%8A) في المدينة المنورة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9)، مدينة رسول الله (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8 %D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87) صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والمسجد الأقصى الواقع في فلسطين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86). يعاني المسلمون معاناة شديدة لوقوع أحد أعظم مساجدهم في يد إسرائيل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84) ويشعرون بقدر كبير من الإهانة لما تعرض له هذا الصرح العظيم من أذى كإضرام النار فيه في حقبة الستينيات من القرن المنصرم.




دور المسجد

في العهد الذهبي من التاريخ الإسلامي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A5%D8%B3%D9%84% D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9)، كان المسجد مؤسسة سياسية حيث عُقدت فيه البيعات للخلفاء الراشدين وتدار فيه الحوارات والمناقشات بين أعلام المسلمين وقادتهم فيما يخص بلاد المسلمين عامة. وهو مؤسسة اقتصادية حيث ترعى المساجد أُسر المتعففين عن طريق اللجان الخيرية التي تقوم على جمع التبرعات من الميسورين وتوزيعها على المحتاجين. وقامت بعض المساجد بالتوفيق بين الرجل والمرأة بقصد الزواج ممن لم يحالفهم الحظ في الزواج بالطرق التقليدية أو لشح في المال من جانب الرجل. قامت هذه المساجد بجمع طلبات الرجال والنساء والتوفيق بين القائمتين مما أثمرت هذه المبادرة بتزويج من لم يحالفه الحظ بالزواج. وهو مؤسسة تربوية لما يقوم به خطباء المساجد في الجُمَع من وعظ وتوجيه في القضايا التربوية بل وشتى القضايا الإجتماعية.
في الدول الشمولية، تحرص الدولة كل الحرص على تقليص دور المسجد واقتصار دوره على الصلوات الخمس ثم تحرص الدولة أن ينفض المصلون إلى سبيلهم لأن رسالة المسجد تتنافى وأُسس الدولة الشمولية.
اول مساجد الأرض

يؤمن المسلمون أن المسجد الحرام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85) هو أول مسجد بني في الأرض فعن أبو ذر : (قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال:"المسجد الحرام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85)". قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF_%D8%A7%D9%84% D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89) قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عاما. ‏ ‏والأرض لك مسجد فحيثما أدركت الصلاة فصل) [1 (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF#cite_note-0)

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:19 PM
دور المرأة في الحياة العامة من منظور إسلامي.


الدكتور : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. هو كما تفضلت أن هذه القضايا ومن بين هذه القضية الملحة والساخنة والمتجددة يتعاورها دائما طرفان مغاليان .. هناك المرأة تقع أسيرة بين الواقع المستفد علينا من الحضارة الغربية التي يراد للمرأة أن تسلك سبيلها شبر بشبر وذراع بذراع حتى تكون نسخة شائهة ومنسوخة عما عليه المرأة التي تعرت عن قيمها وعن أصالتها وعن دينها .. وأصبحت سلعة تباع وتشترى وتروج وبين رواسب عصور التقليد والتخلف والانحطاط والتراجع الحضاري الذي جعل من التقاليد والأعراف نصوص دينية .. ولذلك حينما نتحاكم لقضية المرأة علينا أن ننظر أن حجاب من الزمن حجاب كثيف قد حجبنا عن ذلك المعدن الأصيل وعن ذلك النبع الفياض الذي يمثل لنا النموذج والقدوة الذي نحتكم إليه الصورة التاريخية كلها ليست حجة ولا تمثل المرجعية .. ولذلك ننظر إلى ما كانت عليه المرأة وهي البنت .. وهي الأخت .. وهي الأم .. وهي الزوجة .. وهي العضو في المجتمع الإسلامي وهي المشاركة في حركة الحياة كلها.. المراة التي تنطقل من أساس أن مناط الاستخلاف للرجل والمراة على السواء هو أن التكليف الشرعي للرجل .. والمرأة على السواء إلا ما خصصته الشريعة باعتبار التكوين الفطري بالنسبة للمرأة وأن من عمل من الصالحان من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة .. وأن الأشتراك في أصل الإنساني وفي الكرامة الأدمية كله ذلك متوافر على السواء بالنسبة للمرأة وللرجل المراة اسلمت وكان زوجها كافرا بل إن من النساء من جعلت مهرها الإسلام .. أسلمت المرأة وكان أبوها كافر كأم حبيبة .. وأسلمت المرأة وكانت أخوها كافر كفاطمة بنت الخطاب.


من الناس من جعلت مهرها الإسلام فالعقيدة التي يستقل بها كل فرد في المجتمع المرأة فيه كالرجل على السواء لا تأخذها نيابة ولا وكالة المرأة في باب التعبد .. مثل الرجل تخاطب بالتكليف الشرعي سواء بسواء في باب حركة الحياة والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .. ولذلك المرأة نالت عقيدتها عرفنا التاريخ أول من دخلت الإسلام أول شهيدة في الإسلام المنفقة المتصدقة في الإسلام التي نصرت نبينا صلى الله عليه وسلم التي كانت تشهد الجمع والجماعة: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" التي كانت تشهد مجالس العلم غلبنا عليك الرجال .. فهل جعلت لنا يوما خاص ما عرف في تاريخنا ما عرف المسلمون في تاريخهم مسجد للرجال ومسجد للنساء .. المسجد كان مسجد واحد يصلى فيه النساء والرجال صفوف النساء خلف صفوف الرجال فأطهر بقعة على وجه الأرض هي البيت الحرم الكعبة يطوف الرجال والنساء في وقت واحد في طوافهم في سعيهم في عبادتهم .. فكانت المرأة حاضرة في العبادة حاضرة في تلقي العلم ولذلك في مجال العلم نضجت نضوج عميق السيدة عائشة من الستة الذين أنتهت إليهم إمامة العلم في المدينة رأينا كيف كانت الاستدراكات على الصحابة في ذكره الإمام الزركشي الأجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ومواقفها السياسية وغير ذلك المرأة كانت حاضرة في مجال العلم "أم الدرداء".. كانت فقيه أنظر إلي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية التي انتهت إليها رواية الحديث النبوي في عهد عمر بن عبد العزيز حين أمر عامله بن حزم أن يجمع ما تفرق من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وقام محمد بن شهاب الزهري التابعي الجليل لما ذهب إلي عمرة بنت عبد الرحمن قال: وجدتها بحر لا ينزح فاطمة السمرقندية أنتهت إليها رواية مسلم كريمة أم الخير انتهت إليها رواية البخاري .. يعني التاريخ حفل لنا الكثيرات انظر تاريخ بغداد أنظر كل كتب التراجم ألاف من النساء عرفن وكثير من تراجم الأئمة الأعلام بن تيمية البخاري النووي الطبري .. كان من شيوخهم نساء تلقوا عليهن العلم.



المقدم: وكان لأمهاتهم أيضا دور في نبوغهم أيضا.


الدكتور : نعم في مجال العلم كانت حاضرة في مجال الجهاد تقاتل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتدفع عنه ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة .. كانت حاضرة في سقيا الجيش وفي مداواة الجرحي والعطشي كانت حاضرة بمالها وإنفاقها وصدقتها كخديجة رضي الله عنها كانت حاضرة في حركة الحياة حتى الشفاء "بنت عبد الله العدوية القرشية" ولاها عمر ولاية الحسبة على السوق المرأة التي كانت تعظ في المنبر في الحياة السياسية تمارس دورها الرقابي .. ودورها الشوري في إزداء النصيحة لولي الأمر وليس لك ذلك يا عمر كل الناس أفقه منك .. يا عمر المرأة التي وعظته ومعه بعض أصحابه وكان يسير يتفقد الرعية لقد عهدتك تسمي عمير تسارع الأولاد في سوق عكاظ ثم لم تلبث الأيام وأن ذهبت حتى سميت أمير المؤمنين .. فاتق الله واحفظ محمد في رعيته واعلم أن من خاف الموت خشي الفوت .


قال لها رجل: لقد اجترأت على أمير المؤمنين .. قال: يا هذا اسكت أما علمت هذه هذه التي سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات فعمر أحرى أن يسمع كلامها المرأة كانت هذه هي الصورة الإسلامية إذا خرجت خرجت محتشمة لا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض .. لا تتكسر في مشيها تلتزم الزي الإسلامي الذي جعله الله تعالى واجبا عدا الوجه والكفين .. ثم بعد ذلك تؤدي رسالتها في ظل هذا الانضباط الشرعي جنب إلي جنب مع الرجل.


المقدم: إذن دكتور هي صورة زاهية وجميلة جدا ألا ترى أن هناك تباين كبير بين هذه الصورة وبين رواسب العادات والتقاليد التي أصبحت المرأة ترزح تحتها.


الدكتور : لا شك أن حصل هنالك شيوع لبعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة .. موضوعة مثل لا تسكنوهن الغرف ولا تعلمونهن الكتابة أحاديث موضوعة رد عليها العلماء ومنهم من كانت له نظرات ضيقة من المرأة لا تخرج إلا ثلاث مرات في حياتها:


من بطن أمها إلي الدنيا.


ومن بيت أبيها إلي بيت زوجها.


ومن بيت زوجها إلي القبر.


ولكن بحمد الله التراث الفكري والفقهي تجاوز كل هذا وظلت المرأة حاضرة في كل هذه المجالات بعض العادات ألبست ثوب الدين مثل الآن السواد في الحجاب أو في النقاب ليس شرط هذه عادة عند العرب المهم أن يكون فضفاض غير ضيق .. صفيق لا يشف ساتر للبدن إلا ما استثنته الشريعة كالوجه والكفين.


وألا يكون مبخر بطيب.


وألا يكون زينة في نفسه .


مثل هذه القواعد والضوابط العامة ولكن كيف يكون شكله كيف يكون لونه ليس بالشرط أن يكون أسود كما يرى بعض الناس كأن السواد إما هو شرط من شروط الحجاب هذا يدخل باختلاف البيئات وأنماط الثقافات من بيئة إلي بيئة من مجتمع إلى مجتمع .. بعض المجتمعات لا تمكن الخاطب من أن ينظر إلي مخطوبته هذا ليس من الدين في شيء هذه عادة الدين يقول انظر فلينظر إلي ما يدعوه إلي نكاحها .. هلا نظرت إليها فإن في أعين الأنصار شيء يراها مقبلة ومدبرة؛ لأن أصلا يريد أن يرتبط فده سكن مودة رحمة لا بد أن تشبع خاطره وعاطفته وأشواقه لكي يسكن إليها كيف تفاجئه في ليلة الزفاف ويرى شيء غير ما كان يحلم به ولذلك ففي بعض العادات بعض الأعراف تلبس ثوب الدين وهي عرف.


المقدم: دكتور قد تكون هذه العادات جاءت كردة فعل من وافد تغريبي جاء قاصد المرأة وقاصد إخراجها من الصورة التي رسمها الإسلام فما أثر هذا الوافد التغريب.


الدكتور : صحيح الوافد له رؤية في أن يقدم المرأة على أنها جسد ويقدم المرأة على أنها شهوة ويقدم المرأة على أنها وسيلة للإغراء والابتذاذ .. لكن هذه الصورة لا تجعلنا نقف على النقيض من هذا الواقع إنما نقدم الصورة المتوازنة يعني إذا الله سبحانه وتعالى نبهنا على وجود بعض المنافقين الذين أقاموا مساجد الضرار.. هل هذا يدعونا إلي أن نلغي مساجد التي نذكر الله وحده؟


لا إذا بعض الناس أسائوا مصطلح التجديد وحرفوه .. هل نلغي هذا المصطلح الشعري إذا أساء الناس بعض الاجتهاد وولجوا إليه من غير أهله هل نترك فدائما لا ينبغي أن تساق هذه حجة على أن نقف في الطرف الأخر إنما ننضبط بالضابط الشرعي الذي يحدد لنا الأصول والضوابط التي نلتزم بها في قضية المرأة .. بعض الناس يقول لك: والله صوت المرأة عورة هذه من أين كانت عورة؟


{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} {وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً }.. كيف يكون هذا القول المعروف هيكون تحرير أم يكون قول شفوي .. ولذلك المنهي هنا فلا تخضعن بالقول معناه فيه قول لكن لا ينبغي أن يكون فيه خضوع؟ كيف تأمر بالمعروف وكيف تبذل النصيحة؟ كيف تقول كلمة الخير كيف تعلم العلم؟ كيف تنشره ألا يكون ذلك بالقول كما يكون بالممارسة؟



المقدم: أعزائي المشاهدين عدنا إليكم من جديد .. لكي نواصل الحديث حول طهارة الفكر وكان حديثنا مع فضيلة (الدكتور عصام البشير).. عن المرأة وقضايا المرأة فضيلة الدكتور تحدثت عن مشاركة المرأة في الحياة العامة وضربت أمثلة رائعة ومشفرة جدا .. بودي أن تحدثني بالذات عن المشاركة السياسية كون هي من أكثر المواضيع التي تطرح وتطرق وفيها اعتراضات حتى شرعي .. فما هو دور المرأة؟ هناك من قال بأن مشاركتها واجبة في الحياة السياسية وهناك من قال أنها محرمة نهائيا.


الدكتور : يعني الاصل هو الجواز .. وبعد ذلك ما يزيد عن ذلك من دواعي تتأكد مشاركتها فيه بحسب المقتضيات وأعتقد أنه المرأة اليوم لا يمكن أن تتخلف عن هذه المشاركة العامة بعد من يتوقف يستند على فهم لبعض النصوص.


أولا منها: قضية وقرن في بيوتكن ويتصور أن هذا المعني هو الأصل .. طبعا وقرن في بيوتكم طبعا إذا كانت هذه الأية المراد بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ونساء النبي صلى الله عليه وسلم لهن من الأخصوصة ما ليس لغيرهن .. إن أذنبت يضاعف لها العذاب ضعفين ويؤديها الله كذلك أجرها مرتين .. وعلى التنزل باعتبار أن هذا للجميع .. فإن الأية تتحدث فإذا فهم وقرن في بيوتكن على أنه حبس أن المرأة لا تخرج ولا تشارك .. فالحبس كان عقوبة للمرأة التي كانت تأتي الزنا في أول الإسلام ولا يمكن أن يكون تشريفها باستمرار هذا المعنى الذي كان عقوبة .{وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15)}


والأمر الثاني: أن هذه الآية أشارت إلى أداب متعلقة بحركة الحياة ولا تبرجن تبرد الجاهلية الأولي التبرج .. أين يكون المرأة في بيتنا تخلع ثيابها وتكون مع زوجها محارمها بغير الكيفية التي تخرج بها إلي الناس .. إذن هذا أدب يتعلق بحركتها في الحياة .. ولما قال: { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32)}.. هذا أدب يتعلق بحركتها في الحياة.


{ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ }. هذا أدب يتعلق بحركتها في الحياة إذا المراة تخرج ودواعي الخروج كثيرة جدا .. تتعلم العلم وتصل الرحم تطلب الرزق تؤدي واجب أولا حق اسرتها عليها وحق امتها عليها وحق وطنها عليها .. وحق دينها عليها عليها حقوق فردية واسرية وجماعية وحق أمة وحق وطن فتداعي الخروج وأبونا شيخ كبير .. عبرت عن داعي الخروج ولكن أيضا لما خرجت لم تنسي الضابط الشرعي الذي تلتزم به .. قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء .. وهنا يأتي دور المجتمع المسلم فسقى لهما في أن يعين المرأة على أداء دورها ولك هو في تكامل بين هذين الدورين الله تعالى يقول الله عز وجل:{ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى }..الليل والنهار يشتركان في جنس الزمن ولكل منهما مهمة الليل للخلود والدعة والراحة والنهار للكدح والضرب في الارض والرزق فلا الليل يغني عن النهار .. ولا النهار يغني عن الليل .. هما يشتكان في جنس الزمن ويكمل أحدهما الأخر المرأة والرجل يشتركان في جنس الإنسان وهناك قدر مشترك ثم تكامل الأداء الوظيفي للرسالة فكلاهما يكمل بعضه الأخر.. ولذلك اشتركت المرأة في حركة الحياة, فهذا مفهوم خطئ لمفهوم .. وقرن في بيوتكن والدليل على أن المرأة خرجت لكل هذا المقاصد ثم المبالغة في سد الزرائع خشية أن كذا وكذا لسد الذرائع يراد لها أن تحرم من شهود المساجد لسد الذرائع يضيق عليها في العلم لسد الذرائع .. يضيق عليها في أن تكون منافحة لقضايا دينها وأمتها في موجة المد العلماني والإباحي والتحليلي وغير ذلك حتى إذا أرادت أن تؤدي دور رسالتها الأساسي ووظيفتها في البيت إذا لم تكن مثقفة ومتعلمة .. إذا لم تكن تعرف حركة الحياة وطبيعة التقدم وطبيعة المشكلات كيف تستطيع أن ترى أبنائها وهي جاهلة وهي أمية؟ وهي متخلفة؟ وهي ليس لها وعي حضاري بحركة الحياة من حولها؟


حتى الأداء للوظيفة الداخلية يتطلب منها أن تكون ثم هذا المجتمع يستطيع أن ينهض بشق واحد .. وهل ينهض الباذ بغير جناح؟ هذا الجناح المكرم تعبر عن بنات جنسها في قضاياها تعبر عن قضايا الأمة المرأة كانت المفتية .. وكانت المشاركة والية على السوق تقوم بأمر الحسبة ثم هنالك حديث لن يفلح قوم ولولا أمرهم امرأة هذا الحديث ورد في سياق الحديث عن أهل فارس والعلماء على أنه منع للإمامة الكبرى التي هي بمعني الخلافة .. والتي لا وجود لها اليوم و إذا اخذت بمعني الرياسة الكبرى لا تنافي سواها من الولايات لأن المرأة والية في بيت زوجها ووالية في مالها لها حق التصرف في مالها بائعة وتبيع وتشتري وترهن وتؤجر وتوكل .. فهي قائمة ببعض الولاليات ثم أن مفهوم الولاية اليوم انتقل من سلطان الفرد إلى سلطان المؤسسة .. لم تعد الولاية سلطة فرد مطلقة مؤسسة يتحرك وفق ضوابط ووفق لوائح ووفق تشريعات .. ووفق نظم وعلي هذا يمكن بالنسبة لنا بالنسبة لا أرى حرج أن تلي القضاء .. وقال بهذه بن جرير الطبري وللأحناف قول في هذا .. ولابن حزم ففي هذه المشاركات وفي البرلمان إذا كان البرلمان تشريع فهي وصلت لدرجة الإفتاء تفتي وتساهم في حركة الاجتهاد .. إذا كانت حق الرقابة البرلمان يقوم بدور رقابي فهي أيضا تراقب الحاكم الذي هو وكيل عن الأمة في اداء واجبه وتنصح له كما كان في الصدر الأول ففي باب التشريع والفتوى تشارك .. وفي باب الرقابة تشارك وفي باب التخطيط التعبئة لقضايا الأمة أيضا يمكن أن تشارك.


المقدم: هل هناك مناصب؟


الدكتور : الخلاف الذي هو الأساسي هو في قضية الرئاسة العامة الكبرى .. اللي هي الخلافة وهذه صورتها اليوم غير موجودة وما دون ذلك الأمر فيه سعة.


المقدم: هل معنى ذلك أن نقول بأن هناك مساواة تامة بين الرجل والمرأة؟


الدكتور : المساواة مساواة التي تقتضي التماثل .. لا.. لأن الرجل رجل والمرأة مرأة هناك تكوين فطري خلقي قائم على تكامل الأدوار .. هنالك العدالة وهنالك المساواة في تكافؤ الفرص وهنالك المساواة في أصل الخلقة .. وفي صل التكليف الشرعي .. في أصل الكرامة الأنسانية .. ثم بعد ذلك مشتركات في هذه الوظائف وتميز بحسب ما تقتضيه الفطرة التي فطر الله تعالى المرأة عليها ويحصل التكامل في الأداء الوظيفي بين الرسالتين .. فنحن لا نحتكم إلى مواريث جائت في ظل عصور التراجع الحضاري .. وإنما نحتكم إلي المنبع الأول الذي كانت فيه المرأة مشاركة وحتى هذا الحديث لو أخذ على إطلاقه ما فيه "بلقيس" قادت قومها إلي الهداية واستشارتهم كانت لا تستبد بالرأي وانتهت بقومها أن اسلمت مع سليمان لله رب العالمين .. فينبغي أن نأخذ النصوص عامة بشمولها وبكملالها وبتوازنها وبأنها يفسر بعضها بعض أعتقد أن المرأة في كثير من العالم الإسلامي اليوم تشارك في مجال الوزارة في مجال القضاء .. في مجال البرلمان تشارك في المجالس النيابية تشارك في مختلف الحقول الاجتماعية والثقافية والسياسية هذا زاد من وعي المرأة من عطائها التربوي .. وهذا ينبغي أن تراعي فيه المرأة البعد في التكامل بين الوظائف بيت واجب الاسرة من رعاية الزوج ومن القيام على شئون الأطفال؛ لأنها هي تتعامل مع أعظم جوهر وهو الإنسان .. فتوازن بين هذه الرسالة الوظيفية في محيط الاسرة ودورها في المجتمع التكامل والتوفيق بن هذه الوظائف هذه هو الدور الذي ينبغي أن نعالج به قضايا المرأة.


المقدم: بارك الله فيك فضيلة الدكتور .. هناك قضايا كثيرة تثار حول المرأة حول موقف الإسلام من المرأة .. بأن الإسلام لم ينصف المرأة ولم يعطيها حقوقا كاملة مساواة بالرجل .. وتضرب أمثلة كثيرة منها: الميراث.. ومنها القوامة .. ومنها الشهادة .. فما هو الموقف من هذه القضايا التي تثار؟


الدكتور : أيضا قضية الميراث ذكرنا أن نحن الميراث قائم على ثلاث اعتبارات في حلقة ماضية.. درجة القرابة .. وأيضا مسألة مسئولية الإنفاق .. ومسألة التتابع الزمني للأجيال هذه فلسفة لميراث ولذلك النظرة المتكاملة هنالك دراسات أعدت أن تقريبا حوالي 13 % تمثل حوالي أربع حالات ترث فيها المرأة على النصف مما يرثه الرجل .. وهنالك حوالي ما يقرب من 87% أما ترث مساوية أو ترث أكثر ولذلك الله تعالى لم يقل يوصيكم الله تعالى لذكور مثل حظ الأناث .. إنما قال: في أولادكم في أولادكم.


المقدم: محصورة إذن.


الدكتور : محصورة .. أتفقوا في درجة القرابة ثم تفاوتوا في درجة الإنفاق يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .. فأحيانا المرأة ترث مساوية أحيانا ترث أكثر أحيانا ترث أقل فلابد أن نأخذ بفلسفة التشريع المتكاملة .. ولا نقف على جزئية دون النظر إلي فلسفة التشريع في قضية الميراث إذا أخذنا أيضا قضية الشهادة هذا خلط .. لم يقل الله تعالى مطلق أن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل .. الله تعالى كان يتحدث في سياق الإشهاد وهناك فرق بين الإشهاد والشهادة الإشهاد على الدين .. يعني أفضل الطرق التي يحفظ الإنسان بها دينه هذا إشهاد على الدين في حفظ الحقوق .. وأما البينة التي يعتمد عليها القاضي في إثبات الحقوق فهذا لا أثر لها في الذكورة ولا الأنوثة .. ولذلك في اللعان أربع شهادات للرجل وأربع شهادات للمرأة .. أيضا كما نص بن تيمية وابن القيم في ما يعتمده القاضي من البينة قد يعتمد شهادة امرأة واحدة أثنين ثلاثة أربع خمسة عشرة شهادة رجل واحد 2، 3، 4، 5،.. هذا يعتمد على البينة التي تظهر بها الحقيقة.


والبينة: اسم لما يبين الحق ويظهره لا أثر له في الذكورة ولا للأنوثة .. فإن إذا العبرة ها هنا بالتفريق بين الشهادة والأشهاد في الإشهاد على الدين ذكر الله تعالى هذه الأداب لحفظ الديون والاستيثاق منها؛ ولأن المرأة ما كانت تشتغل بمتابعة هذه القضايا .. واليوم إذا كانت قادرة وتعي كما قال بن تيمية: يمكن أن تكتفي بشهادة امرأة واحدة من باب الإشهاد .. أما في باب الشهادة التي يعتمد عليها لقاضي قال: أثر لها لا في ذكورة ولا في أنوثة وهذا من الخلط الذي يقع عند الناس بين الشهادة والإشهاد.


المقدم: بارك الله فيك فضيلة الدكتور .. أعزائي المشاهدين أنتهت هذه الحلقة التي تحدثنا فيها عن "مكانة المرأة في الفكر الإسلامي" وكنا قد تحدثنا في سياق الحديث عن طهارة الأفكار إلى أن نلتقي في حلقة قادمة إن شاء الله .. تقبلوا تحياتنا .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل جربت أن تجلس وتحدث الله عز وجل وتقول له يا رب كم أنا أحبك؟
هل جربت أن تبكي ليلة من إحساس بذنب عندما تعصي الله وأنت تشعر بكم نعمه عليك وأنه لم يحرمك من أي شئ؟
هل راودك إحساس أنك غير راض عن نفسك وتريد أنت تعتذر لرب الكون؟
هل أحسست في لحظة بحب جارف لله ورسوله حتى لتريد أن يعرف الكون كله بذلك؟
هل سجدت يوما سجدة طوييييييييييييلة وناجيت ربك وتريد أن تسجل مناجاتك لتعود لها إن نسيت أو غفلت بعد ذلك؟
هل تستطيع أن تكتب خاطرة؟ بيت شعر؟ سطر مجمل بالسجع؟ أغنية؟ أو حتى تعبير جميل يعبر عن حبك للمولى عز وجل؟
إذن تعال معي.

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:23 PM
والله ماطابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنه إلا برؤيته ومشاهدته.
• الحب الإلهي الحنين المتجدد والشوق المستمر من لم يذقه ماعرفه متجدد مع الانفاس أي مرتبه تسمو الى هذه المرتبه طوبى لمن رزقه .
• المحبون هم الذين انار حب الله لهم افاق السماء فامطرت عليهم سحب الأشجان وصحبتهم العبرات وزفرات المشتاق
• ارتضو حبهم لله منهجا وشرعة هم في واد والناس في واد
• محبة الله عزوجل هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون واليها شمر المشمرون وعليها تفانى المحبون وهي اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلاام واحزان .

• تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة.إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب . وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة : أن المرء مع من أحب . فيالها من نعمة على المحبين سابغة، تالله لقد سبق القوم السعادة وهم على ظهور الفرش نائمون، وتقدموا الركب بمراحل وهم سيرهم واقفون .
• وأعلم أ، من قرت عينه بالله سبحاننه قرت به كل عين وأنس به كل مستوحش وطاب به كل خبيث وفرح به كل حزين وأمن به كل خائف وشهد به كل غائب وذكرت رؤيته بالله ومن اشتاق إلى الله اشتاقت إليه جميع الأشياء .

• من نصح لنفسه كل النصح :جعل لحظات عمره وتردد أنفاسه ونبض قلبه وقفا لله عز وجل- فهي غاية الغايات واعلى المنزلات (( ففروا إلى الله ))الذاريات.




بقلم / بيلسان الجزائر

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:25 PM
نعمة السجود

أسجد لربي وقد أطلت له السجود وأقول سبحان الذي خلق الوجود

وأسبح الله العظيم بـلا حــدود حــمدًا وشكرًا ربــنــا الحــق الودود

سبحــان ربي قد أذقـني نعمةٍ تسبيح ربــي وحمده عـنــد السجــود

أشعــر كأني في الجنان محـلـقـًا والأنبياء أمــام عيني هــم الشهود

رضــوان يفتح بـاب فــردوس أراه لـكــل أواب ومكـثــر للسجــود

هيا أسجدوا لله ذوقوا فرحتي ولتــعـــمــروا بالذكر أركان البـيـوت


بقلم / جمال شاعر الرسول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:26 PM
أختي:-لقد فتحتي لنا صفحة لنملأ قلوبنا بحب الله تعالى.
لنعيش دقائق تغرس حب الله في قلوبنا . لنراجع انفسنا ونقول
- كم هي نعم الله علينا بالليل والنهار .
- من عافانا ، من سترنا ، من أمَننا من أعطانا من حمانا من رزقنا من وهبنا.من غيره سبحانه وتعالى.
قال صلى الله عليه وسلم : ((أحبوا الله لما يغذوكم به.)) صحيح
ومن أجل هذه النعم :
نعمة الإسلام : فلو لم يكن بحبك ما كان سماك باسم الإسلام ولا وسمك بسمة الإيمان .
- هل كان لنا ادنى فضل في كوننا مسلممين هل يزعم أحد منا أنه دعى ربه في بطن أمه أن يخرجه مسلما ففعل .
.أيها المسلم كان من الممكن أن تكون حطبا لجهنم تولد على الكفر وتموت عليه ولكنه يحبك جعلك مسلماا.فمحبة الله هي قوت القلوب وغذاء الارواح وقرة العيون ذهب اهلها بشرف الدنيا والآخرة ،اذا غرست شجرتها في القلب وسقيت بماء الاخلاص ومتابعة الحبيب ، اثمرت انواع الثمار واتت أكلها كل حين بإذن ربها أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى.
جزاكي الله خيرا يا اختي وجمعنا الله في جنة الخلود امين يا رب العالمين





بيلسان الجزائر

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:29 PM
مولاي ما فكرت إلا بحبك، هل أنت راضٍ عني يا أحب حبيب؟ يا أقرب إلى نفسي من نفسي.... يا أقرب إلي من حبل الوريد. ما أريد من الدنيا سواك ، لا أهل تنفعني ولا أولاد .... بدون حبك يا أملي لا فرح ولا أشواق.


الاسم لايهم

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:30 PM
اللهم إني أستغفرك لكل ذنب .. خطوتُ إليه برجلي .. أو مددت إليه يدي .. أو تأملته ببصري .. أو أصغيت إليه بأذني ... أو نطق به لساني .. أو أتلفت فيه ما رزقتني ثم استرزقتك على عصياني فرزقتني ثم استعنت برزقك على عصيانك .. فسترته علي وسألتك الزيادة فلم تحرمني ولا تزال عائدا علي بحلمك وإحسانك ... يا أكرم الأكرمين

العفيفة عابرة سبيل

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:31 PM
بحبك يارب... بحبك اوى
ياعالم بحالى...وحنين اوى

يارب...يارب
بحبك يا شافى ياطبيب المجروحين
بحبك ياعادل يانصير المظلومين
بحبك يارحيم يامسامح المذنبين

بحبك اكتر من امى وابويا
بحبك اكتر من اختى واخويا

يا محنن قلوبنا..وساتر عيوبنا
نغلط وتسامحنا ..وتطيب جروحنا
افضالك علينا كتيره اوى

يارب...يارب
اكرمتنى ورزقتنى ...
من قبل انا ما اطلب انا
نصفتنى ونصرتنى...
مع ان انا ضعيف انا
سامحتنى وسترتنى...
مع انا مذنب اوى



بسمة حلمي

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الغالية جزاك الله خيرا
موضوع قمة في الروعة والجمال موضوع يتحدث عن خالقنا وخالق الكون وخالق كل شيء عن الهنا وحبيبنا ومولانا وسيدنا سبحانه وتعالى رب السموات والارض وما بينهما سبحانه الهنا الذي نحبه ونخشاه ونستغفره ونتوب اليه من منا لايحب الله انه حبيبنا الذي نشتاق للقياه والذي نرجو رحمته ومغفرته والذي نسعد لذكره وشكره ونسعى لطاعته وحبه وارضائه اختي بارك الله فيك وادامك وجعل كل عمل صالح في ميزان حسناتك وانا احب ان اهدي اليك والى كل الاخوة والاخوات هذه الكلمات الجميلة التي نقلتها لكم :

اريد حبا اريد حبيبا

أريد حبيباً يشعرني بالأمان
أريد حبيباً معي في كل حين
أريد حبيبا يكون معي في كل وقت
حبيباً لا يخذلني عندما أشعر بحاجتي إليه
حبيباً أشعر بقربه من نفسي وقلبي
حبيباً إن جئته وقد أخطأت معه بأخطاء مثل زبد البحر جائني بقرابتها مغفرة وعفواً وصفح ...
حبيباً إن ركنت إليه فلن أشعر بالضعف
أشعر بأنه يدافع عني
ينصرني إن ُظلمت


. . حبيباً يصفح عن زلاتي . .
يغفر لي هفواتي
لايلومني على ما أقترفته فيما ماضى
حبيباً رحيماً
. . يسمع لي في كل حين ولايمل . .
. . وأبث إليه شكواي فلا يكل . .


. . برأيكم أين سأجد كل هذا . . ؟
بالرغم من ذلك وجدت ماأصبوا إليه
إنــــــه :
وياااله من حـــب


لنرى معاً جزءً يسير جداً من دلالات حــب الله لنا . .





. . كل انسان يعاملك ليأخذ منك ويستفيد . .



أما الله تعالى يعاملك لتكون انت الرابح والمستفيد
فالحسنة بعشرة امثالها إلى سبعمائة ضعف إلى اضعاف كثيرة . .
[ لأنه يحبك ]
سيئتك بواحــدة وهي أقرب للمحو فدمعة واحـدة منك قد تمحو آلاف الخطايا [ لأنه يحبك ]





حديث قدسي ..


إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن هو عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسئية ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبتها سيئة واحد




ينزل سبحانه إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلالته فينادي بلطيف قوله : ((هل من سائل فأعطيه سؤاله هل من مستغفر فأغفر له )) . . [ لأنه يحبك ]




أرشدك إلى الطريق الصحيح ودلك عليه ووعدك بثوبة عظمى مابعدها مثوبة . . [ لأنه يحبك ]
كان من الممكن أن تكون حطباً لجهنم عافاكم الله ولكنه جعلك مسلماً . . [ لأنه يحبك ]






كم عـافاك
كم سترك
كم أعطاك
كم حماك
كم رحمك
كم امنك
كم رزقك
كم وهبك



لماذا . . . . ؟
[ لأنه يحبك ]
اخواني أخواتي :



إن حــب الله سبحانه هو أسمى أنواع الحـب وأعلاها...
ومتى أحـب العبد ربه سار على درب الصلاح..!



وقد روى مسلم عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله : "إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، قال : فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم "يوضع له القبول في الأرض



بعد هذا . . ألا تطمع وتطمح أن تكون ممن يحبهم الله . .
أخيراً وليس آخراً



ماذا لو سُئلت يوماً ماهو الحب الأول في حياتك . . ؟
هل سيكون جوابك . . . حب الله . . ؟
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:33 PM
يا رب إنْ عَظُمت ذنوبي كثرةً ..... فلقد عَلِمتُ بأن عَفوكَ أعظـمُ
إن كان لا يرجـوكَ إلا مُحسِــنٌ ..... فبمن يلوذ ويستجيرُ المجـرمُ
إني دعوتُ كما أمَرْتَ تضرعاً ..... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ
ما لي إليك وسيــلةٌ إلا الرجـا ..... وجميـلُ عفـوكَ ثم أني مسلـمُ

منقول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:35 PM
لم أستغرب موضوعك والسبب انني اعيش ماكتبتيه وانتي اول شاهد كل البعد بين القارات وبين الدول وبين الاجساد لكنني احببتك في الله في صفحة جمعتنا بحب الله اجتمعنا لنذكر الله واذا بنا نحب بعضنا البعض وحبنا كان في الله ولالله اذن هل يوجد نعمة أجمل من الايمان بالله وحب ومن يحبون الله
لذا بحب الله الذي عمر في قلوبنا وجعلنا نحب الخير لكم
نسأل الحنان المنان الذي رغم جبورته وقوته وحكمته فهو يقول ياعبادي ادعوني أستجب لكم
اني لكم لاحن من الام على ولدها ياجما هذا الاحساس احب ان اردد هذه العبارة في أي صفحة مالك الملك القهار الجبار رب السما والارض ومابينهما ويسالنا الدعاء
فهل أخيب من يطلبني للجنة ؟
فهل أخيب من يسألني الدعاء؟ ولا يسألني أجرا
؟ لا والله لادعو وادعو وادعو الى تحن الطيور في السماء وتتشفع لي عند الباري ولن أيأس ممن هو الرحمان الرحيم ممن زرع الحب في روحي عندما احببته
ولن ادعو لنفسي بل لمن احبهم في الله وهم ساعتها يذكروني عنده
من هنا نسال الله في صفحتكي ان يكرمنا برضاه وتقواه ويكتبنا من المخلصين في القول والعمل ويكفينا شر الشيطان الرجيم وجنوده ويحرم علينا النار واهلها ويجعلكي من السعداء والمغمورين بحب الله وعباده اينما حللتي
ويجعلنا من الحامدين الشاكرين مهما أبتلينا
ويجمعنا واياكم تحت ظله يوم لاظل الا ظله
ولنصلي على الحبيب المصطفى وال بيته وصحبه اجمعين وكما صلى الباري على الخليل ابراهيم وال بيته وصحبه اجمعين
اعتز بحبي لك وكل الاخوات لان الله من جمعني بك لذا اشكر الله واحمد فضله واسأله الثبات
دمتي لعمل الخير ولي عودة ان شاء الله


في الله أطلب

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:36 PM
أتيت إليك يا رب العباد... ... بإفلاسي وذلي وانفرادي
وها أنا واقف بالباب أبكي.. .. زمانا ما بلغت به مرادي
عسى عفو يبلغني الأمان... ... فقد بعد الطريق ..وقل زادي

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:37 PM
يكفيك حب الله عز وجل


إن مما يتمناه كل مؤمن في هذه الدنيا التيقن من حب الله عز وجل ، فتجده في كل مواقف حياته يتلمس هذا الحب ويبحث عنه ، فإذا وقع في أمرٍ ما تدبّره وحاول الوقوف على خفاياه باحثاً دون ملل عن أثر حب الله له ، فإذا أصابته مصيبة صبر لله تعالى واستشعر لطف الله عز وجل فيها حيث كان يمكن أن يأتي وقعها أشد مما أتت عليه ، وإذا أصابته منحة خير وعطاء شكر الله سبحانه وتعالى خائفاً من أن يكون هذا العطاء استدراجاً منه عز وجل ، فقديماً قيل : " كل منحة وافقت هواك فهي محنة وكل محنة خالفت هواك فهي منحة ".
لهذا فإن المؤمن في حال من الترقب والمحاسبة لا تكاد تفارقه في نهاره وليله، ففيما يظن الكافر أن عطاء الله إنما هو دليل محبة وتكريم ، يؤمن المسلم أن لا علاقة للمنع والعطاء بالحب والبغض لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لايحب ولا يعطي الدين إلا من يحب " رواه الترمذي .
بل إن حب الله لا يُستجلب إلا بمتابعة منهجه الذي ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فإن اتباع هذا المنهج هو الذي يوصل إلى محبته تعالى : "لأن حقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب ، وهي موافقته في ما يُحب ويُبغض ما يبغض ، والله يحب الإيمان والتقوى ويبغض الكفر والفسوق والعصيان " طب القلوب، ابن تيمية ، ص183.
والوصول إلى محبة الله عز وجل يستوجب أيضاً أن يترافق حب العبد لله مع حبه لرسوله عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى : " قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله " آل عمران ، 31.





بيلسان /الجزائر

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:38 PM
ضاقت بي الدنيا وما ضاق الهوى ....ومـا فـي القلــب غير هــواك باقِ
طلبت رضاك لا أرضى له عوضاً .... لا جنـةً أطــلب ولا أخشى احتراقٍِ
إنما الجنة في نظري لقـــــــائك .... والـــــنار تعــني لوعــــات الفراقِ
فعند لقـــــائك لا خوفٌ ولا فزعٌ .... يا ليت ترزقني من فردوس التلاقي
يقول الناس لي جزاك الله خيراً .... وأنت الخـــــير يـا منى المشــــتاق



الإسم لايهم

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:40 PM
هلموا نذكر الله


هيا هلموا وقولوا نشهد للإله بالذكر حينا وأكـثروا عند الصــلاة


هيا نُهـلــل هذا توحيــد الإلــه هـيا لندعــو الله ولنرجـو رضـــاه


هيا نسبح ذاكرين وذاكرات نهدي التسابــيح الجميلــة إلى الإلــه


هيــا أذكــروا رب العــــلا فبـغـيــر ذكـــرٍ لـن تكون لـنــا حــيــاة


بالذكر نعمر ما تهـدمه الذنوب ونبني قـصرًا عند فردوس الإلــه


هذي الحياة فأغنموا قبل الممات فالمرء يحمل يومها ما قد جناه



جمال شاعر الرسول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:43 PM
بسم الله بها نحيا وبها نموت

السجود لله يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو متنفس المؤمن فيه يشعر بالأمن والطمأنينة , فالمؤمن يسجد لله تعالى فيشعر بلذة القرب من رب العالمين ويدنو من الأرض فيشعر بملامسة السماء ويغبر وجهه بتراب الأرض فيزداد وجهه ضياءصا وبياضًا وإشراقًا , أنظروا إلى وجه أي مسلم تعرفون عنه حبه للصلاة وكثرة السجود فسوف تجدونه وجهًا مشرقًا جميلاً وضاءًا يشع منه النور حتى ولو كان صاحب الوجه أسمر اللون أو حتى دميم الملامح فكثرة السجود تمنح للوجه جمالاً لا تستطيع أن تحدد مصدره فيصير وجهًا ترتاح إليه , تألفه سريعًا تحب طلته ومحياه
الله أكبر أنه نور الله على الوجوه
فالسجود يعطي لللإنسان ملامح جديدة وروحًا جميلة , يقول الله تبارك وتعالى في نهاية سورة الفتح لنا علامات نعرف بها المؤمن من خلال وجهه فيقول عز وجل : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود } .

الله أكبر يقول تراهم ركعًا سجدًا أي كثيري الركوع والسجود وسيماهم في وجوههم من ماذا ؟ من أثر السجود و السيمة هي العلامة في وجه المؤمن وهي ليست بالطبع ( ذبيبة الصلاة ) وذلك لأن المنافق يصلي كالمؤمن رياءًا للناس فيمكن أن ينخدع فيه المؤمنين فجعل الله تعالى للمؤمن كثير السجود والركوع المؤمن الحق علامة يُعرف بها وتميزه عن غيره من الناس تكون آيه على قدرة الله تعالى وتاجًا على رؤوس المؤمنين يعرفون به بعضهم بعضا , فجعل الله تعالى سيمة المؤمن هي نور في وجه وجمالاً وبياضًا في وجة المؤمنين يميزهم عن غيرهم من الناس أجمعين وكل هذا النور هو فضل من الله تعالى على المؤمنين وكجائزة لهم ونتيجة وأثر لعملهم بنهجه وشريعته وكثرة سجودهم وركوعهم لله الواحد القهار .
الله أكبر هذا هو الشرف الحق
فمنْ منكم يريد هذا النور الرباني على وجهه ؟





جمال شاعر الرسول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:50 PM
القول في ( سجــود القرءان )
أو ( سـجــود التــــلاوة )

وسجود التلاوة هو علامة في نهاية بعض الآيات في كتاب الله توجب على منْ يقرأها حتى يصل إلى هذه العلامات أن يقوم بالسجود لله تبارك وتعالى .
وقد تحدث الله تبارك وتعالى عن السجود فقال :

قال الله تبارك وتعالى { وَبِالحَــقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَــا أَرْسَلْنَاكَ إلا مُبَشّـِرًا وَنَذِيــرًا * وَقُرْآنــًا فَرَقْنـَاهُ لِتَقــْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكــْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا * قُلْ آمَنُوا بِهِ أَوْ لا تُــؤْمِـنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِـرُّونَ للأَذْقَانِ سُجَّـدًا * وَيَقُولُـونَ سُبْـحَـانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْــدُ رَبِّنَا لمَفــْعُــولا * وَيخِرُّونَ لِلأَذْقَـــانِ يَبْكـُونَ وَيَزِيـدُهُــمْ خُشُوعًا} . ( سورة الإسراء ) .

قال الله تبارك وتعالى { فَمَـا لَهُــمْ لا يُـؤْمِـنُونَ *وَإِذَا قــُـرِيءَ عَلـَيْهـِـمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ } . ( سورة الانشقاق ) .

وهذا نذير ووعيد لكارهي السجود لله تبارك وتعالى فقد وصفهم الله تعالى بعدم الإيمان به .


قال الله تبارك وتعالى { أُولَــئِــــكَ الَّذِيـــنَ أَنْــعَــمَ اللَّهُ عَــلَـيـْهِــم مّــِنَ النَّبِيِّيـنَ مِــنْ ذُرِّيَّــةِ آدَمَ وَمِمـَّـنْ حَمَلْـنَا مَـعَ نُــوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّــةِ إِبْرَاهــِيـمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَـدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَاإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَـنِ خَـرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيَّاً }.
( سورة مريم ) .

قال الله تبارك وتعالى { إنمَّايُؤْمِـنُ بِآيَاتِنـَا الَّذِيـنَ إِذَا ذُكـِّرُوا بـِهَـا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْوَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} ( سورة السجـدة)










ومن قول الرسول عليه الصلاة والسلام في
( سجود التلاوة ) :

عن أبي هــريرة رضــي الله عنه قــال : قال رســول الله صلـى الله علـيه وسلم : ( إذا قــــرأ ابن آدم ســـجـــدة فسجـد أعتــزل الشيطــان يبكي يقول : يا ويـلــي ( وفي قول آخر : ( يا ويلـه ) ) .

وعـن أبي هــريرة رضـي الله عنه قال : قال رســول الله صلى الله علـيه وسلم إخبــاراً عن إبليس لعنــه الله, يقول إبليــس لعنه الله ( أمُــــر ابــن آدم بالسجود فسجـد فلهُ الجنة , وأمُــرتُ بالسجــود فأبـيت فلــيْ النار ). أخرجهُ مسلم .

قال الله تبارك وتعالى { وَإِذْ قُلْـنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُـدُوا لآدَمَ فَسَجـَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ }. ( سورة الكهف ).

قال الله تبارك وتعالى { قَالَ يَا إِبْلِيسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لما خَلـَقـْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ }. ( سورة ص ) .


دعُــاء سجـود التـلاوة

عن النبي صلى الله عليه وسلمأن مَنْ سجــد يقول: ( اللهم أحطــط عني بها وزراً , وأكتب ليْ بها أجـــراً , وأجعلها ليْ عــندك ذُخــراً , وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدُك داود )
رواهُ بن عباس .

كما يُقال: ( سجــد وجـهــي للذي خـلـقـهُ , وشَـق سمـعـهُ و بـصـرهُ بحولـهِ وقوتهِ , { فتبارك الله أحسن الخالقين }. ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسجدة ص " سجدها داود توبة وسجدتها شُكراً ". رواه النسائي .

قال الله تعالى في سورة ص : { َ قال لَـقـَدْ ظَـلَمَكَ بِسُــؤَالِ نَعْجَـتِـكَ إِلَى نِعَاجِــهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَـاءِ لَيَبْغِي بَعْضــُهُــم عَلَـى بَعْضٍ إِلا الَّـذِيـنَ آمَـنُوا وَعَمِلُـوا الصَّــالِحَــاتِ وَقَـلِـيلٌ مّـَا هُــمْ وَظَـــنَّ دَاودُ أَنمّــَا فـَتــَنـَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّـــهُوَخــــَرَّ رَاكِعًــا وَأَنــَابَ } . ( سورة ص ) .


عدد سجود القرءان

عدد سجود القرءان: أقصى ما قيل : خمسة عشرة أولها خاتمـة الأعـراف و آخرهــــا خاتمة العلــق وهـي سـور : ( الأعـــراف , النحـــل , الرعــــــد , بني إسرائيل( الإسراء ) , مـــريـــــم , الحـــج ( سجدتين ) , الفرقــان , طـــس الوسطي ( النمـــل ) , آلم تنزيل ( السـجـــدة ) , حــــم الســجـــدة ( فُصلــت ) , ص , الانــــشـــقــاق , النــجـــــم , العـــلــــق ). وهــو قـول ابن حبيب وابن وهـــب .

عن عقــبة بن عامر قال : ( قُلـــتُ يا رسول الله , أفــي ســــورة الحــــج سجدتان ؟ قال : نعم , ومــَنْ لم يسجدهما فلا يقرأهما ).
وقد فُضلت ( سورة الحــــج ) بسجدتين .


*********************




جمال شاعر الرسول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:52 PM
ومن باب حب الله تعالى المحافظة على فروضه وشريعته
ونأتي هنا إلى باب من أبواب الدعوة إلى حب الله والدعوة إلى لقاء الله
والنداء على جميع المسلمين ليحضروا هذا اللقاء الرباني معهم
ليكونوا في هذا الملتقى الرباني ملتقى حب الله ومناجاته ودعوته
النداء للصلاة ويكون عن طريق سُنة الله التي شرعها
وفرضها على عباده المؤمنين

والله العظيم يا أحباب رسول الله أكتب لكم وأسمع الكروان يصدح حولى في المكان منذ بدأت أخط حروفي في حب الله تعالى
معكم وها هو لايزال يصدح بصوته الجميل لعله يرى مالا نراه
ويسمع مالا نسمع سبحان الله
وها هو الأذان يرفع مناديًا لصلاة العشاء
الله أكبر الله أكبر

فريضة الأذان ( شعــار الإسلام )

الأذان : هو الإعلام بدخـول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة , ويحصل به الدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام وهو واجب أو مندوب .

قال القرطبــي : الأذان على قلة ألفاظــه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجـود الله وكماله , ثم الثني بالتوحيد ونـفــي الشريك , ثم بإثبات الرسالة لمحــمــد صلى الله عليه وسلم , ثم دعـا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة , لأنها لا تُعرف إلا من جهة الرسول , ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم , وفيه الإشارة إلى المعـاد , ثم أعاد ما أعاد توكيدًا .

فالأذان هو فريــضة حدثنا عنها الله تبارك وتـعــالى في القرءان الكريــم وأشار إليه في أكثر من موضع , فالأذان هو شـعـار الإسلام الأول , وبه تتم الدعوة إلى الصلاة المكتوبة , وبه يبدأ الصيام وبه ينـتـهـي .

فالأذان هو نداء الله تبارك وتعالى لخلقــه ودعوته إلى جميل طاعته .

قال الله تبارك وتعالى { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَــرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} .
( سورة النور ) .

فقد أذن الله أن يُذكر اسمه ويُسبح بحمده في المساجد وما الأذان إلا ذكرٍ وتسبيح لله في بيوت الله .

وقد جرت سُنة الله في كونه أن يُرفع الأذان بذكر الله والدعـوة إليـه على مدار اليوم الواحد وفي كل لحظة من لحظاته , وفي جميـع أرجــاء الكرة الأرضية من المشرق إلى المغرب , فلا يكاد ينتهي مؤذن من رفع الأذان في مكان حتى يبدأ مؤذن آخر في رفع الأذان في مكان آخر وهـكــذا على الدواموهو ما يُشير الله تعالـى إليه بقولــه : {يُسـَبـِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُــدُوِّ وَالآصَالِ } , أي : يُسبح لهُ في كل الأوقــات برفـع الأذان في هذه المساجد .

وهو الأمر الذي يؤكد بما لايدع مجالاً للشك : تعارض فكرة توحيد الأذان مع مــراد الله تعالى من هذه الآية مـن تحقيــق دوام الذكــر والتسبيح في كل مكان , وكذلك دوام الدعوة إليه في كل الأوقــات.

فليست الغايــة من الأذان فقــط هـي الدعــوة إلى الصــلاة , بل إن للأذان أكثر من غاية : فهــو دعوة إلى الصلاة وميـقات للصائمين وشعار للإسلام ودعــوة إلى الله وذكر وتسبيح ودعــوة إلى إلتزام جماعة المؤمنين وإغاظــة للمشركين وإنتــصارًا للديــن وتجديــدًا للعهد مع رب العالمين .

قال الله تبارك وتعالى { وَإِذَا نَادَيْــتُــمْ إِلَـى الصَّــلاةِ } .
( سورة المائدة ) .
والنـــداء : هو الدعــاء برفع الصــوت , وناداه مناداة ونداء: صاح بــه ، وتنادوا: أي نادى بعضهم بعضاً .

قال الله تبارك وتعالى { وَأَذَانٌ مِّـنَ اللَّهِ وَرَسُولِــهِ إِلَـى النَّـاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ} . ( سورة التوبة ) .

أذان :أي:إعلام , ومنه الأذان بالصـــلاة ، يقـال:آذنــتــــه فـأذن، أي:أعلمته, وأصله من الأذان، أي: أوقعته في أذنه.

فالأذان هو شريعة الله ورسوله وهو نداءهم في الناس ودعوتـهـم فيـهـم أن لبوا نداء الله تبارك وتعالى .

قال الله تبارك وتعالى { وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحـَـجِّ يَأْتُوكَ رِجَــالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } . ( سورة الحج ) .

فالأذان : هو وسيلة دعوة الناس في لغة القرءان الكريم .


قال الله تبارك وتعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكَم خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُم تَعْلَمُـونَ } ( سورة الجمعة ) .

النداء للصلاة :ما هــو إلا الأذان , وقـد ربــط الله تبارك وتعالىسمــاع النداء لصلاة الجمعة بوجوب ترك البيع والشراء وتحريـمه بدخول وقت صلاة الجمعة .

التحذير الرباني من منع الناس من ذكر اسم
الله في المساجد والسعي في خرابها

قال الله تبارك وتعالى { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُّذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَـرَابِـهَـا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَّدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِـــرَةِ عَذَابٌ عَظِـيــمٌ * وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْــرِبُ فَأَيْنــَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } . ( سورة البقرة ) .

وما الأذان :إلا ذكر لله وتسبيح له , فكيف يُحـرم المؤذنون من ذكر الله بالدعوة إلى طاعته وأحب الطاعات إليه ألا وهي الصلاة على وقتها !!

فـضــل رفـــع الصوت بــالأذان

عن أبي هريـرة رضي الله عنه سمعهُ من فــم رســول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المؤذن يُغـفـر لهُ بمـد صوتهِ ويشـهــد لــه كل رطب ويابــس" . رواه النسائي .

قال السندي : ( بمد صوتهِ ) قيل معناه : أي بـقدر صوتـه وحــده , فإن بلغ الغاية من الصوت بلغ الغاية من المغـفـرة .

عن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " إني أراك تُحب الغنم والبــاديــة فإذا كنت في غنمــك أو باديتك فأذنت بالصلاة فأرفع صوتك فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيءإلا شهد له يــوم القيامة " .
رواه النسائي .


حكى الطبري عن مالــك قــال :إن تــرك أهــل مصر الأذان عامديـــن أعادوا الصلاة قال أبو عمر: ولا أعلم اختـلافــاً في وجــوب الأذان جملة على أهل المصر ، لأن الأذن هو العلامة الدالة المفرقة بيــن دار الإسلام ودار الكفر .
وقال عطاء ومجاهد والأوزاعي وداود :الأذان فرض .

ومن جملة هذه الأحاديث يتضح وجوب رفع الصوت بالأذان حتى لو كان المؤذن في الصحــراء وحيدًا فإن كــل شيء يسمع أذانــه ويُجيب دعاءه ويشهــد له يوم القيامة ولربما صلى مـعــه الجــن والملائكة .

فكيف يُحرم الألاف من المؤذنين من هذا الشرف العظيم والثــواب الكبير بحجة توحيد الأذان , ولماذا تُعـطـل الفريضة ؟ وكيف يُمنع منها منْ هو قائـم عليهــا من أدائها ؟! ولماذا تُـقـصـر على أفـراد بعينهم ويُمنع الباقون من ثواب أدائها ؟!

فضل الأذان والمؤذن

عن أبــي هريــرة رضي الله عنه أن النبــي صلى الله عليه وسلــم قــال:
" إذا نودي للصلاة أدبــر الشيــطــان له ضـراط حتى لا يسمع التأذين " . رواه مسلم .

وحسبك أنه شعار الإسلام وعلم على الإيمان كما تقدم.

عن عيسى بن طلحة قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المؤذنون أطـول الناس أعناقًـا يوم القيامة " . رواه ابن ماجه .

وهذه إشــارة إلى الأمن من هــول ذلك اليــوم والله أعلم والعرب تـكـنى بطول العنق عن أشراف القوم وسادتهم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :" قال رســول الله صلى الله عليه وسلم :"من أذن محتسباً سبع سنين كتبت له براءة من النار ". رواه ابن ماجه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قــال:
منْ أذن ثنـتـي عشرة سنة وجبـت له الجنـة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة ولكل إقامة ثلاثون حسنة".
رواه ابن ماجه.

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : سمعت الرسول صلى الله عليـه وسلم يقول : " يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية بجبل يـؤذن للصلاة ويصلــي , فيقول الله عز وجل : انـظـروا إلى عـبدي هذا يؤذن ويُـقـيــم الصـلاة يخاف مني , قد غـفــرت لعـبـدي وأدخلته الجنة " . رواه أبو داود والنسائي .

( رأس شظية ) :أي : الصخرة التي تبرز من الجبل ولا تنفصل عنه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول , ثم لم يجــدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا " . رواه البخاري .
( النداء ): أي : الأذان .
( يستهموا عليه ): أي : لحكموا القرعة بينهم أيهم يرفع الأذان ويفوز بعظيم الثواب والمغفرة والوعد بالجنة .

عن ابن عمر رضي الله عنهما قــال : قال رســـول الله صلى الله عليــه وسلم :"خصلتان مُعلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم " . رواه ابن ماجه .

فالأذان مرتبط بالصلاة والصيام , فالمؤذن أميـن الناس على صلاتـهـم وصيامهم .


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "الإمام ضامــن والمؤذن مؤتــمــن , اللهم أرشد الأئــمـــة وأغـفــر للمؤذنـيــن " . رواه أبو داود .


عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قـال: "سهـام المـؤذنـيـن عند الله تعالى يوم القيامة كسهـام المجاهديـــن وهــو بــيــن الاذان والإقامة كالمتشحط في سبيل الله تعالى في دمه".
قال: وقال ابن مسعود رضي الله عنه: لو كنـت مــؤذنـــاً ما باليــت أن لا أحج ولا أعتمر ولا أجــاهـد , قال : وقال عمـر بن الخطاب رضي الله عنه:لو كنت مؤذناً لكمل أمري وما باليت أن لا أنتـصـب لقيام الليل ولا لصيام النهــار ســمعــت رســول الله صلـى الله عليــه وسلم يقــول : " اللهم اغفر للمؤذنين" ثلاثاً,قال: فقلت يا رســول الله تركتنا ونحن نجتلد على الأذان بالسيوف قـال صلى الله عليه وسـلـم: "كلا يا عمر إنه سيأتــي على الناس زمان يتركـــون الأذان على ضعافهم وتلك لحوم حرمهـا الله عز وجـل على النار لحوم المؤذنين" . , قال : وقالت عائـشة رضي الله عنهـــا ولهم هذه الاية { ومن أحسن قــولاً ممنْ دعــــا إلى الله وعـمـل صالحاً وقال إنني من المسلمين } قالــت: فهو المــؤذن إذا قـال حي على الصلاة فقد دعــا إلى الله وهـكذا قال ابن عمـر رضي الله عنهما وعكرمة إنها نزلت في المؤذنين .



جمال شاعر الرسول " منقول "

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:53 PM
ماذا يفعل حــُب الدُنيا بأمــة القُرءان ؟
النتيجة الحتمية لترك ولو بعض حب الله

عن ثوبان رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يُوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلهُ إلى قصعـتـهـا فقال قائــل: ومن قــلــةٍ نحن يومئــذٍ قــال: بل أنتم يومـئــذٍ كثير ولكنكم غُثــاءّ كغــُثــاء السيل ولينزعــن الله من صدور عدوكم المهابــة منكم وليقذفــن الله في قلوبكم الوهـن فقال قائل : يا رسول الله وما الوهـــنُ قال :حـُب الدُنيا وكراهـيةِ المــوتِ " . رواه أبو داود .


الشرح : ( يُوشك الأمم أن تداعى عليكم ) : أي : بأن يدعو بعضهم بعضاً لمُقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه مـن الديـار والأموال .

( تداعى الأكلـهُ إلى قصعـــتـهـا ) : أي : تدعو الأمُــم بعضـهـا البعض لقتال أمة الإسـلام وسلب ديارهم وأكل أرزاقهم , فيجتمعــون على قتالكم .
( غُثاء السـيل ) : أي : الزَبَدَّ الذي لا ينــفع والوَسَـخ الذي يكون على سطح المـاء , وهو إشــارة إلى مدى الضعف الذي يُصــيب الأمُـة نتيجة حُبها للدُنيا.
( الــوهـــن ) : أي : الضعف والجُبن ومــخــافــة قتال الأعداء خوفــاً من الموت وتمسكــاً بالدُنيا .





جمال شاعر الرسول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:54 PM
سبحان الله

سبحانه عز وجل كيف لا احبه و هو اللذي قال في محكم تنزيله( يحبهم و يحبونه) المائدة

ماذا لا حضتم في هذه الاية المباركة

ابتدء بحبه لعباده قبل حبهم له عز وجل

و قال في اية اخرى

(قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطو من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم) الزمر

و ماذا لاحضتم في هذه الاية

نسب صفة العبودية لعباده العاصين له عز وجل فكيف بعباده المؤمنين

سبحانك ما عبدناك حق عبادتك

و احبك يا الله


نصيرة القرآن

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:56 PM
بسم الله بها نحيا وبها نموت

السجود لله يا أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو متنفس المؤمن فيه يشعر بالأمن والطمأنينة , فالمؤمن يسجد لله تعالى فيشعر بلذة القرب من رب العالمين ويدنو من الأرض فيشعر بملامسة السماء ويغبر وجهه بتراب الأرض فيزداد وجهه ضياءصا وبياضًا وإشراقًا , أنظروا إلى وجه أي مسلم تعرفون عنه حبه للصلاة وكثرة السجود فسوف تجدونه وجهًا مشرقًا جميلاً وضاءًا يشع منه النور حتى ولو كان صاحب الوجه أسمر اللون أو حتى دميم الملامح فكثرة السجود تمنح للوجه جمالاً لا تستطيع أن تحدد مصدره فيصير وجهًا ترتاح إليه , تألفه سريعًا تحب طلته ومحياه
الله أكبر أنه نور الله على الوجوه
فالسجود يعطي لللإنسان ملامح جديدة وروحًا جميلة , يقول الله تبارك وتعالى في نهاية سورة الفتح لنا علامات نعرف بها المؤمن من خلال وجهه فيقول عز وجل : { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود } .

الله أكبر يقول تراهم ركعًا سجدًا أي كثيري الركوع والسجود وسيماهم في وجوههم من ماذا ؟ من أثر السجود و السيمة هي العلامة في وجه المؤمن وهي ليست بالطبع ( ذبيبة الصلاة ) وذلك لأن المنافق يصلي كالمؤمن رياءًا للناس فيمكن أن ينخدع فيه المؤمنين فجعل الله تعالى للمؤمن كثير السجود والركوع المؤمن الحق علامة يُعرف بها وتميزه عن غيره من الناس تكون آيه على قدرة الله تعالى وتاجًا على رؤوس المؤمنين يعرفون به بعضهم بعضا , فجعل الله تعالى سيمة المؤمن هي نور في وجه وجمالاً وبياضًا في وجة المؤمنين يميزهم عن غيرهم من الناس أجمعين وكل هذا النور هو فضل من الله تعالى على المؤمنين وكجائزة لهم ونتيجة وأثر لعملهم بنهجه وشريعته وكثرة سجودهم وركوعهم لله الواحد القهار .
الله أكبر هذا هو الشرف الحق
فمنْ منكم يريد هذا النور الرباني على وجهه ؟



نعمة السجود



أسجد لربي وقد أطلت له السجود وأقول سبحان الذي خلق الوجود



وأسبح الله العظيم بـلا حــدود حــمدًا وشكرًا ربــنــا الحــق الودود



سبحــان ربي قد أذقـني نعمةٍ تسبيح ربــي وحمده عـنــد السجــود



أشعــر كأني في الجنان محـلـقـًا والأنبياء أمــام عيني هــم الشهود



رضــوان يفتح بـاب فــردوس أراه لـكــل أواب ومكـثــر للسجـــود



هيا أسجدوا لله ذوقوا فرحتي ولتــعـــمــروا بالذكر أركان البـيـوت




جمال الشاعر / منقول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:57 PM
الله

نستغيث بالناس فلا يغيثنا أحد ونستغيث بالله فيغيثنا , ونطلب الرزق فنطرق كل الأبواب فلا يفتح أحد ونطرق باب السماء فيفتح الله أبوابه لنا وينزل علينا من رزقه بغير حساب , ونطلب من كل الناس ولا أحد يجيبنا وندعو الله فيجيب دعوة المضطر إذا دعاه .
فكيف لا نحبك كل هذا الحب يا الله ؟

الله الله الله لا إله إلا الله محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم

منقول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:58 PM
أحبتي بالله:
اسمحوا لي أن أرجع بأسماعكم إلى الوراء آلاف السنين، ولكن آمل أن يكون هذا الرجوع فيه استصحاب لعيني البصيرة.
إنها اللحظات التي تسبق وجود الإنسان في هذه الدنيا.
انظر..
انظر هذا راكع وهذا ساجد.
الكون كله يوحد الله.. كله طائع لمولاه.
اسمع زجل التسبيح يُسمع في كل الأرجاء.
تسبـحه نغمات الطيـور * * * يسبحه الظل تحت الشجـر
يسبحه النبع بين المروج * * * وبين الفروع وبين الثـمـر
يسبحه النور بين الغصون * * * يسبحه المساء وضوء القمـر
اللـــــه
الشمس والبدر من أنـــوار حكمتـه * * * والبر والبحر فيض من عطاياه
الطيــر سبـحـه والوحش مـجـده * * * والمـوج كبره والحـوت ناجاه
والنمل تحت الصخــور الصم قدسـه * * * والنحل يهتف حمـدا في خلاياه
اللـــــه "وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم".

http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif (http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif)

أحبتي: حدث أذهل البشرية.. هذا آدم قد خلقه الله من طين ثم أمر الله الملائكة بالسجود له إذا نفخ فيه الروح "فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين".
قبحك الله يا إبليس، لقد عصيت ملك الملوك، وتكبرت على من خلقك، ولم تك شيئا، فحق عليه اللعنة إلى يوم الدين.
إنها المعصية وعلى رأسها الكفر بالله.
ولكن منذ ذلك اليوم تسمع في دنيانا هذه عن معاصٍ في حق الملك ما يشيب من هوله الولدان.
آدم عليه السلام يسكنه ربه الجنة فيوسوس إليه اللعين إبليس فيقع آدم في المعصية.
نعم عصى آدم ثم ماذا؟ "وعصى آدم ربه فغوى" إنها الغواية بعيدا عن الله، ولكن آدم الذي اجتباه ربه تلقى كلمات من ربه فتاب عليه وهدى.
أخي:
عين البصيرة التي حدثتك عنها قبيل قليل تظهر خروج آدم من الجنة بمعصية واحدة، فيا ويح من هو خارجها ثم يوالي المعصية تلو المعصية.
من نعصي؟
ثم ليت شعري من نعصي؟!
إنه
اللـــــه
الذي خلقنا من العدم وأسبغ علينا وافر النعم.
أيها العاصي..
ألا تستحي؟!!!
حياتك كلها هبة منه؟ نَـفـَسَـك من أعطاك إياه؟ و كم وكم تعرضنا للهلاك فحفظنا والفضل له، ونعمه تغمرنا والفضل له.
ألا يستحي المرء من كثرة نعمه علينا؟.
هب البعث لم تأتنـا رسـله * * * وجاحمة النار لم توقــدِ
أليس من الواجب المستحق * * * حياء العباد من المنعــم
http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif (http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif)
اللـــــه
فيا عجبا كيف يعصى الإلـه أم كيف يجحده الجاحد؟
وفي كل شـيء له آية * * * تدل على أنه الواحد
فإن لم يقنع الترغيب فإن نذر الله إلينا تترى:
(إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعال لما يريد)
ولو شاء ربك لما أبقى على ظهرها من دابة (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة)
وإلا فأين عادٌ الشداد الذين جابوا الصخر بالواد؟ أين فرعون ذو الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد؟ أين ثمود؟ أين القياصرة؟ أين الأكاسرة؟.
والجواب: "فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين" أي فلما أغضبونا انتقمنا منهم.
"فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد".
ولماذا نقلع؟
أخي إما أنك تستشعر حرارة المعصية أو أنك لا تشعر بها.
فإن كنت لا تشعر فويحك أسرع لأنه الران، وهل تدري ما الران؟
طبقة تغطي القلب لكثرة المعاصي فلا يشعر بعدها بحرارة الذنب.
http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif (http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif)
قال تعالى: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".
أي أنه حصل هذا الران بسبب كسب الذنوب والمعاصي.
رأيت الذنوب تميت القلوب * * * وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب * * * وخير لنفسك عصيانها
فهل يعقل أنك وصلت إلى هذا؟
فإن كان ذلك كذلك فأسرع وأقلع وعد وأنب.
وإن كنت تستشعر فهذا أوجب لأن تسارع إلى الإقلاع.
إنها المعصية:
تظلم الوجه: قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إن للسيئة سوادا في الوجه.
وتضيق الصدر: "فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء".

http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif (http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif)

وتظلم القلب وتميته.. وتحرم نور العلم:
قال الشاعر:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * * فأرشـــدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نـــور * * * ونــور الله لا يهـدى لعـاصي
وتحرم الرزق
ناهيكم يا عباد الله بما يحل بالبلاد والعباد من قحط وجدب وانتشار للأمراض والأوبئة، وما يحل من زلازل مدمرة، وبراكين حارقة، ورياح وأعاصير عاصفة مع الابتلاء بجور السلطان وتسلط الأعداء.
وفي ظل هذا الفساد العام يموت السمك في الماء والطيور في الهواء.
يقول أبو هريرة رضي الله عنه: والذي نفسي بيده إن الحبارى لتموت هزلا في وكرها بظلم الظالم.
إنه فساد عام في الدنيا كلها لا يحلو للحياة معه طعم، وصدق الله إذ يقول: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون". فإلى متى يا إخوتي؟!
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا وأمددنا بأموال وبنين واجعل لنا جنات واجعل لنا أنهارا.

http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif (http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif)

إخوتي:
كل هذا هين أمام ما ينتظر في الدار الآخرة من عذاب أليم وخزي مقيم، الغمسة الواحدة فيه تنسي نعيم الدنيا كله.
"ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء"
"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب".
فإلى متى يا عباد الله؟!
أحبتي:
إن من نعم الله علينا جميعا أن فتح لنا بابا للتوبة لا يغلق إلى يوم القيامة ونادى علينا جميعا، فيا ترى لماذا يدعونا؟
"يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى".
سبحان الله ما أحلم الله، المعصية في حقه ثم ينادي علينا:
"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".
اللهم ارزقنا توبة تمحو بها ما سلف وما كان.
وصل وسلم يا ربي على خير تواب أواب نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وكل أواب

http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif (http://i257.photobucket.com/albums/hh209/xxwhitneyxx2010/rose.gif)

يا نفس .. عجبًا لكِ !! تريدين الراحة في دارٍ لا راحة فيها، وتريدين أن تتمتعي بالدنيا


وتعلمين أنها فانية.. تريدين اللذة والمتعة العاجلة ولا تنظرين إلى عواقب الأمور

يا نفس ، لماذا تحاولين أن تظهري أمام الناس بمظهر التقي النقي العفيف،

وإذا جن الظلام وذهب الناس إلى مضاجعهم إذا بكِ تتجرئين على الله وتعصينه وكأنه لا يراكِ؟ !


