مشاهدة النسخة كاملة : متصفخ خاص بأعمال الشاعرة د / سعيدة بنت خاطر الفارسي


عائشة الفزاري
05-21-2010, 02:36 PM
سنقلع الآن على متن طائرة الأدب التابعة للخطوط العُمانية متجهين إلى مسقط الغراء
لنحل ضيوفا على شاعرة وأديبة عمانية كبيرة حضيت قريبا بمكرمة سامية من لدن جلالته حفظه الله
بتعيينها عضو في مجلس الدولة نظير عطائها الممتد على مدى سنين مضت
فهيا معي في هذه الجولة السريعة مع سفيرة الإبداع سعادة المكرمة د/ سعيدة بنت خاطر الفارسي
لنلقي الضوء معا على بعض من محطاتها الأدبية "نصوصها ، حواراتها ،وأخبارها
الأدبية / الثقافية

http://www.alsultanah.com/diwan/get_photo.php?id=27&photo=9

السيرة الذاتية
--------
الاسم : د. سعيدة بنت خاطر الفارسي
مواليد : 10 / 8 / 1959 -بولاية صُور / سلطنة عمان
الحالة الاجتماعية : متزوجة +( 3) أبناء

---------
المؤهل الدراسي :
- ليسانس لغة عربية وشريعة إسلامية + دبلوم تربية - جامعة الكويت بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف- سنة 1977م .
- ماجستير لغة عربية في النقد والبلاغة والأدب المقارن – جامعة القاهرة , كلية دار العلوم بتقدير امتياز حول موضوع :الشعر العماني في عصر النباهنة . سنة 1994م
- دكتوراه في النقد والبلاغة – جامعة القاهرة – كلية دار العلوم سنة 2002م بمرتبة الشرف الأولى عن موضوع : الاغتراب في شعر المرأة الخليجية – دراسة فنية .
العمل والوظيفة :
- موظفة بدائرة المناهج والتأهيل التربوي \ قسم اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم
- رئيسة قسم اللغة العربية بدائرة المناهج .
- مديرة مكتب وزير التربية والتعليم .
- مديرة المدرسة النموذجية للبنات .سنة1980م
- مساعدة عميد شؤون الطلاب ومسئولة النشاط الثقافي بجامعة السلطان قابوس – من سنة 86- 96 م .
- مسئولة النشاط الثقافي - كلية مسقط للعلوم والتكنولوجيا من 96 – 99م .
- متفرغة حاليا للدراسات والإبداع .
الأعمال التطوعية:
- رئاسة تحرير مجلة العمانية .
- مفوضة علاقات دولية بجمعية المرشدات العمانية .
- عضوة في لجنة تقييم نصوص الأغاني والمسرحيات .
- عضوة في لجنة تقييم الفنون الشعبية .
- رئيسة أسرة الكاتبات العمانيات .
- عضوة في رابطة الأدب الحديث بالقاهرة .
- عضوة في منظمة الكتاب الأسيويين والأفريقيين .
- عضوة في رابطة الأدب الإسلامي .
- عضوة مؤسسة في جماعة قراءة للإبداع والنقد التطبيقي بالقاهرة .
عضوة الدراسات النقدية لمؤسسة شمس للطباعة والنشر , القاهرة
الإنتاج الإبداعي والأدبي :
(1) الدواوين :
- مدٌّ في بحر الأعماق – ديوان شعر سنة 86م
- أغنياتٌ للطفولة والخضرة – مجلد شعر للأطفال صدر سنة 1991م
- إليها تحج الحروف – ديوان شعر سنة 2003م
- قطوف الشجرة الطيبة – ديوان شعر شعبي رباعيات سنة 2004 م
- وحدك .. تبقى صلاة يقيني – ديوان شعر سنة 2005 م.
- موشومة تحت الجلد – ديوان شعر 2006 م
- ما زلتُ أمشي على الماء – ديوان شعر 2008 م
(2) الكتب النقدية :
- " سوسنة المنافى " حمدة خميس وتحولات الاغتراب السياسي , قراءة في الشعر الخليجي المعاصر ..(1) دراسة نقدية . القاهرة 2003م
- سعاد الصباح بين الاستلاب والاغتراب ,
قراءة في الشعر الخليجي المعاصر( 2)
دراسة نقدية .القاهرة 2003م
انتحار الأوتاد – في اغتراب سعدية مفرِّح
- قراءة في الشعر الخليجي المعاصر (3) القاهرة 2004م
-" علي شفا حفرة " دراسة في الاغتراب الصوفي لدي زكية مال الله –قراءة في الشعر
الخليجي المعاصر (4) القاهرة 2004م
تحت الطبع :
- روح على البرزخ دراسة نقدية في تجربة غنيمة زيد الحرب – القاهرة 2008 م
- نقوش في الذاكرة الأنثوية .ديوان شعر
- ( بصمات البحر ) مقاربات نقدية في الإبداع العماني )
الدراسات والبحوث :
1- واقع المرأة العمانية بين الأمس واليوم – جمعية المرأة العمانية – صلالة 1981م
2- خصائص الكتابة للطفل – النادي الثقافي
مسقط.سنة 1988م
3- مدينة صُور وعلاقتها بالبحر" من خلال الشلات البحرية " – المنتدى الأدبي – صُور. سنة 1995م
4- دور المرأة الخليجية في التنمية –دولة الإمارات العربية المتحدة – الفجيرة
( مؤتمر تنمية الموارد البشرية) .
5- الاغتراب الثقافي لشباب الخليج – مؤتمر المرأة الرابع في الخليج والجزيرة – المنامة – البحرين .
6- ندوة المبدعات العربيات " الإبداع تجربة شخصية – بغداد سنة 1989 م
7- أثر العمل الاجتماعي في نشر الوعي الثقافي – ملتقى ثقافة المرأة – دولة الإمارات العربية – الشارقة 96م .
8- المحاور الرئيسية لنجاح الأغنية , مهرجان الأغنية العمانية الثاني – مسقط سنة 1995م
9- نزوى الفلكلور الشعبي والصناعات التقليدية – نزوى , عمان سنة 1998م.
الدراسات التخصصية :
1- التصادم مع الآخر في اغترابات الربيعي
دراسة نقدية لديوان الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي – جنائز معلقة
(2)- الرومانسية الجديدة في بنائية الخطاب الشعري . دراسة نقدية لديوان قسم للشاعر العماني حسن المطروشي.
3- البطل الأسطورى - دراسة نقدية للسيرة الذاتية ( مذاق الصبر ) للروائي العماني محمد عيد العريمي .
4 – الرومانسية في ديوان رسائل مذهبة للشاعر الإماراتي سالم الزمر .
5 - المفارقة التصويرية القائمة على تضاد الثنائية الساخرة في قصيدة " غدا تخرج الحرب للنزهة " للشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي.
6-" فوهة باتجاهي " صراع الفنان مع فنه – دراسة نقدية لديوان الشاعرة شيرين العدوي.
7- ثنائية العطش والارتواء وصراع الذات الأنثوية في ديوان ريحة العطش للشاعرة المصرية أمل عامر .
8- دراسة تحليلية لقصيدة (المهر) من ديوان الوهج للشاعر المصري – حزين عمر .
9 - الأنثى بين البوح والانكسار- في ديوان إليك تبوح ألحاني- للشاعرة المصرية عزة رشا د .
10- تحليل نصي لقصيدة ( غسان ) للشاعر الفلسطيني عدنان كنفاني .
11- مصيدة الزمن في يوميات سيف الرحبي
" أرق الصحراء"-دراسة نقدية .
12- دراسة نقدية لمقامات " مجنون العرب بين الرعد والغضب وليالي الطرب " للكاتب المصري حسن توفيق .
13- دراسة نقدية لرواية " استقالة ملك الموت" للروائية المصرية صفاء النجار .
14- دراسة نقدية – لرواية " خيانات شرعية " للروائى المصري سمير عبد الفتاح .
15 – دراسة نقدية لديوان ( كونشرتو الكلمات) للشاعر العماني عبدالله العريمي .
16 – دراسة نقدية لديوان ( حورية البحر ) للشاعر العماني المرحوم ناصر البلال .
17 – مقاربة نقدية في رواية ( الجنية ) لغازي القصيبي .
18- قراءة نقدية في الشعر الفلسطيني المعاصر , مهرجان الشعر الفلسطيني الأول , نابلس , فلسطين سنة 2007 م
19 – الفكر ودوائر الالتزام قراءة نقدية مقدمة لديوان سجدة قلب للشاعر العماني عقيل اللواتيا .
20- دراسة نقدية لرواية ( رغبات محبوسة ) للروائي العماني سعود المظفر ,
21 – الملامح المكانية في شعر سعيد الصقلاوي ,
مهرجان الشعر العماني السادس , 2008 م
22 – رصد المنجز النسوي الشعري العماني , من بداية عصر النهضة العمانية إلى الآن .
المراكز والأوسمة:
-المركز الأول في مهرجان عام الزراعة .
-المركز الأول في تأليف قصائد مهرجان الطفولة.
- المركز الأول في تأليف نشيد مجلس التعاون – البلاط السلطاني .
- تأليف أناشيد مهرجان العيد الوطني الخامس عشر ، الثامن عشر ، العشرين ، الخامس والعشرين .
- حاصلة على ميدالية النشاط الثقافي النسائي من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون/الرياض93م
- وسام ملوك وقادة دول مجلس التعاون في الأدب / مسقط.سنة 1989م.
- وسام المبدعة العربية / منتدى المثقف العربي/ القاهرة . 2004م.
- تكريم مهرجان الشعر العماني / مسقط / 2006 م
- تكريم صالون غازي الثقافي العربي / القاهرة / يوليو 2007 م .
- تكريم مهرجان السينما العماني الخامس 15 / 1 / 2008 م

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:08 PM
السقوط سهوا

بعضنا لم تنبتْ لعنة التراب
تحت إبطيه
بعضنا سماوي التكوينْ
سقط سهوا
من رحم السماء..
عندما انفتحَ
شهوة ليلقح
معاناة الذين قذفوا إلى الأرض
لا يسترهم سوى إعصارعريهم
وقد غصتْ التفاحة
في أعناق البعض
وانزلقتْ على صدورِ البعض
فتكورتْ بضة شهية
لتظلَ جسراً للغواية
يعبرُ عليه الخلودُ
الملوِّح في أبهة السراب .
التفاحة لن تسقط ..
ستظلُ تتدلى.
ستظلُ مسمارَ العقوبة
الذي لايصدأ..
فتنهكه محنة الغرائز
التفاحة لن تسقط
فالشجرة تتوالدُ نضارتهُا
من متعة السماءِ السعيدةِ
حتى لو نزفَ رحمُها
وقذفَ لنا..
بين الحين والحين
ملائكة تمسحُ دموع الأرضِ .

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:11 PM
أسئلة غبية

المجدُ للأغبياءِ على هذه الأرضِ
فاكنزْ غباءَك في خواءِ الرأسِ..
وانطفاءِ القلوبْ.
تمتلئُ الشهواتُ وتفيضُ الجيوبْ.
واغمسْ شعورَكَ في حكمةِ التغابي
فالأسئلةُ سريرُ الفتنةِ..
لعنَ اللهُ من سحبَ غطاءَها
بل الأسئلةُ حقولُ ألغامٍ
في كلِّ سؤالٍ مئةُ لغمٍ
تبعثرُ الغارسَ والمغروس له كيف تشاءْ
لا تسألني كم حاصلِ جمع التشرذم العربي
إنهم يمتهنونَ التغابي
وحكمةَ الضربِ
فاضربْ برأسِكَ عرضَ القهرِ
المروءةُ نائمةٌ
دعها ولا تكنْ من الموقظين
لا تسألني كم حاصلِ طرحِ المتخاذلين
فالعروبةُ لا تطرحُ من أوطانِها
إلا من له قلبٌ سليمْ
هل تسألني كم حاصل قسمة الموت اليومي ؟!!
بغدادُ تجيبكم من ذاكرةٍ
طرحتْ وقسمتْ وضربتْ
حتى سجلَ جدولُ ضربِها اليومي
أصفارا في مرمى كل النواطيرِ ..
النائمةِ عن كرومِها
والثعلبُ اللعينْ
متربصٌ بنصفِ عينْ.
سؤال..
سؤالٌ تبقى عن فلسطين
يااااااااااااااه ... فلسطين !!
فلسطينُ ... تمزقتْ ما بين فَلَسٍ
يرضعُه الصبرُ المجففُ ثديَه
وبين طينٍ..
أًصبح في قسمتهم
منذ سنينْ.
منذ أن جمعَ النواطيرُ
وطرحوا وقسموا وضربوا وجمعوا
حاصلَ التخاذلِ وحكمةَ التغابي.
صهٍ ...
سأأأ.......
أجل يا إلهي لعنَ اللهُ وسوسةَ الخناسْ
المجدُ للأغبياءِ على هذه الأرض
فاكنزْ غباءَك في خَواءِ الرأسْ.

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:12 PM
شــكرا شــارون ولا تــأســف -- أغريت رياحي كي تعصف

صــمتــت تــستـاف هـزائمـها --- وتلال الـحزن لـها مـعطـف

تــتســكع فــي الــمنــفى زمـنا ---- وبــإثــمي الــعاري تـتلـحف

أدمــنت الــغرب فــما عــادت---- لـــشمــوس بلادي تــتلــهف

نـامـت والـشمـس تـزاور عن --- كــهف الأيــام فلا تــزحــف

خــامــلة عــشقــت نــومــتهــا --- وجـليـد مـشاعـرهـا المترف

نـــاديــتهــا:يــا هــذي اتــقدي --- فـعظـامـي كـادت أن تـنشف

ثــوري..انــتفــضي..انــفعـلي ---- أو حــتى افــتعــلي مــوقـف

يسألني صغيري..ما الأقصى ---- مـتراب الـقدس بـمن يـهتـف

أرنـــو لـــصغـــيري بــجواب ----- يـحتـال عـلي شـفتي..ينزف

قــسمــا بــبراءتــك الـجرحـي ---- وســنيـن (الـدرة)إذ تـرجـف

الــــقدس هــــتاف لــــريــــاح ----- أسـمعـها الآن بـدت تـقصف

هــــادرة لــــبســـت أحـــجارا ---- بــترت أطـرافـا كـالـزعـنف

كـــالــثكــلى تــعوى قــتلــووه ---- قـتلـوك أيـا نبض المصحف

آي الإســـــراء بـــــعيــــنيــــه ----- وبــمســك مــحمـد يـتشـرف

إذ أنـــت مـــحمـــد قـــتلـــوك ----- مـذ خـيبـر دمـك الـمستهدف

مـــالـــصدفة أردتـــك قـــتيلا --- لاشئ لــديــهم يــتصـادف!!

يــا غــضب الأيــارح تــجهـم ---- أحــقاد يــهودا لا تــوصــف

غــذى بــتراثــي مـجرى دمى ---- لا يـودع إرث فـي الـمتحف

شـــــكرا شـــــارون لــــشرار ---- أشــعلــه الـحقـد الـمتـصلـف

شـــحنــته الــريــح بــعيــنيــها ---- وتـــوالـــد أحـــجار تـــقذف

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:16 PM
إليك الشوق يسبقني
ونار الحب تحرقني ,
تبدّدني ..
فلا أدري بأحوالي
حنيني أنت ..
يقتلني
أنيني أنت ..
يؤلمني
أحدث في الهوى ذاتي
فيعصفني الهوى العاتي
ويقذفني
إلى بحر
به الأمواج هادرة
إلى لحد
به الأرواح ساكنة
وفي ألم
جراح البؤس قد نثرت
وقد شُلت
مع الأحزان آمالي
أحثّ الخطو كالطير
هناك .. أنا
فمن أهوى
له روحي
له عمري
لعلي قد أرى البدرا
أرى الأطيار قد طربت
وزهراً يسكن القفرا
بروض القلب قد رقصت
فتحدث في الهوى أمرا
أرى فلاًّ وياسْمينا
وريحاناً ونسرينا
بدنيا الحب قد عبقت
تسطر في الهوى وعدا
ليروي حبنا شهدا..
فقد أعياكِ ياحوا
بأن تأتي له ندّا
فمن أهوى بذي الدنيا
سيبقى دائما فرداً
طليق القلب قد هنأ..
لا يدري بتعذيبي ..
بقلب ..صار مكتئبا
وعين ..أنكرت ما بي ..
فكيف النوم في راحه?!
فلو يهوى ..
لما غفلا !!..
وحبي ... ظل منتحبا
يجيل الطرف منشرحاً
بأني ضيف ناديه
يعاتب كي أجاريه
ويسألني ..
يحدثني
وأيام إذا مرت
ليوهمني
يقول : الفكر مشغول
ووحشته الحَشا سكنت
حبيبي
إن جفا ,أخطا
فعذر الحب مقبول
سهام الحب يطلقها
فيقتلني.. بها سحرا
لآليء حين ينثرها
بلا نظم
قد انتظمت
كفى بالله يا أسمر
كفى ظلماً
كفى تقهر
حنانك صغته شعرا
فهز القلب تحنان
وأُسقى في الهوى خمرا
لربي كلّ شكران
فقد أبدعت يا ربي
فلا والله ما قلنا
سوى الحق .. سوى الحق
فزدتم .. في النوى هجْرا
وزدنا .. في الهوى وجْدا
فهل أوجدت لي عذرا ?
إليك الحب أنذره
وإن أشقى .. به عمرا
فحبي أنت آمالي
من يدري بأحوالي
وأدعو الله يرعاك
بحل .. أو بترحال
فإن سافرت في السبت
سيبقى القلب .. في السبت
فؤادي ..
لو به تدري
لك الدنيا .. ودنياكا
فَسِرْ فيه ..كما شئت
فإن سافرت .. أو عدتَ
وإن رحت .. إن جئت
فأنت حبيبنا أنت
فهل أوجدت يا أسمر
لنا الأعذار .. لو تعذر .?

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:17 PM
من سـدرة الأقمــار)
فَرَّ الفؤادُ من الضلوعِ الحانياتِ إلى الدروب
من مهده الغَضِّ الوثيرِ مُنَعَّما..
قد حَفَّهُ زَهْرُ الطيوب
أغراه حُسْنُكِ فارتمى شفقاً تلوّن بالغروب
وتعطّر الأفقُ السعيدُ بخَفْقَةِ الحُبِّ المهيب
قلبٌ به ضجَّ الحنين..
تهللت وجرت به قدم الوثوب
حيث التقاكِ مع الروابي العابقاتِ العَنْبَرِيّات الدروب
ومع النخيلِ المائساتِ جدائلاً رقصت على..
تمويجة الفَلَجِ الطَّروب
ومع التراب المخمليّ اللَّمْسِ خَمْرِيِّ السُّوب
فرأى عُمانَ سحائِبَ الشِّعْرِ التي..
انهمرت تسيل بعاطر العلم الخصيب
مَنْ ذلك الآتي الذي ابتسمت له كُرَبُ الخطوب!
به من مُهَنّا حَزْمُهُ ومن الجُلَنْدى وَمْضَةُ الفكرِ النجيب
وسقاه قَيْدُ الأرضِ من وَثَبَاتِهِ
يمتاح نورَ الحقِ من تقوى القلوب
مَنْ ذلك الآتي الذي غسلتْ عُمانُ بفجره شَتَّى الذنوب
حين امتطى بَرْقَ العزيمةِ صادقاً..
نفض الثرى من مقلتيه مدامع الوجه الشحوب
من سِدْرَةِ الأقمار يسطع قابساً..
إطلالةَ النورِ البهيِّ، منادياً بالله.. أوبي
اسقي عُمان نُهورَ سَعْدٍ غيرَ قابلةِ النضوب
قابوس يا إشراقة..
هطلتْ بها مستبشراتُ المُزْنِ بالوَسْمِي السكوب
عهداً علينا لن نضيّع ما غرستم..
ما سكبتم في القلوب
سنمدُّ أغصانَ الفؤادِ المثمراتِ تَمِيسُ بالخيرِ العميم
نتدَرَّعُ الصبرَ الجميلَ، ونرتدي ديباجةَ العملِ الدؤوب
ونزاحمُ الشُّهْبَ البعيدةَ في مساراتِ الصعود
نُحيي المفاخرَ، والمآثرَ، والمناقبَ، وانتصاراتِ البروق
ونرشُّ بالنورِ الضَّحوكِ ضُحى عُمانَ فتزدهي..
بنضارةِ الثوبِ القشيب
وشذى طيوبِ الصحوةِ الكبرى ترفرفُ في الشمالِ وفي الجنوب
تسري فيشربُها الثرى، تخضرُّ أرواحُ الجدود .

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:30 PM
قراءة في شعر سعيدة بنت خاطر الفارسية

مع الأدب العماني : شعر سعيدة بنت خاطر الفارسية
آفاق : بقلم - سالم بن محمد الغيلاني

يجيء ديوان إليها نجح الحروف للشاعرة العمانية المجددة د. سعيدة بنت خاطر الفارسية بعد ديوانها "مد في الأعماق" وبعد رباعيات "قطوف الشجرة الطيبة" من الشعر الشعبي وبعد ديوانها الشعري للأطفال "أغنيات للطفولة والخضرة" لتؤكد من جديد سيرتها الشعرية المتطورة والمواكبة لقضايا أمتها وقضايا عصرها.

في هذا الديوان الجديد الدكتورة سعيدة تتجه إلى الهم العربي الأكبر .. إلى فلسطين حيث جمعت فيه معظم ما كتبته من قصائدقومية ارتكزت جلها حول القضية الفلسطينية.

ولذلك جاء عنوان الديوان الموحي الدلالة، كما تفسره لنا شاعرتنا المبدعة في مقدمتها :

"إنني كلما وجهت قلمي لغيرها – تقصد القضية الفلسطينية – أرى حروفي تحج إليها … لا شعورياً وبدون قصد .. ومن هنا جاء العنوان .. ومن هنا جاء الإهداء .. ومن هنا جاءت النبضة".

ويحتوي هذا الديوان على عشرين قصيدة جاءت على تنويعات الأشكال الشعرية العربية المعاصرة .. فمنها العمودي ومنها الشعر الحر "شعر التفعيلة" وجاءت خمسة نصوص نثرية وهي "مهر بغداد – أغنية للحرية – الغنوة – بانتظار القديسة – خطوات لا تغزل الوقت" نختار منها مثلاً هذا النص "مهر بغداد" الذي تقول سطوره :

عندما تشرب الموت وتضحك .. يعجبون

كيف لا ينطفئ كبريا الوهج .. وهم ينطفئون

عندما تنفض أعناق النخيل الجمر وتشمخ نحو اخضرار العشق .. لا يدركون كيف يخضر الجمر .. فوق رقصة السعف وهم يحترقون. عندما يغتسل دجلة. بزركشة ألوان المغول ثم يصفو كدعاء يرف من عنق المساجد .. يعجبون!

وإذا قرأنا هذا النص النثري لاحظنا كم يحفل بالنغم والجرس الموسيقي الذي يجعله أقرب للشعر المنثور، وتفسر لنا ذلك شاعرتنا فتقول : "لم تخل تلك النصوص من الإيقاع المختلط الذي أراه انعكاساً لبيئة المدينة التي انتمي إليها "صور" وهي مدينة عمانية عريقة يحتضنها البحر ويغسل أقدامها بفضته كل يوم، مدينة تتناغم فيها الطبيعة وتموسق إيقاعات الحياة، ويختلط صخب البحر بصخب الإيقاعات الموسيقية المتلاحقة عبر تلاقي الحضارات "الأفروآسيوية" في فنونها الشعبية الشديدة الثراء والتنوع. ولأنني جزء من صور وصور جزء مني غلب الإيقاع الموسيقى حتى على النصوص النثرية – كما ذكرت – إنه نوع من التداخل بين الإنسان وبيئته، تتراقص الأنغام بداخلنا كما تتراقص موسيقى المد البحري الذي ينتظم حيناً ويثور الشوق في أعماقه حيناً آخر".

فإذا تركنا تلك النصوص النثرية الموسيقية واتجهنا إلى القصائد الشعرية وقرأنا قصيدتها "معلقة إرث الدم" وجدنا الموسيقى والنغم بجانب الصور الشعرية الرائعة، وتلك الحرارة الناجمة عن صدق الأحاسيس والمشاعر :

إرث مرير كطعم الموت في شفتي

ليلي وخيلي وأسيافي وباديتي

ثرثرت باللغو من هم فأنكرني

روحي الشياطين في محراب أدعيتي

تلصصنا عيون الإثم فانسكبت

تواثب الشك خذلاناً بأوردتي

أوصدت بابي بوجه الشر ألعنه

والعجز طوق أوزاني وأبنيتي

ماذا أقول وقنديل الحروف طغى

ماذا يجفف مجرى الحرف في لغتي؟!

إرث مرير كطعم الموت في شفتي

ماذا أقول عصاني القول يا أبتي

وتنتفض دماء الكبرياء العربية في عروق شاعرتنا التي تحمل في أعماقها الهم العربي، فتتمرد على الواقع المتردي، بل تثور على شعرها وخيالها وأوهامها، حتى ترى الشموخ العربي من جديد :

عليم الله ما شدوي ولحني

وأنشدكم "ألا يا ليل .. غنى"!

أتعزفني الرياح بكل فج

ونصف ضاع في وهم التمني

على الطلل القديم أضعت نصفي

أكلت ملامحي .. وكسرت صحني

أنا الوجه الذي لا رسم فيه

عصرت لهم دمائي خمر جبني

مع الأشباح قد أبدلت جلدي

سوى أكفان حنجرتي وفني وهنا تستعيد صورة شاعر العربية الأكبر "المتنبي" بشموخه وعزته العربية ورفضه للذل والهوان، فتناجيه من قلب مكلوم حزين، وصرخة ألم وأسى لهذا الهوان العربي : أبا الشعراء .. هل للشعر صوت وما أبقيت قرباناً لفني أرقت دمي على "الشرف الرفيع" فما نفعت تعاويذي وحصني وحصنت الأماني ارتجيها بحنجرتي وقد خرس المغنى ثم تقول مخاطبة للمتنبي عله يعطيها الأمل في الغد : أبا الشعراء .. كم سيف "لسيف" فأحيا شعركم قفر التمني وكم برق تخلب بالوعود ألا حدس يقول لي اطمئني أيا من قد تنبأتم بحدس تسلق ومضه قضبان سجني أرى ألقا تألق خلف غيم تثلم حده من دون طعن حيث ترى هذا الأمل في أطفال الحجارة في فلسطين : توالد بارق الأسياف طفلاً يعانقها .. أيا سكين .. سنى يبادل محنة الأوطان عشقاً وإن شح الزمان به أعنى توالد بالحجارة يا ترابي فما قذف الحجارة غير ابني وهبتك ما تقلقل في الحشايا على أيديه أحجار تغني إنها صرخات شاعرة عربية تتفاعل في أعماقها قضايا وطنها العربي .. خاصة مأساة فلسطين الجريحة ومأساة العراق الذبيحة. فلا تستطيع أن تكتم انفعالاتها وأحزانها وتمردها وأحلامها بالغد المشرق الذي ترفرف فيه أعلام الحرية والكرامة والعزة على تلك البقاع الأسيرة وإنها تحزن وتثور وتتمرد ولكنها لا تيأس .. بل تنتظر فجر الحرية على كل بقعة أسيرة في فلسطين : سانتظر زمانك .. المتحوصل في رئة السكوت .. تأجج شوق المناضل للجرح .. للرمح .. للزلازل.. ويرفض .. يرفض الصبار أن يموت! إنه ديوان جديد للشاعرة العمانية المبدعة د. سعيدة بنت خاطر الفارسية يضيف لرصيدها الشعري إضافة جديدة تؤكد من جديد مدى تفاعل الشاعرة مع قضايا كل أرض عربية.. وتؤكد ذلك الإرث العربي الساكن في أعماقها.. إرث الشموخ والعزة والكرامة العربية التي كانت دائماً عنواناً للشخصية العربية على مدى التاريخ. .

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:31 PM
أنا من أكون!
أوَتبسمين؟
من بين طيات الدجى تتألقين
وبومضةٍ سحرية
وبقوةٍ جبارةٍ تتمايلين
لا ترعوين ولم أجد قيداً لك كالآخرين
لا تنضوين بخفة تحت الجناح
ولا أرى تتحرّجين؟
أو تهزئين! ؟ !
بحالتي وتأففي
ووساوسي
وضراوة الحرب التي أعلنتها
ضد السنين
* * *
أو تهزئين! ؟
من ذلك الخوف الذي
قد هزني
وأماتني
لما تكثّف بعد أن برد الهوى
عرقاً تقصّد في الجبين
* * *
أو تهزئين؟ !
من حسرتي
ومرارتي
ومخاوف النفس التي قد رسبت
وورثتها عبر السنين
* * *
أو تهزئين؟ !
من كلمةٍ أطلقتها
لما رأيتك تشرقين
بشتائمي
وتبرمي
وسباب قهر الناقمين.

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:32 PM
سَكَبَتْ على ورق الخطاب
أحلام ماضي العمر ظلّـلها الضباب
فقدت طريقا للمسير
وراء لماّع السراب
وشكت من الحال التي
قد أسلمتها للخواء
أصداء صرختها زئير لبوءةٍ مجروحة
أضحى يرددها اليباب.
يا أنتِ.. يا من قد نكأتِ لما بقلبي من جراح
هلاّ تركتِ محطماً
في غفوة مني استراح
مرت به أصداء صوتك
فاعتراه ما اعتراه
وهو الذي لم ينخلع من شدة
لا ينحني في وجه عاصفة الرياح
ضجت جراح في دماه
وبصوت رعد قال: لا ..

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:33 PM
المتهم

(نصبو تمثال الحرية
واقتادوني صوب المخفر
ـ ما الاسم ! زياد ؟؟ أم ... ؟؟
ـ أو تسألني ؟! أنت الاخبر ..
ـ ما العمر ؟ اجبني .. لاتهزأ
لا تجعلني اقسو أكثر
ـ سجلني .. كهل في الداخل
يكسوه شباب في المظهر
ـ والمهنة ؟
ـ لا أعمل شيئا
أو قل اعمال لا تذكر
ـ والتهمة ؟!
ـ اني لا ادري
من يسألني يدري أكثر
ـ .. بل ، قل ـ وتصيح عاه ـ
اياك تراوغ أو تنكر
ـ التهمة سيحل سيدنا
تهم .. هل يكفيها الدفتر ؟!!
التهمة أني عربي
أحلم بالجنة والكوثر)

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:39 PM
الدكتورة سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اسم معروف في الساحة الثقافية العربية
الدكتورة سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search): قصيدة النثر الجيدة فرضت نفسها حتى لو لم تنل ذلك الاعتراف
تعدها حتمية ثقافية وخيار جمالي

حاورها: ناصر أبو عون– جريدة الشبيبة العمانية – ملحق آفاق الثقافي

الدكتورة سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اسم معروف في الساحة الثقافية العربية ونتاجها الشعري والنقدي خير من يعرف بها وهو ما جعلها واحدة من العلامات الثقافية الواضحة في هذا الحوار لم نتطرق الى تجربتها فقط اكتفينا بطرح تساؤلاتنا حول الراهن الشعري والنقدي العربي .

* يشنّ بعض النقاد هجومًا حادًّا على الدول العربية التي تقدم جوائز فقط للشعر العمودي ؛ مما يؤدي إلى حتمية إقصاء كل التيارات الجديدة لمصالح ورغبات سياسية معينة، على حدِّ زعمه. هل تشعرين أن هذا يتحقق عمليا على الساحة الخليجية ؟ ولا يتحقق على أي ساحة عربية أخرى …
أولا :مشكلة بعض النقاد العرب أن كثيرا منهم يريدون أن يصلوا للسلطة بأي طريقة كانت ، سواء أكان عن طريق التسلق على ظهور المبدعين أو السيطرة على المراكز الثقافية ومساندة أهوائهم الخاصة ، وقد أسهموا بتصنيف الإبداع إلى تصنيفات متضاربة متنازعة مما أدى إلى انتشار الشللية كآفة كبيرة من آفات النقد العربي وصدَّروا هذه الأزمة للمبدعين فهناك حرب ضروس بين شعراء قصيدة النثر وشعراء الشعر الموزون وحرب أخرى بين الشعر العامي الشعبي والشعر الفصيح مما أدى إلى تفتيت دور المبدع وإلهائه بتوافه الأمور بدلا من الاشتغال على تجربته .. وإذا كانت هذه الشكوى تدور حول برامج تلفزيونية معينة مثل شاعر المليون أو شاعر العرب أو غيرها من التسميات فاعتقد أنها مقولة حق يراد بها باطل …. أولا .. لأن هذه البرامج ظهرت ردا على سطوة أنصار قصيدة النثر وسيطرتهم على مراكز الثقافة في أنحاء الوطن العربي المختلفة ، ضمن عمل مخطط له للقضاء على غيرهم من تيارات الشعر وفي شللية مقيتة تم تجمعهم في المهرجانات الثقافية ومنع غيرهم من المشاركة وتم توزيعهم على أهم المجلات الإبداعية حرصا منهم لإبعاد أي تيار شعري مخالف … ثانيا: عندما أعجبت اللعبة المسؤولين عن القنوات الفضائية ، وهم في الأصل تجار يهمهم جمع أكبر قدر ممكن من ملايين الأصوات من المتصلين والتي تترجم إلى لغة الأرقام لملايين الريالات عملوا تلك المسابقات .. فما يهم المسؤول العربي التاجر هو جمع المال وآخر الحسابات يأتي الاهتمام بالثقافة أو الشعر الجيد أو السيء العمودي أو النثري ، وتأكد أنه لو كان لقصيدة النثر جمهور عريض لجروا خلف النثر دون مراعاة لأي حسابات ثقافية تذكر ، ومن يشتكي ويروج كل هذه الإدعاءات وجد أن الأمر لا يصب في مصالحه ، فللأسف أصبح الجميع يجري خلف نفسي ومصالحي ومن بعدي الطوفان .

