مشاهدة النسخة كاملة : صحيح البخاري


الصفحات : 1 2 [3] 4

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:17 PM
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى، مع عبد الله ابن حذافة السهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزقه، فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يمزقوا كل ممزق.
[ر: 64]
4163 - حدثنا عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، عن الحسن، عن أبي بكرة قال:
لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الجمل، بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى، قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
[6686]
[ش (أيام الجمل) أي كان إنتفاعي بتلك الكلمة، أيام وقعة الجمل، التي وقعت بين علي رضي الله عنه ومن معه وعائشة رضي الله عنها ومن معها، وسميت بذلك لأن عائشة رضي الله عنها كانت تركب في هودج على جمل كان مرجع الناس ورمز ارتباطهم، وحوله كانوا يلتفون وعن التي تركبه يدافعون، وإليه الخصم في ضرباتهم يسددون. وكان إنتفاع أبي بكرة رضي الله عنه بتلك الكلمة أن كفته عن الخروج والمشاركة في الفتنة. (لن يفلح) لا يظفرون بالخير ولا يبلغون ما فيه النفع لأمتهم. (ولوا أمرهم امرأة) جعلوا لها ولاية عامة، من رئاسة أو وزارة أو إدارة أو قضاء].
4164 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري، عن السائب بن يزيد يقول:
أذكر أني خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع، نتلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال سفيان مرة: مع الصبيان.
حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن السائب: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع، مقدمة غزوة تبوك.
[ر: 2917]
-3- 78 - باب: مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته.
وقوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون. ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} /الزمر: 30 - 31/.
[ش (إنك ميت..) كان المشركون يتربصون موته صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، تبين أن الموت سيعم الجميع، فلا معنى للتربص أو الشماته فيه، ولكن التربص والشماته فيما يكون من نهاية بعد الموت. (تختصمون) كل منكم يدلي بحجته، ويتحقق المحق من المبطل، ويقضى بينكم بالعدل وينال كل جزاء عمله].
4165 - وقال يونس، عن الزهري: قال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه: (يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم).
[ش (الطعام) الشاة المسمومة التي أهديت له، نظر: 2998. (أوان) وقت وحين. (وجدت) شعرت. (انقطاع) قرب انقطاعه. (أبهري) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان].
4166 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن أم الفضل بنت الحارث قالت:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله.
[ر: 729]
4167 - حدثنا محمد بن عرعرة: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس قال:
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال: إنه من حيث تعلم: فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآيه: {إذا جاء نصرالله والفتح} فقال: أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه، فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم.
[ر: 3428]
4168 - حدثنا قتيبة: حدثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس:
يوم الخميس، وما يوم الخميس؟! اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال:(ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا). فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه، أهجر، استفهموه؟ فذهبوا يردون عليه، فقال: (دعوني، فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه). وأوصاهم بثلاث، قال: (أخرجوا المشركين من الجزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم). وسكت عن الثالثة، أو قال: فنسيتها.
[ر: 114]
4169 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال:
لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده ). فقال بعضهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلون بعده، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغو والاختلاف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قوموا). قال عبيد الله: فكان ابن عباس: إن الرزية كل الرزية، ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، لاختلافهم ولغطهم.
[ر: 114]
[ش أخرجه مسلم في الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، رقم: رقم: 1637.
(هلموا) تعالوا وأقبلوا علي. (بعضهم) هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه].
4170 - حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألناها عن ذلك، فقالت سارني النبي صلى الله عليه سلم: أنه يقبض في وجعه الذي
توفي فيه، فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته يتبعه، فضحكت.
[ر: 3426]
4171 / 4173 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثني شعبة، عن سعد، عن عروة، عن عائشة قالت:
كنت أسمع أنه: لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بحة، يقول: ({مع الذين أنعم الله عليهم }). الآية، فظننت أنه خير.
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: في فضل عائشة رضي الله عنها، رقم: 2444.
(يخير بين الدنيا والآخرة) يخير بين أن يؤجل في الحياة حتى يرى ما يفتح على أمته وما يكون لها من شأن في الدنيا، أو يعجل له الموت قبل ذلك. (بحة) شيء يعترض في مجاري التنفس فيتغير به الصوت ويغلظ. (الآية) /النساء: 69/. وتتمتها: {من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..} أي رفقاء في الجنة في جوار الرحمن جل وعلا].
(4172) - حدثنا مسلم: حدثنا شعبة، عن سعد، عن عروة، عن عائشة قالت:
لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه، جعل يقول: (في الرفيق الأعلى).
[ش (في الرفيق الأعلى) الرفيق اسم جنس يشمل الواحد والجماعة، أي
ألحقني وأدخلني في جملة الرفقاء الذين خصصتهم بالمكانة الرفيعة في أعلى الجنان، وهم المذكورون في آية النساء السابقة].
(4173) - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عروة ابن الزبير: أن عائشة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول: (إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا، أو يخير). فلما اشتكى وحضره القبض، ورأسه على فخذ عائشة غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: (اللهم في الرفيق الأعلى). فقلت: إذا لا يجاورنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح.
[4176، 4194، 4310، 5350، 5988، 6144، وانظر: 850]
[ش (يقبض) يموت. (يحيا) يسلم عليه سلام الوداع أو يملك إليه أمره. (شخص) ارتفع، أو فتح عينيه. (لا يجاورنا) لا يبقى حيا في جوارنا، وفي رواية (لا يختارنا) أي لا يختار البقاء في الدنيا. (فعرفت أنه حديثه ..) أي عرفت من قوله أنه يخير، كما كان يحدث عن تخيير الأنبياء عليهم السلام].
4174 - حدثنا محمد: حدثنا عفان، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة:
دخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مسندته إلى صدري، ومع عبد الرحمن سواك رطب يستن به، فأبده رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فأخذت السواك فقضمته، ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستن به، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استن استنانا قط أحسن منه، فما عدا أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده أو إصبعه ثم قال: (في الرفيق الأعلى). ثلاثا، ثم قضى، وكانت تقول: مات بين حاقنتي وذاقنتي.
[ر: 850، وانظر: 4171]
[ش (فأبده) مد نظره إليه، وفي نسخة (فأمده). (فقضمته) مضغته، والقضم الأخذ بطرف الأسنان، وفي رواية: (فقصمته) أي كسرته وقطعته. (طيبته) أي نظفته بالماء من استياك عبد الرحمن رضي الله عنه به. (فما عدا أن فرغ) ما تجاوز الفراغ من السواك.(حاقنتي وذاقنتي) أي مات صلى الله عليه وسلم، ورأسه بين حنكها وصدرها، والحاقنة: ما دون الترقوة من الصدر، وقيل غير ذلك، والذاقنة طرف الحلقوم، وقيل غير ذلك].
4175 - حدثني حبان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة: أن عائشة رضي الله عنها أخبرته:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه يبده، فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه، طفقت إنفث على نفسه بالمعوذات التي كان ينفث، وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
[4728، 4729، 5403، 5416، 5419، 5960]
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث، رقم: 2192.
(اشتكى) مرض. (نفث) تفل بريق خفيف أو بدونه. (بالمعوذات) بسورتي الفلق والناس. وقيل: يضم إليهما سورة الإخلاص].
4176 - حدثنا معلى بن أسد: حدثنا عبد العزيز بن مختار: حدثنا هشام ابن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير: أن عائشة أخبرته: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وأصغت إليه قبل أن يموت، وهو مسند إلى ظهره يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى).
[ر: 4171]
4177 - حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا أو عوانة، عن هلال الوزان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). قالت عائشة: لولا ذلك لأبرز قبره، خشي أن يتخذ مسجدا.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:18 PM
: 425]
4178 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي، فأذن له، فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر.
قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة، فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال: قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب.
وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال: (هريقوا علي من سبع قرب، لم تحلل أوكيتهن، لعلي أعهد إلى الناس). فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا بيده: (أن قد فعلتن). قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم.
[ر: 195]
4179 - وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، وهو كذلك يقول: (لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). يحذر ما صنعوا.
[ر: 425]
4180 - أخبرني عبيد الله: أن عائشة قالت:
لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته الإ أنه لم يقع في قلبي: أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر.
رواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 195، 646، 650، 655]
[ش أخرجه مسلم في الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، رقم 418].
4181 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:
مات النبي صلى الله عليه وسلم وانه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 850]
4182 - حدثني إسحاق: أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم: أن عبد الله بن عباس أخبره: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وأاني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، واين والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[5911]
[ش (أحد الثلاثة) المؤمنين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، وصدقوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فتاب عليهم، انظر: 4156. (بارئا) اسم فاعل من برأ، أي أفاق من المرض. (عبد العصا) كناية عن أنه يصير تابعا لغيره، ويقصد: أن النبي صلى الله عليه وسلم يموت بعد ثلاثة أيام، ويختار غيرك للإمارة وتصير أنت مأمورا عليك، ومعرفة العباس رضي الله عنه الموت في جه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة فراسة منه. (الأمر) الخلافة].
4183 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن المسلمين بينا هم في الصلاة الفجر من يوم الإثنين، وأبو بكر يصلي لهم، لم يفجأهم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة. فقال أنس: وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم، فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن أتموا صلاتكم). ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر.
[ر: 648]
4184/4186 - حدثني محمد بن عبيد: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر ابن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة: أن أبا عمرو، ذكوان، مولى عائشة أخبره: أن عائشة كانت تقول:
إن من نعم الله علي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته: دخل علي عبد الرحمن، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: (أن نعم). فتناولته، فاشتد عليه، وقلت: الينه لك؟ فأشار برأسه: (أن نعم). فلينته، فأمره، وبين يديه ركوة أو علبة - يشك عمر - فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه، يقول: (لا إله الإ الله، إن للموت سكرات). ثم نصب يده، فجعل يقول: (اللهم في الرفيق الأعلى). حتى قبض ومالت يده.
[ش (فاشتد عليه) أي الوجع. (فأمره) أي أمره على أسنانه فاستاك به، وفي رواية: (بأمره). (ركوة) وعاء من جلد يحلب فيه. (يشك عمر) هو ابن سعيد الرواي، يشك: هل قالت ركوة أوعلبة، وكلاهما بمعنى واحد. (سكرات) جمع سكرة وهي الشدة].
(4185) - حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان بن بلال: حدثنا هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: (أين أنا غدا، أين أنا غدا). يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت عائشة: فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي. ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر، ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضمته، ثم مضغته،
فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستن به، وهو مستند إلى صدري.
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها، رقم: 2443.
(فقضمته) كسرت منه بأطراف أسناني من الجزء الذي كان يستاك به عبد الرحمن رضي الله عنه].
(4186) - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه، فرفع رأسه إلى السماء وقال: (في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى). ومر عبد الرحمن بن أبي بكر، وفي يده جريدة رطبة، فنظر اليه النبي صلى الله عليه وسلم، فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها، فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعنها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها، فسقطت يده، أو: سقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.
[ر: 850]
[ش (تعوذه) تقرأ عليه ما تحصنه به من أسماء الله تعالى والأدعية. (جريدة) قطعة من غصن النخيل. (فظننت) فعرفت].
4187 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة: أن عائشة أخبرته:
أن أبا بكر رضي الله عنه أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي بتوب جبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.
قال الزهري: حدثني أبو سلمة، عن عبد الله بن عباس: أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال الله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - إلى قوله - الشاكرين}. وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
فأخبرني سعيد بن المسيب: أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت، حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات.
[ر: 1184]
[ش (مغشى) مغطى. (حبرة) ثوب يماني. (فعقرت) انهارت قواي وسقطت، وفي نسخة: (فعقرت) بفتح العين، أي دهشت وتحيرت. (تقلني) تحملني]
4188 - حدثني عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن موسى ابن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة وابن عباس:
أن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته.
[5382]
4189 - حدثنا علي: حدثنا يحيى، وزاد: قالت عائشة:
لددناه في مرضه، فجعل يشير إلينا: أن لا تلدوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: (ألم أنهكم يشير الينا: أن لا تلدوني: فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: (ألم أنهكم ان تلدوني). قلنا: كراهية المريض للدواء، فقال: (لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس، فإنه لم يشهدكم).
رواه ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[5382، 6492، 6501]
[ش أخرجه مسلم في السلام: باب كراهة التداوي باللدود، رقم: 2213
(لددناه) جعلنا في جانب فمه دواء بغير اختباره، فهذا هو اللد، والاسم منه اللدود، والذي جعل في الحلق يسمى الوجور، والذي يجعل في الأنف السعوط. (كراهية المريض للدواء) أي يقول هذا كراهية للدواء كما يكرهه كل مريض]
4190 - حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا أزهر: أخبرنا ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود قال: ذكر عند عائشة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي، فقالت: من قاله، لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وإني لمسندته إلى صدري، فدعا بالطست، فانحنث، فمات، فما شعرت، فكيف أوصى إلى علي؟
[ر: 2590]
4191 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا مالك بن مغول، عن طلحة قال: سألت عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنهما:
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس وصية، أو أمروا بها؟ قال: أوصى بكتاب الله.
[ر: 2589]
4192 - حدثنا قتيبة: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:18 PM
ر
ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة.
[ر: 2588]
[ش (لابن السبيل) المسافر الذي لم يبقى لديه من النفقة ما يبلغه مقصده. (صدقة) أي موقوفة].
4193 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه، فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أباه، فقال لها: (ليس على أبيك كرب بعد اليوم). فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب.
[ش (يتغشاه) يغطيه ما اشتد به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه. (واكرب أباه) أندب ما يصيب أبي من هم وغم وثقل. (ننعاه) من نعى الميت إذا أذاع موته وأخبر به. (أطابت) كيف طابت ورضيت مع حبكم الشديد له. (تحثوا) تهيلوا وتدفعوا وتضعوا].
-3- 79 - باب: آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم.
4194 - حدثنا بشر بن محمد: حدثنا عبد الله: قال يونس: قال الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم: أن عائشة قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح: (إنه لم يقبض نبي
حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير). فلما نزل به، ورأسه على فخذي، غشي عليه، ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت، ثم قال: (اللهم الرفيق الأعلى). فقلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح، قالت: فكانت آخر كلمة تكلم بها: (اللهم الرفيق الأعلى).
[ر: 4171]
-3- 80 - باب: وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
4195 - حدثنا أو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة وابن عباس رضي الله عنهم:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرا.
[4694]
4196 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين.
قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب مثله.
[ر: 3343]
4197 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين. يعني صاعا من شعير.
[ر:1962]
-3- 81 - باب: بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مرضه الذي توفي فيه.
4198/4199 - حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، عن الفضيل بن سليمان: حدثنا موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه:
استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أسامة، فقالوا فيه، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: (قد بلغني أنكم قلتم في أسامة، وإنه أحب الناس إلي).
(4199) - حدثنا إسماعيل: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا، وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمارته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليفا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس لي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده).
[ر: 3542]
4200 - حدثنا أصبغ قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي أنه قال له:
متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن مهاجرين، فقدمنا الجحفة، فأقبل راكب فقلت له: الخبر؟ فقال: دفنا النبي صلى الله عليه وسلم منذ خمس، قلت: هل سمعت في ليلة القدر شيئا؟ قال: نعم، أخبرني بلال مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سمع في السبع في العشر الأواخر.
[ش (الجحفة) موضع بين مكة والمدينة، يحرم منه الحاج القادم من بلاد الشام ونحوها. (الخبر) ماذا عندك من أخبار المدينة. (في ليلة القدر) أي في بيان وقتها. (السبع..) ليلة السابع والعشرين منه]
-3- 82 - باب: كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم.
4201 - حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سألت زيد بن أرقم رضي الله عنه:
كم غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سبع عشرة، قلت: كم غزا النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة.
[ر: 3733]
4202 - حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: حدثنا البراء رضي الله عنه قال:
غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم خمس عشرة.
4203 - حدثني أحمد بن الحسن: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن أبيه قال:
غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست عشرة غزوة.
[ش أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: عدد غزوات النبي صلى الله
عليه وسلم، رقم 1814]

بسم الله الرحمن الرحيم
-2- 68 - كتاب التفسير.
{الرحمن الرحيم} اسمان من الرحمة، الرحيم والراحم بمعنى واحد، كالعليم والعالم.
-3- 1 - باب: ماجاء في فاتحة الكتاب.
وسميت أم الكتاب أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف، ويبدأ بقراءتها في الصلاة. والدين: الجزاء في الخير والشر، كما تدين ندان.
[ش (أم الكتاب) الأم في اللغة: أصل الشيء، والذي يتبعه ما يليه، والكتاب: القرآن. (كما تدين تدان) كما تفعل تجازى]
وقال مجاهد: {بالدين} /الماعون: 1/، /الانفطار: 9/: بالحساب. {مدينين} /الواقعة: 86/: محاسبين.
4204 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال:
كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: (ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}). ثم قال لي: (لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن، قبل أن تخرج من المسجد). ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: (لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن). قال: ({الحمد لله رب العالمين}: هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته).
[4370، 4426، 4720]
[ش (لما يحييكم) لما فيه حياتكم الحقيقية هو شرائع الإسلام، لأن فيها حياة القلوب في الدنيا والنجاة في الآخرة. /الأنفال: 24/. (أعظم السور) من حيث كثرة الثواب لقارئها، وفي نسخة (أعظم سورة). (السبع المثاني) فهي سبع آيات وتثنى - أي تكرر - قراءتها في كل ركعة، من التثنية وهي التكرير. وليس لأبي سعيد بن المعلى في البخاري سوى هذا الحديث]
-3- 2 - باب: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}.
4205 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}. فقالوا آمين، فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه).
[ر: 747]
سورة البقرة.
-3- 3 - باب: قول الله: {وعلم آدم الأسماء كلها} /31/.
4206 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال لي خليفة: حدثنا يزيد ابن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول: لست هناكم، ويذكر ذنبه فيستحي، ائتونا نوحا، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتون فيقول: لست هناكم، ويذكر سؤاله ربه ما ليس ليه به علم فيستحي، فيقول: ائتوا خليل الرحمن. فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا موسى، عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة. فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر قتل النفس بغير نفس، فيستحي من ربه فيقول: ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمة الله وروحه. فيقول: لست هناكم، ائتوا محمد صلى الله عليه وسلم، عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتونني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقت ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع، فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي، مثله، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، ووجب عليه الخلود).
قال أبو عبد الله: إلا من حبسه القرآن، يعني قول الله تعالى: {خالدين فيها}.
[6197، 6975، 7002، 7078، وانظر: 3182]
[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: 193
(يريحنا) من الإراحة. ( لست هناكم) لست أهلا لهذه المرتبة وهذا العمل. (ذنبه) وهو قربان الشجرة التي نهي عن الأكل منها. (أول رسول) بعد الطوفان الذي حصل وأهلك الناس. (ما ليس له به علم) ما لم يطلع على الحكمة منه، وذلك عندما سأل ربه تعالى نجاة ولده من الغرق، قال تعالى: {ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين. قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم اني أعظك أن تكون من الجاهلين. قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين..} /هود: 45 - 47/. (نادى) دعا وسأل. (إن وعدك الحق) ثابت، لا شك في إنجازه والوفاء به، وقد وعدتني أن تنجي أهلي، فما بال ولدي يهلك. (ليس من أهلك) الذين يستحقون النجاة لأنه لم يكن على دينك

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:18 PM
وملتك. (إنه عمل غير صالح) إن ولدك ذو عمل غير صالح لأن ينجيه من الهلاك، لأنه أشرك بالله تعالى وكذب برسالتك. (أعظك) أنهاك. (الجاهلين) الذين يسألون الناس عن كل شيء، وإن كان مما خفيت عنهم حكمته، أو الذين لم ينتبهوا لمثل هذا الأمر. (أعوذ) ألتجئ وأعتذر. (قتل النفس) هو قتله القبطي. (كلمته) لأنه وجد بكلمة كن. (روحه) لأنه ذو روح. (بتحميد يعلمنيه) بجمل وألفاظ فيها أعلى معاني الحمد، يلهمني الله تعالى إياها في ذاك الموقف. (فيحد لي حدا) يعين لي قوما. (إليه) إلى الله عز وجل. (مثله) أي فعلت مثل ما فعلت في المرة الأولى. (حبسه القرآن) حكم عليه القرآن بالخلود في النار بمثل قوله تعالى {خالدين فيها} حيثما ورد في القرآن]
-3- 4 - باب:
قال مجاهد: {إلى شياطينهم} /14/: أصحابهم من المنافقين والمشركين. {محيط بالكافرين} /19/: الله جامعهم. {صبغة} /138/: دين. {على الخاشعين} /45/: على المؤمنين حقا. قال مجاهد: {بقوة} /63/: يعمل بما فيه.
وقال أبو العالية: {مرض} /10/: شك. {وما خلفها} /66/: عبرة لمن بقي. {لا شية} /71/: لا بياض.
وقال غيره: {يسومونكم} /49/: يولونكم. الولاية - مفتوحة - مصدر الولاء، الربوبية، وإذا كسرت الواو فهي الإمارة.
وقال بعضهم: الحبوب التي تؤكل كلها فوم.
وقال قتادة: {فباؤوا} /90/: فانقلبوا.
وقال غيره: {يستفتحون} /89/: يستنصرون. {شروا} /102/: باعوا. {راعنا} /104/: من الرعونة، إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا: راعنا. {لا تجزي} /48، 123/: لاتغني. {خطوات} /168/: من الخطو، والمعني: آثاره. {ابتلى} /124/: اختبر.
[ش (تنبيه: إذا وردت الألفاظ من السورة المعنون لها ذكر ورقم الآية دون ذكر اسم السورة، فإذا كانت من غيرها ذكرت السورة رقم الآية، وهكذا سنسير بعون الله تعالى في جميع السور.) (عبرة) يفسر قوله تعالى: {فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين..} أي جعلنا مسخ أولئك قردة عبرة لمن بقي منهم ومن يأتي بعدهم تنكلهم، أي تمنعهم عن فعل أسلافهم إذا اعتبروا بها. (يعمل بما فيه) أي فسر أخذ التشريع بقوة بالعمل فيه. (غيره) أي غير أبي العالية، وهو أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو عبيدة معمر بن المثنى رحمهم الله تعالى. (يسومونكم) تأتي بمعنى يذيقونكم ويوردونكم. (بعضهم) أراد به عطاء وقتادة رحمهما الله تعالى. (الحبوب..) إشارة إلى قوله تعالى: {وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها..} /61/ (بقلها) خضرها. (غيره) أبو عبيدة. (يحمقوا) ينسبوه إلى الحماقة وهي قلة العقل والطيش في التصرف. (الخطو) المشي. (آثاره) أي آثار الشيطان وطرقه]
-3- 5 - باب: قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} /22/.
[ش (فلا تجعلوا لله أندادا) شركاء تعبدونهم معه، بل اعبدوه وحده، وأخلصوا له الربوبية. (وأنتم تعلمون) أنه تعالى منزه عن الأنداد والأشباه، وأنه سبحانه لا خالق ولا رازق غيره، فلا يستحق أحد أن يعبد سواه]
4207 - حدثني عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك). قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أي؟ قال: (وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك). قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك).
[4483، 5655، 6426، 6468، 7082، 7094]
[ش (أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده، رقم 86) ( أعظم) أكثر إثما وعقابا. (ندا) شريكا، والند: المثل والنظير. (أن يطعم معك) أن يأكل معك، وهو عنوان شدة البخل المتنافي مع الإيمان، إلى جانب الإخلال باعتقاد أن الله تعالى هو الرزاق، مع فظاعة قتل النفس بغير حق، وكلها آثام تستحق العقاب الشديد. (تزاني) تزني فيها برضاها، وهذا يدل على أنه سلك معها مسالك الخداع حتى أغراها به، وأفسد على زوجها فراشه واستقراره. (حليلة) زوجة، سميت بذلك لأنها تحل له].
-3- 6 - باب: وقوله تعالى: {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} /57/
وقال مجاهد: المن صمغة، والسلوى الطير.
[ش (الغمام) جمع غمامة، سمي بذلك لأنه يغم السماء أي يواريها ويسترها، وهو السحاب الأبيض، ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس. (المن) قيل: هو طعام حلو، وقيل: هو كل ما امتن به الله تعالى عليهم من النعم. (السلوى) نوع جديد من الطير. (وما ظلمونا) حين عصوا وخالفوا وكفروا بأنعم الله تعالى عليهم].
4208 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين).
[4363، 5381]
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها، رقم: 2049.
(الكمأة) نوع من الدرنيات والجذور التي لا ورق لها ولا ساق، تخرج في الأرض بدون زرع، وتكثر أيام الخصب وكثرة المطر والرعد. (من المن) قيل: أي نوع ما أنزل على بني إسرئيل، وقيل: تشبيه من حيث المعنى، فإنها مما يمن الله تعالى به على عباده بدون جهد منهم. (شفاء للعين) هذا من طبه صلى الله عليه وسلم ونحن نؤمن بذلك إيمان اليقين، ولكن ينبغي الرجوع في ذلك إلى ذوي الاختصاص المؤمنين، لأن وصفة الطبيب لا يجوز استعمال أي مريض لها بدون مراجعته، بل الذي يقرره الأطباء ضرورة رجوع المريض نفسه إلى الطبيب الذي أعطاه الوصفة ليقرر له: هل يناسب استعمالها الآن مزاجه فيكررها أم لا]
-3- 7 - باب: {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين} /58/
رغدا: واسعا كثيرا.
[ش (القرية) بيت المقدس، وقيل غيرها. (رغدا) واسعا كثيرا كما فسره البخاري رحمه الله تعالي، وقيل: هنيئا. (الباب) باب القرية، وقيل باب القبة التي كانوا يصلون إليها. (سجدا) منحنين خاضعين خاشعين. (حطة) أي حط عنا ذنوبنا واغفر لنا. (واسع كثير) بالرفع، أين هو واسع كثير، ويجوز النصب]
4209 - حدثني محمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة}. فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا، وقالوا: حطة، حبة في شعرة).
[3222]
[ش (حطة) وفي رواية: حنطة حبة في شعرة، واحد الشعر وفي رواية (شعيرة) وهو نبات عشبي حبي دون القمح في الغذاء، قالوا ذلك استهزاء بالأمر الذي قيل لهم]
-3- 8 - باب: قوله: {من كان عدوا لجبريل}.
وقال عكرمة: جبر وميك وسراف: عبد، إيل: الله.
[ش (جبر..) أي معنى جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عبد الله]
4210 - حدثنا عبد الله بن منير: سمع عبد الله بن بكر: حدثنا حميد، عن أنس قال:
سمع عبد الله بن سلام بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يحترف، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: فما أول شرط الساعة، وما أول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: (أخبرني جبريل آنفا). قال: جبريل؟ قال: (نعم). قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية: ({من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله}. أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت). قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله، أن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أي رجل عبد الله فيكم). قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا. قال: (أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام). فقالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه، قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.
[ر: 3151]
[ش (يخترف) يجتني من ثمارها، أي يجمعه من أصوله. (ينزع) يحذبهإليه بالشبه. (عدوإليهود) وقيل سبب عداوتهم له لأنهم قالوا: أمر أن تجعل النبوة فينا، فجعلها في غيرنا، وهذا منتهى جهلهم وضلالهم، لأن الملائكة عباد مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون]
-3- 9 - باب: قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} /106/.
4211 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه:
أقرؤنا أبي، وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها}.
[4719]
[ش (أقرؤنا) أجودنا قراءة للقرآن) (أقضانا) أعلمنا بالقضاء. (لندع) لنترك. (من قول أبي) شيئا من قرائته، أو آرائه، وذلك أن أبيا رضي الله عنه كان يقول: لم ينسخ شيء من القرآن، فرد عمر رضي الله عنه قوله، واحتج عليه بقوله تعالى: {ما ننسخ} التي تثبت النسخ في بعض كتاب الله عز وجل، والنسخ في اللغة: الإزالة والنقل والرفع، ونسخ الآية إزالتها بإبدال أخرى مكانها أو رفعها بعدم قراءتها بالكلية، والنسخ في اصطلاح الأصوليين: رفع حكم خطاب سابق بخطاب لاحق، وقد يكون النسخ للحكم دون التلاوة، وقد يكون للتلاوة دون الحكم، وقد يكون لهما معا. (ننسها) نذهب حفظها من قلب النبي صلى الله عليه وسلم. /البقرة: 106/]
-3- 10 - باب: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} /116/.
4212 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن عبد الله بن أبي حسين: حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذبيه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه أياي فقوله لي ولد، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا).
[ش (كذبني) نسب إلي ما هو خلاف الحقيقة والواقع. (شتمني) وصفني بما لا يليق بي، (فسبحاني) أنزه نفسي. (صاحبة) زوجة]
-3- 11 - باب: قوله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} /125/.
{مثابة} /125/: يثوبون يرجعون.
[ش (مقام إبراهيم) هو الحجر الذي عليه أثر قدميه. (مصلى) مكانا تصلون فيه استحبابا، وتدعون الله عز وجل. (مثابة) مرجعا للناس من الحجاج والمعتمرين، يتفرقون عنه ثم يرجعون
إليه المرة بعد الأخرى]
4213 - حدثنا مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:19 PM
وافقت الله في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله صلى الله عليه وسلم خيرا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه، حتى تعظهن أنت؟ فأنزل الله: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات}. الآية.
وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب: حدثني حميد: سمعت أنسا، عن عمر.
[ر: 393]
[ش (إحدى نسائه) هي أم سلمة رضي الله عنها. (يبدله) وقرئ (يبدله) والقراءتان متواترتان. (مسلمات) مقرات بالشهادتين، وتتمتها: {مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا..} /التحريم: 5/. (مؤمنات) مصدقات بقلوبهن. (قانتات) طائعات. (تائبات) تاركات للذنوب كثيرات الرجوع إلى الله تعالى. (عابدات) كثيرات العبادة. (سائحات) مهاجرات، وقيل: صائمات. (ثيبات) جمع ثيب وهي من سبق لها الزواج. (أبكارا) جمع بكر وهي من لم تعاشر الرجال بعد]
-3- 12 - باب: قوله تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت سميع العليم} /127/.
القواعد: أساسه، واحدتها قاعدة. {والقواعد من النساء} /النور:60/: واحدها قاعد.
[ش (قاعدة) وهي الأساس والأصل لما فوقه. (قاعد) هي المرأة التي قعدت عن الحيض، أي أيست منه لكبر سنها]
4214 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر: أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا عن قواعد إبراهيم). فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: (لولا حدثان قومك بالكفر).
فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام
الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
[ر: 126]
-3- 13 - باب: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} /136/.
4215 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عثمان بن عمر: أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا} الآية).
[6928، 7103]
[ش (العبرانية) لغة اليهود. (لأهل الإسلام) للمسلمين. (لا تصدقوا..) أي لا تعتمدوا أقوالهم وتفسيراتهم سواء وافقت الواقع أم خالفته، واعتمدوا ما جاءكم على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، مع تصديقكم بما أنزل على الرسل عليهم الصلاة والسلام. (الآية) أي وقرأ الآية بتمامها، وتتمتها: {وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون..} /البقرة: 136/. لا نفرق بين أحد منهم) من حيث الإيمان بنبوتهم والتصديق بما أنزل عليهم، بل نؤمن بالجميع. (له) لله عز وجل. (مسلمون) مقرون بالعبودية، مخلصون بالطاعة العبادة]
-3- 14 - باب: {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} /142/.
[ش (السفهاء) جمع سفيه وهو الطائش خفيف العقل، ومن يجري مجراه في سوء التصرف في قول أو فعل، والمراد هنا اليهود، وقيل غيرهم. (ما ولاهم) أي شيء أرجعهم وصرفهم. (لله المشرق والمغرب) جميع الجهات تحت حكمه وتصرفه وفي ملكه. (يهدي من يشاء) يأمر من يريد بالتوجه إلى أية جهة أحب، على ما علمه في ذلك من المصلحة والحكمة]
4216 - حدثنا أبو نعيم: سمع زهيرا، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى، أو صلاها، صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله، لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا، لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم}.
[ر: 40]
-3- 15 - باب: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} /143].
[ش (وسطا) عدولا وخيار الأمم. (شهداء على الناس) تشهدون عليهم يوم القيامة: أن الرسل عليهم السلام قد بلغوهم رسالات ربهم سبحانه وتعالى]
4217 - حدثنا يوسف بن راشد: حدثنا يوسف بن راشد: حدثنا جرير وأبو أسامة، واللفظ لجرير، عن الأعمش، عن أبي صالح. وقال أبو أسامة: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدعى نوح يوم القيامة، فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ: {ويكون الرسول عليكم شهيدا}. فذلك قوله جل ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}). والوسط العدل.
[ر: 3161]
[ش (لبيك وسعديك) لزوما لطاعتك، وإجابة لأمرك بعد إجابة، وسعيا في إسعادك إسعادا بعد إسعاد. أي ما يرضيك رضا بعد رضا]
-3- 16 - باب: قوله: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم} /143/.
[ش (وما جعلنا..) وما أمرناك بالتوجه إلى القبلة التي كنت تتوجه إليها في مكة، وهي بيت المقدس، إلا لنعلم، أي نختبر. (يتبع الرسول) يستمر ثابتا في إيمانه واتباعه لك. (ينقلب على عقبيه) يتردد فينكص ويرتد. (وإن كانت) القبلة أو التحويلة إليها. (لكبيرة) شاقة وثقلية. (هدى الله) إلى الصدق والاستقامة. (إيمانكم) ثباتكم على الإيمان، وقيل: صلاتكم التي صليتموها إلى القبلة السابقة]
4218 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما: بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء، إذ جاء جاء فقال: أنزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم قرآنا: أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فتوجهوا إلى الكعبة.
[ر:395]
-3- 17 - باب: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}.
إلى: {عما تعملون} /144/.
[ش (تقلب وجهك): تردد وجهك وتصرف نظرك نحو جهة السماء، رغبة أن يأتيك الوحي بتحويل القبلة. (فلنولينك) فلنحولنك ولنوجهنك. (قبلة) جهة تستقبلها في صلاتك. (ترضاها) تحبها وترغب أن توجه إليها وهي الكعبة. (شطر المسجد الحرام) نحوه وتلقاءه، حيث توجد الكعبة، والمسجد الحرام مكة وما حولها مما يسمى الحرم، ويسمى بذلك لما له من حرمة، وهي ما لا يحل انتهاكه من ذمة أو حق أو صحبة أو نحو ذلك. (إلى) وتتمتها: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون}..) (أوتوا الكتاب) لهم شرائع سابقة، وهم اليهود والنصارى. (أنه) أن أمر القبلة وتحويلها إلى الكعبة. (الحق من ربهم) قال النسفي: لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يصلي القبلتين]
4219 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا معتمر، عن أبيه، عن أنس رضي الله عنه قال: لم يبق ممن صلى القبلتين غيري.
[ش (صلى القبلتين) صلى الصلاة متوجها إلى بيت المقدس، ثم صلاها متوجها إلى الكعبة]
-3- 18 - باب: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك}.
إلى قوله: {إنك إذا لمن الظالمين} /145/.
[ش (آية) حجة واضحة وبرهان قاطع أن التوجه إلى الكعبة حق وأمر إلهي. (إلى قوله) وتتمتها: {وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم..} (أهواءهم) مرادهم وما يرضيهم. (العلم) الوحي الإلهي في شأن القبلة. (الظالمين) الذين ظلموا أنفسهم بتركهم الحق بعد وضوحه، وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، ولكنه المنهج الإلهي في بيان: أن الثبات على الحق الواضح، المؤيد بالحجة والبرهان، هو العدل وسبيل الظفر، وأن اتباع الهوى والإعراض عن الهدى بعد استنارة الطريق، ظلم فاحش وخسران بين، أيا كان الفاعل]
4220 - حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان: حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
بينما الناس في الصبح بقباء، جاءهم رجل فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وأمر أن يستقبل الكعبة، ألا فاستقبلوها، وكان وجه الناس إلى الشأم، فاستداروا بوجوههم إلى الكعبة.
[ر: 395]
-3- 19 - باب: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق - إلى قوله - فلا تكونن من الممترين} /146، 147/
[ش (يعرفونه..) أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم معرفة جلية، لا تلتبس على أحدهم، كما لا يلتبس عليه أبناؤه من أبناء غيره. (فريقا منهم) بعض أحبارهم ورهبانهم العالمين بصفاته صلى الله عليه وسلم المذكورة فـي كتبهم. (ليكتمون الحـق) يخفونه عنادا وحسدا. (إلى قوله) وتتمتها: {وهم يعلمون. الحق من ربك..} أي إن الحق هو ما ثبت أنه من عند الله تعالى. (الممترين) الشاكين في أحقية ما جاءك من الله تعالى، وأن هؤلاء يعلمون الحقيقة ويكتمونها]
4221 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال:
بينا الناس في الصبح بقباء في صلاة الصبح، إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، ألا فاستقبلوها، وكانت وجوههم الناس إلى الشأم، فاستداروا إلى الكعبة.
[ر: 395]
-3- 20 - باب: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} /148/.
[ش (ولكل وجهة) لكل صاحب ملة جهة بتوجه إليها كقبلة له. (موليها) مختارها ومتوجه إليها ومستقبلها. (فاستبقوا الخيرات) بادروا بالطاعة واسبقوا غيركم إلى الفوز بالأولوية والأفضلية. ولا طاعة ولا فضل إلا باتباع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم]
4222 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن سفيان: حدثني أبو إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال:
صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر، أو سبعة عشر شهرا، ثم صرفة نحو القبلة.
[ر: 40]
[ش أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، رقم: 525]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:19 PM
-3- 21 - باب: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون} /149/.
شطره: تلقاؤه.
4223 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن مسلم: حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول:
بينا الناس في الصبح بقباء، إذ جاءهم رجل فقال: أنزل الليلة قرآن، فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فاستداروا كهيئتهم، فتوجهوا إلى الكعبة، وكان وجه الناس إلى الشأم.
[ر: 395]
[ش (استداروا كهيئتهم) أي داروا وتوجهوا إلى العبة وهم في صلاتهم دون أن يقطعوها]
-3- 22 - باب: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره - إلى قوله - ولعلكم تهتدون} /150/.
[ش (إلى قوله) وتتمتها: {فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم..} أي بين الله تعالى لكم أمر القبلة حتى لا يبقى سبيل لأحد في جدالكم في التوجه إلى قبلة أو التحول إلى غيرها، طالما أن الأمر توجيه من الله عز وجل والتزام لطاعته، إلا ما يكون من أولئك المعاندين المشككين من اليهود خاصة، ومن الناس عامة، فلا تلتفتوا إليهم ولا تعبؤوا بمطاعنهم، والتزموا طاعتي واحذروا مخالفة أمري وحدي، فإني أنا الناصر لكم، وهاديكم ومرشدكم إلى النعمة العظمى والمنة الكبرى وهي الإسلام، الذي سيظهر على جميع الأديان ويكمل لكم في تشريعه ومنهجه، وبه ستكونون أعزة كرماء في الدنيا، وناجين سعداء في الآخرة]
4224 - حدثنا قتيبة بن سعيد: عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال:
بينما الناس في صلاة الصبح بقباء، إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم الناس إلى الشأم، فاستداروا إلى القبلة: الكعبة.
[ر: 395]
-3- 23 - باب: قوله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} /158/.
شعائر: علامات، واحدتها شعيرة. وقال ابن عباس: الصفوان الحجر، ويقال: الحجارة الملس التي تنبت شيئا، والواحدة صفوانة، بمعنى الصفا، والصفا للجميع.
[ش (الصفا والمروة) اسمان لجبلين صغيرين معروفين في طرفي المسعى وإن اختلفت معالمها الآن. والصفا: جمع صفاة وهي الصخرة الصلبة الملساء، والمروة، الحجر الرخو، والرخو هو الهش واللين من كل شيء. (شعائر الله) أعلام دينه ومناسك حجه. (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) فلا إثم ولا حرج في السعي والدوران بينهما، بل هو أمر مشروع ومطلوب. (الصفوان) اللفظ وارد في قوله تعالى: {كمثل الصفوان عليه تراب..} /البقرة: 264/. (للجميع) أي للجمع]
4225 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال:
قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {ن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}. فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول، كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}.
[ر: 1561]
[ش (حذو) حذاء وإزاء. (قديد) موضع ينزل فيه المسافرون من مكة إلى المدينة]
4226 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن عاصم بن سليمان قال:
سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة، فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما}.
[ر: 1565]
-3- 24 - باب: قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} /165/.
يعني أضدادا، واحدها ند.
4227 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله:
قال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلت أخرى، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار). وقلت أنا: من مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة.
[ر: 1181]
[ش (قلت أخرى) قلت جملة تقابلها، استنتاجا مما قاله صلى الله عليه وسلم. (يدعو من دون الله ندا) يعبد شريكا غير الله تعالى من صنم أو غيره]
-3- 25 - باب: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر - إلى قوله - عذاب أليم} /178/.
{عفي} /178/: ترك.
4228 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو قال: سمعت مجاهدا قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول:
كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية، فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء} فالعفو أن يقبل الدية في العمد {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} مما كتب على من كان قبلكم {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} قتل بعد قبول الدية.
[6487]
[ش (القصاص) هو في اللغة المساواة والمماثلة، وشرعا: قتل القاتل عمدا، وقطع عضوه إن يقطع، وجرحه إن جرح، بشروط مبينة في الفقه. (عفي له) ترك وصفح له عن شيء مما وجب عليه. (فاتباع بالمعروف) يطالب المجني عليه أو أولياؤه الجاني بما ليس فيه شدة ولا تضييق، ولا يأخذ زيادة على حقه. (وأداء إليه) يؤدي الجاني ما وجب عليه بدون مماطلة. /البقرة: 178/]
4229/4230 - حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا حميد: أن أنسا حدثهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(كتاب الله القصاص).
(4230) - حدثني عبد الله بن منير: سمع عبد الله بن بكر السهمي: حدثنا حميد، عن أنس:
أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوا إلا القصاص،
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا أنس، كتاب الله القصاص) فرضي
القوم فعفوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره).
[ر: 2556]
-3- 26 - باب: {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} /183/.
[ش (كتب) فرض. (كما كتب) كفرضه. (من قبلكم) الأمم التي مضت]
4231 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
كانت عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان، قال: (من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه).
[ر: 1793]
[ش أخرجه مسلم في الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، رقم: 1126 (نزل رمضان) نزل القرآن بفرض صومه. (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم]
4232 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان قال: (من شاء صام ومن شاء أفطر).
[ر: 1515]
4233 - حدثني محمود: أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبيد الله قال:
دخل الأشعث وهو يطعم، فقال: اليوم عاشوراء؟ فقال: كان يصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك، فادن فكل.
[ش أخرجه مسلم في الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، رقم: 1127 (يطعم) يأكل. (فقال) أي الأشعث. (يصام) قبل أن ينزل فرض صيام رمضان. (فادن) اقترب]
4234 - حدثني محمد بن المثنى: حدثنا يحيى: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان رمضان الفريضه، وترك عاشوراء، فكان من شاء صامه ومن شاء لم يصمه.
[ر: 1515]
-3- 27 - باب: قوله: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا
فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} /184/.
وقال عطاء: يفطر من المرض كله، كما قال الله تعالى.
وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان، وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام، فقد أطعم أنس بعد ما كبر عاما أو عامين، كل يوم مسكينا، خبزا ولحما، وأفطر.
قراءة العامة {يطيقونه} وهو أكثر.
[ش (أياما) أي صوما موقتا بعدد معلوم من الأيام. (على سفر) مسافرا. (فعدة) فليفطر وليصم بدل ما أفطر من غير رمضان. (يطيقونه) لا عذر لهم في الفطر، وكان هذا أول الأمر، ثم نسخ. وقيل: يطيقونه يتكلفونه وفي صومه مشقة عليهم، كالشيخ الفاني، والمريض مرضا مزمنا لا يبرأ منه، فإنهم يفطرون ويفدون، وعلى هذا القول لا نسخ في الآية. (كله) أي مطلق المرض. (كما قال الله تعالى) أي كقوله تعالى {مريضا} بدون قيد. (قراءة العامة) أي قراءة عامة القراء: {يطيقونه} وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما {يطوقونه} كما في الحديث الآتي، وقراءة العامة أكثر وأشهر وهي المتواترة].
4235 - حدثني إسحاق: أخبرنا روح: حدثنا زكرياء بن إسحاق: حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء:
سمع ابن عباس يقرأ: {وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين}. قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا.
-3- 28 - باب: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} /185/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:20 PM
ش (شهد) أي كان حاضرا مقيما غير مسافر في الشهر]
4236 - حدثنا عياش بن الوليد: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قرأ: {فدية طعام مساكين}. قال: هي منسوخة.
[ر: 1848]
[ش (مساكين) وفي قراءة {مسكين} وهما متواترتان. (منسوخة) أي رفع حكم العمل بها وبقيت تلاوتها]
4237 - حدثنا قتيبة: حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن يزيد، مولى سلمة بن الأكواع، عن سلمة قال:
لما نزلت: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}. كان من أراد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
قال أبو عبد الله: مات بكير قبل يزيد.
[ش أخرجه مسلم في الصيام، باب: بيان نسخ قوله تعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية، رقم: 1145.
(يفتدي) يدفع الفدية. (الآية التي بعدها) وهي قوله تعالى: {شهر رمضان..}]
-3- 29 - باب: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} /187/.
[ش (الرفث) الجماع. (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) أي كل منكم كاللباس للآخر، من حيث الستر والمخالطة والسكن، وخاصة عند النوم، وذلك يستدعي الجماع. (تختانون) تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير. (فالآن باشروهن) أي فمنذ الوقت جاز لكم مجامعتهن في ليالي الصوم. (ابتغوا) اطلبوا. (ما كتب الله لكم) ما قسم الله تعالى لكم من الرزق والولد]
4238 - حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء. وحدثنا أحمد بن عثمان: حدثنا شريح بن مسلمة قال: حدثني إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه:
لما نزل صوم رمضان، كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم}.
[ر: 1816]
-3- 30 - باب: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.
إلى قوله: {يتقون} /187/. "العاكف" /الحج: 25/: المقيم.
[ش (الخيط الأبيض) أول ما يبدو من ضوء الفجر المعترض في الأفق، وهو ما يسمى بالفجر الصادق. (الخيط الأسود) سواد الليل الذي يمتد مع الفجر الصادق. (تباشروهن) تجامعوهن. (عاكفون) وأنتم في حال نية الاعتكاف في المساجد. والاعتكاف: هو ملازمة الشيء والإقامة عليه، وشرعا: الإقامة في المسجد نبنية التعبد لله تعالى. (إلى قوله) وتتمتها: {تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون..} (تلك) ما ذكر لكم من أحكام الصيام والاعتكاف هي من فرائض الله تعالى وشرائعه، فلا تأتوا ما منعتم منها، ولا تغيروا فيها أو تبدلوا. (يبين) يفصل ويوضح. (آياته) معالم دينه وأحكام شرعه. (يتقون) يحذرون ما حرم الله عليهم، ويطيعون الله في فعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، فينجون يوم القيامة من عذابه، ويفوزون بجنته ورضوانه]
4239/4240 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن الشعبي، عن عدي قال:
أخذ عدي عقالا أبيض وعقالا أسود، حتى كان بعض الليل نظر، فلم يستبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله، جعلت تحت وسادي، قال: (إن وسادك إذا لعريض: أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك).
[ش (وسادك إذا لعريض..) الوساد هو المخدة، وهذا الكلام كناية عن الوصف بالغباوة، إذ فهم هذا الفهم وفعل هذا الفعل، ومثله في الحديث الآتي: (إنك لعريض القفا) وهو مؤخرة الرأس، وعرضه عنوان الغباوة في المرء]
(4240) - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن مطرف، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما خيطان؟ قال: (إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين). ثم قال: (لا، بل هو سواد الليل وبياض النهار).
[ر: 1817]
4241 - حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا أبو غسان، محمد بن مطرف: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: وأنزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}. ولم ينزل {من الفجر} وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده: {من الفجر} فعلموا أنما يعني الليل من النهار.
[ر: 1818]
-3- 31 - باب: {ليس من البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون} /189/.
[ش (البر) اسم جامع لكل خير]
4242 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:
كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، فأنزل الله: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها}.
[ر: 1709]
-3- 32 - باب: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} /193/.
[ش (فتنة) شرك أو ردة عن الدين. (ويكون الدين لله) تخلص العبادة والخضوع لله تعالى وحده بالخضوع لشرعه. (انتهوا) عن الشرك أو عن قتالكم. (عدوان) فلا قتال. (الظالمين) الذين يرجعون إلى الكفر وينقضون العهد، أو الذين استمروا على الكفر فما ينتهون عنه]
4243 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير فقالا: إن الناس ضيعوا وأنت ابن عمر، وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم، فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أن الله حرم دم أخي، فقالا: ألم يقل الله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}. فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله.
وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب قال: أخبرني فلان، وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو المعافري: أن بكير بن عبد الله حدثه، عن نافع: أن رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما حملك على أن تحج وتعتمر عاما، وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله }. {قاتلوهم حتى لا تكون فتنة}. قال: فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما قتلوه وإما يعذبونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة، قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكأن الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه. أما علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه، وأشار بيده، فقال: هذا بيته حيث ترون.
[4373، 4374، 6682، وانظر: 8]
[ش (رجلان) العلاء بن عرار وحبان صاحب الدثينة: موضع بالشأم أو بعدن. (ضيعوا) صنعوا ما نرى من الاختلاف، فأضاعوا الدين والدنيا. (وقاتلوهم..) /البقرة: 193/ و/الأنفال: 39/. (فلان) قيل: إنه عبد الله بن لهيعة. (ما رغب الله فيه) كثرة ترغيب الله عز وجل في الجهاد. (رجلا) قيل: إنه كليم. (طائفتان) جماعتان. (بغت) تعدت وتجاوزت. (تفيء) ترجع. /الحجرات: 9/. (عفا عنه) انظر: 3495. (ختنه) زوج بنته. (حيث ترون) أي بين بيوته صلى الله عليه وسلم، وأراد بذلك شدة قربه منه]
-3- 33 - باب: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} /195/.
التهلكة والهلاك واحد.
4244 - حدثنا إسحاق: أخبرنا النضر: حدثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت أبا وائل، عن حذيفة: {وأنفقوا في سبيل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}. قال: نزلت في النفقة.
[ش (في النفقة) أي في ترك النفقة في سبيل الله تعالى، والمعنى: لا تتركوا الإنفاق في سبيل الخير والجهاد، فيؤدي ذلك بكم إلى الهلاك. /البقرة: 195/]
-3- 34 - باب: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} /196/.
4245 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: سمعت عبد الله بن معقل قال:
قعدت إلى كعب بن عجزة في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - فسألته عن {فدية من صيام}. فقال: حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: (ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا، أما تجد شاة). قلت: لا، قال: (صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك).
فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة.
[ر: 1721]
-3- 35 - باب: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} /البقرة: 196/.
4246 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عمران أبي بكر: حدثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال:
أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء.
[ر: 1496]
[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: جواز التمتع، رقم: 1226]
-3- 36 - باب: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} /198/.
[ش (جناح) حرج أو إثم. (تبتغوا) تطلبوا. (فضلا..) رزقا وعطاء في الربح بالتجارة]
4247 - حدثني محمد قال: أخبرني ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم}. في مواسم الحج.
[ر: 1681]
-3- 37 - باب: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} /199/.
[ش (أفيضوا..) أصل الإفاضة الصب، فاستعيرت للدفع في السير بكثرة، والدفع من المكان ابتداء منه والزوال عنه، والمعنى: ليكن سيركم إلى المزدلفة ليلة النحر من المكان الذي يدفع منه عامة الناس وهو عرفات]
4248 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن حازم: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:20 PM
كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام، أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات، ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}
[ر: 1582]
[ش (دان دينها) اتبع طريقها. (سائر) باقي]
4249 - حدثني محمد بن أبي بكر: حدثنا فضيل بن سليمان: حدثنا موسى ابن عقبة: أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هدية من الإبل أو البقر أو الغنم، ما تيسر له من ذلك، أي ذلك شاء، غير أنه إن لم يتيسر له فعليه ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلق حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جمعا الذي يتبرر فيه، ثم ليذكروا الله كثيرا، أو أكثروا التكبير والتهليل قبل أن تصبحوا، ثم أفيضوا فإن الناس كانوا يفيضون، وقال الله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}. حتى ترموا الجمرة.
[ش (حلالا) غير محرم. (يهل) يحرم. (فعليه) وجب عليه الصيام. (جناح) إثم أو حرج. (ليدفعوا) يبتدئوا سيرهم. (أفاضوا) دفعوا وأتوا. (جمعا) مزدلفة. (يتبرر فيه) أي يطلب فيه البر، وهو الأجر والثواب، وفي نسخة: (يبيتون فيه). (من حيث أفاض الناس) أي لتكن إفاضتكم من مكان إفاضة الناس ووقتها /البقرة: 199/. (الجمرة) جمرة العقبة وهي التي ترمى يوم النحر وحدها]
-3- 38 - باب:
{ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} /201/.
[ش (في الدنيا حسنة) نعمة، من عافية ومال وزوجة وذرية صالحة. (في الآخرة حسنة) مغفرة ورضوانا وجنة]
4250 - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار).
[6026]
-3- 39 - باب: {وهو ألد الخصام} /204/.
وقال عطاء: النسل الحيوان.
[ش (ألد) من اللدد وهو شديد الخصومة والعداوة للمسلمين. (النسل) الذرية من الإنسان والحيوان، وهو يفسر قوله تعالى {ويهلك الحرث والنسل} /البقرة: 205/. (الحرث) الزرع]
4251 - حدثنا قبيضة: حدثنا سفيان، عن ابن جرير، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ترفعه قال:
(أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم).
وقال عبد الله: حدثنا سفيان: حدثني ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 2325]
-3- 40 - باب: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} /214/.
[ش (مثل الذين خلوا) مثل محنة وابتلاء من مضى قبلكم من المؤمنين. (البأساء والضراء) ما فيه شدة وضرر من أسقام ومصائب وايذاء. (زلزلوا) أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة. (حتى يقول الرسول..) بلغ منهم الجهد إلى أن استبطؤوا النصر]
4252 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جرير قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال ابن عباس رضي الله عنهما:
{حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا}. خفيفة، ذهب بها هناك، وتلا: {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}. فلقيت عروة بن الزبير فذكرت له ذلك، فقال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم يزل البلاء بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم. فكانت تقرؤها: {وظنوا أنهم قد كذبوا}. مثقلة.
[ر: 3209]
[ش (خفيفة) أي حفيفة الذال غير مشددة. (ذهب بها هناك) أي فهم من هذه الآية ما فهم من تلك]
-3- 41 - باب: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم}. الآية /223/
[ش (نساؤكم حرث لكم) مواضع حرث، وهذا مجاز، شبهن بمواضع الحرث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي يكون منها النسل، كالبذر الذي يلقى في الأرض فيكون منه الزرع. (أنى شئتم) كيفما شئتم من الوضعية، طالما أن الإتيان في القبل، الذي هو موضع الحرث، لا في الدبر الذي هو موضع الفرث. (قدموا لأنفسكم) ما يجب تقديمه من الأعمال الصالحة، وقيل: التسمية قبل الجماع، وقيل غير ذلك. (الآية) وتتمتها: {واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين}]
4253 - حدثني إسحاق: أخبرنا النضر بن شميل: أخبرنا ابن عون، عن نافع قال:
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوما، فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
وعن عبد الصمد: حدثني أبي: حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: {فأتوا حرثكم أنى شئتم}. قال يأتيها في.
وراه محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
[ش ( فأخذت عليه يوما) أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب. (إلى مكان) في السورة، هو قوله تعالى: {نساؤكم حرث..}، (وكذا وكذا) أي بيان مكان إتيان النساء. (مضى) تابع قراءته. (يأتها في) أي فرجها.)
4254 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن المنكدر: سمعت جابرا رضي الله عنه قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها، رقم: 1435]
-3- 42 - باب: {واذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} /232/.
[ش (بلغن أجلهن) انقضت عدتهن. (تعضلوهن) تضيقوا عليهن بمنعهن من الزواج. (أزواجهن) الذين كانوا أزواجا لهن من قبل، أو الذين يتقدمون لخطبتهن، ويرغبن فيهم، ويصلحون لهن]
4255 - حدثنا عبيد الله بن سعيد: حدثنا أبو عامر العقدي: حدثنا عباد بن راشد: حدثنا الحسن قال: حدثني معقل بن يسار قال:
كانت لي أخت تخطب إلي.
وقال إبراهيم، عن يونس، عن الحسن: حدثني معقل بن يسار.
حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا يونس، عن الحسن: أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها، فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها، فأبى معقل، فنزلت: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}.
[4837، 5020، 5021]
[ش (أخت لي) واسمها جميل بنت يسار، وقيل: فاطمة، رضي الله عنها]
-3- 43 - باب: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير} /234/.
{يعفون} /237/: يهبن.
[ش (يتربصن بأنفسهن) يحبسن أنفسهن وينتظرون بدون زواج. (بلغن أجلهن) انقضت عدتهن بانتهاء المدة. (فعلن في أنفسهن) من التعرض للخطبة والنكاح الحلال. (بالمعروف) بوجه لا ينكره الشرع]
4256 - حدثني أمية بن بسطام: حدثنا يزيد بن زريع، عن حبيب، عن ابن أبي مليكة: قال ابن الزبير: قلت لعثمان بن عفان: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا}. قال: قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟ أو: تدعها؟ قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه.
[4262]
[ش (والذين يتوفون..) ومراده التي تتمتها: {وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزير حكيم..} /البقرة: 240/. (نسختها): رفعت العمل بحكمها. (الآية الأخرى) وهي التي فيها: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا..} /البقرة: 234/. (تدعها) تتركها مكتوبة، وكان ابن الزبير رضي الله عنهما يظن أن ما نسخ حكمه من القرآن لا يكتب لفظه. (لا أغير شيئا منه) أي مما كتب في القرآن. (من مكانه) الذي كتب فيه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. (وصية) أي أوصوا لهن قبل الوفاة. (متاعا) نفقة سنة من طعام وكسوة وما تحتاج إليه. (غير إخراج) غير مخرجات من بيوتهن. (فإن خرجن) أي باختيارهن، وقد كانت مخيرة: أن تمكث حتى الحول في بيت زوجها ولها النفقة والسكنى، وإن شاءت خرجت واعتدت حيث أحبت ولا نفقة لها ولا سكنى]
4257 - حدثنا إسحاق: حدثنا روح: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:
{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا}. قال: كانت هذه العدة، تعتد عند أهل زوجها واجب، فأنزل الله: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف}. قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى: {غير أخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم}. فالعدة كما هي واجب عليها. زعم ذلك مجاهد.
وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وهو قول الله تعالى: {غير إخراج}. قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، لقول الله تعالى: {فلا جناح عليكم فيما فعلن}. قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت، ولا سكنى لها.
وعن محمد بن يوسف: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: بهذا.
وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: نسخت هذه الآية عدتها في أهلها، فتعتد حيث شاءت، لقول الله: {غير إخراج}. نحوه.
[5029]
[ش (واجب) أي أن تعتد عند أهل الزوج أربعة أشهر وعشرة أيام. (وصية) يوصون أن تبقى في دار أهل الزوج إلى تمام السنة. (متاعا) يمتعن متاعا بالسكنى والنفقة في تركته. (الحول) سنة كاملة. (غير إخراج) لا يخرجن. (جناح) إثم. (جاء الميراث) أي ميراث الزوجة الثمن من التركة]
4258 - حدثنا حبان: حدثنا عبد الله: أخبرنا عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين قال:
جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى، فذكرت حديث عبد الله بن عتبة في شأن سبيعة بنت الحارث، فقال عبد الرحمن: ولكن عمه كان يقول ذلك، فقلت: إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة، ورفع صوته، قال: ثم خرجت فلقيت مالك بن عامر، أو مالك بن عوف، قلت: كيف كان قول ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها وهي حامل؟ فقال: قال ابن مسعود: أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى.
وقال أيوب، عن محمد: لقيت أبا عطية مالك بن عامر.
[4626 مكرر]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:21 PM
ش (عظم) جمع عظيم، أي عظماء الأنصار. (حديث عبد الله) انظر 3770. (عمه) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (لجريء) صاحب جراءة لا أستحي في هذا. (رجل) أراد به عبد الله بن عتبة. (التغليظ) أي طول العدة بالحمل اذا زادت مدته على مدة الأشهر. (الرخصة) إذا وضعت في أقل من أربعة أشهر وعشرة أيام. (القصرى) وهي سورة الطلاق، وفيها: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن..} /الطلاق: 4/ (الطولى) أطول سور القرآن وهي البقرة، التي فيها: {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ومراده: إنما يؤخذ بما نزل أخيرا].
-3- 44 - باب: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} /238/.
[ش (الوسطى) تأنيث الأوسط وهو الأفضل من كل شيء، وهي صلاة العصر].
4259 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يزيد: أخبرنا هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثني عبد الرحمن: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا هشام قال: حدثنا محمد، عن عبيدة، عن علي رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق: (حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو: أجوافهم - شك يحيى - نارا).
[ر: 2773]
-3-45 - باب: {وقوموا لله قانتين} /238/: مطيعين.
[ش (قانتين) من القنوت، وفي معناه هنا أقوال: منها القيام وطول القراءة، ومنها الدعاء والذكر، ومنها: الخشوع والصمت عما ليس من جنس الصلاة، وهذا الأخير هو المناسب هنا، والذي يدل عليه حديث الباب].
4260 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال:
كنا نتكلم في الصلاة، يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} فأمرنا بالسكوت.
[ر: 1142]
-3- 46 - باب: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما
علمكم ما لم تكونوا تعلمون} /239/.
[ش (خفتم) من عدو أو غيره. (فرجالا) فصلوا راجلين، جمع راجل وهو
من كان يسير على قدميه. (ركبانا) جمع راكب، أي راكبين. (أمنتم) زال الخوف].
وقال ابن جبير: {كرسيه} /255/: علمه. يقال: {بسطة} /247/: زيادة وفضلا. {أفرغ} /250/: أنزل. {ولا يؤوده} /255/: لا يثقله، آدني أثقلني، والآد والأيد القوة. السنة: نعاس. {لم يتسنه}/259/: لم يتغير. (فبهت)/258/: ذهبت حجته. {خاوية} /295/: لا أنيس فيها. {عروشها} /259/: أبنيتها. {ننشرها} /259/: نخرجها. {إعصار} /266/: ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء، كعمود فيه نار.
وقال ابن عباس: {صلدا} /264/: ليس عليه شيء.
وقال عكرمة: {وابل} /264/ و/265/: مطر شديد. الطل: الندى، وهو مثل عمل المؤمن. {يتسنه} /259/. يتغير.
[ش (السنة) يشير إلى قوله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} /البقرة: 255/. (ننشرها) وقرئ (ننشزها) أي نحركها ونرفع بعضها إلى بعض، وهما قراءتان متواترتان].
4261 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
كان إذا سئل عن صلاة الخوف، قال: يتقدم الإمام وطائفة من الناس، فيصلي بهم الإمام ركعة، وتكون طائفة منهم بينهم وبني العدو لم يصلوا، فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون، ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة، ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين، فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوف هو أشد من ذلك، صلوا رجالا وقياما على أقدامهم أو ركبانا، مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها.
قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ر: 900]
-3- 47 - باب: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} /240/.
2462 - حدثني عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا حميد بن الأسود ويزيد بن زريع قالا: حدثنا حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير: قلت لعثمان هذه الآية التي في البقرة: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا - إلى قوله - غير إخراج}. قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها؟ قال: تدعها يا ابن أخي، لا أغير شيئا منه من مكانه.
قال حميد: أو نحو هذا.
[ر: 4256]
-3- 48 - باب: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى} /260/.
{فصرهن} /260/: قطعهن.
[ش (فصرهن) أوثقهن واضممهن إليك وقطعهن].
4263 - حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}).
[ر: 3192]
-3- 49 - باب: قوله: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب}
إلى قوله: {لعلكم تتفكرون} /266/.
(جنة) بستان. (إلى قوله) وتتمتها: {من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصـابه الكبر وله ذرية ضعفـاء فأصـابها إعصـار فيه نـار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون}..). (ذرية) نسل من بنين وبنات. (إعصار) ريح شديدة.)
4264 - حدثنا إبراهيم: أخبرنا هشام، عن ابن جريج: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث، عن ابن عباس قال، سمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث، عن عبيد بن عمير قال:
قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيم ترون هذه الآية نزلت: {أيود أحدكم أن تكون له جنة}؟ قالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال عمر: يا أخي قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل، قال عمر: لرجل غني يعلم بطاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.
[ش (منها شيء) أي من العلم بتفسيرها. (أغرق أعماله) أضاع ثواب أعماله الصالحة بما ارتكب من المعاصي].
-3- 50 - باب: {لا يسألون الناس إلحافا} /273/.
يقال: ألحف علي، وألح علي، وأحفاني بالمسألة. {فيحفكم} /محمد: 37/: يجهدكم.
4265 - حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثني شريك ابن أبي نمر: أن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا: سمعنا أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف. واقرؤوا إن شئتم). يعني قوله: {لا يسألون الناس إلحافا}
[ر: 1406]
[ش (يتعفف) يحترز عن السؤال. (يعني..) قائل هذا سعيد بن أبي مريم، شيخ البخاري رحمهما الله تعالى. (إلحافا) مبالغة في السؤال، وإجهادا في الطلب. /البقرة: 273/].
-3- 51 - باب: {وأحل الله البيع وحرم الربا} /275/.
المس: الجنون.
[ش (وأحل الله البيع..) انظر أول كتاب البيوع. (المس) يفسر اللفظ الوارد في قوله تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} /البقرة: 275/. (لا يقومون) يوم القيامة من قبورهم. (يتخبطه) يصرعه ويضربه على غير نظام واستواء، فهو لا يلبث أن يقف حتى يقع، ليكون ذلك علامة عليهم على رؤوس الخلائق].
4266 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة في الربا، قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر.
[ر: 447]
-3- 52 - باب: {يمحق الله الربا} /276/: يذهبه.
4267 - حدثنا بشر بن خالد: أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان: سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق، عن عائشة أنها قالت:
لما أنزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة، خرج رسول الله صلى الله عليه سلم فتلاهن في المسجد، فحرم التجارة في الخمر.
[ر: 447]
-3- 53 - باب: {فأذنوا بحرب} /279/: فاعلموا.
4268 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت:
لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقر، قرأهن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، وحرم التجارة في الخمر.
[ر: 447]
-3- 54 - باب:
{وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} /280/.
[ش (وإن كان ذو عسرة) إن كان المدين معسرا. (فنظرة إلى ميسرة) فانتظار إلى وقت يساره].
4269 - وقال لنا محمد بن يوسف عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت:
لما أنزلت الآيات من آخر سورة البقرة، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأهن علينا، ثم حرم التجارة في الخمر.
[ر: 447]
-3- 55 - باب: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} /281/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:21 PM
[
4270 - حدثنا قبيضة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم آية الربا.
[ش (آخر) أي في أواخر، والآخرية نسبية، فكل شيء آخر بالنسبة لما قبله، أو المراد بالآخر آخر ما نزل على الإطلاق. ومراد ابن عباس رضي الله عنهما بآية الربا آية الباب: {واتقوا..} وسماها آية الربا لأنها جاءت في ختامها معطوفة عليها، فدخلت في حكمها ووصفها].
-3- 56 - باب: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} /284/.
[ش (تبدوا) تظهروا. (ما في أنفسكم) من السوء أو العزم عليه. (تخفوه) تسروه].
4271 - حدثنا محمد: حدثنا النفيلي: حدثنا مسكين، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ابن عمر:
أنها قد نسخت: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أوتخفوه}. الآية.
[4272]
[ش (نسخت) أي إن الله تعالى قد رفع حكمها وعفا عنها عما تحدث به النفس إذا لم يظهر فعلا].
-3- 57 - باب: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه} /285/.
وقال ابن عباس: {إصرا} /286/: عهدا. ويقال: {غفرانك} /285/: مغفرتك، فاغفر لنا.
[ش (إصرا) وهو العهد المؤكد، وقيل: هو العهد والميثاق الذي لا يطاق ولا يستطاع القيام بالوفاء به، وقيل: هو العبء الثقيل الذي يأصر حامله، أي يحبسه عن الحركة والتصرف لثقله].
4272 - حدثني إسحاق بن منصور: أخبرنا روح: أخبرنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن مروان الأصفر، عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أحسبه ابن عمر: {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه}. قال: نسختها الآية التي بعدها.
[ر: 4271]
[ش (الآية التي بعدها) وهو قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين..} /البقرة: 286/. (وسعها) ما يدخل في طاقتها وقدرتها ولا يشق عليها مشقة غير معتادة. (لها ما كسبت) أجر وثواب ما عملته من الخير. (وعليها ما اكتسبت) تحاسب وتؤاخذ بما فعلته من معصية وشر. (لا تحمل علينا) لا تكلفنا. (الذين قبلنا) كاليهود الذين عجزوا عن القيام بما كلفوا، لتعنتهم، فاستحقوا شديد العقاب. (مولانا) ناصرنا وحافظنا ومتولي أمورنا].
-3- 58 - باب: تفسير سورة آل عمران.
تقاة وتقية واحدة. {صر} /117/: برد. {شفا حفرة} /103/: مثل شفا الركية، وهو حرفها. {تبوئ} /121/: تتخذ معسكرا. المسوم: الذي له سيماء بعلامة أو بصوفة أو بما كان. {ربيون} /146/: الجموع، واحدها ربي. {تحسونهم} /152/: تستأصلونهم قتلا. {غزا} /156/. واحدها غاز. {سنكتب} /181/. سنحفظ. {نزلا} /198/: ثوابا، ويجوز: ومنزل من عند الله، كقولك: أنزلته.
وقال مجاهد: {والخيل المسومة} /14/: المطهمة الحسان.
وقال سعيد بن جبير وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى: الرعية
: المسومة.
وقال ابن جبير: {وحصورا} /39/: لا يأتي النساء.
وقال عكرمة: {من فورهم} /125/: من غضبهم يوم بدر.
وقال مجاهد: يخرج الحي من الميت: النطفة تخرج ميتة، ويخرج منها الحي. {الابكار} /41/: أو الفجر، {والعشي} /41/: ميل الشمس - أراه - إلى أن تغرب.
[ش (تقاة..) يشير إلى اللفظ الوارد في قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفع ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير..} /آل عمران: 28/. (أولياء) أعوانا ونصراء، يلاطفونهم ويتحببون إليهم، لقرابة أو نحوها. (فليس من الله..) أي لا يتولى الله تعالى نصرته ولا يعطيه محبته. (تتقوا منهم تقاة) تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه، كي لا ينال المسلم منهم أذى ولا يكشفوا أحوال المسلمين. (يحذركم الله نفسه) أي ذاته، فلا تتعرضوا لسخطه، وتعصوه بموالاة أعدائه الكفرة فينالكم عقابه. (واحدة) أي كلاهما مصدر بمعنى واحد، من اتقى يتقي، وقرئ {تقاة} و"تقية". (برد)
أي شديد. (الركية) البئر. (المسوم) المعلم، أشار به إلى ما في قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب..} /آل عمران: 14/. (زين) حسن وجمل. (الشهوات) المشتهيات: وهي كل ما تتوق إليه النفس وترغبه. (القناطير) جمع قنطار، وهو المال الكثير. (المقنطرة) المدخرة بإحكام وإتقان. (الأنعام) الإبل والبقر والغنم. (الحرث) الزرع. (متاع الحياة الدنيا) ما يستمتع به في الحياة الدنيا، وهي إلى الزوال والفناء. (حسن المآب) المرجع الذي في النعيم الدائم والسعادة الكاملة. (سيماء) علامة. (ربي) هو العالم الراسخ في علوم الدين، والعابد لربه عز وجل، الصابر البر التقي. (تستأصلونهم) من الاستئصال وهو القلع من الأصل، أي تقتلونهم قتلا ذريعا، أي واسعا وسريعا. (ويجوز ومنزل..) أي إن (نزلا) الذي هو المصدر يكون بمعنى منزلا، على صيغة اسم المفعول من قولك: أنزلته، أي ينزلهم الله تعالى في مكان كريم من الجنة، فضلا منه تعالى وتكرما، والنزل مايقدم للضيف من ضيافة. (المطهم) التام، كل شيء منه على حدته، والبارع الجمال، وهو من الأضداد أيضا، فيستعمل في السمين الفاحش السمن، والنحيف الدقيق الجسم. (لا يأتي النساء) أي مجاهذة لنفسه، لا لعلة فيه، والحصور الذي يمنع نفسه من الشهوات، من الحصر وهو المنع والحبس. (فورهم) ساعتهم، دون تريث ولا تعريج على شيء. (من غضبهم) بسبب غضبهم لقتلاهم يوم بدر، والمراد المشركون. (يخرج..) أشار إلى قوله تعالى: {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي..} /آل عمران: 27/. (الحي) كالإنسان والفرخ والشجر والزرع. (الميت) كالنطفة والبيضة والحبة واليابس والنواة. (أول الفجر) وإلى الضحى. (أراه) أظنه].
-3- 59 - باب: {منه أيات محكمات} /7/.
وقال مجاهد: الحلال والحرام. {وأخر متشابهات} /7/: يصدق بعضه بعضا، كقوله تعالى: {وما يضل به إلا الفاسقين} /البقرة:26/. وكقوله جل ذكره: {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} /يونس: 100/. وكقوله: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} /محمد: 17/. {زيغ} شك.. {ابتغاء الفتنة} المشتبهات.. {والراسخون في العلم}. يعلمون {يقولون آمنا به} /7/.
[ش (كقوله..) تفسير لما جاء في الآية نفسها، من قوله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب..} أي إن الذين لم يفهموا معاني القرآن حق الفهم، وكان في نفوسهم فسوق وباطل وشك وارتياب، هم الذين يتتبعون المتشابه
من القرآن ويجادلون في معناه ليفسدوا على الناس أفهامهم وإيمانهم ويثيروا الشبه والشكوك. وأما المؤمنون العارفون فإنهم يسلمون بذلك، سواء أدركوا المقصود من الوحي الإلهي أم لم يدركوه، بل يزيدهم هداية وتقوى لأنهم يعلمون أن في ذلك اختبارا لصدق إيمانهم وخالص يقينهم. (يجعل الرجس) النجس، أي يحكم عليهم بأنهم أنجاس في مسلكهم، وقيل: الرجس السخط والعذاب والإثم. (لا يعقلون) أمر الله تعالى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. (اهتدوا) سمعوا القرآن ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فعقلوها وآمنوا بها وسلكوا سبيلها. (هدى) بصيرة وعلما، وشرح صدورهم للحق. (آتاهم تقواهم) أعانهم على طاعته سبحانه وأثابهم عليها. (ابتغاء الفتنة) طلبا لإثارة الفتن والتشكيك في العقيدة باتباع المشتبهات. (الراسخون في العلم) المتثبتون فيه، والمتمكنون منه المدركون لدقائقه وأسراره. (يعلمون) أي تأويله، أو: يعلمون أنه مما اختص الله بعلمه وأنزله اختبارا للإيمان والتصديق، فيقولون: آمنا به].
4273 - حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قال:
تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب}. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم).
[ش أخرجه مسلم في العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن..، رقم: 2665.
(محكمات) مبينات مفصلات، أحكمت عبارتها ووضحت، وحفظت من احتمال التأويل والاشتباه. (أم الكتاب) أصل الكتاب والعمدة منه. (متشابهات) محتملات في معانيهن للتأويل. (ابتغاء) طلب. (الفتنة) أي يفتنوا الناس عن دينهم ويوقعوهم في الشك. (تأويله) تفسيره حسبما يشتهون. (سمى الله) أي ذكرهم في كتابه بأنهم في قلوبهم زيغ.
-3- 60 - باب: {واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} /36/.
[ش (أعيذها) أجيرها. (ذريتها) من يكون من نسلها. (الرجيم) اللعين، الطريد من رحمة الله تعالى].
4274 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه، إلا مريم وابنها). ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}.
[ر: 3112]
-3- 61 - باب: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم} /77/:
{أليم} /77/: مؤلم موجع، من الألم، وهو في موضع مفعل.
[ش (يشترون) يستبدلون. (بعهد الله) ما عاهدوا عليه من الإيمان به تعالى والتصديق برسله عليهم الصلاة والسلام. (أيمانهم) التي وثقوا بها عهدهم. (ثمنا قليلا) عرضا من الدنيا الزائلة الفانية. (خلاق) حظ ونصيب. (في موضع مفعل) أي لفظ أليم، على صيغة فعيل، بدل مؤلم الذي على صيغة مفعل، واللفظ ورد في اثنين وخمسين موضعا من القرآن، منها الآية السابقة].
4275 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف يمين صبر، ليتقطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان). فأنزل الله تصديق لذلك: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة}. إلى آخر الآية. قال: فدخل الأشعث بن قيس وقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قلنا: كذا وكذا، قال: في أنزلت، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، قال النبي صلى الله عليه

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:22 PM
وسلم: (بينتك أويمينه). فقلت: إذا يحلف يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان).
[ر: 2229]
[ش (يمين صبر) أي يمينا ألزم بها وحبس بسببها].
4276 - حدثنا علي، هو ابن أبي هاشم، سمع هشيما: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما:
أن رجلا أقام سلعة في السوق، فحلف فيها: لقد أعطى بها ما لم يعطه، ليوقع فيها رجلا من المسلمين، فنزلت: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}. إلى آخر الآية.
[ر: 1982]
4277 - حدثنا نصر بن علي بن نصر: حدثنا عبد الله بن داود، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة:
أن امرأتين كانتا تخرزان بيت، أو في الحجرة، فخرجت إحداهما وقد أنفذ بإشفى في كفها، فادعت على الأخرى، فرفع أمرهما إلى ابن عباس، فقال
ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو يعطى الناس بدعواهم، لذهب دماء قوم وأموالهم). ذكروها بالله، واقرؤوا عليها: {إن الذين يشترون بعهد الله}. فذكروها فاعترفت، فقال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اليمين على المدعى عليه).
[ر: 2379]
[ش أخرجه مسلم في الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه، رقم: 1711
(تخرزان) تخيطان. (أنفذ) ثقبها من البطن إلى الظهر. (بإشفى) مثل المسلة، له مقبض، يخرز به الإسكاف. (بدعواهم) بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على الآخرين عند حاكم. (لذهب دماء) لضاعت وهدرت. (يشترون بعهد الله) يبذلونه مقابل عرض من الدنيا بخس].
-3- 62 - باب: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله} /64/.
سواء: قصد.
[ش (أهل الكتاب) اليهود والنصارى، أو النصارى خاصة. (سواء) نستوي نحن وأنتم فيها ونتفق عليه. (قصد) من قصد في الأمر إذا توسط فيه واعتدل].
4278 - حدثني إبراهيم بن موسى، عن هشام، عن معمر. حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: حدثني ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى في قال:
انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فينا أنا بالشأم، إذ جيئ بكتاب من النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل، قال: وكان دحية الكلبي جاء به، فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه
عظيم بصرى إلى هرقل، قال هرقل: هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم، قال: فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل، فاجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه، فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان: وايم الله، لولا أن يؤثروا علي الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: لا بل يزيدون، قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بينا وبينه سجالا، يصيب منا ونصيب منه، قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها، قال: والله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه، قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قلت: لا، ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، وسألتك هل كان في آبائه ملك، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك، قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن أتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم، قلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال، فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له، فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون، فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك هل قاتلتمون، فزعمت أنكم قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا، ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة، وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر، وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك هل قال أحد هذا القول قبله، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت رجل ائتم بقول قيل قبله، قال: ثم قال: بم يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصلة، والعفاف، قال: إن يك ما تقول فيه حقا فإنه نبي؟ وقد كنت أعلم أنه خارج، ولم أك
أظنه منكم، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، ولبيلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه، فإذا فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فاني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فان عليك اثم الأريسيين، و: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله - إلى قوله - اشهدوا بأنا مسلمون}). فلما فرغ من قراءة الكتاب، ارتفعت الأصوات عند وكثر اللغط، وأمر بنا فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام.
قال الزهري: فدعا هرقل عظماء الروم، فجمعهم في دار له، فقال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخر الأبد، وأن يثبت لكم ملككم؟ قال: فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب، فوجدها قد غلقت، فقال: علي بهم، فدعا بهم فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له ورضوا عنه.
[ر: 7]
[ش (آخر الأبد) إلى آخر الزمان. (الذي أحببت) الشيء الذي أحببته وهو ثباتكم على دينكم].
-3- 63 - {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون - إلى - به عليم} /92/.
[ش (لن تنالوا البر) لن تبلغوا حقيقة الإيمان والإحسان. (حتى تنفقوا مما تحبون) حتى يكون إنفاقكم من أحب أموالكم إليكم. (إلى) وتتمتها: {وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم}. (فإن الله به عليم) فيجازيكم بحسبه].
4279 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول:
كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}. قام أبو طلحة، فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}. وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بخ، ذلك مال رايح، ذلك مال رايح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين). قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة: (ذلك مال رابح).
حدثني يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك: (مال رايح).
حدثنا محمد بن عبد الله: حدثنا الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس رضي الله عنه قال: فجعلها لحسان وأبي، وأنا أقرب إليه، ولم يجعل لي منها شيئا.
[ر: 1392]
-3- 64 - باب: {قل فأتوا بالتوارة فاتلوها إن كنتم صادقين} /93/.
4280 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا أبو ضمرة: حدثنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة وقد زنيا، فقال لهم: (كيف تفعلون بمن زنى منكم). قالوا: نحممهما ونضربهما، فقال: (لا تجدون في التوراة الرجم). فقالوا: لا نجد فيها شيئا، فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم،
فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم، فنزع يده عن آية الرجم فقال: ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم، فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز عند المسجد، فرأيت صاحبها يجنأ عليها، يقيها الحجارة.
[ر: 1264]
[ش (نحممهما) نسود وجوههما بالحمم وهو الفحم. (مدراسها) الذي يدرس كتبهم وهو عبد الله بن صوريا. (فنزع يده) أزاحها عن موضعها].
-3- 65 - باب: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} /110/.
4281 - حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
{كنتم خير أمة أخرجت للناس}. قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام.
[ش (أخرجت) أظهرت /آل عمران: 110/. (تأتون بهم) أي أسرى مقيدين. (حتى يدخلوا في الإسلام) يكون أسركم لهم سبب إسلامهم، وتحصيل سعادة الدنيا والآخرة لهم].
-3- 66 - باب: {اذ همت طائفتان منكم أن تفشلا} /122/.
4282 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
فينا نزلت: {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما}. قال نحن طائفتان: بنو حارثة وبنو سلمة، وما نحب - وقال سفيان مرة: وما يسرني - أنها لم تنزل، لقول الله: {والله وليهما}.
[ر: 3825]
[ش (طائفتان) جماعتان. (أن تفشلا) أن تقعا في الفشل وهو الجبن والخور، حين هموا بالرجوع مع ابن سلول إذ رجع بجماعته، ولكن الله تعالى عصمهم من الوقع فيما وقع فيه المنافقون. (وما نحب..) أي كان نزولها أحب إلينا من عدم نزولها، رغم ما فيها من العتاب لنا، لأنه ذكر فيها أن الله تعالى يتولانا].
-3- 67 - باب: {ليس لك من الأمر شيء} /128/.
4283 - حدثنا حبان بن موسى: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر، عن الزهري قال: حدثني سالم، عن أبيه:
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول: (اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا). بعد ما يقول: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد). فأنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله - فإنهم ظالمون}.
رواه إسحاق بن راشد، عن الزهري.
[ر: 3842]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:22 PM
ش (إلى قوله) وتتمتها: {أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون}. والمعنى ليس الحكم في العباد راجعا اإليك إنما هو لله عز وجل، فإن شاء تاب عليهم وهذا من فضله، وإن شاء عاقبهم فهم مستحقون لذلك، وأنت تنفذ فيهم ما أمرك الله تعالى به].
4284 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع، فربما قال، إذا قال: (سمع الله لمن حمده): (اللهم ربنا لك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش ابن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف). يجهر بذلك، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: (اللهم العن فلانا وفلانا). لأحياء من العرب، حتى أنزل الله: {ليس لك من الأمر شيء}. الآية.
[ر: 961]
-3- 68 - باب: {والرسول يدعوكم في أخراكم} /153/:
وهو تأنيث آخركم.
وقال ابن عباس: {احدى الحسنيين} /التوبة: 52/: فتحا أو شهادة.
[ش (يدعوكم..) ينادي ساقتكم وجماعتكم الأخرى، أي المتأخرة، وذلك يوم أحد. (تأنيث آخركم) قال العيني: وليس كذلك، وإنه آخركم - بالكسر - ضد الأول، وأما الأخرى فهو تأنيث الآخر، بفتح الخاء لا بكسرها، والبخاري تبع في هذا أبا عبيدة، فإنه قال: أخراكم آخركم].
4285 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا زهير: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك: إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا.
[ر: 2874]
-3- 69 - باب: {أمنة نعاسا} /154/.
[ش (أمنة..) المعنى: أصابكم النعاس لتطمئنوا ويذهب عنكم الروع والخوف].
4286 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن أبو يعقوب: حدثنا حسين بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة: حدثنا أنس: أن أبا طلحة قال:
غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه.
[ر: 3841]
[ش (مصافنا) جمع مصف، وهو الموقف].
-3- 70 - باب: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} /172/.
القرح: الجراح، واستجابوا: أجابوا، يستجيب: يجيب.
[ش في الآية ثناء على المؤمنين الذين لبوا نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمطاردة المشركين، بعد إنتهاء غزوة أحد، رغم ما كانوا فيه من ألم الجراح الكثيرة].
-3- 71 - باب: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم}. الآية /173/.
4287/4288 - حدثنا أحمد بن يونس: أراه قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس:
{حسبنا الله ونعم الوكيل}. قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}.
[ش (الناس) أبو سفيان وأصحابه من قريش، قبل إسلامه. (جمعوا لكم) حشدوا الرجال من كل جهة لقتالكم. (حسبنا) كافينا. (الوكيل) الحافظ الذي يوكل إليه الأمر ويعتمد عليه فيه. /آل عمران: 173/].
(4288) - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس قال:
كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل.
-3- 72 - باب: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير} /180/.
سيطوقون: كقولك طوقته بطوق.
[ش (هو) أي بخلهم. (سيطوقون) سيلزمهم وبال بخلهم لزوم الطوق للعنق. (له ميراث) أي إنه سبحانه هو الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال ملكهم عما كانوا يملكون، فلا يبقى وارث لها إلا هو سبحانه، وإذا كان الأمر كذلك، فلم يبخل مالكو الأموال بما أمرهم الله تعالى من الانفاق وأداء الحقوق المتعلقة بها].
4289 - حدثني عبد الله بن منير: سمع أبا النضر: حدثنا عبد الرحمن، هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - يقول: أنا مالك أنا كنزك). ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله}. إلى آخر الآية.
[ر: 1338]
-3- 73 - باب: {ولتسمعن من الذين أتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} /186/.
[ش (أذى كثيرا) كالطعن في دينكم، والصد عن سبيل الله تعالى، ورمي المؤمنين بالتهم والأباطيل].
4290 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أخبره:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار، على قطيفة فدكية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر. قال: حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف، فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا، فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله ابن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته، فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (يا سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب - يريد عبد الله بن أبي - قال: كذا وكذا). قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف عنه، واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة، فلما أبي الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله عز وجل:{ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا}. الآية، وقال الله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم}. إلى آخر الآية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش، قال ابن أبي سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فيايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا.
[ر: 2825]
[ش (فدكية) أي من صنع فدك، وهي بلدة مشهورة على مرحلتين من المدينة. (عجاجة) غبار. (خمر) غطى. (رحلك) منزلك. (فاغشنا) فأتنا. (فاستب..) شتم كل فريق غيره، ووصفه بما يعيبه. (يتثاورون) يتقاتلون. (البحيرة) يريد المدينة، والبحيرة تصغير البحرة، وهي تطلق على الأرض والبلد والبحار والقرى. (يتوجوه) يجعلوا على رأسه تاجا ليكون ملكا عليهم. (فيعصبوه بالعصابة) يعمموه بعمامة الملوك. (شرق) غص. (بذلك) بما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. (الآية) /آل عمران: 186/. وتتمتها:{وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور..}. (تصبروا) على أذاهم. (تتقوا) تلتزموا شرع الله تعالى وتحذروا معصيته بالالتفات لما يدعوكم إليه أعداء دينه. (عزم الأمور) هي ما يجب التصميم عليه من الأمور ولا ينبغي لعاقل تركه، والتزامه يدل على صواب التدبير والرشد فيه. (حسدا) يحسدونكم حسدا، ويتمنون زوال نعمة الإيمان عنكم. (آخر الآية) وهو: {من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير..} /البقرة: 109/. (بأمره) بالإذن بقتالهم. (يتأول العفو) يفسر العفو بما أمر الله به من الصبر والاحتمال قبل الإذن بالقتال. (أذن الله فيهم) أي في قتالهم وترك العفو إجمالا بترك القتال. (توجه) ظهر وجهه وأنه ثابت مستقر].
-3- 74 - باب: {ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} /188/.
4291 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
أن رجالا من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يحمدوا بما لا يفعلوا، فنزلت: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}. الآية.
[ش أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم، رقم: 2777
(الآية) /آل عمران: 188/. وتتمتها: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم}. (أتوا) فعلوا. (بمفازة) بمنجاة].
4292 - حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم، عن ابن أبي مليكة: أن علقمة بن وقاص أخبره:
أن مروان قال لبوابة: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي، وأحب أن يحمد بما لا يفعل، معذبا لنعذبن أجمعون. فقال ابن عباس: وما لكم ولهذه، إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم، ثم قرأ ابن عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب - كذلك، حتى قوله - يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}.
تابعه عبد الرزاق، عن ابن جريج.
حدثنا مقاتل: أخبرنا الحجاج، عن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره: أن مروان: بهذا.
[ش أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم، رقم: 2778
(ومالكم ولهذه) أي لم تسألون عن هذه المسألة، وهذه الآية لم تنزل فيكم. (استحمدوا اإليه) صاروا محمودين عنده. (ميثاق) عهد. (أتوا الكتاب) اليهود والنصارى، أعطاهم الله تعالى علم الكتاب المنزل من التوراة والإنجيل. /آل عمران: 187/. وتتمتها: {لتبيننه