سبحان الله !!

أجعلتِ الله أهون الناظرين إليكِ؟ !

إلى متى يا نفسي هذا التمادي وأنت تعلمين المصير والمآل؟!

م / ن

عائشة الفزاري
03-08-2010, 05:59 PM
السلام عليكم


هل انت مبتلى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أذا كنت مبتلي فاحمد الله .

هل انت مبتلى بالمرض؟؟؟!

إذا .. احمد الله

هل أنت مبتلى بضيق العيش؟؟؟!

إذا .. احمد الله

هل انت مبتلى بفقد عزيز؟؟؟!

إذا .. احمد الله

‏عَنْ ‏ ‏صُهَيْبٍ ‏ ‏قَالَ:رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَجَبًا لآمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لآحَدٍ إلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَر فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) صحيح مسلم‏.

‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ (‏مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ‏ ‏يُصِبْ مِنْهُ) أي يبتلية بمصائب الدنيا صحيح البخارى.
هل تعلم ان ..........!!!!

أشد الناس ابتلاء هم الانبياء ثم الامثل فالأمثل؟؟؟!!!!

‏عَنْ ‏ ‏مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏قَالَ:

(قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً قَالَ ‏ ‏الآنْبِيَاءُ ثُمَّ الآمْثَلُ فَاالآمْثَلُ ‏ ‏ فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بلاؤُهُ وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا ‏ ‏يَبْرَحُ ‏ ‏ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الآرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ .

لماذا الابتلاء.....؟؟؟؟؟


1-عن ‏ ‏الحارث بن سويد ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه ‏
أتيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في مرضه وهو ‏ ‏ يوعك ‏ ‏ وعكا ‏ ‏ شديدا وقلت إنك ‏ ‏لتوعك ‏ ‏ وعكا ‏ ‏ شديدا قلت إن ذاك بأن لك أجرين قال أجل ‏ ‏ما من مسلم يصيبه أذى إلا ‏ ‏حات ‏ ‏الله عنه خطاياه كما ‏ ‏تحات ‏ ‏ورق الشجر ) صحيح البخارى.

وعن ‏ ‏أبي هريرة ‏
عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ما يصيب المسلم من ‏ ‏نصب ‏ ‏ولا ‏ ‏وصب ‏ ‏ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) صحيح البخارى‏ .


2- قدتكون عقوبة بسبب ما كان صدر منه من المعصية , ويكون ذلك سببا لمغفرة ذنبه، وهذا يقتضي حصول الأمرين معا : حصول الثواب , ورفع العقاب.


‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى ‏ ‏يوافي ‏ ‏به يوم القيامة) ‏



جزاكم الله خيرا

فأوصيكم ونفسى بالصبر والاسترجاع واحتساب الأجر عند الله تعالى

فاللهم ارزقنا الخير حيثما كان .

م / ن




م

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله



http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com36.gif
مـــــــنـــاجـــــــــاة
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com36.gif



المقدمة





إخواني وأخواتي




كثرا ما أفقت ليلا



أحببت أن أناجي حبيبي



أدرك أن أصدق الحديث ما خرج من القلب همسات لا يسمعها سواه



ربّي يعلم ما بي ولو لم أنطق به



عالم بحالي وغني عن سؤالي



ولكنّه أيضا



يحب عبدا يتفنن في مناجاته



فتخيل ذاتك مترقب للقاء ملك من ملوك الدنيا



تبيت تجهز ما تريد



تنمّق الكلام



تقف أمام المرآة وتمثّل اللقاء



تخشى الخطأ



فما بالك بالله الجميل الجليل



http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com30.gif


إن المناجاة فنّ رشح من قلوب العاشقين



قلوب هزّها الوجد فجادت ألسنتها بأحلى حديث



لا يهم السجع فيه



ولكن يسلب اللّب إحساس الكلام



كلمات كثيرا ما تكون بسيطة في تعدادها



ولكن تذهلك في معانيها



كلمات خرجت من قلوب محبّة



فوقعت في جنان الله في التّو واللحظة



فأورثت حبّا في جانب الله



وأثمرت قربا منه سبحانة



وانتهى الأمر بكتابة المحب في ديوان المحبوبين



ولمس العطف قلبه فزاد الوجد والحب



فزادت المناجاة تألقا



فزاد العبد قربا



http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com30.gif


في كل حلقة سنعرض جملة من مناجاة خرجت من قلب محب



ثم نتذاكر حولها



نكتب إحساسنا بها



ندوّن خواطرنا حولها



ومن لمست المناجاة قلبه فلا يتردد في إيصال إحساسه للآخرين



فلعل إحساسه يصيب أخ له أو أخت بعدوى فتلمس شغاف القلب فيكون تأثيرها أكبر من تأثير المناجاة موضوع الحلقة



إنني مؤمن بعدوى الإحساس



وكثيرا ما أصابتني عدوى قلب ملئ إحساس



فوجدت حلاوة العدوى تمس قلبي



http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com30.gif



فإلى البداية غدا بإذن الله تعالى



الفهرس
_____


المقدمة


الحلقة الأولى ... إلهي (http://forum.amrkhaled.net/showpost.php?p=1051006916&postcount=11)






منقول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:01 PM
الصبر ... هذا الخلق الجامع


الصبر عادة الأنبياء والمتقين، وحلية أولياء الله المخلصين، وهو من أهم ما يحتاج إليه المؤمنون في هذا
العصر الذي كثرت فيه المصائب وتعددت. والصبر ضياء، به يظهر ذوو العزائم والهمم, والصبر ليس حالة
جبن أو يأس أو ذل, بل الصبر حبس النفس عن الوقوع في سخط الله تعالىِ, وتِِِحمل الأمور بحزم وتدبر
والصابرون يوفون أجورهم بغير حساب, قال تعالى:{أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً}
الفرقان75, وقال عن أهل الجنة:{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}الرعد24 .

والصبر من خلق الأنبياء, قال تعالى:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} الأحقاف35 , وقال:{وَلَقَدْ
كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ
مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ}الأنعام34 . والصبر أيضا من شيم الصالحين, قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ
وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمران200, وقال:{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ
أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}الزمر10, وقال تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}البقرة155 .
والآيات القرآنية التي تحث على الصبر وتبين فضله كثيرة جداً، وقد مدح الله تعالى الصبر لما فيه من
منافع متعددة في حياة المسلم, وما له من الثواب العظيم عند الله عز وجل في الدرجات العلى في
الآخرة.

والصبر لغة: الحبس والكف، قال تعالى:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ
وَجْهَه وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ
أَمْرُهُ فُرُطاً}الكهف28، أي احبس نفسك معهم. واصطلاحاً: حبس النفس على فعل شيء, أو تركه ابتغاء
وجه الله, قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ}الرعد22, وهذا هو الباعث عليه (ابتغاء وجه ربهم
قال تعالى:{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ}المدثر7, فالصبر الذي لا يكون باعثه وجه الله لا أجر فيه, وليس بمحمود.

والصبر أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس
راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد. والمسلم يتجمل بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن
لمصائب الدهر ونكباته, يقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ}البقرة153 .
والصبر أبرز الأخلاق الوارد ذكرها في القرآن، وما ذلك إلا لدوران كل الأخلاق عليه، وصدورها منه
فكلما قلبت خلقاً أو فضيلة وجدت أساسها وركيزتها الصبر، فالعفة صبر عن شهوة الفرج والعين
المحرمة، وكتمان السر صبر عن إظهار مالا يحسن إظهاره من الكلام، والزهد صبر عن فضول العيش
والقناعة صبر على القدر الكافي من الدنيا، والحلم صبر عن إجابة داعي الغضب، والوقار صبر عن إجابة
داعي العجلة والطيش، والشجاعة صبر عن داعي الفرار والهرب. ومن هنا ندرك كيف علق القرآن الفلاح
على الصبر وحده, قال تعالى:{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} الرعد24, وقال:{وَجَزَاهُم بِمَا
صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} الإنسان12 .

وإذا كان هذا شأن الصبر مع كل الناس، فأهل الإيمان أشد الناس حاجة إليه, لأنهم يتعرضون للبلاء والأذى
والفتن, قال تعالى:{أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ
الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت 3
وقال:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء
وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ} البقرة214، وكان
التأكيد أشد في قوله تعالى:{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن
قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} آل عمران186 .
ورسل الله - صلوات الله وسلامه عليهم- أشد أهل الإيمان حاجة إلى الصبر, لأنهم الذين يقومون
أساساً بالدعوة, ويجابهون الأمم بالتغيير. وهم حين يقومون بذلك يكون الواحد منهم فرداً في مواجهة أمة
تعانده وتكذبه وتعاديه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل
فالأمثل" (رواه احمد والترمذي). ولقد كانت أوامر الله سبحانه لمحمد عليه الصلاة والسلام بالصبر كثيرة
في القرآن, قال تعالى:{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }
وقال:{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ }الطور48 .
وحكم الصبر من حيث الجملة أنه واجب، ويدل على ذلك قوله تعالى:{وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا
لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ }البقرة45 وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ }البقرة153 , وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
آل عمران200, وقوله تعالى:{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}الأحقاف35.


يتبع باذن الله تعالى





لاوطنيّة ولاحدود في الاسلام

إذا اشتكي مسلم في الصين أرقنـي ........... ..... وإن بكى مسلم في الهند أبكانــي
ومصر ريحانتي والشام نرجســـتي .......... وفي الجزيرة تاريخي وعنوانـــــي
وحيثما ذكر اسم الله في بلد عددت .......... أرجاءه من صلب أوطانــــــــــــــي


ثمّ تكون خلافة على منهاج النبوّة


منقول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:02 PM
http://www.9ower.com/uploads/images/9ower.com-257c5d8e1c.gif


والصلاة والسلام على اشرف خلق الله

تنتشر هذة الايام موضوعات يتداولها الشباب ظنا منهم أنها تخدم عقيدتنا وتدعم نصرة نبينا الكريم كرسالة تأتيك بزيارة موقع به استفتاء عن أفضل مائة رجل في التاريخ أو أفضل مائة شخصية عظيمة ويكون بين هذه الشخصيات حبيبنا المصطفي صلوات الله عليه فتأخذ شبابنا الحمية والغيرة للتصويت الي نبينا الكريم كي يكون في المرتبة الأولي وهذا يضر ولا ينفع .
ففي الفترة الماضية قد طالعت كتابين وهما : ( محمد http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif محاولة لفهم السيرة النبوية ) للدكتور مصطفي محمود وأيضا كتاب (الشعراوي الأمام المجدد ) ل ابراهيم عبد العزيز .

ومطالعتي لهم هي أحد ثمرات حملة العشرة ألاف كتاب فعندما قمت بتلخيصهم فقد جذبني جمال طرحهم لهذا الموضوع وعمق الفهم وتسامي الدراية فهم من علماء عصرنا الحديث الذين قلما يجود الزمان بمثلهما ومجمل رائيهما أن رسولنا الكريم أرفع مكانة لان يقارن بالزعماء والعلماء ويدخل في إستفتاء معهم فهو لأسمي وأعلي وأطهر من كل ذلك .. فأن من قاموا بانشاء مواقع أو عمل كتب أو بحوث وما ألي غيره كان غرضهم من ذلك الضرر بنا ومحاولة منهم لمساواة نبينا برجالهم الذين تميزوا في مجالات شتي .
وسأورد لحضراتكم بعضا مما ورد في الكتابين للاستفهام والاستزادة ..

فيقول دكتور مصطفي محمود في كتابة ( محمد ) :-


في هذا العصر ظهر لون جديد من كتب السيرة يحاول فيها الكاتب أن يجرد محمدا http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif من كل ما هو سماوي وغيبي . ويتصوره في غار حراء وقد أختلي بنفسه ليناجي ربه وانما ليتأمل أحوال البروليتاريا ( الطبقة الفقيرة التي لا تملك أدوات انتاج ) في قريش . ويفكر كيف سيستنقظهم من مظالم السادة بشريعة جديدة وقد جعل النبي العظيم شيئأ كجيفارا ومن الاسلام شيئا كثورة إجتماعية وظن بهذا انه كان علميا في إستقصاء حياة محمد .... وأنه باستبعاده حكاية جبريل ونزول القران أملا من عند الله وإسراء النبي الي المسجد الاقصي وعروجه إلي السماوات العلي ظن بهذا انه خدم العقيدة ورفع من شأن رسوله .. وانه كان يتكلم لغة العصر ويخاطب الكافر بلغته .. والحقيقة انه لم يخاطب الكافر بلغته بل كان يصانعة ويداهنه ويتألفه بالكذب والتزييف وينزل بنبيه الي درك السياسين والمغامرين ويجرده من العصمة والقداسة .

وحجته في ذلك ما قاله الله لمحمد http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif في القران :-
( قل إنما أنا بشر مثلكم )
وليته أكمل الاية :-
( قل إنما انا بشر مثلكم يوحي الي ) (الكهف : 110)

فهذه التتمة تنفي المثلية التي تصورها كتاب السيرة . فمحمد بشر مثلنا وليس بشر مثلنا .. لانه يوحي اليه ونحن لا يوحي الينا بشيء .. وإنما نحن أصحاب اجتهاد علي الاكثر .. أقصي ما نحلم به هو إنقداح الفكر وفيض الخاطر .
وهذا الفرق الدقيق هو سر النبوة .
ان النبي مثلنا وليس مثلنا.
هو في حضرة الملآ الاعلي والملكوت يري جبريل رؤية العين ويسمع منه ونحن في الحضرة الارضية وفي الحضيض البشري متعجبون لا حظ لنا من هذه المرائي العالية .
هو برزخ بين الشهادة والغيب .
ونحن علي شاطيء الشهادة والمحسوس لا نكاد نطل علي البر الاخر الا في علم او شحطة او كرامة .
وهذا هو الفرق بين النبي والولي والمصلح الاجتماعي .

كما يطالعنا ايضا في نص اخر من الكتاب مانصه :-

إذا كانت هناك معجزة في الموضوع .. فانها لم تكن شق بحر أو احياء ميت او شفاء أبرص او إخراج حية من عصا .
وإنما كانت المعجزة هي ذات محمد نفسه التي جمعت الكمالات وبلغت في كل كمال ذروته .
كان محمد ذاته كسلوك وخلق وسيرة هو المعجزة التي تسعي علي الارض .
وان تبلغ ذاتك الكمال في صفة واحدة . فتبرز فيها وتتفوق علي اقرانك فهذه هي العبقرية .
ان تبلغ الذروة في الخطابة فأنت ديموستن .. وان تبلغ الذروة في الشعر فانت بيرون .. وان تبلغ الذروة في الزعامة فانت بركليز .. وان تبلغ الحكمة فانت لقمان .. وان تبلغ القمة في فنون الحرب فانت نابليون .. وان تبلغ الذروة في التشريع فانت سولون .
أما أن تكون كل هؤلاء وان تمتحنك الايام في كل صفة فتبلغ فيها غاية المدي دون مدرسة او معلم فهذا الاعجاز بعينه .. واذا حدث فانه لا يفسر الا بانه نبوة ومدد وعون من الله الوهاب وحده.
وهذا هو برهاني علي نبوة محمد .

وهذا وبعد مطالعتنا للنصين الواردين لعالمنا الجليل فهو يري أن السر يكمن فيما لخصه نبينا الكريم في سنته

المعرفة رأس مالي .. والعقل أصل ديني .. والحب أساسي .. والشوق مركبي .. وذكر الله أنيسي .. والثقة كنزي .. والحزن رفيقي .. والعلم سلاحي .. والصبر ردائي .. والرضا غنيمتي .. والفقر فقري .. والزهد حرفتي .. واليقين قوتي .. والصدق شفيعي .. والطاعة حسبي .. والجهاد خلقي .. وقرة عيني في الصلاة.


ذاك هو محمد http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif النبي الامي الذي تفوق علي كل القرائيين والكاتبين .

وهناك نص أخر في كتاب ( الشعراوي الداعية المجدد) لكاتبه إبراهيم عبد العزيز :-
والحديث فيه علي لسان فضيلة الشيخ عن صراعنا مع اليهود وهذا نصه ..

وأخطر ما يواجه اليهود هم المسلمون لذلك يعملون علي انهائهم بكل وسيلة فجربوا كل الوسائل للقضاء علي الاسلام في نفوس المسلمين . فجائوا يخاصمون الاسلام بالمستشرقين الذين ياخذون زاوية من زوايا الاسلام ينبحون فيها ويدسون نظرية أو نظريتين وسط كتاباتهم للطعن في الاسلام وهم حينما راحوا يمجدون في رسول الاسلام محمد قالوا عنه انه ( عبقري ) يريدون بذلك ان ينفوا عنه صفته كرسول . فيصفونه بالعبقرية كما يعطيه فكر البشر مجردا عن وحي السماء .
ويأتي مؤلف اجنبي يقول ان العظماء مائة واعظمهم محمد نقول له ( كتر خيرك ) ولكن لماذا لم تؤمن باعظم العظماء الذي تحدثت عنه ؟
فنحن لا يهمنا شهادتك لان محمدا http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif عظيم من غير هذه الشهادة .

رحم الله علمائنا وأسكنهم فسيح جناته فقد فطنوا لما وقعنا به اليوم لذا يجب علينا أن نتحري جيدا عما ينتشر في مجتمعنا الاسلامي من أقوال وافعال تضر بعقيدتنا وبوصف رسولنا الكريم http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif .

وأخيرا

أهدي لحبيبي رسول الله http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/salla-icon.gif
بعضا من كلماتي المتواضعة :-

لا تقل أنه خير الرجال المائة
قد يصيبنا ذلك بالاوبئه
فهو المبعوث إصلاحا للافئدة
فهل ما كتبه الاغيار يعرفنا نبينا
إنه بدرا تجلي للبرية كلها
فكيف نساويه ونقارنه بنا
وهو من تخطت كمالات صفاته الخلائق كلها




http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/--mohammed--.GIF

منقول

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المصطفى الامين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سمعي ما أقول بقلبٍ عقول ..وبسعيٍ عجول (وعجلت إليك ربى لترضى )

فعيشي من اجل رضاه ولاتبالي بسواه ..
واستشعري عظمة الله .. وتفكري ببديع صنعه ..وتدبري سحر آياته .. وجلاله ..وسلطانه.. وملكه الذي لا تحيط به العقول .. وعلمه الذي أحاط بكل شيء ..

( ليس كمثله شي وهو السميع البصير)

..

فإن القلوب إذا استشعرت عظمة ملك الملوك ؛

ملكها الخوف. والخشية .والرهبة. منه تبارك وتعالى

ومن ثم التلذذ بالنعيم ..نعم النعيم .. الموصل لجنات النعيم ..

ففي الدنيا جنه من لم يذقها لم يذق جنة الاخره ..

..

فالحياة لنشر التوحيد ، والمبدا دعوة العبيد ، والغاية رضى العزيز الحميد

(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له )

فحياتي كلها لله .. حلوها ومرها.. فقرها وغناها.. صحتها وسقمها ..كلها لله

فهذا منهجي وهذه سبيلي ..

..

يــاالله ..ويـاسبحان الله ..
ما أجمل هذه الكلمات ، إن صدقها القلب واللسان ، وعملت بها الجوارح والأركان .. إن ذلك شُغلُ القلوب التي عرفت الله حق المعرفة .. وأفردته بالعبادة ..

فالقلب بغير إيمان ، ريشة في مهب الريح، لا تستقر على حال ولا تسكن إلى قرار .

فهل تأملنا !! وتدبرنا !! وتفكرنا !!

ولو لهنيهة ..

إذاً !! لماذا ؟؟

العين لا تدمع ..والأذن لا تسمع .. والقلب لا يخشع .. والنفس لا تقنع ..

إذاً لماذا ؟؟

الزفرة تتلوها زفره ..والأنة تتبعها أنة ..

ضيق يملأ الفضاء ..

ونكد يعكر الأرجاء ..

..

نعم هي الذنوب !!

سبب كل عناء .. وطريق كل شقاء

نعم هي الذنوب !!

ترياق الشيطان .. وحكمة المنان..لأولياء الرحمن .. وزمرة الشيطان

فمن أحرقت قلبه .. أصبح كالكوز المجخي لايعرف معروفا ولا ينكر منكرا !!
..

فهي لا تعرف سر وجودها وحقيقة نفسها !!

كسفينة تتقاذفها الأمواج في كل تجاه ..
..

فيالله !! ما أقبح الذنب !! وما اشد وقعها في القلب !!
..

لكن العجب كل العجب !!


كيف !! ينقضي العمر، والقلب المسكين ، ما عرف إياك نعبد وإياك نستعين ..

كيف !! ينقضي الزمان وما ذاق حلاوة الإيمان ..

كيف !! تنقضي الساعات ،ولم يسبل لله الدمعات ..

أين ؟؟

الفطرة المستقيمة .. وسريره السليمة

أين داعي الخير فيك ؟؟

والقرآن يتلى آناء الليل و أطراف النهار

فالحجار وهي الحجارة !!

تتصدع خشيتاً لله قال تعالى: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله )

أم أن هذه المضغة أقسى من الحجارة والله المستعان.. وعليه التكلان ..
..

فوا أسفاه ..

ووا حسرتاه ..

على القلوب المريضة ؟!

فيا أيتها القلوب المريضة !! متى ؟؟

التوبة ..

والأوبة ..

والعودة ..

لرحاب الإيمان وطاعة الرحمن ..

بامتثال أمره واجتناب نهيه ..

فإن الأنين لا يقطعه إلا الوقوف بين يدي رب العالمين ..

فرددي بصوتٍ مسموع

( رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ )

وجعلي من كل عَبره عِبره .. ومن كل محنه منحه ..ومن كل نقمه نعمه ..

فرب ذنباً أورث حرقه ..

ورب حرقه أورثت فكره ..

ورب فكره أورثت توبة ..

ورب توبة أورثت جنه عرضها عرض السموات والأرض ..

فحطمي قيود اليأس [ بفأس الأمل ] و [ حسن الظن بالله ] ..

( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )


والعبرة العبرة.. بكمال النهايات لا بنقص البدايات
..

وفي الختام أيتها القلوب ..

هذه باقات حب من قلبي للقلوب السماوية فقط !!

..

فهذا الباب باب شريف، وقصر منيف لا يدخله إلا القلوب السماوية التي لا ترضى بالدون، ولا تبيع الأدنى بالأعلى بيع الخاسر المغبون ، فإن كنت أهلا لذلك فهيا فالباب مفتوح ، وإلا فردّ الباب وارجع والسلام
م/ق

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:06 PM
لله أولياء وللشيطان أولياء


وقد بين سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن لله أولياء من الناس وللشيطان أولياء ففرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فقال تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم } وقال تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } وقال تعالى : { هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا }


يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:07 PM
وذكر أولياء الشيطان فقال تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } وقال تعالى : { الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا } وقال تعالى : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } وقال تعالى : { ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } وقال تعالى : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم * إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين } وقال تعالى : { إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا } إلى قوله { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } وقال تعالى : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } وقال الخليل عليه السلام : { يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا } وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } الآيات إلى قوله { إنك أنت العزيز الحكيم }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:07 PM
صفات أولياء الله

وإذا عرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء كما فرق الله ورسوله بينهما فأولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }

الإيمان والتقوى

وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ يقول الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة - أو فقد آذنته بالحرب - وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ] - وفي رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي - [ ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه ] وهذا أصح حديث يروى في الأولياء فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عادى وليا لله فقد بارز الله في المحاربة

الحب في الله والبغض في الله

وفي حديث آخر : [ و إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب ] أي : آخذ ثأرهم ممن عاداهم كما يأخذ الليث الحرب ثأره وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض ورضوا بما يرضى وسخطوا بما يسخط وأمروا بما يأمر ونهوا عما نهى وأعطوا لمن يحب أن يعطى ومنعوا من يحب أن يمنع كما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ أوثق عرى الإيمان : الحب في الله والبغض في الله ] وفي حديث آخر رواه أبو داود وقال : [ من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:08 PM
موالاة الطاعات

والولاية : ضد العداوة وأصل الولاية : المحبة والقرب وأصل العداوة : البغض والبعد وقد قيل أن الولي سمي وليا من موالاته للطاعات أي متابعته لها والأول أصح والولي : القريب يقال : هذا يلي هذا أي يقرب منه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : [ ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر ] أي لأقرب رجل إلى الميت ووكده بلفظ الذكر ليبين أنه حكم يختص بالذكور ولا يشترك فيه الذكور والإناث كما قال في الزكاة : [ فابن لبون ذكر ]
فإذا كان ولي الله هو الموافق المتابع له فيما يحبه ويرضاه ويبغضه ويسخطه ويأمر به وينهى عنه كان المعادي لوليه معاديا له كما قال تعالى : { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } فمن عادى أولياء الله فقد عاداه ومن عاداه فقد حاربه فلهذا قال : [ ومن عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ]

أفضل أولياء الله

وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم وأفضل المرسلين أولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى : { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه } وقال تعالى : { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا * ليسأل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:09 PM
أفضل أولي العزم

وأفضل أولي العزم : محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون وصاحب لواء الحمد وصاحب الحوض المورود وشفيع الخلائق يوم القيامة وصاحب الوسيلة والفضيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه وشرع له أفضل شرائع دينه وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم وهم آخر الأمم خلقا وأول الأمم بعثا كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : [ نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه - يعني يوم الجمعة - فهدانا الله له : الناس لنا تبع فيه غدا لليهود وبعد للنصارى ]
وقال صلى الله عليه وسلم : [ أنا أول من تنشق عنه الأرض ] وقال صلىالله عليه وسلم : [ آتي باب الجنة فأستفتح فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : أنا محمد فيقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ]
وفضائله صلى الله عليه وسلم وفضائل أمته كثيرة ومن حين بعثه الله جعله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه : فلا يكون وليا لله إلا من آمن به وبما جاء به واتبعه باطنا وظاهرا ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أولياء الله بل من خالفه كان من أعداء الله وأولياء الشيطان قال تعالى : { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } قال الحسن البصري رحمه الله : ادعى قوم أنهم يحبون الله فأنزل الله هذه الآية محنة لهم وقد بين الله فيها أن من اتبع الرسول فإن الله يحبه ومن ادعى محبة الله ولم يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فليس من أولياء الله : وأن كان كثير من الناس يظنون في أنفسهم أو في غيرهم أنهم من أولياء الله ولا يكونون من أولياء الله فاليهود والنصارى يدعون أنهم أولياء لله ( وأنه لا يدخل الجنة إلا من كان منهم بل يدعون أنهم أبناؤه ) وأحباؤه قال تعالى : { قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق } الآية وقال تعالى : { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم } إلى قوله : { ولا هم يحزنون }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:10 PM
ادعاء مشركي العرب أنهم أهل الله

وكان مشركو العرب يدعون أنهم أهل الله لسكناهم مكة ومجاورتهم البيت وكانوا يستكبرون به على غيرهم كما قال تعالى : { قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا تهجرون } وقال تعالى : { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك } إلى قوله : { وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون } فبين سبحانه أن المشركين ليسوا أولياءه ولا أولياء بيته إنما أولياؤه المتقون
حديث : وليي الله وصالح المؤمنين
وثبت في الصحيحين عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جهارا من غير سر : [ إن آل فلان ليسوا لي بأولياء - يعني طائفة من أقاربه - إنما وليي الله وصالح المؤمنين ] وهذا موافق لقوله تعالى : { فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين } الآية وصالح المؤمنين : هو من كان صالحا من المؤمنين وهم المؤمنون المتقون أولياء الله ودخل في ذلك أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة وكانوا ألفا وأربعمائة وكلهم في الجنة كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ] ومثل هذا الحديث الآخر : إن أوليائي المتقون أيا كانوا وحيث كانوا

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:11 PM
لا طريق غير طريق الإسلام

كما أن من الكفار من يدعي أنه ولي الله وليس وليا لله بل عدو له فكذلك من المنافقين الذين يظهرون الاسلام يقرون في الظاهر بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنه مرسل إلى جميع الأنس بل إلى الثقلين : الأنس والجن ويعتقدون في الباطن ما يناقض ذلك مثل أن لا يقروا في الباطن بأنه رسول الله وإنما كان ملكا مطاعا ساس الناس برأيه من جنس غيره من الملوك أو يقولون : إنه رسول الله إلى الأميين دون أهل الكتاب كما يقوله كثير من اليهود والنصارى أو أنه مرسل إلى عامة الخلق وأن لله أولياء خاصة لم يرسل إليهم ولا يحتاجون إليه بل لهم طريق إلى الله من غير جهته كما كان الخضر مع موسى أو أنهم يأخذون عن الله كل مايحتاجون إليه وينتفعون به من غير واسطة أو أنه مرسل بالشرائع الظاهرة وهم موافقون له فيها وأما الحقائق الباطنة فلم يرسل بها أولم يكن يعرفها أو هم أعرف بها منه أو يعرفونها مثل ما يعرفها من غير طريقته

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:12 PM
حال أهل الصفه

وقد يقول بعض هؤلاء : إن أهل الصفة كانوا مستغنين عنه ولم يرسل إليهم ومنهم من يقول : إن الله أوحى إلى أهل الصفة في الباطن ما أوحى إليه ليلة المعراج فصار أهل الصفة بمنزلته وهؤلاء من فرط جهلهم لا يعلمون أن الإسراء كان بمكة كما قال تعالى : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وأن الصفة لم تكن إلا بالمدينة وكانت صفة في شمالي مسجده صلى الله عليه وسلم ينزل بها الغرباء الذين ليس لهم أهل وأصحاب ينزلون عندهم فإن المؤمنين كانوا يهاجرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فمن أمكنه أن ينزل في مكان نزل به ومن تعذر ذلك عليه نزل في المسجد إلى أن يتيسر له مكان ينتقل إليه
ولم يكن أهل الصفة ناسا بأعيانهم يلازمون الصفة بل كانوا يقلون تارة ويكثرون أخرى ويقيم الرجل بها زمانا ثم ينتقل منها والذين ينزلون بها من جنس سائر المسلمين ليس لهم مزية في علم ولا دين بل فيهم من ارتد عن الاسلام وقتله النبي صلى الله عليه وسلم كالعرنيين الذين اجتووا المدينة أي : استوخموها فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح - أي إبل لها لبن - وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتى بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وتركهم في الحرة يستسقون فلا يسقون
وحديثهم في الصحيحين من حديث أنس وفيه أنهم نزلوا الصفة فكان ينزلها مثل هؤلاء ونزلها من خيار المسلمين سعد بن أبي وقاص وهو أفضل من نزل بالصفة ثم انتقل عنها ونزلها أبو هريرة وغيره وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي تاريخ من نزل الصفة
وأما الأنصار فلم يكونوا من أهل الصفة وكذلك أكابر المهاجرين - كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وأبي عبيدة ( بن الجراح ) وغيرهم - لم يكونوا من أهل الصفة

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:13 PM
كذب كل حديث يروى عن النبي في عدة الأولياء




وقد روي أنه كان بها غلام للمغيرة بن شعبة وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هذا واحد من السبعة وهذا الحديث كذب باتفاق أهل العلم وإن كان قد رواه أبو نعيم في الحلية وكذا كل حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب مثل أربعة أو سبعة أو اثني عشر أو أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة أو ثلاثمائة وثلاثة عشر أو القطب الواحد فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ الأبدال



وروي فيهم حديث أنهم أربعون رجلا وأنهم بالشام وهو في المسند من حديث علي كرم الله وجهه وهو حديث منقطع ليس بثابت ومعلوم أن عليا ومن معه من الصحابة كانوا أفضل من معاوية ومن معه بالشام فلا يكون أفضل الناس في عسكر معاوية دون عسكر علي


وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ تمرق مارقة من الدين على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق ] وهؤلاء المارقون هم الخوارج الحرورية الذين مرقوا لما حصلت الفرقة بين المسلمين في خلافة علي فقتلهم علي ابن أبي طالب وأصحابه فدل هذا الحديث الصحيح على أن علي ابن أبي طالب أولى بالحق من معاوية وأصحابه وكيف يكون الأبدال في أدنى العسكرين دون أعلاهما


وكذلك ما يرويه بعضهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنشد منشد :


( قد لسعت حية الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي )


( إلا الحبيب الذي شغفت به ... فعنده رقيتي وترياقي )


وأن النبي صلى الله عليه وسلم تواجد حتى سقطت البردة عن منكبه فإنه كذب باتفاق أهل العلم بالحديث وأكذب منه مايرويه بعضهم أنه مزق ثوبه وأن جبريل أخذ قطعة منه فعلقها على العرش فهذا وأمثاله مما يعرف أهل العلم والمعرفة برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أظهر الأحاديث كذبا عليه


وكذلك ما يروونه عن عمر رضي الله عنه أنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتحدثان وكنت بينهما كالزنجي وهو كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث




هل يكون لله ولي من النصارى واليهود



والمقصود هنا أن فيمن يقر برسالته العامة في الظاهر ومن يعتقد في الباطن ما يناقض ذلك فيكون منافقا وهو يدعي في نفسه وأمثاله أنهم أولياء الله مع كفرهم في الباطن بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما عنادا أو جهلا كما أن كثيرا من النصارى واليهود يعتقدون أنهم أولياء الله وأن محمدا رسول الله لكن يقولون : إنما أرسل إلى غير أهل الكتاب وإنه لا يجب علينا اتباعه لأنه أرسل إلينا رسلا قبله فهؤلاء كلهم كفار مع أنهم يعتقدون في طائفتهم أنهم أولياء الله وإنما أولياء الله الذين وصفهم الله تعالى بولايته بقوله : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }




يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:13 PM
ما لابد منه في الإيمان

ولابد في الايمان من أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويؤمن بكل رسول أرسله الله وكل كتاب أنزله الله كما قال تعالى : { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم }



الأركان الخمسة

وقال تعالى : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين }



محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين

وقال في أول السورة : { الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون } فلا بد في الايمان من أن تؤمن أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين : الجن والانس


الإيمان بجملة ما جاء

فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن فضلا عن أن يكون من أولياء الله المتقين ومن آمن ببعض ماجاء به وكفر ببعض فهو كافر ليس بمؤمن كما قال الله تعالى : { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما }

الإيمان بوساطته في التبليغ

ومن الايمان به : الايمان بأنه هو الواسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيده وحلاله وحرامه فالحلال ما أحله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن اعتقد أن لأحد من الأولياء طريقا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر من أولياء الشيطان
وأما خلق الله تعالى للخلق ورزقه إياهم وإجابتهم لدعائهم وهدايته لقلوبهم ونصرهم على أعدائهم وغير ذلك من جلب المنافع ودفع المضار فهذا لله وحده يفعله بما يشاء من الأسباب لا يدخل في مثل هذا وساطة الرسل


يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:14 PM
أولياء من جنس الكهان والسحرة

ثم لو بلغ الرجل في الزهد والعبادة والعلم ما بلغ ولم يؤمن بجميع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فليس بمؤمن ولا ولي لله تعالى كالأحبار والرهبان من علماء اليهود والنصارى وعبادهم وكذلك المنتسبين إلى العلم والعبادة من المشركين مشركي العرب والترك والهند وغيرهم ممن كان من حكماء الهند والترك وله علم أو زهد وعبادة في دينه وليس مؤمنا بجميع ما جاء به محمد فهو كافر عدو لله وإن ظن طائفة أنه ولي لله كما كان حكماء الفرس من المجوس كفارا مجوسا وكذلك حكماء اليونان مثل أرسطو وأمثاله كانوا مشركين يعبدون الأصنام والكواكب وكان أرسطو قبل المسيح عليه السلام بثلاثمائة سنة وكان وزيرا للاسكندر بن فيلبس المقدوني وهو الذي تؤرخ له تواريخ الروم واليونان وتؤرخ به اليهود والنصارى وليس هذا هو ذا القرنين الذي ذكره الله في كتابه كما يظن بعض الناس أن أرسطوا كان وزيرا لذي القرنين لما رأوا أن ذاك اسمه الاسكندر وهذا قد يسمى بالاسكندر ظنوا أن هذا ذاك كما يظنه ابن سينا وطائفة معه
وليس الأمر كذلك بل هذا الاسكندر المشرك - الذي قد كان أرسطو وزيره - متأخر عن ذاك ولم يبن هذا السد ولا وصل إلى بلاد يأجوج ومأجوج وهذا الاسكندر الذي كان أرسطو من وزرائه يؤرخ له تاريخ الروم المعروف


وفي أصناف المشركين من مشركي العرب ومشركي العرب ومشركي الهند واليونان وغيرهم من له اجتهاد في العلم والزهد والعبادة ولكن ليس بمتبع للرسل ولا مؤمن بما جاؤوا به ولا يصدقهم فيما أخبروا به ولا يطيعهم فيما أمروا فهؤلاء ليسوا بمؤمنين ولا أولياء الله وهؤلاء تقترن بهم الشياطين وتنزل عليهم فيكاشفون الناس ببعض الأمور ولهم تصرفات خارقة من جنس السحر وهم من جنس الكهان والسحرة الذي تنزل عليهم الشيطان قال تعالى : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } وهؤلاء جميعهم الذين ينتسبون إلى المكاشفات وخوارق العادات إذا لم يكونوا متبعين للرسل فلا بد أن يكذبوا وتكذيبهم شياطينهم ولا بد أن يكون في أعمالهم ماهو إثم وفجور مثل نوع من الشرك أو الظلم أو الفواحش أو الغلو أو البدع في العبادة
ولهذا تنزلت عليهم الشياطين واقترنت بهم فصاروا من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن قال تعالى : { ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين } وذكر الرحمن هو الذكر الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل القرآن فمن لم يؤمن بالقرآن ويصدق خبره ويعتقد وجوب أمره فقد أعرض عنه فيقيض له الشيطان فيقترن به
قال تعالى : { وهذا ذكر مبارك أنزلناه } وقال تعالى : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } فدل ذلك على أن ذكره هو آياته التي أنزلها ولهذا لو ذكر الرجل الله سبحانه وتعالى دائما ليلا ونهارا مع غاية الزهد وعبده مجتهدا في عبادته ولم يكن متبعا لذكره الذي أنزله - وهو القرآن - كان من أولياء الشيطان ولو طار في الهواء أو مشى على الماء فإن الشيطان يحمله في الهواء وهذا مبسوط في غير هذا الموضع
يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:15 PM
خصال المنافقين أربع من أمر الجاهلية



ومن الناس من يكون فيه إيمان وفيه شعبة من نفاق كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر ]
وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ الايمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها قول : لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ] فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من كان فيه خصلة من هذه الخصال ففيه خصلة من النفاق حتى يدعها
و [ قد ثبت في الصحيحين أنه قال لأبي ذر وهو من خيار المؤمنين : إنك امرؤ فيك جاهلية فقال : يا رسول الله ! أعلى كبر سني ؟ قال : ( نعم ) ]
وثبت في الصحيح عنه أنه قال : [ أربع في أمتي من أمر الجاهلية : الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والنياحة على الميت والاستسقاء بالنجوم ]
وفي الصحيحين [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان ]
وفي صحيح مسلم : [ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ]


خوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من النفاق


وذكر البخاري عن ابن أبي مليكة أنه قال : أدركت ثلاثين من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه وقد قال الله تعالى : { وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان } فقد جعل هؤلاء إلى الكفر أقرب منهم للإيمان فعلم أنهم مخلطون وكفرهم أقوى وغيرهم يكون مخلطا وإيمانه أقوى

وإذا كان أولياء الله هم المؤمنون المتقون فبحسب إيمان العبد وتقواه تكون ولايته لله تعالى فمن كن أكمل إيمانا وتقوى كان أكمل ولاية لله فالناس متفاضلون في ولاية الله عز وجل بحسب تفاضلهم في الايمان والتقوى وكذلك يتفاضلون في عداوة الله بحسب تفاضلهم في الكفر والنفاق قال الله تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } وقال تعالى : { إنما النسيء زيادة في الكفر } وقال تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } وقال تعالى في المنافقين { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا } فبين سبحانه وتعالى : أن الشخص الواحد قد يكون فيه قسط من ولاية الله بحسب إيمانه وقد يكون فيه قسط من عداوة الله بحسب كفره ونفاقه
وقال تعالى : { ويزداد الذين آمنوا إيمانا } وقال تعالى : { ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم }
يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:15 PM
أولياء الله طبقتان : سابقون مقربون وأصحاب يمين

فصل وأولياء الله على طبقتين : سابقون مقربون وأصحاب يمين مقتصدون وذكرهم الله في عدة مواضع من كتابه العزيز في أول سورة ( الواقعة ) وآخرها وفي سورة ( الانسان ) و
( المطففين ) وفي سورة ( فاطر ) فإنه سبحانه وتعالى ذكر في ( الواقعة ) القيامة الكبرى في أولها وذكر القيامة الصغرى في آخرها فقال في أولها : { إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة * إذا رجت الأرض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هباء منبثا * وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم * ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين }

فهذا تقسيم الناس إذا قامت القيامة الكبرى التي يجمع الله فيها الأولين والآخرين كما وصف الله سبحانه ذلك في كتابه في غير موضع ثم قال تعالى في آخر السورة : { فلولا } أي فهلا { إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون * فلولا إن كنتم غير مدينين * ترجعونها إن كنتم صادقين * فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم * إن هذا لهو حق اليقين * فسبح باسم ربك العظيم }
وقال تعالى في سورة الإنسان : { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا * إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا * إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا * عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا * يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا * وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا } الآيات
وكذلك ذكر في سورة المطففين فقال : { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين * وما أدراك ما سجين * كتاب مرقوم * ويل يومئذ للمكذبين * الذين يكذبون بيوم الدين * وما يكذب به إلا كل معتد أثيم * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين * كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون * كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم * يشهده المقربون * إن الأبرار لفي نعيم * على الأرائك ينظرون * تعرف في وجوههم نضرة النعيم * يسقون من رحيق مختوم * ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون * ومزاجه من تسنيم * عينا يشرب بها المقربون }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:16 PM
الجزاء من جنس العمل

فعباد الله هم المقربون المذكورون في تلك السورة وهذا لأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والأخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ] رواه مسلم في صحيحه وقال صلى الله عليه وسلم : [ الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ] قال الترمذي : حديث صحيح
وفي الحديث الآخر الصحيح الذي في السنن يقول الله تعالى : [ أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته ] وقال : [ ومن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ] ومثل هذا كثير
وأولياء الله تعالى على نوعين : مقربون وأصحاب يمين كما تقدم وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عمل القسمين في حديث الأولياء فقال : يقول الله تعالى : [ من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه ولايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ]
فالأبرار أصحاب اليمين هم المتقربون إليه بالفرائض يفعلون ما أوجب الله عليهم ويتركون ما حرم الله عليهم ولا يكلفون أنفسهم بالمندوبات ولا الكف عن فضول المباحات
وأما السابقون المقربون فتقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض ففعلوا الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات فلما تقربوا إليه بجميع مايقدرون عليه من محبوباتهم أحبهم الرب حبا تاما كما قال تعالى : [ ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ] يعني الحب المطلق كقوله تعالى : { اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } أي أنعم عليهم الانعام المطلق التام المذكور في قوله تعالى : { ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا }
فهؤلاء المقربون صارت المباحات في حقهم طاعات يتقربون بها إلى الله عز وجل فكانت أعمالهم كلها عبادات لله فشربوا صرفا كما عملوا له صرفا والمقتصدون كان في أعمالهم ما فعلوه لنفوسهم فلا يعاقبون عليه ولا يثابون عليه فلم يشربوا صرفا بل مزج لهم من شراب المقربين بحسب ما مزجوه في الدنيا

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:17 PM
الأنبياء منهم عبد رسول ومنهم نبي ملك

ونظير هذا انقسام الأنبياء عليهم السلام إلى عبد رسول ونبي ملك وقد خير الله سبحانه محمدا صلى الله عليه وسلم وبين أن يكون عبدا رسولا وبين أن يكون نبيا ملكا فاختار أن يكون عبدا رسولا فالنبي الملك مثل داود وسليمان ونحوهما عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى في قصة سليمان الذي قال : { رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب * فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب * والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } أي : أعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك فالنبي الملك يفعل ما فرض الله عليه ويترك ما حرم الله عليه ويتصرف في الولاية والمال بما يحبه ويختار من غير إثم عليه
وأما العبد الرسول فلا يعطي أحدا إلا بأمر ربه ولا يعطي من يشاء ويحرم من يشاء بل يعطي من أمره ربه باعطائه ويولي من أمره ربه بتوليته فأعماله كلها عبادات لله تعالى كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إني والله لا أعطي أحدا ولاأمنع أحدا إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت ] ولهذا يضيف الله الأموال الشرعية إلى الله والرسول كقوله تعالى : { قل الأنفال لله والرسول } وقوله تعالى : { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول } وقوله تعالى : { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول }
ولهذا كان أظهر أقوال العلماء أن هذه الأموال تصرف فيما يحبه الله ورسوله بحسب اجتهاد ولي الأمر كما هو مذهب مالك وغيره من السلف ويذكر هذا رواية عن أحمد وقد قيل في الخمس : إنه يقسم على خمسة كقول الشافعي و أحمد في المعروف عنه وقيل : على ثلاثة كقول أبي حنيفة رحمه الله

والمقصود هنا أن العبد الرسول هو أفضل من النبي الملك كما أن إبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا عليهم الصلاة والسلام أفضل من يوسف وداود وسليمان عليهم السلام كما أن المقربين السابقين أفضل من الأبرار أصحاب اليمين الذين ليسوا مقربين سابقين فمن أدى ما أوجب الله عليه وفعل من المباحات مايحبه فهو من هؤلاء ومن كان إنما يفعل ما يحبه الله ويرضاه ويقصد أن يستعين بما أبيح له على ما أمره الله فهو من أولئك

وقد ذكر الله تعالى أولياءه المقتصدين والسابقين في سورة ( فاطر ) في قوله تعالى : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } لكن هذه الاصناف الثلاثة في هذه الآية هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة كما قال تعالى : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:17 PM
أمة محمد صلى الله عليه وسلم وارثة الكتاب

وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هم الذين أورثوا الكتاب بعد الأمم المتقدمة وليس ذلك مختصا بحفاظ القرآن بل كل من آمن بالقرآن فهو من هؤلاء وقسمهم إلى ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بخلاف الآيات التي في ( الواقعة ) ( والمطففين ) ( والانفطار ) فإنه دخل فيها جميع الأمم المتقدمة كافرهم ومؤمنهم وهذا التقسيم لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فالظالم لنفسه : أصحاب الذنوب المصرون عليها والمقتصد : المؤدي للفرائض المجتنب للمحارم والسابق للخيرات : هو المؤدي للفرائض والنوافل كما في تلك الآيات ومن تاب من ذنبه أي ذنب كان توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين والمقتصدين كما في قوله تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين }
وقوله : { جنات عدن يدخلونها } مما يستدل به أهل السنة على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد

القول في عذاب أهل الكبائر

وأما دخول كثير من أهل الكبائر النار فهذا مما توارت به السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تواترت بخروجهم من النار وشفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر وإخراج من يخرج من النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره فمن قال : إن أهل الكبائر مخلدون في النار وتأول الآية على أن السابقين هم الذين يدخلونها وأن المقتصد أو الظالم لنفسه لا يدخلها كما تأوله ( من تأوله ) من المعتزلة فهو مقابل بتأويل المرجئة الذين لا يقطعون بدخول أحد من أهل الكبائر النار ويزعمون أن أهل الكبائر قد يدخل جميعهم الجنة من غير عذاب وكلاهما مخالف للسنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولإجماع سلف الأمة وأئمتها
وقد دل على فساد قول الطائفتين قول الله تعالى في آيتين من كتابه وهو قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فأخبر تعالى أنه لا يغفر الشرك وأخبر أنه يغفر ما دونه لمن يشاء ولا يجوز أن يراد بذلك التائب كما يقوله من يقوله من المعتزلة لأن الشرك يغفره الله لمن تاب وما دون الشرك يغفره الله أيضا للتائب فلا تعلق بالمشيئة وهذا لما ذكر المغفرة للتائبين قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } فهنا عمم المغفرة وأطلقها فإن الله يغفر للعبد أي ذنب تاب منه فمن تاب من الشرك غفر الله له ومن تاب من الكبائر غفر الله له وأي ذنب تاب العبد منه غفر الله له
ففي آية التوبة عمم وأطلق وفي تلك الآية خصص وعلق فخص الشرك بأنه لا يغفره وعلق ما سواه على المشيئة ومن الشرك التعطيل للحالتين وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفرة لكل مذنب ونبه بالشرك على ما هو أعظم منه كتعطيل الخالق أويجوز أن لا يعذب بذنب فأنه لو كان كذلك لما ذكر أنه يغفر للبعض دون البعض ولو كان كل ظالم لنفسه مغفورا له بلا توبة ولا حسنات ماحية لم يعلق ذلك بالمشيئة
وقوله تعالى : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } دليل على أنه يغفر للبعض دون البعض فبطل النفي والعفو العام

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:18 PM
أصل الإيمان




وإذا كان أولياء الله عز وجل هم المؤمنين المتقين والناس يتفاضلون في الأيمان والتقوى فهم متفاضلون في ولاية الله بحسب ذلك كما أنهم لما كانوا متفاضلين في الكفر والنفاق كانوا متفاضلين في عداوة الله بحسب ذلك
وأصل الإيمان والتقوى : الايمان برسل الله وجماع ذلك : الايمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم فالايمان به يتضمن الايمان بجميع كتب الله ورسله وأصل الكفر والنفاق هو الكفر بالرسل وبما جاؤوا به فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحدا إلا بعد بلوغ الرسالة قال الله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقال تعالى : { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا * ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما * رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } وقال تعالى عن أهل النار : { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير }

فأخبر أنه كلما ألقي في النار فوج أقروا بأنهم جاءهم النذير فكذبوه فدل ذلك على أنه لا يلقى فيها فوج إلا من كذب النذير وقال تعالى في خطابه لابليس : { لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } فأخبر أنه يملؤها بإبليس ومن اتبعه فإذا ملئت بهم لم يدخلها غيرهم فعلم أنه لا يدخل النار إلا من تبع الشيطان وهذا يدل على أنه لا يدخلها من لا ذنب له فإنه ممن لم يتبع الشيطان ولم يكن مذنبا وما تقدم يدل على أنه لا يدخلها إلا من قامت عليه الحجة بالرسل

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:19 PM
الإيمان المجمل والمفصل

ومن الناس من يؤمن بالرسل إيمانا ( عاما ) مجملا وأما الايمان المفصل فيكون قد بلغه كثير مما جاءت به الرسل ولم يبلغه بعض ذلك فيؤمن بما بلغه عن الرسل وما لم يبلغه لم يعرفه ولو بلغه لآمن به ولكن آمن بما جاءت به الرسل إيمانا مجملا فهذا إذا عمل بما علم أن أمره به مع إيمانه وتقواه فهو من أولياء الله تعالى له من ولاية الله بحسب إيمانه وتقواه وما لم تقم عليه الحجة به فإن الله تعالى لم يكلفه معرفته والايمان المفصل به فلا يعذبه على تركه لكن يفوته من كمال ولاية الله بحسب ما فاته من ذلك فمن علم بما جاء به الرسول وآمن به إيمانا مفصلا وعمل به فهو أكمل إيمانا وولاية لله ممن لم يعلم ذلك مفصلا ولم يعمل به وكلاهما ولي الله تعالى والجنة درجات متفاضلة تفاضلا عظيما وأولياء الله المؤمنون المتقون في تلك الدرجات بحسب إيمانهم وتقواهم قال الله تبارك وتعالى : { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } فبين الله سبحانه وتعالى أنه يمد من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة من عطائه وأن عطاءه ما كان محظورا من بر ولا فاجر ثم قال تعالى : { انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا } فبين الله سبحانه أن أهل الاخرة يتفاضلون فيها أكثر مما يتفاضل الناس في الدنيا وأن درجاتها أكبر من درجات الدنيا وقد بين تفاضل أنبيائه عليهم السلام كتفاضل سائر عباده المؤمنين فقال تعالى : { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس } وقال تعالى : { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا }


وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل : لوأني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل : قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ]
وفي الصحيحين عن أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ : إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ] وقد قال الله تعالى : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى } وقال تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما * درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما } وقال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } وقال تعالى : { أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب } وقال تعالى : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:19 PM
لا يكون أحد من الكفار والمنافقين وليا


وإذا كان العبد لا يكون وليا لله إلا إذا كان مؤمنا تقيا لقوله تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }
وفي صحيح البخاري الحديث المشهور وقد تقدم يقول الله تبارك وتعالى فيه : [ ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ] ولا يكون مؤمنا تقيا حتى يتقرب إلىبالفرائض فيكون من الأبرار أهل اليمين ثم بعد ذلك لا يزال يتقرب بالنوافل حتى يكون من السابقين المقربين فمعلوم أن أحدا من الكفار والمنافقين لا يكون وليا لله وكذلك من لا يصح إيمانه وعباداته وإن قدر أنه لا إثم عليه مثل أطفال الكفار ومن لم تبلغه الدعوة وإن قيل : أنهم لا يعذبون حتى يرسل إليهم فلا يكونون من أولياء الله إلا إذا كانوا من المؤمنين المتقين فمن ( لم ) يتقرب إلى الله لا بفعل الحسنات ولا بترك السيئات لم يكن من أولياء الله


المجنون والمكاشفات

وكذلك المجانين والأطفال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ يرفع القلم عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ ]
وهذا الحديث قد رواه أهل السنن من حديث علي وعائشة رضي الله عنهما واتفق أهل المعرفة على تلقيه بالقبول لكن الصبي المميز تصح عباداته ويثاب عليها عند جمهور العلماء وأما المجنون الذي رفع عنه القلم فلا يصح شيء من عباداته باتفاق العلماء ولا يصح منه إيمان ولا كفر ولا صلاة ولا غير ذلك من العبادات ولا يصلح هو عند عامة العقلاء لأمور الدنيا كالتجارة والصناعة فلا يصلح أن يكون بزازا ولا عطارا ولا حدادا ولا نجارا ولا تصح عقوده باتفاق العلماء فلا يصح بيعه ولا شراؤه ولا نكاحه ولا طلاقه ولا إقراره ولا شهادته ولا غير ذلك من أقواله بل أقواله كلها لغو لا يتعلق بها حكم شرعي ولا ثواب ولا عقاب بخلاف الصبي المميز فإن له أقوالا معتبرة في مواضع بالنص والإجماع وفي مواضع فيها نزاع

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:20 PM
لا ولاية لمن لا يؤدي الفرائض

وإذا كان المجنون لا يصح منه الإيمان ولا التقوى ولا التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل وامتنع أن يكون وليا لله فلا يجوز لأحد أن يعتقد أنه ولي لله لا سيما أن تكون حجته على ذلك إما مكاشفة سمعها منه أو نوع من تصرف مثل أن يراه قد أشار إلى أحد فمات أو صرع فإنه قد علم أن الكفار والمنافقين من المشركين وأهل الكتاب لهم مكاشفات وتصرفات شيطانية كالكهان والسحرة وعباد المشركين وأهل الكتاب فلا يجوز لأحد أن يستدل بمجرد ذلك على كون الشخص وليا لله وإن لم يعلم منه ما يناقض ولاية الله فكيف إذا علم منه ما يناقض ولاية الله مثل أن يعلم أنه لا يعتقد وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم باطنا وظاهرا بل يعتقد أنه يتبع الشرع الظاهر دون الحقيقة الباطنة أويعتقد أن لأولياء الله طريقا إلى الله غير طريق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو يقول : إن الأنبياء ضيقوا الطريق أو هم قدوة على العامة أنه ولي لله ولكن إن كان له حالة في إفاقته كان فيها مؤمنا بالله متقيا كان له من ولاية الله بحسب ذلك وإن كان له حال إفاقته فيه كفر أو نفاق أو كان كافرا أو منافقا ثم طرأ عليه الجنون فهذا فيه من الكفر والنفاق ما يعاقب عليه وجنونه لا يحبط عنه ما يحصل منه حال إفاقته من كفر أو نفاق

بدعة التميز باللباس والحلاقة

وليس لأولياء الله شيء يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحا ولا بحلق شعر أو تقصيره أو ظفره إذا كان مباحا كما قيل : كم من صديق في قباء وكم من زنديق في عباء بل يوجد في جميع أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يكونوا من أهل البدع الظاهرة والفجور فيوجدون في أهل القرآن وأهل العلم ويوجد في أهل الجهاد والسيف ويوجدون في التجار والصناع والزراع
وقد ذكر الله أصناف أمة محمد صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤوا ما تيسر منه }

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:21 PM
التحقيق في إسم الصوفية

وكان السلف يسمون أهل الدين والعلم : ( القراء ) فيدخل فيهم العلماء والنساك ثم حدث بعد ذلك اسم الصوفية و الفقراء واسم الصوفية : هو نسبة إلى لباس الصوف هذا هو الصحيح
وقد قيل : إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء وقيل : إلى صوفة ( بن مر ) ابن أد بن طابخة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك وقيل إلى أهل الصفة وقيل : إلى ( أهل ) الصفاء وقيل : إلى الصفوة وقيل : إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى وهذه أقوال ضعيفة فإنه لو كان كذلك لقيل : صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي ولم يقل : صوفي وصار اسم الفقراء يعنى به أهل السلوك وهذا عرف حادث وقد تنازع الناس : أيهما أفضل مسمى الصوفي أو مسمى الفقير ؟ و يتنازعون أيضا أيهما أفضل الغني الشاكر أو الفقير الصابر ؟

الناس معادن وتفاضلهم بالتقوى

وهذه المسألة فيها نزاع قديم بين الجنيد وبين أبي العباس بن عطاء وقد روي عن أحمد بن حنبل فيها روايتان والصواب في هذا كله ما قاله الله تبارك وتعالى حيث قال : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }
وفي الصحيح [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الناس أفضل ؟ قال : ( أتقاهم ) قيل له : ليس عن هذا نسألك فقال : يوسف نبي الله ابن يعقوب نبي الله ابن اسحاق نبي الله ابن إبراهيم خليل الله فقيل له : ليس عن هذا نسألك فقال : عن معادن العرب تسألوني ؟ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا ]
فدل الكتاب والسنة أن أكرم الناس عند الله أتقاهم
وفي السنن عن النبي صلى أنه قال : [ لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى كلكم لآدم وآدم من تراب ]
وعنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن الله تعالى أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء الناس رجلان : مؤمن تقي وفاجر شقي ] فمن كان من هذه الأصناف اتقى لله فهو أكرم عند الله وإذا استويا في التقوى استويا في الدرجة

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:21 PM
لفظ الفقر شرعا

ولفظ الفقر في الشرع يراد به الفقر من المال ويراد به فقر المخلوق إلى خالقه كا قال تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } وقال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله } وقد مدح الله تعالى في القرآن صنفين من الفقراء : أهل الصدقات وأهل الفيء
فقال في الصنف الأول : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا }
وقال في الصنف الثاني وهم أفضل الصنفين : { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون }
وهذه صفة المهاجرين الذين هجروا السيئات وجاهدوا أعداء الله باطنا وظاهرا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : [ المؤمن من أمنه الناس علىدمائهم وأموالهم ] و [ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ] [ والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله ]

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:24 PM
لا أصل لحديث : رجعنا من الجهاد الأصغر


وأما الحديث الذي يرويه بعضهم أنه قال في غزوة تبوك : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فلا أصل له ولم يروه أحد من أهل المعرفة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله

جهاد الكفار من أعظم الجهاد

وجهاد الكفار من أعظم الأعمال بل هو أفضل ما تطوع به الإنسان قال الله تعالى : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما }

أفضل الإيمان
وقال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم }
وثبت في صحيح مسلم وغيره عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الاسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي أن أعمل عملا بعد الاسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال علي ابن أبي طالب : الجهاد في سبيل الله أفضل مما ذكرتما فقال عمر : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن إذا قضيت الصلاة سألته فسأله فأنزل الله تعالى هذه الآية
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قلت : يارسول الله أي الأعمال أفضل عند الله عز وجل ؟ قال : [ الصلاة على وقتها ] قلت : ثم أي ؟ قال : [ بر الوالدين ] قلت : ثم أي ؟ قال : [ الجهاد قي سبيل الله ] قال : حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه أنه سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : [ إيمان بالله وجهاد في سبيله ] قيل : ثم ماذا ؟ قال : [ حج مبرور ]
وفي الصحيحين أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يعدل الجهاد في سبيل الله قال : [ لا تستطيعه أولا تطيقه ] قال فأخبرني به قال : [ هل تستطيع إذا خرجت مجاهدا أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر ؟ ]

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:25 PM
حق الله على عباده

وفي السنن [ عن معاذ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصاه لما بعثه إلى اليمن فقال : يامعاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ] وقال : [ يا معاذ إني لأحبك فلا تدع أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ] وقال له وهو رديفه : [ يا معاذ أتدري ما حق الله على عباده ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ قلت : الله ورسوله أعلم قال : حقهم عليه ألا يعذبهم ]
وقال أيضا لمعاذ : [ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ] وقال : [ يا معاذ ألا أخبرك بأبواب البر ؟ الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وقيام الرجل في جوف الليل ثم قرأ : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } ثم قال : يا معاذ ألا أخبرك بما هو أملك لك من ذلك ؟ فقال : امسك عليك لسانك هذا فأخذ بلسانه قال : يا رسول الله وإنا لمؤخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ]

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:26 PM
ليس في السنة إفراط ولا تفريط

وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ] فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه والصمت عن الشر خير من التكلم به فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء فذلك من البدع المذمومة أيضا كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما في الشمس فقال : ما هذا ؟ فقالوا : أبوإسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه ]
وثبت في الصحيحين عن أنس أن رجالا سألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنهم تقالوها فقالوا : وأينا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم قال أحدهم : أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الآخر : أما أنا فأقوم ولا أنام وقال الآخر : أما أنا فلا آكل اللحم وقال الاخر : أما أنا فلا أتزوج النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما بال رجال يقول أحدهم : كذا وكذا ولكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وآكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ] أي سلك غيرها ظانا أن غيرها خير منها فمن كان كذلك فهو بريء من الله ورسوله وقال تعالى : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيح أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة

هل يعصم الأولياء

فصل وليس من شرط ولي الله أن يكون معصوما لا يغلط ولا يخطئ بل يجوز أن يخفي عليه بعض علم الشريعة ويجوز أن يشتبه عليه بعض أمور الدين حتى يحسب بعض الأمور مما أمر الله به ومما نهى الله عنه ويجوز أن يظن في بعض الخوارق أنها من كرامات أولياء الله تعالى وتكون من الشيطان لبسها عليه لنقص درجته ولا يعرف أنها من الشيطان وإن لم يخرج بذلك عن ولاية الله تعالى فإن الله سبحانه وتعالى تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:27 PM
الدعاء بالآية : ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا

فقال تعالى : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير * لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين }
وقد ثبت في الصحيح أن الله سبحانه استجاب هذا الدعاء وقال : [ قد فعلت ]
ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : [ لما نزلت هذه الآية : { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } قال : دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها قبل ذلك شيء أشد منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا قال : فألقى الله الايمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } إلى قوله { أو أخطأنا } قال الله : قد فعلت { ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا } قال : قد فعلت { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين } قال : قد فعلت وقد قال تعالى : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ]

أجرالمحتهد

وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعا أنه قال : [ إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وأن أخطأ فله أجر ] فلم يؤثم المجتهد المخطئ بل جعل له أجرا على اجتهاده وجعل خطأه مغفورا له ولكن المجتهد المصيب له أجران فهو أفضل منه ولهذا لما كان ولي الله يجوز أن يغلط ولم يجب على الناس الايمان بجميع ما يقوله من هو ولي لله إلا أن يكون نبيا

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:27 PM
لا يجوز لولي الاعتماد على ما يلقى في قلبه

بل ولا يجوز لولي الله أن يعتمد على ما يلقى إليه في قلبه إلا أن يكون موافقا وعلى ما يقع له مما يراه إلهاما ومحادثة وخطابا من الحق بل يجب عليه أن يعرض ذلك جميعه على ماجاء به محمد فإن وافقه قبله وإن خالفه لم يقبله وإن لم يعلم أموافق هو أم مخالف توقف فيه
والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف : طرفان ووسط فمنهم من من إذا اعتقد في شخص أنه ولي لله وافقه في كل ما يظن أنه حدثه به قلبه عن ربه وسلم إليه جميع ما يفعله ومنهم من إذا رآه قد قال او فعل ما ليس بموافق للشرع أخرجه عن ولاية الله بالكلية وإن كان مجتهدا مخطئا وخيار الأمور أوساطها وهو أن لا يجعل معصوما ولا مأثوما إذا كان مجتهدا مخطئا فلا يتبع في كل ما يقوله ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده

وجوب اتباع ما بعث الله رسوله

والواجب على الناس اتباع ما بعث الله به رسوله وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء ووافق قول آخرين لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف ويقول : هذا خالف الشرع

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:28 PM
أحاديث في فضائل عمر رضي الله عنه


وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر منهم ] وروى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر ]

وفي حديث آخر : [ إن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه ] وفيه : [ لو كان نبي بعدي لكان عمر ] وكان علي ابن أبي طالب رضي الله عنه يقول : ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ثبت هذا عنه من رواية الشعبي وقال ابن عمر : ما كان عمر يقول في شيء : إني لأراه كذا إلا كان كما يقول وعن قيس بن طارق قال : كنا نتحدث أن عمر ينطق على لسانه ملك وكان عمر يقول : اقتربوامن أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنه تتجلى لهم أمور صادقة وهذه الامور الصادقة التي أخبر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه انها تتجلى للمطيعين هي الأمور التي يكشفها الله عز وجل لهم فقد ثبت أن لأولياء الله مخاطبات ومكاشفات وأفضل هؤلاء في هذه الأمة بعد أبي بكر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فإن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر
وقد ثبت في الصحيح تعيين عمر بأنه محدث في هذه الأمة فأي محدث ومخاطب فرض في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فعمر أفضل منه ومع هذا فكان عمر رضي الله عنه يفعل ما هو الواجب عليه فيعرض ما يقع له على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فتارة يوافقه فيكون ذلك من فضائل عمر كما نزل القرآن بموافقته غير مرة وتارة يخالفه فيرجع عمر عن ذلك كما رجع يوم الحديبية لما كان قد رأى محاربة المشركين والحديث معروف في البخاري وغيره فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمر سنة ست من الهجرة ومعه المسلمون نحو ألف وأربعمائة وهم الذين بايعوه تحت الشجرة وكان قد صالح المشركين بعد مراجعة جرت بينه وبينهم على أن يرجع في ذلك العام ويعتمر من العام القابل وشرط لهم شروطا فيها نوع غضاضة على المسلمين في الظاهر فشق ذلك على كثير من المسلمين وكان الله ورسوله أعلم وأحكم بما في ذلك من المصلحة