* نحن مع القائلين بأن قصيدة النثر" امتدادٌ طبيعيٌّ لتطور الشعر، خاصةً بعد شعر السبعينيات؛ الذي انحرف به أصحابه عن الشعر العمودي، وأنهم أوجدوا حلقةً جديدةً من تطور الشعر العربي، ولكن هناك شبه إجماع ( قراء وشعراء ) على عدم الاعتراف بقصيدة النثر كحلقة شرعية من حلقات تطور الشعر العربي ؟!
- هذا غير صحيح قصيدة النثر الجيدة فرضت نفسها حتى لو لم تنل ذلك الاعتراف ، لكن المبالغة في تقليد الصرعات والابتعاد عن لغة الشعر وموسيقاه الداخلية أو الخارجية هي التي نفرت الناس منها فالشعر وتده الأساسي الموسيقى واللغة الشديدة التوتر والحساسية والتكثيف فلما انمحت ملامح الشعر أصبح النتاج لغة سردية لا فرق بينه وبين القصة القصيرة أو الخاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%A7%D8%B4%D8%B9%D8%B1+%D8%B3%D8%B9%D9% 8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9%86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8% B7%D8%B1&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-21&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)ة أو لغة المقال وأحيانا لغة الصحافة العادية ، لذا كان من البديهي أن يذهب الناس وينصرفوا عن الشعر ويتقلص جمهوره ، إن المبالغة في الخروج على كل الثوابت ، وإلغاء الحدود بين كل الأجناس حتى الشعر الذي له خصوصيته الدقيقة ، هو ما جعل معظم كتاب قصيدة النثر في وضع حرج ، فالإدعاء لا يقدم فنا خالدا ، مما صرف الناس عن الاعتراف بما يكتبونه .لكن لا شك أنه توجد قصيدة نثر جميلة بل وعلى درجة عالية من الشاعرية .
*الشعر المعاصر في نماذجه الحداثية لا يزال يواجه اليوم إشكاليات كثيرة معظمها ناجم عن عدم نجاحه في الوصول إلى وجدان القارئ. وتتصدر قصيدة النثر هذا المشهد المؤلم.. هل تعتقدين أن تلك القصيدة حتمية ثقافية أم خيار جمالي؟!".
- نعم هي حتمية ثقافية وفي الوقت نفسه هي خيار جمالي ، هي حتمية من حيث كونها إضافة جيدة ومتميزة في بستان الشعر العربي ، وخاصة بعد أن تخلصت من كثير من طيشها ورعونتها ، فحتى روادها أدركوا أن الشعر بلا إيقاع هو خارج إطار الشعر ، وأنه على كل شاعر أن يخترع إيقاعه الخاص وأن المبالغة في الغموض هو تعقيد ضد الجمال الفني الشفيف ، وأنا أؤيد هذا فأحيانا يلجأ الشاعر إلى التخلص من ضجيج الإيقاعات الخليلية ومن القوافي الشديدة الرنين لأنه يعبر عن أعماق دواخله الهادئة ولا يريد جرسا شديدا أو صخبا جماهيريا فلا يجد سوى النثر كنص مناسب يعبر عن معاناته الذاتية . لكن قصيدة النثر ليست بديلا عن القصيدة العمودية أو التفعيلية كما يريد أنصارها أن يفرضوها ، لأنها فرع وليست أصلا ولا يجوز للفرع بأية حال من الأحوال أن يقوم مقام الأصل أو يزيحه عن الأهمية ، وهذا ما جعل كتابها في موقف المحارب الخشن للدفاع عنها ، لشعورهم المتأصل بأنها مخلوق غير تام الهيئة ولا انتماء له ، إذ أن قاعدة الهدم والإزاحة التي يتبناها أصحاب قصيدة النثر يجعلها إضافة بلا جذور ولا أسس تنبثق منها .

* لا نجد على الساحة الشعرية العمانية حضوراً قوياً لقصيدة النثر مع أنها موجودة غير أن حضورها لم يمكنها حتى الآن من مضاهاة القصيدة التقليدية .. ( جمهورا وأمسيات ومهرجانات ) أنا اعتقد أن الإشكالية تكمن في الشاعر الذي يميل إلى التحلل من القيود الشعرية من دون أدنى معرفة تمكنّه من وعي قضية الحداثة المعاصرة فماذا تعتقدين ؟
- اتفق معك تماما الحداثة في نظر كتابنا التحلل من كل قيد واتباع الآخر من الكتاب العرب الذين حازوا شهرة الريادة في كتابة قصيدة النثر ، دون إطلاع على ماهية الحداثة وما هي الظروف التاريخية والخلفية التي انبثقت منها فإذا كان لدى رواد قصيدة النثر ذلك الوعي والثقافة ، وتلك الموهبة الإبداعية الكبيرة التي أهلتهم لكتابة مميزة ، فإن المقلدين من الشباب اعتقدوا أن السهولة والخروج على كل قيد والتعمية والألغاز والغموض هو الحداثة .

* نعتقد أن جمهرة شعراء قصيدة النثر في مرحلتها الأخيرة أوغلوا في التجريب؛ بحثا عن الخصوصية، لكن المؤسف أن الإيغال تحوَّل إلى انفلات، وهو ما يقود إلى العشوائية، مما أدخلها في مرحلة جديدة، ومن ثم بلوغها شيخوختها وهي في ريعان شبابها.هل تؤيدين هذا الرأي ؟ - نعم أؤيده .. لأن قصيدة النثر أصلا انبثقت من التجريب بحثا عن الخصوصية ، فلما كثرت التجارب وتنوعت ، كان من الطبيعي أن توصل تلك الشهوة من البعض منهم إلى العشوائية ، لكن في الوقت نفسه بلغت لدى البعض أوج تألقها ونضجها فهناك قصيدة عدنان صائغ ، و حلمي سالم ، و شعبان يوسف وسيف الرحبي ، وعبد الرزاق الربيعي ، وياسر الزيات ، وكثير غيرهم … وهي قصيدة أضافت الكثير لجماليات الشعر ، ومن الملاحظ أن شاعر قصيدة النثر المبدع الذي أضاف للشعر وارتفى به ، هو في الأصل شاعر مثقف واسع الثقافة يكتب العمودي والتفعيلي ثم كتب النثر هنا تتبلور رهافة الشعر وتتشكل اللغة الشعرية في قصيدة النثر أما من شطح في تجريبه بدون خلفية علمية أو ثقافية فقد أدخل قصيدة النثر في فخ العشوائية .
· يهاجم شعراء النثر النقد المتزمت الذي لا يريد أن يؤسس حواراً جاداً حول قضية الحداثة كما تطرحها قصيدة النثر .. هل أنت على خصومة مع النقد والنقاد ؟

- أنا أصلا شاعرة وناقدة… ولا خصومة بيني وبين النقد الهادف خصومتي مع النقد الانطباعي والنقد الشللي والنقد الزائف لغاية في نفس قائله ، النقد علم له خصوصيته وحساسيته وذلك لارتباطه بالفن والإبداع ، والنقد الجيد إبداع في حد ذاته وضرورة متلازمة مع الإبداع تؤدي إلى تطويره والنهوض به ، أما معظم شعراء النثر فيريدون نقادا يفصلونهم على مقاسهم ومزاجهم أي نقاد لا يعترفون بأي شعر خلاف ما يكتبه شعراء قصيدة النثر . وهذا في حد ذاته خروج على النقد الذي يجب أن يتصف بالحيادية والموضوعية والأمانة العلمية والدقة .
*في ديوان قصائدك لاحظنا تراجعت الصورة البلاغية القديمة عن مركز الاهتمام الشعري وغدا دورها هامشياَ ودعوة إلى تأسيس خطاب شعري ممعن في التعقيد ،هل قصيدتك أرادت ،أو أنها استحالت صيغة من صيغ التمرد الشعري على كل ما هو ثابت ؟
- يمرّ الشاعر في مراحل تتطور فيها تجربته وهو في تنوع قراءاته تتعدد خياراته وتنحو نحو التجريب والتطوير وقد يصل إلى تعقيد ما وهو أمر محمود ينأى به عن المباشرة والتسطيح ، إذا لم يكن تعقيدا متكلفا … نعم هناك تعقيد ما في قصيدتي الحالية وتمرد شعري ليس على الثوابت بل تمرد شعري على ما أراه قيدا يحدُّ من حريتي في التعبير .
*نلاحظ في ديوانك (موشومة تحت الجلد ) تجسيد للفكرة عبر تكرار صورها وما يحفز ذلك هو إنقسامها الى مشجرات عنقودية، واعتمادها على نظام الفقرة .. هل هذه دعوة للقارئ إلى أن ينزاح هو الآخر عن اللغة الشعرية المألوفة بطريق بناء حوار جاد مع لغة القصيدة الحداثية وعليه أيضاً أن يضع معارفه القديمة إزاء النص الجديد موضع تعديل ،ليحدث التفاعل ويحدث القبول الجمالي للخطاب ؟
- نعم تجسدت الفكرة عبر تكرار صوري متعدد خاصة تلك الفكرة التي تلح عليّ وتكمن في أعماق الذات وهي بالفعل دعوة للقارئ لبناء حوار جاد مع لغة القصيدة المتشظية التي تطمح لتأسيس خطاب جمالي جديد منبثق من قناعتي ورؤيتي الجمالية لتطور النص الشعري الخاص بي والذي يحمل بصمة الذات الشاعرة وخصوصيتها . .

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:40 PM
النسخة الكاملة : " دمعة السماء‏ " شعر " د. سعيدة بنت خاطر الفارسي" (http://www.syriamani.com/board/index.php?showtopic=8204)

البعضُ منا أهلة مجنحة

شعاعها من زنبق

وعطرها نصافحه

وقلبها تسبيحة الناسك

في عشقه

إذ تخفق جوانحه

وتعرج جوارحه.

*******

البعضُ منا دمعةُ السماء

ترقرقت في أعينٍ

علوية الضياء

ونفحة شذّية

على ثرى هابيل

وارتعاشة دمائه النقيه

*******


وبعضنا يغرد الشيطان فى هواه

يبثه الضغينه

لنشر ما طواه

يميل حيث الريح تلقط الصخور

يسنها

يرمى بها ظهر الشذا الطهور


*******

فبعضنا كالشوك فى الخميله

كفكرة مسمومة

ملعونة الرغاب

تفوح بالرذيله

عاثت يد قابيل فى دماه

تحدرت نجومه بالإثمِ من سماه

تلعنه الدماء في طوافها

وترتدي الحداد

يزرى بها، فينكأ جراحها


*******

وبعضنا يقبل إبليس وجنتيه

ويركع مستجديًا نصيحه

فبعضنا طموحه فضيحه

تتلمذ إبليس على يديه.

عائشة الفزاري
05-21-2010, 03:43 PM
صدور الديوان الثامن للشاعرة العمانية الدكتورة سعيدة بنت خاطر تحت عنوان " ما زلت أمشي على الماء "

http://www.alapn.com/images/articles/2009_03/6744/u23_ass.jpg


وكالة أنباء الشعر – عُمان

"ما زلتُ أمشي على الماء" عنوان الديوان الذي يحمل الرقم (8) في مسيرة الشاعرة "د. سعيدة خاطر الفارسي" الذي صدر عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ويقع في 128 صفحة من القطع المتوسط، ويضم عشرين قصيدة تتنوع ما بين التفعيلة والنثر.

تتفاعل الشاعرة عبر هذا الديوان مع ذاتها، وتنفصل وتحترق لهمومها، ومحيطها في لغة أنيقة مزينًا بسلاسة الأداء وتواتر الصور، تترد في جنباته موسيقى داخلية ذات نبض صادق يعكس إحساسها بواقعها وتفاعلها معه.
على الغلاف الخلفي للديوان نقرأ:
( يا ذلكَ الهارب مني إليّ
يا دمائي الموغلاتِ في الرقصِ البهي
تمهلْ..!
لا ترقص على سكاكينِ الوجع
فلستَ نبيًا ولستَ الولي
إليكَ.. فاشربني لتنجو
من غمراتِ النسيانِ
ومن سَكراتِ التيهِ ليبقى التورقُ
فيكَ اخضرارًا..
وتبقى كرومُكَ خمرًا شهيًّا وري )
يذكر أن الدكتورة سعيدة بنت خاطر من الشخصيات المؤسسة للساحة العمانية والمشهد الأدبي في السلطنة.

عائشة الفزاري
05-21-2010, 04:01 PM
أين عصاكَ يا موسى .. ؟!

http://www.alnoor.se/images/authors/small/arab/woman/saida_khater.JPG (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)

د. سعيدة بنت خاطر الفارسي (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)
29/04/2010
قراءات: 128




لمن هذه الأغنامُ !!!
تضربُ في بيداءِ التيهِ
ترعى شوكَ الانهزامْ ؟
سيناءُ تضيقُ ... تتسعُ
والنهاياتُ تعودُ بدايات ٍ
تمجُ دوامةَ َ الضياع ِ
عقيمة ًتستمر مزنُ السؤالْ
أين عصاكَ يا موسى ..
تلك التي ينصعُ منها اليقين ُ
وتهشُّ بها على غنم ٍ سمان
لا شأنَ لي بمآربـِكَ الأخرى
دعها في فجواتِ الحلم ِتغفو
تعويذة ً للأمان ْ
أين عصاكَ ... !!؟
فقد يَبـِسَ الكلام ْ


ويومَ ضربتَ الصخرَ
فانبجستْ منه أثنتا وعشرونَ فتنة ًً كبرى
لم يعلم ِ الرعاة ُ مشربـَهم
بين الملح والانقسامْ
قلتَ أشربوا نخبَ وحدتـِكم
تردَّدَ الرعاة ُ..
انكسرتْ مزاميرُهم
ولم تعدِ الأغنامُ ترقصُ
في مرابط ِالأنغام ِ
أين عصاك يا موسى ....
فالعجلُ عادَ خوارُه
والسامريون تكاثروا
ليبشروا بمساس ٍ جديدٍ
تباركتْ به الأصنامْ
أين عصاك َ
لا شأن لي بألواحِـكَ
دعها محفوظة ً في صُندوقِـها الأزليِّ
تبتكرُ الكلام ْ.

ويومَ القنال ِ عقدتَ عصبة َ النصر ِ
فتهاوى البغاثُ عليكَ من كلِّ صوب ٍ
البومة ُ الكبرى والعقابُ والغربان
قلتَ يا قومُ إني منتصر ٌ بكم فانصرونْ
كلُّ الرعاةِ تشككوا
حبسوا مزاميرَهم والغناءْ ..
وحدَها الحمائمُ تغني أسرابُها
والجبالُ ترفرفُ تأوِّبُ معها
كلنا ناصركَ ..
ناصرَ القلوبِ ..
وكان انتصارٌ يعممُ القنالْ
وثم ابتهاجٌ يعانقُ الجمالْ
فان صلبوكَ اليومَ
فالصلبُ جلجلة ُ الأنبياءْ
طالَ الترحلُ
وأتعبنا التعقبُ والارتحالْ
أين عصاكَ يا موسى
لا شأنَ لي بالأوصياءِ من بعدِكَ
خانوا وصاياكَ
تفرعنوا وأووا إلى ركن ٍ تهاوى
يظنه الموهومُ سدٌّ لا يضامْ
هي عصبة ٌ لا تـُرتـَجىْ
دعها تنامُ قريرة ً..
دعها تنامْ ...
( حرستها آلهة ُ الطعامْ )
أين عصاك ..
يومَ أشرتَ بها إلى ذلكَ الأفق ِالبعيد ِ
قلتَ هيا إني أراها
هاهنا رؤيا اليقينْ
إني أراها تمشي مآذنها إلىَّ وتستقيمْ
صدقتْ بشارة ُ أورشليم ْ
لا مردَّ اليوم َ عنها .. لا نكوصْ
كسر الرعاة ُمزاميرَهم
وارتجَّ في الوادي الثـُغاءْ
(أذهبْ.. وقدسُك قاتلا ..
إنا هنا أو ها هنالك قاعدون
إنا هنا.. أو ها هنا .. متقاعسون
نضبتْ مزاميرُ الغِـناءْ
وتمتطى صوتُ الإدعاءِ
فوق طاولةٍ مرصعةِ الخنوعِ ْ
كانت تموجُ بالعشاءِ الأخير ِ
ولا أخير ِ ..
ولا عشاءْ ..
سوى مزاداتِ الخصامْ .
.............
ومرُّ أصناف ِ الكلام ِ
صنفٌ يقالُ بأنه حلوى السلامْ
أين عصاكَ يا موسى ..
فأشباهُ النساءِ توالدتْ
وتناسلتْ كرها بأشباهِ الرجالْ
وغدا اجتيازُ الوحل ِ ضربًا من خبالْ
أين عصاك .. !!
لا شأنَ لي إن استقتِ الرعاة ُ أم لم تستق ِ
دعها فتاتـُكَ في أمانْ
اضربْ عصاكَ على مَواطن ِ الكنز ِ السقيم ِ
فربتما تـتفجرُ مياهُ النور ِ
ترتوي الأغنامُ
من شربةٍ نبوية ٍ
تروي الضماءَ
ترممُ ما تكسَّرَ فيها من زجاج ِ التيهِ
تغسلُ من جوانحِها مَرارَ الانهزامْ
أين عصاك يا موسى
كسَّرتَ مائي
ولم يعد لي ثمة ماءٍ للصغار
كي يربىَ صغيري آمنا
في سلام من سلام من سلامٍْ
زختْ به كبدُ السماءْ .

---------------

عائشة الفزاري
05-21-2010, 04:03 PM
امرأة واحدة لا تكفي

http://www.alnoor.se/images/authors/small/arab/woman/saida_khater.JPG (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)

د. سعيدة بنت خاطر الفارسي (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)
23/01/2010





النساءُ في شرقنا..
للنسل ِ للحرثِ للبهجةِ للبهاءْ
امرأة ٌ واحدة ٌ لا تكفي لاستحلاب الشفاءْ

الرجالُ في شرقنا ..
للحرب ِ للهم ِ للسجن ِ لنزف ِ الكبرياءْ
امرأة ٌ واحدة ٌ لا تكفي .. لترميم هذا الشقاءْ

في شرقنا تتقنعُ الفراعينُ بالحكمةِ
والقناعُ يعرفُ زيفَ الإدعاءْ
يخشى عودة َ موسى والسامري
يخشى عودة َ " نبوخذ َ " السبيِّ
" فيتنصرُ" على يديه الترابُ
يخشى أن تستولدَ المجدَ أرحامُ النساءِ
يتناسلُ منها الفاروقُ المعتصمُ صلاحُ الدين ِ قطز
ويلبس الفراعينُ قناعَ التباركِ بالأولياءْ
امرأة ٌ واحدة ٌ لا تكفي لقطافِ مجدَ السماءْ

النساءُ في شرقنا
للثكل ِ.. للترمل ِ .. للقهر ِ .. للتكحل ِ
بقصائد الخنساءِ .. ومحبرة ِالرثاء
الرجالُ في شرقنا ..
للخضوع ِ للتصفيق ِ للسقوطِ في خندق ِ التغابي والخدمةُِ في جيوش ِ الزينةِ ..
" يومَ الزينة ِ" والاحتفاءْ
امرأة ٌ واحدة ٌ لا تكفي لنصبِ ألوية العزاءْ

الموتُ في شرقنا غابة ٌ
تتكاثرُ في أدغالها الهموم ُ
في مهد ِ كلِّ أم ٍ ينامُ وجه ٌٌغريبْ
يزاحمُ الوليدَ يمتصُ مناغاتِهِ ويطفئ النشيدْ
الموتُ مبتسمًا وحدَه في المهدِ لا شريك ْ
تهدهده الأم ُ ترضعه مرارة َ الحليبْ
الموتُ في شرقنا حيٌٌ لا يموتْ
يتكاثرُ وحدَه يعمرُ البيوتْ
يؤثث بجثثنا مقابرَ الفناءْ
امرأة ٌ واحدة ٌ لا تكفي لدفن ِ هذا البلاء .

عائشة الفزاري
05-21-2010, 04:05 PM
أوغلَ بعيدًا ... إليَّ

http://www.alnoor.se/images/authors/small/arab/woman/saida_khater.JPG (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)

د. سعيدة بنت خاطر الفارسي (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)
31/05/2009





ذاك الذي أعشبَ لغتي
ونامَ قريرًا على صفحاتِ الوجدِ
يتلو زنابقَ الروح ِ زُلفى .
ذاك الذي أنبتُ حدائقَ اللهِ
في محل ِ سنينه
وأسقيتـُه لبنَ الحروفِ
أسكنتـُه مقلة َ التشوق ِ
غنيته أغنية ًللمتعبين في دهاليز الوله.
ذاكَ الذي عممتـُه خيوط َ التألق ِ
أطعمتـُه حلوى الشموس ِ
أخفيتـُه كدعوةٍ ملفوفةٍ
في رؤى قلبٍ صفي .






ذاك الذي صليتـُه فرضًا
زكيته فرضًا ..
صوَّمتُ عظمي عليه..
وحجي القصي .
ذاك الذي ..
ذاك الذي..
ذاك الذيِّ .
ما بالـُه يولي وجهَه شطرَ الغياب
يصلي صلاة التجافي ..
دونَ وضوءٍ جميل ٍ
يعطرُ دربَ السماءْ

ذاكَ البعيدُ القريبُ الموغلُ تيهًا إليّ
أركضْ كجري الأيائل ِ ..
حين تخضُها شهوة ُ القنص ِ
احتراقـًا يعضُكَ التعبُ
فإمِّا تلفظـُكَ المشارقُ والمغاربُ
استعدني .. وعُدْكَ.. إليّ
فأنىَ تولي..
فثمة َ نبضٌ تبقىَ سخي .
أركض .....
فثمة َ مغتسلٌ باردٌ وحميمٌ
يُفتـِّحُ ردهاتِ العفو النبيلْ .
خيولـُك متعبة ٌ في بيداءِ العنادِ
ولا واحة ٌ إلايَ تمدُّ أذرعة َ نخيلِها ظلا وفيّ .
فهل من محيص ٍ تؤوبُ إليه ..!!!

أرمي بشعثِ جنونِكَ حولي
أهدهدُ رعشتـَه فلا يخافُ رتقـًا
ولا تميدُّ الصحاري به من جديدْ
يا ذالكَ الهارب مني إليّ
يا دمائي الموغلات ِ في الرقص ِالبهي
لا ترقص على سكاكين ِالحزن ِ
فلستَ نبيًا ولستَ الولي
مجراتُ بُعدِكَ قلبي .
أنا الجمرة ُو الخمرة ُ
أنا امتزاجُ الليل ِ يغتبقُ دنانـَه ..
الفجرُ السني
إليكَ .. فاشربني لتنجو
من غمراتِ النسيان ِ
ومن سَكراتِ التيهِ ليبقى التورقُ
فيكَ اخضرارًا ..
وتبقى كرومُكَ خمرًا شهيًّا وري .

----------

عائشة الفزاري
05-21-2010, 04:10 PM
عسكر وحرامية (2)




د . سعيدة بنت خاطر الفارسية











مررتُ على المروءة ِ وهي تبكي
فقلتُ علامَ تنتحبُ الفتاة ُ
فقالتْ كيف لا أبكي !! وأهلي
جميعـًًا دونَ خلق ِ الله ماتوا



هل ماتت المروءة فعلا في هذا الزمن ؟ نعم بحسب قول الشاعر ماتت من زماااان بموت جميع أهلها ، لكن من يصدق الشعراء وهم في كل وادٍ يهيمون ، إذا صدقتهم فأنت من الغاوين وستلحقهم وراءهم إلى النهر ثم سيرتوون هم وتعود أنت عطشان ، فمن البداية أسمع منهم ومهما تملكك العجب والإعجاب - فربما يسحرون لبك ولديهم القدرات الربانية لذلك - ( إن من البيان لسحرا ) وهم ملوك البيان ، لكنني أوصيك مهما أعجبوك لا تتبعهم فعبقر مخصص لهم فقط ، إذن أهل المروءة مازالوا في كل مكان وإن أصبحوا ندرة وهم كذلك في كل زمان .
قلتُ : إن جمعية الكتاب مشكورة أقامت ندوة حرية الكلمة في النادي الثقافي وكان الحضور ينقسم إلى فريقين متضادي الفكر والرؤية أحدهما يدافع عن الحكومة ( العسكر ) والثاني يدافع عن الحرامية
( الكتاب ) طبعا هذا من منظور رؤية كل منهما للآخر وقد تكون رؤية ضبابية وهمية ، تحدرتْ إليهم من الإرث التراكمي للمطاردة العربية بين الطبقة التي كلما أرادت أن تنتهي من أحد المفكرين أو الكتاب أتهمته بالزندقة وسلطتْ عليه حراسها من الذين تأخذهم حمية الدين ويملكون عصاه ، وعصا الدين أشد فتكا وتأثيرًا من عصا الساسة لدى العامة ، والنتيجة أن يعدم ويرجم ذلك المتفلسف بدون محاكمة انتصارا للحق ، وما محاكمة ( الحلاج ) الزائفة وغيره سوى ذر للرماد في العيون ، وأين هو الحق !!! والله لا أدري فقد بحث عنه أخوانا هابيل وقابيل قبلنا ولم يجداه ، ولن نجده نحن طبعا فهو ضائع من الأزل ، المهم وردني اتصال من أحد الشباب الكتاب المتحمسين ( دكتورة : أرجوك احضري الندوة ) - أي ندوة ؟ ولماذا ؟؟ قال بصراحة أنا وجهة نظري عندما أقولها بخصوص قضية الزويدي يتهمني الكتاب بأنني متضامن مع الحكومة ، وهذه بصراحة وجهة نظري لكنهم غير مرحبين بها ، وفعلا كانت القاعة منقسمة في هذه القضية ، لكن من تحت السطح فأعضاء مجلس إدارة الجمعية ، من الذكاء بمكان أنهم لم يثيروا تلك القضية ولم يدعوا الزويدي لإعداد ورقة ، ولم يدعوني وأنا من فجر القضية ، ومن كان السبب الرئيسي وراء هذه الندوة ، بل حتى لم يخبروني عنها برسالة كما يفعلون في فعالياتهم العادية ، وهذا ما جعل الكاتب عبد الرزاق الربيعي يتعجب ، ولكي يزال العجب أقول : أهل مكة أدرى بشعابها ونحن أهل عمان أدرى ببعضنا وبطبيعتنا وبدواخلنا فالجمعية وهي ليست أهلية كما نزعم ويزعمون ، إلا في مسألة عدم صرف مالي يدعمها من الدولة لكي تقوم على التبرعات وجمع الصدقات ، هي بالحقيقة جمعية حكومية من الطراز الأول ، لأنها بحاجة لرضى الحكومة وتبرعاتها لضمان الاستمرارية ، ولضمان بقاء أعضائها أو بالأحرى مجلس إدارتها في وظائفهم وغالبيتها وظائف حكومية ، فمن الطبيعي أن الجمعية لا تريد أن تتكلم مشاغبة متفلسفة مثلي في موضوع حساس كهذا ، وفي وجود الحكومة الخفي الظاهر والذي يكاد يغطي نصف القاعة بل أكثر ، ولا تريد تعطي الفرصة لعلي الزويدي وهو في خانة عدم رضا حكومي أيضا ومشاغب فاعل ، بيده وبلسانه ، ولهذا لم يركز أحد على قضية الزويدي وحرية النشر الالكتروني التي تعالج الندوة أسبابها في ذلك اليوم على الأقل !! ومن هذا المنطلق ظل الاستفهام الذي سألني إياه أحد الشباب وهو يدور في أذهان الجميع بدون إجابة ، هل هو مخطئ أم مصيب وكان لازما حرصا مني على فلسفتي من الضياع ، أن أعلق فللزويدي قضيتان الأولى الورقة التي سمح بنشرها وقد كتبها غيره عن فساد إداري في عمان تل ، وهذه وقفنا جميعا معه فيها ، رغم وجود مادة تدينه ، وتفهَّـم القضاء تلك الشعرة الخفيفة بين حرية النشر في الشبكة العنكبوتية وصعوبة المنع ، فكانت البراءة التي يستحقها ، أما القضية الثانية وهي تسريب الورقة السرية للغاية من مجال العمل فكلنا نقرُّ بأنه قد أخطأ فيها ، وحتى لا يظن الشباب أن الحكم المخفف جدا جدا ، والذي جاء فوق توقعاتنا من حيث الشفافية والتسامح هو الحكم الثابت على أمثال تلك القضية فيما لو تكررتْ من أحدنا باعتبار أن قضية الزويدي تعتبر سابقة قضائية يقاس عليها ، أحيانا البطولة الزائفة لا تقدر عواقبها ، فالحكومة من حقها أن تضمن هيبتها في عيون المواطنين ، وإلا دخلنا في فوضى الحرية والانفلات ، وعواقبها أخطر من تدخل العسكر ، الغريب أن من يمثل الحكومة في القاعة لم يعلقوا وهم أيضا فضلوا الصمت دون الدخول في حوار مع الكتاب المترقبين لشيء من هذا ، ودون الدخول في عش الدبابير ، فمن يتحمل لسعات النحل إذا غضب وهاج !! والحقيقة كان جو القاعة معبأ بإدعاءات البطولة ومن وجهة نظري فإن الأبطال الحقيقيين فيها يعدون على أصابع اليد الواحدة ، ونتيجة لهذه الإدعاءات لي وقفة لتحديد من هو البطل الحقيقي الغائب الحاضر : لن نجامل الدولة إذا ما بصمنا بأصابعنا العشرة أن جلالة السلطان بتسامحه الكبير والكبير جدا ، لجميع من اخطأ من أبناء وطنه ومواطنيه هو البطل الحقيقي ، والذي لا أشك بأنه قد شمل تسامحه حتى هذه القضية ولو من بعيد ، وهنا تظهر المروءة وأهلها ، فنعرف الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، فالعفو دائما من شيم الكبير نفسا ومروءة ، البطل الثاني كان بلا مجاملة القضاء العماني الذي بالفعل راعى إشكالية القضية وأبعادها الخفية ، وحكم بشفافية أكبر مما توقعناه تعقلا و سماحة ومروءة أيضا ، البطل الثالث على الزويدي وبطولته في تلك الجرأة التي واتته لنشر مثل تلك الورقة وإن كانت جرعة مكثفة من الجراءة ، وما زاد عن حده انقلب إلى ضده ، وبهذا فهي جرأة غير محمودة ، فإن قيل إذن لماذا دافعت دفاعا مميتا عنه ، أجيب أنا دافعتُ عن القضية الأولى ، وعندما علمت بالقضية الثانية كان السيف قد سبق العذل ، ومع هذا لابد من الاستمرار في الدفاع ، لأن هذا جزء من حقه علينا كلنا كأدباء من مبدأ انصر أخاك ظالما أو مظلوما إلى أن يسترد حقه ثم أنصحه ، ونحن الكتاب لن نجامل بعضنا على حساب الحق والمنطق والحكومة ، فهي أولا ليست ضدنا كما يفهم البعض، وإن كانت تمثل العسكر ، بدليل هذا الحكم القضائي الأكثر من منصف ، وحكومتنا ولله الحمد لا تطبق مبدأ الذهاب وراء الشمس لمن عارضها ، وهو المبدأ المفضل لدى كثير من الأنظمة المتخلفة ، إذن علينا أن نبحث عن الحقيقة ونتبعها ( فالْحِكْمَة ُ ضَالة ُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا } ) كما قال الحبيب المصطفى ، البطولة الرابعة لسعيد الراشدي صاحب ( سبلة العرب ) وأول اعتقال بسبب حرية النشر الالكتروني ، البطولة الأخيرة إن كان لي حق فيها فهي للفقيرة لله كاتبة هذا المقال والتي حولت قضية الزويدي التي هي سبب هذه الندوة كما قال الزميل الربيعي إلى قضية رأي عام ، بعد أن كانت تتثاءب في الأدراج ، وتتسكع منذ سنة في ردهات المحكمة ، ولم يهتم بها أحد وأعتقد بهذا الرد يفهم أبناؤنا من الكتاب المبتدئين وغيرهم ، أن الحق أحق أن يتبع ، وأن من يخطئ لابد أن يتحمل جريرة خطئه وأن من يحمل سيفه يتحمل نتائج (عنترته) وأعتقد أننا نملك الجرأة لنقول للحكومة إن أساءت أنت في الوضع الخطأ ، وعندما تصيب نبارك الصواب ، وكذلك عندما نخطئ نحن لابد من تحمل عاقبة أخطائنا ونعترف بها بكل شجاعة أدبية دون دوارن ولف يخل بشرف الكلمة والكتابة ، وأعتقد أيضا بأنني قد جاوبتُ على تساؤلات الزميل عبد الرزاق الربيعي بوضوح .
أعزائي : "عسكر وحرامية" للموضوع بقية ...


الشبيبة

عائشة الفزاري
05-21-2010, 04:23 PM
كم قلت ُيا زرقاء .. !!

بقلم


د . سعيدة بنت خاطر الفارسي






2/22/2009




خذي كحلكِ المسمومَ

ثم انثريه على رفاتِ الكاهناتْ

يلتقطن نبوءتهنَّ المتكسرة َ

كم قلتُ لهم وكم :

إنني أرى شجرًا أسودَ يمشي

قادمًا نحونا ..

تتدلى منه ثمارٌ تسرُ الناظرينَ

لكنها خالية ُ الوفاضْ

كم قلتُ ولم تصدقني " جديسُ "

و"طسمُ " تراودني لتسملَ عيني

فمن أين لي يا زرقاءُ برمح ٍ ..

أغرسُه في عنق ِ التأولاتْ .. !!


لعل من إحقاق الحق لأهله أن نشكر جريدة الشبيبة على ترجمتها لفكر القائد سلطان البلاد حفظه الله , الذي أمر بمنح الكتـُاب والصحافة حرية التعبير والرأي عما يسود المجتمع من ظواهر سلبية أو إيجابية على حدٍّ سواء , الأمر الذي شجع كثير من الكتـُاب العمانيين , للتواجد على صفحات الشبيبة , على حين تفرض غيرها من الصحف نظام الوصاية والولاية على الكاتب وكأننا مازلنا صغارا نحتاج إلى من يقرص شحمة آذاننا حتى لا نتجاوز الحدود المسموح لنا بالاقتراب منها , ولم تكتفِ الشبيبة بالفهم الصحيح لتوجه السلطان نحو مزيد من الانفتاح والحريات للكلمة , بل ودافعتْ عن كـُتابها وحريتهم بما يليق بمؤسسة صحفية كبيرة وكأنها تقول للجميع أن الصغيرة قد كبرت .

ولعل أسوء ما يؤرق الكاتب مراعاته لتوقعات الآخرين منه ليكتب ما يحلو لهم وما يتوافق مع أمزجتهم , وأصعب أنواع الخيانات والهزائم أن يخون الإنسان نفسه ويهزمها بالتخلي عنها عند أقرب منعطف للتحولات ليركب موجة المصالح والنفعية .

نعم يستشرف الأديب الخطر ويراه رؤيا العين وكم حذرتُ من مغبة عدم الاهتمام بالمثقف والثقافة التي هي وسيلة التنمية الأولى لمن أراد تقدما حقيقيا , وكم قلتُ أن جل اهتمامنا ينصب على الماديات المحسوسة من شوارع ومبان ومجمعات تجارية , مهملين تنمية الفكر الإنساني , لأننا لا نرى في الثقافة سوى إكسسوار نتزين به عند الحاجة , ونقذفه بعيدا , بعد الانتهاء من وظيفته , فالثقافة لدينا من الكماليات , ولا تشكل ضرورة من ضرورات المجتمع لدى المخطط الاقتصادي , الذي يحسب القيمة بما يدخله المشروع للخزينة من موارد , أو بما نلمسه من ظواهر مادية تبهر الحواس وتدغدغها , لقد كتب الزميل طالب البلوشي ( إن الأمهات اليوم يردن من أولادهن أن يلعبوا في ملاعب الحواري ليكونوا مثل ( حسن ربيع أو عماد الحوسني أو .. أو .. ) .

وكيف لا يا أخي , والملايين تقذف تحت أرجلهم , قد يظن البعض أن هذا الكلام حسد وضيق عين , لكن هذا رزقهم المقدر لهم ... وربنا لا يجعلنا من قطاعين الأرزاق , بالعكس يستحق هؤلاء الأبطال بما حققوه لبلادهم وللناس من فرحة , أكثر من ذلك , لكن الخوف كل الخوف , أن يتحول الناس كليَّة إلى ثقافة الأرجل ونسيان ثقافة الأدمغة , وتذكرني فرحة الفوز الرياضي بشكل عام بالمثل القائل ( يا لبنت يا لنفاعة , والولد فرحة ساعة ) ذلك المثل الذي يجسد فرحة المرأة العربية عندما ترزق بذكر , متناسية أن البنت ستنفعها وقت الشدة وتقدم السن بها وبوالدها أكثر , ترى كم تستمر فرحة الفوز الرياضي لأي حدث ؟ أسبوع , شهر , سنة على أكثر تقدير ؟ ثم ماذا ...!!