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:22 PM
للناس ولا تكتموته فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون..} (فنبذوه) طرحوا الميثاق. (وراء ظهورهم) أهملوه ولم يعلموا به. (اشتروا به) استبدلوا به. (ثمنا قليلا) من الرياسة الدنيوية ومتاعها. (كذلك) إشارة إلى أن الذين أخبر عنهم في الآية المسؤول عنها هم المذكرون في الآية قبلها، انظر: 4291).
-3- 75 - باب: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} /190/.
4293 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد، فنظر إلى السماء فقال: {إن في خلق المساوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب}. ثم قام فتوضأ واستن، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح.
[ر: 117]
[ش (فتحدث) أي بعد صلاة العشاء. (ساعة) فترة من الزمن. (رقد) نام. (لآيات) دلالات على قدرته تعالى. (لأولي الألباب) أصحاب العقول. /آل عمران: 190/. (استن) أمر السواك على أسنانه. (أذن) لصلاة الصبح].
-3- 76 - باب: {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} /191/.
[ش (قياما وقعودا وعلى جنوبهم) أي في جميع أحوالهم، قائمين أو قاعدين أو مضطجعين، أو غير ذلك].
4294 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك ابن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
بت عند خالتي ميمونة، فقلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطرحت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها، فجعل يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم، ثم أتى شنا معلقا، فأخذه فتوضأ، ثم قام يصلي، فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فوضع يده على رأسي، ثم أخذ بأذني فجعل يفتلها، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتينن، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم أوتر.
[ر: 117]
[ش (فطرحت) ألقيت ووضعت].
-3- 77 - باب: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار} /192/.
[ش (أخزيته) أذللته وأهنته. (الظالمين) الكافرين، والذين يستحقون دخول جهنم. (أنصار) أعوان ينصرونهم أو شفعاء يشفعون لهم].
4295 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا معن بن عيسى: حدثنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى عبد الله بن عباس: أن عبد الله بن عباس أخبره:
أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بيده اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
[ر: 117]
-3-78 - باب: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان} /193/. الآية.
[ش (مناديا) داعيا، وهو محمد صلى الله عليه وسلم. (الآية) وتتمتها: {أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار}. (الأبرار) الأنبياء والصالحين، جمع بر، وهو المتمسك بشرع الله عز وجل، والمعنى: توفنا على مثل أعمالهم، حتى نكون في مثل درجتهم
يوم القيامة].
4296 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس: أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي خالته، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذ انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي. قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
[ر: 117]
-3- 79 - باب: تفسير سورة النساء.
قال ابن عباس: {يستنكف} /172/: يستكبر. قواما: قوامكم من معايشكم. {لهن سبيلا} /15/: يعني الرجم للثيب والجلد للبكر.
وقال غيره: {مثنى وثلاث} /3/: يعني اثنتين وثلاثا وأربعا، ولا تجاوز العرب رباع.
[ش (قواما) أشار بهذا إلى قراءة ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما..}]. /النساء: 5/. وقيل هي أيضا قراءة ابن عمر رضي الله عنهما، وهي قراءة شاذة
والقراءة المتواترة: {قياما} و "قيما" والمعنى واحد في الثلاثة. (تؤتوا) تعطوا. (السفهاء) المبذرين والذين لا يحسنون التصرف في الأموال. (سبيلا) حكما يعاملن به، وقد كان الحكم أول الأمر: أن المرأة إذا ثبت زناها حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه حتى تموت، فنسخ ذلك بجلد البكر - وهي التي لم تتزوج - ورجم الثيب - وهي التي قد تزوجت - وكان هذا الحكم هو السبيل الذي جعل لهن. (الرجم) الرمي بالحجارة حتى الموت. (غيره) هو أبو عبيدة رحمه الله تعالى. (ولا تجاوز..) أي لا يقولون في العدد المتكرر بعد الأربع: خماس وسداس، كما يقولون فيها وفيما قبلها: رباع وثلاث ومثنى.)
-3- 80 - باب: {وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} /3/.
4297/4298 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج قال: أخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها في نفسه شي، فنزلت فيه: {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى}. أحسبه قال: كانت شريكته في ذلك العذق وفي ماله.
[ش (عذق) هو النخلة. (يمسكها عليه) من أجله. (ولم يكن لها من نفسه شيء) أي لم يعاملها معاملة الأزواج، ولا يمتعها بنفسه كزوج. (أحسبه قال) أظن عروة قال، والظان هشام].
(4298) - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى:
{وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى}. فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، تشركه في ماله، ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قال عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء}. قالت عائشة: وقول الله تعالى في آية أخرى: {وترغبون أن تنكحوهن}. رغبة أحدكم عن يتيمته، حين تكون قليلة المال والجمال، قالت: فنهوا - أن ينكحوا - عمن رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال.
[ر: 2362]
-3- 81 - باب: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا} /6/.
{وبدارا} /6/: مبادرة. {أعتدنا} /18/: أعددنا، أفعلنا من العتاد.
[ش (فليستعفف) فلا يأكل من مال اليتيم شيئا. (بالمعروف) بقدر قيامه عليه وما يستحق على ذلك. (حسيبا) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم عليها، انظر: 2098 وأطرافه. (مبادرة) أي تسرعون إلى أكل أموال اليتامى قبل بلوغهم وتسبقونهم إليها. (أفعلنا..) أي قوله: أعتدنا على وزن أفعلنا، مشتق من العتاد، وهو: ما يصلح لكل ما يقع من الأمور، وعدة كل شيء].
4299 - حدثني إسحاق: أخبرنا عبد الله بن نمير: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
في قوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}. أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرا: أنه يأكل منه مكان قيامه عليه بمعروف.
[ر: 2098]
-3- 82 - باب: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين} /8/. الآية.
[ش (الآية) وتتمتها: {فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} والمعنى: إذا حضر قسمة مال الميت أحد ممن ذكر، وكان غير وارث، فأعطوه شيئا منه، لأن نفسه في العادة تتشوف إليه، فيجبر خاطره، ويطيب قلبه بجزء منه ولو كان قليلا].
4300 - حدثنا أحمد بن حميد: أخبرنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: {وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين}. قال: هي محكمة، وليست بمنسوخة.
تابعه سعيد، عن ابن عباس.
[ر: 2608]
-3- 83 - باب: {يوصيكم الله في أولادكم} /11/.
[ش (يوصيكم) يأمركم ويبين لكم قسمة المواريث].
4301 - حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني ابن منكدر، عن جابر رضي الله عنه قال:
عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة ماشيين،
فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش علي فأفقت، فقلت: ما تأمرني أن أصنع في مالي يا رسول الله، فنزلت: {يوصيكم الله في أولادكم}.
[ر: 191]
[ش (بني سلمة) بطن من الخزرج كانوا يسكنون في أطراف المدينة].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:23 PM
-3- 84 - باب: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} /12/.
4302 - حدثنا محمد بن يوسف، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس والثلث، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع.
[ر: 2596]
-3- 85 - باب: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} /19/. الآية.
ويذكر عن ابن عباس: {لا تعضلوهن} لا تقهروهن. {حوبا} /2/: إثما. {تعولوا} /3/: تميلوا. {نحلة} /4/: النحلة المهر.
[ش (الآية) وتتمتها: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا..}. (بفاحشة مبينة) أي بسوء خلق ظاهر أو نشوز أو إعراض، أو زنا ثابت، ففي هذه الأحوال له أن يضايقها، أو يطلب منها شيئا من المال الذي أعطاها ليطلقها. وانظر الحديث الآتي.. (تميلوا) أي عن العدل بين الزوجات. (نحلة) فريضة مسماة، أو عطاء واجبا، وفسرت بالمهر. وهي في الأصل العطاء عن طيب نفس بدون عوض].
4303 - حدثنا محمد بن مقاتل: حدثنا أسباط بن محمد: حدثنا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال الشيباني: وذكره أبو الحسن السوائي، ولا أظنه ذكره إلا عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن}. قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوالم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك.
[6549]
[ش (لا يحل) لا يجوز. (أن ترثوا النساء) تأخذوهن كما تؤخذ الأموال على سبيل الإرث. (كرها) مكرهين لهن على ذلك. (تعضلوهن) تمنعوهن من الزواج بغيركم إذا طلقتموهن ولم ترغبوا بهن، أو تضاروهن وتضيقوا عليهن ولا تطلقوهن. (لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) لتأخذوا منهن بعض ما

أعطيتموهن من المهر. /النساء: 19/].
-3- 86 - باب: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا} /33/.
وقال معمر: أولياء موالي، وأولياء ورثة، عاقدت أيمانكم: هو مولى اليمين، وهو الحليف، والمولى أيضا ابن العم، والمولى المنعم المعتق، والمولى المعتق، والمولى المليك، والمولى مولى في الدين.
[ش (معمر) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى، رحمه الله تعالى. (أولياء موالي) أي أولياء بالحلف وعقد الولاء. (أولياء ورثة) أي أولياء قرابة. (المليك) السلطان والحاكم، يقال له مولى، لأنه يلي أمور الناس].
4304 - حدثني الصلت بن محمد: حدثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{ولكل جعلنا موالي}. قال: ورثة. {والذين عاقدت أيمانكم}: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه، للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي}. نسخت. ثم قال: {والذين عاقدت أيمانكم}: من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له.
سمع أبو أسامة إدريس، وسمع إدريس طلحة.
[ر: 2170]
-3- 87 - باب: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} /40/.
يعني زنة ذرة.
[ش اختلف في معنى الذرة، فقيل: هي أصغر النمل، وقيل: واحدة ما يرفعه الريح من الغبار، وقيل غير ذلك. والمعنى: أنه لا ينقص ذلك من حسناته،
أو يزيده في سيئاته].
4305 - حدثني محمد بن عبد العزيز: حدثنا أبو عمر حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:
أن أناسا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم، هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة، ضوء ليس فيها سحاب). قالوا: لا، قال: (وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيها سحاب). قالوا: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما تضارون في رؤية الله عز وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار. حتى إذا لم يبقى إلا من كان يعبد الله، بر أو فاجر، وغبرات أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا: عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار، كأنها سراب يحطم بعضها بعضا، فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ما تبغون؟ فكذلك مثل الأول. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله، من بر أو فاجر، أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها، فيقال: ماذا تنتظرون، تتبع كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: فارقنا الناس في الدنيا على أفقر ما كنا إليهم لم نصاحبهم، ونحن ننتظر ربنا الذي كنا نعبد، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: لا نشرك بالله شيئا). مرتين أو ثلاثا.
[4635، 7001]
[ش (تضارون) يصيبكم ضرر. (سحاب) جمع سحابة وهو الغيم. (الأنصاب) جمع نصب وهو حجر كان ينصب ويذبح عليه فيحمر بالدم ويعبد. (بر) هو الذي يأتي بالخير ويطيع ربه. (فاجر) مرتكب للمعاصي والمحارم، ولكنه لا يشرك بالله تعالى. (غبرات) بقايا، جمع غبر، من غبر يغبر غبورا إذا مكث وبقي. (صاحبة) زوجة. (تردون) تأتون لتشربوا. (فيحشرون) فيجمعون ويساقون. (سراب) ما يرى وسط النهار من بعد كأنه ماء. (يحطم) يكسر ويذهب. (مثل الأول) أي يفعل بهم مثل ما فعل اليهود قبلهم. (أتاهم..) ظهر لهم. (أدنى صورة) أقرب صفة. (رأوه فيها) عرفوه فيها من قبل، بوصف القرآن، وعلى لسان النبي صلى الله عليه وسلم، فيتجلى لهم سبحانه بالصفة التي يعرفونه بها، والتي لا تشبه شيئا من مخلوقاته، فيعلمون أنه ربهم، فيقولون أنت ربنا. (أفقر ما كنا إليهم) أي لم نتبعهم في الدنيا مع شدة احتياجنا إليهم، فلا نتبعهم هذا اليوم بطريق أولى. (لا نشرك بالله شيئا) ما كنا لنشرك بالله في الدنيا، فلا نقبل عنك بديلا في الآخرة، ويقولون ذلك افتخارا بتوحيدهم واستلذاذا، وسرورا بالنعمة التي وجدوها].
-3- 88 - باب: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} /41/.
المختال والختال واحد. {نطمس وجوها} /47/: نسويها حتى تعود كأقفائهم، طمس الكتاب محاه. {سعيرا} /55/: وقودا.
[ش (المختال..) يشير إلى ما جاء في قوله تعالى: {إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا..} /النساء: 36/. (مختالا) من الخيلاء وهي الكبر، فالمختال يتخيل في صورة من هو أعظم منه كبرا. (واحد) أي في المعنى، قال العيني: وفيه نظر، لأن المختال من الخيلاء، والختال - بتشديد التاء المثناة من فوق - من الختل، وهو الخديعة، فلا يناسب معنى الكبر، وذكر أنه صوب بعضهم الرواية الأخرى، وهي: المختال والخال واحد، لأن الخال يأتي بمعنى الخائل، وهو المتكبر].
4306 - حدثنا صدقة: أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة، قال:
قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرأ علي). قلت: آقرأ عليك أنزل؟ قال: (فإني أحب أن أسمعه من غيري). فقرأت عليه سورة النساء، حتى بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}.
قال: (أمسك). فإذا عيناه تذرفان.
[4762، 4763، 4768، 4769]
[ش (فكيف) يكون الأمر والحال يوم القيامة. (إذا جئنا) حين نأتي ونستدعي. (بشهيد) بنبيها الذي بعث إليها. (بك) يا محمد صلى الله عليه وسلم. (هؤلاء) المكذبين من قومك والمنكرين لرسالتك، وقيل: أمتك. (شهيدا) تشهد أنك قد بلغتهم وبينت لهم الحق. /النساء:41/. (تذرفان) تدمعان، وبكاؤه صلى الله عليه وسلم إشفاق على المقصرين من أمته، لما تضمنته الآية من هول الموقف، وقيل غير ذلك، والله تعالى أعلم].
-3- 89 - باب: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط} /43/.
{صعيدا} /43/: وجه الأرض.
وقال جابر: كانت الطواغيت التي يتحاكمون إليها: في جهينة واحد، وفي أسلم واحد، وفي كل حي واحد، كهان ينزل عليهم الشيطان.
وقال عمر: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان.
وقال عكرمة: الجبت بلسان الحبشة شيطان، والطاغوت الكاهن.
[ش (مرضى) جمع مريض، والمراد المرض الذي يضر معه استعمال الماء. (على سفر) مسافرين. (الغائط) هو كناية عن الحدث بخروج شيء
من القبل أو الدبر، وهو في الأصل المكان المنخفض من الأرض، والعادة أن تقضى الحاجة في مثله ليغيب عن أعين الناس، فأطلق المكان على الحدث الذي يكون فيه، وقد يطلق الغائط على الخارج من الدبر خاصة، وهذا الجزء من الآية هو جزء أيضا من الآية (6) من سورة المائدة، وتسمى آية التيمم. انظر الحديث: 327 وأطرافه. (الجبت.. الطاغوت) اللفظان واردان في قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا} /النساء: 51/. وفي قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} /النساء: 60/. فالآية الأولى نزلت في اليهود الذين نقضوا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وحالفوا المشركين وأثاروهم على قتال المسلمين. والآية الثانية نزلت في المنافقين الذين كانوا يتظاهرون بالإسلام، وإذا حصلت لهم قضية رغبوا أن يتقاضوا لدى أحبار اليهود ورؤسائهم، وقيل في معنى الجبت والطاغوت أقوال كثيرة، والظاهر أنهما يقالان في كل باطل وظلم وعدوان وضلال. (بلسان الحبشة) بلغة الحبشة].
4307 - حدثنا محمد: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
هلكت قلادة لأسماء، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالا، فحضرت الصلاة، وليسوا على وضوء، ولم يجدوا ماء، فصلوا وهم على غير وضوء، فأنزل الله، يعني: آية التيمم.
[ر: 327]
-3- 90 - باب: قوله: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} /59/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:24 PM
4308 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}. قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية.
[ش أخرجه مسلم في الامارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية..، رقم: 1834
(أولي الأمر) الحكام والرؤساء. (منكم) من المسلمين القائمين بحدود الله تعالى /النساء: 59/. (سرية) قطعة من الجيش، وانظر المغازي باب: 55، والحديث: 4085 وأطرافه].
-3- 91 - باب: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} /65/.
4309 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن جعفر: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شريج من الحرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك). فقال الأنصاري: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك، فتلون وجهه ثم قال: (اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك). واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم حقه في صريح الحكم، حين أحفظه الأنصاري، كان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم}.
[ر: 2231]
-3- 92 - باب: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين} /69/.
4310 - حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من نبي، يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة). وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: ({مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}). فعلمت أنه خير.
[ر: 4171]
-3- 93 - باب: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء}. الآية /75/.
[ش (المستضعفين) أي لم لا تقاتلون سعيا في تخليص الضعفاء الذين منعهم الكفار من الهجرة وقهروهم وآذوهم. (الآية) وتتمتها: {والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}. (القرية) مكة. (لدنك) عندك. (وليا) يتولى أمورنا ونصرتنا. (نصيرا) يحمينا منهم. (تلووا) تنحرفوا عن الصواب وتبدلوا الشهادة بألسنتكم. (المراغم) يشير إلى قوله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة} /النساء: 100/. أي من يخرج مهاجرا في سبيل الله تعالى، صادقا في قصده، تتيسر له سبل كثيرة توصله إلى مكان هجرته، ويراغم بها قومه المخالفين له في دينه، أي يفارقهم رغما عنهم، كما أنه يجد الرزق الواسع والعيش الرغد، والأمن والطمأنينة].
4311/4312 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن عبيد الله قال: سمعت ابن عباس قال: كنت أنا وأمي من المستضعفين.
(4312) - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن ابن عباس تلا: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان}. قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله.
[ر: 1291]
ويذكر ابن عباس: {حصرت} /90/: ضاقت. {تلووا} /135/: ألسنتكم بالشهادة.
وقال غيره: المرغم المهاجر، راغمت: هاجرت قومي. {موقوتا} /103/: موقتا وقته عليهم.
-3- 94 - باب: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} /88/.
قال ابن عباس: بددهم، فئة: جماعة.
4313 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا: حدثنا شعبة، عن عدي، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه: {فما لكم في المنافقين فئتين}. رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد، وكان الناس فيهم فرقتين: فريق يقول: اقتلهم، وفريق يقول: لا، فنزلت: {فما لكم في المنافقين فئتين}.
وقال: (إنها طيبة تنفي الخبث، كما تنفي النار خبث الفضة).
[ر: 1785]
[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: المدينة تنفي شرارها، رقم: 1384].
-3- 95 - باب: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} /83/: أفشوه.
{يستنبطونه} /83/: يستخرجونه. {حسيبا} /86/: كافيا. {إلا إناثا} /117/: يعني الموات، حجرا أو مدرا، وما أشبهه. {مريدا} /117/: متمردا. {فليبتكن} /119/: بتكه قطعه. {قيلا} /122/: وقولا واحد. {طبع} /155/: ختم.
[ش (أمر) خبر عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم. (الأمن) السلامة والنصر.(الخوف) القتل أو الهزيمة، أو تحشد الأعداء. (يعني الموات..) أي التي لا حياة فيها، والمراد الأصنام التي كانوا يعبدونها. (واحد) أي كلاهما بمعنى واحد، وهما مصدر قال يقول، فأصل قيلا قولا، قلبت الواو ياء لتحركها بعد كسر].
-3- 96 - باب: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} /93/.
4314 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: حدثنا مغيرة بن النعمان قال: سمعت بن جبير قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم}. هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.
[ر: 3642]
[ش أخرجه مسلم في التفسير، رقم: 3023]
-3- 97 - باب: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} /94/.
السلم والسلم والسلام واحد.
[ش (واحد) أي من حيث المعنى، ووردت فيها قراءات متواترة، فقراءة حمزة ونافع وابن عامر وخلف العاشر وأبي جعفر بغير ألف، وقراءة
غيرهم بثبوتها].
4315 - حدثني علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما: {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا}. قال: قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله في ذلك إلى قوله: {تبتغون عرض الحياة الدنيا}: تلك الغنيمة.
قال: قرأ ابن عباس: السلام.
[ش أخرجه مسلم في التفسير، رقم: 3025
(ألقى إليكم السلام) نطق بالشهادتين أو حياكم بتحية الإسلام. (لست مؤمنا) أي تقولون: لم يؤمن حقيقة إنما نطق بالإسلام تقية /النساء: 94/. (غنيمته) تصغير غنم، أي قطيع صغير من الغنم. (قال) أي عطاء. (السلام) أي بإثبات الألف].
-3- 98 - باب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين.. والمجاهدون في سبيل الله} /95/.
4316 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: حدثني سهل بن سعد الساعدي: أنه رأى مراون بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}. فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها علي، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت. وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله: {غير أولي الضرر}.
[ر: 2677]
[ش (لا يستوي) أي في الأجر والمنزلة عند الله تعالى /النساء: 95/. (يملها) يقرؤها علي لأكتبها. (ترض) تدق. (سري) انكشف عنه الوحي وذهب ما كان يعاني من شدته].
4317/ 4318 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال:
لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}. دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته، فأنزل الله: {غير أولي الضرر}.
(4318) - حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادعوا فلانا). فجاءه ومعه الدواة واللوح، أو الكتف، فقال: (اكتب: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}). وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنزلت مكانها: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله}.
[ر: 2676]
4319 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم (ح). وحدثني إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريح: أخبرني عبد الكريم: أن مقسما مولى عبد الله بن الحارث أخبره: أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين}: عن بدر، والخارجون إلى بدر.
[ر: 3738]
-3- 99 - باب: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} /97/. الآية.
[ش (توفاهم الملائكة) تقبض أرواحهم عند وفاتهم بالقتل أو غيره. (ظالمي أنفسهم) بالمقام بين الكفار وتركهم الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. (فيم كنتم) سؤال توبيخ وتقريع، أي في أي شيء كنتم من أمر دينكم. (مستضعفين) مستذلين عاجزين عن القيام بما وجب علينا من أمر الدين. (الآية) وتتمتها: {فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا}].
4320 - حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ: حدثنا حيوة وغيره قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس: أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأتي السهم فيرمى به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب فيقتل، فأنزل الله: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}. الآية.
رواه الليث، عن أبي الأسود.
[6674]
[ش (قطع على أهل المدينة بعث) ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام، وذلك في خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه على مكة. (فاكتتبت فيه) جعلت في عداد من يخرج مع هذا الجيش.(يكثرون سواد المشركين) جماعتهم، أي مع أنهم لا يوافقونهم في قلوبهم كانوا ظالمين، لأنهم أفادوهم قوة بوجودهم معهم. والسواد: العدد الكثير، وسواد الناس: معظمهم وأكثرهم].
-3- 100 - باب: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا
يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا} /98/.
[ش (لا يستطعون حيلة) الحيلة الحذق في تدبير الأمور، أي لا يقدرون على تدبير أمورهم ليتخلصوا من قومهم بطريقة ما وينجوا بأنفسهم. (ولا يهتدون سبيلا) لا يعرفون الطرق التي توصلهم إلى مكان هجرتهم].
4321 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد، عن أيوب، عن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: {إلا المستضعفين}. قال: كانت أمي ممن عذر الله.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:24 PM
[ر: 1291]
-3- 101 - باب: قوله: {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} /99/.
[ش (يعفو عنهم) يتجاوز عن تركهم الهجرة ولا يستقصي عليهم في المحاسبة].
4322 - ؟؟ نقص ؟؟
-3- 102 - باب: {ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم} /102/.
[ش (جناح) حرج وإثم. ( إن تضعوا أسلحتكم) تتركوها ولا تحملوها أثناء
الصلاة].
4323 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن: أخبرنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرني يعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى}. قال: عبد الرحمن بن عوف كان جريحا.
[ش (قال) ابن عباس رضي الله عنها. (كان جريحا) أي فنزلت الآية فيه تخفيفا عنه].
-3- 103 - باب: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء} /127/.
4324 - حدثنا عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
{ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن - إلى قوله - وترغبون أن
تنكحوهن}. قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها، فأشركته في ماله حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا، فيشركه في ماله بما شركته، فيعضلها، فنزلت هذه الآية.
[ر: 2362]
[ش (فيعضلها) يمنعها من التزوج، وأصله من عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها وعسر خروجه، ويقال: أعضل الأمر إذا اشتد].
-3- 104 - باب: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} /128/.
وقال ابن عباس: {شقاق} /35/ : تفاسد. {وأحضرت الأنفس الشح} /128/: هواه في الشيء يحرص عليه. {كالمعلقة} /129/: لا هي أيم ولا
ذات زوج. {نشوزا}: بغضا.
[ش (بعلها) زوجها. (نشوزا) ترفعا عنها، وتركا للمودة بينهما ومنعا للنفقة
عليها. (إعراضا) بترك محادثتا ومؤانستها أو التقليل من ذلك. (وأحضرت
الأنفس الشح) البخل مع الحرص أو الإفراط فيه، أي جعل الشح حاضرا لا يغيب عنها كالطبع الملازم لها. (أيم) الأيم من لا زوج لها، بكرا كانت أم ثيبا، ويطلق على الرجل إن كان كذلك].
4325 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
{وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا}. قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها، يريد أن يفارقها، فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك.
[ر: 2318]
-3- 105 - باب: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} /145/.
وقال ابن عباس: أسفل النار. {نفقا} /الأنعام: 35/: سربا.
[ش (سربا) والسرب: المسلك المستور في الأرض ولا يقال: نفق، إلا إذا كان له منفذ إلى موضع آخر].
4326 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم، عن الأسود قال: كنا في حلقة عبد الله، فجاء حذيفة حتى قام علينا فسلم، ثم قال:
لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم، قال الأسود: سبحان الله، إن الله يقول: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}. فتبسم عبد الله، وجلس
حذيفة في ناحية المسجد، فقام عبد الله فتفرق أصحابه، فرماني بالحصا،
فأتيته، فقال حذيفة: عجبت من ضحكه، وقد عرف ما قالت، لقد أنزل النفاق
على قوم كانوا خيرا منكم ثم تابوا، فتاب الله عليهم.
[ش (أنزل النفاق) أي ابتلي به واختبر، والمنافق من أبطن الكفر وأظهر الإسلام. (خير منكم) أي لأنهم كانوا في طبقة الصحابة رضي الله عنهم،
والمقصود جماعة نافقوا ثم صلحوا واستقاموا.
(الدرك) الدرج الأسفل، وللنار دركات كما أن للجنة درجات /145/.
(فتبسم) تعجبا من حذيفة رضي الله عنه وسرورا بما قام به من قوله الحق وتحذيره من الباطل. (فرماني) القائل الأسود والرامي حذيفة رضي الله عنه . (وقد عرف ما قلت) عرف ما أقصد بقولي.
-3- 106 - باب: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح} /163/.
[الآية بتمامها: { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب
ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا}
(الأسباط) هم أولاد يعقوب عليهم السلام. (زبورا) اسم الكتاب الذي أنزله الله تعالى على داود عليه السلام، من الزبر وهو الكتاب، والزبور والمزبور المكتوب.
4327 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى).
[ر: 3231]
4328 - حدثنا محمد بن سنان: حدثنا فليح: حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب).
[ ر: 3234]
-3- 107 - باب: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له
ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} /176/.
والكلالة: من لم يرثه أب أو ابن، وهو مصدر، من تكلله النسب.
[ش (يستفتونك) يطلبون منك الفتوى. (يفتيكم) يبين لكم الحكم الشرعي. (هلك) مات. (ليس له ولد) أي ولا ولد له، ومثل الولد والوالد ولد الولد
والجد. (أخت) من أمه وأبيه، أو من أبيه فقط. (تكللة النسب) تعطف عليه
وتطرفه، أي كأنه أخذ طرفيه من جهة الوالد والولد، فلم يبق له منهما أحدا].
4329 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت البراء رضي الله عنه قال:
آخر سورة نزلت: [براءة]. وآخر آية نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم
في الكلالة}.
[ر: 4106]
[ش أخرجه مسلم في الفرائض، باب: آخر آية أنزلت آية الكلالة، رقم: 1618]
-3- 108 - باب: تفسير سورة المائدة.
{حرم} /1/: واحدها حرام. {فبما نقضهم} /13/: بنقضهم. {التي كتب الله} /21/: جعل الله. {تبوء} /29/: تحمل. {دائرة} /52/: دولة.
وقال غيره: الإغراء التسليط. {أجورهن} /5/: مهورهن.
قال سفيان: ما في القرآن آية أشد علي من: {لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} /68/.
{من أحياها} /32/: يعني من حرم قتلها إلا بحق، حيي الناس منه جميعا. {شرعة ومنهاجا} /48/: سبيلا وسنة.
المهيمن: الأمين، القرآن أمين على كل كتاب قبله.
[ش (حرام) هو المحرم بحج أو عمرة. (فبما نقضهم) أي بسبب نقضهم العهد. فالباء سببية، وما زائدة، والنقض الهدم والإبطال، ونقض العهد الخلف به وعدم العمل بمقتضاه. (جعل الله) لكم فيها مساكن ومأوى. (دولة) حادثة تنتقل لنا من حال إلى حال. (غيره) أي غير ابن عباس رضي الله عنهما [عيني]. (الإغراء) يشير إلى قوله تعالى: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة} /المائدة: 14/. (أشد علي) قال العيني: إنما كان أشد عليه، لما فيه من تكلف العلم بأحكام التوراة والإنجيل والعمل بها [18/197]. (حتى تقيموا..) أي تؤمنوا بهما وتعملوا بكل ما فيهما، ومن جملته: ما جاء من وصف محمد صلى الله عليه وسلم والأمر بالإيمان به والعمل بشريعته ونصرته. (قتلها) أي النفس البشرية المحقونة الدم، بإسلام أو عقد ذمة أو أمان. (شرعة) شريعة وأحكاما تلتزمونها في حياتكم. (منهاجا) طريقا واضحا في تنفيذ الأحكام وأداء العبادات، وغير ذلك من أمور الدين. (المهيمن) يشير إلى قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} /المائدة: 48/. (الكتاب) القرآن. (مصدقا) موافقا لما فيها من أصول العقيدة والعبادة والتشريع والأخلاق. (لما بين يديه من الكتاب) لما نزل قبله من كتب سماوية وشرائع إلهية. (مهيمنا عليه) حاكما عليه وشاهدا بالصحة والثبات، أو التحريف والتبديل والاختلاق. (أمين) يخبر عما فيه من الحق ويصونه من العبث والتغيير، فإن خالف ما فيه الذي يقوله أهل ذاك الكتاب دل على تغييرهم وتبديلهم].
-3- 109 - باب: {اليوم أكملت لكم دينكم} /3/.
وقال ابن عباس: {مخمصة} /3/: مجاعة.
4330 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن قيس، عن طارق بن شهاب:
قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية، لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا. فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة.
قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا: {اليوم أكملت لكم دينكم}.
[ر: 45]
-3- 110 - باب: قوله: [فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} /6/.
تيمموا: تعمدوا. {آمين} /2/: عامدين، أممت وتيممت واحد.
وقال ابن عباس: {لمستم} /النساء: 43/ و/المائدة: 6/ و{تمسوهن} /البقرة: 236، 237/ و/الأحزاب: 49/ و{اللاتي دخلتم بهن} /النساء: 23/ والإفضاء: النكاح.
[ش (صعيدا) ترابا، أو: كل ما كان على وجه الأرض من تراب وغيره. (طيبا) طاهرا. (عامدين) في نسخة (قاصدين). (لمستم) قراءة حمزة والكسائي، وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير ونافع: {لامستم}. فهما قراءتان متواترتان. (الإفضاء) الوارد

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:25 PM
في قوله تعالى: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} /النساء: 21/. (النكاح) إي إن هذه الألفاظ الأربعة وردت في القرآن لمعنى واحد وهو النكاح، أي الوطء].
4331/4332 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء؟ فجاء أبو بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فإذا العقد تحته.
(4332) - حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
سقطت قلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم ونزل، فثنى رأسه في حجري راقدا، أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة. وقال: حبست الناس في قلادة، فبي الموت لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أوجعني، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ، وحضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجد، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة}. الآية. فقال أسيد بن حضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة لهم.
[ر: 327]
[ش (فثنى رأسه) وضعه. (راقدا) أي يريد الرقود والنوم. (لكزني) دفعني في صدري بكفه. (فبي الموت..) أي كاد ينزل بي الموت من شدة الوجع، ولم أتحرك حتى لا أزعج رسول الله صلى الله عليه وسلم. (فيكم) بسببكم].
-3- 111 - باب: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} /24/.
[ش (فاذهب) يحتمل أنهم أرادوا الذهاب حقيقة، وقالوا ذلك استهزاء. ويحتمل أنهم أرادوا بالذهاب القصد والإرادة، أي فليرد ربك قتلهم وهلاكهم].
4333 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال: شهدت من المقداد (ح). وحدثني حمدان بن عمر: حدثنا أبو النضر: حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق، عن عبد الله قال:
قال المقداد يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون}. ولكن امض ونحن معك. فكأنه سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورواه وكيع، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق: أن المقداد قال ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3736]
[ش (سري عنه) أي أزيل عنه ما يكره وما يسبب له الغم].
-3- 112 - باب: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا - إلى قوله - أو ينفوا من الأرض} /33/.
المحاربة لله الكفر به.
[ش (يحاربون) يخالفون أمرهما ويعصونهما. (يسعون في الأرض فسادا) ينشرون الفساد في الأرض، بحملهم السلاح على المسلمين، وقطعهم الطريق، وإخافة الناس وإثارة الذعر في نفوسهم، وقتلهم الأنفس وسلبهم الأموال. (يصلبوا) يربطوا على خشبتين متصالبتين قبل القتل أو بعده. (إلى قوله) وتتمتها: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف}. (من خلاف) يخالف بينها: فتقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. (ينفوا) يخرجوا أو يطاردوا ويشردوا في البلاد، أو يحبسوا].
4334 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا ابن عون قال: حدثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة: أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز، فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا: قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلي أبي قلابة، وهو خلف ظهره: فقال:
ما تقول يا عبد الله بن زيد، أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت: ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام، إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عنبسة: حدثنا أنس بكذا وكذا؟ قلت: إياي حدث أنس، قال: قدم قوم على النبي صلى الله عليه وسلم فكلموه، فقالوا: قد استوخمنا هذه الأرض، فقال: (هذه نعم لنا تخرج، فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها). فخرجوا فيها، فشربوا من أبوالها وألبانها، واستصحوا، ومالوا على الرعي فقتلوه، واطردوا النعم، فما يستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا الله ورسوله، وخوفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: سبحان الله، فقلت: تتهمني؟ قال: حدثنا بهذا أنس. قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزلوا بخير ما أبقي هذا فيكم، ومثل هذا.
[ر: 231]
[ش (فذكر وذكروا) أي ذكروا القسامة وما يتعلق بها، وأخذوا وردوا في الوضوع. (فقالوا وقالوا) أي قالوا كلاما في حكمها والاستدلال له، ومن جملة ما قالوا: (قد أقادت بها الخلفاء) أي قتلوا بها قصاصا. (إحصان) هو الوطء بعقد زواج صحيح، مع شروط تعرف في كتب الفقه. (حارب الله ورسوله) بمخالفة أوامرهما. (عنبسة) بن سعيد بن العاص. (اطردوا) ساقوها سوقا شديدا. (فما يستبطأ) أي شيء ينتظر منهم، وأي شيء أشد مما صنعوا. (حدثنا بهذا) أي بمثل الذي حدثتنا به، فأنا أصدق ما تقول. (يا أهل كذا) يا أهل الشام].
-3- 113 - باب: {والجروح قصاص} /45/.
[ش (والمعنى): أنه يقتص من الجارح مثل جرحه إن أمكنت المماثلة].
4335 - حدثني محمد بن سلام: أخبرنا الفزاري، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال:
كسرت الربيع، وهي عمة أنس بن مالك، ثنية جارية من الأنصار، فطلب القوم القصاص، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر، عم أنس بن مالك: لا والله لا تكسر سنها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أنس، كتاب الله القصاص). فرضي القوم وقبلوا الأرش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره).
[ر: 2556]
-3- 114 - باب: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} /67/.
4336 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا مما أنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك}. الآية.
[ر: 3062]
[ش (كتم) أخفاه في نفسه ولم يبلغه للناس. (والله يقول..) أي كيف يكتم شيئا والحال أن الله تعالى أمره بالتبليغ مطلقا. وحذره من الكتمان. (الآية) المائدة: 67. وتتمتها: {وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}. (لم تفعل) لم تبلغ جميع ما أنزل إليك. (فما بلغت رسالته) لأن كتمان بعضها ككتمان كلها. (يعصمك) يحميك ويحفظك من أن ينالك أذى].
-3- 115 - باب: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم} /89/.
4337 - حدثنا علي بن سلمة: حدثنا مالك بن سعير: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أنزلت هذه الآية: {لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم}. في قول الرجل: لا والله، وبلى والله.
[6286]
[ش (الآية) المائدة: 89، وتتمتها: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون}. (باللغو) فسرته عائشة رضي الله عنها بما يجري على ألسنة الناس من غير قصد اليمين، وقيل: هو أن يحلف على شيء يظنه كما قال، وهو في الحقيقة على خلاف ما قال. (عقدتم الأيمان) حلفتم عن قصد، وهو ما يسمى باليمين المنعقدة، وهي أن يحلف على شيء يفعله في المستقبل أو لا يفعله. (فكفارته) إذا حنثتم، أي لم تنفذوا ما حلفتم عليه من الفعل أو الترك. (أوسط) بين الأدنى والأعلى أي من غالب طعام عيالكم.: (تحرير رقبة) عتق عبد أو أمة. (واحفظوا أيمانكم) أي من الحنث وعدم الوفاء بها، إلا إذا كان في الحنث خير ومصلحة. أو: لا تكثروا من الحلف ولا تحلفوا إلا عند الحاجة الملحة].
4338 - حدثنا أحمد بن أبي رجاء: حدثنا النضر، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها:
أن أباها لا يحنث في يمين، حتى أنزل الله كفارة اليمين، قال أبو بكر: لا أرى يمينا أرى غيرها خيرا منها إلا قبلت رخصة الله، وفعلت الذي هو خير.
[6247]
[ش (رخصة) أي إذنه وتسهيله على عباده في تشريع الكفارة عند الحنث باليمين].
-3- 116 - باب: قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} /87/.
4339 - حدثنا عمرو بن عون: حدثنا خالد، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}.
[4784 - 4787]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ..، رقم: 1404.
(نختصي) من الاختصاء وهو نزع الخصيتين أو تعطيلهما. (نتزوج المرأة بالثوب) أي نعطيها مهرا ثوبا أو نحوه مما نتراضى عليه. (لا تحرموا) على أنفسكم. (ما أحل الله لكم) من التزوج بالنساء وغير ذلك. /المائدة: 87/.
-3- 117 - باب: قوله: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} /90/.
وقال ابن عباس: الأزلام: القداح يقتسمون بها في الأمور، والنصب: أنصاب يذبحون عليها.
وقال غيره: الزلم: القدح لا ريش له، وهو واحد الأزلام، والاستقسام: أن يجيل القداح، فإن نهته انتهى، وإن أمرته فعل ما تأمره، وقد أعلموا القداح أعلاما، بضروب يستقسمون بها، وفعلت منه قسمت، والقسوم المصدر. يجيل: يدير.
[ش (الميسر) هو القمار، وهو كل شيء يبنى على المقامرة ولا تعرف نتيجته، من لعب أو غيره، ويدخل فيه ما يسمى الآن باليانصيب. (رجس) نجس ودنس. (القداح) قطع خشبية، كتب عليها: افعل، لا تفعل، وبعضها غير مكتوب عليه. (يقتسمون بها) يطلبون معرفة ما قسم لهم بالضرب بها. (النصب) حجارة ينصبونها، يذبحون عليها ويعبدونها. (القدح) السهم. (يجيل) يدير. (فإن) أي فإن طلع القدح الذي عليه إفعل فعل، وإن طلع الذي عليه لا تفعل لم يفعل. (أعلموا القداح) أي جعلوها معلمة لأنواع من الأمور، يطلبون بذلك ما قسم لهم. (فعلت منه..) أي من أخبر عن نفسه أنه فعل الاستقسام قال: قسمت، والقسوم مصدر قسمت].
4340 - حدثنا إسحق بن إبراهيم: أخبرنا محمد بن بشر: حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
نزل تحريم الخمر، وإن في المدينة يومئذ لخمسة أشربة، ما فيها شراب العنب.
[4343 - 5257 - 5259 - 5266 - 5267]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:25 PM
[ش (لخمسة أشربة) هي شراب التمر وشراب العسل وشراب الحنطة وشراب الشعير وشراب الذرة. (ما فيها شراب العنب) لم يكن موجودا، والمراد بيان تحريم الأشربة على اختلاف مصادرها].
4341 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن علية: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: قال أنس بن مالك رضي الله عنه:
ما كان لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ، فإني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانا وفلانا إذ جاء رجل فقال: وهل بلغكم الخبر؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حرمت الخمر، قالوا: أهرق هذه القلال يا أنس، قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل.
[ر: 2332]
[ش (القلال) جمع قلة وهي الجرة التي يقلها - أي يحملها - القوي من الرجال. (عنها) عن تحريم الخمر. (راجعوها) أي لم يرجعوا إلى شرب الخمر، أو: لم يرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليتأكدوا منه خبر التحريم، والله تعالى أعلم].
4342 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال:
صبح أناس صباح أحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعا شهداء، وذلك قبل تحريمها.
[ر: 2660]
[ش (صبح..) شربوا في وقت الصباح. (غداة أحد) صبيحة يوم غزوة أحد].
4343 - حدثنا إسحق بن إبراهيم الحنظلي: أخبرنا عيسى وابن إدريس، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: سمعت عمر رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
أما بعد، أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.
[ر: 4340]
-3- 118 - باب: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية /93/.
4344 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه: أن الخمر التي أهريقت الفضيخ.
وزادني محمد، عن أبي النعمان قال:
كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، فنزل تحريم الخمر، فأمر مناديا فنادى، فقال أبو طلحة: اخرج فانظر ما هذا الصوت؟ قال: فخرجت فقلت: هذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، فقال لي: اذهب فأهرقها، قال: فجرت في سكك المدينة. قال: وكانت خمرهم يومئذ الفضيخ، فقال بعض القوم: قتل قوم وهي في بطونهم، قال: فأنزل الله: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا}.
[ر: 2332]
[ش (الآية) وتتمتها: {إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين}. (جناح) إثم. (طعموا) شربوا من الخمر أو أكلوا من الميسر قبل التحريم. (إذا ما اتقوا) اجتنبوا المحرمات بعد بيان حكمها وتحريمها. (ثم اتقوا..) ثبتوا على التقوى والإيمان. (ثم اتقوا وأحسنوا) تجنبوا الشبهات وأحسنوا العمل].
-3- 119 - باب: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} /101/.
4345 - حدثنا منذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن موسى بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال:
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط قال: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا). قال فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين، فقال رجل: من أبي؟ قال: (فلان). فنزلت هذه الآية: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}.
رواه النضر، وروح بن عبادة، عن شعبة.
[6121 - 6865 0 وانظر: 93 - 6001]
[ش أخرجه مسلم في الفضائل، باب: توقيره صلى الله عليه وسلم وترك إكثار سؤاله..، رقم: 2309.
(ما أعلم) من عظمة الله تعالى، وشدة عقابه لأهل المعاصي، ومن أهوال يوم القيامة. (خنين) خروج الصوت من الأنف مع البكاء، وفي رواية (حنين) وهو صوت مرتفع بالبكاء يخرج من الصدر. (رجل) قيل: هو عبد الله بن حذافة رضي الله عنه، وقيل غيره. (إن تبد لكم) تظهر. (تسؤكم) يصبكم بها السوء، لما فيها من مشقة عليكم /المائدة:101/].
4346 - حدثنا الفضل بن سهل: حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو خيثمة: حدثنا أبو الجويرية، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء، فيقول الرجل: من أبي؟ ويقول الرجل تضل ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}. حتى فرغ من الآية كلها.
[ش (قوم) أناس من المنافقين واليهود، وفي نسخة (ناس). (تسؤكم) لأنها تكشف حالكم].
-3- 120 - باب: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} /103/.
{وإذ قال الله} /116/: يقول: قال الله، وإذ ها هنا صلة.
المائدة: أصلها مفعولة، كعيشة راضية، وتطليقه بائنة، والمعنى: ميد بها صاحبها من خير، يقال مادني يميدني.
وقال ابن عباس: {متوفيك} /آل عمران: 55/: مميتك.
[ش (ما جعل) ما أوجبها ولا أمر بها، وانظر في المعاني أحاديث الباب. (صلة) أي زائدة. (المائدة) يشير إلى قوله تعالى: {أن ينزل علينا مائدة من السماء} وقوله تعالى: {اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء} /المائدة: 112 - 114/. (أصلها مفعولة) أي أصل لفظ المائدة مميودة، على وزن مفعولة، ثم جعلت مائدة حسب قواعد الصرف، والمائدة: خوان عليه طعام، ومادني أعطاني ما أقتات به، والخوان: ما يؤكل عليه. (راضية) أي مرضية. (بائنة) قال العيني: إن تمثيل البخاري بقوله: كعيشة راضية صحيح، لأن لفظ راضية - وإن كان وزنها فاعلة في الظاهر - ولكنها بمعنى المرضية، لامتناع وصف العيشة بكونها راضية، وإنما الرضا وصف صاحبها. وتمثيله بقوله: وتطليقة بائنة، غير صحيح، لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى قاطعة، لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد، حيث لا يبقى للمطلق بالطلاق البائن رجوع إلى المرأة إلا بعقد جديد برضاها. [18/214]. (مميتك) أي بعد نزولك إلى الأرض آخر الزمان].
4347 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء.
قال: وقال أبو هريرة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب). والوصيلة الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.
وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: سمعت سعيدا قال: يخبره بهذا.
قال: وقال أبو هريرة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: نحوه.
ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3332]
4348 - حدثني محمد بن أبي يعقوب أبو عبد الله الكرماني: حدثنا حسان ابن إبراهيم: حدثنا يونس، عن الزهري، عن عروة: أن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب).
[ر: 997]
[ش (يحطم) يكسر. (قصبه) واحد الأقصاب وهي الأمعاء].
-3- 121 - باب: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} /117/.
4349 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة: أخبرنا المغيرة بن النعمان قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا، ثم قال: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}. إلى آخر الآية، ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد}. فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم).
[ر: 3171]
[ش (الآية) الأنبياء: 104].
-3- 122 - باب: قوله: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} /118/.
4350 - حدثنا محمد بن كثير: حدثنا سفيان: حدثنا المغيرة بن النعمان قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنكم محشورون، وإن ناسا يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم - إلى قوله - العزيز الحكيم}).
[ر: 3171]
-3- 123 - باب: تفسير سورة الأنعام.
قال ابن عباس: {ثم لم تكن فتنتهم} /23/: معذرتهم. {معروشات} /141/: ما يعرش من الكرم وغير ذلك. {حمولة} /142/: ما يحمل عليها. {وللبسنا} /9/: لشبهنا. {ينأون} /26/: يتباعدون. {تبسل}/70/: تفضح. {أبسلوا} /70/: أفضحوا. {باسطوا أيديهم} /93/: البسط الضرب.
{استكثرتم من الإنس} /128/: أضللتم كثيرا. {مما ذرأ من الحرث} /136/: جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا. {أما اشتملت} /143 - 144/: يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا؟. {مسفوحا} /145/: مهراقا. {صدف} /157/: أعرض.
أبلسوا: أويسوا، و{أبسلوا} /70/: أسلموا. {سرمدا} /القصص: 71 - 72/: دائما. {استهوته} /71/: أضلته. {تمترون} /2/: تشكون. {وقرا} /25/: صمما. وأما الوقر: فإنه الحمل. {أساطير} /25/: واحدها أسطورة وإسطارة، وهي الترهات. {البأساء} /42/: من البأس، ويكون من البؤس. {جهرة} /47/: معاينة. {الصور} /73/: جماعة صورة، كقوله سورة وسور. {ملكوت} /75/: ملك، مثل: رهبوت خير من رحموت، ويقول: ترهب خيرا من أن ترحم. {وإن تعدل} /70/: تقسط، لا يقبل منها في ذلك اليوم. {جن} /76/: أظلم. {تعالى} /100/: علا. يقال: على الله حسبانه أي حسابه، ويقال: {حسبانا} /96/: مرامي و{رجوما للشياطين} /الملك: 5/. {مستقر} /98/: في الصلب {ومستودع} /98/: في الرحم. القنو العذق، والاثنان قنوان، والجماعة أيضا قنوان، مثل صنو و{صنوان} /الرعد: 4/./ {أكنة} /25/: واحدها كنان.
[ش (البسط الضرب) أي أيديهم مبسوطة إليهم بالضرب. (ذرأ) خلق. (الحرث) الزرع. (هل تشتمل..) أي رحم الأنثى. (مهراقا) مصبوبا. (صدف) أعرض وصد الناس. (أبلسوا) يشير إلى قوله تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} /الأنعام: 44/. أي فإذا هم متحسرون واجمون، يائسون من كل خير. ولفظ {مبلسون} وارد في /المؤمنون: 77/ و/الزخرف: 75/. (أسلموا) إلى الهلاك. (الترهات) الأباطيل. (البأس) القوة والشدة، ويطلق على الحرب والعذاب. (والبؤس) الفقر وسوء الحال. (الصور) شيء كالقرن ينفخ فيه يوم القيامة، وقيل: هو جمع صورة، والمراد بها الإنسان، والنفخ فيها إحياؤها بنفخ الروح فيها. والقول الأول هو الصحيح وعليه إجماع أهل السنة. (جماعة) جمع. (ملكوت) هو الملك العظيم والسلطان القاهر، وملكوت السموات

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:25 PM
والأرض: ما فيهما من آيات وعجائب. (رهبوت..) هذا مثل يقال، أي رهبة خير من رحمة، وأشار به إلى أن وزن ملكوت مثل وزن رهبوت ورحموت. (تعدل) فسرت أيضا بتفتدي، وبتتوب. (ذلك اليوم) يوم القيامة. (حسبانا) اللفظ من قوله تعالى: {وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} أي يجريان بحساب مقنن مقدر لا يتغير ولا يضطرب، وبه يعلم الناس حساب الأوقات والأزمان، وإلى هذا المعنى أشار البخاري رحمه الله تعالى بقوله: على الله حسبانه أي حسابه. وقيل: معناه: تجريان في منازل لا يتجاوزانها حتى ينتهيا إلى أقصاها. (حسبانا: مرامي ورجوما للشياطين) حسبانا: قال في المصباح: الحسبان - بالضم - سهام صغار يرمى بها عن القسي الفارسية، الواحدة حسبانة، وقال الأزهري: الحسبان مرام صغار، لها نصال دقاق يرمي بجماعة منها في جوف قصبة، فإذا نزع في القصبة خرجت الحسبان كأنها قطعة مطر، فتفرقت، فلا تمر بشيء إلا عقرته أي جرحته. مرامي: جمع مرماة وهي: سهم صغير ضعيف أو سهم يتعلم به الرمي، ورجوما: جمع رجم وهو ما يرجم به ويقذف. والمعنى - والله أعلم - أن الله تعالى جعل من الشمس والقمر مانعا للشياطين من اقتراب السماء واستراق السمع، بحيث كلما توجه أحد من مردة الجن - وهم الشياطين - نحو السماء وحاول الاقتراب منها، انبعث عليه من الشمس أو القمر سهم أو عدة سهام من نار تحرقه إن أصابته، أي تحمله على النزول فرارا منها. (مستقر) اللفظ من قوله تعالى: {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع}. وقيل في تفسيرها ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى، وقيل عكسه، أي المستقر في رحم المرأة والمستودع في صلب الرجل، وقيل غير ذلك، وقرأ أبو عمرو وابن كثير {فمستقر} بكسر القاف، وقرأ غيرهما {فمستقر} بفتحها، وقرأ الجميع {مستودع} بفتح الدال، إلا في رواية عن أبي عمرو {مستودع} بكسرها. (القنو) يشير إلى قوله تعالى: {ومن النخل من طلعها قنوان دانية} /الأنعام: 99/. وفسر القنو بالعذق، وهو من الرطب كالعنقود من العنب أو هو العرجون - أي غصن النخيل - بما فيه من الشماريخ، جمع شمراخ، وهو كالعنقود من العنب. (طلعها) ثمرها، والطلع أيضا زهر النخيل وما يكون فيه. (مثل صنو وصنوان) أي يثني ويجمع قنو على قنوان. كما يثني ويجمع صنو على صنوان، ولفظ صنوان من قوله تعالى: {وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان}. والصنو من النبات: إذا تشابه الشجر وطلعت اثنتان أو أكثر من أصل واحد، فالصنوان: هي النخلات المجتمعة في أصل واحد، وغير الصنوان: هي النخلات المتفرقة وكل منها منفردة بأصل، وكذلك الزروع. والصنو المثل، يقال: العم صنو الأب].
-3- 124 - باب: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} /59/.
4351 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مفاتح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير).
[ر: 992]
[ش (الغيث) لمطر، وقد يطلق على الخاص منه بالخير].
-3- 125 - باب: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} /65/.
{يلبسكم} /65/: يخلطكم، من الالتباس. {يلبسوا} /82/: يخلطوا. {شيعا} /65/: فرقا.
4352 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر رضي الله عنه قال:
لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم}. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بوجهك). قال: {أو من تحت أرجلكم}. قال: (أعوذ بوجهك). {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض}. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا أهون، أو: هذا أيسر).
[6883 - 6971]
[ش (من فوقكم) كالحجارة التي أرسلت على قوم لوط، والماء المنهمر الذي أنزل على قوم نوح فأغرقهم، وغير ذلك. (أعوذ بوجهك) أستجير بك وألتجئ إليك. (من تحت أرجلكم) كالخسف بقارون وإغراق آل فرعون. (يلبسكم شيعا) يجعلكم فرقا متخالفين. (يذيق بعضكم بأس بعض) يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل وغيره، والبأس: القوة والشدة، ويطلق على الحرب والعذاب /الأنعام: 65/. (هذا أهون) أي فتنة الخلق وتسليط بعضكم على بعض أهون من عذاب الله تعالى].
-3- 126 - باب: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} /82/.
4353 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
لما نزلت: {ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}. قال أصحابه: وأينا لم يظلم؟ فنزلت: {إن الشرك لظلم عظيم}.
[ر: 32]
-3- 127 - باب: {ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} /86/.
[ش (فضلنا) بالنبوة والرسالة. (العالمين) جمع عالم، والمراد العقلاء من الخلق].
4354 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا ابن مهدي: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العالية قال: حدثني ابن عم نبيكم، يعني ابن عباس رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى).
[ر: 3067]
4355 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: أخبرنا سعد بن إبراهيم قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى).
[ر: 3234]
-3- 128 - باب: قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} /90/.
4356 - حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني سليمان الأحول: أن مجاهدا أخبره:
أنه سـأل ابن عباس: أفي {ص} سجدة؟ فقال: نعم، ثم تلا: {ووهبنا له إسحق ويعقوب - إلى قوله - فبهداهم اقتده}. ثم قال: هو منهم.
زاد يزيد بن هارون، ومحمد بن عبيد، وسهل بن يوسف، عن العوام، عن مجاهد: قلت لابن عباس، فقال: نبيكم صلى الله عليه وسلم ممن أمر أن يقتدي بهم.
[ر: 3239]
[ش (هو منهم) أي داود عليه السلام هو من الأنبياء المذكورين الذين أمر صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم فيقتدى به بالسجود في سجدة (ص) لأنه سجدها. (قلت لابن عباس) أي سألته عن سجدة (ص)].
-3- 129 - باب: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهما شحومهما} الآية /146/.
وقال ابن عباس: {كل ذي ظفر}: البعير والنعامة. {الحوايا}/146/: المباعر.
وقال غيره: {هادوا}: صاروا يهودا. وأما قوله: {هدنا} /الأعراف: 156/: تبنا، هائد تائب.
[ش (الآية) وتتمتها: {إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون}. (الحوايا). جمع حاوية وحاوياء وحوية، هي ما حوى واجتمع واستدار من البطن وفيها الأمعاء وهي المراد بالمباعر، جمع مبعر، أي مكان البعر. (ببغيهم) بسبب ظلمهم وتعديهم حدود الله عز وجل. (هدنا) تبنا ورجعنا].
4357 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: قال عطاء: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهما شحومها جملوها، ثم باعوها، فأكلوها).
وقال أبو عاصم: حدثنا عبد الحميد: حدثنا يزيد: كتب إلي عطاء: سمعت جابرا، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 2121]
[ش (فأكلوها) فأكلوا أثمانها، وبأكلهم أثمانها كأنهم أكلوها].
-3- 130 - باب: قوله: {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} /151/.
[ش (الفواحش) الذنوب الكبيرة، كالزنا وشرب الخمر ونحوهما. (ما ظهر) ما فعل جهرا. (ما بطن) ما فعل سرا].
4358 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
(لا أحد أغير من الله، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شيء أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه). قلت: سمعته من عبد الله؟ قال: نعم، قلت: ورفعه؟ قال: نعم.
[4361 - 4922 - 6968]
{وكيل} /102/: حفيظ ومحيط به. {قبلا} /111/: جمع قبيل، والمعنى: أنه ضروب للعذاب، كل ضرب منها قبيل. {زخرف القول} /112/: كحل شيء حسنته ووشيته، وهو باطل، فهو زخرف. {وحرث حجر} /138/: حرام، وكل ممنوع فهو حجر محجور، والحجر كل بناء بنيته، ويقال للأنثى من الخيل: حجر، ويقال للعقل: حجر وحجى، وأما الحجر فموضع ثمود، وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر، ومنه سمي حطيم البيت حجرا، كأنه مشتق من محطوم، مثل: قتيل من مقتول، وأما حجر اليمامة فهو منزل.
[ش أخرجه مسلم في التوبة، باب: غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، رقم: 2760.
(أغير) من الغيرة وهي الأنفة والحمية، وغار على أهله حماهن ومنع أن يدخل عليهن أحد من غير المحارم، وغيرة الله تعالى بغضه أن يأتي العبد الفواحش. (أحب إليه) أرضى عنده وأكثر قبولا وثوابا. (المدح) الثناء الجميل بذكر نعمه وفضائله. (قبلا) قيل في معناها، غير ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى: مقابلا لهم بحيث يعاينونه ويشاهدونه بحواسهم. وقيل: جمع قبيل وهو الجماعة والقبيلة، أي جماعة جماعة وقبيلة قبيلة، وقيل: قبيل بمعنى كفيل، أي كفلاء بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم. (ضروب) أنواع. (وشيته) من التوشية وهي التزيين والتحسين. (حرث) زرع. (وأما الحجر) أي المذكور في قوله تعالى: {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} /الحجر: 80/. (حجرت) وضعت على حدودها أعلاما من حجارة ونحوها لتحوزها. (ومنه) أي من التحجير على الأرض. (حطيم البيت) هو المكان المحوط بجدار قصير إلى جانب بناء الكعبة من جهة الميزاب ويسمى حجر إسماعيل عليه السلام. وسمي الحطيم: لأنه مكسور من بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام، أو لازدحام الناس فيه. (منزل) أي اسم مكان لبعض قبائل العرب].
-3- 131 - باب: {هلم شهداءكم} /150/.
لغة أهل الحجاز هلم للواحد والاثنين والجميع.
[ش (هلم شهداءكم) أحضروهم واجمعوهم، أو: ادعوهم ليحضروا ويشهدوا].
-3- 132 - باب: {لا ينفع نفسا إيمانها} /158/.
4359/4360 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا عمارة: حدثنا أبقو زرعة: حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين: {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل}).
[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، رقم: 157.
(آمن من عليها) أي صدق وأذعن من على الأرض من الناس].
(4360) - حدثني إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها). ثم قرأ الآية.
[6141]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:26 PM
[ش (الآية) وهي قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون}. (هل ينظرون) ما ينتظر المكذبون. (تأتيهم الملائكة) لقبض أرواحهم. (يأتي ربك) بالعذاب من عنده. (بعض آيات ربك) بعض علاماته الدالة على قرب قيام الساعة. (كسبت في إيمانها خيرا) ازدادت قربا من الله تعالى والتزمت طاعته وتقواه. (انتظروا) أحد هذه الأشياء التي وعدتم بها. (منتظرون) أن يقع بكم العذاب في الدنيا والآخرة].

-3- 133 - باب: تفسير سورة الأعراف.
قال ابن عباس: {ورياشا} /26/: المال. {أنه لا يحب المعتدين} /55/: في الدعاء وفي غيره. {عفوا} /95/: كثروا وكثرت أموالهم. {الفتاح} /سبأ: 26/: القاضي. {افتح بيننا} /89/: اقض بيننا. {نتقنا} /171/: رفعنا. {انبجست} /160/: انفجرت. {متبر} /139/: خسران. {آسى} /93/: أحزن. {تأس} /المائدة: 26 - 68/: تحزن. وقال غيره: {ما منعك أن لا تسجد} /12/: يقول: ما منعك أن تسجد. {يخصفان} /22/: أخذا الخصاف من ورق الجنة، يؤلفان الورق، يخصفان الورق بعضه إلى بعض. {سوآتهما} /20/: كناية عن فرجيهما. {ومتاع إلى حين} /24/: هو ههنا إلى يوم القيامة، والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عدده.
الرياش والريش واحد، وهو ما ظهر من اللباس.
{قبيلة} /27/: جيله الذي هو منهم. {اداركوا} /38/: اجتمعوا.
ومشاق الإنسان والدابة كلها يسمى سموما، واحدها سم، وهي: عيناه ومنخراه وفمه وأذناه ودبره وإحليله. {غواش} /41/: ما غشوا به. {نشرا} /57/: متفرقة. {نكدا} /58/: قليلا. {يغنوا} /92/: يعيشوا. {حقيق} /105/: حق. {استرهبوهم} /116/: من الرهبة. {تلقف} /117/: تلقم. {طائرهم} /131/: حظهم. طوفان من السيل، ويقال للموت الكثير الطوفان. {القمل} /133/: الحمنان يشبه صغار الحلم. عروش وعريش بناء. {سقط} /149/: كل من ندم فقد سقط في يده. الأسباط قبائل بني إسرائيل. {يعدون في السبت} /163/: يتعدون له، يجاوزون. {تعد} /الكهف: 28/: تجاوز. {شرعا} /163/: شوارع. {بئيس} /165/: شديد. {أخلد} /176/: قعد وتقاعس. {سنستدرجهم} /182/: نأتيهم من مأمنهم، كقوله تعالى: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} /الحشر: 2/. {من جنة} /184/: من جنون. {فمرت به} /189/: استمر بها الحمل فأتمته. (ينزغنك) /200/: يستخفنك. {طيف} /201/: ملم به لمم، ويقال: {طائف} وهو واحد. {يمدونهم} /202/: يزينون. {وخيفة} /205/: خوفا، {وخفية} /55/: من الإخفاء. {والآصال} /205/: واحدها أصيل، وهو ما بين العصر إلى المغرب، كقوله: {بكرة وأصيلا} الفرقان: 5/
[ش (ورياشا) هذه قراءة الحسن البصري، وهي قراءة شاذة، وقراءة الجمهور المتواترة: {وريشا} ومعناهما متقارب، وهو: اللباس الفاخر، والأثاث، والخصب، والحالة الجميلة، والعيش، والنعيم. والريش كسوة الطائر، الواحدة ريشة. (المعتدين) المفرطين المتجاوزين للحد، والاعتداء في الدعاء: بزيادة السؤال فوق الحاجة، وبطلب ما يستحيل حصوله شرعا، وبطلب معصية، وبتكلف السجع فيه، وخاصة ما لم يؤثر من الأدعية، وغير ذلك مما يخل بآداب الدعاء. (متبر) من التبار وهو الهلاك، وتبر الشيء أهلكه ودمره. (يخصفان) يجمعان ويضمان ويلزقان. (الخصاف) جمع خصفة وهي ورق الشجر من نخل ونحوه، وتطلق على وعاء يجعل من ورق النخل ليحفظ فيه التمر. (جيله) صنفه، وقيل: قبيله: نسله وأصحابه. (مشاق) منافذ ويشير بهذا إلى قوله تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين} /الأعراف: 40/. (استكبروا عنها) رفضوا الإيمان بها وأنفوا عن الانقياد لها والعمل بمقتضاها تكبرا. (تفتح..) لا يرفع لهم عمل صالح ولا تنزل عليهم رحمة أو بركة. (حتى يلج..) يدخل الجمل على كبر جسمه في ثقب الإبرة التي يخاط بها، والمراد: أن دخولهم الجنة مستحيل كاستحالة ما ذكر. (كذلك) أي مثل هذا الجزاء، وهو الحرمان من دخول الجنة على التأبيد، وعدم قبول الأعمال مطلقا. (المجرمين) الكفار والمنكرين لشرع الله عز وجل. (إحليله) ذكره. (ما غشوا به) ما غطوا به وأحيط بهم من النار. (نشرا) وفي قراءة حمزة {نشرا}، وقرأ عاصم {بشرا} أي مبشرة بالمطر، وفي قراءة {نشرا}. (نكدا) قليلا لا ينفع، أو بشدة وعسر. (حقيق) جدير بذلك وحري به. (استرهبوهم) خوفوهم. (تلقف) تبتلع بسرعة وشدة. (طائرهم) شؤمهم، أو قدرهم. (طوفان) يشير إلى قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} /الأعراف: 133/. (الجراد) جاءهم بكثرة فأكل زرعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم وثيابهم. (القمل) انتشرت في رؤوسهم وأبدانهم. (الضفادع) كثرت حتى وقعت في طعامهم وشرابهم وربما وقعت في فم أحدهم إذا تكلم. (الدم) أي الرعاف الكثير، وقيل: انقلبت مياههم دما. (آيات مفصلات) دلائل وبراهين واضحة ومتتابعة لتدل على قدرة اله سبحانه وتعالى وألوهيته. (الحمنان) مفردها حمنانة، وهي صغار القراد، والحلم كبارها، مفرده حلمة. (عروش) يشير إلى قوله تعالى: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} /الأعراف: 137/. (ودمرنا) من الدمار وهو الهلاك باستئصال. (يصنع) من العمارات والبنيان. (يعرشون) يبنون من القصور المرتفعة المدعمة سقوفها وجدرانها، أو ما كانوا يعرشون من الحدائق والبساتين. (الأسباط) جمع سبط وهو ولد الولد، وكل قبيلة من نسل رجل. أشار بهذا إلى قوله تعالى: {وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما} /الأعراف: 160/: أي جماعات وقبائل، كل سبط كان أمة كبيرة. (يجاوزون) حدود الله تعالى وما شرعه لهم فيه من تعظيمه وعدم الاصطياد فيه. (شوارع) ظاهرة على وجه الماء، كثيرة متتابعة، تأتي من كل مكان. (سنستدرجهم) سنجرهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم، وذلك بأن يفتح لهم من النعيم ما يركنون إليه ويغتبطون به، فإذا لم يشكروا الله تعالى أخذوا على حين غرة أغفل ما يكونون، فتزداد عقوبتهم. وأصل الاستدراج التقريب منزلة من الدرج، لأن الصاعد يترقى درجة درجة. (لم يحتسبوا) لم يقدروا ويظنوا أنه يكون سبيلا لهلاكهم. (طيف) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، والكسائي. (وهو واحد) أي طائف وطيف واحد من حيث المعنى، وهو ما يلم بالإنسان أي يعتريه من وسوسة. واللمم: صغار الذنوب أي مقاربتها دون الوقوع فيها. (يدونهم) يكونون مددا لهم ويعضدونهم. (بكرة) أول النهار].
-3- 134 - باب: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن /33/.
4361 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال: - قلت: أنت سمعت هذا من عبد الله؟ قال: نعم، ورفعه، قال - :
(لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، فلذلك مدح نفسه).
[ر: 4358]
-3- 135 - باب: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين} /143/.
قال ابن عباس: أرني: أعطني.
[ش (لميقاتنا) للوقت الذي واعدناه أن نكلمه فيه. (وكلمه ربه) بلا واسطة الوحي، والله تعالى أعلم بحقيقة تلك المكالمة. (لن تراني) الجمهور على أن هذا النفي للرؤية في الدنيا، لأن بصر الإنسان لا يطيق ذلك، ولكنه يحصل في الجنة للمؤمنين بفضل الله تعالى، وقد أعطوا القدرة البصرية لهذا. (استقر) ثبت. (تجلى) ظهر نوره. (دكا) مدكوكا مستويا مع الأرض. (خر) سقط على الأرض. (صعقا) مغشيا عليه لهول ما رأى. (أفاق) من الغشي. (سبحانك) تنزيها لك وتعظيما وإجلالا. (تبت إليك) من سؤال ما لم أومر به، أو هو على عادة المؤمنين عند ظهور آيات الله تعالى، الدالة على قدرته، فإنهم يستغفرون الله تعالى ويتوبون إليه، ولو لم يسبق منهم ذنب أو زلة].
4362 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
جاء رجل من اليود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه، وقال: يا محمد، إن رجلا من أصحابك من الأنصار لطم في وجهي، قال: (ادعوه). فدعوه، قال: (لم لطمت وجهه). قال: يا رسول الله، إني مررت باليهود، فسمعته يقول: والذي اصطفى موسى على البشر، فقلت: وعلى محمد، وأخذتني غضبة فلطمته، قال: (لا تخيروني من بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور).
[ر: 2281]
-3- 136 - باب: {المن والسلوى} /160/.
4363 - حدثنا مسلم: حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الكمأة من المن، وماؤها شفاء العين).
[ر: 4208]
[ش (المن) طعام حلو كان ينزل عليهم مثل الثلج. (السلوى) نوع من الطير الجيد].
-3- 137 - باب: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون} /158/.
[ش (النبي الأمي) الذي وعدت به الكتب السابقة وبشرت ببعثه، ووصفته بما وصفه به القرآن بأنه أمي - لا يقرأ ولا يكتب ومن أمة كذلك - وكان صلى الله عليه وسلم كما وصف. (كلماته) القرآن وما أوحى به إليه وما نزل على غيره. (اتبعوه) اسلكوا طريقه والتزموا شريعته].
4364 - حدثنا عبد الله: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون قالا: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر قال: حدثني بسر بن عبد الله قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: سمعت أبا الدرداء يقول:
كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو الدرداء: ونحن عنده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما صاحبكم هذا فقد غامر). قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر. قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل أنتم تاركون لي صاحبي، هل أنتم تاركون لي صاحبي، إني قلت: يا أيها الناس، إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت).
[ر: 3461]
[ش (محاورة) مجادلة ومجاوبة. (غامر) سبق بالخير وزاحم فيه وخاصم من أجله].
-3- 138 - باب: {وقولوا حطة} /161/.
4365 - حدثنا إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قيل لبني إسرائيل: {ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم}. فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة).
[ر: 3222]
[ش (حطة) نسألك يا رب أن تحط عنا ذنوبنا وأوزارنا، واللفظ في /البقرة: 58/].
-3- 139 - باب: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} /199/.
العرف: المعروف.
4366 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:26 PM
تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}. وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله.
[6856]
[ش (النفر) الأشخاص. (يدنيهم) يقربهم إليه في مجلسه. (القراء) الذين يقرؤون القرآن ويحفظونه ويفقهونه. (ومشاورته) يشاورهم في الأمور. (كهولا) جمع كهل وهو الذي علاه الشيب، وقيل هو من جاوز الثلاثين. (هم به) أن يعاقبه. وفي نسخة (هم أن يوقع به) أي العقوبة. (خذ العفو) اليسير، وتلبس بالسهولة من غير تشديد. (بالعرف) المستحسن من الأفعال. (أعرض عن الجاهلين) لا تقابلهم بفعلهم. /الأعراف: 199/. (ما جاوزها) لم يتعد العمل بها. (وقافا) أي إذا سمع آياته التزم أحكامه ووقف عندها ولم يتعدها].
4367 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: {خذ العفو وأمر بالعرف}. قال: ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس.
وقال عبد الله بن براد: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال:
أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس، أو كما قال.
[ش (في أخلاق الناس) أي تحث على العفو والتسامح فيما يظهر من أخلاق الناس].
-3- تفسير سورة الأنفال.
-3- 140 - باب: قوله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} /1/.
قال ابن عباس: {الأنفال} المغانم. قال قتادة: {ريحكم} /46/: الحرب. يقال: نافلة عطية.
4368 - حدثني محمد بن عبد الرحيم: حدثنا سعيد بن سليمان: أخبرنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما:
سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر.
[ر: 3805]
{الشوكة} /7/: الحد. {مردفين} /9/: فوجا بعد فوج، ردفني وأردفني جاء بعدي. {ذوقوا} /50/: باشروا وجربوا، وليس هذا من ذوق الفم. {فيركمه} /37/: يجمعه. {وإن جنحوا} /61/: طلبوا، السلم والسلم والسلام واحد. {يثخن} /67/: يغلب. وقال مجاهد: {مكاء} إدخال أصابعهم في أفواههم {وتصدية} /35/: الصفير. {ليثبتوك} /30/: ليحبسوك.
[ش (ذات بينكم) ما بينكم من الأحوال حتى تكون أحوال ألفة ومحبة. (ريحكم) قوتكم. (الحد) أي السلاح والمنعة والقوة. (مردفين) بفتح الدال وكسرها، قراءتان متواترتان، والمعنى: يردف بعضكم بعضا، أي متتابعين. (فيركمه) من الركم وهو جمع الشيء وجعل بعضه فوق بعض. (فشرد..) أكثر فيهم القتل والأسر ليخاف من سواهم من الأعداء، فلا يجرؤوا على التحشد لمقاتلتك. (جنحوا) مالوا وطلبوا. (واحد) من حيث المعنى وهو الأمان والأمن. (يثخن) من الإثخان وهو كثرة القتل والمبالغة فيه، والإثخان في كل شيء عبارة عن قوته وشدته، مأخوذ من الثخانة وهي الغلظ والكثافة. والمعنى في الآية: حتى يبلغ في قتال المشركين ويغلبهم ويقهرهم، فيذل الكفر وأهله ويعز الإسلام وأنصاره. (مكاء.. تصدية) فسر المكاء بالصفير، لأنه يشبه صوت طائر أبيض يسمى المكاء. وفسرت التصدية بالتصفيق، مأخوذ من الصدى، وهو الصوت الذي يرجع من الجبل ونحوه كالمجيب للمتكلم. (ليثبتوك) ليوثقوك، أي يربطوك بالوثاق وهو الحبل، ويحبسوك].
-3- 141 - باب: {إن شر الدواب عند الله الصم والبكم الذين لا يعقلون} /22/.
4369 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}. قال: هم نفر من بني عبد الدار.
[ش (شر الدواب) أسؤوها، والدواب جمع دابة، وهي كل ما يدب على الأرض، والمراد هنا الكفار وكل معرض عن الحق. (الصم) عن سماع الحق، جمع أصم وهو الذي لا يسمع. (البكم) عن النطق بالحق، جمع أبكم وهو من عجز عن الكلام خلقة. (لا يعقلون) لموقفهم المنحرف من الحق كأنهم لا عقول لهم /الأنفال: 22/].
-3- 142 - باب: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} /24/.
استجيبوا: أجيبوا. لما يحييكم: يصلحكم.
[ش (يحول..) أي يميته فتفوته الفرصة فلا يتمكن من الإيمان، أو يجعل بينه وبين الخير والإيمان حاجزا].
4370 - حدثني إسحاق: أخبرنا روح: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن: سمعت حفص بن عاصم يحدث، عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال:
كنت أصلي، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني، فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: (ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم}. ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج). فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت له.
وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خبيب: سمع حفصا: سمع أبا سعيد، رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا. وقال: (وهي: {الحمد لله رب العالمين}. السبع المثاني).
[ر: 4204]
-3- 143 - باب: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} /32/.
قال ابن عيينة: ما سمى الله تعالى مطرا في القرآن إلا عذابا، وتسميه العرب الغيث، وهو قوله تعالى: {ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} /الشورى: 28/.
[ش (قالوا) أي كفار قريش، قالوا هذا القول من شدة عنادهم وعتوهم وفرط جهلهم. (هذا) القرآن، أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. (الغيث) مطر السقيا والرحمة. (قنطوا) يئسوا من نزوله].
4371 - حدثني أحمد: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن عبد الحميد، هو ابن كرديد، صاحب الزيادي: سمع أنس بن مالك رضي الله عنه:
قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. فنزلت: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام}. الآية.
[4372]
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: في قوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، رقم: 2796.
(هو ابن كرديد) وهو عبد الحميد بن دينار، تابعي الصغير، والزيادي الذي نسب إليه من ولد زياد الذي يقال له: ابن أبي سفيان. (وأنت فيهم) مقيم بينهم. (وهم..) أي وفيهم بقية من المسلمين المستضعفين يستغفرون الله تعالى ويعبدونه /الأنفال: 33/. (وما لهم) وكيف لا يعذبهم إذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من بينهم. (وهم يصدون) والحال أنهم ظالمون متعدون بمنعهم الناس من الدخول إلى بيت الله الحرام. (الآية) /الأنفال: 34/. وتتمتها: {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون}. (أولياءه) أهله وأصحابه الأحقين به. (المتقون) المؤمنون بالله تعالى العابدون له وحده والمصدقون برسله، الملتزمون لشرعه].
-3- 144 - باب: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} /33/.
4372 - حدثنا محمد بن النضر: حدثنا عبيد الله بن معاذ: حدثنا أبي: حدثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي: سمع أنس بن مالك قال:
قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم. فنزلت: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون. وما لهم أن لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام}. الآية.
[ر: 4371]
-3- 145 - باب: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} /39/.
4373/4374 - حدثنا الحسن بن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن يحيى: حدثنا حيوة، عن بكر بن عمرو، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رجلا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا}. إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أغتر بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أغتر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا}. إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}. قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه: إما يقتلونه وإما يوثقونه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في علي وعثمان؟ أما عثمان: فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه. وأما علي: فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته - أو ابنته - حيث ترون.
[ش (أغتر) من الاغترار، وهو الغفلة والخداع، أي تأويل هذه الآية أحب إلي من تأويل الآية الأخرى، التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم لمن قتل مؤمنا متعمدا. وفي رواية (أعير) أي لأن أعير بترك القتال مع إحدى الطائفتين كما تذكر الآية الأولى، أحب إلي من أن أعير بقتل مؤمن عامدا متعمدا، توعد الله تعالى عليه بالخلود في النار، كما في الآية الثانية. قال العيني: والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته، وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك. (إلى آخرها) وتتمتها: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}. /النساء: 93/. (يوثقوه) هكذا بحذف النون منه بلا جازم ولا ناصب، وهي لغة فصيحة لبعض العرب. وفي رواية (يوثقونه) وكذلك قوله (يقتلوه) ومعنى يوثقونه: يضعونه في الوثاق وهو الحبل، أي يربطونه ليضربوه ويعذبوه].
(4374) - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا بيان: أن وبرة حدثه قال: حدثني سعيد بن جبير قال: خرج علينا - أو: إلينا - ابن عمر،
فقال رجل: كيف ترى في قتال الفتنة؟ فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك.
[ر: 4243]
[ش (قتال الفتنة) يقصد السائل ما ذكر في قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا
تكون فتنة} /الأنفال: 39/. وكأنه يقصد أن يقول: ما يمنعك من القتال مع أن الله تعالى أمر به في تلك الآية].
-3- 146 - باب: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} /65/.
[ش (حرض) من التحريض وهو الحث على الشيء. (صابرون) يثبتون عند لقاء العدو ويحتسبون الأجر عند الله تعالى. (لا يفقهون) لا يفهمون، لأنهم يقاتلون عن غير قصد، ودون احتساب لأجر أو طلب ثواب].
4375 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين}. فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة. فقال سفيان غير مرة: أن لا يفر عشرون من مائتين، ثم نزلت: {الآن خفف الله عنكم}. الآية. فكتب أن لا يفر مائة من مائتين. زاد سفيان مرة نزلت: {حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون}.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:27 PM
قال سفيان: وقال ابن شبرمة: ورأى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا.
[4376]
[ش (فكتب) فرض. (مثل هذا) الحكم المذكور في الجهاد، فإن كان من يفعل المنكر أكثر من اثنين جاز للواحد عدم الإنكار، وإن كانا اثنين فأقل وجب الإنكار].
-3- 147 - باب: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا}. الآية /66/.
إلى قوله: {والله مع الصابرين}.
4376 - حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي: أخبرنا عبد الله بن المبارك: أخبرنا جرير ابن حازم قال: أخبرني الزبير بن خريت، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين}. شق ذلك على المسلمين، حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف، فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين}. قال: فلما خفف الله عنهم من العدة، نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
[ر: 4375]
[ش (الآن) اسم للوقت الذي أنت فيه، والمعنى: في هذا الوقت، بعد ما ظهر منكم امتثال الأمر رغم ثقله على نفوسكم. (ضعفا) عدم جلد وقدرة على قتال عشرة أمثالكم /الأنفال: 66/. وتتمتها: {وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين}. (العدة) العدد الذي يجب عليهم الثبات عند لقائه. (نقص من الصبر) أي من صبر المسلمين وثباتهم عند لقاء عدوهم].
-3- 148 - باب: تفسير سورة {براءة} [التوبة].
{وليجة} /16/: كل شيء أدخلته في شيء. {الشقة} /42/: السفر. الخبال الفساد، والخبال الموت. {ولا تفتني} /49/: لا توبخني. {كرها} و{كرها} /53/: واحد. {مدخلا} /57/: يدخلون فيه. {يجمحون} /57/: يسرعون. {والمؤتفكات} /70/: ائتفكت انقلبت بها الأرض. {أهوى} /النجم: 53/: ألقاه في هوة. {عدن} /72/: خلد، عدنت بأرض أي أقمت، ومنه: معدن، ويقال: في معدن صدق، في منبت صدق. {الخوالف} /93/: الخالف الذي خلفني فقعد بعدي، ومنه: يخلفه في الغابرين، ويجوز أن يكون النساء، من الخالفة، وإن كان جمع الذكور، فإنه لم يوجد على تقدير جمعه إلا حرفان: فارس وفوارس، وهالك وهوالك. {الخيرات} /88/: واحدها خيرة، وهي الفواضل. {مرجون} /106/: مؤخرون. الشفا: الشفير، وهو حده، والجرف ما تجرف من السيول والأودية. {هار} /109/: هائر، يقال: تهورت البئر إذا انهدمت، وانهار مثله. {لأواه} /114/: شفقا وفرقا. وقال الشاعر:

إذا ما قمت أرحلها بليل - تأوه آهة الرجل الحزين
[ش (وليجة) بطانة. (الشقة) المسافة الشاقة. (الخبال) يشير إلى قوله تعالى: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا} /التوبة: 47/. (لو خرجوا) أي المنافقون. (خبالا) فسادا ونقصانا وعناء، والخبال أيضا: فساد العقل والجنون. (لا تفتني) لا توقعني في الفتنة بالخروج إلى قتال الروم، لأنني ربما أفتتن بنسائهم. (لا توبخني) على ترك الخروج فيكون هذا فتنة لي. إذ ربما خرجت من الدين بسببه. (كرها وكرها واحد) من حيث المعنى، وهما قراءتان متواترتان. (مدخلا) نفقا يستطيعون الدخول فيه بكلفة ومشقة، فرارا من القتال. (المؤتفكات) قرى قوم لوط التي دمرها الله عز وجل وقلب عاليها سافلها. (هوة) هي في الأصل الحفرة البعيدة القعر، والمراد شدة الهلاك والمبالغة فيه. (الخوالف) المتخلفين، وقيل: النساء، وقيل: أخساء الناس. (ومنه) أي من هذا المعنى. (يخلفه..) هذا دعاء لمن مات له ميت، يقال له: اللهم اخلفه في الغابرين، أي في الباقين من عقبه. (يجوز أن يكون النساء) أي يجوز أن يكون المراد بالخوالف النساء. (من الخالفة) أي يكون خوالف جمع خالفة لا خالف. (تقدير جمعه) وزن جمعه، أي جمع فاعل على فواعل. (الفواضل) جمع فاضلة وهي النعمة العظيمة. (الشفا.. والجرف) يشير بهما إلى قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} /التوبة: 109/. (أسس بنيانه) وضع أساس ما يبنيه. (تقوى..) من أجل عبادة الله عز وجل، وسعيا في مرضاته. (على شفا..) الباعث له على ذلك باطله ونفاقه وسعيه في إضرار المسلمين. (فانهار به) كان سببا لسقوطه إلى الدرك الأسفل من النار. (الشفير) الطرف والناحية والجانب. (حده) حرفه المتطرف منه. (ما تجرف..) الذي ينحفر ويتهدم بالماء فيبقى واهيا لا يثبت لشيء. (هائر) متهدم أشفى على التردي والسقوط. (لأواه) فعال من التأوه، أي كثير الدعاء والتضرع. (فرقا) خوفا. (أرحلها) من رحلت الناقة إذا شددت على ظهرها الرحل، وهو ما يوضع تحت الركب].
-3- 149 - باب: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} /1/.
{أذان} /3/: إعلام. وقال ابن عباس: {أذن} /61/: يصدق. {تطهرهم وتزكيهم بها} /103/: ونحوها كثير، والزكاة: الطاعة والإخلاص. {لا
يؤتون الزكاة} /فصلت: 7/: لا يشهدون أن لا إله إلا الله. {يضاهون} /30/: يشبهون.
[ش (براءة) تبرؤ، أي لم يبق للمشركين عصمة بعهد أو ذمة. (أذن) يسمع من كل أحد ويصدقه. (ونحوها كثير) أي إن مجيء لفظين مختلفين في المادة متفقين في المعنى، كتطهرهم وتزكيهم، كثير في لغات العرب، وهو يشير إلى أن معنى الزكاة والتزكية التطهير. وتستعمل التزكية للمبالغة في التطهير، وتأتي أيضا بمعنى النماء والبركة والمدح، وبمعنى الطاعة والإخلاص، كما ذكر. (يضاهون) من المضاهات وهي المشابهة، وقرأ عاصم {يضاهئون} وقرأ الباقون {يضاهون}].
4377 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن أبي إسحق قال: سمعت البراء رضي الله عنه يقول: آخر آية نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}. وآخر سورة نزلت براءة.
[ر: 4106]
-3- 150 - باب: قوله: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين} /2/.
سيحوا: سيروا.
[ش (فسيحوا) سيروا آمنين أيها المشركون. (أربعة أشهر) هي شوال وذو القعدة وذو الحجة ومحرم. (غير معجزي الله) لا تفوتونه ولا تفلتون من عذابه. (مخزي) مذل].
4378 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب. وأخبرني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:
بعثني أبو بكر في تلك الحجة، في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلي ابن أبي طالب، وأمره أن يؤذن ببراءة.
قال أبو هريرة: فأذن معنا علي يوم النحر في أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
[ر: 362]
-3- 151 - باب: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله برئ من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} /3/.
آذنهم: أعلمهم.
[ش (أذان) إعلام وإنذار. (يوم الحج الأكبر) قيل: هو يوم عرفة، وقيل: هو يوم النحر، وقيل: هو اسم لذاك الحج الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه وكان أميرا عليه من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك. (تبتم) من الكفر والغدر. (توليتم) أعرضتم. (غير معجزي الله) غير فائتين أخذه وعقابه].
4379 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث: حدثني عقيل قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال:
بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد: ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يؤذن ببراءة.
قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
[ر: 362]
-3- 152 - باب: {إلا الذين عاهدتم من المشركين} /4/.
4380 - حدثنا إسحاق: حدثقنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: أن حميد بن عبد الرحمن أخبره: أن أبا هريرة أخبره:
أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه، في الحجة التي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها قبل حجة الوداع، في رهط، يؤذن في الناس: أن لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
فكان حميد يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة.
[ر: 362]
[ش (إلا الذين..) أي يستثنى من البراءة السابقة، وتتمة الآية: {ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين}. (لم ينقصوكم شيئا) من شروط العهد، ولم يخالفوا ما عاهدوا عليه. (يظاهروا) يناصروا ويعاونوا. (مدتهم) أي إلى انقضاء المدة التي عاهدتموهم عليها. (المتقين) الذين يوفون بعهدهم].
-3- 153 - باب: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} /12/.
[ش (أئمة الكفر) زعماءه ورؤساءه والمتبنين له].
4381 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى: حدثنا إسماعيل: حدثنا زيد ابن وهب قال:
كنا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة، ولا من المنافقين إلا أربعة. فقال أعرابي: إنكم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تخبروننا فلا ندري، فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا، ويسرقون أعلاقنا؟ قال: أولئك الفساق، أجل، لم يبق منهم إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير، لو شرب الماء البارد لما وجد برده.
[ش (أصحاب هذه الآية) أي الذين نزلت فيهم من زعماء المشركين وقت نزولها. (ثلاثة) قيل: منهم أبو سفيان وسهيل بن عمرو رضي الله عنهما. (من المنافقين) أي الذين كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم. (أربعة) لم يوقف على أسمائهم. (أعرابي) هو من يسكن البادية، قال في الفتح: لم أقف على اسمه. (تخبروننا) عن أشياء. (فلا ندري) أي قد لا تتضح لنا. (يبقرون) ينقبون ويفتحون. (أعلاقنا) نفائس أموالنا، جمع علق وهو الشيء النفيس، سمي بذلك لتعلق القلب به. (أولئك الفساق) أي الذين تذكرهم ليسوا الكفار ولا المنافقين، وإنما هم الفساق. (أجل) نعم. (أحدهم) أي المنافقين الأربعة. (لما وجد برده) لا يحس ببرودته، لذهاب شهوته وفساد ذوقه ومعدته، فأصبح لا يفرق بين الأشياء. قال العيني: وحاصل معنى هذا الحديث: أن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، كان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن المنافقين وكان يعرفهم، ولا يعرفهم غيره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسر إليه بأسماء عدة من المنافقين وأهل الكفر، والذين نزلت فيهم الآية، ولم يسر إليه بأسماء جميعهم].
-3- 154 - باب: قوله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} /34/.
4382 - حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن عبد الرحمن الأعرج حدثه أنه قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه:
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع).
[ر: 1338]
[ش (يكنزون) من الكنز وهو جمع المال وادخاره، والمراد هنا المال الذي لا تؤدى زكاته].
4383 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن حصين، عن زيد بن وهب قال:
مررت على أبي ذر بالربذة، فقلت: ما أنزلك بهذه الأرض؟ قال: كنا بالشأم، فقرأت: {والذين ي

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:27 PM
كنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}. قال معاوية: ما هذه فينا، ما هذه إلا في أهل الكتاب، قال: قلت: إنها لفينا وفيهم.
[ر: 1341]
-3- 155 - باب: قوله: {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} /35/.
[ش (فتكوى) فتحرق. (ما كنتم تكنزون) جزاء كنزكم وعاقبته].
4384 - وقال أحمد بن شبيب بن سعيد: حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم قال:
خرجنا مع عبد الله بن عمر فقال: هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرا للأموال.
[ر: 1339]
-3- 156 - باب: قوله: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم} /36/.
القيم: هو القائم.
[ش (عدة الشهور) عددها في السنة. (كتاب الله) اللوح المحفوظ. (حرم) محرمة. (ذلك) أي تحريم هذه الأشهر والتزام أمر الله تعالى فيها. (الدين القيم) الشرع المستقيم، وقيل الحساب الصحيح المستقيم والعدد المستوي].
4385 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان).
[ر: 67]
-3- 157 - باب: قوله: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} /40/.
أي ناصرنا. السكينة: فعيلة من السكون.
[ش (ثاني اثنين) أحد الاثنين، والثاني أبو بكر رضي الله عنه. (الغار) ثقب في جبل ثور، وهو جبل مشهور خلف مكة من طريق اليمين. (لا تحزن) لا تخف. وتتمة الآية: {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم}. (سكينته) طمأنينته. (عليه) على رسول الله صلى الله عليه وسلم. (بجنود) هم الملائكة. (كلمة الذين كفروا) الشرك ودعوته. (السفلى) المغلوبة المهينة الواهية. (كلمة الله) دعوة التوحيد وأهلها. (العليا) الظاهرة الغالبة، المؤيدة بالحجة والبرهان].
4386 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا حبان: حدثنا همام: حدثنا ثابت: حدثنا أنس قال: حدثني أبو بكر رضي الله عنه قال:
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار، فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: (ما ظنك باثنين الله ثالثهما).
[ر: 3453]
4387/4389 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال حين وقع بينه وبين ابن الزبير: قلت: أبوه الزبير، وأمه أسماء، وخالته عائشة، وجده أبو بكر، وجدته صفية.
فقلت لسفيان: إسناده؟ فقال: حدثنا، فشغله إنسان، ولم يقل: ابن جريج.
[ش (وقع) حصل شيء من الخلاف، قيل من أجل البيعة، وقيل لغير ذلك].
(4388) - حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثني يحيى بن معين: حدثنا حجاج: قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة:
وكان بينهما شيء، فغدوت على ابن عباس، فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير، فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محلين، وإني والله لا أحله أبدا. قال: قال الناس: بايع لابن الزبير، فقلت: وأين بهذا الأمر عنه، أما أبوه: فحواري النبي صلى الله عليه وسلم، يريد الزبير، وأما جده: فصاحب الغار، يريد أبا بكر، وأما أمه: فذات النطاق، يريد أسماء، وأما خالته: فأم المؤمنين، يريد عائشة، وأما عمته: فزوج النبي صلى الله عليه وسلم، يريد خديجة، وأما عمة النبي صلى الله عليه وسلم فجدته، يريد صفية، ثم عفيف في الإسلام، قارئ للقرآن، والله إن وصلوني وصلوني من قريب، وإن ربوني ربني أكفاء كرام، فآثر التويتات والأسامات والحميدات، يريد أبطنا من بني أسد: بني تويت وبني أسامة وبني أسد، إن ابن أبي العاص برز يمشي القدمية، يعني عبد الملك بن مروان، وإنه لوى ذنبه، يعني ابن الزبير.
[ش (بينهما) بين ابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم. (شيء) مما يصدر بين المتخاصمين. (فتحل حرم الله) تذهب حرمته بالقتال فيه. (كتب) قدر. (محلين) مبيحين للقتال في الحرم. (وأين بهذا الأمر عنه) أي إنه أجدر الناس بالخلافة وليست بعيدة عنه، لما له من المكارم والمزايا. (فصاحب الغار) أي الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة واختبأ معه في الغار. (ذات النطاقين) سميت بذلك لأنها شقت نطاقها وربطت به وعاء زاد النبي صلى الله عليه وسلم وسقاءه عند الهجرة. (عمته) أي عمة أبيه، فهي أخت العوام بن خويلد، وأطلق عليها عمته تجوزا. (عفيف) متنزه عن الأشياء المشينة ومبتعد عن الحرام وسؤال الناس. (وصلوني) من صلة الرحم وهي البر بالأقارب، وأراد بهم بني أمية، وهو يعتب بذلك على ابن الزبير رضي الله عنهما، حيث إنه آثره عليهم، وهو مع ذلك فقد جفاه. (من قريب) من أجل قرابتي لهم، لأن بني أمية من بني عبد مناف، وهو من بني هاشم بن عبد مناف. (ربوني) سادوني. (أكفاء) جمع كفء من الكفاءة، وهو في الأصل النظير والمساوي. (كرام) جمع كريم وهو الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل. (فآثر) اختارهم علي ورضي بهم. (برز) ظهر. (القدمية) التبختر، وأراد: أنه يركب معالي الأمور، ويسعى لتحقيق ما يهدف إليه، ويعمل من أجله، وهو في تقدم ملموس. (لوى ذنبه) ثناه. أراد: أنه واقف على حاله لم يتقدم في أمره إن لم يتأخر].
(4389) - حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة: دخلنا على ابن عباس فقال:
ألا تعجبون لابن الزبير، قام في أمره هذا، فقلت: لأحاسبن نفسي له ما حاسبتها لأبي بكر ولا لعمر، ولهما كان أولى بكل خير منه، وقلت: ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وابن الزبير، وابن أبي بكر، وابن أخي خديجة، وابن أخت عائشة، فإذا هو يتعلى عني ولا يريد ذلك، فقلت: ما كنت أظن أني أعرض هذا من نفسي فيدعه، وما أراه يريد خيرا، وإن كان لابد، لأن يربني بنو عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم.
[ش (لأحاسبن نفسي له) لأطالبنها بحفظ حقه ومعونته ونصحه والدفاع عنه. (يتعلى عني) يترفع عني ويتنحى. (وإن كان لابد) أي إذا كان ما صدر منه من جفاء لا فرار منه. (يربني بنو عمي) أي بنو أمية، أي يكونوا أمراء علي وقائمين بأمري. (غيرهم) من القبائل التي استنصر بها ابن الزبير رضي الله عنهما].
-3- 158 - باب: {والمؤلفة قلوبهم} /60/.
قال مجاهد: يتألفهم بالعطية.
[ش (المؤلفة قلوبهم) والمراد بهم: من أسلموا مجددا ولم يتمكن الإسلام في قلوبهم، أو من ظهر منهم ميل ورغبة في الإسلام، ممن لهم أتباع يسلمون بإسلامهم، ولهم أثر في نصرة الإسلام والمسلمين].
4390 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال:
بعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء فقسمه بين أربعة وقال: (أتألفهم). فقال رجل: ما عدلت، فقال: (يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين).
[ر: 4094]
-3- 159 - باب: قوله: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين} /79/.
يلمزون: يعيبون. و{جهدهم} /79/ وجهدهم: طاقتهم.
4391 - حدثني بشر بن خالد، أبو محمد: أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال:
لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا، وما فعل هذا الآخر إلا رئاء، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم}. الآية.
[ر: 1349]
[ش (رئاء) مفاخرة ومراءاة للناس].
4392 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم زائدة، عن سليمان، عن شقيق، عن أبي مسعود الأنصاري قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة، فيحتال أحدنا حتى يجيء بالمد، وإن لأحدهم اليوم مائة ألف. كأنه يعرض بنفسه.
[ر: 1350]
[ش (فيحتال) يجتهد ويسعى. (يعرض بنفسه) يشير إلى نفسه. وأنه صار من أصحاب الأموال الكثيرة. وهذا من كلام شقيق الراوي].
-3- 160 - باب: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} /80/.
4393 - حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
لما توفي عبد الله، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله تصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما خيرني الله فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة}. وسأزيده على السبعين). قال: أنه منافق، قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}.
[ر: 1210]
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر رضي الله عنه، رقم: 2400].
4394 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل. وقال غيره: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:
لما مات عبد الله بن أبي سلول، دعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا: كذا وكذا، قال: أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (أخر
عني يا عمر). فلما أكثرت عليه، قال: (إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها). قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا، حتى نزلت الآيتان من براءة: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا - إلى قوله - وهم فاسقون}. قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم.
[ر: 1300]
[ش (يوم كذا) إشارة إلى يوم معين أبهمة. (كذا وكذا) كناية عن أقوال أبهمها. (أعدد عليه قوله) أقواله الخبيثة والتي تظهر نفاقه. (فتبسم) سرورا وتعجبا من صلابة عمر رضي الله عنه وشدة بغضه للمنافقين].
-3- 161 - باب: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} /84/.
4395 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
لما توفي عبد الله بن أبي، جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه قميصه، وأمره أن يكفنه فيه، ثم قام يصلي عليه، فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه، فقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم، قال: (إنما خيرني الله - أو

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:28 PM
أخبرني - فقال: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم}. فقال: سأزيده على سبعين). قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا معه، ثم أنزل الله عليه: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}.
[ر: 1210]
-3- 162 - باب: قوله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} /95/.
[ش (انقلبتم) رجعتم من تبوك. (لتعرضوا عنهم) لتتركوا معاتبتهم ولا تؤنبوهم على تخلفهم. (فأعرضوا عنهم) احتقارا وعدم اكتراث. (رجس) جبناء لقذارة باطنهم وخبث اعتقادهم].
4396 - حدثنا يحيى: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله: أن عبد الله بن كعب بن مالك قال:
سمعت كعب بن مالك، حين تخلف عن تبوك: والله ما أنعم الله علي من نعمة، بعد إذ هداني، أعظم من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا حين أنزل الوحي: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم - إلى - الفاسقين}.
[ر: 2606]
-3- 163 - باب: قوله: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم}. إلى قوله: {الفاسقين} /96/.
[ش (لترضوا عنهم) غايتهم من الحلف طلب رضاكم، لينفعهم ذلك في دنياهم. (فإن ترضوا عنهم) تقبلوا عذرهم وتظهروا الرضا منهم. (إلى قوله) وتتمتها: {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} فإن رضاكم عنهم لا ينفعهم عند الله عز وجل الذي يعلم ما في قلوبهم من النفاق والكفر، ولا يمنعهم من التعرض لعقوبته العاجلة والآجلة].
-3- 164 - باب: قوله: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم} /102/.
[ش (آخرون) مؤمنون، ولكنهم تخلفوا عن الغزوة كسلا وإيثارا للراحة، قيل: منهم أبو لبابة رضي الله عنه. (خلطوا) عملوا أعمالا مختلفة. (عملا صالحا) جهادهم السابق. (آخر سيئا) هو تخلفهم في هذه الغزوة بدون عذر].
4397 - حدثنا مؤمل، هو ابن هشام: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا عوف: حدثنا أبو رجاء: حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: (أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال: شطر من خلقهم، كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم).
[ر: 809]
[ش (شطر) نصف. (خلقهم) خلقتهم وجسمهم].
-3- 165 - باب: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} /113/.
4398 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال:
لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أي عم، قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله). فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك). فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}.
[ر: 1294]
-3- 166 - باب: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم} /117/.
[ش (ساعة العسرة) وقت الشدة وضيق الحال، من حيث الزاد والمال والمركب، إلى جانب شدة الحر في السفر، وطيب الثمار في المدينة. (يزيغ) تميل، ويتخلفون عن الجهاد بسبب ما هم فيه من الجهد والمشقة].
4399 - حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني يونس: قال أحمد. وحدثنا عنبسة: حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن كعب قال: أخبرني عبد الله بن كعب، وكان قائد كعب من بنيه حين عمي، قال:
سمعت كعب بن مالك في حديثه: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا}. قال في آخر حديثه: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمسك بعض مالك فهو خير لك).
[ر: 2606]
-3- 167 - باب: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} /118/.
[ش (بما رحبت) مع رحبها، أي ضاقت عليهم على سعتها، فأصبحوا لا يجدون مكانا يشعرون فيه بالاطمئنان. (ظنوا) أيقنوا. (ملجأ) مجير من سخط الله تعالى. (ليتوبوا) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا].
4400 - حدثني محمد: حدثنا أحمد بن أبي شعيب: حدثنا موسى بن أعين: حدثنا إسحاق بن راشد: أن الزهري حدثه قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال:
سمعت أبي كعب بن مالك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم: أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير غزوتين: غزوة العسرة وغزوة بدر، قال: فأجمعت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، وكان قلما يقدم من سفر سافره إلا ضحى، وكان يبدأ بالمسجد، فيركع ركعتين، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم، أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي علي، فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقي الثلث الآخر من الليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني، معنية في أمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أم سلمة، تيب على كعب). قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره، قال: (إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليلة). حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر آذن بتوبة الله علينا، وكان إذا استبشر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة من القمر، وكنا أيها الثلاثة الذين خلفوا عن الأمر الذي قبل من هؤلاء الذين اعتذروا، حين أنزل الله لنا التوبة، فلما ذكر الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المتخلفين واعتذروا بالباطل، ذكروا بشر ما ذكر به أحد، قال الله سبحانه: {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لاتعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله}. الآية.
[ر: 2606]
[ش (غزوة العسرة) غزوة تبوك. (فأجمعت) عزمت. (من الناس) عند الناس. (بتلك المنزلة) التي تشبه منزلة المنافقين. (يحطمكم) يزدحمون عليكم من الحطم وهو الدوس، وهو مجاز عن المجيء والازدحام. (سائر) باقي. (يعتذرون) أي المنافقون. (لن نؤمن لكم) لن نصدقكم. (نبأنا) أخبرنا. (أخباركم) سرائركم وما تخفي صدوركم. (عملكم) فيما بعد، وما يظهر منكم من توبة واستقامة أو نفاق. (الآية) /التوبة: 94/. وتتمتها: {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}. (الغيب) كل ما غاب عن الناس علمه. (الشهادة) كل ما يظهر ويشاهد ويعلم من الناس].
-3- 168 - باب: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} /119/.
4401 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب بن مالك، قال:
سمعت كعب بن مالك يحدث، حين تخلف، عن قصة تبوك: فوالله ما أعلم أحد أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا كذبا، وأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار - إلى قوله - وكونوا مع الصادقين}.
[ر: 2606]
-3- 169 - باب: قوله: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} /128/: من الرأفة.
4402 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني ابن السباق: أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن يكتب الوحي، قال:
أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت، وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب، وصدور الرجال، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم}. إلى آخرهما.
وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.
تابعه عثمان بن عمر، والليث، عن يونس، عن ابن شهاب. وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، وقال: مع أبي خزيمة الأنصاري. وقال موسى، عن إبراهيم: حدثنا ابن شهاب: مع أبي خزيمة. وتابعه يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه. وقال أبو ثابت: حدثنا إبراهيم وقال: مع خزيمة، أو أبي خزيمة.
[4701 - 4703 - 6768 - 6989 - وانظر: 2652 - 4702]
[ش (مقتل أهل اليمامة) أيام قتل من قتل من المسلمين، في المعركة التي كانت بينهم وبين مسيلمة الكذاب، واليمامة معدودة من نجد. (استحر) اشتد وكثر. (بالقراء) أي حفظة القرآن. (المواطن) المواضع التي سيغزو فيها المسلمون، والمعارك التي تكون بينهم وبين أعدائهم. (لا نتهمك) لا نشك في أمانتك وحفظك وإتقانك لكتاب الله تعالى. (فتتبع القرآن) أي ابحث عن الرقاع ونحوها، مما كتب عليه القرآن أيام النبي صلى الله عليه وسلم. والرقاع جمع رقعة وهي القطعة من ورق أو جلد ونحو ذلك. (الأكتاف) جمع كتف وهو عظم عريض يكون على أعلى الظهر. (العسب) جمع عسيب وهو جريد النخل العريض. (لم أجدهما) مكتوبتين. (من أنفسكم) منكم. (عزيز) شديد. (ما عنتم) مشقتكم ولقاؤكم المكروه. (حريص عليكم) على هدايتكم ونجاتكم /التوبة: 128 - 129/. وتتمتهما: {بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}. (رحيم) يريد لهم الخير. (تولوا) أعرضوا عن الإيمان بك. (حسبي الله) كافيني بالنصرة والعناية].
-3- 170 - باب: تفسير سورة يونس.
وقال ابن عباس: {فاختلط به نبات الأرض} /24/: فنبت بالماء من كل لون. {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني} /68/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:28 PM
وقال زيد بن أسلم: {أن لهم قدم صدق} /2/: محمد صلى الله عليه وسلم، وقال مجاهد: خير. يقال: {تلك آيات} /1/: يعني هذه أعلام القرآن، ومثله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم} /22/: المعنى بكم. {دعواهم} /10/: دعاؤهم. {أحيط بهم} /22/: دنوا من الهلكة. {أحاطت به خطيئته} /البقرة: 81/. {فأتبعهم} /90/: واتبعهم واحد. {عدوا} /90/: من العدوان.
وقال مجاهد: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} قول الإنسان لولده وماله إذا غضب: اللهم لا تبارك فيه والعنه {لقضي إليهم أجلهم} /11/: لأهلك من دعي عليه ولأماته. {للذين أحسنوا الحسنى} مثلها حسنى {وزيادة} /26/: مغفرة. {الكبرياء} /78/: الملك.
[ش (قالوا..) أي قال كفار مكة: الملائكة بنات الله تعالى، كما قالت اليهود: عزيز ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، تعالى الله عن ذلك. (سبحانه) تنزه عما قالوه وعن كل نقص واحتياج ومشابهة للمخلوقات. (الغني) عن الولد والزوجة والشريك، وقولهم هذا حماقة وعناد. (قدم صدق) سابقة إلى الخير. (أعلام القرآن) أحكامه وعظاته وعبره ودلائله وحججه، وغير ذلك. (مثله) أي في الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة، فبدل هذه قال: تلك، وبدل بكم قال: بهم. (دنوا) قربوا. (أحاطت..) استولت عليه وسدت عليه مسالك الهداية والنجاة. (واحد) في المعنى وهو اللحوق بهم. (عدوا) أي من أجل الاعتداء عليهم. (يعجل) من التعجيل وهو تقديم الشيء قبل وقته، والاستعجال طلب العجلة. (الشر) الذي يدعون به على أنفسهم عند الغضب، أو العذاب الذي طلبوا أن ينزل عليهم. (استعجالهم الخير) كما يعجل لهم الإجابة بالخير، أو كما يحبون أن يعجل لهم إجابة دعائهم بالخير. (لقضي..) لفرغ من هلاكهم وماتوا جميعا. (أحسنوا) بالإيمان والعمل الصالح. (الحسنى) المثوبة الحسنى وهي الجنة، وفسرت الزيادة برؤية الله عز وجل والنظر إلى وجهه الكريم، وقيل غير ذلك].
-3- 171 - باب: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} /90/.
{ننجيك} /92/: نلقيك على نجوة من الأرض، وهو النشز: المكان المرتفع.
4403 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واليهود تصوم عاشوراء، فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (أنتم أحق بموسى منهم، فصوموا).
[ر: 1900]
-3- 172 - باب: تفسير سورة هود.
قال ابن عباس: {عصيب} /77/: شديد. {لاجرم} /22/: بلى.
وقال غيره: {وحاق} /8/: نزل، {يحيق} /فاطر: 43/: ينزل. {يؤوس} /9/: فعول من يئست.
وقال مجاهد: {تبتئس} /36/: تحزن. {يثنون صدورهم} شك وامتراء في الحق {ليستخفوا منه} /5/: من الله إن استطاعوا.
وقال أبو ميسرة: الأواه الرحيم بالحبشية.
وقال ابن عباس: {بادي الرأي} /27/: ما ظهر لنا.
وقال مجاهد: {الجودي} /44/: جبل بالجزيرة.
وقال الحسن: {إنك لأنت الحليم} /87/: يستهزئون به.
وقال ابن عباس: {أقلعي} /44/: أمسكي. {وفار التنور} /40/: نبع الماء، وقال عكرمة: وجه الأرض.
[ش (لاجرم) تأتي بمعنى: لابد، ولا محالة، وبمعنى حقا. (الأواه) يشير إلى قوله تعالى: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} /هود: 75/. (بادي الرأي) ظاهره الذي لا روية فيه. (يستهزئون به) أي يقولون له هذا الكلام استهزاء به، وإن كان هو كذلك في واقع الأمر. (فار التنور) كناية عن اشتداد الأمر وصعوبته، وفسر بنبع الماء، وفسر التنور بوجه الأرض، وفار في الأصل من الفوران وهو الغليان، والتنور اسم لما يشوى فيه الخبز، وهو فارسي معرب].
-3- 173 - باب: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور} /5/.
4404/4406 - حدثنا الحسن بن محمد بن صباح: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر: أنه سمع ابن عباس يقرأ:
{ألا إنهم تثنوني صدورهم}. قال: سألته عنها. فقال: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم.
[ش (تثنوني) وقرئ (يثنوني) مضارع ماضيه اثنوني، على وزن افعوعل من الثني على طريق المبالغة، أي يطوي أحدهم بعضه على بعض ليستر عورته. وقيل: نزلت في المنافقين، والمراد: بيان ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم، فكأنهم ينطوون ليخفوا ما في أنفسهم من نفاق. (يتخلوا) يقضوا حاجة في الخلاء وهم عراة. (فيفضوا) فتظهر عورتهم في الفضاء، ليس بينها وبين السماء حاجز].
(4405) - حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج. وأخبرني محمد بن عباد بن جعفر: أن ابن عباس قرأ:
{ألا إنهم تثنوني صدورهم}. قلت: يا أبا العباس ما تثنوني صدورهم؟ قال: كان الرجل يجامع امرأته فيستحي، أو يتخلى فيستحي، فنزلت: {ألا إنهم تثنوني صدورهم}.
(4406) - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو قال: قرأ ابن عباس: {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم}. وقال غيره: عن ابن عباس: {يستغشون} يغطون رؤوسهم.
{سيئ بهم} ساء ظنه بقومه {وضاق بهم} /77/: بأضيافه. {بقطع من الليل} /81/: بسواد. وقال مجاهد: {أنيب} /88/: أرجع.
[ش (ضاق بهم) خوفا عليهم من قومه. (بقطع) بجزء].
-3- 174 - باب: قوله: {وكان عرشه على الماء} /7/.
4407 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملائ لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. وقال:
أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده، وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع).
[5037 - 6976 - 6983 - 7057]
{اعتراك} /54/: افتعلك، من عروته أي أصبته، ومنه يعروه واعتراني. {آخذ بناصيتها} /56/: أي في ملكه وسلطانه. {عنيد} /59/: وعنود وعاند واحد، هو تأكيد التجبر. {استعمركم}:61/: جعلكم عمارا، أعمرته الدار فهي عمرى جعلتها له. {نكرهم} /70/: وأنكرهم واستنكرهم واحد. {حميد مجيد} /73/: كأنه فعيل من ماجد، محمود من حمد. {سجيل} /82/: الشديد الكبير، سجيل وسجين، واللام والنون أختان، وقال تميم بن مقبل:
ورجلة يضربون البيض ضاحية - ضربا تواصى به الأبطال سجينا
{وإلى مدين أخاهم شعيبا} /84/: إلى أهل مدين، لأن مدين بلد، ومثله {واسأل القرية} /يوسف: 82/: واسأل العير، يعني أهل القرية وأصحاب العير.
{وراءكم ظهريا} /92/: يقول: لم تلتفتوا إليه، ويقال إذا لم يقض الرجل حاجته: ظهرت بحاجتي وجعلتني ظهريا، والظهري هاهنا: أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به. {أرذالنا} /27/: سقاطنا. {إجرامي} /35/: هو مصدر من أجرمت، وبعضهم يقول: جرمت. {الفلك} /37/: والفلك واحد، وهي السفينة والسفن. {مجرها} /41/: مدفعها، وهو مصدر أجريت، وأرسيت: حبست، ويقرأ: {مرساها} من رست هي، و{مجراها} من جرت هي. {ومجريها ومرسيها} من فعل بها. {راسيات} /سبأ: 13/: ثابتات.
[ش أخرجه مسلم في الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، رقم: 993.
(يد الله ملائ) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء. (تغيضها) تنقصها. (سحاء) دائمة العطاء، من السح وهو الصب والهطل. (وكان عرشه على الماء) حكاية لما جاء في الآية (7) من سورة هود، ومعناه: لم يكن تحته خلق قبل خلق السموات والأرض إلا الماء، وكان العرش مستقرا عليه بقدرته تعالى، والله أعلم. (بيده الميزان) كناية عن العدل بين الخلق، والله تعالى أعلم بحقيقة ذلك. (يخفض ويرفع) يعز ويذل، ويوسع ويقتر، حسب حكمته سبحانه وتعالى. (بناصيتها) هي مقدمة الرأس، والمراد أن صاحبها تحت سلطان الله عز وجل. (فعيل من ماجد) أي مجيد على صيغة فعيل مبالغة من ماجد، من المجد وهو سعة الكرم، أو العظمة ورفعة القدر. قال في الفتح: والذي في كلام أبي عبيدة: (حميد مجيد) أي محمود ماجد، وهو الصواب. (ورجلة) ورب ذوي رجولية، والرجلة الرجولية. (البيض) جمع البيضة وهو ما يوضع على الرأس من الحديد أثناء القتال. (ضاحية) في وقت الضحوة. (الأبطال) جمع بطل وهو الشجاع. (سجينا) شديدا يثبت من وقع فيه فلا يبرح مكانه. (تستظهر به) تستعين به. (رست) ركدت واستقرت. (مجراها ومرساها) بضم الميم وفتح الراء فيهما، وفي قراءة: بفتح الميم وإمالة الراء، وثالثة: بضم الميم وإمالة الراء، والقراءات الثلاث متواترة].
-3- 175 - باب: {ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} /18/.
واحد الأشهاد شاهد، مثل: صاحب وأصحاب.
4408 - حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة، عن صفوان بن محرز قال: بينا ابن عمر يطوف، إذ عرض رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أو قال: يا ابن عمر:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في النجوى؟ فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يدنى المؤمن من ربه - وقال هشام: يدنو المؤمن - حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه، تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف، يقول: رب أعرف، مرتين، فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته. وأما الآخرون أو الكفار، فينادى على رؤوس الأشهاد: {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين}).
وقال شيبان، عن قتادة: حدثنا صفوان.
[ر:
2309]
-3- 176 - باب: قوله: {وكذلك أخذ ربك إذ أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} /102/.
{الرفد المرفود} /99/: العون المعين، رفدته أعنته. {تركنوا} /113/: تميلوا. {فلولا كان} /116/: فهلا كان. {أترفوا} /116/: أهلكوا.
وقال ابن عباس: {زفير وشهيق} /106/: شديد وصوت ضعيف.
[ش (وكذلك) مثل ما سبق ذكره من العذاب والإهلاك. (أخذ ربك) المذنبين بسبب معصيتهم. (أخذ القرى) أي أهلها. (أليم شديد) موجع صعب. (تركنوا) ترضوا بأعمالهم وتستكينوا إلى ظلمهم. (أترفوا) أهلكوا بسبب ما مالوا إليه من الترف وحب الرياسة والثروة، وإيثارهم ذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والترف: التنعم والترفه].
4409 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا أبو معاوية: حدثنا بريد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته). قال: ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد}.
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، رقم: 2583.
(ليملي) ليمهل. (لم يفلته) لم يخلصه ولم يتركه حتى يستوفي عقابه. (وكذلك) أي كما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب. (أخذ ربك) إهلاكه وعذابه. (أخذ القرى) أخذ أهلها /هود: 102/].
-3- 177 - باب: قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} /114/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:29 PM
وزلفا: ساعات بعد ساعات، ومنه سميت المزدلفة، الزلف: منزلة بعد منزلة، وأما {زلفى} /الزمر: 3/: فمصدر من القربى، ازدلفوا: اجتمعوا، {أزلفنا} /الشعراء: 64/: جمعنا.
[ش (أقم الصلاة) أتم ركوعها وسجودها، واستكمل سننها وآدابها، وحافظ عليها في أوقاتها. (طرفي..) غدوة وعشية، أي صباحا ومساء. وقيل المراد: صلاة الفجر والظهر والعصر. (زلفا..) ساعاته الأولى القريبة من النهار، وقيل: المراد صلاة المغرب والعشاء. (الحسنات) الأعمال الصالحة. (يذهبن) يكفرن ويمحين. (السيئات) الذنوب الصغيرة. (منه..) أي من معنى الزلف سميت المزدلفة، لمجيء الناس إليها في ساعات الليل، وقيل: لازدلافهم فيها، أي لتقربهم إلى الله تعالى وحصول المنزلة الرفيعة لهم عنده فيها].
4410 - حدثنا مسدد: حدثنا يزيد، هو ابن زريع: حدثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود رضي الله عنه:
أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين}. قال الرجل: ألي هذه؟ قال: (لمن عمل بها من أمتي).
[ر: 503]
-3- 178 - باب: تفسير سورة يوسف.
وقال فضيل: عن حصين، عن مجاهد: {متكأ} /31/: الأترج، قال فضيل: الأترج بالحبشية متكا. وقال ابن عيينة: عن رجل، عن مجاهد: متكا: كل شيء قطع بالسكين. وقال قتادة: {لذو علم لما علمناه} /68/: عامل بما علم.
وقال سعيد بن جبير: {صواع} /72/: مكوكا الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب به الأعاجم.
وقال ابن عباس: {تفندون}/94/: تجهلون.
وقال غيره: {غيابة } /10 - 15/: كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة. والجب: الركية التي لم تطو. {بمؤمن لنا} /17/: بمصدق. {أشده} /22/: قبل أن يأخذ في النقصان، يقال: بلغوا أشده وبلغوا أشدهم، وقال بعضهم: واحدها شد.
والمتكأ: ما اتكأت عليه لشراب أو لحديث أو لطعام، وأبطل الذي قال الأترج، وليس في كلام العرب الأترج، فلما احتج عليهم بأن المتكأ من نمارق، فروا إلى شر منه، فقالوا: إنما هو المتك، ساكنة التاء، وإنما المتك طرف البظر، ومن ذلك قيل لها: متكاء وابن المتكاء، فإن كان ثم أترج فإنه بعد المتكأ.
{شغفها} /30/: يقال: بلغ شغافها، وهو غلاف قلبها، وأما شغفها فمن المشغوف. {أصب} /33/: أمل، صبا مال. {أضغاث أحلام} /44/: ما لا تأويل له، والضغث: ملء اليد من حشيش وما أشبهه، ومنه: {وخذ بيدك ضغثا} /ص: 44/: لا من قوله أضغاث أحلام، واحدها ضغث. {نمير} /65/: من الميرة. {ونزداد كيل بعير} /65/: ما يحمل بعير. {آوى إليه} /69/: ضم إليه. {السقاية} /70/: مكيال. {تفتأ} /85/: لا تزال. {حرضا} /85/: محرضا، يذيبك الهم. {تحسسوا} /87/: تخبروا. {مزجاة} /88/: قليلة. {غاشية من عذاب الله} /107/: عامة مجللة. {استيأسوا} /80/: يئسوا. {لا تيأسوا من روح الله} /87/: معناه الرجاء. {خلصوا نجيا} /80/: اعتزلوا نجيا، والجميع أنجية.
[ش (متكأ) ما يتكأ عليه من وسائد ونحوها، وقيل معناها أيضا ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى. واتكأ جلس متمكنا. (الأترج) شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، ذكي الرائحة، حامض الماء. (مكوك) طاس يشرب به، ومكيال قديم يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه، وله الآن معان أخرى. (تفندون) تسفهوا رأيي، وتنسبوني إلى الفند وهو الهرم. (غيابة) وهي القعر والظلمة. (الركية) البئر. (لم تطو) لم تبن جدرانها بالحجارة ونحوها. (أشده) منتهى شبابه وقوته وشدته. (واحدها) واحد الأشد، على أنها جمع. (أبطل) أتى بكلام باطل لا أصل له. (نمارق) جمع نمرقة، وهي الوسادة الصغيرة يستند إليها أو يتكأ عليها. (شر منه) أي من قولهم الأول: المتكأ الأترج. (البظر) قطعة لحم ناتئة في فرج الأنثى، وقد تستطيل وتقطع في البلدان الحارة، وهو ختان المرأة. (متكاء) هي المرأة التي لم تختن. (فإن كان..) إي إن كان هناك أترج أحضرته امرأة العزيز فإنه يكون بعد المتكأ الذي هيأته لهن. (شغفها) استولى حبه على قلبها. (المشغوف) هو الذي بلغ به الحب أقصاه وشغله محبوبه عما سواه. (أضغاث أحلام) أخلاط مشتبهة ورؤيا كاذبة لا أصل لها. (الميرة) الطعام، نمير أهلنا: نجلب لهم الطعام. (السقاية) هي إناء كان يوسف عليه السلام يشرب فيه، فجعله مكيالا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا، وقيل: هي الصواع الذي كان يشرب به الملك، ثم جعل مكيالا يكال به. (حرضا) من الحرض وهو الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو الهم. (فتحسسوا) من التحسس وهو طلب الخبر بالحاسة، أو: هو تفعل من الإحساس وهو المعرفة. (غاشية) جائحة عامة مهلكة من مرض ونحوه، تغشاهم وتشملهم، والغاشية الغطاء. (مجللة) من جلل الشيء تجليلا أي عمه. (روح الله) رحمته وفضله. (خلصوا نجيا) اعتزلوا حال كونهم متناجين - أي يتكالمون سرا فيما بينهم - ماذا يعملون في رجوعهم إلى أبيهم من غير أخيهم، وماذا يقولون له].
-3- 179 - باب: قوله: {ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق} /6/.
[ش (يتم نعمته عليك..) بأن وصل لهم بين نعمة الدنيا ونعمة الآخرة، فجعل فيهم النبوة والسلطان والملك. (أبويك) أصليك جدك وجد أبيك، وإتمام النعمة عليهما بأن جعلهما رسولين، وليس فوق نعمة النبوة والرسالة نعمة].
4411 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الصمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم).
[ر: 3202]
-3- 180 - باب: {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} /7/.
[ش (في..) قصتهم وحديثهم. (آيات) عبر وعظات، ودلائل على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء، وبراهين على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. (للسائلين) عن قصصهم من اليهود وغيرهم، حيث أجابهم صلى الله عليه وسلم دون أن يقرأ الكتب المتقدمة].
4412 - حدثني محمد: أخبرنا عبدة، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم؟ قال: (أكرمهم عند الله أتقاهم). قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله). قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فعن معادن العرب تسألونني). قالوا: نعم، قال: (فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام، إذا فقهوا).
تابعه أبو أسامة، عن عبيد الله.
[ر: 3175]
-3- 181 - باب: قوله: {قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا} /18/.
سولت: زينت.
[ش (أمرا) عظيما ارتكبتموه].
4413/4414 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد،
عن صالح، عن ابن شهاب. قال: وحدثنا الحجاج: حدثنا عبد الله بن عمر النميري: حدثنا يونس بن يزيد الأيلي قال: سمعت الزهري: سمعت عروة ابن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله،
عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، كل حدثني طائفة من الحديث، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه). قلت: إني والله لا أجد مثلا إلا أبا يوسف: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}. وأنزل الله: {إن الذين جاؤوا بالإفك}. العشر الآيات.
[ش (جميل) لا جزع فيه ولا شكوى إلى الخلق].
(4414) - حدثنا موسى: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل قال: حدثني مسروق بن الأجدع قال: حدثتني أم رومان وهي أم عائشة قالت:
بينا أنا وعائشة أخذتها الحمى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعل في حديث تحدث). قالت: نعم، وقعدت عائشة، قالت: مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه: {والله المستعان على ما تصفون}.
[ر: 2453]
-3- 182 - باب: {وروادته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك} /23/.
وقال عكرمة: هيت لك: بالحورانية: هلم. وقال ابن جبير: تعاله.
[ش (راودته) طلبت منه أن يواقعها، أي يرتكب معها الزنا، واحتالت معه لتحمله على ذلك. (غلقت) أطبقتها بشدة. (بالحورانية) نسبة إلى حوران وهي أرض من بلاد الشام، وتعرف الآن بمحافظة درعا من سورية].
4415 - حدثني أحمد بن سعيد: حدثنا بشر بن عمر: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: {هيت لك}. قال: وإنما نقرؤها كما علمناها. {مثواه} /21/: مقامه. {وألفيا} /25/: وجدا. {ألفوا آباءهم} /الصافات: 69/. {ألفينا} /البقرة: 170/.
وعن ابن مسعود: {بل عجبت ويسخرون} /الصافات: 12/.
[ش (كما علمناها) أي كما أقرأناها وعلمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم. (ألفوا آباءهم) وجدوهم، وتتمة الآية: {ضالين}. (ألفينا) وجدنا. (بل عجبت..) قيل: مناسبة الإتيان بها هنا: بيان أن ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ التاء في هيت كما يقرؤها في عجبت. وفي تاء عجبت قراءتان: الضم، وبه قرأ حمزة والكسائي وخلف. والفتح، وبه قرأ باقي القراء: المعنى على قراءة الضم: بلغ من عظم آياتي أني عجبت منها، أي استعظمتها، ومع ذلك يسخر منها هؤلاء لفرط جهلهم وعنادهم. وعلى الفتح: هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أي عجبت من تكذيبهم إياك وهم يسخرون من تعجبك، أو: عجبت من تكذيبهم بالبعث وهم يسخرون من أمره].
4416 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه:
أن قريشا لما أبطؤوا على النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام، قال: (اللهم اكفنيهم بسبع كسبع يوسف). فأصابتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا العظام، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها مثل الدخان، قال الله: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين}. قال الله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون}. أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ وقد مضى الدخان، ومضت البطشة.
[ر: 962]
-3- 183 - باب: قوله: {فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم. قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاشى لله} /50 - 51/.
وحاش وحاشى: تنزيه واستثناء. {حصحص} /51/: وضح.
[ش (جاءه) جاء يوسف عليه السلام. (الرسول) رسول الملك، وطلب منه أن يجيب الملك ويذهب إليه، فأبى أن يخرج من السجن حتى يظهر عذره وتثبت براءته عند الملك. (ما بال..) ما حالهن وشأنهن. (ما خطبكن) ما شأنكن وأمركن. (حاشى لله) معاذ الله. وقرأ الجمهور {حاش} بحذف الألف بعد الشين، وقرأ أبو عمرو {حاشى} بإثباتها. (تنزيه..) أي معناها التنزيه والاستثناء من فعل الشر، تقول: حاشيته من كذا أي استثنيته منه ونزهته عنه. (حصحص) ظهر وتبين واستقر بعد خفائه].
4417 - حدثنا سعيد بن تليد: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي، ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له: {أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}).
[ر: 3192]
-3- 184 - باب: قوله: {حتى إذا استيأس الرسل} /110/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:29 PM
[ش (استيأس..) يئسوا من إيمان أقوامهم بهم].
4418/4419 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد،
عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت له،
وهو يسألها عن قول الله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل}. قال: قلت: أكذبوا أم كذبوا؟ قالت: عائشة: كذبوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن؟ قالت: أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك، فقلت لها: وظنوا أنهم قد كذبوا، قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك.
(4419) - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة: فقلت: لعلها {كذبوا} مخففة، قالت: معاذ الله.
[ر: 3209].
-3- 185 - باب: تفسير سورة الرعد.
وقال ابن عباس: {كباسط كفيه} /14/: مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره، كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد، وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر.
وقال غيره: {سخر} /2/: ذلل. {متجاورات} /4/: متدانيات. {المثلات} /6/: واحدها مثلة، وهي الأشباه والأمثال.
وقال: {إلا مثل أيام الذين خلوا} /يونس: 102/. {بمقدار} /8/: بقدر. {معقبات} /11/: ملائكة حفظة، تعقب الأولى منها الأخرى، ومنه قيل العقيب، يقال: عقبت في إثره. {المحال} /13/: العقوبة. {كباسط كفيه إلى الماء} /14/: ليقبض على الماء. {رابيا} /17/: من ربا يربو. {أو متاع زبد مثله} /17/: المتاع ما تمتعت به. {جفاء} /17/: أجفأت القدر، إذا غلت فعلاها الزبد، ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة، فكذلك يميز الحق من الباطل. {المهاد} /18/: الفراش. {يدرؤون} /22/: يدفعون، درأته عني دفعته. {سلام عليكم} /24/: أي يقولون: سلام عليكم. {وإليه متاب} /30/: توبتي. {أفلم ييأس} /31/: أفلم يتبين. {قارعة} /31/: داهية. {فأمليت} /32/: أطلت، من الملي والملاوة، ومنه {مليا} /مريم: 46/: ويقال للواسع الطويل من الأرض: ملى من الأرض. {أشق} /34/: أشد من المشقة. {معقب} /41/: مغير.
وقال مجاهد: {متجاورات} /4/: طيبها عذبها، وخبيثها السباخ. {صنوان} النخلتان أو أكثر في أصل واحد. {وغير صنوان} /4/: وحدها. {بماء واحد} /4/: كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد. {السحاب الثقال} /12/: الذي فيه الماء. {كباسط كفيه} /14/: يدعو الماء بلسانه، ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبدا. {سالت أودية بقدرها} /17/: تملأ بطن كل واد بحسبه. {زبدا رابيا} /17/: الزبد زبد السيل. {زبد مثله} /17/: خبث الحديد والحلية.
[ش (متدانيات) متقاربات، يقرب بعضها بعضا بالجوار، ويختلف من حيث العذوبة والملوحة، ومنها طيبة تنبت، ومنها سبخة لا تنبت. (المثلات) الأمم الماضية التي عصت ربها وكذبت رسله، فنزل بها العذاب وحلت فيها العقوبة. (إلا مثل..) مثل ما وقع فيمن سبقهم من عقاب الله تعالى وانتقامه للحق. (الأولى) الجماعة الأولى. (ومنه) من هذا الاشتقاق وهذا المعنى. (العقيب) الذي يأتي في عقب الشيء. (المحال) التدبير لإهلاك الجاحدين وأخذهم في قوة لا تقاوم. وأصل المحال: المماكرة والمغالبة والمماحلة، محل بفلان كاد له واحتال في إيذائه. (رابيا) عاليا مرتفعا فوق الماء. (زبد) هو ما ينتفخ من فقاعات فوق السيل أو المعادن المصهورة ثم يتلاشى دون أن ينتفع به، فكذلك مثل الحق والباطل، فالحق: كالسيل وجوهر المعدن يبقى وينتفع به، والباطل: كالزبد ينتفش وينتفخ ويتعالى ثم يتلاشى وينمحق. (جفاء) مدفوعا مرميا به لا بقاء له، أو تنشفه الأرض، يقال: جفا الوادي إذا نشف. (داهية) مصيبة تروعهم كالحرب المبيدة أو العقاب الشديد. (الملي والملاوة) الزمن الطويل. (وحدها) أي مستقلة بأصلها. (بماء واحد) أي الجميع يسقى بنفس الماء ومع ذلك يختلف في النشأة والثمرة. (كصالح..) أي الجبلة والفطرة واحدة، ومع ذلك تختلف مسالكهم وأخلاقهم. (الحلية) المراد: الذهب أو الفضة تصهر لتصنع منها الحلية، وهي الزينة، فيطفو خبثها - أي شوائبها - ليزال].
-3- 186 - باب: قوله: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام} /8/.
{غيض} /هود:44/: نقص.
[ش (تغيض الأرحام) تسقط الجنين ناقصا، وقيل: تأتي بالولد قبل تمام تسعة أشهر. (تزداد) بوضع الولد تاما: (غيض) غار في الأرض، أو نقص].
4420 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا معن قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله).
[ر : 992]
-3- 187 - باب: تفسير سورة إبراهيم.
قال ابن عباس: {هاد} /الرعد: 7/: داع. وقال مجاهد: {صديد} /16/: قيح ودم.
وقال ابن عيينة: {اذكروا نعمة الله عليكم} /6/: أيادي الله عندكم وأيامه.
وقال مجاهد: {من كل ما سألتموه} /34/: رغبتم إليه فيه. {يبغونها عوجا} /3/و/هود: 19/: يلتمسون لها عوجا. {وإذ تأذن ربكم} /7/: أعلمكم، آذنكم. {ردوا أيديهم في أفواههم} /9/: هذا مثل، كفوا عما أمروا به. {مقامي} /14/: حيث يقيمه الله بين يديه. {من ورائه} /16/: قدامه. {لكم تبعا} /21/: واحدها تابع، مثل غيب وغائب. {بمصرخكم} /22/: استصرخني استغاثني. {يستصرخه} /القصص: 18/: من الصراخ. {ولا خلال} /31/: مصدر خاللته خلالا، ويجوز - أيضا - جمع خلة وخلال. {اجتثت} /26/: استؤصلت.
[ش (أيادي..) جمع يد بمعنى النعمة والإحسان يصطنعان. (أيامه) أيام
فضله وإنعامه، والعرب تسمي النعم أياما كما تسمي العذاب كذلك. (عوجا) زيفا وميلا وانحرافا عن القصد. (آذنكم) أعلمكم، قال العيني: وفي رواية أبي ذر: أعلمكم ربكم. (هذا مثل..) أي هذا مثل ضربه الله عز وجل لصد هؤلاء الأقوام رسلهم عن الدعوة إلى الحق، ورفضهم قبوله أبلغ رفض، وتركهم لما أمروا به من التصديق والامتثال - يقال: رددت قول فلان في فيه، أي كذبته - معلنين تكذيبهم، وأنه لا جواب عندهم إلا تأكيدهم الكفر بما جاؤوا به، أو المراد بالآية ظاهر معناها، وهو: أن هؤلاء لما سمعوا دعوة الرسل عليهم السلام عضوا على أصابعهم تغيظا، أو استهزاء، كما يفعل من غلبه الضحك، لشدة ضحكهم عند سماع أقوال الرسل، وقيل: جعلوا أيديهم على أفواههم مشيرين إلى الرسل: أن اسكتوا عما تقولون، وقيل: إنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل ليسكتوهم. (مقامي) إقامتي له يوم القيامة للحساب، أو: عرف منزلتي في الربوبية والسيطرة على جميع المخلوقات، فخاف عقابي ولزم طاعتي. (من ورائه) أي من وراء حياته في الدنيا، ولذلك فسرت بقدامه، لأنه سيستقبل ذلك. (لكم تبعا) تابعين لكم في الاعتقاد والفكر والسلوك. (بمصرخكم) بمغنيكم ومنجيكم. (الصراخ) الصوت الشديد. (خاللته) صادقته مصادقة خالصة تخللت القلب، والمصدر خلة وخلال، (ويجوز..) أي يجوز أن يكون خلال جمع خلة].
-3- 188 - باب: قوله: {كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين} /24 - 25/.
[ش (كشجرة طيبة..) أي الكلمة الطيبة، وهي كلمة التوحيد: أي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، نافعة مثمرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كالشجرة المثمرة الثمار الطيبة الممتعة، وهي مستقرة الجذور في الأرض ترتوي من مياهها وتمتص خصائص النماء من تربتها، باسقة الأغصان في السماء تنتعش بخصائص الهواء وأشعة الشمس، فهي دائمة النمو مستمرة العطاء، وكذلك الإيمان ثابت مستقر في قلب صاحبه، تغذيه الطاعة، وتنميه التقوى، ولا يزال ينشط صاحبه للعمل الصالح والإخلاص فيه، حتى يرفعه الله عز وجل منزلة رفيعة ويسكنه جنته، وقد تقبل منه حسناته، ورفعها إليه في سجل ملائكته الأبرار. (أصلها) جذرها. (ثابت) مستقر في باطن الأرض. (فرعها) ساقها وأغصانها وأعلاها. (في السماء) ذاهبة في جهة السماء. (تؤتي أكلها) تعطي ثمارها. (كل حين) كل موسم ووقت وقته الله تعالى لإثمارها ونضجه].
4421 - حدثني عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (أخبروني بشجرة تشبه، أو: كالرجل المسلم، لا يتحات ورقها، ولا ولا ولا، تؤتي أكلها كل حين). قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي النخلة). فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه، والله لقد وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا، قال عمر: لأن تكون قلتها، أحب إلي من كذا وكذا.
[ر : 61]
[ش (يتحات) يتساقط ويتناثر. (ولا ولا ولا) تكرار لكلمة لا ثلاث مرات، وأشار بهذا إلى ثلاث صفات أخر للنخلة، ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكرها الراوي. (تؤتي..) لا بنقطع ثمرها ولا يتأخر عن وقته. (من كذا وكذا) أي من حمر النعم، كما صرح به في رواية أخرى].
-3- 189 - باب: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} /27/.
[ش (يثبت..) يقوي عزائمهم إذا واجهتهم الشدائد، ويلهمهم قول الحق والنطق بالتوحيد، ويديمهم على الإيمان. هذا في الدنيا، وفي الآخرة: يلهمهم القول السديد في القبر، والحجة الواضحة يوم القيامة].
4422 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم إذا سئل في القبر: يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}).
[ر : 1303]
-3- 190 - باب: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} /28/.
ألم تر: ألم تعلم؟ كقوله: {ألم تر كيف} /24/. {ألم تر إلى الذين خرجوا} /البقرة: 243/. {البوار} /28/: الهلاك، بار يبور بورا. {قوما بورا} /الفرقان: 18/: هالكين.
4423 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء: سمع ابن عباس:
{ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا}. قال: هم كفار أهل مكة.
[ر : 3758]
-3- 191 - باب: تفسير سورة الحجر.
وقال مجاهد: {صراط علي مستقيم} /41/: الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه. {وإنهما لبإمام مبين} /79/: الإمام كل ما ائتمت واهتديت به إلى الطريق.
وقال ابن عباس: {لعمرك} /72/: لعيشك. {قوم منكرون}/62/: أنكرهم لوط.
وقال غيره: {كتاب معلوم} /4/: أجل. {لوما تأتينا} /7/: هلا تأتينا. {شيع} /10/: أمم، وللأولياء أيضا شيع.
وقال ابن عباس: {يهرعون} /هود: 78/: مسرعين. {للمتوسمين} /75/: للناظرين. {سكرت} /15/: غشيت. {بروجا} /16/: منازل للشمس والقمر. {لواقح} /22/: ملاقح ملقحة. {حمإ} /26/: جماعة حمأة، وهو الطين المتغير، والمسنون المصبوب. {توجل} /53/: تخف. {دابر} /66/: آخر. {الصيحة} /83/: الهلكة.
[ش (صراط..) هذه طريقة واضحة صحيحة أجعلها لعبادي المؤمنين الصادقين وأراعيها، بأن لا يكون لك قدرة على إغوائهم ولا تأثير في سلوكهم، فيسلكوا طريق الحق إلي ولا يعرجوا على شيء سواه. (مبين) واضح مستبين.
(لعمرك) لغة في العمر. وهو: اسم لمدة عمارة بدن الإنسان بالحياة والروح، والمعنى: أقسم بحياتك يا محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو تشريف له صلى الله عليه وسلم. (منكرون) لا أعرفكم ولا أعرف من أي الأقوام أنتم ولا لأي غرض جئتم، وحالكم غريب

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:29 PM
وعجيب: فلا أنتم من أهل، كما أنه ليس عليكم آثار السفر؟. (معلوم) معين ومحدود، لا يتأخر عنه العذاب ولا يتقدم. (شيع) جمع شيعة وهي الفرقة والطائفة إذا اتفقت على مذهب وطريقة. (وللأولياء..) أي يقال لأولياء الرجل: شيعته. (للمتوسمين) للمتفرسين المتأملين، كأنهم يعرفون باطن الشيء بسمة ظاهرة. والسمة العلامة. (غشيت) أي غطيت ومنعت من النظر. (لواقح) للأشجار بنقلها غبار الطلع، أو للسحاب بجمع بعضه إلى بعض، فينزل منه المطر. (جماعة) جمع. (مسنون) مصور، وقيل: هو التراب المبتل المنتن].
-3- 192 - باب: قوله: {إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين} /18/.
[ش (استرق السمع) حاول خفية: أن يسمع شيئا مما يتداوله أهل السماء من الأخبار. (فأتبعه) لحقه. (شهاب) شعلة من النار ساطعة. (مبين) ظاهر لذوي الأبصار].
4424 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة،
يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كالسلسة على صفوان - قال علي: وقال غيره: صفوان، ينفذهم ذلك - فإذا فزع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربكم، قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير. فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق الآخر - ووصف سفيان بيده وفرج بين أصابع يده اليمنى، نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه، وربما لم يدركه حتى يرمي بها الذي يليه، إلى الذي هو أسفل منه، حتى يلقوها إلى الأرض - وربما قال سفيان: حتى تنتهي إلى الأرض - فتلقى على فم الساحر، فيكذب معها مائة كذبة، فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا، يكون كذا وكذا، فوجدنا حقا؟ للكلمة التي سمعت من السماء).
حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة: (إذا قضى الله الأمر). وزاد: (والكاهن).
وحدثنا سفيان فقال: قال عمرو: سمعت عكرمة: حدثنا أبو هريرة قال: (إذا قضى الله الأمر، وقال: على فم الساحر). قلت لسفيان: أأنت سمعت عمرا قال: سمعت عكرمة قال: سمعت أبا هريرة؟ قال: نعم. قلت لسفيان: إن إنسانا روى عنك: عن عمرو، عن عكرمة، عن أبي هريرة، ويرفعه: أنه قرأ: {فرغ}. قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري: سمعه هكذا أم لا، قال سفيان: وهي قراءتنا.
[4522 - 7043]
[ش (خضعانا) مصدر من خضع، أي طاعة وانقيادا. (كالسلسة على صفوان) لها صوت كصوت السلسة على الحجر الأملس. (علي) بن عبد الله شيخ البخاري. (غيره) أي غير سفيان الذي روى عنه علي. (ينفذهم ذلك) ينفذ الله إلى الملائكة الأمر الذي قضاه، وهذه الجملة زيادة غير سفيان. (فزع عن قلوبهم) زال عنها الخوف والفزع. (قالوا) أي سأل عامة الملائكة خاصتهم. (قالوا) أي الخاصة كجبريل وميكائيل عليهما السلام. (للذي قال) لأجل ما قضاه الله تعالى وقاله، أو: قالوا: للذي سأل. (مسترقو السمع) وهم مردة الشياطين. (الساحر) المنجم. (وزاد..) أي زاد في هذه الرواية لفظ الكاهن على الساحر فقال: (على فم الساحر والكاهن). (قلت لسفيان) القائل هو علي بن عبد الله. (سفيان) هو ابن عيينة. (عمرو) بن دينار، والقراءة المشهورة المتواترة {فزع} /سبأ: 23/. (وهي قراءتنا) قال العيني: قال الكرماني: كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة؟ قلت: لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا].
-3- 193 - باب: قوله: {ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين} /80/.
[ش (أصحاب الحجر) وهم ثمود، والذين كانوا يسكنون الوادي المسمى الحجر، وهو بين المدينة والشام. (المرسلين) هو صالح عليه السلام، وتكذيبه تكذيب لغيره].
4425 - حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا معن قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحاب الحجر: (لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم).
[ر : 423]
-3- 194 - باب: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} /87/.
[ش (آتيناك) أنزلنا عليك وأعطيناك، إكراما وتفضيلا. (سبعا) هي فاتحة الكتاب، وقيل بسبب تسميتها أقوال، أظهرها: لأنها تنثى - أي تكرر - في الصلاة. (القرآن العظيم) الذي يشمل الفاتحة وغيرها، أو خصت به الفاتحة لفضلها، والمعنى: آتيناك ما يجمع هذين الوصفين التثنية والعظم].
4426 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا عندر: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال:
مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي، فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيت فقال: (ما منعك أن تأتي). فقلت: كنت أصلي، فقال: (ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}. ثم قال: (ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد). فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج من المسجد فذكرته، فقال: ({الحمد لله رب العالمين}. هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته).
[ر : 4204]
4427 - حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب: حدثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم).
-3- 195 - باب: قوله: {الذين جعلوا القرآن عضين} /91/.
{المقتسمين} /90/: الذين حلفوا، ومنه {لا أقسم} /البلد: 1/: أي أقسم، وتقرأ {لأقسم}. {قاسمتها} /الأعراف: 21/: حلف لهما ولم يحلفا له. وقال مجاهد: {تقاسموا} /النمل: 49/: تحالفوا.
4428/4429 - حدثني يعقوب بن إبراهيم: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{الذين جعلوا القرآن عضين}. قال هم أهل الكتاب، جزؤوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.
[ش (عضين) أعضاء متفرقة، من عضيت الشيء إذا فرقته. وقيل: جمع عضة، وهي الجزء /الحجر: 91/].
(4429) - حدثني عبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{كما أنزلنا على المقتسمين}. قال: آمنوا ببعض وكفروا ببعض، اليهود والنصارى.
[ر : 3729]
[ش (المقتسمين) قال العيني: هو من الاقتسام لا من القسم. أي قسموا القرآن إلى حق وباطل /الحجر: 90/].
-3- 196 - باب: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} /99/.
قال سالم: اليقين الموت.
[ش أي اشتغل بعبادة الله تعالى في جميع أوقاتك ومدة حياتك، حتى يأتيك الموت وأنت على طاعة لله عز وجل. وأطلق اليقين على الموت لأنه محقق لا شك فيه].
-3- 197 - باب: تفسير سورة النحل.
{روح القدس} /102/: جبريل. {نزل به الوح الأمين} /الشعراء: 193/. {في ضيق} /127/: يقال: أمر ضيق وضيق، مثل هين وهين، ولين ولين، وميت وميت.
قال ابن عباس: {تتفيأ ظلاله} /48/: تتهيأ. {سبل ربك ذللا} /69/: لا يتوعر عليها مكان سلكته.
وقال ابنة عباس: {في تقلبهم} /46/: اختلافهم.
وقال مجاهد: {تميد} /15/: تكفأ. {مفرطون} /62/: منسيون.
وقال غيره: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} /98/: هذا مقدم ومؤخر، وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة، ومعناها: الاعتصام بالله.
وقال ابن عباس: {تسيمون} /10/: ترعون. {قصد السبيل} /9/: البيان. الدفء: ما استدفأت. {تريحون} /6/: بالعشي، و{تسرحون} /6/: بالغداة. {بشق} /7/: يعني المشقة. {على تخوف} /47/: تنقص. {الأنعام لعبرة} /66/: وهي تؤنث وتذكر، وكذلك: الأنعام جماعة النعم. {أكنانا} /81/: واحدها كن مثل: حمل وأحمال. {سرابيل} قمص {تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} /81/: فإنها الدروع. {دخلا بينكم} /92 - 94/: كل شيء لم يصح فهو دخل.
قال ابن عباس: {حفدة} /72/: من ولد الرجل. السكر ما حرم من ثمرتها، والرزق الحسن ما أحل الله.
وقال ابن عيينة، عن صدقة: {أنكاثا} /92/: هي خرقاء، كانت إذا أبرمت غزلها نقضته.
وقال ابن مسعود: الأمة معلم الخير، والقانت المطيع.
[ش (روح القدس) الروح في الأصل: ما يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على جبريل عليه السلام، لأنه ينزل بالوحي الذي به قوام الإنسانية وحياة النفوس والأرواح والقلوب. والقدس الطهر، ووصف به جبريل عليه السلام، لأنه مطهر من المعصية وحظوظ النفس والشهوات. (الأمين) على ما استودعه الله عز وجل من رسالته إلى المرسلين عليهم الصلاة والسلام. (ضيق) كرب وهم وغم. وفيه قراءتان: {ضيق} بفتح الضاد. و{ضيق} بكسرها. وهما متواترتان. (تتفيأ) تميل وتدور من جانب إلى جانب، وفي قراءة: {يتفيأ}. (تتهيأ) قال في الفتح: الصواب تتميل. (سبل ربك) الطرق التي ألهمك الله تعالى سلوكها ودخولها. لتأكلي من الثمرات البعيدة، ثم تعودين راجعة إلى خلاياك لا تضلين عنها. أو: الطرق التي ألهمك الله تعالى إياها في عمل العسل. (ذللا) حال من السبل، أي سهلة ممهدة. أو حال من الضمير في قوله تعالى: {فاسلكي} أي اصنعي العسل وأنت منقادة لما أمرت، ميسرة لما أنت فيه من التعسيل. (يتوعر) يتشدد ويصلب. (تقلبهم) أسفارهم وتنقلهم في البلاد. (تميد) تضطرب وتشتد حركتها. (تكفأ) تنقلب. (مفرطون) معجلون إلى النار منسيون فيها. (فإذا
قرأت) أردت أن تقرأ. (قصد السبيل) البيان والهداية إلى الطريق المستقيم. (الدفء) يشير إلى قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء} /النحل: 5/: أي ما تستدفئون به من الأكسية والأبنية التي تصنعونها من جلودها وأوبارها وأشعارها وأصوافها. والأنعام: الإبل والبقر والغنم، ومنها المعز. (تريحون) ترجعون في العشي. (تسرحون) تخرجون للرعي. (بالغداة) أول النهار. (يعني المشقة) أي {بشق} مأخوذ من المشقة وهي الجهد والتعب، وقيل المراد: النصف، أي إن الجهد الذي يبذل بحمل الأثقال التي تحملها الدواب إلى البلاد البعيدة ينقص قوة النفس إلى النصف. (تخوف) تنقص، أي يأتيهم العقاب من أطرافهم ويأخذهم قليلا قليلا حتى يهلكوا ويفنوا، وهو معنى التنقص، وفي اللغة: تخوفه تنقصه وأخذ من أطرافه أي نقصه قليلا قليلا كأنه يخافه. (لعبرة) لعظة وبرهانا على قدرة الخالق جل وعلا، إذ يخرج اللبن اللذيذ الممتع من بين فرثها - ما في جوفها من قذر - ودمها. (جماعة..) جمع، والنعم في الأصل الإبل خاصة، وتطلق على الإبل والبقر والغنم مجتمعة، ولا تطلق على البقر أو الغنم خاصة. (أكنانا) بيوتا منحوتة في الصخور، كالكهوف، تأوون إليها. (سرابيل) جمع سربال، وهو ما يلبس من قميص أو درع. (تقيكم بأسكم) تحميكم ضربات وطعنات سلاح الأعداء الشديدة. والبأس: الشدة والحرب والعذاب. (دخلا بينكم) ذريعة للغش والخداع والخيانة. (حفدة) جمع حافد وهو ولد الولد، وقد يطلق على الولد أيضا، ويقال له أيضا: حفيد ويجمع على حفداء. (السكر.. والرزق الحسن) يشير إلى قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون} /النحل: 67/. المراد - والله أعلم - بيان عجائب صنع الله عز وجل وحكمته في خلقه، وكيف أنه جعل الشيء الواحد: يمكن أن يكون منه الخبيث المقيت المحرم، وأن يكون منه اللذيذ الطيب المباح، والعقلاء: هم الذين يدركون سر الله تعالى في خلقه ويستشعرون حكمته، فيلتزمون أمره ويجتنبون نهيه. وقال المفسرون في تفسيرها أقولا منها: أن السكر ما لا يسكر من الأنبذة، وهي: الزبيب والتمر ينقع في الماء ويشرب ماؤه قبل أن يتخمر، أو هو الخل بلغة أهل الحبشة، أو المراد الخمر وأن هذا كان قبل تحريم الخمر. والرزق الحسن: هو ما يؤكل من ثمرها دون تصنيع، رطبا أو مجففا كالتمر والزبيب، أو بعد التصنيع كالخل والدبس. (صدقة) قال العيني: الظاهر أن صدقة هذا هو أبو الهذيل. (أنكاثا) جمع نكث، وهو الغزل يحل فتله فيعود كما كان قبل الفتل مفرق الأجزاء. (هي خرقاء) حمقاء، وهو إشارة إلى قوله تعالى:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:30 PM
{ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} /النحل: 92/. قيل: هي امرأة معينة كانت في مكة تفعل ذلك وتلقب بالخرقاء. (نقضت) من النقض، ويستعمل لمعان منها: الهدم والإبطال والحل بعد العقد. (أبرمت) فتلت. (الأمة.. القانت) يشير إلى قوله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين} /النحل: 120/. (أمة) لها معان عدة: منها: القدوة ومعلم الخير لأن قوام الأمة كان به، أو لأنه جمع من صفات الخير ما يكون في أمة، أو لأنه قام مقام أمة في توحيد الله تعالى وعبادته إذ انفرد عن قومه في عبادة الله تعالى ونبذ الأصنام. (قانتا) مطيعا له قائما بأمره. (حنيفا) مائلا عن الشرك إلى التوحيد والإسلام دين الفطرة].
-3- 198 - باب: {ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} /70/.
[ش (أرذل العمر) أخسه، وهو آخره في حال الكبر والعجز والخرف].
4430 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا هارون بن موسى، أبو عبد الله الأعور، عن شعيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (أعوذ بك من البخل والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات).
[ر: 2668]
-3- 199 - باب: سورة بني إسرائيل [الإسراء].
4431 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال، في بني إسرائيل والكهف ومريم:
إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي.
[4462 - 4708]
قال ابن عباس: {فسينغضون إليك رؤوسهم} /51/: يهزون. وقال غيره: نغصت سنك أي تحركت.
{وقضينا إلى بني إسرائيل} /4/: أخبرناهم أنهم سيفسدون، والقضاء على وجوه: {وقضى ربك} /23/: أمر ربك. ومنه: الحكم: {إن ربك يقضي بينهم} /يونس: 93/ و/النمل: 78/ و/الجاثية: 17/. ومنه: الخلق: {فقضاهن سبع سماوات} /فصلت: 12/: خلقهن.
[نفيرا} /6/: من ينفر معه. {وليتبروا} يدمروا {ما علوا} /7/. {حصيرا} /8/: محبسا، محصرا. {حق} /16/: وجب. {ميسورا} /28/: لينا. {خطئا} /31/: إثما، وهو اسم من خطئت، والخطأ - مفتوح - مصدره من الإثم، خطئت بمعنى أخطأت. {لن تخرق} /37/: لن تقطع. {وإذ هم نجوى} /47/: مصدر من ناجيت، فوصفهم بها، والمعنى: يتناجون. {رفاتا} /49 - 98/: حطاما. {واستفزز} /64/: استخف. {بخيلك} /64/: الفرسان، والرجل: الرجالة، واحدها راجل، مثل صاحب وصحب، وتاجر وتجر. {حاصبا} /68/: الريح العاصف، والخاصب أيضا: ما ترمي به الريح، ومنه {حصب جهنم} /الأنبياء: 98/: يرمى به في جهنم، وهو حصبها، ويقال: حصب في الأرض ذهب، والحصب: مشتق من الحصباء والحجارة. {تارة} /69/: مرة، وجماعته تيرة وتارات. {لأحتنكن} /62/: لأستأصلنهم، يقال: احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه. {طائره} /13/: حظه.
وقال ابن عباس: كل سلطان في القرآن فهو حجة. {ولي من الذل} /111/: لم يحالف أحدا.
[ش (العتاق) جمع عتيق، وهو كل شيء بلغ الغاية في الجودة، والمراد: تفضيل هذه السور، لما يتضمنه كل منها من أمر غريب خارق للعادة، كالإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة حمل مريم عليها السلام، ونحو ذلك. (الأول) باعتبار نزولها، فإنها نزلت في مكة قبل الهجرة. (تلادي) محفوظاتي القديمة، والتالد والتلاد كل ما كان قديما. (غيره) غير ابن عباس رضي الله عنهما، منهم أبو عبيدة رحمه الله تعالى. (وجوه) معان. (نفيرا) عددا. (من ينفر معه) أي مع الرجل من عشيرته وأهل بيته. (ما علوا) ما غلبوا عليه من بلادكم. (خطأ) هو أيضا مصدر خطئ يخطأ إذا أذنب أو تعمد الذنب، وإطلاقه على الذنب من باب التسمية بالمصدر. (الخطأ..) وهو أيضا اسم بمعنى ضد الصواب. (تخرق) تثقب وتشقق. (نجوى) وهي التكلم في السر، وتطلق على الحديث الذي يسار به. (فوصفهم بها) أي مبالغة، أي كأنهم هم النجوى والحقيقة أن النجوى فعلهم، كما يقال: فلان عدل، مبالغة في عدالته. (استفزز) استفزه: أثاره وأزعجه واستخفه وهيجه. (بخيلك) الخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهي في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا، ويستعمل في كل منهما منفردا. (الرجل..) الرجل: اسم جمع لراجل وهو الماشي على رجليه، يشير إلى قوله تعالى: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} /الإسراء: 64/. (أجلب) أجلب على فرسه: استحثه للعدو بوكز أو صياح ونحوه، وأجلب عليه القوم: تألبوا وتجمعوا. والمعنى: اجمع عليهم كل ما تستطيع من مكايدك وحبائلك، واستحثهم على الإغواء بكل وسائلك، وإن كان لك ركبان من الجند ومشاة فاستعن بهم. (حاصبا) ريحا مهلكة بحجارة أو غيرها. (حصب جهنم) الحصب كل ما يلقى في النار لتسجر به، أي لتوقد به. (الحصباء) صغار الحصى. (تارة) كرة ومرة. (جماعته) جمعه. (لأحتنكن) وقيل: معناه: لأملكن مقادتهم، ولأستولين عليهم بالإغواء والإضلال. مأخوذ من: احتنك الفرس إذا جعل في حنكه اللجام، واحتنك الجراد الأرض أتى على ما فيها من نبات، كأنه استولى على ذلك بحنكه. (حظه) أي نصيبه من الخير أو الشر، وقيل: المراد بالطائر العمل، وقيل: خيره وشره معه، لا يفارقه حتى يحاسب عليه. (كل سلطان..) يشير إلى قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} /الإسراء: 33/: أي قوة وغلبة وتسلطا على القاتل، وحجة له في استحقاق القصاص عليه. وإلى قوله تعالى: {واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} /الإسراء: 80/: أي غلبة وقهرا للأعداء، وحجة بينة أحاج بها عن دينك وأنصر شريعتك. (لم يحالف..) أي لم يوال أحدا لأجل مذلة به ليدفعها عنه بموالاته. والولي النصير، والذل الهوان والضعف].
-3- 200 - باب: قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام} /1/.
[ش (سبحان) اسم علم للتسبيح الذي هو مصدر سبح، وهو يدل على المبالغة فيه، وأصل التسبيح في اللغة التباعد، ومعنى سبحان الله: تنزيهه عن كل سوء ونقيصة ومالا يليق به. (أسرى) من الإسراء، ومثله سرى، وهو السير في الليل. (بعبده) المراد به محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع الأمة. (ليلا) أي في جزء من الليل، وفيه تأكيد لمعنى أسرى. (المسجد الحرام) أي مكة].
4432 - حدثنا عبدان: حدثنا عبد الله: أخبرنا يونس (ح). وحدثنا أحمد ابن صالح: حدثنا عنبسة: حدثنا يونس، عن ابن شهاب: قال ابن المسيب: قال أبو هريرة:
أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، فأخذ اللبن، قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك.
[ر: 3214]
4433 - حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب: قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لما كذبني قريش، قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه).
زاد يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: (لما كذبني قريش، حين أسري بي إلى بيت المقدس). نحوه.
[ر: 3673]
{قاصفا} /69/: ريح تقصف كل شيء.
[ش (تقصف) تكسر، والقاصف أيضا: الريح ذات الهبوب الشديد والصوت القوي].
-3- 201 - باب: {ولقد كرمنا بني آدم} /70/.
كرمنا وأكرمنا واحد. {ضعف الحياة} عذاب الحياة. {وضعف الممات} /75/: عذاب الممات. {خلافك} /76/ و{خلفك} سواء. {ونأى} /83/: تباعد. {شاكلته} /84/: ناحيته، وهي من شكلته. {صرفنا} /41 - 89/: وجهنا. {قبيلا} /92/: معاينة ومقابلة، وقيل: القابلة لأنها مقابلتها وتقبل ولدها. {خشية الإنفاق} /100/: أنفق الرجل أملق، ونفق الشيء ذهب. {قتورا} /100/: مقترا. {للأذقان} /107 - 109/: مجتمع اللحيين، والواحد ذقن.
وقال مجاهد: {موفورا} /63/: وافرا. {تبيعا} /69/: ثائرا، وقال ابن عباس: نصيرا. {خبت} /97/: طفئت.
وقال ابن عباس: {لاتبذر} /26/: لا تنفق في الباطل. {ابتغاء رحمة} /28/: رزق. {مثبورا} /102/: ملعونا. {لاتقف} /36/: لا تقل. {فجاسوا} /5/: تيمموا. يزجي الفلك: يجري الفلك. {يخرون للأذقان} /107 - 109/: للوجوه.
[ش (خلافك) بعدك. (شاكلته) سجيته، أو مذهبه وطريقته التي تشابه حاله وما هو عليه من الحسن والقبح. (شكلته) أي شاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته. (صرفنا) بينا من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به. (قبيلا) وقيل: جماعة بعد جماعة، وقيل: كفلاء يشهدون بصحة دعواك. (خشية الإنفاق) أي خشية أن تنفقوا، فيؤدي بكم الإنفاق إلى الإملاق وهو الفقر. (قتورا) بحيلا مجبولا على الشح، يقال: قتر الرجل على عياله إذا ضيق عليهم في النفقة. (اللحيين) تثنية لحي، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان وعليهما تنبت اللحية من الإنسان. (وافرا) تاما وكثيرا، من وفرت الشيء جعلته كثيرا تاما غير ذاهب منه شيء. (تبيعا) من يتبع ثأركم فيطالب به، كما هو المعهود من مطالبة الأتباع بثأر المتبوعين، وفسره ابن عباس رضي الله عنهما بالنصير. (خبت) سكنت وخمد لهبها. (تبذر) من التبذير، وهو وضع المال فيما لا ينبغي وضعه فيه. (ابتغاء رحمة) تطلب رزقا ترجوه من الله سبحانه وتعالى. (مثبورا) من الثبور وهو الهلاك، والملعون هالك ولهذا فسر به، وقيل: مصروفا عن الحق. (لا تقف) لا تتبع ولا تسترسل في الحديث. (فجاسوا) ترددوا للغارة والقتل، أو قصدوا لهذا الغرض وهو معنى تيمموا. والجوس أيضا طلب الشيء بالاستقصاء. (يزجي..) اللفظ من قوله تعالى: {ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله} /الإسراء: 66/. والمعنى أن الله سبحانه وتعالى بقدرته يسوق للناس سفنهم برفق ويسر في البحار ونحوها، ليحصلوا معايشهم، ويكتسبوا ما قدر الله تعالى لهم من رزق، فضلا منه وتكرما. (يخرون للأذقان) أي يسقطون إلى الأرض يسجدون على وجوههم، وأطلقت الذقن على الوجه مجازا من إطلاق الجزء على الكل].
-3- 202 - باب: قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها}. الآية /16/.
[ش (أردنا..) توجهت إرادتنا لذلك لعلمنا بسوء حالهم. (قرية) أهل قرية. (أمرنا مترفيها..) أمرنا المتنعمين المتوسعين في ملاذ الدنيا بطاعتنا وشكر نعمنا، فخالفوا وعصوا. وفسر أمرنا بكثرنا، أي كثرنا المترفين والفساق. (الآية) وتتمتها: {ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} أي أكثروا العصيان وفشت فيهم المنكرات، فاستحقوا عقاب الله تعالى الذي توعدهم به، فأهلكهم هلاك استئصال، وخرب ديارهم].
4434 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: أخبرنا منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال:
كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية: أمر بنو فلان.
حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان وقال: أمر.
[ش (للحي) أبناء القبيلة، أو القبيلة. (أمر) كثر].
-3- 203 - باب: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا} /3/.
[ش (ذرية) يا ذرية. (إنه) أي نوح عليه السلام. (شكورا) كثير الشكر، أي فاقتدوا به وكونوا شاكرين مثله، بالتزام أمر الله تعالى وطاعته، واجتناب نهيه سبحانه ومعصيته].
4435 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة ثم قال: (أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم عليه السلام فيقولون له: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه، ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:30 PM
يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح. فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح، إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم. فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات - فذكرهن أبو حيان في الحديث - نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى فيقولون: يا موسى، أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيا، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله قط، ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر ذنبا - نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم. فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وحمير، أو: كما بين مكة وبصرى).
[ر: 3162]
[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم: 194.
(دعوة) واحدة محققة الإجابة، وقد استوفيتها عندما دعوت على قومي بالهلاك فأغرقهم الله تعالى. (قتلت نفسا) وهو القبطي الذي قتله خطأ. (المهد) ما يمهد للصبي من مضجع وهو حديث الولادة. (يفتح الله علي) يلهمني. (محامده) كلمات فيها ما يليق به من الحمد. (المصراعين) جانبي الباب. (حمير) أي بلد حمير وهي صنعاء عاصمة اليمن].
-3- 204 - باب: {وآتينا داود زبورا} /55/.
[ش (زبورا) اسم علم على الكتاب المنزل على داود عليه السلام، والزبور في اللغة المكتوب أو المتقن الكتابة].
4436 - حدثني إسحاق بن نصر: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خفف على داود القراءة، فكان يأمر بدابته لتسرج، فكان يقرأ قبل أن يفرغ - يعني - القرآن).
[ر: 1967]
-3- 205 - باب: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} /56/.
[ش (زعمتم) أنهم آلهة. (من دونه) غير الله تعالى. (كشف الضر) رفع ما يصيبكم من ضرر أو دفعه. (تحويلا) نقلا له إلى غيركم].
4437 - حدثني عمرو بن علي: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان: حدثني سليمان، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله: {إلى ربهم وسيلة}. قال:
كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم. زاد الأشجعي: عن سفيان، عن الأعمش : {قل ادعوا الذين زعمتم}.
[4438]
[ش أخرجه مسلم في التفسير، باب: في قوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون..، رقم: 3030.
(الوسيلة) القربة بالطاعة والعمل الصالح /الإسراء: 57/. (تمسك هؤلاء بدينهم) استمر الإنس على عبادتهم للجن رغم أن الجن أسلموا، فهم لا
يرضون بذلك، بل هم يبتغون الوسيلة إلى الله تعالى].
-3- 206 - باب: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة}. الآية /57/.
[ش (أولئك) أي المعبودون من دون الله تعالى. (يدعون) يعبدون. (يبتغون) يطلبون. (الوسيلة) القربة إلى الله عز وجل. (الآية) وتتمتها: {أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا}. (أيهم أقرب) أيهم يتقرب إلى الله عز وجل أكثر من غيره. وانظر: 4380].
4438 - حدثنا بشر بن خالد: أخبرنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبرهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه: في هذه الآية:
{الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة}. قال: كان ناس من الجن يعبدون، فأسلموا.
[ ر: 4437]
-3- 207 - باب: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} /60/.
4439 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه:
{وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}. قال هي رؤيا عين، أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به. {والشجرة الملعونة} شجرة الزقوم.
[ ر: 3675 ]
-3- 208 - باب: {إن قرآن الفجر كان مشهودا} /78/.
قال مجاهد: صلاة الفجر.
4440 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الصبح). يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}.
[ر: 662]
-3- 209 - باب: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} /79/.
[ش (مقاما محمودا) هو مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة، يحمده عليه الأولون والآخرون].
4441 - حدثني إسماعيل بن أبان: حدثنا أبو الأحوص، عن آدم بن علي قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول:
إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود.
[ش (جثا) جماعات، واحدها جثوة. (تنتهي) تصل، ويطلب أهل الموقف الشفاعة منه].
4442 - حدثنا علي بن عياش: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة).
رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 589]
-3- 210 - باب: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} /81/.
يزهق: يهلك.
4443 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة، وحول البيت ستون وثلاثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: {جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا}. {جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد}.
[ر: 2346]
-3- 211 - باب: {ويسألونك عن الروح} /85/.
4444 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث، وهو متكئ على عسيب، إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح؟ فقال: ما رابكم إليه؟ وقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه، فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا، فعلمت
أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.
[ر: 125]
[ش (حرث) زراعة، أي أرض مزروعة. (ما رابكم إليه) بصيغة الماضي من الريب، وذكره في [النهاية] بضم الباء: (ما رابكم إليه) أي ما رابكم وحاجتكم إلى سؤاله، وفي نسخة (ما رأيكم) أي فكركم. وفي العيني: قال الخطابي: الصواب: (ما أربكم) أي ما حاجتكم].
-3- 212 - باب: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} /110/.
4445 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا هشيم: حدثنا أبو بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
في قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}. قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا}.
[7052 - 7087 - 7108]
[ش أخرجه مسلم في الصلاة، باب: التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية..، رقم: 446.
(تجهر) ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه. (تخافت) تسر. (ابتغ) اقصد. (بين ذلك) بين الجهر والسر. (سبيلا) طريقا وسطا معتدلا /الإسراء: 110/].
4446 - حدثني طلق بن غنام: حدثنا زائدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
أنزل ذلك في الدعاء.
[5968 - 7088]
[ش (ذلك) إشارة إلى قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك}. (الدعاء) وسمي صلاة لأنه جزء منها، أو لأن المعنى اللغوي للصلاة الدعاء].
4447 - ؟؟ ناقص ؟؟
-3- 213 - باب: تفسير سورة الكهف.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:31 PM
وقال مجاهد: { تقرضهم } /17/: تتركهم. { وكان له ثمر} /304/: ذهب وفضة، وقال غيره : جماعة الثمر. {باخع} /6/: مهلك. {أسفا} /6/: ندما. {الكهف} /9/: الفتح في الجبل. {والرقيم} /9/: الكتاب. {مرقوم}
/المطففين: 20/: مكتوب، من الرقم. {ربطنا على قلوبهم} /14/: ألهمناهم صبرا. {لولا أن ربطنا على قلبها} /القصص: 10/. {شططا} /14/: إفراطا. {الوصيد} /18/: الفناء، جمعه: وصائد ووصد. ويقال: الوصيد الباب. {مؤصدة} /البلد: 20/ و /الهمزة: 8/: مطبقة، آصد الباب وأوصد. {بعثناهم} /19/: أحييناهم. {أزكى} /19/: أكثر، ويقال: أحل، ويقال: أكثر ريعا. قال ابن عباس: {أكلها}. وقال غيره: {ولم تظلم} /33/: لم تنقص وقال سعيد، عن ابن عباس: {الرقيم} اللوح من رصاص، كتب عاملهم أسماءهم، ثم طرحه في خزانته، فضرب الله على آذانهم فناموا. وقال غيره: وألت تئل تنجو، وقال مجاهد: {موئلا} /58/: محرزا. {لا يستطيعون سمعا} /101/: لا يعقلون.
[ش (تقرضهم) أصل القرض القطع، أي تقطعهم وتتجاوز عنهم. (غيره) قيل: هو قتادة رحمه الله تعالى. (جماعة..) أي ثمر بضمتين جمع ثمر بفتحتين، وفي قراءة { ثمر} بفتحتين، وفي ثالثة { ثمر} بضم الثاء وسكون الميم. (أسفا) الأسف المبالغة في الحزن والغضب. (الكهف) الغار الواسع في الجبل. (الرقيم) هو لوح كتب فيه أسماء أصحاب الكهف وقصتهم ثم وضع على باب الكهف، وقيل غير ذلك، فيكون الرقيم بمعنى المرقوم أي المكتوب، ويقال له كتاب، والرقم الكتابة والخط والعلامة. (ربطنا على قلبها) شددنا عليه بالصبر والتثبيت وقويناه بنور الإيمان، حتى صبرت على ما يحدث لولدها وهي تراه، ولا تستطيع أن تقول: إنه ولدي، والآية تقص عن أم موسى عليه السلام. (شططا) قولا ذا شطط، والشطط في الأصل: مجاوزة القدر والإ فراط في الظلم والإبعاد فيه، أي قولا في غاية الكذب والبهتان. (الفناء) سعة أمام البيوت، أو: ما امتد من جوانبها. وقيل: المراد بالوصيد عتبة الباب. (بعثناهم) أيقظناهم من نومهم، وفسر الإيقاظ بالإحياء لأن النوم يسمى موتا. (أزكى) من الزكاة وهي الزيادة والنماء. (ريعا) الريع هو فضل كل شيء، والزيادة والنماء، ويستعمل لمعان أخرى. (فضرب الله...) يشير إلى قوله تعالى: {فضربنا على آذانهم في الكهف
سنين عددا} /الكهف: 11/: أي ألقينا عليهم النوم، ومنعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم، فاستغرقوا وناموا نومة ثقيلة استمرت سنين كثيرة. (عددا) تعد عددا لكثرتها. (موئلا) ملجأ، ومحرزا من الحرز بمعناه. (لا يستطيعون سمعا) لا يطيقون أن يسمعوا آيات الله عز وجل وما يقال لهم من دعوة الخير، وإذا طرق آذانهم لا يتدبرونه ولا يفهمونه، فلا يؤمنون به، لما غلب عليهم من الشقاء والضلال والعناد].
-3- 214 - باب: {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} /54/.
[ش و( كان...) أي أكثر ما يأتي منه من الأشياء كلها الجدل، وهو الخصومة في الباطل. (رجما بالغيب)الرجم الرمي، والغيب الخبر الخفي، أي يقولون هذا ظنا وحدسا من غير يقين. (فرطا) مجاوزا للحد، فقد ضيع أمره وعطل أيامه، لمخالفته للحق وسلوكه طريق الباطل. (مثل السرادق) أي إن النار تحيط بهم كما تحيط السرادق، وهو ما يمد فوق صحن الدار ويحيط به. (الحجرة التي تطيف) الجانب الذي يحيط. (الفساطيط) جمع فسطاط وهو الخيمة الكبيرة. (المحاورة) المراجعة والمجاوبة. (زلقا) أرضا ملساء لا نبات عليها، وقيل: رملا هائلا تسوخ فيه الأقدام.
(الولاية) بكسر الواو، ومعناها: السلطان والملك، وبفتحها، ومعناها: المعونة والنصرة. (الولي) كل من ولي أمرا أو قام به. (عقبا) قرأ عاصم وحمزة بسكون القاف، وقرأ غيرهما بضمها. (واحد) أي من حيث المعنى. (الآخرة) وعاقبة كل شيء آخره، والمراد هنا: أن ما يجده الإ نسان عند الله تعالى عاقبة لطاعته وثمرة لعمله خير مما يتصور عند غيره. (قبلا) عيانا ومقابلة، وقيل: أنواعا جمع قبيل. (استئنافا) استقبالا، استقبل الأمر استأنفه].
4447 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن حسين: أن حسين
ابن علي أخبره، عن علي رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة، قال: (ألا تصليان). [ر: 1075]
{رجما بالغيب} /22/: لم يستبن. {فرطا} /28/: ندما. {سرادقها} /29/: مثل السرادق، والحجرة التي تطيف بالفساطيط. {يحاوره} /34، 37/: من المحاورة. { لكن هو الله ربي} /38/: أي لكن أنا هو الله ربي، ثم حذف الألف وأدغم إحدى النونين في الأخرى. { وفجرنا خلالهما نهرا} /33/: يقول: بينهما. {زلقا} /40/: لا يثبت فيه قدم. {هنالك الولاية} /44/: مصدر الولي. {عقبا} /44/: عاقبة وعقبى وعقبة واحد، وهي الآخرة. قبلا و {قبلا} /55/: وقبلا: استئنافا. {ليدحضوا} /56/: ليزيلوا، الدحض الزلق
-3- 215 - باب: { وإذا قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا } /60/: زمانا، وجمعه أحقاب.
[ش (لفتاه) لصاحبه يوشع بن نون عليهما السلام. (لا أبرح) لا أزال أسير. (أبلغ) أصل. (مجمع البحرين) مكان التقائهما، قيل: هما بحر فارس وبحر الروم، وقيل غير ذلك. (أمضي حقبا) أسير زمانا طويلا، أو أبد الدهر].
4448 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس:
إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله: حدثني أبي بن كعب: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: يارب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم، فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه بفتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما فناما، واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه: آتنا غدائنا، لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوزا المكان الذي أمر الله به، فقال له فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره، واتخذ سبيله في البحر عجبا، قال: فكان للحوت سربا، ولموسى ولفتاه عجبا، فقال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصا، قال: رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى ثوبا، فسلم عليه موسى، فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام، قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال: إنك لن تستطيع معي صبرا، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، فقال موسى: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، فقال له الخضر: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء، حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول، فلما ركبا في السفينة، لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إ مرا، قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكانت الأولى من موسى نسيانا، قال: وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمي وعلمك من علم الله، إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر، ثم خرجا من السفينة، فبينا هما يمشيان على الساحل، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله، فقال له موسى: أقتلت نفسا زاكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا، قال: وهذا أشد من الأولى، قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، قال: مائل، فقام الخضر فأقامه بيده، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، لو شئت لا تخذت عليه أجرا، قال: {هذا فراق بيني وبينك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا}. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما).
قال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. وكان يقرأ: وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين.
[ر: 74]
[ش (كذب عدو الله) أي أخبر بما هو خلاف الحقيقة، وهذا القول تغليظ من ابن عباس رضي الله عنهما، وإلا فهو مؤمن مسلم، حسن الإيمان والإسلام. (عتب الله عليه) لامه وخاطبه مخاطبة الإدلال، وطالبا منه حسن مراجعته، ومذكرا له بما كرهه منه. (مكتل) وعاء يشبه القفة. (اضطرب الحوت) تحرك مع أنه ميت، وقيل: كان مشويا. (سربا) مسلكا يذهب فيه، أي بقي مسلكه كوة ولم يلتئم الماء خلفه. (جرية الماء) حالة جريانه. (الطاق) الثقب غير النافذ. (لموسى ولفتاه عجبا) تعجبا من أمره لأنه خارق للعادة. (مسجى) مغطى. (وأنى بأرضك السلام) من أين. (رشدا) ذا رشد أرشد به في ديني. (على علم) لدي علم ومعرفة. (علم الله) الواسع المحيط بكل شيء. (شيء) أعلمه وأنت تنكره. (أحدث لك منه ذكر) أذكره لك بعلته، وأبين لك شأنه. ( نول) أجرة. (فنقر) أخذ قطرة بمنقاره. (زاكية) طاهرة لم تذنب. وهذه قراءة حجازي وأبي عمرو، وقراءة غيرهما {زكية}. ( نكرا) منكرا، وقيل النكر أشد من الإمر. (قد بلغت من لدني عذرا) أعذرك في مفارقتي، لأنك بلغت النهاية في التنبيه. (استطعما أهلها) طلبا منهم الطعام ضيافة. (فراق بيني وبينك) وقت مفارقتي إياك. (تأويل) تفسير وبيان. (يقص الله علينا من خبرهما) أي ما قد يقع منهما أكثر مما ذكر. وقد ذكرت قصة موسى والخضر عليهما السلام في سورة الكهف من الآيات: 60 - 82].
-3- 216 - باب: { فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا } /61/.
مذهبا، يسرب يسلك، ومنه: { وسارب بالنهار} /الرعد: 10/.
[ش (سارب...) معناه: سالك في سربه، أي طريقه ومذهبه].
4449 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريح أخبرهم قال: أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، يزيد أحدهما على صاحبه، وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد قال:
إنا لعند ابن عباس في بيته، إذ قال: سلوني، قلت: أي أبا عباس، جعلني الله فداءك، بالكوفة رجل قاص يقال له نوف، يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل، أما عمرو فقال لي: قد كذب عدو الله، وأما يعلى فقال لي: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (موسى رسول الله عليه السلام، قال: ذكر الناس يوما، حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى، فأدركه رجل فقال: أي رسول الله، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، فعتب عليه إذ لم يرد العلم إلى الله، قيل: بلى، قال: أي رب، فأين؟ قال: بمجمع البحرين، قال: أي رب، اجعل لي علما أعلم ذلك به، فقال لي عمرو: قال: حيث يفارقك الحوت، وقال لي يعلى: قال: خذ نونا ميتا، حيث ينفخ فيه الروح، فأخذ حوتا فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال: ما كلفت كثيرا، فذلك قوله جل ذكره {وإذ قال موسى لفتاه}. يوشع بن نون، - ليست عن سعيد - قال: فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان، إذ تضرب الحوت وموسى نائم، فقال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، وتضرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك الله عنه جرية البحر، حتى كأن أثره في حجر. قال لي عمرو: هكذا كأن أثره في حجر - وحلق بين إبهاميه واللتين تليانهما - لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، قال: قد قطع الله عنك النصب - ليست هذه عن سعيد - أخبره فرجعا، فوجدا خضرا. قال لي عثمان بن أبي سليمان: على طنفسة خضراء على كبد البحر، قال سعيد بن جبير: مسجى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى فكشف عن وجهه وقال: هل بأرضي من سلام، من أنت: قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك؟ يا موسى، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه، فأخذ طائر بمنقاره من البحر، فقال: والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله، إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر، حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارا، تحمل أهل هذا الساحل إلى أهل الساحل الآخر، عرفوه، فقالوا: عبد الله الصالح - قال:
قلنا لسعيد: خضر، قال: نعم - لا نحمله بأجر، فخرقها ووتد فيها وتدا، قال موسى: أخرقتها لتغرق أهلها، لقد جئت شيئا إمرا - قال مجاهد: منكرا - قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا، كانت الأولى نسيانا، والوسطى شرطا، والثالثة عمدا، قال: لا تؤاخذني بما