يتبع ان شاء الله

عائشة الفزاري
03-08-2010, 06:30 PM
حديث إني رسول الله ولست أعصيه

وكان عمر فيمن كره ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : [ بلى ] قال : أفليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : [ بلى ] قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : [ إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه ] ثم قال : أفلم تكن تحدثنا أنا نأتي البيت ونطوف به قال : [ بلى ] قال : [ أقلت لك : إنك تأتيه العام ؟ ] قال : لا قال : [ إنك آتيه ومطوف به ]
فذهب عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم ورد عليه أبو بكر مثل جواب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن أبو بكر يسمع جواب النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر رضي الله عنه أكمل موافقة لله وللنبي صلى الله عليه وسلم من عمر وعمر رضي الله عنه رجع عن ذلك وقال فعملت لذلك أعمالا
وكذلك لما مات النبي صلى الله عليه أنكر عمر موته أولا فلما قال أبو بكر : إنه مات رجع عمر عن ذلك

قتال مانعي الزكاة

وكذلك في قتال مانعي الزكاة قال عمر لأبي بكر : كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله وسلم : [ أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله ألا الله وأني رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها ] فقال له أبو بكر رضي الله عنه : ألم يقل : [ إلا بحقها ] فإن الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلتهم على منعها قال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت أنه الحق




م / ن
مازن 2010
منتدى عمرو خالد

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:06 AM
اه لو عرفت الجنه لوددت الا ينطق لسانك الا بذكر الله 000
لوددت الا تسمع اذنك الا كلام الله0000
لوددت الا ترى الا ما ابدع الله00000
لوددت الاتتوقف عينيك عن البكاء اما من خشيته او رحمته
لوددت ان تظل ساجدا 00راكعا00شاكرا00حامدا 00مجاهدا 00فى سبيل الله سبحانه وتعالى فهل من مشمر
والله ان النعيم النفسى فى الجنه لاكثر لذه من النعيم المادى
ويكفى شعورك بان الله سبحانه وتعالى راضى عنك وقد غفر لك ذنبك وصفاك من شوائب الدنيا وقد اصبحت خالصا لوجه الله وكتبت لك السعاده
وقد اكرمك بكرمه 00ورحمك برحمته 00وسترك يستره 00وتقبلك في من عنده وهو التواب الحليم000اللهم ادخلنا جنتك برحمتك000
اعزائنا المسا فرين معنا فى هذه الرحله هيا بنا لنترك الدنيا بكل نعيمها وشقائها و ننطلق بعقولنا وقلوبنا الى الجنه بحثا عن النعيم الذى لا ينتهى واللذة التى لا توصف
هيا بنا الى 00سعادة بلا شقاء
وحب بلا كراهيه..هيا ننطلق الى مكان لم تراة عين 00ولم تسمعه اذن
ولم يتخيله عقل ولم يخطر على قلب بشر
عزيزى المسافر
اغلق عينيك 00افتح قلبك 00تنفس بعمق
واستعد للا نطلا ق
على باب الجنه
ها نحن نقترب لعلك تشم الان را ئحه الجنه 00لعلك ترى ابوابها
جهز نفسك للد خول ولكن انتظر
كيف ستدخل الجنه وانت بهذة الهيئه
انظر هناك ستجد شجره على باب الجنه00ما اعظمها ما اجملها
ينبع من اصلها عينان تقد م لتشرب من احداها ليجرى فى وجهك
نضره النعيم
وتواضاء من الاخرى لتزدادحسنا وجمالا
الان يمكنك الدخول تقدم نحو الباب
اذهب ببصرك فيما وراء الباب ومتع عينيك بدار النعيم
تنفس الان بعمق املاء صدرك بهذة الرائحة الذكيه00يالها من رائحة طيبه
انظر تلك القصور الشاهقة ليست كقصور الدنيا بنائها لبنه من ذهب ولبنه من فضة
وهناك نوع اخر من قصور عباره عن لؤلؤة واحده مجوفه
نفسك فى قصر من قصور الجنه
احجز قصرك من الان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يصلى لله تعالى فى كل يوم اثنتى عشر ركعةتطوعا غير الفريضه الا بنا الله له بيتا في الجنة
والان هيا بنا فى جوله حره نتجول فى بساتين الجنه ما من شجره الا وساقها من ذهب وما من نخله الا وجذ وعها من الذ مرد الاخضر
الى كل من قضى حياته يلهث وراء الذهب والحريرهل تعجبك هذه الاشجار هل تشتاق الى هذا ال يما راءيك انتغرس شجر فى الجنه باسمك وملكك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخله فى الجنه
سبحان الله وبحمده
عزيزى المسافر لعل ما رايته فى الرحله اصابك بالذهول
لعلك تحتاج شربه ماء تروى بها ظمئاك هيا نشرب من ذلك النهر ولكن انتظر انه ليس نهرا عاديا 00ان حافتاه من الذهب ماؤه يجرى فى مجرى من الدر والياقوت ولونه ابيض من الثلج ومذ اقه احلى من العسل
اشرب 00اشرب00اروى عطشك انه الكو ثر
الى كل من باع الجنه من اجل متعه عابره او لذه فانيه الا تستحق الجنه التضحيه
الثمن فى منتناول الجميع قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
كل امتى يدخلون الجنه الا من ابى قالوا ومن يابى يا رسول الله
قال 00من اطاعنى دخل الجنه ومن عصانى فقد ابى
وقال عليه افضل صلاه وسلام
الا هل مشمر للجنه فان الجنة لا مثيل لها هى ورب الكعبه نور يتلاءلاء 00وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر جارى وثمره نضيجه وزوجه جميله
فقال الصحابه نحن المشمرون لها يا رسول الله فقال قولوا ان شاء الله
قولوا ان شاء الله اعزائى المسافرين ها قد رجعنا الى الحياه الدنيا
داعين المولى عز وجل اى يدخلنا الجنه بغير حساب بر حمته وغفرانه ولنعلم جميعا ان طريقنا للجنه يبداء من الان فهل من مشمر ان شاء الله
ادعوكم الى المشاركه احبائى فى الله لنبداء من جديد ولنتواصل فى مرضاه الله
ولله الحمد من قبل ومن بعد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



-------------




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا : محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،وبعد











عن عبدالله بن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال (( الصلاة على وقتها قال ثم أي قال بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني *)) رواه البخاري










عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه *)) رواه البخاري










عائشة رضي الله عنها أنها قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله قال (( أدومها وإن قل وقال اكلفوا من الأعمال ما تطيقون *)) رواه البخاري










عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن ! كره لقاء الله كره الله لقاءه *)) رواه البخاري










عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه







جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض *)) رواه البخاري










عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها **)) رواه مسلم










عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل قال وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته *)) رواه مسلم










عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله قال شعبة لعدي أسمعته من البراء بن عازب قال إياي حدث *)) ابن ماجه










عن أبي اليسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسرا أو ليضع له *)) ابن! ماجه











عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما *)) احمد










عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه *)) احمد










عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحب الكلام إلى الله تبارك وتعالى أربع لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت *)) احمد










عن أبي ذر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحان الله وبحمده *احمد))










عن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع *احمد))










جميع الأحاديث الواردة إما صحيحه أو حسنه إن شاء الله هذا وأصلى واسلم على خير خلقه محمد وعلى اله وصحبه










فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:08 AM
قال تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم
يقول الله عز وجل : ما غضبت على أحد كغضبي على عبد أتى معصية فتعاظمت عليه في جنب عفوي
ـــــــــــــــــــ
أوحى الله لداود : يا داود لو يعلم المدبرون عني شوقي لعودتهم ورغبتي في توبتهم
لذابوا شوقاً إليَّ
يا داود هذه رغبتي في المدبرين عني فكيف محبتي في المقبلين عليَّ
ـــــــــــــــــــ
يقول الله عز وجل : إني لأجدني أستحي من عبدي يرفع إليَّ يديه يقول يا رب يا رب فأردهما ، فتقول الملائكة إلى هنا إنه ليس أهلا لتغفر له ، فأقول ولكني أهل التقوى وأهل المغفرة ،
أشهدكم إني قد غفرت لعبدي
ـــــــــــــــــــ
جاء في الحديث : إنه إذا رفع العبد يديه للسماء وهو عاصي فيقول يا رب ، فتحجب الملائكة صوته ، فيكررها يا رب ، فتحجب الملائكة صوته ، فيكررها يا رب ، فتحجب الملائكة صوته ، فيكررها في الرابعة ، فيقول الله عز وجل إلى متى تحجبون صوت عبدي عني؟
لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي
ـــــــــــــــــــ
ابن آدم خلقتُك بيدي وربيتك بنعمتي وأنت تخالفني وتعصاني فإذا رجعتَ إليَّ تبتُ عليك ،
فَمِن أين تجدُ إلهً مثلي وأنا الغفور الرحيم
ـــــــــــــــــــ
عبدي أخرجتُك من العدم إلى الوجود وجعلتُ لك السمع والبصر والعقل
عبدي أسترك ولا تخشاني ، اذكرك وأنت تنساني ، أستحي منك وأنت لا تستحي مني ، مَن أعظم مني جودا ومَن ذا الذي يقرع بابي فلم أفتح له ، ومن ذا الذي يسألني ولم أعطيه ،
أبخيلٌ أنا فيبخل عليَّ عبدي؟
ـــــــــــــــــــ
جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : من يحاسب الخلق يوم القيامة؟ فقال الرسول : الله ، فقال الأعرابي : بنفسه؟ فقال النبي : بنفسه ، فضحك الأعرابي وقال: اللهم لك الحمد ، فقال النبي : لِمَ الإبتسام يا أعرابي؟ فقال : يا رسول الله إن الكريم إذا قدر عفى وإذا حاسب سامح ، قال النبي : فَقِه الأعرابي
ـــــــــــــــــــ
قال أحد الائمة : لا تسئم من الوقوف على بابه ولو طُردت ، ولا تقطع الإعتذار ولو رُددت ، فإن فُتِحَ الباب للمقبولين فادخل دخول المتطفلين ومد إليه يدك وقل له مسكين فتصدق عليه ،
فإنما الصدقات للفقراء والمساكين
ـــــــــــــــــــ
قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي : يا ابن آدم استطعمتك ولم تطعمني ، فيقول : فكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول : أفلم يستطعمك عبدي فلان؟ أما تعلم أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك ولم تسقني ، فيقول : فكيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول : أفلم يستسقيك عبدي فلان؟ أما تعلم أنك لو اسقيته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم مرضت ولم تعدني ، فيقول : فكيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول :
مرض عبدي فلان أما تعلم أنك لو عدته لوجدتني عنده
ـــــــــــــــــــ
يقول الله تبارك وتعالى : يا عبادي إني حرمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرماً فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من **وته فاست**وني أ**كم ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم ، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد ما زاد من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فأعطيتُ كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر
ـــــــــــــــــــ
جاء في الحديث أنه عند معصية آدم في الجنة ناداه الله : يا آدم لا تجزع من قولي لك (أخرج منها) فلكَ خلقتُها ، ولكن انزل إلى الأرض وذلّ نفسك من أجلي وان**ِر في حبي حتى إذا زاد شوقك إليَّ ، وإليها تعالى لأدخلك إليها مرة أخرى
يا آدم كنتَ تتمنى أن أعصمك؟ قال آدم : نعم
فقال : يا آدم إذا عصمتك وعصمتُ ب*** فعلى من أجود برحمتي ، وعلى من أتفضل بكرمي ، وعلى من أتودد ، وعلى من أغفر
يا آدم ذنب تذل به إلينا أحبّ إلينا من طاعة تراءي بها علينا
يا آدم أنين المذنبين أحبّ إلينا من تسبيح المرائين
أرسلها لكل من تحب وجزاؤك على الله





اللهم انا نسألك العفو والعافية والفوز بالجنة والنجاة من النار..

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:11 AM
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله-:
أقام الله - سبحانه - هذا الخلق بين الأمر والنهي والعطاء والمنع، فافترقوا فرقتين: فرقة قابلت أمره بالترك، ونهيه بالارتكاب، وعطاءه بالغفلة عن الشكر، ومنعه بالسخط، وهؤلاء أعداؤه، وفيهم من العداوة بحسب ما فيهم من ذلك.
وقسم قالوا: إنما نحن عبيدك، فإن أمرتنا سارعنا إلى الإجابة، وإن نهيتنا أمسكنا نفوسنا، وكففناها عما نهيتنا عنه، وإن أعطيتنا حمدناك وشكرناك، وإن منعتنا تضرَّعنا إليك وذكرناك، فليس بين هؤلاء وبين الجنة إلا ستر الحياة الدنيا، فإذا مزَّقه عليهم الموت صاروا إلى النعيم المقيم وقرة الأعين كما إن أولئك ليس بينهم وبين النار إلا ستر الحياة، فإذا مزقه الموت صاروا إلى الحسرة والألم، فإذا تصادمت جيوش الدنيا والآخرة في قلبك وأردت أن تعلم من أي الفريقين أنت فانظر مع من تميل منهما ومع من تقاتل؛ إذ لا يمكنك الوقوف بين الجيشين فأنت مع أحدهما لا محالة فالفريق الأول استغشوا الهوى فخالفوه، واستنصحوا العقل فشاوروه، وفرَّغوا قلوبهم للفكر فيما خُلِقوا له، وجوارحهم للعمل بما أُمِروا به، وأوقاتهم لعمارتها بما يعمر منازلهم في الآخرة، واستظهروا على سرعة الأجل بالمبادرة إلى الأعمال، وسكنوا الدنيا وقلوبهم مسافرة عنها، واستوطنوا الآخرة قبل انتقالهم إليها، واهتموا بالله وطاعته على قدر حاجتهم إليه، وتزودوا للآخرة على قدر مقامهم فيها، فعجّل لهم -سبحانه- من نعيم الجنة وروحها أن آنسهم بنفسه، وأقبل بقلوبهم إليه، وجمعها على محبته، وشوَّقهم إلى لقائه، ونعَّمهم بقربه، وفرَّغ قلوبهم مما ملأ قلوب غيرهم من محبة الدنيا، والهمّ والحزن على فَوْتها، والغمّ من خوف ذهابها فاستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدانهم، والملأ الأعلى بأرواحهم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:13 AM
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ,,,,

( و قال ربكم ادعوني أستجب لكم )

نعم هذا هو ربي و خالقي ..هو أكرم الأكرمين و يحب العباد المتقربين بالدعاء و التضرع و البكاء .


نعم إذا ضاقت علينا الأرض بما رحُبت ..وضاقت علينا أنفسنا بما حملت ...فلــــنهتف و ننادي يا اللـــــه ..
اللــــــــــه لذة لسامعين و راحة للمضطربين..
اللـــــــــــه أحسن الأسماء..و أجمل الحروف..و اصدق العبارات..و أثمن الكلمات ...هـــل تعرف لهُ سميًّا ؟!!
اللــــــــه رب العباد و موجد الجماد و محرك الأصفاد ..
إليه تـُمد الأكف بالأسحار..والأيادي في الحاجات و الأعين في الملمات ...باسمه تشدو الألسن ..و تلهج به و تستغيث..

قـــريب يسمع و يُجيب..و يُعطي البعيد و القريب..و يرزق العدو و الحبيب..
قريب يغيث اللهفان..و يشبع الجوعان..و يسقي الظمآن..ربٌ كريم الأحسان..
قريب عطائه ممنون و خيره يغدو و يروح وبابــه دائما للسائلين مفتوح..

لا إله إلا الله مجيب دعـوة المضطر إذا دعاه..
لا إله إلا هو يكشف الضر عن من ابتلاه..
لا إله إلا هو يسمع تضرع المظلوم و شكواه..

يا رب صفحك يرجوه كل مقتربٍ * فأنت أكرم من يعفو ومن صفح
يا رب لا سبب أرجو الخلاص به * إلا رجائاً و لطفاً منك إذا نفعا

لما خرج سليمان عليه السلام يستسقي بالناس , رأى نملة رافعة ً يديها إلى السماء تدعو رب العزة و الجلال, فقال سليمان أيها الناس عودوا فقد كُفيتم بدعاء غيركم – أي النملة-
فأخــذ الغيث ينهمر و السماء ترعد و هذا كله بدعاء نملة ..سبحانك ربي ما أحكمك .


لا إله إلا الله..إليه يصعد الدعاء الخالص و تُقرع سمائه بكل عبدٍ صادق...أحبتي فهل قرعنا بابه ؟!! و لّذنا بجنابه؟!!
فلننطرح عند عتبات بابه..ونهتف بأجل أسمائه و صفاته..لماذا لا نبكي ؟ لما لا نصيح و نعتصر الدمع ؟؟!!
لماذا لا ندعوه ؟ و نستغيث به ؟..هــذا هو ربنا أكرم الأكرمين..و أرحم الراحمين..بيده تٌكف الحاجات..و تنقشع الكربات.. و تُخف الملمات..

يا أصحاب الحاجات..يا كل مهموم و مظلوم..
يا أخوتـي أليست فيكم عينٌ ذارفة و قلوب باكية ؟!!
أليس فينا عزيز قد ذل..وغني قد أفتقر..و صحيح قد مرِض..
أليس فينا رجل منقهر ..وآخر منفتن..و آخر بالحسرات منهمر...نعم أحوال كثيرة ..متقلبة ومثيرة ..
هـذا مريض..وذاك مسلوب..وآخر مجروح..ورابع بائس و بنفسه **ور..و التالي عاطل وبالفقر محفوف..
هناك مظلوم و أسير مأسور ..وكم من مُبتلا و منكوب..ذاق الرزايا و الخطوب..
وكم من نفوس ٍ ذاقت بأهلها ذرعاً..و الأحوال بهم أنقلبت و أمورهم تغيرت ..فمن كمال إلى نقص ..ومن صحه إلى مرض ومن عزة إلى ذل ومن بساطة و كرامة إلى سؤال و مهانة ..ومن الثريا إلى الثرى و من الراحة و الاطمئنان إلى الخوف و دروب الأحزان..

وكم من تائب رضوان ربه يريد , و ملتزم بدعائه لربه ملح و شديد ..وكم وكم..هنا و هناك..صور عديدة لا حصر لها ...
ولكن إلى من نلتجي و نعود ؟..إلى من ننادي و نشتكي؟..
من هو موفي العهود؟..إلى من نمد أيدينا و نوجه أبصارنا؟..
بكل تأكيد ..إلى الله المالك المعبود ..رب محمد و إبراهيم و هود..


فلــــنقرع أبواب السماء و نُلح بالدعاء...
الدعاااء يا من نسيه..و هجره و لم يعيه..و سمعه ولم يُحييه..
الدعاء يا أمــة الإسلام...هو سلاحنا و عماد ديننا .. و نور السماوات و الأرض..

فلنقرع باب الله و نلح عليه بالدعاء...
لنكن كالأطفال نعم كالأطفال عند جبار السماوات ..نعم لنصرخ و نصيح كالطفل الرضيع عند عتبت بابه ليجيب لنا الدعوات.. و يفرج الركبات و يجمع شمل الشتات ..

و اسمحوا لي بذكر قصة هي المسبب الرئيسي لهذه السطور لأنها أججت نفسي و حركت مشاعري , وهي سمعتها من الشيخ ( بدر المشاري ) في أحد محاضراته ..فيقول :
( كان هناك صحابي من اصحاب النبي المختار صلى الله عليه و سلم و كان تجارا متمكن يضرب الآفاق و كان ناسكاً ورعا ..فبينما هو في سفر فلاقاه لـص في الطريق فقال له : ضع ما معك فإني قاتلك ..فقال الصحابي: ما تريد من دمي؟ خـذ المال و أتركني ...فقال اللص المال لي و لا أريد إلا دمك .فقال الصحابي رضي الله عنه اتركني اُصلي أربع ركعات..فقال صلي ما بدا لك ..فصلى و هو في آخر سجوده دعــــاء و قال : يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد أسألك بعزك الذي لا يُرام و بملك الذي لا يُضام و بنورك الذي ملأ أركان عرشك ..يا مغيث أغثـني ...فإذا هو بفارس أقبل معه حربه قد وضعها بين أّذني فرسه..فلمحه اللص و قام ذاك الفارس فطعنه و قتله ..فقال الصحابي : من أنت بأبي و أمي ؟ لقد أغاثـني الله بك اليوم ...فقال ( اسمعوا)
أنــــا ملك من أهل السماء الرابعة..دعوة بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعه..و دعوة بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة..و دعوة بدعائك الثالث فقيل لي : دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قلته...( الله أكبر ) ( و لولا الله ثم مللكم من طول القراءة لذكرت الكثير ) .

( و إذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الداعي إذل دعا )

لا إله إلا هو عطائه ممنوح و خيره يغدو و يروح ..و بابه مفتوح..
فالمغلوب إذا دعاه أنتصر..فأطلع و ستر..و علم فغفر..و عُبد فشكر..
سبحانه جـــواد مجيد لا لــه ند و لا نديد..

يا ذوي السرر البيضاء يامن امتلأت بكم المستشفيات و تدافقتم على العيادات..لما طرقتم الأبواب كلهم و نسيتم باب الله؟!!
سبحان الله..
إذا اضطرب البحر و هاج الموج و هبت الريح..قرعوا باب السماء و قالوا يا اللـه.
إذا أًصدت الأبواب أمام الطلاب..و استلت الستور أمام السالكين..قرعوا باب السماء و نادوا يا الله.
إذا وقعت المصيبة و حلت النكبة و جثمت الكارثة..قرعوا الباب و قالو يا الله ...( لما نذكره فقط عند الشده)

قال الرسول صلى اله عليه وسلم ( هناك ملك مؤكل يُأمل و يقول يا أرحم الراحمين ..فمن قالها ثــلاث , قال الملك إن أرحم الراحمين قـــد أقبل لك فسأل ) الله أكبر

و قال الرسول الكريم( أعجز الناس من عجزن عن الدعاء , و ومن أبخل الناس من بخل بالسلام ) ..
و إننا نحتاج الدعاء في أوقات كثيرة و مواضع عديدة , فالدعاء مستجاب في أوقات كثيرة منها ليلة الجمعة و آخر ساعة من ساعتها , و بين الآذان و الإقامة , و بعد الصلاة على النبي (بالصلاة)و المواضع منها عند الإفطار و لحظة السجود و أثناء هطول المطر ...{وهناك الكثير , ولكن هذا ما يحضرني }...
و أحذر أيهاااا الداعي/ـة من موانع الإجابة و هي كثيرة منها الدعاء بعجلة ( أحذر الأستعجال )
و منها أكل الحرام ...و أوصيكم بعدم الدعاء على البشر و ابتعدوا عن دعاء الشر و أطلبوا من الله كل خير ...

إن الله عز و جل العفو إليه أحب من الأنتقام و الرحمة أحب من العقوبة ..سبقت رحمته غضبه و حلمه عقوبته ..سبحانه..
فالنبادر أحبتي بقـــرع الباب كالذليل الحقير..للعلي الكبير..نتضرع تضرع الأسير....و نعترف بأخطائنا.... و ذنوبنا.. ونقول :

يا إله العالمين يا أكرم الأكرمين عبدك اسير الخطايا.. صاحب الهفوات و الرزايا..واقف ببابك يرقعه و يرجو رحمتك..الخير دأبك و الحكم حكمك و أنت أرحم الراحمين..أسألك مسألة المسكين و أبتهل إبتهال الخاضع الذليل و رغم له أنفه و فاضت لك عيناه..ر بنا لا نهلك و أنت رجائنا ....
أيها المستضعف يا محتاج يا من سرت دعواتك في آخر الليل و سالت دموعك على الخدين إذا انقطعت بك الأسباب و غلقت البواب فأرفــــع أكفك إلى السماء و أبشر بالفرج....


فلنرفع أكُفنا إلى الباري القهار مجيب الدعوات و ملبي الحاجات ...و نسأله مسألة المسكين بقلب صادق و ظمآن

يا حي يا قيوم يا رب العباد اللهم إني أسألك أن تتجاوز عن تقصيري ..اللهم فأصلح شأني و يسر أمري و أهدني و ثبتني..
اللهم أرزقنا شربة من حوض نبيك محمد صلى الله عليه و سلم لا نظمأ بعدها أبدا..
اللهم و أحشرنا في زمرتـه ..اللهم و أرزقنا شفاعته..

اللهم إنا نسألك من الخير كل أوله و آخره عاجله و آجله ...
و نعوذ بك من اشر كله أوله و آخره و عجاله و آجله...

اللهم أجعلنا مباركين أين ما كنا ..اللهم أجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر..

اللهم يامن عز و أرتفع و ذل لعظمته كل شئ وخضع إلهنا و سيدنا و مولانا و رجائنا...
إلهنا بك نفزع و بابك نقرع و لعظمتك نخضع ...
اللهم لقد استوحشت بنا الذنوب والخطايا ..اللهم لقد كبلتنا خطاينا ...و أوبقتنا ذنوبنا..
اللهم فأغفر لنا ذنوبنا كلها أولها و آخرهل برها و جلها ظاهرها و باطنها...

اللهم لا تجعلنا ممن خلا بمحارمك أنتهكها..الله و ارزقنا خشيتك في السر و العلانية...

اللهم أصلح ولاة أمورنا و أرزقهم البطانة الصالحة ..اللهم ولي علينا من يخافك و يخشاك ..

اللهم من ابتليته بـــداء من المسلمين اللهم فعجل بشفائه ..اللهم أجعل ما ابتليته به تكفير لسيئاته..و رفعة في درجاته..

يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد ..
أسألك اللهم أن تعز الإسلام و تنصر المسلمين...
اللهم أسألك نصراً عاجلاً و فتحاً مبينا لأخوانا المجاهدين ..اللهم أنصرهم و أيدهم و أعنهم...

اللهم إن دول الكفر قد تآمرت على حرب الإسلام و إذلال المسلمين ..اللهم إن دول الكفر قد أتت بجيشها و رجلها لحرب عبادك المجاهدين..اللهم فأرنا بهم عجائب قدرتك ..
..اللهم ردهم لديارهم خاسرين صاغرين.

اللهم يامن ردًّ يوسف على يعقوب و كشف الضر عن أيوب و أجاب دعاء زكريا و سمع دعاء يونس ابن متًّ ...
اللهم فأردد علينا إخوانا لنااللهم ردهم إلينا سالمين عاجل غير آجل ....يا ذا الجلال و الإكرام .

سبحانك ربي العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين..
يا رب أنا لاضقت الأرض مشكاي
سجادتي و الصبر و الدمـع و النوح
أجيك و أمسح دمع عيني و أنا جي
يا اللـــه عسى عن سبب الدمع مسموح


اللهم أغفر لي و أغفر لمن قرأ سطوري هذه ..........!!!

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:13 AM
اليك التفاصيل
الا ان سلعه الله غاليه ومع غلوهاالا انها متاحه للجميع

نسير معاً

نتعاهد على الخير

ننشر الحب والوفاء

هل توافق 00 لاتتردد

اقطف وردة الذكريات

تقطف وردة الأمل

نروي أرضنا

نحلم بغد أن هذه الأرض التي رويناها معا سوف ينبت فيها أحلى الثمر

ويظهر الزهر فيها بألوانه الجميلة والريا حين

ويحلق على الأرض الطير والفراشات



وتستقر في سمائها وننعم بجميل صوتها العذب

ونسعد بأشكالها الجميلة

وترتسم على الشفاه البسمات

ويزول كل الحزن

هناك في ارض الأمل نكون معاً

اعطني يدك أعطك قلبي على درب الخير






هل تسمع ندائى

فلنتعاهد 00

لتكمل مسيري

إن صرخت الآهة اعلم انك تعيننى

وان مت اعلم انك سوف تدعو لى

وان غبت أو تأخرت اعلم انك سوف تكون مكانى



هكذا الأخوة الحقة

إن أخطأت تدلنى

برفق
وان أحسنت تعيننى

تراني أحب الخير والعمل لله



أسال عني إن غبت تري قلبي يحب رفقة الصالحين

لا تكثر اللوم والعتاب وشدنى ارفعنى لا تهبطنى

إن كان في نفسي شر ساعدنى على كسره وقويني

بكلمات رقيقة اجذبنى

تعاهدنى 00 على الصفاء والإخلاص وحب المسلمين

العمر يمضى 00لا وقت لغفله



أسال الله أن يجعلني وإياك من المستظلين

يوم لا ظل الا ظل
000000000000000000
الاخ الكريم(معتصم) شكرا على مرورك الكريم ارجو معاوده المشاركه فى ميزان حسناتك باذن الله
الاخت الفاضله روان مشاركه غايه فى الروعه
اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى حنانا منك ومنه و ان لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا هذا الأمل الا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم
والحمد لله رب العالمين...

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:15 AM
من اسباب دخول الجنة
.
عن ‏ ‏حذيفة ‏رضي الله عنه ‏قال ‏أسندت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى صدري فقال {‏ ‏من قال لا إله إلا الله ‏ ‏قال ‏ ‏حسن ‏ ‏ابتغاء ‏ ‏وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن صام يوما ‏ ‏ابتغاء ‏ ‏وجه الله ختم له بها دخل الجنة ومن تصدق بصدقة ‏ ‏ابتغاء ‏ ‏وجه الله ختم له بها دخل الجنة } رواه احمد


‏عن ‏ ‏محمود بن لبيد ‏ ‏عن ‏جابر رضي الله عنه ‏قال ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏{‏ ‏من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قال قلنا يا رسول الله واثنان قال واثنان }‏ ‏قال ‏ ‏محمود ‏ ‏فقلت ‏ ‏لجابر ‏ ‏أراكم لو قلتم وواحد لقال وواحد قال وأنا والله أظن ذاك . رواه احمد


‏عن ‏ ‏شداد بن أوس رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال {‏ إن سيد ‏ ‏الاستغفار أن يقول العبد ‏ ‏اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت ‏ ‏أبوء ‏ ‏لك بذنبي ‏ ‏وأبوء ‏ ‏لك بنعمتك علي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فإن قالها حين يصبح موقنا بها فمات دخل الجنة وإن قالها حين يمسي موقنا بها دخل الجنة } رواه النسائي


‏عن أبي ذر رضي الله عنه قال ‏أتيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وهو نائم عليه ثوب أبيض ثم أتيته فإذا هو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فجلست إليه فقال ‏{‏ ‏ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ثلاثا ثم قال في الرابعة على ‏ ‏رغم ‏ ‏أنف ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏قال فخرج ‏ ‏أبو ذر ‏ ‏وهو يقول وإن ‏ ‏رغم ‏ ‏أنف ‏ ‏أبي ذر } رواه مسلم


‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏{‏ ‏لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة } رواه الترمذي


‏ ‏عن ‏ ‏أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ {‏ ‏من حفظ ما بين ‏ ‏فقميه ‏ ‏وفرجه دخل الجنة } رواه احمد

وفي رواية {‏ يا شباب قريش ! احفظوا فروجكم لا تزنوا ، ألا من حفظ فرجه فله الجنة } وروي بلفظ : { يا فتيان قريش ! لا تزنوا ، فإنه من سلم الله له شبابه دخل الجنة }. وسنده صحيح .
وفي معناه قوله صلى الله عليه وسلم : { من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة }. رواه البخاري وغيره


‏عن ‏ ‏حفص بن عاصم بن عمر ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏جده ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏ ‏رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏{‏ ‏إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر فإذا قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله فإذا قال أشهد أن ‏ ‏محمدا ‏ ‏رسول الله قال أشهد أن ‏ ‏محمدا ‏ ‏رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة } رواه ابو داود


‏عن ‏ ‏أبي الدرداء رضي الله عنه‏ ‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏{‏ خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان وحج ‏ ‏البيت ‏ ‏إن استطاع إليه سبيلا وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه وأدى الأمانة } رواه ابو داود


‏عن ‏ ‏أبي بكر ‏عن ‏أبيه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال {‏‏ ‏من صلى ‏البردين دخل الجنة } رواه مسلم واحمد


‏عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏{‏ كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } رواه البخاري


‏عن ‏ ‏رافع بن خديج ‏ ‏رضي الله عنه ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏{‏ ‏إذا اضطجع أحدكم على جنبه الأيمن ثم قال اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك أومن بكتابك وبرسولك فإن مات من ليلته دخل الجنة } حسن رواه الترمذي


‏عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم {‏‏ ‏من أصبح منكم اليوم صائما، قال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أنا، قال فمن تبع منكم اليوم جنازة قال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أنا قال فمن عاد منكم اليوم ‏ ‏مريضا ‏ ‏قال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏أنا فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة } رواه مسلم


عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {‏ كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة } رواه البخاري ومسلم

وفي رواية (‏ من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم ، كتب الله له به حسنة ، ومن كتب له عنده حسنة ، أدخله الله بها الجنة ). حسن بشواهده

‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال {‏ يا ‏ ‏أبا سعيد ‏ ‏من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا ‏ ‏وبمحمد ‏ ‏نبيا وجبت له الجنة قال فعجب لها ‏ ‏أبو سعيد ‏ ‏قال أعدها علي يا رسول الله ففعل ثم قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأخرى يرفع بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله } رواه النسائي


‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ رضي الله عنه ‏قال ‏مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقال نبي الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏{‏ ‏وجبت وجبت وجبت } ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقال نبي الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏{ ‏وجبت وجبت وجبت } قال ‏ ‏عمر ‏ ‏فدى لك أبي وأمي مر بجنازة فأثني عليها خير فقلت وجبت وجبت وجبت ومر بجنازة فأثني عليها شر فقلت وجبت وجبت وجبت فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ {‏ ‏من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض أنتم شهداء الله في الأرض } رواه مسلم


‏ ‏عن ‏ ‏معاذ بن جبل رضي الله عنه ‏‏قال ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏{‏ ‏من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة } رواه ابن ماجة


‏عن ‏عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏{‏ ‏ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة } رواه أبو داود


جميع الأحاديث الواردة إما صحيحه أو حسنه إن شاء الله
هذا وأصلى واسلم على خير خلقه محمد وعلى اله وصحبه

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:17 AM
اليك التفاصيل
الا ان سلعه الله غاليه ومع غلوهاالا انها متاحه للجميع

نسير معاً

نتعاهد على الخير

ننشر الحب والوفاء

هل توافق 00 لاتتردد

اقطف وردة الذكريات

تقطف وردة الأمل

نروي أرضنا

نحلم بغد أن هذه الأرض التي رويناها معا سوف ينبت فيها أحلى الثمر

ويظهر الزهر فيها بألوانه الجميلة والريا حين

ويحلق على الأرض الطير والفراشات



وتستقر في سمائها وننعم بجميل صوتها العذب

ونسعد بأشكالها الجميلة

وترتسم على الشفاه البسمات

ويزول كل الحزن

هناك في ارض الأمل نكون معاً

اعطني يدك أعطك قلبي على درب الخير






هل تسمع ندائى

فلنتعاهد 00

لتكمل مسيري

إن صرخت الآهة اعلم انك تعيننى

وان مت اعلم انك سوف تدعو لى

وان غبت أو تأخرت اعلم انك سوف تكون مكانى



هكذا الأخوة الحقة

إن أخطأت تدلنى

برفق
وان أحسنت تعيننى

تراني أحب الخير والعمل لله



أسال عني إن غبت تري قلبي يحب رفقة الصالحين

لا تكثر اللوم والعتاب وشدنى ارفعنى لا تهبطنى

إن كان في نفسي شر ساعدنى على كسره وقويني

بكلمات رقيقة اجذبنى

تعاهدنى 00 على الصفاء والإخلاص وحب المسلمين

العمر يمضى 00لا وقت لغفله



أسال الله أن يجعلني وإياك من المستظلين

يوم لا ظل الا ظله

حفظك الله ولا تحرمنا من مرورك الكريم ومشاركاتك النافعه جعلها الله فى ميزان حسناتك

اللهم اجعلنا من ورثة جنتك وأهلا لنعمتك وأسكنا قصورها برحمتك وارزقنا فردوسك الأعلى حنانا منك ومنا و ان لم نكن لها أهلا فليس لنا من العمل ما يبلغنا هذا الأمل الا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم
والحمد لله رب العالمين...

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:19 AM
* كيف السبيل الى الجنة؟


طريقنا الى الجنه
1- قال صلى الله عليه وسلم : ( من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ). رواه البخاري.
2- قال صلى الله عليه وسلم : ( من آمن بالله وبرسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، كان حقاً على الله أن يدخله الجنة ). رواه البخاري .
3- قال صلى الله عليه وسلم : ( من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ). رواه البخاري.
4- قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى البردين دخل الجنة ). رواه البخاري.
5- قال صلى الله عليه وسلم : ( من غدا إلى المسجد وراح أعدَّ الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح ). رواه البخاري.
6- قال صلى الله عليه وسلم : ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ). رواه البخاري.
7- قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة ). رواه مسلم.
8- قال صلى الله عليه وسلم : ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة ). رواه مسلم.
9- قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال مثل ما يقول المؤذن من قلبه دخل الجنة ). رواه أبو داود.
10- قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة ). رواه أبو داود.
11- قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياًّ وجبت له الجنة ). رواه أبو داود .
12- قال صلى الله عليه وسلم : ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ). رواه أبو داود.
13- قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ). رواه الترمذي.
14- قال صلى الله عليه وسلم : ( من مات وهو بريء من ثلاث : الكبر ، والغلول ، والدّين دخل الجنة ). رواه الترمذي.
15- قال صلى الله عليه وسلم : (من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة ). رواه الترمذي .
16- قال صلى الله عليه وسلم : ( من أذن اثني عشرة سنه وجبت له الجنة ). رواه ابن ماجة.
17- قال صلى الله عليه وسلم : ( من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة : اللهم أدخله الجنة ). رواه الترمذي.
18- قال صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً ). رواه الترمذي.
19- قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ). رواه البخاري.
20- قال صلى الله عليه وسلم : ( تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة ). رواه البخاري.
21- ( أيها الناس ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ). رواه الترمذي.
22- قال صلى الله عليه وسلم : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ). رواه البخاري.
23- قال صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً ، من أحصاها دخل الجنة ). رواه البخاري.
24- قال صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس ). رواه مسلم.
25- قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت . من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ). رواه البخاري.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:20 AM
بســــــــــــم الله الرحمــــــــــن الرحيم

لشهادة ‏"‏أن لا إله إلا الله‏"‏ عند الموت تأثير عظيم في تكفير السيئات وإحباطها؛ لأنها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها، قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة، وانقادت بعد إبائها واستعصائها .....
.

وأقبلت بعد إعراضها وزالت بعد عزها وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها، واستذلت بين يدي ربها وفاطرها ومولاها الحق أذل ما كانت وأرجى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته‏.‏ وتجرد منها التوحيد بانقطاع أسباب الشرك وتحقق بطلانه، فزالت منها تلك المنازعات التي كانت مشغولة بها، واجتمع همها على من أيقنت بالقدوم عليه والمصير إليه، فوجه العبد وجهه بكليته إليه، وأقبل بقلبه وروحه وهمه عليه‏.‏

فاستسلم وحده ظاهراً وباطناً ، واستوى سره وعلانيته فقال لا اله إلا الله مخلصاً من قلبه‏.‏ وقد تخلص قلبه من التعلق بغيره والالتفات إلى ما سواه‏.‏

قد خرجت الدنيا كلها من قلبه وشارف القدوم على ربه، وخمدت نيران شهوته، وامتلأ قلبه من الآخرة فصارت نصب عينيه، وصارت الدنيا وراء ظهره، فكانت تلك الشهادة الخالصة خاتمة عمله، فطهرته من ذنوبه، وأدخلته على ربه؛ لأنه لقي ربه بشهادة صادقة خالصة، وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها، فلو حصلت له الشهادة على هذا الوجه في أيام الصحة لاستوحش من الدنيا وأهلها، وفر إلى الله من الناس، وأنس به دون ما سواه، لكنه شهد بها بقلب مشحون بالشهوات وحب الحياة وأسبابها ونفس مملوءة بطلب الحظوظ والالتفات إلى غير الله‏.‏ فلو تجردت كتجردها عند الموت لكان لها نبأ آخر وعيش آخر سوى عيشها البهيمي، والله المستعان‏.‏

ماذا يملك من أمره من ناصيته بيد الله ونفسه بيده، وقلبه بين أصبعين من أصابعه يقلبه كيف يشاء، وحياته بيده وموته بيده، وسعادته بيده، وشقاوته بيده وحركاته وسكناته وأقواله وأفعاله بإذنه ومشيئه، فلا يتحرك إلا بإذنه، ولا يفعل إلا بمشيئته‏.‏

إن وكل هو إلى نفسه وكل إلى عجز وضيعة وتفريط وذنب وخطيئة، وإن وكله إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضرًّا ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا‏.‏

وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه وجعله أسيراً له‏.‏ فهو لا غنى له عنه طرفة عين، بل هو مضطر إليه على مدى الأنفاس في كل ذرة من ذراته باطناً وظاهراً‏.‏ فاقته تامة إليه‏.‏

ومع ذلك فهو متخلف عنه معرض عنه، يتبغض إليه بمعصيته، مع شدة الضرورة إليه من كل وجه، قد صار لذكره نسيًّا واتخذه وراءه ظهريًّا، هذا وإليه مرجعه وبين يديه موقفه‏

اللهم ارزقنا شهاده صادقه عند الموت
ارزقنا لا اله الا الله محمدا رسول الله
اجعلها اخر كلامنا00امين 00امين00امين
لا تنسونا من صالح دعائكم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:21 AM
** يا إخوتي ليس لي منكم سوى طلبٌ...هل يخذل الأخ من في الله آخاه..

إذا قرأتم وصليتم صــــــــــــلاتكم...وقام قائمـــــــــــــكم لله ناجاه..
.

وهزت الأرض بالتسبـــــيح سجدته...وبللت وجـــــــــهه بالدمع عيناه..

وراح يدعو بما يحـــــــــلو له طلباً...بالحســـــــــنيين بدنياه وأخراه..

فلا تخلو أخــــــــــاكم من دعائكم...بظهر غيــــــب وستر الليل ناداه..

ولتشفـــــعوا لي عند ربي وربكم...وادعوا لعبد..لا تتــــــــركه رباه..

ادعوه يمـــــــنحني عفواً وعافية...فليــــــس أكرم منه في عطاياه..

ادعوه يقبلني في المخلصـــين له...من اســـــتقاموا وقالوا ربنا الله..

وأنتم القوم لا يشـــــقى جليسكم...ومن شفـــــــعتم له يكرمه مولاه..**

**ومضه:

{ وأسرع الدعاء إجابة..دعوة غائب لغائب }..

أخيكم الذى يطلب دعائكم في السجود..

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:22 AM
نبضات تخفق في قلوبنا فرحاً وألماً فتسير جوارحنا تبعاً لها..

نبضات في دواخلنا..

تخفق بشدة متسارعة فتقودنا إلى صناعة المستحيل..

ولا نملك إيقافها..

والأعجب من ذلك لا نقوى على إسكاتها

وصدق الحبيب صلى الله عليه وسلم إذ يقول :"ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله.. ألا وهي القلب".



يا لتلك القلوب التي تتحكم في إرادتنا وأعمالنا.. بل تكون هي عقولنا المديرة ولا نملك تحريك نبضها إلا أن يحركها الله..

ألم تر الله يقول جل من قائل: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}.



هناك قلوب تنبض بالشر فتجر الويل على الأمة..

وهناك قلوب تنبض بالخير.. فتوقد صروحاً من النور بما فيه ينضح..

نعم إن قلوبنا..

قد تنبض بشكل متشابه في النظرة العلمية لكنها تختلف بما تحمل من مشاعر.

هناك قلوب تنبض.. يهزها سماع أغنية.. وقلوب تنبض فتبكي على انهزام فريق كرة.. وقلوب تتقطع أسى على فوات نصيبها من الدنيا، ولو كان فستاناً أو حذاءً أو سقط متاع.



وهناك قلوب تنبض تهزها آية في كتاب الله.. فتطير شوقاً إلى لقائه.. أو تبكي فرصة ضيعت عليها نصيبها من الآخرة أو تتقطع أسى على آلام أمتها.. فتهب لتضع شيئاً يغير حال هذه الأمة.. تختلف القلوب وإن تشابهت النبضات وما تسيل به أقلامنا يعبر عن ما ينبض في قلوبنا بشدة فتخرج على سطح الأوراق لتبلغ رسالة تصل من قلوبنا. ...


اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك00
فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:22 AM
كل يوم..يموت إنسان وإنسان..ويولد ألف طفل !!
كل يوم نشتري ملابس وفساتين للطفل القادم..وآخرون يعدون كفناً لراحل!!
كل يوم نضحك ونحتفل..وآخرون يبكون ويتقبلون التعازي في فقيدهم !!
والحياة تستمر....

**************



يولد الإنسان باكيا والناس يضحكون من حوله
تتلقفه الأيدي..تحنو عليه وتربيه وينشأ وينمو..ثم يموت
يموت ونفس الأشخاص الذين ضحكوا بالأمس لقدومه..هم نفسهم اليوم يبكون رحيله!
والحياة تستمر..

**************


يخوض معارك الحياة بضراوتها..وقسوتها
ويعيش لذات الأيام بمختلف أشكالها وصورها
يتخاصم مع هذا..ويهجر ذاك..
يودع صديقا..ويفارق حبيباً..ويتعرف على آخرون وآخرون
والحياة تستمر..

*************



يكبر..وينسى من رحلوا عنه ومن ماتوا..ينسى أولئك الذين دفنهم بيديه
ويمشي في زحمة الدنيا على دروب لا يعلم منتهاها
يشهد ماسي الآخرين..يشاركهم أفراحهم..يختلط معهم
والحياة تستمر..

*************



يكبر..وينمو عقله..تزداد تجاربه وخبراته..ينسى معظمها..ويغفل عن بعضها
ويستفيد من البعض القليل المتبقي منها
يتزوج..ينجب أطفالا..يربيهم..وهم يكبرون..ويصبحون أكثر طولا منه
والحياة تستمر..

**************



وفي خضم هذه الدائرة التي نسميها حياة..ينسى الإنسان لماذا خُلق؟؟
وهل من أجل هذه الحياة قد خُلق؟؟

يقف قليلا..يتأمل حاله..يتذكر ماضيه..يسترجع أيامه
ليكتشف أنه نسي في زحمة ذلك الطريق شيئا من ممتلكاته
فقد صاحبا مخلصا..وودع في إحدى المحطات أخا وفياَ
في لحظة حزن جارفة..تحاصره نفسه
تساؤله/ أكنت تمشي دون هدف؟؟
يأخذ نفساً طويلا..يراجع حساباته ..ليرى أنه فقد الكثير
وأنه مازال يفقد ويفقد..ثم يعترف: الحيـــاة ستزول!!
هذه المرة : الحياة ستزول
تماما كما زال هؤلاء..وستنتهي تماما كما انتهى أولئك الأحبة!!
الأحبة..أولئك الذين رحلوا..وأولئك الذي فقدتهم
ترى كم من الأشياء المهمة فقدتها أيضاً؟؟
أسمع تثاؤباً بداخلي..ترى من هذا النائم الذي تذكر اليوم أن يصحو؟؟
هو ضميري إذن!

************


عمتَ صباحاً أيها الضمير..ما أطول ما نمت!!

أكان يجب علي أن أخسر وأفقد وأودع وأنسى كل هذه الأشياء من أجل أن تصحو؟

لم جرحتُ من جرحت؟ لم ظلمتُ من ظلمت؟
لم قسوت؟ لم تكبرت؟ لم خدعت وسرقت ودست على كل من حولي بدعوى أن الحياة تستمر؟
أوه..عذراً..كنتَ أنتَ نائماً وقتها!!
ثلاثون أم خمس وثلاثون أم أربعون تلك التي سأكملها بداية هذا العام هـ1426؟؟
ترى كم من الفرص ضيعت..وكم من دروب الرذيلة قد سلكت؟؟
أين كان عقلي وقتها؟؟
مرة أخرى أعتذر...كنتَ تغط في سبات عميق يا ضميري!!
لكن ألم يكن هناك(منبه) أو (جرس) أو يد توقظ
نعم..كان يوجد
كنتَ أسمع (منبه) قوي يقول:
(ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله)
وكان (رنينه) لا ينقطع..لكنك لم تستيقظ!!
سهرت كثيرا يا ضميري من أجل حسابات دنيا وتفاهات بشر
سهرتَ كثيراً..ونمتَ أكثر!!
كان هناك ( جرس) و(ساعة) مؤقتة لتصحو ولكنك لم تفعل
واليوم عرفت:
الحياة لن تستمر..

************


لابد أن هناك نهاية..وأن الحياة بالتأكيد ستزول
أكنتَ تنتظر حتى أنتهي أنا لتكتشف أن الحياة الدنيا ستنتهي؟؟
لا تتكلم..أعرف..كنتَ نائما يومها!!

***********



ضاع مني الكثير في طرقات الدنيا ومحطاتها
وأولئك الذين أخطأت في حقهم..أين سأبحث عنهم ليسامحوني؟؟
أولئك الذين ظلمتهم..أين سأسافر لهم ليعفوني؟؟
وأنا ..كيف سأسامح نفسي..وكيف سأغفر لها وقتاً من العمر ولى دون عودة؟؟
هناك كلمة كتبتها ولكني ندمت..فأي نوع من (المساحات) سيمحيها؟؟
أتذكر جملة قلتها..لا بل أكثر..أي صدأ هذا الذي سيجعلها طي النسيان؟؟
لم أنسَ أخطائي وذنوبي أنا..فكيف سينساها علام الغيوب؟
(عن اليمين وعن الشمال قعيد)
سجلا كل كلمة..كل هفوة..كل زلة..كل (تفاصيل)العمر لحظةً لحظة..

ثم أين ما ضحيتُ من أجله؟؟ أين هو؟؟

ســـراب..هو سراب لا محالة..


**************


متشعبة هي الطرق التي سلكتها..فهل من دليل
لعلني ألتقط بعضا من (الدقائق) أو أشتري (لحظة) حياة حقيقية
لكنها كانت موجودة..وكنت أستثقل مرورها..
كانت أمامي وكنت لا أراها..
كان كل شيء بيدي..واليوم أحثوه ترابا على وجهي!!
كيف حصل هذا؟؟




نحن نحيا ونموت لان الله اراد لنا ذلك...
في حياتنا نعبده...
وننتظر بعد مماتنا حتى نقوم الى الحساب....
فلنحاسب انفسنا ولنوقظ الضمائر قبل يوم لا ريب فيه ولا ينفع فيه الندم....
اللهم ارزقنا عبادتك وذكرك ولا تجعلنا من الساهين الغافلين
دعواتي الصادقة

ولدتك امك يا ابن ادم باكيا والناس حولك يضحكون سرورا فاحرص لنفسك ان تكون اذا بكو في يوم موتك ضاحكا مسرورا

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:23 AM
الهى اليك اشكو نفسا بالسوء امارة تسلك بى مسالك المهالك وتجعلنى عندك اهون هالك
نفسى كثيرة العلل طويلة الامل اذامسها الشر تجزع واذا
مسها الخيرتمنع
الهى اشكواليك قلباقاسيا مع الوساوس متقلبا وعيناعن
البكاء من خوفك جامدة
الهى لاحول ولاقوةالابقدرتك ولانجاة لي من مكاره الدنيا الا بعصمتك
فاسالك ببلاغة حكمتك ونفاذمشيئتك ان تكون لي على الاعداء ناصرا وعلىالمخازي والعيوب ساترا ومن البلاء واقيا
وعن المعاصى عاصما برافتك ورحمتك
يا ارحم الراحمين
الهي ان كان قل زادى فى المسير اليك فلقد حسن ظنى بالتوكل عليك وان كان جرمى قد اخافنى من عقوبتك فان رجائىقداشعرنى بالامن من نقمتك
الهى ها انا فار من سخطك الى رضاك هارب منك اليك
الهى ما بدات به من فضلك تممه وما وهبت لى من كرمك
فلا تسلبه وما سترته على بحلمك فلا تهتكه وما علمته من
قبيح فعلى فاغفره
الهى استشفعت بك اليك واستجرت بك منك فافعل بى ما انت
اهله من المغفره والرحمه ولا تفعل بى ما انا اهله من العذاب
والنقمه برحمتك
ياارحم الراحمين
اخوانى تابعوا الحلقات وانتظر مشاركتكم وشكر خاص للاخت روان لمشاركتها المتميزه والمفيده تقبل الله منها ومنا
فقط ادعوا لى بظاهر الغيب

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:24 AM
ثمرات وفضائل التقوى
أولاً : سبب لتيسير الأمور
قال تعالى : ومن يتق الله يجعل له من أمرهيسرا
ثانيا : سبب لإكرام الله
قال تعالى : إن أكرمكم عند اللهأتقاكم
ثالثا : العاقبة لأهلالتقوى
قال تعالى : والعاقبــةللمتقين
رابعا : سبب لتكفير السيئات
قال تعالى : ومن يتق الله يكفر عنه سيئاتهويعظم له أجراً
خامسا : سبب للنجاة يومالقيامة
قال تعالى : ثم ننجي الذين اتقوا ونذرالظالمين فيها جثيا
سادسا : سبب لتفتيح البركات من السماءوالأرض
قال تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوالفتحنا عليهم
بركات من السماء والارض
سابعا : سبب لمحبة الله
قال تعالى : إن الله يحبالمتقين
والله أعلم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال((ثلاثة لايرد دعاؤهم:الذاكر الله كثيرا،ودعوة المظلوم، والإمام المقسط)).
.

عن ابن عباس،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن،فقال((اتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)).
سنن أبي دواد


عن خزيمة بن ثابت مرفوعا (( اتقوا دعوة المظلوم ؛فإنها تحمل على الغمام،يقول الله-جل جلاله-:وعزتي وجلالي لأنصرنك ولوبعد حين)).[((


عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((المسلم أخو المسلم لايظلمه ولايسلمه،من كان في حاجة أخيه،كان الله في حاجته ،ومن فرج عن مسلم كربة،فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة،ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة)).


تحريم الظلم والأمر بالاستغفار والتوبة

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى:أنه قال((ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي،وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا،ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته،فاستهدوني أهدكم،ياعبادي كلكم جائع الامن أطعمته،فاستطعموني أطعمكم،ياعبادي كلكم عار الامن كسوته،فاستكسوني أكسكم،ياعبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار،وأنا أغفر الذنوب جميعا،فاستغفروني أغفر لكم،ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني،ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.ياعبادي لو أن أولكم وآخركم،وانسكم وجنكم،كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم،مازاد ذلك في ملكي شيئا.ياعبادي لوأن أولكم وآخركم،وانسكم وجنكم،كانواعلى أفجر قلب رجل واحد منكم،مانقص ذلك من ملكي شيئا.ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم ،قاموا في صعيد واحد،فسألوني،فأعطيت كل انسان مسألته،مانقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.ياعبادي انما هي أعمالكم،أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها،فمن وجد خيرا فليحمدالله عزوجل،ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه)).


عن أبي موسى رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله عز وجل يملي للظالم،فإذا أخذه لم يفلته،ثم قرأ(وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد).


عن جابر بن عبدا لله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال((اتقوا الظلم ،فان الظلم ظلمات يوم القيامة،واتقواالشح فان الشح أهلك من كان قبلكم،حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)).


عن ابن مسعود أنه قال لما نزلت ‏ " ‏الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم‏ " ‏ قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أينا لم يظلم‏؟‏ فأنزل الله ‏ " ‏إن الشرك لظلم عظيم‏ " ‏ ‏


وقيل: الظلم كمين في النفس، العجز يخفيه، والقدرة تبديه - أو القوة تظهره، والعجز يخفيه.

وقال النجم لعل القول من كلام بعض الحكماء‏.‏

ولعل استنباطه من قوله تعالى ‏ " ‏إنه كان ظلوما جهولا‏ " ‏

وقوله تعالى ‏ " ‏إن الإنسان لظلوم كفار‏ " ‏

وقيل: الظلم وضع الشيء في غير موضعه.

و أسأل الله لي ولكم الفردوس الأعلى

فى اما ن الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:26 AM
أتصل على هذا الرقم ضروروي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الكثير منا يستعصيه أمر في هذه الدنيا والكثير منا يبحث عن و اسطة إما لوظيفة أو لاجتياز اختبار أومعاملة في إحدى الدوائر الحكومية أو ما شابه ذلك. ويسعدني أن أساعدكم في الحصول على الواسطة

لتيسير آمركم.

فقط اتصل على هذا الرقم، فهذا الرقم الخاص بالمـــــلك .

الرقم هو 222 فقط وبدون مفتاح للدولة وبدون مفتاح للمدينة !!

هل تريد معرفة كيفية الاتصال ؟؟
إذاً تفضل معي لنبدأ الأنصال معـــــــاً !!!


الرقم الأول ( 2 ) يعني الساعة ( 2 ) بعد منتصف الليل.

الرقم الثاني ( 2 ) يعني ركعتين.

الرقم الثالث ( 2 ) يعني دمعتين.

ومعناها ركعتين الساعة ( 2 ) في آخر الليل مع دمعتين .

اطلب ملك الملوك ... اطلب الله عز و جل في هذا الوقت وبأذن الله ستُيسر أمورك و سوف تحصل على ما تريد.

فالله عز و جل الملك القهار ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من! الليل ويقول :

(هل من داعي فاستجيب له هل من مستغفر فأغفر له).

فوالله لو اجتمع الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ،ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء فلن يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك.

الكثير منا فضل اهل الواسطات على الله عز وجل و بدأ يبحث عن واسطة قبل أن يلجأ بالدعاء إلى الله.

الله عز و جل يقول في كتابه العزيز : (ادعوني أستجب لكم )

لا تنسونا من صالح دعائكم عند اتصالكم ومن ساهم بنشرها أسأل الله لي ولكم القبول

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:28 AM
من أهم العلامات التي تستطيع من خلالها معرفة قبول صيامك , أن تتبع الحسنة بالحسنة , فإتيان العبد بعد رمضان بالطاعات , والقُربات والمحافظة عليها وأن يقرر الابتعاد عن المعاصي وكل ما يغضب الله
(من نمص أو ربا أو غيبة أو تبرج وسفور أو غيره) دليل على رضي الله عن العبد ,

وإذا رضي الله عن العبد وفقه إلى عمل الطاعة وترك المعصية. ، يقول الله جل وعلا : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) فصلت30-31 ,

إذاً ركاب الاستقامة مستمر من شهر رمضان إلى شهر رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " الصلاة إلى الصلاة ورمضان إلى رمضان والحج إلى الحج مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ". واعلم أن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا ، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملاً ثبتوه " أي داوموا عليه، رواه مسلم .

وإليكم هذه النصائح التي من خلالها يمكن أن تعينكم – بإذن الله - على الاستقامة والبعد عن الفتور بعد رمضان :


النصيحـــة الأولـــــى:

احذر شيطانك بعد رمضان, نحن بذلنا مجهوداً كبيراً خلال رمضان ، فمن بيننا شباب رجعوا إلى الله، ومن بيننا من لبست حجابها... كان الشيطان مأسورا وقد فك من أسره بعد مغرب آخر يوم رمضان وهو الآن في منتهى الضراوة، هدفه أن يضيعك ويسلط باقي شياطين الإنس عليك لإفسادك لأنك هدمت في شهر واحد ما أنجزه الشيطان خلال سنوات. لهذا فهو في حالة من الغضب والثورة.

ما أقوله هذا يحدث بعد كل عمل صالح وبعد كل عمرة أو حج تتكرر نفس القصة، فبعد أن يعود الإنسان من العمرة تراه يرتكب معصية في حجم المصيبة . هذه قاعدة الشيطان.. بعد أعمال الطاعات القوية يبذل من المجهود أضعاف ما كان يبذل.
استمع إلى قول الله عز وجل : (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه،

إلا فريقاً من المؤمنين). الشيطان يريد في أول يوم بعد رمضان أن يضيع عليك رمضان كله، حتى يؤدي ذلك إلى إحباط مدمر. فتقول لنفسك أنا لا فائدة مني فبعد أن صمدت رمضان كله أضاعتني الفتنة في يوم واحد، ويدفعك اليأس والإحباط إلى الاندفاع في المعصية يوم العيد بل وفي ليلة العيد. الشيطان يريد أن يوقعك في جريمة حتى يكون الإحباط مروعاً فتشعر أنك ضعيف جداً وتيأس من قدرتك على عبادة الله.


لماذا نصرت إبليس؟.. لماذا جعلته يفرح فيك؟ وهل سيخيب ظنه فيك هذا العام؟


وهناك آية أخرى تقول: (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا). أنت تغزل طوال شهر رمضان توبة وإيمان ودعاء وصلاة وصدقة وقرآن، فهل تفك هذا الغزل في نهاية رمضان بإشارة من الشيطان الذي يتصيد أي زلة وينفخ فيها لكي يضيع حلاوة القلب؟؟


عندما تقابل أول معصية امسك نفسك .. كن يقظاً عند الأسبوع الأول بعد رمضان . لو أمسكت نفسك في الأسبوع الأول سوف تتغير طريقة إبليس معك فالشيطان يلتقطك وأنت في حالة استرخاء ما بعد رمضان،

فمن ناحية أنت في استرخاء ومن ناحية أخرى يندفع الشيطان إليك بكل قوته فتقع. أمسك نفسك عن المعصية الأسبوع الأول بعد رمضان تزداد ثقتك بنفسك، هذا عن تجربة وسوف تكمل المشوار بإذن الله. تعامل مع من حولك في الأسبوع الأول بعد رمضان بنفس الرحمة . الشيطان يضغط بالمعاصي الكبيرة في الأسبوع الأول بعد رمضان لكي يضيع الحلاوة الموجودة بالقلب حلاوة الإيمان. وتراه يصور لك أنك خارج من صوم رمضان متعباً وقد بذلت ما فى وسعك!!!! والآن عليك أن تستريح!!!! أحذر هذا الوهم وأعلم أنه لا توجد في الدنيا راحة، وأنك لن تستريح إلا في القبر ثم في الجنة بإذن الله.


سئل الإمام أحمد ابن جنبل: متى يجد العبد طعم الراحة؟ .. فقال: عند أول قدم يضعها في الجنة، أما ما قبل ذلك فلا راحة. كما قال سبحانه وتعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه). نحن عرفنا خطة الشيطان، سيعمل على أن يوقعنا في الكبائر في ليلة العيد وأول أيام العيد. لو صمدت أول أسبوع سوف تكمل بإذن الله، فهدف الشيطان أن يدخلك قعر جهنم، والله عندئذ سوف يأخذ بيدك ويعينك لأنه لمس منك الصدق.


النصيحـــة الثـــانـــيـــة :

يجب أن يكون العبد مستمر على طاعة الله , ثابت على شرعه , مستقيم على دينه , لا يراوغ روغان الثعالب , يعبد الله في شهر دون شهر , أو في مكان دون آخر , لا وألف لا !! بل يعلم أن ربّ رمضان هو ربّ بقية الشهور والأيام , قال تعالى : ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك) هود 112 .

فإياك أن تهبط من الهمة العالية. بعد صلاة العيد ستعود متعباً إلى بيتك وتنام، ومن المحتمل أن تفوتك صلاة الظهر، ومن المحتمل أن تستيقظ عند العصر ولا تنزل إلى المسجد، ومن المحتمل أن تخطف المغرب بفتور، ويا خوفي لو ضاعت منك العشاء أو أول يوم العيد لا تقرأ القرآن، ولو فاتك فجر ثاني أيام العيد وفجر ثالث أيام العيد ولم تقرأ القرآن في الأسبوع الأول لن تمارس الطاعة بقية الأيام. لا أنا أو أنت نستطيع المحافظة على المستوى الإيماني الذي حققناه، إنما المطلوب ألا تنزل عنه في الأسبوع الأول، هذا الأسبوع الذي يري الله فيه مدى صدقك.


فما هو الحد الأدنى الذي ينبغي الحفاظ عليه من الثروة الإيمانية بعد رمضان:

1) استمرارية الصلاة في المسجد للرجال , والصلاة على وقتها للنساء : ولو كنت لا تصلى في المسجد خلال شهر رمضان، أو تأخر الصلاة , فاحرص على الصلاة على وقتها وفي المسجد الأسبوع الأول بعد رمضان . ولو صليت ثلاثة فروض من الخمسة في المسجد فأنت ناجح في الامتحان ولابد أن تصلي أيام العيد الثلاثة في المسجد جماعة.


2) صيام الستة من شوال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ‏من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" .

3) وأكثر من الشكر والاستغفار أن وفقك الله لصيام رمضان وقيامه , وداوم على ذكر الله ولو خمس دقائق كل يوم : فإن الله عز وجل قال في آخر آية الصيام : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون ) البقرة 185 , والشكر ليس باللسان وإنما بالقلب والأقوال والأعمال وعدم الإدبار بعد الإقبال .


4) ادع الله كل يوم ولو دقيقتين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر" .


5) قراءة القرآن : ابدأ ختمة جديدة للقرآن الكريم بعد رمضان حتى ولو قرأت كل يوم عشرة آيات فقط.


6) تدريب النفس على المحافظ على أداء النوافل الراتبة قدر المستطاع وهي : ( ركعتان قبل صلاة الفجر, 4 ركعات قبل صلاة الظهر وركعتين بعدها , ركعتين بعد صلاة المغرب , وركعتين بعد صلاة العشاء ) , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة" .
7) تنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر .

- صيام ثلاثة أيام من كل شهر : وذلك بصيام يوم الاثنين 3مرات , أو الخميس 3مرات , أو أول اثنين و خميسين , أو الأيام البيض وهي : 13- 14- 15 من كل شهر عربي .
- أداء صلاة الوتر : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ ، أَوْتِرُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) .

- المحافظة على أداء صلاة الضحى ولو ركعتين كل يوم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويُجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) , صحيح رواه مسلم .


8) المداومة على أداء صلاة الليل ولو ركعتين : قال رسول الله " : صلى الله عليه وسلم ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول عز وجل: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" متفق عليه .

9) الصحبة الصالحة : لابد أن يكون لك صاحب متدين وملتزم، فصحبة السوء وراء كل ضياع للإنسان. أخبرنى من هم أصحابك، أقل لك هل ستظل على إيمانك أم لا . فالأصدقاء ثلاثة أصناف: - أصدقاء متدينون طائعون لله - أصدقاء فجرة فسقة عصاة - أصدقاء غافلون عن ذكر الله. أمسك في الطائع المتدين بقوة وصاحبه. أما أصدقاؤك من العصاة والفجرة فاقطع علاقتك بهم، وابق خيطاً رفيعاً من الود لعل الله يهديهم في يوم من الأيام. أما الغافلون فلا تتركهم ولا تذب فيهم، حتى تأخذ بأيديهم للإيمان.

لو وجدت نفسك لم ترتكب المعاصي في الأسبوع الأول من شوال، ولو وجدت أنك حافظت على الحد الأدنى من الطاعات التي مارستها في رمضان، فإن رمضان قد قبل منك بإذن الله.

فإياك والرجوع الى المعاصي والفسق والمجون, وترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان .. فبعد أن تنعم بنعيم الطاعة ولذة المناجاة .. ترجع إلى جحيم المعاصي !!
!!
اللهم تقبل
فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد :

ما من مسلم أو مسلمة إلا ويرغب في الدخول إلى الجنة فمنهم من أدرك الأسلوب الملائم لذلك ومنهم من لم يدرك وها نحن نطلق بفضل الله حملة تستهدف ملايين المسلمين الراغبين في الفوز بجنات النعيم ، وبين يديك أخي الكريم طائفة من الأعمال الصالحة التي يأمرنا بها القرآن الكريم والسنة الشريفة ولا يختلف فيها أهل العلم إن شاء الله ، والمطلوب منك يا سيدي الفاضل أن تقرأها بعناية وتركيز ثم اختر منها عملاً أو أكثر فأفعله لوجه الله الكريم ، أعلم أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .




هل تريد دخول الجنة ؟ إذن اقرأ هذه الورقة على مهلك

قال سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام . أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا ادخله الله الجنة رواه الإمام البخاري وأحمد ، فهذه خلاصة الخصال الأربعين الموجبة لدخول الجنة بشرط أن نعملها خالصة لوجه الله الكريم ؟

1) منيحة العنز : وهي أن يعطي المسلم شاته أو ناقته لأخيه ليستفيد من لبنها أو صوفها مدة من الزمن ثم يرجعها إليه والمنيحة تشمل كل متاع أو مال تعيره لأخيك المسلم ليستفيد منه ثم يعيده إليك .

2) إماطة الأذى عن الطريق : وهي أن تزيل كل ما يضايق المارة في طريقهم من قذارة أو حجارة أو زجاج مكسور ، أو تسد حفرة .. أو تضع إشارة تحذير من خطر في الطريق .. الخ.

3) سقي البهيمة العطشى : وهذا يشمل كل أعمال الرفق بالحيوان كإطعامه أو علاجه وغيره.

4) عيادة المريض: زيارة المرضى والدعاء لهم بالشفاء وتذكيرهم بالصبر على ما ابتلاهم به الله في أبدانهم .