لكن لو فاز أحد المبدعين العمانيين( بنوبل ) على سبيل المثال , كم ستستمر هذه الفرحة , من منا ينسى اسم نجيب محفوظ أو أسم أحمد زويل , ولماذا نشوة حصولهم على هذا اللقب لا تنطفئ ؟ حتى بعد مئات السنين !! ببساطة لأنه فوز ثقافة الرأس , فوز يخلد عبر العصور , أين أسماء مصارعي الأغريق , والرومان من الرياضيين الأفذاذ , بل أين أسماء لاعبي القرن الماضي ؟ لقد تبخرتْ بالطبع , لكن من ينسى إفلاطون , أرسطو , ابن رشد , المتنبي, إدجار ألن بو , الخيام , رامبو ,أحمد شوقي , فولتير .. إلخ إنها قيمة المنفعة الحقيقية , وفرحة الخلود ,

لقد ذكرتُ في مقالة سابقة أن إسرائيل لم يسمع أحد بفريق كرة قدم لها تتظاهر حوله الملايين , وتنسيهم قضاياهم المصيرية , لكننا كلنا سمعنا عن مفاعلها النووي , ومن لم يسمع به رأى فعله في جنوب لبنان وقانا و جنين وغزة رؤية العين , ومن لم يعرف ليعرف أن إسرائيل تصرف المليارات التي نصرفها نحن على الرياضة على الكبوتس وهو نظام عزل عسكري صارم لتدريب الناشئة من الشبان والشابات اليهود فقط وفق النظم العسكرية , وفي مجال الثقافة تترجم إسرائيل وحدها 3% من ترجمات العالم , بينما العالم العربي كله لا تتجاوز ترجماته 2 , % أي جزيئين من العشرة في المئة , وهي نسبة حقيرة ومتدنية جدا , يعني لم تصل نسبة عالمنا العربي - الضخم بعضلاته العددية والفقير بعضلاته الفكرية - في الترجمة لواحد صحيح , ولا لنصف الواحد ولا لربعه , نقول لإسرائيل : برافووو.. هكذا تبنى الممالك ( لم يُبنَ مُلك ٌ على جهل ٍ وإقلال ِ ) .

بعد كل هذا لابد من المكاشفة والصدق في طرح قضايانا , وإلا كانت النتيجة أن نحتل المركز الأخير في النشر بالنسبة للوطن العربي , وبما أن الوطن العربي في ذيل قائمة الإصدارات بالنسبة للعالم , إذن عمان في ذيل الذيل , ومهما حاولنا أن نغلط تلك المؤسسة التي نشرت التقرير ونكذبها , ومهما حاولنا الدفاع عن مؤسساتنا الثقافية , ومهما حاولنا تلميع صورتنا , نبقى نحن المقصرين , في حق أنفسنا وبلدنا , لماذا لا توجد أرقام صحيحة ونسب مئوية واضحة لإصداراتنا تنشر في الجرائد وعلى الإنترنت بينما نرصد بدقة أسهم سوق مسقط وأسعار براميل البترول صعودها وانخفاضها وأسعار العملة وأسعار السيارات وأسعار الطماطم والفجل .. , لماذا لا تمثلنا هذه الإصدارات الكثيرة - كما قالوا- في معارض الكتب الخارجية ؟ إن التظاهرة الثقافية التي دعا إليها رئيس النادي الثقافي مشكورا بتوجيه من صاحب السمو وزير التراث القومي والثقافة .

لمناقشة مشكلات الكتاب في عُمان ولبى الدعوة عدد كبير من المثقفين نمتْ عن وعي المسئول والمثقف العماني بأهمية هذه المشكلة , وأنه قد آن الأوان لأن يقرع الجرس , إننا في خطر حقيقي مادامتْ الثقافة لا يصرف عليها (5% ) مما يصرف على الرياضة , وما دامتْ الأمانة نائمة لعن الله من أيقظها في معظم دولنا , ومادام الموظف لا ينقل الصورة الحقيقية حتى لا يكدر مزاج رئيسه , ومادام شعارنا ( كله تمام يافندم , وكل شيء زين معاليك ) والموضوع كله .. لا زين ولا تمام ولا قرب منه , إذن لنبشر أمتنا العربية بأن المركز الأخير في الثقافة من نصيبها ولا داعي للقلق فهي تتنافس مع نفسها على هذا المركز , سيقول البعض لا داعي لجلد الذات , وأقول بل يجب أن تجلد الذات مادامت قد( تتنبلتْ ) واستمرأت الامبالاة , ودمها قد برد ووصلتْ درجة حرارته تحت الصفر في سيبريا التجمد والتخلف .



الشبيبة
22/2/2/2009

عائشة الفزاري
05-21-2010, 04:33 PM
المفارقة التصويرية والتضاد الساخر في (غدا تخرج الحرب للنزهة)

http://www.alnoor.se/images/authors/small/arab/woman/saida_khater.JPG (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)

د. سعيدة بنت خاطر الفارسي (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)
18/05/2009




المفارقة التصويرية والتضاد الساخر في
"غدا تخرج الحرب للنزهة"
للشاعر عبد الرزاق الربيعي

هذه قصيدة لشاعر مسكون بالوجع ، متفجر بالشاعرية ، لا يكتب القصيدة إلا إذا تلبسه مسّ الشعر، شاعر تعصف به رياح القلق والحزن والرفض والتمرد والاغتراب وتذرو في جوانبه إبداع وادي عبقر، ذلك الوادي الذي انتقل ليعيش في أكناف روحه الشاعرة.
عبد الرزاق الربيعي، شاعر من بلاد "مصابيح الشعر" ولد في بغداد 1961 له إصدارات إبداعية شعرية كثيرة صدر له مؤخرا ديوانه الذي يضم أعماله الشعرية الكاملة بعنوان "كواكب المجموعة الشخصية" الذي يتكون من تسعة دواوين وله كثير من المسرحيات الشعرية وكتابات خاصة بالطفل.
ولا يمكن للناقد أن يتجاهل الإحساس الصادق الذي يكتب به الشاعر عبد الرزاق فهو ممن ينزف على الورق ، "والشعر والصدق توأمان لا ينفصلان" كما يقول لوركا والحقيقة أن شعر عبد الرزاق هو انعكاس صادق لآلام حياته وأحداثها ولكل إخفاقات الواقع المؤلم في بلاده ، ومن ثم فهو شاعر ملتزم بقضاياه الوطنية والقومية والإنسانية ، وإن كانت كلها تسهم في اتساع ثقوب الروح المتألمة لدى الفنان الواعي ، الذي لا يتصنع الألم والحزن بل هو موجوع إلى النخاع ، متفاعل مع ما يتعرض له وطنه من أحزان تتجدد ولا تخمد وكأنها أقداره وهو قدرها، إن هذا الوجع المتلاحم بين الوطن والفنان هو تجسيد لملامح الفن الصادق لدى عبد الرزاق ، وسمة من سمات الأصالة الفنية .
"غدا تخرج الحرب للنزهة" قصيدة من آخر دواوين الشاعر "كواكب المجموعة الشخصية" ولقد استوقفتني طويلا مع كونها ليست أفضل قصائد الديوان فنيا فهي تكاد تخلو من تلك "التكنيكات" الفنية الجميلة التي اعتاد عبد الرزاق على توظيفها في معظم نصوصه حتى أصبحت ظواهر فنية يتسم بها شعره. لكنها بلا شك قصيدة جميلة وملفتة، وسرّ جمالها خفي لا تعطيك إياه إلا بعد جهد ، رغم ما تجود به بسخاء وعفوية واضحة من جماليات ظاهرية سريعا ما يلمسها القارئ من القراءة الأولى ، إلا أن هذا الجمال السطحي هو إغراء للدخول إلى أغوار النص لاكتشاف جماليات بعيدة أرحب ولعله جزء من تقنيات البناء القائم على المفارقة والتضاد.
فبناء القصيدة يرتكز على "المفارقة التصويرية" القائمة على تضاد الثنائية الساخرة ، إنه صراع ما بين ثنائيتين الأولى : الألم والحزن الشديد المؤدي إلى البكاء ، والثاني السخرية والتفكه الزائف المؤدي إلى الضحك ، وهو ضحك كاذب مخادع بل هو في حقيقته بكاء انه "المضحك المبكي" أو "شر البلية ما يضحك"، فالبلية هنا
( الحرب ) وهي فوق طاقة الشاعر وليس بيده شيء يستطيع أن يدفعها به أو يحول دون حدوثها ولهذا فهو يتألم ويبكي ويسخر ويضحك بهستيرية تمتزج فيها حالة البكاء بالضحك "ولكنه ضحك كالبكاء" كما يقول المتنبي ، إنها حالة جنونية للصراع الداخلي الذي أظهر لنا جزءًا من جبل الجليد بينما ظلت الحقيقة الكاملة لهذا الجبل - حقيقة الآلام والأوجاع والحزن والبكاء - مغمورة داخل الشاعر وتحمل القصيدة في مضمونها إدانة خفية إلى من تسبب في هذه الحرب وجعلها تخرج للنزهة والى من جاء بها إلى بلادنا لتتنزه هنا وليس في بلاده هو ، ولكن الشاعر يمسك بخيوط نسيجه الفني فلا يجعل نبرة الإدانة تعلو وتقف على مشارف الهجاء والتراشق ، بل نكاد لا نلمسها حتى تفرّ من أيدينا وتتداخل مع نبرة السخرية ، وبهذا جنَّب الشاعر نفسه الوقوع في مصيدة المباشرة والتسطيح.
ومن العنوان يتجسد بوضوح طرفا المفارقة "غدا تخرج الحرب للنزهة" فالنزهة هي الطرف المشرق من طرفي المفارقة ولكنها تتضاد مع الطرف الآخر المقابل وهي الحرب التي تمثل سوداوية الواقع وقبحه ، ومن هذه الثنائية المتضادة بشدة تنبثق السخرية وتأتي المفارقة ويتولد الصراع كنتيجة منطقية ، وهذا الصراع يكسب القصيدة مسحة درامية خفية أيضا وكل ظواهر القصيدة كما ذكرت لا تبدو عائمة على السطح إنها تحت الغطاء ، ولعل هذا ما أكسب النص تلك الحلاوة والجمالية الشفيفة ، إنها جماليات السهل الممتنع، يقول الشاعر:
( غدا تخرج الحرب للنزهة
زينوا المستشفيات بالأدوية والضمادات
والمشارط الباشطة )
إن في كل مقطع من مقاطع القصيدة بل في كل سطر من كل مقطع نجد تضادا معبئا باللامعقول واللامنطقية التي تجسد المفارقة ، ويتضح هذا في تحليلنا لهذا المقطع وهو نموذج لكل مقاطع القصيدة الأخرى ، مع فارق بسيط يعود إلى بساطة تركيب هذا المقطع بنائيا وتعقد تركيب المقاطع الأخرى، وربما يعود سبب تلك البساطة لكون هذا المقطع هو الدفقة الشعورية الأولى ، أي الافتتاحية التي تمهد لفورة بركان الصراع كما يمهد المشهد الأول لأحداث المسرحية برمتها.
لو حللنا المقطع الأول لوجدناه يسير بشكل متضاد "لا منطقي" أفقيا وعموديا حسب التشكيلات التالية : ففي الشكل رقم (1 )
الحرب النزهة زينـوا المستشفيات بالأدوية والضمادات والمشارط
ويوضح البناء الأفقي أن "الحرب × النزهة" و"الزينة × المستشفيات والأدوية والمشارط والضمادات".أي الحرب عكس النزهة ، والزينة عكس المستشفيات ، بما فيها من مشارط وأدوية وألم . وحسب التشكيل العمودي سنجد التضاد نفسه: في شكل رقم ( 2 )
الحرب النزهة




زينوا المستشفيات والأدوية والمشارط.
فمن المعروف أن "الحرب × زينوا" ، و"النزهة × المستشفيات والأدوية والمشارط" أي أن الحرب لا تتطلب النزهة كما وضحت الدلالة أفقيا.. ولا تتطلب الزينة كما أوضحت عموديا. والزينة لا تتطلب المستشفيات والأدوية والضمادات والمشارط أفقيا، ولا تتطلب الحرب كما توضح عموديا.
إذن هناك على المستوى الأفقي والعمودي من حيث هندسة البناء تضاد صارخ ومفارقة أليمة "ولا منطقية".. لكن لو قلبنا الجملة "بالعكس" سنحصل على تماثل وتوافق ومنطقية في الدلالات: كما يوضح شكل رقم (3(:

الحرب النزهة

زينوا المستشفيات
الحرب مع المستشفيات والأدوية والضمادات والمشارط ، والنزهة مع زينوا.
في هذا الشكل تتطلب الحرب المستشفيات والأدوية والضمادات والمشارط ، وتتطلب النزهة الزينة ، والعكس صحيح ، والغريب أن هذا التركيب المعكوس هو الذي أصبح منطقيا ، مما يدل على أن الوضع الواقعي الخارجي هو وضع مقلوب ، وهذا ما جعل الشاعر يعتمد تكنيك المفارقة التصويرية كأداة رئيسية للتعبير عن رؤيته الفنية ، ويجسد الصراع بين الواقعين "الداخلي والخارجي" للشاعر ، كما أن هذا التركيب المعكوس والمنطقي لبناء الدلالة " شكل رقم (3 ) موجود خارج النص وهو ما يصلنا منه حتى لو حاول الشاعر أن يرسخ لدينا بصريا الدلالة المتضادة غير المنطقية على المستويين الأفقي والعمودي، وهي تلك الدلالة المحركة للرؤية الفنية أصلا ، والموجودة داخل الشاعر ، والمولدة للصراع في نفسه.
وبعد تلك التهيئة، للحدث يتعمق الشاعر في شكل أقرب للدراما فيقول متصاعدا بالحدث تدريجيا:
( غدا تخرج الحرب للنزهة / نظفوا القبور من الأتربة والأدغال / واحفروا أخرى للحيطة / إكراما لأنفها من روائح الجيف النتنة ) ويحفر الشاعر جيدا بالتكرار على مفردة نظفوا ليرسخ المفارقة المتضادة " نظفوا القبور، نظفوا الأوحال، نظفوا أسنانكم جيدا، نظفوا قلوبكم " ليسجل صورا عديدة من صور السخرية، على سبيل المثال يقول: ( نظفوا قلوبكم من الأفراح العابرة / لأن الحرب / لا تحب البالونات والفقاعات الهوائية )
( هيئوا أجسادكم للآلام/ وأعضاءكم للبتر/ وقلوبكم للأوجاع/ لأن الحرب/ ستعبث معكم/ إنها تحب اللعب بالعيار الثقيل ) *
والملاحظ تكثيف دلالات التضاد فكل تضاد يتداخل مع تضاد آخر، حتى لكأننا في حالة من التضادات المتداخلة والمركبة فالتضاد الأول يفِّـرع تضادا ثانيا وهكذا.
فحينما يقول الشاعر( نظفوا قلوبكم من الأفراح)
_____________
* عبد الرزاق الربيعي - كواكب المجموعة الشخصية - مركز الحضارة العربية - القاهرة - 2004 م - ط1 - ص 510 .


نحن نريد الأفراح ، ولا نريد أن ننظف القلوب منها.. وهنا يفرِّع الشاعر صورة تضاد آخر من هذه الأفراح ، معللا سبب طلبه : هي مجرد أفراح عابرة.. أي مجرد فقاعات سرعان ما تتلاشى، ولأنها أفراح عابرة كالفقاعات لا تحبها الحرب ، فالحرب لا تحب الفقاعات الهوائية لأنها تحب الفرقعات القاتلة وليست تلك الفقاعات الهشة التي تعمل فرقعة ولا تقتل أحدا.
إذن الحرب ستلعب معكم ولكن بفرقعات من العيار الثقيل.
إن تعقد وتداخل تركيبات التضاد بين أكثر من صورة ، وأكثر من فقرة وأكثر من تفريع ، ينم عن حدة الصراع الداخلي وتراكمه في نفس الشاعر.
وتكرار لفظ (نظفوا، نظفوا.. نظفوا) كل شيء في استقبال الحرب التي ستدمر كل فعل ايجابي قمتم به وستحول النظافة إلى سواد.. إنه تركيب مكثف للتضاد الساخر ، شكَّل ملامح وجهيّ المفارقة ، مولدا صورا جزئية تحمل ملامح الطرفين.. وجعل من المفارقة تكنيكا يتسرب إلى جزئيات الصور التفصيلية ، مؤججا الصراع بين الطرفين (البكاء/ والضحك) ليندس ذلك الصراع في شرايين القصيدة التي تنتهي بانتصار (القبح/ الحرب/ الحزن) انتصارا ساحقا على (الجمال/ السلام/ الضحك) فيأتي المشهد الختامي ليلخص الموقف الحقيقي السوداوي ، أي الصورة الحقيقية لسلبيات الحروب بترك كل ما يؤدي إلى الجمال والبهجة والبراءة والخصب والأحلام والآمال والخروج من كل شيء جميل يقول الشاعر: (غد تخرج الحرب للنزهة/ اتركوا النعومة/ والضحك/ والرقص/ والطفولة/ والنساء/ والأسرة/ وأكواب الشاي بالحليب/ ومقاعد الدرس/ وما تبقى من أحلام/ متناثرة في الزوايا/ إنها لا تحب الشوكولاتة وتبادل القبل في الطرقات/ وأمور كهذه تضر بصحة الحرب/ التي ستخرج غدا للنزهة ) إنه خروج من مسببات الحياة ، خروج من كل شيء فالحرب موت أي خروج من الحياة بأسرها . *
ويأتي ختام القصيدة ليكرر ويلخص كل المنهي عنه في المقاطع السابقة التي فصلها هناك وأوجزها هنا فنقل لنا حالة التفريغ ونهاية الصراع التي أفرغ بها الشاعر ونفث كل ما بداخله ، فخفت الصراخ والألم الداخلي.
____________
* أنظر القصيدة في الديوان : حيث يذكر الشاعر كل جزئيات الحياة التي يجب الخروج منها ، فيذكرنا بالخروج من معجون الأسنان ، ومن كتاب ألف ليلة وليلة ، ومن غرف النوم ، ومن قناني المياه الغازية .... الخ .
وأخذ الانفعال يخفت تدريجيا ، كأنه ذلك
الموسيقار الذي يبطئ الإيقاع تدريجيا ، ويخفت باللحن في ختام المقطوعة بعد أن بلغ به الذروة. ويختم الشاعر نصه بتلك الثيمة الإيقاعية والدلالية المتكررة في بداية كل مقطع من مقاطعها، يقول.. ( وأمور كهذه تضرّ بصحة الحب التي ستخرج غدا للنزهة )
لتتجاوب أصداء المفارقة وتتوالد السخرية في حلقة ربطتْ البدء بالختام ضمن دوائر مفرغة من دلالات انتصار الخير والسلام والأمل.
بقى أن نقول بأن من جماليات القصيدة وجود ذلك التلاحم ما بين المنطقي واللامنطقي كما رأينا في بعض المقاطع السابقة ، كذلك وجود تآزر وتلاحم بين الطبيعة والإنسان اللذين يقفان في جهة المفعول به، والمتحالف ضدهما (الحرب) وهي الفاعل والمراقب المتقمص لدور الراوي الواعظ الساخر هو الشاعر، والطبيعة ومن النماذج للتلاحم بين الإنسان والطبيعة قول الشاعر: (غدا تخرج الحرب للنزهة/ افطروا قلوب الأمهات/ لكي لا تتمدد الدموع بالحرارة/ وتنفجر قشرة الأرض/ فتثور البراكين النائمة/ في الصدور).
البناء الفني:
بناء النص: هذه القصيدة بها حس درامي كبير يتمثل في الصراع الدرامي بين المأساة (التراجيديا) والملهاة (الكوميديا) وبها تضفير في جدلية ثلاثية ما بين الشعر وتقنيات المسرح والرواية فهنا سرد وراوي وحدث يتصاعد به وعقدة تفك خيوطها تدريجيا في الختام وتسدل الستار على نهاية الحدث.
قلنا : إن المفارقة التصويرية تشكل إطارا يحيط بكل دلالات القصيدة ، وتتمازج فيه كل الأدوات الشعرية من مفردات وأساليب إلى صور وإشارات ورموز وموسيقى كما سنرى.
ومن ثم فقد ارتكز معمار البناء على المفارقة القادرة على نقل ثنائية التضاد، بشكل عام، ووظف الشاعر لتجسيد ثنائية التضاد جملتين الجملة الأولى تتجاوب مع الثانية في تبادل الفعل، ورده فالجملة الأولى الإخبارية تقوم على الفعل المستقبلي (غدا تخرج الحرب للنزهة) ويأتي رد فعلها دائما بجملة من(صيغة الأمر) في بداية كل مقطع مثل: ( زينوا.. نظفوا، اتركوا، افرغوا، هيئوا، خزنوا، أطفئوا، اخرجوا.. الخ ) هذه الجمل "جمل فعل الأمر" التي تتجاوب مع جملة الفعل المستقبلي، معللة بسبب ومسبب لماذا ننظف؟ لماذا نهيئ..؟ وتأتي الإجابات في نهاية كل مقطع (إكراما لأنفها من الروائح / لأن الحرب ستعبث معكم / لكي لا تتمدد الدموع بالحرارة / لنحصل على موت جميل..الخ).
ويقوم الشاعر بدور الآمر المنبه للجموع لأن الخطاب يتوجه للجميع وقد حرص الشاعر على التحذير الجماعي " نلاحظ صيغ الجمع المختلفة وانتهاء كل أفعال الأمر بواو الجماعة " لأن الشاعر هو ضمير الأمة وحدسها المبصر.. إن انتهاء كل مقطع بلا التعليل وكي التي تفسر وتعلل يوضح ويفسر سبب حزن الشاعر الشديد وآلامه وسخريته من الموقف القادم كله.
وهكذا نرى أن الثنائية والتضاد هي أدوات بناء النص البارزة التي تشكل طرفي المقارنة، والتي أوضحت رؤية الشاعر بشكل جيد ونقلت الصراع الفني في أوضح صورة.
1 ـ المعجم: معجم الشاعر حديث وعصري وهو معجم يلتقط مفرداته من الحدث المعاصر ومن اليومي المعتاد والمألوف، ومن ثم فهو معجم مرتبط بهموم العصر وأحداثه فمفرداته تأتي أحيانا طبية علمية كقوله:(افرغوا صنابير العيون/ من حمولتها المالحة / فالحرب تعاني من ارتفاع حدة الضغط/ وتكلس الهواء في الشرايين/ وتبعا لهذا/ فإنها لا تحب الأحلام/ في الزاد..والخدود).
وأحياناً معلومات حربية مصحوبة باستشراف مستقبلي واضح كقوله:(فلنقفل المنتزهات/ والحدائق/ والشرفات/ لكي تتمشى على راحتها/ أزيحوا من السماء الغيوم/ لكي لا تبلل أجنحة الطائرات/ وتحيدها عن أهدافها المرسومة بدقة).
وينم معجم الشاعر عن ثقافة واسعة وتوظيف لمعطيات التراث فحينما يقول:(علينا أن نخرج جميعاً لملاقاتها/ من غرف النوم / والمدارس وألف ليلة وليلة وإشارات التوحيدي ، وألفية ابن مالك وروضات الجنات..الخ).
هو يوظف تراثه ويمزجه بالحدث المعاصر.
كما أن معجم الشاعر يمتاز بالجرأة في التقاط اليومي والمعتاد والتافه من جزئيات المعيشة اليومية لكن هذا التافه يشكل ملمحاً من ملامح الحياة المعاصرة كقوله: (وعلينا أن نخرج من بطاقات التهنئة/ وقناني المياه الغازية/ وفرشاة الأسنان ونشرات الأخبار، والشوارع، والبسكويت، والشوكولاته..الخ) لكن هذا الالتقاط للعادي والتافه من أمور الحياة اليومية لا يخل بفنية لغة النص وضرورات العمل الفني بل يدعمه ويسنده.
أما أسلوب الشاعر فيتسم بالجمال الواضح الكاشف بلطف بلا غموض متعمد ولا تعسف ويمتاز الربيعي بالجرأة في استخدام اللغة فهو مثقف واع مطلع ومتسلح بثقافة عصره كما ذكرت.
وهو مغرم باستخدام أسلوب الانحراف بالدالة والتماثل الصوتي عن طريق شحن اللغة بعلاقات جديدة للجملة مقتربا بذلك إلى ما يسميه(ايفون دوبليس) تفجير اللغة ويقصد به (أن تفرغ كلمات اللغة من دلالتها القديمة وتحقن بأخرى جديدة فليس المعني المعجمي هو معناها الوحيد وإنما لكل كلمة معان شتى معان داخلية تتداعى في لحظة رؤي الشاعر وانفعالاته الباطنة الخاصة)*
لكن الشاعر لا ينساق وراء إبهام العلاقات والتداعي الحر الذي يؤدي إلى عتمة الدلالة بل يأخذ ما يحتاجه لخدمة فنه ومن نماذج التماثل الصوتي في النص:
قوله:(علينا أن نخرج لملاقاتها/ من جلودنا وأسمائنا اللبنية) وهو تماثل صوتي للتركيب المعروف(أسنانا اللبنية) كما يحمل عنوان الديوان كله هذا التماثل (كواكب المجموعة الشخصية) وهو تماثل صوتي لكواكب المجموعة الشمسية ولهذا الانحراف في السياق ما يبرره إذ أن كل قصيدة في الديوان هي بالفعل لكوكب


*إيفون دوبليس / السوريالية _ ترجمة هنري زغيب - منشورات عويدات
بيروت - ط1 - 1983 م - ص65 .


شخصي من الكواكب التي عرفها الشاعر وأحبها وأثر أو تأثر بها وأصبحت كواكبا تنير شخصيته وحياته وربما تكون لنا وقفة مطولة مع هذا الديوان مستقبلا ، والتماثل الصوتي تكنيك جميل يكسر التوقع للمألوف ويثير الدهشة ويبعث روحا جديدة في العبارة تتسم بالطزاجة وهذا ما يبحث عنه الشاعر المعاصر ليحقق سمة الأصالة والتميز.
ثانيا: الصورة: تقوم الصورة أيضاً على التضاد والتقابل والسخرية التي تولدها المفارقة التصويرية وقد أقام الشاعر بناء صورته في هذا النص على ظاهرة التشخيص فهو يشخص الحرب في صورة شخص سيخرج للنزهة ولابد من ملاقاته والاستعداد له مولداً تلك المفارقات العجيبة بين نزهة الحرب والخراب الذي ستحدثه يقول:(غدا تخرج الحرب للنزهة/ اتركوا النعومة / والضحك/ إنها لا تحب الشوكولاته/ وتبادل القبل في الطرقات/ وأمور كهذه تضر بصحة القلب/ حسب مزاج الحرب/ التي ستخرج غدا للنزاهة) وصور الشاعر تكرس الإيحاء وتكاد تخلو من الصور البيانية التقليدية إلا ما ورد عفويا دون أن يتطلبه أو يتكلفه
وهي أحيانا صور خيالية تعلو على حرفية الدلالة وتربط بين الجمل ربطا غير تقليدي فتتحور الصورة الذهنية وتتشكل تشكلا جديدا يقول الشاعر:( غدا تخرج الحرب للنزهة/ ازرعوا الزهور/ فالمقابر ستنمو/ وتفاصيل كهذه ضرورية لرفع معنويات الموتي/ المعلقين في رقابنا/ إلى يوم يبعثون)
وصور الربيعي في هذه القصيدة ليست جزئية مفتتة ، بل أن كل مقطع عبارة عن صورة تمتد بامتداده وتنتهي بانتهائه لكن مجموعة هذه الصور المستقلة بمقاطعها تشكل التشكيل العام للصورة الكلية التي هي صورة الحرب الراغبة بالتنزه وصور القصيدة تسهم بجزء من أجزاء المفارقة الكبرى وترسل كل صورة ومضة من ومضات السخرية الأليمة التي ترسخها القصيدة في نفس القارئ ولنقرأ هذه الصورة العميقة المؤلمة في سخريتها:(غدا ستخرج الخرب للنزاهة/ اطفئوا القمر البنات فوق السطوح/ لكي لا يؤثر على بريق قنابل التوير / التي تنير لها الطريق/ لنحصل على موت جميل/ ومريح كمخدة من ريش الملائكة).
ثالثا: الموسيقي: للشاعر إيقاعه الموسيقي الخاص وأقصد أنه يكتب القصيدة النثرية ضمن إيقاع تولده الصياغة الأسلوبية ، ولأنه شاعر حقيقي فالإيقاع الموسيقي ثري دون التقيد بالبحور الخليلية فهناك خلط في التفاعل وهناك خلط في البحور أحيانا وهناك تحرر تام وفق متطلبات الجملة الدلالية.
وفي هذه القصيدة قلت أن المفارقة قد تسربت إلى جسد النص كله وتشدت إلى الموسيقي أيضا فالشاعر يبني إيقاعه الموسيقي على بحر المتقارب لكن هذا الإيقاع يقف عند العنوان الذي يتكئ الشاعر عليه كثيرا ويكرره في بداية كل مقطع ليكون لازمه وثيمة إيقاعية تبث في القصيدة جواً نغمياً أقرب إلى طبول الحرب المتقاربة المتسارعة الضربات(فعولن، فعولن ، فعولن ، فعولن) ومع هذا الثراء النغمي في الوحدة الإيقاعية المتكررة تأتي بقية المقاطع خالية من الوزن ، أو يتحرر الشاعر فيها من التزام الوزن ، ولعل هذا التضاد بين ثراء بداية المقطع الموسيقي ونثرية بقية الأبيات هي جزء من مفارقة بناء هذه القصيدة التي تشعرنا لازمتها الإيقاعية المتكررة بشيء من النشوى الموسيقية المتلاحقة الإيقاع بينما يسود جواً أشبه بالتراتيل الجنائزية الكنسية طوال القصيدة في بقية المقطع وهي تراتيل فيها الكثير من الحزن والهدوء والنغم الخفي مما يجعلها تتضاد مع لازمة القصيدة الشديدة الرنين الصاخبة الإيقاع.
ويمسك الشاعر بقدرة صناع ماهر على ذلك الجو النغمي الموسيقي الذي يتابعه القارئ ضمن إيقاعات النفس الشعوري المتألم والمتردد بين ضلوع الشاعر في جو خفي لا يستطيع أن يمسك به ولكن يحسه ويشعر به شعورا واضحا عميقا.
في الختام: لقد أعطانا الشاعر كل سلبيات الحرب واضحة وهي تلك السلبيات التي تسببت في حزنه وألمه وبكائه ، وكثف الشاعر- بوعي منه- مسببات ذلك الحزن ومع هذا التكثيف لدلالات الحزن والألم في القصيدة يظل الحزن الأكبر في داخل الشاعر لم ينفجر وأرسل لنا فقط بإشارات تومض بومضات خفيفة تنم عن السخرية والضحك ، ولم يكثف دلالات السخرية والضحك في النص ومع هذا فإن إيحاءات السخرية كبيرة وواضحة في القصيدة بل وتتغلب على نغمة الحزن والألم المكثف وهذه أيضا مفارقة وثنائية متضاد قصدها الشاعر بين الداخل والخارج في تكوينات النص القائمة كلها على المفارقة التصويرية.



د. سعيدة بنت خاطر الفارسي (http://www.alnoor.se/author.asp?id=2163)

عائشة الفزاري
05-21-2010, 05:00 PM
ومن الذاكره اتذكر ابياتها التي تقول:
بلادي تغّنى بها الملهمون
والهمت الطير فوق الغصون
وهام الجمال بارجائها
وارخى على الارض سحر الفتون
هنا عانق المجد شُمّ الجبال
وفعل الرجال تحدى المحال
وشقّ النضال عباب البحار
فحاز بنوك العلا والجلال

عائشة الفزاري
05-21-2010, 05:01 PM
الشاعرة العمانية سعيدة بنت خاطر

استطاعت الشاعرة العمانية سعيدة بنت خاطر الفارسي ان يكون لها موطىء قدم بين كبار الشعراء في عمان ونجحت في اثبات مكانتها الشاعرية على خارطة
الشعر العربي رغم اصدارها ديوانين فقط هما بحر الاعماق واغنيات الطفولة.
والشاعرة التي تكتب الشعر منذ 20 عاما تعزو ندرة اصداراتها لتعدد شواغلها ودراستها الاكاديمية وضيق الوقت غير ان ما يقف خلف هذه الاسباب هو مراوغة القصيدة لها اكثر من مرة ومعاناتها في الكتابة.
وسعيدة بنت خاطر حاصلة على ليسانس اللغة العربية ودبلوم الشريعة ونالت الماجستير في الشعر العماني في عصر النباهتة وتعد حاليا رسالة الدكتوراه تحت عنوان الاغتراب في شعر المرأة الخليجية.

بداياتها
وتقول الشاعرة عنها

البداية تنشأ دائما من داخل الاسرة او الظروف المحيطة بالشاعر او الاديب وقد توافرت الظروف المتاحة لي لكتابة الشعر منذ البدايات الباكرة حيث نشأت وسط اسرة تحب الشعر ووالد يشجعني باستمرار على القراءة والحفظ وكان يرصد لي مكافآت مالية وهدايا لحفظي القصائد الطويلة وساعدني على ذلك ايضا وجود مكتبة ضخمة لوالدي في المنزل كانت بالنسبة لي ميدانا ومجالا مفتوحا لتنويع قراءاتي كل ذلك ساهم في تكويني الشاعري وجعلني احب كتابة

اول قصيدة للشاعرة

كانت في عام 1979م بعنوان رحاب المجد وكتبتها حينما عدت الى عمان بعد هجرة مع الاسرة طوال 20 عاما حيث تفجرت بداخلي شحنة من العواطف نحو وطني عمان فخرجت هذه القصيدة وخرج بعد ذلك انتاج كبير في مجال الشعر والادب والبحوث.

اصداراتها
ديوان مد في بحر الاعماق عام 1986م وديوان عبارة عن مجموعة شعرية للاطفال بعنوان اغنيات للطفولة والخضرة
دراستها

الدراسة كانت في صلب الشعر فالماجستير كان عن الشعر العماني في عصر النباهتة وأعد الدكتوراه في ظاهرة الاغتراب في شعر المرأة الخليجية

العوامل التي أثرت في شعرها
كما تقول الشاعرة

عوامل كثيرة منها الجو الشعري في طفولتها ووالدهاالذي كان كثير الاطلاع ومكتبته وتوجيه اساتذة في مراحل التعليم المختلفة والبيئة الخليجية التي تخلق انسانا واسع الافق وتأثرت كثيرا بشعراء المهجر واحمد شوقي وطوقان وغيرهم وفي مرحلة تالية قرأت اعمال عبدالله البردوني ونازك الملائكة وكان لهما تأثير كبير لتناولهم القضايا الانسانية وكذلك امل دنقل وصلاح عبدالصبور وعبدالله الوقيان وغيرهم.