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:31 PM
نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا، لقيا غلاما فقتله. قال يعلى: قال سعيد: وجد غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين، قال: أقتلت نفسا زكية بغير نفس - لم تعمل بالحنث، وكان ابن عباس قرأها: زكية زاكية مسلمة، كقولك غلاما زكيا - فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه - قال سعيد بيده هكذا، ورفع يده - فاستقام - قال يعلى: حسبت أن سعيدا قال: فمسحه بيده فاستقام - لو شئت لا تخذت عليه أجرا - قال سعيد: أجرا نأكله - وكان وراءهم - وكان أمامهم، قرأها ابن عباس: أمامهم ملك. يزعمون عن غير سعيد: أنه هدد بن بدد، والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور - ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها - ومنهم من يقول سدوها بقارورة، ومنهم من يقول بالقار - كان أبواه مؤمنين وكان كافرا، فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة، لقوله أقتلت نفسا زكية، وأقرب رحما، هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر). وزعم غير سعيد: أنهما أبدلا جارية، وأما داوا بن أبي عاصم فقال: عن غير واحد: إنها جارية.
[ر: 74]
[ش (علما) علامة. (نونا) حوتا. (ليست عن سعيد) أي تسمية الفتى بيوشع ليست عن رواية سعيد بن جبير. (ثريان) من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة. (تضرب) اضطرب. (طنفسة) فراش صغير، وقيل: بساط له خمل. (كبد البحر) وسطه. (لا ينبغي لك أن تعلمه) ليس من شأنك علمه ولا مما تحتاج إلى معرفته. (معابر) جمع معبرة، وهي السفينة الصغيرة. (وتد) جعل فيها وتدا، وهو ما رز في الأرض أو الحائط من خشب. (ظريفا) كيسا حاذقا، أو حسن الوجه. (لم تعمل بالحنث) لم ترتكب إثما ولا معصية. (بالقار) بالزفت].
-3- 217 - باب: {فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غدائنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت}.
إلى قوله: {عجبا} /62، 63/. {صنعا} /104/: عملا. {حولا} /108/: تحولا. {قال ذلك ما كنا نبغ فارتد على آثارهما قصصا} /64/. {إمرا} /71/: و{نكرا} /74/: داهية. {ينقض} /77/: ينقاض كما تنقاض السن.{لتخذت} /77/: واتخذت واحد. {رحما} /81/: من الرحم، وهي أشد مبالغة من الرحمة، ونظن أنه من الرحيم، وتدعى مكة أم رحم، أي الرحمة تنزل بها.
[ش (غدائنا) طعامنا وزادنا. (نصبا) تعبا وشدة. (أوينا) التجأنا لنستريح. (الصخرة) هي صخرة كانت بالموضع الموعود. (نسيت الحوت) تركته ولم أتعهده. (إلى قوله) وتتمتها: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} ( وما أنسانيه...) ما حملني على عدم ذكر حاله لك إلا وسوسة الشيطان التي شغلت فكري عن ذلك. (عجبا) كان أمره ذا عجب إذ بقي مساره في الماء ظاهرا. (نبغ) نطلب، وقرأ مكي: {نبغي} في الوقف والوصل، ووافقه أبو عمرو وعلي ومدني في الوصل، وقرأ غيرهم بغير ياء في الوقف والوصل. (فارتدا..) رجعا يتبعان آثارهما على الطريق الذي جاءا منه، والقصص اتباع الأثر. (إمرا) أمرا عظيما، من أمر الأمر إذا عظم، وقيل: منكرا. {نكرا} منكرا عظيما. {داهية} هي الأمر المنكر العظيم، والنائبة والنازلة، أي المصيبة. (كما تنقاض السن) ينهدم دفعة واحدة كما تنهدم السن، أي تنقلع. وفي رواية (الشيء) بدل السن. (لتخذت) قراءة أبي عمرو، وقرأ غيره: (لاتخذت). (وهي) أي رحما].
4450 - حدثني قتيبة بن سعيد قال: حدثني سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس:
إن نوفا البالكي يزعم: أن موسى بني إسرائيل ليس بموسى الخضر، فقال: كذب عدو الله. حدثنا أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قام موسى خطيبا في بني إسرائيل، فقيل له: أي الناس أعلم؟ قال: أنا، فعتب الله عليه، إذ لم يرد العلم إليه، وأوحى إليه: بلى، عبد من عبادي بمجمع البحرين، هو أعلم منك. قال: أي رب، كيف السبيل إليه؟ قال: تأخذ حوتا في مكتل، فحيثما فقدت الحوت فاتبعه، قال: فخرج موسى ومعه فتاه يوشع بن نون، ومعهما الحوت، حتى انتهيا إلى الصخرة فنزلا عندها، قال: فوضع موسى رأسه فنام. قال سفيان: وفي حديث غير عمرو قال: وفي أصل الصخرة عين يقال لها الحياة، لا يصيب من مائها شيء إلا حيي، فأصاب الحوت من ماء تلك العين، قال: فتحرك وانسل من المكتل فدخل البحر، فلما استيقظ موسى قال لفتاه: {آتنا غداءنا}. الآية، قال: ولم يجد النصب حتى جاوز ما أمر به، قال له فتاه يوشع بن نون: {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت}. الآية، قال: فرجعا يقصان في آثارهما، فوجدا في البحر كالطاق ممر الحوت، فكان لفتاه عجبا وللحوت سربا، قال: فلما انتهيا إلى الصخرة، إذ هما برجل مسجى بثوب، فسلم عليه موسى، قال: وأنى بأرضك السلام، فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا. قال له الخضر: يا موسى إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه، وأنا على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه. قال: بل أتبعك؟ قال: فإن
اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرت بهما سفينة فعرف الخضر، فحملوهم في سفينتهم بغير نول، يقول: بغير أجر، فركبا السفينة. قال: ووقع عصفور على حرف السفينة، فغمس منقاره في البحر، فقال الخضر لموسى: ما علمك وعلمي وعلم الخلائق في علم الله، إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره، قال: فلم يفجأ موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نول، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها: {لقد جئت} الآية، فانطلقا إذا هما بغلام يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر برأسه فقطعه، قال له موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس، لقد جئت شيئا نكرا، قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا - إلى قوله - فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض، فقال بيده: هكذا فأقامه، فقال له موسى: إنا دخلنا هذه القرية فلم يضيفونا ولم يطعمونا، لو شئت لا تخذت عليه أجر، قال: هذا فراق بيني وبينك، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددنا أن موسى صبر حتى يقص علينا من أمرهما). قال: وكان ابن عباس يقرأ: وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا، وأما الغلام فكان كافرا.
[ر: 74]
[ش (انسل) خرج في خفية. (الآية) انظر أول الباب]
-3- 218 - باب: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا} /103/.
4451 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد قال:
سألت أبي: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا}. هم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود: فكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وأما النصارى: كفروا بالجنة وقالوا: لاطعام فيها ولا شراب، والحرورية: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه}. وكان سعد يسميهم الفاسقين.
[ش (بالأخسرين أعمالا) الذين كانت خسارتهم في عملهم أضعاف خسارة غيرهم، وذلك أنهم أتبعوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلا وثوابا، فنالوا هلاكا وعقابا /الكهف: 103/. (الحرورية) طائفة من الخوارج ينسبون إلى قرية كانت بقرب الكوفة تسمى حروراء، منها خرجوا على علي رضي الله عنه. (ينقضون عهد الله) يبطلونه ولا يوفون به، وعهد الله تعالى الإيمان به، وما أعطي به من العهود والذمم. (من بعد ميثاقه) إبرامه وتوثيقه /البقرة: 27/ و/الرعد: 25/].
-3- 219 - باب: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم}. الآية/105/.
[ش (كفروا بآيات ربهم ولقائه) أي كفروا بالبعث والحساب والثواب والعقاب يوم القيامة. (فحبطت) بطلت وذهبت لخلوها عن الثواب. (الآية) وتتمتها: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}. (وزنا) قدرا].
4452 - حدثنا محمد بن عبد الله: حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا المغيرة قال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة، لا يزن عند الله جناح بعوضة. وقال: اقرؤوا إن شئتم: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}).
وعن يحيى بن بكير، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد مثله.
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2785.
(العظيم) الضخم في جسمه، ولا إيمان في قلبه].
-3- 220 - باب: تفسير سورة مريم.
قال ابن عباس: {أسمع بهم وأبصر} الله يقوله، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون {في ضلال مبين} /38/: يعني قوله {اسمع بهم وأبصر}: الكفار يومئذ أسمع شيء وأبصره. {لأرجمنك} /46/: لأشتمنك. {ورئيا} /74/: منظرا.
وقال أبو وائل: علمت مريم أن التقي ذو نهية حتى قالت: {إني أعوذ
بالرحمن منك إن كنت تقيا} /18/.
وقال ابن عيينة: {تؤزهم أزا} /83/: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا.
وقال مجاهد: {لدا} /97/: عوجا.
قال ابن عباس: {وردا} /86/: عطاشا. {أثاثا} /74/: مالا. {إدا} /89/: قولا عظيما. {ركزا} /98/: صوتا.
وقال مجاهد: {فليمدد} /75/: فليدعه. {غيا} /59/: خسرانا. {بكيا} /58/: جماعة باك. {صليا} /70/: صلي يصلى. {نديا} /73/: والنادي واحد، مجلسا.
[ش (أسمع..) ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة، حين لا ينفعهم سمع ولابصر. (اليوم) أي في الدنيا. (لا يسمعون...) الحق. (لأرجمنك) لأرمينك بالحجارة. (نهية) عقل ينهاه عن فعل القبيح. (أعوذ بالرحمن) أستجير بالله عز وجل واسع الرحمة. (تقيا) مؤمنا مطيعا لله عز وجل، يرجى منك أن تتقي الله تعالى وتترك فعل القبيح. (تؤزهم) تغريهم، والأز في الأصل الصوت. (لدا) جمع ألد، وهو الذي من عادته أن يخاصم الناس، والظالم الذي لا يستقيم حاله. (عوجا) جمع أعوج، أي مائل عن الحق إلى الباطل. (وردا) الورد هم الجماعة يردون الماء ليشربوا. (عظيما) أي في العجب والنكارة. {ركزا} صوتا خفيفا. (فليمدد) تركه في طغيانه وكفره، وأمهله وأملى له في العمر، ليزداد طغيانا وضلالا. (صليا) دخولا. (نديا) مجلسا يجتمع فيه القوم للمشاورة ونحوها].
-3- 221 - باب: {وأنذرهم يوم الحسرة} /39/.
4453 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح. ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة - وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا - وهم لا يؤمنون}).
[ش أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون...، رقم: 2849.
(يؤتى الموت) أي يجسد ويؤتى به. (كهيئة) كخلقة. (كبش) ذكر الغنم. (أملح) أبيض يشوبه سواد. (فيشرئبون) يمدون أعناقهم لينظروا. (خلود) استمرار وعدم فناء. (الحسرة) الندم على التقصير. (قضي الأمر) فرغ من الحساب. (في غفلة) في الدنيا حيث كانوا يستطيعون أن يعملوا للآخرة. (لا يؤمنون) بالله تعالى وما بينه في شرائعه مما يكون في الآخرة /مريم: 39/]
-3- 222 - باب: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} /64/.
4454 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا عمر بن ذر قال: سمعت أبي، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل:
(ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا). فنزلت: {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا}.
[ر: 3046]
-3- 223 - باب: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} /77/.
4455 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: سمعت خبابا قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:32 PM
جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا، حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم، قال: إن لي هناك مالا وولدا فأقضيكه، فنزلت هذه الآية: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا}.
رواه الثوري، وشعبة، وحفص، وأبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش.
[ر: 1985]
-3- 224 - باب: قوله: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} /78/.
قال: موثقا.
4456 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب قال:
كنت قينا بمكة، فعملت للعاصي بن وائل السهمي سيفا، فجئت أتقاضاه، فقال: لاأعطيك حتى تكفر بمحمد، قلت: لاأكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يميتك الله ثم يحييك، قال: إذا أماتني الله ثم بعثني ولي مال وولد، فأنزل الله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا. أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا}. قال: موثقا.
لم يقل الأشجعي عن سفيان: سيفا، ولا موثقا.
[ر: 1985]
-3- 225 - باب: {كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا} /79/.
4457 - حدثنا بشر بن خالد: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سليمان: سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق، عن خباب قال:
كنت قينا في الجاهلية، وكان لي دين على العاصي بن وائل، قال: فأتاه يتقاضاه، فقال: لاأعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث، قال: فذرني حتى أموت ثم أبعث، فسوف أوتى مالا وولدا فأقضيك، فنزلت هذه الآية: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا}.
[ر: 1985]
-3- 226 - باب: قوله عز وجل: {ونرثه ما يقول ويأتينا فردا} /80/.
وقال ابن عباس: {الجبال هدا} /90/: هدما.
4458 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن خباب قال:
كنت رجلا قينا، وكان لي على العاصي بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، قال: قلت: لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لمبعوث من بعد الموت، فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد، قال: فنزلت: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا. أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا. كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا. ونرثه ما يقول ويأتينا فردا}.
[ر: 1985]
[ش (مدا) نزيده عذابا فوق عذاب كفره. (نرثه ما يقول) نثبت قوله في صحيفته ليكون سبب إيلامه وتعييره يوم القيامة. (فردا) لامال له ولا ولد /مريم: 77 - 80/.]
-3- 227 - باب: تفسير سورة طه.
قال ابن جبير: بالنبطية {طه} /1/: يا رجل. قال مجاهد: {ألقى} /87/: صنع. يقال: كل ما لم ينطق بحرف، أو فيه تمتمة، أو فأفأة، فهي عقدة. {أزري} /31/: ظهري. {فيسحتكم} /61/: يهلككم. {المثلى} /63/: تأنيث الأمثل، يقول: بدينكم، يقال: خذ المثلى خذ الأمثل. {ثم ائتوا صفا} /64/: يقال: هل أتيت الصف اليوم، يعني المصلى الذي يصلى فيه. {فأوجس} /67/: أضمر خوفا، فذهبت الواو من {خيفة} لكسرة الخاء. {في جذوع} /71/: أي على جذوع. {خطبك} /95/: بالك. {مساس} /97/: مصدر ماسه مساسا. {لننسفنه} /97/: لنذرينه: {قاعا} /106/: يعلوه الماء، والصفصف المستوي من الأرض.
وقال مجاهد: {أوزارا} أثقالا {من زينة القوم} وهي الحلي التي استعاروا من آل فرعون {فقذفناها} /87/: فألقيناها. {ألقى} /87/: صنع. {فنسي} /88/: موساهم، يقولونه: أخطأ الرب. {لا يرجع إليهم قولا} /89/: العجل. {همسا} /108/: حس الأقدام. {حشرتني أعمى} /125/: عن حجتي. {وقد كنت بصيرا} /125/: في الدنيا.
قال ابن عباس: {بقبس} /10/: ضلوا الطريق، وكانوا شاتين، فقال: إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتكم بنار توقدون.
وقال ابن عيينة: {أمثلهم} /104/: أعدلهم طريقة.
وقال ابن عباس: {هضما} /112/: ليظلم فيهضم من حسناته. {عوجا} /107/: واديا. {أمتا} /107/: رابية. {سيرتها} حالتها {الأولى} /21/. {النهى} /54/: التقى. {ضنكا} /124/: الشقاء. {هوى} /81/: شقي. {بالوادي المقدس} المبارك {طوى} /12/: اسم الوادي. {بملكنا} /87/: بأمرنا. {مكانا سوى} /58/: منصف بينهم. {يبسا} /77/: يابسا. {على قدر} /40/: موعد. {لاتينا} /42/: تضعفا.
[ش (ابن جبير) هو سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، وفي بعض الروايات(عكرمة والضحاك) بدل ابن جبير. (بالنبطية) هي لغة قوم كانوا ينزلون الصحاري بين العراقين، أي البصرة والكوفة، وهي التي تسمى سواد العراق لكثرة خصبها، وكثيرا ما تطلق كلمة النبط على الزراع، لاستنباطهم الماء من الأرض أي استخراجها. (طه) قيل في تفسير هذا وأمثاله أقوال كثيرة، لعل أرجحها: أنها حروف من أحرف الهجاء متقطعة، افتتحت بها بعض السور للإعجاز والتحدي، ببيان أن هذا القرآن حروفه من جنس الحروف التي تنطقون بها - يا معشر العرب - وتؤلفون منها كلامكم، فإن كنتم تدعون أنه من كلام محمد صلى الله عليه وسلم، وهو واحد منكم ولغته لغتكم، فألفوا مثل ما ألف، وأتوا بسورة واحدة من مثل ما جاء به؟ فإن عجزتم - وقد عجزتم - قامت الحجة عليكم أنه ليس من كلام البشر، وأنه تنزيل من رب العالمين. (تمتمة..) التمتمة: التردد بالنطق بالتاء، والفأفأة: التردد بالنطق بالفاء، وهو يشير إلى قوله تعالى: {واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي} /طه: 27، 28/: أي يفهموا كلامي. (أزري) الأزر الظهر والقوة. (فيسحتكم) يستأصلكم، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بضم الياء، مضارع أسحت، والباقون بفتحها، مضارع سحت. (المثلى) الفضلى. (بدينكم) يفسر قوله تعالى في نفس الآية {بطريقتكم}. (صفا) مكانا يجتمع الناس فيه، وهو المراد بقوله: يعني المصلى، وقيل: جمعا مصطفين، ليكون أشد لهيبتكم. (خطبك) شأنك وحالك الذي حملك على ما صنعت. (لامساس) لا أمس ولا أمس، وهذا يستدعي عدم مخالطة الناس وملاقاتهم ومكالمتهم، وهذا من أشد العقوبات للإنسان في الحياة الدنيا. (لنذرينه) لنفرقنه في مهب الريح. (قاعا..) أرضا منبسطة يظهر فيها السراب منتصف النهار. (الصفصف) يفسر قوله تعالى: {قاعا صفصفا} أي أملس لا نبات فيه ولا هضاب ولا تلال. (فقذفناها فألقيناها) في بعض النسخ (فقذفتها فألقيتها). (فنسي..) أي قال السامري ومن تبعه: أخطأ موسى قبل أن يذهب ونسي أن يخبركم أن هذا إلهكم و إلهه. (لا يرجع..) أي أن العجل لا يرد لهم جوابا إذ يدعونه ولا يكلمهم. (همسا) صوتا، ويطلق على صوت أخفاف الإبل، وقيل: شبه به وطء الأقدام في طريقها إلى المحشر. (بقبس) قليل من النار مقتبس - أي مأخوذ - برأس عود أو فتيل. (شاتين) جمع شات، أي في أيام الشتاء، حيث البرد والأمطار، أو المراد أن الأمطار كانت تهطل عليهم. (عليها) أي عند النار التي رآها من بعد. (فيهضم) فينقص. (النهى) العقول، وقيل: أولوا النهى: الذين ينتهون عما حرم الله عز وجل عليهم. (بملكنا) بقدرتنا وسلطاننا. (سوى) قرأ حجازي وأبو عمرو وعلي بكسر السين، وقرأ حفص بضمها، وقرأ غيرهم بضمها. (منصف) المسافة بين الفريقين. (لاتنيا) لاتقصرا، ولاتفترا].
-3- 228 - باب: قوله: {واصطنعتك لنفسي} /41/.
[ش (اصطنعتك..) اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة والنبوة. (اليم..) يفسر لفظ اليم الوارد في قوله تعالى: {فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل} /طه: 39/. والمراد به نهر النيل، وسمي بحرا لتبحره، أي سعته أيام الزيادة].
4459 - حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا مهدي بن ميمون: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: آنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ قال له آدم: آنت الذي اصطفاك الله برسالته، واصطفاك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدتها كتب علي قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحج آدم موسى)
[ر: 3228]
{اليم} /39/: البحر.
-3- 229 - باب: قوله: {ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى. فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى} /77، 78/.
[ش (أسر) سر بهم في الليل. (فاضرب لهم طريقا) اجعل لهم طريقا بضربك البحر بعصاك. (البحر) بحر القلزم وهو البحر الأحمر. (يبسا) يابسا ليس فيه ماء ولا طين. (دركا) إدراكا من فرعون وقومه. (ولا تخش) غرقا من البحر أمامك. (فغشيهم) أصابهم وغطاهم. (وما هدى) ما هداهم سبيل الرشاد كما ادعى بقوله كما حكاه القرآن: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} /غافر: 29/].
4460 - حدثني يعقوب بن إبراهيم: حدثنا روح: حدثنا شعبة: حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، واليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نحن أولى بموسى منهم، فصوموه).
[ر: 1900]
-3- 230 - باب: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} /117/.
[ش (فلا..) أي احذرا من أن يتسبب الشيطان في إخراجكما من الجنة بمخالفة الأمر الإلهي، فيكون ذلك سببا لشقائك يا آدم في الأرض، إذ يصبح عليك أن تتعب لتحصل عيشك من كد يمينك وبعرق جبينك].
4461 - حدثنا قتيبة: حدثنا أيوب بن النجار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(حاج موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم، قال:
قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني، أو قدره علي قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى).
[ر: 3228]
-3- 231 - باب: تفسير سورة الأنبياء.
4462 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد،
عن عبد الله قال: بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: هن من العتاق الأول، وهن من تلادي.
[ر: 4431]
وقال قتادة: {جذاذا} /58/: قطعهن.
وقال الحسن: {في فلك} /33/: مثل فلكة المغزل {يسبحون} يدورون.
قال ابن عباس: {نفشت} /78/: رعت ليلا. {يصحبون} /43/: يمنعون. {أمتكم أمة واحدة} /92/: قال: دينكم دين واحد.
وقال عكرمة: {حصب} /98/: حطب بالحبشية.
وقال غيره: {أحسوا} /12/: توقعوا، من أحسست. {خامدين} /15/: هامدين. {حصيد} /هود: 100/: مستأصل، يقع على الواحد والاثنين والجميع. {لا يستحسرون} /19/: لا يعيون، ومنه: {حسير} /الملك: 4/. وحسرت بعيري. {عميق} /الحج: 27/: بعيد. {نكسوا} /65/: ردوا. {صنعة لبوس} /80/: الدروع. {تقطعوا أمرهم} /93/: اختلفوا. الحسيس والحس والجرس والهمس واحد، وهو من الصوت الخفي. {آذناك} /فصلت: 47/: أعلمناك. {آذنتكم} /109/: إذا أعلمته، فأنت وهو {على سواء} /109/: لم تغدر.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:32 PM
وقال مجاهد: {لعلكم تسألون} /13/: تفهمون. {ارتضى} /28/: رضي. {التماثيل} /52/: الأصنام. {السجل} /104/: الصحيفة.
[ش (جذاذا) حطاما وقطعا مكسرة، وقرأ الكسائي بكسر الجيم {جذاذا} جمع جذيذ، وقرأ الباقون بضمها، و{جذاذا} بالضم يقع على الواحد والاثنين والجمع، والمذكر والمؤنث. (الحسن) البصري رحمه الله تعالى. (فلك) هو مدار النجوم الذي يضمها، وهو في كلام العرب: كل شيء مستدير. (فلكة مغزل) مجراه وسرعة سيره. (يسبحون) يجرون ويدورون بسرعة كالسابح. (يصحبون) من الإصحاب وهو الإجارة والمنع، أي الحفظ والحماية. (أمتكم..) ملتكم ودينكم، أي جميع من سبق من الأنبياء والمؤمنين بهم، دينهم واحد وهو الإسلام دين التوحيد، وسمي الدين أمة لاجتماع أهله على مقصد واحد. وأمة واحدة: منصوب على أنه حال، أي متوحدة غير متفرقة، والعامل فيها ما دل عليه اسم الإشارة في الآية: {إن هذه} أي يشار إليها. (حصب) هو ما توقد به النار وتهيج. (أحسست) الشيء شعرت به أو علمته. (هامدين) أي ميتين. (حصيد) مقطوع مستأصل، أي مقلوع من أصله، واللفظ في الأنبياء /15/: {حصيدا} (لا يعيون) لا يعجزون ولا ينقطعون، وفي نسخة (يعيون) بضم الياء، من الإعياء وهو التعب الشديد. (حسير) كليل متعب، أو هو المنقطع الواقف عيا وكللا. (نكسوا) عادوا إلى الضلال بعد أن استقاموا، وأصل النكس قلب الشيء وجعل أعلاه أسفله. (لبوس) ما يلبس من ثياب ونحوها، وتستعمل بمعنى السلاح. (الدروع) جمع درع، وهو قميص ونحوه من زرد الحديد أو صفائحه. (تقطعوا..) تفرقوا شيعا. (الحسيس..) يشير إلى قوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون. لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون} /الأنبياء:101، 102/. والمعنى: أن المؤمنين الذين كتبت لهم السعادة ووعدوا بالجنة يؤخذون يوم القيامة بعيدا عن النار، بحيث لا
يسمعون صوت حركة لهيبها، رغم أنه يسمع من مسافات بعيدة، وهم مع ذلك يتنعمون فيما يطيب لهم وتلذ به نفوسهم ما شاء الله تعالى لهم أن يتنعموا، جزاء وفاقا على ما كان منهم من إيمان وعمل صالح. (آذنتكم على سواء) أعلمتكم بالحرب، وأن لا صلح بيننا، مستوين في العلم به، فلا غدر ولا خداع. (تسألون) عما جرى عليكم ونزل بأموالكم فتجيبوا السائل عن علم و مشاهدة. (ارتضى) رضي الله تعالى عنه، أو كان قد رضي بالإيمان بالله تعالى وتوحيده وتصديق رسله. (التماثيل) جمع تمثال، وهو كل مصنوع شبيها بخلق الله تعالى].
-3- 232 - باب: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا} /104/.
4463 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، شيخ من النخع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
(إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}. ثم إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا إنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يارب أصحابي، فيقال: لاتدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت - إلى قوله - شهيد}. فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم).
[ر: 3171]
-3- 233 - باب: تفسير سورة الحج.
وقال ابن عيينة: {المخبتين} /34/: المطمئنين.
وقال ابن عباس: {في أمنيته} /52/: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته، ويقال: أمنيته قراءته، {إلا أماني} /البقرة: 78/: يقرؤون ولا يكتبون.
وقال مجاهد: {مشيد} /45/: بالقصة.
وقال غيره: {يسطون} /72/: يفرطون، من السطوة، ويقال: {يسطون} يبطشون.
{وهدوا إلى الطيب من القول} /24/: ألهموا.
قال ابن عباس: {بسبب} /15/: بحبل إلى سقف البيت. {وهدوا إلى الطيب} ألهموا إلى القرآن.
{تذهل} /2/: تشغل.
[ش (المخبتين) من أخبت لله تعالى أو إليه: خشع قلبه لعبادته وأطمأن بإيمانه به. (حدث) الناس بشرائع الإسلام، ورغب في إيمانهم، وطمع في إجابتهم. (ألقى الشيطان..) وسوس لهؤلاء الناس بما يصدهم عن الحقيقة. (فيبطل..) يذهبه من النفوس، بوضوح الدلائل والبراهين، التي تؤكد الحق المبين في آيات الله تعالى وتثبته في القلوب. (يحكم) يثبت. (أماني) جمع أمنية، وهي ما يرغب الإنسان أن يناله ويحدث نفسه بوقوعه، وكانت أماني أهل الكتاب أنهم لا يعذبون ولا يحاسبون. وفسرها البخاري رحمه الله تعالى: بأنهم لا يعرفون من كتابهم إلا قراءته. (مشيد) مبني بالشيد وهو الجص أو الكلس، وهو المراد بالقصة. أو المراد بمشيد أنه عال مرتفع. (يفرطون) يعجلون بالاعتداء. (السطوة) الأخذ بعنف وشدة. (الطيب من القول) كلمة التوحيد في الدنيا، أو كلمات الثناء على الله تعالى في الآخرة. (تذهل) تسلو عنه وتتركه بسبب انشغالها بما هو أهم].
-3- 234 - باب: {وترى الناس سكارى} /2/.
4464 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال: يارب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد). فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة). فكبرنا، ثم قال: (ثلث أهل الجنة). فكبرنا، ثم قال: (شطر أهل الجنة). فكبرنا.
قال أبو أسامة، عن الأعمش: {ترى الناس سكارى وماهم بسكارى}. وقال: (من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين).
وقال جرير وعيسى بن يونس وأبو معاوية: {سكرى وماهم بسكرى}.
[ر: 3170]
[ش (سكرى) هي قراءة حمزة وعلي /الحج: 2/.]
-3- 235 - باب: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة}.
إلى قوله: {ذلك هو الضلال البعيد} /11، 12/. {أترفناهم} /المؤمنون: 33/: وسعناهم.
[ش (على حرف) على شك وتردد، ولا يدخل في الدين على ثبات وتمكن. والحرف الطرف والجانب من كل شيء. (خير) صحة وسلامة في جسمه وماله. (اطمأن به) رضي به وأقام عليه. (فتنة) محنة وبلاء في جسمه أو ماله. (انقلب) ارتد. (على وجهه) طريقته التي كان عليها من الكفر والضلال. (إلى قوله) وتتمتها: {ذلك هو الخسران المبين. يدعو من دون الله مالا يضره ومالا ينفعه}. (المبين) الظاهر. (يدعو) يعبد. (مالا يضره) إن لم يعبده. (ومالا ينفعه) إن عبده].
4465 - حدثني إبراهيم بن الحارث: حدثنا بن أبي بكير: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
{ومن الناس من يعبد الله على حرف}. قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء.
[ش (الرجل) أي رجل. (غلاما) ولدا ذكرا. (نتجت) ولدت].
-3- 236 - باب: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} /19/.
4466 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر رضي الله عنه:
أنه كان يقسم فيها: إن هذه الآية: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}. نزلت في: حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه، يوم برزوا في يوم بدر.
رواه سفيان، عن أبي هاشم. وقال عثمان: عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز: قوله.
[ر: 3748]
4467 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت: {هذان خصمان اختصموا في ربهم}. قال هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.
[ر: 3747]
-3- 237 - باب: تفسير سورة المؤمنين.
قال ابن عيينة: {سبع طرائق} /7/: سبع سماوات. {لها سابقون} /61/: سبقت لهم السعادة. {قلوبهم وجلة} /60/: خائفين.
قال ابن عباس: {هيهات هيهات} /36/: بعيد بعيد. {فاسأل العادين} /113/: الملائكة. {لناكبون} /74/: لعادون. {كالحون} /104/: عابسون.
وقال غيره: {من سلالة} /12/: الولد، والنطفة السلالة. والجنة والجنون واحد. والغثاء الزبد، وما ارتفع عن الماء، ومالا ينتفع به.
{يجأرون} /64/: يرفعون أصواتهم كما تجأر البقرة. {على أعقابكم} /66/: رجع على عقبيه. {سامرا} /67/: من السمر، والجميع السمار، والسامر ها هنا في موضع الجمع. {تسحرون} /89/: تعمون، من السحر.
[ش (سابقون) متقدمون في فعل الخيرات، فلذلك سبقت لهم السعادة. (العادين) الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم ويعدون سنوات أعمارهم. (كالحون) عابسون في غم وحزن، وقيل الكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان. (غيره) أبو
عبيدة. (سلالة) هي صفوة الشيء وخلاصته، ولهذا سمي بها الولد، كما سميت النطفة بها لأنها مستخلصة من الغذاء. (والجنة..) يشير إلى قوله تعالى: {إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين} /المؤمنون: 25/: أي انتظروا حتى يأتيه الموت فتستريحوا منه. وقوله تعالى:
{أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون} /المؤمنون: 70/. (والغثاء..) يشير إلى قوله تعالى: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} /المؤمنون: 41/. (الصيحة) صيحة جبريل عليه السلام بالعذاب. (بالحق) بالعدل. (فجعلناهم غثاء) دمرناهم، شبهوا بما يحمله السيل مما بلي واسود من الورق والعيدان ونحوها، مبالغة في هلاكهم. (فبعدا) هلاكا وطردا من رحمة الله تعالى. (رجع على..) ارتد وانقلب. (السمر) ظل القمر والحديث بالليل، والسامر المتحدث بالليل، ويقال للفرد والجمع. (تسحرون) تصرفون وتخدعون. (من السحر) أي مشتقة من السحر وهو التمويه والخداع].
-3- 238 - باب: تفسير سورة النور.
{من خلاله} /43/: من بين أضعاف السحاب. {سنا برقه} /43/: الضياء. {مذعنين} /49/: يقال للمستخذي مذعن. {أشتاتا} /61/: وشتى وشتات وشت واحد.
وقال ابن عباس: {سورة أنزلناها} /1/: بيناها.
وقال غيره: سمي القرآن لجماعة السور، وسميت السورة لأنها مقطوعة من الأخرى، فلما قرن بعضها إلى بعض سمي قرآنا.
وقال سعد بن عياض الثمالي: المشكاة: الكوة بلسان الحبشة.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:32 PM
وقوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} /القيامة: 17/: تأليف بعضه إلى بعض {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} /القيامة: 18/: فإذا جمعناه وألفناه فاتبع قرآنه، أي ما جمع فيه، فاعمل بما أمرك وانته عما نهاك الله. ويقال: ليس لشعره قرآن، أي تأليف.
وسمي الفرقان، لأنه يفرق بين الحق والباطل. ويقال: للمرأة: ما قرأت بسلا قط، أي لم تجمع في بطنها ولدا. وقال: {فرضناها} /1/: أنزلنا فيها فرائض مختلفة، ومن قرأ: {فرضناها} يقول فرضنا عليكم وعلى من بعدكم.
قال مجاهد: {أو الطفل الذين لم يظهروا} /31/: لم يدروا، لما بهم من الصغر.
وقال الشعبي: {غير أولي الإربة} /31/: من ليس له أرب، وقال طاوس: هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء. وقال مجاهد: لا يهمه إلا بطنه، ولا يخاف على النساء.
[ش (خلاله) جمع خلل وهو الوسط ومنفرج ما بين كل شيئين. (أشتاتا) متفرقين. (أنزلناها بيناها) قال العيني: كذا وقع، وقال عياض، كذا في النسخ، والصواب: {أنزلناها وفرضناها} بيناها، فقوله بيناها تفسير فرضناها. (سميت السورة..) أي من السؤر، وهو البقية، ولأنها
قطعة من القرآن. (المشكاة..) يشير إلى قوله تعالى: {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} /النور: 35/. هذا مثل ضربه الله عز وجل لبيان شدة ضياء الإيمان في قلب المؤمن، ووضوح الأدلة والبراهين في الكون، الدالة على الله عز وجل واتصافه بصفات الكمال المطلق. (الله نور..) أي هي قائمة بأمره، والخلائق تهتدي فيها للحق بهدايته. (كمشكاة) الكوة، أي الطاقة غير النافذة في الجدار. (مصباح) سراج مضيء. (إن علينا..) القصد من إيراد هذا وما بعده بيان: أن القرآن مشتق من قرأ بمعنى جمع، لا من قرأ بمعنى تلا. (سمي الفرقان) بقوله تعالى: {وأنزل الفرقان} /آل عمران: 4/. وبقوله تعالى: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} /الفرقان: 1/. (بسلا) السلا هي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد حين يولد. (فرضناها..) أي العمل بما فيها من أحكام. وقرأ بتشديد الراء ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ الباقون بالتخفيف. (لم يدروا) ما هي عورات النساء من غيرها،
فلا يلتفتوا إليها ولا يفكروا فيها. (أرب) حاجة، أي في النساء. (ولا يخاف..) أي منه].
-3- 239 - باب: قوله عز وجل: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} /6/.
[ش (فشهادة أحدهم) أي في الرمي بالزنا لزوجته. (أربع شهادات) أي يكرر شهادته أربع مرات، يقول في كل مرة: أشهد بالله أني صادق فيما اتهمتها به من الزنا].
4468 - حدثنا إسحاق: حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري، عن سهل بن سعد:
أن عويمرا أتى عاصم بن عدي، وكان سيد بني عجلان، فقال: كيف
تقولون في رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فأتى عاصم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل، فسأله عويمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها، قال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فجاء عويمر فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك). فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملاعنة بما سمى الله في كتابه، فلاعنها، ثم قال: يا رسول الله، إن حبستها فقد ظلمتها، فطلقها، فكانت سنة لمن كان بعدهما في المتلاعنين، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا، فإن جاءت به أسحم، أدعج العينين، عظيم الأليتين، خدلج الساقين، فلا أحسب عويمرا إلا قد صدق عليها. وإن جاءت به أحيمر، كأنه وحرة، فلا أحسب عويمرا إلا قد كذب عليها). فجاءت به على النعت الذي نعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه.
[ر: 413]
[ش (بالملاعنة) ملاعنة الرجل زوجته، وسميت بذلك لقول الزوج في المرة الخامسة: وعلي لعنة الله إن كنت كاذبا فيما رميتها به من الزنا. (حبستها)
أمسكتها عندي وأبقيتها في عصمتي. (ظلمتها) لم أعاشرها بالمعروف، ولم أوفها حقها كزوجة، لأن نفسي تأنف من التمتع بها. (فكانت) الفرقة بينهما.
(سنة) حكما شرعيا يعمل به (أسحم) شديد السواد. (أدج) أكحل، أو شديد سواد العينين. (عظيم الأليتين) ضخم العجز، مثنى ألية. (خدلج الساقين) ساقاه ممتلئتان لحما. (أحيمر) تصغير أحمر، أي شديد الشقرة. (وحرة) دويبة تترامى على اللحم والطعام فتفسده، وهي من أنواع الوزغ - سام أبرص - شبهه بها لحمرتها وقصرها. ( النعت) الوصف.
-3- 240 - باب: {والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} /7/
4469 - حدثني سليمان بن داود أبو الربيع: حدثنا فليح، عن الزهري،
عن سهل بن سعد:
أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله، أرأيت
رجلا رأى مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فأنزل الله فيهما
ما ذكر في القرآن من التلاعن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(قضى الله فيك وفي امرأتك). وكانت حاملا، فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها، ثم جرت السنة في الميراث: أن يرثها وترث منه، ما فرض الله لها.
[ر: 413]
[ش (فأنكر حملها) أي نفى أن يكون منه. (يرثها وترث منه) أي الولد المنفي باللعان يرث من أمه وهي ترث منه. (ما فرض) ماقدر للأم من ميراث ولدها].
-3- 241 - باب: {ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين} /8/.
[ش (يدرأ عنها العذاب) يدفع عنها حد الزنا، وهو الرجم هنا].
4470 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس:
أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (البينة أو حد في ظهرك). فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (البينة وإلا حد في ظهرك). فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرىء ظهري
من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: {والذين يرمون أزواجهم - فقرأ حتى بلغ - إن كان من الصادقين}. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب). ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت، حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لاأفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء). فجاءت به كذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن).
[ر: 2526]
[ش (موجبة) للعذاب الأليم عند الله تعالى إن كنت كاذبة. (فتلكأت) توقفت وتباطأت عن الشهادة. (نكصت) أحجمت عن استمرارها في اللعان. (لا أفضح قومي سائر اليوم) لا أكون سبب فضيحتهم فيما بقي من الأيام، يقال لهم: منكم امرأة زانية. (فمضت) في إتمام اللعان. (أبصروها) انظروا إليها وراقبوها عندما تضع حملها. (أكحل) شديد سواد الجفون خلقة من غير اكتحال. (سابغ الأليتين) ضخمهما. (خدلج) ممتلئ. (ما مضى من كتاب الله) ما قضي فيه: من أنه لا يحد أحد بدون بينة أو إقرار، وأن اللعان يدفع عنها الرجم. (لي ولها شأن) كان لي معها موقف آخر، أي لرجمتها ولفعلت بها ما يكون عبرة لغيرها. وانظر: 413 وأطرافه].
-3- 242 - باب: قوله: {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} /9/.
[ش (الخامسة) أي تقول في الشهادة الخامسة].
4471 - حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى: حدثنا عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، وقد سمع منه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رجلا رمى امرأته، فانتفى من ولدها، في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا كما قال الله، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين.
[5000، 5005 - 5009، 5034، 5035، 6367]
[ش أخرجه مسلم في اللعان، رقم: 1494.
(رجلا) هو عويمر العجلاني. (رمى امرأته) اتهمها بالزنا. (فانتفى من ولدها) نفى أن يكون حملها منه، ونسبه إلى الذي اتهمها به. انظر: 413 وأطرافه].
-3- 243 - باب: قوله: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} /11/.
{أفاك} / الشعراء: 222/ و/الجاثية: 7/: كذاب.
[ش (بالإفك) أسوأ الكذب وأقبحه، والمراد هنا اتهام عائشة رضي الله عنها بالزنا. (عصبة) جماعة. (منكم) من صفوفكم وينتسبون إلى دينكم. (خير لكم) لما كان فيه من نزول القرآن المقرر لبراءتكم وطهارتكم، ولما حصل لكم من الأجر وعظيم المغفرة، بسبب صبركم على الأذى احتمالكم له. (ما اكتسب من الإثم) جزاء ما ارتكب من المعصية والذنب. (تولى كبره) اهتم بإشاعته وعظم أمره وبدأ به، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول، رأس المنافقين].
-3- 244 - باب: قوله:
{ لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين. لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} /12، 13/.
[ش (لولا) هلا، أداة تحريض. (ما يكون) ما ينبغي ولا يجوز. (سبحانك) ننزهك أن نخوض في عرض نبيك صلى الله علسه وسلم. (بهتان) كذب وافتراء. (شهداء) شاهدوا الفعل وعاينوه. (عند الله) في حكمه ومقتضى شرعه. انظر: 2453 وأطرافه].
4473 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي حدثني عروة عن عائشة رضي الله عنها:
أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل، ودنونا من المدينة قافلين، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحيلي، فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:33 PM
خفافا لم يثقلهن اللحم، إنما تأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حين أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله
ابن أبي ابن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لاأشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: (كيف تيكم).
ثم ينصرف، فذاك الذي يريبني ولا أشعر، حتى خرجت بعد ما نقهت، فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع، وهو متبرزنا، وكنا لانخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح، وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح ابن أثاثة، فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدرا، قالت: أي هنتاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قالت: قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم - تعني - سلم ثم قال: (كيف تيكم).
فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت: يابنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة، عند رجل يحبها، ولها ضرائر إلا كثرنا عليها.
قالت: سبحان الله، ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي، يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يارسول الله، أهلك وما نعلم إلا خيرا.
وأما علي بن أبي طالب فقال: يارسول الله لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: (أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك).
قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إني رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول، فقالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: (يامعشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي).
فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يارسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا ففعلنا أمرك.
قالت: فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد: كذبت لعمر الله، لاتقتله ولا تقدر على قتله.
فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عم سعد، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين.
فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.
قالت: فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما، لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي، قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها، فجلست تبكي معي، قالت: فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني.
قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: (أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه).
قالت: فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فقلت، وأنا جارية حديثة السن لاأقرأ كثيرا من القرآن: إني والله لقد علمت: لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة، والله يعلم أني بريئة، لا تصدقونني بذلك، ولأن اعترفت لكم بأمر، والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلا إلا قول أبي يوسف قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}.
قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، قالت وأنا حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.
قالت: فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاخرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق، وهو في يوم شات، من ثقل القول الذي ينزل عليه.
قالت: فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: (ياعائشة، أما الله عز وجل فقد برأك).
فقالت أمي: قومي إليه، قالت: فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل، وأنزل الله: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لاتحسبوه}. العشر الآيات كلها، فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لاأنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد الذي قال لعائشة ماقال، فأنزل الله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}.
قال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لاأنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، فقال: (يا زينب ماذا علمت، أو رأيت).
فقالت: يارسول الله، أحمي سمعي وبصري، ماعلمت إلا خيرا، قالت: وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلمت فيمن هلك من أصحاب الإفك.
[ر: 2453]
[ش (فأدلج) سار الليل كله، أو: سار من أول الليل، وادلج: سار آخر الليل].
-3- 245 - باب: قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم} /14/.
وقال مجاهد: {تلقونه} /15/: يرويه بعضكم عن بعض. {تفيضون} /يونس: 61/ و/الأحقاف: 8/: تقولون.
[ش (لمسكم) لأصابكم، والخطاب للعصبة التي تكلمت في الإفك. (أفضتم) خضتم واندفعتم فيه من حديث الإفك].
4474 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سليمان، عن حصين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم عائشة أنها قالت:
لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها.
[ر: 2453]
-3- 246 - باب: {إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} /15/.
[ش (تلقونه) يأخذه بعضكم من بعض ويرويه عنه. (هينا) لا إثم فيه. (عظيم) في ترتيب الإثم عليه. انظر: الباب: 244].
4475 - حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام: أن ابن جريج أخبرهم: قال ابن أبي مليكة:
سمعت عائشة تقرأ: إذ تلقونه بألسنتكم.
[ر: 3913]
-3- 247 - باب: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم} /16/.
4476 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني ابن أبي مليكة قال:
استأذن ابن عباس، قبل موتها، على عائشة، وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وجوه المسلمين؟ قالت: ائذنوا له، فقال كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء. ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا.
حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد: حدثنا ابن عون، عن القاسم: أن ابن عباس رضي الله عنه استأذن على عائشة نحوه، ولم يذكر: نسيا منسيا.
[ر: 3560]
[ش (استأذن) أن يدخل إلى حجرتها، وهي من وراء حجاب. (مغلوبة) من كرب الموت. (فقيل) القائل هو ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم. (عذرك) أنزل عذرك وبراءتك، يشير إلى حادثة الإفك. (خلافه) بعده. (نسيا منسيا) لم أوجد ولم أكن شيئا يذكر].
-3- 248 - باب: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} /17/.
[ش (يعظكم) ينهاكم ويحذركم ويخوفكم].
4477 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
جاء حسان بن ثابت يستأذن عليها، قلت: أتأذنين لهذا؟ قالت: أو ليس قد أصابه عذاب عظيم، قال سفيان: تعني ذهاب بصره، فقال:
حصان رزان ما تزن بربية - وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
قالت: لكن أنت.
[ر: 3915]
-3- 249 - باب: قوله: {ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} /18/.
[ش (ويبين الله لكم الآيات) يفصل لكم الآيات الدالة على أحكام شرعه، وحكمته في تشريعه، والتي تعلمكم الآداب الجميلة والسلوك القويم].
4478 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي: أنبأنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال:
دخل حسان بن ثابت على عائشة فشبب وقال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:33 PM
حصان رزان ما تزن بربية - وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
قالت: لست كذاك. قلت: تدعين مثل هذا يدخل عليك، وقد أنزل الله: {والذي تولى كبره منهم}. فقالت: وأي عذاب أشد من العمى. وقالت: وقد كان يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3915]
-3- 250 - باب: قوله: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم} /19، 20/.
{ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} /22/.
[ش (تشيع الفاحشة) تظهر وتفشو ويذيع خبرها، والفاحشة الزنا. (يأتل) يحلف، وقيل: يقصر. (أولو الفضل) أصحاب الغنى، أو المكانة العالية في الدين والتقوى].
4479 - وقال أبو أسامة، عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي، عن عائشة قالت:
لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطيبا، فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد: أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء، وأبنوهم بمن والله ما علمت عليه من سوء قط، ولا يدخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي). فقام سعد بن معاذ فقال: ائذن لي يا رسول الله أن نضرب ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما والله أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم. حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت. فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعثرت وقالت: تعس مسطح، فقلت: أي أم تسبين ابنك، وسكتت ثم عثرت الثانية فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: تسبين ابنك، ثم عثرت الثالثة فقالت: تعس مسطح، فانتهزتها، فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: في أي شأني؟ قالت: فبقرت لي الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله، فرجعت إلى بيتي، كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا. ووعكت، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أبي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها وذكرت لها الحديث، وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: يابنية، خفضي عليك الشأن، فإنه - والله - لقلما كانت امرأة حسناء، عند رجل يحبها، لها ضرائر إلا حسدنها، وقيل فيها، وإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل، فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من شأنها، ففاضت عيناه، قال: أقسمت عليك أي بنية إلا رجعت إلى بيتك، فرجعت. ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فسأل عني خادمتي فقالت: لا والله ما علمت عليها عيبا، إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل خميرها، أو عجينها، وانتهرها بعض أصحابه فقال: اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله، والله ماعلمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ الأمر إلى ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط. قالت عائشة: فقتل شهيدا في سبيل الله. قالت: وأصبح أبواي عندي فلم يزالا حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى العصر، ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، يا عائشة إن كنت قارفت سوءا، أو ظلمت، فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة من عباده). قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئا، فوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى أبي، فقلت: أجبه، قال: فماذا أقول، فالتفت إلى أمي، فقلت: أجيبيه، فقالت: أقول ماذا، فلما لم يجيباه، تشهدت، فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد، فو الله لئن قلت لكم إني لم أفعل، والله عز وجل يشهد إني لصادقة، ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به وأشربته قلوبكم، وإن قلت: إني فعلت، والله يعلم أني لم أفعل، لتقولن قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا، والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه، إلا أبا يوسف حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون}. وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته، فسكتنا، فرفع عنه وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه ويقول: (أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك). قالت: وكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه ولا
أحمده ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه.
وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق عبد الله بن أبي، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة، قالت: فحلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله عز وجل: {ولا يأتل أولو الفضل منكم - إلى آخر الآية، يعني أبا بكر - والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين - يعني مسطحا، إلى قوله - ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}. حتى قال أبو بكر: بلا والله ياربنا،
إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع.
[ر: 2453]
[ش (شأني) حالي وأمري، وهو افتراء الزنا عليها. (أبنوا) اتهموا بفعلة سوء. (فبقرت) فتحت وكشفت. (كأني الذي خرجت له..) معنى الجملة: إني دهشت بحيث أصبحت لا أعرف لأي أمر خرجت من البيت. (وعكت) مرضت بحمى. (الغلام) عبد مملوك صغير. (لم يبلغ منها) الاهتمام، ولم تتأثر به. (استعبرت) جرت دمعتي من عيني. (انتهرها) بالغ في زجرها. (بعض أصحابه) الحاضرين. (أسقطوا لها به) صرحوا لها بالأمر. (تبر الذهب) القطعة الخالصة منه. (قارفت) فعلت وارتبكت. (باءت به) أقرت به].
-3- 251 - باب: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} /31/.
4480/4481 - وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي، عن يونس: قال ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}. شققن مروطهن فاختمرن بها.
[ش (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يسترن الرؤوس والأعناق والصدور. والخمر جمع خمار وهو غطاء الرأس. والجيوب جمع جيب وهو شق الثوب من ناحية الرأس، والمراد ما يظهر منه الصدر /النور: 31/. (مرطوهن) جمع مرط وهو الإزار، والإزار هو الملاءة. (الحواشي)
من جهة أطرافها. (فاختمرن بها) غطين وجوههن بالمروط.
4481 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة: أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول:
لما نزلت هذه الآية: {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}. أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.
4482 - ؟؟ نقص ؟؟
-3- 252 - باب: تفسير سورة الفرقان
وقال ابن عباس: {هباء منثورا} /23/: ما تسفي به الريح. {مد الظل} /45/: مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. {ساكنا} /45/: دائما. {عليه دليلا} /45/: طلوع الشمس. {خلفة} /62/: من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل.
وقال الحسن: {هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} /74/: في طاعة الله، وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة الله.
وقال ابن عباس: {ثبورا} /13/: ويلا.
وقال غيره: السعير مذكر، والتسعر والاضطرام التوقد الشديد. {تملى عليه} /5/: تقرأ عليه،
من أمليت وأمللت. {الرس} /38/: المعدن، جمعه رساس. {ما يعبأ} /77/: يقال: ما عبأت به شيئا، أي لم تعتد به. {غراما} /65/: هلاكا.
وقال مجاهد: {وعتوا} /21/: طغوا.
وقال ابن عيينة: {عاتية} /الحاقة: 6/: عتت عن الخزان.
[ش (هباء منثورا) باطلا لا نفع فيه كالهباء المنثور، والهباء ما يرى كالغبار في شعاع الشمس الداخل من نافذة، وقيل غير ذلك. ومنثورا: متفرقا. (تسفي) تذري وترمي. (عليه) على الظل. (طلوع الشمس) أي هو الدليل على حصول الظل، ولولا الشمس ما عرف الظل. (خلفة) عوضا وخلفا، يخلف أحدهما الآخر ويعقبه. (قرة أعين) هو كناية عن السرور وما تطمئن إليه النفس، وأصل القرة البرد، وقيل هذا لأن العين تستريح بالبرد وتتأذى بالحر. (ويلا) هلاكا. (غيره) هو أبو عبيدة رحمه الله تعالى. (السعير) يشير إلى قوله تعالى: {بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا} /الفرقان: 11/: أي نارا متأججة، وهي جهنم. (مذكر) أي معناه مذكر لأنه ماتسعر به النار. (الرس) بئر كانت لثمود، والبئر غير المطوية أي غير مبنية الجوانب، والرس أيضا المعدن. (ما عبأت به) لم أعده، فوجوده وعدمه سواء. وأصله تهيئة الشيء، يقال: عبأت الجيش إذا هيأته. (عاتية) شديدة العصف. (عتت على الخزان) جمع خازن، وأريد به خزان الريح الذين لا يرسلون شيئا من الريح إلا بإذن الله بمقدار معلوم، وعتت عليهم أي خرجت بلا كيل ولا تقدير].
-3- 253 - باب: قوله:
{الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا} /34/.
[ش (يحشرون) يساقون. (على وجوههم) يسحبون مقلوبين. (مكانا) منزلا. (أضل سبيلا) أخطأ طريقا].
4482 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يونس بن محمد البغدادي: حدثنا شيبان، عن قتادة: حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن رجلا قال: يانبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة). قال قتادة: بلى وعزة ربنا.
[6158]
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: يحشر الكافر على وجهه، رقم: 2806].
-3- 254 - باب: قوله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما} /68/: العقوبة.
[ش (يدعون) يعبدون ويطيعون. (حرم الله) قتلها. (بالحق) قصاصا أوحدا].
4483 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور وسليمان، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله. قال: وحدثني واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
سألت، أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت: ثم أي؟ قال: (ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك). قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني بحليلة جارك). قال: ونزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون}.
[ر: 4207]
4484/4486 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني القاسم بن أبي بزة:
أنه سأل سعيد بن جبير: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ فقرأت عليه: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق}. فقال سعيد: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي، فقال: هذه مكية، نسختها آية مدنية، التي في سورة النساء.
(4485) - حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن المغيرة ابن النعمان، عن سعيد بن جبير قال:
اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيه إلى ابن عباس، فقال: نزلت في آخر ما نزل، ولم ينسخها شيء.
(4486) - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا منصور، عن سعيد بن جبير قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:34 PM
سألت ابن عباس رضي الله عنهما، عن قوله تعالى: {فجزاؤه جهنم}. قال: لا توبة له. وعن قوله جل ذكره: {لا يدعون مع الله إلها آخر}. قال: كانت هذه في الجاهلية.
[ر: 3642]
-3- 255 - باب: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} /69/.
[ش (يضاعف له العذاب) أي إن المشرك إذا ارتكب المعاصي عذب عليها بالإضافة إلى عذابه على شركه. (مهانا) ذليلا].
4487 - حدثنا سعد بن حفص: حدثنا شيبان، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن أبزى:
سئل ابن عباس عن قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم}. وقوله: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق - حتى بلغ - إلا من تاب}. فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأتينا الفواحش، فأنزل الله: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا - إلى قوله - غفورا رحيما}.
[ر: 3642]
[ش أخرجه مسلم في التفسير، رقم: 3023
(عدلنا بالله) أشركنا به وجعلنا له مثيلا].
-3- 256 - باب: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} /70/.
[ش (سيئاتهم) التي ارتكبوها في الدنيا. (حسنات) في الآخرة].
4488 - حدثنا عبدان: أخبرنا أبي، عن شعبة، عن منصور، عن سعيد ابن جبير قال:
أمرني عبد الرحمن بن أبزى: أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا}. فسألته فقال: لم ينسخها شيء، وعن: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر}. قال: نزلت في أهل الشرك.
[ر: 3642]
-3- 257 - باب: {فسوف يكون لزاما} /77/: هلكة.
[ش المعنى: سيلازمكم العذاب في الآخرة بالإضافة إلى ما أصابكم في الدنيا].
4489 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله:
خمس قد مضين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللزام. {فسوف
يكون لزاما}.
[ر: 962]
-3- 258 - باب: تفسير سورة الشعراء.
وقال مجاهد: {تعبثون} /128/: تبنون. {هضيم} /148/: يتفتت إذا مس. مسحرين: المسحورين. {ليكة} /176/: والأيكة جمع أيكة، وهي جمع الشجر. {يوم الظلة} /189/: إظلال العذاب إياهم. {موزون} /الحجر: 19/: معلوم. {كالطود} /63/: الجبل. وقال غيره: {لشرذمة} /54/: طائفة قليلة. {في الساجدين} /219/: المصلين.
قال ابن عباس: {لعلكم تخلدون} /129/: كأنكم. الريع: الأيفاع من الأرض، وجمعه ريعة وأرياع، واحده ريعة. {مصانع} /129/: كل بناء فهو مصنعة. {فرهين} /149/: مرحين، {فارهين} بمعناه، ويقال: {فارهين} حاذقين. {تعثوا} /183/: هو أشد الفساد، وعاث يعيث عيثا. {الجبلة} /184/: الخلق، جبل خلق، ومنه جبلا وجبلا وجبلا يعني الخلق، قاله ابن عباس.
[ش (تعبثون..) تبنون ما تلعبون فيه وتلهون. (هضيم) يانع نضيج لين. (مسحرين) اللفظ من قوله تعالى: {قالوا إنما أنت من المسحرين} /الشعراء: 153/. (ليكة) اسم البلد، وهذه قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر، وقرأ الباقون: {الأيكة} أي الغيضة الملتفة من الشجر، أو التي تنبت ناعم الشجر. (جمع أيكة) قال العيني: كذا في النسخ، وهو غير صحيح، والصواب أن يقال: الليكة والأيكة مفرد أيك، أو يقال: جمعها أيك. (الظلة) السحاب الذي أظلهم وكان فيه عذابهم. (الريع) يشير إلى قوله تعالى: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون} /الشعراء: 128/: أي تبنون بكل أرض مرتفعة بناء يكون علامة لكم على الطريق، وتتخذونه مكانا للهو واللعب. (الأيفاع) جمع يفاع، وهو المكان المرتفع من الأرض، والمرتفع من كل شيء. (واحده ريعة) أي يكون لفظ ريع - أيضا - جمعا، واحده: ريعة. (مصانع) أبنية وقصورا وحصونا منيعة، وقيل: حياض المياه ومآخذها. ومصانع: جمع مصنعة ومصنع. (فرهين) قراءة شامي وكوفي.(فرهين) قراءة غيرهما. (مرحين) من المرح وهو شدة الفرح والنشاط، وقيل: أشرين بطرين معجبين بصنعكم. (تعثوا) من عثا يعثو، ومثله: عاث يعيث، ومعناه: أفسد أشد الفساد. (جبلا..) يشير إلى قوله تعالى: {ولقد أضل منكم جبلا كثيرا} /يس: 62/. وهذه قراءة نافع وعاصم، أي بكسرتين وتشديد اللام، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: {جبلا} بضم الجيم وإسكان الباء مع تخفيف اللام، وقرأ الباقون: {جبلا} بضمتين وتخفيف اللام، وقرئ شاذا بغيرهذا].
-3- 259 - باب: {ولا تخزني يوم يبعثون} /87/.
[ش (تخزني) بإدخال أبي النار، أو ظهوره في أهل النار، والله أعلم. (يبعثون) أي يبعث الناس من قبورهم].
4490/4491 - وقال إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة). الغبرة هي القترة.
[ش (القترة) سواد كالدخان، قال العيني: ولا يرى أوحش من اجتماع الغبرة والسواد في الوجه].
(4491) - حدثنا إسماعيل: حدثنا أخي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(يلقى إبراهيم أباه، فيقول: يا رب، إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين).
[ر: 3172]
-3- 260 - باب: {وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك} /214، 215/: ألن جانبك.
4492 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال:
حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسرضي الله عنهما
قال:
لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين}. صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش، حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي). قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد). فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب}.
[ر: 1330]
[ش (رسولا) من يستطلع له الخبر. (أرأيتكم) أخبروني. (خيلا) عليها فرسان يركبونها. (تغير) تهجم وتوقع بكم. (بين يدي) قدام].
4493 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال:
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: {وأنذر عشيرتك الأقربين}. قال: (يا معشر قريش، أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئا).
تابعه أصبغ، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب.
[ر: 2602]
-3- 261 - باب: تفسير سورة النمل.
و{الخبء} /25/: ما خبأت. {لا قبل} /37/: لا طاقة. {الصرح} /44/: كل ملاط اتخذ من القوارير، والصرح: القصر، وجماعته صروح.
وقال ابن عباس: {ولها عرش عظيم} /23/: سرير كريم، حسن الصنعة وغلاء الثمن. {مسلمين} /38/: طائعين. {ردف} /72/: اقترب. {جامدة} /88/: قائمة. {أوزعني} /19/: اجعلني.
وقال مجاهد: {نكروا} /41/: غيروا. {وأوتينا العلم} /42/: يقوله سليمان. الصرح بركة ماء، ضرب عليها سليمان قوارير، ألبسها إياها.
[ش (الخبء) ما خفي من خيرات السماء والأرض. (ملاط) بناء عال منفرد. (القوارير) زجاج. (حسن..) أي له حسن. وعند ابن أبي حاتم: حسن الصنعة غالي الثمن. (قائمة) واقفة. (يقوله سليمان) أي هذا من قول سليمان عليه السلام، قال العيني: قلت: السياق والسباق يدلان على أنه من قول بلقيس، وأنه من قول قالته مقرة بصحة نبوة سليمان. قال في الفتح: والأول هو المعتمد. وسياق الكلام: تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه، وسباقه: ما تقدمه من كلام. (ضرب عليها) بنى عليها. (ألبسها إياها) أي ألبس القوارير بركة الماء وغطاها بها].
-3- 262 - باب: تفسير سورة القصص.
{كل شيء هالك إلا وجهه} /88/: إلا ملكه، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله. وقال مجاهد: {الأنباء} /66/: الحجج.
-3- 263 - باب: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} /56/.
4494 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سعيد ابن المسيب، عن أبيه قال:
لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: (أي عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله). فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيدانه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك). فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}. وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}.
[ر: 1294]
قال ابن عباس: {أولي القوة} /76/: لا يرفعها العصبة من الرجال. {لتنوء} /76/: لتثقل. {فارغا} /10/: إلا من ذكر موسى. {الفرحين} /76/: المرحين. {قصيه} /11/: اتبعي أثره، وقد يكون: أن يقص الكلام. {نحن نقص عليك} /يوسف: 3/. {عن جنب} /11/: عن بعد، عن جنابة واحد، وعن اجتناب أيضا. {يبطش} /19/: ويبطش. {يأتمرون} /20/: يتشاورون. العدوان والعداء والتعدي واحد. {آنس} /29/: أبصر. الجذوة قطعة غليظة من الخشب ليس فيها لهب، والشهاب فيه لهب. {كأنها جان} /31/: وهي في آية أخرى: كأنها {حية تسعى} /طه: 20/. والحيات أجناس: الجان، والأفاعي، والأساود. {ردأ} /34/: معينا، قال ابن
عباس: لكي {يصدقني}.
وقال غيره: {سنشد} /35/: سنعينك، كلما عززت شيئا فقد جعلت له عضدا. مقبوحين: مهلكين. {وصلنا} /51/: بيناه وأتممناه. {يجبى} /57/: يجلب. {بطرت} /58/: أشرت. {في أمها رسولا} /59/: أم القرى مكة وما حولها. {تكن} /69/: تخفي، أكننت الشيء أخفيته، وكننته أخفيته وأظهرته. {ويكأن الله} /82/: مثل: ألم تر أن الله يبسط الزق لمن يشاء ويقدر: يوسع عليه، ويضيق عليه.
[ش (أولي القوة) أصحاب القوة. (العصبة) مابين العشرة إلى الخمسة عشر، وقيل غير ذلك. (المرحين) الأشرين البطرين المتكبرين. (يقص الكلام) يخبر به. (نقص عليك) نخبرك. (يبطش) يضرب بعنف وشدة. (العدوان) يشير إلى قوله تعالى: {قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل} /28/. (قال) موس