5) زيارة أخ في الله : الأخ في الله هو من تحبه لوجه الله نظراً لإيمانه وعمله الصالح أو أخلاقه الحسنة .. وفي الحديث القدسي ( يقول الله في ملكوت عرشه ، عبدي زارني ولن أرضى لعبدي بقراه آلا في الجنة).

6) الرضوخ من رزق الله : إذا رزقك الله مثلاً 100 دينار فأعطيت الفقير دينار ونصف دينار فهذا يسمى رضوخاً ، والرضوخ ليس صدقة ولكنه إكراماً لمن حضر حدوث تلك النعمة وهو شكر الله الرزاق (البقشيش شكرا لله ).

7) 8) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : شرط أن يكون المسلم عالماً بأمر دينه علماً صحيحاً معتدلاً وليكن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، واحذر يا أخي الكريم أن تجعل الخلافات الفقهية والاجتهادات مجالاً للمعروف فهذا مزلق خطير وفتنة ، لأن المعروف سمي معروفاً لأنه يعرفه كل العقلاء ولا يختلف عليه اثنان .

9) إعانة الأخرق : الأخرق هو الذي لا يحسن التصرف لضعف إدراكه ، والإسلام يوصيك بمساعدته في أموره والأخذ بيده فعليك بإعانته قدر استطاعتك وإياك والسخرية منه.

10)إعانة المغلوب: المغلوب هو المظلوم ، وإعانته تكون برفع الظلم عنه حسب استطاعتك.

11)كف الأذى عن الناس : المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، فإما إن تنفعهم وإما أن تكف أذاك عنهم .

12)إفشاء السلام والمصافحة : الحديث " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجن حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أو لا أدلكم على شيء إذ فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم " رواه الإمام مسلم .

13)إتباع الجنازة : وتعني حضور جنازة المسلم حتى يصلى عليه أو إلى أن يدفن ، فالأول له قيراط والثاني له قيراطان من الثواب كالجبلين العظيمين ، ولا تنس آداب الإسلام في إتباع الجنائز .

14)إجابة الدعوة : إذا دعاك أخوك المسلم لحضور مناسبة ما فأذهب إليه ناوياً الثواب من الله الوهاب ما لم يكن لديك عذر شرعي أو هناك مانع شرعي كالسفور والاختلاط والخمور نحو ذلك.

15)تشميت العاطس : إذا عطس المسلم فحمد الله فقل له يرحمك الله وليقل يهديكم الله ويصلح بالكم.

16)بذل النصيحة : وهي الكلام الخالص من القلب والذي يؤدي إلى المنفعة الخالصة لمن تنصحه ولا تنصح إلا بما أنت به عليم ففاقد الشيء لا يعطيه ، وعليك بآداب النصيحة لكي تنجح.

17)إخراج الأذى من المسجد: وهو تنظيف المسجد من الأوساخ وكذلك التبرع بأدوات النظافة .

18)التبسم في وجه المسلم : وهو أن تلقى أخاك المسلم طلق الوجه متبسماً مظهراً له البشاشة بلقياه.

19)إرشاد الضال: وهو إرشاد من ضل طريقه أو يسأل عن عنوان ما .

20)البصر لرديء البصر : وهو أن تقدم المساعدة والعون لضعيف أو فاقد البصر.

21)إفراغك من دلوك في دلو أخيك: وهو تيسير الحصول على الماء أو السلعة الضرورية لمن يجد مشقة في نيلها.

22)إسماع الأصم: ويقصد به أن ترفع صوتك ليسمعك ضعيف السمع ، أو تقوم بإشارات باليد ليفهمك.

23)دلالة المستدل على حاجته : وهو أن ترشد أخاك المسلم إلى شيء ضاع منه ، وتشمل هذه الخصلة دلالة من يبحث عن بضاعة ليشتريها فأرشدته إلى السوق المناسب .

24)إعانة الضعيف : ويقصد بهذه الخصلة إعانة المسلم الضعيف الجسد والبنية على حمل متاعه وقضاء حوائجه ومساعدته نظراً لضعفه وعجزه عن فعل ذلك بنفسه.

25)إعانة الرجل على دابته: إذا وجدت مسلماً توقفت سيارته لخلل ما فساعده بما تستطيع في هذا الموقف .

26)العدل بين اثنين: إذا وجدت مسلمين يتنازعان ففصلت بينهما بالعدل وصالحت بينهما.

27)الكلمة الطيبة : المسلم يعود نفسه الكلام المفيد الطيب سواء في حالة الجد أم المزاح ، والمشاكل تبدأ بالكلام وتنتهي بالخصام.

28)التعبير عن الارت: الارت هو الذي لا يفصح الكلام ، فحاول أن تفهمه وتقوم بالتعبير عن مراده ومقصده.

29)سقي الماء : روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أيما مؤمن سقى مؤمناً على ظماء سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم" .

30)وهب صلة الحبل: هو أي مساعدة تقدمها لأخيك المسلم لكي ينجز عمله ، نظراً لأن إمكانياته لا تسمح بإنجاز عمله على الصورة المطلوبة ، فتكون مساعدتك كأنها صلة الحبل والله أعلم.

31)إيناس الوحشان : وذلك أن تجد المسلم في وحشة منفرداً في همه فتؤنسه وتحادثه لتزول وحشته ويذهب همه بكلامك العذب وحديثك الشيق ، بمواعظتك وتذكيرك الحسن ومرحك اللطيف ومزاحك الخفيف.

32)وهب الشسع : الشسع هو خيط الحذاء الذي يربط به ، روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي تميمة الهجيني أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعروف فقال " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تعطى صلة الحبل . ولو أن تعطي شسع النعل ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، ولو أن تنحي الشيء عن الناس يؤذيهم ، وأن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ، ولو أن تونس الوحشان في الأرض.

33)السهولة في البيع والشراء، وتشمل طلاقة الوجه ، ولين الكلام ، وحسن المعاملة ، روى ابن ماجة أن رسول صلى الله عليه قال " ادخل الله الجنة رجلاً كان سهلاً بائعاً ومشترياً".

34)السماحة في الاقتصاء والاقتضاء: السماحة في القضاء أن يرد ما عليه من دين في موعده بدون مماطلة ولا نقصان . والسماحة في الاقتضاء هي أن يطالب الدائن بدينه برفق ولين بلا عنف ولا فضيحة بين الناس.

35)إنظار المعسر:إنظار المعسر والتخفيف عنه وتوزيع الدين إلى أقساط بسيطة ، كل هذا العمل هو تفريغ كربة شديدة على قلب المسلم الذي تعسرت أموره بعد الدين فعجز عن سداده فأرفق به لوجه الله.

36)التجاوز في النقد: ويقصد به التسامح في النقود ما دام الأمر بسيطاً.

37)ستر عورة المؤمن : العورة هنا هي العمل القبيح الذي نهانا الإسلام عن فعله فالمسلم قد يرتكب معصية من باب الغفلة والنسيان والخطأ أو الاضطرار فلا داعي للفضيحة والتشنيع به فالستر والموعظة الحسنة كفيلان بإذن الله بتذكره بالتوبة والاستغفار والإقلاع عن المعصية ، ولك ستر الله عليك يوم القيامة فتدخل إلى الجنة بإذن الله .

38)تعزية المسلم: المصيبة اسم لكل ما يصاب به المسلم ولو انقطاع رباط الحذاء فمن وجدته في مصيبة ما فقمت بتعزيته بالمشاركة الفعلية ، أو بالكلام الطيب أو الدعاء له بالصبر، ونحو ذلك مما يذكره بأن الأمر لله .

39)الدعاء لأخيك المسلم بظهر الغيب : الحديث " ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب ، إلا قال ملك ولك مثل ذلك " . أخرجه مسلم فعليك بكثرة الدعاء للمسلمين بأن يدخلهم الله الجنة ويعطيهم كل خير.

40)الصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله : الحديث " أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه " .

والآن بعد أن قرأت على مهلك ، نود أخبارك أيها المسلم الكريم أن الأعمال التي تدخلك إلى الجنة هي أكثر من ألف عمل ، ولو تقبل الله منك عملاً واحداً فقد فزت بالجنة ، وكل الأعمال التي ذكرناها أما أنها مذكورة في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة منها والحسنة بإذن الله . ونرجوك أن تنسخ عشرة نسخ وتوزعها ، وتطلب من كل واحد أن يوزعها إلى عشرة من المسلمين وهكذا يعم النفع والخير ويكتب لك أجر الدلالة على الخير وتكون من دعاة الهدى والنور إن شاء الله والله الموفق لما فيه خير المسلمين ونذكر كل مسلم بضرورة الاهتمام بأركان الإسلام الخمسة فبدونها لا يقوم الدين ، وصلى الله وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، الذي قال " كل أمتي تدخل الجنة إلا من آبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد آبى " والحمد لله رب العالمين .



* ولعلك تجد نفسك قد قمت بالعديد منها تلقائياً ، فتمسك بذلك وداوم عليها واخلص نيتك فيها وما دمت قد عرفت فالزم .

وفقنا الله لما يحب ويرضى
فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:29 AM
رحلة إلى الجنة

هل تريد أن تكون قريبا من الله؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"اقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثرو من الدعاء"مسلم
.

*هل تريد ان تنال رضى الله سبحانه وتعالى؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"ان الله ليرضىعن العبد ياكل الاكله فيحمده عليها ويشرب الشربه فيحمده عليها"مسلم


*هل تريد ان يكتب لك اجر صيام سنه كامله؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"صوم ثلاثه ايام من كل شهر صوم الدهر كله"متفق عليه


*هل تريد ان يستجاب دعائك؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"الدعاء لايرد بين الاذان والاقامه"ابوداود


*هل تريد حسنات كالجبال؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان قيل وما القيراط قال:مثل الجبلين العظيمين"متفق عليه


*هل تريد اجر قيام ليله كامله؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"من صلى العشاء في جماعه فكأنما قام نصق الليل ومن صلى الصبح في جماعه فكأنما صلى الليل كله"مسلم


*هل تريد ان تثقل ميزان حسناتك؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"كلمتان حبيبتان الى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان(سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)"البخاري


*هل تريد ان تغفر ذنوبك وان كانت كثيرة؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر"متفق عليه


*هل تريد ان يباعد بينك وبين النار سبعين خريفا؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا"البخاري


*هل تريد ان يبسط ك في رزقك ويطال في عمرك؟
قال-صلى الله عليه وسلم-"من سرهان يبسط له في رزقه او ينسأ له في اثرة فليصل رحمه" البخاري

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

المشتاقون الى الــــجــــنـــه ؟؟؟


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .......



الى كل مشتاق الى سكنى الجنان , والفوز بالحور الحسان , والتشريف برؤيه

الرحيم الرحمن ......

الى كل مشتاق الى دار السلام , وجنه هي سلعه الرحمن , اعد الله فيها لعباده

الابرار ما لاعين رات ولاأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .......

دار غرسها الله بيده وجعلها مستقرا لاحبابه واحبته وملأها من رحمته وكرامته ..

فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين , وانتم فيها خالدون قد جرت في وجوه

اهلها نضره النعيم , فطوبى دار الفردوس من دار مقام ففيها ينال المبتغي

والمرام ......

فأرضها المسك والزعفران , وسقفها عرش الرحمن وحصياؤها اللؤلؤ والجوهر

وبناءها الذهب والفضه , وطعام اهلها فاكهه مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ......

ولباسهم الحرير وامشاطهم الذهب ورشحهم المسك وفرشهم بطائتها من استبراق .........

وأنيتهم الذهب و الفضه ووجوه اهلها كالقمر ..... وازاوجهم الحور العين .......


واعظم نعيم يعطها اهل الجنان . حينما يكشف الجبار الحجاب . فيتشرفون

يلذه النظر الى وجه الكريم ..........



************
من اسباب دخول الجنه :
************

* المحافظه على اركان الاسلام

* الصدق

* الانفاق في سبيل الله

* افشاء السلام

* بناء المساجد

* صله الارحام

* كفاله الايتام

* حسن الخلق

* المحافضه على صلاه الفجر والعصر

* المحافضه على السنن الراواتب

* الذهاب الى المساجد

* اماطه الاذى عن الطريق

* زياره المرضى

* كظم الغيظ

* العفو والصفح عن الناس

* اداء الامانه والعهد

* حفظ اللسان والفرج

* قراءه ايه الكرسي بعد كل فريضه

* قراءه قل هو الله احد

* صلاه الليل

* سلامه الصدر من الغل والحسد

* طاعه المراءه لزوجها

**************************


اخي المسلم هذه الجنه وقد عرضت بأرخص الاثمان , وانت في ومن الامكان

فلا تحرم نفسك من مجاوره الرحمن , وسكنى الجنان , والفوز بالحور الحسان

والخلود في دار لاهل التقى والصدق والايمان ..........


اللهم انا نسالك الجنه وماقرب اليها من قول وعمل وصلى الله وسلم على نبينا
محمد واله وصحبه اجمعين ......

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:52 AM
مخطيء من ظن أن الحياة أبتسامة

لايشوبها تكدير أو نعمة لايدخلها أنين..

مخطيء من ظن أن الشموع لاتنطفىء ..

والصحة لايعتريها السقم ..

والاحبة لايبرحوا مكانهم..

تأتي على الإنسان لحظات يظن فيها أن الكون بلا هواء

فلا يتنفس الا رجع آهاته

ويظن أن الدنيا بل نور , فلا يرى من النور إلا بريق قمر خافت..

ويظن أن كل ماحوله بحـــــار... وهو المغلوب على أمره بلا قارب ينجو به

تأتي على الإنسان أحاسيس قاتله بالوحدة والغربة

فيسافر مع خيالاته الى حيث لايدري..

فلا يزيده خياله الا ألماً..اذ يصطدم بالحقيقة

ولاتزيده وحدته الاحشرجة للدمع في حلقه

أحياناً عندما تواجهنا أزمة . أو مشكلة

نحس بأن حياتنا تغيرت تغيراً مفاجئاً .. وتتساقط أفكارنا وتضيع

نحاول أن نجمع من أشلاء نفوسنا ما تمزق فلا نقوى!!!

ونقف على بوابة الانتظار كأننا نقف عشرات السنين

!!!!"" لحظة الحــــــــزن .... مــــــاأطولها ""!!!

وفجأة تنفرج الكربة

وتزول الغمة

ويبتسم ثغر الأفراح

*•~-.¸¸,.-~* وتبدأ الحيــــــــاة من جديد*•~-.¸¸,.-~*

الحياة جميلة... رغم أن الشوك لايغادر أغصان الورود

والاحزان لابد لها من أن تبرز في الوجود

فإن أردنا أن تكون حياتنا زاهية رائعة

فإن علينا أن نحمل بين جنباتها الإيمــــــــان بالله

ونشحن ارواحنــــــــا بهدي القران الكريم

ونرتوي بقصص الصبر والاحتســــاب

ثم نمضي في حياتنا غير متناسين شعلة الأمـــل .. والتفــــاؤل

حينها نعيش يوماً سعيداً بلا ملل أو اكتئاب

نعيش حقائق ملموسة..... لا خيالات مغمورة

حينها نتنفس الهواء النقي بقوة وأمـــل .. نجذبه للرئتين

ونخرجه بقلب مرتاح ليعود أنقى وأصفى من ذي قبل



--------------------------------------------------------------------------------

فىامان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:53 AM
القلب نمّامٌ على وطنه..
فمع أني خلقتُ في واحة الحياة، إلا أني عرفت بما أحمل من ذكريات، أنَّ السماءَ هي وطني.
فعرفتُ اللهَ.. عرفته من غير أن أراه.. وأحببته.. ومن منّا لا يحبُّ اللهَ؟..
بحبِّ اللهِ دخلتُ جنَّةَ الدنيا.. فتأنّقتُ فيها.. وحلَّقتُ تيها..
ورجوت اللهْ.. أن يدخلني في الأخرى جنة رضاه..
وبحبِّ اللهِ تألّق قلبي.. فرفرفَ في فضاء الحبّ عمري.. فهتفت: ((ما أسعدَ من يقضي الحياةَ في مثل أمري!))..
وبحبِّ اللهِ أَويتُ إلى ربوةٍ ذاتِ قرار.. فوجدتُ فيها كل أُنسي.. وألفيتُ في سكونها سكينةَ نفسي.. فتمنيتُ أن أحيا أكثر، وهل يَكفي العمر لكي نحيا مرتين؟!
وبحبِّ اللهِ تدفقتْ عليَّ من كُوى الغيب مواسمُ خِصب. فأعلن القلبُ بشائر قدوم الربيع..
عن جَنّة الحبّ.. سألت القلب.. فقال:
((أنا حبَّةُ رملٍ على شاطئ الجمال..
ولكن إذا تكلَّم الحب، فالعجب أن يَسكت القلم!)).
رنوتُ إلى القلم فقال:
((لن يفيَ بالحب مقال..
فيا حَيْرةَ الوصف.. ويا عُجمةَ البيان!))..
وتلفَّتُّ، وتلفَّتَ القلب إلى جهة السماء - والحياة التفاتْ -
وتعلقتُ بحبال من رجاء..
وتوجهتُ إلى الله أسأله لقلمي رزقاً حسناً.. وهل لطيور الفكر أن تلتمسَ الحَبَّ من غير سنبلةِ السماء؟!..
وبتُّ ليلةً في محراب الدمع مفترشاً جبيني واضعاً خدي على عتبة العبودية.. وغلبني الأمل، فأمسكتُ بالرّوح القلمَ.. وتدفقتْ عليَّ شلالات النور من شُرُفات السّماءِ.. وفاضَ العطاء.. وكانت نجوى، وكان دعاء:
في الطريق إليكْ.. لا نملك إلا دعواتنا لك.. ولا يحثنا على المسير إلا الشوق إليك..
في الطريق إليكْ.. زلَلْنا فسترت.. وعصينا فغفرت.. ولهونا بدلالِ انتسابنا إليك.. وسهونا ولكنَّ لطفك المطوّق لنا دلّنا من جديد عليك..
في الطريق إليك.. كثيراً ما نغفو، ومع النّوم تظلُّ قلوبُنا تهتفُ باسمك.. وتظلُّ عيونُنا الغافية مطبقةً على الحُلُم؛ بأنها ستصحو لتتابعَ المسيرَ إليك..
في الطريق إليك.. كثيراً ما نكبو، ولكنَّ يدَ الرحمة سرعان ما تأخذ بأيدينا، فتُقيلنا من العِثار.. لننهضَ وننفض الغبار.. ثم لِنتابعَ المسير إليك..
في الطريق إليك.. كثيراً ما نلقى واحاتٍ خضراءَ نتفيّأُ ظلالها، متأنّقين مكتسين حُلّة العبودية، فننهل من ينابيع المحبة.. فيرفعنا الدعاء إليك.. فنبثّك النجوى.. ونبثك الشكوى..
ومن أحقُّ بالنجوى منك؟!. وهل يُشتكى - ربِّي - إلا إليك؟!..
في الطريق إليك.. يُطمعني الرجاءُ بك، فأدعوك أن تمنحَ لجبيني موضع سجدة، وأن تُغرق قلبي في بحور الجمال حتى لا يتنفس إلا بالمحبة. وأدعوك أن تبارك لي في الرزق الأعلى الذي أفضتَ به عليَّ: (الإيمان).
في الطريق إليك.. خوفٌ ورجاء..
في الطريق إليك.. حبٌّ ودعاء..
في الطريق إليك.. حلمٌ يُنسي طولَ السّهر.. وسهرٌ أحلى من الأحلام..
في الطريق إليك.. شكوى من غير أنين.. ونجوى تضجُّ بالحنين..
في الطريق إليك.. أمانِيُّ كثيرة.. ومخاوف كبيرة..
أما المخاوفُ، فأعظمُها أن تطَّلع على سوءاتي - وقد اطّلَعتَ - فتقول: ((لا غفرتُ لك))..
وأما الأمنيات، فكثيرة كثيرة.. جمعتُها كلَّها وتمنيتُ..
((فكان رضاكَ - ربي - الأمانيا))..

* * *


فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:54 AM
قبل أن أورد الكلام عن حكم تغطية الوجه، أردت أن أشير إلى مسألة الإجماع بما يلي:

الأمة منذ القديم مجمعة على أن الفتنة داعية للتغطية، ذهب إلى ذلك الحنفية الحنابلة والمالكية والشافعية ( سأورد إن شاء الله أقوالهم )، بل ذهب بعض العلماء إلى إيجاب التغطية حتى على الأمة، إذا صارت فاتنة، وكل ذلك مفهوم في ظل حرص العلماء على عفاف وستر نساء المؤمنين..
.
وتأمل في قول عائشة رضي الله عنها: ( لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء، لمنعهن المسجد، كما منعه نساء بني إسرائيل)..
تدرك هذا، حيث رأت منع النساء من الخروج من البيت، إذا تغير الحال، والقرار في البيت أكبر من تغطية الوجه..
والشيء بالشيء يذكر.. فهذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ـ وهو من القائلين بجواز الكشف ـ يقول: " ولو أنهم قالوا: يجب على المرأة المتسترة بالجلباب الواجب عليه إذا خشيت أن تصاب بأذى من الفساق لإسفارها عن وجهها: أنه يجب عليها في هذه الحالة أن تستره دفعا للأذى والفتنة، لكان له وجه في فقه الكتاب والسنة..
بل قد يقال: إن يجب عليها أن لا تخرج من دارها إذا خشيت أن يخلع من الجلباب من رأسها من قبل بعض المتسلطين الأشرار المدعمين من رئيس لا يحكم بما أنزل الله، كما وقع في بعض البلاد العربية منذ بضع سنين مع الأسف الشديد.. أما أن يجعل هذا الواجب شرعا لازما على النساء في كل زمان ومكان، وإن لم يكن هناك من يؤذي المتجلببات فكلا ثم كلا.. " جلباب المرأة المسلمة ص17
فهو بالرغم من قوله بجواز كشف الوجه على وجه الإباحة ـ مع كونه يرى الأفضل هو التغطية ـ إلا أنه يرى، لا أقول وجوب التغطية فحسب، بل وجوب القرار في البيت، ألا تخرج أصلا، إذا صار الزمان زمان فتنة، يتعرض فيه السفهاء للصبايا واليافعات..
هذا واضح من كلامه..
ونحن نقول:
ألا ترون قدر الفتنة التي تكون اليوم جراء خروج الفتاة من بيتها؟.. الخروج لوحده يستفز السفهاء ليحوموا حول الحمى، من أجل التحرش والأذى، فما بالكم ـ ولا شك رأيتم ـ حينما تكشف عن وجهها، وكلكم سمع ورأى من مثل هذا، ما صار معلوما مشهورا.. بالإضافة إلى الكيد الكبير الذي يخطط له أعداء الحجاب، وهو معلوم لا يخفى..
إذن، نحن نعيش حالة حرب حقيقة مع أعداء الحجاب، وكل متبصر، أو لديه نصف تبصر يدرك هذا، وعلى هذا ألا تتفقون معي أن:
ـ كل العلماء يجمعون أنه في زمان كهذا يجب التغطية، حتى من أجاز، حتى الشيخ الألباني نفسه في كلامه السابق يقرر هذا؟...
ـ وأن الحكمة والعقل يأمران بالحجاب والتغطية، وأن ندعوا إلى هذه الفضيلة درءا لهذه الفتنة العمياء؟.
لو كان هناك من يرى جواز الكشف مطلقا، حتى في حال الفتنة، فإنهم بالنسبة لعموم الأمة شيء لا يذكر، وقولهم لا يقبل في محكم العقول..
وقد ذكر أهل العلم، وقد نقلت كلامهم في حوار سابق، أن مخالفة بعض الأفراد لا ينقض الإجماع، وهو مروي عن الإمام أحمد وابن جرير، في مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص153:
" فصل لا ينعقد الاجماع بقول الأكثرين من أهل العصر في قول الجمهور، وقال ابن جرير الطبري و ابو بكر الرازي لا عبرة بمخالفة الواحد و الاثنين فلا تقدح مخالفتهما في الاجماع وقد أومأ إليه أحمد رحمه الله .
وحجة الجمهور أن العبرة بقول جميع الأمة، لأن العصمة انما هي للكل لا البعض، و حجة الاخر اعتبار الأكثر وإلغاء الاقل،
قال في المراقي:
والكل واجب و قيل لا يضر ......... لاثنان دون من عليهما كثر" اهـ
فالإجماع لا يشترط فيه ألا يكون فيه مخالف، هذا لو كان المخالف مخالفا بدليل صحيح، فكيف إذا كان دليله غير صحيح، ولا يصح الاحتجاج به؟..
حينذاك فلا حجة في خلافه، ومن ثم لا ينقض الإجماع بحال أبدا، فإن قول العالم معتبر إذا سانده الدليل، أما إذا لم يسانده فقوله غير معتبر، ولا ينقض به قول بقية العلماء، ولا ينقض به إجماعهم..
وفي مثل من يقول بجواز كشف الوجه حتى حال الفتنة، فهذا بالإضافة إلى مخالفته للقول الصحيح الراجح في أصل الكشف، كذلك هو قول يخالف الدليل الشرعي والعقلي الآمر بالبعد عن مواطن الفتن والريب.. وعلى ذلك فهو قول غير معتبر، ومن ثم إذا قلنا:
إن العلماء أجمعوا على المنع من كشف الوجه حال الفتنة..
هو قول صحيح، لا غبار عليه، من حيث:
ـ إن الإجماع لا يشترط فيه عدم المخالفة من أحد، بل يصح حصول الإجماع، ولو خالف بعض الأفراد..
ـ ومن حيث إن الإجماع لا ينقض بقول يخالف الدليل الشرعي..

وقد ذهب إلى مثل هذا جمع من العلماء، قال الشيخ بكر أبو زيد:
"هذا مع العلم أنه لم يقل أحد من أهل الإسلام بجواز كشف الوجه واليدين عند وجود الفتنة ورقة الدين، وفساد الزمان، بل هم مجمعون على سترهما، كما نقله غير واحد من العلماء" حراسة الفضيلة 82
بعد هذه المقدمة عن قضية الإجماع، ألج إلى تفصيل الحكم في تغطية الوجه:
يقولون: "اختلف العلماء في الوجه واليدين بالنسبة للمرأة، فمنهم من أجاز لها كشفها، ومنهم من منع".. لكن الذي نعتقد أن كثيرا من الناس لم يفهم حقيقة هذا الخلاف بين أهل العلم..
والحقيقة تبرز إذا عرفنا أن الكلام عن عورة المرأة إنما يذكر دائما في " باب شروط صحة الصلاة"، فيقول العلماء: " وكل المرأة عورة إلا وجهها وكفيها"..
وهم إنما يقصدون عورتها في الصلاة، لا عورتها في النظر..
وعورة الصلاة ليست مرتبطة بعورة النظر لا طردا ولا عكسا، فما يجوز كشفه في الصلاة بالنسبة للمرأة هو الوجه بالإجماع، واليدين عند جمهور العلماء، والقدمين عند أبي حنيفة وهو الأقوى..
أما خارج الصلاة فلا يجوز كشف ذلك أبدا، فإذا قيل: " إن وجه المرأة وكفيها ليستا بعورة"..
فهذا المذهب إنما هو في الصلاة إذا لم تكن بحضرة الرجال..
وأما بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فجميع بدنها عورة لابد من ستره عن الأجنبي
قال موفق الدين ابن قدامة:
" وقال مالك والأوزاعي والشافعي: جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها، وما سوى ذلك يجب ستره في الصلاة" .
وقال ابن القيم:
" العورة عورتان: عورة في الصلاة، وعورة في النظر، فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك" .
وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: {ولايبدين زينتهن إلا ماظهر منها}:
"والمستثنى هو الوجه والكفان لأنهما ليستا من العورة، والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة، لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة" .
وقال الصنعاني:
"ويباح كشف وجهها حيث لم يأت دليل بتغطيته، والمراد كشفه عند صلاتها بحيث لا يراها أجنبي، فهذه عورتها في الصلاة، وأما عورتها بالنظر إلى نظر الأجنبي إليها فكلها عورة كما يأتي تحقيقه" .
فهذه النقول عن أهل العلم كافية لإثبات الفرق بين حدود العورة وحدود الحجاب..
وعليه فلا يصح أبدا ما قد يذكره بعض الناس من إجماع العلماء على جواز كشف الوجه واليدين، فبالإضافة إلى كونه جهلا بمواقف العلماء هو كذلك جهل بحقيقة الخلاف بينهم.
فمن ورد عنهم جواز كشف الوجه واليدين على قسمين:
قسم لا يجيز ذلك بإطلاق، بل يخصه في الصلاة فقط، ويحرمه عند وجود الرجال الأجانب، وهذا القسم لم يفهم بعض الناس قوله، فلما سمعه يقول: " والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها" أي في الصلاة..
ظن أن ذلك بالعموم حتى في النظر، فحمل قوله على جواز الكشف مطلقا، وهذا خطأ، فإنهم لم يقصدوا ذلك، فهذا سبب من أسباب الاختلاف في المسألة.
القسم الآخر أجاز الكشف بإطلاق..
والذي دعاه إلى ذلك قول منسوب لابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، قال: " الكحل والخاتم"، لكن هذا الأثر إسناده ضعيف للغاية، فيه مسلم الملائي قال فيه النسائي: " متروك الحديث" ..
وهناك رواية أخرى قال فيها: "ما في الكف والوجه"، وهي كذلك ضعيفة، في إسنادها أحمد العطاردي قال ابن عدي: " رأيتهم مجمعين على ضعفه" ..
فالنسبة إذاً إلى ابن عباس غير صحيحة بحسب الإسنادين السابقين ، بل جاء عنه عكس ذلك، ففي تفسير آية الحجاب: {يدنين عليهن من جلابيبهن} قال ابن عباس:" أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة" .
لكن لو افترضنا صحة القول المنسوب إلى ابن عباس من طرق أخرى فكيف نفسر هذا التعارض بين قوليه:
مرة يجيز كشف الوجه واليدين، ومرة أخرى يحرم ذلك كله؟..
فالجواب: أنه أجاز أولاً، ثم لما نزلت آية الحجاب منع من ذلك، قال ابن تيمية:
"والسلف تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين، فقال ابن مسعود: هي الثياب، وقال ابن عباس ومن وافقه: هي ما في الوجه واليدين، مثل الكحل والخاتم...
وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجال وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}.
حجب النساء عن الرجال، وكان ذلك لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فأرخى النبي الستر ومنع أنسا أن ينظر، ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإلا فهي مما ملكت يمينه، فحجبها...
فإذا كن مأمورات بالجلباب وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب، كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الآمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين" .
إذاً لو صح قول ابن عباس في إباحة كشف الوجه واليدين فإنما ذلك كان قبل النسخ، ثم لما نزلت آية الحجاب أوجب الله عليهن ستر جميع ذلك، هذا وابن مسعود يذكر في معنى الزينة الظاهرة أنها الثياب والرداء، فهو يخالف ابن عباس في قوله الأول لو صح عنه.
نخلص مما سبق أن سبب الخلاف في هذه المسألة ثلاثة أمور:
أولا: عدم التفريق بين حدود الحجاب وحدود العورة، فبعض المخالفين في هذه المسألة ظن أن ما يجب ستره في الصلاة هو الذي يجب ستره عن أعين الناس فحسب، وهو سائر البدن إلا الوجه والكفين..
وهذا فهم خاطيء فليست عورة الصلاة هي عورة النظر، بل عورة النظر أعم في حق المرأة من عورة الصلاة، فالمرأة لها أن تبدي وجهها وكفيها وقدميها في الصلاة، لكن ليس لها ذلك في محضر الأجانب أو إذا خرجت من بيتها.

ثانيا: عدم التحقيق في قول ابن عباس، فالأثر الذي ورد عنه في إباحة كشف الوجه ضعيف الإسناد بحسب الأسانيد السابقة، ثم إنه قد صرح في آية الحجاب بأن المرأة لا تظهر إلا عينا واحدة، فكان ينبغي أن يجمع قوله، ويؤخذ بما هو أصح وأصرح..
وكل الآثار التي يحتج بها من قال بالجواز كحديث أسماء ضعيفة لاينهض الاحتجاج بها، وكذا حديث الخثعمية بالرغم من صحته إلا أنه ليست فيه دلالة على جواز كشف الوجه.

ثالثا: عدم التفطن إلى إن الحكم فيه نسخ، أو فيه أول وآخر، فأما آية الزينة: { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}، فقد كان أولاً، وكان النساء إذ ذاك يخرجن كاشفات الوجه واليدين، ثم لما نزلت آية الحجاب أمرن بالستر.
وعلى هذا الوجه يحمل قول ابن عباس، إن ثبت من طرق أخرى.
على أن ابن مسعود يفسر آية الزينة بتفسير يخالف تفسير ابن عباس الأول فيجعل الزينة الظاهرة هي الثياب أو الرداء، أو ما نسميه بالعباءة، وإسناده صحيح، وعلى ذلك فلا حجة في هذه الآية لمن احتج بها على جواز الكشف.
ومما يؤكد هذا الحكم قوله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} ، وإذا سأل الرجل المرأة وهي كاشفة عن وجهها لم يكن سألها من وراء حجاب، وتلك مخالفة صريحة لأمر الله..
ثم إن هذا الخلاف بين الفقهاء بقي خلافا نظريا إلى حد بعيد، حيث ظل احتجاب النساء هو الأصل في جميع مراحل التاريخ الإسلامي، فقد كان ولا زال أحد معالم الأمة المؤمنة، قال الغزالي: " لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات" ..
وقال ابن حجر: " العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال" .
وهنا مسألة لابد من التنبه لها، وهي: أنك لو سألت هؤلاء المجيزين: "هل تجوزون كشف الوجه في زمن الفتنة أو إذا كانت المرأة فاتنة"؟.
لقالوا: "لا، بل يحرم الكشف في زمن الفتنة، أو إذا كانت المرأة شابة أو فاتنة"..
بل ذهبوا إلى أكبر من ذلك فقالوا:
"يجب على الأمة إذا كانت فاتنة تغطية وجهها" ..
مع أن الأمة غير مأمورة بتغطية الوجه.
إذن، فجميع العلماء متفقون من غير استثناء على:
وجوب تغطية الوجه في زمن الفتنة، أو إذا كانت المرأة فاتنة، أو شابة..
ونحن نسأل:
أليس اليوم زمن فتنة؟..
وإذا كان العلماء جميعهم حرموا الكشف إذا كان ثمة فتنة، فكيف سيكون قولهم إذا علموا أن الكشف بداية سقوط الحجاب؟..
فلم تعد القضية قضية فقهية تبحث في كتب الفقه فحسب، بل القضية أكبر من ذلك إنها قضية مصير لأمة محافظة على أخلاقها، يراد هتك حجابها، وكشف الوجه هو البداية، قد اتخذ من اختلاف العلماء فيه وسيلة لتدنيس طهارة الأمة المتمثلة في الحجاب، ويعظم الخطر في ظل اتساع نطاق عمل المرأة وازدياد خروجها من البيت، مع نظرة بعض الناس للحجاب على أنه إلف وعادة لادين وعبادة.
فهي مؤامرة على المرأة المسلمة..
ومما يبين هذا:
تلك الصور والإعلانات التي تصور المرأة لابسة عباءة سوداء، كاشفة عن وجهها، لإقناع الناس بأن تغطية الوجه ليس من الحجاب، وترسيخ هذا المفهوم فيهم.
ومما يبين أن القضية ليست قضية اختلاف بين العلماء أن كثيرا من هؤلاء النساء اللاتي يكشفن الوجه لايكشفنه لترجح أدلة الكشف عندهن، بل هن متبعات للهوى، قد وجدن الفرصة اليوم سانحة لكشف الوجه، ولو سنحت في الغد فرصة أخرى أكبر لما ترددن في اغتنامها، والدليل على هذا:
أنهن إذا سافرن إلى الخارج نزعن الحجاب بالكلية وصرن متبرجات لا فرق بينهن وبين الكافرات..
ولو كان كشفهن عن قناعة بالأدلة المجيزة للكشف للزمن ستر جميع الجسد بالعباءة إلا الوجه في كل مكان سواء في المقام أو في السفر إلا البلاد الأخرى..
ولو كان هذا الكشف ناتجا عن اتباع أقوال العلماء المجيزين لغطين وجوههن، لأن العلماء المجيزين يحرمون الكشف في زمن الفتنة، والزمان زمان فتنة ومع ذلك هن يكشفن وجوههن، والعلماء المجيزون حرموا الكشف على الفاتنة والشابة، وهن يكشفن بغير فرق بين الفاتنة وغير الفاتنة..
فالحقيقة أن هذا الفعل من هؤلاء النساء لم يكن عن اتباع لكلام أهل العلم، بل هو اتباع للهوى وتقليد للسافرات من الكافرات والمتبرجات، وتبرم وضجر من الانصياع لأمر الله تعالى في قوله:
{ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن}..
{ولايبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن}..
{وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن}.
وإذا سألنا المجيزين سؤالا آخر فقلنا لهم: " أيهما أفضل التغطية أو الكشف"؟..
لقالوا بلا تردد: " التغطية أفضل من كشف الوجه، اقتداء بأمهات المؤمنين"..
ونحن نعلم أن استبدال الأدنى بالذي هو خير فساد في الرأي وحرمان من التوفيق، فإذا كانت التغطية هي الفضلى فلا معنى لترك هذا الأفضل إلى الأدنى إلا الجهل بحقيقة الخير والشر والربح والخسارة، والغفلة عن مكيدة الشيطان..
فإن الشيطان لا يزال بالأمة الصالحة يرغبها في الأدنى ويزهدها في الأعلى حتى تستجيب له، فما يزال بها حتى يوقعها في الشر والوبال، كما فعل بالرهبان والعباد، وكما فعل ببني إسرائيل حتى استحقوا سخط الجبار وانتقامه..
أنزل الله لهم المن والسلوى يأكلون منهما، فأبوا إلا الأدنى وسألوا موسى عليه السلام البصل والعدس والقثاء والفوم، فأنكر عليهم هذا الرأي الفاسد، كيف تستبدلون الذي هو أدنى باللذي هو خير؟، قال تعالى:
{وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مماتنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}.
فما مثلنا ونحن نفضل كشف الوجه الذي هو أدنى على غطائه الذي هو خير إلا كمثل بني إسرائيل، وقد علمنا ما أصابهم من الخزي والذلة والمسكنة لأمم الأرض جميعها، فكانوا منبوذين مكروهين، ونخشى أن يصيبنا ما أصابهم..
هذا إذا فرضنا جدلا أن كشف الوجه جائز والأفضل تغطيته، أما الذي ندين الله به لا بسواه، أنا نرى حرمة كشف الوجه من حيث الأصل، وكل من كشفت وجهها بغير إذن الشارع فهي آثمة عليها التوبة إلى الله، وإذن الشارع إنما يكون في أحوال معينة كإذنه بالكشف للقواعد من النساء والمراد خطبتها ونحوها..
إذن بالرغم من هذا الخلاف إلا أنه لم يوجد في تاريخ الأمة من العلماء من يدعوا إلى كشف النساء وجوههن، فمن لم يقل منهم بوجوب التغطية جعل ذلك هو الأفضل..
وعلى ذلك فلا يدعوا إلى السفور إلا أحد رجلين، إما أنه غير مطلع على مذاهب العلماء، فاهم لمقاصدهم، وإما أنه مفسد يتخذ من اختلاف العلماء ذريعة لتحقيق مآرب خبيثة في نفسه.
أخيرا نقول لمن أجاز كشف الوجه:
إن كنت قد اقتنعت بهذا الرأي تماما عن دين ويقين دون اتباع لهوى، فيجب عليك إذا أفتيت بهذا القول أن تقيده بما قيده العلماء المجيزون من قبلك، بأن تجعل كشف الوجه مشروطا بما يلي:
1- ألا يكون في زمن فتنة، يكثر فيه الفساق.
2- ألا تكون المرأة شابة.
3- ألا تكون المرأة فاتنة جميلة.
فهذه الشروط واجبة، لا بد من ذكرها، إذا ما أفتيت بجواز الكشف..
أما أن تقول بكشف الوجه، هكذا بإطلاق، وتنسب ذلك لأهل العلم القائلين بكشف الوجه، فهذا تدليس، فإنهم ما قالوا بجواز الكشف، هكذا بإطلاق، كما يفعل من يفتي هذا اليوم، بل قيدوه بالشروط السابقة..
ثم كذلك يجب عليك أن تدل الناس إلى الأفضل، وهو التغطية بإجماع العلماء..
حينذاك تكون معذورا مجتهدا، لك أجر اجتهادك..
أما أن تخفي عن الناس حقيقة قول العلماء المجيزين، بعدم ذكر الشروط والأفضل، فإني أخاف عليك الإثم..

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:55 AM
فــحي على جنات عدن فإنهـا منازلنا الأولى وفيها المخـيم
ولــكننا سبي العدو فهل تـرى نعود إلى أوطاننـا ونسلـم

وحي على السوق الذي فيه يلتقي المحـ ـبون ذاك السوق للقوم يعلم
وحي على روضاتها وخيامها وحي على عيش بها ليس يسأم

وحي على يوم المزيد الذي به زيارة رب العرش فاليوم موسـم
فلله برد العيش بين خيامهـا وروضاتها والثغر في الروض يبسم

ولله واديها الذي هو موعد المز يـد لوفـد الحب لو كنت منهـم
بذيالك الوادي يهيم صبابـةً محب يرى أن الصبـابة مغنـم

ولله أفراح المحبيـن عنـدمـا يخاطبـهم من فـوقهم ويـسلم
وللـه أبـصارٌ ترى الله جهرة فلا الضيم يغشـاها ولا هي تسـأم

فيا ساهياً في غفلة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب سيندم
أفق قد دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم

وهيئ جواباً عندما تسمع الندا من الله يوم العرض ماذا أجبتموا ؟
به رسلي لما أتوكم فمن يكن أجاب سواهم سوف يخزى ويندم

وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدوا عياناً جهنم
وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاوٍ ومخدوشٌ وناج مسلّم

وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيه المهيمن يختم
فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين وتقسم

أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن بالأخرى وراء الظهر منك تسلم
وتقرأ فيه كل ما قد عملته فيشرق منك الوجه أو هو يظلم

فبادر إذا ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم
فهن المنايا أي واد نزلنه عليها القدوم أو عليك ستقدم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:55 AM
الحمد لله رب العالمين.. خلق اللوح والقلم.. وخلق الخلق من عدم.. ودبر الأرزاق والآجال بالمقادير وحكم.. وجمل الليل بالنجوم في الظُلَمّ.

الحمد لله رب العالمين.. الذي علا فقهر.. ومَلَكَ فقدر.. وعفا فغفر.. وعلِمَ وستر.. وهزَمَ ونصر.. وخلق ونشر.

الحمد لله رب العالمين.. صاحب العظمة والكبرياء.. يعلم ما في البطن والأحشاء.. فرق بين العروق والأمعاء.. أجرى فيهما الطعام والماء.. فسبحانك يا رب الأرض والسماء.

الحمد لله رب العالمين.. يُحب من دعاه خفيا.. ويُجيب من ناداه نجيا.. ويزيدُ من كان منه حيِيا.. ويكرم من كان له وفيا.. ويهدى من كان صادق الوعد رضيا.

الحمد لله رب العالمين.. الذي أحصى كل شيء عددًا.. وجعل لكل شيء أمدا.. ولا يُشرك في حُكمهِ أحدا.. وخلق الجِن وجعلهم طرائِق قِددا.

الحمد لله رب العالمين.. الذي جعل لكل شيء قدرا.. وجعل لكل قدرِ أجلا.. وجعل لكل أجلِ كتابا.

الحمد لله رب العالمين.. حمدًا لشُكرهِ أداءا.. ولحقهِ قضاءا.. ولِحُبهِ رجاءا.. ولفضلهِ نماءا.. ولثوابهِ عطاءا.

الحمد لله رب العالمين.. الذي سبحت له الشمس والنجوم الشهاب.. وناجاه الشجر والوحش والدواب.. والطير فى أوكارها كلُ ُ له أواب.. فسبحانك يا من إليه المرجع والمآب.

سبحانك يا رب.. أنت رب الناس والفلق.. وخلقت آدم بلا دمٍ أو علق.. وأنحيت نوحاً من الطوفان والغرق.. وحفظت إبراهيم من النار والحَرَق.. وجعلت البحر لموسى بالعصي ينفلق.. وجَملت مُحمدًا فى الخَلقِ والخُلُق.. وأظهرت آياتِك فى النفس والأُفق.

سبحانك يا رب.. يا من بالحُكم مُنفرد.. يا مَن لا صاحبةًَ له ولا ولد.. يا مَن نِعمُهُ ليس لها عدد.. يا مَن آياتهُ كُلهُا رشَد.. يا من رفع السماء بلا عَمد.. وبسط الأرض على ماءٍ جَمد.. وأحصى العبادَ ولم ينس أحد.. يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفواً أحد.

سبحانك يا رب.. لا يُقال لغيرك سُبحان.. وأنت عظيم البرهان.. شديد السلطان.. لا يُعجزكَ إنسُ ولا جان.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:56 AM
الحمد للة وحدة ,والصلاة والسلام على من لا نبى بعدة,وبعد...........

فان المؤمن يسير إلى الدار الآخرة من خلال دقائق ولحظات عمرة, ولذا فهو شديد العناية بها ....حريص على ألا تضيع منة دقيقة واحدة,

قال ابن مسعود(( ما ندمت على شيء ندمى على يوم غربت شمسة نقص فية أجلى ولم يزد فية عملي)),

فحرى بالمسلم أن يحرص على استغلال وقتة في طاعة ربة ليفوز بخيري الدنيا والآخرة, فالمسلم يمكنة باستغلال وقت قصير لا يتجاوز دقائق معدودات أن يحصل على ملايين من الحسنات .

هل بنيت لك بيتاًً في الجنة ؟

قال رسول اللة ((من بنى مسجدا يبتغى بة وجة اللة بنى اللة لة بيتاًً في الجنة ))

وقالr ((ما من عبد مسلم يصلى للة تعالى كل يوم ثنتى عشرة ركعة تطوعاًً غير الفريضة إلا بنى اللة لة بيتاًً في الجنة ))

وقال ))rمن قرأ قل هو اللة احد حتى يختمها عشر مرات بنى اللة لة قصراًً في الجنة ))

كـم نخـلة لك في الجنة ؟

قالr((من قال :سبحان اللة العظيم وبحمدة غرست لة نخلة في الجنة )).

فانظر إلى مضيع الساعات كم ضيع من نخلات!!!

هل تريد كنزاًً من كنوز الجنة ؟

قال رسول اللة ((لا حول ولا قوة إلا باللة كنز من كنوز الجنة))

هل تريد أن تكسب عشر حسنات ؟

قال رسول اللة r((من قرأ حرفاًً من كتاب اللة تعالى فلة حسنة ,والحسنة بعشر أمثالها ,لا أقول Cant See Imagesالم(حرف ,ولكن ألف حرف ,ولام حرف,وميم حرف )).

هل تريد أن تكسب مائة حسنة ؟

قال رسول اللة r((من قتل وزغاًً في أول ضربة كتب لة مائة حسنة )) الو زغ:البرص

هل تريد أن تكسب ألف حسنة ؟

قال النبي r((لجلسائة ((أيعجز أحدكم أن يكسب ألف حسنة فسألة سائل من جلسائة:كيف يكسب احدنا ألف حسنة؟قال :يسبح أحدكم مائة تسبيحة ,فتكتب لة ألف حسنة ,وتحط عنة ألف سيئة)).

هل تريد مليــون حسنة ؟

روى عن الرسول أنة قال ((من دخل السوق فقال :لا الة إلا الله وحدة لا شريك لة ,لة الملك ولة الحمد ,يحيى ويميت وهو حي لا يموت ,بيدة الخير وهو على كل شيء قدير ,كتب اللة لة ألف ألف حسنة ,ومحا عنة ألف ألف سيئة ,ورفع لة ألف ألف درجة ))

هل تريد حسنات بعدد المؤمنين والمؤمنات ؟

قال رسول اللة Cant See Images(من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله لة بكل مؤمن ومؤمنة حسنة )).

هل تريد حسنات مثل جبل احد ؟

قال رسول اللة r((من تبع جنازة مسلم إيماناًً واحتساباًً,وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فانة يرجع من الأجر بقيراطين,كل قيراط مثل جبل احد,ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فانة يرجع بقيراط من الأجر )).

فانظر يأخى كم فرطنا في قراريط كثيرة!!

هل تريد شفاعة النبيr ؟

قال رسول اللةr((من صلى على حين يصبح عشراًً أدركتة شفاعتى يوم القيامة )),وقال :r((من قال حين يسمع النداء :اللهم رب هذة الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة وابعثة مقاماًً محموداًً الذى وعدتة,حلت لة شفاعتى يوم القيامة )).

هل تريد أن تحج مع النبي r؟

قال رسول اللة r((عمرة في رمضان تعدل حجة معي)).

هل تريد أن تكون مع النبي r في الجنة ؟

قال رسول اللة r (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ,وأشار بالسبابة والوسطي )).

هل تريد أن يصلى عليك اللة ؟

قال رسول اللة r من صلى على صلاة صلى اللة علية بها عشراًً)).

هل تريد أن يصلى عليك سبعون ألف ملك؟

قال رسول اللة r ((ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى علية سبعون ألف ملك حتى يمسى ,وان عادة عشية إلا صلى علية سبعون ألف ملك حتى يصبح .وكان لة خريف في الجنة )).

هل تريد أن يغفر لك ما تقدم من ذنبك؟

قال رسول اللة r ((من توضأ فأحسن وضوءة ثم صلى

ركعتين لا يسهو فيهما غفر لة ما تقدم من ذنبة )).

وقال رسول اللة r ((من أكل طعاما فقال :الحمد للة الذى أطعمني هذا ورزقنية من غير حول منى ولا قوة غفر لة ما تقدم من ذنبة )).

هل تريد أن تغفر لك خطاياك مهما كثرت ؟

وقال رسول اللة r ((من سبح للة دبر كل صلاة ثلاثاًً وثلاثين,وحمد اللة ثلاثاًً وثلاثين وكبر اللة ثلاثاًً وثلاثين,وقال تمام المائة :لا إلة إلا الله وحدة لا شريك لة ,لة الملك ولة الحمد وهو على كل شيء قدير , غفرت خطاياة وان كانت مثل زبد البحر )).

وقال أيضا r ((من قال :سبحان اللة وبحمدة في يوم مائة مرة حطت عنة خطاياة ولو كانت مثل زبد البحر )).

فهل ما زالت لك ذنوب بعد ذلك؟!!

ويا عبد اللة اهرب من جهنــم

وقال رسول اللة r ((من صام يوماً في سبيل اللة باعد اللة وجهة عن النار سبعين خريفاًً )).

هل تريد براءة من النــــار ؟

قال رسول اللة r ((من صلى للة أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب لة براءتان ,براءة من النار وبراءة من النفاق)) .

هل أدلك على ما هو خير من الدنيا وما فيها ؟

قال رسول اللة r (( ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها )).

وهذة هي الباقيـات الصالحـات

قال رسول اللة r ((خذوا جنتكم من النار ..قولوا :سبحان اللة والحمد للة ,ولا اله إلا الله واللة اكبر ,فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات ومعقبات ومجنبات وهن الباقيات الصالحات )).

هل تريد صـوم الـدهـر؟

قال رسول اللة r((صوم ثلاثة أيام من كل شهر كصوم الدهر)).

هل تريد الحج والعمرة خلال ساعة واحدة فقط ؟

قال رسول اللة rCant See Images( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر اللة حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت لة كأجر حج وعمرة تامة,تامة ,تامة )).

هل تريد ستر اللة يوم القيامة ؟

قال رسول اللة :r((من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج اللة عنة كربة من كرب يوم القيامة ,ومن ستر مسلماًً سترة اللة يوم القيامة )).

هل تريد ستراًً من النار؟

قال رسول اللة r ((من قال :لا إلة إلا اللة وحدة لا شريك لة ,لة الملك ولة الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة

كانت لة عدل عشر رقاب ,وكتب لة مائة حسنة ,ومحيت عنة

مائة سيئة ,وكانت لة حرزاًً من الشيطان يومة ذلك حتى يمسى ولم يأت أحد بأفضل مما جاء بة إلا احد عمل أكثر من ذلك)).

وهل تريد بكل خطوة أجر قيام سنة وصيامها ؟

قال رسول اللة r((من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر,ومشى ولم يركب ,ودنا من الإمام , واستمع وأنصت ولم يلغ ,كان لة بكل خطوة يخطوها من بيتة إلى المسجد عمل سنة ,أجر صيامها وقيامها )).

وأخيراًً يا عبد اللة هذة أبواب الجنة مفتوحة لك وغى انتظارك

قال رسول اللة r (( من توضأفأحسن الوضوء ,ثم قال اشهد أن لا إلة إلا اللة وحدة لا شريك لة ,وأشهد أن محمداًً عبدة ورسولة ,فتحت لة أبواب الجنة يدخل من أيها شاء )).

وقال أيضا ))من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعة من دخول الجنة إلا الموت)).

فيا عبد اللة اعلم أن العمر قصير ,وان الوقت سريع الانقضاء ,فلا تتكاسل عن هذة الخيرات ,فما من يوم ينشق فجرة إلا ينادى ويقول :يأبن ادم ,أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد,فتزود منى ,فأنى اذامضيت لا أعود إلا يوم القيامة ,كما قال الحسن البصري]رحمة اللة [


فى اما ن الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الا خوه الكرام


بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد...
قال مسلم في صحيحه حدثنا سعيد بن عبد الجبار الصيرفي حدثنا
حماد بن سلمة عن ثابت عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قـــــــــــال:
((ان في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوهمم
وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون الى اهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا
فيقول لهم اهلهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا,
فيقولون والله وانتم لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ))

ورواه الامام أحمد في مسنده عن عفان عن حماد بن سلمة قال

((فيها كثبان المسك فأذا خرجوا هبت الريح))

ان سعيد بن المسيب لقي أبا هريره فقال ابو هريره:
(( اسأل الله ان يجمع بيني وبينك في سوق الجنه فقال سعيد أو فيها سوق؟؟
قال نعم, أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم

(( أن أهل الجنه اذا دخلوها نزلوها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة عن أيام الدنيا فيزورون الله تبارك وتعالى فيبرز لهم عرشه ويتبدى لهم
في روضة من رياض الجنة فيوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ
ومنابر من زبر جدو ومنابر من ياقوت ومنابر من ذهب ومنابر من فضه
ويجلس أدناهم وما فيها دني على كثبان المسك
والكافور مايرون ان أصحاب الكرسي بأفضل منهم مجلسا, قال ابو هريرة
وهل نرى ربنا عز وجل؟؟
قال نعم,قال هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا لا,
قال فكذالك لاتمارون في رؤية ربكم ولا يبقى في ذلك المجلس أحد
الاحاضره الله محاضرة حتى يقول يافلان ابن فلان أتذكر يوم فعلت كذا
وكذا فيذكره ببعض غدراته في الدنيا,
فيقول بلى أفلم تغفر لي,فيقول بلى فبمغفرتى بلغت منزلتك هذه,
قال فبينماهم على ذلك اذ غشيتهم سحابة من فوقهم فامطرت عليهم طيبا
لم يجدوا مثل ريحه شيأ قط , قال ثم يقول ربنا تبارك وتعالى
قوموا الى ماعددت لكم من الكرامة فخذوا مااشتهيتم , قال فيأتون سوقا قد حفت بها الملائكه فيها
مالم تنظر العيون الى مثله ولم تسمع الأذان ولم يحظر على القلوب , قال فيحمل
لنا ماشتهينا ليس يباع فيه ولا يشترى,
وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا, قال فيقبل ذو البزة المرتفعه
فيلقى من هو دونه وما فيهم دنى فيروعه مايرى عليه من اللباس والهيئة
فما ينقضى اخر حديثه حتى يتمثل عليه احسن منه وذلك انه لاينبغي لاحد
أن يحزن فيها قال ثم ننصرف الى منازلهم فيلقانا ازواجنا فيقلن
مرحبا واهلا بحبنا لقد جئت وان بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا
عليه,فتقول انا جلسنا اليوم ربنا الجبار عز وجل وبحقنا ان ننقلب بمثل ماا نقلبنا)





لا اله الا الله

يا من اليه جميع الخلق يبتهل
وكل حي علي رحماه يتكل

يا من ناي فراي ما في الغيوب وما
تحت الثري وحجاب الليل منسدل

يا من دنا فناي عن ان تحيط به
الافكار طرا او الاوهام والعلل

انت الملاذ اذا ما ازمه شملت
وانت ملجا من ضاقت به الحيل

انت المنادي به في كل حادثه
انت الاله وانت الذخر والامل

انت الغياث لمن سدت مذاهبه
انت الدليل لمن ضلت به السبل

انا قصدناك والامال واقعه
عليك والكل ملهوف ومبتهل

فان غفرت فعن طول وعن كرم
وان حكمت فانت الحاكم العدل




محمد رسول الله




يا نور قلبي في رضاك سعادتي
وسرور نفسي بالذي ترضاه

جعل النعيم لمن يحب محمدا
فهو الذي اثني عليه الله

يا سيد الكونين يا بدر الدجي
يا بحر جود لا يكف عطاه

يا بلسما يشفي الجروح حنانه
يا ناطقا بالحق ما ابهاه

من لليتامي والارامل كافلا
من بالقيامه شافعا الاه؟

من باسم رب العرش قد قرن اسمه
اكرم باحمد جل من رباه

فان ذكرت العدل كان محمدا
وان نطقت الحق كان هداه




اشهد الا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله

أسألكم الدعاء
احبكم فى الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:57 AM
سأل عالم تلميذه: منذ متى صحبتني؟

فقال التلميذ: منذ 33 سنة...

فقال العالم: فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟!

قال التلميذ: ثماني مسائل...

قال العالم: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل؟!

قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها ولا أحب أن أكذب...

فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع...


قال التلميذ:


الأولى





أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلى القبر

فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي.

الثانية







أني نظرت إلى قول الله تعالى

" وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى"

فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله.


الثالثة





أني نظرت إلى هذا الخلق فرايت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتى لا يضيع فنظرت إلى قول الله تعالى

" ما عندكم ينفذ وما عند الله باق "

فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده.


الرابعة






أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرت إلى قول الله تعالى

" إن أكرمكم عند الله أتقاكم "

فعملت في التقوى حتى أكون عند الله كريما.


الخامسة





أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا

وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلى قول الله عز وجل

" نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا "

فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت أن القسمة من عند الله فتركت الحسد عني.


السادسة






أني نظرت إلى الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم على بعض ويقاتل

بعضهم بعضا ونظرت إلى قول الله عز وجل

" إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا "

فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده.

السابعة






أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق

حتى أنه قد يدخل فيما لا يحل له ونظرت إلى قول الله عز وجل

" وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها "

فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله علي وتركت ما لي عنده.

الثامنة






أني نظرت إلى الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل على مخلوق مثله،

هذا على ماله وهذا على ضيعته وهذا على صحته وهذا على مركزه. ونظرت إلى قول الله تعالى

" ومن يتوكل على الله فهو حسبه "

فتركت التوكل على الخلق واجتهدت في التوكل على الله.



فقال الأستاذ: بارك الله فيك.


هذه الثمان أعجبتني حتى أحزنتني على أحوالنا مع كتاب الله وتدبره و فهمه

وفق الله الجمـيـع وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:58 AM
يــا الله




{ يسأله من في السموات والارض كل يوم هو في شأن } : إذا اضطرب البحر وهاج الموج وهبت الريح العاصف ، نادى أصحاب السفينة : يا الله.

إذا ضل الحادي في الصحراء ومال الركب عن الطريق وحارت القافلة في السير ، نادوا : يا الله.

إذا وقعت المصيبة وحلت النكبة وجثمت الكارثة ، نادى المصاب المنكوب : يا الله. إذا أوصدت الأبواب أمام الطلاب ، وأسدلت الستور في وجوه السائلين ، صاحوا : يا الله.
إذا بارت الحيل وضاقت السبل وانتهت الامال وتقطعت الحبال ، نادوا : يا الله.
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت وضاقت عليك نفسك بما حملت ، فاهتفت : يا الله. ولقد ذكرتك والخطوب كوالح *** سود ووجه الدهر أغبر قاتم

فهتفت في الأسحار باسمك صارخا **** فإذا محيا كل فجر باسم

إليه يصعد الكلم الطيب ، والدعاء الخالص ، والهاتف الصادق ، والدمع البريء ، والتفجع الواله.

إليه تمد الأكف في الأسحار ، والأيادي في الحاجات ، والأعين في الملقات ، والأسئلة في الحوادث.

باسمه تشدو الألسن وتستغيث وتلهج وتنادي ، وبذكره تطمئن القلوب وتسكن الأرواح ، وتهدأ المشاعر وتبرد الأعصاب ، ويثوب الرشد ، ويستقر اليقين ، { الله لطيف بعباده } الله :

أحسن الأسماء وأجمل الحروف ، وأصدق العبارات وأثمن الكلمات ، { هل تعلم له سميا } الله : فإذا الغنى والبقاء ، والقوة والنصرة ، والعز والقدرة والحكمة ، { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ا لله :

فإذا اللطف والعناية ، والغوث والمدد ، والود والإحسان ، { ومابكم من نعمة فمن لله } الله :
الجلال والعظمة ، والهيبة والجبروت.

مهما رشفنا في جلالك أحرفا *** قدسية تشدو بها الأرواح

فلأنت أعظم والمعاني كلها *** يارب عند جلالكم تنداح

اللهم فاجعل مكان اللوعة سلوة ، وجزاء الحزن سرورا ، وعند الخوف أمنا.

اللهم أبرد لاعج القلب بثلج اليقين ، وأطفىء جمر الأرواح بماء الإيمان.

يا رب ، ألق على العيون الساهرة نعاسة امنة منك ، وعلى النفوس المضطربة سكينة ، وأثبها فتحا قريبا.

يا رب اهد حيارى البصائر إلى نورك ، وضلال المناهج إلى صراطك ، والزائغين عن السبيل إلى هداك.

اللهم أزل الوساوس بفجر صادق من النور ، وأزهق باطل الضمائر بفيلق من الحق ، ورد كيد الشيطان بمدد من جنود عونك مسومين. اللهم أذهب عنا الحزن ، وأزل عنا الهم ، واطرد من نفوسنا القلق.

نعوذ بك من الخوف إلا منك ، والركون إلا إليك ، والتوكل إلا عليك ، والسؤال إلا منك ، والاستعانة إلا بك ، أنت ولينا ، نعم المولى ونعم النصير.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:58 AM
وقفات مع امرأة من أهل الجنة

عن عطاء بن ابي رباح قال لي ابن عباس: ألا أُريك امرأةً من أهلالجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أُصرع وإني أتكشف ، فادعُ الله لي. قال :إن شئت ِ صبرتِ ولكِ الجنة, وإن شئتِ دعوت ُ الله أن يعافيكِ. فقالت : أصبر. فقالت : إني أتكشف ُ , فادعُ الله لي لا أتكشف , فدعا لها)رواه البخاري(
فلي وقفات مع هذا الحديث :

الوقفة الاولى :
لماذا خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصبر على البلاء والعافيه ؟
لأن طريق الجنة محفوف بالمكاره فإن كانت تريد الجنة فلتصبروحتىيتضح صدق إيمانها بالله فالدنيا زمن محدود وينقضي أما الآخرة فهي دار القرار .
الوقفة الثانية :
ماسبب أختيارها للصبر ؟ فالمرأة المسلمة التي تريد الجنة لا بدأن تصبر وتتحمل في طاعة الله عزوجل فكيف بالبلاء . . . فلما قالت (أصبر) تستشعرينأيتها المؤمنه بدخول الجنة بها .

كيف وقد قال الله جل وعلا (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فهل أنتِ أيتها الفتاةالمؤمنة تريدين الجنة بغير حساب ؟ إنه الصبر على حجابكِ وستركِ وعفافكِ وطهركِ , فهذه حفصة بنت سيرين تمكث في مصلاها ستين سنة بين صلاة وذكر وقرآءة للقرآن , لاتخرجمن بيتها .

فماذا تريد من خلال صبرها إنها تريد الجنة ! فأين هذا من فتياتناالذين ركبوا مروج التبرج والسفور والأختلاط .؟ فلماذا أنتِ أيتها الفتاة الطاهرةالتي أعطاكِ الله تعالى الصحة والعافية لاتريدين أن تكوني فتاة تريد الجنة ؟ فهلعلمتِ بإمرأة فرعون . . وهل علمتِ بماشطة آل فرعون . . وهل علمتِ بأم عمار . .

كلهم تحملوا من أجل هذا الدين . . . . فأي الغادين أنتِ يافتاه . .
الوقفة الثالثة :
هل الستر والعفاف والحجاب سببٌ لدخول الجنة ؟ . نعم . أيتهاالفتاة فعندما قالت : ( إني أصرع وإني أتكشف) بينت منخلالها أنها محافظة على سترها وعفافها وحجابها. فلا تريد أن تظهر عورتها أو أحدينظر إليها عند صرعها . فالحجاب سببٌ لدخول الجنة فهل كان بإختيارها أن تتكشف أم لا؟ .

فالجواب أيتها الفتاة : لا . فكما نعلم بأن المريض الذي يصاب بالصرعيفعل تصرفاتٍ بدون إختيارٍ منه .
الوقفة الرابعة :
ماسبب تكرارها (فإني أتكشف فادع لي) ؟ . فهذا دليل على همتها وحرصها على حجابها . .

أيتها الفتاة :إنها الهمة في تلك المرأة التي تريد الجنة . فهل أنت أيتها الفتاةلديك الهمة للجنة مثل هذه المرأة السوداء . أم تريدين أن تكوني من الصنفان الذين لميراهما النبي صلى الله عليه وسلم من الكاشفات العاريات فإنه صلى الله عليه وسلم لميراهما في عهده . . ! فهل ياترى أنتِ سترين النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامةبعدما وقعتِ في التبرج والسفور . . . فكم من محجبٍ عن حوضه صلى الله عليه وسلمبسببِ إعراضه عن هد يه صلى الله عليه وسلم فيأتون عند حوضه فيردون ويمتنعون فيقولصلى الله عليه وسلم (أمتي أمتي ) فتقول الملائكة ماتدري يامحمد ماذا أحدثوا بعدك ! فلاحول ولاقوة إلا بالله.....................

أسأل الله أن ينفعنابما نقرأ ونسمع أو نكتب والحمد لله رب العالمين .
وصلي اللهم وبارك علي سيدنامحمد وعلي آله وصحبه وسلم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 03:59 AM
نعيم القلب وراحة البدن
• عز النفس
محبة الخلق

• تسهيل الطاعات عليه

• كثرة الدعاء له

• زوال الوحشـــة بينه وبين الله

• صون العرض

• انشراح الصدر

• تنافس الناس في خدمته

• صلاح المعاش

• تيسير الرزق

• قرب الملائكة منه

• عدم الخوف من الموت

• قلة الهم والغم والحزن

• طيب النفس

بكى سفيان الثوري ـ رحمه الله ـ ليلة إلى الصباح فلما أصبح، قيل له

أكل هذا خوفاً من الذنوب؟ فأخذ تبنة من الأرض وقال: "الذنوب أهون من هذه وإنما أبكى خوفاً من سوء الخاتمة"ـ


سيد الاستغفار

اللهم أنت ربي لا اله لا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت ......

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:00 AM
كفكفي دمعن
تقدمي الى الامام اطربيني
واعتصمي بحبل الله أشعليها
وخذيها لمأوى جليل ساحرن
واسرجيها قنديل العمر مطابا
قولي لها أي حين انت ؟
وبأي زمن صار بك انتسابا؟
أي باب تحمليه فنوره
ينفذ القلوب المؤمنة مهابا
ديريها كيف شئتي بطاعتن
لا تسألي أوعظيها متابا
وأقري العين فلا تسليها
ان راحت المعصية انقلابا
أوجليها بعظمة الرب فحبه
يسري بالوريد خفقن عبابا
وأقلعي عنها كل نهمن
وصمي السمع بالصمت خطابا
كحلي الاحداق بغض طرفن
وزيني الجفن بالوجل اهدابا
وأعزليها عن مواطن مفسدتن
وزكيها بطيب قلب أنابا
تقدمي الى الامام أطربيني
بحب الحبيب محمد صبابا
وزيديني فنوره يشعل أوداجي
بأنغامن مقدسيه بنور الصحابا
أقلعي وأعزمي وحلقي درتن
سراجن منيرن ضياؤه ذهابا
فانت فجر الى غسقن
زينك ايمان خشوع المهابا
تقدمي الى الامام أطربيني
واخفضي جناحك بسيرة الاحبابا
تقدمي
فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وصرفها على طاعتك، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه

أيها الأحباب الكـرام

مـع شواطئ التـائبين..

إنـها شواطئ وصل إليها العائدون بعد سفر طويل مع المحرمات والشهوات المحرمـة، قد وصلوا هذه الشواطئ الإيـمانية التي أخذت بهم إلى ساحل النجـاة.