تأثير المجتمع العماني في شعرها رغم قضاء اكثر من 20 عاما في الكويت
تقول الشاعرة
مدينة صور العمانية مسقط رأسي وهي اصل الحضارة الفينيقية خرج منها سور العمانية وأسسوا مراكز مختلفة في الخليج وانتقلوا الى جنوب لبنان وهناك شكلوا مدينة طبق الأصل من سور العمانية وسميت بصور ايضا ومنها انتشرت الحضارة الى المدن المجاورة ومن مميزات هذه المدينة ان اهلها يحبون الترحال وبيئتها بحرية فكانت ملتقى لتبادل الثقافات مما جعل انسان هذه البيئة واسع الافق كما انها ذات شخصية طاغية حينما يهاجر احد سكانها تهاجر معه المدينة بشخصيتها فحينما هاجرنا الى الكويت هاجرت معنا بلهجتها وملابسها واحتفالاتها وفنونها وعاداتها وانتقل معنا اعداد كبيرة من الصور فكنا في المهجر وسط اهلنا حتى اطلق على المنطقة التي نسكن فيها الصوارة وهذا شكل شخصيتي العمانية الى جانب ان والدي غرس فينا الوطنية بشكل مكثف.
وعندما جاء ميعاد العودة الى صور العمانية تفجرت مشاعر الوطنية وكانت اول قصيدة ولع في حب عمان.
رايها حول الحركة الشعريه في الادب العربي
تقول الشاعرة
يمر الشعر العربي بأزمة نتيجة للاوضاع المتردية ولكن اعتقد ان هذه الأزمة لا تستمر طويلا حيث يشهد المناخ الادبي انفراجة كبرة مما يوحي بوجود مستقبل اكثر ازدهارا للشعر فأصبح الانسان العربي مثقفا ووجود تيارات ثقافية مختلفة وتعدد المهرجانات وازدياد التواصل بين الشعر والجماهير عبر التكنولوجيا الحديثة والفضائيات والتليفزيون فالمستقبل يبشر بالخير لان امتنا شاعرة فاذا لم نكن قد أسسنا فن القصة القصيرة او المسرح فنحن أصحاب الفن الشعري ومواقفنا في الحياة تستشهد بالشعر فهو ديوان العرب وكثير من لغتنا تأخذ من الشعر.

بقلم / أم فاطمة


يتبع

عائشة الفزاري
05-22-2010, 04:20 AM
الدكتورة سعيدة بنت خاطر ، الحياة امل وكفاح !
د.سعيدة بن خاطر الفارسي

شخصية بنت نفسسها بناء النحت على الصخر في سماء الثقافة العمانية ، وهي بلا شك إنموذج مشرف للكفاح المتصل بالفعل الثقافي .
كنا - ولازلنا - نلمحها في كل محفل ثقافي ببساطتها وإبتسامتها وحضورها المبهر ، وكانت - ولا زالت - أفق سماء ينشده كل مشتغل بالأدب .

ما لا يعرفه البعض أن سيرة حياة الدكتورة حافلة بالكفاح والصبر والجلد والتنقل من نجاح لآخر بخطى ثابته وإيمان ويقين وحلم منقطع النظير .


اليوم أنا شخصيا أكاد أن اطاول السماء فرحا ، عندما يصلني خبر تكريمها عبر مرسوم سلطاني يقضي بمنحها عضوية في مجلس الدولة بسلطنة عمان .

هذه اللفتة الكريمة من لدن صاحب الجلالة ما هي إلا تاكيد للتوجيه الرباني :
" وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (التوبة، 105)
صدق الله العظيم

مبارك للدكتورة سعيدة الفارسي وعسى أن يجعل الله تعالى خطواتها في سماء الأدب والثقافة العمانية في ميزان حسناتها ويرزقها من حيث لا تحتسب إنه رزاق كريم .

والحمد لله رب العالمين .

د / صالح

عائشة الفزاري
05-22-2010, 04:24 AM
وفتحنا عكا ............... بقلم سعيدة بنت خاطر الفارسى
وفتحنا عكا






د. سعيدة بنت خاطر الفارسي


عكا المدينة الفلسطينية المحصنة الصخرة العنيدة التي يفتحها يفتح الشام كله ( فلسطين لبنان الاردن سوريا) ويفتح مصر معها فعكا بوابة العالم العربي بحق وهذا المثل ( فتح عكا ) تفتق من واقع تاريخي مرده إلى حدث حقيقي ..( لقد سقطت عكا على يد المللك الأشرف خليل بن قلاوون الملقب ( بالأشرف صلاح الدين ) أحد أبرز سلاطين الأسرة القلاوونية عينه والده السلطان قلاوون وليا للعهد كان الأشرف رحمه الله شابا مفرط الشجاعة والإقدام مهيبا عالي الهمة سخيا مفرطا في السخاء والكرم على الناس , حاصر الأشرف عكا فلم تصمد أمامه طويلا رغم مناعتها ورغم المعونات التي وصلتها بحرا من قبرص ليستمر الصليبيون في المقاومة ، وسقطت أسوار المدينة على يديه ودخل عكا سنة 690 للهجرة 1291 م وكان فتح عكا هو النصر العظيم الذي آذن بزوال المدن المحتلة الأخرى من دون مقاومة فاستسلمت ( صُور وصيدا وعتليت وجبيل وحيفا وطرطوس وبيروت ) وانتقل من فيها من الصليبيين إلى قبرص وأمر الأشرف بعدم لجوئهم إلى صُور وبهدم حصونهم والحصون التي تحميهم في قبرص خشية معاودتهم مرة أخرى كما فعلوا مع الناصر صلاح الدين الأيوبي . إذن المثل يضرب للأمر الصعب العسير ويقلب المثل أحيانا كثيرة فيستخدم للاستهزاء، قال أحد المصريين بعد فوز المنتخب المصري ( يعني منتخب مصر فتح عكا ياخي .. كفايه وكسه .. إنني أقولها لهؤلاء الفارحين بكأس افريقيا استنوا كأس العالم اللي مش عارفين نوصله .. الخ ) طبعا هذا المصري وجد هجوما عنيفا على الانترنت من الكل واتهاما بأنه معقد والحكاية ليست في كونه معقدا بل لأنه ينظر لطموح أكبر ( وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام ُ ) ياسلام عليك ياعمنا المتنبي في كل عصر وكل مضمار لك سبق وريادة . ولعل هذا المصري الغيور رأى الفرح الغامر الكبيرجدا والممتد من أقصى الوطن العربي إلى أقصاه ، أمتد عبر تنافس الفضائيات بالاحتفال وتنافس المطربين بالغناء للمنتخب وتنافس الممثلين والمذيعين والسياسين ورجال المال فأحدهم تبرع بمليون جنيه وآخر بمليون دولار والشيخ محمد بن راشد بأكثر من ذلك بكثير واحتضنت دبي عمل حفل كبير جدا جدا .. ولعل هذا الأخ تساءل ترى ماذا عمل منتخب مصر ليحظى بهذا الاحتفال والتكريم أو كيف سيفرح العرب لو فتحوا عكا !؟ أي حرروا فلسطين وبيني وبينكم قلت أنا قبله ( ترى هل فتحنا عكا ) وعلل بعض المذيعين هذا الفرح الغامرلكوننا نحن العرب لم نفرح أبدا من كثرة الهزائم والنكسات والدماء العربية التي تجري هنا وهناك ولعل هذا صحيح إلى حد كبير ، ولعل الأمر الآخر هو أننا ممنوع علينا الفرح إلا في صغائر الأمور لو فرحنا بعملية استشهادية قتلت المحتل وأرهبته اعتبرونا ارهابيين ولو شجعنا أي رئيس عربي همس مجرد همس بينه وبين نفسه سأحرر القدس لأرسل اليه بخنجر مسموم واتهمنا بأننا لانفهم سياسة السلام العالمي وأننا اتباع دين يقوم على حد السيف !! وهكذا تنقلب مفاهيم الشرف حتى تحول الاستسلام إلى حكمة والتهاون إلى تحرر وليبرالية , وحماس إلى إرهابيين ليسوا أصحاب أرض مغتصبة ( وحسن نصر الله ) إلى متطرف عنصري ومذهبي فقد عرف عدونا سياسة فرق تسد ، ونعتبر أحمد نجادي ( متهور غير متزن) وهكذا تم القضاء نهائيا على النخوة والمروءة في قلوبنا حتى لنصرة الحق والمظلوميين من أهلنا المحاصرين الجائعين البردانين في أعلى موجة صقيع ، نتيجة لسياسة سيدة العالم الحر التي بعد زيارة الكابوي التابع لها قطعتْ عن غزه الكهرباء والماء وحاصرها الظلام وعندما خرج أهل غزة تمردا على الحصار والتجويع وسياسة القتل البطيء خرج لهم سياسي كسيح يقول ( سأكسر أرجل أي فلسطيني يعبث بالأمن القومي لبلدي ) يا أخي كسح رجل الأعداء الذين يسرحون ويمرحون ويقتلون المئات من شباب بلدك كل يوم بالمخدرات والنساء والدعارة والتفجيرات التى تنسب ظلما لاجهلا للإرهاب الإسلامي بأوامر عليا من سيدة العالم الحر وقد يظن البعض كما ظن صديقي الناقد المصري عندما قلت مثل هذا الكلام بأنني لا أحب مصر ومن منا لايحب مصر !؟ وأنا صاحبة المقولة الطريفة ( من لايحب مصر يدخل النار ) كيف لانحب مصر ومصر حضن العرب شاء أم أبى صاحب سياسة تكسير الأرجل مصر تحتضن الآن أكثر من خمسة ملايين سوداني وأكثر من مليونين ونصف عراقي وكثير جدا من اليمنيين والفلسطينيين والخليجيين والمغاربة وحتى العمانيين الذين اختاروها دون غيرها ، كيف لانحب مصر وهي الدولة الوحيدة التي ذكر اسمها صراحة في القرآن الكريم خمس مرات في خمس مواضع هي : قوله تعالى في سورة البقرة : ) وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثائهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ .. ) وقوله تعالي في سورة يونس ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وقوله تعالي في سورة يوسف ) وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ) وقوله تعالي في سورة يوسف أيضا ) لَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ ( وقوله تعالي في سورة الزخرف ) ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ( فكيف لانحب مصر وهي الحبيبة الكريمة المضيافة قلعة الصمود والدفاع التي يتمتع أهلها بشكل عام بحب الآخر وبالطيبة وبالمودة ولهذا يطلق عليهم لقب (عشريين ) من العشرة الطيبة فالمصري يحب الغريب ويعطف عليه ويتعاطف معه أكثر من حبه لأبناء بلده أحيانا ، أهل مصر الذين يتمتعون بالحمية ونصرة الضعيف والمحتاج وبالانتماء الشديد لقوميتهم وعروبتهم ودينهم ونصرته نحن لانتكلم عن السياسين أصحاب فكرة التكسير فهم زائلون وتبقى مصر وشعب مصر ، نحن نتكلم عن حضننا الدافئ أمنا وملجئنا وغوثنا عند الشدائد مصر التي لاترد لاجيء ، هذه مصر التي نخبرها ونعرفها ، فمن قال أو يجروء أن يقول أننا لانحب مصر ؟! غريب هذا التحريف غريب أن يرتبط الحب بالرقص والهز والطبول والهيصه أما من يعي ويرفض الانسياق وراء الزفة الخادعة و يوعي فهو معقد - سبحانك ربي - نعم فرحنا لهذا الحب المتأصل في القلوب والذي لم تنجح السياسة الآثمه التي ينتهجها بعض حكامنا في فرضها لكراهية بعضنا بعض منذ أن قال أحدهم أن مصر فرعونية ليست عربية ، هذا الحدث أثبت أن بلاد العرب واحدة بالفعل نعم كلنا يهنئ مصرعلى هذا اللعب الممتاز وأنا صاحبة هذا المقال كنت في مهرجان التسوق أمسك موبايلي بيدي وأنتظر ابني ليخبرني بالنتيجة النهائية نعم كلنا فرحنا لمصر ومن حقنا أن نفخر بأداء مصر وعظمة شبابها ولعبهم المتميز وكلنا يشكر المتبرعين لتكريم المنتخب لنخوتهم القومية ولكرمهم ولكن ليس من حقنا أن يصل التهريج بنا إلى ما وصل

.. هل سمعتم بفريق كرة القدم الاسرائيلي؟ هل سمعتم باهتمام اسرائيل بهذه اللعبة أو غيرها !؟ لاوقت لاسرائيل لذلك كما لاوقت للصين لذلك ففريق الصين لم يتجاوز مطلقا الدور الاول بالنسبة لكأس العالم أما اسرائيل التي أخرجت من منتخبات آسيا وتلعب حاليا ضمن فريق أوروبا فلم يسمع عنها أحد.. ترى لماذا هل لأنهم متخلفون ؟!! والله نحن أهل التخلف مثنى وثلاث ورباع لأنه بصراحه لا اسرائيل ولا الصين لديهم وقت لعبث الأقدام هذا إنهم يطورون شيئا آخر أهم بكثير يطورون قدراتهم الدفاعية ومجتمعاتهم ويصدرون عباقرة الفن والحضارة والثقافة والعلوم للعالم فكم يهودي غزا العالم بعبقريته في العلوم والموسيقى والأدب والفن والثقافة .. إلخ وكم عربي ومسلم ؟!! أما من سيتسائل وهل الغرب المهتم بالكرة متخلف ؟ بالطبع لا ولكن يحق للشعوب المرفهة حضاريا أن تلعب وترقص إنها نوع من الكماليات بعد أن وفروا لشعوبهم الأساسيات من الأهم والأهم .. إذن ليست القضية في حب مصر أوعدمه ولايمكن أن يكون التطور في الأرجل لايمكن أن يقلب الله آياته رأسا على عقب ..التطور في الرأس وفي الرأس وحده ومن ثم ركز الله تعالى على (يفقهون يتفكرون يعقلون يعلمون يبصرون يسمعون .. ) وكل هذا في الرأس فهل يحق لنا أن نقول مهلا يا أولي الامر قليلا من الإنفاق على الرأس وكفى تبذيرا على الأرجل فانها لن تسير بكم طويلا بدون هدى الرأس ولهذا لايصل أي منتخب عربي إلى نهائيات كأس العالم مهما أوتى من قوة في الأرجل ، ويبقى السؤال ماذا تفعل الصين الآن ؟! إنها تغزو العالم بأسره من الرأس لتكون القوة رقم واحد وستكون فلا حول ولا قوة لسيدة العالم الحرّ في ردعها طالما قامت الصين على ثقافة الرأس . ------------
* كاتبة وشاعرة.

جريدة الشبيبة

17/2/2008
__________________

عائشة الفزاري
05-22-2010, 04:26 AM
" دمعة السماء‏ " شعر " د. سعيدة بنت خاطر الفارسي" (http://www.syriamani.com/board/index.php?showtopic=8204)

البعضُ منا أهلة مجنحة

شعاعها من زنبق

وعطرها نصافحه

وقلبها تسبيحة الناسك

في عشقه

إذ تخفق جوانحه

وتعرج جوارحه.

*******

البعضُ منا دمعةُ السماء

ترقرقت في أعينٍ

علوية الضياء

ونفحة شذّية

على ثرى هابيل

وارتعاشة دمائه النقيه

*******


وبعضنا يغرد الشيطان فى هواه

يبثه الضغينه

لنشر ما طواه

يميل حيث الريح تلقط الصخور

يسنها

يرمى بها ظهر الشذا الطهور


*******

فبعضنا كالشوك فى الخميله

كفكرة مسمومة

ملعونة الرغاب

تفوح بالرذيله

عاثت يد قابيل فى دماه

تحدرت نجومه بالإثمِ من سماه

تلعنه الدماء في طوافها

وترتدي الحداد

يزرى بها، فينكأ جراحها


*******

وبعضنا يقبل إبليس وجنتيه

ويركع مستجديًا نصيحه

فبعضنا طموحه فضيحه

تتلمذ إبليس على يديه.

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:31 PM
تراكيب لونية تقيم حوارا بين الذات والكون حسب تشكيلات الحرف المختلفة
المكرمة سعيدة بنت خاطر.. ثقة سامية بالقدرات الإبداعية للمرأة العمانية
http://www.shabiba.com/news_images/news/5_13_2010_1219cGlbXX3YTdtl2MCr.jpg



5/13/2010
مسقط - عبدالرزاق الربيعي

جاءت الثقة السامية في المرسوم السلطاني رقم 58/2010 الصادر أمس الأول بتعيين المكرمة د.سعيدة بنت خاطر الفارسية عضوة في مجلس الدولة لتؤكد الاهتمام السامي بالمرأة العمانية المبدعة ومنحها المكانة المميزة التي تستحقها فالمكرمة الدكتورة سعيدة التي تعتز "الشبيبة" بها كونها من أقلامها المميزة لها دور واضح في الحراك الثقافي العماني سواء من خلال عملها في التدريس الجامعي ومشاركاتها المتعددة في المهرجانات والندوات والملتقيات المحلية والخليجية والعربية وكما أشرت في كتابي "خيمة على جبل شمس" فالدكتورة سعيدة نائبة رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء صاحبة أول ديوان شعري نسوي يصدر في السلطنة وهو "مد في بحر الأعماق" العام 1986 مطبوعا وأول مبدع عماني يصدر ديوانا شعريا للطفل وأول امرأة تنظم إلى إدارة مجلس النادي الثقافي وأول امرأة تنظم إلى عضوية اللجان الفنية كلجنة تقييم نصوص الأغاني والمسرحيات ولجنة جمع التراث الشعبي وتقييم الفلكلور ولجان تحكيم المسابقات الثقافية والإبداعية وأول امرأة عمانية تشارك في مهرجانات ثقافية وإبداعية خارج السلطنة.. وأول امرأة تكرم على مستوى الخليج من قادة وملوك دول مجلس التعاون بين ستين شخصية رجالية وقد تتلمذت على يد الشاعرة نازك الملائكة التي اكتشفت موهبتها عندما كانت تدرسها مادة العروض في جامعة الكويت، وأصدرت دواوين عدة من بينها "إليها تحج الحروف" و"قطوف الشجرة الطيبة" و"وحدك تبقى صلاة يقيني" واصلت دراستها لنيل درجة الدكتوراة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة في النقد العربي والبلاغة والأدب العام 2000 وكان عنوانها "الاغتراب في الشعر النسوي الخليجي المعاصر".

وأصدرت عدة كتب نقدية هي "سوسنة المنافي حمدة خميس وتحولات الاغتراب السياسي" و"سعاد الصباح بين الاستلاب والاغتراب" و"انتحار الأوتاد في الاغتراب سعدية مفرح" و"على شفا حفرة دراسة في الاغتراب الصوفي لدى زكية مال الله"، ونالت عدة جوائز وتكريمات منها "وسام التكريم لقادة دول مجلس التعاون في الأدب" العام 1989وميدالية مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المجال الثقافي النسائي في الرياض"العام 1996 ووسام المبدعات العربيات في القاهرة العام 2004م، وحصلت على المركز الثاني خلال مشاركتها في مهرجان البجراوية للإبداع الثقافي النسائي العربي الذي أقيم في الخرطوم عن قصيدتها "عبس تطارد فتاها" والجميل في د. سعيدة أنها على المستوى النسائي تتمتع بحضور اجتماعي وروحية طيبة فرحة تضيء المكان الذي تحل به تقدم خدماتها للجميع وتتمتع بروح إيجابية فحين سألتها عن الصعوبات التي وقفت بطريقها أجابت "لقد وجدت كل ترحيب وكل احترام من زميلي الرجل ومن أسرتي وهذا ينم عن الجذور الحضارية التي ينطلق منها الشعب العماني وإذا كانت المرأة العمانية المبدعة الشابة اليوم تعاني فهذا لا يرجع إلى فطرة هذا الشعب بل إلى تيارات وافدة من الخارج استجدت عليه وإذا كانت ثمة معاناة عانيت منها فهي معاناة الأنثى ذات المسؤوليات المتعددة فهي الأم والزوجة والموظفة والمبدعة والمتطوعة في عدة مناشط عمل ولما كنت واعية بأهمية دوري الأسري حرصت على إعطاء كل ذي حق حقه".

وها هي تنال حقها من الرعاية السامية لتكون ثالثة الأثافي الثقافي في مجلس الدولة إلى جانب المكرمين الكاتب والباحث أحمد الفلاحي والشاعر الكبير سيف الرحبي ولتواصل مشروعها الشعري والنقدي والمهني.

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:34 PM
قمرٌ يتأنقُ ما بين صُور وصُور

----------

إذا شدوتُ هواكِ أورقتْْ لغتي
بستانَ شعر ٍ تبارتْ فيه أشواقي
عيناي تسألـُني سرَّ اكتحالِهما
قلتُ: هواها مقيمٌ بين أحداقي
قايضتُ حسنَك ِ جنيّ القصيدِ أبى
وقالَ : أكبرَ منه حسنُكِ الراقي
يا تونسَ الحسن ِ خضراءُ مشاعرُنا
سيلٌ تعانقَ دفاقا بدفاق ِ
لي في هواكِ رؤى شتى يجرجرها
(1) بحرُ القصيدة ِ من أعماق أعماقي
(ديدونُ ) مني وعرشُ الماءِ يحملها
زهوا تخايلـُها أصداءُ قرطاجه
مرَّتْ على صُور ٍمن صُور ِمحتدِها
(2) صواري فينيقَ بالأمجادِ وهاجه
تلاقح َ الصخرُ يا قرطاجُ مملكة ً
(3) تكسرتْ فوقها الأطماع ُمهتاجه
( حنَّبعلُ ) درَّعها من عمره ِ وهجا
والبحرُ توجها من درِّه تاجَه
مليكة َ البحر ِ هل تدرين ما نسبي
ما مثلي فيك ِغريبٌ ضلَّ منهاجَه
تتحدرينَ من أصلاب ِ ذاكرتي
(4) تتألقينَ برحم ٍ كنتِ أمشاجَه
(عِلـِّيسة ُ ) المجدِ زارَ البحرُ شاطئـَه
موجاتِ حبٍّ بالتحنان ِ رجراجَه
إني البداية ُ والنهاية ُ والهوى
صورُ الحضارات ِتحيا فيكِ قرطاجَه
كلُّ السفائن ِ شدَّ تْ بكرَ أشرعتي
(5) كلُّ المواويل ِ لحني فيها صناجَه
إذا تغنيتُ ( باليامال ِ) ردَّدها
أفقُ المعالي ونادى البحرُ آسادَه
يا تونسَ الحسن ِلي في القيروان ِ صدى
يرددُ اللحنُ في ( الزيتونَ ) إنشادَه
لي شمعة ُ الشابي يشعلـُها ألقٌ
من التحرر ِبالإيمان ِوقادَه
ولي النجومُ التي انتسلتْ قصائدُها
من سدرة ِ الشعر ِخنساءَ وولادَه
ولي انتسابٌ إلى أهل ٍ أبادلهم
شوقَ التمني ووافى القلبُ ميعادَه
عيناي لا تسألي سرَّ اكتحالِهما
سري هواكِ ، وهل يخفي الهوى عادَه!
خضراءُ يا غابة ً للروح ِ يسكنها
الصوفي ويتلو فيها أورادَه
إذا شدوتُ هواكِ أورقتْ شفتي
وعانقَ الشعرُ - في لقياكِ - أعيادَه

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:36 PM
سعيدة بنت خاطر بن حسن الفارسي
* ولدت عام 1956 في ولاية صور ـ سلطنة عُمان.
حاصلة على ليسانس اللغة العربية ودبلوم الشريعة ونالت الماجستير في الشعر العماني في عصر النباهنة وحاصلة على دكتوراة نقد و بلاغة وأدب مقارن من كلية دار العلوم - جامعة القاهرة
صدر لها :
1-"مدّ في بحر الأعماق " ديوان شعر
2- " أغنيات للطفولة والخضرة " مجلد شعر للأطفال
3 " إليها تحج الحروف" ديوان شعر
4- " سوسنة المنافي - حمدة خميس و تحولات الإغتراب السياسي " دراسة نقدية
5- " سعاد الصباح بين الإستلاب و الإغتراب" دراسة نقدية
6- "انتحار الأوتاد " دراسة نقدية
7- "قطوف الشجرة الطيبة " رباعيات شعر شعبي
* لها مساهمات عديدة في مجال الدراسات الأدبية ، و الفولكلور الشعبي ، والصحافة ، ومشاركات في الملتقيات الثقافية و المهرجانات الشعرية داخل وخارج السلطنة
* حائزة على وسام التكريم لقادة مجلس التعاون الخليجي في الأدب 1989
* ميدالية النشاط الثقافي النسائي من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون - الرياض

* نشرت نتاجها الشعري ومقالاتها في الصحف والمجلات العمانية والعربية.
* أمثلة من قصائدها...

قمرٌ يتأنقُ ما بين صُور وصُور

----------

إذا شدوتُ هواكِ أورقتْْ لغتي
بستانَ شعر ٍ تبارتْ فيه أشواقي
عيناي تسألـُني سرَّ اكتحالِهما
قلتُ: هواها مقيمٌ بين أحداقي
قايضتُ حسنَك ِ جنيّ القصيدِ أبى
وقالَ : أكبرَ منه حسنُكِ الراقي
يا تونسَ الحسن ِ خضراءُ مشاعرُنا
سيلٌ تعانقَ دفاقا بدفاق ِ
لي في هواكِ رؤى شتى يجرجرها
(1) بحرُ القصيدة ِ من أعماق أعماقي
(ديدونُ ) مني وعرشُ الماءِ يحملها
زهوا تخايلـُها أصداءُ قرطاجه
مرَّتْ على صُور ٍمن صُور ِمحتدِها
(2) صواري فينيقَ بالأمجادِ وهاجه
تلاقح َ الصخرُ يا قرطاجُ مملكة ً
(3) تكسرتْ فوقها الأطماع ُمهتاجه
( حنَّبعلُ ) درَّعها من عمره ِ وهجا
والبحرُ توجها من درِّه تاجَه
مليكة َ البحر ِ هل تدرين ما نسبي
ما مثلي فيك ِغريبٌ ضلَّ منهاجَه
تتحدرينَ من أصلاب ِ ذاكرتي
(4) تتألقينَ برحم ٍ كنتِ أمشاجَه
(عِلـِّيسة ُ ) المجدِ زارَ البحرُ شاطئـَه
موجاتِ حبٍّ بالتحنان ِ رجراجَه
إني البداية ُ والنهاية ُ والهوى
صورُ الحضارات ِتحيا فيكِ قرطاجَه
كلُّ السفائن ِ شدَّ تْ بكرَ أشرعتي
(5) كلُّ المواويل ِ لحني فيها صناجَه
إذا تغنيتُ ( باليامال ِ) ردَّدها
أفقُ المعالي ونادى البحرُ آسادَه
يا تونسَ الحسن ِلي في القيروان ِ صدى
يرددُ اللحنُ في ( الزيتونَ ) إنشادَه
لي شمعة ُ الشابي يشعلـُها ألقٌ
من التحرر ِبالإيمان ِوقادَه
ولي النجومُ التي انتسلتْ قصائدُها
من سدرة ِ الشعر ِخنساءَ وولادَه
ولي انتسابٌ إلى أهل ٍ أبادلهم
شوقَ التمني ووافى القلبُ ميعادَه
عيناي لا تسألي سرَّ اكتحالِهما
سري هواكِ ، وهل يخفي الهوى عادَه!
خضراءُ يا غابة ً للروح ِ يسكنها
الصوفي ويتلو فيها أورادَه
إذا شدوتُ هواكِ أورقتْ شفتي
وعانقَ الشعرُ - في لقياكِ - أعيادَه


الشاعرة سعيدة خاطر الفارسي
تلميذة نجيبة للشاعرة العراقية نازك الملائكة، وفي هذا تقول: «لقد أورثتنا نازك - أنا والكثير من طلابها - شيئاً من ذلك الالتزام باهظ الثمن، وشيئاً من حبها المكتنز المقدس للوطن والقومية، ووتراً من الأوتار المشدودة بحدة الإحساس المسنن على شفرة الالتزام الصارم.. فإذا بنا نسير على الدرب. وحينما تفحصت ما كتبته على مدى العشرين عاماً وجدت معظمه يتمحور حول القصائد القومية والوطنية، وأزعم أنه لا تفسير لذلك سوى أن الأثر الذي تركته بقايا الأفاويق التي استحلبناها من حليب الغضب النازكي الذي رضعناه في صبانا الباكر ما زالت في خليط مشاعرنا التي ننفثها في ماء الشعر».
ويكشف أحدث أعمال الشاعرة سعيدة خاطر وأهمها «إليها تحج الحروف» عن تألق يتضافر فيه الأدبي والفني من خلال عشرين قصيدة من مختلف البحور والأوزان، عالجت فيه كثيراً من القضايا العربية الراهنة مثل قضايا الحرية، والعدل، والشورى، والمواطنة، وحقوق الإنسان، وقضية فلسطين التي اعتبرتها الشاعرة قضية العرب الأولى.
فالقارئ لشعر سعيدة خاطر، يلمس الروح الوطنية التي تتدفق بها قصائدها.. تقول الشاعرة في قصيدتها «المتهم» مثالاً يكبل غرضها الشعري الأكبر ويشف عن جيل كامل من الشعر القادم من شاعرات جدد هتكن مناطق أخرى من الشعر:
التهمة أني عربيٌّ
وشعوري بالمحنة يكبر
.....................
أحببت الوطن الممتد من طنجة لليمن الأخضر
وكبرت ولم يكبر وطني
فُتّت للأصغر فالأصغر
لم تكبر إلا أحزانُ
فرّخت الهم لنا أكثر...
أحلامي الخضراء تلاشت
كنقيع للماء تبخر
.................
أحببت أنا وطني الأكبر
وسكبت دمائي ليحرر
أفإن ترجمت الحب إلى
أفعال سقتُ إلى المخفر
وهكذا تستمر - الشاعرة - عبر قصائدها، ألميِّة حامضة كشفت عن آهة المواطن الممتدة على طوله المبعثر بعبارات لاذعة وتختصر إلى المعنى مسافات طويلة من التعبير مسجلة أنموذجاً ناصعاً للتجربة الشعرية النسائية في شعر جديد على تعابيرها ودائرتها الذاتية لتنتقل من الخاص المهتمة به إلى العام الذي أصبحت مهتمة به.
الموضوع الأصلي: الشاعرة سعيدة خاطر الفارسي (http://www.n-noon.com/vb/showthread.php?p=124458) || الكاتب: لوزا (http://www.n-noon.com/vb/member.php?u=8112) || المصدر: قَهْوُةُ الفلآسِفْةِ - مؤسسةٌ فكريةٌ ثقافيةٌ فلسفيةٌ (http://www.n-noon.com/vb)

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:39 PM
: جزيرة الألوان الباكية(بقلم د. سعيدة بنت خاطر الفارسي) (http://www.syriamani.com/board/index.php?showtopic=7332)


الأساطير ليست دائماً من الماضي، وليست دائماً ضرباً من الخزعبلات والأوهام.
أحياناً تكون حياتنا وواقعنا من الأساطير التي لا يقدر على فك طلاسمها إنس ولا جان..
حكت لي جدتي حكاية فقالت: كان ياما كان في حاضر العصر والأوان جزيرة.....
قلت معترضة: جدتي قصدك في سالف العصر والأوان.
قالت: لا، في حاضر العصر والأوان، ولا تقاطعيني مرة أخرى.
كانت هناك جزيرة عامرة البنيان، راسخة الحضارة والأركان، غنية منعمة الثراء من سالف الأزمان..
لكن ابتلاها الله بثلاثة من الفرسان:
الأول ثورها ثورة كالبركان، والثاني هدَّم ما شاده الفارس الأول ذو الصيت والشأن،
وفتح ما أقفله مناديا بالانفتاح لكل ما أوصد من (البيبان) وصادق أعداء الأمس من بني الشيطان،
وبادلهم قبلة الأحباب والخلان ونادى قومه تعالوا لنحضن أبناء عمومتنا فنحن وإياهم إخوان..
وهكذا اختلط الحابل بالنابل والملاك بالشيطان وراج الفساد وانتشر الإدمان،
ثم اغتيل المبشر بالسلام والاستسلام والانفتاح والأمان، وجاء الثالث منخضع مبتسم (سهتان)..
يدعو إلى البساطة والرخاء للإنسان، ويبشر الجميع بالهناء وتسديد الديون بعد خمس من السنوات
العجاف تطحن أهل جزيرة الألوان، ووعد الجميع أن يحول السنوات العجاف إلى سنوات سمان،
وأنه سيجعل لكل مواطن نصيبه من العطاء ونعم المنان..
وأنه بعد هذه السنوات الخمس العجاف سيترك الحكم لمن يصلح ومن ينتخبه الشعب باطمئنان.

ومرت سنوات خمس؛ ثم خمس؛ ثم عشر؛ والديون طافحة الميزان،
بل أنها في ازدياد عظيم وبها لا يستهان... قيل له اتركنا يا فارس الفرسان نرشح غيرك
لينقذ ما تبقى من هيبة الأوطان، يا فارس الفرسان قل لأصحابك
( في يدينا بقيةٌ من بلادٍ / فاستريحوا كي لا تضيع البقية ).
قال: لم تنته خطط التنمية، أريد أن أجعلها ثورة حتى النصر.. ولن أخضع للإذعان.
قيل له التنمية في شرقنا تعني أن نصوم الدهر وغيرنا الشبعان، قال هكذا مشيئة الرحمن..
هل تعترضون على مشيئة الرحمن؟!!

ومرت خمس وخمس دون بادرة تلوح في الأفق، وازداد الغلاء، وانتشر الفقر، وتعاظم الحرمان..
وقيل له: يا فارس الفرسان (مصختها تراك) من زماااااااان ونحن بين فقير معتر،
وحاف جوعان فما ترى فينا؟! وأين وعودك لنا بالرخاء والسنوات السمان؟..
فضحك ضحكة كالرعد المرنان، وقال: الرخاء!!! تذكرت:
الرخاء قد حصل لي ولأبنائي وكل من تبعنا بإحسان من الأحباب والخلان...
وكيف تصدقون كلاماً ليس له ضمان.. يا لكم من شعوب جاهلة جديرة بالحرمان.
وما زال ثالث الفرسان يكتم على أنفاس جزيرة الألوان.. لكن الألوان اختفت
ولم يبق سوى السواد والرماد والبؤس والأحزان.

وعرفت الجزر الأخرى من العربان أنها خطة تتكرر في كل زمان ومكان
وسمع بها رئيس الحسبة ومن بيده الأموال وكفة الميزان في الجزيرة الخضراء؛
وهي بلدة جميلة بعيدة بعيدة مشهورة بالأمن والأمان، وأعجبته فكرة القهر والحرمان
لمن يتبعه من الرعية والرعيان، فصرخ بلاءات خمس مفادها أن لا لحياة الشعب المقهور
ومن تبعه من السكان، وصرخ: أيها الشعب الطامع بتكسير الغلاء ( لالالالالا)
لا تقتربوا من الغلاء وكيف نكسره والتاجر رب الشأن الكسبان؛ هو نفسه الذي يدير شئون الأوطان!
يا سيدي: يا من لا يعدل الميزان.. خفف علينا؛ ليس من فضلك، إنها من أفضال المنان المنعم
ذو الفضل والعدل والإحسان.
صرخ: لا، والتنمية؟ كيف تسير بلا سيقان!!
يا سيدي: نمينا نحن أولاً ثم أنظر للحجر والشارع والمدائن الزرقاء والحمراء والبيضاء وسائر الألوان...
يا سيدي: أحينا اليوم وموتنا غداً كما تشاء لك حكمة الريال والدولار والذهب الرنان.
قال: تباً لكم أيها الجاهلون.. التنمية أن تناموا بنصف بطن ونصف حلم ونصف سقف ونصف إزار،
وماذا سيجري إذا عدتم حفاة عراة.. تتطاولون في البنيان ؟
والبنيان كله من بنوك التنمية التي تمزق الجيوب والأنفاس (وتحيس المصران).
وتسألون عن الزيادات؟! لا عشتم ولا عاش من قال كنا وكان... يا رئيس الحسبة والميزان..
صهٍ.. اسكتوا، انتهى الحديث عن الإنسان والأوطان والرخاء والحرمان والقصائد ذات النثر والأوزان،
والغلاء قائم قائم، وأنا ثابت ثابت، لا يزلزل موقفي البركان، وسأجثم على أنفاسكم
من أجل التنمية والسنوات السمان التي لن ترونها إلا بعد أن تنتقلوا لربكم ليغسل ذنوبكم
ويخفف عنكم نوايا الطمع أيها المبصرون العميان.. وحدي أنا المستفيد من التاريخ وسياسة الاتزان،
ولي قدوة حسنة في فارس الفرسان:
( هذا أنا الواحدُ الذي لم يصلني الرعاع / الذين إذا أطبقوا فعلى صورتي / والريح إن أوَّبت
فإلى معطفي / وإذا أمطرتْ فإلى مصرفي /.. وأقهرُ.هرُ الفردُ / والكرب والسَّعدُ / والقيظ والرعدُ /
أعطي وأمنعُ / أعفو.. وأقهرُ ... )

قلتُ يا جدتي: هذه حكاية لن يصدقها إنسان، ولكن سأرويها على ذمتك ضرباً من حرية التعبير،
والإيمان بأهمية الكلمة والتفاؤل بالرخاء في كل جزائر الألوان...
بكتْ جدتي وقالت: يا ابنتي لا تصدقي... لكن أعلمي أن الجوع شيطان رجيم يدعو إلى الخطيئة..
وأن من يمسك السكين على رقبتي لا يمكن أن يمسح دمعة صغيري ،
وتأكدي أن كل شيء في الجزيرة الخضراء غالي غالي غاااااااااااالي...
ولا يرخص فيها.. لا يرخص فيها..
سوى الإنسان..