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:34 PM
ى عليه السلام. (ذلك) أي العاقد. (الأجلين) اللذين ذكرهما شعيب عليه السلام بقوله: {أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك} /القصص: 27/. تأجرني: تعمل أجيرا عندي. (حجج) سنين. (عدوان) تجاوز للحق بطلب الزيادة عليه. (الجذوة) يشير إلى قوله تعالى: {لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون} /القصص: 29/: تستدفئون. وجذوة بضم الجيم وفتحها وكسرها، وقرئ بها. (الشهاب) يشير إلى قوله تعالى: {سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} /النمل: 7/. قبس: قطعة من نار مقتبسة برأس عود أو فتيل. (كأنها جان) أي في سرعة حركتها، وإن كان جسمها كبيرا، والجان أصغر الحيات. (آية أخرى) ولفظها: {فإذا هي حية تسعى) تمشي، والحية هي الأفعى، وهي أكبر من الجان وأصغر من الثعبان، وقد جاء في آية ثالثة أنها ثعبان، قال تعالى: {فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين} /الأعراف: 107/ والشعراء: 32/: أي ظاهر وواضح، والثعبان هو أكبر ما يكون من الحيات. ووجه الجمع بين الآيات الثلاث: أن الحية اسم جامع للكبير والصغير والذكر والأنثى، وأنها كانت في عظم الثعبان وحركة الجان. وقيل كانت في ابتداء حالها جانا على قدر العصا، ثم أخذت تتورم وتنتفخ حتى صارت ثعبانا في انتهاء حالها. وقيل: كانت حية ليلة مخاطبة الله تعالى لموسى عليه السلام، وكانت ثعبانا حين ألقاها أمام فرعون. (الأساود) جمع أسود، وهو الثعبان. (يصدقني) قرأ عاصم وحمزة بضم القاف على الرفع صفة لردأ، وقرأ غيرهما بسكونها على الجزم جوابا لقوله: {فأرسله}. والمراد بتصديقه: إعانته بالمجادلة وبيان الحجج وتقرير البراهين لفصاحته. (سنشد..) شد العضد كناية عن التقوية. (عززت) قويت. (مقبوحين) من قوله تعالى: {ويوم القيامة هم من المقبوحين} /القصص: 42/: أي المبعدين من كل خير، أو الذين تسوء صورتهم بحيث يشمئز منهم من يراهم ويسخر منهم. (يجبى) وقرأ نافع: {تجبى} بالتاء. (أشرت) قابلت النعمة بالنكران والمعصية. (أمها) أكبرها وأعظمها التي يرتبط بها ما حولها. (أخفيته وأظهرته) أي فهو من الأضداد، أي من الألفاظ التي تستعمل لمعنى وضده. (ويكأن) وي كلمة تنبيه على الخطأ، وكأن حرف مشبه بالفعل. (مثل..) أي ويكأن مثل ألم تر أي تعلم بما تشاهده من دلائل على ذلك. (ألم تر..) اللفظ القرآني: {أولم يروا أن الله يبسط..} /الروم: 37/].
-3- 264 - باب: {إن الذي فرض عليك القرآن}. الآية /85/.
[ش (فرض..) أنزل، وقيل: أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه. (الآية) وتتمتها: {لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين}. (معاد) بعد الموت أي يوم القيامة، وقيل: معاد الرجل بلده، لأنه ينصرف منه ثم يعود إليه، ولذلك فسره ابن عباس رضي الله عنهما بمكة].
2495 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا يعلى: حدثنا سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس:
{لرادك إلى معاد}. قال: إلى مكة.
-3- 265 - باب: تفسير سورة العنكبوت.
قال مجاهد: {وكانوا مستبصرين} /38/: ضللة.
وقال غيره: {الحيوان} /64/: والحي واحد. {وليعلمن الله} /11/: علم الله ذلك، إنما هي بمنزلة فليميز الله، كقوله: {ليميز الله الخبيث من الطيب} /الأنفال: 37/. {أثقالا مع أثقالهم} /13/: أوزارا مع أوزارهم.
[ش (مستبصرين) عقلاء ذوي بصائر، ولكنهم لم يعملوها في تمييز الحق من الباطل فضلوا بهذا. وقيل: كانوا مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها. (ضللة) جمع ضال. (الحيوان) الدار الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها. (إنما هي بمنزلة..) أي ليظهر الله تعالى ذلك للناس. (أوزارا..) بسبب الذين أضلوهم وصدوهم عن الحق، وأوزار جمع وزر والمراد به هنا الإثم وما يترتب عليه من الجزاء].
-3- 266 - باب: تفسير سورة آلم غلبت الروم.
قال مجاهد: {يحبرون} /15/: ينعمون. {فلا يربو عند الله} /39/: من أعطى عطية يبتغي أفضل منه فلا أجر له فيها. {يمهدون} /44/: يسوون المضاجع. {الودق} /48/: المطر.
قال ابن عباس: {هل لكم مما ملكت أيمانكم} /28/: في الآلهة، وفيه {تخافونهم} /28/: أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا. {يصدعون} /43/: يتفرقون. {فاصدع} /الحجر: 94/.
وقال غيره: {ضعف} /54/: وضعف لغتان.
وقال مجاهد: {السوأى} /10/: الإساءة جزاء المسيئين.
[ش (يربو) يزكو ويبارك فيه. (يسوون..) أي يهيئون لأنفسهم مضاجعهم المريحة في القبور أو في الجنة بأعمالهم الصالحة. (في الآلهة..) أي نزلت في الأصنام التي يجعلونها شركاء لله تعالى، وفي حقه سبحانه. والآية بتمامها: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون} والمعنى: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما تملكون وتستووا معهم في ملكيته من غير تفرقة بينكم وبينهم، وتخافون أن يرث بعضهم بعضكم، أو أن يستبدوا بالتصرف دونكم، كما
يكون ذلك بين الأحرار؟ فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم، وأنتم عبيد مخلوقون لله تعالى أنتم وما تملكون، فكيف ترضون أن تجعلوا لله تعالى شركاء، وهو الخالق وحده وهو رب الأرباب؟ (فاصدع) اجهر بالحق وفرق وافصل بينه وبين الباطل، وأصل الصدع الشق في الشيء الصلب. (ضعف) قرأ الجمهور بضم الضاد، وقرأ شعبة وحمزة بفتحها، وقرأ حفص بالضم والفتح. (السوأى) الأذى البالغ نهايته، مؤنث الأسوأ وهو البالغ في القبح].
4496 - حدثنا محمد بن كثير: حدثنا سفيان: حدثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال:
بينما رجل يحدث في كندة فقال: يجيء دخان يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا، فأتيت ابن مسعود، وكان متكئا، فغضب، فجلس فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن تقول لما لا تعلم لا أعلم، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. وإن قريشا أبطؤوا عن الإسلام، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف). فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها، وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد، جئت تأمرنا بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله. فقرأ: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين - إلى قوله - عائدون}. أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى}. يوم بدر، {ولزاما} يوم بدر، {آلم غلبت الروم - إلى - سيغلبون}. والروم قد مضى.
[ر: 962]
[ش (كندة) موضع في الكوفة، ويحتمل أنه كان يحدث في جماعة من قبيلة كندة. (كهيئة الزكام) مثل الزكام، وهو التهاب حاد بغشاء الأنف يتميز غالبا بالعطاس وسيلان الأنف ونحوه. (المتكلفين) الذين يقومون بالعمل تصنعا ورياء وبغير رغبة /ص: 86/. وغرض ابن عباس رضي الله عنهما: أن القول فيما لا يعلم نوع من التكلف المنهي عنه، وفيه تعريض بالرجل القائل: يجيء دخان..الخ].
-3- 267 - باب: {لا تبديل لخلق الله} /30/: لدين الله.
خلق الأولين: دين الأولين، والفطرة الإسلام.
[ش (خلق الأولين) يشير إلى قوله تعالى: {إن هذا إلا خلق الأولين} /الشعراء 37)/. وفي قراءة متواترة أيضا: {خلق الأولين} بفتح الخاء وتسكين اللام، أي اختلاقهم وكذبهم. (الفطرة..) أشار بهذا إلى قوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} /الروم: 30/].
4497 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء، ثم يقول: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}).
[ر: 1292]
سورة لقمان
-3- 268 - باب: {لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} /13/.
4498 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
لما نزلت هذه الآية: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}. شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان لابنه: {إن الشرك لظلم عظيم}).
[ر: 32]
-3- 269 - باب: {إنه الله عنده علم الساعة} /34/.
4499 - حدثني إسحاق، عن جرير، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس، إذ أتاه رجل يمشي، فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر). قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: (الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربتها، فذاك من أشرطها، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما
في الأرحام}). ثم انصرف الرجل، فقال: (ردوا علي). فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا، فقال: (هذا جبريل، جاء ليعلم الناس دينهم).
[ر: 50]
[ش (رؤوس الناس) رؤساءهم وأمراءهم ومن بيدهم زمام أمورهم].
4500 - حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني عمر ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر: أن أباه حدثه: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(مفاتيح الغيب خمس، ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة}).
[ر: 992]
-3- 270 - باب تفسير سورة تنزيل [السجدة].
وقال مجاهد: {مهين} /8/: ضعيف: نطفة الرجل. {ضللنا} /10/ هلكنا.
وقال ابن عباس: {الجرز} /27/: التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا. {يهد} /26/: يبين.
[ش (مهين) ضعيف حقير. (نطفة..) أي الماء المهين نطفة الرجل. (ضللنا) دفنا واختلطنا في ذرات التراب. (الجرز) الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، أو التي جرز نباتها، أي قطع، ولا يقال للتي لاتنبت - كالسباخ - جرز].
-3- 271 - باب: قوله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} /17/.
4501/ 4502 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(قال الله تبارك وتعالى: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر). قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين}. وحدثنا سفيان: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال الله، مثله، قيل لسفيان: رواية؟ قال: فأي شيء. قال أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح: قرأ أبو هريرة: قرات أعين.
[ش (مثله) أي مثل ما في الحديث. (رواية) تروي هذا رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أم تقوله عن اجتهاد منك. (فأي شيء) كان لولا الرواية. (قرات) جمع قرة، وهي ما تقر به العين أي تسر برؤيته النفس. وهي قراءة غير متواترة].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:35 PM
4502) - حدثني إسحاق بن نصر: حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش: حدثنا أبو صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرا، بله ما أطلعتم عليه). ثم قرأ: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون}.
[ر: 3072]
[ش (ذخرا) جعلت ذلك مذخورا لهم، أي مدخرا. (بله ما أطلعتم عليه) أي دعوا ما أطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها، فإنه سهل يسير في جانب ما ادخرته لكم].
-3- 272 - باب: تفسير سورة الأحزاب.
وقال مجاهد: {صياصيهم} /26/: قصورهم.
[ش (صياصيهم) حصونهم ومعاقلهم، جمع صيصية وهي ما يحصن به].
-3- 273 - باب: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} /6/.
4503 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح: حدثنا أبي، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرؤوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}. فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا، أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه).
[ر: 2176]
-3- 274 - باب: {ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله} /5/.
4504 - حدثنا معلى بن أسد: حدثنا عبد العزيز بن المختار: حدثنا موسى ابن عقبة قال: حدثني سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كنا ندعوه إلا زيد ابن محمد، حتى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}.
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضائل زيد بن حارثة وأسامة ابن زيد رضي الله عنهما، رقم: 2425.
(مولى) أي كان مملوكا ثم أعتقه. (ادعوهم لآبائهم) انسبوهم للذين ولدوهم. (أقسط) أعدل /الأحزاب: 5/ ].
-3- 275 - باب: {فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} /23/.
نحبه: عهده. {أقطارها} /14/: جوانبها. {الفتنة لآتوها} /14/: لأعطوها.
[ش (قضى نحبه) وفى بعهده وقتل على الوفاء به. (ينتظر) الشهادة. (أقطارها) جمع قطر وهو الناحية والجانب. (الفتنة) الشرك].
4505 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}.
[ر: 2651]
4506 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: أن زيد بن ثابت قال:
لما نسخنا الصحف في المصاحف، فقدت آية من سورة الأحزاب، كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري، الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}.
[ر: 2652]
-3- 276 - باب: قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} /28/.
وقال معمر: التبرج: أن تخرج محاسنها. {سنة الله} /62/: استنها جعلها.
[ش (الحياة الدنيا) التوسع فيها. (زينتها) كثرة الأموال والحلي ونحو ذلك. (أمتعكن) أعطيكن شيئا من متاعها وهو المال ونحوه. (أسرحكن) أطلقكن. (جميلا) طلاقا لا إضرار فيه. (التبرج) يفسر ما ورد في قوله تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} /الأحزاب: 33/. وكانت المرأة قبل الإسلام تظهر زينتها ومحاسنها أمام الرجال الأجانب، فنهي المسلمات عن ذلك، وخاصة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم. (سنة الله) عادته في خلقه وطريقة معاملته لهم].
4507 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك). وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: (إن الله قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك}): إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
[ر: 4508]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، رقم: 1475.
(فلا عليك) لا بأس عليك. (تستأمري) تستشيري. (تمام الآيتين) الأحزاب:
28، 29. وانظر البابين: 276، 277].
-3- 277 - باب: {وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} /29/.
وقال قتادة: {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} /34/: القرآن والسنة.
[ش (الدار الآخرة) أي الجنة وما فيها من نعيم].
4508 - وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: (إني ذاكرا لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك). قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت : ثم قال: إن الله جل ثناؤه قال: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها - إلى - أجرا عظيما}). قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى اله عليه وسلم مثل ما فعلت.
تابعه موسى بن أعين، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة. وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
[ر: 4507]
-3- 278 - باب: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق
أن تخشاه} /37/.
[ش (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) تضمر وتسر في نفسك ما سيظهره الله عز وجل، وهو أن تتزوج زينب رضي الله عنها إن طلقها زيد رضي الله عنه. (تخشى الناس) أن يقولوا تزوج زوجة متبناه. (أن تخشاه) وحده دون أن تلتفت إلى غيره].
4509 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: حدثنا معلى بن منصور، عن حماد ابن زيد: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن هذه الآية: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه}. نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثه.
[6984، 6985، وانظر: 4513]
-3- 279 - باب: قوله: {ترجئ من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} /51/.
قال ابن عباس: {ترجىء} تؤخر، {أرجئه} /الأعراف: 111/ و /الشعراء: 36/: أخره.
4510 - حدثنا زكرياء بن يحيى: حدثنا أبو أسامة قال: هشام حدثنا عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقول أتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله تعالى: {ترجىء من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}. قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك.
[4823]
[ش أخرجه مسلم في الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها، رقم: 1464.
(أغار) المراد هنا أعيب، وقد ورد بلفظ (كانت تعير). (وهبن أنفسهن) عرضن أنفسهن على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجهن إذا رغب بدون مهر يطلبنه. وقيل من هؤلاء الواهبات: خولة بنت حكيم، وأم شريك، وفاطمة بنت شريح، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث، وليلى بنت الحطيم، رضي الله عنهن. (ترجئ) قرأ مدني وحمزة وعلي وخلف وحفص {ترجي} بلا همز، وقرأ غيرهم بالهمز، والمعنى واحد. (تؤوي) تضم. (ابتغيت) طلبت وأردت إصابتها فجامعتها. (ممن عزلت) أي ممن لم تقسم لهن. (فلا جناح عليك) فلا إثم عليك في إصابتها، وقد أباح الله تعالى لك ترك القسم لهن. (يسارع في هواك) يحقق لك مرادك بلا تأخير].
4511 - حدثنا حبان بن موسى: أخبرنا عبد الله: أخبرنا عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستأذن في يوم المرأة منا، بعد أن أنزلت هذه الآية: {ترجىء من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك}. فقلت لها: ما كنت تقولين؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إلي، فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدا. تابعه عباد بن عباد: سمع عاصما.
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنية، رقم: 1476.
(إن كان ذاك إلي) أي إن كان الاستئذان عائدا إلي أمره. (لا أوثر) عليك بإقامتك عندي. (أحدا) من النساء].
-3- 280 - باب: قوله: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما} /53/.
يقال: إناه: إدراكه، أنى يأني أناة فهو آن.
{لعل الساعة تكون قريبا} /63/: إذا وصفت صفة المؤنث، قلت: قريبة، وإذا جعلته ظرفا وبدلا، ولم ترد الصفة، نزعت الهاء من المؤنث، وكذلك لفظها في الواحد والاثنين والجميع، للذكر والأنثى.
[ش (ناظرين إناه) منتظرين نضجه. (طعمتم) أكلتم الطعام. (فانتشروا) فاخرجوا وتفرقوا. (مستأنسين) طالبين الأنس. (ذلكم) انتظاركم واستئناسكم وإطالتكم الجلوس. (فيستحيي منكم) أن يقول لكم قوموا. (لا يستحيي من الحق) فلا يترك تأديبكم وتعليمكم. (سألتموهن) أي سألتم نساء النبي صلى الله عليه وسلم. (متاعا) حاجة ما. (حجاب) ستر. (أطهر) من الخواطر المريبة].
4512 - حدثنا مسدد، عن يحيى، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر
رضي الله عنه:
قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب.
[ر: 393]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:35 PM
(
4513/4516 - حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا أبو مجلز، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل، فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي}. الآية.
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: زواج زينب بنت جحش ونزول الحجاب....، رقم: 1428.
(فطعموا) أكلوا. (نفر) هو هنا الفرد من الرجال، ويقال لجماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة. (فألقى الحجاب) حجبني عن زوجاته ومنعني من الدخول عليهن].
(4514) - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عنأيوب، عن أبي قلابة: قال أنس بن مالك:
أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب، لما أهديت زينب بنت جحش رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه - إلى قوله - من وراء الحجاب}. فضرب الحجاب وقام القوم.
[ش (أهديت) زينب، ومشطت، وبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم].
(4515) - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه قال:
بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوا، فقلت: يا نبي الله ما أجد أحدا أدعوه، قال: (ارفعوا طعامكم) وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال:
( السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله). فقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك، بارك الله لك. فتقرى حجر نسائه كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدثون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدري: آخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا، فرجع، حتى إذا وضع رجله في أسفكة الباب داخلة وأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.
[ش (بني) من البناء وهو الدخول في الزوجة. (رهط) مثل كلمة نفر، تقال للفرد من الرجال، ولجماعتهم دون العشرة. (فتقرى) تتبعها واحدة واحدة. (أسفكة) العتبة التي يوطأ عليها].
(4516) - حدثنا إسحق بن منصور: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي: حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه قال:
أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزا ولحما، ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين، كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويسلمن عليه، ويدعو لهن ويدعون له، فلما رجع إلى بيته رأى رجلين جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان نبي الله صلى الله عليه وسلم رجع عن بيته
وثبا مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أخبر، فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب.
وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى: حدثني حميد: سمع أنسا، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[4859، 4868، 4871، 4873، 4875، 4876، 5149، 5884، 5885، 5916، وانظر: 4509]
[ش (جرى بهما الحديث) استمر].
4517 - حدثني زكرياء بن يحيى: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة، لا تخفى على من يعرفها، فرآها عمر بن الخطاب، فقال: ياسودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأت راجعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عرق، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رفع عنه، وإن العرق في يده ما وضعه، فقال: (إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن).
[ر: 146]
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان، رقم: 2170.
(ضرب) فرض. (فانكفأت) ملت ورجعت. (عرق) هو العظم الذي أخذ عنه أكثر اللحم].
-3- 281 - باب: قوله: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما. لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخواتهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا} /54، 55/.
[ش (تبدوا) تظهروا على ألسنتكم. (شيئا) من رغبتكم في نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعده. (تخفوه) في نفوسكم، فالله تعالى يعلمه ويحاسبكم عليه. (لا جناح عليهن) لا إثم ولا حرج أن يكلم أزواج النبي صلى الله
عليه وسلم هؤلاء المذكورون ويروهن بدون حجاب. (نسائهن) النساء المسلمات. (ما ملكت أيمانهن) من الإماء والعبيد].
4518 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها قالت:
استأذن علي أفلح، أخو أبي القعيس، بعد ما أنزل الحجاب، فقلت: لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله، إن أفلح أخا القعيس استأذن، فأبيت أن آذن له حتى استأذنك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وما منعك أن تأذني، عمك). قلت: يا رسول الله، إن الرجل ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس، فقال: (ائذني له، فإنه عمك تربت يمينك)
قال عروة: فلذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب.
[ر: 2501]
[ش أخرجه مسلم في الرضاع، باب: تحريم الرضاعة من ماء الفحل، رقم: 1445.
(تربت يمينك) كلمة تقولها العرب وتريد بها الدعاء، لا حقيقة معناها. وأصل معناها: لصقت يدك بالتراب، أي افتقرت].
-3-282 - باب:
{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} /56/.
قال أبو العالية: صلاة الله عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء.
وقال ابن عباس: يصلون: يبركون. {لنغرينك} /60/: لنسلطنك.
[ش (يبركون) يدعون بالبركة].
4519 - حدثني سعيد بن يحيى: حدثنا أبي: حدثنا مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه: قيل:
يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد).
[ر: 3190]
4520 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري قال:
قلنا: يا رسول الله، هذا التسليم فكيف نصلي عليك؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم).
قال أبو صالح، عن الليث: (على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم).
حدثنا إبراهيم بن حمزة: حدثنا ابن أبي حازم، والدراوردي عن يزيد، وقال: (كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم).
[5997]
-3-283 - باب: قوله: {لا تكونوا كالذين آذوا مويى} /69/.
4521 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا روح بن عبادة: حدثنا عوف، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إن موسى كان رجلا حييا، وذلك قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها}).
[ر: 274]
-3- 284 - باب: تفسير سورة سبأ.
يقال: {معاجزين} /5، 38/: مسابقين. {بمعجزين} /الأنعام: 134/: بفائتين. {سبقوا} /الأنفال: 59/: فاتوا. {لا يعجزون} /الأنفال: 59/: لا يفوتون. {يسبقونا} /العنكبوت: 4/: يعجزونا، ومعنى {معاجزين} مغالبين، يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه. {معاشر} /45/: عشر. الأكل: الثمر. {باعد} /19/: وبعد واحد.
وقال مجاهد: {لا يعزب} /3/: لا يغيب. {العرم} /16/: السد، ماء أحمر، أرسله الله في السد، فشقه وهدمه، وحفر الوادي، فارتفعت على الجنتين، وغاب عنهما الماء فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، ولكن كان عذابا أرسله الله عليهم من حيث شاء.
وقال عمرو بن شرحبيل: {العرم} المسناة بلحن أهل اليمن.
وقال غيره: العرم الوادي. السابغات: الدروع.
وقال مجاهد: {يجازى} /17/: يعاقب. {أعظكم بواحدة} /46/: بطاعة الله. {مثنى وفرادى} /46/: واحد واثنين. {التناوش} /52/: الرد من الآخرة إلى الدنيا. {وبين ما يشتهون} /54/: من مال أو ولد أو زهرة. {بأشياعهم} /54/: بأمثالهم.
وقال ابن عباس: {كالجواب} /13/: كالجوبة من الأرض. الخمط: الأرك. والأثل: الطرفاء. {العرم}: الشديد.
[ش (معاجزين) ظانين التعجيز، وهذه قراءة الأكثرين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {معجزين} بدون مد بعد العين وبتشديد الجيم، ومعناها واحد. (الأكل) يشير إلى قوله تعالى: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل} /سبأ: 16/. (جنتين) بستانين. (أكل) هو الثمر، وكل ما يؤكل، وقرأ نافع ومكي بتسكين الكاف. (خمط) كل نبت ذي طعم مر، وقيل: شجر الشوك. (أثل) شجر طويل مستقيم يعمر، جيد الخشب كثير الأغصان دقيق الورق. (سدر) نوع من الشجر ينتفع بورقه في الغسل. (العرم) السيل الشديد الذي لا يطاق، أو السد يعترض دون الوادي، أو اسم واد بعينه. (فارتفعت) المياه. (المسناة) ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض. (بلحن) بلغة. (غيره) وهو قول عطاء. (السابغات) يشير إلى قوله تعالى: {وألنا له الحديد. أن اعمل سابغات} /سبأ: 10، 11/: جمع سابغة، وهي الدرع التي تغطي المقاتل غطاء وافيا، والدرع القميص من حديد أو غيره. (يجازي) بالياء، وفي قراءة {نجازي) بالنون. (أعظكم بواحدة) آمركم بخصلة واحدة. (زهرة) زينة الحياة الدنيا ونضارتها وحسنها. (كالجواب) جمع جابية وهي الحوض الكبير الذي يجمع فيه الماء. (كالجوبة) الحفرة المستديرة الواسعة. (الأراك) الشجر الذي تستعمل عيدانه مساويك، جمع مسواك، وهو ما يدلك بطرفه الأسنان بعد دقه وتليينه. (الطرفاء) نوع من الشجر له صفات الأثل السابقة].
-3- 285 - باب:
{حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} /23/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:39 PM
4522 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - ووصف سفيان بكفه فحرفها، وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا: يوم كذا وكذا، كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمع من السماء).
[ر: 4424]
-3- 286 - باب: قوله: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} /46/.
[ش (إن هو..) ما محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا منذر ومحذر ومخوف، قدام عذاب شديد سيكون يوم القيامة].
4523 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن حازم: حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم، فقال: (يا صباحاه). فاجتمعت إليه قريش، قالوا: ما لك؟ قال: (أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم، أما كنتم تصدقونني). قالوا: بلى، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب}.
[ر: 1330]
[ش (يا صباحاه) كلمة تقال للإشعار بإغارة العدو، لأن الغالب في الإغارة أن تكون وقت الصباح، كما يقولها من أصابه شيء مكروه للاستغاثة].
-3- 287 - باب: تفسير سورة الملائكة. [فاطر]
قال مجاهد: القطمير: لفافة النواة. {مثقلة} /18/: مثقلة.
وقال غيره: {الحرور} /21/: بالنهار مع الشمس، وقال ابن عباس: الحرور: بالليل، والسموم بالنهار. {وغرابيب} /27/: أشد سواد، الغربيب: الشديد السواد.
[ش (لفافة..) أي القشرة الرقيقة الملتفة على النواة، والقطمير: يضرب مثلا للتافه القليل القيمة، وهو يشير إلى قوله تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} /فاطر: 13/: أي إن الأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى لا تملك شيئا من هذا الكون، فكيف تدعونها وتتوجهون إليها؟ (مثقلة) أي نفس مثقلة بالذنوب كثيرة الآثام. (بالنهار) أي الحرور هي الريح الحارة في النهار مع الشمس، وفسرها ابن عباس رضي الله عنهما بالريح الحارة في الليل، كما فسر السموم بالريح الحارة في النهار، وسميت السموم بذلك لأنها تنفذ في مسام الجسم، أو لأنها تؤثر فيه تأثير السم، ولفظ السموم وارد في قوله تعالى: {والجان خلقناه من قبل من نار السموم} /الحجر: 27/. وفي قوله تعالى: {فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} /الطور: 27/. وفي قوله تعالى: {سموم وحميم} /الواقعة: 42/. والمراد بها في الآيتين الأخيرتين جهنم، والحميم: هو الماء الشديد الحرارة. (غرابيب) جمع غربيب، يقال ذلك لشديد السواد، تشبيها له بالغراب، وهو الطائر الأسود].
-3- 288 - باب: تفسير سورة يس.
وقال مجاهد: {فعززنا} /14/: شددنا. {يا حسرة على العباد} /30/: كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل. {أن تدرك القمر} /40/: لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك. {سابق النهار} /40/: يتطالبان حثيثين. {نسلخ} /37/: نخرج أحدهما من الآخر، ويجري كل واحد منهما. {من مثله} /42/: من الأنعام. {فكهون} /55/: معجبون. {جند محضرون} /75/: عند الحساب. ويذكر عن عكرمة: {المشحون} /41/: الموقر. وقال ابن عباس: {طائركم} /19/: مصائبكم. {ينسلون} /51/: يخرجون. {مرقدنا} /52/: مخرجنا. {أحصيناه} /12/: حفظناه. {مكانتهم} /67/: ومكانهم واحد.
[ش (فعززنا) من التعزيز، قوينا، وقرأ أبو بكر: {فعززنا} أي فغلبنا وقهرنا، من عزه يعزه إذا غلبه وقهره. (يا حسرة..) الحسرة شدة الندم، والمعنى: أنهم يستحقون أن يتحسر عليهم، لما أصابهم بسبب كفرهم. (أن تدرك..) أي لا يجتمع ضوؤهما في وقت واحد بحيث يداخل أحدهما الآخر ويطمس نوره، بل نور الشمس يسطع في النهار، ونور القمر سلطانه في الليل. أو المعنى: لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، ولا الليل على النهار. (يتطالبان..) يتعاقبان بانتظام وبحساب معلوم، وبدأب واستمرار، إلى يوم القيامة. (نسلخ) ننزع عنه ضياء النهار نزع القميص الأبيض عن البدن الأسود. (مثله) أي مثل الفلك المذكور في قوله تعالى: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون} أي لهم برهان ودليل على قدرة الخالق سبحانه ووحدانيته في تسيير السفن في البحار، تنقلهم من مكان إلى مكان، هم وأولادهم ومن يهتمون بأمرهم وهي ممتلئة بأمتعتهم وبضائعهم، تطفو على وجه الماء وتتوجه بتأثير الرياح. (الأنعام) المراد بها هنا الإبل، فإنها سفن البر. (فكهون) هذه قراءة يزيد، والقراءة المشهورة {فاكهون} كما جاء في روايات أخرى للبخاري رحمه الله تعالى، جمع فكه أو فاكه، والمعنى واحد، أي متنعمون متلذذون معجبون بما هم فيه. (جند..) أي إن الأصنام تكون مهيأة ومعدة يوم القيامة كالجند، ليعذب بها من عبدها في الدنيا، والجميع حاضرون عند الحساب، لا يستطيع أن يدفع أحد منهم عن أحد. أو المراد: أن الكفار يقومون على خدمة الأصنام في الدنيا والدفاع عنها، وهي لا تستطيع أن تدفع عنهم شيئا يوم القيامة. (الموقر) المملوء بالبضائع والأمتعة ونحوها. (طائركم) شؤمكم وسببه، وهو معصيتكم وتكذيبكم. (مرقدنا) مضجعنا. (أحصيناه) علمناه وعددناه وثبتناه. (مكانتهم) منازلهم ومساكنهم التي عصوا الله تعالى فيها].
-3- 289 - باب: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} /38/.
4524/4525 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال:
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند غروب الشمس، فقال: (يا أبا ذر، أتدري أين تغرب الشمس). قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها ذلك لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم})
(4525) - حدثنا الحميدي: حدثنا وكيع: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال:
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {والشمس تجري لمستقر لها}. قال: (مستقرها تحت العرش).
[ر: 3027]
-3-290 - باب: تفسير سورة الصافات.
وقال مجاهد: {ويقذفون بالغيب من مكان بعيد} /سبأ: 53/: من كل مكان. {ويقذفون من كل جانب} /8/: يرمون. {واصب} /9/: دائم. {لازب} /11/: لازم. {تأتوننا عن اليمين} /28/: يعني الحق، الكفار تقوله للشيطان. {غول} /47/: وجع بطن. {ينزفون} /47/: لا تذهب عقولهم. {قرين} /51/: شيطان. {يهرعون} /70/: كهيئة الهرولة. {يزفون} /94/: النسلان في المشي. {وبين الجنة نسبا} /158/: قال كفار قريش: الملائكة بنات الله، وأمهاتهم بنات سروات الجن. وقال الله تعالى: {ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} /158/: ستحضر للحساب.
وقال ابن عباس: {لنحن الصافون} /165/: الملائكة. {صراط الجحيم} /23/: {سواء الجحيم} /55/: ووسط الجحيم. {لشوبا} /67/: يخلط طعامهم، ويساط بالحميم. {مدحورا} /الأعراف: 18/: مطرودا. {بيض مكنون} /49/: اللؤلؤ المكنون. {وتركنا عليه في الآخرين} /78، 108، 129/: يذكر بخير. {يستسخرون} /14/: يسخرون. {بعلا} /125/: ربا.
[ش (ويقذفون..) يتكلمون عما لا يعلمونه وما غاب عنهم غير مستندين إلى دليل، والقذف الرمي، ويستعمل في الأمور المادية والمعنوية. (لازم) أي
يلزم اليد ونحوها ويلصق بها. (تأتوننا...) فسر اليمين بالحق، والمعنى: أن الكفار تقول للشياطين يوم القيامة: إنكم كنتم تأتوننا من جهة الحق فتلبسونه علينا وتخلطونه لنا بالباطل. (غول) هو ما في خمر الدنيا مما يسبب فسادا في العقل والجسم، ويترتب عليه العقاب والإثم، من غاله يغوله غولا، إذا أهلكه وأفسده. (ينزفون) بكسر الزاي أنزف الرجل إذا ذهب عقله من السكر. وهذه قراءة حمزة والكسائي. وقرأ غيرهما {ينزفون} بضم أوله وفتح الزاي من نزف الرجل بمعنى سكر وذهب عقله. وقيل معناها: لا ينفد شرابهم. (قرين) ملازم لي ومصاحب. (يهرعون) يسرعون، والمراد هنا: بيان شدة تمسكهم بما كان عليه آباؤهم من الضلال. (النسلان) الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، وقيل: يزفون يسعون ويسرعون، من الزفيف وهو الإسراع. (الجنة) أي الملائكة، وسموهم جنة لاجتنانهم أي خفائهم عن الأبصار. (سروات) خواص، جمع سراة، وسراة جمع سري وهو السيد الشريف والرئيس. (نسبا) صلة وقرابة. (إنهم) أي إن الكفار الذين أشركوا وقالوا هذا القول. (لمحضرون) في العذاب. (الصافون) نصف أقدامنا لعبادة الله تعالى، أو نصف حول العرش ندعو للمؤمنين. (صراط الجحيم) طريق النار. (يساط) يخلط بعضه ببعض. (الحميم) الماء الحار. (مدحورا) من دحره يدحره دحرا ودحورا، إذا طرده ودفعه وأبعده، واللفظ وارد أيضا في الإسراء: 18، 39. والوارد في هذه السورة لفظ المصدر في قوله تعالى: {دحورا ولهم عذاب واصب} /9/: وهو في معنى اسم المفعول أي مدحورين. (بيض..) هو تشبيه لهن من حيث الصفاء واللين والصيانة، مكنون: مستور أو مصون، وكل شيء أضمرته أو أخفيته فقد أكننته. وقيل: المراد التشبيه ببيض النعام، والعرب تشبه المرأة به، لأن النعامة تكنه - أي تستره - بريشها، فيكون لونه أبيض مشوبا بصفرة، وهو لون محبب في النساء. (بعلا) اسم لصنم كان يعبده قوم إلياس عليه السلام، وقيل، البعل الرب بلغة أهل اليمن].
-3- 291 - باب: {وإن يونس لمن المرسلين} /139/.
4526 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما ينبغي لأحد أن يكون خيرا من يونس بن متى).
[ر: 3231]
4527 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا محمد بن فليح قال: حدثني أبي، عن هلال بن علي، من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب)
[ر: 3234]
[ش (فقد كذب) أخبر بخلاف الحقيقة، والمراد أن الأنبياء عليهم السلام، من حيث كونهم أنبياء، فهم في منزلة واحدة من الخيرية].
-3- 292 - باب: تفسير سورة ص.
4528/4529 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن العوام قال:
سألت مجاهدا عن السجدة في ص، قال: سئل ابن عباس فقال: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}. وكان ابن عباس يسجد فيها.
(4529) - حدثني محمد بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن العوام قال:
سألت مجاهدا عن سجدة ص، فقال: سألت ابن عباس: من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ: {ومن ذريته داود وسليمان}. {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}. فكان داود ممن أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يقتدي به، فسجدها داود عليه السلام فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3240]
{عجاب} /5/: عجيب. القط: الصحيفة، هو ها هنا صحيفة الحسنات.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:39 PM
وقال مجاهد: {في عزة} /2/: معازين. {الملة الآخرة} /7/: ملة قريش. الاختلاق: الكذب. {الأسباب} /10/: طرق السماء في أبوابها. {جند ما هنالك مهزوم} /11/: يعني قريشا. {أولئك الأحزاب} /13/: القرون الماضية. {فواق} /15/: رجوع. {قطنا} /16/: عذابنا. {اتخذناهم سخريا} /63/: أحطنا بهم. {أتراب} /52/: أمثال.
وقال ابن عباس: {الأيد} /17/: القوة في العبادة. {الأبصار} /45/: البصر في أمرالله. {حب الغير عن ذكر ربي} /32/: من ذكر. {طفق مسحا} /33/: يمسح أعراف الخيل وعراقيبها. {الأصفاد} /38/: الوثاق.
[ش (القط) يشير إلى قوله تعالى: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} /ص: 16/. (وقالوا) أي المشركون. (قطنا) قيل: حظنا من الجنة، ويكون قولهم هذا استهزاء، وقيل: نصيبنا من العذاب، ويكون قولهم هذا عنادا. وقيل: القط الكتاب، ويطلق على الصحيفة لأنها جزء منه، وقالوا هذا الكلام استهزاء لما نزل قوله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} /الحاقة: 19/ و {وأما من أوتي كتابه بشماله} /الحاقة: 25/. أي عجل لنا كتابنا في الدنيا. وأصل القط القسط من الشيء لأنه قطعة منه، مأخوذ من القط وهو القطع. (الحسنات) في رواية (الحساب). (عزة) حمية وجاهلية وتكبر عن الحق. (معازين) مغالبين. (الملة) الدين، وقيل: المراد النصرانية لأنها آخر الملل قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم. (الاختلاق) يشير إلى قوله تعالى على لسان المشركين: {إن هذا إلا اختلاق} /ص: 7/. (جند..) أي إن الذين كفروا وعاندوا من جند الباطل، كقريش وغيرها، سيهزمون في المعارك الفاصلة بين الكفر والإيمان. (الأحزاب) الذين تحزبوا واجتمعوا على قتال الأنبياء ورد دعواتهم وإيذاء أتباعهم. (القرون) الأجيال والأمم. (رجوع) أي إلى الدنيا. (اتخذناهم) قرأ بهمزة الوصل عراقي غير عاصم. وقرأ غيرهم بهمزة القطع على الاستفهام. (أحطنا بهم) نهزأ بهم ونسخر منهم. (أتراب) متماثلات في السن، جمع ترب. (حب الخير..) شغلني حب المال والنظر إليه - ومنه الخيل - عن الصلاة في أول وقتها. (طفق..) شرع يقطع أعناق الخيل وسوقها ويذبحها تقربا إلى الله عز وجل، وأعراف جمع عرف وهو شعر عنق الفرس، وعراقيب جمع عرقوب، وهو عصب يكون خلف الكعبين، والمراد به هنا الساق. (الأصفاد) جمع صفد وهو القيد، ومثله الوثاق وهو ما يشد به من حبل وغيره].
-3- 293 - باب: قوله: {هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} /35/.
4530 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حدثنا روح ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة، أو كلمة نحوها، ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: {رب اغفر لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي}). قال روح: فرده خاسئا.
[ر: 449]
-3- 294 - باب: قوله: {وما أنا من المتكلفين} /76/.
[ش (المتكلفين) المتقولين للقرآن من تلقاء نفسي، أو الذين يتصنعون وينتحلون ما ليس فيهم].
4531 - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال:
دخلنا على عبد الله بن مسعود قال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. وسأحدثكم عن الدخان، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا إلى الإسلام فأبطؤوا عليه فقال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف). فأخذتهم سنة فحصت كل شيء، حتى أكلوا الميتة والجلود، حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانا من الجوع. قال الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس هذا عذاب أليم}. قال: فدعوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون.
أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين. ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون. إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون}. أفيكشف العذاب يوم القيامة؟ قال: فكشف، ثم عادوا في كفرهم، فأخذهم الله يوم بدر، قال الله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون}.
[ر: 962]
[ش (يغشى الناس) يغيظهم ويعمهم. (أنى لهم الذكرى) من أين لهم أن ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب. (مبين) بين الرسالة والدعوة، يحذرهم من العذاب /الدخان: 10، 16/ ].
-3- 295 - باب: تفسير سورة الزمر.
وقال مجاهد: {أفمن يتقي بوجهه} /24/: يجر على وجهه في النار، وهو قوله تعالى: {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي يوم القيامة} /فصلت: 40/. {ذي عوج} /28/: لبس. {ورجلا سلما لرجل} /29/: مثل لآلهتهم الباطل والإله الحق. {ويخوفونك بالذين من دونه} /36/: بالأوثان. خولنا: أعطينا. {والذي جاء بالصدق} القرآن {وصدق به} /33/: المؤمن يجيء يوم القيامة يقول: هذا الذي أعطيتني، عملت بما فيه. {متشاكسون} /29/: الشكس: العسر لا يرضى بالإنصاف. {ورجلا سلما} /29/: ويقال: سالما: صالحا. {اشمأزت} /45/: نفرت. {بمفازتهم} /61/: من الفوز. {حافين} /75/: أطافوا به، مطيفين بحفافيه: بجوانبه. {متشابها} /23/: ليس من الاشتباه، ولكن يشبه بعضه بعضا في التصديق.
[ش (يتقي بوجهه) يجعل وجهه وقاية للعذاب وحاجزا عنه. (وهو قوله) أي مثل قوله تعالى.. (سلما) وقرئ {سلما} و {سالما}. (مثل..) أي مثل ضربه الله تعالى: للكافر الذي يعبد آلهة شتى، فهو مشتت تتقاذفه جهات متعددة يسعى لكسب رضاها وهي مختلفة الأهواء، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله عز وجل، فهو مستقيم الوجهة، يسعى لهدف واحد، مطمئن النفس مرتاح البال. ولقد عبر القرآن عن هذا أروع تعبير إذ قال: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا} [رجلا: مملوكا. متشاكسون: مختلفون متشاحون سيئة أخلاقهم. سلما: خالصا] فكما أن العبد المملوك لهذا العديد من النوع من المالكين يكون قلقا متعبا، فكذلك الكافر والمشرك الذي يعبد غير الله تعالى، وكما أن العبد الخاص بمالك واحد يكون مرتاحا ناعم البال، فكذلك المؤمن الذي يخلص وجهه لله عز وجل. (ويخوفونك..) يخوفك المشركون أن تصيبك أصنامهم بسوء إذا لم تكف عن عيبها وذمها، وهذا عنوان ضلالتهم وجهلهم، إذ لم يدركوا أنها لا تملك ضرا ولا نفعا، بل الله تعالى هو القاهر فوق عباده، وهو يحميك من كل أذى وسوء (خولنا) يشير إلى قوله تعالى: {فإذا مس الإنسان الضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم} /الزمر: 49/: أي إن من خلق هذا الإنسان أن يضرع إلى الله تعالى عند الشدائد، ويتوجه إليه دون سواه، فإذا كشفنا عنه المصيبة وأجبنا دعاءه، وبدلنا النقمة عليه نعمة، إذا به ينكر فضل الله تبارك وتعالى، ويدعي أن ما هو فيه من نعمة حصله بجهده، وناله باستحقاق، لأنه أهل له. (مطيفين) من الإطافة وهي الدوران. (الاشتباه) الالتباس والاختلاط. (في التصديق) أي في تفسير بعضه بعضا].
-3- 296 - باب: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} /53/.
4532 - حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم: قال
يعلى: إن سعيد بن جبير أخبره، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن أناسا من أهل الشرك، كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمحدا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذين تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون}. ونزل: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}.
[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله. رقم: 122.
(لما عملنا) في الجاهلية من آثام. (كفارة) ما يمحوه ويغطيه. (يدعون) يعبدون. (إلها) معبودا يجعلونه كالإله في التقدير والتعظيم /الفرقان: 68 - 70/. وتتمتها: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}. (أثاما) عقوبة جزاء إثمه، أي ذنبه. (مهانا) ذليلا. (يبدل الله..) يوفقهم للعمل الصالح، فتنقلب أعمالهم من سوء إلى حسن، ويمحو الله تعالى ما سبق من زلاتهم بسبب استقامتهم. (أسرفوا على أنفسهم) جنوا عليها بتجاوزهم الحد وارتكابهم المعاصي والإفراط فيها. (لا تقنطوا) لا تيأسوا /الزمر: 53/].
-3- 297 - باب: {وما قدروا الله حق قدره} /67/.
4533 - حدثنا آدم: حدثنا شيبان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت
نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون}.
[6978، 6979، 7013، 7075]
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2786.
(حبر) عالم من علماء اليهود. (نجد) في التوراة. (إصبع) الله تعالى أعلم بها وبذلك الجعل. (الثرى) التراب المندى. (نواجذه) الأسنان التي تظهر عند الضحك وهي الأنياب. (تصديقا) موافقة. (ما قدروا الله حق قدره) ما عرفوه حق معرفته، وما عظموه التعظيم اللائق به، من التزام أمره واجتناب نهيه وعبادته وحده دون أن يشركوا به. (قبضته) مقبوضة له، في ملكه وتحت تصرفه لا ينازعه فيها أحد. (مطويات) مجموعات. (بيمينه) بقدرته تعالى، أو هي يمين له تعالى هو أعلم بها. (سبحانه) تنزيها له وتقديسا. (تعالى) ترفع وتعاظم /الزمر: 67/].
-3- 298 - باب: قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} /67/.
[ش لمعرفة معاني الآية وحديث الباب انظر الحديث السابق].
4534 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن ابن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض).
[6154، 6947]
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، رقم: 2787].
-3-299 - باب: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} /68/.
[ش (الصور) البوق. (فصعق) فمات. (من شاء الله) تعالى أن لا يموتوا بهذه النفخة، وفي بيان هؤلاء الذين استثناهم الله تعالى أقوال، والله تعالى أعلم بمن استثنى. (هم) جميع المخلوقات الذين ماتوا. (قيام) من قبورهم].
4535 - حدثني الحسن: حدثنا إسماعيل بن خليل: أخبرنا عبد الرحيم، عن زكرياء ابن أبي زائدة، عن عامر، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الآخرة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان، أم بعد النفخة).
[ر: 2280]
[ش (أكذلك كان) أي إنه لم يمت عند النفخة الأولى. (أم بعد النفخة) حيي قبلي بعد النفخة الثانية وتعلق بالعرش].
4536 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(بين النفختين أربعون). قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. (ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق).

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:40 PM
4651]
[ش أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: ما بين النفختين، رقم: 2955.
(أبيت) أمتنع من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور، لأنه لم يكن عنده علم بذلك. (يبلى) يفنى. (عجب ذنبه) أصل الذنب، وهو عظم لطيف في أصل الصلب، وهو رأس العصعص. (يركب الخلق) يجعله الله تعالى سببا ظاهرا لإنشاء الخلق مرة أخرى، والله تعالى أعلم بحكمة ذلك].
-3- 300 - باب: تفسير سورة المؤمن (غافر).
قال مجاهد: {حم} /1/: مجازها مجاز أوائل السور، ويقال: بل هو اسم، لقول شريح بن أبي أوفى العبسي:
يذكرني حاميم والرمح شاجر - فهلا تلا حاميم قبل التقدم
{الطول} /3/: التفضل. {داخرين} /87/: خاضعين.
وقال مجاهد: {إلى النجاة} /41/: الإيمان. {ليس له دعوة} /43/: يعني الوثن. {يسجرون} /72/: توقد بهم النار. {تمرحون} /75/: تبطرون.
وكان العلاء بن زياد يذكر النار، فقال رجل: لم تقنط الناس؟ قال: وأنا أقدر أن أقنط الناس، والله عز وجل يقول: {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} /الزمر: 53/. ويقول: {وأن المسرفين هم أصحاب النار} /43/؟ ولكنكم تحبون أن تبشروا بالجنة على مساوئ أعمالكم، وإنما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم مبشرا بالجنة لمن أطاعه، ومنذرا بالنار من عصاه.
[ش (مجازها..) أي طريق تفسيرها هو طريق تفسير غيرها من الحروف المقطعة أوائل السور، وهو: أنها للتنبيه على أن هذا القرآن من جنس هذه الحروف، فمن ادعى أنه من قول البشر فليأت بسورة من مثله. (لقول شريح..) هو ابن أوفى العبسي، وكان شعار أصحاب علي رضي الله عنه يومئذ: حم، وقد طعن شريح يومها محمد بن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - فقال بعد ما طعنه: حم، فقال شريح هذا البيت... أي ما قال الشعار إلا بعد ما اختلط الرمح واشتبك بلحمه، فلو قال هذا قبل أن يتقدم لمقاتلتي أو لحرب علي رضي الله عنه. والشاهد في البيت: أن لفظ (حم) وقع منصوبا على المفعولية في موضعين، فدل على أنه اسم، والذين قالوا باسميته اختلفوا بمسماه، والله تعالى أعلم. (النجاة) السلامة من النار بسبب الإيمان. (ليس له دعوة) إن الأصنام التي تعبدونها لم تدعكم إلى عبادتها، ومن حق المعبود بحق أن يدعو الخلق إلى عبادته وطاعته. وكذلك هذه الأصنام لا تستجيب دعاء من دعاها وعبدها، ومن حق المعبود بحق أن يجيب دعاء من دعاه. (الوثن) الصنم. (تبطرون) تتكبرون عن الحق، ويأخذكم العجب والخيلاء. (يذكر النار) أي يذكر ما فيها من ألوان العذاب، وما يوصل إليها من سوء الأعمال. (تقنط الناس) توقعهم في اليأس الشديد من رحمة الله تعالى بسبب ما تذكر من الترهيب. (والله عز وجل يقول..) أي والله عز وجل بين: أن باب المغفرة والرحمة مفتوح لمن آمن وعمل صالحا ثم اهتدى، وأن من أصر على كفره ومعصيته مآله إلى النار. أي: فأنا أبلغ الناس ما جاء عن الله عز وجل، والله تعالى أعلم. (أسرفوا..) أفرطوا في المعاصي فجنوا على أنفسهم وأرهقوها بالأوزار، وكذلك معنى المسرفين، وقد يراد بهم المشركون والكافرون].
4537 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال: حدثني عروة بن الزبير قال:
قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:
{أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم}.
[ر: 3475]
[ش (بفناء الكعبة) الساحة المتسعة إلى جانبها. (لوى ثوبه) فتله وثناه.
(بالبينات) المعجزات الظاهرات والدلائل الواضحات /المؤمن: 28/. وأبو بكر رضي الله عنه يتمثل بقوله ما ذكره القرآن عن لسان مؤمن آل فرعون].
-3- 301 - باب: تفسير سورة حم السجدة (فصلت)
وقال طاوس، عن ابن عباس: {ائتيا طوعا} /11/: اعطيا. {قالتا أتينا طائعين} /11/: أعطينا.
[ش (ائتيا..) جيئا بما خلقت فيكما من المنافع و أخرجاها لخلقي، طائعات ممتثلات. وهو مجاز عن تسخير الله تعالى السماء والأرض لمنافع الخلق].
4537 - [؟؟مكرر؟؟] وقال المنهال، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس:
إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي؟
قال: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسائلون} /المؤمنون: 101/. {وأقبل بعضهم على بعض يتسائلون} /الصافات: 27/. {ولا يكتمون الله حديثا} /النساء: 42/. {والله ربنا ما كنا مشركين} /الأنعام: 23/: فقد كتموا هذه الآية؟
وقال: {أم السماء بناها - إلى قوله - دحاها} /النازعات: 27 - 30/: فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض، ثم قال: {أئنكم لتفكرون بالذي خلق الأرض في يومين - إلى قوله - طائعين} /9 - 11/: فذكر في هذه خلق الأرض قبل السماء؟
وقال: {وكان الله غفورا رحيما} /النساء: 96/. {عزيزا حكيما} /النساء: 56/.
{سميعا بصيرا} /النساء: 58/: فكأنه كان ثم مضى؟
فقال: {فلا أنساب بينهم} في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور: {فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} /الزمر: 68/: فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتسائلون، ثم في النفخة الآخرة: {أقبل بعضهم على بعض يتسائلون}.
وأما قوله: {ما كنا مشركين}. {ولا يكتمون الله حديثا}: فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم، فقال المشركون: تعالوا نقول لم نكن مشركين، فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عرف أن الله لا يكتم حديثا، وعنده: {يود الذين كفروا} الآية /النساء: 42/.
وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودحوها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجمال والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: {دحاها}. وقوله: {خلق الأرض في يومين}. فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.
{وكان الله غفورا رحيما} سمى نفسه بذلك، وذلك قوله، أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلا من عند الله.
قال أبو عبد الله: حدثنيه يوسف بن عدي: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال، بهذا.
وقال مجاهد: {لهم أجر غير ممنون} /8/: محسوب. {أقواتها} /10/: أرزاقها. {في كل سماء أمرها} /12/: مما أمر به. {نحسات} /16/: مشائيم. {وقيضنا لهم قرناء} /25/: قرناهم بهم. {تتنزل عليهم الملائكة} /30/: عند الموت. {اهتزت} بالنبات {وربت} /39/: ارتفعت.
وقال غيره: {من أكمامها} /47/: حين تطلع. {ليقولن هذا لي} /50/: أي بعملي أنا محقوق بهذا. {سواء للسائلين} /10/: قدرها سواء. {فهديناهم} /17/: دللناهم على الخير والشر،
كقوله: {وهديناه النجدين} /البلد: 10/. وكقوله: {هديناه السبيل} /الإنسان: 3/: والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أصعدناه، من ذلك قوله: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} /الأنعام: 90/. {يوزعون} /19/: يكفون. {من أكمامها} /47/: قشر الكفرى هي الكم. وقال غيره: ويقال للعنب إذا خرج أيضا كافور وكفرى. {ولي حميم} /34/: قريب. {من محيص} /48/: حاص حاد. {مرية} /54/: ومرية واحد، أي امتراء.
وقال مجاهد: {اعلموا ما شئتم} /40/: هي وعيد.
وقال ابن عباس: {ادفع بالتي هي أحسن} /34/: الصبر عند الغضب والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوه عصمهم الله، وخضع لهم عدوهم: {كأنه ولي حميم}.
[ش (رجل) قيل: هو نافع بن الأزرق، الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة - وهي فرقة من الخوارج - وقد كان يجالس ابن عباس رضي الله عنهما في قلة ويعارضه. (تختلف..) تشكل، وتظهر كأنها متعارضة. (فقد كتموا..) أي أنهم كانوا مشركين.
(إلى قوله) وتتمتها: رفع {سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها} (رفع..) جعل سقفها بعيدا عن الأرض، أو المسافة بينها وبين الأرض بعيدة مديدة. (دحاها) بسطها ومدها، وجعلها صالحة للسكنى والعيش عليها والتقلب في أقطارها. (إلى قوله) وتتمتها: {وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}. (أندادا) شركاء، جمع ند وهو المثل أو النظير. (رواسي) جبالا ثوابت، جمع راسية، من رسا الشيء إذا ثبت أصله ورسخ. (بارك فيها) بما يخرج منها من زرع وثمر، وما يعيش عليها من حيوان وما يحتاج إليه. (قدر..) قسم أرزاق أهلها ومصالحهم ومعايشهم، وجعل في كل قسم منها ما ليس في الآخر، ليكون التبادل وتقوم التجارة. (سواء..) مستوية ومتعادلة لا زيادة فيها ولا نقصان، جوابا لمن سأل: في كم خلقت الأرض والأقوات، وقيل: على قدر حاجة السائلين، وهم جميع البشر. (استوى إلى السماء) توجهت إرادته إلى خلقها. (وهي دخان) قيل: المراد بخار الماء وما هو على صورته. (كرها) ملجآت مقهورات، وانظر أول الباب. (فكأنه..) أي فكأن الله تعالى كان متصفا بهذه الصفات في الزمن الماضي ثم تغير عن ذلك. (فقال) أي ابن عباس رضي الله عنهما، مجيبا للسائل المبتدع، ومفندا له ما التبس عليه، أو ما تتبعه من متشابه القرآن ابتغاء الفتنة. (فصعق) مات،
وانظر الباب (299). (في النفخة..) أجابه عن المسألة الأولى مبينا أن التساؤل بعد النفخة الثانية، ولكن ليوم القيامة أحوال ومواطن، قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ففي موطن يشغل كل بنفسه ويبرأ من غيره، فلا تساؤل، وفي موطن يتلاوم أهل الباطل، ويتهم بعضهم بعضا بالإفساد والتضليل، فيكون التساؤل، وهكذا. (الآية) وتتمتها: {وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا} أي لا يقدرون على كتمان شيء، لأن جوارحهم تشهد عليهم. (تسوى بهم الأرض) يدفنون ويصيرون فيها فتسوى بهم كما تسوى بالموتى، أو: يتمنون أن لو لم يبعثوا. (الآكام) جمع أكمة، وهي الموضع المرتفع من الأرض كالتل والرابية.
(ممنون) مقطوع أو معدود. (مشائيم) لما فيها من العذاب لهم، جمع مشومة، من الشؤم وهو الشر. (قيضنا) هيأنا وأعددنا. (قرناء) شياطين ملازمين لهم.
(عليهم) على المؤمنين، تبشرهم بما سيلقون من جزاء عند الله تعالى بعد الموت. (اهتزت) تحركت تحريكا شديدا. (أكمامها) جمع كم، وهو الغلاف الذي يغطي الثمر والحب في الشجر والنخل والزرع. (محقوق) مستحق له. (النجدين) مثنى نجد، وهو ما ارتفع من الأرض من تل أو نحوه، ويقال النجد للطريق الواضح، وفسرا بطريقي الخير والشر، لوضوحهما واستبانة أمرهما. (والهدى..) يشير إلى أن الهدى: يكون بمعنى الدلالة مطلقا كما في الآيات السابقة، ويكون بمعنى الدلالة الموصلة. (أولئك) إشارة إلى الأنبياء الذين سبق ذكرهم في الآيات قبلها. (فبهداهم) ما جاؤوا به من أصول الدين التي لا اختلاف فيها بين الأنبياء، وما سلكوه واتصفوا به من مكارم الأخلاق الفاضلة. (يكفون) أي يحبس أولهم ليلحق آخرهم، وقيل: معنى (يوزعون) يساقون ويدفعون. (الكفرى) هي الكم، وقد سبق بيانه، والكم بكسر الكاف، وقيل بضمها. (كافور) هو زهر النخيل. (حميم) هو القريب المشفق، لأن له في الإشفاق على قريبه حرارة وحدة. (محيص) محيد ومهرب من عذاب الله عز وجل. (واحد) أي من حيث المعنى وهو الامتراء، أي الشك. وقرأ الجمهور بالكسر، وقرأ الحسن البصري
بالضم. (هي..) أي قوله: اعملوا أمر تهديد ووعيد، وليس أمر تخيير وتكريم. (عصمهم) حفظهم وحماهم].
-3- 302 - باب: قوله: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} /22/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:40 PM
ش (تستترون) تستخفون، وقيل: تظنون، وقيل: تتقون وتحذرون].
4538 - حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن منصور،
عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود:
{وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم}. الآية: كان رجلان من قريش وختن لهما من ثقيف، أو رجلان من ثقيف وختن لهما من قريش، في بيت، فقال بعضهم لبعض: أترون أن الله يسمع حديثنا؟ قال بعضهم: يسمع بعضه، وقال بعضهم: لئن كان يسمع بعضه لقد يسمع كله، فأنزلت: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم}.
الآية. [4539 - 4540 - 7083]
[ش أخرجه مسلم في أوائل صفات المنافقين وأحكامهم، رقم: 2775.
(ختن) كل من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها فهو ختن، ويطلق أيضا على زوج البنت و الأخت. (ثقيف) إحدى قبائل العرب، وكانت تسكن الطائف].
-3- 303 - باب: قوله:
{وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين} /23/.
[ش (أرادكم) أهلككم وكان سبب طرحكم في جهنم، لأنكم تجرأتم على المعصية والكفر بعد ظنكم هذا].
4539/4540 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا منصور، عن مجاهد،
عن أبي معمر، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
اجتمع عند البيت قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا. وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله عز وجل: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم}. الآية.
وكان سفيان يحدثنا بهذا فيقول: حدثنا منصور، أو ابن أبي نجيح، أو حميد، أحدهم أو اثنان منهم، ثم ثبت على منصور، وترك ذلك مرارا غير واحدة.
قوله: {فإن يصبروا فالنار مثوى لهم}. الآية.
[ش (فإن يصبروا) على العذاب وما ينالهم في النار. (مثوى) مسكن ومنزل إقامة. (الآية) فصلت: 54. وتتمتها: {وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين} (يستعتبوا) يطلبوا العتبى وهي الرضا. (المعتبين) المرضين الذين قبل عتابهم وأجيبوا إلى ما طلبوا].
(4540) - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثني منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بنحوه.
[ر: 4538]
-3- 304 - باب: تفسير سورة حم عسق (الشورى).
ويذكر عن ابن عباس: {عقيما} /50/: لا تلد. {روحا من أمرنا} /52/: القرآن.
وقال مجاهد: {يذرؤكم فيه} /11/: نسل بعد نسل. {لا حجة بيننا وبينكم} /15/: لا خصومة بيننا وبينكم. {من طرف خفي} /45/: ذليل.
وقال غيره: {فيظللن رواكد على ظهره} /33/: يتحركن ولا يجرين في البحر. {شرعوا} /21/: ابتدعوا.
[ش (عقيما) العقم اليبس، فكأن التي لاتلد قد يبست رحمها فوصفت به. (روحا) الروح: ما به حياة الأجسام، ويطلق على كل أمر خفي لطيف، كما يطلق على الوحي - أي ما يوحى به - والنبوة لما فيها من حياة النفوس وهداها، وهو المراد هنا، ويطلق على جبريل عليه السلام أيضا. (يذرؤكم) يخلقكم ويبثكم ويكثركم. (فيه) في جعلكم أزواجا من ذكر وأنثى. (لا حجة..) لا خصومة ولا منازعة، لأن الحق قد ظهر وصرتم محجوجين به. (من طرف..) الطرف هو تحريك الجفون، ويطلق على العين وعلى النظر، وخفي: ضعيف، أي يسارقون النظر إلى النار بذل وضعف وخوف. (فيظللن..) أي تبقى السفن ثوابت وقوفا على ظهر الماء، بتسخير الله عز وجل].
-3- 305 - باب: قوله: {إلا المودة في القربى} /23/.
4541 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسا، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أنه سئل عن قوله: {إلا المودة في القربى}. فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: (إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة).
[ر: 3306]
[ش (عجلت..) مراد ابن عباس رضي الله عنهما أن المقصود بالقربى في الآية جميع قريش،
لا بنو هاشم وبنو المطلب، كما يتبادر إلى الذهن، وهم الذين عناهم سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى بقوله: قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم].
-3- 306 - باب: تفسير سورة حم الزخرف.
وقال مجاهد: {على أمة} /22، 23/: على إمام. {وقيله يا رب} /88/: تفسيره: أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم، ولا نسمع قيلهم.
وقال ابن عباس: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة} /33/: لولا أن يجعل الناس كلهم كفارا، لجعلت لبيوت الكفار {سقفا من فضة ومعارج} من فضة، وهي درج، وسرر فضة. {مقرنين} /13/: مطيقين. {آسفونا} /55/: أسخطونا. {يعش} /36/: يعمى.
وقال مجاهد: {أفنضرب عنكم الذكر} /5/: أي تكذبون بالقرآن، ثم لا تعاقبون عليه؟ {ومضى مثل الأولين} /8/: سنة الأولين. {وما كنا له مقرنين} /13/: يعني الإبل والخيل والبغال والحمير. {ينشأ في الحلية} /18/: الجواري، يقول: جعلتموهن للرحمن ولدا، فكيف تحكمون؟ {لو شاء الرحمن ما عبدناهم} /20/: يعنون الأوثان، يقول الله تعالى: {ما لهم بذلك من علم} أي الأوثان، إنهم لا يعلمون. {في عقبه} /28/: ولده. {مقترنين} /53/: يمشون معا. {سلفا} /56/: قوم فرعون سابقا لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم. {ومثلا} عبرة. {يصدون} /57/: يضجون. {مبرمون} /79/: مجمعون. {أول العابدين} /81/: أول المؤمنين.
وقال غيره: {إنني براء مما تعبدون} /26/: العرب تقول: نحن منك البراء والخلاء، والواحد والاثنان والجميع، من المذكر والمؤنث، يقال فيه: براء، لأنه مصدر، ولو قال: بريء، لقيل في الاثنين: بريئان، وفي الجميع: بريئون، وقرأ عبد الله: {إنني بريء} بالياء. والزخرف: الذهب. {ملائكة يخلفون} /60/: يخلف بعضهم بعضا.
[ش (أمة) طريقة تؤم وتقصد، من الأم وهو القصد، أي دين وملة متمسكين بها فقلدناهم فيها. (وقيله) أي وقول النبي صلى الله عليه وسلم شاكيا إلى
ربه عز وجل، والقيل والقول والقال والمقال واحد في المعنى. وتفسيره بما ذكر ظاهره عود الضمير على الكافرين المشار إليهم بقوله تعالى: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} /الزخرف:
80/. [نجواهم: ما يتكلمون به فيما بينهم. رسلنا: ملائكتنا الحفظة. لديهم: عندهم ملازمون لهم. يكتبون: يحصون عليهم أعمالهم ويسجلونها في صحفهم]. قال العيني: وبعضهم أنكر هذا التفسير فقال: إنما يصح لو كانت التلاوة: وقيلهم، وإنما الضمير فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ عاصم وحمزة: {قيله} بكسر اللام، عطفا على لفظ الساعة في قوله تعالى: {وعنده علم الساعة} /الزخرف: 85/. أي وعنده علم الساعة وعلم قيله. وقرأ الباقون: {قيله} بفتح اللام عطفا على محل الساعة، أي ويعلم قيله. (ولولا أن يكون..) أي ولولا أن يصير الناس كلهم كفارا، فيجمعون على طريقة واحدة في الكفر ويرغبوا فيه، إذا رأوا الكفار في غاية من الترفه ومتع الدنيا وسعة العيش، لأعطينا الكفار من الدنيا ما ذكر وأكثر منه، لحقارة الدنيا عندنا، ولأنها عرض زائل وآيلة إلى الفناء، ولأنهم ليس لهم في الحياة الآخرة الباقية حظ ولا نصيب. (معارج) جمع معراج، وهو المصعد والسلم والدرج. (سرر) جمع سرير، واللفظ وارد في الآية نفسها. (يعش) يغفل ويعرض، وأصله من العشا وهو ضعف البصر. (أفنضرب..) نمسك عن إنزال القرآن لأنكم لا تؤمنون به، أو نترككم على كفركم ولا نعاقبكم؟ (سنة..) طريقة الأمم السابقة المكذبة في إنزال العقوبة فيهم. (يعني..) أي الضمير في (له) يعود إلى الأنعام المذكورة في قوله تعالى: {والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} /الزخرف: 12/. (الأزواج) الأصناف. (الفلك) السفن. وقيل: يعود
الضمير إلى (ما) من قوله: ما تركبون. (ينشأ في الحلية..) يتربى في الزينة، والمراد الإناث، أي وكيف جعلتم الملائكة إناثا، ونسبتموهن إلى الله عز وجل على أنهن بنات له، وأنتم تعتقدون النقص في الإناث، وأنهن من شأنهن الزينة والتنعم، وهما علامة الضعف والنقص؟.. (لو شاء الرحمن ما عبدناهم) ظاهر السياق القرآني أن الضمير يعود على الملائكة في قوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} /الزخرف: 19/. وحاصل قولهم هذا: أن الله تعالى لم يعجل لهم العقوبة على عبادتهم، فجعلوا هذا عنوان رضاه سبحانه وتعالى بذلك، ونزلوا الرضا منزلة المشيئة فقالوا..(ما لهم بذلك..) ليس لهم علم في قولهم هذا ولا حجة لديهم ولا برهان، فهم مفترون كاذبون على الله عز وجل. (مقترنين) مجتمعين مصطحبين. (سلفا) سابقين في الهلاك ليعتبر بهم من يجيء بعدهم. (عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه. (الزخرف) قيل: هو الزينة من كل شيء. (ملائكة..) قيل: يخلفون بني آدم في الأرض بدلا عنهم].
-3- 307 - باب: قوله: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} /77/.
[ش (نادوا) أي الكفار. (مالك) هو خازن النار. (ليقض...) ليمتنا حتى نستريح من عذاب جهنم. (ماكثون) مقيمون ومستمرون في العذاب].
4542 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك}.
[ر: 3058]
وقال قتادة: {مثلا للآخرين} /56/: عظة لمن بعدهم.
وقال غيره: {مقرنين} /13/: ضابطين، يقال: فلان مقرن لفلان ضابط له.
والأكواب: الأباريق التي لا خراطيم لها.
{أول العابدين} /81/: أي ما كان، فأنا أول الآنفين، وهما لغتان: رجل عابد وعبد.
وقرأ عبد الله: وقال الرسول يا رب.
ويقال: {أول العابدين} الجاحدين، من عبد يعبد.
وقال قتادة: {في أم الكتاب} /4/: جملة الكتاب، أصل الكتاب. {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} /5/: مشركين، والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا. {فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين} /8/: عقوبة الأولين. {جزءا} /15/: عدلا.
[ش (الأكواب..) يشير إلى قوله تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} /الزخرف: 71/. (بصحاف) جمع صحفة، وهي القصعة الواسعة. (أكواب) جمع كوب وهو إناء مستدير بلا عروة، وهي ما يمسك منها. (الأباريق) جمع أبريق، وهو إناء له خرطوم وقد تكون له عروة، والخرطوم هو مخرج للشراب يشبه الأنف. (ما كان) أي ما كان لله تعالى ولد، وهو تفسير لقوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين}. (الآنفين) الرافضين والمنكرين لما قلتم، وعليه: والعابدين مشتق من عبد إذا أنف واشتدت أنفته. (عابد وعبد) فالأول بمعنى المؤمن، والثاني بمعنى الآنف. (وقرأ عبد الله) أي ابن مسعود رضي الله عنه. (وقال الرسول) أي بدل: {وقيله} وهي قراءة شاذة. (أم الكتاب) اللوح المحفوظ، وتأتي كلمة أم

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:40 PM
بمعنى أصل، وفسرها قتادة رحمه الله تعالى أيضا بالجملة، وهي الجماعة من كل شيء. (صفحا) إعراضا وإهمالا لكم. (أن كنتم) لأجل أن كنتم. (بطشا) قوة. (عدلا) نظيرا ومثيلا].
-3- 308 - باب: تفسير سورة حم (الدخان)
وقال مجاهد: {رهوا) /24/: طريقا يابسا، ويقال: {رهوا} ساكنا. {على علم على العالمين} /32/: على من بين ظهريه. {فاعتلوه} /47/: ادفعوه. {وزوجناهم بحور عين} /54/: أنكحناهم حورا عينا يحار فيها الطرف. {ترجمون} /20/: القتل.
وقال ابن عباس: {كالمهل} /45/: أسود كمهل الزيت.
وقال غيره: {تبع} /37/: ملوك اليمن، كل واحد منهم يسمى تبعا، لأنه يتبع صاحبه، والظل يسمى تبعا، لأنه يتبع الشمس.
[ش (من بين ظهريه) أهل عصره الذين كان بينهم. (فاعتلوه) سوقوه بعنف وغلظة. قرأ مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب: {فاعتلوه}. (بحور) جمع حوراء، وهي شديدة البياض وصفاء اللون، وقيل: شديدة بياض العين وشديدة سوادها. (عين) جمع عيناء، وهي واسعة العين. (الطرف) تحريك الجفن والعين والنظر. (ترجمون) تقتلوني بالرجم، وهو الرمي بالحجارة،
وقيل: تشتمون. (كمهل الزيت) دردي الزيت، أي ما يرسب أسفله].
-3- 309 - باب: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} /10/.
قال قتادة: فارتقب: فانتظر.
[ش (فارتقب) فانتظر، ويقال هذا في المكروه، أي انتظر يا محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم يأتي العذاب هؤلاء، من القحط والجوع، حتى ينظر أحدهم إلى السماء فيراها وكأنها دخان ظاهر من شدة جوعه. وقيل: هو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة، يدخل في أسماع الكفرة ويأخذ بأنفسهم، ويصيب المؤمن منه كالزكام].
4543 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسرق، عن عبد الله قال:
مضى خمس: الخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام.
[ر: 962]
-3- 310 - باب: {يغشى الناس هذا عذاب أليم} /11/.
[ش (يغشى..) يشملهم ويحيط بهم كالغطاء].
4544 - حدثنا يحيى: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله:
إنما كان هذا، لأن قريشا لما استعصوا على النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس هذا عذاب أليم}. قال: فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله، استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت. قال: (لمضر؟ إنك لجريء). فاستسقى فسقوا. فنزلت: {إنكم عائدون}. فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله عز وجل: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون}. قال: يعني يوم بدر.
[ر: 962]
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: الدخان، رقم: 2798.
(لمضر..) أتأمرني أن استسقي لهم، مع ماهم عليه من المعصية لله تعالى والشرك به، وعدم الاستجابة لنبيه؟. (إنك لجريء) ذو جرأة، حيث إنك تشرك بالله تعالى وتطلب الرحمة منه لك ولمن على شاكلتك. (الرفاهية) التوسع والراحة].
-3- 311 - باب: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} /12/.
[ش (اكشف..) ارفعه وأزله. (مؤمنون) أي سنؤمن ونكون مؤمنين].
4545 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال:
دخلت على عبد الله فقال: إن من العلم أن تقول لما لا تعلم الله أعلم، إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. إن قريشا لما غلبوا النبي صلى الله عليه وسلم واستعصوا عليه، قال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف). فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع قالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون}. فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله تعالى: {يوم تأتي السماء بدخان مبين - إلى قوله جل ذكره - إنا منتقمون}.
[ر: 962]
-3- 312 - باب: {أنا لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين} /13/.
الذكر والذكرى واحد.
[ش (أنى لهم..) كيف يتذكرون ويتعظون بعد نزول البلاء وحلول العذاب، وقد سبق لهم ما هو أدعى لحملهم على الطاعة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أيده به الله تعالى من المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة الدالة على صدقه، ومع ذلك كذبوا وأعرضوا واتهموا؟.]
4546 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا جرير بن حازم، عن الأعمش،
عن أبي الضحى، عن مسروق قال: دخلت على عبد الله، ثم قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه، فقال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف). فأصابتهم سنة حصت - يعني - كل شيء، حتى كانوا يأكلوا الميتة، فكان يقوم أحدهم، فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع، ثم قرأ:
{فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس هذا عذاب أليم - حتى بلغ - إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون}. قال عبد الله: أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ قال: والبطشة الكبرى يوم بدر.
[ر: 962]
-3- 313 - باب: {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} /14/.
[ش (تولوا) أعرضوا. (معلم) يعلمه القرآن بشر. (مجنون) بادعائه النبوة].
4547 - حدثنا بشر بن خالد: أخبرنا محمد، عن شعبة، عن سليمان ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال عبد الله:
إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وقال: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين}. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشا استعصوا عليه قال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف). فأخذتهم السنة حتى حصت كل شيء، حتى أكلوا العظام والجلود، فقال أحدهم: حتى أكلوا الجلود والميتة، وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان، فقال: أي محمد، إن قومك قد هلكوا، فادع الله أن يكشف عنهم، فدعا، ثم قال: (تعودون بعد هذا). في حديث منصور: ثم قرأ: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين - إلى - عائدون}. أيكشف عذاب الآخرة؟ فقد مضى: الدخان، والبطشة، واللزام. وقال أحدهم: القمر. وقال الآخر: الروم.
[ر: 962]
-3- 314 - باب: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} /16/.
4548 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال:
خمس قد مضين: اللزام، والروم، والبطشة، والقمر، والدخان.
[ر: 962]
-3- 315 - باب: تفسير سورة حم (الجاثية).
{جاثية} /28/: مستوفزين على الركب.
وقال مجاهد: {نستنسخ} /29/: نكتب. {ننساكم} /34/: نترككم.
[ش (مستوفزين) من استوفز في قعدته إذا قعد منتصبا غير مطمئن. (ننساكم) نترككم في العذاب ونبعدكم عن رحمتنا].
-3- 316 - باب: {وما يهلكنا إلا الدهر} /24/. الآية.
[ش (الآية) وهي بتمامها: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون}. (وقالوا) أي قال منكرو البعث. (ما هي) أي الحياة بكاملها. (حياتنا الدنيا) التي نحن فيها. (نموت ونحيا) أي نحيا ثم نموت، أو يموت الآباء ويحيا الأبناء، وهكذا. (يهلكنا) يفنينا ويبلينا. (الدهر) مرور الأيام والليالي وطول الزمان.
والدهر في الأصل اسم لمدة العالم، ويعبر به عن كل مدة طويلة. (وما لهم..) لم يقولوا ما قالوه عن علم حصل لديهم أو حجة أثبتوها، وإنما يقولون هذا حدسا وتخمينا، وجهلا وعنادا وتكذيبا].
4549 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار).
[5827 - 5829 - 7053]
[ش أخرجه مسلم في الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: النهي عن سب الدهر، رقم: 2246.
(يؤذيني) ينسب إلي ما من شأنه أن يؤذي ويسيء. (يسب الدهر) بسبب ما يصيبه فيه من أمور، وأنا المدبر لكل ما يحصل لكم وتنسبونه إلى الدهر، فإذا سببتم الدهر لما يجري فيه كان السب في الحقيقة لي، لأني أنا المدبر المتصرف، والأمر كله بيدي، أي بإرادتي وقدرتي. (أقلب..) أصرفهما وما يجري فيهما، والله تعالى أعلم].
-3- 317 - باب: تفسير سورة حم (الأحقاف)
وقال مجاهد: {تفيضون} /8/: تقولون.
وقال بعضهم: أثرة وأثرة و: {أثارة} /4/: بقية.
وقال ابن عباس: {بدعا من الرسل} /9/: لست بأول الرسل.
وقال غيره: {أرأيتم} /4/: هذه الألف إنما هي توعد، إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد، وليس قوله: {أرأيتم} برؤية العين، إنما هو: أتعلمون، أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا؟
[ش (الأحقاف) جمع حقف، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء واعوجاج كهيئة الجبل، من احقوقف الشيء إذا اعوج. وقيل غير ذلك. (تفيضون)
تقولون باندفاع، من القدح والطعن والخوض في التكذيب والافتراء. (لست
بأول الرسل)أي حتى تنكروا رسالتي. (أرأيتم) أخبروني ماذا تقولون.
(توعد) لكفار مكة بالعذاب على عنادهم، حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله تعالى. (إن صح..) أي على فرض صحة دعواكم فلا يستحق ما تدعون أن يعبد لأنه ليس بخالق، بل هو مخلوق، والذي يستحق أن يعبد هو الخالق سبحانه].
-3- 318 - باب: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} /17/.
[ش (والذي قال لوالديه) هو كل كافر عاق لوالديه يقع منه مثل هذا القول إذا دعاه أبواه إلى الدين الصحيح. (أف) كلمة كراهية يقصد بها إظهار السخط وقبح الرد. (أخرج) من قبري وأحيا بعد فنائي وبلائي. (خلت..) مضت الأجيال ولم يبعث منها أحد. (يستغيثان الله) يستجيران به من قوله ويستصرخان عليه. (ويلك..) قائلين له: لك الهلاك إن لم تؤمن، وهو تحريض له على الإيمان. (أساطير

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:41 PM
الأولين) ما كتبه الأوائل وخطوه بأيديهم من تخيلات وأوهام، وأساطير: جمع أسطار، وهو جمع سطر، والسطر الخط والكتابة. أو جمع أسطورة وإسطاره، وهي الأحدوثة الباطلة].
4550 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك قال:
كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا، فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني}. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري.
[ش (على الحجاز) أميرا على المدينة. (استعمله) جعله عاملا له، أي أميرا من قبله. (يذكر يزيد..) يثني عليه ويبين حسن اختيار معاوية رضي الله
عنه له. (شيئا) يسيئه ويقدح فيما يدعو إليه، وقيل: إنه قال له: سنة هرقل وقيصر، أي اتبعتم طريقتهما في إسناد الملك لأولاد المالكين، وخالفتم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، إذ إنهم لم يفعلوا ذلك. (فلم يقدروا) على إخراجه من بيتها وامتنعوا من دخوله إعظاما لشأنها. (فينا) آل أبي بكر وبنيه رضي الله عنهم. (عذري) أي براءتي مما اتهمني به أهل الإفك، وتعني ما نزل بشأنها من آيات في سورة النور، من قوله تعالى: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم}.. إلى قوله تعالى: {أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم} /النور: 11 - 26/ ].
-3- 319 - باب: قوله: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} /24/.
قال ابن عباس: عارض: السحاب.
[ش (رأوه) أي العذاب. (عارضا) سحابا عرض في أفق السماء، سمي السحاب بذلك لأنه يبدو في عرض السماء].
4551 - حدثنا أحمد: حدثنا ابن وهب: أخبرنا عمرو: أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم. قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه، قالت: يا رسول الله، إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرف في وجهك الكراهية؟ فقال: (يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟ عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: هذا عارض ممطرنا).
[ش (لهواته) جمع لهاة، وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك، وترى عند الضحك الشديد. (عرف في وجهه) أي تغير وجهه وبدت عليه الكراهية والخوف].
-3- 320 - باب: تفسير سورة محمد صلى الله عليه وسلم.
{أوزارها} /4/: آثامها، حتى لا يبقى مسلم. {عرفها} /6/: بينها.
وقال مجاهد: {مولى الذين آمنوا} /11/: وليهم. {عزم الأمر} /21/: جد الأمر. {فلا تهنوا} /35/: لا تضعفوا.
وقال ابن عباس: {أضغانهم} /29/: حسدهم. {آسن} /15/: متغير.
[ش (أوزارها) اللفظ من قوله تعالى: {حتى تضع الحرب أوزارها} أي تنتهي، بأن يضع أهل الحرب أسلحتهم ويمسكوا عن القتال، وأوزارها: جمع وزر وهو الحمل الثقيل أو ما يحمله الإنسان، وأطلق هذا على السلاح لأنه يحمل وفيه ثقل، وعبر عن انقضاء الحرب بقولهم: وضعت الحرب أوزارها، لأن المتحاربين يضعون أسلحتهم عند ذلك. وقيل في تفسيرها
ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى، والمعنى: يترك الكفار أهل الحرب آثامهم - أي كفرهم - بأن يسلموا، فيكف عن قتالهم وتنتهي الحرب. (أضغانهم) جمع ضغن وهو الحقد والحسد. (آسن) يقال: أسن الماء إذا تغير لونه وريحه وطعمه وأنتن].
-3- 321 - باب: {وتقطعوا أرحامكم} /22/.
4552 - حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا سليمان قال: حدثني معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فأخذت بحقو الرحمن، فقال له: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذاك). قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}.
حدثنا إبراهيم بن حمزة: حدثنا حاتم، عن معاوية قال: حدثني عمي أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة بهذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا إن شئتم: {فهل عسيتم}).
حدثنا بشر بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معاوية بن أبي المزرد بهذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واقرؤوا إن شئتم: {فهل عسيتم}).
[5641 - 5642 - 7063]
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: صلة الرحم وتحريم قطعها، رقم: 2554.
(الرحم) القرابة، مشتقة من الرحمة، قال العيني: وهي عرض جعلت في جسم، فلذلك قامت وتكلمت. (بحقو) الحقو هو الخصر وموضع شد الإزار، وهو الموضع الذي جرت عادة العرب بالاستجارة به، لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدافع. (فقال له مه) أي فقال الرحمن جل وعلا للرحم: اكفف وانزجر عما تفعل. (العائذ) المعتصم والمستجير. (توليتم) من الولاية، أي وليتم الحكم وأمر الناس. وقيل: من الإعراض، أي إن أعرضتم عن قبول الحق. (تفسدوا في الأرض) بالظلم والبغي وسفك الدماء. (تقطعوا أرحامكم) تقاتلوا أقرباءكم وتقتلوهم].
-3- 322 - باب: تفسير سورة الفتح.
وقال مجاهد: {سيماهم في وجوههم} /29/: السحنة، وقال منصور، عن مجاهد: التواضع. {شطأه} /29/: فراخه. {فاستغلظ} /29/: غلظ. {سوقه} /29/: الساق حاملة الشجرة.
ويقال: {دائرة السوء} /6/: كقولك: رجل السوء، ودائرة السوء: العذاب. {تعزروه} /9/: تنصروه. {شطأه} شطء السنبل، تنبت الحبة عشرا، أو ثمانيا، وسبعا، فيقوى بعضه ببعض، فذاك قوله تعالى: {فآزره} /29/: قواه، ولو كانت واحدة لم تقم على ساق، وهو مثل ضربه الله للنبي صلى الله
عليه وسلم إذ خرج وحده، ثم قواه بأصحابه، كما قوى الحبة بما ينبت منها.
[ش (الفتح) سميت بذلك لقوله تعالى في أولها: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} أي ظاهرا. ونزلت بعد الحديبية، والمراد بالفتح فتح مكة، وعد الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم قبل حصوله، وعبر عنه بصيغة الماضي لأنه متحقق الوقوع. وقيل: المراد به صلح الحديبية نفسه، لأنه كان سبب استقرار المسلمين وأمن الناس، فانتشر الإسلام، وأقبلت وفود القبائل
على المدينة تعلن ولاءها لرسول الله صلى الله عليه وسلم واعتناقها لدين الله عز وجل. (بورا) جمع بائر، أي فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم، لا خير فيكم ولا تصلحون لشيء، هالكين عند الله عز وجل مستحقين لسخطه وعقابه. (سيماهم) علامتهم. (السحنة) بشرة الوجه وهيأته وحاله. (شطأه) ما خرج منه وتفرع، وهو المراد بفراخه، وقبل تفرعه يقال له نبت.
(السوء) قرأ الجمهور بفتح السين، وقرأ أبو عمرو وابن كثير: {السوء} بضمها.
-3- 323 - باب: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} /1/.
4553 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر ابن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر بن الخطاب: ثكلت أم عمر، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: (لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}.
[ر: 3943]
4554 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة: سمعت قتادة، عن أنس رضي الله عنه:
{إنا فتحنا لك فتحا مبينا}. قال: الحديبة
[ر: 3939]
4555 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة: حدثنا معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل قال:
قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سورة الفتح، فرجع فيها. قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت.
[ر: 4031]
-3- 324 - باب: قوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما} /2/.
[ش (ما تقدم من ذنبك) المراد بذنبه صلى الله عليه وسلم ما وقع منه خلاف الأولى وخطأ في تقدير الأمر قبل نزول الوحي، كاختياره فداء الأسرة وعبوسه في وجه ابن مكتوم رضي الله عنه، ونحو ذلك، من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وحاصله: إعلاء منزلته صلى
الله عليه وسلم فوق كل منزلة. (ويتم نعمته عليك) بإعلاء دينك ونصرتك والتمكين لك ولأتباعك. (يهديك..) يثبتك على الحق والدين المرضي].
4556 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة: حدثنا زياد، هو ابن علاقة: أنه المغيرة يقول:
قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: (أفلا أكون عبدا شكورا).
[ر: 1078]
4557 - حدثنا الحسن بن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن يحيى: أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود: سمع عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا). فلما كثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع، قام فقرأ ثم ركع.
[ش (تتفطر) تتشقق. (كثر لحمه) قال العيني: وأنكر الداودي هذه اللفظة، والحديث: (فلما بدن) أي كبر، فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم، وقال ابن الجوزي: لم يصفه أحد بالسمن، ولقد مات وما شبع من خبز الخمير في يوم مرتين، وأحسب بعض الرواة لما رأى (بدن) ظن كثر لحمه، وليس كذلك، وإنما هو: بدن تبدينا أي اسن. هذا كلام العيني، ولعل كلمة [الخمير] مصفحة عن كلمة الشعير، لأن هذا هو المشهور. وخبز الخمير هو الخبز الذي خمر عجينه، أي غطي وترك ليصير خبزه جيدا].
-3- 325 - باب: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} /8/.
4558 - حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:
أن هذه الآية التي في القرآن: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا}. قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:41 PM
بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
[ر: 2018]
-3- 326 - باب: {هو الذي أنزل الكينة في قلوب المؤمنين} /4/.
[ش (السكينة) الطمأنينة والثبات].
4559 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال:
بينما رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، وفرس له مربوط في الدار، فجعل ينفر، فخرج الرجل فنظر فلم ير شيئا، وجعل ينفر، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (السكينة تنزلت بالقرآن)
[ر: 3418]
-3- 327 - باب: {إذ يبايعونك تحت الشجرة} /18/.
[ش (إذ يبايعونك..) وكان هذا في الحديبية، وسميت بيعة، وانظر الحديث: 3383].
4560 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال:
كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة.
[ر: 3383]
4561 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا شبابة: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل المزني:
إني ممن شهد الشجرة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخذف.
وعن عقبة بن صهبان قال: سمعت عبد الله بن المغفل المزني: في البول في المغتسل.
[5162، 5866]
[ش (شهد الشجرة) حضر البيعة تحت الشجرة في الحديبية.
(الخذف) رمي الحصاة أو النواة من بين الأصبعين أو نحو ذلك. (في البول في المغتسل) أي سمعته يروي حديثا فيه النهي عن البول في المغتسل، أي أن يبول في المكان الذي يغتسل فيه، إذا لم يكن له مسلك يجري منه الماء].
4562 - حدثني محمد بن الوليد: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه، وكان من أصحاب الشجرة.
[ر: 3938]
4563 - حدثنا أحمد بن إسحاق السلمي: حدثنا يعلى: حدثنا عبد العزيز ابن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت قال:
أتيت أبا وائل أسأله. فقال: كنا بصفين، فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله، فقال علي: نعم، فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية، يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين، ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل، أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: (بلى). قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع، ولما يحكم الله بيننا؟ فقال: (يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا). فرجع متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحق وهم على الباطل، قال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولن يضيعه الله أبدا، فنزلت سورة الفتح.
[ر: 3010]
-3- 328 - باب: تفسير سورة الحجرات.
وقال مجاهد: {لا تقدموا} /1/: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسانه. {امتحن} /3/: أخلص. {تنابزوا} /11/: يدعى بالكفر بعد الإسلام. {يلتكم} /14/: ينقصكم. ألتنا: نقصنا.
[ش (لا تفتاتوا..) من الافتيات، وهو السبق إلى الشيء والاستبداد به دون أن يستشير من له الرأي فيه، والمعنى: لا تسبقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول أو فعل، ولا تحكموا في أمر، قبل أن يأمركم هو به أو يحكم فيه. (تنابزوا) يدعو بعضكم بعضا بلقب سوء يكرهه، ومنها أن يقال للمسلم: يا كافر. (ألتنا) يشير إلى قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} /الطور: 21/. (اتبعتهم ذريتهم..) حكمنا بإسلام الأولاد وإيمانهم تبعا لإسلام وإيمان الآباء. (ألحقنا بهم..) في الأجر ودخول الجنة. (وما ألتناهم..) ما أنقصنا الآباء شيئا من ثواب أعمالهم. (رهين) مرتهن ومحتبس في عمله].
-3- 329 - باب: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية /2/.
{تشعرون} تعلمون، ومنه الشاعر.
[ش (لا ترفعوا..) لا تجعلوا كلامكم عاليا أكثر من كلامه، بل ينبغي أن
يكون أخفض منه. (الآية) وتتمتها: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون}. (ولا تجهروا..) لا تنادوه بصوت مرتفع كما ينادي بعضكم بعضا. (أن تحبط..) خشية أن تبطل أعمالكم ويذهب ثوابها. (ومنه الشاعر) أي من اشتقاق يشعرون، يقال: شعرت بالشيء أي فطنت له وعلمته، وسمي قائل الشعر شاعرا لفطنته وعلمه].
4564 - حدثنا يسرة بن صفوان بن جميا اللخمي: حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي ملكية قال:
كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر، قال نافع: لا أحفظ اسمه، فقال: أبو بكر لعمر: ما أردت إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم}. الآية. قال ابن الزبير: فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه. ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر.
[ر: 4109]
[ش (نافع بن عمر) الجمحي. (الخيران) الفاعلان للخير الكثير. (يسمع) أي إذا حدثه يخفض صوته، حتى إنه صلى الله عليه وسلم لا يكاد يسمعه. (يستفهمه) يستوضح منه ماذا قال. (ولم يذكر ذلك) أي رفع الصوت وخفضه عند الحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أبيه)
جده أبي أمه أسماء رضي الله عنها].
4565 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا أزهر بن سعد: أخبرنا ابن عون قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده جالسا في بيته، منكسا رأسه، فقال له: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار. فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قال كذا وكذا، فقال موسى: فرجع إليه المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: (اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكنك
من أهل الجنة).
[ر: 3417]
-3- 330 - باب: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} /4/.
[ش (من وراء الحجرات) من خارج غرفة صلى الله عليه وسلم، نادوه: يا محمد أخرج إلينا. (لا يعقلون) لديهم سفه ونقص في عقولهم].
4566 - حدثنا الحسن بن محمد: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال:
أخبرني ابن أبي ملكية: أن عبد الله بن الزبير أخبرهم:
أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلى - أو: إلا - خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}. حتى انقضت الآية.
[ر: 4109]
[ش (فتماريا) تجادلا وتخاصما. (انقضت الآية) الظاهر من طرق الحديث أنها نزلت والتي بعدها للسبب المذكور في الحديث].
-3- 331 - باب: قوله: {ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم} /5/.
[ش (صبروا) حبسوا أنفسهم وانتظروا. (خيرا لهم) لما يحصلون من أجر بحسن أدبهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الترجمة بغير حديث في جميع الروايات، قال العيني: والظاهر أنه أخلى موضع الحديث: فإما لم يظفر بشيء على شرطه، أو أدركه الموت].
-3- 332 - باب: تفسير سورة ق
{رجع بعيد} /3/: رد. {فروج} /6/: فتوق، واحدها فرج. {من حبل الوريد} /16/: وريداه في حلقه، والحبل: حبل العاتق.
وقال مجاهد: {ما تنقص الأرض} /4/: من عظامهم. {تبصرة} /8/: بصيرة. {حب الحصيد} /9/: الحنطة. {باسقات} /10/: الطوال. {أفعيينا} /15/: أفأعيا علينا، حين أنشأكم وأنشأ خلقكم. {وقال قرينه} /23/: الشيطان الذي قيض له. {فنقبوا} /36/: ضربوا. {أو ألقى السمع} /37/:
لا يحدث نفسه بغيره. {رقيب عتيد} /18/: رصد. {سائق وشهيد} /21/: الملكان: كاتب وشهيد. {شهيد} /37/: شاهد بالقلب. {لغوب} /38/: نصب.
وقال غيره: {نضيد} /10/: الكفرى ما دام في أكمامه، ومعناه: منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد. {وإدبار النجوم} /الطور: 49/. {وأدبار السجود} /40/: كان عاصم يفتح التي في (ق) ويكسر التي في (الطور)، ويكسران جميعا وينصبان.
وقال ابن عباس: {يوم الخروج} /42/: يوم يخرجون من القبور.
[ش (حبل الوريد) المراد بالحبل العرق، وحبل الوريد: هو العرق الذي يجري فيه الدم ويصل إلى كل جزء من أجزاء البدن. (العاتق) المراد العنق، أي الرقبة، ويطلق العاتق على ما بين الرقبة والمنكب. (ما تنقض..) ما تأكل من لحومهم وعظامهم وغير ذلك من أجزاء أبدانهم. (تبصرة) بيانا وتعليما وتوضيحا. (الحصيد) ما يحصد، كالشعير والحنطة ونحوهما. (أفعيينا) أفعجزنا وتعذر علينا. (حين..) هذه الجملة وقعت في الأصل متأخرة عن هذا الموضع، وحقها أن تذكر هنا كما ذكر الشراح، وهي تفسير لقوله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول}. (بغيره) بغير القرآن حين يتلى عليه. (رقيب) حافظ. (عتيد) حاضر. (رصد) هو الذي يرصد، أي يراقب
وينظر. (سائق) يسوقها. (شهيد) يشهد عليها. (شاهد..) حاضر يقظ. (الكفر) الطلع، وهو غلاف يشبه الكوز، ينفتح عن حب منضود، أي مضموم بعضه إلى بعض بالتساق. (عاصم) أحد القراء السبعة. (يفتح.. ويكسر) أي الهمزة، فيقرأ: {إدبار النجوم} و{أدبار السجود}. (يكسران) تكسر الهمزة في الموضعين. (ينصبان) أي يفتحان في الموضعين.
والإدبار - بالكسر - مصدر أدبر يدبر، والأدبار - بالفتح - جميع دبر وهو الآخر والعقب من كل شيء، والمعنيان هنا متقاربان. والمراد التسبيح عقب الصلوات، وفي وقت الصباح بعدما تغيب النجوم، وقيل: ركعتا سنة الفجر وركعتا سنة المغرب، وقيل غير ذلك].
-3- 333 - باب: قوله: {وتقول هل من مزيد} /30/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:41 PM
ش (تقول) الله تعالى أعلم بحقيقة قولها. (مزيد) زيادة].
4567 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا حرمي بن عمارة: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(يلقى في النار وتقول: هل من مزيد، حتى يضع قدمه، فتقول: قط قط).
[6284 - 6949]
[ش (يضع قدمه) الله تعالى أعلم بحقيقة ذلك، وقيل: المعنى: يذللها تذليل من يوضع تحت الرجل، والعرب تضرب الأمثال بالأعضاء ولا تريد أعيانها، كقولهم للنادم: يعض أصبعه، ولو لم يفعل ذلك. (قط قط) حسبي وكفاني].
4568/4569 - حدثنا محمد بن موسى القطان: حدثنا أبو سفيان الحميري سعيد بن يحيى بن مهدي: حدثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة رفعه، وأكثر ما كان يوقفه أبو سفيان:
(يقال لجهنم: هل امتلأت، وتقول: هل من مزيد، فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها، فتقول: قط قط).
4569 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا، وأما الجنة: فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا).
[7011]
[ش أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون..، رقم: 2846.
(تحاجت) تخاصمت، والله تعالى أعلم بذلك التخاصم. (أوثرت) اختصصت. (المتجبرين) جمع متجبر، وهو المتعاظم بما ليس فيه، والذي لا يكترث بأمره. (سقطهم) الساقطون من أعين الناس والمحتقرون لديهم، لفقرهم وضعفهم وقلة منزلتهم. (من أشاء) ممن استحق العقوبة واكتسب أسبابها].