فالتـوبة..والعودة إلى الله تعالى هي السعادة الحقيقية التي لا يشعر بـها إلا من جربها

<H1 class=MsoNormal dir=rtl style="DIRECTION: rtl; unicode-bidi: embed; TEXT-ALIGN: center" align=center>موعـد شاب مع بنـت

شـاب كان يقف مع فتاة بالشارع، فأتاه من ينصحه فهربت الفتـاة، وأخذ الناصح يذكَّره بالمـوت وفجأته والساعة وهولهـا، فإذا به يبكـي

يقـول الداعية : فلما انتهيت من الحديـث أخذت رقم هاتفه وأعطيتـه رقمي ثـم افترقنا

وبعـد أسبوعين كنت أقلب في أوراقي فوجدت رقمـه فاتصلت عليه في الصباح مسلمـاً وسألته :

يـا فلان أتعرفني ؟ فقـال : وكيف لا أعرف الصـوت الذي كان سبباً في هدايـتي.

فقلـت: الحمد لله، كيف حالـك ؟ فقال: منذ تلك الكلمات وأنا بخيـر وفي سعـادة، أصلي وأذكـر الله تعالى، فقلت : لا بد أن أزورك اليـوم وسآتيك بعد العصـر، قال حيّاك الله.

وعندمـا حان الموعد جاءني ضيوف فأخـروني إلى الليل ولكني قلـت : لا بد أن أزوره.

طـرقت الباب فخرج لي شيخ كبيـر فقلت له : أين فلان ؟ قال: من تريـد ؟!

قلـت : فلان، قال : من ؟! قلت : فـلان

قـال: للتوَّ قد دفناه في المقبـرة

قلت : لا يـمكن؛ قد كلّمته اليوم في الصبـاح، قال: صلى الظهر ثـم نام وقال: أيقظوني لصلاة العصـر، فجئنا نوقظه وإذا هـو جثة وقد فاضت روحه إلى بارئهـا

يقول: فبكيـت، قال : من أنت ؟ قلـت: تعرفت على ابنك قبل أسبوعـين

قال: أنـت الذي كلمته، دعـني أقبل رأسك، دعـني أقبل الرأس الذي أنقذ ابـني من النار ..

فقبَّل رأسـي

( القصـة ذكرها الشيخ نبيل العوضي في شـريط التائبون )

قـال الله تعالى
كل نفس ذائقـة الموت وإنـما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحـزح عن النار وأدخل الجنـة فقد فاز وما الحياة الدنيـا إلا متاع الغرور

والله الموفــق

إحدى قصص مجموعة الإصلاح البريدية

هذا الشاب قد وفقه الله بهذا الداعية الذي أعانه بفضلٍ منه على العودة

ولكن هل يضمن كل من هو في معصية أن يجد من ينبهه قبل أن يدنو أجله؟؟

التوبة هي الضمان الوحيد للجنه وللنجاة من النار

أختكم في الله
بنت الهايم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

اليك الرد ،



إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 صفر 1408هـ الموافق6-11 شباط (فبراير)1988م،
بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً، وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أنَّ هذا الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمي والطبي ، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة والمشوبة في كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسته من دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة الإنسان ، مع إعمال مقاصد الشريعة الإسلامية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة ، والداعية إلى التعاون والتراحم والإيثار ، وبعد حصر هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالاته التي يختلف الحكم تبعاً لها

قرر ما يلي :
من حيث التعريف والتقسيم :

أولاً : يقصد هنا بالعضو أي جزء من الإنسان ، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها كقرنية العين . سواء أكان متصلاً به ، أم انفصل عنه .

ثانياً : الانتفاع الذي هو محل البحث ، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة ، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم كالبصر ونحوه . على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعاً .

ثالثاً : تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية :
1- نقل العضو من حي .
2- نقل العضو من ميت .
3- النقل من الأجنة .

الصورة الأولى : وهي نقل العضو من حي ، تشمل الحالات التالية :
一- نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه ، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها .
&#2***8;- نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر . وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه .

أما ما تتوقف عليه الحياة ، فقد يكون فردياً ، وقد يكون غير فردي ، فالأول كالقلب والكبد ، والثاني كالكلية والرئتين .

وأما ما لا تتوقف عليه الحياة ، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه مالا يقوم بها .
ومنه ما يتجدد تلقائياً كالدم ، ومنه ما لا يتجدد ، ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات ، والشخصية العامة ، كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي ، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك .

الصورة الثانية : وهي نقل العضو من ميت :
ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين :
الحالة الأولى : موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائياً لا رجعة فيه طبياً .
الحالة الثانية : توقف القلب والتنفس توقفاً تاماً لا رجعة فيه طبياً . فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة .

الصورة الثالثة : وهي النقل من الأجنة ، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات :
حالة الأجنة التي تسقط تلقائياً .
حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي .
حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم " .

من حيث الأحكام الشرعية :

أولاً : يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه ، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها ، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهود له ، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً .

ثانياً : يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر ، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً ، كالدم والجلد ، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية ، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة .

ثالثاً : تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل:من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر ، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية .

رابعاً : يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر .

خامساً : يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العين كلتيهما ، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة .

سادساً : يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو ، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك . بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له .

سابعاً : وينبغي ملاحظة : أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها ، مشروط بأن لا يتم ذلك بواسطة بيع العضو . إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما .
أما بـذل المال من المستفيد ، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً، فمحل اجتهاد ونظر .

ثامناً : كل ما عدا الحالات والصور المذكورة ، مما
يدخل في أصل الموضوع ، فهو محل بحث ونظر ، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة ، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية .

والله أعلم .

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:03 AM
عملية نقل الأعضاء وزراعتها!
د. محمد حافظ الشريدة
كلية الشريعة

إنّ التطورات الهائلة العلمية التي توصل إليها الأطباء المعاصرون في مجالات العلوم المختلفة، وبخاصة الطب والأحياء والهندسة الوراثية، وعلى رأسها نقل الأعضاء الداخلية والخارجية -، تدل على عبقرية الإنسان ( هذا الكائن الحي المخلوق الضعيف )، وعلى عظمة الربّ المعبود، الذي وهب الإنسان هذا العقل المفكر أعظم نعم الله المادية والمعنوية بعد نعمة الإيمان ، وتدل كذلك على بديع صنع الله الذي أتقن كل شيء، وعلى أن هذا الوجود بمن فيه وما فيه، من أنفس وأشياء في الأرض والسماء والآفاق والفضاء من خلق الإله القادر العليم الخبير الحكيم المدبر العليم المريد العظيم! وهذه التطورات العلمية المعاصرة تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشك أنه ما من شيء في الوجود ما علمنا منه وما لم نعلم من عالم الغيب والشهادة إلا ويسير حسب سنة الله ونواميسه وإرادته، وأن العلم وعلى رأسه الطب محراب الإيمان، وأن الإسلام يتحدّى تعارض العقل والنقل، وأن العلم عالمي قد يستخدم في الخير وقد يستخدم في الشر- وأن على الناس جميعاً أن يتذكروا الفرق العظيم بين الخلق والتخليق، وأن البشرية لم تؤت من العلم إلا القليل، وأن التقدّم العلمي البعيد عن منهج الله لن يحقق سعادة الفرد أو المجتمع لا في الحال ولا في المآل، بل هو أعظم وبالاً على أصحابه في الدنيا قبل الآخرة! وواقع الإنسانية اليوم أكبر دليل على ذلك. وأخشى ما أخشاه أن يتحقّق في هذا العصر قول الله تعالى: { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنتْ وظنّ أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس } [ سورة يونس آية 24 ].

إنّ عملية نقل الأعضاء من باطن الجسم أو ظاهره سواء في النزع أو الزرع مسألة فقهية حديثة لم يبحثها فقهاؤنا القدامى(عليهم رحمة الله)، وهذه القضية وليدة التطور العلمي الكبير الذي حدث في هذا العصر، ومعلوم أنه أينما كانت المصلحة فثمّ وجه الله، والحسن ما حسّنه الشرع وحده، والمنكر والقبيح ما أنكره وقبّحه الشرع فحسب! وبناءً على ذلك فإنني اشترط لجواز عملية نقل الأعضاء-نزعاً أو زرعاً أو التبرع بها عدة شروط، هي:
1- أن تتم هذه العملية بإشراف هيئة دينية طبية مستقلة.
2- عدم التبرع بعضو تتوقف عليه حياة المتبرع.
3- أن لا تؤدي هذه العملية لأضرار مادية أو معنوية للمتبرع أو للمتبرع له، في الحال أو المآل بشكل مباشر أو غير مباشر.
4- عدم التبرع بعضو وحيد في جسم المتبرع،سواء أدى ذلك لموت المتبرع أم لم يؤدّ إليه.
5- ضمان نجاح عملية كل من النزع والزرع، وذلك بغلبة الظنّ والاعتياد.
6- عدم التبرع بكل ما يمتّ إلى الأعضاء التناسلية(الإنجاب)بصلة مباشرة أو غير مباشرة.
7- عدم بيع وشراء الأعضاء، وتحريم استغلال حاجة المتبرع أو المتبرع له.
8- يحرم التبرع بالأعضاء للمحاربين، ويكره التبرع للمسالمين من الكافرين.
9- يجوز تبرع الكافرين للمسلمين.
10- يحرم التبرع لمريض ميؤوس من شفائه، أو يصعب استفادته من العملية.
11- يحرم تبرع الإنسان للحيوان في الحياة أو بعد الموت، ولو من باب إجراء التجارب.
12- يشترط في المتبرع أن يكون مكلّفاً حرّاً عاقلاً بالغاً.
13- يشترط رضى المتبرع، وحاجة المريض الماسة، وعدم وجود بدائل طبية.

14- أن تكون عملية النقل لإزالة عيوب جسدية أو نفسية حقيقية من باب التداوي وإزالة الضرر ورفع الحرج لا من باب الكماليات أو الجمال أو التغيير لخلق الله.
15- يحرم نقل الأعضاء من باب اللهو والعبث والترف العلمي.
16- تحرم إعادة عضو قطع في حدّ أو قصاص، وتجوز إعادته بوساطة بدائل طبية صناعية.
17- يحرم التبرع لفاسق يستغل عملية النقل في انتهاك حرمات الله تعالى.
18- يحرم التبرع بكل ما يؤدي إلى تشويه المتبرع أو المتبرع له.
19- يحرم التبرع بجزء في الجسم يحتوي على عدة أعضاء ( كرأس مثلاً ).
20- يحرم التبرع بأحد الحواس الخمس وبكل ما يؤدي للمثلة.
21- تنفّذ وصية الميت في التبرع بأحد أعضائه بعد الموت وله أن يرجع عن هذه الوصية إن شاء.
22- يجوز لأولياء الميت أن يتبرعوا بأحد أعضائه ولو لم يوص فقيدهم بذلك، وذلك في حالات اضطرارية خاصة.
23- أن تكون عملية النقل هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ المريض ومداواته.

إن نظرة الإسلام إلى الإنسان نظرة متميزة تختلف عن الفلسفات البشرية والمناهج الوضعية والشرائع المحرفة الإلهية. والإسلام يعتبر الإنسان سيّد المعمورة، فهو مزيج من الروح والجسد، وهو بحاجة ماسّة لتلبية متطلبات روحه ونفسه وجسمه وعقله وقلبه، دون أن يطغى جانب منه على جانب. وقد كرم الله الإنسان كإنسان وفضّله على كثير ممن خلق تفضيلاً، وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض كي يستفيد من منافعها في ضوء منهج الله. وأنعم عليه نعما مادية ومعنوية لا تعدّ ولا تحصى. ومن مقاصد الإسلام الكبرى المحافظة على الدين والنفس والعقل والمال والعرض والنسل، ومعلوم أن الحياة لا تستقيم بدون وجود هذه الضروريات الرئيسة، ومن هنا شرع الإسلام الحدود والقصاص لكل من ينتهك حرمة هذه الضروريات، سـواء كانت تتعلق بحق الفرد أو حق الله المتمثل في حق الجماعة! إن الإسلام يحرّم تحريماً شـديداً المتاجرة بأعضاء الإنسـان نزعاً أو زرعاً في الحياة وبعد الممات، ويعتبر هذه العملية بيعاً أو شراءً إهانة للكرامة الإنسانية، وتتعارض مع قول الله تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم } [ سورة الإسراء آية 70 ].

ومعلوم أنّ حرمة المسلم أعظم عند الله من الكعبة المشرفة، ومعلوم كذلك أن الجنة عند أقدام الأمهات! إنّ من محاسن الشريعة الإسلامية أنها صالحة لأي زمان أو مكان أو مجال أو أمة، وأنها قائمة على اليسر والإحسان ورفع الحرج، وأنها اعتنت بالنفس البشرية وحافظت عليها، ودفعت الأذى عنها، وحرّمت الاعتداء المدي والمعنوي المباشر وغير المباشر عليها، وأنها أباحت في حالات معينة تناول المحرمات حفاظاً على أسباب الحياة، قال تعالى { إنّما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه } [ سورة البقرة آية 173 ]. وقال تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيماً } [ سورة النساء آية 29 ]. ومن القواعد الفقهية المأخوذة من روح الشريعة الإسلامية: " الضرر يزال " و " ارتكاب أخف الضررين " و " إذا تعارضت مفسدتان تدفع الأشدّ منهما الأخفّ " و " أينما كانت المصلحة فثمّ وجه الله " و " الضرورات تبيح المحظورات " و " إذا ضاق أمر اتّسع ".

لقد أمر الإسلام بالتداوي، وبالأخذ بالأسباب، وشجع على الوقاية من المرض من باب: " درهم وقاية خير من قنطار علاج "، وحثّ على التوكل ونهى عن التواكل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً " رواه البخاري من حديث أبي هريرة. وقال عليه الصلاة والسلام: " يا عباد الله تداووْا فإنّ الله عزّ وجل لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً " رواه أحمد من حديث أسامة بن شريك( رحمه الله ).

إنّ عمليات نقل الأعضاء وزراعتها والتبرع بها تقسم إلى:
أ- عملية الزرع الذاتي ( أي نقل جزء من جسم المريض من مكان إلى آخر لضرورة معينة )، وهذه العملية متفق على جوازها.
ب- عملية نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء(سواء أوصى الميت بذلك أم لم يوص) وهذه العملية مختلف فيها بين الفقهاء

المعاصرين: فمنهم من حرّمها كالعلامة عبد القديم زلّوم، ومنهم من أباحها بشروط كالعلامة محمد نعيم ياسين، والراجح حسب وجهة نظري جوازها بشروط هي: الضرورة القصوى، وإذن المتبرع، وعدم التمثيل أو الإهانة، وإجازة الورثة ( إن لم يوص الميت بذلك )، وأن تكون العملية بعد التحقّق من الوفاة.
ج- عملية نقل ما يتجدّد من الجسد باستمرار كالدم والجلد ونخاع العظم وهذه العملية متفق على إباحتها.د- عملية نقل الأعضاء من الأحياء إلى الأحياء، وهذه مسألة خلافية بين العلماء، حيث أباحها جمهورهم، ومنعها بعضهم كالإمام محمد متولي الشعراوي -، والراجح عندي: جوازها بشروط معينة ذكرتها بالتفصيل في بداية حديثي.
هـ- عملية نقل الأعضاء التناسلية ( المذكّرة أو المؤنثة ) من الأحياء إلى الأحياء، أو من الأموات إلى الأحياء: وهذه العملية مجمع على تحريمها لما فيها من اختلاط الأنساب.
و- عملية نقل الأعضاء من الإنسان إلى الحيوان: وهذه العملية مجمع على تحريمها كذلك، لأنها تتنافى مع تكريم الله لبني آدم وتسخير الحيوانات لمنافعهم.
ز- عملية نقل أعضاء الحيوان إلى الإنسان: حيث ذهب جمهور العلماء إلى جوازها عند الضرورة، واشترط بعض الفقهاء أن يكون الحيوان مأكول اللحم.
ح- عملية الانتفاع بالأجنّة البشرية ( الحيّة أو الميتة )، في زراعة الأعضاء للأحياء أو في البحث العلمي، وهذه العملية مسألة خلافية بين العلماء المعاصرين، والراجح عندي جوازها بشروط معينة أهمها: الضرورة الطبية، وموافقة الزوجين على ذلك، وأن تتم عملية النقل والانتفاع قبل نفخ الروح في الجنين.
ط- عملية نقل أعضاء صناعية طبية إلى جسم الإنسان: وهذه العملية مجمع على إباحتها.

وأما الحكم الشرعي فيما لو رفض صاحب العضو التبرع بعضوه إلا مقابل مال يأخذه فالجواب: إذا اضطر المريض لذلك، ولم توجد عنده البدائل الطبية أو الصناعية فيباح له حينئذ شراء العضو أو الدم المطلوب، والإثم في هذه الحالة على البائع أو السمسار، لأن المتاجرة بالأعضاء والدماء حرام، أما الهدية أو المكافأة المادية أو المعنوية أو الرمزية غير المشروطة فهي حلال بلا خلاف، من باب التشجيع على البر والإحسان والتقوى.

نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدارين !

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:03 AM
لماذا لا نخشعُ في صلاتنا ولا نتلذَّذُ بها ؟!


لماذا تعظيمنا لأوامرِ الخلق في كثيرٍ من الأحايين أكبرُ من تعظيمنا لأوامرِ الربِّ سبحانه وتعالى ؟!


لماذا خانت بعضُ الأعيُن ؟!


لماذا كذبت بعضُ الألسُن ؟!


لماذا تلوّثت بعضُ الآذان ؟!


لماذا تساهَلَ الكثيرُ باكتساب المال من الحرام أو ما فيهِ شبهةُ الحرام ؟!


لماذا قلّت قراءتنا للقرآن وتدبُّرنا له ؟!.. وفي المقابل زادت متابعتنا للجرائدِ والمجلاّت !!


لماذا يعصي البعض ، فيستُرُ الله عليه .. فيصبِحُ وقد هَتَكَ سِترَ الله .. فيذهَبُ لِيُخبِرَ الناسَ بمعصيته .. ويفتَخِرَ بذنبه ؟!


لماذا تغيّرت كثيرٌ من الفتيات ؟! .. فلا الحجابُ هو الحجاب ! .. ولا الحياءُ هو الحياء !


لماذا أصبحت أمّهات المؤمنين كخديجة وعائشة وحفصة وأمُّ سلمة .. لا يُشكّلنَ قدراً في قلوبِ الكثيرات ؟!


لماذا استهانَ الكثير من المسؤولين بتطبيق حُكْمِ الله تعالى .. بل عارضوه وحاولوا وأده ؟!


لماذا أصبحنا نسمعُ بين الحينِ والآخر عن تَساقُطِ بعضِ أهلِ الخير من الرجال والنساء .. ونكوصِهم عن دربِ الحقِّ والسعادة ؟!


لماذا بعضُنا ينجَحُ في تربيةِ لحيته مقتدياً بالنبيِّ صلى الله عليه وسلّم .. ثمَّ نراهُ يُخفِقُ في تعامله مع النساء .. فيكذب ويخدع ويتساهل ؟!


لماذا نقراُ القرآن فلا تنتَفِضُ جوارحنا ولا تقشعرُّ جلودنا .. في حينِ أن بعضنا يتفاعَلُ كثيراً وهوَ يستَمِعُ إلى أغنيةٍ أو نشيد ؟!


لماذا تفشّت أمراضٌ أخلاقيّة ما كانت في مجتمعاتنا ؟!


ولماذا نَفِذَ صبرُ البعض وهو متمسّكٌ بدينه وأخلاقه ؟!


لماذا .. ولماذا .. ولماذا ؟؟!!

اسألوا عن ما شئتم أيُّها الأحباب .. فإنَّ الجوابَ واحد ..


لأنَّ قلوبنا تحتاجُ إلى صقلٍ وتطهيرٍ وإصلاح ..


والقلبُ يصدأُ كالحسامِ لعارضٍ *** يطرا عليهِ وصقلُهُ التذكيرُ


وصَدَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم حيثُ يقول :


" إنَّ في الجَسَدِ مضغة إذا صَلحت صلح الجَسَدُ كلّه .. وإذا فسدت فَسَدَ الجَسَدٌ كلّه .. ألا وهيَ القلب "

فو الله العظيم لو صَلَحت قلوبُنا .. لصَلَحت أعمالُنا .. واستقامَ حالُنا .. وطَهُرت مجتمعاتُنا .. وتقدّمت أُمتُنا .. وهابنا أعدائُنا ..

وأرضينا ربّنا .. وفزنا بالسعادةِ دُنياً وآخرة ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

الله ياخذه..الله لا يوفقه...))من هو؟؟؟!!!


أخوتي في الله ...
دائما إذا تعرضنا لموقف ظلمنا فيه ..نجد قلوبنا قبل أصواتنا تتسابق بالدعاء على من ظلمتنا

" الله يأخذه ، الله لا يوفقه ولا يسعده الخ....

وأقسى أنواع الدعوات " التي سمعتها من أخ يدعي على أخ لي في الله " الله يحرم عليه ريحة الجنة "

دعوات قاتلة
دعوات فاسدة
لا تحمل أي معنى من معاني الإنسانية البريئة الشفافة
؟؟؟؟؟؟؟

نعم المسألة ليست دعوة فقط

أليس هذه الدعوات على أخ بينك وبينه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ؟
أليس يحب الله ورسوله والدار الآخرة وأن وقع منه ما وقع ؟؟
أليس بشر غير معصوم من الخطأ ؟؟
أليس بين جانبيه نفس أمارة بالسوء ؟؟

أنكون نحن ونفسه الظالمة عليه ؟!!

لو نتوقع حدث له ما حدث وقرت عينك باستجابة لدعائك
أجب بكل صدق وصراحة هل يسرك ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هذا جزاء دنيوي وتفكير دنيوي
ولكن قف الآن !!

لو دعيت بأدبار سجودك بهدايته وصلاحه وإعانته على نفسه
وأستجاب الله لدعائك
أليس كل عمل تعمله في ميزان حسناتك
وكل كلمة طيبة دعوت بها لك مثلها

" وعلى يمينك ملك يقول لك ولك مثل ذلك "

وتؤجر في الآخرة
فتفكيرك سامي وأخروي وجزاؤك أخروي عند رب حرم على نفسه الظلم يوم لا ينفع لا مال و لا بنون
فلنتجاوز عمن ظلمنا لعل الله يرحمنا ويتجاوز عمن ظلمنا لأنفسنا
ويتجاوز عن ذنوب لسنا نطيقها قد لا نبلغها بصالح أعمالنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:05 AM
الرقابـة ..هيئـات من مجموعـات ..

تـدرس وتُمحّـص نِتـاج الفكـر بأنواعـه قبل أن يصـل إلى المُتلقّـي ..

..
.
لها كامـل الصلاحيّـة بالحـذف و التعديل ..

حسـب ما يتماشـى مع تقاليـد البيئـة المُتلقية

تحتـاج الوقـت لتُخلِـصَ في النتائـج .. والمـادة لتبقى في خـط الاستمراريـة ..

مسؤوليتها كبيـرة في منع اختـلاط الحابـل بالنابـل ..

لكــن ..

هـل ستُقـأم هيئـات رقابيـة مجنّـدة على مدخـل كـلّ لسـان ؟!

أم أنّ ما يُقـالُ يُقـال .. وبارك الله بنعمة النسيـان ؟!!

تنساب الكلمـات من ألسنتنـا ..

فإما أن تنسكب ماءً زُلالا في قلـوب الأخريـن ..

أو .. تقـرع طرقـاً في آذانهـم .. أو .. تفتـح شروخـا في مشاعرهـم ..

أللرقابـة - هنا - دورٌ في وقـوع المحـذور ؟!

بلى والله .. لها كل الـدور ..

لقد أودع الله تعالى في دواخلنـا رقابـة ذاتيـة .." مَايلفِظ ُمِنْ قَولٍ إلا لدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد "18 سورة ق

لنعـرض كلماتنا على ميـزان النفـس النقيّـة ..

ولنطـرح أسئلـة عليهـا قبـل أن نصيـر أسـرى لأقوالنـا:

* كيـف سيتلقّاهـا الآخـرون ؟

* مـاذا لـو كنـت مكانـهم ؟

في أيّ صحيفـة ستُسجّـل ؟ لنا أم علينـا ؟

حّـرك في نفسـك مقـصّ الرقيـب ..


القضيـة سهلـة مع بعض الامتنـاع .. لكـن أثـرها عجيـب ..

وتذكّـر أن التعديـل والتراجـع لن يُجـدي بعد وقـوع الفـأس في الـرأس ..
ولن تجـد مفتاحـي ( Ctrl + Z ) على قيـد التفعيـل ..

ولا تنسَ .. ماذا ينتـظرُ حصائـد الألسـن ..

كُـن حكيـمـًا مُنصَفـًا في استخـدام مقصّـك الداخلـي ..

جـرّب .. وابحث عن مقصّك الضائـع ..

حتى إن كانـت نتيجـة القـصّ .. الصمـت ..




فهـذا أبلـغ .

دمتـم في رعايـة الله وحفظـه.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:06 AM
الايمان بقضاء الله وقدره


دع الايام تفعل ما تشاء وطب نفسا اذا حكم القضاء
ولا تجزع لحادثة الليالي فما لحوادث الدنيا بقاء
وكن رجلاعلى الاهوال جلدا وشيمتك السماحة والوفاء
وان كثرت عيوبك في البرايا وسرك ان يكون لها غطاء تستر بالسخاء
فكل عيب يغطيه كما قيل السخاء ولا تر للاعادي قط ذلا
فان شماتة الاعادي بلاء ولا ترج السماحة من بخيل
فما في النار للظمآن ماء ورزقك ليس ينقصه التأني
وليس يزيد في الرزق العناء ولا حزن يدوم ولا سرور ولا بؤس عليك ولا رخاء
اذا ماكنت ذاقلب قنوع فأنت ومالك الدنياسواء
ومن نزلت بساحته المنايا فلا ارض تقية ولا سما
وارض الله واسعة
ولكن اذا نزل القضاء ضاق الفضاء

المصدر :: للامام الشافعي

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:07 AM
يامن تذوق حلاوة المعصيةCant See Images

فهلا طهرت نفسك بمرارة الطاعةCant See Images

يامن عاش فى ظلمات الضلال Cant See Images


فهلا أبصرت أنوار هدى الكمالCant See Images

فلا كمال إلا لله الهادى الرحمن

فمن أقتبس من هداه

ومن زهد فى دنياه

فهو الفائز برضاهCant See Images

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:08 AM
الزمن المحدد للاجابه:حتى ياتيك اليقين

--------------------------------------------------------------------------------

(اللهم ادخلنا مدخل صدق واخرجنا مخرج صدق ..واحلل عقدة من لساننا يفقه بها قولنا )
__اليكم اخوتى ورقة امتحان ..وهو اصعب الامتحانات __
امتحان الدنيا
_________________________________
السؤال الاول
_________________________________
كم قضيت من الزمان
على الارض يا انسان
كم لبثت من الوقت
كم حققت من الامال
كم اتيت خيرا
كم رددت شرا
كم حسبت ان الزمان
ما هو بفان
__________________________________
السؤال الثانى
__________________________________
كم سبحت فى الملكوت
ملكوت ربك فى سكوت
كم رأيت من الرؤى
وان لم ترى فأبق فى صموت
كم لامست يداك يد الخطيئة
ام حقا يداك بريئة
كم عرفت من العلوم
هل كشفت عن اهلك الغيوم
هل بعلمك داويت _مألوم_
هل بعدلك وبالحق نصفت _مظلوم_
___________________________________
السؤال الثالث
___________________________________
هل احببت الصلاة
هل طلبت رضاه
ربى وربك
فيما ستحيا العمر كله
من اوله لمنتهاه
هل عرفت معنى كلمة
لا اله الا الله
____________________________________
السؤال الرابع
_____________________________________
هل تبغى تحرير قدس
من غدر شخص نجس
هل تنوى ان تلقى
المنية فى ارض
سماها
صفاء الوجود
وارضها منبت الورود
هل تبغى ان تحمى صبى
واخيك وشاب أبى
وعرب من اصل سامى
ام ستذهب وراء الريح
ولاّلاتهم ستستريح
ام ستنهمر فى التسبيح
وقول لا اله الا الله
___________________________________
السؤال الخامس
__________________________________
ان ضاعت منك فرصة
وبقيت وحدك فى حرقة
وزادك الزمان شوقك
هل ستبقى عابث
ام ستبقى ماكث
فى ارض الجفاء
فى ارض الخلاء
جرداء__بيداء
لا نفع منها
ولا ضراء
...
ام ستنظر الى السماء
وتطلب العفو والرضاء
_____________________________________
السؤال السادس (اختيارى وليس اجبارى )
_____________________________________
ان اغوتك (هى) وعمتك(هى)
عن حقيقة اسلامك
وسقتك هى الدواء لاألامك
وطلبتك لتبدى عصيانك
على امر الشريعة
......
فهل ستبقى من الضالين
ام ستتذكر الصالحين
ومأواهم الجنة
هل ستقل يالله
انها كااختى ولن ارضى لاختى
ان تكون مثل (هى)
_____________________________________
انتهت الاسئلة وبالتوفيق فى ذاك الامتحان الصعب
************************
مع تحيات
اسرة (تذكير المسلم انه مسلم )

اخوانى فى انتظار ورقه الاجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــابه ليس للتصحيح حاشا لله ولكن للاستفاده وفقنا الله واياكم


محمد الشيمى (( شكراعلى جميل عبارتك ورشيق كلماتك فى ميزان حسناتك باذن الله)))

فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:08 AM
هديه لكم اخوتى
هذه الباقه من الورود المعطره بنفحات الحب والامنيات الطيبه للجميع
لوردة الأولى :

تذكَّر أن ربَّك يغفر لمن يستغفر، ويتوب على من تاب، ويقبل من عاد

الوردة الثانية :

ارحم الضعفاء تسعد، وأعطِ المحتاجين تُشافَى، ولا تحمل البغضاء تُعافَى



الوردة الثالثة :

تفاءل فالله معك، والملائكة يستغفرون لك، والجنة تنتظرك.



الوردة الرابعة :

امسح دموعك بحسن الظن بربك، واطرد همومك بتذكُّر نعم الله عليك .



الوردة الخامسة :

لا تظن بأن الدنيا كَمُلت لأحدٍ، فليس على ظهر الأرض مَنْ حصل له كلُّ مطلوبٍ، وسلِم من أيِّ كدر .



الوردة السادسة :

كن كالنخلةِ عاليَ الهمَّة، بعيد عن الأذى، إذا رُمِيت بالحجارة ألقتْ رطبها.


الوردة السابعة :

هل سمعتَ أنَّ الحزنَ يُعيدُ ما فات، وأن الهمَّ يُصْلِح الخطأ، فلماذا الحزن والهم ؟!



الوردة الثامنة :

لا تنتظر المحن والفتنَ، بل انتظر الأمن والسلامَ والعافية إن شاء الله .



الوردة التاسعة :

أطفئ نار الحقد من صدرك بعفوٍ عام عن كلِّ من أساء لك من الناس .



الوردة العاشرة :

الغسلُ والوضوءُ والطيبُ والسواكُ والنظامُ أدويةٌ ناجحةٌ لكلِّ كدرٍ وضيق

احبكم فى الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

لا يدخل الجنة قاطع رحم

سلسلة العلامتين ابن باز والألباني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لقد أمر الله بصلة الأرحام والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعد صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين، ومُصْلٍ للمسيئين لأرحامهم بنار الجحيم. وعلى الرغم من وصية الله ورسوله بالأقارب وعد الإسلام صلة الرحم من الحقوق العشرة التي أمر الله بها أن توصل في قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } البقرة 36 إلا أن جلّ المسلمين أضاعوا هذا الحق مثل إضاعتهم لغيره من الحقوق أو أشد مما جعل الحقد والبغضاء والشحناء تحل محل الألفة والمحبة والرحمة بين أقرب الأقربين وبين الأخوة في الدين على حد سواء.
> تعريف الصلة: الوصل وهو ضد القطع.
> تعريف الرحم: هي كل من تربطك به صلة نسبية من جهة الأم أو الأب ، ويدخل في ذلك من تربطك به صلة سببية من النكاح أيضا وهم الأصهار.

فضل صلة الرحم
1- صلة الرحم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» رواه البخاري.
2- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري ومسلم. والمراد بزيادة العمر هنا إما: البركة في عمر الإنسان الواصل أو يراد أن الزيادة على حقيقتها فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الرزق نوعان: أحدهما ما علمه الله أن يرزقه فهذا لا يتغير. والثاني ما كتبه وأعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب.
3- صلة الرحم تجلب صلة الله للواصل: فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك» رواه البخاري ومسلم.
4- صلة الرحم من أعظم أسباب دخول الجنة: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم» رواه البخاري ومسلم.
5- صلة الرحم طاعة لله عز وجل: فهي وصل لما أمر الله به أن يوصل، قال تعالى مثنيا على الواصلين { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } سورة الرعد21 .
6- شيوع المحبة بين الأقارب: فبسببها تشيع المحبة، وبهذا يصغو عيشهم وتكثر مسراتهم.
7- رفعة الواصل: فإن الإنسان إذا وصل أرحامه وحرص على إعزازهم أكرمه أرحامه وأعزوه وأجلوه وسودوه وكانوا عونا له.

عقوبة تارك الرحم
1- قاطع الرحم ملعون في كتاب الله: قال الله تعالى { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } سورة محمد: 22-23 ، قال علي بن الحسين لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواطن.
2- قاطع الرحم من الفاسقين الخاسرين: قال الله تعالى { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } البقرة: 26-27 .
3- قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا ولعذاب الأخرة أشد وأبقى: عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
4- لا يرفع له عمل ولا يقبله الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم» رواه أحمد ورجاله ثقات وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
5- قطعها قطع للوصل مع الله: عن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه.
6- سبب في المنع من دخول الجنة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يدخل الجنة قاطع رحم» رواه الترمذي.

بأي شيء تكون الصلة ؟
تكون بأمور عديدة فتكون بزيارتهم وتفقّد أحوالهم والسؤال عنهم والإهداء إليهم وإنزالهم منازلهم والتصدق على فقيرهم والتلطف مع غنيهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وضعفتهم وتعاهدهم بكثرة السؤال والزيارة: إما أن يأتي الإنسان إليهم بنفسه أو يصلهم عبر الرسالة أو المكالمة الهاتفية.
وتكون باستضافتهم وحسن استقبالهم وإعزازهم وإعلاء شأنهم وصلة القاطع منهم.
وتكون أيضا بمشاركتهم في أفراحهم ومواساتهم في أتراحهم،
وتكون بالدعاء لهم وسلامة الصدر نحوهم وإصلاح ذات البين إذا فسدت بينهم والحرص على تأصير العلاقة وتثبيت دعائمها معهم.
وتكون بعيادة مرضاهم وإجابة دعوتهم وأعظم ما تكون به الصلة أن يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.. وهذه الصلة تستمر إذا كانت الرحم صالحة مستقيمة أو مستورة.

الأمور المعينة على الوصل
1- التفكر في الآثار المترتبة على الصلة: فإن معرفة ثمرات الأشياء وحسن عواقبها من أكبر الدواعي إلى فعلها والسعي إليها.
2- النظر في عواقب القطيعة: وذلك بتأمل ما تجلبه القطيعة من هم وغم وحسرة وندامة ونحو ذلك، فهذا مما يعين على اجتنابها والبعد عنها.
3- الاستعانة بالله: وذلك بسؤال التوفيق والإعانة على صلة الأقارب.
4- مقابلة إساءة الأقارب بالإحسان: فهذا مما يبقي على الود ويهون على الإنسان مايلقاه من إساءة أقاربه.
5- قبول أعذارهم إذا أخطأوا واعتذروا، والصفح عنهم ونسيان معايبهم حتى ولو لم يعتذروا: فهذا مما يدل على كرم النفس وعلو الهمة.
6- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
7- تجنب الشدة في العتاب وتحمل عتاب الأقارب وحمله على أحسن المحامل.
8- الاعتدال في المزاح مع الأقارب مع مراعاة أحوالهم وتجنب المزاح مع من لا يتحمله.
9- المبادرة بالهدية إن حصل خلاف مع الأقارب : فالهدية تجلب المودة، وتكذب سوء الظن، وتستل سخائم القلوب.
10- الحرص التام على تذكر الأقارب في المناسبات والولائم والاجتماعات الدورية سواء كانت شهرية أو سنوية أو غير ذلك.
11- صندوق القرابة الذي تجمع فيه تبرعات الأقارب واشتراكاتهم، ويشرف عليه بعض الأفراد، فإذا ما احتاج أحد من الأسرة مالاً لزواج أو نازلة أو غير ذلك بادروا إلى دراسة حاله وساعدوه ورفدوه، فهذا مما يولد المحبة وينمي المودة.
12- التغاضي والتغافل: فهو من أخلاق الأكابر وهو مما يعين على استبقاء الموده وعلى وأد العداوة. وقال علـي رضي الله عنه:
أُغمض عيني عن أمور كثيرة .. وإني على ترك الغموض قدير
وأسكت عن أشياء لو شئت قلتها .. وليس علينا في المقال أمير

أسباب قطيعة الرحم
1- الجهل: فالجهل بعواقب القطيعة العاجلة والآجلة يحمل عليها ويقود إليها كما أن الجهل بفضائل الصلة العاجلة والآجلة يقصر عنها ولا يبعث إليها.
2- ضعف التقوى: فإذا ضعفت التقوى ورق الدين لم يبال المرء بقطع ما أمر الله به أن يوصل ولم يطمع بأجر الصلة ولم يخش عاقبة القطيعة.
3- الكبر: فبعض الناس إذا نال منصباً رفيعاً أو حاز مكانة عالية أو كان تاجراً كبيراً تكبر على أقاربه وأنف من زيارتهم والتودد إليهم بحيث يرى أنه صاحب الحق وأنه أولى بأن يزار ويؤتى إليه.
4- العتاب الشديد: فبعض الناس إذا زاره أحد من أقاربه بعد طول انقطاع أمطر عليه وابلا من اللوم والعتاب والتقريع على تقصيره في حقه، وإبطائه في المجيء إليه ومن هنا تحصل النفرة من المجيء خوفاً من لومه وتقريعه وشدة عتابه.
5- قلة الاهتمام بالزائرين: فمن الناس من إذا زاره أقاربه لم يبد لهم الاهتمام ولا يفرح بمقدمهم ولا يستقبلهم إلا بكل تثاقل مما يقلل رغبتهم في زيارته.
6- الشح والبخل: فمن الناس من إذا رزقه الله مالاً أو جاهاً تجده يتهرب من أقاربه خوفاً من الاستدانة منه أو يكثرون الطلبات عليه أو غير ذلك.
7- الاشتغال بالدنيا واللهث وراء حطامها فلا يجد هذا اللاهث وقتاً يصل به قرابته ويتودد إليهم.
8- نسيان الأقارب في الولائم والمناسبات: فربما نسي واحداً من أقاربه، وربما كان هذا المنسي ضعيف النفس أو ممن يغلب سوء الظن فيفسر هذا النسيان بأنه تجاهل له واحتقار لشخصه فيقوده ذلك الظن إلى الصرم والهجر.
9- كثيرة المزاح: فإن لكثرة المزاح آثار سيئة فلربما خرجت كلمة جارحة من شخص لا يراعي مشاعر الآخرين فأصابت مقتلاً من شخص شديد التأثر فأورثت لديه بغضاً لهذا القائل ويحصل هذا كثيراً بين الأقارب لكثرة اجتماعاتهم.
10- الطلاق بين الأقارب.
11- التقارب في المساكن: يسبب غالباً خصومات بسبب الزوجات أو بسبب الأولاد فتنتقل إلى الوالدين فتحلل القطيعة قال عمر: مروا ذوي القربات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا.
12- قلة تحمل الأقارب والصبر عليهم إذا حصلت هفوة أو زله.
13- الحسد.
14- تأخير قسمة الميراث.
موعظة للقاطعين
كان أبوبكر رضي الله عنه ينفق على إبن خالته لأنه كان فقيرا، ولما كان حديث الإفك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تكلم عنها ابن خالته مع من تكلموا في حقها، فلما بلغ ذلك أبابكر قطع عليه النفقة وهذا في نظرنا أقل ما يمكن فعله، ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل في ذلك قرآنا كريما ليسطر لنا مثلا عظيما في التعامل الاجتماعي بين الناس فنزل قوله تعالى {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ِ} النور22، قال أبوبكر رضي الله عنه: بلى!! أي بلى أحب أن يغفر الله لي وأن يعفو عني فرد أبوبكر رضي الله عنه النفقة التي كان ينفقها على ابن خالته رغم ماكان منه في حق أم المؤمنين رضي الله عنه.
فأنظر أخي الكريم إذا كنت قاطعا لرحمك ما السبب في ذلك، مهما كان السبب فعادة لا يرقى إلى مثل السبب الذي قطع بسببه أبوبكر النفقة على ابن خالته ورغم ذلك أنظر كيف كان الرد القرآني على ذلك.
أصلهم ويقطعوني
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال صلى الله عليه وسلم: « لئن كنت قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» رواه مسلم. والمل هو الرماد الحار،
فكانه شبه ما يلحقهم من الألم والإثم - والحالة هذه - بما يلحق آكل الرماد الحار. كما قال صلى الله
عليه وسلم « ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها» رواه البخاري.
* معنى الحديث: إن صلة الرحم ليست في أن يكتفي الإنسان بصلة من وصله فهذه تسمى مكافأة... بل أعظم ما يكون من الصلة هي في وصل من حصلت منه القطيعة.

فائدة من حديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري
صلة الرحم لا تزيد كمية الرزق ولا في مدة العمر من حيث هو لأن الأرزاق مقسومة والآجال مضروبة كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها تزيد في بركة هذا وذاك فيكثر خير الرزق ويعظم نفعه كما يكثر العمل الصالح ويوفق الإنسان إليه بما يتسبب فيه أثناء زيارته لذوي رحمه ولا سيما إذا كان من الصالحين الذين يقتدى بهم فإنه يؤثر فيهم بصلاحه فيكون له مثل أجورهم لأنه تسبب فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم: « من أعان على خير فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم فيكون عمره بذلك مباركا لكثرة ثوابه عند الله تعالى.
فيا عباد الله يا من آمنوا بالله ورسوله انظروا حالكم في أقاربكم:
هل قمتم بما يجب لهم عليكم من صلة؟
هل ألنتم لهم الجانب؟ هل أطلقتم الوجوه لهم؟
هل شرحتم الصدور عند لقائهم؟
هل قمتم بما يجب لهم من محبة وتكريم واحترام؟
هل زرتموهم في صحتهم توددا؟ هل عدتموهم في مرضهم إحتفاء وسؤالا؟
هل بذلتم ما يجب بذله لهم من نفقة وسداد حاجة؟
أخي الكريم... أختي الكريمة: هيا استعذ بالله من الشيطان الرجيم ومن وساوس النفس وصل رحمك وأبق على الود، واحفظ العهد، وأنثر المحبة والسعادة والسلام، فَصلْ من قطعك وأَعْط من حرمك وأعفُ عمن ظلمك.

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا *** بالطوب يرمى فيعطي أطيب

سلسلة العلامتين ابن باز والألباني
http://www.3llamteen.com

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

**************************

سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله و الله أكبر

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


لا يدخل الجنة قاطع رحم

سلسلة العلامتين ابن باز والألباني

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
لقد أمر الله بصلة الأرحام والبر والإحسان إليهم، ونهى وحذر عن قطيعتهم والإساءة إليهم، وعد صلى الله عليه وسلم قطيعة الأرحام مانعاً من دخول الجنة مع أول الداخلين، ومُصْلٍ للمسيئين لأرحامهم بنار الجحيم. وعلى الرغم من وصية الله ورسوله بالأقارب وعد الإسلام صلة الرحم من الحقوق العشرة التي أمر الله بها أن توصل في قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى } البقرة 36 إلا أن جلّ المسلمين أضاعوا هذا الحق مثل إضاعتهم لغيره من الحقوق أو أشد مما جعل الحقد والبغضاء والشحناء تحل محل الألفة والمحبة والرحمة بين أقرب الأقربين وبين الأخوة في الدين على حد سواء.
> تعريف الصلة: الوصل وهو ضد القطع.
> تعريف الرحم: هي كل من تربطك به صلة نسبية من جهة الأم أو الأب ، ويدخل في ذلك من تربطك به صلة سببية من النكاح أيضا وهم الأصهار.

فضل صلة الرحم
1- صلة الرحم شعار الإيمان بالله واليوم الآخر: فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» رواه البخاري.
2- صلة الرحم سبب لزيادة العمر وبسط الرزق: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري ومسلم. والمراد بزيادة العمر هنا إما: البركة في عمر الإنسان الواصل أو يراد أن الزيادة على حقيقتها فالذي يصل رحمه يزيد الله في عمره.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الرزق نوعان: أحدهما ما علمه الله أن يرزقه فهذا لا يتغير. والثاني ما كتبه وأعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الأسباب.
3- صلة الرحم تجلب صلة الله للواصل: فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك» رواه البخاري ومسلم.
4- صلة الرحم من أعظم أسباب دخول الجنة: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم» رواه البخاري ومسلم.
5- صلة الرحم طاعة لله عز وجل: فهي وصل لما أمر الله به أن يوصل، قال تعالى مثنيا على الواصلين { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ } سورة الرعد21 .
6- شيوع المحبة بين الأقارب: فبسببها تشيع المحبة، وبهذا يصغو عيشهم وتكثر مسراتهم.
7- رفعة الواصل: فإن الإنسان إذا وصل أرحامه وحرص على إعزازهم أكرمه أرحامه وأعزوه وأجلوه وسودوه وكانوا عونا له.

عقوبة تارك الرحم
1- قاطع الرحم ملعون في كتاب الله: قال الله تعالى { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } سورة محمد: 22-23 ، قال علي بن الحسين لولده: يا بني لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب الله في ثلاثة مواطن.
2- قاطع الرحم من الفاسقين الخاسرين: قال الله تعالى { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } البقرة: 26-27 .
3- قاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا ولعذاب الأخرة أشد وأبقى: عن أبي بكر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه بالعقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
4- لا يرفع له عمل ولا يقبله الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم» رواه أحمد ورجاله ثقات وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
5- قطعها قطع للوصل مع الله: عن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه.
6- سبب في المنع من دخول الجنة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يدخل الجنة قاطع رحم» رواه الترمذي.

بأي شيء تكون الصلة ؟
تكون بأمور عديدة فتكون بزيارتهم وتفقّد أحوالهم والسؤال عنهم والإهداء إليهم وإنزالهم منازلهم والتصدق على فقيرهم والتلطف مع غنيهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وضعفتهم وتعاهدهم بكثرة السؤال والزيارة: إما أن يأتي الإنسان إليهم بنفسه أو يصلهم عبر الرسالة أو المكالمة الهاتفية.
وتكون باستضافتهم وحسن استقبالهم وإعزازهم وإعلاء شأنهم وصلة القاطع منهم.
وتكون أيضا بمشاركتهم في أفراحهم ومواساتهم في أتراحهم،
وتكون بالدعاء لهم وسلامة الصدر نحوهم وإصلاح ذات البين إذا فسدت بينهم والحرص على تأصير العلاقة وتثبيت دعائمها معهم.
وتكون بعيادة مرضاهم وإجابة دعوتهم وأعظم ما تكون به الصلة أن يحرص المرء على دعوتهم إلى الهدى وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.. وهذه الصلة تستمر إذا كانت الرحم صالحة مستقيمة أو مستورة.

الأمور المعينة على الوصل
1- التفكر في الآثار المترتبة على الصلة: فإن معرفة ثمرات الأشياء وحسن عواقبها من أكبر الدواعي إلى فعلها والسعي إليها.
2- النظر في عواقب القطيعة: وذلك بتأمل ما تجلبه القطيعة من هم وغم وحسرة وندامة ونحو ذلك، فهذا مما يعين على اجتنابها والبعد عنها.
3- الاستعانة بالله: وذلك بسؤال التوفيق والإعانة على صلة الأقارب.
4- مقابلة إساءة الأقارب بالإحسان: فهذا مما يبقي على الود ويهون على الإنسان مايلقاه من إساءة أقاربه.
5- قبول أعذارهم إذا أخطأوا واعتذروا، والصفح عنهم ونسيان معايبهم حتى ولو لم يعتذروا: فهذا مما يدل على كرم النفس وعلو الهمة.
6- ترك المنة عليهم والبعد عن مطالبتهم بالمثل.
7- تجنب الشدة في العتاب وتحمل عتاب الأقارب وحمله على أحسن المحامل.
8- الاعتدال في المزاح مع الأقارب مع مراعاة أحوالهم وتجنب المزاح مع من لا يتحمله.
9- المبادرة بالهدية إن حصل خلاف مع الأقارب : فالهدية تجلب المودة، وتكذب سوء الظن، وتستل سخائم القلوب.
10- الحرص التام على تذكر الأقارب في المناسبات والولائم والاجتماعات الدورية سواء كانت شهرية أو سنوية أو غير ذلك.
11- صندوق القرابة الذي تجمع فيه تبرعات الأقارب واشتراكاتهم، ويشرف عليه بعض الأفراد، فإذا ما احتاج أحد من الأسرة مالاً لزواج أو نازلة أو غير ذلك بادروا إلى دراسة حاله وساعدوه ورفدوه، فهذا مما يولد المحبة وينمي المودة.
12- التغاضي والتغافل: فهو من أخلاق الأكابر وهو مما يعين على استبقاء الموده وعلى وأد العداوة. وقال علـي رضي الله عنه:


أُغمض عيني عن أمور كثيرة .. وإني على ترك الغموض قدير





وأسكت عن أشياء لو شئت قلتها .. وليس علينا في المقال أمير





أسباب قطيعة الرحم




1- الجهل: فالجهل بعواقب القطيعة العاجلة والآجلة يحمل عليها ويقود إليها كما أن الجهل بفضائل الصلة العاجلة والآجلة يقصر عنها ولا يبعث إليها.




2- ضعف التقوى: فإذا ضعفت التقوى ورق الدين لم يبال المرء بقطع ما أمر الله به أن يوصل ولم يطمع بأجر الصلة ولم يخش عاقبة القطيعة.




3- الكبر: فبعض الناس إذا نال منصباً رفيعاً أو حاز مكانة عالية أو كان تاجراً كبيراً تكبر على أقاربه وأنف من زيارتهم والتودد إليهم بحيث يرى أنه صاحب الحق وأنه أولى بأن يزار ويؤتى إليه.




4- العتاب الشديد: فبعض الناس إذا زاره أحد من أقاربه بعد طول انقطاع أمطر عليه وابلا من اللوم والعتاب والتقريع على تقصيره في حقه، وإبطائه في المجيء إليه ومن هنا تحصل النفرة من المجيء خوفاً من لومه وتقريعه وشدة عتابه.




5- قلة الاهتمام بالزائرين: فمن الناس من إذا زاره أقاربه لم يبد لهم الاهتمام ولا يفرح بمقدمهم ولا يستقبلهم إلا بكل تثاقل مما يقلل رغبتهم في زيارته.




6- الشح والبخل: فمن الناس من إذا رزقه الله مالاً أو جاهاً تجده يتهرب من أقاربه خوفاً من الاستدانة منه أو يكثرون الطلبات عليه أو غير ذلك.




7- الاشتغال بالدنيا واللهث وراء حطامها فلا يجد هذا اللاهث وقتاً يصل به قرابته ويتودد إليهم.




8- نسيان الأقارب في الولائم والمناسبات: فربما نسي واحداً من أقاربه، وربما كان هذا المنسي ضعيف النفس أو ممن يغلب سوء الظن فيفسر هذا النسيان بأنه تجاهل له واحتقار لشخصه فيقوده ذلك الظن إلى الصرم والهجر.




9- كثيرة المزاح: فإن لكثرة المزاح آثار سيئة فلربما خرجت كلمة جارحة من شخص لا يراعي مشاعر الآخرين فأصابت مقتلاً من شخص شديد التأثر فأورثت لديه بغضاً لهذا القائل ويحصل هذا كثيراً بين الأقارب لكثرة اجتماعاتهم.




10- الطلاق بين الأقارب.




11- التقارب في المساكن: يسبب غالباً خصومات بسبب الزوجات أو بسبب الأولاد فتنتقل إلى الوالدين فتحلل القطيعة قال عمر: مروا ذوي القربات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا.




12- قلة تحمل الأقارب والصبر عليهم إذا حصلت هفوة أو زله.




13- الحسد.




14- تأخير قسمة الميراث.




موعظة للقاطعين




كان أبوبكر رضي الله عنه ينفق على إبن خالته لأنه كان فقيرا، ولما كان حديث الإفك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها تكلم عنها ابن خالته مع من تكلموا في حقها، فلما بلغ ذلك أبابكر قطع عليه النفقة وهذا في نظرنا أقل ما يمكن فعله، ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل في ذلك قرآنا كريما ليسطر لنا مثلا عظيما في التعامل الاجتماعي بين الناس فنزل قوله تعالى {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ِ} النور22، قال أبوبكر رضي الله عنه: بلى!! أي بلى أحب أن يغفر الله لي وأن يعفو عني فرد أبوبكر رضي الله عنه النفقة التي كان ينفقها على ابن خالته رغم ماكان منه في حق أم المؤمنين رضي الله عنه.




فأنظر أخي الكريم إذا كنت قاطعا لرحمك ما السبب في ذلك، مهما كان السبب فعادة لا يرقى إلى مثل السبب الذي قطع بسببه أبوبكر النفقة على ابن خالته ورغم ذلك أنظر كيف كان الرد القرآني على ذلك.




أصلهم ويقطعوني




عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال صلى الله عليه وسلم: « لئن كنت قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك» رواه مسلم. والمل هو الرماد الحار،




فكانه شبه ما يلحقهم من الألم والإثم - والحالة هذه - بما يلحق آكل الرماد الحار. كما قال صلى الله




عليه وسلم « ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها» رواه البخاري.




* معنى الحديث: إن صلة الرحم ليست في أن يكتفي الإنسان بصلة من وصله فهذه تسمى مكافأة... بل أعظم ما يكون من الصلة هي في وصل من حصلت منه القطيعة.





فائدة من حديث




عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» رواه البخاري




صلة الرحم لا تزيد كمية الرزق ولا في مدة العمر من حيث هو لأن الأرزاق مقسومة والآجال مضروبة كما ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها تزيد في بركة هذا وذاك فيكثر خير الرزق ويعظم نفعه كما يكثر العمل الصالح ويوفق الإنسان إليه بما يتسبب فيه أثناء زيارته لذوي رحمه ولا سيما إذا كان من الصالحين الذين يقتدى بهم فإنه يؤثر فيهم بصلاحه فيكون له مثل أجورهم لأنه تسبب فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم: « من أعان على خير فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم فيكون عمره بذلك مباركا لكثرة ثوابه عند الله تعالى.




فيا عباد الله يا من آمنوا بالله ورسوله انظروا حالكم في أقاربكم:




هل قمتم بما يجب لهم عليكم من صلة؟




هل ألنتم لهم الجانب؟ هل أطلقتم الوجوه لهم؟




هل شرحتم الصدور عند لقائهم؟




هل قمتم بما يجب لهم من محبة وتكريم واحترام؟




هل زرتموهم في صحتهم توددا؟ هل عدتموهم في مرضهم إحتفاء وسؤالا؟




هل بذلتم ما يجب بذله لهم من نفقة وسداد حاجة؟




أخي الكريم... أختي الكريمة: هيا استعذ بالله من الشيطان الرجيم ومن وساوس النفس وصل رحمك وأبق على الود، واحفظ العهد، وأنثر المحبة والسعادة والسلام، فَصلْ من قطعك وأَعْط من حرمك وأعفُ عمن ظلمك.




كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا *** بالطوب يرمى فيعطي أطيب

سلسلة العلامتين ابن باز والألباني
http://www.3llamteen.com

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين


**************************



سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله و الله أكبر

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

هل تريد ان ترى الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟!!

ذهب احدهم الى احد الشيوخ الصالحين وسأله كيف ارى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له الشيخ بسيطه تستطيع ان ترى الرسول لواتبعت التالي كما اقول لك بالضبط فقال له وكيف ذلك قال الشيخ اذهب اليوم الى بيتك وتغدى وجبة سمك واكثر من الملح ولا تشرب الماء ابداوعندالعشاء كذلك وجبة سمك واكثر الملح فيها واياك ثم اياك ان تشربالماء فاذا شربت الماء لم ترى شيء بعده تنام .

فقال له الرجل فقط هكذا؟؟

قال له نعم فقط هكذا. و لكن يجب ان تقاوم رغبتك في شرب الماءوبعدها تنام. فذهب الرجل الى بيته و تغدى سمك وتعشى سمك وأكثرمن الملح وبدأ يشعر بالعطش فتذكر كلام الشيخ وقاوم شعوره بالعطش وقام الى الفراش وهو يشعر بالعطش الشديد ويحدث نفسه بالشرب ولكنه يخشى ان لا يرى النبي عليه الصلاة والسلام وامضى الليل كله يتقلب في الفراش يقاوم شعوره بالعطش حتى غلبه النوم وعند الصباح استيقظ

وذهب الى الشيخ فبدأه الشيخ بالسؤال هل رأيت الرسول صلى الله عليه

وسلم في منامك ؟؟؟

فقال الرجل لا لم اراه

فقال الشيخ وماذارأيت

قال الرجل لقد رأيت نفسي اشرب الماء واسبح في انهار من الماءورايت السماء تمطر ماء والارض تنبع ماء ورأيتتني اسبح واشرب من الماء في كل مكان والماء يتدفق من كل مكان حولي وبت طول الليل وانااحلم بالماء ولم ارى الرسول صلى الله عليه وسلم كما اخبرتني


فقال له الشيخ
لو بت ليلتك تفكر في رسول الله كما كنت تفكر في الماء وتعلق قلبك برسول الله كما تعلق قلبك البارحة بالماء لكنت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم


يابني اذا اردت ان ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجبان يشغل الرسول عليه الصلاة والسلام كل تفكيرك وقلبك ونفسك حتى لا تفكر ولاترى شيء سوى رسول الله عندها يكرمك الله برؤية رسول الله صلى الله عليهوسلم

هكذا نستطيع أن نرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال عليهالصلاةوالسلام

) تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، ومن رآني في المنام فقد رآني حقا،فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ومن كذب علي متعمدافليتبوأ مقعده من النار(.

الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاريالمصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم 110



او كما قال عليه افضل الصلاة والتسليم ومن أراد ان يكون الرسول صلىالله عليه وسلم هو مايشغل تفكيره فعليه اولا ان يزكي ويطهر نفسه منجميع العيوب ويقرأ سيرته ويكثر من ذكره والصلاة عليه عليه افضل الصلاة والسلام ويشغل وقته كله في ذكره والصلاة عليه عليه افضل الصلاةوالسلام ويجاهد نفسه بان يصلي عليه كل يوم وفي يوم الجمعة.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين (ص)



الليالي العشر



بسم الله الرحمن الرحيم
والفجر والليالي العشر والشفع والوتر

صدق الله العظيم




أخي الحبيب
صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها مع أنها صلاة مباركة مشهوده أقسم الله بوقتها فقال : ( والفجر وليال عشر)الفجر
وقال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )الاسراء
أخي الحبيب
كم أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر كم حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر أو أخرتها كم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر .
صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة
يقظة من قيام + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة.
قال صلى الله عليه وسلم ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله). اخرجه مسلم
الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر
فعن أبو ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلــم : ( من صلى الصبح فهو في ذمة الله ) رواه مسلم
نعم إنها ذمة الله ليست ذمة ملك من ملوك الدنيا إنها ذمة ملك الملوك ورب الأرباب وخالق الأرض والسماوات ومن فيها ومن وصف نفسه فقال ( والأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)الزمر
ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية له في نفسه وولده ودينه وسائر أمره فيحس بالطمأنينه في كنف الله وعهده وامانه في الدنيا والاخرة ويشعر أن عين الله ترعاه
وإذا العناية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان
فاستمسك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان
اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك وكن لنا معينا ومؤيدا وناصراً وكافيا
كن من رجال الفجر, وأهل صلاة الفجر, أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي, الله أكبر, الله أكبر, الصلاة خير من النوم, هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام, وتركوا الفرش وإن كانت وثيرًا, ملبين النداء, فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى وهو يقول: (( اللهم اجعل في قلبي نورًا, وفي لساني نورًا, واجعل في سمعي نورًا, واجعــــــــــل في بصري نورًا, واجعل من خلفي نورًا, ومن أمامي نورًا, واجعـــــــل من فوقي نورًا)
فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت, لم تخرجــــــه دنيا يصيبها, ولا أموال يقترفها, أليس هو أقرب إلى الإجابة, في السعـــادة يعيشها حين لا ينفك النور عنه طرفة عين.
صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة
قال صلى الله عليه وسلم: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي وا بن ماجه
والنور على قدر الظلمة فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياءه يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليـــــــــــــه وسلم : ( فيعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يغطي نوره مثل الجبل بين يديه ومنهم من يغطي فوق ذلك ومنهم من يغطي نوره مثل النخلة بيمينه حتى يكون آخر من يغطي نوره على إبهام قدمــــــــــــه يضيء مرة وينطفئ مرة )
قال تعالى : ( يــــــــــــوم ترى المؤمنين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم )الحديد
دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة
قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى البردين دخل الجنة ) والبردين هما الفجر والعصر
وقال صلى الله عليه وسلم ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )
تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك يا من تصلي الفجر جماعة
قال صلى الله عليه وسلم : ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهو يصلون وأتيناهم وهم يصلون )) فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك إلى الملك جل وعلا
ألا يكفيك فخرا وشرفا !!!؟؟
قال صلى الله عليه وسلم : ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) الله اكــــــــــــــــــــــبر
إذا كان سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها فكيف بأجر الفريضة ألله أكبر سيكون أعظم وأشمل
الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة
هذا الوقت وقت البركة في الرزق فإن النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم بارك لأمتي في بكورها ))
اللهم زد في أرزاقنا وبارك لنا فيها ووفقنا للصلاة في جماعة يارب العالمين .
يا قومنا هذي الفوائد جمّة *** فتخيروا قبل الندامة وانتهوا
إن مّسكم ضمأ يقول نذيركم *** لا ذنب لي قلت للقوم استقوا
عباد الله كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجور وكنوز فإن لمن ضيعها آثار مدمرة وعقوبات مخفية :
أولها الإتصاف بصفات المنافقين :
قال تعالى : ((وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )) رواة الشيخان عن أبي هريرة وها هو ابن مسعود يقول : لقد رايتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق ويقول بن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن
ثانياً / الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر
قال تعالى : (( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)) وقال عز وجل : (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعواالشهوات فسوف يلقون غيّا )) مريم
أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونوماً
وغي هو واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة .
ثالثها : يبول الشيطان في أذنيه
كما روى ان بن مسعود قال ذكر رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم : نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه .
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى جعله مكاناً للبول نعوذ بالله من ذلك .
رابعها :الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر
وبهذا روى مسلم ان النبي صلى الله قال(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان )) ليس هذا فحسب بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في ألأرجاء : قال أحد التابعين ((إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه (( مذلته
خامسها : كسر الرأس في القبر ويوم القيامة
فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رآى في رؤيا له
أن رجلاً مستلقياً على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشد في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة
عباد الله كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وان يرزقنا ويهزم أعداءنا وان يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله
كيف نسمع نداءه في كل يوم حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ونحن لا نستجيب .
هل أمنا مكر الله ؟
هل نسينا وقوفنا بين يدي الله
فياعبد الله قم عن الفراش وانهض من نومك واستعن بالله رب العالمين
سادسها : يمنع الرزق وبركته
قال ا بن القيم :
(( ونومة الصبح تمنع الرزق لإنه وقت تقسم فيه الأرزاق ))
رآى بن عباس ابناً له نائما نوم الصبح فقال له قم ا تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق .
فيا عبد الله لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة وشمر عن ساعد الجد واستعن بالله وهذه أمور تساعدك على اداء صلاة الفجر في جماعة
أولها : نم مبكراً واترك السمر
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان الجسم له حق علينا فإن اطالة السهر له تأثير على صحة الانسان فالنوم المبكر خير والكلام بعد صلاة العشاء ورد النهي عنه من نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح الا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته والجلوس مع الضيف ومدارسة العلم اما اذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز .
وثانيها : احرص على آداب النوم
كالنوم على طهارة وأداء ركعتي الوضوء والمحافظة على أذكار النوم والاضطجاع على الشق الأيمن ووضع الكف الأيمن تحت الوجه وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما أستطاع من الجسد بهما وغير ذلك من الاداب وادع الله أن يوفقك للقيام
ثالثها: ابذر الخير تحصد الخير
فمن قام عقب أداء طاعة من صلة رحم أو بر والدين و إحسان إلى جار أو صدقة سر, أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو سعي في حاجة مسلم كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر ثالثها عدم الإكثار من الأكل والشرب فأن كثرة الاكل تولد ثقلا في النوم بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب لان من اكل كثيرا شرب كثيرا فتعب كثيرا فنام كثيرا فغفل كثيرا فخسر كثيرا
ورابعها : ابتعد عن المعاصي في النهار كي تستطيع أن تقوم للصلاة
وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها بالبعد عن النظر الحرام وكذلك اللسان والسمع وسائر الاعضاء فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة الى حرام أو خلف وعد أو اكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر لان من أساء في ليله عوقب في نهاره ومن أساء في نهاره عوقب في ليله اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه
وخامسها :لا تنسى عاقبة الصبر
فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة فمن سهر الليالي بلغ المعالي ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد الا إن سلعة الله غالية الا إن سلعة الله الجنة
اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه

عائشة الفزاري
03-09-2010, 04:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين (ص)





الليالي العشر



بسم الله الرحمن الرحيم
والفجر والليالي العشر والشفع والوتر


صدق الله العظيم






أخي الحبيب



صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها مع أنها صلاة مباركة مشهوده أقسم الله بوقتها فقال : ( والفجر وليال عشر)الفجر


وقال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً )الاسراء


أخي الحبيب


كم أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر كم حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر أو أخرتها كم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر .


صلاة الفجر تعدل قيام ليلة كاملة


يقظة من قيام + إجابة للأذان + صلاة مع أهل الإيمان = ثواب قيام ليلة.


قال صلى الله عليه وسلم ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله). اخرجه مسلم


الحفظ في ذمة الله لمن صلى الفجر


فعن أبو ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلــم : ( من صلى الصبح فهو في ذمة الله ) رواه مسلم


نعم إنها ذمة الله ليست ذمة ملك من ملوك الدنيا إنها ذمة ملك الملوك ورب الأرباب وخالق الأرض والسماوات ومن فيها ومن وصف نفسه فقال ( والأرض قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون)الزمر


ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية له في نفسه وولده ودينه وسائر أمره فيحس بالطمأنينه في كنف الله وعهده وامانه في الدنيا والاخرة ويشعر أن عين الله ترعاه


وإذا العناية لا حظتك عيونها *** نم فالمخاوف كلهن أمان


فاستمسك بحبل الله معتصما *** فإنه الركن إن خانتك أركان


اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك وكن لنا معينا ومؤيدا وناصراً وكافيا


كن من رجال الفجر, وأهل صلاة الفجر, أولئك الذين ما إن سمعوا النداء يدوي, الله أكبر, الله أكبر, الصلاة خير من النوم, هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام, وتركوا الفرش وإن كانت وثيرًا, ملبين النداء, فخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله تعالى وهو يقول: (( اللهم اجعل في قلبي نورًا, وفي لساني نورًا, واجعل في سمعي نورًا, واجعــــــــــل في بصري نورًا, واجعل من خلفي نورًا, ومن أمامي نورًا, واجعـــــــل من فوقي نورًا)


فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت, لم تخرجــــــه دنيا يصيبها, ولا أموال يقترفها, أليس هو أقرب إلى الإجابة, في السعـــادة يعيشها حين لا ينفك النور عنه طرفة عين.


صلاة الفجر جماعة نور يوم القيامة


قال صلى الله عليه وسلم: ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي وا بن ماجه


والنور على قدر الظلمة فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياءه يوم القيامة. قال رسول الله صلى الله عليـــــــــــــه وسلم : ( فيعطون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يغطي نوره مثل الجبل بين يديه ومنهم من يغطي فوق ذلك ومنهم من يغطي نوره مثل النخلة بيمينه حتى يكون آخر من يغطي نوره على إبهام قدمــــــــــــه يضيء مرة وينطفئ مرة )


قال تعالى : ( يــــــــــــوم ترى المؤمنين والمؤمنات نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم )الحديد


دخول الجنة لمن يصلي الفجر في جماعة


قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى البردين دخل الجنة ) والبردين هما الفجر والعصر


وقال صلى الله عليه وسلم ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )


تقرير مشرف يرفع لرب السماء عنك يا من تصلي الفجر جماعة


قال صلى الله عليه وسلم : ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم كيف وجدتم عبادي فيقولون تركناهم وهو يصلون وأتيناهم وهم يصلون )) فيا عبد الله يا من تحافظ على صلاة الفجر سيرفع اسمك إلى الملك جل وعلا


ألا يكفيك فخرا وشرفا !!!؟؟


قال صلى الله عليه وسلم : ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) الله اكــــــــــــــــــــــبر


إذا كان سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها فكيف بأجر الفريضة ألله أكبر سيكون أعظم وأشمل


الرزق والبركة لمن صلى الفجر جماعة


هذا الوقت وقت البركة في الرزق فإن النبي صلى الله عليه وسلم ((اللهم بارك لأمتي في بكورها ))


اللهم زد في أرزاقنا وبارك لنا فيها ووفقنا للصلاة في جماعة يارب العالمين .