منبر الفكر الحر / هدى طالب

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:56 PM
لقاء متكا الثقافي مع د. الشاعرة سعيدة بنت خاطر الفارسي
http://www.alapn.com/images/articles/2009_03/6744/u23_ass.jpg

لقاء متكا الثقافي مع
د. الشاعرة سعيدة بنت خاطر الفارسي

كلماتي بندقية أقذف بها أوجاع الإنسان قذفا!!

يقطع الحرف ضجيج أنفاس الورد ليتيه الشذى في مضجع الكلمة الألقة ويراقص الصرير على سطورها مطر أخضر
إنها الشاعرة العمانية الدكتورة سعيدة خاطر الفارسي صاحبة الدواوين الجامحة : "مد في بحر الأعماق" و "أغنيات للطفولة والخضرة" و "امرأة مشاغبة جدًا" و "إليها تحج الحروف"
.
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا إن الحياة عقيدة وجهاد ... لقد جسدتي هذه المقولة وأطلقت النار في كل الاتجاهات في إحدى مقالاتك على .. الرقيب الرسمي للإعلام ، الإدعاء العام ، الفاسدين ، صناع القرار في السلطنة ، بعض الأدباء الصامتين على الساحة العمانية . ما سبب هذا الاستنفار الجرىء ؟

- الكلمة أمانة ومسؤولية والأدباء يفترض أنهم ضمير الأمة ، فمن واجب الذي مَنَّ الله عليه بنعمة الكلمة أن يخرج زكاة هذه النعمة ، وزكاة الكلمة الأمانة والصدق في إيصالها للناس ومن ثم كانت المجاهرة بالحق عقيدة وجهاد وهو أمر تربيت عليه ودفعت ثمن هذا في كثير من الأحيان وما زلتُ أدفع ... وهكذا كتبتُ عن قضية ( علي الزويدي ) خلال مقالتين علما بأن صاحب القضية لا تربطني به أية علاقة لا من بعيد ولا من قريب ، بل لجأ إليَّ كما يلجأ غيره لطرح قضاياهم وتبنيها ، فهذه الجرأة هي سمة لمقالاتي لم أحد عنها طوال مسيرتي الكتابية .

هل .. ما زلتي تمشين على الماء ؟

نعككنتُ وما زلتُ أمشي على الماء وربما هذا سبب ما يعتريني من شفافية ومحبة للناس. رغم ما في هذا الأمر من تأويلات قد يساء فهمها من الآخر أحيانا ... فالمبدأ الذي ارتضيته هو أن لا تسمح لأحد بأن يخدش جوهر الروح ، ولا يبدل جمال جوهرك بقبحه بل عامله بما فيك من جمال وما يليق بك ، لا ما يليق به .

ما هي نظرتك للأمسيات النسائية ؟ وهل تفضلين كونها منفصلة عن الأمسيات الرجالية ؟

لا ... أمسياتنا في عمان اعتدنا على كونها مختلطة والانفصال أصلا ضد سنن الكون ، الحياة بشكل عام ثنائية ومختلطة والعمل الثقافي المختلط مفيد للمرأة بشكل خاص إذ يتم فيه تبادل الخبرات بينها وبين زميلها الرجل وهو بحكم تاريخه الثقافي الطويل والتراكمي عبر مئات السنين أكثر خبرة منها في هذا المجال

ما هو رأيك في برنامج( شاعر المليون )؟وهل تودين المشاركة به لو أتيحت لك الفرصة ؟

من من السهل أن تتاح لي الفرصة لو رغبت وسعيت لأن شعري تنطبق عليه المواصفات المطلوبة ، لكنني لا أحب هذه المزايدات على الإبداع ، هنا تتدخل التجارة وحساب الربح والخسارة للقناة الفضائية الحاضنة ولأمزجة النقاد الذين في جلهم لا ناقة لهم ولا جمل في النقد الإبداعي ، وآراؤهم انطباعية في الغالب و مقولبة ، أوهم ممن لا يهمه سوى ما سيقبضه من رصيد مادي ، وتتدخل أهواء المسؤولين عن هذه المسابقة وأمزجتهم وتتدخل الصدفة ومن لديه ( محاسيب / معارف ) أكثر يتصلون به ، أي من له رصيد أكثر من المعارف القادرة على دفع فاتورة الاتصال ، فأين الإنصاف ؟! وأين أهمية الإبداع هنا !! ومن ثم يخرج من هذه المسابقة من هو جدير بالبقاء والفوز ويستمر الهش الذي حظى بتصويت أكثر من الجمهور الذي تتحكم فيه أهواء بعيدة كل البعد عن كونها تذوق شعري . لكن تبقى قولة حق أنها عادت بفائدة على الشعر والاهتمام به وإحياء النماذج الجيدة منه أحيانا خاصة تلك الملتزمة بالإيقاع والتفاعيل

• هل لك محاولات للخروج على القوالب التقليدية والتقلب بقصيدتك على حركات التحرر ... وما الحدود لتلك الحرية الأدبية التي تتمثلينها عبر قصيدتك؟-

نعم لي محاولات كثيرة خاصة بي فقد كتبت قصيدة النثر بالشكل الذي اخترته وارتضيته أنا ، وفق خصوصيتي وحساسيتي الشعرية .وسار عليها فيما بعد شعراء آخرون ، لا حدود للتجريب إذا وافقت تلك التجارب مذاقات الإبداع .

- هل هناك حاجة لتحرر المرأة أدبيا بلغة الجسد؟

يبدو لي أنها موضة وصرخة احتجاجية على الاختناق الذي يمرّ به الإنسان العربي ، إنها صرخة رفض لواقع عربي متردي وجد البعض في تلك الموضة متنفسا له للانتصار على قبح الواقع . وإن كان البعض يلجأ لها تسويقيا ورغبة في الظهور والضجيج الإعلامي ولفت الانتباه ، من باب خالف تعرف أو تتخذه بعضهن دليلا على التحرر والحداثة والانطلاق .. طبعا لا حاجة للمرأة لمثل تلك الصرعة ، فكل هذا أمر تصادمي مع الثقافة العربية وأعراف المجتمع ،

• كيف ترين فعالية المدونات والمجلات الرقمية في تحقيق الطموح الأدبي الشبابي في ظل هلامية النشر وتعنت المؤسسات الرسمية في أداء رسالتها الثقافية ورعاية المواهب ؟

حقيقة هي متنفس لكل من لديه رغبة في الكتابة لكنها أيضا استوعبت كل من هبَّ ودبَّ فلكل عملة وجهان ويبقى في الأرض ما ينفع الناس ... ومن حيث النفع نعم هي نافعة وتسهم بنشر ثقافة عولمية ليست أحادية التوجه ، كما أنها أتاحت مساحة واسعة من الحريات وأحرجت المطبوعات الورقية الأمر الذي فتح مجال التنافس لاستقطاب الكتاب ، والحقيقة أنها ثورة معرفية سهلة ودائمة التوفر بين أيدي القارئ في أي وقت ، وعملت على لملمة العالم في قرية واحدة بالفعل .

- كيف ترين الحياة بلا قلم أ تتخيلين ... ؟

(( ون والقلم وما يسطرون ، ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) القلم هو الكلمة هو التكليف هو نعمة العقل والفكر الذي خصَّ بها الله الإنسان دون سائر مخلوقاته ، الحياة بدون قلم يعني بدون عقل بدون فكر بدون علم بدون معرفة يعني حياة الحيوان ، القلم هو سبب التكريم لأنه العقل ولقد كرمنا بني آدم )

ما علاقة كتاباتك بالواقع العماني والمحيط العربي إلى أي مدى تتمدد الضاد الشاعرية على سواحلهما ؟

- تتمدد من أقصاه إلى أقصاه كتاباتي من أعماق الواقع العماني والوجع العربي ، فأنا نبتة هذا الوطن الباكي رغم عراقته وأمجاده ، عروبية الهوى رغم ما حلَّ بهذا الهوى من فتك وانتهاك لحرماته وعفته ... ساحلية المولد فقد ولدتُ في مدينة صُور عُمان البحرية العريقة ، ومن ثم فسواحل وطني الكبير هي سواحل الروح تسكنني واسكنها أينما أبحرتْ بنا الموانئ وتمطت بنا خطى الاغتراب .

كيف تود الشاعرة سعيدة أن تقدم نفسها لأعضاء متكأ الثقافي وهل لنا بإطلاع على سيرة الورد من نعومة القلم حتى اليوم ؟

اية البداية في بيت شعري مهتم بالثقافة لوالد شاعر وعم وعمه شعراء وأخ أكبر محب للإطلاع ملأ مكتبة المنزل بكثير من روائع التراث والروايات الغربية العالمية المترجمة قرأتُ بؤساء هيجو وأنا في الصف الرابع الابتدائي وحفظت معلقة عنترة العبسي في أجازة الصف الرابع الابتدائي كتبت أول قصيدة في الصف الثالث الإعدادي ألقيتها في إذاعة المدرسة وأثنى عليها موجه اللغة العربية، تلقيت دراستي في قسم اللغة العربية بجامعة الكويت وكانت أستاذتي التي شربتني أصول الشعر الرائدة نازك الملائكة وزوجها الناقد عبد الهادي محبوبة رحمهما الله حصلت على الماجستير في الشعر العماني ، والدكتوراه عن ظاهرة الاغتراب في شعر المرأة الخليجية ، من جامعة القاهرة كلية دار العلوم شغلت عدة وظائف : وكتبت المقالات والشعر والدراسات النقدية صدر لي سبعة دواوين شعرية أحدها مجلد شعر للأطفال والآخر رباعيات باللهجة العامية والبقية باللغة الفصحى ، تحت الطبع ديوان جديد ، صدر لي خمسة كتب نقدية وتحت الطبع دراسة نقدية عن الأدب في العصر النبهاني وهو العصر الذهبي للعلم والأدب والعمارة والفنون في عُمان وقد امتد من القرن الخامس إلى الحادي عشر الهجري . كرمت من عدة مهرجانات وملتقيات عربية ، هذا اختصار شديد لسيرة مكتنزة بالعمل ،، ولله الحمد .

كل الشكر لك أستاذة أمينة الحماقي والشكر لصحبة الورد في المتكأ الثقافي .
محبتي وتقديري : د. سعيدة بنت خاطر الفارسي

</B></I>

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:58 PM
للجميلة / سعيدة بنت خاطر الفارسي

عائشة الفزاري
05-22-2010, 01:59 PM
متى تغـضبْ !!!!


----------
ويبدو أنني أيقظتُ فتنة , وأن جميع أفراد القبيلة غاضبون , إذن فمن لي هاهنا يا عروة بن الورد ؟ّ!
أتسكع بلا هدف في هذه الأرض ,كما يتسكع ملايين العرب شرقا وغربا . نحمل إرث جدنا المتصعلك , مع الاختلاف كان له هدف واضح , وليس لنا شيء كثر أم قل , الريح تصفر في عقولنا , أرواحنا , أجسادنا ولا من حوائط تعيق , أو ترد الصدى .

غزة مارست اشتقاقها الصرفي علينا فغـَزَتنا ( من الغزو) في صميم إنسانيتنا , وغزَّتنا ( لهجة كويتية ) تعني طعنتنا في زيف انتمائنا العروبي والإسلامي , وتقزمتْ كل قواميس اللغة أمام الأوصاف التي نستحقها , غزة أرجوك وآري سوءتنا , أما عرس الموت المزغرد في جنباتك ففاخري به , نحن الجثث التي تعفنتْ في جلودها الحية , نعم عرتنا غزة أمام أنفسنا أكثر مما يجب .

قناة الجزيرة الندابة التي لا نرغب في قناة غيرها عند المصائب والأحداث الجلل , حاولتْ شبكة ( النيل سات) أن تخفيها وتخفي قناة العربية الإخبارية أيضا ونجحتْ , حتى لا يتأثر الرأي العام المصري خاصة بما تقدمه من أخبار هي للفضائح أقرب , ولا أدري من أين تهبط الحكمة على أنظمتنا , ولا أدري إلى متى يظل بين هذه الأنظمة وبين شعوبها مئات من السنين حتى في التفكير البسيط , ببساطة اليوم لا تستطيع أي سلطة مهما كانت أن تفرض وصايتها على الشعوب , معظم الناس استقطبوا الجزيرة على تردد آخر فانكشف المستور , مساكين ..هياكل الظل المتهاوي , يكذبون ويكذبون ويخافون و يخافون ولا يجدون إلا الارتماء بين فكي الأعداء مغيثا لهم فهاهم يتلقفهم التحنيط قبل قدومه ( رأيتَ الموتَ فوق رؤوسنا ينصبْ , رأيت هناك أهوالا , رأيتَ الدم شلالا , عجائزَ شيعتْ للموتِ أطفالا , رأيتَ القهرَ ألوانا وأشكالا , ولم تغضبْ , فصارحني بلا خجل ٍ لأية أمة تـُنسبْ ؟!!) ولم يصارحنا أحد منهم ,

بين أخبار الجزيرة وصدى الملاعب في ( الأم , بي , سي) توزع قلبي أريد أن أعرف ماذا يجري في عرس الخليج الكروي وكيف كان أداء وطني فيه .. ولا أدري كيف استطعنا أن نقيم عرسين في وقت واحد , عرس الكرة في مسقط وعرس الدم في غزة .. وشتاااااااااااان ما بينهما (عدوي أو عدوكَ , يهتكُ الأعراضَ , يعبثُ في دمي لعبا , وأنتَ تراقبُ الملعبْ !!! إذا لله , للحرماتِ , للإسلام ِ لم تغضبْ , فأخبرني متى تغضبْ !!!!)
ومع هذا تم انشطاري بين القناتين المذيع يسأل شباب عماني لماذا تقفون خارج الملعب ؟ ردَّ أحدهم :
( نشجع فريق العمان ) رد الثاني ( نحنو ياخز كاس .. فريق مالنا ياخزو.. عمان) طبعا المذيع يضحك وأنا أصابني غم فوق غم , ظلمات بعضها فوق بعض , لقد قضى هؤلاء وأجدادهم في عمان مئات السنين ومازلنا نقول ( فريق العمان ياخزو) والله لو كانوا من الواق واق لتكلموا العربية أفضل .. يا لمصيبتك أيتها الأمة في شعوبك.. ويا خوفي على عروبتك يا وطن , شيء من الخجل يا من تحملون الهوية العمانية , شيء من الخجل لموقف محرج كهذا .

أجلتْ قطر مهرجان الأغنية نتيجة للظروف السيئة ,
وألغتْ تركيا مباراة كروية بينها وبين إسرائيل !!!
ترى هل سيصيبنا المغص لو أجلنا هذه الدورة الكروية !! ثم لدينا احتفالات شتى غير العرس
الكروي عيد أو يوم الشرطة , ومهرجان مسقط .. ترى في أي كوكب نعيش نحن الذين تغمرنا السعادة , ويعمنا كل هذا الانبساط !!!
رجب أردوغان رشَّ على وجوهنا الملح فتمنيتُ أن تعود الدولة العثمانية وتحكمنا فالتاريخ يثبت كل يوم أن العرب لا يعرفون كيف يحكمون أنفسهم ,
( شافيز ) في آخر الدنيا يتعاطف مع مذابح الأطفال وصراخهم فيصف جيش إسرائيل بالجبان والدولة الصهيونية بالقتلة , ويطرد السفير الإسرائيلي وعصابته , ويصرح أحد حكمائنا بلغ عدد القتلى في غزة ست مئة قتيل فماذا ينتظر مجلس الأمن ليصدر قرارا بوقف العدوان الإسرائيلي !! سبحانك ربي !!! بلغ القتلى يا حكيم ألف شهيد فماذا تنتظر لفتح معبر رفح !!! ألم أقل : إنهم يؤتون الحكمة من ...
حكيم آخر من حكمائنا يخرج ليذر الرماد في العيون قائلا : الدم الفلسطيني ليس رخيصا ..ويتحفظ على السفير الإسرائيلي الأغلى في نظره من أي دم , حتى دم شعبه المحروق غيظا وكمدا ,

حكيم عاشر من حكمائنا نحن الأمة التي ابتلاها الله بحكماء لا حصر لهم : يتبرع بدمه لقتلى غزه وهو يحضن سفيرها بين ربوع بلاده , ويشدد عليه الحراسة أكثر من نن عينيه ( إذا انتهكتْ محارمنا , إذا ديستْ كرامتنا , إذا هدمتْ مساجدنا , إذا قامت قيامتنا , وظل المسجد الأقصى , وظلتْ قدسنا تنحبْ , ولم تغضبْ , فأخبرني متى تغضبْ ؟!!!)

على الجانب الآخر مظاهرات في نيويورك ليهود يتبرأون من الصهيونية وأفعالها منددين فلسطين للفلسطينيين , ونحن يهود لسنا صهاينة , (هذه فئة من اليهود مازالتْ متمسكة بالتوراة وبتعاليمها وتؤمن بأن الله قد كتب التيه على بني إسرائيل وأنه لا يجوز لليهود أن يستقروا على أرض إلى يوم القيامة , وأن فلسطين يجب أن تعود لأصحابها )

رسائل تصلني من هنا وهناك صديق من فرنسا فرنسي الأصل لا صلة للعرب في دمائه يقول :
صدقيني لقد فقدتْ إسرائيل الكثير من المؤيدين لها , في أوروبا وأصبحنا هنا نعرف كم هم يكذبون , وكم هم بلا أخلاق , صديقة من زنوج أمريكا تواسيني وتوزع صور المذابح الإسرائيلية التي أرسلتـها لها على جهات عديدة , ورسالة من غزة !!!! كيف جاءت ومن تحت أي الأنقاض لا أدري .. المهم أنها تطمئنني نحن بخير شكرا لمواقفكم .. قلتُ متمتمة : أي مواقف عزيزتي ونحن أسرى كفن العجز , الصديقة قصدتْ مساندتهم بالتظاهرات والاحتجاج والرفض لما حدث لهم , لا أدري لماذا ذكرتني رسالتها بمقولة صلاح الدين الأيوبي لأجدادنا العرب عندما أيدوه بالخـُطب على المنابر والكلام , في حربه ضد الصليبيين , فقال : أريد سيوفكم لا خطبكم , رسالة من عـُمان من أحد الأحبة يستغرب أن أكون قد شاركتُ في مظاهرات طلابية بالقاهرة أمطرونا فيها برصاص مطاطي , ماذا سيقول لو عرف بأنني في الصف الثالث الابتدائي رميتُ بوابة السفارة الأمريكية ونوافذها في الكويت بحجر فأدميتُ زجاجها المتكسر أنا وعصابتي من الصغار المتظاهرين الذين أخرجونا الكبار من تلاميذ المدارس الثانوية والإعدادية المحيطة بنا , ومعنا أساتذتنا فتدفقنا بصحبتهم وكنا أشدَّ شراسة منهم , فتاريخ أمريكا الأسود معنا طويل وعميق الجذور , يعني نحن من ورَّث أطفال الحجارة لغة الحجر ,

لا تستغرب عزيزي : جيلي تربية رجل قالها بصوت حر : أرفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد , كان عملاقا كبيرا.. فكبرنا في المهد معه , وصلتني رسالة من أبني مشفوعة بالصور وقد علـَّق عليها

( والله وعملوها الرجاله ) أي : والله لقد فعلها الرجال , فتحتُ الصور فإذا هي لمظاهرة حاشدة من أبناء ظفار الحر , أبني هذا في زهوة شبابه كان بإمكانه أن يعوم في بركة العرس الكروي لكنه لم يلفت انتباهه في الوطن سوى تلك المظاهرة , قلتُ في نفسي : والله وعرفتُ أربيك يا بني , وكان ردي على إيميله البريدي : عرفتَ الآن لماذا تنسابُ دماءُ القلب نحو الجنوب ( أخي في الله , إذا لم يُحْي فيك الثأرَ ما نلقى فلا تتعب ْ , فلستَ لنا ولا منا , ولستَ لعالم الإنسان ِ منسوبا , فعشْ أرنبْ , ومتْ أرنب ْ.. فعشْ أرنبْ , ومتْ أرنبْ . )
------------ --------- -
د. سعيدة بنت خاطر الفارسي

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:00 PM
2- كانون ثاني 2006 - 07: 2 (نشرها: )
الشاعرة العمانية د. سعيدة خاطر.. لـ الشرق: المرأة القطرية تميزت في ثقافتها وإبداعها وتنافس الرجل http://www.amanjordan.org/a-news/images/icons/wm_star.gifhttp://www.amanjordan.org/a-news/images/icons/wm_star.gifhttp://www.amanjordan.org/a-news/images/icons/wm_star.gifhttp://www.amanjordan.org/a-news/images/icons/wm_star.gifhttp://www.amanjordan.org/a-news/images/icons/wm_star.gif
الشرق
حوار - خالد البلوشي : استطاعت الشاعرة والناقدة العمانية الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي أن تجعل لها موطئ قدم بين كبار الشعراء في الوطن العربي ونجحت بذلك بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف إضافة إلى كونها أول شاعرة عمانية ترفع اسم موطنها عاليا في المحافل الشعرية والأدبية. الشرق التقتْ الشاعرة والناقدة العمانية الدكتوره سعيدة بنت خاطر الفارسي صاحبة الدواوين: «مد في بحر الأعماق»/ "أغنيات للطفولة والخضرة" " إليها تحج الحروف" قطوف الشجرة الطيبة وحدك تبقى صلاة يقيني/ موشومة تحت الجلد) وكان لنا معها هذا الحوار:
بدايتك مع الشعر؟
- بداياتي مع الشعر قديمة حيث نشأت في بيت شاعري التكوين.. فالوالد والعم والعمة كانوا شعراء بمعنى آخر كانت التربة مهيأة لميلاد شاعر، وأتذكر تشجيع الوالد لنا لصقل مواهبنا الإبداعية برصد المكافآت المالية والهدايا لمن يحفظ القرآن أو الشعر، هذا بالإضافة إلى وجود المكتبة بالمنزل التي كانت بالنسبة لي فرصة ومجالا مفتوحا لتنويع قراءاتي وقد استفدت منها كثيرا مما ساعد على بلورة موهبة الشعر منذ البداية، وأذكر أنني حفظت (معلقة عنترة بن شداد) وأنا في الرابع الابتدائي وكنت متأكدة باني سوف أكافأ مقابل ذلك بمبلغ نقدي كبير كنوع من التشجيع، وقرأت في السنة الخامسة من دراستي قصة البؤساء (لفيكتور هيجو) و قصة مدينتين لتشارلز د يكن. وكانت قصيدة المعلم أول قصيدة كتبتها وأنا في الصف الأول الثانوي وتتكون من حوالي خمسة أبيات نالت إعجاب المعلمات ولحظتها انتابني شعور بالتميز وعندما دخلت الجامعة اخترت تخصص لغة عربية فجمعت بين الوراثة والموهبة والتخصص وقد تكامل كل هذا في تأكيد موهبة الشعر لدي إضافة إلى وجود نخبة من الأساتذة الممتازين في جامعة الكويت، ويصادف الحظ أن تكون نازك الملائكة إحدى الأساتذة في الجامعة والتي لفت انتباهها قراءتي الموسيقية للشعر حيث لم أكن اقرأ القصائد حسب المعنى وانما حسب وقفة التفعيلة الموسيقية وهي بصفتها شاعرة انتبهت لهذا الشيء وسألتني هل تكتبين الشعر فأجبتها بعض الشيء فتعهدتني بالرعاية أنا والدكتورة نجمة أدريس من دولة الكويت حيث كانت تعطينا من وقتها خارج نطاق الحصة الجامعية بالإضافة إلى تدريسنا مادة النقد والبلاغة والعروض العربي في الفصل، ولم أكن أحب مادة العروض الجافة القواعد والشاعر بطبيعته لا يهتم بالتعقيد والتقنين حيث ان الشعر والموسيقى مولود في الإنسان فطريا ثم يأتي بعد ذلك (التقنين) وبالطبع جاء الشعر قبل العروض، ومن ثم كانت مادة العروض بالنسبة لي مادة جافة مثل الرياضيات، والاديب عموما يميل الى الجانب الفني حيث كنتُ بارعة في التقاط الصور الفنية وبارعة أكثر في حفظ القصيد أثناء الحصة وبأسرع مما تتوقع المعلمة مما أدهش كثيرا ممن درسني، وكانت الأستاذة نازك تنصحني بالتركيز على علم العروض لأهميته لي كشاعرة وبالفعل احتجت لعلم العروض كثيرا عند تحضيري لدراسة الماجستير عن الشعر في عمان في عصر النباهنة.
وكانت أول قصيدة كتبتها وأنا في السنة الأولى من الجامعة عن الغربة وعندما قرأها استاذي حينذاك الدكتور أحمد مطلوبة.. أشاد بها لكنني كنت أرمي كل ما أكتبه في تلك المرحلة لعدم ادراكي بصدق الموهبة لدي.

بمن تأثرتي من الشعراء؟


يتبع

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:04 PM
- من المعروف أن الطالب في الصفوف الاولى من الدراسة يتأثر بالشعراء من خلال المادة التي يدرسها حيث تأثرت بشعراء المهجر والشابي وشعراء أبولو وناجي وغيرهم وربما تتساءل لماذا شعراء المهجر؟ أقول لاشك أن السبب يكمن في بساطة مفراداتهم وجمال أساليبهم ومناسبة مواضيعهم لروح العصر بعكس ما درسناه في العصر الجاهلي حيث اللغة صعبة على المتلقى تتحدث بلغة معجمية عن عصر غريب عنا فتعلقتُ بقراءة دواوين شعراء المهجرين، وكانت (قصيدة الحياة) رائعة أبي ماضي تعويذتي التي أحفظها عن ظهر قلب. ثم قرأت لنازك والسياب ونزار ولما تخرجت من الجامعة تأثرت بالشاعر اليمني عبدالله البردوني وفيما بعد اتسعت قراءتي فقرأت لأمل دنقل وصلاح عبد الصبور وعبد المعطي حجازي وحاليا أقرا لكل شاعر جديد تقع على نتاجه عيني.
كيف تكتبين الشعر؟ ومتى؟
- كيف اكتب الشعر هذه مشكلة اما متى اكتب فليس هناك وقت لكن أفضل الأوقات حينما أكون مختلية بنفسي وعادة المساء هو افضل الأوقات لكتابة القصيدة وأحيانا ممكن تأتي فكرة كتابة القصيدة وانا في السيارة وأحيانا في أوقات غير مناسبة مثلا حينما أكون نائمة، فالقصيدة ليس لديها وقت.
لماذا تكتبين وهل كتابة الشعر تضاهي ألم الكتابة؟
- الإبداع في حد ذاته جمال، صحيح ان هناك معاناة وألما وأحيانا تجد هناك جهدا مضاعفا وأرقا ولكن هناك جمالا!! نحن نتطهر بالكتابة نحن نخلق الجمال (إعادة الخلق) نقترب من الجمال الأسمى…. من المنحة الالهية الكبيرة، من الجمال الالهي ونصور نقطة من هذا الجمال الكوني، وطبعا هذا شيء يعادل ألم الكتابة.
حدثينا عن ظاهرة الاغتراب في الشعر النسائي؟
- الاغتراب في الشعر النسائي يتحدث عن غربة نفسية وفكرية بحيث يصبح المغترب نسيجا مختلفا لوحده، بمعنى أن يكون في بيته وبين أحبابه لكنه مختلف في تركيبته وفي نسيجه عن الآخر فيشعر بأنه غريب مختلف عن غيره ومن ثم يشعر بأنه مغترب عمن حوله فالاغتراب هنا يعني (لامنتم) اي لاينتمي للمجموعة التي يعيش بينها وهذا أكبر من الغربة الجسدية حيث ان الغربة الجسدية ممكن التغلب عليها بالتغلب على بعد المكان ورجوعك الى المكان الذي تحن إليه أما الاغتراب في حد ذاته فهو معك أينما ذهبت، ولذلك نرى أن المغترب حزين ومتأمل ونجده رافضا ومتمردا وغير متكيف ومتصادما مع الآخرين وبمعنى آخر الاغتراب مبدأ فلسفي إنساني وجودي أي مرتبط بالوجود الإنساني منذ الأزل.
رسالتك للدكتوراه كانت حول الاغتراب في الشعر النسائي لماذا؟!!
- في الحقيقة لقد وجدت أن هناك كثيرا من النساء الخليجيات المبدعات مغتربات ولأن اغتراب المبدع اغتراب ايجابي فهو ظاهرة صحية، لكن الاغتراب في الدراسات النفسية) حالة مرضية (يكون فيها الشخص غير منتم ويكون مضطربا وقلقا ومنفصلا عن مجتمعه.
لكن الاغتراب عند المبدع حالة ايجابية لانها دليل وعي فالمبدع المغترب هو من يعاني من حالة وعي شديدة وإفراط في الإحساس وهو باختصار كما يقول كولن ويلسون في كتابه (اللامنتمي) (هو ذلك الإنسان الذي يرى ويسمع ويحس أكثرمما ينبغي) ولذلك تطرقت للمبدعات الخليجيات في دراستي للدكتواره خاصة اللاتي لديهن ظاهرة الاغتراب، وتكثر ظاهرة الاغتراب عند المراة الخليجية بسبب كونها امرأة التغيرات الكبرى، والاغتراب دائما يقف على حواف المدن التي تظهر فيها التغيرات المفاجئة حيث من المعروف أن الخليج مرَّ بحالة من الطفرة المفاجئة بمعنى الانتقال من حالة ما قبل النفط وما بعد النفط، هذه الحالة جعلت الأمور الاجتماعية والاقتصادية تضطرب بشدة بمعنى أن كل نواحي الحياة لم تأخذ بالتدرج في التغيير الحاصل الذي واكبه دخول كثير من التغيرات التي لا تناسب المجتمع بعضها جيد وكثير منها ضار لم يهيأ المجتمع نفسه لاستقبالها واستيعابها، فما الذي حدث؟

يتبع

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:05 PM
الواعي من الناس رفض بعض الظواهر السلبية المستجدة، مثلا كثرة المظاهر الاجتماعية وكثرة السيارات وكثرة التنافس في البهرجة وضياع الجوهر وضياع الأصالة، و أصبح الإنسان يبحث عن أصالته وجذوره، فاغترب وابتعد ورفض المستجدات السلبية وبحث عن فطرته وأصالته، وتصادم مع الآخر ولذلك أخذت هذه النوعية من الشاعرات المغتربات لأن في داخلي أحساسا حادا مثلهن بالاغتراب، والمبدعات اللائي رصدتهن في دراستي هن حمدة خميس من البحرين، وزكية مال الله من قطر، و صالحة غابش من الامارات واخذت من الكويت اكبر عدد على اعتبار الكويت حالة مفرطة في التغير وفي النقلة أمثال د.سعاد الصباح وسعدية مفرح وغنيمة زيد الحرب ود.نجمة أدريس، وكنت حريصة على أن أختار كل مبدعة مختلفة في نوع اغترابها عن الأخريات، لان الاغتراب أنواع فهناك مغترب سياسي مثل حمدة خميس ومغترب اجتماعي مثل د. سعاد الصباح ومغترب ميتافيزيقي صوفي الذي يرفض الوجود الأرضي ويبحث عن وجود آخر ليحلق إليه.
وأقاطعها ومن عمان لماذا لم تختاري د. سعيدة خاطر؟
- تضحك.... الأساتذة طالبوني بذلك ولكني لا أستطيع أن أدرس نفسي لأن النقد علم وفن من أهم خصوصية هذا العلم الموضوعية، والدقة والأمانة، فأنا مثلا إذا اخترت نفسي كحالة للدراسة إما أن أقسو عليها أكثر من اللازم أو أتساهل أكثر مما ينبغي، وكان من المفروض ان أختار واحدة من المبدعات العمانيات ولم أجد، بسبب صغر التجربة إذ لا بد أن يكون لدى الشاعرة المدروسة كم تراكمي لا بأس به حتى يستطيع الناقد تتبع الظاهرة في تجربتها الإبداعية وأيضا لابد من أن تكون مغتربة. أي ان الظاهرة المعنية بالدراسة موجودة لديها وواضحة..
إلى أي مدى تشعر الشاعرة بالاقتراب بين ماتكتب وما تشعربه؟
سؤال جميل جدا، انا أعتقد أن الشاعر لا يقترب كثيرا حول ما يكتبه وبالأخص الشاعرة، والفنان ككل لا يستطيع أن يقترب من واقعية ما يكتبه ويظل الفن أجمل بكثير وهذه مجرد تجارب، والتجربة الحقيقية حلم لكل فنان ولذلك كلما اجتاز تجربة يراها أقل مستوى ويسعى لتجرية أخرى، ولا تستطيع المرأة أن تقترب كثيرا من واقع الكتابة، يعني أن الفن لا يقترب من الواقع لأسباب كثيرة عند المرأة بالذات، هناك نوع من الستر في كتابتها... لا أقصد ستر العادات والتقاليد او الخوف وإنما فطرة المرأة، هناك نوع من الستر ومن الحياء عند المرأة سواء كان في الوطن العربي أو الخليج أوفي العالم حيث ان تركيب المرأة واحد، وهو مختلف عن تركيبة الرجل، هناك الستر غير المرئي (مجازي) موجود داخل المرأة ولا تستطيع ان تقترب من خلال كتابتها تماما من واقعها مهما وصفت بانها جريئة ستظل هناك نقطة محددة لا تستطيع أن تتجاوزها. ويشترك الجنس الإنساني كله ذكورا وإناثا في وجود الخصوصية الذاتية التي لا يرغب المبدع في كثير من الأحيان في عموميتها.
ديوانك الأول(مدٌّ في بحر الأعماق) كيف ترين هذه التجربة الاولى؟ وهل استفدت من هذه التجربة؟
- التجربة الأولى مازلت احتفي فيها واحترمها وهي تجربتي بكل بصماتها بكل مسائها وحسناتها، وقد تربى على هذه التجربة جيل كامل من الشباب العماني وأفتخر بهذا، فأنا أول شاعرة عمانية تخوض هذا التجربة بشكل كتابي وتصدر ديوانا مكتوبا وظل بيني وبين إصدار الأخريات مدى ليس بالقصير،وهناك عدد كبير من العمانيين لا يزالون يحفظون قصائد هذا الديوان ففي كثير من زياراتي للمدارس والجامعات يستوقفني الشباب ويسمعونني بعض هذه القصائد، فتجربتي الأولى أعتز بها ولست ممن يحرقون ابداعاتهم أو يتنكرون لها أو يتبرأون منها بحيث لا يعيدون طباعة نتاجهم السابق، فهذه تجربتي الأولى بكل ما في البدايات من تلقائية وعفوية وعذوبة محببة في كثير من الأحيان وجميل للمبدع أن يتابع تطور مستواه واختلافه من فترة إلى أخرى. هل تعرض ديوانك الأول للنقد؟