-3- 334 - باب: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} /39/.
4570 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال:
كنا جلوسا ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال:
(إنكم سترون ربكم كما ترون هذا، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب}).
[ر: 529]
4571 - حدثنا آدم: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال ابن عباس:
أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها، يعني قوله: {وأدبار السجود}.
[ش (أدبار السجود) انظر الكلام عنها عند شرح الألفاظ في الباب [332].]
-3- 335 - باب: تفسير سورة: {والذاريات} /1/.
قال علي عليه السلام: الذاريات الرياح.
وقال غيره: {تذروه} /الكهف: 45/: تفرقه. {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} /21/: تأكل وتشرب في مدخل واحد، ويخرج من موضعين. {فراغ} /26/: فرجع. {فصكت} /29/: فجمعت أصابعها، فضربت جبهتها. والرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس. {لموسعون} /47/: أي
لذوو سعة، وكذلك {على الموسع قدره} /البقرة: 236/: يعني القوي. {خلقنا زوجين} /49/: الذكر والأنثى، واختلاف الألوان: حلو وحامض، فهما زوجان. {ففروا إلى الله} /50/: معناه: من الله إليه. {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} /56/: ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون، وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لأهل القدر. والذنوب: الدلو العظيم.
وقال مجاهد: {صرة} /29/: صيحة. {ذنوبا} /59: سبيلا. {العقيم}: التي لا تلد.
وقال ابن عباس: والحبك: استواؤها وحسنها. {في غمرة} /11/: في ضلالتهم يتمادون.
وقال غيره: {تواصوا} /53/: تواطؤوا. وقال: {مسومة} /34/: معلمة، من السيما.
{قتل الخراصون} /10/: لعنوا.
[ش (الذاريات) فسرت بالرياح، لأنها تذر التراب وغيره، أي تنثره وتفرقه عند هبوبها. (وفي أنفسكم) أي دلائل على الصانع جل وعلا ووحدانيته وقدرته، ومن ذلك: أنها تأكل وتشرب...وهذا أمر عظيم وبديع. (تبصرون..) بعين الاعتبار. (فراغ) عدل ومال. (الرميم) يشير إلى قوله تعالى: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم. ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} /الذاريات: 41، 42/. (العقيم) التي لا خير فيها من إنزال مطر أو إلقاح شجر، بل هي ريح هلاك. (تذر) تترك. (وكذلك) أي وحاصل معنى هذا الأشتقاق السعة والقدرة. (الموسع) الموسر. (قدره) ما يتناسب مع قدرته من النفقة. (زوجين) صنفين ونوعين. (من الله إليه) من معصيته إلى طاعته، ومن عذابه إلى رحمته وثوابه. (الفريقين) الجن
والإنس. (خلقهم ليفعلوا) أي خلقهم ولديهم استعداد أن يوحدوا الله تعالى ويخصوه بالعبادة والطاعة، وكلفهم بذلك. (وليس فيه..) أي المعتزلة الذين قالوا: إن إرادة الله تعالى لا تتعلق إلا بالخير، وأما الشر فليس مرادا له، واحتجوا بهذه الآية. وقولهم هذا مردود، لأن تعليل الأمر بشيء لا يلزم منه أن يكون هو أو غيره مرادا. (الذنوب) يشير إلى قوله تعالى: {فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون}. (للذين ظلموا) للذين كفروا من أهل مكة. (ذنوبا) هي في اللغة الدلو الكبير المملوء ماء، وفسر في الآية بالحظ والنصيب من العذاب، وبالسبيل، أي طريقا في الكفر والضلال. (أصحابهم) من سبقهم من الأمم التي أهلكها الله عز وجل وأوقع فيها العذاب. (العقيم) يشير إلى قوله تعالى: {وقالت عجوز عقيم} /الذاريات: 29/. (الحبك) يشير إلى قوله تعالى: {والسماء ذات الحبك} /الذاريات: 7/. جمع حبيكة: وهي الطريقة التي تخلفها الرياح الهادئة في الرمال أو المياه، أو هي المحبوكة، أي المتقنة، من قولهم ثوب حبيك ومحبوك أي محكم النسيج، وفسرت الآية بكلا المعنيين: أي ذات الطرائق الحسنة ولكنها لا ترى من البعد، أو ذات الخلق الحسن السوي. ((غمرة) غفلة وجهالة، وشبهة وعمى وضلالة. (يتمادون) يتطاولون ويبلغون الغاية في الضلالة. ((تواصوا..) أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب واتفقوا عليه. (السيما) من السومة وهي العلامة. (الخراصون) الكذابون، وقيل:
المرتابون، وقيل: الكهنة الذين يقدرون ما لا يصح. من الخرص، وهو القول عن ظن وتخمين دون علم ويقين].
-3- 336 - باب: تفسير سورة: {والطور} /1/.
وقال قتادة: {مسطور} /2/: مكتوب.
وقال مجاهد: الطور: الجبل بالسرياينية. {رق منشور} /3/: صحيفة. {والسقف المرفوع} /5/: سماء. {المسجور} /6/: الموقد، وقال الحسن: تسجر حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة.
وقال مجاهد: {ألتناهم} /21/: نقصناهم.
وقال غيره: {تمور} /9/: تدور. {أحلامهم} /32/: العقول.
وقال ابن عباس: {البر} /28/: اللطيف. {كسفا} /44/: قطعا. {المنون} /30/: الموت.
وقال غيره: {يتنازعون} /23/: يتعاطون.
[ش (والطور) اسم للجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام، وقيل: الطور الجبل مطلقا، وغلب على طور سيناء. (رق) هو الجلد الذي يكتب عليه، وقيل: المراد اللوح المحفوظ، وقيل غير ذلك. (منشور) مبسوط مفتوح لائح للأنظار. (السقف..) السماء، سميت بذلك لأنها للأرض كالسقف للبيت. (المسجور) المملوء، من سجر النهر إذا ملأه، أو الموقد من سجرت التنور إذا أوقدتها وملأتها وقودا، وعليه تفسير الحسن البصري رحمه الله تعالى. (ألتناهم) انظر الباب (317). (تمور) تموج وتضطرب. (البر) المحسن الذي عم إحسانه جميع خلقه. (قطعا) جزءا].
4572 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت:
شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة). فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت، يقرأ بالطور وكتاب مسطور.
[ر: 452]
4573 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان قال: حدثوني عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون. أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون}. كاد قلبي أن يطير.
قال سفيان: فأما أنا، فإنما سمعت الزهري يحدث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. لم أسمعه زاد الذي قالوا لي.
[ر: 731]
[ش (لا يوقنون) لا يصدقون، وإنما يكابرون ويعاندون. (عندهم خزائن ربك) يملكون خزائن الله تعالى، من الرزق والنبوة وغيرهما، فيخصون من شاؤوا بما شاؤوا. (المسيطرون) الجبارون المتسلطون /الطور: 36، 37/. (كاد قلبي أن يطير) قارب قلبي الطيران، لما سمع هذه الآية، مما تضمنته من بليغ الحجة. والقائل هو جبير بن مطعم رضي الله عنه، وكان سماعه لهذه الآية من جملة ما حمله على الدخول في الإسلام].
-3- 337 - باب: تفسير سورة {والنجم} /1/.
وقال مجاهد: {ذو مرة} /6/: ذو قوة. {قاب قوسين} /9/: حيث الوتر من القوس. {ضيزى} /22/: عوجاء. {وأكدى} /34/: قطع عطاءه. {رب الشعرى} /49/: هو مرزم الجوزاء. {الذي وفى} /37/: وفى ما فرض عليه. {أزفت الآزفة} /57/: اقتربت الساعة. {سامدون} /61/: البرطمة، وقال عكرمة: يتغنون، بالحميرية.
وقال إبراهيم: {أفتمارونه} /12/: أفتجادلونه، ومن قرأ: {أفتمرونه} يعني أفتجحدونه. {ما زاغ البصر} /17/: بصر محمد صلى الله عليه وسلم. {وما طغى} ولا جاوز ما رأى. {فتماروا} /القمر: 36/: كذبوا.
وقال الحسن: {إذ هوى} /1/: غاب.
وقال ابن عباس: {أغنى وأقنى} /48/: أعطى فأرضى.
[ش (قاب..) قدر قرب الوتر من القوس. (ضيزى) غير عادلة. (أكدى) أصله من الكدية وهي حجر يظهر في البئر فيمنع من الحفر ويوئس من الماء. (مرزم..) الكوكب الذي يطلع وراء الجوزاء. (الآزفة) الموصوفة بالقرب. (سامدون) لاهون لاعبون غافلون. (البرطمة) وفي نسخة (البراطمة) ومعناها الإعراض مع الغضب، قال ابن عيينة: البرطمة هكذا، ووضع ذقنه في صدره. [عيني]. (بالحميرية) لغة تخالف اللغة العربية في كثير من ألفاظها. (أفتمرونه) وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ويعقوب. (ما زاغ) ما مال

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:42 PM
وما عدل عما أمر برؤيته من العجائب ومكن منه. (ما طغى) ما زاد وما تجاوز الحد. (هوى) سقط للغروب. (أقنى) أعطى القنية، وهي أصول الأموال وما يدخر بعد الكفاية، وقيل غير ذلك].
4574 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال:
قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه، هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث، من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: {لا تركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}. {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب}. ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}. الآية، ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين.
[ر: 3062]
[ش (قف شعري) قام من الفزع والخوف من هيبة الله عز وجل. (أين أنت) أين فهمك. (من ثلاث) من استحضار ثلاثة أشياء ينبغي أن لا تغيب عنك. (لا تدركه) لا تحيط به، وفهمت عائشة رضي الله عنها من هذا نفي الرؤية /الأنعام: 103/. (وحيا) بأن يلقي في روعه - نفسه - أو رؤيا في المنام، ورؤيا الأنبياء حق. (من وراء حجاب) أي يكلمه من غير واسطة بحيث يسمع كلامه ولا يراه /الشورى: 51/. (تكسب غدا) ما يقع منها ولها في اليوم الذي يلي يومها، أو في مستقبل الزمان /لقمان: 34/ ]
-3- 338 - باب: {فكان قاب قوسين أو أدنى} /9/. حيث الوتر من القوس.؟؟
4575 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الشيباني قال: سمعت زرا عن عبد الله:
{فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى}. قال: حدثنا ابن مسعود: أنه رأى جبريل له ستمائة جناح.
[ر: 3060]
-3-339 - باب: قوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} /10/.
4576 - حدثنا طلق بن غنام: حدثنا زائدة، عن الشيباني قال:
سألت زرا؟؟ عن قوله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى}. قال: أخبرنا عبد الله: أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى جبريل له ستمائة جناح.
[ر: 3060]
-3- 340 - باب: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} /18/.
4577 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه:
{لقد رأى من آيات ربه الكبرى}. قال: رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق.
[ر: 3061]
-3- 341 - باب: {أفرأيتم اللات والعزى} /19/.
4578 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبو الأشهب: حدثنا أبو الجوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
في قوله: {اللات والعزى} كان اللات رجلا يلت سويق الحاج.
[ش (العزى) شجرة لغطفان كانوا يعبدونها /النجم: 19/. (رجلا) أي كان نصبا أقيم في الأصل إحياء لذكرى ذاك الرجل، ثم عبد كباقي الأصنام. (يلت..) يخلطه بالعسل ونحوه. (سويق) هو دقيق الحنطة أو الشعير].
4579 - حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا هشام بن يوسف: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق).
[5756، 5942، 6274]
[ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: من حلف باللات والعزى...، رقم: 1647.
(حلفه) يمينه. (فليقل) فليتدارك نفسه وليقل كلمة التوحيد، بعد أن بدر منه ما ظاهره الشرك.
(أقامرك) ألعب معك القمار، وهو: أن يتغالب اثنان فأكثر، في قول أو فعل، على أن يكون للغالب جعل معين من مال ونحوه، وهو حرام بالإجماع. (فليتصدق) ليكفر ذنب ما تكلم به من المعصية، فضلا عن الفعل].
-3- 342 - باب: {ومناة الثالثة الأخرى} /20/.
4580 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري: سمعت عروة: قلت لعائشة رضي الله عنها، فقالت:
إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}. فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون.
قال سفيان: مناة بالمشلل من قديد.
وقال عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب. قال عروة: قالت عائشة: نزلت في الأنصار، كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة، مثله.
وقال معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة، ومناة صنم بين مكة والمدينة، قالوا يا نبي الله، كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة، نحوه.
[ر: 1561]
-3- 343 - باب: {فاسجدوا لله واعبدوا} /62/.
4581 - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس.
تابعه ابن طهمان، عن أيوب، ولم يذكر ابن علية ابن عباس.
[ر: 1021]
[ش (سجد...) عند الانتهاء من قراءتها. (المشركون) سجدوا معارضة للمسلمين إذ إنهم سجدوا لمعبودهم، أو أنهم سجدوا بلا قصد، أو خافوا من مخالفة المسلمين في ذاك المجلس. (الجن والإنس) أي لم يكن السجود خاصا بالإنس بلا قصد].
4582 - حدثنا نصر بن علي: أخبرني أبو أحمد: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
أول سورة أنزلت فيها سجدة {والنجم} قال: فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه إلا رجلا، رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرا، وهو أمية بن خلف.
[ر: 1017]
-3- 344 - باب: تفسير سورة (القمر): {اقتربت الساعة} /1/.
قال مجاهد: {مستمر} /2/: ذاهب. {مزدجر} /4/: متناه. {وازدجر} /9/: فاستطير جنونا. {دسر} /13/: أضلاع السفينة. {لمن كان كفر} /14/: يقول: كفر له جزاء من الله. {محتضر} /28/: يحضرون الماء.
وقال ابن جبير: {مهطعين} /8/: النسلان: الخبب السراع.
وقال غيره: {فتعاطى} /29/: فعاطها بيده فعقرها. {المحتظر} /31/: كحظار من الشجر محترق. {ازدجر} /9/: افتعل من زجرت. {كفر} /14/: فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه. {مستقر} /3/: عذاب حق. يقال: الأشر المرح والتجبر.
[ش (مستمر) دائم عام مطرد، ومحكم قوي. (متناه) غاية في الزجر. (ازدجر) زجروه عن دعوته بالشتم وهددوه بالقتل. (فاستطير..) صرع. (دسر) قيل: جمع دسار وهو المسمار، وقيل: الدسر صدر السفينة، وقيل غير ذلك. (كفر له...) حاصل المعنى: أن الله تعالى أغرق من أغرق جزاء لهم لكفرهم بنوح عليه السلام، ونجى نوحا عليه السلام ومن معه جزاء على صبرهم وتحملهم. (محتضر) يحضر القوم يوم شربهم. (مهطعين) مسرعين، من الإهطاع، وفسره بالنسلان، وفسر النسلان بالخبب وهو نوع من العدو، ووصفه بالسراع من المسارعة.
(فعاطها) فتناولها. (فعقرها) قطع إحدى قوائمها لتسقط على الأرض ويتمكن من ذبحها. (كحظار) هو ما يحظر للغنم ونحوه، كالحظيرة. (الأشر) يشير إلى قوله تعالى: {أألقي عليه الذكر من بيننا بل هو كذاب أشر} /القمر: 25/. (الذكر) الوحي وما نزل به. (أشر بطر متكبر يريد أن يتعاظم علينا. (المرح) العجب والاختيال].
-3- 345 - باب: {وانشق القمر. وإن يروا آية يعرضوا} /1، 2/.
[ش (آية) معجزة وأمرا خارقا للعادة، تأييد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدعو إليه].
4583/4584 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال:
انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين: فرقة فوق الجبل، وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اشهدوا).
(4584) - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: أخبرنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله قال:
انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصار فرقتين، فقال لنا: (اشهدوا اشهدوا).
[ر: 3437]
4585 - حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني بكر، عن جعفر، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
انشق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3439]
4586/4587 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا يونس بن محمد: حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:
سأل أهل مكة أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر.
(4587) - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال:
انشق القمر فرقتين.
[ر: 3438]
-3- 346 - باب: {تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر. ولقد تركناها آية فهل من مدكر} /14، 15/.
قال قتادة: أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الامة.
[ش (بأعيننا) بحفظنا وأمرنا وعلى مرأى منا. (آية) عبرة وعظة. (مدكر) متعظ معتبر].
4588 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: {فهل من مدكر}.
[ر: 3163]
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما يتعلق بالقراءات، رقم: 823].
-3- 347 - باب: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} /17، 22، 32، 40/.
قال مجاهد: يسرنا: هونا قراءته.
[ش (للذكر) للحفظ، والتفكر فيه والاعتبار به].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:42 PM
4589 - حدثنا مسدد، عن يحيى، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أنه كان يقرأ: {فهل من مدكر}.
[ر: 3163]
-3- 348 - باب: {أعجاز نخل منقعر. فكيف كان عذابي ونذر} /20، 21/.
[ش (أعجاز..) جمع عجز وهو مؤخر الشيء، وأعجاز النخل: أصولها، ومنقعر: منقلع عن مغارسه، وهو تشبيه لأجسادهم التي انقطعت رؤوسها وتمددت على الأرض جثثا هامدة. (نذر) إنذاري بالعذاب].
4590 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق:
أنه سمع رجلا سأل الأسود: {فهل من مدكر} أو {مذكر}؟ فقال: سمعت عبد الله يقرؤها: {فهل من مدكر}. قال: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها: {فهل من مدكر}. دالا.
[ر: 3163]
-3- 349 - باب: {فكانوا كهشيم المحتظر. ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} /31، 32/.
[ش (كهشيم...) الشجر اليابس المنكسر والمتخلف مما جمعه صاحب الحظيرة، أي المحتظر وهو صانع الحظيرة، وهي البناء المتخذ من الشجر، لتقي الإبل والدواب البرد والريح].
4591 - حدثنا عبدان: أخبرنا أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ:
{فهل من مدكر}. الآية.
[ر: 3163]
-3- 350 - باب: {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر. فذوقوا عذابي ونذر} إلى: {فهل من مدكر} /38 - 40/.
[ش (صبحهم بكرة) جاءهم وقت الصبح أول النهار. (مستقر) عام ودائم، يستقر فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة. (إلى) وتتمتها: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} ].
4592 - حدثنا محمد: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ:
{فهل من مدكر}.
[ر: 3163]
-3- 351 - باب: {ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر} /51/.
[ش (أشياعكم) أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السالفة].
4593 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال:
قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم: {فهل من مذكر}. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {فهل من مدكر}.
[ر: 3163]
-3- 352 - باب: قوله: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} /45/.
[ش (الجمع) كفار مكة الذين ادعوا أنهم جماعة أمرها مجتمع فلا تهزم. (يولون الدبر) يعطون ظهورهم وهم منهزمون].
4594 - حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وحدثني محمد: حدثنا عفان بن مسلم، عن وهيب: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو في قبة يوم بدر:
(اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم). فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك، وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر}.
[ر: 2758]
-3- 353 - باب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} /46/.
يعني من المرارة.
4595 - حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يوسف بن ماهك قال:
إني عند عائشة أم المؤمنين، قالت: لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بمكة، وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمرا}.
[4707]
[ش (لجارية) حديثة السن. (الساعة) يوم القيامة. (موعدهم) موعد عذابهم. (والساعة) أي عذابها. (أدهى) أشد وأفظع. (أمر) أعظم بلية وأشد مرارة من الهزيمة والقتل والأسر في الدنيا. /القمر: 46/ ].
4596 - حدثني إسحاق: حدثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، وهو في قبة له يوم بدر:
(أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا). فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}.
[ر: 2758]
[ش (خالد عن خالد) الأول هو ابن الطحان، والثاني هو ابن مهران الحذاء].
-3- 354 - باب: تفسير سورة الرحمن.
وقال مجاهد: {بحسبان} /5/: كحسبان الرحى.
وقال غيره: {وأقيموا الوزن} /9/: يريد لسان الميزان. والعصف: بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك فذلك العصف، والريحان: رزقه والحب الذي يؤكل منه، والريحان: في كلام العرب الرزق. وقال بعضهم: والعصف يريد: المأكول من الحب، والريحان: النضيج الذي لم يؤكل. وقال غيره: العصف ورق الحنطة. وقال الضحاك: العصف التبن. وقال أبو مالك: العصف أول ما ينبت، تسميه النبط: هبورا. وقال مجاهد: العصف ورق الحنطة، والريحان الرزق، والمارج: اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت.
وقال بعضهم عن مجاهد: {رب المشرقين} /17/: للشمس: في الشتاء مشرق، ومشرق في الصيف {ورب المغربين} مغربها في الشتاء والصيف. {لا يبغيان} /20/: لا يختلطان. {المنشآت} /24/: ما رفع قلعه من السفن، فأما ما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة.
وقال مجاهد: {كالفخار} /14/: كما يصنع الفخار. الشواظ: لهب من نار. {ونحاس} /35/: الصفر يصب على رؤوسهم، فيعذبون به. {خاف مقام ربه} /46/: يهم بالمعصية فيذكر الله عز وجل فيتركها. {مدهامتان} /64/: سوداوان من الري. {صلصال} /14/: طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار، ويقال: منتن، يريدون به: صل، يقال: صلصال، كما يقال: صر الباب عند الإغلاق وصرصر، مثل: كبكبته يعني كببته. {فاكهة ونخل ورمان} /68/: وقال بعضهم: ليس الرمان والنخل بالفاكهة، وأما العرب فإنها تعدها فاكهة، كقوله عز وجل: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} /البقرة: 238/: فأمرهم بالمحافظة على كل الصلوات، ثم أعاد العصر تشديدا لها، كما أعيد النخل والرمان، ومثلها: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض} /الحج: 18/: ثم قال: {وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} /الحج: 18/: وقد ذكرهم الله عز وجل في أول قوله: {من في السماوات ومن في الأرض}.
وقال غيره: {أفنان} /48/: أغصان. {وجنى الجنتين دان} /54/: ما يجتنى قريب.
وقال الحسن: {فبأي آلاء} /13/: نعمه.
وقال قتادة: {ربكما} /13/: يعني الجن والإنس.
وقال أبو الدرداء: {كل يوم هو في شأن} /29/: يغفر ذنبا، ويكشف كربا، ويرفع قوما، ويضع آخرين.
وقال ابن عباس: {برزخ} /20/: حاجز. الأنام: الخلق. {نضاختان} /66/: فياضتان. {ذو الجلال} /78/: ذو العظمة.
وقال غيره: {مارج} /15/: خالص من النار، يقال: مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض، من مرجت دابتك تركتها، ويقال: مرج أمر الناس: {مريج} /ق: 5/: ملتبس. {مرج} /19/: اختلط البحران. {سنفرغ لكم} /31/: سنحاسبكم، لا يشغله شيء عن شيء، وهو معروف في كلام العرب، يقال: لأتفرغن لك، وما به شغل، يقول: لآخذنك على غرتك.
[ش (بحسبان) بحساب معلوم وتقدير سوي، يجريان في بروجهما ومنازلهما، وفي ذلك من تحقيق المنافع للناس ما فيه. (كحسبان الرحى) هو ما يدور حجر الرحى - أي الطاحونة - بدورانه، أي يدوران بحركة مقدرة ومنتظمة. (أقيموا...) ليكن وزنكم عادلا وتاما. (العصف..الريحان..الحب) هذه الألفاظ واردة في قوله تعالى: {والحب ذو العصف والريحان} /الرحمن: 12/. (رزقه) تقول العرب: خرجنا نطلب ريحان الله، أي رزقه. وفي نسخة (ورقه). (النضيج) الذي أدرك وبلغ الغاية في النضج. (التبن) ما تهشم من سيقان القمح والشعير بعد درسه، تعلفه الماشية، ويستعمل في الطين. (أبو مالك) قيل: اسمه غزوان، وهو كوفي تابعي ثقة. (النبط) هم أهل الفلاحة من الأعاجم. (هبورا) معناه بالنبطية: دقاق الزرع. (المارج) تفسير لقوله تعالى: {وخلق الجان من مارج من نار} /الرحمن: 15/. (قلعه) شراعه. (الفخار) الطين المطبوخ بالنار. (الشواظ) يفسر قوله تعالى: {يرسل عليكما شواظ من نار} /الرحمن: 35/.
(من الري) السقي، فتشتد خضرته، والخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد. (صلصل) أخرج صوتا إذا ضرب أو مسته الرياح. (صل) يقال: صل اللحم يصل صلولا إذا أنتن، مطبوخا كان أم نيئا. (يقال صلصال..) أي يضاعف صل فيقال صلصل، كما يضاعف صر فيقال صرصر،
وكب فيقال كبكب. (صر) صوت. (كببته) ألقيته لوجهه. (كقوله...) حاصله: أن عطف النخل والرمان على فاكهة من باب عطف الخاص على العام، كما عطفت الصلاة الوسطى على الصلوات، وكثير من الناس على من في الأرض. (ما يجتنى) ما يؤخذ من ثمارها.
(يعني الجن..) هو تفسير للضمير في ربكما. (الأنام) يفسر قوله تعالى: {والأرض وضعها للأنام} /الرحمن: 10/. (نضاختان) أصل النضخ الرش، أي ممتلئتان تفيضان بالماء لا تنقطعان. (ذو الجلال) قرأ شامي بالرفع على أنه صفة لاسم، وقرأ غيره: {ذي الجلال} بالجر على أنه صفة لرب. (خلاهم) تركهم. (يعدو) يستطيل ويظلم. (من مرجت...) هذه الجملة متأخرة في الأصل عن هذا الموضع، والأولى وضعها هنا، كما ذكر الشراح. (مرج) اختلط واضطرب. (لا يشغله...) هو بيان أن المقصود: سنفرغ لكم سنحاسبكم لأنه تعالى لا يشغله شيء، وقيل: هو تهديد ووعيد من الله عز وجل، كقول القائل: لأتفرغن... (غرتك) على غفلة منك].
-3- 355 - باب: قوله: {ومن دونهما جنتان} /62/.
4597 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر، على وجهه في جنة عدن).
[ر: 3071]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:43 PM
ش أخرجه مسلم في الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، رقم: 180.
(آنيتهما) أوعيتهما. (وما فيهما) من الأشياء التي يرتفق بها. (القوم) المسلمون الذين دخلوا الجنة. (رداء الكبر على وجهه) الله تعالى أعلم بهذا، أو كناية عن عظمة ذاته سبحانه. (جنة عدن) إقامة واستقرار واطمئنان].
-3- 356 - باب: {حور مقصورات في الخيام} /72/.
وقال ابن عباس: حور: سود الحدق. وقال مجاهد: مقصورات: محبوسات، قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن. {قاصرات} /56/: لا يبغين غير أزواجهن.
[ش (الحدق) جمع حدقة، أي حدقة العين. (قاصرات) الطرف، نساء قصرت أبصارهن على أزواجهن، فلا ينظرون إلى غيرهم].
4598 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد: حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من كذا، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن).
[ر: 3071]
-3- 357 - باب: تفسير سورة الواقعة.
وقال مجاهد: {رجت} /4/: زلزلت. {بست} /5/: فتت ولتت كما يلت السويق. المخضود: الموقر حملا، ويقال أيضا: لا شوك له. {منضود} /29/: الموز. والعرب: المحببات إلى أزواجهن. {ثلة} /12، 39، 40/: أمة. {يحموم} /43/: دخان أسود. {يصرون} /46/: يديمون. {الهيم} /55/: الإبل الظماء. {لمغرمون} /66/: لملزمون. {فروح} /89/: جنة ورخاء. {وريحان} /89/: الرزق. {وننشئكم فيما لا تعلمون} /61/: في أي خلق نشاء.
وقال غيره: {تفكهون} /65/: تعجبون. {عربا} /37/: مثقلة، واحدها عروب، مثل صبور وصبر، يسميها أهل مكة العربة، وأهل المدينة الغنجة، وأهل العراق الشكلة.
وقال في: {خافضة} /3/: لقوم إلى النار. {رافعة} /3/: إلى الجنة. {موضونة} /15/: منسوجة، ومنه: وضين الناقة. والكوب: لا آذان له ولا عروة. والأباريق: ذوات الآذان والعرى. {مسكوب} /31/: جار. {وفرش مرفوعة} /34/: بعضها فوق بعض. {مترفين} /45/: متنعمين.
{ما تمنون} /58/: هي النطفة في أرحام النساء. {للمقوين} /73/: للمسافرين، والقي القفز. {بمواقع النجوم} /75/: بمحكم القرآن، ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن، ومواقع وموقع واحد. {مدهنون} /81/: مكذبون، مثل: {لو تدهن فيدهنون} /القلم: 9/. {فسلام لك} /91/: أي مسلم لك: إنك من أصحاب اليمين، وألغيت إن وهو معناها، كما تقول: أنت مصدق، مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل، وقد يكون كالدعاء له، كقولك: فسقيا من الرجال، إن رفعت السلام، فهو من الدعاء.
{تورون} /71/: تستخرجون، أوريت: أوقدت. {لغوا} /25/: باطلا. {تأثيما} /25/: كذبا.
[ش (رجت) حركت تحريكا شديدا واهتزت واضطربت، وأصل الرج التحريك. (بست..) صارت كالدقيق المبسوس وهو المبلول. وقيل: سيقت، من بس الغنم إذا ساقها. (المخضود) يشير إلى قوله تعالى: {في سدر مخضود} /الواقعة: 28/: أي شجر لا شوك فيه، من الخضد وهو القطع، فكأنه قطع شوكه فقيل له: مخضود، وفسر بالموقر حملا: أي الممتلئ ثمرا. (منضود) قد نض بالحمل المتراكم من أسفله إلى أعلاه بحيث لا يظهر له ساق، وقوله (الموز) تفسير للطلح في قوله تعالى: {وطلح منضود}. وقيل: الطلح شجر له ظل بارد ورائحته طيبة. (العرب) من قوله تعالى: {عربا أترابا} /الواقعة: 37/: جمع عروب وعروبة، وأترابا: جمع ترب، وهن المستويات في السن. (ثلة) فرقة وجماعة. (لمغرمون) قيل: من الغرام وهو العذاب. (فروح) فراحة، وفسر بالجنة لأن فيها الراحة للمؤمنين. (ريحان) مستراح، وفسر بالرزق لأن العرب تقول: خرجنا نطلب ريحان الله أي رزقه. (لا تعلمون) من الصور والصفات والأخلاق. (تعجبون) مما نزل بكم في زرعكم، وقيل: (تفكهون) تندمون وتحزنون على ما فاتكم، وتفكه من الأضداد، يقال: تفكه تنعم، وتفكه حزن. (عربا مثقلة) أي مضمومة الراء وليست مخففة بتسكينها. وعرب جمع عروب، وهي المتحببة لزوجها المبينة له عن ذلك أو العاشقة له. (خافضة) أي يوم القيامة، من الخفض وهو الحط من العلو. (موضونة) منسوجة بالذهب، ومشبكة بالدر والياقوت، وقيل: مصفوفة. (وضين الناقة) هو بطان منسوج بعضه على بعض،
يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج. (الكوب...والأباريق) يشير إلى قوله تعالى: {بأكواب وأباريق وكأس من معين} /الواقعة: 18/: خمر تجري من عيون لا تنقطع، والآذان هي الحلق التي تمسك منها، وكذلك العرى. (مسكوب) مصبوب، يجري دائما دون انقطاع. (القفر) الأرض الخالية، البعيدة من العمران والأهلين. (مواقع النجوم) منازلها، وفسر بمحكم القرآن، وهو ما ثبت منه واستقر ولم ينسخ، لأنه نزل منجما، أي مفرقا. (تدهن) تلين فيما تدعو إليه وتتساهل، أو تظهر خلاف ما تبطن مصانعة لهم وتقربا. (وهو معناها) أي معناها مراد وإن حذفت. (قليل) قريب. (له) أي لمن خاطبه من أصحاب اليمين. (إن رفعت..) وهو مرفوع، ولم يقرأ منصوبا، وذكره لبيان أن السلام يكون دعاء بالرفع، بخلاف سقيا فإنه يكون
دعاء بالنصب. (تستخرجون) من الزناد، وهو نوع من الشجر إذا ضرب ببعضه أخرج شررا توقد النار].
-3- باب: قوله: {وظل ممدود} /30/.
[ش (ممدود) ممتد منبسط دائم لا تنسخه شمس].
4599 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها، واقرؤا إن شئتم: {وظل ممدود}).
[ر: 3080]
-3- 359 - باب: تفسير سورة الحديد.
قال مجاهد: {جعلكم مستخلفين} /7/: معمرين فيه. {من الظلمات إلى النور} /9/: من الضلالة إلى الهدى. {فيه بأس شديد ومنافع للناس} /25/: جنة وسلاح. {مولاكم} /15/: أولى بكم. {لئلا يعلم أهل الكتاب} /29/: ليعلم أهل الكتاب، يقال: الظاهر على كل شيء علما، والباطن على كل شيء علما. {أنظرونا} /13/: انتظرونا.
[ش (مستخلفين) فيه من الأموال، التي هي في الحقيقة أموال الله تعالى، لأنه منشئها والخالق لها، وأنتم خلفاء عنه في التصرف بها. (معمرين) مملكين. (بأس) قوة. (منافع...) مما يستعملونه في مصالحهم ومعايشهم، إذ هو آلة لكل صنعة. (جنة) ستر ووقاية أثناء الحروب، إذ تصنع منه الدروع. (يقال الظاهر...) يفسر قوله تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} /الحديد: 3/. (أنظرونا) قرأ حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب بقطع الألف وكسر الظاء، وقرأ غيرهم بالوصل وضم الظاء].
-3- 360 - باب: تفسير سورة المجادلة.
وقال مجاهد: {يحادون} /20/: يشاقون الله. {كبتوا} /5/: أخزوا، من الخزي. {استحوذ} /19/: غلب.
[ش (المجادلة) أي التي تذكر فيها قصة المرأة التي جادلت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي حاورته في شأنها، وهي خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت رضي الله عنهما، وكان قد ظاهر منها، أي قال لها: أنت كظهر أمي، وكان هذا يعد طلاقا، فنزل فيها قوله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله...}. (يشاقون الله) يعادونه بمخالفة أمره. (الخزي) وهو الذل والإهانة. (استحوذ) استولى].
-3- 361 - باب: تفسير سورة الحشر.
{الجلاء} /3/: الإخراج من أرض إلى أرض.
4600/4601 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: حدثنا سعيد بن سليمان: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال:
قلت لابن عباس: سورة التوبة، قال: التوبة هي الفاضحة، ما زلت تنزل، ومنهم ومنهم، حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر، قال: قلت: سورة الحشر، قال: نزلت في بني النضير.
[ش أخرجه مسلم في التفسير، باب: في سورة براءة والأنفال والحشر، رقم: 3031.
(الفاضحة) سميت بذلك لأنها فضحت المنافقين وكشفت معايبهم].
(4601) - حدثنا الحسن بن مدرك: حدثنا يحيى بن حماد: أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد قال:
قلت لابن عباس رضي الله عنهما: سورة الحشر، قال: قل: سورة النضير.
[ر: 3805]
[ش (قل سورة النضير) قال العيني: كأنه كره تسميتها بالحشر، لكي لا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة. إذ المراد هنا إخراج بني النضير].
-3- 362 - باب: {ما قطعتم من لينة} /5/.
نخلة، ما لم تكن عجوة أو برنية.
[ش (ما لم تكن...) أي جميع ألوان النخل تسمى لينة إلا العجوة والبرنية، وهما نوعان من التمر].
4602 - حدثنا قتيبة: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين}.
[ر: 2201]
-3- 363 - باب: قوله: {ما أفاء الله على رسوله} /6، 7/.
[ش (ما أفاء...) ما رد الله تعالى عليه ورجع إليه، والفيء: كل ما يغنمه المسلمون من أموال الكفار بدون نشوب قتال ولا قيام معركة].
4603 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، غير مرة، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر رضي الله عنه قال:
كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع، عدة في سبيل الله.
[ر: 2748]
-3- 364 - باب: {وما آتاكم الرسول فخذوه} /7/.
[ش (وما آتاكم...) ما أمركم به الرسول صلى الله عليه وسلم فافعلوه، وما شرعه لكم فالتزموه].
4604/4605 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال:
(لعن الله الواشمات والمتوشمات، والمتنمصات والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله).
فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هو في كتاب الله، فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت، فلم تر من حاجتها شيئا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتنا.
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة...، رقم: 2125.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:43 PM
(الواشمات) جمع واشمة اسم فاعلة من الوشم، وهو غرز إبرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل منه الدم، ثم يحشى الموضع بكحل أو نحوه، فيتلون الجلد ولا يزول بعد ذلك أبدا. (الموتشمات) جمع موتشمة وهي التي يفعل فيها الوشم. (المتنمصات) جمع متنمصة وهي التي تطلب إزالة شعر وجهها ونتفه، والتي تزيله وتنتفه تسمى نامصة. (المتفلجات) جمع متفلجة، وهي التي تبرد أسنانها لتفترق عن بعضها. (للحسن) لأجل الجمال. (المغيرات خلق الله) بما سبق ذكره، لأنه تغيير وتزوير. (كيت وكيت) كناية عن كلام قيل. (ما بين اللوحين) أي القرآن المكتوب ما بين دفتي المصحف. (آتاكم) أمركم به. /الحشر: 7/. (فلم تر من حاجتها) لم تشاهد أم يعقوب من الذي ظنته في زوج ابن مسعود رضي الله عنهما شيئا. (ما جامعتنا) ما صاحبتنا بل كنا نطلقها ونفارقها، وفي نسخة (ما جامعتها) والمعنى واحد].
(4605) - حدثنا علي: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان قال: ذكرت لعبد الرحمن بن عباس حديث منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواصلة. فقال: سمعته من امرأة يقال لها أم يعقوب، عن عبد الله، مثل حديث منصور.
[5587، 5595، 5599، 5604]
-3- 365 - باب: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان} /9/.
[ش (تبوؤوا..) استوطنوا المدينة وسكنوها، واتخذوها دار هجرة وإيمان، وهم الأنصار].
4606 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا أبو بكر، يعني: ابن عياش، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر رضي الله عنه:
أوصي الخليفة بالمهاجرين الأولين: أن يعرف لهم حقهم، وأوصي الخليفة بالأنصار، الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم: أن يقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم.
[ر: 1328]
-3- 366 - باب: {ويؤثرون على أنفسهم}. الآية /9/.
الخصاصة: الفاقة. {المفلحون}: الفائزون بالخلود، الفلاح: البقاء، حي على الفلاح: عجل. وقال الحسن: {حاجة} /9/: حسدا.
[ش (يؤثرون..) من الإيثار، وهو تفضيل المرء غيره على نفسه. (الآية) وتتمتها: {ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}. (يوق شح نفسه) يحفظ ويطهر من البخل والحرص الذي تميل إليه النفس].
4607 - حدثني يعقوب بن إبراهيم بن كثير: حدثنا أبو أسامة: حدثنا فضيل بن غزوان: حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال:
أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا رجل يضيفه هذه الليلة، يرحمه الله). فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تدخريه شيئا، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي، فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (لقد عجب الله عز وجل، أو: ضحك من فلان وفلانة). فأنزل الله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}.
[ر: 3587]
[ش (الجهد) المشقة من الجوع. (لاتدخريه) لا تمسكي عنه].
-3- 367 - باب: تفسير سورة الممتحنة.
وقال مجاهد: {لا تجعلنا فتنة} /5/: لا تعذبنا بأيديهم، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا. {بعصم الكوافر} /10/: أمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم، كن كوافر بمكة.
[ش (الممتحنة) سميت بذلك لأن فيها بيان امتحان - أي اختبار - من هاجر ضمن المؤمنات. (لا تجعلنا فتنة) للذين كفروا، أي لا تسلطهم علينا فيفتوننا بعذاب لا طاقة لنا به، ولاتعذبنا.... (بعصم) جمع عصمة وهي ما يتمسك به، والمراد عقود زواجهما. (الكوافر) جمع كافرة].
-3- 368 - باب: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} /1/.
4608 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن دينار قال: حدثني الحسن بن محمد بن علي: أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول: سمعت عليا رضي الله عنه يقول:
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها). فذهبنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب ابن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما هذا يا حاطب). قال: لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ من قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم، أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا، ولا ارتدادا عن ديني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه قد صدقكم). فقال عمر: دعني يا رسول الله فأضرب عنقه، فقال: (إنه شهد بدرا، وما يدريك؟ لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). قال عمرو: ونزلت فيه: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء}. قال: لا أدري الآية في الحديث، أو قول عمرو.
حدثنا علي: قيل لسفيان في هذا، فنزلت: {لا تتخذوا عدوي}. قال سفيان: هذا في حديث الناس، حفظته من عمرو، ما تركت منه حرفا، وما أرى أحدا حفظه غيري.
[ر: 2845]
[ش (عقاصها) جمع عقيصة وهي الشعر الذي يلوى ويدخل أطرافه في أصوله، والعقاص أيضا: خيط يجمع به أطراف الذوائب وتشد، والذوائب: جمع ذؤابة وهي الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن كانت ملتوية فهي عقيصة].
-3- 369 - باب: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات} /10/.
[ش (مهاجرات) من مكة إلى المدينة، نزلت بعد صلح الحديبية تستثني النساء من شرط رد من جاء من قريش إلى المسلمين].
4609 - حدثنا إسحاق: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه: أخبرني عروة: أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله - غفور رحيم}. قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرأ بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد بايعتك). كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: (قد بايعتك على ذلك). تابعه يونس ومعمر وعبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري. وقال إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة، وعمرة.
[4983، 6788]
[ش (يمتحن) يختبر، واختبارهن كان: أن يستحلفن ما خرجن من بغض زوج ونحوه، وما خرجن إلا حبا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورغبة في دين الله عز وجل. (يبايعنك) يعاهدنك ويعاقدنك على الإسلام. /الممتحنة: 12/. وتتمتها: {على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا
يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم}. (ببهتان يفترينه) بولد ينسبنه إلى الزوج وهو ليس منه. (بين أيديهن وأرجلهن) وصف لحال الولد عندما يولد، أو هو كناية عن البطن الذي تحمله فيه وهو بين يديها، والفرج الذي تلده به وهو بين رجليها. (معروف) هو كل ما وافق طاعة الله تعالى وشرعه. (الشرط) وهو ما ذكر في الآية. (كلاما) أي يبايعها بالكلام، ولا يصافحها باليد كما كان يبايع الرجال].
-3- 370 - باب: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} /12/.
4610 - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية رضي الله عنها قالت:
بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا: {أن لا يشركن بالله شيئا}. ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فانطلقت ورجعت، فبايعها.
[ر: 1244]
[ش (امرأة) قيل: هي أم عطية نفسها رضي الله عنها. (أسعدتني) قامت معي في نياحة لي].
4611 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: {ولا يعصينك في معروف}. قال:
إنما هو شرط شرطه الله للنساء.
[ش (للنساء) أي نزل في شأنهن، ولا يعني أن الرجال غير مطالبين بذلك].
4612 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال الزهري: حدثناه، قال: حدثني أبو إدريس: سمع عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:
كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أتبايعونني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا - وقرأ آية النساء، وأكثر لفظ سليمان: قرأ الآية - فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئا من ذلك فستره الله فهو إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له).
تابعه عبد الرزاق عن معمر في الآية.
[ر: 18]
[ش (آية النساء) أي الآية التي فيها بيعة النساء. انظر: 4609. (أصاب منها) أي من الأشياء التي توجب الحد].
4613 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: حدثنا هارون بن معروف: حدثنا عبد الله بن وهب قال: وأخبرني ابن جريج: أن الحسن بن مسلم أخبره،
عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم، فكأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال، فقال: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات
على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن}. حتى فرغ من الآية كلها، ثم قال حين فرغ: (أنتن على ذلك). وقالت امرأة واحدة، لم يجبه غيرها: نعم يا رسول الله. لا يدري الحسن من هي. قال: (فتصدقن). وبسط بلال ثوبه، فجعلن يلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.
[ر: 98]
[ش انظر في شرح الآية: 4609].
-3- 371 - باب: تفسير سورة الصف.
وقال مجاهد: {من أنصاري إلى الله} /14/: من يتبعني إلى الله.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:44 PM
وقال ابن عباس: {مرصوص} /4/: ملصق بعضه ببعض، وقال غيره: بالرصاص.
[ش (أنصاري...) يكون معي جنديا في التوجه إلى نصرة الله تعالى بنصرة دينه].
-3- 372 - باب: قوله تعالى: {من بعدي اسمه أحمد} /6/.
4614 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب).
[ر: 3339]
سورة الجمعة
-3- 373 - باب: قوله: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} /3/.
وقرأ عمر: فامضوا إلى ذكر الله.
[ش (آخرين) يؤمنون. (منهم) من الأميين، الذين بعث فيهم. (لما يلحقوا بهم) لم يركوا الذين آمنوا به حين بعث].
4615 - حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان بن بلال، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة: {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم}. قال: قلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: (لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجال، أو رجل، من هؤلاء).
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا عبد العزيز: أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لناله رجال من هؤلاء).
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: فضل فارس، رقم: 2546.
(سورة الجمعة) أي وفيها هذه الآية {وآخرين منهم} فلما قرأها قلت: من هم؟. (لما يلحقوا بهم) في الفضل /الجمعة: 3/. (فلم يراجعه) لم يجبه على سؤاله. (الثريا) مجموعة من النجوم مشهورة. (لناله) لسعى إليه وحصله. (من هؤلاء) أي الفرس، بدلالة وضع يده على سلمان رضي الله عنه].
-3- 374 - باب: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا} /11/.
4616 - حدثني حفص بن عمر: حدثنا خالد بن عبد الله: حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، وعن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
أقبلت عير يوم الجمعة، ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم، فثار الناس إلا اثني عشر رجلا، فأنزل الله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما}.
[ر: 894]
سورة المنافقين.
[ش (فثار الناس) تفرقوا].
-3- 375 - باب: قوله: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}. الآية /1/.
[ش (الآية) وتتمتها: {والله يشهد إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}. أي يخالفون بقولهم ما في قلوبهم، ولا يعتقدون في قلوبهم ما يقولونه بألسنتهم].
4617 - حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال:
كنت في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فذكرت ذلك لعمي أو لعمر، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط، فجلست في البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله تعالى: {إذا جاءك المنافقون}. فبعث إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فقال: (إن الله قد صدقك يا زيد).
[4618 - 4621]
[ش أخرجه مسلم في أول كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم: 2772.
(ينفضوا) يتفرقوا عنه. (الأعز) الأكثر عزة ومنعة، وعنوا به أنفسهم. (الأذل) الأقل عزة ومنعة، وعنوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. (لعمي) قيل: هو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، لأنه كان زوج أمه، وعمه الحقيقي ثابت بن قيس رضي الله عنه. (ما أردت إلى أن كذبك) ما حملك على قولك حتى جرى لك ما جرى. (مقتك) أبغضك. وانظر الأبواب: 375 - 382].
-3- 376 - باب: {اتخذوا أيمانهم جنة} /2/: يجتنون بها.
[ش (جنة) سترة. (يجتنون بها) يحمون بها أموالهم وأنفسهم من القتل والأسر والسبي].
4618 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول:
لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا. وقال أيضا: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني، فأصابني هم لم يصبني مثله، فجلست في بيتي، فأنزل الله عز وجل: {إذا جاءك المنافقون - إلى قوله - هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله - إلى قوله - ليخرجن الأعز منها الأذل}. فأرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها علي، ثم قال: (إن الله قد صدقك).
[ر: 4617]
-3- 377 - باب: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} /3/.
[ش (فطبع) ختم حتى لا يدخلها خير. (لا يفقهون) لا يفهمون معنى الإيمان، ولا ما يتلى عليهم من القرآن].
4619 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:
لما قال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله، وقال أيضا: لئن رجعنا إلى المدينة، أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم فلامني الأنصار، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته، فقال: (إن الله قد صدقك). ونزل: {هم الذين يقولون لا تنفقوا}. الآية. وقال ابن أبي زائدة، عن الأعمش، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، عن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 4617]
-3- 378 - باب: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} /4/.
[ش (خشب مسندة) أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا عقول، لا فائدة منهم، كما لا يستفاد من الخشب المسندة إلى الجدران دون انتفاع بها. (العدو) الكامل العداوة. (قاتلهم الله) أخزاهم وطردهم من رحمته. (أنى يؤفكون) كيف يصرفون عن الحق ويبتعدون عنه].
4620 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا زهير بن معاوية: حدثنا أبو إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم قال:
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، قالوا: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في: {إذا جاءك المنافقون}. فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم. وقوله: {خشب مسندة}. قال: كانوا رجالا أجمل شيء.
[ر: 4617]
[ش (فاجتهد يمينه) بالغ بيمينه وبذل وسعه فيها. (ما فعل) ما قال ما ذكر عنه. (فلووا) حركوا. (أجمل شيء) من أجمل الناس وأحسنهم أجساما].
-3- 379 - باب: قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} /5/.
حركوا، استهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويقرأ بالتخفيف من: لويت.
[ش (يصدون) يعرضون عما دعوا إليه. (مستكبرون) عن الاعتذار والاستغفار. (بالتخفيف) أي: {لووا} بفتح الواو الأولى دون تشديد، وهي قراءة نافع].
4621 - حدثنا عبيد الله بن موسى: عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: كنت مع عمي، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول:
لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكر عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، وكذبني النبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم، فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله}. فأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها وقال: (إن الله قد صدقك).
[ر: 4617]
-3- 380 - باب: قوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} /6/.
[ش (سواء..) استغفارك وعدمه في حقهم سواء. (لن يغفر...) ما داموا على النفاق].
4622 - حدثنا علي: حدثنا سفيان: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
كنا في غزاة - قال سفيان مرة: في جيش - فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما بال دعوى جاهلية). قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة). فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال: فعلوها، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه). وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين كثروا بعد.
قال سفيان: فحفظته من عمرو: قال عمرو: سمعت جابرا: كنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3330]
-3- 381 - باب: قوله: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون} /7/.
[ش (ينفضوا) يتفرقوا عنه. (لله خزائن...) بيده مفاتيح الرزق، يعطي منها من يشاء ويقسم ما يشاء، ولا يعطى أحد إلا بأمره، ولا يمنع إلا بمشيئته. وخزائن جمع خزانة، وهي ما يحرز فيه الشيء ويحفظ، وخصت بما يخزن فيه نفائس الأموال. وخزائن الله تعالى:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:44 PM
مقدوراته التي لا يظهرها لسواه، ولا يصل إليها علم الناس. (لا يفقهون) لا يفهمون الحقائق، ولا يدركون حكمة الله عز وجل وقدرته].
4623 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة قال: حدثني عبد الله بن الفضل: أنه سمع أنس ابن مالك يقول:
حزنت على من أصيب بالحرة، فكتب إلي زيد بن أرقم، وبلغه شدة حزني، يذكر: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار). وشك ابن الفضل في : (أبناء أبناء الأنصار). فسأل أنسا بعض من كان عنده، فقال: هو الذي يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا الذي أوفى الله له بإذنه).
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل الأنصار رضي الله عنهم، رقم: 2506 (بالحرة) بالوقعة التي وقعت فيها بين جند يزيد بن معاوية وأهل المدينة. والحرة أرض ذات حجارة سوداء خارج المدينة. (فسأل أنسا) أي سألوه عن يزيد بن أرقم رضي الله عنه من هو. (يقول رسول الله) في حقه. (أوفى الله له بأذنه) أظهر صدقه فيما سمعه وأخبر به.
-3- 382 - باب: قوله: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} /8/.
[ش انظر الحديث: 4617 وأطرافه].
4624 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان قال: حفظناه من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
كنا في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعها الله رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما هذا). فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوها فإنها منتنة). قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد. فقال عبد الله بن أبي: أو قد فعلوا، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم (دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه).
[ر: 3330]
-3- 383 - باب: تفسير سورة التغابن.
{التغابن} /9/: غبن أهل الجنة أهل النار. وقال علقمة، عن عبد الله: {ومن يؤمن بالله يهدي قلبه} /11/: هو الذي إذا أصابته مصيبة رضي وعرف أنها من الله.
[ش (غبن..) أي يأخذ المؤمنون منازل الكافرين في الجنة لو آمنوا، فشبهوا بالمتبايعين يغبن أحدهما الآخر في بيعه، من الغبن وهو فوت الحظ والنصيب. (يؤمن بالله) يصدق أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله تعالى له. (يهدي قلبه) يوفقه لليقين، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وللقول الحسن، فلا يقول إلا ما يرضي الله عز وجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويسلم لقضاء الله تعالى وقدره].
-3- 384 - باب: تفسير سورة الطلاق
وقال مجاهد: {إن ارتبتم} /4/: إن لم تعلموا: أتحيض أم لا تحيض، فاللائي قعدن عن المحيض واللائي لم يحضن بعد: فعدتهن ثلاثة أشهر. {وبال أمرها} /9/: جزاء أمرها.
[ش (ارتبتم) أشكل عليكم حكمهن وشككتم فيه، ولم تدروا ما عدتهن. (قعدن..) انقطع حيضهن لكبر سنهن، وهو تفسير لقوله تعالى: {واللائي
يئسن من المحيض من نساءكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} /الطلاق: 4/: أي لصغرهن، أو لعلة أخرى. (أمرها) كفرها وعصيانها].
4625 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره:
أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه ثم قال: (ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة كما أمره الله).
[4953، 4954، 4958، 5022، 5023، 6741]
[ش (فتغيظ فيه) غضب لفعله. (يمسها) يجامعها. (كما أمره الله) بقوله: {فطلقوهن لعدتهن} أي لأول عدتهن. /الطلاق: 1/ ].
-3- 385 - باب: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} /4/.
وأولات الأحمال: واحدها: ذات حمل.
[ش (أجلهن) وقت انقضاء عدتهن].
4626 - :حدثنا سعد بن حفص: حدثنا شيبان، عن يحيى قال: أخبرني أبو سلمة قال:
جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة؟ فقال ابن عباس: آخر الأجلين، قلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}. قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أبا سلمة، فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها، فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو السنابل فيمن خطبها.
[5012]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل، رقم: 1485.
(آخر الأجلين) أي أقصاهما، من أربعة أشهر وعشرة أيام أو وضع الحمل. (فأنكحها) أي فأذن لها أن تتزوج].
4626 م - وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد قال:
كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى، وكان أصحابه يعظمونه، فذكر آخر الأجلين، فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة، قال فضمز لي بعض أصحابه، قال محمد: ففطنت له، فقلت: إني إذا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة وهو في ناحية الكوفة، فاستحيا وقال: لكن عمه لم يقل ذاك. فلقيت أبا عطية مالك بن عامر فسألته، فذهب يحدثني حديث سبيعة، فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا؟ فقال: كنا عند عبد الله، فقال: أتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون عليها الرخصة؟ لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.
[ر: 4258]
[ش (فذكر آخر الأجلين) أي أفتى بذلك. (فضمز) عض على شفته مشيرا أن اسكت. (فاستحيا) مما وقع منه. (لكن عمه) أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (التغليظ) طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر، وقد يمتد أكثر من تسعة أشهر. (الرخصة) التسهيل فيما إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشرة أيام. (القصرى) سورة الطلاق، وفيها:
{وأولات الأحمال}. (الطولى) سورة البقرة التي هي أطول سور القرآن، وفيها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}. /البقرة: 234/. أي: ونزولها بعدها يدل على أنها محكمة، وأنها مخصصة للعدة بالأشهر لمن توفي عنها زوجها بالتي ليست ذات حمل].
سورة التحريم.
-3- 386 - باب: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم} /1/.
[ش (تحرم ما أحل الله لك) من شرب العسل، وقيل: إتيان أمته مارية القبطية رضي الله عنها. (تبتغي) تطلب بذلك. (مرضاة أزواجك) رضاهن].
4627 - حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم،
هو يعلى بن حكيم الثقفي، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس رضي الله عنهما قال في الحرام:
يكفر. وقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.
[4965]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته
ولم ينو الطلاق، رقم: 1473.
(في الحرام) أي إذا حرم على نفسه ما يحل له، كما إذا قال: حرام علي أكل اللحم، أو قال لزوجته: أنت علي حرام. (يكفر) كفارة يمين، وهذا إذا لم ينو الطلاق، فإن نوى الطلاق وقع كما نوى. (أسوة) قدوة. /الأحزاب: 21/. وقرأها عاصم بضم الهمزة حيث كانت، وقرأ الجمهور بكسرها].
4628 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها، فواطيت أنا وحفصة على: أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير، إني أجد منك ريح مغافير، قال: (لا، ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا).
[4966، 6313، وانظر: 4918]
[ش (فواطيت) اتفقت، وأصله (فواطأت) وهو كذلك في بعض النسخ، وفي بعض النسخ: (فتواطأت). (مغافير) جمع مغفور، وهو صمغ حلو له رائحة كريهة، ينضجه شجر يسمى العرفط. (وقد حلفت) على أن لا أعود لشرب العسل عندها].
-3- 387 - باب: {تبتغي مرضاة أزواجك} /1/.
{قد فرض لله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم} /2/.
[ش (فرض) بين. (تحلة أيمانكم) ما تحللون به أيمانكم، وهو الكفارة المذكورة بقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام}. /المائدة: 89/. (تحرير رقبة) عتق عبد أو أمة].
4629 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا سليمان بن بلال، عن يحيى، عن عبيد بن حنين: أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدث أنه قال:
مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبرتك به، قال: ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: ما لك ولما ها هنا، فيما تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان، فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله صلى الله عليه وسلم، يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها، يريد عائشة، قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب،

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:45 PM
دخلت في كل شيء، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها. وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة له، يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس الدرجة، فقلت له: قل هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: (ما يبكيك). فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة).
[ر: 89]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، رقم: 1479.
(عدل إلى الأراك) مال عن الطريق حتى انتهى إلى شجرة الأراك، وهي التي يتخذ منها عود السواك. (تظاهرتا) تعاونتا عليه في الإفراط في الغيرة وإفشاء سره حتى استاء من ذلك. (أمرا) شأنا. (أنزل الله فيهن ما أنزل) من القرآن الذي يأمر بالإحسان إليهن. (ما قسم) من الحظ في الميراث، والحق في النفقة ونحو ذلك. (أتأمره) أتفكر فيه. (فيما تكلفك) أي شيء حملك على التدخل فيما ليس من شأنك (فأخذ رداءه مكانه) أي ارتدى رداءه فور سماعه لكلامها، وذهب إلى بنته. (فأخذتني) بكلامها. (كسرتني) صرفتني. (أجد) من الموجدة وهي الغضب. (امتلأت صدورنا منه) كنا في خوف شديد من مجيئه. (رغم أنف) لصق بالرغام وهو التراب، أي ذلت وصغرت. (يرقى عليها بعجلة) يصعد عليها بسرعة. (قرظا) ورق شجر يدبغ به. (مصبوبا) مسكوبا، ويروى (مصبورا) أي مجموعا كالصبرة وهي الكومة. (أهب) جمع إهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ. (فيما هو فيه) من الرفاهية وأنواع النعيم الدنيوي].
-3- 388 - باب: {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير} /3/.
فيه عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 4628]
[ش (أسر) حدثها بكلام وقال لا تفشيه. (بعض أزواجه) حفصة رضي الله عنها. (حديثا) هو تحريم مارية رضي الله عنها. (نبأت به) أخبرت عائشة رضي الله عنها. (أظهره الله عليه) أطلعه على إخبارها. (عرف بعضه) أخبر حفصة ببعض ما قالته لعائشة رضي الله عنهما. (أعرض عن بعض) ولم يخبرها بكل ما قالت تكرما منه].
4630 - حدثنا علي: حدثنا سفيان: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عبيد بن حنين قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول:
أردت أن أسأل عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فما أتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة.
[ر: 89]
-3- 389 - باب: قوله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} /4/.
صغوت وأصغيت: ملت. {لتصغى} /الأنعام: 113/: لتميل.
{وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} /4/: عون، تظاهرا: تعاونا.
وقال مجاهد: {قوا أنفسكم وأهليكم} /6/: أوصوا أنفسكم وأهليكم بتقوى الله وأدبوهم.
[ش (صغت) مالت إلى تحريم مارية وسركما ذلك، وهذا يستوجب التوبة. (مولاه) ناصره وحافظه. (صالح المؤمنين) المؤمنون المخلصون الصادقون. (ظهير) أعوان ونصراء. (بتقوى الله) بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ليكون ذلك حاجزا بينكم وبين النار يوم القيامة. (أدبوهم) ربوهم ونشئوهم على ذلك].
4631 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت عبيد بن حنين يقول: سمعت ابن عباس يقول:
أردت أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمكثت سنة فلم أجد له موضعا، حتى خرجت معه حاجا، فلما كنا بظهران، ذهب عمر لحاجته فقال: أدركني بالوضوء، فأدركته بالإداوة، فجعلت أسكب عليه الماء، ورأيت موضعا، فقلت يا أمير المؤمنين: من المرأتان اللتان تظاهرتا؟
قال ابن عباس: فما أتممت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة.
[ر: 89]
-3- 390 - باب: قوله: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} /5/.
[ش (يبدله) وفي قراءة {يبدله}. (قانتات) مطيعات، لأن القنوت هو القيام بطاعة الله تعالى، وطاعة الله تعالى في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (تائبات) تاركات للذنوب ومنها المخالفة وعدم الطاعة، كثيرات الرجوع إلى الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم. (عابدات) كثيرات العبادة. (سائحات) صائمات، وقيل للصائم سائح لأنه يمسك عن الطعام والشراب حتى يجيء وقت فطره، كالسائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكا إلى أن يجده. وقيل: معناها: مهاجرات. (ثيبات) جمع ثيب وهي التي سبق لها زواج. (أبكارا) جمع بكر وهي التي لم يسبق لها زواج].
4632 - حدثنا عمرو بن عون: حدثنا هشيم، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر رضي الله عنه:
اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الآية.
[ر: 393]
-3- 391 - باب: تفسير سورة الملك: {تبارك الذي بيده الملك} /1/.
التفاوت: الآختلاف، والتفاوت والتفوت واحد. {تميز} /8/: تقطع. {مناكبها} /15/: جوانبها. {تدعون} /27/: وتدعون واحد، مثل تذكرون وتذكرون. {ويقبضن} /19/: يضربن بأجنحتهن.
وقال مجاهد: {صافات} /19/: بسط أجنحتهن. {ونفور} /21/: الكفور.
[ش (تبارك) تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين. (بيده) بتدبيره وتصريفه. (الملك) الأمر والنهي والسلطان. (التفاوت) يشير إلى قوله تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} /الملك: 3/: أي اضطراب وعدم تناسق وتناسب. وقرأ حمزة وعلي: {تفوت}. (تدعون) من الدعوى، أي تنكرون وقوعه بعد الموت والبعث. وقرأ يعقوب {تدعون} من الدعاء أي تطلبون وتتمنون أن يعجل لكم، أي العذاب. (يقبضن) يضممن أجنحتهن إذا ضربن بهن جنوبهن أثناء الطيران. (صافات) باسطات أجنحتهن في
الجو أثناء الطيران. (نفور) تباعد عن الحق وشرود عن الهدى].
-3- 392 - باب: تفسير سورة: {ن والقلم} /1/.
وقال قتادة: {حرد} /25/: جد في أنفسهم.
وقال ابن عباس: {يتخافتون} /23/: ينتجون السرار والكلام الخفي. {لضالون} /26/: أضللنا مكان جنتنا.
وقال غيره: {كالصريم} /20/: كالصبح انصرم من الليل، والليل انصرم من النهار، وهو أيضا: كل رملة انصرمت من معظم الرمل، والصريم أيضا المصروم، مثل: قتيل ومقتول.
[ش (والقلم) أقسم سبحانه بجنس القلم الذي يكتب به تنبيها لما في ذلك من الفوائد والمنافع التي لا تحصى، والله تعالى أعلم بمراده، وله سبحانه أن يقسم بما شاء، لأنه خالق الأشياء، بخلاف العباد، فليس لهم أن يقسموا إلا به سبحانه أو باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، لأن القسم منهم تعظيم وتقديس، ولا ينبغي لهم أن يقدسوا أو يعظموا سوى خالقهم جل وعلا. (جد..) قصد وتصميم. (ينتجون) يكلم بعضهم بعضا. (السرار) جمع سر وهو ما تكتمه وتخفيه من الأمور التي عزمت عليها. (أضللنا) أخطأنا. (جنتنا) بستاننا وحديقتنا ذات النخل والشجر. (كالصريم) الشجر الذي قطع ثمره وجمع، وقيل: اسودت واحترقت، فصارت كالليل المظلم الذي انصرم من النهار، أي انقطع، أو صارت أرضا بيضاء بلا شجر، كالصبح انصرم
من الليل. (وهو) أي الصريم. (انصرمت) انعزلت. (الصريم...) أي فعيل بمعنى مفعول].
-3- 393 - باب: {عتل بعد ذلك زنيم} /13/.
4633 - حدثنا محمود: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
{عتل بعد ذلك زنيم}. قال: رجل من قريش، له زنمة مثل زنمة الشاة.
[ش (عتل) غليظ جاف شديد الفتك، وقيل: الأكول الشروب القوي الشديد. (بعد ذلك) مع ذلك. (زنيم) دعي ملحق النسب، ملصق بالقوم وليس منهم، والزنيم أيضا: اللئيم المعروف بلؤمه وشره. /ن: 13/. (رجل) هو الوليد ابن المغيرة، وقيل غيره. (زنمة) قطعة جلد أو لحم زائدة. (زنمة الشاة) هي ما يقطع من أذنها ويترك معلقا].
4634 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن معبد بن خالد قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار: كل عتل، جواظ، مستكبر).
[5723، 6281]
[ش أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، رقم: 2853.
(متضعف) بكسر العين، متواضع لين هين، وروي بفتح العين، أي يستضعفه الناس ويحتقرونه. (أقسم) حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى. (لأبره) لحقق له ما أقسم عليه، ولأجاب طلبه ودعاءه. (جواظ) شديد الصوت في الشر، متكبر مختال في مشيته].
-3- 394 - باب: {يوم يكشف عن ساق} /42/.
[ش (يوم..) هذا الكلام عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة، للحساب والجزاء، والعرب تقول لمن وقع في أمر يحتاج إلى اجتهاد ومعاناة: شمر عن ساقه، وتقول للحرب إذا اشتدت: كشفت عن ساقها].
4635 - حدثنا آدم: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد رضي الله
عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقا واحدا).
[ر: 4305]
[ش (ساقه) الله تعالى أعلم بهذا، مع اعتقادنا بتنزيه الله تعالى عما يشابه المخلوقات، وللعلماء المحققين تأويلات لمثل هذه المتشابهات، لا تخرج عن قواعد الشريعة وأصول الدين، منها: ما ذكر في شرح الآية السابقة، ومنها: أن المراد بالساق نور عظيم يكشف عنه سبحانه يوم القيامة، وغير ذلك. (رياء) مراءاة للناس، أي ليروه ويثنوا عليه. (سمعة) يسمع به الناس ويذيعوا صيته. (طبقا واحدا) كالصحيفة الواحدة، فلا ينثني للسجود ولا يقدر عليه].
-3- 395 - باب: تفسير سورة الحاقة.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:46 PM
قال ابن جبير: {حسوما} /7/: متتابعة. {عيشة راضية} /21/: يريد: فيها الرضا. {القاضية} /27/: الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها. {من أحد عنه حاجزين} /47/: أحد يكون للجمع وللواحد.
وقال ابن عباس: {الوتين} /46/: نياط القلب.
قال ابن عباس: {طغى} /11/: كثر، ويقال: {بالطاغية} /5/: بطغيانهم، ويقال: طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح. و: {غسلين} /36/: ما يسيل من صديد أهل النار. وقال غيره: {من غسلين} كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فعلين من الغسل، من الجرح والدبر. {أعجاز نخل} /7/: أصولها. {باقية} /8/: بقية.
[ش (حسوما) تتابعت عليهم فحسمتهم، أي استأصلتهم بالعذاب، من الحسم وهو القطع. (راضية) ذات رضا، أو: مرضية. (القاضية) القاطعة للحياة والقاضية عما بعدها. (فما منكم...) فما يستطيع أحد منكم أن يحجزنا ويمنعنا عن عقوبة محمد صلى الله عليه وسلم لوتقول علينا شيئا، وهو يعلم ذلك، ولذا يستحيل أن يقدم عليه. (نياط القلب) عرق يتصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان. (بطغيانهم) بسبب طغيانهم، والطاغية مصدر مثل طغيان، وقيل: الطاغية: الصيحة الشديدة المجاوزة للحد في القوة حتى صرعتهم وأهلكتهم. (الخزان) بصيغة المفرد وبصيغة الجمع، والمراد الملائكة الموكلون بإرسال الريح بمقادير معينة. (غسلين) قيل: هو شجر يأكله أهل النار، وفسره الفراء بما ذكره البخاري رحمه الله تعالى. (صديد) القيح الذي يفسد به الجرح. (غيره) أي الفراء. [عيني]. (الدبر) جمع دبرة، وهي قرحة الدابة].
-3- 395 - باب: تفسير سورة الحاقة.
قال ابن جبير: {حسوما} /7/: متتابعة. {عيشة راضية} /21/: يريد: فيها الرضا. {القاضية} /27/: الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها. {من أحد عنه حاجزين} /47/: أحد يكون للجمع وللواحد.
وقال ابن عباس: {الوتين} /46/ك نياط القلب.
قال ابن عباس: {طغى} /11/: كثر، ويقال: {بالطاغية} /5/: بطغيانهم، ويقال: طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح. و: {غسلين} /36/: ما يسيل من صديد أهل النار. وقال غيره: {من غسلين} كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين، فعلين من الغسل، من الجرح والدبر. {أعجاز نخل} /7/: أصولها. {باقية} /8/: بقية.
[ش (حسوما) تتابعت عليهم فحسمتهم، أي استأصلتهم بالعذاب، من الحسم وهو القطع. (راضية) ذات رضا، أو: مرضية. (القاضية) القاطعة للحياة والقاضية عما بعدها. (فما منكم...) فما يستطيع أحد منكم أن يحجزنا ويمنعنا عن عقوبة محمد صلى الله عليه وسلم لوتقول علينا شيئا، وهو يعلم ذلك، ولذا يستحيل أن يقدم عليه. (نياط القلب) عرق يتصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان. (بطغيانهم) بسبب طغيانهم، والطاغية مصدر مثل طغيان، وقيل: الطاغية: الصيحة الشديدة المجاوزة للحد في القوة حتى صرعتهم وأهلكتهم. (الخزان) بصيغة المفرد وبصيغة الجمع، والمراد الملائكة الموكلون بإرسال الريح بمقادير معينة. (غسلين) قيل: هو شجر يأكله أهل النار، وفسره الفراء بما ذكره البخاري رحمه الله تعالى. (صديد) القيح الذي يفسد به الجرح. (غيره) أي الفراء. [عيني]. (الدبر) جمع دبرة، وهي قرحة الدابة].
-3- 396 - باب: تفسير سورة المعارج {سأل سائل} /1/.
الفصيلة: أصغر آبائه القربى، إليه ينتمي من انتمى. {للشوى} /16/: اليدان والرجلان والأطراف، وجلدة الرأس يقال لها شواة، وما كان غير مقتل فهو شوى. والعزون: الحلق والجماعات، وواحدها عزة. {يوفضون} /43/: الإيفاض الإسراع.
[ش (الفصيلة) يشير إلى قوله تعالى: {وفضيلته التي تؤويه} /المعارج: 13/: أي عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم، والذين ينضم إليهم ويستنصر بهم. (ينتمي) ينتسب، ويروى (ينتهي) من الانتهاء، أي إليه ينتهي نسب من انتسب. (العزون) يفسر قوله تعالى: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين. عن اليمين وعن الشمال عزين} /المعارج: 36، 37/. (قبلك) نحوك وباتجاهك. (مهطعين) مسرعين، مادي أعناقهم مديمي النظر إليك].
-3- 397 - باب: تفسير سورة نوح: {إنا أرسلنا} /1/.
{أطوارا} /14/: طورا كذا وطورا كذا، يقال: عدا طوره أي قدره. والكبار أشد من الكبار، وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة، وكبار الكبير، وكبارا أيضا بالتخفيف، والعرب تقول: رجل حسان وجمال، وحسان، مخفف، وجمال، مخفف. {ديارا} /26/: من دور، ولكنه فيعال من الدوران، كما قرأ عمر: الحي القيام. /البقرة: 255/: وهي من قمت، وقال غيره: {ديارا} أحدا. {تبارا} /28/: هلاكا.
وقال ابن عباس: {مدرارا} /11/: يتبع بعضه بعضا. {وقارا} /13/: عظمة.
[ش (طورا كذا..) أي نطفة ثم علقة..وهكذا، حتى يكتمل الخلق ثم يولد، فيكون طفلا ثم شابا ثم كهلا...وهكذا حتى يدركه الموت. والطور يكون بمعنى تارة كما هو هنا، ويكون بمعنى القدر كما ذكر. (عدا) جاوز. (الكبار) يشير إلى قوله تعالى: {ومكروا مكرا كبارا} /نوح: 22/: أي احتالوا أو دبروا لأذاه تدبيرا كبيرا. (أشد) أي أبلغ في معناها. (الكبار) بمعنى الكبير، وهو أبلغ منه. (ديارا) أحدا يدور في الأرض، مشتق من دار يدور دورا. (فيعال) أي أصله ديوار، فأبدلت الواو ياءا وأدغمت بالتي قبلها. (القيام) القراءة المشهورة {القيوم} والمعنى واحد. (غيره) لم يعرف من مراده بالقائل الأول ولا من هو غيره. (مدرارا) كثير الدر، والمراد الكثرة والتتابع، وأصل الدر حلب الشاة حالا بعد حال].
-3- 398 - باب: {ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق} /23/.
4636 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج. وقال عطاء: عن ابن عباس رضي الله عنهما:
صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ود: كانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع: كانت لهذيل، وأما يغوث: فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجوف عند سبأ، وأما يعوق: فكانت لهمدان، وأما نسر: فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا
يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، وتنسخ العلم عبدت.
[ش (بدومة الجندل) مدينة بين المدينة والعراق وبلاد الشام. (هذيل) قبيلة من قبائل العرب، وكذلك مراد، وغطيف وهمدان وحمير وذو الكلاع. (بالجوف) اسم واد في اليمن، والجوف كل منخفض من الأرض. (أنصابا) جمع نصب وهو حجر أو صنم ينصب تخليدا لذكرى رجل أو غيره. (هلك أولئك) مات الذين نصبوا الأنصاب، وكانوا يعلمون لماذا نصبت. (تنسخ العلم) زالت معرفة الناس بأصل نصبها].
-3- 399 - باب: تفسير سورة (الجن): {قل أوحي إلي} /1/.
قال ابن عباس: {لبدا} /19/: أعوانا.
[ش (لبدا) يركب بعضهم بعضا من الازدحام عليه، حرصا على استماع القرآن. وقيل: تظاهروا وكانوا أعوانا على إبطاله].
4637 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث. فانطلقوا، فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: {يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا. يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا}. وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن}. وإنما إليه قول الجن.
[ر: 739]
-3- 400 - باب: تفسير سورة المزمل.
وقال مجاهد: {وتبتل} /8/: أخلص.
وقال الحسن: {أنكالا} /12/: قيودا. {منفطر به} /18/: مثقلة به.
وقال ابن عباس: {كثيبا مهيلا} /14/: الرمل السائل. {وبيلا} /16/: شديدا.
[ش (تبتل) أخلص له في الدعاء والعبادة وتفرغ عمن سواه. (أنكالا) قيودا ثقالا لا تنفك أبدا، جمع نكل ونكل. (منفطر به) متشققة من شدته وثقله. (السائل) الذي إذا أخذت منه شيئا انهال ما بعده].
-3- 401 - باب: تفسير سورة المدثر.
قال ابن عباس: {عسير} /9/: شديد. {قسورة} /51/: ركز الناس وأصواتهم، وقال أبو هريرة: الأسد، وكل شديد قسورة وقسور. {مستنفرة} /51/: نافرة مذعورة.
[ش (المدثر) المتلفف بثيابه، من الدثار وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد. (ركز الناس) حسهم، والركز الصوت الخفي. (قسورة وقسور) من القسر، وهو الغلبة والقهر].
4638 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير:
سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن، عن أول ما نزل من القرآن، قال: {يا أيها المدثر}. قلت: يقولون: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}. فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة فقلت: دثروني، وصبوا علي ماء باردا، قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردا، قال: فنزلت: {يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر}).
[ر: 4]
[ش (جاورت) اعتكفت. (قضيت جواري) انتهيت من اعتكافي. (هبطت) نزلت من الغار لأذهب إلى بيتي].
-3- 402 - باب: {قم فأنذر} /2/.
4639 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره قالا: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(جاورت بحراء). مثل حديث عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك.
[ر: 4]
-3- 403 - باب: {وربك فكبر} /3/.
4640 - حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا عبد الصمد: حدثنا حرب: حدثنا يحيى قال:
سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: {يا أيها المدثر}. فقلت: أنبئت أنه: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}. فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: {يا أيها المدثر}. فقلت: أنبئت أنه: {اقرأ باسم ربك}. فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جاورت في حراء، فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء باردا، وأنزل علي: {يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر}).