يا قومنا هذي الفوائد جمّة *** فتخيروا قبل الندامة وانتهوا


إن مّسكم ضمأ يقول نذيركم *** لا ذنب لي قلت للقوم استقوا


عباد الله كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجور وكنوز فإن لمن ضيعها آثار مدمرة وعقوبات مخفية :


أولها الإتصاف بصفات المنافقين :


قال تعالى : ((وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا )) وقال صلى الله عليه وسلم : (( ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً )) رواة الشيخان عن أبي هريرة وها هو ابن مسعود يقول : لقد رايتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق ويقول بن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن


ثانياً / الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر


قال تعالى : (( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون)) وقال عز وجل : (( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعواالشهوات فسوف يلقون غيّا )) مريم


أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونوماً


وغي هو واد في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة .


ثالثها : يبول الشيطان في أذنيه


كما روى ان بن مسعود قال ذكر رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم : نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه .


وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به حتى جعله مكاناً للبول نعوذ بالله من ذلك .


رابعها :الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر


وبهذا روى مسلم ان النبي صلى الله قال(( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة عليك ليل طويل فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان )) ليس هذا فحسب بل وتعلن فضيحة على الملأ وتفوح معصية في ألأرجاء : قال أحد التابعين ((إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه (( مذلته


خامسها : كسر الرأس في القبر ويوم القيامة


فقد ثبت في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رآى في رؤيا له


أن رجلاً مستلقياً على قفاه وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشد في رأسه فتتدهور الحجر فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان يفعل به مثل المرة الأولى وهكذا حتى تقوم الساعة فقال صلى الله عليه وسلم هذا جبريل ، قال هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة


عباد الله كيف نأمل أن ينصرنا الله عز وجل وان يرزقنا ويهزم أعداءنا وان يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله


كيف نسمع نداءه في كل يوم حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ونحن لا نستجيب .


هل أمنا مكر الله ؟


هل نسينا وقوفنا بين يدي الله


فياعبد الله قم عن الفراش وانهض من نومك واستعن بالله رب العالمين


سادسها : يمنع الرزق وبركته


قال ا بن القيم :


(( ونومة الصبح تمنع الرزق لإنه وقت تقسم فيه الأرزاق ))


رآى بن عباس ابناً له نائما نوم الصبح فقال له قم ا تنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق .


فيا عبد الله لا تفرط في الصلاة عامة وصلاة الفجر خاصة وشمر عن ساعد الجد واستعن بالله وهذه أمور تساعدك على اداء صلاة الفجر في جماعة


أولها : نم مبكراً واترك السمر


نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان الجسم له حق علينا فإن اطالة السهر له تأثير على صحة الانسان فالنوم المبكر خير والكلام بعد صلاة العشاء ورد النهي عنه من نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح الا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته والجلوس مع الضيف ومدارسة العلم اما اذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز .


وثانيها : احرص على آداب النوم


كالنوم على طهارة وأداء ركعتي الوضوء والمحافظة على أذكار النوم والاضطجاع على الشق الأيمن ووضع الكف الأيمن تحت الوجه وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما أستطاع من الجسد بهما وغير ذلك من الاداب وادع الله أن يوفقك للقيام


ثالثها: ابذر الخير تحصد الخير


فمن قام عقب أداء طاعة من صلة رحم أو بر والدين و إحسان إلى جار أو صدقة سر, أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو سعي في حاجة مسلم كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر ثالثها عدم الإكثار من الأكل والشرب فأن كثرة الاكل تولد ثقلا في النوم بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب لان من اكل كثيرا شرب كثيرا فتعب كثيرا فنام كثيرا فغفل كثيرا فخسر كثيرا


ورابعها : ابتعد عن المعاصي في النهار كي تستطيع أن تقوم للصلاة


وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها بالبعد عن النظر الحرام وكذلك اللسان والسمع وسائر الاعضاء فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة الى حرام أو خلف وعد أو اكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر لان من أساء في ليله عوقب في نهاره ومن أساء في نهاره عوقب في ليله اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه


وخامسها :لا تنسى عاقبة الصبر


فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة فمن سهر الليالي بلغ المعالي ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد الا إن سلعة الله غالية الا إن سلعة الله الجنة


اسأل الله أن يوفقنا لطاعته وأن يبعدنا عن معصتيه

نايف البشايره
03-09-2010, 06:04 AM
اللهم انك عفو كريم تحب العفو فأعفو عنا ...
نسأل الله العلي الكريم أن يرحمك برحمته الواسع

.. اللهم ارحمنا وارحم اموات المسلمين برحمتك يا كريم .................

عائشة الفزاري
03-09-2010, 12:51 PM
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته


كثيرة هي طرق الخير

نذكر الان ببعضها

الصدقة:"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"صدق الله العظيم

الاستغفار:"منه أحب أن تسره صحيفته فليكثر من الاستغفار" صدق رسول الله صلىالله عليه وسلم

زيارة القبور:"..فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكربالآخرة" حديث حسن

إجتناب البدع:"من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد" متفق عليه

مصاحبة الأخيار:"لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي" حديث حسن

عيادة المريض:" عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العاني" رواهالبخاري

البعد عن الظلم:"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة...."رواهمسلم

إجتناب الغيبة:"إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" حديث صحيح

قراءة القرآن:"إقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًالأصحابه"

صلة الرحم

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:"كنتم خير أمةأخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهمون عن المنكر"صدق الله العظيم

برالوالدين:"فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريمًا"الإسراء 23

الإخلاص في العمل:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولو كرهالمشركون" البينة 5

طلب العلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله لهبه طريقًا إلى الجنة" رواه
مسلم

اجتناب الربا:"وأحل الله البيع وحرمالربا"صدق الله العظيم

البكاء من خشية الله عزوجل :"عينان لا تمسهما الناريوم القيامة.....وعين بكت من خشية الله"صدق رسول الله


الله يرحمناويغفر لنا جميعا

عائشة الفزاري
03-09-2010, 12:58 PM
هذه كانت اخر مشاركاتى فى المنتدى قبل الانقطاع الاجبارى لفتره ادعوا الله الا تعود
وبها اواصل مشاركاتكم احبائى فى الله
الشكر الجزيل لكل من اهتم وسال عنى
وكل من شارك فى الرحله
الاخوه والاخوات

والله ابت نفسي ان تفارقكم فخطت عبراتها محبة في الله
ويعلم الله صدق كلامي

احببتكم في الله فكيف افارقكم لن تهنوا علي ابدا فانتم الاعلون وانتم دائما عنواني

لا حرمنا الله فيض تواصلكم
ودمتم بالدين شامه
وللصلاح علامه


الفاضله (( روان)
والله لا اعلم كيف اوفيك حقك من الثناء ولكن العلى القدير يجازيكى خير الجزاء
محمد الشيمى
مشاركتك زينه للموضوع وكلامك من القلب الى القلوب مرسل بالصدق محفوظ بالود حفظك الله
الفاضله( نوره اياد)
مشاركتك اسعدتنا دعوتنا لك بتمام الشفاء وبالعافيه فى الدنيا والاخره وفى انتظار المزيد من التواصل
الفاضله ( نهى)
تقبل الله منا ومنكم
الفاضله __( مايسه))
فى ميزان حسناتك ما شاء الله لا تحرمينا من مشاركاتك النافعه فى ميزان حسناتك باذن الله
جزاكم الله الخير كله وتقبلوا منى باقه الورد ودعواتى الخالصه
فى امان الله
0000000000000000

هديه لكم اخوتى
هذه الباقه من الورود المعطره بنفحات الحب والامنيات الطيبه للجميع
لوردة الأولى :

تذكَّر أن ربَّك يغفر لمن يستغفر، ويتوب على من تاب، ويقبل من عاد

الوردة الثانية :

ارحم الضعفاء تسعد، وأعطِ المحتاجين تُشافَى، ولا تحمل البغضاء تُعافَى



الوردة الثالثة :

تفاءل فالله معك، والملائكة يستغفرون لك، والجنة تنتظرك.



الوردة الرابعة :

امسح دموعك بحسن الظن بربك، واطرد همومك بتذكُّر نعم الله عليك .



الوردة الخامسة :

لا تظن بأن الدنيا كَمُلت لأحدٍ، فليس على ظهر الأرض مَنْ حصل له كلُّ مطلوبٍ، وسلِم من أيِّ كدر .



الوردة السادسة :

كن كالنخلةِ عاليَ الهمَّة، بعيد عن الأذى، إذا رُمِيت بالحجارة ألقتْ رطبها.


الوردة السابعة :

هل سمعتَ أنَّ الحزنَ يُعيدُ ما فات، وأن الهمَّ يُصْلِح الخطأ، فلماذا الحزن والهم ؟!



الوردة الثامنة :

لا تنتظر المحن والفتنَ، بل انتظر الأمن والسلامَ والعافية إن شاء الله .



الوردة التاسعة :

أطفئ نار الحقد من صدرك بعفوٍ عام عن كلِّ من أساء لك من الناس .



الوردة العاشرة :

الغسلُ والوضوءُ والطيبُ والسواكُ والنظامُ أدويةٌ ناجحةٌ لكلِّ كدرٍ وضيق

احبكم فى الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 12:59 PM
رزقتنى الدمع ولها همسات
راح قلبي يرجاك الثبات
يطب دمع مترقرقا في جبينى
ايا ربا جليلا ما اعظمك
فاشهد اني احبك
واسعى لرضاك
اشهدك اني احتاجك
اشهدك اني ضعيف
اشهدك اني فقير
واشهدك ان ليس لي سواك
فانت العالم وحدك كم اريد
رضاك
حبك الذي يعطيني الحياة
الفرار اليك يحيني
الا يابارئي
ارجوك الثبات
اناديك لعفوعلك
ترحمني
بدموع تهبط من خشيتك
سكنت النبضات
وصمت القلب
وخشع الجسد
سكون تام
الا من دمع سار بمقلة تتعبد
تجهش
تناديك
بالعين تتردد
تسرقني من دنيا
وانا الغريب فيها

واياك اعبد
ماذا اقول وانت السكينة في نفسي
انت الاطمئنان الذي يعنيني
انت الواقع الذي يرضيني
بل انت الحياة التي تشجيني
الهي
هاك دموعى التى رزقتنى اياها
لتروى عطش قلبى
تسالك طاعة مديده
وايمان لا يرتد
ودعوة مستجابه يا رباهُ
اللهم لا تؤاخذني اذا نسيت
رباه انا الفقير اليك
فاعطني اللهم احتياجي
رباه
ايمانا اسالك
وغنى في النفس
ورضاك ورحمتك
الا يا حي احيني بحبك
وحب من يحبك
وخذ بناصيتي لعمل يقربني الى حبك
واجعل الحياة زيادة لي في كل خير
واجعل خير عملي خواتمه
بك استغيث
فارجو عفوك
الا يا عين جودي كفكفي دمعا وارتقي

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:00 PM
وقفات مع امرأة من أهل الجنة

عن عطاء بن ابي رباح قال لي ابن عباس: ألا أُريك امرأةً من أهلالجنة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أُصرع وإني أتكشف ، فادعُ الله لي. قال :إن شئت ِ صبرتِ ولكِ الجنة, وإن شئتِ دعوت ُ الله أن يعافيكِ. فقالت : أصبر. فقالت : إني أتكشف ُ , فادعُ الله لي لا أتكشف , فدعا لها)رواه البخاري(
فلي وقفات مع هذا الحديث :

الوقفة الاولى :
لماذا خيرها الرسول صلى الله عليه وسلم بين الصبر على البلاء والعافيه ؟
لأن طريق الجنة محفوف بالمكاره فإن كانت تريد الجنة فلتصبروحتىيتضح صدق إيمانها بالله فالدنيا زمن محدود وينقضي أما الآخرة فهي دار القرار .
الوقفة الثانية :
ماسبب أختيارها للصبر ؟ فالمرأة المسلمة التي تريد الجنة لا بدأن تصبر وتتحمل في طاعة الله عزوجل فكيف بالبلاء . . . فلما قالت (أصبر) تستشعرينأيتها المؤمنه بدخول الجنة بها .

كيف وقد قال الله جل وعلا (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فهل أنتِ أيتها الفتاةالمؤمنة تريدين الجنة بغير حساب ؟ إنه الصبر على حجابكِ وستركِ وعفافكِ وطهركِ , فهذه حفصة بنت سيرين تمكث في مصلاها ستين سنة بين صلاة وذكر وقرآءة للقرآن , لاتخرجمن بيتها .

فماذا تريد من خلال صبرها إنها تريد الجنة ! فأين هذا من فتياتناالذين ركبوا مروج التبرج والسفور والأختلاط .؟ فلماذا أنتِ أيتها الفتاة الطاهرةالتي أعطاكِ الله تعالى الصحة والعافية لاتريدين أن تكوني فتاة تريد الجنة ؟ فهلعلمتِ بإمرأة فرعون . . وهل علمتِ بماشطة آل فرعون . . وهل علمتِ بأم عمار . .

كلهم تحملوا من أجل هذا الدين . . . . فأي الغادين أنتِ يافتاه . .
الوقفة الثالثة :
هل الستر والعفاف والحجاب سببٌ لدخول الجنة ؟ . نعم . أيتهاالفتاة فعندما قالت : ( إني أصرع وإني أتكشف) بينت منخلالها أنها محافظة على سترها وعفافها وحجابها. فلا تريد أن تظهر عورتها أو أحدينظر إليها عند صرعها . فالحجاب سببٌ لدخول الجنة فهل كان بإختيارها أن تتكشف أم لا؟ .

فالجواب أيتها الفتاة : لا . فكما نعلم بأن المريض الذي يصاب بالصرعيفعل تصرفاتٍ بدون إختيارٍ منه .
الوقفة الرابعة :
ماسبب تكرارها (فإني أتكشف فادع لي) ؟ . فهذا دليل على همتها وحرصها على حجابها . .

أيتها الفتاة :إنها الهمة في تلك المرأة التي تريد الجنة . فهل أنت أيتها الفتاةلديك الهمة للجنة مثل هذه المرأة السوداء . أم تريدين أن تكوني من الصنفان الذين لميراهما النبي صلى الله عليه وسلم من الكاشفات العاريات فإنه صلى الله عليه وسلم لميراهما في عهده . . ! فهل ياترى أنتِ سترين النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامةبعدما وقعتِ في التبرج والسفور . . . فكم من محجبٍ عن حوضه صلى الله عليه وسلمبسببِ إعراضه عن هد يه صلى الله عليه وسلم فيأتون عند حوضه فيردون ويمتنعون فيقولصلى الله عليه وسلم (أمتي أمتي ) فتقول الملائكة ماتدري يامحمد ماذا أحدثوا بعدك ! فلاحول ولاقوة إلا بالله.....................

أسأل الله أن ينفعنابما نقرأ ونسمع أو نكتب والحمد لله رب العالمين .
وصلي اللهم وبارك علي سيدنامحمد وعلي آله وصحبه وسلم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:01 PM
المعصومون من عذاب القبر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الإنبياء والمرسلين نبينا محمدوعلى اله وصحبه اجمعين ...


بعض المؤمنين من الذين قاموابأعمال جليلة ، أو أصيبوا بمصائب كبيرة يأمنون فتنة القبر وعذابه ، ومن هؤلاء

أولا: الشهيد:
فقد روى المقدام بن معدي كرب ، قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم ( للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده في الجنة، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ،الياقونة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ،ويشفع في سبعين من أقربائه ) رواه الترمذي وابن ماجه

وروى النسائي في سننهعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يارسول الله ! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال كفى ببارقة السيوفعلى رأسه فتنة ) وسنده صحيح

ثانيا: الذي مات مرابطا في سبيل الله :
فقد روىفضالة بن عبيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل ميت يختم على عمله إلاالذي مات مرابطا في سبيل الله؟ فإنه ينمي له عمله يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر) رواه الترمذي وأبو داود

ثالثا: الذي يموت يوم الجمعة :
ففي الحديث عنعبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( مامن مسلم يموت يوم الجمعة إلاوقاه الله فتنة القبر )

رواه أحمد والترمذي ، والحديث صحيح بمجموع طرقه أوحسن

رابعا : الذي يموت بداء البطن:
وقد ثبت في حديث يرويه عبدالله بن يسارقال ( كنت جالسا وسليمان بن صرد بن وخالد بن عرفطه ، فذكروا أن رجلا توفي ، ماتببطنه ، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته ، فقال أحدهما للآخر : ألم يقل رسولالله صلى الله عليه وسلم: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره)؟ فقال الآخر: بلى ، وفيرواية: صدقت


إن أصبت فمن الله وإن اخطأت فمن نفسي والشيطان والله اعلموصلي اللهم على نبينا محمد وعلى اله وصحبة وسلم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:02 PM
الحب في الله مشاعر راقية ولم نحسن تسعيرها فهي عملة نادرة في هذا الزمان.

الا ان سلعة الله غالية
الا ان سلعة الله غالية
الا ان سلعة الله غالية
الا ان سلعة الله الجنـــــــة

وكيف تحلو الجنان دون خلان ،رفاق واخوان




أخيّ سأمضي وإياك هيّــــا ،، ،، ،، فهات يديك وأقبل إليـــّا

سنمضي نخوض البحار العظام ،، ،، ،، نقارع موجا ً وريحا عتيـّا

على فـنن الحب ألقـاك تشدو ،، ،، ،، تردد لحنا َ رفيقا ً شجيـّـا

تغني، فأصغي إليـــك بقلبي ،، ،، ،، وأبعث خلفك لحني نديّــا

ونرشف بالسـعد ِ تلك الزهور ،، ،، ،، فنغدوا لنرقى مكاننا ً عليّـا

فأنت ليَ الفل والياســـمين ،، ،، ،، شممت ُ بقربك عطرا زكيّـا

وأنت لي َ المورد المسـتساغ ،، ،، ،، تبلّ صدايَ بمائك َ ريّـــا

وأنت لي الحبل، حـبل النجاة ،، ،، ،، فألقي حبــالك دوما إلـيّا

أخيّ عهـــدتك خلا ً ودودا ،، ،، ،، ودوما ً تنادي أخيـّا أخيـّا

فينساب ذاك النداء ُ الرشـيق ،، ،، ،، فيحدث في قعر قلبي دويّـا
0000000

صلّى عمر ـ رضي الله عنه ـ يوما الفجر بالناس ثم التفت

وقال : أين معاذ ؟

فأجابه : ها أنا ذا يا أمير المؤمنين ..!

قال عمر : لقد تذكرتك البارحة فبقيتُ أتقلب على فراشي حبّا وشوقا إليك

فتعانقا وتباكيا ..

000000
عن أبي إدريس الخولاني ـ رحمه الله ـ قال : " دخلتُ مسجد دمشق فإذا فتى

برّاق الثنايا ، وإذا الناس معه ، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا

عن رأيه .

فسألتُ عنه ، فقيل : هذا معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ ، فلما كان من الغد

هجَّرتُ فوجدته قد سبقني بالتَّهجير ، ووجدته يُصلي حتى قضى صلاته ، ثم جئته

من قِبَلِ وجهه ، فسلّمتُ عليه ثم قلت : والله إنّي لأحبك لله

فقال : آلله ؟ فقلتُ : أَللهِ .. فقال : أَللهِ ، فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه

فقال : أبشر فإني سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :

" قال الله تبارك وتعالى : وَجَبَت مَحَبَّتي للمَتحابّين فيّ ، والمتجالسين فيّ

والمتزاورين فيّ ، والمتباذلين فيّ "



[ حديث صحيح ، رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح ]

0000

لكل قلب إذا ما حبّ أسـرار

وكل حبّ لغير الله ينهـار




أروع ما قد يكون في العمر .. إخـاء

ولكن الأروع أن يزهو بـ .. الوفاء





وأروع ما في القلب .. نبضات

ولكن الأروع أن تنبض بـ .. الدعاء



فـ اللهم لي أحبة كالدر المنثور ، يفيضون عليّ بهجة وسرور

فأسكنهم اللهم جنة وقصور ، وضاعف لهم الأجور ، واجمعني بهم

على منابر من نـور ..

احبكم فى الله000

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:03 PM
Cant See Images
المسلمين والنصارى


هل اليهود والنصارى كفار ؟

قال الله تعالى :
لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم
المائدة : 17

وقال الله تعالى
لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة
المائدة 73

وقال الله تعالى
لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم


وقال الله تعالى
Cant See Images

ما حكم اتخاذ دين غير الإسلام ؟

قال الله تعالى
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين

هل يدخل اليهود والنصارى الجنة ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار

متى يرضى اليهود والنصارى عنا ؟

Cant See Images

وقال الله تعالى
ودوا لو تكفروا كما كفروا فتكونون سواء
النساء : 89

وقال الله تعالى
ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا
البقرة : 217

ما حكم مودة اليهود والنصارى وموالاتهم ؟

Cant See Images

هل يجوز أن نستغفر لهم ؟

Cant See Images

هل نبدأهم بالسلام ؟

Cant See Images

هل هم إخواننا ؟

Cant See Images

بشرى لكل مسلم

Cant See Images


وأخيرا
ما رأيكم في موضوع الوحدة الوطنية والنسيج الوطني؟

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:03 PM
آلهة الشرك.. لماذا أخلد الله ذكرها في القرآن؟.



بسم الله


جاء الإسلام ونزل هذا الكتاب، ليبطل الشرك ويطمس معالمه كلها، من المفاهيم والأصنام والأنصاب، والأصل في حال كهذه أن يمحى أثر الشرك، من حجر أو دلالة أو اسم، فكما حرم رسول الله على وفد عبد القيس آنية بعينها كانوا يشربون بها الخمر، فحرمها من أجل ألا تذكرهم بما اعتادوه من الإثم واُشربوا محبته فيرجعوا إليها، فيسد رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا ذريعة المآثم، ويفتح ذرائع الهدى والعزائم.



ونحن المسلمون اليوم وَمَن قبلنا بمئات السنين، لم نشهد صنما من الأصنام المذكورة في "الكتاب"، ولم نسمع بها لولا ما ذكره الله لنا فيه، وأثبتها بأسمائها فأصبحت قرآنا خالداً يتلى عند الحجر الأسود في البيت الحرام, يأجر الله أحدنا بذكر أحرف "الآلهة الصنم" بعشر حسنات لكل حرف حين نتلوها من كتاب الله, فيما نؤجر بذكر اسم الله حسنة واحدة إذا ذكرناها خارج الكتاب؟؟.




فلم يخلّدها الله بأسمائها, بعد ما لم نعد نعرف غير الله وأسمائه الحسنى؟!

لابد أنها خالدة في الناس, وإن هدمت أصنامها الحجر، فإن لها أصناماً قائمة منصوبة في النفوس والقلوب، يهفو إليها العبد بين حين وحين، إلا من رحم الله وعصم.


{أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ألكم الذكر وله الأنثى}.

{وقالوا لا تذرُنّ آلهتكم, ولا تذرُنّ وَدّاً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً}.

فهذه هي الآلهة الباطلة, وهذا ذكرها في القرآن..

والمتدبر في الآيتين يرى أنهما في عهد نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فيما لا نجد إسماً واحداً لآلهة واحدة عند أبينا إبراهيم, وهو الذي قارع الأصنام أكثر ما قارع، فما العبرة وما الحكمة كي تذكر لنوح ومحمد دون إبراهيم عليهم الصلاة والسلام!؟.




أما نوح ومحمد عليهما الصلاة والسلام فهما أول من أرسل وآخر من أرسل، والدين كله محصور من نوح الى محمد صلى الله عليه وسلم كما يتلو علينا الكتاب {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}.

فوجب إن كان الدين كله ما أوحي من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام, وجب كذلك أن يكون الشرك كله ما قارعة النبيون من نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام.

فخمسة من هذه الآلهة المبتورة المكفور بها ذكرت في سورة نوح "وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً". فإذا وقفنا على التفاسير لنسأل لماذا يكتب الله هذه الأسماء خالدة وهي أبغض الأسماء عند الله، ولِم اختار ربنا بعلمه المطلق المحكم هذه الآلهة دون غيرها ليثبتها في الذكر الحكيم، فقد حضر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وستين صنماً، كان "هبل" واحداً منها وأكبرها ولم تذكره الآيات، وذكرت بدلاً منه "مناة" وهي أقل منزلة منه وذكراً، و"اللات والعزى ومناة" كانت كلها خارج مكة، ولم يذكر الذي لا شريك له صنماً من أصنام مكة؟.



إذا بحثنا عن أجوبة لهذه الأسئلة في التفاسير التي بين أيدينا فلن نجد جواباً شافياً، إذ ليس في التفاسير إلا تأريخاً وتوثيقاً لأسمائها وقبائلها ولعُبادها، دون أن تقول لنا التفاسير ما وراء هذه الأسماء، ولم هذا التخليد لأبغض الأسماء, ونحن في غنى عنها وعن أسمائها؟.

إنها كما قلنا من قبل آلهة قائمة بين الناس على اختلاف إيمانهم واستعدادهم لاستحضارها وتقبلها وطاعتها.



ولنبدأ بتدبر أسمائها واحدة واحدة، علّنا نعلم ما وراءها فنجتنبها فنخلص ديننا لله لا شريك له. فالله يعبد ويدعى بأسمائه الحسنى، وهذه الأوثان تدعى بأسمائها السوءى، فنعرف معاني أسماء ربنا فندعوه بها، ونعرف معاني أسماء الأصنام فنتجنبها بها.




وَد

ولعله من أكثر الأصنام حضوراً وشيوعاً وسلاسة بين الناس، إنه "الوُد" بضم الواو -وهي قراءة اُخرى متواترة-, "الوُد" فيما يعتري الناس من عواطف وعلاقات قد تنتصب صنماً وأنصاباً فيما بين الناس وبين ربهم، فكل "مودة" تعترض أوامر الله، وتخالف نواهيه إنما هي صنم صغر أم كبر، مقره القلب ودواعيه مودة ما يسخط الله، واقرأوا عن إبراهيم عليه السلام {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم في الحياة الدنيا}, فهي واضحة "أوثانا مودة"، واقرأوا من سورة المجادلة {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}, فمودة على محادّة لله، معصية لله، وهي كما نقرأ أكثر ما تكون بين الناس بعضهم لبعض.

ثم آية الممتحنة {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}.



فهذا صنم "ود" المنصوب علاقات في معصية بين الناس، يقدم "الوادّ" مودته لما يسخط الله على أوامر الله، فيعصى بها الله، فيصير بها "مشركاً"، واقرأوا على لسان ابراهيم عليه السلام {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً} فالطاعة في المعصية عبادة والعبادة لغير الله إنما هي شرك.

وقد "يود" الرجل زوجته فيعق بمودتها ورغباتها والديه أو أحدهما فتجب له النار بهذه الطاعة لهذا "الود" الصنم!.



وقد يحب ماله فيعبده من دون الله, لقول المعصوم: "تعس عبد الدينار والدرهم".

والود علاقة لازمة مزروعة في قلب الإنسان لا يملك لها رداً, فيريد الله ألا تقوم لغيره، فإن أطاعه العبد ووحّده أبدله الله بها خيراً، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُداً} ، فود الرحمن دعوة توحيد ورضى, وود غير الرحمن شرك وسخط.





سواع

وهو الشرك المبتور الذي يلي "ودا" ويتبعه، ولن تجد، كما أشرنا في التفاسير، ما يذهب وراء اللفظ الى معناه شيئاً، إلا ما ذكر أنه صنم لقوم نوح أو هذيل، وفي الحالتين, فإن الصنم هدم وهلك، فما لنا نحن فيه، وماذا وراء سواع؟.


"سواع" في القرآن العربي المبين كما في اللسان العربي المبين، فسواع عند العرب هو "المذي" الذي يسبق المني والعرب تستخدم تصاريف "سواع" فيما حول ذلك من الرغبات الجنسية ومقدماتها –ولمن شاء أن يرجع إلى لسان العرب-، وهو صنم منصوب ظاهر بين الناس ذو حضور صريح صارخ، لا يغفله أحد, ولم يزل الناس يوفضون إليه ويرغبون، فهو صنم لآلهة "الجنس" التي لم تخل أمة مشركة من نصبه وتعزيزه, وعبادة "الفرج"" ملة حاضرة بين كثير من الناس على اختلاف درجاتها واختلاف إيمانهم، فقد نجد المؤمن الذي لا يملك لهذا الصنم رداً. فتراه يسعى ويجري وينفق حتى يشبع "سواعا"، {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}!.



ولعل هذا التتابع والتواصل بين "ود" و "سواع" له كثير من المعاني والتبريرات، فمن استسلم لوَد يوشك أن يركع لسواع، تعالى الله عما يشركون.


يغوث

وجذر "الغوث" والإغاثة واضح في بناء هذه الآلهة الصنم, وبناؤه الإعرابي للحاضر، يوحي بكثير من الحضور والدوام والمسارعة، وهو "صنم" ملجأ للضعفاء والخائفين الذين لم يأمنوا بأمن الله، حتى إذا مسهم الضر وأصابهم السوء سارعوا الى "يغوث" وتركوا ربهم ومولاهم. {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض, أإله مع الله؟ قليلاً ما تذكرون}.

فكل أبواب الاستغاثة وتراكيبها ما لم تخلص لوجه الله وأسمائه الحسنى، أبواب شرك "بيغوث". سواء كانت "بيغوث" صغير أو "يغوث" كبير، وفي حياة الناس فرادى وجماعات ودول, فيها للمتدبرين أمثال ناطقات.


يعوق

وهو الصنم المتتابع المتشارك "للآلهة الصنم "يغوث", مثلما يتتابع ويتشارك صنما ود وسواع.

ذلك أن العبد بين قطبي عبادة ظاهريْن، فإما أن يعبد رهباً، وإما أن يعبد رغبا {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين}.

والناس بخير ما داموا موصولين بربهم قريبين منه, حتى إذا تباعدوا وتغافلوا نسوا فأشركوا وكفروا. {ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر}، فتبدأ الأصنام صغيرة ناشئة, حتى إذا استحسن الناس صغائر الشرك, كبرت أصنامهم فصارت جذورا وأنصاباً.

إنه "يعوق" رديف "يغوث"، بجذر "العوق" ليدفع مع المشرك به ويدفع له. كما يرجو المؤمن الموحد من الله "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم" دفعاً عنا ودفعاً معنا ولنا.



ومن الناس من يتجنب من يخافه, فيقدم له ما يشاء, ليرد عنه بأسه وشره, و"يعيق" عنه ضره!. فتلك القرابين التي تقدم "إعاقة" ودفعا وتأخيرا للضر, في غير حق الله, إنما هي شرك بـ"يعوق". {قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا}.


نسر

وللكلمة ما لها من الهيبة والرمزية والعلوية، التي لطالما شخص الناس بأبصارهم لمثلها فترهبهم تارة وتعجبهم تارة أخرى، فتصبح عندهم علماً لصنم، وعلامة محفورة لمقصود معبود، وهذا الصنم عدا سابقيه بدلالة لفظه العربي، يمتلئ برائحة الرموز والعلامات والشعائر.


"فنسر" بلسان العرب كشط، كما تكشط الرموز وتعلّم الشعائر، ثم أنظر حولك لترى أن لكل وجهة تعبد من دون الله، شعاراً يكشط كشطاً وينسر نسراً, فيجعل على المعالم والصدور، فيُعلم عبادها من دون الناس, ويَعلم بعضهم بعضاً، فلكل الأفكار الشاذة الملحدة كشطها وشعارها ونسرها، ولعل أعظم نسر شهدناه نسر فرعون الأول ونسر فرعون الأخير "البيت الأبيض". وما كان للشيوعية والماسونية, وحتى العقيدة الكنائسية بنسرها "الصليب"!.




اللات

كما أشرنا من قبل، فلا يعنينا أن نعرف ماذا كانت "اللات" أو أين كانت، ولكن ماذا يراد باللات وماذا وراء هذه الصنم.

فاللات عند بعض أهل التفسير مؤنث للفظ الجلالة، وهو أخطرها وأكبرها على صَغارها وهوانها, لما يقترب به من الاسم العلي تعالى الله علواً كبيراً.


"واللاتّ" بالتشديد, قراءة أخرى متواترة, وهي من اللتّ, وهو الدق والشد والسحق والإيثاق والفتّ. وللمعاني من الدلالات ما لها من القوة والاستعلاء والكِبر والسطوة.




وهو بهذا صنم لكل وجهة يراد بها أن تكون نداً لله بعلوه وكبريائه وسيادته وسطوته وطَوْله، ولن يعجز المستبصر إن تحسس حوله, أن يرى لكل عصر "لاتا" تعبد من دون الله، يحميها ويقوم على رفادتها وهيبتها قوة عظمى "تلِت" حولها فتحكم بقوة وتسود بشدة, وتوثق وتسحق, وترهب إرهاباً، وتكاد تشي لنفسها باللفظ الجليل نفسه، لولا أن يكذبها الناس!.

فاليوم "البيت الأبيض", وبالأمس بريطانيا العظمى, ومن قبلهم فرعون, ثم كلها تأفل وتزوي, ويهدمها الله, ويبقى له الدين الواصب.


العزى

وهي كسابقتها المبتورة، وهي تليها وتتابعها، فحيثما كانت "لات" بالوصف السابق المذكور، نبتت من حولها "عزى" ترفد لها وتعضدها وتزكيها.

"والعزى" كاللات، مؤنث العزيز – تعالى العزيز – وهي مقصد ومبتغى ووجهة، فترى التي حالها حال "اللات" تنطق بالعزة وتملك العزة، فتعطيها وتسلبها، {واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً}. وترى السحرة لما نافسوا موسى استفتحوا باسم "العزى" فقالوا: {بعزة فرعون إنا نحن الغالبون}.

وانظروا ما أحسن كلام الله وأمتنه {بشر المنافقين بأنهم لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين, أيبتغون عندهم العزة، فإن العزة لله جميعاً}.

كذلك هي, لله العزة جميعا، لا يشاركه فيها شريك، لا "العزى" ولا غيرها!

فمن ابتغى العزة عند غير الله، أشرك بالله، تعالى الله. ولا شك أن "العزى" اليوم ظاهرة ظهور الشمس، بقرنها المنصوب على عتبات بيت فرعون "البيت الأبيض" ليحج إليها الضعفاء.

{أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}!




مناة

ولا حاجة لنا بما لم يذكره القرآن عن مكانها وعبّادها يوم كانت حجراً. إنما حاجتنا كما قلنا بما وراء "مناة".

فهي في لسان العرب من المَنْيَة، وهي القدر، إذ تقول العرب: مناه الله، أي قدّره، ومنها منية الرجل عن موته المقدر له.

وكان يقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم – كما قرأها عنه ابن كثير- "مناءة" بالهمزة، وهي من النوء، والنوء عند العرب النجم، ولا جرم ذكرها الله في سورة النجم وختمها بذكر "الشعرى" –نجم تعرفه العرب-, لما كانت ترد أليه العرب من الغيب والأقدار والأسباب, وحديث النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيحين فيما يرويه عن ربه يجزم بهذا: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر, فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فقد آمن بالله وكفر بالكوكب, ومن قال مطرنا بنوء كذا وكذا، فقد آمن بالكوكب وكفر بالله".

فالشرك بالنوء، شرك "بمناة", شرك بمن جعل القدر لغير الله، مثلما جعل المؤمنون بالكوكب نوءهم ومناتهم لغير الله.




وهذه "الثالثة الأخرى"، تتابع الاثنتين الأولييْن، اللات والعزى، وتعبير "الثالثة" يوحي بالرابطة الهيكلية "الهرمية" في البناء الثالوثي الوثني.

فحيثما كانت اللات وجدت "العزى"، ثم تتالت "مناة", أي من كانت له مثل اللات بسط أمامه "العزى" لنفسه، فابتغاها الناس عنده، فيملي للناس بعدها أن عنده "مناة" الناس وأقدارهم وموتهم وحياتهم وأرزاقهم.



ولا عجب يذكر الله نوء مناة في سورة النجم, فالنجم والنوء متلازمان, ولا عجب يختم الله سورة النجم التي ذكرت الأوثان الثلاثة بما يرد لله قدره وقدرته وسلطانه. {وأنه هو أضحك وأبكى، وأنه هو أمات وأحيى، وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وأن عليه النشأة الأخرى، وأنه هو أغنى وأقنى، وأنه هو رب الشعرى، وأنه أهلك عاداً الاولى وثمود فما أبقى}. والآيات عظيمة محقة للحق مبطلة للباطل، تبطل سطوة اللات والعزى بما ضرب الله من مثل المهلكين، وتحق لله الخلق والموت والحياة والغنى والقنى، وضمير الفصل "هو", مفصل للحق, فيأتي به الله, ليصرف اللبس والشك عمن يفعل هذا, إذ المعنى تام بدونه, كما لو كانت "وأنه أمات وأحيى", دون الإتيان بضمير الفصل, ولكن بضمير الفصل يزول اللبس والإشراك, ويخلص الفعل لله الواحد, "فهو" أمات وأحيى, لا اللات ولا العزى ولا مناة الثالثة الاخرى, وانظر كيف يرفع الله ضمير الفصل "هو" فلا يذكره في "وأنه خلق الزوجين الذكر والانثى", إذ ليس هذا فيما يُشرَك فيه ويلتبس مرده على الناس, فالمؤمن والمشرك يعرف ألاّ خالق إلا الله, {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله}.



فكل هذه الأفعال لله لا لنوء الشعرى ولا لمناة، تعالى صاحب الأسماء الحسنى!.



بعد هذا كله، لا يصح لمسلم أن يقول إن الله ذكرها ولم يرد بها شيئاً غير ألفاظها، ولم يقصد من معانيها شيئاً، ولا يحق للمسلم أن يظن أنها أسماء بلا دلالات، فليس في القرآن ما ليس له معنى، تعالى الله، فمن علم بالبينة والبرهان شيئاً، فلينصح للمسلمين وليفد بعلمه، ومن لا يعلم فليمسك!, "فرب مبلغ أوعى من سامع"، من يوم نزول الآيات حتى يرفع الله هذا الكتاب، وليهب كل مسلم نفسه يتلقى القرآن شفاهة من فم المبلغ المعصوم عليه الصلاة والسلام ، فهو وما عقل قلبه, ما لم يقل المعصوم قولاً آخر, {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}. ق




فما بلغه رسول الله، وسكت عن تأويله، فلا يحق لأحد بعد رسول الله أن يلزم المسلمين بتأويله أو فهمه، كائناً من كان, ولا حجة لمن يقول: "هذا لم يقله أحد من السلف", فقولهم هذا جرم عظيم في حق القرآن، بأن جعلوه لقوم دون قوم, ولزمن دون آخر, وكم من مسألة وقول أختلف فيه السلف الصالح الأول أو سكتوا عنه, وكشفه الله بعدهم على لسان واحد من المسلمين. فالعبرة فيما لو قال الصحابة بالإجماع قولاً غير هذا, لنلتزم ومعنا كل المؤمنين بما قالوا.



ولا يقول عاقل: إنهم أجمعوا بالسكوت!. فإنما يتحصل العلم والنقل بالقول لا بالسكت!.


والقرآن كلمة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون!


ربنا هذا مبلغنا من العلم، فلا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، اللهم إنّا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه!.

{ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل}

فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:04 PM
طويت الصفحات .. فماذا تختار ؟

طويت الصفحات
آخر النظرات
تلك اللحظة التي يلقي فيها الإنسان آخر النظرات على الأبناء والبنات والإخوة والأخوات يلقي فيها آخر النظرات على هذه الدنيا وتبدو على وجهه معالم السكرات وتخرج من صميم قلبه الآهات والزفرات.
( و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد )
............
بداية الرحلة
( كل نفس ذائقة الموت )
إنها بداية الرحلة إلى الدار الآخرة.... إنها بداية عظيمة.... إذا ضعف جنانك وكثرت خطوبك إذا عرضت عليك عند كشف الغطاء ذنوبك فتخيل نفسك طريحاً بين أهلك وقد وقعت في الحسرة وجفتك العبرة وثقل منك اللسان واشتدت بك الأحزان وعلا صراخ الأهل والإخوان ويدعى لك الأطباء ويجمع لك الدواء فلا يزيدك ذلك إلا هما وبلاء
..........
ماذا تتمنى ؟
الله أكبر من ساعة تطوى فيها صحيفتك إما على الحسنات أو على السيئات.... تتمنى حسنة تزاد في الاعمال... تتمنى حسنة تزاد في الأقوال.... تتمنى صلاح الأقوال والأفعال ( ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين )... تحس بقلب متقطع من الألم ... تحس بالشعور والندم أن الأيام انتهت وأن الدنيا قد انقضت.
..........
يصلون عليك
( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
لا حول ولا قوة إلا بالله سكنت الحركات... وخمدت النبضات وغدت جثة هامدة لا روح فيها كأن لم تغن فيها.... عبدالله .. تخيل نفسك هذه الجثة التي يصلى عليها الآن... إنها لحظة رهيبة... كيف حالك.... إلى أين مآلك ... ما هي أمنياتك.... تصور أن المسلمين الآن يصلون عليك.... عليك أنت
..........
وحملوها على الأعناق
وصلى المسلمون على الجنازة وحملوها على الاعناق... إن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني... وإن كانت غير ذلك قال: يا ويلها أين تذهبون بها... إلى المقبرة هناك حيث التربة... حيث الغربة.... حيث الجماجم... حيث الدود.... حيث القبور... أول منازل الآخرة
..........
بـيـت الغربـة
ثم ألبسوك الكفن وحملت وأخرجت من بين أحبابك وجهزت لترابك وأسلمت إلى الدود وصرت رهيناً بين اللحود وصار القبر مأواك إلى يوم القيامة ومثواك....
( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )
.........
أول مراحل الآخرة
فلا إله إلا الله من ساعة نزلت فيها أول مراحل الآخرة واستقبلت الحياة الجديدة فإما عيشة سعيدة أو عيشة نكيدة... إنها اللحظة التي يحس الإنسان فيها بالحسرة والألم على كل لحظة فرط فيها في جنب الله
( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )
..........
ينادي فلا مجيـب
فلا إله إلا الله من دار تقارب سكانها وتفاوت عمارها فقبر يتقلب في النعيم والرضوان العظيم... وقبر في دركات الجحيم والعذاب المقيم ينادى ولا مجيب ويستعتب ولا مستجيب... انقطعت الأيام بما فيها وعاين الإنسان ما كان يقترفه فيها
.........
كل هذه الجموع
إنه يوم تجتمع فيه الخصوم وينصف فيه الظالم من المظلوم فتنشر فيه الدواوين لحكومة إله الأولين والآخرين... كل هذه الجموع وكل هذه الأمم أقيمت في ذلك المشهد العظيم لكي تنهال عليها الأسئلة وتعد لها درجاتها ودركاتها بما تجيب هناك
( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ، لمن الملك اليوم لله الواحد القهار، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم، إن الله سريع الحساب )
..........
قـم للعرض
هناك حيث تقف بين يدي الله والشهود حاضرة والعيون إلى الله ناظرة.... هناك حيث يوقف العبد بين يدي الله جل جلاله... فينادي منادي الله.... يا فلان ابن فلانة قم للعرض على الله فلا ينادى أحد بأبيه لكي تزول الأحساب والأنساب
( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون )
.........
فمــاذا تختار ؟
ها أنت قد علمت أن الموت مصير كل حي سوى الله وكل منا سيصل يوماً ما إلى اليوم الأخير من حياته.... صبح ليس بعده مساء.... ومساء ليس يليه صبح ...!!!
وتبدأ تلك السلسلة الرهيبة من الاحداث العظام عبر (( الموت )) بوابة الدار الآخرة ولا ينتظر المرء بعد موته إلا جنة نعيمها مقيم أو نار عذابها أليم
فماذا تختار ؟؟؟


المصدر :: ابو عبد الرحمن

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:04 PM
لكي تلامس النجوم



ارتقي ...للنجوم


هل جربت يوما أن تضع يدك على صدرك ... فتعانق خفقات القلب القابع بداخله .... ؟


إن لم تفعلها أبدا ... فافعلها الآن ...


واغمض عينيك ... لأبحر بك إلى عالم آخر ... صنعه ذلك القلب..


كي تكون إنسانا ... يجب أن تحب ..




وكي تحب .... يجب أن تكون إنسانا..




فلسفة غريبة ... لكنها الواقع




فالحب وحده من يبحر بك إلى دنيا أخرى




مليئة بعبق الصفاء والتسامح




الحب وحده هو ما يرتقي بك فوق تفاهات البشر ...




وأحقاد القلوب الموحشة





الحب وحده من يمنحك مفتاح الدنيا ... ومن فيها




فلم لا نحب .. لم لا نمد أيدينا إلى التسامح والغفران لنسكن قلوبا هجرتنا ..



لم لا نمد أيدينا للتعقل والسكينة فنكسب خواطرا أساءت لنا ..




لم نخجل من أن نعترف ان لنا قلوبا تخفق .. وأحاسيس ترفرف ...





كمن ارتكب جرما لا يغتفر..





نعم أحب ...



أحب الأرض ... أحب الوطن ... أحب القلوب التي أحبتني فجعلت لوجودي معنى ..



أحب العيون التي حملتني فجعلت لملامحي وجودا..



أحب الأفئدة التي احتوتني في برد الدنيا القارس .. فجعلت للدفء ألف طريق وطريق..


فجعلوا للحب طريقا في قلوبكم ..


فلم يبق في الحياة ما يستحق أن نقتل الحب لأجله



لا قلوب خائنة


ولا أفكار جاحدة


ولا عيون ناكرة


إن ملأ الحب أركانك .... فستنسى كل الإساءات


ويخجل كل من أساء إليك



عندها فقط...


ستلامس النجوم


وتبقى تلك القلوب


في سراديب الوحشة ... والذبول

فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


احساس مؤلم

أن يطول البعاد و الخصام مع الله سبحانه و تعالى



احساس مؤلم

أن تأخذنى الدنيا وأعيش فى غفلة




احساس مؤلم

أن اكون مسلما ولا اعرف قيمة الاسلام



احساس مؤلم

ان يضيع منى وقت الصلاة



احساس مؤلم

ان يأمرنى الله بغض البصر...واطلق بصرى فى المحرمات



احساس مؤلم

ان يمتلىء ميزان سيئاتى و يخف ميزان حسناتى



احساس مؤلم

ان انظر تحت قدمى للدنيا التى تنتهى بالموت ....ولا انظر امامى للاخرة والخلود



احساس مؤلم
اقف للصلاة بين الناس وهم فى خشوع وبكاء من خشية الله.......وانا لااشعر بشىء



احساس مؤلم

الا اشعر بلذة القرب و الانس بالله



احساس مؤلم

ان يعيش الانسان و يموت.......ولايشعر بحلاوة الايمان



احساس مؤلم

ان ينتهى الامتحان و تسحب منى ورقة الاجابة وانا لم اكتب فيها شيئا



احساس مؤلم

ان يقتل المسلمون فى شتى بقاع الارض...فى فلسطين و العراق و كشمير و الشيشان و غيرها لانهم يقولوا لا اله الا الله...........وانا اهتم بهيفاء وهبى و غيرها من الساقطات



احساس مؤلم

ان اقع ضحية لاعداء الاسلام....وان اساعدهم فى نشر الفاحشة...لتدمير شباب المسلمين بدلا من افاقتهم من غفلتهم



احساس مؤلم

ان نتكلم عن فنان او لاعب كرة بالساعات......ولا نستطيع ان نتكلم عن الله وقدرته و صفاته لمدة خمس دقائق



احساس مؤلم

عندما يأتينا الموت بغته...ونتوارى فى التراب ....ونفارق الاهل والاحباب....ولا يبقى معنا الا عملنا



احساس مؤلم

عندما يدبر اعداء الاسلام المؤامرات للاسلام لمدة قرون ....والمسلمون فى غفلة



احساس مؤلم

عندما تحدث الفرقة بين المسلمين بسبب مباراة كرة........واعداء الاسلام يتحدون ضد المسلمين



احساس مؤلم

عندما يهجر القرآن و يوضع على الرفوف



احساس مؤلم

عندما نتكلم اكثر من لغة اجنبية ولانعرف كيف نقرأ فى كتاب الله



احساس مؤلم

عندما نحفظ الاغانى....ولا نحفظ شىء من كتاب الله



احساس مؤلم

عندما يصبح فنان او لاعب كرة هو قدوتى.....ولا اعرف شيئا عن الرسول و الصحابة



احساس مؤلم

عندما نترك اعداء الاسلام ....يخدعون المرأة المسلمة..ويكشفون عوراتها....ويغررون بها تحت مسمى التحرر...ويجعلونها تكره دينها......ونحن نتفرج و نستمتع بعورات المسلمات و غير المسلمات



احساس مؤلم

عندما تنتكس الفطرة......ونصبح نأكل و نشرب كالانعام



احساس مؤلم

عندما نهجر سنة النبى صلى الله عليه و سلم



احساس مؤلم

عندما يقبل الله تعالى الكثير من عباده ويفتح لهم باب التوبة...وارفض ان ارجع الى الله


احساس مؤلم
ان يطمس الله على قلبى.....فلا اعرف الحق من الباطل....ولا اعرف الحلال من الحرام



احساس مؤلم

الا يكون لى صحبة صالحة تعيننى على طاعة الله



احساس مؤلم

الا افعل الخير ابتغاء مرضات الله



احساس مؤلم

الا يصبح المسلمون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر و الحمى



احساس مؤلم

ان تخلو البيوت المسلمة من التدين و الايمان و طاعة الله.....وان تمتلىء بالخلافات و المشكلات نتيجة للبعد عن الله



احساس مؤلم

ان نترك اولادنا فريسة للتليفزيون و المسلسلات و الافلام تبث فيهم القيم الهابطة وتميع الدين فى عقولهم



احساس مؤلم

ان نترك الغزو الفكرى الغربى....يجتاح عقولنا و عقول اولادنا



احساس مؤلم

الا نختار شريك الحياة على اساس الدين لكى نبنى بيتا مسلما صالحا



احساس مؤلم

الا نربى اولادنا على الدين.......ونرمى بهم فى جهنم ونحن لاندرى



احساس مؤلم

الا يكون ترتيب حياتنا و تعاملاتنا و عاداتنا من خلال الدين



احساس مؤلم

الا يكون هدفنا الاساسى هو ارضاء الله و دخول الجنة



احساس مؤلم
ان تكون الدنيا عندنا...اهم من دخول الجنة و الخلود فيها



احساس مؤلم

ان نركب القطار ولا ندرك اننا حتما سننزل منه فى محطة ما



احساس مؤلم

ان يسخط الله علينا و يطردنا من رحمته



احساس مؤلم

ان نفضح يوم القيامة على رؤوس الخلائق



احساس مؤلم

ان يقول لنا النبى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.......سحقا سحقا....بعدا بعدا


احساس مؤلم

ان نصبح و المسلمون كغثاء السيل



احساس مؤلم

ان تبدأ صحوة اسلامية فى عز الفتن و الامواج المتلاطمة....ولا نركب فى سفينة النجاة



احساس مؤلم

الا يكون لنا دورا فى عزة الاسلام و نصرته



احساس مؤلم

الا يكون الله و رسوله احب الينا من اموالنا و اولادنا و انفسنا و الدنيا كلها



احساس مؤلم

الا يكون حب الاسلام يملأ قلبى و عقلى ووجدانى ومشاعرى و احاسيسى



احساس مؤلم

الا يكون حب الاسلام و الغيرة على الدين يجرى فى دمى وفى عروقى



احساس مؤلم

ان نعرف ان الروح ترجع الى ربها كل يوم فى المنام.....وان نصر ان ننام على معصية



احساس مؤلم

الا نقدر الله حق قدره....وان نجعله اهون الناظرين الينا



احساس مؤلم

ان يخلقنا الله و يحسن خلقنا ...ثم ندنس فطرتنا ونهين انفسنا بالمعصية



احساس مؤلم

ان نبتغى العزة فى غير الاسلام فيذلنا الله



احساس مؤلم

ان نصبح من جنود ابليس



احساس مؤلم

تعتق رقاب من النار....ويقذف غيرهم فى جهنم



احساس مؤلم

ان يغفر الله و يرحم و يسامح و يعفو........ونحن فى اصرار على المعصية



احساس مؤلم

الا تكون اخلاقنا قدوة لغيرنا



احساس مؤلم

ان تنتشر الرشوة و المحسوبية و الربا و العرى و الزنا و اكل المال الحرام و غيرها من المصائب بين المسلمين



احساس مؤلم

ان ترى الرجل لايعرف كيف يتوضأ....بل ولاكيف يغتسل



احساس مؤلم

ان ترى المسلمون يتبعون عادات و تقاليد فيها شرك بالله و كثير من البدع الدخيلة على الاسلام



احساس مؤلم

ان نرى شبابنا يقلد الغرب تقليد اعمى.......وينسى ان له جدود اسمهم ابو بكر و عمر وعثمان و على




احساس مؤلم

ان نفقد هويتنا كمسلمين وان نصبح مثل الذين رقصوا على السلم....لانحن مسلمون حق الاسلام ولانحن غربيون....وبذلك نكون قد مكنا الغرب مما يريد



احساس مؤلم

وان تكون الفاظنا الدارجه فيها الكثير من المخالفات العقائدية



احساس مؤلم

ان نرى الافلام تسخر من المتدينين وتهدم الدين



احساس مؤلم

ان نرى وسائل الاعلام.......تسمى الحلال باسماء منفرة.....وتسمى الحرام باسماء براقة جذابة



احساس مؤلم

ان نرى ان المجاهره بالفاحشة اصبحت شيئا عاديا



احساس مؤلم

ان من يحافظ على دينه اصبح غريبا شاذا....وان من يفعل الحرام و لايقيم للدين وزنا اصبح هو الشخص الطبيعى



احساس مؤلم

ان ترى اهلك و اصحابك......فى بعد عن الله ولا تنصحهم



احساس مؤلم

الا نكون من الفائزين يوم القيامة



احساس مؤلم

الا نشعر بحلاوة قيام الليل بين يدى الله و الناس نيام



احساس مؤلم

الا نغذى روحنا كما نغذى جسدنا



احساس مؤلم

ان اكون بعيدا عن طاعة الله



احساس مؤلم

.الا اكون موصولا بالله



احساس مؤلم

الا يكون قلبى معلقا بالمساجد



احساس مؤلم

ان يضيع عمرى ولا اعرف المهمة التى خلقنى الله من اجلها



احساس مؤلم

الا اشعر بنعمة الاسلام



احساس مؤلم

ان يخوننى لسانى لحظة الموت ولا ينطق بالشهادتين



احساس مؤلم

ان اموت على معصية



احساس مؤلم
ان يقول الله لى يوم القيامة.....عبدى استهونت بلقائى؟



احساس مؤلم

الا استطيع ان اجيب على سؤال الملكين فى القبر



احساس مؤلم

ان يموت احد والدى و هو غاضب على



احساس مؤلم

|الا اكون واصلا لرحمى



احساس مؤلم

ان اكون عبدا و اسيرا...للمال او للنساء او للموضه..او للسيجارة...او

للسلطه...او للشهوات...والا اكون عبدا خالصا لله



احساس مؤلم

ان يدخل الصالحون الجنة و يتبوأوا اماكنهم ...ولا اكون معهم



احساس مؤلم

ان تقول نفس يوم القيامة ياحسرتا على مافرطت فى جنب الله...وان كنت لمن الساخرين


اللهم ارحمنا
انك بنا راحم وعاملنا معامله رحمتك لاعدلك
لئن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
رب اغفر وارحم وانت ارحم الراحمين
فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:06 PM
أعياد الكريسماس
في مثل هذه الأيام من كل عام يحتفل النصارى بأعيادهم كأعياد الكريسماس والقيامة (قيامة المسيح بعد موته كما يزعمون)، وغيرها .. ويشاركهم في بعض هذه الاحتفالات بعض المسلمين جهلا بمدلول هذه المشاركة وخطورتها على دين أصحابها وأثرها عليهم .. ومن ثم تظهر على السطح مسألة حكم الشرع في مثل هذه المشاركات أو حتى عن حكم تهنئة هؤلاء المشركين بتلك الأعياد ولو من باب المجاملة أو الحياء أو الإحراج.. وهل هذا أمر جائز أم غير جائز؟

ونحن هنا ننقل للقارئ الكريم نص فتوى كانت قد أرسلت إلى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بخصوص هذا الأمر .. وقد لخص فيها أقوال السادة العلماء بما يشفي ويكفي.

نص السؤال:
ما حكم تهنئة النصارى بعيد الكريسماس؟ وكيف نرد عليهم إذا هنئونا بها؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهـذه المناسبة؟ وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئاً مما ذكر بغير قصد؟وإنما فعله إما مجامـلة أو حياء أو إحراجًا أو غير ذلك من الأسباب وهل يجوز التشبه بهم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله:
تهنئة النصارى بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حــرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم - رحمه الله - في كتابه ( أحكام أهـل الذمـة )، حيث قال: ( وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو: تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنـزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمـاً عند الله، وأشد مقتـاً من التهنئة بشرب الخمر وقتـل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه . انتهى كلامه - رحمه الله - .
وإنما كانت تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية حرامًا وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم، لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعـائر الكفر، ورضىً به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحـرم على المسلم ان يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} ( الزمر: 7 ) وقال تعـالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } ( سورة المائدة: 3 ) وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا .
وإذا هنئونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنهـا أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنهـا إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم، إلى جميع الخلق، وقال فيه: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( آل عمران: 85 ) .

وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها.. وكذلك يحـرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهـذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك،لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من تشبه بقوم فهو منهم".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم": " مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء ". انتهى كلامه - رحمه الله.
ومن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو توددًا أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب ؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر: موقع إسلام وب

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:07 PM
وصف الله قلوب الكفار بعشرةأوصاف

المرض ،قال تعالى : في قلوبهم مرض
الختمقال تعالى : ختم الله على قلوبهم
الطبع ،قال تعالى : فطبع على قلوبهم
الضيق ،قال تعالى : ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا
الحمية ،قال تعالى : اذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية
منكرة ،قال تعالى : قلوبهم منكرة وهم مستكبرون
الانصراف ،قال تعالى : ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم
القسوة ،قال تعالى : فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله
الموت ،قال تعالى : أو من كان ميتاً فأحيينـاه
الرين ،قال تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوايكسبون
المرجع / تفسير القرطبي 1 / 130

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:08 PM
لحظة حب عامرة بمعان غفلت عنها قلوب أخرى
وقلوب ...لم تعرف معنى الحب ولم تتذوق تلك اللحظة ...!!
..لحظة حب. من قلب ظلام الليل الدامس غطى الأجواء ..
وإكتئابات نهار قاس يقصم ظهر الخير..
من قلب الهم القابع فوق القلب ....
من جوف الظلم القاهر للانسان الحر ..
جاءتنى تلك اللحظة ....
تغسل كل الهم و تزيح الكابوس السارح فى أعماق الفكر!!
و سويداء القلب !!!
و تنير ظلام دامس ما كنت أظن له فجر
لحظة حب سرت فى القلب و فى العقل ..
فتغير حال الدنيا أمامى ..
ورأيت ما لم أره من قبل ..

يا لشقاوة من لم يعرف ذاك الحب ..
و يا لشقاوة قلب لم تحى مواته تلك اللحظة .....!!
لحظة حب !
لحظة حب مرت كنسيم ربيع...
وتركت أرضا مخضرة وأشواق ضريع ..
لحظة حب جاءتنى على غير موعد منى ولا ميعاد ...
تمنيت لو يتوقف الزمان عندها..
تمنيت لو اختزل عمرى كله فى تلك اللحظة ...
تمنيت لو أموت وأنا فى تلك الحال...
تمنيت لو تعرف كل الدنيا وكل الناس معنى ذاك الحب ..
تمنيت لو أن الحب الخالد هذا كان بيدى لأرضعه لكل نفس تولد و لكل قلب ينبض ..
تمنيت لو جاء عشاق الدنيا ليكتشفوا كذب عشقهم و سرابه .. ليروا بلغة القلب و
معان العقل ذاك الحب ...
الآن فهمت.... فهمت تلك المقالة لأحد العابدين " نحن فى نعمة لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها

[]الآن فهمت ...
فهمت موعظة سمعتها منذ زمن قال فيها الواعظ : " تعرفوا الى الله بلغة الحب "

الآن فهمت ... فهمت كلمة ابن تيمية : " ما يفعل اعدائى ... انا جنتى فى صدرى
فهمت حنين رابعة العدوية وهى تصف حال الحب الإلهى الذى طغى عليها
حبيبى ليس يعادله حبيب... ولا لسواه فى قلبى نصيب
حبيبى غاب عن بصرى و شخصى ...ولكن عن فؤادى لا يغيب
الآن فهمت ....
فهمت وصف ابن الفارض لربه عز وجل وحاله معه :
لو قال تيها قف على جمر الغضا... لوقفت ممتثلا ولم اتوقف
أو كان من يرضى بخدى موطئا... لوضعته أرضا ولم استنكف
كملت محاسنه فلو أهدى السنا... للبدر عند تمامه لم يخسف
وعلى تفنن واصفيه بحسنه ...يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف

الآن فهمت...
فهمت خماسية عمر بهاء الدين الأميرى فى
مناجاته الرقيقة وصرت أشدو معه :
كلما أمعن الدجى وتحالك... شممت فى غوره الرهيب جلالك
وتراءت لعين القلب برايا... من جمال آنست فيها جمالك
وتراءى لمسمع الروح همس... من شفاه النجوم يتلو الثنا لك
واعترانى توله وخشوع... واحتوانى الشعور : أنى حيالك
ما تمالكت أن يخر كيانى... ساجدا واجدا ، ومن يتمالك ؟
الآن فهمت ..... فهمت معنى الحب .. فى لحظة حب
أحبه..
وأخافه..
وأرجاه وأتوكل عليه ..وأنيب إليه..

وألهج بذكره ..
وأشتاق إلى لقائه ..

وأستحيا منه واجله وعظمه..

قال احد الصالحين
مساكين اهل الدنيا ..خرجوا منها وما ذاقوا اطيب مافيها ..
قالوا :-وما اطيب ما فيها ؟؟
قال محبة الله .. والأنس به والشوق إلى لقائه
والأقبال عليه والأعراض عما سواه

* فلا عيش إلا عيش من أحب الله ..
وسكنت نفسه إليه ..وأطمئن قلبه به ..واستأنس بقربه ..وتنعم بحبه ..

ومن لم يكن كذلك ....
فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات
* ففي القلب شعث لا يلمه إلا الأقبال على الله .. وفيه وحشة لا يزيلها الا
الأنس به ..
وفيه حزن لا يذهبه الا الأجتماع عليه .. والفرار منه إليه ..
وفيه نيران وحسرات
لايطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه ..وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته ..والأنابة
إليه ودوام ذكره .. وصدق الاخلاص له ...
ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة منه
أبدا
الانس ثمرة الطاعة والمحبة ..فكل مطيع لله مستأنس وكل عاص لله مستوحش

فىامان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:08 PM
فضل وثيقه للتأمين في العالم
يحرص كثير من الناس على تأمين حياتهم وممتلكاتهم عند أفضل شركات التأمين ضد الحوادث والسرقات غيرها يدفعون مقابل ذلك مبالغ طائله وقليل من الناس من يحرص على تأمين دنياهم وأخرتهم ولايكلفهم ذلك دينارا واحدا إنما هي كلماتخفيفة على اللسان عظيمة في الميزان ,مؤنسة للجنان لو دام عليها المسلم في يومه وليلته لكفته وأمنته من شرور الدنيا وأشرارها
إليــكــم اخواني وخواتي عناصر هذه الوثيقة العظيمـة
أولا التأمين الثلاثي
التأمين الأول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى الصبح فهو في ذمة الله ." رواه >مسلم"
التأمين الثاني
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبه>لم يمنعه من دخول الجنة إلا ان يموت "
التأمين الثالث
دعـاء سيــد الاستغفـــار : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ان تقول اللـهــم انت ربي لااله الاانت وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك مااستطعت اعوذ بك من شر ماصنعت وابوء لك بنعمتك علي وابوء لك بذنبي فاغفرلي فانه لا يغفر الذنوب الاانت " قال: " ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسي فهو من اهل الجنه ومن قالها من الليل وهو موقن بها قبل ان يصبح فهو من اهل الجنه" (رواه البخـــاري(
من داوم على هذه الثلاث كل يوم مخلصا متدبرا مؤديا حقوق الله عليه ومجتنبا معاصيه فقد ضمن على الله ان يكون في ذمته وامانه وان يدخله الجنه ومن كان في عهد الله وامانه فقد حاز حفظ الله وتوفيقه في الدنيا وفاز بجنته ورضاه في الاخره
ثـــانيـــا: التأمين الشـــامـــل
اليك اخي المسلم / هذا الدعـــاء الذي يعتبر بمثابة تأمين شامـل لك ضد أخطــار الحياه وشرورهـا ويؤمنك ضد المصائب الفجـائيه الي تصدم الانســـان وتعـــكـــر حيـــــــاته
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تفجأه فاجئة بلاء حتى الليل ومن قالها حين يمسي لم تفجأه فاجئة بلاء حتى يصبح إن شاء الله"
ثـالثـــا: التـــأمين ضد الشيـطــان
بين لنـا الرسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يجري في ابن ادم مجرى الدم ويحيك له المكـائد والشرور وإليــــك هـذا التـأمين من مكـــائه الشيطان وشروره من خـلال هذا الحديث الشــــامـــل المـــانــــع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من قال اذا خرج من بيته بسم الله ,توكلت على الله ,ولاحول ولاقوة الابالله , يقال له :هديت وكفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان
رابعا: التأمين ضد كل شئ
قال رسول الله صلى الله عليهه وسلم : "قل هو الله احد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شئ"
هذه السور القليلة في كلماتها ,العظيمه في أثرها ومعناها تكفيك من العين والسحر والجان فأحرص عليها في يومك وليلتك حتى تحظى بحفظ الله ورعايته
تقبل الله طاعتكم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:09 PM
إن التفكير بعظم نعم الخالق علينا مما يعين العبد على السعادة وراحة البال
.

فإن نظرت إلى من حولك لوجدت من بترت ساقه وآخر بترت يمينه وثالث مشلول لعلمت أنك في نعمة عظيمة..

إذاً فأنت تملك الكثير.. وتستطيع إسعاد نفسك أكثر..

فاجعل من التأمل في النعم التي عندك، مسلكاً لإسعاد الروح وتحقيق الرضا، وجلب الأمن النفسي..

لو تفكرت لوجدت أن النعم والفضائل تحيط بك من كل جانب..

وأنت بينها كالنحلة في حقل الزهور تطير ذات اليمين وذات الشمال....

فهو الرازق وهو الخالق وهو على كل شي قدير...

تعيش على أرضه وتأكل من رزقه وهو يحبك ويتولاك برحمته...

ما أكثر النعم التي ينعم الخالق علينا وهي لاتعد ولاتحصى

فنعمة الإسلام منه سبحانه وهي من أعظم النعم

فنعمة العقل منه سبحانه

ونعمة الصحة والعافية منه سبحانه

ونعمة البصر منه سبحانه

ونعمة السمع منه سبحانه

ونعمة الذوق منه سبحانه

ونعمة الإحساس منه سبحانه

ونعمة الشم منه سبحانه

ونعمة الزوجة الصالحة أو الزوج الصالح منه سبحانه

ونعمة الولد والمال

ونعمة أن جعلنا من بني أدم ولم يجعلنا من الحيوانات

وغيرها من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى

فلا بد من رحيق التفكر..

ليكون عسل الرضى...

في خلية الروح...

لتتحقق لنا السعادة في الدنيا والأخرة ..

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله



أتمنى من الجميع أن بقرأ و يفكر ويقتنع و يجزم ويقرر ويعطي رأي أو تعقيب..