يتبع

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:06 PM
- في كل التجارب يظل الإنسان المبدع محل نقد في كل المحطات.. وإذا لم يكن ما تكتبه يستحق النقد، فلن يتناولك أحد.. بمعنى آخر النقد المعاصر لا يتناول كتابا معينا إلا إذا كان يستحق أن يكتب عنه، فالناقد لايضيع وقته فيما لا يرجى منه فائدة على سبيل المثال كان الناقد قديما يتصيد أخطاء الكاتب أو الشاعر بقوله هناك خطأ موسيقي وهنا خطأ إملائي أو عروضي.. إلخ ولقد ذهبت هذه المدارس (ذهب العقاد بنقده وظلت قامة أحمد شوقي الشعرية الطويلة) مهما قال العقاد نيسناه، فالفن أكبر من النقد والفن يظل والنقد غير العلمي الانطباعي يذهب، والناقد المعاصر لا يتناول بالنقد إلا العمل الجيد.
ماذا عن الأدب النسائي العماني هل هو متقوقع في حيز المحلية أم نتائجه تبشر بالخير و الانطلاق؟
- تقاطعني تحيزا للمرأة ربما- ليس الأدب النسائي وإنما الأدب العماني ككل يعاني نوعا ما من التقوقع داخل المحلية وتستطرد قائلة ولعل هذا ما شجعني على أن أتخير في دراستي للماجستير الأدب في عمان وتخيرت للدكتوراة أدب الخليج.
لأن الفن والأدب فى الخليج قد دخلا مرحلة النضج كما وكيفا ولكن لم يواكب النقد العربي هذا النضج وهذا الثراء الكمي والكيفي، بمعنى آخر أن النقد العربي يعاني من أزمة أخلاقية ولست أعنى هنا النقد العربي في الخليج فقط وانما على مستوى الوطن العربي، حيث يعاني النقد العربي من أمراض وأمراض خطيرة جدا لعل أبرزها الشللية وعدم الدقة وعدم الأمانة وعدم الموضوعية وعدم كفاءة الناقد أو السعي وراء المصالح، وبالتالي ليست هناك مواكبة جادة للإبداع العربي، وما نلاحظه الآن في عمان هناك نضج من قبل المرأة ومن قبل الرجل، لكن عمان كثقافة وإبداع لم تقدم نفسها بشكل جيد للآخر. وضريبة الناقد الخليجي إخراج هذا الإبداع والمبدعين سواء أكانوا عمانيين أو خليجيين إلى الآخر، وعندما أخرجته وجدوا فيه شيئا رائعا حيث علق بعض الأساتذة إن هذا الشعر ناضج جدا وأنضج مما لديهم أحيانا، وصاحبَ هذه التعليقات كثير من الاستغراب، ولذلك أقول نحن لم نقدم ابناءنا بشكل جيد للآخر،إذ لابد أن يكون هناك اهتمام أكبر ورعاية للمثقف العماني ومدّ العون له وإيصال تجربته وهذا دور المؤسسات الحكومية الثقافية والاعلامية في الدولة، وهم يتحملون مسؤولية عدم وصول نتاج المبدعين العمانيين خارج حدود المحلية إلا بشكل فردي قام به مجموعة قليلة من المثقفين.
ماذا عن حركة الأدب العماني في مرحلته الراهنة؟
- الساحة الثقافية مليئة في عمان وأصبح لها نتاج ناضج ولكن تنقصه مواكبة نقدية جادة بحيث تظهر هذه الأعمال الجادة بعيدا عن التحزبات وأمراض النقد الموجودة في كل الوطن العربي.. ولكن الساحة الثقافية العمانية جميلة وبخير وهناك نتاجات واعدة جدا وكتابة الشباب ناضجة من الجنسين وفي جميع المجالات الأدبية، (القصة والمسرح وفي الشعر) وهناك تطور ونضج، والنضج لايمكن أن يأتي من لا شيء... النضج بني على أكتاف العديد من المبدعين العمانيين فى مراحل متعددة مثال ذلك في الشعر المعاصر مرحلة عبدالله الخليلي وعبدالله الطائي وأبوسرور ثم مرحلة عبدالله صخر وسالم الكلباني ثم مرحلة سعيدة خاطر وهلال العامري وسعيد الصقلاوي، وتسلم الشباب الراية من جيلنا نحن، إذ لابد من أن يكون هناك موروث يتم البناء عليه، وعموما الحركة الادبية في عمان ناضجة ومواكبة لتطورات الابداع ليس في الوطن العربي وإنما في العالم ورأيت بعض القصص من المبدعين العمانيين تقترب جدا من كتابات كتاب القصة الروس وكتاب أمريكا اللاتينية وكذلك في الشعر، اذن نستطيع القول إن الحالة الثقافية ممتازة ولكن بحاجة إلى مواكبة نقدية جادة واهتمام أكبر وحقيقي من قبل المؤسسات الثقافية.
م / الشرق القطرية

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:11 PM
قدمتها د. سعيدة بنت خاطر ود. كلثم جبر واحتضنها الصالون الثقافيقراءات نقدية في إبداعات قطريةhttp://www.alarab.com.qa/admin/articles/images/1487132982_b.jpg 2010-02-25
الدوحة - عبدالغني بوضرة
قدم كل من الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي والدكتورة هدى النعيمي -التي قدمت ورقة الدكتورة كلثم جبر الكواري التي تعذر عليها الحضور- مساء أمس بالصالون الثقافي قراءات نقدية في إبداعات قطرية.
وأدار الندوة النقدية التي تأتي في سياق احتفالية الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010، الباحث والناقد الدكتور حسن رشيد الذي أشاد بالقائمين على أمر الصالون الثقافي الذين يحملون هما ثقافيا طوال العام.
ورحب الدكتور حسن بضيفة الصالون الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي من سلطنة عمان بالشعر وقال:
سلام عليكم رفاق الألم
سلاما تطوف به.. شهقة النور
تحيك ثياب السرور.. موعد تبختر فيه أريج البخور..
احتفاء سخيا.. ثري النغم..
سلاما عليكم.. رفاق الألم..
موضحا أن الدكتورة سعيدة تعد من كواكب عدة تنير سماء الشعر والأدب والفكر في خليجنا المعطاء، وقال: وما ضيفة قطر الدكتورة سعيدة أو الروائية والباحثة والأستاذة الدكتورة كثلم جبر إلا صورة لواقع يتمثل في العشرات من المبدعات من بنات هذه المنطقة، وتزايد العدد، واحتلت الفتاة الخليجية مكانتها تحت شمس المعرفة، دخلت عالم القلم، وكانت صاحبة الفكرة العميقة والتحليل الموضوعي واستلهام كل صور الحياة إطارا مكملا لإبداعاتهن.
وذكرت الدكتورة سعيدة بنت خاطر في ورقتها النقدية الموسومة بعنوان "إطلالة نقدية على الشعر القطري" أنها تعرفت على الشعر القطري عن طريق شعر الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني، وأنها وجدت نفسها تواقة لمعرفة المزيد من التجارب، مشيرة أنها درست الشاعرة القطرية الدكتورة زكية مال الله في أطروحتها للدكتوراه ضمن شاعرات من مختلف دول الخليج العربي. وقالت بهذا الخصوص إن الدراسة كانت نقدية عن ظاهرة الاغتراب في شعر المرأة الخليجية.
وتعرفت المتحدثة على الشاعرة القطرية حصة العوضي في مهرجان الخنساء الشعري بمسقط، وقرأت بعض القصائد النثرية للشاعرة سعاد الكواري.
وجاءت الإطلالة النقدية للدكتورة سعيدة بنت خاطر وفق أربعة نماذج، أولها النوستالوجيا الزمكانية لدى الشاعر مبارك بن سيف آل ثاني، وهيمنة اللغة وضبابية الرؤية في نص العبيدان، ثم استحداث لغة جديدة من رحم الموروث في تجربة الدكتورة زكية مال الله، وأخيرا تأصل الظواهر الرومانسية في منجز العطية الشعري.
وخلال حديثها عن النوستالوجيا الزمكانية لدى الشاعر مبارك بن سيف آل ثاني، أبرزت أنه يستحق دراسة مستفيضة نظرا لسبقه الشعري عن التجارب التي بين يديها، ونظرا لنضجه الإبداعي، وللعمق الإنساني المكثف لديه، ولتجسيده لصورة المكان والزمان تجسيدا حفظ البيئة القطرية من معول المتغيرات والتحولات النفطية.
وقالت المتحدثة إن (الملامح المكانية والزمانية) شديدة الوضوح في منجز مبارك بن سيف الإبداعي، ففي قصيدة (بقايا سفينة غوص) تجد الناقدة سعيدة أن الملامح الزمكانية بالغة الوضوح من خلال النص التالي:
(وغدا الغوص حكايات تغنى/ واستعيدي صوت
نهام على سطحك يشدو بالغناء/ وعليه السيب والغواص أسرى/ واذكري ذاك الشراع/ وانظري تلك الحبال/ يا ترى كم من يد قد مزقتها/ يطلق اليامال/ أيام القفال).
مؤكدة أنها لوحة مصورة تجسد زمنا مضيئا ترك لنا بقية، وقد حذف الشاعر كلاما كثيرا فضلة، وهذه سمة اللغة الشاعرة حسب قول المتحدثة، إذ (الشعر لمح تكفي إشارته) واكتفى بعبارة (إنما أنت بقية) ولم يوضح بقية ماذا؟ بل أضمر ما يعنيه ليستشفه القارئ، فقد تكون السفينة بقية ذكرى أو بقية زمن ولى، أو بقية حكاية، أو بقية ملمح من صور الملامح القديمة، وهذا ما بلورته الأبيات التالية (قد رماها الزمن الطاحن/ للأرض وصيه/للصغار القادمين).
وتوضح الدكتورة سعيدة بنت خاطر أنه نظرا لتمسك الشاعر بتلك البقية، فإنه يكرر أسلوب الأمر المراد به الترجي (فاحفظي الذكرى/ واستعيدي صوت نهام/ واذكري ذاك الهزج/ والأغاني الحانية/ واذكري ذاك الشراع/ واذكري الماء الأجاج/ واذكري الشمس عليك/ والسموم اللاهبة/ واذكري النور إذا ما الفجر لاح/ إن تذكرت فهل تنسين... / أيام القفال/ واذكري الشط/ إذا ما الشط قد مد ذراعه/ اذكري الأمس وقولي).
وأشارت إلى أن الشاعر كرر جملة (واذكري) في السياقات المختلفة عبر النص تسع مرات حزمت النص في حزمة كل عناصرها تعود إلى رحلة الغوص راسما، بتلك الجملة (واذكري) لوحة من لوحات رحلة الغوص في صور مجزأة، وفي النهاية تتضام هذه الصور لتشكل صورة كلية لحكاية الغوص.
ومما سبق، قررت الناقدة سعيدة أن التكرار غرض فني يفيد تشبث الشاعر بتلك الزمكانية التي بدأت تنقرض وتتحول، ونتيجة لخوفه من هروب تلك الزمكانية الموغلة في التغيرات، يكرر الشاعر -برجاء كبير لترسيخ الدلالة المعنوية التي تلح على نفسيته- أن تبقى تلك البقية لتحكي الحكاية للأجيال المتعاقبة.
وشددت بنت خاطر الفارسي على أن الشعر الجيد هو رسم بالكلمات، والحقيقة أن مبارك "مصور مبدع". ولتلمس ذلك الإبداع وقفت عند أحد المقاطع التي صورها الشاعر بحرفية واضحة:
(واذكري ذاك الشراع/ باسطا للريح ممدود الذراع/ كجناح النورس الباهي البياض/ هو والإعصار يمضي في صراع/ وانظري تلك الحبال/ يا ترى كم من يد قد مزقتها/ كالسيوف المرعبة/ واذكري الماء الأجاج/ ملحه القاسي../ على تلك الجروح النادبة/ واذكري الشمس عليك/ والسموم اللاهبة/ تحرق الإنسان فيك/ والوجوه الشاحبة).
صورة يستطيع من لم يذهب لرحلة غوص أن يتعرف على ما يحدث فيها من خلال هذه الصورة الممتدة. ومن تقنيات الشاعر مبارك أن صوره متداخلة، ليست جزئية مقطوعة أو مفككة عن بعضها البعض، وهذا يترجم التلاحم الشعوري الداخلي المتدفق، فتأتي الصور أيضا متدفقة كأنه يضفرها في ضفيرة واحدة مكثفة التفاصيل، فينقل لنا الصورة الخارجية، لكنه لا يكتفي بها، بل يضفرها بالعالم النفسي الداخلي للإنسان، فمثلا يرسم في البدء صورا بيانية جزئية تتكون من الاستعارات والتشبيهات، فالشراع ممدود الذراع وهو كجناح النورس الباهي البياض، ثم لا يقف عند هذه الصور الجزئية الشكلية، بل يكمل ليمزجها بوقع نفسي من المعاناة الإنسانية قائلا: (هو والإعصار يمضي في صراع) فتكتمل معاناة الشراع بين تضاد جمالي هو شراع مسالم يمد ذراعيه للريح وهو رمز للسلام أبيض كجناح النورس الباهي، لكن الرياح التي يحتضنها بحب وسلام تخذله وتتحول إلى إعصار يصارعه بشدة وقد يتفوق عليه ويمزقه، هنا انتهت صورة الشراع لكن لم تنته صور معاناة الإنسان في هذا المقطع، وها هو يرسم صورة تشبيهية أخرى تعمق المعاناة: (وانظري تلك الحبال يا ترى كم من يد قد مزقتها كالسيوف المرعبة) انتهى الوقع الخارجي للصورة التشبيهية، لكن لم تكتمل معاناة تلك الجروح الجسدية الخارجية التي خلفتها الحبال إلا بعد أن يضفر هذه الصورة بدلالات أخرى تعمق المعاناة.. فيقول: (واذكري الماء الأجاج ملحه القاسي على تلك الجروح النادبة) فهل توقفت الصورة عند الجروح والملح، لا.. هناك ما يعمق أبعاد الصورة، فهناك الشمس الحارة ورياح السموم اللاهبة التي تلهب تلك الجروح وتحرق وجوه الغواصين الشاحبة وجراحهم الملتهبة، ويعمق كل هذا الجراح الخارجي بجراح داخلي، وتشكل الوقع النفسي الداخلي من المعاناة المرتبطة بالحرمان من الأهل والراحة لمدة طويلة في هذا العناء الشحيح بالرزق والعافية، وهكذا يستقصي مبارك التفاصيل الدقيقة ليولد صورة من صورة تمتد وتشكل كلية المقطع.
وفي لفتة ذكية، نبهت الدكتورة سعيدة أن هذه القصيدة تتناص دلاليا مع قصيدة الشاعر الكويتي الكبير محمد الفايز المولود سنة 1938م، وهي قصيدة طويلة شهيرة بعنوان (مذكرات بحار) تتكون من 11 جزءا مع اختلاف التناول، فالأول سدد عدسته الخيالية التصويرية وركز على صورة لبقية سفينة جعلت الذكرى تتداعى لدى الشاعر، ومن خلال هذا التداعي سجل شعوره بالخوف من التحولات الزمكانية وفقدان هوية المجتمع القطري بالنسيان لكل ملامح ذلك الزمكان، في حين كان الفايز ينقل تجربته الذاتية، فهو غواص عاش محنة الغوص؛ ولهذا استخدم ضمير المتكلم في واقع الحال، مع ضمير المخاطب للقارئ ليصف لنا كعرض سينمائي مجسم معاناة الغواص ومراحل الغوص بالتفصيل، وللمقارنة نقلت الباحثة فقرة من نص محمد الفايز، ومنها:
(أركبت مثلى "البوم" و "السنبوك" و "الشوعي" الكبير/ أرفعت أشرعة أمام الريح في الليل الضرير/ هل ذقت زادي في المساء على حصير/ من نخلة ماتت وما مات العذاب بقلبي الدامي الكسير/
أسمعت صوت "دجاجة" الأعماق تبحث عن غذاء/ هل طاردتك "اللخمة" السوداء و "الدول" العنيد؟/ وهل انزويت وراء هاتيك الصخور
في القاع و "الرماي" خلفك كالخفير
يترصد الغواص/ هل ذقت العذاب
مثلى وصارعت العباب؟).
في حين نقل مبارك بن سيف آل ثاني تجربة غيره وما سمعه عن رحلة الغوص، فجاء الحديث بضمير المخاطب؛ ولذا كان وصف مبارك خارجيا، على حين جاء وصف الفايز داخليا نفسيا يتمتع بحرارة المعاناة والخوف.
والتناص هو ظاهرة من ظواهر الشعر العربي الحديث تؤدي إلى غنى النص الإبداعي وانفتاحه على ثقافة الآخر. ويتناص النص الثاني لمبارك (عشاق الشمس) من ديوانه مع نص السياب الشهير أنشودة المطر ذات المقطع المعروف الذي يقول فيه:
أصيح بالخليج:
يا خليج يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى
فيرجع الصدى كأنه النشيج
يا خليج يا واهب المحار والردى.
وخلصت الباحثة الناقدة إلى أن نصوص مبارك آل ثاني فرصة جيدة لدارسي الأدب المقارن من طلاب الدراسات العليا فهي ثرية بالتناصات والتأثير والتأثر، غنية بالصور الشعرية التي من السهل أن تجسد في لوحات تشكيلية.
وفي السياق ذاته، قدمت الدكتورة سعيدة قراءة نقدية في تجربة خالد العبيدان من خلال ديوانه "سحابة صيف شتوية"، مبرزة أنه من خلال هذا الديوان تتجلى هيمنة اللغة في تجربة العبيدان على ما سواها من عناصر بناء الشعر، إذ منذ العنوان "يقابلنا ذلك التضاد اللغوي المشحون بالمفارقة، وربما يكون هذا التضاد على حد قول الناقدة، إيحائيا مقصودا، فهي سحابة صيف لكنها لم تكن خفيفة كعادة سحب الصيف، بل مثقلة ربما بالهموم، ربما بالخير/الغيث ولهذا فهي سحابة شتوية، لكن الناقد الفاحص لتجربة العبيدان يرجح أنه نوع من اللعب البياني، والهيمنة اللغوية المسيطرة على نصوص الديوان، ففي نص لولاك سنجد العنوان ينداح ليشع علينا بأكثر من إيحاء دلالي:
(أهفو إليكِ بشوق ٍ شفَّهُ الأملُ
وخفق ِ قلبٍ بماء العين ِ يغتسلُ
وآهة أوطنتْ ذكراكِ في خلدي
فلا الجراحُ تواريها ولا الشعَلُ)
وخلصت المتحدثة إلى أن اللغة تهيمن على بناء النص لدى خالد وهذه الهيمنة تجعله منساقا وراء نشوة مطاردة البيان والبلاغة مما أثر على التشكيل الصوري لديه والرؤية الفنية التي يسعى الشاعر إلى تجسيدها، وهذا يفقد الشعر جوهره الحقيقي وكثير من جمالياته الفنية.
علما بأن القارئ لا يستطيع أن يتحرر بسهولة من الوقوع في أسر الشعرية القوية المحكمة السبك والإيقاع لدى العبيداني.
ثالثا: استحداث لغة جديدة من رحم الموروث في تجربة الدكتورة زكية مال الله.
أشارت المتحدثة إلى أن زكية مال الله توظف النص القرآني وتتناص معه وتمزج هذا باستلهام الحدث الديني، ثم تتناص بالحدث الذاتي "الصوفي" أي ما يحدث للذات، "إنه توظيف مركب، في تركيب ثلاثي الأبعاد قامت عليه تجربة الشاعرة، وأكسب لغتها ثراء وخصوصية.
تقول زكية مال الله في قصيدة "سقوط":
في بئر الأحداق سقطت
تملاني أحد السيارة
أدلى دلوه
دثرني برفيف الهدب
زملني بلحاء القلب
سكنت بالجسد المصمت وأنبت
قدم تنشق بجذعي
تتعرى الوردة في ثغري
أتقهقر
يجزر مدي
يبزغ في صدري نوران "1"
توظف الشاعرة حدث قصة سيدنا يوسف وانبثاق نور
النبوة في البئر، مع حدوث البشارة الأخرى حينما بشر سيدنا محمد وانبثق نور النبوة من غار حراء حيث التعبد فعاد خائفا يتمتم مخاطبا السيدة خديجة: (دثريني، دثريتي، زمليني، زمليني)، ثم تضفر أحداث هذين الخيطين مع خيط ثالث هو ما يحدث للذات من تمرائى لذاتها في (بئر الأحداق سقطت) أعماق ومرايا الذات وتوحي مفردة "بئر" بارتباطها بالأعماق والظلمة والخوف وبارتباطها في الوقت نفسه بالحدث الأول "بئر النبوة" لكن إسنادها إلى "الأحداق" مصدر الضوء والرؤية "يوحي بارتباطها بالمرآة العاكسة للضوء وبالخلاص والفرح والاستنار "نور المعرفة والروح".
وخلال حديثها عن تأصل الموروث الرومانسي في منجز العطية الشعري
قالت الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي: "يبدو لنا العطية شاعرا تحَّدر بربابته الشجية من زمرة شعراء أناشيد الغاب الرومانسية، فتجد حواسك تسمع في قصائده أصوات رموز شعراء الرومانسية مثل إبراهيم ناجي، والشابي، وعلي محمود طه، وتتلمس صورهم مجسدة شاخصة، وتجد أساليبهم وتراكيبهم اللغوية، وتنثال عليك موسيقاهم الثرية النغم المترقرقة والمنسابة من ينابيع الطبيعة الثرية حولهم والتي كانت ملجأهم المكاني ومنجمهم الفني المجسد للصور وللمفردات وللغة ولموسيقاهم، مع مناسبة الرومانسية لعصرهم وتجاوزها في عصرنا هذا العصر الرقمي الذي يجسده أدبيا وفنيا مرحلة ما بعد الحداثة عالميا، في قصيدة محمد العطية ربيعيات:
تكاد تسمع صوت الشابي قصيدة (صلواتٌ في هيكل الحب) الشهيرة التي يقول فيها:
عذبة أنت كالطفولة،
كالأحلامِ
كاللحنِ
كالصباح الجديد
كالسماء الضحوك
وأثناء تقديمه لورقة الأستاذة الباحثة الدكتورة كلثم جبر، التي نابت عنها في إلقائها أختها الدكتورة هدى النعيمي، أبرز الدكتور حسن رشيد أن المعرف لا يُعرف، كناية على المبدعة كلثم جبر التي تعد من أشهر المبدعات في هذا الوطن، قائلا: "كيف أقدم من كانت بهذا المستوى، فهي من وجهة نظري فوق التعريف والتقديم.
وقدمت د.هدى النعيمي نيابة عن د.كلثم جبر ورقة حول "القصة الشبابية في قطر.. محسن الهاجري نموذجا".
وقالت المتحدثة إن الحركة الأدبية المعاصرة في قطر نمت نموا سريعا، وحققت إنجازات كبيرة في مجالاتها المختلفة"، مشيرة إلى أنه ظهرت في سماء الأدب المعاصر في قطر نجوم لامعة، منها من كان له فضل الريادة، ومنها من سار على طريق الرواد ليضيف إلى ما قدموه من إنجازات إبداعية.
وقالت المتحدثة: "من هؤلاء الشباب لم ينالوا حقهم من النقد المنصف رغم أنهم استطاعوا السيطرة على زمام القصة القصيرة، وامتلكوا أدواتها وعرفوا أسرار كتابتها، لتمتعهم بموهبة عالية ودراية تامة بهذا الفن الجميل، الكاتب محسن الهاجري الذي بدأ في كتابة القصة منذ أن كان طالبا في الجامعة في كلية الهندسة"، مشيرة إلى أنه ليس ثمة تعارض بين الدراسة العلمية والكتابة الأدبية.
وقالت: إن محسن الهاجري استهوته كتابة القصة القصيرة منذ كان طالبا في الجامعة"، وأنه أصدر مجموعته (البلاغ) سنة 1996 والتي تضم: الاتفاق ـ أمام القضبان ـ حديث النملة ـ اللوحة ـ أنا والشيخ سيد ـ ناقل الجثث ـ بنات إبليس ـ الدراجة ـ إلى ولدي ـ نقطة تفتيش.. وغيرها، محيلة على كلمة للدكتور محمد عبدالرحيم كافود عن المجموعة ذكر فيها بعض الجوانب الفنية في قصص محسن الهاجري وهي قصص تشكل في معظمها (إرهاصات لرؤية فنية وموهبة واعدة في فن القصة القصيرة في قطر) وهي مجموعة (تنم عن موهبة تتطور وتنمو فنيا فنيا وفكريا من خلال مسارها التاريخي القصير في مضمار فن القصة القصيرة).
وخلصت المتحدثة إلى أن الهاجري استطاع أن يثبت قدميه في عالم القصة القصيرة، وأن يأخذ بنصيب وافر من النجاح في كتابتها، وأن ما تم ذكره من ملاحظات لا يقلل من القيمة الفنية لهذه المجموعة عندما ننظر إليها بوجه عام، و"يمكن أن نقول وبمنتهى الاطمئنان إن القاص محسن الهاجري جدير بأن يحتل مكانة متقدمة بين كتاب القصة في قطر والخليج بل والعالم العربي، مضيفا إلى تجارب غيره ما يميزه حين (تتنوع تجاربه، وتتعدد موضوعاته، فإن التكنيك الفني عنده يكاد يتسم بمسحة واحدة، وهو هذا التمازج بين النزعة الواقعية، والرمزية الشفافة، وذلك الأسلوب الشاعري السهل).
http://www.alarab.com.qa/admin/articles/images/1487132982_b.jpg.................................. .................................................. ......................................

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:15 PM
أيها الــراعي لآمـــال الـــغد

اسقها بالروح عذب المورد

ثم آخي الليل في طــياته

لتنير الدرب كيما يهتدي

كل دنياك كتاب دفتر

وصــــــغار تـــرتجيها للــــغد

يصحب الناس الحياة بـهجة

وتقــضيها بصـــــبر الــــجلمـد

غير أن البعض من ابنائــــــها

يتـــــقصاك بـما قــد تـرتدي

.. فلك الله ( للشاعرة سعيدة بنت خاطر الفارسي )

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:20 PM
كتبها ظبية خميس ، في 30 ديسمبر 2007 الساعة: 08:26 ص



ضيفة شاعر الاسبوع الدكتورة الشاعرة العمانية سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الفارسي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) وحوار خاص

http://www.sha3erjordan.net/images/library/copy_of_6.jpgعرار - خاص - لا يحتاج الحوار مع الشاعرة العمانية سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الفارسي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الى مقدمة . فيكفي أن تذكر اسمها والشاعرة نجحت في اثبات مكانتها الشاعرية على خارطة الشعر العربي صاحبة الدواوين الجامحة : "مد في بحر الأعماق" و "أغنيات للطفولة والخضرة" و "امرأة مشاغبة جدًا" و "إليها تحج الحروف" .
والشاعرة التي تكتب الشعر منذ اكثر من 20 عاما تعزو ندرة اصداراتها لتعدد شواغلها ودراستها الاكاديمية وضيق الوقت غير ان ما يقف خلف هذه الاسباب هو مراوغة القصيدة لها اكثر من مرة ومعاناتها في الكتابة.


للوراثة والبيئة أثر كبير في تجاربنا الحياتية والإبداعية على حد سواء .. وأنا من أسرة محبة لقول الشعر والدي عمي عمتي وجدي شعراء.. ومن مدينة بحرية عريقة تسمى ( صُور ) وهي المدينة العمانية التي انطلقت منها الهجرات الفينيقية الأولى وأسس أهلها المدن الفينيقية المختلفة إلى أن توجوا تجوالهم بتأسيس عروس المدن الفينيقية التي أهدتها اسمها وهي ( صُور لبنان ) والمدينة البحرية هي مدينة تهدهد أبناءها على توقيعات نوتة البحر اليومية وتشكل إرثهم الفطري للموسيقى وجزء كبير من الشعر تلاحين وبنى إيقاعية وللوراثة مخزون دموي يجري في شرايين التركيب الشعوري والذهني للإنسان والدي- رحمه الله- كان عاشقا كبيرا ممن يؤهلهم عشقهم وحبهم للقب أحد أئمة العشق .. نعم كان رحمه الله عاشقا كبيرا .. للشعر للأدب للوطن للعلم للإنسان للخير للمرأة للجمال… الجمال بشكل عام في أي شيء و في كل مكان وزمان هذه الروح الإنسانية العاشقة أورثتني الكثير من الحب والعشق للإنسان والجمال أينما كان .

<H4>

2. ما رايك في مفهوم الادب النسوي..؟؟



هذا مفهوم موجود في الدراسات الأدبية في أعرق جامعات العالم وهو مفهوم نادت به كثير من رائدات الأدب النسائي في العالم فقد وضعت فرجينيا وولف عام 1919 الأساس النظري للنقد النسوي في مؤلفها الشهير (A Room of One’s Own ) . أعلنت وولف هنا أن فقدان الموهبة الفنية هو النتيجة المباشرة لموقف المجتمع السلبي من المرأة ودعت وولف إلى أن المرأة لابد وأن ترفض البناء الاجتماعي القائم وان تأسس لهويتها الخاصة بها . وعلى النساء أن يواجهن المفاهيم الثقافية الخاطئة السائدة حول هوية النوع الاجتماعي وان يطورن خطاباً نسوياً يصور بشكل دقيق علاقتهن بالعالم الواقعي وليس بعالم الرجال ثم ومع صدور ( الجنس الثاني ) للفرنسية سيمون ديبفوار عام 1949 برزت مرة أخرى الاهتمامات النسوية حيث عد هذا العمل تأسيسياً للحركة النسوية للقرن العشرين وأعلن النص أن المجتمع الفرنسي شأنه شأن سائر المجتمعات الغربية هو مجتمع أبوي يسيطر عليه الذكور ورأت بوفوار أنه طالما أن الأنثى ليست ذكراً تصبح هي الآخر المهيمن عليه من قبل المجتمع .


*رسالتي كانت عن ( الاغتراب في الشعر النسائي الخليجي )



والاغتراب أنواع كثيرة ليس منها الاغتراب الجسدي الغربة ليست مكانية فقط الغربة ذهنية ونفسية وهذا ما قاله أبو حيان التوحيدي منذ قرون ( وأغرب الغرباء من صار غريبا في وطنه وأبعد البعداء من كان قريبا في محل قربه ) و الاغتراب هو ما قاله سيدنا على كرم الله وجهه :


بالعكس لقد وصلت الساحة إلى النضج كمَّا وكيفا ولكن النقد العربي بشكل عام نتيجة لكونه كسيحا مريضا لم يواكب هذا النضج وهذا التطور.





والحقيقة أن النقد الصحفي في كثير من الأحيان قام بدور فاعل وجيد في التأسيس لحركة نقدية في الخليج مثلا وكذلك في عمان وعيب النقد الصحفي انه يكون في الغالب انطباعي والقائم به لم يطور قدراته الثقافية النقدية أو كونه في الأصل غير مهتم وغير ملم وغير أديب وإنما هي مجرد مهنة للكسب المعيشي و في هذه الحالة يدخل العمل النقدي كثير من الحذلقة والإدعاء والتفلسف و في ذلك كثير من الجناية والتجني على الأدب والأدباء .


5- إلى أي مدى تشعر الشاعرة الدكتورة سعيدة (http://wagdighoneim.com/new/articles.php?ID=81&do=view) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بالمقاربة أو التوحد بين ما تكتب وما تشعر به حقاً ؟

وطبعا لا يوجد تقوقع في هذا الزمن المنفتح على كافة التيارات وكافة النوافذ عبر المنتديات الأدبية المختلفة في شبكات الاتصال التي أباحت كل محظور وسحبت بساط المنع من النشر الصحفي المقنن المؤطر .


ما أكتبه هو أنا وأنا كتاباتي لا يوجد اختلاف أو انفصال بينهما فأنا غير منفصلة عن واقعي سواء أكانت



الكتابة نثرية عبر المقالات المختلفة وعبر النقد وعبر التحقيقات الصحفية أو شعرية عبر نتاجي الشعري ولا أحب أن أتدثر بعباءة لا تشف ولا أحب أن أكتب من وراء حجاب وأرى أن الأدب حينما يتعالى على الواقع لا يكون مؤثرا فيه ونحن كأدباء لأمة عربية تعاني ما تعاني من هزائم وانكسارات وصعوبات أولى بأن نكون أكثر تماسا مع واقعنا و تأثيرا في مجتمعاتنا واندماجا مع قضايانا ولا يعني هذا تسيس الإبداع أو التخلي عن مجازات الأدب وإشعاعاته الفنية ومناخاته التخيلية .



6- ما رأيك بما يروج له احيانا ان المراة لايمكن ان تكتب الا عن الذات ؟



وما العيب في أن اكتب عن الذات وهل يكتب الرجل إلا انطلاقا من ذاته وعوالمه الداخلية أو ما ينبثق من عوالمه الخارجية ذات التأثير المباشر عليه أعتقد بأنه آن الأوان لترك مثل هذه التفرعات والانشغال بقضايا تجاوزها الراهن الزمني ونحن ما نزال نعلكها بلا جدوى ، والانتباه إلى ما يفتح للإبداع العربي آفاق واسعة من التجدد والحداثة والتماس مع قضايا الإنسان وهمومه في أي مكان .. ونحن كعرب همومنا كثيرة وهي هموم الضعف الإنساني والانسحاق الحضاري .. فلا مبرر للتقوقع حول الذات وإذا تقوقعنا فلأن الذات والخاص لا تنفصل عن العام من الهموم بل كلاهما انعكاس للآخر .



7 - كيف تختفي الشاعرة بجسدها ومشاعرها خلف النص هل العلاقة الجدلية بين جسد المرأة والحديث عنه قائمة إلى اليوم ، وهل ينبغي أن تضع المرأة قيودا وحدودا تلزمها حتى في البوح بمشاعرها ، هل تعتقدين أن الشاعرة أخذت مساحة من الحرية في البوح أم الوضع كما هو ؟؟ أين يقع العيب وفي من ( بمحايدة) ؟


9 - ما هو النقد بنظرك ؟ وماهي آفات النقد العربي؟


- لم يعد هناك اختفاء أنا أري أن الأدب الأنثوي المعاصر يعاني من رعونة الكشف والاتجار بثقافة الجسد كنوع من البحث عن الشهرة ونوع من التباهي بالمعاصرة والتحرر أو لغايات أخري متعددة ومن ثم فان الكاتبة العربية تمارس العري الثقافي في كثير من نتاجها كنوع من عدم الوعي بحدود الحرية والتحرر مع أن الفن عبارة عن لمح وإشارات ومجازات واستعارات بعيدة تكشف ما نريد البوح به .. العيب فينا وفي عدم الثقة بالنفس وبقدرة الإبداع الجيد في قلب موازيين الأمور فلجأنا إلى الترخص والى الطرق الأسهل للوصل إلى المرتقى الصعب .