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:46 PM
: 4]
[ش (استبطنت الوادي) وصلت إلى بطنه، وهو أخفض مكان فيه. (هو) أي الملك الذي جاءني في حراء، كما صرحت به الرواية التالية، وهذا ظاهر أن ما حصل في حراء قبل هذا. (عرش) وفي نسخة (كرسي) والمعنى متقارب].
-3- 404 - باب: {وثيابك فطهر} /4/.
4641 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب. وحدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري: فأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: (فبينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر. إلى: والرجز فاهجر}. قبل أن تفرض الصلاة، وهي الأوثان.
[ر: 4]
-3- 405 - باب: قوله: {والرجز فاهجر} /5/.
يقال: الرجز والرجس العذاب.
[ش (الرجز) قرأ يعقوب وسهل وحفص بضم الراء، وقرأ غيرهم بكسرها. وقيل هما بمعنى واحد، وقيل: بالضم معناها الصنم، وبالكسر معناها النجاسة والمعصية].
4642 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث، عن عقيل: قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله:
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحدث عن فترة الوحي: (فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر. قم فأنذر - إلى قوله - فاهجر}. قال أبو سلمة: والرجز الأوثان - ثم حمي الوحي وتتابع).
[ر: 4]
-3- 406 - باب: تفسير سورة القيامة.
وقوله: {لاتحرك به لسانك لتعجل به} /16/:
وقال ابن عباس: {سدى} /36/: هملا. {ليفجر أمامه} /5/: سوف أتوب، سوف أعمل. {لاوزر} /11/: لا حصن.
[ش (سدى) مهملا دون أن يكلف ويسأل عن أعماله. (ليفجر..) يمني نفسه بالتوبة والعمل الصالح، سوف... وسوف... وهو في القيقة يريد أن يستمر على عصيانه في مستقبل الأيام. وقيل: أن يكذب يوم القيامة. (حصن) ملجأ يحمي من عقاب الله تعالى].
4643/4645 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا موسى بن أبي عائشة، وكان ثقة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي حرك به لسانه - ووصف سفيان - يريد أن يحفظه، فأنزل الله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}.
[ر: 5]
[ش (ووصف سفيان) كيفية تحريكه].
-3- 407 - باب: {إن علينا جمعه وقرآنه} /17/.
(4644) - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة:
أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله تعالى: {لا تحرك به لسانك}. قال: وقال ابن عباس: كان يحرك شفتيه إذا أنزل عليه، فقيل له: {لاتحرك به لسانك}. يخشى أن ينفلت منه، {إن علينا جمعه وقرآنه} أن نجمعه في صدرك، {وقرآنه} أن تقرأه، {فإذا قرأناه} يقول: أنزل عليه {فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه} أن نبينه على لسانك.
[ر: 5]
[ش (ينفلت) يضيع ويفوت].
-3- 408 - باب: قوله: {فأذا قرأناه فاتبع قرآنه} /18/.
قال ابن عباس: قرأناه: بيناه، فاتبع: اعمل به.
(4645) - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله:
{لا تحرك به لسانك لتعجل به}. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في: {لا أقسم بيوم القيامة}، {لاتحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه}. قال: علينا أن نجمعه في صدرك، {وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} فإذا أنزلناه فاستمع، {ثم إن علينا بيانه} علينا أن نبينه بلسانك. قال: فكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعد الله.
[ر: 5]
{أولى لك فأولى} /34/: توعد.
[ش أخرجه مسلم في الصلاة، باب: الاستماع للقراءة، رقم: 448.
(وكان يعرف منه) أي الاشتداد حال نزول الوحي عليه. (لا أقسم) أي في السورة التي تبدأ بقوله تعالى: {لا أقسم بيوم القيامة}. (أطرق) سكت، وأرخى عينيه ينظر إلى الأرض منصتا متفهما. (توعد) أي لأبي جهل الذي نزلت الآيات في حقه، ومعناه: الله تعالى تولى أن ينزل بك ما تكره].
-3- 409 - باب: تفسير سورة (الإنسان، الدهر): {هل أتى على الإنسان} /1/.
يقال معناه: أتى على الإنسان، وهل: تكون جحدا، وتكون خبرا، وهذا من الخبر، يقول: كان شيئا، فلم يكن مذكورا، وذلك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح. {أمشاج} /2/: الأخلاط، ماء المرأة وماء الرجل، الدم والعلقة، ويقال إذا خلط: مشيج كقولك: خليط، وممشوج مثل: مخلوط. ويقرأ: {سلاسلا وأغلالا} /4/: ولم يجر بعضهم. {مستطيرا} /7/: ممتدا البلاء.
والقمطرير: الشديد، يقال: يوم قمطرير ويوم قماطر، والعبوس والقمطرير والقماطر والعصيب: أشد ما يكون من الأيام في البلاء.
وقال الحسن: النضرة في الوجه والسرور في القلب.
وقال ابن عباس: {الأرائك} /13/: السرر.
وقال البراء: {وذللت قطوفها} /14/: يقطفون كيف شاؤوا.
وقال معمر: {أسرهم} /28/: شدة الخلق، وكل شيء شددته من قتب وغبيط فهو مأسور.
[ش (جحدا) نفيا. (يقول: كان..) يفسر قوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} /الإنسان: 1/: أي قد أتى على الإنسان مدة من الزمن وهو شيء لا يذكر ولا يعرف، ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به؟. (الدم..) أي ثم يصبح دما ثم علقة.. وهكذا. (إذا خلط..) أي شيء بشيء. (سلاسلا) قرأ نافع والكسائي وأبو بكر بن عاصم: (سلاسلا) بالتنوين، وقرأ حمزة وخلف وحفص وابن كثير وأبو عمرو (سلاسل) بالفتح بلا تنوين. وسلاسل جمع سلسلة. (أغلالا) جمع غل وهو القيد. (ولم يجر) من الإجراء، أي لم يصرف سلاسل، والصرف التنوين. (القمطرير..العبوس) يفسر قوله تعالى: {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} /الإنسان: 10/: أي يجعل الإنسان عابسا شديد العبوس منقبض الوجه من هول ما فيه وشدته. (العصيب) اللفظ وارد في قوله تعالى: {وقال هذا يوم عصيب} /هود: 77/. (النضرة..) يفسر قوله تعالى: {ولقاهم نضرة وسرورا} /الإنسان: 11/. (ذللت) سخرت وقربت. (قطوفها) ثمارها. (معمر) بن المثنى أبو عبيدة. (قتب) رحل صغير على قدر سنام البعير. (غبيط) رحل النساء الذي يشد عليه الهودج].
-3- 410 - باب: تفسير سورة: {والمرسلات}.
وقال مجاهد: {جمالات} /33/: حبال. {اركعوا} صلوا {لا يركعون} /48/: لا يصلون.
وسئل ابن عباس: {لا ينطقون} /35/. {والله ربنا ما كنا مشركين} / الأنعام: 23/. {اليوم نختم على أفواههم} /يس: 65/. فقال: إنه ذو ألوان، مرة ينطقون، ومرة يختم عليهم.
[ش (المرسلات) الرياح المرسلة بشدة وتتابع، وقيل: الملائكة المرسلة بأوامره سبحانه وتعالى. (جمالات) قيل: هي الحبال، وقيل: جمع جمالة وهي جمع جمل، وهو ذكر الإبل، وانظر شرح الحديث: 4649. (سئل..) أي عن التوفيق بين هذه الآيات التي ظاهرها التعارض. (إنه) أي يوم القيامة. (ألوان) أحوال وأطوار، وانظر الحديث: 4537 م].
4646/4647 - حدثني محمود: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزلت عليه: {والمرسلات}. وإنا لنتلقاها من فيه، فخرجت حية، فابتدرناها، فسبقتنا فدخلت جحرها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وقيت شركم، كما وقيتم شرها).
حدثنا عبدة بن عبد الله: أخبرنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن منصور: بهذا. وعن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: مثله.
وتابعه أسود بن عامر، عن إسرائيل. وقال حفص وأبو معاوية وسليمان بن قرم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود.
قال يحيى بن حماد: أخبرنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.
وقال ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله.
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: قتل الحيات وغيرها، رقم: 2234].
(4647) - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عبد الله:
بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار، إذ نزلت عليه: {والمرسلات}. فتلقيناها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ خرجت حية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم اقتلوها). قال: فابتدرناها فسبقتنا، قال: فقال: (وقيت شركم، كما وقيتم شرها).
[ر: 1733]
-3- 411 - باب: قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} /32/.
4648 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس:
{إنها ترمي بشرر كالقصر}. قال: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء، فنسميه القصر.
[4649]
[ش (إنها) أي جهنم. (بشرر) ما يتطاير من النار إذا التهبت، واحدها شررة. (كالقصر) كالبناء الشامخ في عظمه وارتفاعه. وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما بفتح الصاد، ومعناه كما فسره. /المرسلات: 32/. (بقصر) بقدر وارتفاع. (للشتاء) لأجل الاستسخان به في الشتاء].
-3- 412 - باب: قوله: {كأنه جمالات صفر} /33/.
4649 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: أخبرنا سفيان: حدثني عبد الرحمن ابن عابس: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما:
{ترمي بشرر}. كنا نعمد إلى الخشبة ثلاثة أذرع أو فوق ذلك، فنرفعه للشتاء، فنسميه القصر. {كأنه جمالات صفر} حبال السفن تجمع حتى تكون كأوساط الرجال.
[ر: 4648]
[ش (حبال السفن) تفسير (جمالات) بالحبال إذا ضمت الجيم، وأما بكسرها فهي جمع جمالة، وجمالة جمع جمل، وهو ذكر الإبل. (صفر) في هيئتها ولونها جمع أصفر، والعرب تسمي سود الإبل صفرا، لشوب سوادها بصفرة. /المرسلات: 33/ ].
-3- 413 - باب: قوله: {هذا يوم لا ينطقون} /35/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:47 PM

[ش (لا ينطقون) لا يستطيعون النطق، أو لا ينطقون بحجة تنفعهم].
4650 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال:
بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار، إذ نزلت عليه: {والمرسلات}. فإنه ليتلوها، وإني لأتلقاها من فيه، وإن فاه لرطب بها، إذ وثبت علينا حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اقتلوها). فابتدرناها فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وقيت شركم، كما وقيتم شرها).
قال عمر: حفظته من أبي: في غار بمنى.
[ر: 1733]
-3- 414 - باب: تفسير سورة النبأ: {عم يتساءلون} /1/.
قال مجاهد: {لا يرجون حسابا} /27/: لا يخافونه. {لا يملكون منه خطابا} /37/: لا يملكونه إلا أن يأذن لهم. {صوابا} /38/: حقا في الدنيا وعمل به. وقال ابن عباس: {وهاجا} /13/: مضيئا. {ثجاجا} /14/: منصبا. {ألفافا} /16/: ملتفة.
وقال غيره: {غساقا} /25/: غسقت عينه، ويغسق الجرح: يسيل، كأن الغساق والغسيق واحد. {عطاء حسابا} /36/: جزاء كافيا، أعطاني ما أحسبني، أي كفاني.
[ش (غساقا) صديدا يسيل من أبدانهم، وقرأ الكسائي بتشديد السين المفتوحة، وقرأ أبو عمرو بتخفيفها. (غسقت عينه) أي سالت أو سال دمعها].
-3- 415 - باب: {يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا} /18/: زمرا.
[ش (الصور) البوق الذي ينفخ فيه يوم القيامة. (زمرا) جماعات].
4651 - حدثني محمد: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ما بين النفختين أربعون). قال: أربعون يوما؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قال: (ثم ينزل الله من السماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، ليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة).
[ر: 4536]
-3- 416 - باب: تفسير سورة: {والنازعات}.
{زجرة} /13/: صيحة.
وقال مجاهد: {ترجف الراجفة} /6/: هي الزلزلة. {الآية الكبرى} /20/: عصاه ويده. {سمكها} /28/: بناها بغير عمد. {طغى} /17/: عصى.
يقال: الناخرة والنخرة سواء، مثل الطامع والطمع، والباخل والبخل. وقال بعضهم: النخرة البالية، والناخرة: العظم المجوف الذي تمر فيه الريح فينخر.
وقال ابن عباس: {الحافرة} /10/: إلى أمرنا الأول، إلى الحياة.
وقال غيره: {أيان مرساها} /42/: متى منتهاها، ومرسى السفينة حيث تنتهي.
{الراجفة} /6/: النفخة الأولى. {الرادفة} /7/: النفخة الثانية.
[ش (النازعات) الملائكة تنزع أرواح بني آدم. (ترجف الراجفة) تنفخ النفخة الأولى التي تحرك كل شيء تحريكا شديدا. (الآية الكبرى) المعجزة العظيمة الدالة على أنه رسول الله تعالى. (النخرة) يشير إلى قوله تعالى: {ء إذا كنا عظاما نخرة} /النازعات: 11/: بالية. (سواء) أصل المعنى واحد. (فينخر) ظهورها وقيامها. (منتهاها) منتهى الحياة الدنيا الذي يكون عنده قيام الساعة].
4652 - حدثنا أحمد بن المقدام: حدثنا الفضيل بن سليمان: حدثنا أبو حازم: حدثنا سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بإصبعيه هكذا، بالوسطى والتي تلي الإبهام: (بعثت أنا والساعة كهاتين).
[4995، 6138]
قال ابن عباس: {أغطش} /29/: أظلم. {الطامة} /34/: تطم كل شيء.
[ش أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة، رقم: 2950.
(قال بإصبعه) أشار. (والساعة) قيام القيامة. (كهاتين) أي مقترنين كاقترانهما، أو الفارق بين بعثتي وقيام الساعة كالفرق بين الأصبعين في الطول، والمراد بيان قرب وقت قيام الساعة. (تطم) تعلو عليه وتغلب، والمراد بالطامة يوم القيامة].
-3- 417 - باب: تفسير سورة: {عبس}.
{عبس وتولى} /1/: كلح وأعرض. وقال غيره: {مطهرة} /14/: لا يمسها إلا المطهرون، وهم الملائكة، وهذا مثل قوله: {فالمدبرات أمرا} /النازعات: 5/: جعل الملائكة والصحف مطهرة، لأن الصحف يقع عليها التطهير، فجعل التطهير لمن حملها أيضا.
وقال مجاهد: الغلب: الملتفة، والأب: ما يأكل الأنعام. {سفرة} /15/: الملائكة، واحدهم سافر، سفرت: أصلحت بينهم، وجعلت الملائكة - إذا نزلت بوحي الله وتأديبه - كالسفير الذي يصلح بين القوم. وقال غيره: {تصدى} /6/: تغافل عنه. وقال مجاهد: {لما يقض} /23/: لا يقضي أحد ما أمر به. وقال ابن عباس: {ترهقها} /41/: تغشاها شدة. {مسفرة} /38/: مشرقة. {بأيدي سفرة} /15/: وقال ابن عباس: كتبة أسفارا، كتبا. {تلهى} /10/: تشاغل. يقال: واحد الأسفار سفر. {فأقبره} /21/: يقال أقبرت الرجل جعلت له قبرا، قبرته دفنته.
[ش (كلح) قطب وجهه. (غيره) غير مجاهد، وهذا يعني أن الكلام قبله لمجاهد رحمه الله تعالى [عيني] (وهذا مثل..) أي وصفت الخيول بالمدبرات مع أن التدبير لمحمولها وهم الغزاة. (الأب..الغلب) يشير إلى
قوله تعالى: {وحدائق غلبا وفاكهة وأبا} /عبس: 30، 31/. (غلبا) ملتفة الأشجار. (أبا) الكلأ والمرعى الذي تأكله الدواب ولا يزرعه الناس. (تغافل) قال العيني: أكثر النسخ: تصدى تغافل عنه، والذي في غيرها: تصدى أقبل عليه، وكأنه الصواب وعليه أكثر المفسرين. (سفر) وهو الكتاب]
4653 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا قتادة قال: سمعت زرارة بن أوفى يحدث، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(مثل الذي يقرأ القرآن، وهو حافظ له، مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ، وهو يتعاهده، وهو عليه شديد، فله أجران).
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع به، رقم: 798.
(حافظ له) أي للقرآن عن ظهر قلب.
(يتعاهده) يضبطه ويتفقده ويكرر قراءته حتى لا ينساه. (أجران) لتلاوته ولتحمل المشقة فيها].
-3- 418 - باب: تفسير سورة: {إذا الشمس كورت}. (التكوير)
{انكدرت} /2/: انتثرت.
وقال الحسن: {سجرت} /6/: ذهب ماؤها فلا تبقى قطرة، وقال مجاهد: {المسجور} /الطور: 6/: المملوء، وقال غيره: {سجرت} أفضى بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا.
والخنس: تخنس في مجراها: ترجع، وتكنس: تستتر كما تكنس الظباء. {تنفس} /18/: ارتفع النهار. والظنين المتهم، والضنين يضن به.
وقال عمر: {النفوس زوجت} /7/: يزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} /الصافات: 22/. {عسعس} /17/: أدبر.
[ش (كورت) أظلمت وتلاشى ضوؤها، من التكوير، وهو جمع الشيء بعضه إلى بعض، فكأن الشمس عند قيام الساعة تجمع بعضها إلى بعض وتلف، فيلف ضوؤها ويذهب انتشاره في الآفاق. (انكدرت) تساقطت وتناثرت، من انكدر الطائر إذا سقط عن عشه. (سجرت) بتشديد الجيم وتخفيفها. (غيره) أي غير الحسن. (الخنس..) يفسر قوله: {فلا أقسم بالخنس. الجوار الكنس} /التكوير: 15، 16/: أي النجوم السيارة التي تغيب وترجع فتظهر. (تكنس الظباء) تدخل كناسها، وهو الموضع الذي تأوي إليه، والظباء: جمع ظبي وهو الغزال. (تنفس) أي الصبح: امتد ضوؤه وأقبل بالروح والنسيم. (الظنين..) يشير إلى قوله تعالى: {وما هو على الغيب بظنين} /التكوير: 24/. قرأ عاصم وحمزة وأهل المدينة والشام بالضاد، أي ببخيل، والمعنى: لا يبخل بتبليغ ما يوحى به إليه وتعليمه للناس. وقرأ غيرهم بالظاء، أي: وما هو بمتهم فيما يخبر به عن الله عز وجل. (نظيره) المؤمن مع المؤمنة، والفاجر مع الفاجرة. (عسعس) أقبل بظلامه، أو أدبر، فهو من الأضداد].
-3- 419 - باب: تفسير سورة: {إذا السماء انفطرت}. (الانفطار)
انفطارها: انشقاقها.
ويذكر عن ابن عباس: {بعثرت} /4/: يخرج من فيها من الأموات.
وقال الربيع بن خثيم: {فجرت} /3/: فاضت.
وقرأ الأعمش وعاصم: {فعدلك} /7/: بالتخفيف، وقرأه أهل الحجاز بالتشديد، وأراد: معتدل الخلق، ومن خفف يعني: {في أي صورة} /8/: شاء: إما حسن، وإما قبيح، وطويل أو قصير.
[ش (بالتخفيف) أي بفتح الدال: {فعدلك} وبه قرأ الحسن وحمزة والكسائي.
(بالتشديد) أي بتشديد الدال المفتوحة {فعدلك}.
(ومن خفف) أي أراد نفس المعنى. (في أي صورة..) خلقك على الصورة والشبه الذي يريده سبحانه].
-3- 420 - باب: تفسير سورة: {ويل للمطففين}. (المطففين)
وقال مجاهد: {ران} /14/: ثبت الخطايا. {ثوب} /36/: جوزي.
وقال غيره: المطفف لا يوفي غيره. الرحيق: الخمر. {ختامه مسك} /26/: طينته.
التسنيم: يعلو شراب أهل الجنة. {يوم يقوم الناس لرب العالمين} /6/.
[ش (ران) من الرين، وهو الغلبة، أي غلبت الخطايا على قلوبهم وأحاطت بها حتى غمرتها وغطتها. (ثبت الخطايا) سجل الخطايا وصحيفة الذنوب. (لا يوفي غيره) أي لا يعطيه حقه كاملا، بل إذا دفع له أنقص، وإذا أخذ لنفسه زاد، ويكون هذا في الكيل والوزن وغيرهما من سائر الحقوق. (الرحيق) يفسر قوله تعالى: {يسقون من رحيق مختوم} /المطففين: 25/: أي ختم على ذلك الشراب ومنع من أن تمسه الأيدي حتى يفك ختمه الأبرار. (طينته) المادة التي ختم بها. (التسنيم) يفسر قوله تعالى: {ومزاجه من تسنيم} /المطففين: 27/: أي يخلط ويمزج بالتسنيم، وهو أرفع شراب في الجنة، وهو معنى قوله: يعلو شراب أهل الجنة، والتسنيم العلو والارتفاع، ومنه سنام البعير].
4654 - حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا معن قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
({يوم يقوم الناس لرب العالمين}. حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه).
[6166]
[ش أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: في صفة يوم القيامة، رقم: 2862.
(يوم يقوم الناس) من قبورهم وهو يوم القيامة. (لرب العالمين) خاضعين للمعبود الحق الذي خلقهم. /المطففين: 6/. (يغيب) يغرق. (رشحه) عرقه].
-3- 421 - باب: تفسير سورة: {إذا السماء انشقت}. (الانشقاق)

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:47 PM
قال مجاهد: {كتابه بشماله} /الحاقة: 25/: يأخذ كتابه من وراء ظهره. {أذنت} /2، 5/: سمعت وأطاعت {لربها}. {وألقت ما فيها} من الموتى {وتخلت} /4/: عنهم. {وسق} /17/: جمع من دابة. {ظن أن لن يحور} /14/: لا يرجع إلينا.
[ش (كتابه..) يبين أنه لا تنافي بين قوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه وراء ظهره} /الانشقاق: 10/: وقوله تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله} بل الصورة واحدة، وذلك أنه يعطى كتاب أعماله بشماله من وراء ظهره. (وسق) جمع وصم ما كان منتشرا في النهار، أو: ما جمع من النجوم وما ساق من الظلمة].
-3- 422 - باب: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} /8/.
4655 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود قال: سمعت ابن أبي مليكة: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا مسدد، عن يحيى، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ليس أحد يحاسب إلا هلك). قالت: قلت: يا رسول الله، جعلني الله فداءك، أليس يقول الله عز وجل: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا}. قال: (ذاك العرض يعرضون، ومن نوقش الحساب هلك)
[ر: 103]
-3- 423 - باب: {لتركبن طبقا عن طبق} /19/.
4656 - حدثنا سعيد بن النضر: أخبرنا هشيم: أخبرنا أبو بشر جعفر بن إياس، عن مجاهد قال: قال ابن عباس:
{لتركبن طبقا عن طبق}. حالا بعد حال، قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم.
[ش (حالا بعد حال) حال مطابقة للشيء الذي كان قبلهما في الشدة. وقيل: الطبق جمع طبقة وهي المرتبة، أي طبقات بعضها أشد من بعض في الأهوال، وقيل في معناها غير ذلك. /الانشقاق: 19/ ].
-3- 424 - باب: تفسير سورة البروج.
وقال مجاهد: {الأخدود} /4/: شق في الأرض. {فتنوا} /10/: عذبوا.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {الودود} /14/: الحبيب. {المجيد} /15/: الكريم.
[ش (البروج) منازل الشمس والقمر والنجوم، وقيل: الكواكب الكبيرة، سميت بذلك لظهورها. (الأخدود) الحفرة المستطيلة والشق المستطيل في الأرض].
-3- 425 - باب: تفسير سورة الطارق.
هو النجم، وما أتاك ليلا فهو طارق. {النجم الثاقب} /3/: المضيء، وقال مجاهد: {الثاقب} الذي يتوهج.
وقال مجاهد: {ذات الرجع} /11/: سحاب يرجع بالمطر. {ذات الصدع} /12/: تتصدع بالنبات.
وقال ابن عباس: {لقول فصل} /13/: لحق. {لما عليها حافظ} /4/: إلا عليها حافظ.
[ش (فهو طارق) من الطرق وهو الدق، سمي بذلك لحاجته إلى دق الباب أكثر من غيره.
(تتصدع) تتشقق. (فصل) يفصل بين الحق والباطل. (حافظ) من ربها، يحصي عليها ما تكسبه من خير أو شر].
-3- 426 - باب: تفسير سورة: {سبح اسم ربك الأعلى}. (الأعلى)
وقال مجاهد: {قدر فهدى} /3/: قدر الإنسان الشقاء والسعادة، وهدى الأنعام لمراتعها. وقال ابن عباس: {غثاء أحوى} /5/: هشيما متغيرا.
[ش (قدر..) قدر لكل مخلوق ما يحتاج إليه، ويسر له السبل لاكتسابه. وقيل غير هذا. (الأنعام) المراد الحيوانات. (لمرتعها) جمع مرتعة، وهو الموضع الذي ترعى فيه. (غثاء) كالغثاء الذي يكون فوق السيل. (أوحى) أسود، لأن العشب إذا يبس اسود. (هشيما) يابسا متكسرا].
4657 - حدثنا عبدان قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه قال:
أول من قدم علينا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن، ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله قد جاء، فما جاء حتى قرأت: {سبح اسم ربك الأعلى}. في سور مثلها.
[ر: 3709]
[ش (الولائد) جمع وليدة، وهي الصبية والأمة].
-3- 427 - باب: تفسير سورة: {هل أتاك حديث الغاشية}. (الغاشية)
وقال ابن عباس: {عاملة ناصبة} /3/: النصارى.
وقال مجاهد: {عين آنية} /5/: بلغ إناها وحان شربها. {حميم آن} /الرحمن: 44/: بلغ إناه. {لاتسمع فيها لاغية} /11/: شتما.
ويقال: الضريع: نبت يقال له الشبرق، يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس، وهو سم. {بمسيطر} /22/: بمسلط، ويقرأ بالصاد والسين.
وقال ابن عباس: {إيابهم} /25/: مرجعهم.
[ش (النصارى) أي فسر أصحاب الوجوه الخاشعة الذليلة يوم القيامة بالنصارى، الذين أتبعوا أنفسهم في الدنيا في أعمال ظنوها تنفعهم، وإذا بها سبب عنائهم وتعبهم الدائم في نار جهنم يوم القيامة. وقيل غير ذلك. (آنية) تناهى حرها. (بلغ إناها) بلغ حرها نهايته. (حان شربها) جاء وقت شربها لمن هيئت لهم من الكفار. (حميم) ماء حار، وأتى بهذه الآية ليبين أنها من نفس المعنى. (لاتسمع فيها لاغية) قرأ الجمهور {تسمع} بالتاء المفتوحة ونصب {لاغية} وقرأ أبو عمرو: {تسمع} بضم التاء ورفع {لاغية} وقرأ نافع {يسمع} بالياء المضمومة ورفع {لاغية} ولاغية مثل اللغو، وهو الباطل من القول ونحوه. (ويقال) القائل هو الفراء. (الضريع..) يفسر قوله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} /الغاشية: 6/. (لهم) أي للكفرة وأهل النار. (ويقرأ...) قرأ عاصم بالسين، وحمزة عن خلاد: بين الصاد والزاي، والباقون بالصاد].
-3- 428 - باب: تفسير سورة: {والفجر}. (الفجر)
وقال مجاهد: {الوتر} /3/: الله. {إرم ذات العماد} /7/: يعني القديمة، والعماد أهل عمود لا يقيمون. {سوط عذاب} /13/: الذي عذبوا به. {أكلا لما} /19/: السف. و{جما} /20/: الكثير.
وقال مجاهد: كل شيء خلقه فهو شفع، السماء شفع، والوتر: الله تبارك وتعالى.
وقال غيره: {سوط عذاب} /13/: كلمة تقولها العرب لكل نوع من العذاب يدخل فيه السوط. {لبالمرصاد} /14/: إليه المصير. {تحاضون} /18/: تحافظون، و{تحضون} تأمرون بإطعامه. {المطمئنة} /27/: المصدقة بالثواب.
وقال الحسن: {يا أيتها النفس المطمئنة}: إذا أراد الله عز وجل قبضها اطمأنت إلى الله واطمأن الله إليها، ورضيت عن الله ورضي الله عنها، فأمر بقبض روحها، وأدخلها الله الجنة، وجعله من عباده الصالحين.
وقال غيره: {جابوا} /9/: نقبوا، من جيب القميص: قطع له جيب، يجوب الفلاة يقطعها. {لما} /19/: لممته أجمع: أتيت على آخره.
[ش (الوتر) هو في اللغة: الفرد، ومن العدد: ما ليس بشفع - أي زوج - ومنه صلاة الوتر، وهو من أسماء الله تعالى، وهو الفذ الفرد جل جلاله. ويطلق على يوم عرفة. وقرأ حمزة وعلي بكسر الواو وقرأ غيرهما بفتحها. (ذات العماد) الطول والقوة والشدة، وهو تشبيه لهم بالأعمدة. (القديمة) وهي عاد الأولى. (أهل عمود) هو كناية عن أهل الخيام التي تنصب على الأعمدة. (سوط عذاب) عذابا شديدا، والسوط: ما يضرب به من جلد مضفورا كان أم لم يكن. (السف) فسر اللم بالسف وهو يدل على المبالغة والشدة في الأكل. (لبالمرصاد) مفعال من رصده، أي يسمع ويرى ما يفعله العباد، ويجازيهم عليه في الوقت المناسب وبالجزاء الوافي. (تحاضون..تحضون) قراءتان متواترتان. (جيب) القميص شقه من جهة العنق، وأصل الجيب القطع].
-3- 429 - باب: تفسير سورة: {لا أقسم}. (البلد)
وقال مجاهد: {وأنت حل بهذا البلد} /2/: مكة، ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم. {ووالد} آدم {وما ولد} /3/. {لبدا} /6/: كثيرا. و{النجدين} /10/: الخير والشر. {مسغبة} /14/: مجاعة. {متربة} /16/: الساقط في التراب، يقال: {فلا اقتحم العقبة} /11/: فلم يقتحم العقبة في الدنيا، ثم فسر العقبة فقال: {وما أدراك ما العقبة. فك رقبة. أو إطعام في يوم ذي مسغبة} /12 - 14/.
[ش (حل...) تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر. (متربة) فقر، فكأن الفقير قد لصق بالتراب لقلة ذات يده. (فلا اقتحم..) دخل وجاوز بشدة ومشقة، والعقبة: في الأصل المرتفع من الأرض والمراد الخصلة الصعبة، أي ما فعل في الدنيا ما فيه مشقة شديدة على النفس من الأعمال الصالحة. (فك رقبة) عتق مملوك وتخليصه من العبودية والرق، ابتغاء مرضات الله تعالى].
-3- 430 - باب: تفسير سورة: {والشمس وضحاها}. (الشمس)
وقال مجاهد: ضحاها: ضوؤها. {إذا تلاها} /2/: تبعها. و{طحاها} /6/: دحاها. {دساها} /10/: أغواها. {فألهمها} /8/: عرفها الشقاء والسعادة. {بطغواها} /11/: بمعاصيها. {ولا يخاف عقباها} /15/: عقبى أحد.
[ش (دحاها) بسطها وجعلها للسكنى والعيش عليها. (عرفها الشقاء..) بين لها أسبابهما. (بطغواها) أي طغيانها حملها على التكذيب. (عقبى أحد) أي لا يخاف الله تعالى تبعة من أحد في إهلاكهم].
4658 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا هشام، عن أبيه: أنه أخبره عبد الله بن زمعة: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وذكر الناقة والذي عقر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
({إذا انبعث أشقاها}: انبعث لها رجل عزيز عارم، منيع في رهطه، مثل أبي زمعة). وذكر النساء فقال: (يعمد أحدكم يجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها من آخر يومه). ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة، وقال: (لم يضحك أحدكم مما يفعل).
وقال أبو معاوية: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل أبي زمعة عم الزبير بن العوام).
[ر: 3197]
[ش أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، رقم: 2855.
(عارم) جبار صعب، ومفسد خبيث، وجاهل شرس شديد. (رهطه) قومه. (يضاجعها) يطؤها].
-3- 431 - باب: تفسير سورة: {والليل إذا يغشى}. (الليل)
وقال ابن عباس: {وكذب بالحسنى} /9/: بالخلف.
وقال مجاهد: {تردى} /11/: مات. و{تلظى} /14/: توهج، وقرأ عبيد بن عمير: {تتلظى}.
[ش (يغشى) يغطي بظلمته النهار. (تجلى) انكشف بضوئه].
-3- 432 - باب: {والنهار إذا تجلى} /2/.
4659 - حدثنا قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال:
دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشأم، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا نعم. قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إلي، فقال: اقرأ، فقرأت: {والليل إذا يغشى. والنهار إذا تجلى. والذكر والأنثى}. قال: أنت سمعتها من في صاحبك؟ قلت: نعم، قال: وأنا سمعتها من في النبي صلى
الله عليه وسلم، وهؤلاء يأبون علينا.
[4660]
[ش (والذكر والأنثى) القراءة المتواترة {وما خلق الذكر والأنثى}. /الليل: 3/. (صاحبك) أي عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه. (هؤلاء) أهل الشام. (يأبون علينا) يمنعون هذه القراءة التي فيها لفظ {وما خلق}].
-3- 433 - باب: {وما خلق الذكر والأنثى} /3/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:48 PM
4660 - حدثنا عمر: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال:
قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم، فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قال: كلنا، قال: فأيكم أحفظ؟ فأشاروا إلى علقمة، قال: كيف سمعته يقرأ: {والليل إذا يغشى}. قال علقمة: {والذكر والأنثى}. قال: أشهد أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ: {وما خلق الذكر والأنثى}. والله لا أتابعهم.
[ر: 4659]
-3- 434 - باب: قوله: {فأما من أعطى واتقى} /5/.
4661 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة، فقال: (ما منكم من أحد، إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار). فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ فقال: (اعملوا فكل ميسر. ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى - إلى قوله - للعسرى}).
[ر: 1296]
[ش (صدق بالحسنى) أيقن أن الله تعالى سيخلف عليه في الدنيا والآخرة.
وتتمة الآيات: {فسنيسره لليسرى} وهي العمل الذي يرضاه الله تعالى: {وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى} أي والذي أمسك عن الإنفاق واستغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة، ولم يصدق
بجزيل الأجر والعطاء عند الله عز وجل، فإننا نمهد له الطريق الموصل إلى الشقاوة حسبما اختار لنفسه. /الليل/: 5 - 10/.
-3- 435 - باب: قوله: {وصدق بالحسنى} /6/.
4662 - حدثنا مسدد: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه قال:
كنا قعودا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.
[ر: 1296]
-3- 436 - باب: {فسنيسره لليسرى} /7/.
4663 - حدثنا بشر بن خالد: أخبرنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
أنه كان في جنازة، فأخذ عودا ينكت في الأرض، فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة). قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر. فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى}). الآية.
قال شعبة: وحدثني به منصور، فلم أنكره من حديث سليمان.
[ر: 1296]
-3- 437 - باب: {وأما من بخل واستغنى} /8/.
4464 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي عليه السلام قال:
كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (مامنكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار). فقلنا يا رسول، أفلا نتكل؟ قال: (لا، اعملوا فكل ميسر. ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى - إلى قوله - فسنيسره للعسرى).
[ر: 1296]
-3- 438 - باب: قوله: {وكذب بالحسنى} /9/.
4665 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: (ما منكم من أحد، وما من نفس منفوسة، إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة). قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: (أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء. ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى}). الآية.
[ر: 1296]
-3- 439 - باب: {فسنيسره للعسرى} /10/.
4666 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن الأعمش قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض، فقال: (ما منكم من أحد، إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة). قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة. ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى}). الآية.
[ر: 1296]
-3- 440 - باب: تفسير سورة: {والضحى}. (الضحى)
وقال مجاهد: {إذا سجى} /3/: استوى، وقال غيره: أظلم وسكن. {عائلا} /8/: ذو عيال.
[ش (سكن) أي سكن الناس فيه وهدأت الأصوات. (عائلا) فقيرا].
4667 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير: حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان رضي الله عنه قال:
اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا. فأنزل الله عز وجل: {والضحى والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى}.
[ر: 1072]
[ش أخرجه مسلم في الجهاد والسير، باب: مالقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، رقم: 1797.
(الضحى) وقت ارتفاع الشمس واعتدال حرارة النهار من الحر والبرد. (ودعك) من التوديع، وهو المبالغة في الترك. (قلى) أبغضك].
-3- 441 - باب: قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} /3/.
تقرأ بالتشديد والتخفيف، بمعنى واحد، ما تركك ربك، وقال ابن عباس: ما تركك وما أبغضك.
[ش (بالتشديد..) هي قراءة الجمهور المتواترة، والتخفيف قراءة شاذة قرأ بها ابن أبي عبلة].
4668 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر غندر: حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس قال:
سمعت جندبا البجلي: قالت امرأة: يا رسول الله، ما أرى صاحبك إلا أبطأك، فنزلت: {ما ودعك ربك وما قلى}.
[ر: 1072]
[ش (أبطأك) جعلك بطيئا في القرآن حيث لم يأتك، وروي: (أبطأ عنك) أي تأخر].
-3- 442 - باب: تفسير سورة: {ألم نشرح}. (الشرح)
وقال مجاهد: {ووزرك} /2/: في الجاهلية. {أنقض} /3/: أثقل. {مع العسر يسرا} /5، 6/: قال ابن عيينة: أي مع ذلك العسر يسرا آخر، كقوله: {هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنين} /التوبة: 52/: ولن يغلب عسر يسرين.
وقال مجاهد: {فانصب} /7/: في حاجتك إلى ربك. ويذكر عن ابن عباس: {ألم نشرح لك صدرك} /1/: شرح الله صدره للإسلام.
[ش (وزرك) الوزر الحمل الثقيل، أي خفننا عنك الكثير من الأعباء التي أثقلتك وأهمتك. (في الجاهلية) لعل المراد ما وقع منه مما لا يليق به، كهمه أن يحضر اللهو، ونزعه إزاره عن عورته، ونحو ذلك، مما لا يعد ذنبا ولا يترتب عليه إثم. (أنقض) أثقله وأوهنه حتى صار وكأنه له نقيض. أي صوت خفي كالذي يسمع من الرحل فوق البعير. (مع ذلك..) أي إن كلمة اليسر كررت نكرة مرتين، فالثانية غير الأولى، وكلمة العسر كررت معرفة، فالثانية عين الأولى، فتحصل وجود يسرين مقابل عسر واحد. (الحسنين) الظفر أو الشهادة، ووجه التشبيه: أنه كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذلك ثبت لهم تعدد اليسر. (لن يغلب..) لفظ حديث في سنده ضعف، وكذلك جاء أثرا عن عمر رضي الله عنه، رواه في الموطأ، لكنه منقطع. (فانصب) فاجتهد في الدعاء وطلب حاجتك من ربك، وقيل: أتعب نفسك في عبادة ربك، وقيل: غير ذلك].
-3- 443 - باب: تفسير سورة: {والتين}. (التين)
وقال مجاهد: هو التين والزيتون الذي يأكل الناس. يقال: {فما يكذبك} /7/: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؟ كأنه قال: ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب؟
[ش (يدانون) يجازون يوم القيامة].
4669 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عدي قال: سمعت البراء رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بالتين والزيتون. {تقويم}: الخلق.
[ر: 733]
[ش (تقويم) تفسير لقوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} /التين: 4/: أعدل قامة وأحسن صورة].
-3- 444 - باب: تفسير سورة: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}. (العلق)
وقال قتيبة: حدثنا حماد، عن يحيى بن عتيق، عن الحسن قال: اكتب في المصحف في أول الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، واجعل بين السورتين خطا. وقال مجاهد: {ناديه} /17/: عشيرته. {الزبانية} /18/: الملائكة. وقال: {الرجعى} /8/: المرجع. {لنسفعن} /15/: قال: لنأخذن، ولنسفعن بالنون، وهي الخفيفة، سفعت بيده: أخذت.
[ش (الإمام) الفاتحة في أول القرآن. (ناديه) أصحاب مجلسه الذين يجلسون معه. (الملائكة) أي ملائكة العذاب، والزبانية في اللغة العربية الشرط كالشرطة، وسمي ملائكة العذاب بذلك لدفعهم أهل النار إليها. (الخفيفة) أي نون التوكيد الخفيفة. (سفعت) أخذت وجذبت جذابا شديدا، وسفعت أيضا ضربت بإذلال وإهانة].
4670 - حدثنا يحيى: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب.
حدثني سعيد بن مروان: حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة: أخبرنا أبو صالح سلموية قال: حدثني عبد اللع، عن يونس بن يزيد قال: أخبرني ابن شهاب: أن عروة ابن الزبير أخبره: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يلحق بغار حراء، فيتحنث فيه - قال: والتحنث التعبد - الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنا بقارئ). قال: (فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم}. الآيات إلى قوله: {علم الإنسان ما لم يعلم}). فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: (زملوني زملوني). فزملوه حتى ذهب عنه الروع. قال لخديجة: (أي خديجة، ما لي، لقد خشيت على نفسي). فأخبرها الخبر، قالت خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:49 PM
الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، قال ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا، ذكر حرفا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أو مخرجي هم). قال ورقة: نعم، لم يأت رجل بما جئت به إلا أوذي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة، حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3]
[ش (فجئه) أتاه بغتة. (يكتب الكتاب العربي) مر في الحديث رقم (3) أنه كان يكتب الكتاب العبراني، ولعل هذه الرواية أصح، فانظر شرحها هناك. (جذعا) خبر لأكون المحذوفة. (وذكر حرفا) أي وذكر ورقة بعد ذلك كلمة أخرى، وهي ما جاء في الروايات الأخرى من قوله: إذ يخرجك قومك].
4671 - قال محمد بن شهاب: فأخبرني أبو سلمة: أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث عن فترة الوحي، قال في حديثه:
(بينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففرقت منه، فرجعت، فقلت: زملوني زملوني، فدثروه، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر. قم فأنذر. وربك فكبر. وثيابك فطهر. والرجز فاهجر}. - قال أبو سلمة: وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون - قال: ثم تتابع الوحي).
[ر: 4]
[ش (ففرقت منه) خفت وفزعت. (زملوني) لفوني وغطوني].
-3- 445 - باب: قوله: {خلق الإنسان من علق} /2/.
4672 - حدثنا ابن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة: أن عائشة رضي الله عنها قالت:
أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة، فجاءه الملك، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم}.
[ر: 3]
-3- 446 - باب: قوله: {اقرأ وربك الأكرم} /3/.
4673 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري (ح) وقال الليث: حدثني عقيل: قال محمد: أخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصادقة، جاءه الملك فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم}.
[ر: 3]
-3- 447 - باب: {الذي علم بالقلم} /4/.
4674 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: سمعت عروة: قالت عائشة رضي الله عنها:
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خديجة، فقال: (زملوني زملوني). فذكر الحديث.
[ر: 3]
-3- 448 - باب: {كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة} /15، 16/.
[ش (لنسفعن) لنجرنه من ناصيته - وهي مقدمة رأسه - إلى النار. (كاذبة خاطئة) أي صاحبها كاذب خاطئ].
4675 - حدثنا يحيى: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة: قال ابن عباس: قال أبو جهل:
لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطان على عنقه. فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (لو فعله لأخذته الملائكة).
تابعه عمرو بن خالد، عن عبيد الله، عن عبد الكريم.
[ش (لأطأن) لأدوسن].
-3- 449 - باب: تفسير سورة: {إنا أنزلناه}. (القدر)
يقال: المطلع: هو الطلوع، والمطلع: الموضع الذي يطلع منه. {أنزلناه} الهاء كناية عن القرآن، {أنزلناه} مخرج الجميع، والمنزل هو الله، والعرب تؤكد فعل الواحد فتجعله بلفظ الجميع، ليكون أثبت وأوكد.
[ش (المطلع...) يشير إلأى قوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} /القدر: 5/: أي ليلة القدر سلامة واطمئنان لعباد الله تعالى الصالحين مستمر إلى أن يطلع الفجر من مكان طلوعه. قرأ الكسائي وخلف {مطلع} بكسر اللام، وقرأ الجمهور {مطلع} بفتحها. (مخرج الجميع) أي خرج مخرج الجميع، مع أن المنزل واحد، على سبيل التعظيم].
-3- 450 - باب: تفسير سورة: {لم يكن}. (البينة)
{منفكين} /1/: زائلين. {قيمة} /3/: القائمة. {دين القيمة} /5/: أضاف الدين إلى المؤنث.
[ش (منفكين) منتهين عن كفرهم ومنفصلين عنه، وأصل الفك الفتح. (قيمة) مستقيمة ناطقة بالحق والعدل، أو: قائمة مستقلة بالحجة. (دين القيمة) دين الملة المستقيمة والشريعة المتبوعة. (المؤنث) وهو الملة].
4676/4677 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه. قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي:
(إن الله أمرني أن أقرأ عليك: {لم يكن الذين كفروا}). قال: وسماني؟ قال: (نعم). فبكى.
حدثنا حسان بن حسان: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن). قال أبي: آلله سماني لك؟ قال: (الله سماك لي). فجعل أبي يبكي. قال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب}.
(4677) - حدثنا أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي: حدثنا روح: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب:
(إن الله أمرني أن أقرئك القرآن). قال: آلله سماني لك؟ قال: (نعم). قال: وقد ذكرت عند رب العالمين؟ قال: (نعم). فذرفت عيناه.
[ر: 3598]
-3- 451 - باب: تفسير سورة: {إذا زلزلت الأرض زلزالها}. (الزلزلة)
قوله: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} /7/. يقال: {أوحى لها} /5/: أوحى إليها، ووحى لها ووحى إليها واحد.
[ش (زلزلت) تحركت تحريكا شديدا واضطربت. (زلزالها) الذي ليس بعده زلزال، وذلك عند قيام الساعة. (مثقال) مقدار، أو: وزن. (ذرة) قيل: هي أصغر النمل، ولا يبعد أن يحمل معناها على الجزء الذي لا يتجزأ من الأشياء، وعلى كل: فالمراد المبالغة في القلة والصغر. (يره) يجد جزاءه وعاقبته. (أوحى لها) أقدرها على الكلام وأذن لها فيه وأمرها به].
4678 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك في المرج والروضة، كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنت شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأوراثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي به كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنيا وتعففا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر. ورجل ربطها فخرا ونواء، فهي على ذلك وزر). فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، قال: (ما أنزل الله علي فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}).
[ر: 2242]
-3- 452 - باب: {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} /8/.
4679 - حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: (لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}).
[ر: 2242]
-3- 453 - باب: تفسير سورة: {والعاديات}.
وقال مجاهد: الكنود: الكفور. يقال: {فأثرن به نقعا} /4/: رفعن به غبارا. {لحب الخير} من أجل حب الخير {لشديد} /8/: لبخيل، ويقال للبخيل شديد. {حصل} /10/: ميز.
[ش (العاديات) هي الخيل التي تعدو في سبيل الله تعالى. (الكنود) يشير إلى قوله تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} /العاديات: 6/: جحود لنعمه سبحانه وتعالى غير قائم بشكرها. (فأثرن) هيجن. (به) بسيرها وعدوها. (الخير) المال. (حصل) أخرج وأبرز].
-3- 454 - باب: تفسير سورة: {القارعة}.
{كالفراش المبثوث} /4/: كغوغاء الجراد، يركب بعضه بعضا، كذلك الناس يجول بعضهم في بعض. {كالعهن} /8/: كألوان العهن، وقرأ عبد الله: كالصوف.
[ش (القارعة) القيامة، سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بالفزع والشدائد، وأصل القرع الصوت الشديد. (الفراش) حشرات طائرة تتهافت في النار، شبه حال الناس يوم القيامة بها لأنها إذا ثارت لم تتجه لجهة واحدة، بل كل واحدة منها تذهب إلى جهة الأخرى. (المبثوث) المتفرق المنتشر. (كغوغاء الجراد) أي كحالة الجراد حين يخف للطيران، والغوغاء الصوت والجلبة. (كالعهن) هو الصوف كما قرأ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقراءته غير مشهورة، بل هي شاذة، فتعتبر تفسيرا لا قرآنا].
-3- 455 - باب: تفسير سورة: {ألهاكم}. (التكاثر)
وقال ابن عباس: {التكاثر} /1/: من الأموال والأولاد.
[ش (ألهاكم التكاثر) شغلكم التباهي والمفاخرة بكثرة الأموال والأولاد ونحوها عن طاعة الله عز وجل والعمل لما ينجيكم من سخطه يوم القيامة].
-3- 456 - باب: تفسير سورة: {والعصر}. (العصر)
وقال يحيى: العصر: الدهر، أقسم به.
[ش (يحيى) بن زياد الفراء رحمه الله تعالى، وفسر العصر بالدهر أي الزمن، وقيل في تفسيره غير].
-3- 457 - باب: تفسير سورة: {ويل لكل همزة}. (الهمزة)
{الحطمة} /4/: اسم النار، مثل: {سقر} /القمر: 48/ و/المدثر: 26، 27، 42/.
و: {لظى} /المعارج: 15/.
[ش (ويل) عذاب وهلاك. (همزة) هو الذي يعيب الناس وينتقصهم بإشارة يده أو عينه، وقيل: من خلفهم وفي غيابهم، وقيل غير ذلك. (سقر) من سقرته الشمس: لوحته وآلمت دماغه بحرها.
(لظى) هو في اللغة: اللهب الشديد].
-3- 458 - باب: تفسير سورة: {ألم تر} /الفيل:1/: ألم تعلم.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:50 PM
قال مجاهد: {أبابيل} /3/: متتابعة مجتمعة.
وقال ابن عباس: {من سجيل} /4/: هي سنك وكل.
[ش (أبابيل) قيل: طيرا كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا. (سجيل) طين متحجر أو مطبوخ كالآجر. (سنك وكل) وهي بالفارسية، ومعناها: حجر وطين. وفي تفسير الطبري: أصلها: سنج وكيل، ويقال: سنك وكيل].
-3- 459 - باب: تفسير سورة: {لإيلاف قريش}. (قريش)
وقال مجاهد: {لإيلاف} /1/: ألفوا ذلك، فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف. {وآمنهم} /4/: من كل عدوهم في حرمهم.
قال ابن عيينة: لإيلاف: لنعمتي على قريش.
[ش (لإيلاف) من ألفت الشيء آلفه إلفا وإيلافا: أنست به وأحببته، وقيل: من ألفت الشيء أي لزمته. وقرأ الجمهور: {لإيلاف} بإثبات الياء، وقرأ ابن عامر: {لإلاف} بحذفها].
-3- 460 - باب: تفسير سورة: {أرأيت}. (الماعون)
وقال مجاهد: {يدع} /2/: يدفع عن حقه، يقال: هو من دععت. {يدعون} /الطور: 13/: يدفعون. {ساهون} /5/: لاهون. {والماعون} /7/: المعروف كله، وقال بعض العرب: الماعون: الماء، وقال عكرمة: أعلاها الزكاة المفروضة، وأدناها عارية المتاع.
[ش (يدع) اليتيم، يتركه ويقصر في حقه، ويقهره ويزجره. (لاهون) فلا يبالون صلوا أم لم يصلوا. (الماعون) ما يتعاطاه الناس ويتعاورونه فيما بينهم عادة كالدلو والفأس ونحو ذلك. وقيل: ما لا يحل منعه كالماء والماح والنار. (المتاع) متاع البيت كالمنخل والغربال ونحو ذلك].
-3- 461 - باب: تفسير سورة: {إنا أعطيناك الكوثر}. (الكوثر)
وقال ابن عباس: {شانئك} /3/: عدوك.
[ش (الكوثر) الكثير من كل خير، وفي مقدمة ذلك النهر الذي في الجنة. (شانئك) مبغضك وعدوك].
4680 - حدثنا آدم: حدثنا شيبان: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:
لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قال: (أتيت على نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر).
[6210]
[ش (حافتاه قباب اللؤلؤ) أي على حافتيه. (مجوفا) أي القبة كلها من لؤلؤة مجوفة، واللؤلؤ جوهر نفيس معروف. (الكوثر) نهر في الجنة، والكوثر كل كثير من الخير].
4681 - حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة رضي الله عنها، قال:
سألتها عن قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر}. قالت: نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم.
رواه زكرياء، وأبو الأحوص، ومطرف، عن أبي إسحق.
[ش (شاطئاه) جانباه. (آنيته) أوعيته، جمع إناء].
4682 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا هشيم: حدثنا أبو بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الكوثر:
هو الخير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
[6207]
-3- 462 - باب: تفسير سورة: {قل يا أيها الكافرون}. (الكافرون)
يقال: {لكم دينكم} الكفر {ولي دين} /6/: الإسلام، ولم يقل ديني، لأن الآيات بالنون، فحذفت الياء، كما قال: {يهدين} /الشعراء: 78/: و{يشفين} /الشعراء: 80/.
وقال غيره: {لا أعبد ما تعبدون} /2/: الآن، ولا أجيبكم فيما بقي من عمري. {ولا أنتم عابدون ما أعبد} /3، 5/: وهم الذين قال: {وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا} /المائدة: 64، 68/.
[ش (لأن..) أي حذفت الياء رعاية للفواصل وهي أواخر الآيات. (غيره) قيل المراد غير الفراء الذي قال ما قبله. (الذين قال) الله تعالى في حقهم].
-3- 463 - باب: تفسير سورة: {إذا جاء نصر الله}. (النصر)
4683/4684 - حدثنا الحسن بن الربيع: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه: {إذا جاء نصر الله والفتح}. إلا يقول فيها: (سبحانك ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي).
(4684) - حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي). يتأول القرآن.
[ر: 761]
-3- 464 - باب: قوله: {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} /2/.
[ش (أفواجا) فوجا بعد فوج، وزمرة بعد زمرة، فقد كانت تدخل القبيلة بأسرها، والقوم بأجمعهم، من غير حرب ولا قتال].
4685 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
أن عمر رضي الله عنه سألهم عن قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح}. قالوا: فتح المدائن والقصور، قال: ما تقول يا ابن عباس؟ قال: أجل، أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم، نعيت له نفسه.
[ر: 3428]
-3- 465 - باب: قوله: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} /3/.
تواب على العباد، والتواب من الناس التائب من الذنب.
4686 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:
كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه، فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال: ما تقولون في قول الله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح}. فقال بعضهم: أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: {فإذا جاء نصر الله والفتح}. وذلك علامة أجلك. {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا}. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول.
[ر: 3428]
[ش (وجد في نفسه) حزن وغضب، أو: عتب].
-3- 466 - باب: تفسير سورة: {تبت يدا أبي لهب}. (المسد)
{وتب} /1/: خسر. {تباب} /غافر: 37/: خسران. {تتبيب} /هود: 101/: تدمير.
4678 - حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا أبو أسامة: حدثنا الأعمش: حدثنا عمرو ابن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين}. ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: (يا صباحاه). فقالوا: من هذا، فاجتمعوا إليه، فقال: (أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي). قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد). قال أبو لهب: تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا، ثم قام. فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب}. وقد تب. هكذا قرأها الأعمش يومئذ.
[ر: 1330]
[ش (ورهطك مهم المخلصين) تفسير لقوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} أو: هي قراءة شاذة، وقيل: كانت قراءة ثم نسخت. (هكذا قرأها) أي زاد: وقد تب].
-3- 467 - باب: قوله: {وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب} /2، 3/.
[ش (كسب) من مال وولد، وغير ذلك].
4688 - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن عمرو ابن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد إلى الجبل فنادى: (يا صباحاه). فاجتمعت إليه قريش، فقال: (أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقونني). قالوا: نعم، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد). فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا تبا لك، فأنزل الله عز وجل: {تبت يدا أبي لهب}.
[ر: 1330]
[ش (البطحاء) هي مسيل الوادي، والمراد بطحاء مكة].
-3- 468 - باب: قوله: {سيصلى نارا ذات لهب} /3/.
[ش (سيصلى) سيدخل].
4689 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال أبو لهب:
تبا لك، ألهذا جمعتنا، فنزلت: {تبت يدا أبي لهب}.
[ر: 1330]
-3- 469 - باب: {وامرأته حمالة الحطب} /4/.
وقال مجاهد: {حمالة حطب} /4/: تمشي بالنميمة. {في جيدها حبل من مسد} /5/: يقال: من مسد: ليف المقل، وهي السلسلة التي في النار.
[ش (حمالة) قرأ عاصم بالنصب على تقدير فعل أدم، وغيره بالرفع، أي سيصلى هو وامرأته. (تمشي بالنميمة) تنم وتحرش على المسلمين، أو: أنها كانت تضع الشوك في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وطريق المسلمين. (جيدها) عنقها. (ليف المقل) تضعها في عنقها في الدنيا لتحمل الحطب، وفي الآخرة يكون سلسلة من النار، والمقل: حمل شجر يسمى الدوم، يشبه النخل].
-3- 470 - باب: تفسير قوله: {قل هو الله أحد}. (الإخلاص)
يقال: لا ينون {أحد} أي واحد.
[ش (لا ينون) أي يحذف منه التنوين حال الوصل].
4690 - حدثنا أبو اليمان: حدثنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفأ أحد).
[ر: 3021]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:50 PM
-3- 471 - باب: قوله: {الله الصمد} /2/.
والعرب تسمي أشرافها الصمد، قال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سودده.
[ش (انتهى سودده) بلغ مجده وسؤدده أوجه ونهايته. وقيل: الصمد هو السيد المقصود في الحوائج].
4691 - حدثنا إسحاق بن منصور قال: وحدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي أن يقول: إني لن أعيده كما بدأته، وأما شتمه إياي أن يقول: اتخذ الله ولدا، وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفؤا أحد. {لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد}).
كفؤا وكفيئا وكفاء واحد.
[ر: 3021]
[ش (كفؤا) و(كفوا) مثلا ونظيرا ومشابها].
-3- 472 - باب: تفسير سورة: {قل أعوذ برب الفلق}. (الفلق)
وقال مجاهد: {غاسق} الليل {إذا وقب} /3/: غروب الشمس. يقال: أبين من فرق وفلق الصبح. {وقب} إذا دخل في كل شيء وأظلم.
4692 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن عاصم وعبدة، عن زر
ابن حبيش قال: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (قيل لي فقلت). فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[4693]
[ش (المعوذتين) أي سورتي الفلق والناس. (قيل لي) أي قال لي جبريل: {قل أعوذ..} أي وأقرأني السورتين. (فقلت) فقرأتهما على أصحابي. (فنحن) من كلام أبي رضي الله عنه].
-3- 473 - باب: تفسير سورة: {قل أعوذ برب الناس}. (الناس)
ويذكر عن ابن عباس: {الوسواس} /4/: إذا ولد خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله عز وجل ذهب، وإذا لم يذكر الله ثبت على قلبه.
[ش (خنسه) خنس المولود أي نخسه وطعنه في خاصرته، والوسواس: هو الشيطان، سمي به لكثرة ملابسته الإنسان ووسوسته له، والخناس: لأنه يخنس، أي يتقهقر ويتأخر عند ذكر الله تعالى].
4693 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش. وحدثنا عاصم، عن زر قال:
سألت أبي بن كعب: قلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا؟ فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: (قيل لي فقلت). قال: فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ر: 4692]
[ش (أخاك) أي في الدين. (كذا وكذا) أي إن المعوذتين ليستا من القرآن، يعني أنه لم يثبت عند ابن مسعود رضي الله عنه القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك].

بسم الله الرحمن الرحيم.
-2- 69 - كتاب فضائل القرآن.
-3- 1 - باب: كيف نزول الوحي، وأول ما نزل.
قال ابن عباس: المهيمن: الأمين، القرآن أمين على كل كتاب قبله.
[ش (المهيمن) يفسر اللفظ الوارد في قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} /المائدة: 48/: أي موافقا لما جاءت به الكتب السماوية السابقة: من العقيدة الثابتة وأسس العبادة والأخلاق والتشريع، ورقيبا حاكما عليها: فما وافقه منها فهو صحيح وحق، وما خالفه علم أنه مبدل مغير].
4694 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: أخبرتني عائشة وابن عباس رضي الله عنهم قالا:
لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشر سنين.
[ر: 4195]
4695 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا معتمر قال: سمعت أبي، عن أبي عثمان قال:
أنبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: (من هذا). أو كما قال، قالت: هذا دحية، فلما قام، قالت: والله ما حسبته إلا أياه، حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يخبر خبر جبريل، أو كما قال. قال أبي: قلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد.
[ر: 3435]
4696 - حدثنا عبد الله ين يوسف: حدثنا الليث: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة).
[6846]
[ش أخرجه مسام في الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 152.
(أعطي ما مثله آمن عليه البشر) أجري على يديه من المعجزات الشيء الذي يقتضي إيمان من شاهدها بصدق دعواه، لأنها من خوارق العادات حسب زمانه ومكانه. (أوتيته) المعجزة التي أعطيتها. (وحيا) قرآنا موحى
به من الله تعالى، يبقى إعجازه على مر الأزمان، ولذلك يكثر المؤمنون به، ويوم القيامة يكون أتباعه العاملون بشريعته المنزلة أكثر من الأتباع العاملين بالشرع الحق لكل نبي].
4697 - حدثنا عمرو بن محمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن الله تعالى تابع على رسوله صلى الله عليه وسلم الوحي قبل وفاته، حتى توفاه أكثر ما كان الوحي، ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد.
[ش أخرجه مسلم في أوائل كتاب التفسير، رقم: 3016.
(تابع) أنزل الوحي متتابعا أكثر من تتابعه من قبل. (قبل وفاته) قرب وفاته. (أكثر ما كان الوحي) وقعت وفاته في زمان كان نزول الوحي فيه أكثر من أي زمن مضى].
4698 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس قال: سمعت جندبا يقول:
اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقل ليلة أو ليلتين، فأتته امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله عز وجل: {والضحى والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى}.
[ر: 1072]
-3- 2 - باب: نزل القرآن بلسان قريش والعرب.
{قرآنا عربيا} /يوسف: 2/. {بلسان عربي مبين} /الشعراء: 195/.
[ش (بلسان) بلغة. (مبين) فصيح].
4699 - حدثنا أبو اليمان: حدثنا شعيب، عن الزهري. وأخبرني أنس بن مالك قال:
فأمر عثمان: زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن ينسخوا ما في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية القرآن، فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا.
[ر: 3315]
4700 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا همام: حدثنا عطاء. وقال مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية: أن يعلى كان يقول:
ليتني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي، فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، عليه ثوب قد أظل عليه، ومعه ناس من أصحابه، إذ جاءه رجل متضمخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ساعة، فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى: أن تعالى، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو محمر الوجه، يغط كذلك ساعة، ثم سري عنه، فقال: (أما الطيب الذي بك يسألني عن العمرة آنفا). فالتمس الرجل فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك).
[ر: 1463]
-3- 3 - باب: جمع القرآن.
4701 - حدثنا موسى بن إسماعيل، عن إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق: أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال:
أرسل إلي أبو بكر، مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله؟ قال: هو والله خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم}.
حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه.
[ر: 4402]
4702 - حدثنا موسى: حدثنا إبراهيم: حدثنا ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدثه:
أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب، اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها أليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، فافعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.
قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: سمع زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:51 PM
صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}. فألحقناها في سورتها في المصحف.
[ر: 3652، 3315]
[ش (وكان يغازي) أي وكان عثمان رضي الله عنه يجهز جيشا من أهل الشام والعراق لغزو أرمينية وأذربيجان..(اختلافهم) اختلاف أهل الشام وأهل العراق. (أفق) ناحية. (فقدت آية) مما كنا كتبناه في الصحف التي جمعت وكتبت أيام أبي بكر رضي الله عنه].
-3- 4 - باب: كاتب النبي صلى الله عليه وسلم.
4703 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب:
أن ابن السباق قال: إن زيد بن ثابت قال:
أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه قال: إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبع القرآن، فتتبعت حتى وجدت آخر سورة التوبة أيتين مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدهما مع أحد غيره: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم}. إلى آخره.
[ر: 4402]
4704 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال:
لما نزلت: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله}. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ادع لنا زيدا، وليجئ باللوح والدواة والكتف، أو: الكتف والدواة). ثم قال: (اكتب: {لا يستوي القاعدون}). وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى، قال: يا رسول الله فما تأمرني، فإني رجل ضرير البصر؟ فنزلت مكانها: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولي الضرر}.
[ر: 2676]
[ش (لا يستوي..) يوجد تقديم وتأخير في ألفاظ الآية، وقد جاءت في طريق أخرى للحديث باللفظ الصحيح، وقد تقدم على الصواب في تفسير سورة النساء من وجه آخر عن إسرائيل].
-3- 5 - باب: أنزل القرآن على سبعة أحرف.
4705 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله: أن ابن عباس رضي الله عنهما حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(أقرأني جبريل على حرف، فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف).
[ر: 3047]
4706 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه: أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول:
سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: كذبت، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرسله، اقرأ يا هشام). فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلك أنزلت). ثم قال: (اقرأ يا عمر). فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلك أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه).
[ر: 2287]
[ش (حروف كثيرة) لغات ولهجات مختلفة. (أساوره) أثب عليه وآخذ برأسه].
-3- 6 - باب: تأليف القرآن.
4707 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: وأخبرني يوسف بن ماهك قال:
إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عراقي فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك. قال: يا أم المؤمنين أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر}. وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السورة.
[ر: 4595]
[ش (عند عائشة) أي في مجلسها وهي من وراء حجاب. (عراقي) رجل من أهل العراق. (أي الكفن خير) أقرب إلى السنة، ويحتمل أن يكون السؤال عن كم لفافة يكون، ويحتمل أن يكون عن لونه أو جنسه. (ويحك) كلمة ترحم. (وما يضرك) أي كم الكفن أو نوعه بعد موتك وسقوط التكليف عنك. (أؤلف القرآن عليه) أنسخه وأكتبه على نهج مصحفك. (غير مؤلف) غير مجموع ولا مرتب. (سورة من المفصل) المراد إما سورة: اقرأ، وفيها إشارة إلى الجنة والنار في قوله تعالى: {سندع الزبانية} /العلق: 18/. والزبانية الملائكة المكلفون بالنار، وإما سورة: المدثر، وفيها تصريح بهما بقوله تعالى: {وما أدراك ما سقر} /27/. وسقر اسم لجهنم، وقوله تعالى: {في جنات يتسائلون}. والمفصل من القرآن يبدأ من سورة: ق، وقيل غير ذلك. وسمي بالمفصل لقصر سوره وقرب انفصال بعضهن من بعض. (ثاب الناس) رجعوا واجتمعوا عليه وكثروا. (نزل الحلال والحرام) أي آيات التشريع التي فيها بيان الحلال والحرام. (فأملت عليه أي السور) قرأت عليه ليكتب السور والآيات حسب نزولها، والله أعلم].
4708 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد: سمعت ابن مسعود يقول:
في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي.
[ر: 4431]
4709 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة: أنبأنا أبو إسحاق: سمع البراء رضي الله عنه قال:
تعلمت: {سبح اسم ربك الأعلى}. قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3709]
4710 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن شقيق قال: قال عبد الله:
قد علمت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤهن اثنين اثنين في كل ركعة. فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل، على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم، حم الدخان، وعم يتسائلون.
[ر: 742]
[ش (تأليف ابن مسعود) ترتيبه لسور القرآن، وهو يختلف عن الترتيب المشهور، والترتيب المشهور هو المجمع عليه].
-3- 7 - باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال مسروق، عن عائشة، عن فاطمة عليها السلام: أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم: (أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي).
[ر: 3426]
[ش (يعارضني) يدارسني. (العام) هذا العام. (أراه) لا أظن معارضته لي مرتين إلا إشارة إلى حضور أجلي وقرب موتي].
4711 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
[ر: 6]
4712 - حدثنا خالد بن يزيد: حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:
كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
[ر: 1939]
-3- 8 - باب: القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
4713 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن عمرو، عن إبراهيم، عن مسروق: ذكر عبد الله بن عمرو بن مسعود فقال:
لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (خذوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب).
[ر: 3548]
4714 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا شقيق ابن سلمة قال: خطبنا عبد الله بن مسعود فقال:
والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم.
قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادا يقول غير ذلك.
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما، رقم: 2462.
(أخذت من في رسول الله) سمعت منه مباشرة. (بضعا) ما بين الثلاث إلى التسع. (الحلق) جمع حلقة، وهي القوم المجتمعون مستديرين ليستمعوا العلم ونحوه. (رادا) عالما يرد قول ابن مسعود رضي الله عنه أو يخالفه].
4715 - حدثني محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال:
كنا بحمص، فقرأ ابن مسعود سورة يوسف، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أحسنت). ووجد منه ريح الخمر، فقال: أتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر؟ فضربه الحد.
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل استماع القرآن..، رقم: 801.
(فضربه الحد) حد شرب الخمر].
4716 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله رضي الله عنه:
والله الذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله: إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله، إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل، لركبت إليه.
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضي الله عنهما، رقم: 2463.
(تبلغه الإبل) أي يمكن أن يوصل إليه، وهو مبالغة في نفي أن يكون أحد أعلم منه بهذا].
4717/4718 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا همام: حدثنا قتادة قال:
سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ
ابن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:51 PM
تابعه الفضل، عن حسين بن واقد، عن ثمامة، عن أنس.
(4718) - حدثنا معلى بن أسد: حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثني ثابت البناني وثمامة، عن أنس بن مالك قال:
مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه.
[ر: 3599]
4719 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر:
أبي أقرؤنا، وإنا لندع من لحن أبي، وأبي يقول: أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتركه لشيء، قال الله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}.
[ر: 4211]
[ش (لحن أبي) قوله].
-3- 9 - باب: فضل فاتحة الكتاب.
4720 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا شعبة قال: حدثني خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال:
كنت أصلي، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: (ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم}. ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد). فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج، قلت: يا رسول الله، إنك قلت: (لأعلمنك أعظم سورة من القرآن). قال: ({الحمد لله رب العالمين}. هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته).
[ر: 4204]
4721 - حدثني محمد بن المثنى: حدثنا وهب: حدثنا هشام، عن محمد، عن معبد، عن أبي سعيد الخدري قال:
كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحلي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبنا، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية، أوكنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي، أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم).
وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا هشام: حدثنا محمد بن سيرين: حدثني معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري بهذا.
[ر: 2156]
[ش (جارية) بنت صغيرة، أو أمة مملوكة. (سليم) لديغ، لدغته عقرب أو نحوها. (نفرنا) رجالنا. (غيب) جمع غائب. (راق) اسم فاعل من رقى يرقي: إذا عوذه بالله تعالى. (نأبنه) نعلمه أنه يرقي].
-3- 10 - باب: فضل سورة البقرة.
4722 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(من قرأ بالآيتين).
وحدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه).
[ر: 3786]
4723 - وقال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقص الحديث - فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، لن يزال معك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان).
[ر: 2187]
-3- 11 - باب: فضل سورة الكهف.
4724 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا زهير: حدثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال:
كان يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: (تلك السكينة تنزلت بالقرآن).
[ر: 3418]
[ش (بشطنين) تثنية شطن وهو الحبل].
-3- 12 - باب: فضل سورة الفتح.
4725 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: (لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس). ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}
[ر: 3943]
-3- 13 - باب: فضل: {قل هو الله أحد}.
فيه عمرة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 6940]
4726/4727 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري:
أن رجلا سمع رجلا يقرأ: {قل هو الله أحد}. يرددها، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن).
وزاد أبو معمر: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري: أخبرني أخي قتادة بن النعمان: أن رجلا قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يقرأ من السحر: {قل هو الله أحد}.
لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
[ش (أن رجلا سمع رجلا) السامع هو أبو سعيد الخدري، والقارئ قتادة ابن النعمان، رضي الله عنهما. (يرددها) يكررها. (يتقالها) يرى أن الاقتصار على قراءتها قليل. (لتعدل ثلث القرآن) ثوابها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن، وقيل: غير ذلك. (من السحر) في السحر، وهو وقت ما قبيل الفجر].
(4727) - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
(أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة). فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: (الله الواحد الصمد ثلث القرآن).
قال أبو عبد الله: عن إبراهيم مرسل، وعن الضحاك المشرقي مسند.
[6267، 6939]
[ش (الواحد الصمد) كناية عن سورة: {قل هو الله أحد} قال في [الفتح]: عند الإسماعيلي من رواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش فقال: (يقرأ {قل هو الله أحد} فهي ثلث القرآن) فكأن رواية الباب بالمعنى. (مرسل) منقطع السند. (مسند) متصل السند].
-3- 14 - باب: فضل المعوذات.
4728/4729 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه، وأمسح بيده رجاء بركتها.
(4729) - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا المفضل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: {قل هو الله أحد}. و{قل أعوذ برب الفلق}. و{قل أعوذ برب الناس}. ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
[ر: 4175]
-3- 15 - باب: نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن.
4730 - وقال الليث: حدثني يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أسيد بن حضير قال:
بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت فسكتت، فقرأ فجالت الفرس، فسكت وسكتت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس، فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (اقرأ يا ابن حضير، اقرأ يا ابن حضير).
قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: (وتدري ما ذاك). قال: لا، قال: (تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم).
قال ابن الهاد: وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن حضير.
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، رقم: 796.
(جالت) اضطربت اضطرابا شديدا. (فأشفق) خاف. (اجتره) جره من المكان الذي كان فيه وأخره. (اقرأ يا ابن حضير) أي كان ينبغي لك أن تستمر في القراءة وتغتنم الفرصة. (فانصرفت إليه) إلى ابنه يحيى. (الظلة) السحابة. (المصابيح) جمع مصباح وهو الضوء. (دنت) اقتربت. (ولو قرأت) استمررت بالقراءة. (تتوارى) تستتر].
-3- 16 - باب: من قال: لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين.
4731 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال:
دخلت أنا وشداد بن معقل على ابن عباس رضي الله عنهما، فقال له شداد بن معقل: أترك النبي صلى الله عليه وسلم من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال: ما ترك إلا ما بين الدفتين.
[ش (من شيء) شيئا فيه شرع ونحوه غير القرآن. (الدفتين) الجلدتين اللتين على جانبي المصحف].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:52 PM
-3- 17 - باب: فضل القرآن على سائر الكلام.
4732 - حدثنا هدبة بن خالد أبو خالد: حدثنا همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها).
[4772، 5111، 7121]
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضيلة حافظ القرآن، رقم: 797.
(كالأترجة) واحدة نوع من الثمار الحمضيات، جميل المنظر، طيب الطعم والنكهة، لين الملمس، كثير المنافع. (الريحانة) واحدة نوع من النبات. (الحنظلة) واحدة نوع من ثمار أشجار الصحراء التي لا تؤكل].
4733 - حدثنا مسدد، عن يحيى، عن سفيان: حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عمالا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط، فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر، فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتكم من حقكم؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت).
[ر: 532]
-3- 18 - باب: الوصية بكتاب الله عز وجل.
4734 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا مالك بن مغول: حدثنا طلحة قال:
سألت عبد الله بن أبي أوفى: آوصى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله.
[ر: 2589]
[ش (آوصى) أأوصى بشيء فيما يتعلق بمال أو خلافة أو نحو ذلك].
-3- 19 - باب: (.. من لم يتغن بالقرآن).
[ر: 7089]
وقوله تعالى: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} /العنكبوت: 51/.
[ش (أو لم يكفهم) يستغنوا بالقرآن عما سواه من الكتب. (يتلى) يقرأ].
4735/4736 - حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم يتغنى بالقرآن). وقال صاحب له: يريد يجهر به.
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، رقم: 792.
(ما أذن) مثل إذنه. (يتغنى بالقرآن) يحسن صوته به ويطرب له. (صاحب له) أي لأبي سلمة بن عبد الرحمن، وهو عبد الحميد بن عبد الرحمن. (يريد يجهر به) أي: أيريد النبي صلى الله عليه وسلم بالتغني بالقرآن الجهر به].
(4736) - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن). قال سفيان: تفسيره: يستغني به.
[7044، 7089، 7105]
[ش (يستغني به) يشغله عن غيره من الكتب، وينفعه في إيمانه، ودنياه وآخرته].
-3- 20 - باب: اغتباط صاحب القرآن.
4737 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني سالم ابن عبد الله: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل والنهار).
[7091]
[ش (لا حسد) جائز ومشروع ومطلوب، ومعناه هنا: أن يشتهي أن يكون له مثل ما لغيره من النعم مع حب دوام ذلك لغيره، ويسمى غبطة. (آتاه الله الكتاب) أعطاه القرآن حفظا وفهما. (آناء الليل) ساعاته وأوقاته].
4738 - حدثنا علي بن إبراهيم: حدثنا روح: حدثنا شعبة، عن سليمان: سمعت ذكوان، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل).
[6805، 7090]
[ش (يهلكه في الحق) ينفقه في طاعة الله تعالى وسبل الخير].
-3- 21 - باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
4739/4740 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني علقمة ابن مرثد: سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(خيركم من تعلم القرآن وعلمه). قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا.
[ش (وذاك) إشارة إلى الحديث الذي رواه عثمان رضي الله عنه في فضل تعلم القرآن وتعليمه. (مقعدي هذا) لأعلم الناس القرآن، حتى أحصل على تلك الفضيلة].
(4740) - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه).
4741 - حدثنا عمرو بن عون: حدثنا حماد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:
أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما لي في النساء من حاجة). فقال رجل: زوجنيها، قال: (أعطيها ثوبا). قال: لا أجد، قال: (أعطها ولو خاتما من حديد). فاعتل له، فقال: (ما معك من القرآن). قال: كذا وكذا، قال: (فقد زوجتكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
[ش (فاعتل له) حزن وتضجر من أجله، أو: تعلل أنه لم يجده].
-3- 22 - باب: القراءة عن ظهر القلب.
4742 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد:
أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: (هل عندك من شيء). فقال: لا والله يا رسول الله، قال: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا). فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا، قال: (انظر ولو خاتما من حديد). فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء). فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: (ماذا معك من القرآن). قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا، عدها، قال: (أتقرؤهن عن ظهر قلبك). قال: نعم، قال: (اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد...، رقم: 1425.
(فصعد) رفع. (صوبه) خفضه. (طأطأ رأسه) خفضه. (عن ظهر قلبك) من حفظك غيبا. (ملكتكها) زوجتكها. (بما معك) بما تحفظ، فتعلمها إياه].
-3- 23 - باب: استذكار القرآن وتعاهده.
4743 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة: إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت).
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم: 789.
(المعلقة) المربوطة بالعقال وهو الحبل. (عاهد عليها) استمر على شدها وربطها. (أطلقها) فكها من عقالها. (ذهبت) انفلتت، أي وكذلك القرآن إذا استمر على تلاوته ودراسته بقي محفوظا في قلبه، وإن أهمله وتركه نسيه وتفلت منه].
4744/4745 - حدثنا محمد بن عرعرة: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل نسي، واستذكروا القرآن، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم).
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم: 790.
(كيت وكيت) لفظ يعبر به عن الجمل الكثيرة والكلام الطويل. (نسي) عوتب بالنسيان لتفريطه في تلاوته ودراسته. (استذكروا القرآن) واظبوا على تلاوته وتذاكروه. (تفصيا) تخلصا وانفلاتا. (النعم) الإبل].
(4745) - حدثنا عثمان: حدثنا جرير، عن منصور مثله. تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة. وتابعه جريج، عن عبدة، عن شقيق: سمعت عبد الله: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.
[4752]
4746 - حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصيا من الإبل من عقلها).
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم: 791.
(تعاهدوا القرآن) واظبوا عليه بالتلاوة والحفظ. (عقلها) جمع عقال وهو الحبل].
-3- 24 - باب: القراءة على الدابة.
4747 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح.
[ر: 4031]
-3- 25 - باب: تعليم الصبيان القرآن.
4748/4749 - حدثني موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:52 PM
إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم. قال: وقال ابن عباس: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم.
[ش (المفصل) هو السور التي كثر الفصل بينها، وهو - لدى الجمهور - من سورة الحجرات حتى آخر القرآن، وقيل غير ذلك، وفسره ابن جبير بالمحكم، وهو: الذي لم ينسخ، وكان واضحا في لفظه ومعناه. (قرأت) حفظت، لذلك يحتمل أن يكون قوله: وأنا ابن عشر سنين، راجعا إلى حفظ القرآن، لا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه كان له عندها ثلاث عشرة سنة].
(4749) - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل.
-3- 26 - باب: نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا؟.
وقول الله تعالى: {سنقرئك فلا تنسى. إلا ما شاء الله} /الأعلى: 6، 7/.
[ش (فلا تنسى) لا نافية، أي يحفظه الله عليك، فلا يفوتك منه شيء. (إلا ما شاء الله) إلا ما نسخ الله تعالى تلاوته لحكمة يعلمها، فيذهب من قلبك].
4750/4751 - حدثنا ربيع بن يحيى: حدثنا زائدة: حدثنا هشام، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال: (يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، من سورة كذا).
حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون: حدثنا عيسى، عن هشام، وقال: (أسقطتهن من سورة كذا).
تابعه علي بن مسهر، وعبدة، عن هشام.
(4751) - حدثنا أحمد بن أبي رجاء، هو أبو الوليد الهروي: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال: (يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا).
[ر: 2512]
4752 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(بئس ما لأحدهم، يقول: نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي).
[ر: 4744]
-3- 27 - باب: من لم ير بأسا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا وكذا.
4753 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: حدثنا إبراهيم، عن علقمة وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأ بهما من ليلة كفتاه).
[ر: 3786]
4754 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري: أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول:
سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة، لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكدت أساوره في الصلاة، فانتظرته حتى سلم فلببته، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: كذبت، فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك، فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوده، فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، وإنك أقرأتني سورة الفرقان، فقال: (يا هشام أقرأها). فقرأها القراءة التي سمعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هكذا أنزلت). ثم قال: (اقرأ يا عمر). فقرأتها التي أقرأنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هكذا أنزلت). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن القرآن أنزل على سبعة حروف، فاقرؤوا ما تيسر منه).
[ر: 2287]
4755 - حدثنا بشر بن آدم: أخبرنا علي بن مسهر: أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
سمع النبي صلى الله عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد، فقال: (يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية، أسقطها من سورة كذا وكذا).
[ر: 2512]
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضائل القرآن وما يتعلق به، رقم: 0788].
-3- 28 - باب: الترتيل في القراءة.
وقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} /المزمل: 4/. وقوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} /الإسراء: 106/.
[ش (رتل..) تمهل في قراءته لتستبين معانيه. (فرقناه) نزلناه مفرقا. (مكث) تؤده وتمهل].
وما يكره أن يهذ كهذ الشعر.
{يفرق} /الدخان: 4/: يفصل. قال ابن عباس: فرقناه: فصلناه.
4756 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا مهد بن ميمون: حدثنا واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله قال:
غدونا على عبد الله، فقال رجل: قرأت المفصل البارحة، فقال: هذا كهذ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القرناء التي كان يقرأ بهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل حم.
[ر: 742]
[ش (هذا) هو سرعة القراءة من غير تأمل للمعنى، كما ينشد الشعر وتعد أبياته وقوافيه. (القرناء) النظائر في الطول والقصر، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينها في صلاته. (آل حم) أي السور التي أولها حم، كقولك فلان من آل فلان].
4757 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن موسى بن أبي عائشة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
في قوله: {لا تحرك به لسانك لتعجل به}. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه، فيشد عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية التي في: {لا أقسم بيوم القيامة}: {لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه} فإن علينا أن نجمعه في صدرك {وقرآنه. فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}: فإذا أنزلناه فاستمع. {ثم إن علينا بيانه}. قال: إنا علينا أن نبينه بلسانك. قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله.
[ر: 5]
-3- 29 - باب: مد القراءة.
4758/4759 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا جرير بن حازم الأزدي: حدثنا قتادة قال:
سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان يمد مدا
[ش (يمد مدا) يقرأ بتؤدة، ويخرج الحروف من مخارجها، ويمد ما يستحق المد منها. وقال في [الفتح]: المد عند القراءة على ضربين: أصلي وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي: وهو: ما إذا أعقب الحرف الذي هذه صفته همزة، وهو متصل ومنفصل].
(4759) - حدثنا عمرو بن عاصم: حدثنا همام، عن قتادة قال:
سأل أنس: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مدا، ثم قرأ: {بسم الله الرحمن الرحيم}، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.
-3- 30 - باب: الترجيع.
4760 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: حدثنا أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو على ناقته، أو جمله، وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح، أو من سورة الفتح، قراءة لينة، يقرأ وهو يرجع.
[ر: 4031]
[ش (لينة) سهلة على اللسان. (يراجع) من الترجيع وهو ترديد الصوت، أو: هو تحسين الصوت].
-3- 31 - باب: حسن الصوت بالقراءة للقرآن.
4761 - حدثنا محمد بن خلف أبو بكر: حدثنا أبو يحيى الحماني: حدثنا بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
(يا أبا موسى، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود).
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: استحباب تحسين الصوت بالقرآن، رقم: 0793
(مزمارا) صوتا حسنا، يشبه ما أعطيه داود عليه السلام من حسن الصوت. وأصله الآلة، وأطلق على الصوت الحسن للمشابهة بينهما].
-3- 32 - باب: من أحب أن يسمع القرآن من غيره.
4762 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي، عن الأعمش قال: حدثني إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
(اقرأ علي القرآن). قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (إني أحب أن أسمعه من غيري).
[ر: 4306]
-3- 33 - باب: قوله المقرئ للقارئ: حسبك.
4763 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
(اقرأ علي). قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (نعم). فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}. قال: (حسبك الآن). فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
[ر: 4306]
-3- 34 - باب: في كم يقرأ القرآن.
وقول الله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسرمنه} / المزمل: 20/0
4764 - حدثنا علي: حدثنا سفيان: قال لي ابن شبرمة:
نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. قال علي: قال سفيان: أخبرنا منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد: أخبره علقمة، عن أبي مسعود، ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أن من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه).
[ر: 3786]
4765/4767: حدثنا موسى: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال:
أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا مذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه، ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (القني به). فلقيته بعد، فقال: (كيف تصوم). قلت: كل يوم، قال: (وكيف تختم). قلت: كل ليلة، قال: (صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر). قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: (صم

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:52 PM
ثلاثة أيام في الجمعة). قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: (أفطر يومين وصم يوما). قال: قلت: أطيق أكثرمن ذلك، قال: (صم أفضل الصوم، صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة). فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت، فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار، ليكون أخف عليه بالليل، وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما، وأحصى وصام أياما مثلهن، كراهية أن يترك شيئا فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: في ثلاث وفي خمس، وأكثرهم على سبع.
[ش (يتعاهد) يتفقد. (كنته) امرأة ابنه. (بعلها) زوجها. (لم يطأ لنا فراشا) أي لم يضطجع معها في فراش. (ولم يفتش لنا كنفا) الكنف الستر والجانب، وأرادت بهذا الكلام والذي قبله الكناية عن عدم جماعه لها. (مرة) أي اختم القرآن مرة واحدة في كل سبع ليال. (السبع) سبع القرآن. (يعرضه) يقرؤه ليتمكن من حفظه عليه وقراءته في الليل بسهولة. (أحصى) عد الأيام التي أفطرها. (شيئا) من الطاعة. (فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه) كان يعمله قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، وبقي مستمرا على فعله حتى توفي صلى الله عليه وسلم وهو يعمله].
(4766) - حدثنا سعد بن حفص: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
(في كم تقرأ القرآن).
(4767) - حدثني إسحاق: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى بني زهرة، عن أبي سلمة قال: وأحسبني قال: سمعت أنا من أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أقرإ القرآن في شهر). قلت: إني أجد قوة، حتى قال: (فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك).
[ر: 1079]
-3- 35 - باب: البكاء عند قراءة القرآن.
4768/4769 - حدثنا صدقة: أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن سليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله: قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم. وحدثنا مسدد، عن يحيى، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. قال الأعمش: وبعض الحديث حدثني عمرو بن مرة، عن إبراهيم وعن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ علي). قال: قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (إني أشتهي أن أسمعه من غيري). قال: فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}. قال لي: (كف، أو أمسك). فرأيت عينيه تذرفان.
[ش أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل القرآن، رقم: 0800
(عن أبيه) أي عن أبي سفيان الثوري، واسمه سعيد بن مسروق الثوري].
(4769) - حدثنا قيس بن حفص: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
(اقرأ علي). قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: (إني أحب أن أسمعه من غيري).
[ر: 4306]
-3- 36 - باب: إثم من راءى بقراءة القرآن، أو تأكل به، أو فخر به.
[ش (من راءى..) أي قرأ القرآن مراءاة للناس، أو قرأه ليكتسب به، أو قرأه وخالفه بعمله. وقيل: أو فخر به، أي فاخر الناس بقراءته].
4770 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة: قال علي رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(يأتي في آخر الزمان قوم، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من غير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة).
[ر: 3415]
4771 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعد الخدري رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئا، وينظر في القدح فلا يرى شيئا، وينظر في الريش فلا يرى شيئا، ويتمارى في الفوق).
[ر: 3414]
[ش (يتمارى في الفوق) يشك الرامي في مدخل الوتر من السهم: هل فيه شيء من أثر الصيد، والمعنى: أنهم لا تحصل لهم أية فائدة من قراءتهم، مثل السهم الذي ينفذ من الصيد دون أن يتعلق به أي أثر منه].
4772 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب. والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة، ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة، طعمها مر، أو خبيث، وريحها مر).
[ر: 4732]
-3- 37 - باب: (اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم).
4773/4774 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(اقرؤوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه).
[ش أخرجه مسلم في العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن، رقم: 02667
(ما ائتلفت قلوبكم) أي ما دمتم نشطين وقلوبكم حاضرة وخواطركم مجتمعت. (فإذا اختلفتم فقوموا عنه) أي إذا اضطرب فهمكم لمعانيه بسبب الملل فاتركوا القراءة حتى يذهب عنكم ما أنتم فيه].
(4774) - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا سلام ابن أبي مطيع، عن أبي عمران الجوني، عن جندب: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه).
تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران. ولم يرفعه حماد ابن سلمة وأبان.
وقال غندر، عن شعبة، عن أبي عمران: سمعت جندبا، قوله. وقال ابن عون، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر، قوله، وجندب أصح وأكثر.
[6930، 6931]
[ش (قوله) أي موقوف عليه، ولم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه. (أصح وأكثر) أي الراوية عن جندب - في هذا الحديث - أصح إسنادا ورواتها أكثر من رواية عمر، رضي الله عنهما].
4775 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن عبد الله:
أنه سمع رجل يقرأ آية، سمع النبي صلى الله عليه وسلم خلافها، فأخذت بيده، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (كلاكما محسن، فاقرءا). أكبر علمي قال: (فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكوا).
[ر: 2279]
[ش (سمع النبي صلى الله عليه وسلم خلافها) في بعض النسخ: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قرأ خلافها].