طبعا ًشفتوا وسمعتوا عن الذي حدث بدول شرق آسيا ...
وماحدث لسريلنكا وكيف أن الفنادق غرقت وهي العالية الشاهقة
وكيف أن مناطق تدمرت غرقت على عمق 30 متر ولم يغرق ولم يتدمر أي جامع, رأيتم الأشجار انقلعت والبيوت هدمت وسكك الحديد تفتت !! كل هذا بظرف 6 دقايق من هزة أرضية ضربت اندونيسيا ومن قوتها انتقلت الهزات إلى المياه واغرقت الدول المجاورة وهدمتها وهذا الزلزال ممكن أن يمتد إلي المحيط الهادي و القارة الأمريكية والأسترالية ...
ويقال أن صفيحة من قشرة الأرض اصطدمت ببعضها
وذلك كبداية لدوران عكسي للأرض وبالتالي طلوع الشمس من المغرب والله أعلم والزلزال الذي ضرب إيران قبل فترة قصيرة جدا .... ومن علامات الساعة أن العالم يرد إلى الوراء والناس تقاتل على الخيول وبالسيوف والبنادق وأن جزيرة العرب الصحراوية تصبح خضراء ولها وديان وأنهار
وكل هذا تسببه الزلزال حيث أنها تدك الأرض
إذاً الأرض تتهيأ ليوم القيـــامة ... أن القيـــامة قريبة جداً جداً جداً !
وللعلم أن جميــــع العلامات الصغرى قد انتهت و ولت منذ زمن ....
والشيء الوحيد الذي بقي هو ظهور المهدي وتوقع ظهوره بين ليلة
وضحاها !!وبعد المهدي تتوالى العلامات الكبــــــــرى بسرعة رهيبة تم وصف
سرعتها ... مثل المسبحة
إذا قطعت الخيط من النصف وتدحرجت الخرز منه بسرعة فأن العلامات الكبرى كسرعتها !!ولا تنسون أن رمضان الذي مضى كان غريـب (2004)
كان يبتدأ بيوم الجمعة وانتهى بيوم الجمــعة ...
وكان يتخلله 5 أيام جمعة!! كيف ذلك ؟ والشهر يحتوي على 4 جمعات .... اما هذا الشهر فاحتوى على 5 جمعات
وهناك علماء في السعودية في محاضراتهم وندواتهم الدينية
يوصون الناس ويقولون .. حجوا اعتمروا قولوا لأهلكم وربعكم
والذين يعزون عليكم أن يحجون و يعتمرون ..
قبل أن تختفي الكعبـــة فأن القيامة قريبة !! نعم ..
فمن علامات الساعة أن رجل يهدم الكعبـــة ......
قبل الأسبوع الماضي على قناة العربية(منقول) اذاعوا في
الأخبار أن هناك رجل في السعودية يقول أنه المهدي المنتظر ...
وتم اعتقاله والتحقيق معه والله اعلم
والكل عارف أنه عند ظهور المهدي يتم محاربته بكل الطرق وتخرج له
الجيوش لتحاربه ... ولكن الله يخسف بالجيش وينجي بعضا منه
حتى يخبرون العالم بما حدث للجيش المنكوب
ولا تنسون قبل شهور قليلة ظهرت مذيعة على قناة الجزيرة (منقول).
تقول بأانه حدث شي غريب في القدس المحتلة
وهو أن 3 شبان فلسطينيين لحقوا شاب يهودي من أجل قتله لكنه اختفى عن انظارهم ... وفجأة سمعوا صوت يقول لهم أن فلان ورائي كان الصوت يصدرمن الشجرة ...
ذهبوا قرب الشجرة فوجدوا اليهودي مختبىء ورائها ومن المعروف أن الساعة لا تقوم حتى تنطق الاشجاروتقول ورائي يهودي فاقتلوه
وهذا اخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ... وقال أن شجرة
واحدة التي لن تنطق وهي شجرة يهودية
ونحنا شو عملنا ؟ هل نحن جالهزون لأستقبال يوم القيامة!ماذا فعلنا؟؟
سمعنا أغاني ؟ شفنا ستار اكاديمي ؟؟
رحنا كافيهات ؟ لبسنا قصير ؟ غازلنا ؟ حطينا مكياج ؟
تكحلنا ؟ نسينا الحجاب ؟ تركنا الصلاة ؟
هذا الذي فعلناه الله كريم يارب تهدينا الى صراطك المستقيم
وبعدين يا أخواني هناك علامات كثيرة وكثيرة مثل يأجوج ومأجوج
والمسيح الدجال وانتشار الربا وانتشار الزنا واحتلال بغداد
وقصفها من الأعلى كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
وظهور جبل من ذهب في العراق كما سمعنا عنه في الأخبار
وأخبر به النبي عليه الصلاة والسلام وبا ختصار أقول :
ماالذي بقي من علامـات يوم القيامة....؟؟؟؟
ما الذي لم يتحقق من العلامات الصغرى المنفردة ؟؟ لا شيء ..
جميع العلامات الصغرى .. حدثت والكثير منها تكرر حدوثه زيادةً في التأكيد ..
مالذي بقي من العلامات الصغرى المصاحبة للكبرى التي تحدث خلال وقوع الكبرىوقرب وقوعها حيث تفصل بينهم فترة من الزمان لا تكاد تذكر
لعمري لم يبقى شيء ! ها نحن قد عايشنا الصغرى المنفردة ونعايش الصغرى المرافقة للكبرى بمعنى آخرنحن نعيش في نهاية الزمان ..
أخبروني بالله عليكم مالذي بقي من هذه لم تظهر ؟!
بعثةالنبي صلى الله عليه وسلم ..
- إنشقاق القمر ..
- موت النبي صلى الله عليه وسلم .
- فتح بيت المقدس- حدث ذلك في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وسيحدث في عهد المهدي .
- كثرة المال والاستغناء عن الصدقة ..
- ظهور الفتن ..
- انتشار الأمن ..
- ظهور النار بالحجاز حدث في القرن السابع الهجري - ..
- قتال الترك المغول - ..
- قتال العجم ..
- ضياع الأمانة ..
- فع العلم وظهور الجهل ..
- كثرة أعوان الظالم وظهور الكاسيات العاريات !
إنتشار الزنى وظهور الفاحشة .
- انتشار الربا ..
- استحلال الموسيقى والغناء والخمر ..
- زخرفة المساجد والتباهي بها ..
- التطاول في البنيان ..
- ولادة الأمة ربتها -اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فمنهم من قال إنها تلد ربتها أو ربها نصاً .ومنهم من قال كرواية مسلم أنه إذا ملك الرجل جارية فاستولدها كان الولد بمنزلة السيد لها . وقيل أن تبيع النساء الأمهات أولادهم ويكثرذلك فيتداول الملاك المستولد حتى يشتريها ولدها وقالوا أنه كثرة العقوق فيعامل الأبن أمه معاملة السيدلأمته من الإهانة والسب ...
- كثرة الهرج والمرج (القتل)..
- تقارب الزمن .. تقارب الأسواق ..
- ظهور الشرك في الأمة الإسلامية ..
- ظهور الفواحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار
-تمسك الشيوخ بمظاهر الشباب .
- كثرة الشح .. كثرة التجارة .. ظهور الخسف والمسخ والقذف كثرة الزلازل
- ارتفاع أسافل الناس
-ذهاب الصالحين
- عدم إفشاء السلام .. التماس العلم من الأصاغر ..
- الرؤيا الصادقة للمؤمنين .. انتشار التعليم والكتابة ..
- ترك العمل بالسنن .. الاختلاف في رؤية الهلال ..
- كثرة الكذب في نقل الأخبار .. كثرة شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ..
- كثرة النساء وقلة الرجال .. كثرة موت الفجأة ..
- عودة أرض العرب مروجاً وأنهاراً كثرة المطر وقلة الزرع لم يبقى شيء بالطبع لأن الكبرى أوشكت في الظهور .. إن لم تكن قد بدأت !
أولى العلامات الصغرى المصاحبة للكبرى التي بدأت في الظهور ..
هي انحسار نهر الفرات عن جبل الذهب ستظهر هذه العلامة قرب ظهور المهدي ..وبالفعل بدأ نهر الفرات في انخفاض منسوب مياهه ..
قال صلى الله عليه وسلم : "
لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقبل الناس عليه .. فيقتتل من كل مائة
تسعة وتسعون .. ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو "
شديدة ومقتلة عظيمة .. .. وتلك فتنة
قتال دائر بين الرجال من أجل أخذ الذهب .. ولا يصل إليه أحد ..
ومن حضر تلك العلامة فلا يأخذ من الذهب شيئاً كما أمر النبي صلى
الله عليه وسلم : "
يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه
شيء " ..
وثاني علامة هو كلام السباع والجمادات للإنسان ..
هل سُتدهش عندما تعلم أن هذه العلامة قد ظهرت من عهد النبي
صلى الله عليه وسلم! في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ذئب إلى راعي الغنم فأخذ
منه شاه فطلبه الراعي حتى انتزعها منه . قال :
فصعد الذئب على تل فأقص جلس على أسته واستذفر أدخل ذنبه
بين فخذيه - فقال : عمدت إلى رزق رزقنيه الله عزوجل
وانتزعته مني ، فقال الرجل : تالله ان رأيت كاليوم ذئباً يتكلم! قال الذئب :
أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى
وبما هو كائن بعدكم . وكان الرجل يهودياً فجاء الرجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم وخبره .. فصدقه النبي عليه الصلاة والسلام ..
ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" إنها أمارة من إمارات بين يدي الساعة قد أوشك الرجل أن يخرج حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده "
ثالثعلامة : تمني الموت من شدة البلاء :
قال صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر
الرجل فيقول ياليتني مكانه " ..
قال ابن مسعود رضي الله عنه : سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم
الموت يباع لاشتراه ..
إنه البلاء العظيم .. وابتعاد الناس عن شريعة الإسلام .. وكثرة القتل بين
المسلمين .. وقد حدث ذلك في بعض البلاد مثل البوسنة والهرسك
وغيرها .. وسيحدث قريباً ..
رابعاً: كثرة الروم وقتالهم للمسلمين ..
والروم هم الغرب عموماً .. قال صلى الله عليه وسلم :
" لا تقوم الساعة والروم أكثر الناس " ..
أعتقد أن هذه العلامة يمكن ملاحظتها بكل وضوح !
وسيغدر بنا بنو الأصفر .. وسيقاتلوننا ..
قال عليه السلام : " أعدد ستاً بين يدي الساعة ..
فذكر منها هدنة تكون بين بينكم وبين بني الأصفر ( الروم) فيغدرون
، فيأتونكم تحت ثمانين غاية راية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً " .
نحن الآن نعيش نهايات عصر الهدنة مع الروم .. ولسوف يغدرون ..
وستكون ملحمة عظيمة
تنتهي بإذن الله بنصر المسلمين .. تحت قيادة المهدي ..
خامساً: فتح القسطنطينية ..فُـتحت في عهد الفاتح ..
وسوف تفتح من جديد لأنها أصبحت علمانية ..
وسيكون فتحها بالتكبير والتهليل ..
الروم ستقاتل المسلمين أتعلمون لماذا ؟
لأن الروم يطلبون من المسلمين أن يخلوا بينهم وبين الذين أسلموا
منهم فيقول المسلمون :
لا والله لا نخلي بينكم وبين أخواننا ، فتكون الحرب التي تنتهي بإذن الله
بنصرالمسلمين ..
أيبدو هذا الشرط مألوفاً حالياً نوعاً ما ؟؟؟!
الهدف من ذكر العلامات الصغرى ليست للتسلية إنما تذكرةلأولي الألبـــــــــــــاب ..
أخــبروني مالذي فعلناه في الدنيا من أعمال أمرنا بها الخالق،
كيف سنواجهه سبحانه وتعالى يوم الساعة
...اللهــم نسألك حسن الخاتمة..
" فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها "
( سورة محمد 18 )
ياليت الكل يهتم بالشيء هذا ويفكر ويحاسب نفسه قليلاً
ماذا فعلت وماذا ستفعل
فكر في من سبقك إلى دار الأخرةماذا كان يعمل بدنياه
إن كان خيرا ًسيتخطى العقاب وإن كان شراً فسيلقى عذاب
وفي الأخير أتمنى لجميع أبناء المسلمين الهداية


بسم الله

الاخوه والاخوات حياكم الله بالسلام وافاض عليكم بالرحمه والبركه
اما بعد
تفسير الآية: { الله نور السماوات و الأرض }‏



إن معرفة الله لا تكون بمجرد الإعتراف بوجوده فإن كثيراً من الناس يعترفون لفظاً بأن الله موجود لكنهم في الحقيقة ‏ليسوا مؤمنين بالله فاليهود الذين نسبوا إلى الله تعالى الجسمية و الجلوس و التعب. إنما الإيمان بالله أن يعتقد الإنسان ‏إعتقاداً جازماً بأن الله موجودٌ لا شك في وجوده لا يشبه المخلوقات و لا يتصور في الأذهان و لا تبلغه الأوهام و لا ‏تحيط به العقول و هذا هو معنى قول الإمام الجليل ذي النون المصري " مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك "، و ‏أن يعتقد المرء أن الله أزليٌ أبديٌ لا يطرأ عليه أو على صفاته تبدلٌ أو تغير كان قبل المكان بلا مكان و بعد خلق ‏المكان هو موجودٌ بلا مكانٍ و لا كيف ليس كمثله شىء و هو السميع البصير خلق الخلق فليس جسماً و خلق ‏الضوء فليس ضوءً و في ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجودٍ ينتهي ‏إليه فكره فهو مشبه و من اطمئن إلى موجودٍ و اعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد. فالله تعالى لا يشبه شيئاً من ‏خلقه ليس ضوءً و لا روحاً و لا جسماً كثيفاً أو لطيفاً فقد قال الله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، و قال تعالى:{ وَلَمْ ‏يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }، أي لا شبيه لله و لا مثيل و لا نظير فهو الذي خلق العالم كله خلق النور و الظلمة فيستحيل ‏أن يكون مشابهاً لشىءٍ من خلقه. و أما قوله تعالى { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض }، فليس معناه أن الله نورٌ بمعنى ‏الضوء و من اعتقد ذلك فقد ضل و كفر إنما معنى الآية أن الله هادي أهل السماوات و المؤمنين من أهل الأرض لنور ‏الإيمان كما فسرها ترجمان القرءان عبد الله ابن عباسٍ رضي الله عنهما. و الملائكة هم أهل السماوات و أهل الأرض ‏هم الإنس و الجن فالله تعالى هدى من شاء من الإنس و الجن و هدى الملائكة كلهم للإيمان و الإيمان نور الله فمن ‏رزقه الله الإيمان فآمن بالله و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم فإن هذا نور الله قلبه قال تعالى:{ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ‏فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ‏يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌنُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ }، ففي هذه الآية ضرب الله مثلاً ‏للإيمان الذي في صدر المؤمن بأنه كالمشكاة فيها مصباح و المشكاة أي الطاقة المسدودة لأنه لما يؤمن العبد بالله و ‏رسوله صار قلبه فيه نور الإيمان ثم لما يتعلم هذا المؤمن القرءان و يعرف الحلال و الحرام صار فيه نورٌ على نور فلا ‏يجوز العدول إلى القول بأن المراد بهذه الآية أن الله نورٌ بمعنى الضوء لأن ذلك كيفية و الكيفية يستحيل أن تكون إلهاً ثم ‏إن قوله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، يدل على أن الله ليس نوراً بمعنى الضوء لأنه لو كان ضوءً لبطل ذلك لأن ‏الأنوار متماثلة و قوله تعالى :{ مَثَلُ نُورِهِ }، صريح أن المراد هنا أن النور مضافٌ إليه فهو بمعنى الهداية و كذلك قوله ‏تعالى { يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ }، ثم غن النور الذي هو ضوء مخلوقٌ لله تعالى كما قال تعالى:{ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ

وَالنُّورَ }، فإذاً يستحيل أن يكون الإله ضوءً فثبت أنه لا بد من التأويل و قد ذهب العلماء في ذلك إلى أقوال فقال ‏بعضهم أن المراد بالآية أن الله هادي أهل السماوات و من شاء من أهل الأرض لنور الإيمان و هو قول ابن عباسس و ‏الأكثرين و قال بعضهم أن المراد بالآية أن الله مدبر السماوات و الأرض بحكمة بالغة و قال بعضهم المراد أن الله منور ‏السماوات و الأرض بنورٍ خلقه، فيتبين لنا أن أحداً من العلماي المعتبرين لم يفسر الاية بأن الله نورٌ بمعنى الضوء فلا ‏يجوز أن يقال إن الله شبه نفسه بالضوء الذي يوضع في الطاقة يسقى بزيت الزيتون بل المراد أن الله هو الهادي و أنه ‏هدى كل الملائكة أهل السماوات و هدى المؤمنين من أهل الأرض و هنا لا بد من التحذير مما ينسب إلى الله من ‏التشبيه و التجسيم في بعض الكتب التي أُلفت في المولد النبوي كما ذكر في الكتاب المسمى مولد العروس المنسوب ‏كذباً إلى ابن الجوزي حيث قيل فيه " إن الله تعالى قبض قبضةً من نور وجهه فقال لها كوني محمداً فكانت محمداً " ‏ففي هذه العبارة نسبة الجزئية إلى الله تعالى و الله منزهٌ عن الجزئية و الإنحلال و لا يقبل التعدد و الكثرة و لا التجزؤ و ‏الإنقسام و الله منزهٌ عن ذلك لا يشبه شيئاً من خلقه فهذه العبارة التي هي مذكورةٌ في الكتاب المسمى مولد العروس ‏يجب التحذير منها لأنها توهم أن الله ضوءٌ و أن سيدنا محمداً جزءٌ منه و توهم أن سيدنا محمداً خلق من نورٍ و هذا ‏كله كفرٌ و العياذ بالله فالله تعالى خلق النور فلا يشبهه قال تعالى{ فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ }، و قال تعالى:{ وَلِلّهِ ‏الْمَثَلُ الأَعْلَىَ }، أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره و سيدنا محمدٌ صلى الله عليه و سلم ليس جزءً من الله ‏لأن الله لا يتجزأ لأن ما يتجزأ ينتهي و ما ينتهي لا يكون إلهاً و قد قال الله تعالى:{ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً }، و ‏من الكفر أيضاً قول إن محمداً خلق من نور لأن ذلك تكذيبٌ للقرءان فقد قال الله تعالى:{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ‏‏}، و ليحذر من مجرد قراءة الكتب دون التعلم من أهل العلم فإن كثيراً من الكتب فيها من المفاسد و المهلكات من ‏تشبيه الله بخلقه و غير ذلك من المفاسد و إذا عرضت لنا ءاية أو سمعنا بحديثٍ يوهم ظاهره أن الله ضوءٌ أو يوهم تشبيه ‏الله بخلقه فلنسارع إلى القول إن هذا النص له تأويل لأنه لا بد من موافقة القرءان بعضه بعضاً فقد قال الله تعالى:{ ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} و نسأل الله تعالى أن يثبتنا على التنزيه و يجنبنا التشبيه إنه على ما يشاء قدير.‏


فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:14 PM
بسم الله

الاخوه والاخوات حياكم الله بالسلام وافاض عليكم بالرحمه والبركه
اما بعد
تفسير الآية: { الله نور السماوات و الأرض }‏



إن معرفة الله لا تكون بمجرد الإعتراف بوجوده فإن كثيراً من الناس يعترفون لفظاً بأن الله موجود لكنهم في الحقيقة ‏ليسوا مؤمنين بالله فاليهود الذين نسبوا إلى الله تعالى الجسمية و الجلوس و التعب. إنما الإيمان بالله أن يعتقد الإنسان ‏إعتقاداً جازماً بأن الله موجودٌ لا شك في وجوده لا يشبه المخلوقات و لا يتصور في الأذهان و لا تبلغه الأوهام و لا ‏تحيط به العقول و هذا هو معنى قول الإمام الجليل ذي النون المصري " مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك "، و ‏أن يعتقد المرء أن الله أزليٌ أبديٌ لا يطرأ عليه أو على صفاته تبدلٌ أو تغير كان قبل المكان بلا مكان و بعد خلق ‏المكان هو موجودٌ بلا مكانٍ و لا كيف ليس كمثله شىء و هو السميع البصير خلق الخلق فليس جسماً و خلق ‏الضوء فليس ضوءً و في ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: من انتهض لمعرفة مدبره فانتهى إلى موجودٍ ينتهي ‏إليه فكره فهو مشبه و من اطمئن إلى موجودٍ و اعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد. فالله تعالى لا يشبه شيئاً من ‏خلقه ليس ضوءً و لا روحاً و لا جسماً كثيفاً أو لطيفاً فقد قال الله تعالى:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، و قال تعالى:{ وَلَمْ ‏يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ }، أي لا شبيه لله و لا مثيل و لا نظير فهو الذي خلق العالم كله خلق النور و الظلمة فيستحيل ‏أن يكون مشابهاً لشىءٍ من خلقه. و أما قوله تعالى { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض }، فليس معناه أن الله نورٌ بمعنى ‏الضوء و من اعتقد ذلك فقد ضل و كفر إنما معنى الآية أن الله هادي أهل السماوات و المؤمنين من أهل الأرض لنور ‏الإيمان كما فسرها ترجمان القرءان عبد الله ابن عباسٍ رضي الله عنهما. و الملائكة هم أهل السماوات و أهل الأرض ‏هم الإنس و الجن فالله تعالى هدى من شاء من الإنس و الجن و هدى الملائكة كلهم للإيمان و الإيمان نور الله فمن ‏رزقه الله الإيمان فآمن بالله و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم فإن هذا نور الله قلبه قال تعالى:{ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ‏فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ‏يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌنُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ }، ففي هذه الآية ضرب الله مثلاً ‏للإيمان الذي في صدر المؤمن بأنه كالمشكاة فيها مصباح و المشكاة أي الطاقة المسدودة لأنه لما يؤمن العبد بالله و ‏رسوله صار قلبه فيه نور الإيمان ثم لما يتعلم هذا المؤمن القرءان و يعرف الحلال و الحرام صار فيه نورٌ على نور فلا ‏يجوز العدول إلى القول بأن المراد بهذه الآية أن الله نورٌ بمعنى الضوء لأن ذلك كيفية و الكيفية يستحيل أن تكون إلهاً ثم ‏إن قوله تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، يدل على أن الله ليس نوراً بمعنى الضوء لأنه لو كان ضوءً لبطل ذلك لأن ‏الأنوار متماثلة و قوله تعالى :{ مَثَلُ نُورِهِ }، صريح أن المراد هنا أن النور مضافٌ إليه فهو بمعنى الهداية و كذلك قوله ‏تعالى { يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ }، ثم غن النور الذي هو ضوء مخلوقٌ لله تعالى كما قال تعالى:{ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ

وَالنُّورَ }، فإذاً يستحيل أن يكون الإله ضوءً فثبت أنه لا بد من التأويل و قد ذهب العلماء في ذلك إلى أقوال فقال ‏بعضهم أن المراد بالآية أن الله هادي أهل السماوات و من شاء من أهل الأرض لنور الإيمان و هو قول ابن عباسس و ‏الأكثرين و قال بعضهم أن المراد بالآية أن الله مدبر السماوات و الأرض بحكمة بالغة و قال بعضهم المراد أن الله منور ‏السماوات و الأرض بنورٍ خلقه، فيتبين لنا أن أحداً من العلماي المعتبرين لم يفسر الاية بأن الله نورٌ بمعنى الضوء فلا ‏يجوز أن يقال إن الله شبه نفسه بالضوء الذي يوضع في الطاقة يسقى بزيت الزيتون بل المراد أن الله هو الهادي و أنه ‏هدى كل الملائكة أهل السماوات و هدى المؤمنين من أهل الأرض و هنا لا بد من التحذير مما ينسب إلى الله من ‏التشبيه و التجسيم في بعض الكتب التي أُلفت في المولد النبوي كما ذكر في الكتاب المسمى مولد العروس المنسوب ‏كذباً إلى ابن الجوزي حيث قيل فيه " إن الله تعالى قبض قبضةً من نور وجهه فقال لها كوني محمداً فكانت محمداً " ‏ففي هذه العبارة نسبة الجزئية إلى الله تعالى و الله منزهٌ عن الجزئية و الإنحلال و لا يقبل التعدد و الكثرة و لا التجزؤ و ‏الإنقسام و الله منزهٌ عن ذلك لا يشبه شيئاً من خلقه فهذه العبارة التي هي مذكورةٌ في الكتاب المسمى مولد العروس ‏يجب التحذير منها لأنها توهم أن الله ضوءٌ و أن سيدنا محمداً جزءٌ منه و توهم أن سيدنا محمداً خلق من نورٍ و هذا ‏كله كفرٌ و العياذ بالله فالله تعالى خلق النور فلا يشبهه قال تعالى{ فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ }، و قال تعالى:{ وَلِلّهِ ‏الْمَثَلُ الأَعْلَىَ }، أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره و سيدنا محمدٌ صلى الله عليه و سلم ليس جزءً من الله ‏لأن الله لا يتجزأ لأن ما يتجزأ ينتهي و ما ينتهي لا يكون إلهاً و قد قال الله تعالى:{ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً }، و ‏من الكفر أيضاً قول إن محمداً خلق من نور لأن ذلك تكذيبٌ للقرءان فقد قال الله تعالى:{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ‏‏}، و ليحذر من مجرد قراءة الكتب دون التعلم من أهل العلم فإن كثيراً من الكتب فيها من المفاسد و المهلكات من ‏تشبيه الله بخلقه و غير ذلك من المفاسد و إذا عرضت لنا ءاية أو سمعنا بحديثٍ يوهم ظاهره أن الله ضوءٌ أو يوهم تشبيه ‏الله بخلقه فلنسارع إلى القول إن هذا النص له تأويل لأنه لا بد من موافقة القرءان بعضه بعضاً فقد قال الله تعالى:{ ‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} و نسأل الله تعالى أن يثبتنا على التنزيه و يجنبنا التشبيه إنه على ما يشاء قدير.‏


فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:18 PM
موطنــــان افـــرح فـيهما ولا حــرج : معــروف هُــديت إلــيه ، وخــير دللـت عــليه.
وموطنان ابكِ فيهما : طاعة فاتتك بعد أن واتتك ، ومعـصية دهمتك بعد أن تركـتك.
وموطنـان أكثر من الاعتبار فيهما : قوي ظالم قصمه الله ، وعالم فاجر فضحه الله.
وموطنان لا تطل الوقوف عندهما : ذنب مع الله مضى ، وإحسان إلى الناس سلف.
وموطنان لا تندم فيهما : موت الأعــداء ، وضلال المهتدين.
وموطنان لا تترك الخشوع فيهما : تشييع الموتى وشــهود الكوارث.
وموطنان لا تقصــر في البذل فيهما : حمـاية صحتك ، وصـــيانة مـــروءتك.
وموطنان لا تنفق قيهما : الإنفـاق في معصــية الله ، وبذل المال فيما لا حـاجة إليه.
وموطنان انسَ فيهما نفسك : وقوفـــك بين يدي الله ، ونجدتك من يسـتغيث بك.
وموطنان لا تتكبر فيهما : حين تؤدي الواجب ، وحين تجــالس المتواضع.
وموطنان لا تتواضع فيهما : حين تلقى عدوك ، وحين تجالس المتكبر.
وموطنان أكثر منهما ما اســـتطعت : طلب العلم وفعـل المكرمات.
وموطنان أقلل منهما ما قدرت : تخمة الطعام ولهو العاطلين.
وموطنان ادخــرهما لتغــير الأيام : صــحتك ، وشـــبابك.
وموطنان لا تتسـرع فى تصــديقهما : بكــاء المرأة
حين تتظلم ، وبكـاء المتهم حين يُقبض عليه.
وموطنـــان لا يغــرنك الضحــك فيهما :
ضـــحك الطاغية لـك وضــــحك
المحــــــزون عنــــــدك.

وموطن واحد :
موطــن واحد لا تعلق قلبك فيه إلا باثنين : عمرك ، لا تحــب فيه إلا الله ورســوله.

و وقت واحد :
وقت واحد لا تفعل فيه إلا شيئاً واحداً : ســاعة الموت ، لا ترج فيها إلا رحمة الله.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:19 PM
فى بطن الحوت

لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتى اول ابنائى
مازلت اذكر تلك الليلة بقيت الى اخر الليل مع الشلة فى احدى الاستراحات
كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ بل بالغيبة والتعليقات المحرمة
كنت انا الذى اتولى فى الغالب اضحاكهم وغيبة الناس وهم يضحكون
اذكر ليلتها انى اضحكتهم كثيرا كنت امتلك موهبة عجيبة فى التلقيد
بامكانى تغير نبرة صوتى حتى تصبح قريبة من الشخص الذى اسخر منه
اجل كنت اسخر من هذا وذاك لم يسلم احد منى حتى اصحابى
صار بعض الناس يتجنبنى كى يسلم من لسانى
اذكر انى تلك الليلة سخرت من اعمى رايتة يتسول فى السوق والادهى انى وضعت قدمى امامة فتعثر وسقط يتلفت براسة لا يدرى ما يقول وانطلقت
ضحكتى تدوى فى السوق
عدت الى بيتى متاخرا كالعادة
وجدت زوجتى فى انتظارى كانت فى حالة يرثى لها
قالت بصوت متهدج راشد اين كنت
قلت ساخرا فى المريخ عند اصحابى بالطبع
كان الاعياء ظاهرا عليها قالت والعبرة تخنقها راشد انا تعبة جدا الظاهر
ان موعد ولادتى صار وشيكا سقطت دمعة صامتة على خدها احسست انى اهملت زوجتى كان المفروض ان اهتم بها واقلل من سهراتى خاصة انها فى شهرها التاسع حملتها الى المستشفى بسرعة
دخلت غرفة الولادة جعلت تقاسى الالام ساعات طوال
كنت انتظر ولادتها بفارغ الصبر تعسرت ولادته فانتظرت طويلا حتى تعبت فذهبت الى البيت وتركت رقم هاتفى عندهم ليبشرونى
بعد ساعة اتصلوا بى ليزفوا لى نبا قدوم سالم
ذهبت الى المستشفى فورا اول ما روانى اسال عن غرفتها طلبوا منى مراجعة الطبيبة التى اشرقت على ولادة زوجتى
صرخت بهم اى طبيبة المهم ان ارى ابنى سالم
قالوا اولا راجع الطبيبة
دخلت على الطبيبة كلمتنى عنى المصائب والرضى بالاقدار ثم قالت
ولدك بة تشوة شديد فى عينيه ويبدوا انة فاقد البصر خفضت راسى وانا ادافع عبراتى تذكرت ذاك المتسول الاعمى الذى دفعتة فى السوق واضحكت علية الناس
سبحان الله كما تدين تدان بقيت واجما قليلا لا ادرى ماذا اقول ثم تذكرت زوجتى وولدى
شكرت الطيببة على لطفها ومضيت لارى زوجتى
لم تحزن زوجتى كانت مومنة بقضاء الله راضية طالما نصحتنى ان اكف عن الاستهزاء بالناس كانت تردد دائما لا تغيب الناس
خرجنا من المستشفى وخرج سالم معنا
فى الحقيقة لم اكن اهتم بة كثيرا اعتبرتة غير موجود فى المنزل
حين يشتد بكاوه اهرب الى الصالة لانام فيها كانت زوجتى تهتم به كثيرا
وتحبة كثيرا انا انا فلم اكن اكرهة لكننى لم استطع ان احبه
كبر سالم بدا يحبو كانت حبوتة غريبة قارب عمرة السنة فبدا يحاول المشى فاكتشفنا انه اعرج اصبح ثقيلا على نفسى اكثر
انجبت زوجتى بعدة عمر وخالد
مرت السنوات وكبر سالم وكبر اخواه كنت لا احب الجلوس فى البيت دائما مع اصحابى
فى الحقيقة كنت كاللعبة فى ايديهم لم تياس زوجتى من اصلاحى كانت تدعو لى دائما بالهداية لم تغضب من تصرفاتى الطائشة
لكنها كانت تحزن كثيرا اذا رات اهمالى لسالم واهتمامى بباقى اخوته
كبر سالم وكبر معه همى
لم امانع حين طلبت زوجتى تسجيلة فى احدى المدارس الخاصة بالمعاقين
لم اكن احس بمرور السنوات ايامى سواء عمل ونوم وطعام وسهر
فى يوم جمعة استيقظت الساعة الحادية عشر ظهرا
ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لى كنت مدعوا الى وليمة
لبست وتعطرت وهممت بالخروج
مررت بصالة المنزل استوقفنى منظر سالم كان يبكى بحرقة
انها المرة الاولى التى انتبة فبها الى سالم يبكى منذ كان طفلا عشر سنوات مضت لم التفت الية حاولت ان اتجاهلة فلم احتمل كنت اسمع صوته ينادى امة وانا فى الغرفة
التفت ثم اقتربت منه قلت سالم لماذا تبكى
حين سمع صوتى توقف عن البكاء فلما شعر بقربى
بدا يتحسس ما حوله بيدية الصغيرتين ما بة ياترى
اكتشفت انة يحاول الابتعاد عنى
وكانة يقول الان احسست بى اين انت منذ عشر سنوات
تبعته كان قد دخل غرفتة رفض ان يخبرنى فى البداية سبب بكائة حاولت التلطف معه
بدا سالم يبين سبب بكائة وانا استمع الية وانتفض تدرى ما سبب
تاخر علية اخوة عمر الذى اعتاد ان يوصلة الى المسجد
ولانها صلاة جمعة خاف الا يجد مكانا فى الصف الاول
نادى عمر ونادى والدته ولكن لا مجيب فبكى اخذت انظر الى الدموع
تتسرب من عينية المكفوفتين لم استطيع ان اتحمل بقية كلامة
وضعت يدى عل فمه وقلت لذلك بكيت يا سالم قال نعم
نسيت اصحابى ونسيت الوليمة وقلت
سالم لا تحزن هل تعلم من سيذهب بك اليوم الى المسجد
قال اكيد عمر لكنه يتاخر دائما
قلت لا بل انا ساذهب بك
دهش سالم لم يصدق ظن انى اسخر منة استعبر ثم بكى
مسحت دموعة بيدى وامسكت يدة
اردت ان اوصلة بالسيارة رفض قائلا المسجد قريب اريدان اخطو الى المسجد اى والله قال لى ذلك
لا اذكر متى كانت اخر مرة دخلت فيها المسجد
لكنها المرة الاولى التى اشعر فيها بالخوف والندم على ما فرطتة طوال السنوات الماضية
كان المسجد مليئا بالمصلين الا انى وجدت لسالم مكانا فى الصف الاول
استمعنا لخطبة الجمعة معا وصلى بجانبى بل فى الحقبقة انا صليت بجانبة
بعد انتهاء الصلاة طلب منى سالم مصحفا
استغربت كيف سيقرا وهو اعمى
كدت ان اتجاهل طلبة لكنى جاملتة خوفا من جرح مشاعرة ناولتة المصحف طلب منى انافتح المصحف على السورة الكهف
اخذت اقلب الصفحات تارة وانظر فى الفهرس تاره حتى وجدتها
اخذ منى المصحف ثم وضعه امامه وبدا فى قراءة السوره وعيناه مغمضتان يا الله انه يحفظ سورة الكهف كامله
لم استطيع الاحتمال فبدات ابكى كالاطفال
كان بعض الناس لا يزال فى المسجد يصلى السنة خجلت منهم فحاولت ان اكتم بكائى تحول البكاء الى نشيخ وشهيق
لم اشعر الا بيد صغيرة تتلمس وجهى ثم تمسح عنى دموعى
انة سالم ضممتة الى صدرى
نظرت الية قلت فى نفسى لست انت الاعمى بل انا الاعمى حين انسفت وراء فساق يجروننى الى النار
عدنا الى المنزل كانت زوجتى قلقة كثيرا على سالم
لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت انى صليت الجمعة مع سالم
من ذلك اليوم لم تفتنى صلاة جماعة فى المسجد
هجرت رفقاء السوء واصبحت لى رفقة خيرة عرفتها فى المسجد
ذقت طعم الايمان معهم عرفت منهم اشياء الهتنى عنها الدنيا لم افوت حلقة ذكر او صلاة الوتر ختمت القران عدة مرات فى الشهر
رطبت لسانى بالذكر لعل الله يغفر لى غيبتى وسخريتى من الناس
احسست انى اكثر قربا من اسرتى
اختفت نظرات الخوف والشفقة التى كانت تطل من عيون زوجتى
الابتسامة ما عادة تفارق وجة ابنى سالم من يراه يظنة ملك الدنيا وما فيها حمدت الله كثيرا على النعمة
ذات يوم قرر اصحابى الصالحون ان يتوجهوا الى احدى المناطق البعيدة للدعوة ترددت فى الذهاب استخرت الله واستشرت زوجتى
توقعت انه سترفض لكن حدث العكس
فرحت كثيرا بل شجعتنى فلقد كانت ترانى فى السابق اسافر دون استشارتها فسقا وفجورا
توجهت الى سالم اخبرتة انى مسافر ضمنى بذراعية الصغيرتن مودعا
تغيبت عن البيت ثلاثة اشهر ونصف
كنت خلال تلك الفترة اتصل كلما سنحت لى الفرصة بزوجتى واحدث ابنائى اشتقت اليهم كثيرا أأأه كم اشتقت الى سالم
تمنيت سماع صوتة هو الوحيد الذى لم يحدثنى منذ سافرت
اما ان يكون فى المدرسة او المسجد ساعة اتصالى بهم
كلما حدثت زوجتى عن شوقى الية كانت تضحك فرحا وبشرا
الا اخر مرة هاتفتها فيها لم اسمع ضحكتها المتوقعة تغير صوتها
قلت لها ابلغى سلامى لسالم فقالت ان شاء الله وسكتت
اخيرا عدت الى المنزل طرقت الباب تمنيت ان يفتح لى سالم
لكن فوجئت بابنى خالد الذى لم يتجاوز الرابعة من عمرة
حملتة بين ذراعى وهو يصرخ بابا ...بابا
لا ادرى لماذا اتقبض صدرى حين دخلت البيت
استعذت بالله الشيطان الرجيم
اقبلت الى زوجتى كان وجهها متغيرا كانها تتصنع الفرح
تاملتها جيدا ثم سالتها ما بك
قالت لا شى
فجاه تذكرت سالما فقلت اين سالم
خفضت راسها لم تجب سقطت دمعات حارة على خديها
صرخت بها سالم اين سالم
لم اسمع حينها سوى صوت ابنى خالد يقول بلثغتة بابا سالم راح الجنة عند الله لم تتحمل زوجتى الموقف اجهشت بالبكاء ..كادت ان تسقط على الارض.. فخرجت من الغرفة
عرفت بعدها ان سالم اصابتة حمى قبل موعد مجيئى باسبوعين
فاخذتة زوجتى الى المستشفى فاشتدت علية الحمى ولم تفارقة حين فارقت روحة جسده

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:20 PM
ناداك ربك واستحثـك

يا ابن آدم أتدري ماذا يقول ملك الموت وأنت نائم على خشبة الغسل ينادي عليك ويقول : يا ابن آدم أين سمعك ما أصمّك , أين بصرك ما أعماك , أين لسانك ما أخرسك , أين ريحك الطيّب ما غيّرك أين مالك ما أفقرك فإذا وُضِعْتَ في القبر نادى عليك الملك يا ابن آدم جمعت الدنيا أمْ الدنياجمعتك يا ابن آدم تركت الدنيا أمْ الدنيا تركتك . يا ابن آدم استعددت للموت أمْ المنيّة عاجلتك , يا ابن آدم خرجت من التراب وعدتَ إلىالتراب... خرجت من التراب بلا ذنب و عدتَ إلى التراب و كلّك ذنوب. فإذا ماانفض الناس عنك و أقبل الليل لتقضي أول ليلة صبحها يوم القيامة , ليلةلا يؤذن فيها الفجر , لم يقل المؤذّن يومها حي على خيرالعمل... انتهت الصلاة... انتهت العبادات إنّ الذي سيؤذّن فجرها هو إسرافيل . أيتها العظام النخرة , أيتها اللحوم المتناثرة قومي لفصل القضاء بين يديّ الله رب العالمين إن الله يقول: و نُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعاًويقول أيضاً: و حشرناهم فلم نغادر منهم أحداًعندما يُقبِلْ عليك ليل أول يوم في قبرك ينادي عليك مالك الملك وملك الملوك يقول لك: يا ابن آدم رجعوا وتركوك في التراب دفنوك و لوظلوا معك ما نفعوك ولمْ يبقَ لك إلا أنا الحيّ الذي لا أموتيا ابن آدم من تواضع لله رفعه ومن تكبّر وضعه الله عبدي أطعتنا فقرّبناك , وعصيتنا فأمهلناك ولو عُدْتَ إلينا بعد ذلك قبلناك إني والإنس والجنّ في نبأ عظيم , أخلُقُ ويُعبدُ غيري أرزق ويُشكر سواي . خيري إلى العباد نازل وشرّهم إليّ صاعدأتحببّ إليهم بنعمي وأنا الغنيّ عنهمويتباغضون عني بالمعاصي وهم أفقر شيء إليمن عاد منهم ناديته من قريب ومن بعُد منهم ناديته من بعيدأهل الذكر أهل عبادتي أهل شكري أهل زيادتي أهل طاعتي أهل محبتي , أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي فإن تابوا فأنا حبيبهم فإني أحب التوابين وأحب المتطهرين وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من الذنوب والمعاصي . الحسنة عندي بعشر أمثالها وأزيد... والسيئة بمثلها وأعفوا أنا أرأف بعبادي من الأم بولدهاأخى : ناداك ربك واستحثـك"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق"

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:21 PM
أخي المسلم..

هب إنك مت الآن!

أخبرني ما أثارك بعد الموت؟
.
ما الأعمال المباركة التي ستنسب إليك بعد موتك؟

ما لمساتك على هذه الحياة؟

ما بصماتك؟


أخي المسلم..

هب إنك الآن في عداد الموتى


ما المشروع الذي تريد إن يخلّد في صحيفة عملك بعد وفاتك؟

كم مسلما علّمت؟

كم مسلما إلى طريق الخير هديت؟

كم كلمة طيبة غرست؟

كم علما نشرت؟

كم حديثا للنبي [ بلّغت ] ؟

كم مرةً بين متخاصمين أصلحت؟



أخي

كن ذلك المبارك في حله وترحاله، كالغيث اينما وقع نفع:

قلب عامر وعقل مثابر.

تقي خفي، نقي ابي.

نفعه متعد، وخيره عام

يتجذر هداه في كل أرض فيها أقام

تنداح جحافل وعظه كالسيل العرم، تذهب بكل سد منيع جاثم على قلوب الغافلين.. إذا قال اسمع، وإذا وعظ أخضع.



أخي.. كن داعية..

دؤوب الخطو، بدهي التصرف، اذا اعترضته العوائق نظر اليها شزرا، وقال:

اقبلي يا صعاب، أو لا تكوني

اخي كن داعية..

محمدي الخلق، صِدّيقيّ الايمإن، عُمَريّ الشكيمة، عثمإنيّ الحياء، علويّ الصلابة، فضيلي العبرة، حنبلي الامامة.




اخي المسلم

مات قوم وما ماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس اموات

يقول جل وعلا: رب هب لي حكما والحقني بالصالحين (83) واجعل لي لسإن صدق في الاخرين (84) (الشعراء).

يقول الطبري في تفسيرها:

وقوله: وَاجْعَلْ لي لِسإن صِدْقٍ فِي الاخِرِينَ يقول: واجعل لي في الناس ذكرا جميلا، وثناء حسنا، باقيا فيمن يجيء من القرون بعدي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال اهل التأويل.

ذكر من قال ذلك: روى اشهب عن مالك قال: قال الله عز وجل: واجعل لي لسإن صدق في الاخرين 84 (الشعراء) لا باس إن يحب الرجل إن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين، اذا قصد به وجه الله تعالى؛ وقد قال الله تعالى: والقيت عليك محبة مني (طه: 39) وقال: إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا 96 (مريم) اي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا، فنبّه تعالى بقوله: واجعل لي لسإن صدق في الاخرين 84 (الشعراء) على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل. الليث بن سليمإن: اذ هي الحياة الثإنية. قيل:
قد مات قومٌ وهُمْ في النّاس احْيَاءُ

وقيل: والذكر للإنسإن عمرٌ ثإن

قال ابن العربي: قال المحققون من شيوخ الزهد: في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن، قال النبيّ {: اذا مات ابن ادم إنقطع عمله الا من ثلاث (الحديث) وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله الى يوم القيامة.

وقال القرطبي في قوله تعالى إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم وكل شيء احصيناه في امام مبين 12 (ياسين:12).

قوله تعالى: إنا نحن نحيي الموتى (ياسين:12) اخبرنا تعالى باحيائه الموتى ردًّا على الكفرة. وقال الضحاك والحسن: اي نحييهم بالايمإن بعد الجهل. والأول اظهر؛ اي نحييهم بالبعث للجزاء. ثم توعدهم بذكره كَتْب الاثار وهي: احصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسإن.

قال قتادة: معناه مِن عملٍ. وقاله مجاهد وابن زيد. ونظيره قوله: علمت نفس ما قدمت واخرت (5) (الإنفطار). وقوله: ينبا الإنسإن يومئذ بما قدم واخر 13 (القيامة)، وقال: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد (الحشر: 18).

فاثار المرء التي تبقى وتذكر بعد الإنسإن من خير أو شر يجازى عليها: من اثر حسن؛ كعلم علَّموه، أو كتاب صنَّفوه، أو حبيس احتبسوه، أو بناء بنوه من مسجد أو رِباط أو قنطرة أو نحو ذلك. أو سَيِّئ كوظيفة وظفها بعض الظلام على المسلمين، وسكة احدثها فيها تخسيرهم، أو شيء احدثه فيه صدّ عن ذكر الله من الحإن ومَلاهٍ، وكذلك كل سُنّة حسنة، أو سيئة يستنّ بها. وقيل: هي اثار المشَّائين الى المساجد.

وقد ذكر الرسول { امورا سبعة ً يجري ثوابها على الإنسإن في قبره بعدما يموت، وذلك فيما رواه البزار في مسنده من حديث إنس بن مالك رضي الله عنه إن النبي { قال: سبع يجري للعبد اجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علما،أو اجرى نهرا،أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجدا، أو ورّث مصحفا، أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته (حسنه الالبإني رحمه الله في صحيح الجامع برقم:3596).

وروى ابن ماجه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله {: إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا اجراه، أو صدقةً اخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته (حسنه الالبإني رحمه الله في صحيح ابن ماجه برقم 198).

وروى احمد والطبرإني عن ابي امامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله { اربعة تجري عليهم اجورهم بعد الموت: من مات مرابطا في سبيل الله، ومن علّم علما اجري له عمله ما عمل به، ومن تصدق بصدقة فاجرها يجري له ما وجدت، ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له (صحيح الجامع حديث رقم890).


اخي الداعية..

اخي المسلم..

خذ لك زادين من سيرةٍ

ومن عملٍ صالح يدّخر

وكن في الطريق عفيف الخطا

شريف السماع كريم النظر

وكن رجلا إن اتوا بعده

يقولون مرّ وهذا الاثر

هذا وصل اللهم على محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:22 PM
أنتِ من هؤلاء القليل ؟

لقد قال الله تعالى : " و قليل ٌمِن عباديَ الشَّكور"
فلماذا هم قليل ، مع أن الناس يظلون يرددون دائماً : " الحمد لله " ؟!!!
على هذا السؤال يجيب الشيخ " خالد الجندي " ، قائلا ً:
لأن شُكر النِّعمة أكبر بكثير من مجرد الشكر باللسان !!
لأن الشكر باللسان جزء من الشكر الواجب على العباد ....

كيف؟

لأن الشكر الحقيقي للنعمة يتكون من :
1- نِسبة النِّعمة إلى المُنعِم ، فلا ينسبها إلى نفسه كما قال قارون:" إنَّما أُوتيتُهُ على عِلمٍ عندي"
2- عدم الانشغال بالنِعمة عن المُنعِم .
3- عدم التكبُّر بالنِعمة على عباد المُنعِم كما فعل قارون حين خرج على قومه في زينته(ذكر كثير من المفسرين أنه خرج في تجمُّل عظيم؛ من ملابس ومراكب وخدم وحشم) تفاخُراً وتكبُّراً .
4- أداء حق النِّعمة إلى عباد المُنعِم (أي الجود ببعض النِّعمة على عباد المُنعِم) سواء بالزكاه،أو الصدقة إن كانت النعمة مالا ً؛ أو بمساعدة الضعيف إذا كانت النعمة قوة أو صِحَّة ؛ أو تعليم الجاهل إن كانت النِّعمة عِلماً ؛ أو استخدام الجاه في قضاء مصالح العباد بما يُرضي الله ، إن كانت النعمة جاهاً ...وهكذا )

5- شُكر المُنعم باللسان

(أي قول : الحمد لله رب العالمين )، كما علممنا ربنا الكريم في سروة الفاتحة .




المصدر :: منقول عن برنامج " معنى آية " الذي تذيعه قناة إقرأ الفضائية

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:23 PM
لمََّا أنذر النمل وحذر ودعا بني جنسه .. سطرت في حقه سورة في القرآن .. تتلى بإسمه ..فخذ من النمل ثلاثا:
1- الدأب في العمل .
2- محاولة التجربة .
3- وتصحيح الخطأ .


أكل النحل طيبا ..ووضع طيبا .. أوحى الله إليه .. وجعل له سورة تذكر بإسمه .. فخذ من النحل ثلاثا :

1- أكل الطيب .
2- وكف الأذى .
3- ونفع الآخرين .


علت همة الأسد .. وظهرت شجاعته .. فسمته العرب 100 اسم .. فخذ من الأسد ثلاثا :

1- لاترهب المواقف .
2- لاتتعاظم الخصوم .
3- لاترضى حياة الذل .

سقطت همة الذباب .. فذكر في القرآن على وجه الذم .. فأحذر ثلاثا في الذباب :

1- الدناءة .
2- والخسة .
3-وسقوط المنزلة .


لما هزلت العنكبوت .. وأوهنت بيتها ..فضرب بيتها مثل الهشاشة .. فأحذر ثلاثا في العنكبوت :

1- عدم الإتقان .
2- وضعف البنيان .
3-وهشاشة الأركان .


حمل الهدهد رسالة التوحيد .. فتكلم عند سليمان وأعطي الأمان .. وذكره الرحمن .. فخذ من الهدهد ثلاثا :

1- الأمانة في النقل .
2- سمو الهمة .
3-وحمل هم الدعوة .

فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:23 PM
اسمحوا لي أخواني في الله أن أشارككم....

و بما أننا نتحدث عن الطريق الي الجنة... فأنا أحب أن أعرض عليكم مشهد من مشاهد يوم القيامه....

و تعالوا نرى مشهد من مشاهد رحمه الله بأمة سيدنا محمد صلي الله عليه و سلم....
والله هو أرحم الراحمين................


حدثني سويد بن سعيد , حدثني حفص بن ميسرة , عن زيد بن أسلم , عن عطاء بن يسار , عن أبي سعيد الخدرى – رضي الله عنه – أن ناسا في زمن رسول الله - صلي الله عليه و سلم – قالوا : يا رسول الله , هل نري ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول الله - صلي الله عليه و سلم - : نعم , قال : هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ؟ و هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا, ليس فيها سحاب ؟ قالوا : لا , يا رسول الله , قال : ما تضارون في رؤية الله – تبارك و تعالى – إلا كما تضارون في رؤية أحدهما , إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن : ليتبع كل أمة ما كانت تعبد , فلا يبقي أحد كان يعبد غير الله : من الأصنام و الأنصاب إلا يتساقطون في النار , حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله : من بر و فاجر , و غبر أهل الكتاب , فتدعى اليهود , فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نعبد عزيرا ابن الله , فيقال : كذبتم , ما اتخذ الله من صاحبة و لا ولد , فماذا تبغون ؟ قالوا : عطشنا يا ربنا فاسقنا , فيشار إليهم , ألا تردون ؟ فيحشرون إلي النار, كأنها سراب, يحطم بعضها بعضا, فيتساقطون في النار, ثم تدعى النصارى, فيقال لهم: ما كنتم تعبدون ؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله, فيقال لهم: كذبتم, ما اتخذ الله من صاحبة و لا ولد, فيقال لهم : ماذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا يا ربنا , فاسقنا , قال : فيشار إليهم : ألا تردون ؟ فيحشرون إلي جهنم , كأنها سراب يحطم بعضها بعضا , فيتساقطون في النار , حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر و فاجر , أتاهم رب العالمين – سبحانه و تعالى – في أدني صورة من التي رأوه فيها , قال : فماذا تنتظرون ؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد , قالوا : يا ربنا , فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم , و لم نصاحبهم , فيقول : أنا ربكم , فيقولون : نعوذ بالله منك , لا نشرك بالله شيئا – مرتين أو ثلاثا – حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب , فيقول : هل بينكم و بينه آية , فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم , فيكشف عن ساق , فلا يبقي من كان يسجد لله من تلقاء نفسه , إلا أذن الله له بالسجود , و لا يبقى من كان يسجد اتقاء و رياء , إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة , كلما أراد أن يسجد خر قفاه , ثم يرفعون رءوسهم , و قد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة , فقال : أنا ربكم , فيقولون : أنت ربنا , ثم يضرب الجسر علي جهنم , و تحل الشفاعة , و يقولون : اللهم سلم سلم , قيل : يا رسول الله , و ما الجسر ؟ قال : دحض مزلة , فيه خطاطيف و كلاليب , و حسكة تكون بنجد , فيها شويكة , يقال لها السعدان , فيمر المؤمنون : كطرف العين , و كالبرق , و كالريح , و كالطير , و كأجاويد الخيل و الركاب : فناج مسلم , و مخدوش مرسل , و مكدوش في نار جهنم , حتى إذا خلص المؤمنون من النار – فوالذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة , لاخونهم الذين في النار , يقولون : ربنا , كانوا يصومون معنا , و يصلون و يحجون , فيقال لهم : أخرجوا من عرفتم , فتحرم صورهم علي النار , فيخرجون خلقا كثيرا , قد أخذت النار إلي نصف ساقيه , و إلي ركبتيه , ثم يقولون : ربنا , ما بقى فيها أحد ممن أمرتنا به , فيقول : ارجعوا , فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير , فأخرجوه , فيخرجون خلقا كثيرا , ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا , ثم يقول : ارجعوا , فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير , فأخرجوه , فيخرجون خلقا كثيرا , ثم يقولون : ربنا لم نذر فيها خيرا , وكان أبو سعيد الخدرى يقول : إن لم تصدقوني بهذا الحديث , فاقرءوا إن شئتم :
{ إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما } – فيقول الله – عز و جل : شفعت الملائكة , و شفع النبيون , و شفع المؤمنون , و لم يبق إلا أرحم الراحمين , فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط , قد عادوا حمما , فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة , يقال له : نهر الحياة , فيخرجون , كما تخرج الحبة في حميل السيل , ألا ترونها تكون إلي الحجر – أو الشجر , ما يكون إلي الشمس أصيفر و أخيضر , و ما يكون إلي الظل يكون أبيض , فقالوا : يا رسول الله , كأنك كنت ترعى بالبادية , قال : فيخرجون كاللؤلؤ , في رقابهم الخواتم , يعرفهم أهل الجنة , هؤلاء عتقاء الله , الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه , و لا خير قدموه , ثم يقول : ادخلوا الجنة , فما رأيتموه فهو لكم , فيقولون : ربنا , أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين , فيقال : لكم عندي أفضل من هذا , فيقولون : يا ربنا , أي شئ أفضل من هذا ؟ فيقول : رضاي ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا .


و زاد في رواية : ( بغير عمل عملوه , و لا قدم قدموه , فيقال لهم : لكم ما رأيتم , و مثله معه ) ........
روايات مسلم في حديث الشفاعة...............

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:24 PM
جرّب أن تقوم بهذه العلمية ثم انظر النتيجة :
احمل في يدك حقيبة لها حزام ترفعها بها ..

إنها مدلاة الآن في الهواء ..
والآن خذ مقصا واقطع الحزام الذي يشد الحقيبة إلى يدك ..!

ماذا ترى ؟
بسيطة .. النتيجة أن الحقيبة وقعت أرضا ..
أصبحت الحقيبة في واد .. ويدك في وادٍ آخر بعيد عنها ..


لا شيء يربطها بيدك لا من بعيد ولا من قريب ...

أليس كذلك ؟؟

فاعلم _ حفظك الله _
أن الصلاة شأنها كشأن تلك الحقيبة سواء بسواء
_ ولله المثل الأعلى _
فإذا قطعت الصلاة وأعرضت عنها ..

فإنك تحكم على نفسك بالموت ..
ذلك لأنك تكون قد قطعت نفسك عن مصدر الحياة الوحيد

. وهو الله جل جلاله ..
ومن هنا سميت الصلاة صلاة لأنها

( صلة بين العبد وبين الرب سبحانه )
فمن وصلها وأقبل عليها ، فلا تزال صلته بربه قوية متينة رائعة ..
ومن هجرها وأعرض عنها وأهملها ،

فقد قرر أن يقطع صلته بربه سبحانه !

وثق تمام الثقة :
أن الذين قرروا أن يعرضوا عن الصلاة ولا يبالون لها ،

هم أسوأ حالا من البهائم !
قال تعالى :
( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا
وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا ..
أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)

هكذا حكم عليهم من خلقهم وصورهم وهو أعلم بما في قلوبهم ..
إن الذين يعرضون عن الصلاة ، فيقطعون صلتهم بالله :
يعيشون حياة ضنكا صعبة مريرة موحشة ..
حتى لو خادعوا الناس بغير ذلك

يعيشون حياة حطام نفسي رهيب ..

من حيث يشعرون أو لا يشعرون ..
ومن حيث يعرف الناس أو لا يعرفون ..
ذلك تقرير الله عنهم وعن حياتهم الحقيقية التي يحاولون إخفائها عن الناس
( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً .. )
وكيف لا يكون كذلك وقد قرر الله هذه القاعدة :
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِين ٌ)

والحياة الضنك هي حياة القلق العاصف .. والحطام النفسي والاكتئاب ،
والضيق بالحياة والأحياء ..

حياة الحيرة والشك والقلق والأمراض النفسية ..
حياة يملأها عدم الاطمئنان القلبي ، ولا الهدوء النفسي ..
حياة الهلع والجزع والفزع والحرص والطمع ،
والخوف من فقدان شهوات هذه الحياة ،

إما تنقطع عنهم ، أو ينقطعون عنها ..!!
هذا كله في الدنيا .. أما حالهم في الآخرة فحدّث ولا حرج .......!!
تنتظرهم أهوال يشيب لها شعر الرضيع ..!!

وتذهل كل مرضعة عما أرضعت !!

أخي الكريم .. أختي الفاضلة ..
إن تهاونك بالصلاة ليس لصالحك ..
ليس لصالح دنياك ، ولا لصالح أخراك ..
إن تهاونك بالصلاة ، وإعراضك عنها ، وعدم اكتراثك بها :
دليل ضعف إيمان .. وقلة وعي ..
وانطماس بصيرة .. وانتكاس فطرة ..
وعدم حرص على الجنة .. بل دليل تهاون بالنار .
مع أنك لا تحتمل نار شمعة صغيرة توضع تحت يدك..

أتحداك أن تجرب نار شمعة لمدة خمس دقائق ،

وانظر أن كنت عاقلا !!

لقد رتب الله سبحانه على المحافظة على الصلاة :
خيرات كثيرات .. وفوائد متعددة ، وبركات لا تُحصى ..

في الدنيا قبل الآخرة
فالصلاة محل المناجاة مع الله .. تناجيه . تحدثه .. تكلمه ..
تشكو إليه همومك .. تنقل إليه مشاعرك ..

تبوح إليه بما يثقل على نفسك .
. تتوسل إليه .. تطلبه .. تطرق بابه .. تتملق له .. تتودد إليه ..
تطيل المكوث معه ..

فهل هناك أحلى من هذه الساعة ..؟

والله ثم والله ..
ليس هناك أحلى ولا أروع وأجمل ولا أغلى من هذه اللحظات..
وأنت بين يدي مولاك جل جلاله تركع وتسجد

وتناجي وتتضرع وتبكي ...
الم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

أقرب ما يكون العبد من ربه .. وهو ساجد .

يا إلهي ..! إننا حين نكون في مجلس كبير من كبراء الدنيا ،
لا تسع الدنيا فرحة قلوبنا ونحن في حضرته !!!
_ مع أنه قد لا يساوي قلامة ظفر عند الله _
فما بالنا حين نكون في حضرتك وأنت العظيم المتعال
لا تهتز قلوبنا بأضعاف تلك الفرحة التي شعرنا بها

في مجلس ذلك المخلوق ..!!

كان بعض السلف يقول :
إذا أردت أن تكلم الله سبحانه .. فادخل في الصلاة ..
وإذا أردت أن يكلمك الله .... فاقرأ القرآن ..
الله أكبر .. ما هذه الأنوار التي نحن مدعوون إليها ،

ولكن أكثرنا لا يعقلون !!
ما بال هؤلاء الناس جعلوا أنفسهم مسخرة للشيطان
يصرفهم عن باب الرحمن .. وإلى اين ؟؟

إلى النار وما أصعب النار !!
- - -- - - - -

كان بودي أن استرسل ..
فالحديث عن الصلاة حديث ذو شجون ..

حديث النور عن النور
ولكن خشيت الإطالة التي تؤدي إلى الملل..

فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:24 PM
أخي محمد.....
بارك الله فيك و لك... و ادخلك فسيح جناته مع من تحب......

أخواني في الله اهديكم و اياي هذا الدعاء:

دعاء سيدنا الخضر عليه السلام :

اللهم كما لطفت بلطفك دون اللطفاء , و علوت بعظمتك علي العظماء , و علمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك , و كانت و ساس السر كالعلانية عندك , و علانية القول كالسر في علمك , و انقاد كل شئ لعظمتك , و خضع كل سلطان لسلطانك , و صار أمر الدنيا و الآخرة كله بيدك , أن تجعل لي من كل هم فرجا , و من كل ضيق مخرجا........
اللهم إن عفوك عن ذنوبي , و تجاوزك عن خطيئتي , و سترك علي قبيح عملي , أطمعني أن أسألك ما لا أستحقه , و أرجوك لما لا أستوجبه مما قصرت فيه , أدعوك أمنا و أرجوك مستأنسا , أنت المحسن إلي و أنا المسيء إلي نفسي فيما بيني و بينك , تتودد إلي بالنعم مع غناك عني , و أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك و احتياجي إليك , لكن الثقة بك حملتني علي الجرأة عليك , فجد بفضلك و إحسانك علي فانك قلت و قولك الحق المبين :
{ الله لطيف بعباده يرزق من يشاء و هو القوي العزيز }
يا لطيف يا خبير يا حفيظ
يا لطيف يا خبير يا حفيظ
يا لطيف يا خبير يا حفيظ
و صلي اللهم علي سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه و علي آله و صحبه و سلم...................

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:25 PM
1-التوبة: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) مسلم 2703 (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).
2- الخروج في طلب العلم: (من سلك طريقاً يلتمس فيها علماً سهل الله له به طرقاً إلى الجنة) مسلم (2699).
3- ذكر الله تعالى: (ألا أنبأكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) قالوا بلى- قال: ذكر الله تعالى) الترمذي(3347).
4- اصطناع المعروف والدلالة على الخير: (كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله) البخاري (10/374)، مسلم (1005).
5- فضل الدعوة إلى الله: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً) مسلم (2674).
6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) مسلم (49).
7- قراءة القرآن الكريم وتلاوته: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) مسلم (804).
8- تعلم القرآن الكريم وتعليمه: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) البخاري (9/66).
9- السلام: ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء لو فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم) مسلم (54).
10- الحب في الله: ( أن الله تعالي يقول يوم القيامة: أين المتحابين بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي- ) مسلم (2566).
11- زيارة المريض: (ما من مسلم يعود مسلماً مريضاً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة) الترمذي (969).
12- مساعدة الناس في الدين: (من يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) مسلم (2699).
13- الستر على الناس: ( لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) مسلم (2590).
14- صلة الرحم: ( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله) البخاري (10/350) مسلم (2555).
15- حسن الخلق: ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله وحسن الخلق) الترمذي (2003).
16- الصدق: ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة) البخاري (10/423) مسلم (2607).
17- كظم الغيظ: ( من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين ما شاء) الترمذي (2022).
18- كفارة المجلس: (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه؟ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: [سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك] إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك) الترمذي (3/153).
19- الصبر: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) البخاري (10/91).
20- بر الوالدين: (رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة) مسلم (2551).
21- السعي على الأرملة والمسكين: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) وأحسبه قال: (وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر) البخاري (10/366).
22- كفالة اليتيم : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال بإصبعيه السبابة والوسطى) البخاري (10/365).
23- الوضوء: ( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره) مسلم (245).
24- الشهادة بعد الوضوء: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: [أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين] فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء) مسلم (234).
25- الترديد خلف المؤذن: (من قال حين يسمع النداء: [ اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته]، حلت له شفاعتي يوم القيامة) البخاري (2/77).
26- بناء المساجد: (من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بني له مثله في الجنة) البخاري (450).
27- السواك: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) البخاري (2/331) مسلم (252).
28- الذهاب إلى المسجد: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح) البخاري (2/124) مسلم (669).
29- الصلوات الخمس: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله) مسلم (228).
30- صلاة الفجر وصلاة العصر: (من صلى البردين دخل الجنة) البخاري (2/43).
31- صلاة الجمعة: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام) مسلم (857).
32- ساعة الإجابة يوم الجمعة: (فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً، إلا أعطاه إياه) البخاري (2/344) مسلم (852).
33- السنن الراتبة مع الفرائض: (ما من عبد مسلم يصلي لله تعالى كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة) مسلم (728).
34- صلاة ركعتين بعد الوقوع في ذنب: (ما من عبد يذنب ذنباً،فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له) أبو داود (1521).
35- صلاة الليل: (أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) مسلم (1163).
36- صلاة الضحى: ( يصبح على كل سلامة من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك كله ركعتان يركعهما من الضحى) مسلم (720).
37- الصلاة على النبي: (من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشراً) مسلم (384).
38- الصوم: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً) البخاري (6/35) مسلم (1153).
39- صيام ثلاثة أيام من كل شهر: (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) البخاري (4/192) مسلم (1159).
40- صيام رمضان: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (4/221) مسلم (760)..
41- صيام ست من شوال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصوم الدهر) مسلم (1164).
42- صيام يوم عرفة: (صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية) مسلم (1162).
43- صيام يوم عاشوراء: (وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله) مسلم (1162).
44- تفطير الصائم: (من فطر صائماً كان له مثل أجره،غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً) الترمذي (807).
45- قيام ليلة القدر: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (4/221) مسلم (1165).
46- الصدقة: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) الترمذي (2616).
47- الحج والعمرة: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) مسلم (1349).
48- العمل في أيام عشر ذي الحجة: (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني أيام عشر ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) البخاري (2/381).
49- الجهاد في سبيل الله: (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وموضع صوت أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها) البخاري (6/11).
50- الإنفاق في سبيل الله: (من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله فقد غزا) البخاري (6/37) مسلم (1895).
51- الصلاة على الميت واتباع الجنازة: (من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان) قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين) البخاري (3/158) مسلم (945).
52- حفظ اللسان والفرج: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) البخاري (11/264) مسلم (265)
53- فضل لا إله إلا الله، وفضل سبحان الله وبحمده: (من قال: [لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير] في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه)- وقال (من قال [سبحان الله وبحمده] في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) البخاري (11/168) مسلم (2691).
54- إماطة الأذى عن الطريق: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس) مسلم.
55- تربية وإعالة البنات: (من كن له ثلاث بنات، يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن، وجبت له الجنة البتة) أحمد بسند جيد.
56- الإحسان إلى الحيوان: (أن رجلاً رأى كلباً يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه، فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة) البخاري.
57- ترك المراء: ( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً) أبو داوود.
58- زيارة الإخوان في الله: (ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر، لا يزوره إلا في الجنة) الطبراني حسن.
59- طاعة المرأة لزوجها: (إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) ابن حبان -صحيح-.
60- عدم سؤال الناس شيئاً: (من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً أتكفل له بالجنة).

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


يا ابن آدم : لا تخف من ذى سلطان ما دام سلطانى وملكي لا يزول

يا ابن آدم : لا تخف من فوات الرزق ما دامت خزائني مملؤة لا تنفذ

يا ابن آدم : خلقت الأشياء كلها من أجلك وخلقتك من أجلى فسر في طاعتى يطعك كل شئ

يا ابن آدم : لى عليك فريضة ولك على رزق فإن خالفتنى فى فريضتى لم أخالفك
فى رزقك .

يا ابن آدم : انرضيت بما قسمته لك ارحت قلبك وان لم ترض بما قسمته لك
فوعزتى وجلالي لأسلطن عليك الدنيا ترقض فيها كركض الوحوش
فى البريه ولا ينالك منها الإ ما قسمته لك وكنت عندى مذموماًَ

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:27 PM
الطريق الى الجنة
من لقى اللة لا يشرك بة شيئا دخل الجنة (البخارى)
من امن باللة وبرسولة واقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على اللة ان يدخل الجنة ( البخارى)
من صلى البردين دخل الجنة( البخارى)
من بنى مسجدا ينبغى بة وجة اللة بنى اللة لة مثلة فى الجنة(البخارى)
من غدا الى المسجد وراح اعد اللة لة نزلة من الجنة كلما غدا او راح( البخارى
اللهم انت ربى لا الة الا انت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك على وابوؤ لك بذنبى فاغفر لى فانة لا يغفر الذنوب الا انت من قالها من النهار
موقنا بها فمات من يومة قبل ان يمسى فهو من اهل الجنة

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:27 PM
عش بقلب محب , وابتسم بقلب محب , وسامح بقلب محب



وحاول أن تعيش الحب بكل معانيه الدافئة

وبكل بحوره الواسعة

ولا تضيق رحابه ولا تغلق أبوابه ,

ولا تستنكر أصحابه ,

فدقيقة واحدة تعيشها وقد صفا قلبك على كل الناس ,

وسما فيك الاحساس

فهي دقيقة توزن بالذهب ,

ولكلمة حلوة تخرج من لسان محب ,

وتستقر في قلب محب ,

لهي أفضل من كل هدايا العالم

ولانسان تشعر معه بالصدق

وتطير معه في رحاب المودة

لهو أفضل من كل ملايين البشر

وللحظة تحياها روحك تنبض بالخير لكل من حولك

لهي لحظة

تشفيك من كل أمراض القلق والحسد والوحدة ...