العمل الإبداعي مضمون وشكل ولا ينفصل هذا عن ذاك ولا أهمية لشكل جميل دون غاية يؤديها ولا معنى يفرزه.. فالمعنى روح العمل والشكل جمالياته وأجنحته التي يحلق بها والمدارس في ذلك كثيرة والاختلافات أكثر لكنني أؤمن بأن في البدء كانت الكلمة والكلمة تكليف والتزام ومعنى وان الكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ولا يشترط أن يحمل النص أي رسالة لكن عليه أن يقول فكرة ما ويحمل ثمرة ما قد تكون مرة ولكن في مرارتها يكمن ا لحلم المشتهى


8- ما رأيكِ في التحليل الأدبي الذي ينظر إلى النص كونه قطعة جمالية، دون التعرض لما يحمله من رسالة أخلاقية أو دينية ؟


( الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن ) وقول رسولنا الكريم ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء قيل يا رسول الله وما الغرباء قال الذين يصلحون عند فساد الناس ) وقول كولن ولسن :


4 - ماذا عن الأدب النسائي العماني هل هو متقوقع في حيز المحلية أم نتائجه تبشر بالخير و الانطلاق؟


( اللامنتمي هو ذلك الإنسان الذي يرى ويسمع ويشعر أكثر مما ينبغي ) إذن المغترب هو ذلك الإنسان الذي يكون غريبا وهو بين آلافه وخلانه وأحبته و يشعر بأنه مختلف عنهم أي أنه نسيج وحده مختلف ومغاير لغيرة من بني جنسه وجلدته بمشاعره ووعيه . فالمرأة الخليجية المغتربة هي مغتربة فكريا ونفسيا وذهنيا عمن يحيط بها وعن ثقافة مجتمعها والمغتربة هي المرأة الأكثر وعيا ذهنيا والأكثر حساسية نفسيا.. والمرأة الخليجية هي امرأة التغيرات الكبرى نتيجة لقفزة المجتمعات الخليجية بعد النفط والتحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الكبرى التي طرأت على المنطقة.. والاغتراب يقف على حافة المدن ذات التغيرات الكبرى بلا شك . ولقد اخترت هذا الموضوع لأنه يتماس معي شخصيا فأنا امرأة و خليجية وشاعرة ومغتربة فمن خلال دراسة الآخر كأنني أقوم بدراسة ذاتي وهذا ينعكس على إبداعي ووعي الذاتي بتجربتي .




وأصرت ديبوفوار على أن المرأة ينبغي أن تكسر قيود مجتمعها الأبوي وأن تعرف نفسها إن أرادت أن لا تكون هي الآخر وتوالت المبدعات المطالبات بمفهوم الحركة والكتابة الأنثوية وكان القصد من هذه الحركة أن تتميز المرأة بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)اجها وإبداعها وهي دعوة تحررية ونمط تميز وخصوصية لكن المفهوم أخذ منحى سلبيا في ثقافتنا العربية حيث تحول المفهوم إلى اتهام بالدونية عن ما يكتبه الرجل ودافعت كثير من النسوة عن هذا المفهوم وتبرأت منه بوصفه اتهاما بالتقليل من كتاباتها وإبداعها واستهلكته الصحافة العربية التي يشرف عليها كثير من الصحفيين ضعاف الثقافة وسخنوا العملية وطرحوا هذا المصطلح كونه اتهاما لضعف كتابات الأنثى وتشنجت بعض الكاتبات في الدفاع ورفض المصطلح - و سبحان الله - الإنسان عدو ما يجهل .


3. رسالتك للدكتوراه كانت حول الاغتراب في الشعر النسائي لماذا؟!!
وسعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) حاصلة على ليسانس اللغة العربية ودبلوم الشريعة ونالت الماجستير في الشعر العماني في عصر النباهتة وشهادة الدكتوراه تحت عنوان الاغتراب في شعر المرأة الخليجية.


1. الشاعرة العمانية د. سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) اسم نسائي أثبت حضوره في الساحة الشعرية الادبية العربية .. بدايتك مع الشعر؟


حول تجربتها الشاعرية ورأيها في الحركة الشعرية والادبية العمانية في هذا الحوار الخاص مع عرار – ديوان العرب :



النقد هو فحص العمل الإبداعي لإظهار جماليات العمل وإيصال هذه الجماليات للقارئ المتذوق والناقد هو ذلك الجراح الذي يعالج بمبضعه النص بغاية الدقة والحرص وازنا إياه بميزان الذهب الخالص سعيا وراء الجمال وبلورته فهو بذلك يمهد الجسر ويردم الهوة بين المبدع والمتلقي

<H4> أي أن يكون الناقد موصلا جيدا لرؤية المبدع الفنية معرِّفا بها وبه .



ويكون النقد هادفا إذا تخلى عن كثير من الأمراض الشائعة في النقد العربي وأهمها الشللية وعدم الموضوعية وعدم الأمانة العلمية و الانسياق وراء المطامع وتحقيق المصالح الشخصية ، فعلى الناقد أن يتسم بالنبل والأمانة والدقة في العمل والإخلاص فالنقد علم صعب ويحتاج لجهد صادق ووقت مبذول للاهتمام بالعمل لإظهار محاسنه والتنبيه إلى مساوئه،



وينتظر أن يأخذ الناقد بيد المبدع الحديث التجربة بالتشجيع وإبداء الآراء النافعة .. صحيح أن الناقد يجب أن يكن صارما لكنه لابد أن يتمتع بما يعرف بنبل الصرامة لا استعراض العضلات والهدم والتحطيم وللأسف لقد دخل معمعة النقد وامتطى صهواتها مجموعة ممن يتسلقون أي نافلة أتيحت للتكسب ، وهي مجموعة غير مسلحة تسلحا جيدا للسير في هذا الدرب محدودة الثقافة لا تمتلك الموهبة النقدية ولا تمتلك أدوات النقد وغير مبدعة في حد ذاتها .. ومن أكبر آفات النقد دخول من لا مقدرة له على اجتياح هذا الحقل ومن آفات النقد أن يتحنط إلى نقد مقنن أكاديمي جاف يطبق نظريات جافة ويلوي أعناق النصوص لتناسب ذلك الرداء .. وبالتالي ينسف خصوصية النص ، والنقد علم شديد الصعوبة لأنه إبداع يتعامل مع إبداع ومن ثم لا يحتاج للشهادات فقط بمقدار حاجته للموهبة وسعة الثقافة والرغبة .


أراه كغيره من المواقع الإبداعية العربية التي اجتهد أصحابها لسد إخفاق المؤسسات الثقافية في الوطن العربي التي ترزح تحت سلبيات الواقع العربي الراهن المتردي فأصابها ما أصابه من علل مرضية وتشوهات ويأتي موقع عرار وأمثاله لينقذ المبدع العربي ويوسع شبكة اتصالاته ويفتح له مجالات التعبير وسماوات التحليق ليفرد أجنحته وينطلق للإبداء بآرائه وطرح المأسور من إبداعاته ولابد أن نوجه كلمة شكر خاصة لاسم هذا الموقع الذي يكرم أحد مبدعي هذه الأمة الكبار فعرار اسم لشاعر ومبدع يشرف أي فعل ثقافي ولاشك بأننا نتمتع في الموقع من شميم عرار نجد . .. فمازال عطر العشية في العرار ِ .





في النهائية نشكر الشاعرة العمانية سعيدة (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) بنت (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) خاطر (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الفارسي (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%A8%D9% 86%D8%AA+%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D9% 81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-05-22&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) على هذا الحوار الرائع




</H4>

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:26 PM
للشاعرة / سعيدة بنت خاطر
.
الشعر في عمان في عصر النباهنة:
دراسة نقدية. 1995

***
الفارسي، سعيدة بنت خاطر.
الاغتراب في الشعر النسوي الخليجي
(دراسة فنية). 2002

***

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:44 PM
من كلمات الشاعرة في الوطن

اغراه حسنك فارتمي شفقا تلون بالغروب
وتعطر الافق السعيد بخفقة الحب المهيب
قلب به ضج الحنين
تهللت وجرت به قدم الوثوب
حيث التقاك مع الروابي العابقات العنبريات الدروب
ومع النخيل المائسات جداولا
رقصا على تمويجة الفلج الطروب
ومع التراب المخملي اللمس خمري السهوب
فرأى عمان سحائب الشعر التي
انهمرت تسيل بعاطر العلم الخصيب
من ذلك الاَتي الذي ابتسمت له كرب الخطوب
فبه من (مهنا) حزمه
ومن (الجلندى) ومضة الفكر النجيب
وسقاه (قيد الارض ) من وثباته
يمتاح نور الحق من تقوى القلوب
من ذلك الاَتي الذي غسلت عمان بفجره
شتى الذنوب؟

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:47 PM
http://www.poetasdelmundo.com/news/photos/saida%20120.jpg

سعيدة خاطر / سلطنة عمان



من مناخاتها الشعرية
مقاطع

عندما تشرب الموت وتضحك
يعجبون
كيف لا ينطفئ كبرياء الوهج
وهم ينطفئون
عندما تنفض أعناق النخيل الجمر
وتشمخ نحو اخضرار العشق
لا يدركون
كيف يخضر الجمر فوق رقصة السعف
وهم يحترقون
عندما يغتسل في دجلة
بزركشة ألوان المغول
ثم يصفو
كدعاء يرف من عنق المساجد
يعجبون
وهج الشموس يجول في دمك المكابر
السارقون سيذهبون
كما تجيء وتروح آفة
وأنت قادمة خطاك إلى فجر تأنق وعده
ليلوح من عطر الخلافة
السارقون سيعجبون ويعجبون .. ويعجبون
كم كنزا من ينابيع الحياة
يخبئ دجلة سرها تحت ضفافه

صراع

يتمطى في تجاويف يقيني
يخاتلني في مساءات الحنين الى
الرحيل
يحتم فوق مناكبي
يبهضني
لكن
عيني نضاحتان
يتدحرج في نبع عيوني الرقراق
يتحجر تحت الماء
نبضي المموسق أيقظه
ليأتنس بي
رأى قلبي 'شريشة'[1] فتبهر العيون
على منجل يديه
يخضر المنجل
يتحول الى آنية اغريقية
تحملها 'أورورا'[2] فتبهر العيون
أهداب شعاع ذهبية
يتفهقر
يمتطي خريفه الجامح
يرعد
يبرق
يهزني
وقبل أن يهمي مودعا
-:'لم تبلغ التراقي بعد'
ينسل من سحابة العمر
مطر أسود
يتلألأ كدمعة على وسادة القمر
أو أقحوانة
ترنحت في مآتم الشتاء

نصفي الأسود
البعض من أهالة مجنحة
شعاعها من زنبق
وعطرها نصافحه
وقلبها تسبيحة الناسك
في عشقه
إذ تخفق جوانحه.
وتعرج جوارحه

***

البعض منا دمعة السماء
ترقرقت في أعين
علوية الضياء
ونفحة شذية
على ثرى هابيل
وارتعاشة دمائه النقية.

***

وبعضنا يغرد الشيطان في هواه
يبثه الضغينة
لنشر ما طواه
يميل حيث الريح تلقط الصخور
يسنها
يرمي بها ظهر الشذا الطهور

***

فبعضنا كالشوك في الخميلة
كفكرة مسمومة
ملعونة الرغاب
تفوح بالرذيلة
عاثت يد قابيل في دماه
تحدرت نجومه.
بالاثم من سماه
تلعنه الدماء في طوافها
وترتدي الحداد
يزري بها، فينكأ جراحها

***

وبعضنا .. يقبل ابليس وجنتيه
ويركع مستجديا نصيحة
فبعضنا طموحه فضيحة
تتلمذ إبليس على يديه

الهوامش
1- شريشة: شجرة تكثر في سلطنة عمان تشرب من رطوبة الجو مخضرة طوال العام
2- أورورا: ألهة الفجر تزف الى البشر أشعة الشمس الأولى



.

Biografia

Saida Khater / Oman
سعيدة خاطر / سلطنة عمان


يتداخل في حروفها كما يقول أحد محاوريها الإنسان وبيئته ، وتتراقص بداخلها الأنغام كما تتراقص موسيقى المد البحري الذي ينتظم حينا ويثور الشوق في أعماقه حينا آخر .. مشاغبة هي ، تقتحمنا بكلماتها الدافئة ، مبللة قلوبنا بنداوة إطلالتها المبهجة ، تقول إنها راهبة تتطهر في معبدها القصي من أوجاع الإنسان بعد أن تقطرها وتصفيها قطرةً قطرة
إنها الشاعرة العمانية الدكتورة سعيدة خاطر الفارسي صاحبة الدواوين الجامحة :
'مد في بحر الأعماق'
و 'أغنيات للطفولة والخضرة'
و 'امرأة مشاغبة جدًا'
و 'إليها تحج الحروف

نقدية فى مجلات أدبية متخصة

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:50 PM
ولقد كرمنا بني آدم

د. سعيـدة خـاطـر
</FONT /></SPAN />


لا تسألني لماذا..

تغضنتْ مشاعرنا؟

كلُّ شيءٍ فينا يتجعدُ

السارقُ ذو الأيدي الهلامية

والأرجلُ الهواء

يتوغلُ كلَّ يوم ٍ في أبهةِ التكوينِ

يُهدِّمُ بمعوله الخفي

عرشَ التفاؤلِ ويسرقُ الصولجانَ..

وكلما توغلتْ أقدامُه

تناثرَ شيءٌ من بريقنا الشهي

http://www.kissdesign.net/websets/fondsmultiples/set090/etoiles.gif

كلُّ شيءٍ فينا يتجعد

بالأمسِ سمعتُ روحَكَ

التي كانتْ تراقصُ الحفيفَ

تبحثُ عن علبةِ "الفيكس"

لدهانِ مفاصلها المتآكلة

بينما الشجرةُ الجدةُ

يخاتلها اللصُ

يشدُّ شعرَها

يتناثرُ بين يديه

يتبعثرُ عطرُها

يتعرى لحمُها الني

بحكمتها القديمةِ لا تقاومُ فعلَ السارق

ترتدي معطفَها الثقيلَ

وتنامُ في فورةِ غروره العبثي

لتنهضَ بعد دفءٍ في ثوبها الجديد.

http://www.kissdesign.net/websets/fondsmultiples/set090/etoiles.gif

كثيرةٌ هي الأحياءُ المتحوصلةُ بذكائها

تقاومُ اللصَ بنفس أذرعته الهلامية

البحرُ يكرُّ ويفرُّ

يمدُّ رئتيه ليتنفس نقاءَ التحرر

لكنه يطويهما مهرولاً قبل أن

تباغته أقدامُ السارقِ الهوائية

القمرُ يتصعَّدُ في بهاءِ تكوينه

هلالاً يناغي صدرَ أمِه السماءَ الباسمة َ

بدراً تغازله عذارى النجومِ

يستكملُ فضةَ استدارته

بغمزاتِها الضاحكة

محاقًا يخادع ُ السارقَ إلى حين

يُحكم حول نفسِه خباءَ المحاق ِ

ليولدَ من خبائِهِ

هلالاً من جديد

http://www.kissdesign.net/websets/fondsmultiples/set090/etoiles.gif

وحدَهُ الإنسانُ الهشُّ

المثقلُ بتكليفٍ باهظٍ

وتكريمٍ لم يسعَ إليه

يتعفنُ كلما تنقلتْ

الأرجلُ الهوائيةُ على ذبذباتِ

عمرهِ المؤثثِ بالفناءْ.



http://www.kissdesign.net/websets/fondsmultiples/set090/etoiles.gifhttp://www.kissdesign.net/websets/fondsmultiples/set090/etoiles.gifhttp://www.kissdesign.net/websets/fondsmultiples/set090/etoiles.gif


د. سعيدة بنت خاطر الفارسي

عائشة الفزاري
05-22-2010, 02:56 PM
قراءات رواية "مذاق الصبـر"

"مذاق الصبر".. بين مأساة البطل الأسطوري ..وموروث الصبر الأيوبي

سيرة ذاتية, تترجم وعي الكاتب وفلسفته الوجودية

[قراءة نقدية] د. سعيدة بنت خاطر الفارسي*

تقدم لنا "مذاق الصبر" مجموعة من المذاقات المختلفة التي امتزجت في هذا العمل وتفاعلت فيما بينها لتشكل خليطا "كوكتيل" لا نستطيع أن نفصل عناصره الأولية التي تركب منها, وإن كانت في مجملها تحدد إطاره الخاص الذي يميزه كشكل فني مستقل عن الأجناس الأدبية الأخرى.

فلا شك أن العبق التاريخي والثقافي والإنساني والإبداعي "الروائي" هي مذاقات هذا العمل. ويبدو لنا الكاتب من الوهلة الأولى مهندسا معماريا يصمم بناء عمله الأدبي بشئ كبير من الإتقان والوضوح "وضوح الرؤية" وسيتضح هذا في طريقة بناء العمل وتطور الحدث ونمو الشخصية الرئيسية المحورية, وفي وعي الكاتب بنوعية الفن الأدبي الذي يصممه, هذا التصميم الذي تضافرت عناصر العمل المختلفة لإبرازه بالشكل المناسب.

فالغلاف وهو لوحة سريالية بريشة الفنان "فارس غصوب" تجسد خطوطه كرسيا عريضا مربع القوائم حرص الرسام أن يحدده بخطوط سوداء عن بقية اللوحة, وأن يجعله ضخما يغطي معظم مساحة الصفحة تقريبا, وبتدقيق النظر نرى شكلا غامضا يعطي انطباعا شفافا بوجود شخص مستلقي ـ بطريقة غير مريحة ـ تحت هذا الكرسي أو خلفه أو بين أرجله.

وتتساند إيحاءات لوحة الغلاف مع العنوان المكتوب باللون الأسود أيضا "مذاق الصبر" في إشارة تربط ما بين سوداوية الكرسي ومذاق هذا الصبر, ولما كان عنوان الكاتب واسم الكاتب قد وضع في مكان يكاد يتوسط الكرسي من أعلاه, ووضع الشخص المستلقي أسفله فإن الكرسي يكاد أن يحتوي مذاق الصبر والشخص المستلقي, أو بعبارة أخرى ثمة علاقة ثلاثية الأبعاد تربط ما بين الكرسي والشخص المسمى والصبر, علاقة تتسم بالقتامة والمرارة, وترمز ضخامة الكرسي وسيطرته على معظم مساحة الغلاف إلى أهميته وسيطرته على مجرى حياة الشخصية.

إن هذه الرموز الأولية التي فاض بها الغلاف على المحتوي هي سمة للعمل الجيد الذي يوظف كافة الإمكانات الشكلية والفنية لترجمته وإيصال دلالاته إلى القارئ.

وكما استوقفنا الغلاف يستوقفنا التقديم الذي كتبه "د.محمد حفيظ الذهب" لكتاب صديقه "مذاق الصبر" وهو تقديم تفوح منه رائحتان نفاذتان.

الأولى رائحة المحبة العميقة والصداقة "الصادقة" النادرة في هذه الأيام, والثانية رائحة التواضع التي ينساب عبقها ليعانق محتوى الكتاب كله, فقد ذكر "المقدم" بأنه لا تربطه بالأب والنقد سوى ذائقة الهوى, وبالتالي فهو يعتذر عن كتابه تقديم, وأن ما كتبه مجرد انطباعات أو كلمات من صديق لصديقه.

والحقيقة أن الدكتور قد كتب مقدمة "دسمة" ـ إذا جاز لي هذا الوصف ـ بجرعتها الثقافية حيث وضح فيها نوع العمل وحدده "بالسيرة الذاتية" ووضح بشكل عام وسريعـ لكنه مركزـ كثير من خصائص كتابه السيرة كالاهتمام بالتاريخ وواقعية الحدث والاختزال والانتقاء, والصدق وشاعرية الأسلوب وجمالية الخيال على الرغم من واقعية الخلفية الزمانية والمكانية, ولم تكن لغة الدكتور أقل شاعرية من لغة صديقة الكاتب, ولم يكن وعيه وتواضعه إلا نفحة من نفحات هذا العمل. ولعلنا نستشعر خطورة مثل هذا التقديم الذي يضعه القارئ على المحك أثناء وبعد الانتهاء من قراءة النص الأدبي فورا, فهو إما أن يتصادم معه حينما يكون مرتديا ثوبا فضفاضا لا يليق بالعمل, أو أن يدعم النص ويسهم في إضاءته وهذا ما أضافته ـ لحسن الحظ ـ مقدمة د. الذهب "لمذاق الصبر", وهو ما يذكرنا بمقدرة الكاتب على الانتقاء لا للأحداث واللقطات التي تختزنها الذاكرة فقط, ولكن لاختياره لمن رسم له الغلاف, ولمن كتب له المقدمة.

وتتلخص السيرة في حياة صبي عاش متنقلا بين عدة بيئات متباينة ـ "وهو تباين شكل غني الشخصية وصلاحيتها لكتابة السيرة" ـ ثم انتقل الشاب إلى بيئة مغايرة تماما, لتحصيل دراسته الجامعية في أمريكا, وبعد التخرج التحق للعمل مهندسا بشركة نفط عمان, وأثناء توجهه إلى موقع العمل في صحراء عمان, تعرض لحادث سير وذلك عندما اعترض جملان طريقه على مدى قريب, فاصطدم بأحدهما الذي ارتفع ووقع على السيارة من أعلى, مما أسفر عن أصابته بشلل رباعي تام؛ واصل المهندس علاجه وتأهيله الصحي في مسقط وبريطانيا وأمريكا, لكن ظلت حالة الشلل التام كم هي, وتسجل السيرة صراع الشخصية النفسية الداخلي والصراع الخارجي مع البيئة والآخر إلى أن استطاع الرسو على مرفأ السلام مع الذات والمجتمع, واستطاع بالاجتهاد والصبر والإيمان والثقة بالنفس أن "يتصالح مع الإعاقة" ويستمر في عمله بالشركة حتى الآن.

بناء السيرة:

قسم الأديب " محمد عيد العريمي" سيرته الذاتية إلى جزئين كبيرين, الأول بعنوان "الحادثة" والثاني بعنوان "الريحان والدخان" وجعل لكل جزء توطئة, وقسم كل جزء إلى عدة عناوين فرعية تناول فيها تطور الحدث. واختص الجزء الأول بتوطئة صغيرة أو مقدمة لكل عنوان فرعي, وفي هذا تعزيز لميل الكاتب إلى تصميم الهندسي المتوازن في بناء عمله الأدبي وربما يعود ذلك إلى تأثير تخصصه العلمي عليه.

وفي توطئة الجزء الأول يتضح وعي الكاتب بالهدف من كتابة السيرة, وحيرته البديهية ـ كأي مفكرـ وقد لخصها في تساؤلاته الكثير: لماذا؟ وماذا؟ ولمن أكتب؟ فيجيبه صديقه:"الأمر لا يتعدى كتابة ما حصل لك, وما ترتب عليه فيما بعد .. ولعل الكتابة عن تشبه "الفضفضة" عن كرب" يقول الكاتب " وهذا على حد قولهـ يقصد هذا التنفيس عن الكربـ يستحق عناء الكتابة وتعب القراءة. وهو يعلم اعتمادا على إطلاعه بوضعي الصحي, أن الإعاقة تجربة قاسية, مضنية, مرة".

ومن خلال هذه المناقشة يقدم الكاتب فلسفته الكامنة وراء كتابة هذه السيرة, وهي صراع الإنسان الوجودي "الزماني والمكاني" مع تقلبات الأقدار ورغبته في إطلاعنا على تجربته الإنسانية, ومشاركته أوجاعها وكيفية الانتصار عليها, علنا نخرج منها بالمتعة والمنفعة, يقول:" آمل أن يجد القراء في هذا البوح بعض المتعة, وشيئا من منفعة". والحقيقة أن صاحب الكاتب لم يجانبه الصواب حين سهل الأمر عليه ولخصه في عبارته "الأمر لا يتعدى كتابة ما حصل لك .. . أنها فضفضة عن كرب" فالغاية الأولى التي تحققها السيرة الذاتية هي الغاية التي يؤديها كل عمل فني جيد, وهي "التطهير والإزاحة" أي تخفيف العبء على الكاتب بنقل التجربة إلى الآخرين ودعوتهم إلى المشاركة فيها, فالفن فضاء طلق للفنان ومتنفس رحب لتفعيل حريته.

يقول د. إحسان عباس "إن وراء كل سيرة هذا الدافع النفسي أو ذاك, وغاية مرصودة, لا يعلن صاحبها عنها, لأنها كالصورة الكلية للعمل الفني, تظل غائمة حتى تكتمل السيرة" ومن ثم فالفضفضة والتواصل مع الآخر هي بعض دوافع كتابة السيرة لدى الكاتب فما هي الغاية المرصودة التي لم يعلن الكاتب عنها؟ أو ما هو الهدف الذي يخفيه الكاتب ولا يعلنه من كتابة سيرته؟ أحسب أنه من الأفضل أن نرصد تلك الغاية في نهاية هذه الدراسة. والحقيقة أن كاتب السيرة محبب إلى قلوبنا لأنه كتب بلك السيرة سعيا إلى التواصل معنا, ولأنه سمح لنا بالمشاركة في خصوصيته وحدثنا عن دخائل نفسه وتجارب حياته, واطلعنا على جزء صادق من ذاكرة التاريخ الجمعية ونقل لنا صورة الواقع كما خبرناها وعشناها مع ما يتضمنه ذلك النقل من متعة الفن والإبداع.

ولا يعني هذا "أن السيرة الذاتية عمل ساذج أو مجرد ثرثرة عن حكايا تجمعها الذاكرة أو حديث عن مفاخر النفس والتباهي بها" فالسيرة عمل فني إبداعي يقوم على بناء وتصميم فني لشخصيته ما قابله للنمو والتطور, ولهذا يقول الكاتب في "كلمته الأخيرة" واصفا معاناة التخليق الفني أثناء كتابته للسيرة "لم تكن فضفضة, ولا أراحت البال, بل كانت كابوسا رزح على صدري طوال أشهر, عانيت خلالها كثيرا وأنا أعصر محصلتي الأدبية واللغوية لصياغة الجمل وترتيب الفقرات في قوالب ترضيني" ولا شك أن متعة العمل الإبداعي تكمن في تلك المعاناة الخلاقة التي تمنح الفنان الفرصة لإبراز موهبة ما, يمارس من خلالها حريته في التعبير عن دخائل النفس بآمالها وآلامها, ويمد جسرا من التواصل والمشاركة بينه وبين الآخر.

لقد كتب "محمد عيد" تجربته في الجزء الأول بشكل ارتدادي, أي من النهاية ـ وهو أسلوب فني معروف بأسلوب "الإرتداد"ـ مركزا على النقطة المحورية في الحدث وهي الحادثة, هذه النقطة التي ستؤدي إلى تحول كلي بالنسبة للشخصية الرئيسية "شخصية الكاتب" وهو تحول لن تعود على إثره الشخصية بعد الحادث إلى ما كانت عليه قبله, يقول الكاتب مصورا هذا التحول: [فقدت الإحساس في جسدي كله عدا وجهي ورأسي, واقتصرت قدرتي على الحركة في عيني وفمي وحسب, ولم تكن لي قوةـ حتىـ على حك أنفي!]

شعر المؤلف بأن هذه الفقرة زاوية ارتكاز الرؤية فوضعها كتهيئة أو مدخل لعنوان الحادثة, وهو موفق في ذلك, وكنت أفضل لو وضع تلك الفقرة بين قوسين أو كتبها ببنط طباعي أكبر أو بلون غامق عما بعدها أو أي نوع فارق من علامات الطباعة, وهو ما أراده الكاتبـ على ما أعتقدـ لكن الطباعة أخفقت في توضيح ذلك بشكل واضح.

ومنذ البداية يضع الكاتب أمامنا كل ما يجعلنا نتعاطف معه إنسانيا, فدعاء أمه كان حانيا يجسد الأمومة, ووداع زوجته كان ملتاعا شد روحه للبقاء, لكنه انتزع نفسه قسرا وانطلق بسيارته في بواكير الصباح"حين تبدأ خيوط النور الانتشار رويدا", وكانت تلك الرحلة هي الأسبوع الأخير له في العمل بالصحراء النائية قبل أن ينقل لمقر الشركة في العاصمة, وقبل أن يقوم بإجازته السنوية والسفر لقضاء شهر العسل الذي طال انتظار زوجته له.

أن هذه اللقطات الإنسانية الكاشفة تجسد لنا حيرة الإنسان الوجودية ومعاناته وحيلولة الأقدار ـ أحيانا ـ بينه وبين تحقيق الآمال الوضيئة التي يرسمها. وبعد هذا التكدس للآمال الإنسانية التي تجعلنا نتعاطف مع الشخصية تعاطفنا مع البطل الأسطوري الذي يتعرض لحدث مأساوي لا يد له فيه, وبدون ذنب يستحق عليه العقاب, حدث يجسد الإحساس بفعل خفي يتحكم في مصائر الناس, ويعزز الضعف الإنساني وهو سبب آخر من أسباب تعطفنا مع البطل الأسطوري, فكلنا في مرمى ذات القدر.

وبعد هذا التكدس للألم الإنساني يهيئنا الكاتب لوقع التناقض المؤلم بين الواقع الخارجي والواقع الداخلي للشخصية, ذلك الواقع الذي يرسمه بقوله: " عندما أفقت من تأثير الصدمة خلت رأسي منفصلا عن جسدي. حاولت .. كنت لا أزال واعيا, ورحت أتخيل صورة زوجتي على صوت المغني الذي ظل يأتي من سماعات جهاز تشغيل الأشرطة غير آبه بما حدث "أنا ومحبوبي وقلبينا وخامسنا الصباح.." فهتفت في أعماق نفسي رحمتك يا رب".

قلت أن الكاتب قد اختار ذلك الحدث ليجعله محور ارتكاز الرؤية, ثم تتبعه واستقصى ما نتج عنه من أحداث فرعية, جاعلا كل الأحداث الأخرى ثانوية بالنسبة إليه, ثم تدرج واضحا مع تطور الحدث وتأثيره في نفسه وارتيابه فيما تخادعه من آمال مركزا اهتمامه في نقل صورة مريرة عن الصراع والألم النفسي الداخلي, أي أنه تتبع تطور الحدث خارجيا ثم حول هذا التطور والنمو ليمركزه في الحركة الداخلية للشخصية المحورية, وسيختار الكاتب الأسلوب الذي يناسب طريقة البناء هذه فقد اعتمد ـ والكلام على الجزء الأول ـ على ضمير المتكلم لسرد الحدث وتوصيفه ونقل العالم الخارجي للشخصية المحورية, وسيختار الكاتب الأسلوب الذي يناسب طريقة البناء هذه فقد اعتمد ـ والكلام على الجزء الأول ـ على ضمير المتكلم لسرد الحدث وتوصيفه ونقل العالم الخارجي خاصة في بداية الحادث, وهو أسلوب يتناسب مع طبيعة الحدث, ومن ثم تقصر العبارات وتتلاحق الكلمات, مما وفر للأسلوب تدفقه, وأوضح توتر الكاتب, "حاولت أن أبدو قويا . .. متماسكاً, لكن نظراتها الحائرة المضطربة, قهرت محاولتي, أضعفت قوتي, ومزقت تماسكي, فسالت دمعتي.. دمعتها, وبدا لي أن خيطا رفيعا امتد بين دمعتينا: معبر لهواجس الخوف والقلق". ونلاحظ التوحد الذي يشع من إيحاء العبارتين "فسالت دمعتي .. دمعتها, وبدا لي أن خيطا امتد بين دمعتينا".

وهو توحد بدا جليا في توحد الفعل لفاعلين يقف أحدهما بديلا للآخر,"فسالت دمعتي.. دمعتها". وفي الدلالة الشعورية فدمعتي هي دمعتها, وفي الخيط الشعوري الوهمي الذي امتد بين الدمعتين ليوحد بينهما".

وسنرى أن أسلوب تتابع الحدث الخارجي سيطرأ عليه تغيير ملحوظ كلما تطور الحدث وتبعا لتغير عالم الشخصية, وانتقاله إلى الداخل, واعتماد الواقع الشعوري بدلا من الخارجي, ولأن نمو الحدث ورصد معطياته سيتجه نحو الداخل شيئا فشيئا, سنجد الكاتب يلجأ إلى أسلوب تيار الوعي أي "الحوار الداخلي الصامت" أو المنولوج "Monologue " ذي الصوت المنفرد لنقل الخلفية الذهنية والشعورية للكاتب, لتسهم في نمو الحدث الخارجي وتسلسله, وجعله مندمجا في السياق العام, وسيظل الكاتب يراوح بين الأسلوبين الفنيين طوال هذا الجزء, بل أن أسلوب تيار الوعي سيزداد كلما تقدم الحدث, وستكثر الجمل الدالة عليه مثل: "كانت تستبد بي الكابة .. فأصرخ: يا إلهي .." وأقول لنفسي: لن أضعف, وسأقاوم.." وأوكد لنفسي بشكل أو آخر. أن قوة الإنسان في .. " "وسرعان ما أكبح غضبي وأتراجع للتحدث مع نفسي",..".

وكل هذه الأقوال والتأكيدات والحوارات والصرخات الاحتجاجية مجالها "عالم الشعور" ومن نماذج هذا الأسلوب قوله واصفا الفتاة بارعة الجمال التي جلست على طاولة مقابلة له في أحد المقاهي:"استصغرت نظرتي لها .. استهجنتها, لا يهم, فكل ما يعنيني الآن هو أن أنظر إليها كما ينظر أي رجل لأي امرأة.. وسوى ذلك لا يعنيني بشئ!"

ولا شك أن هذا الحديث المنفرد المتمثل في التفكير والحوار الصامت الداخلي مع النفس هو أسلوب يختصر الحدث الخارجي اختصارا شديدا ويتحول به إلى الأعماق المحتقنة بالتوتر والقلق, ونلمس فيه الصدق الجميل عند الكاتب بدون مواربة وتزييف في نقل عالم الشعور وتجسيد الضعف الإنساني الذي يبلغ مداه في هذا الجزء, مصحوبا بالتمزق الداخلي لتبدو نفسه القلقة التي تتناوشها المخاوف على حقيقتها, يقول واصفا زوجته وهي تمرضه:"كنت في غفلة منها, أنظر إليها.. أتمعن في ملامح وجهها, فتتبعني تلك اللحظات وتستدرجني إلى استحضار صور لم تبرح ذاكرتي.." ولعل هذا القلق والصدق والضعف الممتزج بالوجع الإنساني هو السمة الأبرز في هذا الجزء, يقول الكاتب:" عاجز لا أقوى حتى على إطعام نفسي أو طرد ذبابة تتمخطر ذهابا وإيابا فوق أنفي!".

وكثيرا ما يتشح هذا الصدق والنبض الإنساني بروح السخرية المريرة المبطنة بالألم كقوله واصفا رفضه لدعوة الطعام في أحد الفنادق الفخمة:ـ

"حدسي كان في مكانة! فقد تطلب وصولي إلى المطعم بعضلات اثنين من موظفي الفندق من صنف ذائع الشهرة"هوجن" بالإضافة إلى الضيف وقريب كان برفقتنا لحملي أنا وكرسيي المتحرك.. إلى المطعم وتقديم عرض بهلواني استمتع به بعض زوار الفندق".

وقوله موضحا عدم وجود أماكن خاصة بأصحاب الإعاقة, واصفا صعوبة جلسته:" لم يكن أمامي سوى الاكتفاء بإدخال قدمي تحت الطاولة فقط, وظل جسمي بعيدا عنها, أي كان علي خلال تناول الوجبة "الموعودة" أن أحني ظهري إلى آخر مدى لكي أتمكن من إمساك حبات "الربيان" التي ظلت تجري في الصحن وكأنها لازالت ترغش في البحر!"