فالحياة أوسع

من أن نضيقها بالهموم والدموع والقلوب أطهر

من أن نلوثها بالكره والضغينة

والحب أعظم

من أن ندفنه باللوم والعتاب وسوء الظن

الحب

ليس بأن نعيش في أحلام الحالمين , وآهات العاشقين

فهذا ما عرف من الحب إلا قشوره

ولم يتغلغل في بحوره أو يقرأ سطوره


الحب

أن نعيش الخير بكل مدائنه وموانئه ,


وأن نكره الشر بكل ألاعيبه وأكاذيبه


الحب

أن تعيش طاهر القلب , سليم الروح ,

لا تكسر قلوب المحبين ,

ولا تغدر بالطيبين ,

ولا تتجاهل قلوب الأوفياء المقربين

الحب الحقيقى هو الحب فى الله ولله واى حب سواه ما هو حب
وعش ماتبقى لك من عمُر

طاهر القلب , سليم الروح ,
احبكم فى الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:28 PM
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
كل امتى يدخلون الجنه الا من ابى قالوا ومن يابى يا رسول الله
قال 00من اطاعنى دخل الجنه ومن عصانى فقد ابى
وقال عليه افضل صلاه وسلام
الا هل مشمر للجنه فان الجنة لا مثيل لها هى ورب الكعبه نور يتلاءلاء 00وريحانه تهتز وقصر مشيد ونهر جارى وثمره نضيجه وزوجه جميله
فقال الصحابه نحن المشمرون لها يا رسول الله فقال قولوا ان شاء الله
قولى ان شاء الله اختى الفاضله
اختى ها قد رجعنا الى الحياه الدنيا
داعين المولى عز وجل ان يدخلنا الجنه بغير حساب بر حمته وغفرانه ولنعلم جميعا ان طريقنا للجنه يبداء من الان فهل من مشمر ان شاء الله
اختى اوصيك ونفسى بتقوى الله
اظهرى لله من نفسك قوه 000 قرى عين نبيك فى قبره
ايمان لا يتبعه عمل هباء000وشراء الجنه دون ثمن هراء
جدى فى غيظ عدوك 00الذى اخرج ابويك من الجنه
كحلى عيونك بالسهر واسرجى جوادك للسفر
واعلمى ان هجر الوساده ثمن السياده
اصدقى مع الله وسترى العجب
ودعى الدموع تجلل الماقى وتذهب بالهموم الا السدى
ادعوكى اختى الكريمه الى المشاركه
فى الانتظار دوما
وفقك الله لما فيه الخير
هلا تصدقت على اخوتك بدعوه خالصه بظاهر الغيب
فى امان الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:29 PM
لعله خير!!


--------------------------------------------------------------------------------

إذا أتت الأمور على عكس ما يشتهى المرء ويتمنى... يتضجر, يحزن, ينفعل, يتضايق, يود أن يفجر كل ما به من ضيق في شيء أمامه, سواءً كان هذا الشيء من حديد صلب أو رقيق ناعم...

وما من فردٍ منا إلا مرت به حالة تشبه ما ذكرت, وكم مرت بي, والحمد لله على كل حال !

ومن كثر مرورها علمتني درساً لا أنساه ما حييت – بإذن الله – ألا وهو ترك الغضب عند قمة الضيق, وترك الحزن الشديد والتضجر عند حصول الأمر المكروه.

وقل لنفسك حينها: ربما في هذا الأمر الذي حصل خير أنا لا أعلمه... وتريث.. وأذكر الله, وتعوذ من الشيطان الرجيم... لأن الله قد يقدر الأمر بخلاف ما تريد, لحكمة يعلمها هو, وقد تظهر لك هذه الحكمة بعد مرور الموقف, وقد لا تظهر... وكم ظهرت لي من حكم فحمدت الله عليها...

والشاهد على قولي هو قول الله عز وجل في كتابه الكريم:﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا ْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون َ﴾ (البقرة 216 )...

قد تكره النفس شيئًا وهو في حقيقته خير لها, وقد تحب شيئًا لما فيه من الراحة أو اللذة العاجلة, وهو شر لها... والله تعالى أعلم... وقس على ذلك أمور كثيرة من أمور الدنيا, فالله عز وجل حكيم عليم بأمورنا كلها, لا يخفى عليه شيء, وكل شيء عنده بمقدار...

هذا قولي: "وما عندي إن كان صواباً فمن الله, وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان, والحمد لله رب العالمين..."...

ولله الامر من قبل ومن بعد

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:29 PM
احبائي فى الله

الضمان على أن الصدقة تغير حياتك إلى الأفضل:




· برهان على صحة الإيمان : قال صلى الله عليه وسلم " ... والصدقة برهان"


· سبب في شفاء الأمراض : قال صلى الله عليه وسلم " داووا مرضاكم بالصدقة "


· تظل صاحبها يوم القيامة : قال صلى الله عليه وسلم " كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس"


· تطفىء غضب الرب : قال صلى الله عليه وسلم " صدقة السر تطفىء غضب الرب"


· محبة الله عز وجل : وقال عليه الصلاة والسلام " أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولان أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر.... " الحديث


· الرزق ونزول البركات : قال الله تعالى " يمحق الله الربا ويربي الصدقات"


· البر والتقوى : قال الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنقوا من شيء فإن الله به عليم "


· تفتح لك أبواب الرحمة : قال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "


· يأتيك الثواب وأنت في قبرك : قال صلى الله عليه وسلم : " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : ـ وذكر منها ـ صدقة جارية"


· توفيتها نقص الزكاة الواجبة : حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً قال : " أول ما يحاسـب بـه العبد يـوم القيامـة الصلاة ؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة ، وإن كان لم يكملها قال الله ـ تبـارك و تعـالى ـ لملائكته : هل تجدون لعبدي تطوعاً تكملوا به ما ضيع من فريضته ؟ ثم الزكاة مثل ذلك ، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك"


· إطفاء خطاياك وتكفير ذنوبك : قال صلى الله عليه وسلم " الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار "


· تقي مصارع السوء : قال صلى الله عليه وسلم " صنائع المعروف تقي مصارع السوء "


· أنها تطهر النفس وتزكيها : قال الله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:30 PM
الى الاخوة متصفحي مواقع الانترنت

تحذير!!

بسم الله الرحمن الرحيم


أخي المؤمن .. أختي المؤمنة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

مع وجود الفراغ في حياتنا ، تكثر الاستفادة من البرامج الموجودة على صفحات الانترنت بما فيها من ايجابيات وسلبيات.. وقد أخذنا على أنفسنا عهداً أن نكون معكم ، مذكّرين لكم بما يقدّره المولى تعالى من التذكير في كل مرحلة .. فإليكم بعض هذه الملاحظات:

الأولى&
إن المؤمن موجود هادف في كل حركاته وسكناته .. فإن تصفح المواقع المختلفة - من دون هدف معين - فيه هدر للوقت.. فينبغي تحديد الوجهة والغاية ثم البحث عما هو نافع في ذلك المجال ، ولا شك انه اقل القليل في خضم هذا الركام الهائل ، من المواقع المحرمة او الغير الهادفة..

;الثانية;
إن فتاوى مراجعنا العظام - أدام الله تعالى ظلهم - تؤكد على المنع من النظر الى المواقع الخلاعية : بالصور الثابتة او المتحركة .. بشهوة وبغير شهوة .. بريبة وبغير ريبة.. للمتزوج وغيره..وهي لا شك فتوى حكيمة ، لأن للشيطان خطواته ، فتبدأ بالصورة وتنتهي بالواقع .. فلا ينبغي الإصغاء الى بعض التسويلات التي توقع الإنسان في شباك إبليس من دون التفات..

;الثالثة;
ان شهوات الدنيا كماء البحر كلما شرب منه الإنسان ازداد عطشاً.. فإن التوغل في الاستمتاع بالشهوات - بشتى صورها - لا يزيد الإنسان الا حرصا وهو ما نشاهده في الغرب .. فلم يعد هناك شيء يسد شهوة الاستمتاع .. وذلك لان كل نعيم دون الجنة مملول وكل بلاء دون النار عافية.

;الرابعة;
ان العلماء في زمان الغيبة هم حصون الاسلام الحصينة ، فلا تتردد في عرض مشكلتك الاعتقادية والفقهية والاخلاقية .. فان ما ورثناه من مدرسة اهل البيت في فهم الاسلام الصحيح مبني على اساس المنطق والعقل.. فهو بناء محكم القواعد في مجال : العقيدة والفقه والتفسير والحديث وغيره.

الخامس;
ينبغي مراقبة الأحداث وبشكل عام المستفيدين من المواقع سواء في إطار المنـزل او العمل.. فان الذي يتيح الاستفادة من الانترنت لمن بين يديه من رعيته ، مسؤول عن كل سلبية قد تحدث، نتيجة الاستفادة الخاطئة..
ولطالما أوقعنا فلذات أكبادنا وبأموالنا ، في المهالك من حيث لا ندري.

&#;السادسة&#6
ان الدخول في برامج المحادثة يتخلله الكثير من اللغو والحرام في بعض الحالات .. فينبغي تجنب الدخول فيما لا يعني العبد الملتفت الى نفسه..
كما ينبغي الالتفات الى عدم الدخول في الحوار بعنوان الدفاع عن الحق لمن ليست له المؤهلات الكافية في هذا المجال فيسيء الى الحق بدلاً من إفادته.

السابعة;
يحسن ان تعرّف الأخرين علىالمواقع الهادفة التي ترمى الى إفادة المؤمن في دينه أو دنياه ، كما ينبغي العمل بوظيفة النهي عن المنكر عند تورط صاحبه في الباطل أو الحرام

_

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:31 PM
معجزة لا إله إلا الله
Cant See Images



إن الله عز وجل اختار من حروف اللغة العربية ثلاثة أحرف (الألف واللام والهاء) ليسمي بها نفسه (الله)، وركب من أحرف اسمه أعظم وخير كلمة هي(لا إله إلا الله) التي تعبر تعبيراً دقيقاً عن وحدانية عز وجل. ليس هذا فحسب بل رتب هذه الحروف وتكرارها بنظام مذهل يدل على قدرته وعلمه وهنا نسأل: هل يمكن لإنسان أن يركب من حروف اسمه جمله يعبر بها عن نفسه ويرتب هذه الحروف بنظام رقمي دقيق كهذا؟

طبعاً هذا العمل لا يقدر عليه إلا رب السماوات السبع عز وجل، ويجب ألا ننسى بأن أول كلمة يقولها المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان هي (لا إله إلا الله)، ومن كان آخر كلامه من الدنيا (لا إله إلا الله) دخل الجنة، هكذا أخبر سيدنا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام.

سوف نرى التناسقات العددية المبهرة لحروف هذه العبارةبطريقة صف الأرقام بجانب بعضها، وميزة هذه الطريقة أنها تحافظ على تسلسل الكلمات. إن هذه التناسقات هي دليل مادي على صدق هذه العبارة وصدق ما تحمله من معاني غزيرة.





</STRONG> تناسق مبهر مع العدد 19

لنكتب هذه العبارة لنرى البناء الرقمي الرائع لحروفها، ونكتب تحت كل كلمة عدد أحرفها:




لا إله إلا الله

2 3 3 4




إن فكرة أبحاث الإعجاز الرقمي الجديدة، تعتمد على قراءة الأرقام كما هي دون جمعها أو تغييرها، فالعدد الذي يمثل حروف (لا إله إلا الله) هو: (2 3 3 4) أربعة آلاف وثلاث مئة واثنان وثلاثون، هذا العدد من مضاعفات الرقم 19 مرتين:




4332 = 19 × 19 × 12




فهو حاصل ضرب 19 في 19 في 12، والعجيب في هذه الأعداد الثلاثة أننا كيفما صففناها نجد عدداً من مضاعفات السبعة وفي أي اتجاه!

تناسق مبهر مع الرقم 7

1- فالعدد (121919) من مضاعفات السبعة بالاتجاهين، أي إذا قرأنا العدد من اليسار إلى اليمين وجدناه من مضاعفات السبعة، وإذا قرأناه من اليمين إلى اليسار يبقى من مضاعفات الرقم سبعة، لننظر:




121919 = 7 × 17417

919121 = 7 × 131303




2- والعدد (191219) من مضاعفات السبعة بالاتجاهين أيضاً:




191219 = 7 × 27317

912191 = 7 × 130313




3- وأخيراً العدد (191912) من مضاعفات السبعة بالاتجاهين أيضاً:




191912 = 7 × 27416

219191 = 7 × 31313

تناسق مبهر مع عدد أيام السنة والشهر والأسبوع

وفي هذه العبارة تكرر حرف الألف (5) مرات وحرف اللام (5) مرات، وحرف الهاء (2) مرتين، هذه الأحرف الثلاثة التي تركبت منها (لا إله إلا الله) هي ذاتها في كلمة (الله) عز وجل. وسوف نرى الآن أن تكرار هذه الأحرف في (لا إله إلا الله) قد جاء بنظام يتعلق بلفظ الجلالة (الله)، لنكتب هذه الكلمة العظيمة وتحت كل حرف تكراره في (لا إله إلا الله)، أي: (أ = 5، ل = 5، هـ = 2):





ا لــــلــــه

5 5 5 2




إن العدد (2555) من مضاعفات السبعة:




2555 = 7 × 365

في هذه النتائج الرقمية رأينا العدد (365) وهذا يشير إلى عدد أيام السنة ! والعدد (19) الذي يربط بين السنة الشمسية والسنة القمرية، والعدد (12) الذي يمثل أشهر السنة. والغريب أن هذه الأعداد الثلاثة عندما نصفها نجد عدداً من سبع مراتب هوCant See Images1219365) هذا العدد من مضاعفات السبعة ثلاث مرات!





365 19 12 = 7 × 7 × 7 × 3555

أما الرقم (7) فهو إشارة لأيام الأسبوع، إذن ارتبط اسم (الله) جل جلاله بـ (لا إله إلا الله) وقد جاء التناسق في حروف هذه العبارة مع عدد أيام الأسبوع 7 ومع عدد أيام 12 الشهر ومع عدد أيام السنة 365، فهي عبارة التوحيد أبد الدهر !

تناسق في أول كلمة وآخر كلمة

في هذه العبارة أول كلمة هي (لا) عدد حروفها (2) وآخر كلمة هي (الله) عدد حروفها (4):





لا إله إلا الله

2 4

عند صفّ هذين العددين نجد العدد 42 من مضاعفات السبعة:





42 = 7 × 6

فالله عز وجل هو خالق السماوات السبع في ستة أيام ! وهذه النتيجة تثبت أن الله عز وجل قد أحكم حروف (لا إله إلا الله) وحروف أول كلمة وآخر كلمة فيها، ويبقى نظام الرقم سبعة قائماً ليشهد على وحدانية الله سبحانه وتعالى.

تسلسل الحروف

إن الله سبحانه وتعالى قد اختار لهذه العبارة العظيمة عدداً من الأحرف هو (12) حرفاً، فهي تتركب من اثنا عشر حرفاً. وهذا يناسب الرقم سبعة، فإذا قمنا بترقيم حروف هذه العبارة من 1 وحتى 12 نجد عدداً ضخماً من مضاعفات السبعة:





ل ا إ لـ ه إ لـ ا ا لـ لـ ه

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12




إن العدد (121110987654321) من مضاعفات السبعة ! لنتأكد من ذلك رقمياً:




121110987654321 = 7 × 17301569664903




العدّ التراكمي للحروف

عندما نعد أحرف(لا إله إلا الله) باستمرار عداً تراكمياً نجد عدداً من مضاعفات الرقم سبعة أيضاً، لنكتب هذه العبارة وتحت كل كلمة عدد حروفها مع ما قبلها (عدّ متزايد):




لا إله إلا الله

2 5 8 12




من جديد نجد العدد (12852) من مضاعفات السبعة:




12852 = 7 × 1836

وهذا يؤكد أن حروف(لا إله إلا الله) مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً ولا تنفصل عن بعضها أبداً. وكل هذه التناسقات العددية رأيناها في أربع كلمات، وهكذا لو سرنا عبر آيات القرآن العظيم لرأينا عجائب هذا القرآن لا نهاية لها، وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال عن القرآن: (ولا تنقضي عجائبه) [الترمذي]. فهل نتدبّر القرآن وندرك عظمته وإحكامه؟

ويجب أن نؤكد دائماً بأن الإعجاز العددي هو الوسيلة التي أودعها الله تعالى في القرآن العظيم كدليل مادي وعلمي على حفظ كتابه من أي تحريف أو تبديل أو تغيير. لأنه مثلاً لو جاء أحد وغير حرفاً واحداً من حروف(لا إله إلا الله)، لاختلّ البناء الرقمي الذي رأيناه في هذا البحث ولم يعد هنالك أي تناسق يُذكر. فسبحان الذي حفظ كل حرف من حروف كتابه وقال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9].

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:32 PM
يقول الله تعالى: اني لاجدني استحي من عبدي يرفع يدية ويقول يارب يارب

فاردهما فتقول الملأئكة :انة ليس اهلأ لتغفر لة فاقول :ولكني اهل التقوى واهل المغفرة أشهدكم اني قد غفرت لعبدي

جاء في الحديث :انة اذا رفع العبد يدية للسماء وهو عاصي فيقول يارب فتحجب الملائكة صوتة فيكررها يارب

فتحجب الملائكة صوتة فيكررها في الرابعة

فيقول الله عز وجل: الى متى تحجبون صوت عبدي عني لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي

ابن آدم خلقتك بيدي وربيتك بنعمتي وانت تخالفني وتعصاني فأذا رجعت الي تبت عليك فمن اين تجد آلها مثلي

وانا الغفور الرحيم عبدي اخرجتك من العدم الى الوجود وجعلت لك السمع والبصر والعقل

عبدي استرك ولا تخشاني اذكرك وانت تنساني استحي منك وانت لا تستحي مني من اعظم مني جودا

ومن ذا الذي يقرع بابي فلم افتح لة من ذا الذي يسألني ولم اعطية ابخيل انا فيبخل علي عبدي


جاء في الحديث : انة عند معصية آدم في الجنة ناداة الله يا آدم لا تجزع من قولي لك

اخرج منها فلك خلقتها ولكن انزل الى الارض وذل نفسك من اجلي وان**ر في حبي حتى اذا زاد شوقك

الي واليها تعال لادخلك اليهامرة اخرى

يا آدم كنت تتمنى ان اعصمك ؟

فقال:آدم نعم

فقال: يا آدم اني عصمتك وعصمت نبيك فعلى من اجود برحمتي وعلي من اتفضل بكرمي

وعلى من اتودد وعلى من اغفر ياآدم ذنب تذل بة الينا احب الينا من طاعة تراءى بها علينا

يا آدم انين المذنبين احب الينا من تسبيح المرائيين


اخوانى جزاكم الله خيرا

عائشة الفزاري
03-09-2010, 01:32 PM
انتظروا ... أحب الأيام إلي الله

Cant See Images استعدوا يا شباب سيبدأ بعد أيام، أعظم موسم لطاعة الرحمن، أيام عظيمة تشبه العشر الأواخر من رمضان وهي:
العشر الأوائل من ذي الحجة ....
يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم "ما من أيام العمل الصالح أحب إلي الله تعالى من العشر الأوائل من ذي الحجة، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء".

أسمعتم يا شباب ؟؟؟
إنها أحب الأيام إلي الله تعالى حتى إن العلماء اختلفوا أهي أحب إلي الله من العشر الأواخر من رمضان ؟؟.. فقال بعض العلماء "نعم هي أحب إلي الله "، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "ما من أيام.."

ثم توصلوا إلي اتفاق لطيف، أن نهار العشر الأوائل من ذي الحجة أحب إلي الله من نهار العشر الأواخر من رمضان، وأن ليل العشر الأواخر من رمضان أحب إلي الله من ليل العشر الأوائل من ذي الحجة.

الحمد لله على نعمته وفضله فهو سبحانه يرسل إلينا فرص الطاعة والقرب والثواب واحدة تلو الأخرى، فأرسل إلينا رمضان لنجتهد، ثم أرسل العشر الأواخر لنزداد اجتهادا .. ويبدأ بعد رمضان منحنى الإيمان ينخفض ، فأرسل الست من شوال ، فلما انتهى شوال، عاد منحنى الإيمان ينخفض ، فأرسل العشر الأوائل من ذي الحجة، وبرحمته سبحانه جعل فيهم يوم عرفة .. ، فهو أكثر يوم يعتق الله فيه الرقاب من النار بل ربما أكثر من ليلة القدر، لأن ليلة القدر مخبأه في العشر الأواخر، أما يوم عرفة فمعلن ومعروف ليفز الجميع بالأجر والثواب.

"فاللهم لك الحمد ، حمداً كثيراً طيبا مباركا فيه على نعمة العشر الأوائل من ذي الحجة ".
كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على أربعة أشياء أساسية لا يتركها أبدا في العشر الأوائل من ذي الحجة وهي:
1- صيام التسع الأوائل فما تركها النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته.

2- الإكثار من قيام الليل.
3- الإكثار من الدعاء خاصة يوم عرفة.
4- الصلاة في أول وقتها بخشوع و الحفاظ على السنن.
( و لا تنسوا المسلمين لا تنسوا الدعاء بنصر الإسلام )
5- الإكثار من الصدقة.

فاجتهدوا كل الجهد يا شباب، وابذلوا الطاقة في العبادة، وذكروا الناس بهذه الكلمات و نسألكم الدعاء.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:36 PM
صيغة التشهد الأول : « التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله » (البخاري) .
الشرح :




« التحيات لله » : جمع تحية ، والتحية هي التعظيم ، فكل لفظ يدل على التعظيم فهو تحية فنحن نعظم الله سبحانه ليس لأنه بحاجة إلى ذلك ، ولكن هو أهل للتعظيم فنعظمه لحاجتنا لذلك .




« الصلوات » : أي كل الصلوات فرضها ونفلها ، وكل الأدعية لله سبحانه ، وليست حقّا لأحد سوى الله عز وجل.




« الطيبات » : منها:




أـ ما يتعلق بالله : فالله سبحانه طيب في كل شيء ، في ذاته ، وصفاته ، وأفعاله .




قال صلى الله عليه وسلم « إن الله طيب ... » (مسلم).




ب ـ مايتعلق بأعمال العباد : القولية والفعلية ، له منها الطيب . قال صلى الله عليه وسلم «إن الله طيب لايقبل إلا طيبا » (مسلم).« فإن الطيب لا يليق به الا الطيب ولا يقدم له إلا الطيب » قال تعالى { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ } فاطر: 10.




« السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته » .




السلام : اسم من اسماء الله ، ومعنى سلام الله على الرسول ، أي بالحفظ والعناية .




وأنت بعد أن دعوت للرسول صلى الله عليه وسلم بالسلام ، «دعوت له بالرحمة» ليزول عنه المرهوب ويحصل له المطلوب ، وقولك « بركاته » دعوت للرسول صلى الله عليه وسلم أن يبارك فيه بكثرة أتباعه ، وكثرة عمل أتباعه ، لأن كل عمل صالح يفعله أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فله مثل أجورهم إلى يوم القيامة . « والبركة » : هي الخير الكثير الثابت .




«السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» وعباد الله الصالحين : هم كل عبد صالح في السماء والأرض ، حي أو ميت ، من الآدميين والملائكة والجن .




وفي هذا الشطر من الحديث : قد دعوت لنفسك ولجميع المؤمنين السابقين منهم واللاحقين فينبغي استحضار هذا حتى يعظم أجرك وتعلو منزلتك .




فائدة : لماذا سمي التشهد ؟




قال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : لأن فيه ذكر الشهادتين .




سؤال : إذا أطال الإمام الجلوس في التشهد الأول ، وأنهى المأموم قراءة التشهد الأول ، فماذا يفعل في باقي الوقت ؟




الجواب : قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله « إذا أطال الإمام التشهد الأول فاستمرْ في التشهد حتى لو أكملته فلا حرج ، وكذلك لو أدركت الإمام في الركعتين الأخيرتين فإنه سيطيل التشهد ،لأن التشهد في حقه هو الثاني وفي حقك الأول ، فأتم التشهد ولا حرج، وكمّل التشهد وصل على النبي صلى الله عليه وسلم وبارك على النبي صلى الله عليه وسلم وتعوذ بالله من عذاب جهنم وعذاب القبر ... أو ادع بما شئت».

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:37 PM
أعجبتني القصة التالية كثيراً ...
بعد 21 سنة من زواجي، وجدت بريقاً جديداً من الحب. قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي، وكانت فكرة زوجتي حيث بادرتني بقولها: "أعلم جيداً كم تحبها"... المرأة التي أرادت زوجتي ان أخرج معها وأقضي وقتاً معها كانت أمي التي ترملت منذ 19 سنة، ولكن مشاغل العمل وحياتي اليومية 3 أطفال ومسؤوليات جعلتني لا أزورها إلا نادراً.
في يوم اتصلت بها ودعوتها إلى العشاء سألتني: "هل أنت بخير ؟ " لأنها غير معتادة على مكالمات متأخرة نوعاً ما وتقلق. فقلت لها:
"نعم أنا ممتاز ولكني أريد أن أقضي وقت معك يا أمي ". قالت: "نحن فقط ؟! " فكرت قليلاً ثم قالت: "أحب ذلك كثيراً".
في يوم الخميس وبعد العمل ، مررت عليها وأخذتها، كنت مضطرب قليلاً، وعندما وصلت وجدتها هي أيضاً قلقة. كانت تنتظر عند الباب مرتدية ملابس جميلة ويبدو أنه آخر فستنان قد اشتراه أبي قبل وفاته. ابتسمت أمي كملاك وقالت: " قلت للجميع أنني سأخرج اليوم مع إبني، والجميع فرح، ولا يستطيعون انتظار الأخبار التي سأقصها عليهم بعد عودتي"
ذهبنا إلى مطعم غير عادي ولكنه جميل وهادئ تمسكت أمي بذراعي وكأنها السيدة الأولى، بعد أن جلسنا بدأت أقرأ قائمة الطعام حيث أنها لا تستطيع قراءة إلا الأحرف الكبيرة. وبينما كنت أقرأ كانت تنظر إلي بابتسامة عريضة على شفتاها المجعدتان وقاطعتني قائلة: "كنت أنا من أقرأ لك وأنت صغير".
أجبتها: "حان الآن موعد تسديد شيء من ديني بهذا الشيء .. ارتاحي أنت". يا أماه
تحدثنا كثيراً أثناء العشاء لم يكن هناك أي شيء غير عادي، ولكن قصص قديمة على قصص جديدة لدرجة أننا نسينا الوقت إلى ما بعد منتصف الليل وعندما وصلنا إلى باب بيتها قالت: "أوافق أن نخرج سوياً مرة أخرى، ولكن على حسابي". فقبلت يدها وودعتها ".
بعد أيام قليلة توفيت أمي بنوبة قلبية. حدث ذلك بسرعة كبيرة لم أستطع عمل أي شيء لها. وبعد عدة أيام وصلني عبر البريد ورقة من المطعم الذي تعشينا به أنا وهي مع ملاحظة مكتوبة بخطها: "دفعت الفاتورة مقدماً كنت أعلم أنني لن أكون موجوده، المهم دفعت العشاء لشخصين لك ولزوجتك. لأنك لن تقدر ما معنى تلك الليلة بالنسبة لي أحبك". يا ولدي
في هذه اللحظة فهمت وقدرت معنى كلمة "حب" أو "أحبك" وما معنى جعلنا الطرف الآخر يشعر بحبنا ومحبتنا هذه. لا شيء أهم من الوالدين وبخاصة الأم . إمنحهم الوقت الذي يستحقونه .. فهو حق الله وحقهم وهذه الأمور لا تؤجل.
بعد قراءة القصة تذكرت قصة من سأل عبدالله بن عمر وهو يقول: أمي عجوز لا تقوى على الحراك وأصبحت أحملها إلى كل مكان حتى لتقضي حاجتها . وأحياناً لا تملك نفسها وتقضيها علي وأنا أحملها .. أتراني قد أديت حقها ؟ . فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة واحدة حين ولادتك ... تفعل هذا وتتمنى لها الموت حتى ترتاح أنت وكانت تفعلها وأنت صغير وكانت تتمنى لك الحياة"
" إلزمها فإن الجنة تحت أقدامها "

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:39 PM
تأمل أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول وما فيها من المصالح والحكم، إذ لو كان الزمان كله فصلا واحدا لفاتت مصالح شتاء لفاتت مصالح الصيف، وكذلك لو كان ربيعا كله أو خريفا كله لفاتت منافع الفصول الباقية فيه،
ثم ذكر ابن القيم رحمه الله بعض فوائد البرد ودخول فصل الشتاء

فقال: ففي الشتاء تغور الحرارة في الأجواف وبطون الأرض والجبال، فتتولد مواد الثمار وغيرها، وتبرد الظواهر ويستكثف فيه الهواء، فيحصل السحاب والمطر والثلج والبرَد الذي به حياة الارض وأهلها واشتداد أبدان الحيوان وقوتها، وتزايد القوى الطبيعية واستخلاف ما حللته حرارة الصيف من الأبدان،

وفي الربيع تتحرك الطبائع وتظهر المواد المتولدة في الشتاء، فيظهر النبات ويتنور الشجر بالزهر، ويتحرك الحيوان للتناسل،

وفي الصيف يحتد الهواء ويسخن جدا فتنضج الثمار وتنحل فضلات الأبدان والاخلاط التي انعقدت في الشتاء، وتغور البرودة وتهرب إلى الأجواف، ولهذا تبرد العيون والآبار ولا تهضم المعدة الطعام التي كانت تهضمه في الشتاء من الأطعمة الغليظة لأنها كانت تهضمها بالحرارة التي سكنت في البطون، فلما جاء الصيف خرجت الحرارة إلى ظاهر الجسد وغارت البرودة فيه،

فإذا جاء الخريف اعتدل الزمان وصفا الهواء وبرد فانكسر ذلك السموم، وجعله الله بحكمته برزخا بين سموم الصيف وبرد الشتاء. انتهى كلامه رحمه الله

. فاذاعرفت بأن الضد يهرب من الضد، والشبيه ينجذب إلى شبيهه،
أدركت وعرفت بأنه لاطريق للتخلص من رقّ المعصية إلاّ بضدها وهي الطاعة،
وأنه إذا ارتاحت نفسك بالجلوس مع العصاة، فهذا من انجذاب الشبيه إلى شبيهه،
والله المستعان

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:39 PM
ما السعادة إذن .. وكيف أحققها ؟

· السعادة شيء نفسي عندما نقوم بعمل نبيل .
· السعادة قوة داخلية تشيع في النفس سكينة وطمأنينة .
· السعادة مدد إلهي يضفي على النفس بهجة وأريحية .
· السعادة صفاء قلبي ونقاء وجداني وجمال روحاني .
· السعادة هبة ربانية ومنحة إلهية، يهبها الله من يشاء من عباده جزاء لهم على أعمال جليلة قاموا بها ..
· السعادة شعور عميق بالرضا والقناعة .
· السعادة ليست سلعة معروضة في الأسواق تباع وتشترى ، فيشتريها الأغنياء ، ويحرم منها الفقراء .. ولكنها سلعة ربانية تبذل فيها النفوس والمهج لتحصيلها والظفر بها .
· السعادة راحة نفسية .
· السعادة في أن تدخل السرور على قلوب الآخرين . وترسم البسمة على وجوههم ، وتشعر بالارتياح عند تقديم العون لهم ، وتستمتع باللذة عند الإحسان إليهم .
· السعادة في تعديل التفكير السلبي إلى تفكير إيجابي مثمر .
· السعادة في الواقعية في التعامل وعدم المثالية في النظر إلى الأشياء .
· السعادة القدرة على مواجهة الضغوط والتكيف معها من خلال التحكم بالانفعالات والأعصاب والمشاعر .
· السعادة في العلم النافع والعمل الصالح .
· السعادة في ترك الغل والحسد والنظر إلى ما في أيدي الآخرين .
· السعادة في ذكر الله وشكره وحسن عبادته .
· السعادة في الفوز بالجنة والنجاة من النار ، والتمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم ، قال تعالى : {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذ} هود:108

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:40 PM
طاهر القلب , سليم الروح ,


--------------------------------------------------------------------------------

عش بقلب محب , وابتسم بقلب محب , وسامح بقلب محب



وحاول أن تعيش الحب بكل معانيه الدافئة

وبكل بحوره الواسعة

ولا تضيق رحابه ولا تغلق أبوابه ,

ولا تستنكر أصحابه ,

فدقيقة واحدة تعيشها وقد صفا قلبك على كل الناس ,

وسما فيك الاحساس

فهي دقيقة توزن بالذهب ,

ولكلمة حلوة تخرج من لسان محب ,

وتستقر في قلب محب ,

لهي أفضل من كل هدايا العالم

ولانسان تشعر معه بالصدق

وتطير معه في رحاب المودة

لهو أفضل من كل ملايين البشر

وللحظة تحياها روحك تنبض بالخير لكل من حولك

لهي لحظة

تشفيك من كل أمراض القلق والحسد والوحدة ...

فالحياة أوسع

من أن نضيقها بالهموم والدموع والقلوب أطهر

من أن نلوثها بالكره والضغينة

والحب أعظم

من أن ندفنه باللوم والعتاب وسوء الظن

الحب

ليس بأن نعيش في أحلام الحالمين , وآهات العاشقين

فهذا ما عرف من الحب إلا قشوره

ولم يتغلغل في بحوره أو يقرأ سطوره


الحب

أن نعيش الخير بكل مدائنه وموانئه ,


وأن نكره الشر بكل ألاعيبه وأكاذيبه


الحب

أن تعيش طاهر القلب , سليم الروح ,

لا تكسر قلوب المحبين ,

ولا تغدر بالطيبين ,

ولا تتجاهل قلوب الأوفياء المقربين

وعش ماتبقى لك من عمُر

طاهر القلب , سليم الروح ,

فى امان الله اخوانى الكرام
احبكم فى الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:41 PM
ذنوب الإنسـان كالجــرح المندمل

التوبة " كِـمـَــادة " توقف النزيف ............... ليبرى
إن لم يفتح له أبواب الفـتـن !!!

الصبـــر بـلـســـم

بلـــــْـ سَـــــــمْ !! لضعيف الإرادة ..

ودواء لا يستسيغه إلا المـؤمن!

الصبـر وما هو الصبــر إلا ....



حقيبة المحتسب ليقر في دار المقامة(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ). سورة الزمرآيه 10

زاد القلب وحنين المحب لجنات الخلد.

الحلم / اليقين وإدراك بإ ن الله هو المعيــن..

كما قال سبحانه : " ‏يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " سورالبقرة آية 153

فما أجملك أيها المؤمن وأنت تبشر من رب العالمين بجنات نعيم
نظير ماذا؟؟ ......... حفنة صبـر!

" فصبر جميل " للداعية التي تثبط فتتمسك بالدين ليهبط المنافقين في الدرك الإسفل من النار.

" فصبر جميل " للطاهرة العفيفة التي أعرضت عن من يلوك بكلمات الإستهزاء .

" فصبر جميل " للزوجة المحتسبة صبرها على زوجها.

" فصبر جميل " لكل مسن أفنى شبابه /لأبنائه وعندما حان رد الجميل" دار المسنين" هو البديل!!

"فصبر جميل" أقولها للعرب من المتشدقين المناصرين للغرب الذين مسخوا هويتنا باسم العولمه!!

:

وإن غدا لناظره لقريب

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:41 PM
الطريق الي الجنة

Cant See Images

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

اذا اردت دخول الجنة فاتبع الآتي:

1_من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة
2_من آمن بالله ورسوله واقام الصلاة و صام رمضان كان حقا على الله ان يدخله الجنة
3_من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة
4_من صلى البردين دخل الجنة
5_من غدا الى المسجد وراح اعد الله له نزله من الجنة كلما غدا وراح
6_من يضمن لي ما بين لحييه ومابين رجليه اضمن له الجنة
7_من صلى اثنتي عشة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة

8_من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة

9_من قال مثل مايقول المؤذن من قلبه دخل الجنة


10_ما من احد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما الا وجبت له الجنة

11_من قال رضيت بالاسلام بالله ربا و بلاسلام دينا و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة

12_من كان آخر كلامه {لااله الا الله } دخل الحنة

13_من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة

14_من مات وهو بريء من ثلاث: الكبر والغلول والدين دخل الجنة

15_من عال جاريتين دخلت انا وهو الجنة

16_من اذن اثنتي عشر سنة وجبت له الجنه

17_من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم ادخله الجنة

18_من عاد مريضا اوزار اخا له في الله ناداه مناد ان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا

19_ان الصدق يهدي الى البر وان البر يهدي الى الجنة

20_تكفل الله لمن جاهد في سبيله لايخرجه الا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة

21_ايها الناس : افشو السلام واطعمو الطعام وصلو والناس نيام تدخلو الجنة بسلام

22_العمرة الى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة

23_ ان لله تسعة وتسعين اسما مائة الا واحدا من احصاها دخل الجنة

24_لقد رأ يت رجل يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس

25_الهم انت ربي لااله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك مااستطعت
اعوذ بك من شر ما صنعت ابوءُ لك بنعمتك علي وابوءُ بذنبي فاغفرلي فانه
لا يغفر الذنوب الا انت.
من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسي فهو في من اهل الجنة
من قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنة

موقع الشيخ خالد الراشد

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:42 PM
^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ فضل أيام عشر ذي الحجة ـ ـ÷÷**^^



ورد في فضلها أدلة من الكتاب والسنة ومنها ما يلي :



01 قال الله تعالى : ( والفجر * وليال عشر )

قال ابن كثير [ رحمة الله ] : المراد بها عشر ذي الحجة .



02 عن ابن عباس رضي الله عنه قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذي الأيام العشر )

قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله .

قال : ولا الجهاد في سبيل الله , إلا رجل خرج بنفسه وماله

فلم يرجع من ذلك بشيء.

[ رواه البخاري ]



^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ أسباب فضل عشر ذي الحجة ـ ـ÷÷**^^


سبب فضل عشر ذي الحجة

يكون في اجتماع افضل انواع العبادات فيه عن سائر الشهور

=====

قال ابن حجر في الفتح :

والذي يظهر أن السبب في إمتياز عشر ذي الحجة

لمكان اجتماع أمهات العبادة فية

وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج

ولا يأتي ذلك في غيره من الشهور.


^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ من المستحبات في عشر ذي الحجة ـ ـ÷÷**^^



سأذكر ثلاثه من المستحبات وتعتبر أهمها


~¤ô§ô¤~ أولاً : الصلاة ~¤ô§ô¤~


ويستحب التـبـكير إلى الفرائض , والإكثار من النوافل

فإنها أفضل القربات .

~¤ô§ô¤~ ثانياً : الصيام ~¤ô§ô¤~

يستحب الصيام في عشر ذي الحجة

ويكون الصيام في هذي الايام


^^ صيام تسع ذي الحجة ^^


وتكون التسع من ذي الحجة

من اول يوم الشهر إلى اليوم التاسع من ذي الحجة

^^ صيام يوم عرفة ^^

وصيام يوم عرفة هو اخر يوم من هذي الايام وهو اليوم التاسع

معلومه :

تصادف بداية الشهر بداية السنة الملاديه الجديدة

أي سيكون صيام هذي الايام إن شاء الله

من أول يوم هو الأحد الموافق

1 / 12 / 1426 هـ
1 / 1 / 2006 م


إلى أخر يوم هو الاثنين الموافق

9 / 12 / 1426هـ
9 / 1 / 2006 هـ

ويوم الاثنين هذا هو ايضاً يوم عرفة .

~¤ô§ô¤~ ثالثا ً : التكبير والتهليل والتحميد ~¤ô§ô¤~


يستحب التكبير والتهليل والتحميد في عشر ذي الحجة

وذلك ورد في حديث ابن عمر السابق :

( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد )

وقال الإمام البخاري رحمة الله

( كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنه يخرجان إلى السوق

في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ) .

^^ صيغة التكبير ^^


الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله
والله أكبر , الله أكبر , ولله الحمد .



^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ أفضل أيام شهر ذي الحجه ـ ـ÷÷**^^


أفضل الايام في شهر ذي الحجة

وورد فضلها في القرآن الكريم


بقوله تعالى : ( واذكروا الله في أيام معدودات )


والأيام المعدودات هي من يوم 9 إلى يوم 13

وهي خمسه ايام من فجر يوم عرفة وهو التاسع

إلى عصر أخر ايام التشريق وهو الثالث عشر

ويستحب فيها جميعها التكبير

وهذي الايام هي أفضل الأيام في شهر ذي الحجة

وسأذكر فضلها بالترتيب


~¤ô§ô¤~ فضل يوم عرفة ~¤ô§ô¤~


يوم عرفة وهو اليوم التاسع

وهو يوم إكمال الدين وإكمال النعمه .

وفضل صيام يوم عرفة انه يكفر سنتين ,

وانه ما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر من يوم عرفة ,

ولأن الله سبحانه وتعالى , يدنو فيه من عبادة , ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف .

وروي عن فضلة حديث عن ابي قتاده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده )


~¤ô§ô¤~ فضل يوم النحر ~¤ô§ô¤~


يوم النحر وهو اليوم العاشر وهو يوم العيد الأضحى

وفضل يوم النحر عظيم

يغفل عنه الكثير من المسلمين

ويرى بعض العلماء أنه أفضل أيام السنة على الإطلاق

حتى من يوم عرفة .

وجاء في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( أن أعظم الأيام عند الله يوم النحر , ثم يوم القر
)

يوم القر هو اليوم الحادي عشر


~¤ô§ô¤~ فضل أيام التشريق الثلاثه ~¤ô§ô¤~


أيام التشريق الثلاثه هي نفسها أيام منى

و هي 11 و 12 و 13 من ذي الحجة

وأفضلها هو اول يوم منها وهو يوم القر

وقد ورد عن فضل هذي الايام جميعها حديث نبيشه الهذلي

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( أيام منى أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل )

وشرح فضل هذي الأيام هو

أن أيام التشريق يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب ,

ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر , وبذلك تتم النعم ,

ولا ينتهي الشكر ابداً على النعم في هذي الأيام .


^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ عــيــد الأضـحــى ـ ـ÷÷**^^


أول شي كل عام وانتم بخير قبل الزحمة

والعيد عليكم مبارك

وإن شاء الله يعيده الله عليكم بالخير والمسرات

وإن شاء الله اكون اول من بارك لكم بهالعيد وهناكم فيه

وسلامتكم ..

ثاني شي فضل عيد الأضحى ذكر فوق وهو نفسه يوم النحر


^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ صلاة عيد الأضحى ـ ـ÷÷**^^


~¤ô§ô¤~ حكمها ~¤ô§ô¤~

حكمها أنها فرض كفاية، وقيل سنة مؤكدة؛

~¤ô§ô¤~ وقتها ~¤ô§ô¤~

وقتها من ارتفاع الشمس مقدار رمح إلى الزوال،

~¤ô§ô¤~ كيفيتها ~¤ô§ô¤~

صلاة العيد لا سنة قبلها ولا بعدها، ولا أذان لها ولا إقامة،

وإنما ينادى لها بالصلاة جامعة.

و صلاة العيد ركعتان، يكبر في الأولى سبع تكبيرات يرفع يديه فيها،

وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام،

ويجهر بالقراءة فيهما،

ثم بعد الصلاة يخطب خطبتان كخطبتي الجمعة في الهيئة،

و تفتتحان بالتكبير، و يجلس بينهما؛

وخطبتا العيد بعد الصلاة، وإذا خطب قبل الصلاة أعاد، والاستماع لهما سنة.

~¤ô§ô¤~ معلومه ~¤ô§ô¤~

من فاتته صلاة العيد يقضيها منفرداً،

~¤ô§ô¤~ من سننها ~¤ô§ô¤~

من سنن الصلاة ويوم العيد

الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب

بدون اسراف ولا اسبال فهذا محرم

أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد

بدون تبرج ولا تطيب .

ويسن الخروج لصلاة العيد من طريق

والرجوع من طريق آخر .


^^**÷÷ـ (http://us.f311.mail.*****.com/ym/Compose?To=^^**÷÷ـ) ـ أحكام في الأضحية ـ ـ÷÷**^^


~¤ô§ô¤~ تعريف الأضحية ~¤ô§ô¤~

هي ما يذبح من بهيمة الأنعام تقرباً إلى الله تعالى

في أيام العيد الأضحى

~¤ô§ô¤~ شروط الأضحية ~¤ô§ô¤~

ثلاث وهي كالآتي


أولاً :

أن تكون من بهيمة الأنعام

( الابل , والبقر , والغنم )

ثانياً :

أن تبلغ السن المحددة شرعاً

لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :

( لا تذبحوا إلا المسنة إلا إن تعسر عليكم

فتذبحوا جذعة من الضأن )

[ رواه مسلم ]

ثالثاً :

ان تكون خالية من العيوب الاربع التاليه :

01 المرض البين .
02 العرج البين .
03 العور البين .
04 الهزال المزيل للمخ .

~¤ô§ô¤~ حكم الأضحية ~¤ô§ô¤~

سنة مؤكده عن النبي صلى الله عليه و سلم

~¤ô§ô¤~ وقت الأضحية ~¤ô§ô¤~

4 أيام

من بعد صلاة العيد في يوم 10

إلى اخر يوم التشريق 13


يا ربنا لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:43 PM
حــب الــذات


من منا لا يحب نفسه ويخاف عليها ويخشى من ان يتأذى؟
ان كل واحد يحب ذاته وهذا أمر طبيعي ففينا غريزة البقاء وحب الذات ما هو الا مظهر من مظاهرها...
ولكن هل الجميع يحبون ذاتهم؟؟
وهل حب الذات نفسه الموجود لدينا جميعاً؟؟
أي هل مفهومي لحب الذات هوهو الموجود لدى زيد او عمر او زينب او فاطمة ؟؟
سألت أحداهن مرة ماذا يعني لك فلان ( وطبعاً سؤالي كان عن المسؤولة ذاتها) فأجابتني : تعني لي الكثير....
تعني لي كل شيء فهي أعز انسان عندي...
فقلت لها وهل تحبينها ؟؟؟
قالت نعم بكل تأكيد فأنا أحبها فهي انا وانا هي ومن منا منا لايحب نفسه؟؟؟
ففكرت قليلاً وقلت : فلماذا تلقين بنفسك للتهلكة؟؟
فقالت : وكيف ذلك........


اذا كنا نحب انفسنا حقاً ونخاف عليها ونخشى من ان تصيبها شائكه أو ان يحدث لها اي مكروه فلماذا ترانا نضرها دون ان ندري نوصلها الى الهلاك والخسران المبين.
لماذا نلقي بأنفسنا الى التهلكة ونحن مصرين على ذلك بل اننا نعزم كل العزم لإيصالها للمصير المؤذي والمخزي لها.

مالنا لا نفكر؟

مالنا لا نحترم انفسنا؟

مالنا كيف نحكم؟

كيف نفكر؟؟؟

كيف استبدلنا الدائم بالزائل وبعنا الغالي بالرخيص؟؟


لو ان احد قال لك انك على مفترق طرق

طريق تحفه الاشواك والمخاطر والافاعي ولكن في نهايته يوجد راحة مابعدها راحة نعيم لا يزول وكنز لاينفذ وراحة لايوجد بعدها شقاء ولا وصب ولا هم ولاحزن....

وطريق أخر مليء بالورود والرياحين بالنعم والملذات صحيح انه لايوجد به كل ما تتمنين ولكنك حقاً ستستمتعين به ولكن أخر هذا الطريق واد سحيق ستصلينه لامحالة ولو بعد حين ومن يصلة فهو هالك ولايوجد منفذ ولا مخرج ولا مهرب....

فيا ترى اي الطريق سنختار؟؟؟

قال رسول الله : " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"
اي انه لا يوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره , والنار بالشهوات , وكذلك هما محجوبتان بهما , فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب , فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره , وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات , فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات , والمواظبة عليها , والصبر على مشاقها , وكظم الغيظ , والعفو والحلم والصدقة والإحسان إلى المسيء والصبر عن الشهوات , ونحو ذلك . وأما الشهوات التي النار محفوفة بها , فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والنظر إلى الأجنبية والغيبة واستعمال الملاهي ونحو ذلك . وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذه لكن يكره الإكثار منها مخافة أن يجر إلى المحرمة , أو يقسي القلب , أو يشغل عن الطاعات أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها ونحو ذلك .

وقال أيضاً: " ‏الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر "
فالمؤمن وإن كان في نعمة فالجنة خير له منها ‏والكافر وإن كان في مقيتة فالنار شر له منها . ‏

فهل كل بعد كل هذا التنبيه والتحذير والتشويق سنختار النار؟؟

أين حبنا لذاتنا ؟

أين احترامنا لإنفسنا؟

لا شك ان من يحمل عقل ويحترم هذا العقل يعطي نفسه من الوقت لو القليل ليفكر في نفسه ومدى حبه لذاته واين يقف من حب هذا الذات وماذا يفعل لإجل هذا الذات...

إن احترامنا لعقولنا يجعلنا ندرك اين نقف واين نسير وان لهذا السير مهما طال فلا بد له من نهاية ولكن ماهي هذه النهاية وما هو ذلك المصير ....

إن ادراكنا لهذا الطريق يجعلنا نسير ‏ بخطى ثابته دون هوادة او كسل او ملل او انحراف او تغيير في المسير والا تغير المصير.

هناك ثلاث أسئلة لابد من ان يجيب عليها الجميع...

من خالق هذا الكون والانسان والحياة؟؟

ما علاقتي بهذا الخالق؟

وماذا بعد هذا الكون والانسان والحياة؟

ان الاجابة على هذه الاسئلة يكون بإعتبار وضع حجر الاساس في القاعدة الفكرية الاساسية التي ينبثق ويبنى عليها كل فكر

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:44 PM
المعروف في عالم الكمبيوتر أن هناك مايسمى باختصارات لوحة المفاتيح (( الكيبورد )) ... والغرض

منها هي اختصار الأوامر من خلال الضغط على مفتاح واحد أو عدة مفاتيح مع بعض لتحقيق الأمر

المطلوب ... فلنتخيل لو إنسان يمكنه أن يطبق هذه الاختصارات في حياته وفي التحكم في مشاعره ...

فلنتصور الأمر مع بعضنا البعض ...



1- بالكيبورد نستطيع أن نفتح صفحة جديدة بالضغط على ((Ctrl + N ))

و الإنسان لو ضغط على (( التسامح + العفو ))
لاستطاع أن يفتح صفحة جديدة مع كل من أساء له من أحبابه و أصحابه


2- بالكيبورد نستطيع أن نحفظ الملف بالضغط على (( Ctrl + S ))

والإنسان لو ضغط على (( الأمانة + التقوى ))
لاستطاع أن يحفظ حقوق الغير و يحفظ الجميل ولا ينكره يوماً أبداً.


3- بالكيبورد نستطيع أن نبحث عن أي ملف بالضغط على(( Ctrl + F))

والإنسان لو ضغط على (( التوكل على الله + القناعة ))
لاستطاع أن يبحث عن كل ما يسعده في الدنيا و الآخرة .


4- بالكيبورد نستطيع أن نطبع مستنداً أو وثيقة بالضغط على (( Ctrl+P ))

والإنسان لو ضغط على (( الصدقة + الرحمة ))
لاستطاع أن يطبع البسمة على شفاه المحتاجين و الفقراء و اليتامى .


5- بالكيبورد نستطيع أن نتخطى أي مشكلة أو توقف مفاجئ للكمبيوتر بالضغط على (( Ctrl+Alt+Delete))

والإنسان لو ضغط على (( التفاؤل + النسيان + الأمل ))
لاستطاع أن يتخطى كل التجارب المؤلمة و المشاكل التي مر أو يمر بها ... فلنعمل بها ... وليكن لكل منا اختصاراته ... تسعده في حياته .. وتسعد الآخرين معه

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:45 PM
الأدعية المأثورة في الحج
*أخي الحاج والمعتمر، هذه أدعية مختارة يمكن أن تدعو بها، وإلا فادعُ بما شئت وبما تحفظ، وما يفتح الله به عليك، وبما كتبناه لك هنا من الأدعية التي جعلناها لك في عرفات وفي أي موطن من مواطن الإجابة، وهناك لا تنسنا من صالح دعائك:

-المسافر للمقيم:
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .

- دعاء السفر:
( الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هوِّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقَلَب في المال والأهل والولد ).

- بعد الإحرام:
لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك, إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

-عند دخول الحرم:
أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم باسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك.

-عند رؤية الكعبة:
" اللهم زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزِدْ من شرَّفه وكرَّمه ممَّن حجَّه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحَيِّنَا ربنا بالسلام ".

-بين الركن والحجر الأسود :
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

- عند صعود الصفا:
يقرأ قوله تعالى: " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ "، ثم يقول بعدها (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء ويقول:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

-عند صعود المروة:
يقرأ قوله تعالى: " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ "، ثم يقول بعدها (أبدأ بما بدأ الله به)، ثم يرقى على المروة حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء، ويقول:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

-عند العودة من السفر:
قال دعاء السفر وزاد عليه: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون.

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:45 PM
ذاكرة الخلايا....القلب ليس مجرد مضخة



Cant See Images
آيات تستدعي التأمل!
يقول تعالى في محكم الذكر: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الأنفال: 1. في هذه الآية العظيمة إشارة إلى عمل القلب، وليس كما أخبرنا العلماء من قبل أن القلب مضخة فقط تضخ الدم ولا علاقة لها بالعواطف أو المشاعر.
ويقول أيضاً: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28. ويقول أيضاً: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) الحج: 53-54.
من هذه الآيات نستنتج أن الله تعالى حدد عمل القلب، فالقلب يطمئن، والقلب يمرض، والقلب يخشع ويخاف ويقسو. ويقول أيضاً: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر: 22-23.
وفي هذه الآيات دليل على أن القلب يقسو ويلين، وهذه صفات مادية سوف نلمس جانباً منها من خلال الفقرات الآتية، وهي عبارة عن مؤشرات وقصص واقعية تتناولها وسائل الإعلام الغربية، وتنشرها كبريات الصحف والمجلات العلمية المتخصصة.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القرآن كتاب صادر من الذي يعلم أسرار القلوب، وهو القائل: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد: 16.
قصص من الواقع
ذكرت امرأة تدعى كلير سيلفيا في 5/29عام 1988 تم زراعة قلب ورئة لها من شاب كان عمره 18 سنة مات في حادث سير، أنها بعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تطيقه من قبل مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الفراخ.
وعندما قابلت أهل الشخص المتبرع بالقلب تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون مرآة لتصرفات المتبرع. بعض العلماء تجاهلوا هذه القصة واعتبروها محض صدفة لكن بعضهم اعتبروه كدليل على وجود ما يدعى بذاكرة الخلية، والتي بدأت تستحوذ على الاهتمام العلمي مع تقدم تقنية زرع القلب.

Cant See Imagesذاكرة الخلية

تعرف بان كل خلية في أجزاء جسمنا تحتوي على معلومات عن شخصياتنا وتاريخنا، بل لها الفكر الخاص بها ، مما يؤدي عند زراعة عضو من شخص الى شخص آخر فانه مع انتقال العضو؛ تقوم الخلايا من الشخص الأول بحمل ذاكرتها المخزنة إلى الجسم الثاني. الدليل على هذه الظاهرة يتزايد مع تزايد الأعضاء المزروعة مما دفع بعض العلماء الى بحث هذه الظاهرة بعمق. (Reference: 1, 2, 3, 4, 5, 11)


Cant See Imagesتبادل الرسائل!
وجدت د. كاندس بيرت (مؤلفة كتاب [جزيئات العاطفة] ) أن كل خلية في الجسم والمخ يتبادلون الرسائل بواسطة أحماض أمينية قصيرة السلسلة كان يعتقد سابقا انها في المخ فقط لكن اثبتت وجودها في اعضاء اخرى مثل القلب و الاعضاء الحيوية. وأن الذاكرة لا تخزن فقط في المخ ولكن في خلايا أعضائنا الداخلية و على أسطح جلودنا. (Reference: 10)
قدم د. أندرو أرمور عام 1991 مفهوم أن هناك عقل صغير في القلب وهو يتكون من شبكة من خلايا عصبية، ناقلات كيميائية، بروتينات، خلايا داعمة وهي تعمل باستقلالية عن خلايا المخ للتعلم والتذكر حتى الاحساس. ثم ترسل المعلومات إلى المخ (ناولا) النخاع المستطيل حيث تنظم الأوعية الدموية (وثانيا) إلى مراكز المخ المختصة بالادراك واتخاذ القرار والقدرات الفكرية. ويعتقد هذا العالم أن الخلايا العصبية الذاتية في القلب المنقول إذا تم زرعه فإن هذه الخلايا تستعيد عملها وترسل إشارات من ذاكرتها القديمة الى المخ في الشخص الجديد.
القلب المزروع يأتي أيضا بمستقبلات على سطح خلايا القلب والتي هي خاصة بالمتبرع و التي تختلف عن مستقبلات الشخص الذي زرع له القلب و بذا يصبح المريض حاويا لنوعين من مستقبلات الخلايا. (References: 6 , 7, 8) .
هل القلب يفكر؟
يعتقد العلماء ما يدعى بنظرية (إشاعات المستشفى(على الرغم من ان قوانين المستشفى تحظر اي معلومات عن المتبرع فان تحدث فريق العمل اثناء التخدير من الممكن ان يؤثرفي الشخص الذي تتم له عملية الزرع وذلك للخروج من مفهوم وجود ذاكرة للخلايا. (9).
قصص أخرى ودلائلها
بول بيرسال العالم في علم المناعة النفسعصبية و مؤلف كتاب شفرة القلب. قام ببحث تم عام 2002 تحت عنوان ( تغيرات في شخصيات المزروع لهم توازي شخصيات المتبرعين)البحثشمل 74 تم زرع أعضاء لهم منهم 23 زرع القلب خلال 10 سنواتوذكر عددا من الحالات.
الحالة الأولى
حالة شاب عمره 18 سنة كان يكتب الشعر و يلعب الموسيقى ويغني وقد توفي في حادث سيارة وتم نقل قلبه إلى فتاة عمرها 18 سنة أيضا وفي مقابلة لها مع والدي المتبرع عزفت أمامهما موسيقى كان يعزفها ابنهما الراحل وشرعت في إكمال كلمات الأغنية التي كان يرددها رغم أنها لم تسمعها أبدا من قبل.
الحالة الثانية
رجل أبيض عمره 47 سنة تلقى زرع قلب شاب عمره 17 سنة أمريكي أسود، المتلقي للقلب فوجئ بعد عملية الزرع أنه أصبح يعشق الموسيقى الكلاسيكية واكتشف لاحقا أن المتبرع كان مغرما بهذا النوع من الموسيقى.
الحالة الثالثة
حدثت لشاب خرج لتوه من عملية زرع وبات يستخدمكلمة غريبة بصفة مستمرة واكتشف لاحقا في مقابلة مع زوجة المتبرع أن هذه الكلمة كانت كلمة سر اخترعاها بينهما تعني أن كل شيء أصبح على ما يرام.
صدٌّق أو لا تصدّق!
تم زراعة قلب لفتاة عمرها 8 سنوات وكان القلب مأخوذا من فتاة مقتولة عمرها 10 سنوات وبعد الزرع أصيبت الفتاة بكوابيس مفزعة تصور قاتلا يقتل فتاة هذه الكوابيس كانت مرهقة جدا وذهب بها والدها إلى استشارة الطبيب النفسي. كانت الصور التي حلمت بها واضحة ومحددة لدرجة أن الطبيب والأم اخبرا الشرطة بصورة القاتل الذي ظهر في أحلام ابنتهم وبواسطة هذه الصفات قبضت الشرطة على القاتل وكان ما أخبرته الفتاة دقيقا جدا !!!!!!
تأثير القلب على المخ
تحدث العلماء دائما و لفترة طويلة عن استجابة القلب للإشارات القادمة من المخ، ولكنهم الآن أدركوا أن العلاقة ديناميكية ثنائية الاتجاه وأن كلاهما يؤثر في الآخر. وذكر الباحثون أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ: عصبيا من خلال النبضات العصبية، وكيميائيا بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية، وفيزيائيا بموجات الضغط، ويؤثر بواسطة الطاقة من خلال المجال الكهرومغناطيسي للقلب.


ذكروا أربعةوسائل يؤثر القلب بها على المخ
1) عصبيا من خلال النبضات العصبية.
2) كيميائيا بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية .
3) فيزيائيا بموجات الضغط.
4) وبالطاقة بواسطة المجال الكهرومغناطيسي.



المجال الكهربائي للقلب أقوى 60 مرة من المخ والمجال المغناطيسي أقوى 5000 مرة من المجال الذي يبعثه المخ.


المجال الكهرومغناطيسي للقلب




Cant See Images
لصورة تظهرالمجال الكهرومغناطيسي للقلب والذي يعتبر الأقوى إيقاعا في الجسد البشري والذي لا يغلف كل خلية في الجسد فحسب بل ويمتد في الفضاء المحيط بنا. المجال القلبي من الممكن قياسه من مسافة عدة أقدام بواسطة أجهزة حساسة.
في تجربة عندما يتلامس شخصان أو يأتيان بالقرب من بعضهما وكيف يؤثر قلب احدهما في موجات مخ الآخر.


Cant See Images

Heartbeat (ECG)رسم قلب
رسم مخ Brainwave(EEG)
Holding hands تلامس أيدي
No contact لا تلامس
شخص أ subject A
شخص ب subject B






الجهة اليمنى من الصورة عندما امسكا بيدي بعضهما حدث انتقال للطاقة الكهربية من القلب التي تكون في الشخص ب إلى مخ الشخص أ والتي أمكن التقاطها في رسم مخه.
طاقة القلب
يجرىأحد العلماء حاليا في جامعة أريزونابحثا على 300 زارع للقلب، وهو يعمل على بحث نظرية الطاقة القلبية. إن الطاقة والمعلومات تتفاعل تبادليا بين القلب والعقل كهرومغناطيسيا. وبهذه الطريقة من الممكن أن يتلقى العقل المستقبل للقلب المزروع إشارات كهرومغناطيسيا من قلب المتبرع مما يتطلب البحث و محاولة بيان الأسس البيولوجية لهذاو ما هي نسبة المزروع لهم الذين يشعرون بتغيرات في شخصياتهم أو نظام طعامهم و الرد على أسئلة مهمة تتطرق حتى للجانب الأخلاقي إذ لو تم نقل قلب من شخص قاتل أو مجرم أو من أي شخص صاحب سلوك شائن إلى شخص من ذوي السلوك السوي فما هو الوضع و الأمور التي ستترتب على ذلك؟.
وماذا بعد؟
نستنتج من كل ما سبق أن القرآن كتاب حق، وهو كما وصفه الله تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 42. وما هذه الملامح والإشارات إلا دليلاً على علاقة القلب بالأمور الروحية وقضايا الإيمان والكفر.
هل هذا يعطي عمقا اكثر في فهم هذه الآيات الشريفة:
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)محمد: 24.
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النور: 24.
سوف نفرد بحثاً مستقلاً بإذن الله تعالى لإثبات الصفات التي ذكرها القرآن للقلب بشكل علمي، وسوف نرى بأن كل كلمة وردت في كتاب الله لها دلالة مادية حقيقية، ولهل دلالة علمية بشكل يدل على أن القرآن كتاب علم.


تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ

Cant See Images

عبدة من عباد الله

عائشة الفزاري
03-09-2010, 02:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل حج بيته العتيق شرعة لأهل الإيمان، من لدن إبراهيم عليه السلام إلى محمد بن عبد الله خير بني الإنسان، واختص هذه الأمة المجيدة بوراثة البيت المجيد إلى قيام الساعة في آخر الزمان، وجعل الكعبة المشرفة قياماً للناس، يقيمون وجوههم إليها من كل مكان وتجتمع قلوبهم عليها في كل زمان، وتكون شعاراً لأمة واحدة، تعبد رباً واحداً على اختلاف الزمان والمكان، {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}(92) سورة الأنبياء.
والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة، الذي بعث لإخراج خير أمة أخرجت للناس، جعلت الكعبة قبلتها، والحج والعمرة سياحتها، ولبيك اللهم لبيك نشيدها، والمسجد الحرام ملتقاها، يأتون إليه من كل فج عميق، حيث يذكرون الله بكل لسان، ويؤدون عبادة عظيمة بالأموال والأبدان والوجدان.

أما بعد:

فإن الحج من أفضل الطاعات عند رب العالمين، وأجل الأعمال الصالحة لمحو ذنوب المذنبين. فما هو الحج؟ وما منزلته في الدين، وما شروطه وأركانه؟

تعريف الحج:

قال في لسان العرب: الحج: القصد، حج إلينا فلان أي قدم(1).

والحج: قصد التوجه إلى البيت بالأعمال المشروعة فرضاً وسنة. وهو قصد الكعبة لأداء أفعال مخصوصة، أو هو زيارة مكان مخصوص في زمن مخصوص بفعل مخصوص والزيارة هي:الذهاب، والمكان المخصوص: الكعبة وعرفة. والزمن المخصوص: هو أشهر الحج، وهي: شوال وذو القعدة ، والعشر الأول من ذي الحجة. ولكل فعل زمن خاص، ، والفعل المخصوص: أن يأتي محرماً بنية الحج إلى أماكن معينة.

متى شرع الحج؟

فُرض الحج في أواخر سنة تسع من الهجرة، وآية فرضه قوله تعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}(97) سورة آل عمران. نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وهو رأي أكثر العلماء.

منزلة الحج في الدين وفضائله:

الحج من أفضل الأعمال فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور)(2). رواه البخاري ومسلم.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (قلت: يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: لكن أفضل من الجهاد حج مبرور)(3). رواه البخاري.

ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)(4). رواه البخاري ومسلم.

إن الحاج إن حج ولم يرفث ولم يفسق تطهَّر من ذنوبه وآثامه فيرجع كيوم ولدته أمه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مَن حجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)(5). رواه البخاري ومسلم.

فهنيئاً للحجاج مغفرة الذنوب، إنهم وفد الله عز وجل، فعن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قالCant See Imagesالغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم)(6).وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)(7). رواه الترمذي.

حكم الحج:

اتفق العلماء على فرضية الحج مرة في العمر بدليل الكتاب والسنة. أما الكتاب فقول الله تعالى:{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(97) سورة آل عمران. وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان)(8).

والدليل على فرضية الحج مرة واحدة في العمر هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم)(9).

وقد يجب الحج أكثر من مرة لعارضٍ كنذر كأن يقول: لله علي حجة. وقد يحرم الحج كالحج بمال حرام، وقد يكره كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه. كأحد أبويه محتاج إلى خدمته، وكالدائن الغريم لمدين لا مال له يقضي به، وكالكفيل لصالح الدائن. إلا بالإذن.

وهنا مسألة يتكلم عنها الفقهاء كثيراً، وهي: هل وجوب الحج على الفور أم على التراخي؟ وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة فمنهم من قال بالوجوب على الفور، وهم أصحاب المذاهب الثلاثة الحنابلة والحنفية المالكية، واستدلوا بأدلة منها:- قوله تعالى: :{وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}(97) سورة آل عمران. وحديث: (تعجلوا إلى الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له)(10).وحديث: (من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً)(11). رواه أحمد ورواية الترمذي: (من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله، ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً؛ وذلك لأن الله قال في كتابه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً).(آل عمران:97)(12).

وروى سعيد بن منصور في سننه، والبيهقي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان جدة (أي سعة من المال). ولم يحج ليضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين)(13).

وقال الشافعية وأحمد والحنفية: بوجوب الحج على التراخي، قالوا: ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة، لأن فريضة الحج نزلت على المشهور عندهم سنة ست، فأخر النبي صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر من غير عذر، و الرأي الأول قوي لدلالة الأحاديث السابقة وإن كان في بعضها ضعفٌ. ولسنا بصدد ذكر أدلة الفريقين والرد عليها. وإنما ذكرنا هذه المسألة بشيء من الاختصار؛ لأن المقال لا يسع ذلك.

حكم من أنكر فرضية الحج:

من أنكر فرضية الحج فهو كافر مرتد عن الإسلام إلا أن يكون جاهلاً وهو ممن يمكن جهله بهذا الحكم كحديث عهد بإسلام، وناشئ في بادية بعيده لا يعرف من أحكام الإسلام شيئاً، فهذا يُعذر بجهله ويُعرَّف، ويُبين له الحكم، فإن أصر على إنكاره حُكم بردته.

وأما من تركه متهاوناً مع اعترافه بفرضيته فهذا لا يكفر، ولكنه على خطر عظيم، وقد قال بعض أهل العلم بكفره