ونلاحظ ما وضعه الكاتب بين الأقواس"الموعودة" وما في الوعود من آمال جميلة, و"الربيان" وهو وجبة راقية؛ وهذا الجمال والرقي الخارجي للموقف شكل التقابل المتضاد مع الواقع الشعوري للشخصية التي شعرت بالحسرة والألم لما آل إليه حالها أولا ولتقصير ذلك الفندق الضخم تجاه فئة كبيرة من أفراد المجتمع يفترض أن تجد لها الاستعدادات المناسبة لممارسة الحياة. ثم ذلك الوصف الشديد الواقعية,ـوالذي أتعبني بصدقة الصارخ وجماله الفنيـ:" وعندما تركنا المطعم لم يكن هر محفظة صاحبي منقصما فقط, بل كان ظهري أيضا! فشخرة الفندق بدات بنية حسنة لإطلاع صديقي على تحفة معمارية رائعة, .. وانتهت بإعادة الطعام الذي أكلته بسبب الرج والخض الذي تعرضت له طوال طريق العودة من المطعم إلى موقف السيارات".

نلاحظ التقابل وتوازن العبارة بين "ظهر محفظة صاحبي منقصما, وكان ظهري منقصما, وهي سمة أسلوبية للكاتب سأقف عندها فيما بعد.. ونستشعر الألم الموجع المغلف بالنكتة الساخرة من عبارة "وانتهت بإعادة الطعام الذي أكلته بسبب الرج والخض .. . الخ".

لقد أوصل الكاتب الحدث إلى الذروة بهذه اللقطات الموحية بالضعف الإنساني, ونلاحظ أن الحدث الخارجي يتطور بسرعة, ويقابل هذا نمو وعي الشخصية من الداخل. ذلك الوعي الذي يعمل ليصور الحقيقة الخارجية من الداخل مشتركا مع اللاوعي لتجسيد نفس الهدف ملخصا التمزق الشديد الذي يتعرض له عالم الكاتب الداخلي والخارجي, وضغط ذلك الواقع المر على منطقة اللاوعي عنده مولدا الصراع الرهيب الذي يؤجج أعماقه.

ويستمر خط تطور الأحداث مع خط نمو الشخصية في تصاعد وقد ساعد على ذلك كون شخصية البطل "الكاتب" شخصية حية إيجابية وهي شخصيته "ليست مجمدة ببرودة اليأس والسلبية واللامبالاة".

ونتيجة لكل ذلك يتغلب الكاتب على أنواع الصراع المختلفة صراعه مع النفس, صراعه مع الغير, صراعه مع المرض.. فتبدو لنا الشخصية وقد وصلت إلى بر الأمان, يقول: "كان لا سبيل أمامي سوي أن أتصالح مع الإعاقة وأقبل شروطها, وأتعايش مع تبعاتها مهما كانت قاسية! وكان على إعادة بناء حياة جديدة على أنقاض أخرى تحطمت, وبناء أحلام أخرى".

لقد بدأ الكاتب يقهر الانهزام ويطرد اليأس ويستعيد الثقة بالنفس, أو كما وصفها هو أفضل مني "لن أترك الشلل يشل إرادتي … كما شل جسدي"

وقوله: " أقول لا عندما أظن أنها الرد الصحيح, وأقول نعم بإرادة لا تنقصها القناعة ولا تفرضها الظروف أو الإحساس بمركب النقص".

وقوله :" وبدأت أشعر أن ثقتي بنفسي فاقت, تلك التي كانت قبل الحادث"

إلى هنا ونستطيع أن نقول أن الكاتب قد بلغ حد النضج بسيرته, لقد خرج من لجة الصراع النفسي والفكري إلى ساحل الطمأنينة, ورسم صورة ذلك الصراع, "وهذا هو معيار نجاح السيرة فحظ السيرة منه منوط بحظ صاحبها من عمق الصراع أو شدة الصراع الخارجي".

لقد واجه الكاتب نفسه بما تنفر منه دون رياء أو مواربة وخلق إنسانا "تام الخلقة" بخيره وشره بضعفه وقوته ولم يخلق تمثالا لا يعتريه الخلل أو الضعف ولا أنموذجا واضحا للبطولة, وواكب تحولات الشخصية ونموها تحول الواقع الخارجي فتحول "بطل السيرة" من منتصر إلى منهزم إلى منتصر مرة أخرى, وقرن بين الثورة والرفض والوصول فصور نفسه وهو يصطدم بالقدر وبالناس, وهو يقلق وينزعج ويسوء ظنه فيمن حوله والآخرين, ويحس أن كل المنغصات الخارجية ترسب في ذاكرته, ويحفزه كل ذلك أن يبتعد عن الناس أو الهجوم عليهم حين تحين الفرصة كما وصف موقفه من الممرضة التي تجاهلته لأنه معاق وأدارت الحديث معر مرافقه الذي لا يتقن الإنجليزية جيدا دون أن تلتفت إلية بنظرة "كان على أن أسجل موقفا يذكر هذه الممرضة في المرة القادمة إذا تعاملت مع شخص معوق أن لا تتجاهله" مع تأكيد الكاتب بأن الممرضة لا تقصد السوء… وإنما هو الإنطباع المغلوط في التعامل مع المعاق, كما وصف الصدمات التي كانت تدعوه به إلى الثورة, مثل آراء الناس "المقولبة" المغلوطة عن الإعاقة ومثل ردود فعلهم وانفعالاتهم غير الواعية, كنظرة الإشفاق أو الحزن أو التجاهل أو التعجب من وجود المعاق في الأماكن العامة وفعاليته وحيويته لممارسة الحياة, كما امتد سوء ظنه ليشمل المقربين خاصة زوجته بعد عودته من العلاج والتأهيل في لندن وهو مقعد كما كان عند ذهابه. ثم عبارته الجميلة ـ التي لخص بها إحدى الخطوات الإيجابية التي أدت إلى تجاوز الأزمة ـ "لم أحسن الظن!".

إذن لقد تحول البطل من منتصر إلى منهزم إلى منتصر ـ كما قلت ـ مع أن الشلل التام ظل كما هو ولا علاج له وآلامه مستمرة وكثيرة وتكلفة علاجه وأجهزته كبيرة, ولكن ورغم هذا الظلام المحيط بالتحول ـ الذي طرأ على الشخصية بعد الحادث ـ يريدنا الكاتب أن نؤمن بالرحمة الإلهية فنخرج من جو القتامة والسوداوية والألم إلى رحاب الإيمان باللطف الإلهي, فهذا اللطف هو الذي جعل كثير من الشخصيات الثانوية في السيرة تسانده وتقف إلى جواره وحوله حتى تجاوز مرحلة الأنهزام.

والحقيقة أن اللقطات ذات الوجع والنبض الإنساني ـ في هذا الجزء ـ كثيرة ولافتة للنظر, وهذا يتناسب مع الصراع المشحون بالتوتر والقلق الدائر داخل الذات نتيجة لمأساوية الحدث.

في الجزء الثاني: يتحرر الكاتب كثيرا من التقنين والتوتر ويخلص كثيرا للفن الأدبي الروائي ونلاحظ أن المقدمة أو التوطئة الموجودة تحت كل عنوان فرعي قد أختفت وحل بدلا منها التدفق السردي الحكائي ولغة الوصف العادي التي يحكمها منطق التسلسل والنمو, ويعمد الكاتب هنا إلى استخدام ضمير الغائب وهو ما يتناسب مع طبيعة الانسياب والسرد, وهو بذلك قد حقق شيئا من التجرد وابتعد عن الإدعاء والإعجاب بالنفس وهو ما يوحي به ضمير المتكلم الذي استخدمه الكاتب في الجزء الأول لتجسيد الحادثة وتداعياتها حيث لا مجال للتفاخر أو التباهي.

وترتاد الشخصية هنا الماضي وترتد إلى معايشة واقع الذكريات فيشحن طاقته الذهنية معتمدا على الصدق التاريخي ورصد معطيات الواقع المكاني والزماني.

ونشعر في هذا الجزء بالاسترخاء بعد التوتر ويتحول أسلوب الكاتب إلى أسلوب شعري, تصويري, يساعد على خفض الانفعال, فتدفقت السيرة بالذكريات الوضيئة.

ويتغير الأسلوب تبعا لتغير طريقة البناء فيترك الكاتب أسلوب تتابع الحدث الخارجي يؤدي المهمة هنا بنجاح دون أن يقاطعه بأسلوب تيار الوعي كما حدث في الجزء الأول, ويبدو لنا هذا الجزء أقرب للشكل الروائي ـ لكن وعي الكاتب بالفارق بين كتابة السيرة الذاتية والرواية جعله يمسك جيدا بأصول كتابة السيرة ولم تفلت خيوطها من يديه مطلقا ـ ونتيجة لهذا كثر الحوار "الناطق الجهوري" بين الشخصيات ولم يظل حبيسا لمنطقة اللاشعور لدى الكاتب مقتصرا على "حديث النفس الصامت" فهو ينقل لنا الحديث الدائر في البلد ـ "الوادي/بيئة بدوية" ـ بعد ظهور الراديو لأول مرة وسماع المعلمة "شمسه" له ـ في بيت "عباد" ـ وهو ينقل صلاة الجمعة "قال حماد: الظاهر أن العجوز خرفت .. وإلا أيش يخليها تسمع الراديو ومزاميره؟ لكن قبل أن يكمل نهره عباد: استحي على وجهك يا رجل ولا تتكلم عن الحرمة الطيبة بهذا الكلام… وعندما حاول العبد الدفاع عن صديقه سعد, قاطعه حماد بحدة:ـ ما بقى غير تكلمنا أيش أنسوي, وسأل الشايب مرزوق عن شكل الراديو وإيش يجيب وعندما ألح على حماد رد بعصبية وهو يغادر المكان,: إبليس يعرف شكله… وإيش يجيب وفوق عرق الرمل يخاطب العبد, سليم مغاني واصفا ثورة حماد الزور: الزور لبسه عفريت اسمه "الراديو"".

إن هذا الحوار الذي سيتكرر في هذا الجزء عبر شخصيات مختلفة أضاف بعدا فنيا روائيا للسيرة.

ولكن لأن السيرة عمل فني واقعي لا يمثل الخيال فيه إلا لمسات ريشة الفنان البسيطة الخارجية, وصف الكاتب البيئة كما يصف الفنان التسجيلي البيئة المكانية المنطقة الشرقية بعمان "الوادي وصور" بمعالمهما المعروفة, والبعدان الزماني المكاني يتجليان بوضوح, وبهذا لم يضعف الكاتب القيمة المكانية والتاريخية في سيرته, وقدم لنا وصفا للبيئة تجسدت في لقطات طبيعية مركزة عن بيئتين شكلتا تضاريس الشخصية فيما بعد, وأصبحت لدينا خصائص تصلح للمقارنة بين بيئتين, البيئة البحرية, والبيئة البدوية, وما يتسم به طباع سكان البيئتين من عادات وتقاليد وأنماط معيشة وفنون وكل ما يشكل ثقافة المجتمع, ومن ثم كان الكاتب موفقا في توظيف الموروث الشعبي والأسطورة, فهو يروي لنا عادة البدو, عندما يولد لهم طفل بعد موت آخر "فقد أطلق عليه اسم "عوض" .. وزيادة في الحرص ثقبت أذنه اليسرى لوضع حلق فضي لأبعاد الأرواح الشريرة".

وعندما انتقل الصبي وأسرته من بيئة إلى أخرى "من البدوية إلى البحرية" طلب منه قائد القافلة "المكاري" أن ينهق: " فعلها الصبي وأحسن فعلها. وكان استعد لهذا الموقف بعد أن أخبرته أمه قبل أيام عن عادة يطلب فيها من الصبيان أن ينهقوا كالحمير, عندما يدخلون مدينة لأول مرة".

كما تكثر المفردات الشعبية "وكانت رمسة العرق تجربة أولية مثيرة لا تزال عالقة بالذهن".

ويشرح الكاتب معاني هذه الكلمات في الهامش فرمسة تعي السهرة, والعرق تلة الرمل, وقوله: "ويتذكر تجمع النساء والأطفال مع معلمة القرآن شمسة لسماع الخراريف", والخراريف تعنى القصص الشعبية أو الأسطورية التي تحكيها النساء للأطفال.

ويصف البيوت في مدينة صور ودهشة الصبي رؤيتها لأول مرة "أثارت المنازل الضخمة ذات الطابقين التي دهنت بمسحوق "النورة" البيضاء" والنورة بودرة الجبس التي تطلى بها المنازل قبل دخول الأصباغ الحديثة ويصف أرضية البيوت المفروشة "بالحصيص" وهو نوع من المرجان المتصلب المتكسر بفعل الأمواج والتيارات البحرية.

على حين لم نجد في الجزء الأول مثل هذه الكلمات إلا نادرا جدا, خاصة عندما وصف المبلغ الذي يقدمه مندوب التأمين له كتعويض عن الحادث, واستهزاء الكاتب به قائلا: "كرسه" وهي كلمة عامية ذات إيحاءات قبيحة, استخدمها الكاتب ووظفها في هذا الموقف توضيفا فنيا موفقا يتناسب مع سخريته بالمبلغ التافه المقدم ثمنا لحياة الإنسان, ولذكائه لم يشرح هذه الكلمة لا في الهامش ولا في المتن وتركها هكذا معروفة لدى أهل بيئته, ولا ضرورة لجرح الذوق العام لا يعرفها.

كما يستطيع القارئ أن يستنتج الكثير من التباين بين البيئتين في ألعاب الصبية الشعبية وفي المهن والحرف وفي طرائق التعليم وأماكنها, فيعقد مقارنة ظريفة بين التعليم في "الوادي" ـ البيئة البدوية ـ الذي كان حرا يتم في الهواء الطلق وتحت شجرة عند المعلمة شمسه, وبيت مغلق ومحصن خوفا من هرب الأطفال المكدسين في غرفة مظلمة بدون نوافذ حيث يتكدس الأطفال عند المعلمة "الحرف صاحبة العصا الغليظة في صور. البيئة البحرية".

وقد عمق الكاتب ذلك المنحى حينما ذكر انعكاس وقع البيئة على سمات وصفات أهلها, فالبادية ـ بتحديات الصحراء وشظف المعيشة بها "وعالمها المحكوم بقوانين الصراع من أجل البقاء" ـ تطبع أهلها بطابع خشن يختلف عن طابع سكان المدن, يقول الكاتب "هناك تعلم رعى الماشية وغناء "التغرود والطارق" وأتقن تصويب البندقية والضغط على الزناد.. وتعلم أنه لا مجال للخوف من ضباع الصحراء وجوارحها" لكن حينما يصف البيئة البحرية أو "الوجه الآخر للشمس" ـ كما نعتها ـ يصف أهل المدينة ورقة لغتهم وليونة العيش, فها هو يذكر انطباعه عن لغة المدينة حينما سمع الغربي ـ "أحد تجار السوق" ـ يسأل مرافقه: ـ" "ود من هذا؟" ابتسم, تذكر خاله وهو يقلد لهجة أهل المدينة ويبالغ في تليين مخارج الحروف, عندما ناداه الغربي بلهجة بدت غريبة عليه , ولكنها ستصبح مألوفة بل ومحببة له في أيامه القادمة"

وسجل "محمد عيد" ببراعة سمة واضحة من أبرز خصائص أهل صور وهي الميل إلى النكتة والقفشات الطريفة.

فهذا الشايب ود مطر بعد نوبة من السعال المتواصل لدرجة الإغماء تنصحه زوجته بأن يكف عن تدخين "الرشبة" الأرجيلة أو يقلل منها على الأقل رأفة بصحته فيرد عليها:" إذا توقفت أنت عن مضغ التنباك" وهاهي عمة الكاتب تنصح الأهل بعدم إدخال "عوض" لمدرسة المعلمة "الحرف" التي أطلقت عليها نساء الحارة لقب "ليس له" "لكن إذا كنتو مصرين على عذاب ولدكم فأحسن ترضفوا له ثياب وتغلظوها, وهيه صدق من سماها "ليس له" فليس في قلبها الرحمة التي فطر الله عليها عباده".

وحينما يصف فقد "سويلم الخراص" لصوته القوي الجهوري المزعج, وهو حارس السوق المشهور بكلمتي "من هناك؟!" اللتين يصرخ بهما طوال الليل سواء شعر بدخول أحد أم لا, يذكر الحادثة التالية: "يقال أن "البنيان" ود كيراه وزع صدقه على فقراء الحارة عندما ضعف صوت سويلم وتوقف عن الصراخ بأعلى صوته".

بل أن الكاتب قد ذهب إلى أبعد من ذلك حين أنطق الشخصيات باللهجة العامية التي يتحدثون بها, وهو المناسب لمستوى الشخصيات وحصيلتها الثقافية؛ فهو يذكر رؤية الصبي "عوض" للرجل الذي يدخن سيجارة لأول مرة في السوق, فسأل عمه الغربي ـ بائع تلك اللفائف "السجائر" وصانعها ـ فأخبره أن اسمها سيجارة وأضاف: ـ" ولكن مب زينة وريحتها خايسة "ومب تعني ليست وخايسة تعني: وسخة, سيئة "فيرد الصبي بصوت محبوس داخله: ـ إذا كانت خايسة ليش تبيعها للناس !!".

ويكثر المؤلف في هذا الجزء من وصف البيئة ويسترسل في المشهد الطبيعي وكثيرا ما يفقد نفسه ويترك لذهنه العنان في رسم ذلك المشهد بتفصيلات قد تنسيه الحدث وهو مسرح الفعل الحقيقي, وهذا الانسياق وراء شهوة الوصف للمنظر الطبيعي والبيئة يدخل القارئ في حالة الانفصال عن الحدث و "البرودة" ـ إذا جاز لي هذا الوصف ـ ومن ثم الملل وقد تكرر هذا الملل كثيرا في هذا الجزء خاصة حينما أخذ يصف البيئات الثلاث "البدوية والواحات والبحرية" والفرق بينهما بتفصيلات جغرافية أقرب للعلم منها للفن والأدب, وكأنه أحد الجغرافيين أو أحد الرحالة, ويتكرر ذلك حينما ينقل لنا ما كتبه المغامر البريطاني "ولفر ثيسجر" عن الصحراء وأهلها في كتابه "الرمال العربية" وشعرنا بأن الكاتب قد نسى بأن اهتمامه الأول يكمن في الفعل البشري لا الطبيعي, وأن عنايته بالمشهد الطبيعي ثانوية, وأنه ليس مقصودا لذاته, ولا يعني كون هذا العمل ينتمي للسيرة وهي مجال رحب لنقل الصدق التاريخي الواقعي, أن ينسينا ذلك الربط الفني ويدخلنا في متاهة التهويم الثقافي والجغرافي والتاريخي.

اللغة والأسلوب: تبدو لنا اللغة منذ البدء بأنها لغة مميزة, فهي شعرية مكثفة موحية, ففي الصفحة الأولى من السيرة وتحت عنوان تحية لمدينة "صور" نجد هذا الوصف: " مدينة ينسل المد بين عروقها .. فيلقي زبده في زوايا جسدها العاري, .. مدينة تستقبل الصبح بوشاح أبيض يلف خاصرتها … تلتهم الشمس على الريق بشراهة غامضة ثم تحتجب خلف أسوارها عالية,… مدينة هي مذاقها كتباشير "الرطب" ورائحتها كالأرض بعد نزول المطر!".

ويقول في وصف تجمع الناس حوله في المستشفى بعد الحادث: "وخيم علي ظل حائط مستدير قبته مفتوحة نحو السماء" وقوله ـ واصفا حالة عد اقتناع الصبي والرجل يحذره من السجاير واصفا إياها بأنها خايسة "سيئة" : " علك طرف لسانه بأسنانه وصدر منه صوت كعواء الثعالب لم يستطع كتمه!".

وقوله واصفا "زباد" ـ إحدى شخصيات السوق في صور ـ:

"ينبش بأظافر تجليات الجنون قروحا متقيحة تسترها الأكاذيب والأوهام"

إن اللغة الشعرية والأسلوب الجمالي والتناغم الصوتي هي سمة لغوية لهذه السيرة, ويلجأ الكاتب ليثري لغته إلى وسيلة فنية هي: التقلبل المولد للسخرية كقوله وهو يصف البدوي أبا مشعل وربط مسببات حادثته بحادثة "وهي حالة مشتركة بيننا وإن اختلف الشكل, فقد سقط أبو مشعل على رأسه من فوق ظهر الجمل, بينما سقط الجمل علي رأسي".

وقوله واصفا تسريحه أبن البدوي وملابسه وسلاسله, والأشكال الغريبة التي يعلقها في رقبته, بعد أن عقد بينه وبين والده مقارنة متضادة في الشكل والطباع, يقول الكاتب: "وبدا الشاب كله كشجرة عيد ميلاد متحركة أو أشبه بالكازينوهات التي تزين واجهاتها لوحات "النيون" الملونة والمصابيح البراقة"

وتتضح لنا قدرة الفنان على ربط الدلالات وإيحاءاتها كوصفة للممرضة الإنجليزية "فال": "ثم الممرضة فال ـ وهي فأل حسن بالتأكيد ـ صاحبة ابتسامة مشرقة ووجه صبوح".

ويعزر المؤلف جمال لغته بما يعقده فيها من توازن العبارات وتقابل الدلالة لإبراز التناقضات فحينما يصف شخصيات البرزة في سوق صور, يقول: "وبقدر ما تتقارب اهتمامات بعضهم تتباين المستويات الثقافية .. لبعضهم الآخر لكن لا الأولى بالضرورة تجمعهم ولا الثانية تفرقهم". وحينما يذكر أيام الشح في الرزق "شح البحر" وترسل الأسر الفقيرة أطفالها بصحون فارغة إلى البيت "العود" ـ أي الكبير ـ في الحارة لجلب بعض من عشاء أهله أو بدون صحون ليكون الأطفال ضيوفا عليهم..".

ثم يوازن بناء العبارة بقوله:

"وهي عادة, لا يجد فيها المعوز حرجا, ولا يعتبرها المانح فضلا".

ولا شك أن لغة جمالية خصبة, لكنه لم ينسق وراء جماليات المجاز وأخيلته, لأنه يعلم بأنه لا بد لكاتب السيرة من يقظة ذهنية مستمرة تتحكم في الاختيار والانتقاء والرفض. من خلال معطيات الواقع وأنه إذا انساق وراء الخيال وتداعياته المجازية خرج من حيز السيرة الأدبية إلى مجال القصة والرواية "لأن مبارحة الحقائق عند كتابة السيرة فيه كل الخطر على كيانها العام" ولعل وعيه بهذا الفارق هو م حد من لغته الشاعرية المجازية كثيرا.

الشخصيات: من المعروف أن الشخصية الرئيسة في السيرة الذاتية هي شخصية كاتبها, لأنها عمل فني مروي من داخل البطل ومن خلال تطور أحداث خارجية حدثت له, فتنمو الشخصية من خلالها ومن خلال احتكاك الشخصيات الأخرى بها, وهي الشخصية المحورية في السيرة والمعتمدة على "تكنيك البطل الفرد الذي تتجمع الشخصيات الباقية في العمل حوله تنبع منه وترتد إليه", أي أنها تصبح منطقة الجذب في المجال الدرامي, وتتضح في هذه الشخصية الخصائص العضوية والنفسية والميول الفكرية مما يساعد الحدث على التقدم والنمو, وتبين لنا ـ في الجزء الأول خاصة ـ أن لهذه الشخصية "داخل ممتد" تعيش فيه طويلا لتترجم طوايا النفس, وهو ما يناسب الأسلوب الفني الذي اختاره الكاتب "تيار الوعي" ـ كما ذكرت سابقا ـ أي أن هذه الشخصية ذات عالم داخلي نشط متحرك تختلط فيه المعطيات الذهنية الفكرية والتداعيات الشعورية لصراعه مع الحياة.وشخصية الكاتب هنا شخصية إيجابية قادرة على الاستجابة والتفاعل مع الأحداث, إنها شخصية متطورة نامية, ولكثرة التقلبات والأعاصير التي تعرضت لها الشخصية أصبحت "مثيرة لشهوة الاستطلاع".

ومن أهم هذه التقلبات انتقال الفتي من بيئة بدوية إلى بحرية ثم تنقل الفتي بين عدة بلدان كالسعودية والكويت والدوحة … ثم انتقاله إلى بيئة مختلفة عما سبق تماما كأمريكا.

أما الحدث الكبير الذي تعرض له الكاتب فقلب حياته رأسا على عقب وخلق التوتر والقلق المولد للصراع الدرامي فهو "الحادثة" التي تعرض لها. كل هذه الظروف خلقت من شخصية الكاتب شخصية حية, والشخصية الحية ـ من ضرورات نجاح السيرة ـ, وهي ما يتعاون في تشكيلها الحيوية الخارجية المتصلة بالمجتمع والصراع النفسي؛ أي إنها شخصية فاعلة, مرنة, إيجابية متحولة من حال إلى حال. وليست متجمدة على قالب واحد.

ب ـ الشخصيات الثانوية: هي شخصيات تؤدي دورا يساعد الحدث على التقدم ولا تشكل عصب هذا الحدث, وفي هذه السيرة هناك شخصيات ثانوية فاعلة ومؤثرة "مثل" الزوجة والدكتور "هارفي" في الجزء الأول, وشخصيات يقتصر دورها على تكملة الإطار الذي تضطرب في الأحداث وهي تلك الشخصيات التي تلعب دورها في خلفية الحدث مثل معظم شخصيات السيرة, وكالشخصيات الوادي في الوادي أو شخصيات السوق في صور في الجزء الثاني, وهي شخصيات ظهرت عليها تلك اللمسات الفنية للكاتب في رسم بعض الصور الكاملة للأشخاص والقدرة على السخرية اللاذعة في ثوب جاد حتى تظهر وكأنها غير مقصودة.

كما تحتوي السيرة على بعض الشخصيات الغريبة, وأبرزها شخصية "زباد" الذي تختلف ـ حول اسمه وأهله ووطنه ومن أين؟ وكيف جاء؟ ـشخصيات السوق ـ ,والذي تتراوح غرابته ما بين لحظات الجنون والغفلة ولحظات حدة العقل, حينما يعيد على جمهور السوق في اليوم التالي لخطاب الزعيم الراحل"جمال عبد الناصر" الخطاب نفسه بحرفيته وبدقة متناهية تدهش الجميع, ويضيف على الخطاب شروح لمن تستعصى عليه معاني مفرداته, وبعد أن يكمل الخطاب يواصل الحديث عن أهم القضايا العالمية "عن الفقر والأمراض في أفريقيا, عن بناء السد العالي.. وأزمة الصواريخ الروسية في كوبا".

والشخصية الغريبة كما يصفها الربيعي, هي تلك الشخصية التي لا يجد القارئ فيها نفسه أو صورة لأحد معارفه وإن كان من الممكن أن يجد فيها أحد الذين يصادفهم بين حين وآخر, معزولين على نحو ما, عن تيار الحياة العادية, ومضطربين على نحو ما على حافة المجتمع, في مجرى تياره العام".

ومثل شخصية "الشمروخ" في سوق صور, وهي فتاة تتزعم مجموعة من الشباب وتلتقي بهم ـ في المقهى في ذلك الوقت الذي كان فيه خروج المرأة للسوق لشراء ما تحتاجه يعد عيبا كبيرا في صور ـ وتلعب معهم بعض ألعاب القمار وتشرب السجائر علنا وتتحدى العرف, فتجلس مجلس الرجال وسط ساحة مقيطعية السمك "فاتخذت مهنة من المهن المحرمة ليس على النساء فحسب بل وعلى فئات من سكان المدينة أيضا من الرجال" وكانت تضرب من يتعرض لها من الرجال إما بلسانها الحاد أو بيديها.

ملاحظات: ـ أحسب أن هذه السيرة هي الأولى من نوعها في عمان, وبهذا حاز الكاتب أفضلية السبق والريادة في هذا المجال.

- لقد أعلن الكاتب عن أهدافه من كتابة السيرة ولخصها في البوح "لإراحة النفس" ومتعة القارئ, ولكن ما هي الغاية الأخرى, الغاية المرصودة التي لم يعلن عنها صاحبها, ولا تظهر حتى تكتمل السيرة كما قال "إحسان عباس"؟

- أرى أن هدف الكاتب غير المعلن هو تقديم المعاق وعالم الإعاقة بشكله الصحيح ـ لا بانطباعاتنا "المقولبة" عنه ـ, ومن ثم كثرت الجرعة الثقافية في الجزء الأول عن عالم المعاق الداخلي والخارجي, وكيفية التعامل معه, وكيفية تقبله كفرد منتج وسليم عقليا وكيفية تسهيل انخراطه في المجتمع من قبل المؤسسات والأفراد وهي جرعة ثقافية غاية في الأهمية, ونحن في أمس الحاجة إليها, وكلنا ـ حتى من يدعى الثقافة منا ـ تتدنى معلوماته في هذا المجال, وقد وضع الكاتب يده على تقصير أجهزة وسائل الإعلام والمناهج التربوية, ونقص دور المؤسسات الثقافية والتوعوية عن القيام بدورها الفاعل في توعية أفراد المجتمع حول ظواهر اجتماعية شائعة بين فئاته وبالغة الأهمية في مساره التنموي.

وقد قدم الكاتب غايته إلى فئتين, الأول الإنسان العادي الذي زوده بما يحتاج إليه من ثقافة اجتماعية علمية وصحية سليمة حول الإعاقة والمعاق, وكانت المعلومات المقدمة دقيقة ومن مصادرها الطبية والعلمية ومن تجربته الخاصة, ولم تكن مجرد انطباعات أو معلومات سطحية سماعية.

الثاني: الإنسان المعاق الذي يشاركه القلق والوجع, وقد أعطاه جرعة رائعة من الأمل تساعده على كيفية العيش أو التصالح مع الإعاقة ونقل خبراته الحياتية ومصارحته بصغائر الأمور وبحقائق الوضع لا أوهامه فخفف عليه الألم وغرس في نفسه الأمل بالنجاح والثقة على تجاوز المحنة والوصول إلى بر الأمان, فأصبحت السيرة هنا ممتعة ومفيدة للجميع فهي أشبه بالكتب الثقافية الممتعة التي تعتصر تجارب الشخص الواعي المجرب ليقدمها للآخرين للاستفادة منها مثل الكتاب الشهير "دع القلق وابدأ الحياة" وكتاب "365" طريقة لتسهيل حياتك العملية وغيرها من الكتب المعروفة.

أما الهدف الثاني: فهو ما حققه في الجزء الثاني,فقد ذكر لي الكاتب في إهداء شخصي هذه العبارة "هذا البوح مساهمة لإزالة طنين الأسئلة, وهو أيضا جهد متواضع لتخليد ذاكرة المدينة التي أعشقها كما تعشق "النساء" فهل حقق الكاتب أهدافه "غير المرصودة" من كتابة السيرة؟ أحسب أن الإجابة هي نعم حققها وخلد في الجزء الثاني ذاكرة مدينته التي تبدى عشقها أثناء وصفه لها وانسياقه وراء شهوة تتبع جماليات المشهد الطبيعي انسياقا كثيرا ما أخرجه من الجو الدرامي المحبوك للحدث.

- أشار الكاتب إلى ملاحظة هامة ـ وإن كانت إشارة عابرة ـ وهي تمثل أخطاء المجتمع في التوجه بالتوعية, وتساءل لماذا تنصب التوعية على المعاق, ويؤهل جيدا ليستطيع مواصلة الحياة ولا يثقف الآخر؟ أو بمعنى آخر لماذا نركز التوعية على الجانب الضعيف وترك الآخر "الأقوى"؟

والحقيقة أن هذه مشكلة عامة لمسها الكاتب بحدسه اليقظ, وهي مشكلة تنخرط من أعلى الهرم الاجتماعي إلى أسفله فنحن نوعي الأبناء كيفية احترام الوالدين والتعامل معهم ولا نوعي الآباء كيفية التعامل مع الأبناء, ونثقف المسئول الصغير كيف يحترم المسئول الكبير ويؤدي واجباته الوظيفية ولا دخل لنا بالمسئول الكبير الذي كثيرا ما يسحق إنسانية من يعمل لديه, ونثقف التلميذ ونترك المعلم, ونثقف المرأة التي أتخمت وعيا ونترك الرجل مكتفيا بفك الخط وبالتالي اختل توازن الأسرة خاصة لدينا في الخليج, ونثقف الشعب كيف يؤدي واجباته نحو الوطن والحاكم, ولا يهم لو أغفل أو هضم الوطن أو الحاكم حقوق مواطنيه.

- وضع الكاتب صورته في انحناءة الغلاف الأمامي للسيرة وهي صورة حديثه كما يبدو جليا, وأزعم أنه لم يضعها اعتباطا فهي صورة تشد انتباه القارئ قبل قراءة السيرة تلقائيا, ثم قراءتها بعد ذلك جبريا وتضاد مع العنوان وإشعاعاته الإيحائية الحزينة بما توحيه من فرح وأمل لكنها تساند وتعزز محتوى السيرة وتدعم نجاح ارتكازها على نقطة الوصول والرسو على شط السلام النفسي بعد لجة الصراع العنيف.

ومن ثم فإنها أكدت وعى الكاتب وقدرته على الانتقاء والاختيار مرة أخرى وجسدت حالة الرضا والاطمئنان والثقة بالنفس ـ حقيقة لا ادعاء ـ فالصورة ناطقة بكل تلك الإيحاءات الثرية والتصالح والسلام النفسي, وهي تولد حالة الدهش لدى القارئ ليعترف ـ بينه وبين نفسه على الأقل ـ " .. بثقة وإيمان وإيجابية هذه الشخصية", وهكذا يشحذ الكاتب كل أدواته والإمكانات الشكلية ويوظفها لنقل رؤيته الفنية للآخر. والصورة بهذا لم تخرج عن نطاق الوسائل الفنية المختلفة المجسدة للتجربة.

ختاما: من الواضح أن إيمان الكاتب قد زوده بنفحات من الموروث الديني والإسلامي, مستدعيا من نبعه ـ على سبيل المثال ـ أنموذج الصبر ورمزه "أيوب" عليه السلام, ومن ثم فهو لم يدخل في دائرة العناد مع الأقدار والصراع مع الآلهة وتحدي عبثها به بإنهاء حياته كما يفعل البطل الأسطوري في الأدب الغربي بل لاذ بموروثه الإيماني الزاخر محتذيا بصبر أولى العزم, ومقتبسا فيض الصبر الأيوبي وجذوة إيمانه المتوهجة بالابتلاء.

والخلاصة: أن كاتب هذه السيرة قد امتاز بواقعية فوتوغرافية نقل بها الصغائر والتوافه من امور الحياة اليومية مما جعلها تتضح بالصدق والتجرد وذكر نقائص الذات وتفاهتها جنبا إلى جنب مع مميزاتها متجنبا بذلك ما وقع فيه غيره. كقول نيتشه مثلا في ترجمته الذاتية: "لماذا تفوق معرفتي معرفة سائر الناس, ولم أنا في الجملة رجل حاذق؟". أو قول سبنسر واصفا قدرته الإبداعية: "فمن أين جاءتني هذه المقدرة؟… ولا يستطيع أحد أن ينكر أن بطبعي نقادة.."فهذا مما تخونه اللباقة, ويصدم مشاعرنا".

هذا بالإضافة إلى أن هذه السيرة قد توفر فيها عنصر الحيوية والانسياب في القص والحركة وبعث الكاتب والتشويق والتنوع ولا يقلل تورط الكاتب وإفراطه في الجرعة الثقافية والتاريخية والجغرافية الكبيرة ـ التي حملها كعبء على السيرة ـ من تميز هذا العمل وجودته.

ــــــــــــــــــــــــــ

*د. سعيدة بنت خاطر الفارسي / شاعرة وناقدة من عمان

فاطمة بوهراكة
05-25-2010, 02:23 AM
عائشة

شكرا لهذا الجهد الجميل والمتصفح الاجمل

دمت بود