-2- 70 - كتاب النكاح
-3- 1 - باب: الترغيب في النكاح
لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من نساء} /النساء : 2/.
[ش (فانكحوا) من النكاح، وهو في اللغة الضم والتداخل والوطء. وشرعا: عقد يبيح لرجل وامرأة التمتع على وجه مخصوص وبشروط معينة. وانظر: 2362 وأطرافه].
4776 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرنا حميد ابن أبي حميد الطويل:
أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: جاء ثلاث رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله أتي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني).
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه..، رقم: 1401.
(رهط) قيل: هم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وعثمان بن مظعون، رضي الله عنهم. (تقالوها) عدوها قليلة. (ذنبه) ذنبه صلى الله عليه وسلم على حسب مقامه، وما يعتبر ذنبا في حقه ليس هو من جنس الذنوب حقيقة، ولو فعله غيره لا يسمى ذنبا. كفعله خلاف الأولى ونحو ذلك. (أبدا) دائما دون انقطاع. (الدهر) أي أواصل الصيام يوما بعد يوم. (لأخشاكم لله واتقاكم له) أكثركم خوفا منه واشدكم تقوى. (أرقد) أنام. (رغب عن سنتي) مال عن طريقتي وأعرض عنها. (فليس مني) أي ليس بمسلم إن كان ميله عنها كرها لها أوعن عدم اعتقاد بها. أن كان غير ذلك: فإنه مخالف لطريقتي السهلة السمحة، التي لا تشدد فيها ولا عنت].
4777 - حدثنا علي: سمع حسان بن إبراهيم: عن يونس بن يزيد: عن الزهري قال:
أخبرني عروة: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى:{وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أوما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا}. قالت: يا بن أختي، اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن فيكملوا الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء.
[ر: 2362].
-3- 2 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر أحصن للفرج). وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح.
[ش (لا أرب له) لا حاجة له فيه ولا تتوق نفسه إليه)
4778 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعشى قال: حدثني إبراهيم، عن علقمة قال:
كنت مع عبد الله، فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن لي إليك حاجة، فخلوا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرا تذكرك ما كنت تعهد ؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إلي، فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه، وهو يقول: أما لئن قلت ذلك لقد قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
[ر: 1806].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:53 PM
[ش أخرجه مسلم في نكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، رقم 1400
(بكرا) امرأة لم يسبق لها أن تزوجت. (تذكركم ما كنت تعهد) من نفسك من حيوية ونشاط].
-3- 3 - باب: من لم يستطغ الباءة فليصم
4779 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعشى قال: حدثني عمارة: عن عبد الرحمن بن يزيد قال:
دخلت مع علقمة الأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شبابا لا نجد فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء).
[ ر: 1806]
-3- 4 - باب: كثرة النساء
4780 - حدثنا أبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال أخبرني عطاء قال:
حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف، فقال: ابن عباس: هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فاذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا، فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع، كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة
[ش أخرجه مسلم في الرضاع، باب: جواز هبتها نوبتها لضرتها رقم 1465.
(بسرف) مكان كان معروفا خارج مكة. (نعشها) وهو السرير الذي يوضع عليه الميت. (تزعزعوها) من الزعزعة وهو تحريك الشيء الذي يرفع. (تزلزلوها) من الزلزلة وهي الاضطراب. (ارفقوا بها) من الرفق، أي سيروا بها سيرا معتدلا، حفاظا على حرمة المؤمن بعد موته. (عند النبي) أي حين وفاته. (تسع) هن: سودة بنت زمعة، وعائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وجويرية، وصفية، وميمونة، رضي الله عنهن، وقد توفى صلى الله عليه وسلم وهن في عصمته. (يقسم) من القسم وهو المبيت عند كل واحدة منهن بقدر ما يبيت عند غيرها بالتساوي. (لواحدة) هي سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وهبت ليلتها لعائشة رضي الله عنها، لأنها قد أسنت وأصبحت لا ترغب بما يرغب به النساء من المعاشرة، ولكنها أحبت أن تبقى على عصمته صلى الله عليه وسلم، لتكون في جملة زوجاته في الجنة].
4781 - حدثنا مسدد: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في كل ليلة، وله تسع نسوة.
وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة: أن أنسا حدثهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 265]
4782 - حدثنا علي بن الحكم الانصاري: حدثنا أبوعوانة، عن رقبة، عن طلحة اليامي، عن سعيد بن جبير قال:
قال لي ابن عباس: هل تزوجت ؟ قلت: لا، قال: فتزوج، فأن خير هذه الأمة أكثرها نساء.
[ش (خير هذه الأمة) أفضلها. (أكثرها نساء) من كان عنده نساء أكثر من غيره، وسياق الكلام يدل على أن المراد بالنساء الزوجات، وهذه الأفضلية أذا تساوت مع غيره في باقي الفضائل].
-3- 5 - باب: من هاجر أوعمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى
4783 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن علقمة بن وقاص، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (العمل بالنية، وأنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كانت هجرته إلى الدنيا يصيبها، أوامرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر اليه).
[ر: 1]
-3- 6 - باب: تزويج المعسر الذي معه القران والإسلام.
فيه سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 2186]
4784 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى: حدثنا إسماعيل قال: حدثني قيس، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا يارسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك.
[ر: 4339].
-3- 7 - باب: قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها
رواه عبد الرحمن بن عوف.
[ر: 1943]
4785 - حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك قال:
قدم عبد الرحمن بن عوف، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري أمرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق فربح شيئا من أقط وشيئا من سمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة، فقال: (مهيم يا عبد الرحمن) فقال: تزوجت أنصارية، قال: (فما سقت اليها)، قال وزن نواة من ذهب، قال: (أولم ولو بشاة).
[ر: 1944].
-3- 8 - باب: ما يكره من التبتل والخصاء.
4786 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا إبراهيم بن سعد: أخبرنا ابن شهاب:
سمع سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
حدثنا ابو اليمامة: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: اخبرني سعيد بن المسيب: أنه سمع بن أبي وقاص يقول: لقد رد ذلك - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون، ولوأجاز له التبتل لاختصينا.
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت إليه نفسه، رقم: 1402
(رد) لم يأذن ومنع ونهى. (التبتل) الانقطاع عن النساء وترك الأزواج. (لاختصينا) من الخصاء. وهوقطع الخصيتين اللتين بهما قوام النسل، أو تعطيلهما عن عملهما].
4787 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس قال:
قال عبد الله: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: {يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا أن الله لا يحب المعتدين}.
[ر: 4339].
[ش (ولا تعتدوا) لا تتجاوزوا حدود ما أحل لكم أو حرم عليكم فتحلوا الحرام أو تحرموا الحلال. /المائدة : 87/ ].
4788 - وقال أصبغ: أخبرني ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قلت: يا رسول الله، إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العنت،
ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني، ثم قلت مثل ذلك، فسكت عني ثم قلت مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاق: فاختص على ذلك أو ذر).
[ش (العنت) الزنا والفجور، وأصله المشقة، وسمي الزنا به لأنه سببهما. (جف القلم بما أنت لاق) نفذ القدر بما كتب عليك وفرغ منه. (فاختص..) لا أثر في أختصائك أوتركه ما قدر عليك، فافعل ما بدا لك].
-3- 9 - باب: نكاح الأبكار
وقال ابن أبي مليكة: قال ابن عباس لعائشة: لم ينكح النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرك.
[ر: 4476].
4789 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قلت يا رسول الله، أرايت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها، ووجدت شجرا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ قال: (في التي لم يرتع منها). تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها.
[ش (أرأيت) أخبرني. (ترتع) تتركه يرعى ويأكل ما يشاء].
4790 - حدثنا عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبوأسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(أريتك في المنام مرتين، أذا رجل يحملك في سرقة حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فيقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه).
[ر: 3682].
-3- 10 - باب: تزويج الثيبات.
وقالت أم حبيبة: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن).
[ر: 4813]
4791/4792 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا هشيم: حدثنا سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال:
قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فتعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (ما يعجلك). قلت: كنت حديث عهد بعرس، قال: (أبكرا أم ثيبا). قلت: ثيبا، قال: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك). قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: (امهلوا، حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمشط الشعثة وتستحد المغيبة).
[ش أخرجه مسلم في الأمارة، باب: كراهة الطروق وهو الدخول ليلا، رقم: 715
(قفلنا) رجعنا. (قطوف) بطيء. (فنخس) طعن في مؤخرته ليهيجه. (بعنزة) رمح قصير. أطول من العصا. (الشعثة) غير المتزينة، وهي منتشرة الشعر مغبرة الرأس. (تستحد) تستعمل الحديدة في إزالة شعر الإبط والعانة ونحو ذلك. (المغيبة) المرأة التي غاب عنها زوجها].
(4792) - حدثنا أدم: حدثنا شعبة: حدثنا محارب قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
تزوجت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تزوجت). فقلت: تزوجت ثيبا، فقال: (ما لك وللعذارى ولعابها) فذكرت ذلك لعمرو بن دينار، فقال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلا جارية تلاعبها وتلاعبك).
[ر: 432].
[ش اخرجه مسلم في الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر، رقم: 715
(ما لك) ما شانك وحالك معهن، أي عليك بهن. (للعذارى) بفتح الراء وكسرها، كصحارى وصحاري، جمع عذراء وهي البكر. (لعابها) ملاعبتها].
-3- 11 - باب: تزويج الصغار من الكبار.
4793 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث، عن يزيد، عن عراك :
أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: (أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال).

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:53 PM
ش (في دين الله وكتابه) أي أخوتي لك أخوة دينية، قررها كتاب الله تعالى بين جميع المسلمين، وهي لا تمنع من الزواج كأخوة الولادة والنسب. (حلال) جائز لي أن أتزوجها].
-3- 12 - باب: إلى من ينكح، وأي النساء خير، وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير أيجاب.
4794 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولده في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده).
[ر: 3251]
[ش (صالح) من صلاح الدين، وصلاح المخالطة للزوج وغيره ممن تجوز مخالطته، وذكر اللفظ باعتبار لفظ الخبر المقدم خير. (أحناه) من الحنو وهو الشفقة، والحانية هي التي تقوم على ولدها بعد يتمه ولا تتزوج. (أرعاه) أحفظه وأصونه. (في ذات يده) ماله المضاف إليه، وذلك: بالأمانة فيه، والصيانة له، وترك التبذير في الإنفاق فيه].
-3- 13 - باب: اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته ثم تزوجها.
4795 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا صالح بن صالح الهمذاني: حدثنا الشعبي قال: حدثني أبو بردة، عن أبيه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران. وأيما رجل من أهل الكتاب، آمن بنبيه وآمن بي فله أجران. وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه فله أجران).
قال الشعبي: خذها بغير شيء قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة.
وقال أبو بكر، عن ابن حصين، عن أبي بردة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أعتقها ثم أصدقها).
[ر: 97].
[ش (وليدة) أصلها: ما ولد من الإماء في ملك رجل، ثم أطلق على كل أمة].
4796 - حدثنا سعيد بن تليد قال: أخبرني ابن وهب قال: أخبرني جرير ابن حازم، عن أيوب، عن محمد عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا سليمان، عن حماد بن يزيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة:
لم يكذب أبراهيم إلا ثلاث كذبات: بينما أبراهيم مر بجبار ومعه سارة - فذكر الحديث - فاعطاها هاجر، قالت كف الله يد الكافر وأخدمني آجر. قال أبو هريرة فتلك أمكم يا بني ماء السماء.
[ر: 2104]
[ش (آجر) هي هاجر أم إسماعيل، عليهما السلام]
4797 - حدثنا قتيبة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال:
أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثل يبنى عليه بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقي فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أومما ملكت يمينه، فقالوا أن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وأن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطى لعا خلفه، ومد الحجاب بينها وبين الناس.
[ر: 364]
-3- 14 - باب: من جعل عتق الأمة صداقها.
4798 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا حماد، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها.
[ر: 364]
-3- 15 - باب: تزويج المعسر.
لقوله تعالى {أن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله} /النور: 32/.
[ش (أن يكونوا...) أي: ينبغي أن لا يحملكم إعسار حال الزوجين على ترك التزويج، لأن اليسار قد يحصل بعد تزويجهما، والله تعالى هو الغني وهو الرزاق].
479 - حدثنا قتيبة: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال:
جاءت امراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي، قال: فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، أن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: (وهل عندك من شيء). قال: لا والله يا رسول الله، فقال: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا). فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظر ولو خاتم من حديد). فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتم من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء). فجلس الرجل حتى أذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا، فأمر به فدعي، فلما جاء قال: (ماذا معك من القرآن). قال: معي سورة كذا وسورة كذا، عددها، فقال: (تقرؤهن عن ظهر قلبك). قال: نعم، قال (اذهب قد ملكتكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
-3- 16 - باب: الأكفاء في الدين.
وقوله: {وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا} /الفرقان: 54/.
[ش (الأكفاء) جمع كفء، وهو المثل والنظير. (من الماء) من نطفة. (فجعله) قسمين. (نسبا) ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم. (وصهرا) ذوات صهر، أي إناثا يصاهر بهن. والإتيان بالأية يفيد: أن البشر من منشأ واحد، فلا تمايز بينهم من حيث الجنس، وأنما ينبغي أن يكون التمايز من حيث الدين، ولذلك كانت الكفاءة بين الزوجين معتبرة بالدين لا بغيره].
4800 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها:
أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم، تبنى سالما، وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد ابن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لإمرأة من الأنصار، كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه، حتى أنزل الله: {ادعوهم لأبائهم - إلى قوله - ومواليكم}. فردوا إلى أبائهم، فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين، فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري - وهي امرأة أبي حذيفة - النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت.. فذكر الحديث.
[ر: 3778]
4801 - حدثنا عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت:
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها: (لعلك أردت الحج). قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: (حجي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني). وكانت تحت المقداد بن الأسود.
[ش أجرجه مسلم في الحج، باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر..، رقم: 1207
(ضباعة) بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (محلي) مكان تحللي من الحرام. (حيث حبستني) هو المكان الذي قدرت لي فيه الإصابة بعلة المرض، وعجزت عن الإتيان بالمناسك. (تحت المقداد) زوجة له، أي وهذا يدل على أن الكفاءة ليست معتبرة بالنسب، وإلا لما جاز للمقداد أن يتزوج ضباعة، وهي بنت أشراف القوم، وهو كان حليفا متبنى].
4802 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريره رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).
[ش أخرجه مسلم في الرضاع، باب: استحباب نكاح ذات الدين، رقم: 1466.
(تنكح) تتزوج ويرغب فيها. (لأربع) لأجل خصال أربع، مجتمعة أومنفردة. (لحسبها) هو ما يعده الناس من مفاخر الآباء وشرفهم. (فاظفر) من الظفر وهو غاية البغية ونهاية المطلوب. (تربت يداك) هو في الأصل دعاء. معناه: لصقت يداك بالتراب، أي افتقرت، ولكن العرب أصبحت تستعمله للتعجب والحث على الشيء، وهذا هو المراد هنا]
4803 - حدثنا إبراهيم بن حمزة: حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل قال:
مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما تقولون في هذا). قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع. قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: (ما تقولون في هذا). قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير من ملء الأرض مثل هذا)
[6082]
[ش (حري) حقيق وجدير. (رجل من فقراء المسلمين) قيل هو جعيل بن سراقة رضي الله عنه]
-3- 17 - باب: الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية.
[ش (المقل) الفقير. (المثرية) ذات الثراء، أي الغنى]
4804 - حدثني يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة:
أنه سأل عائشة رضي الله عنها: {وأن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}. قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن قالت: واستفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء - إلى - وترغبون أن تنكحوهن} فأنزل الله لهم: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ونسبها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال، تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى في الصداق.
[ر: 2362]
[ش (نسبها) وفي رواية (سنتها) أي طريقة أمثالها في المهر]
-3- 18 - باب: ما يتقى من شؤم المرأة.
وقول تعالى: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} /التغابن: 14/.
[ش (إن من أزواجكم..) أي أن بعض الأزواج وبعض الأولاد قد يلحق المرء منهم مثل ما يلحقه من أذى العدو، إذا كانوا سببا لوقوعه في معصية الله عز وجل]
4805/4806 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشؤم في المرأة، والدار، والفرس)
(4806) - حدثنا محمد بن منهال: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا عمر بن محمد العسقلاني، عن أبيه،
عن ابن عمر قال: ذكروا الشؤم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أن كان الشؤم في شيء ففي الدار، والمرأة، والفرس).

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:54 PM
: 1993]
4807 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أن كان في شيء ففي الفرس والمرأة والمسكن).
[ر: 2704]
[ش (إن كان الشؤم...) هذه الرواية تبين المراد من الحديث في المرة الأولى]
4808 - حدثنا أدم: حدثنا شعبة، عن سليمان التميمي قال: سمعت أبا
عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء).
[ش أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة. (الرقاق)، باب أكثر أهل الجنة الفقراء..، رقم: 2740
(فتنة) سببا للفتنة، وذلك بتكليف الرجال من النفقة ما لا يطيق أحيانا، وبإغرائهن وإمالتهن عن الحق، إذا خرجن واختلطن بالرجال، لا سيما إذ كن سافرات متبرجات. (أضر) أكثر ضررا وأشد فسادا لدينهم ودنياهم]
-3- 19 - باب: الحرة تحت العبد.
4809 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد،
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: عتقت فخيرت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق). ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرمة على النار فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال (ألم أر البرمة). فقيل لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. قال هو عليها صدقة ولنا هدية).
]4975، 5114 [
[ش أخرجه مسلم في العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق...، رقم: 1504
(سنن) طرائق وأحكام شرعية أستفاد منها الناس جميعا. (فخيرت) خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقاء عند زوجها أو فراقه وفسخ نكاحه. (الولاء لمن أعتق) انظر كتاب العتق. (برمة) قدر متخذ من حجر، وقيل من غيره. (أدم البيت) ما يؤتدم به مما يوجد في البيت عادة. (ألم أرى البرمة) أي أين الطعام الذي كان يطبخ فيه. (هو عليها...) أي هي ملكه بسبب التصدق به عليها، ونحن نملكه بسبب إهدائها لنا منه، وعليه فقد اختلف سبب الملك فاختلف الحكم، وجاز لنا أكله]
-3- 20 - باب: لا يتزوج أكثر من أربع.
لقوله: {مثنى وثلاث ورباع} /النساء: 2/: وقال علي بن الحسين عليهما السلام: يعني مثنى أو ثلاث أو رباع.
وقوله جل ذكره: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} /فاطر: 1/: يعني مثنى أو ثلاث أو رباع.
4810 - حدثنا محمد: أخبرنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى}. قالت: اليتيمة تكون عند الرجل وهو وليها، فيتزوجها على مالها، ويسيء صحبتها، ولا يعدل في مالها، فليتزوج ما طاب له من النساء سواها، مثنى وثلاث ورباع.
[ر: 2362]
-3- 21 - باب: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم] / النساء: 23/
ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
4811 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن :
أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت: فقلت: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أراه فلانا). لعم حفصة من الرضاعة، قالت عائشة: لو كان فلانا حيا - لعمها من الرضاعة - دخل علي؟ فقال: (نعم، الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة).
[ر: 2503]
4812 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال:
قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تتزوج ابنة حمزة ؟ قال: (أنها ابنة أخي من الرضاعة).
وقال بشر بن عمر: حدثنا شعبة: سمعت قتادة: سمعت جابر بن زيد: مثله.
[ر: 2502]
4813 - حدثنا الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته:
أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها: أنها قالت: يارسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان، فقال: (أوتحبين ذلك). فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في الخير أختي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ذلك لا يحل لي). قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ قال: (بنت أم سلمة). قلت: نعم، فقال: (لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، أنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن).
قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشرحيبة، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.
[4817، 4818، 4831، 5057]
[ش أخرجه مسلم في الرضاعة، باب تحريم الربيبة وأخت الزوجة...، رقم: 1449
(انكح) تزوج. (بمخلية) لست منفردة بك خالية من ضرة، أي زوجة غيري. (لا يحل لي) لأنه جمع بين أختين. (ربيبتي) بنت زوجتي. (حجري) حضانتي ورعايتي. (أريه) أري أبا لهب في المنام. (بشرحيبة) على أسوأ حالة من الهم والحزن والخيبة. (لم ألق بعدكم) وفي رواية الإسماعيلي: لم ألق بعدكم رخاء، وعند عبد الرزاق عن معمر الزهري: لم ألق بعدكم راحة، قال ابن بطال: سقط المفعول من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. (هذه) إشارة إلى النقرة بين الإبهام والمسبحة، كما ورد، وحاصل المعنى أنه سقي شيئا قليلا من الماء لا يذكر. (بعتاقتي) بسبب عتقه لثويبة رضي الله عنها]
-3- 22 - باب: من قال لا رضاع بعد حولين.
لقوله تعالى: {حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}. /البقرة: 233/
وما يحرم من قليل الرضاع ومن كثيره
4814 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال (انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة).
[ر: 2504]
-3- 23 - باب: لبن الفحل.
4815 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة:
أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهوعمها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت، فأمرني أن آذن له.
[ر: 2501]
-3- 24 - باب: شهادة المرضعة.
4816 - حدثنا علي بن عبد الله :حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: أخبرنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة ابن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امراة سوداء، فقال: أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امراة سوداء فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: (كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك). وأشار إسماعيل بإصبعيه السبابة والوسطى، يحكي أيوب.
[ر: 88]
[ش (يحكي أيوب) يعني يحكي أشارة أيوب، والقائل علي بن عبيد الله، والحاكي إسماعيل بن إبراهيم، والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار بيده وقال بلسانه: (دعك عنها) فحكى ذلك كل راو لمن دونه]
-3- 25 - باب: ما يحل من النساء وما يحرم.
وقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخوتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت - إلى أخر الآيتين إلى قوله - أن الله كان عليما حكيما}. /النساء: 23، 24/
[ش (حرمت عليكم) أي حرم عليكم الزواج منهن. وتتمة الآيتين {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللآتي في حجوركم من النساء اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف أن الله كان غفورا رحيما. والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة}. (ربائبكم اللاتي في حجوركم) حرم عليكم بنات زوجاتكم من غيركم، سواء كن في حجر الزوج - أي في بيته وتحت رعايته - أم لا، ونكر (في حجوركم) لأن الغالب أن تكون الربيبة في حجر زوج أمها، ولكن ذلك ليس بشرط للتحريم. (دخلتم بهن) جامعتموهن. (فلا جناح عليكم) لا إثم في نكاح البنت إذا طلق أمها قبل أن يدخل بها. (حلائل) زوجات. (من أصلابكم) أي أولادكم من النسب أوالرضاع، لا من التبني والإدعاء. (ما قد سلف) أي في الجاهلية، فلا مؤاخذة عليه مع وجوب التفريق. (كتاب الله) كتب ذلك عليكم وفرض. (ما وراء ذلكم) سوى ما حرم عليكم من النساء. (تبتغوا) تطلبوا النساء. (بأموالكم) تدفعونها مهورا. (محصنين) متعففين بالزواج. (غير مسافحين) غير زانين. (استمتعتم به منهن) تمتعتم بالوطء لمن تزوجتم من النساء. (أجورهن) مهورهن التي سميتم لهن عند العقد.. (فريضة) حقا لازما يدفع بكامله. (تراضيتم به) من حط جزء من المهر أو كله].
وقال أنس: {والمحصنات من النساء} ذوات الأزواج الحرائر حرام {إلا ما ملكت أيمانكم} لا يرى بأسا أن ينتزع الرجل جاريته من عبده. وقال: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}. /البقرة: 221/.
[ش (لا يرى بأسا) أي لا جرج ولا إثم على السيد في أن يأخذ أمته المملوكة له، والتي زوجها لعبده، فيستبرئها ويطأها. (المشركات) هن الكافرات غير الكتابيات اليهود والنصارى].
وقال ابن عباس: ما زاد على أربع فهو حرام كأمه وابنته وأخته.
وقال لنا أحمد بن جنبل: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان: حدثني حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع. ثم قرأ: {حرمت عليكم أمهاتكم}. الأية.
[ش (الصهر) من المصاهرة وهم أهل بيت المرأة]
وجمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي، وقال: ابن سيرين لا بأس به، وكرهه الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به
[ش (جمع...) أي تزوج زينب بنت علي، وتزوج معها امرأة أبيها ليلى بنت مسعود، وتوفيت زينب فتزوج أختها بني علي، رضي الله عن الجميع، فقد جمع بين المرأة وزوجة أبيها، ولا مانع من ذلك شرعا.
وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم في ليلة، وكرهه جابر بن زيد للقطيعة، وليس فيه تحريم، لقوله تعالى: {أحل لكم ما وراء ذلكم} /النساء: 24/.[ش (في ليلة) أي دخل بهما في ليلة واحدة، وهما بنتا محمد ابن علي وعمر بن علي، رضي الله عن

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:54 PM
ر
الجميع. (للقطيعة) قطع الصلة بين الرحم والأقرباء، لما يحصل من تنافس بين الضرائر. (وأحل لكم) أي غير ما ذكر من المحرمات حلال وليس من المحرمات الجمع بين بنتي العم]
وقال عكرمة، عن ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته.
ويروى عن يحيى الكندي، عن الشعبي وأبي جعفر: فيمن يلعب بالصبي: أن أدخله فيه فلا يتزوجن أمه، ويحيى هذا غير معروف ولم يتابع عليه.
[ش (أدخله فيه) أي أي أدخل ذكره بدبر الصبي ولاط به، فيحرم عليه أن يتزوج أمه، وبه قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى].
قال عكرمة، عن ابن عباس: إذا زنى بها لم تحرم عليه امرأته، ويذكر عن أبي نصر: أن ابن عباس حرمه، وأبوه نصر هذا لم يعرف بسماعه من ابن عباس.
ويروى عن عمران بن حصين، وجابر بن زيد، والحسن، وبعض أهل العراق: تحرم عليه.
[ش (زنى بها) أي بأم زوجته، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تحرم عليه زوجته].
وقال أبو هريرة: لا تحرم حتى يلزق بالأرض، يعني يجامع. وجوزه ابن المسيب وعروة والزهري، وقال الزهري: قال علي: لا تحرم، وهذا مرسل.
[ش (حتى يلزق..) أي لا تحرم عليه زوجته إذا قبل أمها أولامسها أو باشرها دون جماع، فإذا جامعها حرمت عليه بنتها. (لا تحرم) أي لا تحرم عليه المرأة التي زنى بأمها، بل يجوز أن يتزوجها، لأن زواجها حلال، وزناه بأمها حرام، والحرام لا يحرم الحلال، وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما الله تعالى. (مرسل) أي منقطع بين الزهري وعلي رضي الله عنه].
-3- 26 - باب: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من النساء اللاتي دخلتم بهن} /النساء: 23/.
[ش (وربائبكم..) انظر الباب (25)].
وقال ابن عباس: الدخول والمسيس واللماس هو الجماع.
ومن قال: بنات ولدها من بناته في التحريم.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: (لا تعرضن علي بناتكن). وكذلك حلائل ولد الأبناء هن حلائل الأبناء.
[ش (من بناته) أي كبناته وبنات زوجته (وكذلك حلائل ولد..) أي زوجات أولاد الأولاد كزوجات الأولاد في التحريم].
وهل تسمى الربيبة وأن لم تكن في حجره.
ودفع النبي صلى الله عليه وسلم ربيبة له إلى من يكفلها، وسمى النبي صلى الله عليه وسلم ابن ابنه ابنا.
[ر: 3536].
[ش (دفع النبي..) أي وهذا حجة على أن بنت الزوجة تسمى ربيبة وأن لم تكن في حجر زوج أمها].
4817 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم حبيبة قالت:
قلت: يا رسول الله، هل لك في بنت أبي سفيان ؟ قال: (فأفعل ماذا). قلت: تنكح، قال: (أتحبين). قلت: لست لك بمخلية، وأحب من شركني فيك أختي، قال : (إنها لا يحل لي). قلت: بلغني أنك تخطب، قال: (ابنة أم سلمة). قلت: نعم، قال: (لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن).
وقال الليث: حدثنا هشام: درة بنت أبي سلمة.
[ر: 4813].
-3- 27 - باب: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}./النساء: 23/.
4818 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أن عروة عن الزبير أخبره: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته:
أن أم حبيبة قالت: قلت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان، قال: (وتحبين). قلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ذلك لا يحل لي). قلت:يا رسول الله، فوالله أنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة، قال: (بنت أم سلمة). فقلت: نعم، قال: (فوالله لو لم تكن في حجري ما حلت لي، أنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن).
[ر: 4813].
-3- 28 - باب: لاتنكح المرأة على عمتها.
4819/4821 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا عاصم، عن الشعبي:
سمع جابرا رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها.
وقال داود وابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة.
(4820) - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها).
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، رقم: 1408]
(4821) - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني يونس، عن الزهري قال: حدثنا قبيصة بن ذؤيب:
أنه سمع أبا هريرة يقول: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها، والمرأة وخالتها. فنرى خالة أبيها بتلك المنزلة، لأن عروة حدثني عن عائشة قالت: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.
-3- 29 - باب: الشغار.
4822 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق.
[6559]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: تحريم نكاح الشغار وبطلانه، .. رقم: 1415.
(الشغار) من شغر المكان إذا خلا، سمي بذلك لخلوه عن المهر. (ليس بينهما صداق) أي يكون تزويج كل منهما مهرا للأخرى. وعبارة الفقهاء: ويكون بضع كل منهما صداقا للأخرى، والبضع هو الفرج].
-3- 30 - باب: هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد.
4823 - حدثنا محمد بن سلام: حدثنا ابن فضيل: حدثنا هشام، عن أبيه قال:
كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة: أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل، فلما نزلت: {ترجئ من تشاء منهن}. قلت: يا رسول الله، ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. رواه أبو سعيد المؤدب، ومحمد بن بشر، وعبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، يزيد بعضهم على بعض.
[ر: 4510]
[ش (ترجئ) قرأ ابن كثير، وأبوعمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم (ترجئ) مهموزا، وقرأ نافع، وحمزة، والكسائي وحفص عن عاصم (ترجي) بغير همز].
-3- 31 - باب: نكاح المحرم.
4824 - حدثنا مالك بن إسماعيل: أخبرنا ابن عيينة: أخبرنا عمرو: حدثنا جابر بن زيد قال:
أنبأنا ابن عباس رضي الله عنهما: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم.
[ر: 1740]
-3- 32 - باب: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا.
4825 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا ابن عيينة: أنه سمع الزهري يقول: أخبرني الحسن بن محمد بن علي، وأخوه عبد الله، عن أبيهما:
أن عليا رضي الله عنه قال لابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية، زمن خيبر.
[ر: 3979]
4826 - حدثنا محمد بن بشار : حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة قال:
سمعت ابن عباس: يسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة ؟ أونحوه، فقال ابن عباس: نعم
[ش (متعة النساء) عقد الزواج على المرأة لمدة معينة، وقد نسخ أخيرا. (الحال الشديد) أي حال كثرة الرجال وتوقانهم إلى النساء، مع قلة في النساء لا تسد هذه الحاجة، وعلى كل فهذا رأي ابن عباس رضي الله عنهما، والجمهور على خلافه، وقد ثبت تحريم ذلك بالأدلة الصحيحة المشهورة، وأبن عباس رضي الله عنهما لا يقول بالإباحة - كما يحب أن يفهم ذوو النفوس المريضة - وأنما رخص بها بشروط وقيود كما ترى من الحديث، وقد نقل أن ابن جبير قال له : لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء ؟ فقال: والله ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، لا تحل إلا للمضطر. ورغم هذا كله فإن قوله مخالف للإجماع فلا يعتد به].
4827 - حدثنا علي: حدثنا سفيان: قال عمرو، عن الحسن بن محمد،
عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا، فاستمتعوا.
وقال ابن أبي ذئب:
حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجل وامرأة توافقا، فعشرة ما بينهما ثلاث ليال، فإن أحبا أن يتزايدا، أويتتاركا تتاركا). فما أدري أشيء كان لنا خاصة، أم للناس عامة.
قال أبوعبد الله : وبينه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ.
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ..، رقم : 1405
(توافقا) في النكاح بينهما مطلق من غير ذكر أجل. (فعشرة ما بينهما) أي إن الإطلاق يحمل على معاشرة ثلاثة أيام بلياليها].
-3- 33 - باب: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح.
4828 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا مرحوم قال: سمعت ثابتا البناني قال: كنت عند أنس، وعنده ابنة له، قال أنس:
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، قالت يا رسول الله، ألك بي حاجة ؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياءك، واسوأتاه واسوأتاه، قال هي خير منك، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها.
[ر: 5772].
[ش (تعرض عليه نفسها) تطلب منه أن يتزوجها إن كان يرغب فيها. (حاجة) رغبة في زواج. (واسوأتاه) أندب الفضيحة، وا: للندبة والنداء، والسوأة الفاحشة والفضيحة وتطلق على الفرج].
4829 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل،
أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل: يا رسول الله زوجنيها، فقال: (ما عندك). قال: ما عندي شيء، قال: (اذهب فالتمس ولوخاتم من حديد). فذهب ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئا ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري ولها نصفه، قال سهل: ما له رداء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (وما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:54 PM
لم يكن عليك منه شيء). فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه أودعي له، فقال له: (ماذا معك من القرآن). فقال: معي سورة كذا وسورة كذا، لسور يعددها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أملكناكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
-3- 34 - باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.
4830 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله:
أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث: أن عمر بن الخطاب، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوفي بالمدينة، فقال عمر ابن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلتها.
[ر: 3783]
4831 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك:
أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته: أن أم حبيبة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا قد تحدثنا أنك ناكح درة بنت أبي سلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعلى أم سلمة ؟ لو لم أنكح أم سلمة ما حلت لي، إن أباها أخي من الرضاعة).
[ر: 4813]
-3- 35 - باب: قول الله جل وعز: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله - الأية إلى قوله - غفور رحيم}. /البقرة: 235/.
أكنتم: أضمرتم، وكل شيء صنته وأضمرته فهو مكنون.
[ش (ولا جناح..) وتتمتها {أنكم ستذكروهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور رحيم}. (قولا معروفا) عرف جوازه في الشرع وهو التعريض (عقدة النكاح) عقده (فاحذروه) أن يعاقبكم إذا عقدتم العقد قبل انتهاء العدة].
وقال لي طلق: حدثنا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: {فيما عرضتم به من خطبة النساء}. يقول: إني أريد التزويج ولوددت أنه تيسر لي امرأة صالحة.
وقال القاسم: يقول إنك علي كريمة، وإني فيك لراغب، وأن الله لسائق إليك خيرا، أونحو هذا.
وقال عطاء: يعرض ولا يبوح، يقول أن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة، وتقول هي: قد أسمع ما تقول، ولا تعد شيئا، ولا يواعد وليها بغير علمها، وأن واعدت رجلا في عدتها، ثم نكحها بعد أن يفرق بينهما.
وقال الحسن: {لا تواعدوهن سرا} الزنا
ويذكر عن ابن عباس: {حتى يبلغ الكتاب أجله} تنقضي العدة.
-3- 36 - باب : النظر إلى المرأة قبل التزويج.
4832 - حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (رأيتك في المنام، يجيء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشف عن وجهك الثوب فإذا هي أنت، فقلت: إن يك هذا من عند الله يمضه)
[ر: 3682]
4833 - حدثنا قتيبة: حدثنا يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد:
أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال : أي رسول الله، أن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها، فقال: (هل عندك من شيء). فقال: لا والله يا رسول الله، قال: (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا). فذهب ثم رجع فقال: لا والله رسول الله ما وجدت شيئا، قال: (انظر ولو خاتما من حديد). فذهب ثم رجع، فقال:لا والله يا رسول الله ولا خاتم من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له من رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء). فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعي، فلما جاء قال: (ماذا معك من القرآن). قال: معي سورة كذا وسورة كذا، عددها، فقال: (أتقرؤهن عن ظهر قلبك). قال: نعم، قال (اذهب قد ملكتكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
-3- 37 باب من قال: لا نكاح إلا بولي.
لقول الله تعالى: {قلا تعضلوهن} /البقرة: 232/. فدخل فيه الثيب، وكذلك البكر.
وقال: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} /البقرة: 221/. وقال: {وانكحوا الأيامى منكم} /النور: 32/.
[ش (قلا تعضلوهن) لا تمنعوهن من التزويج. (الأيامى) جمع أيم، وهي من لا زوج لها ثيبا كانت أم بكرا، وقد يطلق على الرجل أيضا بهذا المعنى. والغرض من الإتيان بهذه الآيات في الباب: أن الخطاب للأولياء، فدل على أن الولي هو الذي يتولى عقد الزواج].
4834 - قال يحيى بن سليمان: حدثنا ابن وهب، عن يونس.
وحدثنا أحمد بن صالح: حدثنا عنبسة: حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته:
أن النكاح في الجاهلية كان على أربع أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أوابنته، فيصدقها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. ونكاح أخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فأذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجل. ونكاح رابع: يجتمع الناس كثيرا، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما، فمن أراد دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاط به، ودعي ابنه، لا يمتنع من ذلك فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم.
[ش (أنحاء) أنواع. (وليته) من في ولايته. (فيصدقها) يجعل لها مهرا معينا. (طمثها) حيضها. (فاستبضعي منه) اطلبي منه المباضعة وهي المجامعة، مشتقة من البضع وهو الفرج. (يمسها) يجامعها. (نجابة الولد)
أي ليكون نفيسا في نوعه، وكانوا يطلبون ذلك من أشرافهم ورؤسائهم وأكابرهم، جهلا منهم وضلالا. (الرهط) ما دون العشرة من الرجال. (يصيبها) يجامعها. (البغايا) جمع بغي وهي الزانية. (رايات) جمع راية وهي شيء يرفع ليلفت النظر. (علما) علامة. (القافة) جمع قائف وهو الذي ينظر في الملامح، ويلحق الولد بمن يرى أنه والده. (فالتاط به) فالتحق به والتصق. (هدم) أبطل]
4835 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن هشام: بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة:
{وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لاتؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}. قالت: هذا في اليتيمة التي تكون عند الرجل،
لعلها أن تكون شريكته في ماله، وهو أولى بها، فيرغب عنها أن ينكحها، فيعضلها لمالها، ولا ينكحها غيره، كراهية أن يشركه أحد في مالها.
[ر: 2362]
4836 - حدثنا عبد الله بن محمد : حدثنا هشام: أخبرنا معمر: حدثنا الزهري قال: أخبرني سالم: أن ابن عمر أخبره:
أن عمر، حين تأيمت حفصة بنت عمر من ابن حذافة السهمي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بدر، توفي بالمدينة، فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه فقلت: أن شئت انكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة.
[ر: 3783]
4837 - حدثنا أحمد بن أبي عمرو قال: حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم عن يونس، عن الحسن:
{فلا تعضلوهن} قال: حدثني معقل بن يسار: أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: {فلا تعضلوهن} فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال فزوجها إياه.
[ر: 4255]
[ش (فرشتك) جعلتها لك فراشا].
-3- 38 - باب: إذا كان الولي هو الخاطب.
وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو أولى الناس بها، فأمر رجلا فزوجه.
وقال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إلي ؟ قالت: نعم، فقال: قد تزوجتك.
وقال عطاء ليشهد أني قد نكحتك، أو ليأمر رجلا من عشيرتها.
وقال سهل: قالت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم : أهب لك نفسي، فقال رجل : أن لم يكن بها حاجة فزوجنيها.
[ر: 4833]
[ش (هو أولى..) أي هووليها، فوكل أمرها إلى غيره ليزوجه إياها. (ليشهد) إذا أراد وليها أن يتزوجها فليشهد على ذلك أو ليوكل الولي الأبعد بتزويجها منه].
4838 - حدثنا ابن سلام: أخبرنا ابن معاوية: حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها في قوله:
{ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن}. إلى أخر الآية، قالت: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل، قد شركته في ماله، فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله، فيحبسها، فنهاهم الله عن ذلك.
[ر: 2362]
4839 - حدثنا أحمد بن المقدم: حدثنا فضيل بن سليمان: حدثنا أبو حازم: حدثنا سهل بن سعد:
كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا، فجأته امرأة تعرض نفسها عليه، فخفض فيها النظر ورفعه، فلم يردها، فقال رجل من أصحابه: زوجنيها يا رسول الله، قال: (أعندك من شيء). قال: ما عندي من شيء، قال: (ولا خاتما من حديد). قال: ولا خاتم من حديد، ولكن أشق بردتي هذه لاعطيها النصف، وآخذ النصف، قال: (هل معك من القرآن شيء). قال:
نعم قال (اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن).

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:55 PM
ر: 2186]
-3- 39 - باب: إنكاح الرجل ولده الصغار.
لقوله تعالى: {واللائي لم يحضن} /الطلاق: 4/. فجعل عدها ثلاث أشهر قبل البلوغ.
[ش (واللائي..) ومعنى الآية النساء اللاتي لم يبلغن سن الحيض. إن طلقت إحداهن فعدتها ثلاث أشهر والمراد بإيراد الآية: الاحتجاج على تزويج الرجل ولده الصغير، لأنه لما جعل الله تعالى عدة المطلقة قبل البلوغ، دل على جواز تزويجها قبله].
4841 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعا.
[ر: 3681]
-3- 40 - باب: تزويج الأب ابنته من الإمام.
وقال عمر: خطب النبي صلى الله عليه وسلم حفصة فأنكحته.
[ر: 3783]
4841 - حدثنا معلى بن أسد: حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين.
وقال هشام: وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين.
[ر: 3681]
-3- 41 - باب: السلطان ولي
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (زوجناكها بما معك من القرآن).
4842 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا ملك، عن أبي حازم، عن سهل ابن معاذ قال:
جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني وهبت منك نفسي. فقامت طويلا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، قال: (هل عندك من شيء تصدقها) قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا). فقال ما أجد شيئا، فقال: (التمس ولو خاتما من حديد). فلم يجد، فقال: (أمعك من القرآن شيء). قال: نعم، سورة كذا، سورة كذا، لسور سماها، فقال: (زوجناكها بما معك من القرأن).
[ر: 2186]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم القرآن وخاتم حديد..، رقم: 1425
(تصدقها) تعطيها إياه مهرا]
-3- 42 - باب: لا ينكح الأب وعيره البكر والثيب إلا برضاها.
4843 - حدثنا معاذ بن فضالة: حدثنا هشام، عن يحيى عن أبي سلمة، أن أبا هريرة حدثهم:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن). قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت).
[6567، 6769]
[ش أخرخه مسلم في النكاح، باب: استئذان الثيب بالنطق..، رقم: 1419.
(الأيم) الثيب وهي التي سبق لها أن تزوجت. (تستأمر) يطلب أمرها وتشاور. (البكر) التي لم تتزوج بعد. (أن تسكت) استحياء، مع قرينة تدل على رضاها، أوعدم قرينة تدل على رفضها من بكاء أوضحك ونحو ذلك]
4844 - حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: أخبرنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو مولى عائشة،
عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، إن البكر تستحي؟ قال: (رضاها صمتها).
[6547، 6570]
[ش (تستحي) أن تفصح عن رغبتها. (صمتها) سكوتها مع قرينة الرضا]
-3- 43 - باب: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحهم مردود.
حدثني إسماعيل قال: حدثني مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خذام الأنصارية:
أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه.
حدثنا إسحاق: أخبرنا يزيد، أخبرنا يحيى، أن القاسم بن محمد حدثه: أن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد حدثاه: أن رجلا يدعى خذاما انكح ابنة له، نحوه.
[6546، 6568]
[ش (فكرهت ذلك) أي ذلك الزواج ممن زوجها إياه. (فرد نكاحها) فسخه وفرق بينهما].
-3- 44 - باب: تزويج اليتيمة.
لقوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا} /النساء: 3/. وإذا قال للولي: زوجني فلانة فمكث ساعة، أو قال: ما معك ؟ فقال معي كذا وكذا، أولبثا، ثم قال: زوجتكها، فهو جائز. فيه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 2186]
4846 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري. وقال الليث: حدثني عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير:
أنه سأل عائشة رضي الله عنها قال لها: يا أمتاه: {وأن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى - إلى - ما ملكت أيمانكم}. قالت عائشة: يا ابن أختي،
هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، يريد أن ينتقص صداقها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء، قالت عائشة: استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء - إلى - وترغبون أن تنكحوهن} فأنزل الله عز وجل لهم في هذه الآية: أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق، وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة المال والجمال، تركوها وأخذوا غيرها من النساء، قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق.
[ر: 2326]
[ش (الصداق) أي أن يعطوها مهر أمثالها]
-3- 45 - باب: إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح، وإن لم يقل للزوج: أرضيت أم قبلت.
4847 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن يزيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه:
أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها، فقال: (ما لي اليوم من النساء من حاجة). فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها، قال: (ما عندك). قال: ما عندي شيء، قال: (أعطها ولو خاتم من حديد). قال: ما عندي شيء، قال: (فما عندك من القرآن). قال: كذا وكذا، قال: (فقد ملكتكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
-3- 46 - باب: لا يخطب من خطب أخيه حتى ينكح أويدع.
4848 - حدثنا مكي بن إبراهيم: حدثنا ابن جريج قال: سمعت نافعا يحدث:
أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب).
[ر: 2032]
[ش (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) لا يطلب زواج امرأة سبقه مسلم إلى طلب زواجها].
4849 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال:
قال أبو هريرة: يأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك).
[4717، 5719، 6345]
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة، باب: تحريم الظن والتجسسو التنافس،
رقم: 2563 (يأثر) يروي. (إياكم و الظن) احذروا سوء الظن بالمسلمين، و لا تحدثوا عن عدم علم ويقين، لا سيما فيما يجب فيه القطع. (أكذب الحديث) أي يقع الكذب في الظن أكثر من وقوعه في الكلام. (تجسسوا) من التجسس وهو البحث عن العورات والسيئات. (تحسسوا) من التحسس وهو طلب معرفة الأخبار و الأحوال الغائبة عنه. (حتى ينكح) أي فإذا نكح فقد أمتنعت خطبة الثاني قطعا].
-3- 47 - تفسير ترك الخطبة.
4850 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم ابن عبد الله: أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث:
أن عمر بن الخطاب، حين تأيمت حفصة، قال عمر: لقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيني أبو بكر فقال: أنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت، إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها.
تابعه يونس، وموسى بن عقبة، وابن أبي عتيق عن الزهري.
[ر: 3783]
-3- 48 - باب: الخطبة.
[ش (الخطبة) من خطب يخطب خطبة إذا تكلم بكلام منثور يخاطب به
متكلم فيصيح جمعا من الناس لإقناعهم ونحو ذلك، وتستحب عند الخطبة وهي طلب المرأة للزواج].
4851 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر يقول:
جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان لسحرا).
[5434]
[ش (رجلان) هما: الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي رضي الله عنهما، (المشرق) مشرق المدينة وهو طرف نجد. (البيان) الفصاحة واللسن في القول وتحسينه. (سحرا) ما يشبه السحر، من حيث جلب القلوب والغلبة على النفوس والتأثير عليها.
-3- 49 - ضرب الدف في النكاح والوليمة.
4852 - حدثنا مسدد: حدثنا بشر بن المفضل: حدثنا خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء:
جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا، يضربن بالدف ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: (دعي هذا، و قولي بالذي كنت تقولين).
[ر: 3870]
-3- 50 - باب: قول الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} /النساء: 4/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:55 PM
وكثرة المهر وأدنى ما يجوز من الصداق.
وقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} /النساء: 20/. وقوله جل ذكره {أو تفرضوا لهن فريضة} /البقرة: 236/.
وقال سهل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ولو خاتما من حديد).
[ر: 2186]
[ش (صدقاتهن) جمع صداقة وهو المهر. (نحلة) عطاء من طيب نفس. (آتيتم) أعطيتم مهرا. (قنطار) كناية عن المال العظيم. (أو تفرضوا...) تسموا لهن قدرا معينا من المهر].
4853 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس:
أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العرس، فسأله، فقال أني تزوجت امرأة على وزن نواة.
وعن قتادة، عن أنس: أن عبد الرحمن بن عوف، تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب.
[ر: 1944]
[ش (بشاشة العرس) أثر الفرح الذي يحصل منه].
-3- 51 - باب التزويج على القرآن وبغير صداق.
4854 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: سمعت أبا حازم يقول: سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول:
إني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ قامت امرأة فقالت: يارسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت فقالت: يا رسول الله، إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فلم يجبها شيئا، ثم قامت الثالثة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لك، فر فيها رأيك، فقام رجل فقال: يا رسول الله أنكحنيها، قال: (هل عندك من شيء). قال: لا، قال: (اذهب فاطلب ولو خاتما من حديد) فذهب فطلب،
ثم جاء فقال: ما وجدت شيئا ولا خاتم من حديد، فقال: (هل معك من القرآن شيء). قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال (اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن).
[ر: 2186]
-3- 52 - باب: المهر بالعروض و خاتم من حديد.
4855 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن حازم،
عن سهل بن سعد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (تزوج ولو بخاتم من حديد).
[ر: 2186]
-3- 52 - باب: المهر بالعروض وخاتم من حديد.
4855 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (تزوج ولو بخاتم من حديد).
[ر: 2186].
-3- 53 - باب: الشروط في النكاح.
وقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط.
وقال المسور بن مخرمة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له، فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن، قال: (حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي).
[ر: 3523]
[ش (مقاطع..) انظر كتاب الشروط، باب: الشروط في المهر عند عقدة النكاح].
4856 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك: حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة، عن النبي قال:
(أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج).
[ر: 2572]
-3- 54 - باب: الشروط التي لا تحل في النكاح.
وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها.
4857 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن زكرياء، هو بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها، لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدر لها).
[6227]
[ش (لا يحل لإمرأة) لا يجوز لإمرأة، أجنبية كانت أم زوجة. (تسأل طلاق أختها) تطلب من زوجها أن يطلق ضرتها، أو تطلب من الرجل أن يطلق زوجته ويتزوجها، أو تشترط عليه ذلك إن خطبها حتى تتزوجه، سواء كانت أختا لها في النسب أو الرضاع أو الدين. (لتستفرغ صحفتها) لتقلب ما كانت في إناء أختها في أناها، والمعنى: لتحرم أختها مما كانت تتمتع به من حظوظ، وتستأثر هي بكل شيء. (ما قدر لها) لا تحصل إلا ما هو مقدر لها في الأزل، مهما حاولت وسعت، ولكنها تكسب بذلك سيئة سعيها في أذى غيرها].
-3- 55 - باب: الصفرة للمتزوج.
ورواه عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 1943]
4858 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، قال: (كم سقت إليها) قال: زنة نواة من ذهب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أولم ولو بشاة).
[ر: 1944]
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: الصداق وجواز كونه تعليم القرآن وخاتم من حديد...، رقم: 1427]
4859 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس قال:
أولم النبي صلى الله عليه وسلم بزينب فأوسع المسلمين خيرا، فخرج كما يصنع إذا تزوج، فأتى حجر أمهات المسلمين يدعو ويدعون له، ثم انصرف فرأى رجلين فرجع، لا أدري: آخبرته أو أخبر بخروجهما.
[ر: 4513]
[ش (كما يصنع) كعادته إذا تزوج بجديدة، فإنه يأتي الحجرات يدعو لزوجاته ويدعون له].
-3- 56 - باب: كيف يدعى للمتزوج.
4860 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد، هو ابن زيد عن ثابت،
عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، قال: (ما هذا). قال: إني تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب، قال : (بارك لك الله، أولم ولو بشاة).
[ر: 1944]
-3- 57 باب: الدعاء للنساء اللواتي يهدين العروس وللعروس.
4861 - حدثنا فروة بن أبي المغراء: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر.
[ر: 3681]
-3- 58 - باب: من أحب البناء قبل الغزو.
4862 - حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا عبد الله بن مبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، و لم يبن بها).
[ر: 2956]
-3- 59 - باب: من بنى بامرأة، وهي بنت تسع سنين.
4863 - حدثنا قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة:
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست سنين، وبنى بها وهي ابنة تسع، ومكثت عنده تسعا.
[ر: 3681]
-3- 60 - باب: البناء في السفر.
4864 - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس قال:
أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاثا، يبنى عليه بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه، فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطى لها خلفه، ومد الحجاب بينها و بين الناس.
[ر:364].
-3- 61 - باب: البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران.
4865 - حدثنا فروة بن أبي المغراء: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى.
[ر: 3432]
[ش (يرعني) يفجأني ويخوفني. (ضحى) وقت الضحى، وهو ارتفاع أول النهار].
-3- 62 - باب: الأنماط ونحوها للنساء.
4866 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل اتخذتم أنماطا). قلت: يا رسول الله وأنى لنا أنماط؟ قال: (أنها ستكون).
[ر: 3432]
-3- 63 - باب: النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها.
4867 - حدثنا الفضل بن يعقوب: حدثنا محمد بن سابق: حدثنا إسرائيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:56 PM
أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة، ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو).
[ش (زفت) أهديت إلى زوجها. (لهو) مباح، كضرب دف وغناء ليس فيه وصف للمفاتن وما يثير كوامن النفس].
-3- 64 - باب: الهدية للعروس
4868 - وقال إبراهيم: عن أبي عثمان، واسمه الجعد، عن أنس بن مالك قال:
مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم دخل عليها فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: (ضعها). ثم أمرني فقال: (ادع لي رجالا - سماهم - ادع لي من لقيت). قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على تلك الحيسة وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: (اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه). قال: حتى تصدعوا كلهم عنها، فخرج منهم من خرج، وبقي نفر يتحدثون، قال: وجعلت أغتم، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت، وأرخى الستر وإني لفي الحجرة، وهو يقول: (يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعتيم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق).
[ش اخرجه مسلم في النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزووجها..، رقم 1428.
(بجنبات) جمع جنبة وهي الناحية. (حيسة) الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يدخل عوض الأقط الدقيق أوالخبز الفتيت. (تصدعوا) تفرقوا. (أغتنم) أحزن من عدم خروجهم].
قال أبوعثمان: قال أنس: إنه خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين.
[ر: 4513]
-3- 65 - باب: استعارة الثياب للعروس وغيرها.
4869 - حدثني عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط، إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة.
[ر: 327]
-3- 66 - باب: ما يقول الرجل إذا أتى أهله.
4870 - حدثنا سعد بن حفص: حدثنا شيبان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله: باسم الله، اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم قدر بينهما في ذلك، أو قضي ولد، لم يضره شيطان أبدا).
[ر: 141]
-3- 67 - باب: الوليمة الحق.
وقال عبد الرحمن بن عوف: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (أولم ولو بشاة).
[ر: 1943]
4871 - حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه:
أنه كان ابن عشر سنين، مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشرين سنة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش: أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروسا، فدعا القوم فأصابوا من طعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المكث، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج، وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة وظن أنهم خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله
عليه وسلم بيني وبينه بالسر، وأنزل الحجاب.
[ر: 4513]
[ش (أمهاتي) أي أمي وخالاتي أخواتها. (يواظبنني) يدعنني أستمر في خدمته، وفي نسخة (يواطنني) أي يوافقنني. (مبتنى) وقت دخوله عليها وابتنائه بها].
-3- 68 - باب: الوليمة ولو بشاة.
4872 - حدثنا علي: حدثنا سفيان قال: حدثني حميد: أنه سمع أنسا رضي الله عنه قال:
سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف، وتزوج امرأة من الأنصار: (كم أصدقتها). قال: وزن نواة من ذهب.
وعن حميد: سمعت أنسا قال: لما قدموا المدينة، نزل المهاجرون على الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع، فقال: أقاسمك مالي، وأنزل لك عن إحدى امرأتي، قال: بارك الله لك في أهلك مالك، فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من أقط وسمن، فتزوج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أولم ولو بشاة).
[ر: 1944]
4873 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال:
ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه كما أولم على زينب، أولم بشاة.
[ر: 4513]
4874 - حدثنا مسدد: عن عبد الوارث، عن شعيب، عن أنس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها، وأولم عليها بحيس.
[ر: 364]
4875 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا زهير، عن بيان قال: سمعت أنسا يقول:
بنى النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة، فأرسلني فدعوت رجالا إلى الطعام.
[ر: 4513]
-3- 69 - باب: من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض.
4876 - حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت قال: ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أولم على أحد نسائه ما أولم عليها، أولم بشاة.
[ر: 4513]
-3- 70 - باب: من أولم بأقل من شاة.
4877 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن منصور بن صفية، عن أمه صفية بنت شيبة قالت:
أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير.
-3- 71 - باب: حق أجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه.
ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين.
4878 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها).
[ر: 4884]
[ش أخرجه مسلم في النكاخ، باب: الأمر بإجابة الداعي على الدعوة، رقم: 1429
(الوليمة) أن يصنع طعام يوم العرس ويدعى إليه الناس. (فليأتها) فليحضرها].
4879 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثني منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(فكوا العاني، وأجيبوا الداعي، وعودوا المريض).
[ر: 2881]
[ش (أجيبوا الداعي) لبوا من دعاكم إلى وليمة العرس واحضروها].
4880 - حدثنا الحسن بن الربيع: حدثنا أبو الأحوص، عن الأشعث، عن معاوية بن سويد: قال البراء بن عازب رضي الله عنهما:
أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم ونصر المظلوم، وإفشاء السلام، وإجابة الداعي، ونهانا عن خواتم الذهب، وعن أنية الفضة، وعن المياثر، والقسية، والإستبرق، والديباج.
تابعه أبو عوانة، والشيباني، عن أشعث: في إفشاء السلام.
[ر: 1182]
[ش (المياثر) جمع ميثرة، وهي فراش صغير من الحرير محشو بالقطن، يجعله الراكب تحته. (القسية) نوع من الثياب مصنوع من كتان مخلوط بحرير، ينسب البلدة القسي كانت في مصر].
4881 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:
دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه، وكانت امرأته يومئذ خادمهم، وهي العروس، قال سهل: تدرون ماسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل، فلما أكل سقته إياه.
[4887، 4888، 5269، 5275، 6307]
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا، رقم 2006.
(امرأته) وأسمها سلامة بنت وهب رضي الله عنها. (خادمهم) تقوم بخدمتهم وتقدم لهم الضياقة، وكان ذلك قبل أن يفرض الحجاب. على أنه ليس في مجموع طرق الحديث ما يدل على أنها جلست معهم. أو أظهرت لهم الزينة أو مواضعها، وعليه: فلا إشكال، ولا ممسك لذوي النفوس الضعيفة والقلوب المريضة، في مثل هذه الحوادث، إذ لا يمتنع دخول المرأة مجالس الرجال وخدمتهم، إذا كانت هناك حاجة، وكانت محتجبة بالحجاب الذي افترضه الله عز وجل].
-3- 72 - باب: من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله.
4882 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن أبي شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول:
شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة فقد عصى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:56 PM
ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي على الدعوة، رقم: 1432.
(شر الطعام) أي لا بركة فيه. (ترك الدعوة) ترك الإجابة لها ولا عذر له في تركها].
-3- 73 - باب: من أجاب إلى كراع.
4883 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي كراع لقبلت)
[ر: 2429]
[ش (الكراع) كراع الشاة وهو ما دون الكعب، ومستدق الساق، وهو شيء حقير، فأشار صلى الله عليه وسلم بالكراع إلى إجابة الدعوة ولو على شيء قليل وقبول الهدية وأن قلت، وقد تقدمت رواية الحديث في الهبة، باب القليل من الهبة بلفظ: (لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت) فجمع هناك بين العظيم والحقير.
-3- 74 - باب: أجابة الداعي في العرس وغيره.
4884 - حدثنا علي بن عبد الله بن إبراهيم: حدثنا الحجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع قال: سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها).
قال وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس وهو صائم.
[ر: 4878]
-3- 75 - باب: ذهاب النساء والصبيان إلى العرس.
4885 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك: حدثنا عبد الوارث: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
أبصر النبي صلى الله عليه وسلم نساء وصبيانا مقبلين من عرس، فقام ممتنا فقال: (اللهم أنتم من أحب الناس إلي).
[ر: 3574]
[ش (ممتنا) من المتنة وهو القوة، أي قام قياما مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم، وقيل: من الامتنان، أي متفضلا بمحبته عليهم، مكرما لهم بقيامه].
-3- 76 - باب: هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة.
ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع. ودعا ابن عمر أبا أيوب، فرأى في البيت سترا على الجدار، فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء، فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لكم طعاما، فرجع.
[ش (ابن مسعود) في نسخة (أبو مسعود) ويحتمل أنهما حادثتان عنهما، رضي الله عنهما. (سترا) ستارة يغطى بها الجدار، كالسجاد الذي يوضع في أيامنا على الجدران في كثير من البيوت، وإنما أنكره لأنه لا فائدة في استعماله، فهو نوع من التبذير. (من كنت....) أي إن كنت أخشى على أحد أن يغلب على أمره، ويفعل في بيته مثل هذا المنكر، فلم أخشى أن تكون أنت، لما أعلم من ورعك وقوتك في دين الله عز وجل].
4886 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته:
أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما بال هذه النمرقة). قالت: فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وقال أن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة).
[ر: 1999]
-3- 77 - باب: قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس.
4887 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل قال:
لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته، تتحفه بذلك.
[ر: 4881]
[ش (تور) إناء من نحاس أو غيره. (أماثته) مرسته وأذابته. (تتحفه) تزيد في سروره وإكرامه، من التحفة وهي في الأصل الظريف من الفاكهة، ثم استعمل في كل شيء طريف ولطيف، وفي رواية (تحفة) على وزن لقمة، وفي رواية (تخصه) وفي رواية (أتحفه).
-3- 78 - باب: النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس.
4888 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد:
أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه، فكانت امرأته خادمهم يومئذ، وهي العروس - فقالت، أو - قال: أتدرون ما أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور.
[ر: 4881]
[ش (فقالت أو قال) بالشك، وفي رواية، فقالت، بالجزم، وكلاهما خطأ، وتقدم في الرواية الماضية رقم: (4881) (قال سهل) وهي المعتمدة، فالحديث من رواية سهل، وليس لأم أسيد فيه رواية].
-3- 79 - باب: المداراة مع النساء، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما المرأة كالضلع).
4889 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها واستمتعت بها وفيها عوج).
[ر: 3153]
[ش أخرجه مسلم في الرضاع، باب: الوصية بالنساء، رقم: 1468
(إن استمتعت بها) إن احببت أن تتمتع بها وتنتفع من خيرها عليك أن تغض الطرف عما فيها من نقص].
-3- 80 - باب: الوصاة بالنساء.
4890 - حدثنا إسحاق بن نصر: حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وأن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا).
[ر: 3153]
4891 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم هيبة أن ينزل فيه شيء، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم تكلمنا وانبسطنا.
[ش (نتقي..) نتجنب ما يخشى منه سوء العاقبة من الكلام والانبساط: أي التقصير في حقهن. (هيبة) خوف وخشية].
-3- 81 باب: {قوا أنفسكم وأهيلكم نارا} /التحريم: 6/.
4892 - حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن يزيد، عن أيوب، عن نافع، عن عبد الله:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول، فالإمام راع وهو مسؤول، والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول).
[ر: 853]
-3- 82 - باب: حسن المعاشرة مع الأهل.
4893 - حدثنا سليمان بن عبد الرحمن وعلي بن حجر قالا: أخبرنا عيسى بن يونس: حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت:
جلس إحدى عشرة امرأة، فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل: لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل.قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره. قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق إن أسكت أعلق. قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، إن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب أشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث. قالت السابعة: زوجي غياياء، وعياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلا لك. قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد. قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح. أم أبي زرع، فما أم أبي زرع، عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة. بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع، طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها. جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تبث حديثها تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا.
قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعم ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال: كلي أم زرع، وميري أهلك، قالت: لو جمعت كل شيء أعطانيه، ما بلغ أصغر أنية أبي زرع.
قالت عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع).
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: ذكر حديث أم زرع..، رقم 2448.
(تعاقدن) أخذن على أنفسهن أن يصدقن وتواثقن على ذلك.
(غث) شديد الهزال.
(فينتقل) لا ينقله الناس إلى بيوتهم لهزاله، وتعني بهذا قلة خيره وبخله، وهو مع ذلك شامخ بأنف شرس في خلقه متكبر متعجرف.
(أبث) أشيع وأظهر حديثه الطويل الذي لا خير فيه.
(لا أذره) لا أتركه لطوله ولكثرته فلا أستطيع استيفاءه.
(عجره بجره) عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة.
أو: ظاهرة المستور الحال وباطنه الرديء.
(العشنق) السيء الخلق، أو الطويل المذموم.
(أعلق) أبقى معلقة: لا مطلقة فأتزوج غيره ولا ذات زوج فأنتفع به.
(تهامة) من التهم وهي ركود الريح.
أو المراد مكة، تريد: أن ليس فيه أذى، بل فيه راحة ولذة عيش، كليل تهامة معتدل ليس فيه حر مفرط ولا برد قارص.
(قر) برد.
(سآمة) ملل.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:57 PM
فهد) كالفهد وهو حيوان شديد الوثوب، تعني أنه كثير النوم فلا ينتبه إلى ما يلزمها إصلاحه من معايب البيت، وقيل: تعني: أنه يثب عليها وثوب الفهد أي يبادر إلى جماعها من شدة حبه لها، فهو لا يصبر عنها إذا رآها.
(أسد) تعني أنه إذا صار بين الناس كان كالأسد في الشجاعة.
(عهد) لا يتفقد ماله وغيره لكرمه، وقيل: المراد أن يعاملها معاملة وحشية وهو بين الناس أشد قسوة، ولا يسأل عن حالها ولا يكترث بها.
(لف) أكثر من الأكل مع التخليط في صنوف الطعام بحيث لا يبقي شيئا.
(اشتف) استقصى ما في الإناء.
(التف) بثوبه وتنحى عنها فلا يعاشرها.
(لا يولج الكف) يولج يدخل، أي لا يمد يده إليها ليعلم حزنها وسوء حالها.
(البث) الحزن الشديد.
(غياياء) لا يهتدي لمسلك يسلكه لمصالحه.
(عياياء) لا يستطيع إتيان النساء، من العي وهو الضعف.
(طباقاء) أحمق تطبق عليه الأمور، وقيل: يطبق صدره عند الجماع على صدرها فيرتفع عنها أسفله، فيثقل عليها ولا تستمتع به.
(كل داء له داء) ما تفرق في الناس من العيوب موجود لديه ومجتمع فيه، والداء المرض.
(شجك) جرحك في رأسك.
(فلك) جرحك في أي جزء من بدنك.
(جمع كلا لك) الشج والجرح، وتعني أنه كثير الضرب وشديد فيه، لا يبالي ماذا أصاب به.
(المس مس أرنب) أي حسن الخلق ولين الجانب، كمس الأرنب إذا وضعت يدك على ظهره فإنك تحس بالنعومة واللين.
(ريح زرنب) هو نبت طيب الرائحة، تعني: أنه طيب رائحة العرق، لنظافته وكثرة استعماله الطيب.
(رفيع العماد) هو العمود الذي يرفع عليه البيت ويدعم به، وهو كناية عن الرفعة والشرف.
(طويل النجاد) حمائل السيف، وهو كناية عن طول قامته.
(عظيم الرماد) أي لكثرة ما يوقد من النار، وهو كناية عن الكرم وكثرة الضيوف.
(الناد) هو كناية عن الكرم والسؤدد، لأن النادي مجلس القوم ومتحدثهم، فلا يقرب منه إلا من كان كذلك، لأنه يتعرض لكثرة الضيوف.
(مالك وما مالك) أي ما أعطم ما يملك.
(مالك خير من ذلك) عنده من الصفات ما هو خير من كل ما ذكرتن.
(كثيرات المبارك) تبرك كثيرا لتحلب ويسقى حليبها.
(قليلات المسارح) لا يتركها تسرح للرعي إلا قليلا، حتى يبقى مستعدا للضيوف.
(صوت المزهر) الدف الذي يضرب عند مجيء الضيفان.
(هوالك) مذبوحات لأنه قد جرت عادته بذلك: يضرب الدف طربا بالضيوف، ثم يذبح لهم الإبل، فالإبل قد أعتادت على هذا وأصبحت تشعر به.
(أناس من حلي أذني) حركهما بما ملأهما من ذهب ولؤلؤ.
(ملأ من شحم عضدي) سمنني وملأ بدني شحما، بكثرة إكرامه، وسمن العضدين دليل سمن البدن.
(بجحني) عظمني وفرحني (فبجحت إلى نفسي) عظمت عندي.
(أهل غنيمة) أصحاب أغنام قليلة، وليسوا أصاب إبل ولا خيل.
(بشق) مشقة وضيق عيش.
(صهيل) صوت الخيل.
(أطيط) صوت الإبل، أي أصحاب خيل وإبل، ووجودهما دليل السعة والشرف.
(دائس) يدوس الزرع ليخرج منه الحب، وهي البقرة.
(منق) يزيل ما يخلط به من قشر ونحوه، وتعني: أنه ذو زرع إلى جانب ما ذكرت من نعم.
(أقبح) لا يرد قولي ولا يقبحه، بل يقبله ويستظرفه.
(أرقد فأتصبح) أنام حتى الصبيحة وهي أول النهار، وتعني أنها ذات خدم يكفونها المؤونة والعمل.
(فأتقنح) أي: لا أتقلل من مشروبي ولا يقطعه علي شيء حتى أرتوي، وفي رواية (فأتقمح) أي أشرب حتى أرتوي وأصبح لا أرغب في الشراب.
(عكومها) جمع عكم، وهو الوعاء الذي تجمع فيه الأمتعة ونحوها.
(رداح) كبيرة وعظيمة.
(فساح) واسع كبير، وهو دليل سعة الثروة والنعمة.
(مضجعه) موضع نومه.
(كمسل شطبة) صغير يشبه الجريد المشطوب من قشره، أي هو مهفهف كالسيف المسلول من غمده.
(الجفرة) الأنثى من المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها.
(ملء كسائها) أي تملأ ثوبها لامتلاء جسمها وسمنتها.
(غيظ جارتها) تغيظ ضرتها لجمالها وأدبها وعفتها.
(تبث) تذيع وتفشي.
(تبثيثا) مصدر بثث.
(تنفث) تفسد وتذهب.
(ميرتنا) طعامنا وزادنا.
(تعشيشا) لا تترك القمامة مفرقة في البيت كأعشاش الطيور، وقيل: هو كناية عن عفتها وحفظ فرجها، فهي لا تملأ البيت وسخا بأخدانها وأطفالها من الزنا، وفي رواية (تغشيشا) من الغش، أي لا تملؤها بالخيانة، بل هي ملازمة للنصح فيما هي فيه.
(الأوطاب) جمع وطب وهو وعاء اللبن.
(تمخض) تحرك لاستخراج الزبد.
(كالفهدين) في الوثوب.
(خصرها) وسطها.
(برمانتين) ثديين صغيرين حسنين كالرمانتين من حيث الرأس والإستدارة، فيهما نوع طول، بحيث أذا نامت قربا من وسطها حيث يجلس الولدان.
(سريا) شريفا، وقيل: سخيا.
(شريا) جيدا، يستشري في سيره، أي يمضي فيه بلا فتور ولا انقطاع.
(خطيا) منسوبا إلى الخط وهو موضع بنواحي البحرين، تجلب منه الرماح.
(أراح) من الراحة، وهو الإتيان إلى موضع البيت بعد الزوال.
(نعما) إبلا ونحوها.
(ثريا) كثيرا.
(من كل رائحة) من كل شيء يأتيه.
(زوجا) اثنين، أو صنفا.
(ميري أهلك) صليهم وأوسعي عليهم من الطعام.
(ما بلغ أصغر أنية أبي زرع) لا يملؤها، وهو مبالغة أي: كل ما أكرمني به لا يساوي شيئا من إكرام أبي ذرع.
(كنت لك) كانت سيرتي معك، وزاد الزبير في آخره: [إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك] ومثله في رواية للطبراني.
وزاد النسائي في رواية له والطبراني، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، بل أنت خير من أبي زرع.
[ فتح الباري]
قال أبو عبد الله: قال سعيد بن سلمة، عن هشام: ولا تعشش بيتنا تعشيشا.
قال أبو عبد الله: وقال بعضهم: فأتقمح، بالميم، وهذا أصح.
4894 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا هشام: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
كان الحبش يلعبون بحرابهم، فسترني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، تسمع اللهو.
[ر: 443]
[ش (فاقدروا قدر الجارية) راعوا فيها أنها تحب اللهو واللعب وتحرص عليه، واقدروا رغبتها على ذلك إلى أن تنتهي. (الحديثة السن) الشابة الصغيرة].
-3- 83 - باب: موعظة الرجل ابنته لحال زوجها.
4895 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:
لم أزل حريصا على أن أسال عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، اللتين قال الله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}. حتى حج وحججت معه، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، اللتان قال الله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد، وهم من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صلى الله عليه وسلم فينزل يوما وأنزل أنا، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من وحي أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نسائهم، فطفق نساؤنا بأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، ثم جمعت علي ثيابي، فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:57 PM
وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يريد عائشة. قال عمر: كنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فرجع إلينا عشاء فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: آثم هو؟ ففزعت فخرجت إليه، فقال: قد حدث اليوم أمر عظيم، قلت: ما هو، أجاء غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، فجمعت علي ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له واعتزل فيها، ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: ما يبكيك ألم أكن حذرتك هذا، أطلقكن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري هاهو ذا معتزل في المشربة، فخرجت فجئت إلى المنبر، فإذا حوله رهط بيكي بعضهم، فجلست معهم قليلا، ثم غلبني ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت لغلام له أسود: أستأذن لعمر، فدخل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع، كلمت النبي صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت، فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام: أستأذن لعمر، فدخل ثم رجع فقال: قد ذكرتك له فصمت، فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر، ثم غلبني ما أجد، فجئت الغلام فقلت: أستأذن لعمر، فدخل ثم رجع إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت، فلما وليت منصرفا، قال: إذا الغلام يدعوني، فقال: قد أذن لك النبي صلى الله عليه وسلم، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو مضطجع على رمال حصير، ليس بينه وبينه فراش، قد أثر الرمال بجنبه، متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف، فسلمت عليه ثم قلت وأنا قائم: يا رسول الله، أطلقت نساءك؟ فرفع إلي بصره فقال: (لا) فقلت: الله أكبر، ثم قلت وأنا قائم أستأنس: يا رسول الله، لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قلت: يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة فقلت لها: ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يريد عائشة، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمة أخرى، فجلست حين رأيتة تبسم، فرفعت بصري في بيته، فوالله ما رأيت في بيته شيئا يرد البصر، غير أهبة ثلاث، فقلت: يا رسول الله ادع الله فليوسع على أمتك، فإن فارس والروم قد وسع عليهم وأعطوا الدنيا، وهم لا يعبدون الله، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال: (أو في هذا أنت يا ابن الخطاب، إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا). فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسع وعشرين ليلة، وكان قال: (ما أنا بداخل عليهن شهرا). من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله، إنك قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدا، فقال: (الشهر تسع وعشرون). فكان ذلك الشهر تسع وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه فاخترته، ثم خير نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة.
[ر: 89]
[ش (فصخبت) من الصخب وهو الصياح (جمعت علي ثيابي) كناية عن التهيء والعزم على الأمر والجد فيه. (أو في هذا أنت) أأنت في هذه الحال من استعظام زخارف الدنيا وزينتها واستعجالها. وفي رواية معمر عند مسلم: (أو في شك أنت يا ابن الخطاب) وكذلك ذكرها المصنف في رواية عقيل في كتاب المظالم].
-3- 84 - باب: صوم المرأة بإذن زوجها تطوع.
4896 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام ابن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه).
[4899]
[ش أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه، رقم 1026
(لا تصوم) غير الصوم المفروض. (بعلها) زوجها. (شاهد) حاضر مقيم في البلاد. (بإذنه) بموافقته، لأنها بصومها تمنعه بحقه بالاستمتاع بها، وحقه مقدم على النوافل لأنه واجب].
-3- 85 - باب: إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها.
4897/4898 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح).
4898 - حدثنا محمد بن عرعرة: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى ترجع).
[ر: 3065]
-3- 86 - باب: لا تأذن المرأة في بيتها لأحد إلا بإذنه.
4899 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بأذنه، ولا تأذن في بيته إلا بأذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدي إليه شطره).
ورواه أبو الزناد أيضا عن موسى، عن أبيه عن أبي هريرة في الصوم.
[ر: 4896]
[ش (لا تأذن في بيته) أي لا تسمح بالدخول إلى مسكنه لأحد يكرهه، وتعلم عدم رضاه بدخوله، امرأة كانت أم رجلا يجوز له الدخول عليها، وأما الرجل الذي لا يجوز الدخول عليها فلا تسمح له بالدخول حتى ولو كان زوجها يرضى بذلك. (يؤدي إلى شطره) يعطى نصف الأجر، وقيل: أن المراد إذا أنفقت على نفسها زيادة عن القدر المعتاد غرمت له الزيادة، (في الصوم) أي رواه بأسناد آخر في الصوم خاصة ولم يذكر فيه الإذن والإنفاق].
4900 - حدثنا مسدد: حدثنا إسماعيل: أخبرني التميمي، عن أبي عثمان، عن أسامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء).
[6181]
[ش أخرحه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة (الرقاق)، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء، رقم: 2736
-3- 87 - باب: كفران العشير وهو الزوج، وهو الخليط، من المعاشرة.
فيه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
4901 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس أنه قال:
خسفت الشمس عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع، فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام، فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، فقام قياما طويلا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم سجد، ثم أنصرف، وقد تجلت الشمس، فقال: (أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله). قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت؟ فقال: (أني رأيت الجنة، أوأريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار، فلم أر كاليوم منظر قط، ورأيت أكثر أهلها النساء). قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: (بكفرهن). قيل: يكفرن بالله؟ قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط).
[ر: 29]
4902 - حدثنا عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، عن أبي رجاء، عن عمران، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(اطلعت على الجنة فكان أكثر أهلها الفقراء، أطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء).
تابعه أيوب وسلم بن زرير.
[ر: 3069]
-3- 88 - باب: (لزوجك عليك حقا).
قال أبو جحيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 1867]
4903 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الله، ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل). قلت: بلى يا رسول الله، قال: (فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا).
[ر: 1079]
-3- 89 - باب: المرأة راعية في بيت زوحها.
4904 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله، أخبرنا موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
[ر: 853]
-3- 90 - باب: قول الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض - إلى قوله - أن الله كان عليا كبيرا} /النساء: 34/.
[ش (قوامون) يقومون بأمرهن، آمرين لهن وناهين كما تقوم الولاة على الرعايا. (بما فضل الله) بسبب ما جعل الله تعالى في كل من المرأة والرجل من خصائص، وقد اختص الرجل بمزيد الروية والتعقل والقدرة والجلد، وتتمتها {وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا}.
(وبما أنفقوا) بسبب ما أدوه من مهر وما يؤدونه من نفقة المسكن والملبس والمأكل ونحو ذلك. (فالصالحات) المؤمنات المحسنات. (قانتات) مطيعات. (حافظات للغيب) صائنات لنفوسهن في غيبة أزواجهن كما يصنها في حضرتهم. (بما حفظ الله) كما أمر الله تعالى، ومقابلة لوصية الله تعالى بهن، وأمره الرجال بحفظهن والإحسان لهن. (نشوزهن) عصيانهن. (المضاجع) جمع مضجع وهو الفراش، والمراد ترك الجماع. ( اضربوهن) ضربا خفيفا يقصد به التأديب، حيث لم تجد كل الوسائل من النصح والهجر والإصلاح وغير ذلك، في ردها عن جموحها ومخالفتها. (أطعنكم) في أداء ما وجب عليهن في طاعة الله عز وجل. (فلا تبغوا عليهن سبيلا) فلا تطلبوا مسلك من المسالك لإيذائهن بالضرب أو التوبيخ ظلما. (عليا كبيرا) أقدر منكم وسلطانه عليكم أشد من سلطانكم على نسائكم فاحذروا مخالفته ولا تظلموهن.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:58 PM
4905 - حدثنا خالد بن المخلد: حدثنا سليمان قال: حدثني حميد، عن أنس رضي الله عنه قال:
آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا، وقعد في مشربة له، فنزل لتسع وعشرين، فقيل: يا رسول الله، إنك آليت على شهر؟ قال: (إن الشهر تسع وعشرون).
[ر: 371]
-3- 91 - باب: هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نسائه في غير بيوتهن.
ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعة: (غير أن لا تهجر إلا في البيت) والأول أصح.
[ش (رفعه) أي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود في النكاح، باب: حق المرأة على الزوج، رقم 2142.
(والأول..) أي حديث أنس رضي الله عنه الذي فيه الهجر في غير البيوت أصح إسنادا من غيره].
4906 - حدثنا أبو عاصم: عن ابن جريج. وحدثني محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن صيفي: أن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره: أن أم سلمة أخبرته:
أن النبي صلى الله عليه وسلم حلف لا يدخل على بعض أهله شهرا، فلما مضى تسع وعشرون يوما غدا عليهن أو راح، فقيل له: يا نبي الله، حلفت أن لا تدخل عليهن شهرا؟ قال: (أن الشهر يكون تسع وعشرين يوما).
[ر: 1811]
[ش أخرجه مسلم في الصيام، باب: الشهر يكون تسع وعشرين..، رقم 1085].
4907 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا مروان بن معاوية: حدثنا أبو يعفور قال: تذاكرنا عند أبي الضحى فقال: حدثنا بن عباس قال:
أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين، عند كل امرأة منهن أهلها، فخرجت إلى المسجد فإذا هو ملآن من الناس، فجاء عمر بن الخطاب، فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له، فسلم ولم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، ثم سلم فلم يجبه أحد، فناداه، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أطلقت نساءك؟ فقال: (لا، ولكن آليت منهن شهرا). فمكث تسع وعشرين، ثم دخل على نسائه.
[ش (آليت..) حلفت أن لا أدخل عليهن].
-3- 92 - باب: ما يكره من ضرب النساء.
وقول الله {واضربوهن} /النساء: 34/. أي ضربا غير مبرح.
[ش انظر الباب (90). (غير مبرح) غير شديد، بحيث لا يكسر عظما، ولا يسيل دما، ولا يترك أثرا].
4908 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم).
[ر: 3197]
-3- 93 - باب: لا تطيع المرأة زوجها في معصية.
4909 - حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن، هو ابن مسلم، عن صفية، عن عائشة:
أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: (لا، إنه قد لعن الموصلات).
[5590]
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، ...، رقم: 2123
(فتمعط) تمزق وتساقط. (أصل في شعرها) أضع قيه شعرا ليس منه. (لعن الموصلات) وفي نسخة (الموصولات) أي لعن الله من يصلن شعورهن، واللاتي تقمن بالوصل].
-3- 94 باب: {أن المرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} /النساء: 128/
[ش (بعلها) زوجها. (نشوزا) معصية، من ترقع عنها وترك نفقه عليها. (إعراضا) انصرافا عنها وعدم معاشرة لها، لبغضها وتتطلعه إلى غيرها].
4910 - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
{أن المرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا}. قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول هي أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي، فذلك قول الله تعالى {فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير}.
[ر: 2318]
[ش (جناح) إثم. (يصالحا) يصطلحا فيما بينهما، على طريقة ما في القسم والنفقة، بأن تترك له شيئا من حقها فيها، فإن لم ترض فعلى الزوج أن يوفها حقها أو يطلقها. وفي قراءة (يصلحا) بمعنى يصطلحا. (خير) لما فيه من قطع النزاع وإعادة العشرة بينهما /النساء: 128/].
-3- 95 باب: العزل.
4911 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال:
كنا نعزل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: أخبرني عطاء: سمع جابر رضي الله عنه قال: كنا نعزل والقرآن ينزل.
وعن عمرو: عن عطاء، عن جابر قال: كنا نعزل على عهد النبي صلى
الله عليه وسلم والقرآن ينزل.
[ش أخرجه مسلم في النكاح، باب: حكم العزل..، رقم: 1440
(نعزل) من العزل وهو إخراج الذكر من فرج المرأة قبل قضاء الشهوة، لينزل منيه خارج الفرج حتى لا تحبل الزوجة. (والقرآن ينزل) ينزل به الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي ولم ينهنا عن ذلك].
4912 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء: حدثنا جوبرية، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن محيريز، عن أبي سعيد الخدري أصبنا سبيا، فكنا نعزل، فسالنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أو أنكم لتفعلون - قالها ثلاث - ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة).
[ر: 2116]
-3- 96 - باب: القرعة بين النساء إذا أراد سفرا.
4913 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث، فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، تنظرين وأنظر؟ فقالت: بلى، فركبت، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول، يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني، ولا أستطيع أن أقول له شئيا.
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة رضي الله عنها، رقم: 2445
(فطارت) حصلت. (تنظرين وأنظر) ماذا يحدث، فأرى أنا ما لم أكن أراه، وترين أنت ما لم ترينه من قبل. (أفتقدته) استوحشت لفقده حالة المسايرة والمسامرة. (نزلوا) في مكان للاستراحة أو النوم. (الإذخر) حشيش طيب الرائحة، تأوي إليه هوام الأرض غالبا. (تلدغني) من اللدغ وهو عض الحية أو ضرب العقرب، وقالت ذلك ندما على ما فعلته حيث أجابت حفصة رضي الله عنها لطلبها وعرفت أنها هي التي جنت على نفسها. (أقول له) أقول في حقه].
-3- 97 - باب: المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك.
4914 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا زهير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي صلى الله
عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة.
-3- 98 - باب: العدل بين النساء.
{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء - إلى قوله - واسعا حكيما} /النساء: 129، 130/
[ش (إلى قوله) وتتمتها: {ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما. وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما}... (تعدلوا) تسووا بينهن في المحبة والميل القلبي، وهذا أمر لا يكلف به الإنسان لأنه لا يملكه، إذ ربما يميل في قلبه أحيانا إلى بعض أولاده أكثر من بعض، وإنما يكلف الإنسان بالعدل في الأمور الحسية: من مبيت ونفقة ونحو ذلك. (حرصتم) على التسوية بينهن في المحبة. (تميلوا) إلى التي تحبونها. (كل الميل) بحيث يحملكم ذلك على الميل الظاهر من ترك العدل في الأمور الحسية. (قتذروها) تتركوا الممال عنها. (كالمعلقة) التي ليست بذات زوج ولا مطلقة. (تصلحوا) بالعدل بين النساء في الأمور الحسية. (تتقوا) تحذروا الظلم والجور. (غفورا) لما في قلوبكم من الميل. (رحيما) حيث لم يكلفكم التسوية فيه. (يفترقا) أي الزوجين، بالطلاق. (يغن الله كلا من سعته) يجعل لكل من الزوجين غنى له عن صاحبه، بحيث يرزقه من فضله سبحانه زوجا عوض عن زوجه، وغير ذلك].
-3- 99 - باب: إذا تزوج البكر على الثيب.
4915 - حدثنا مسدد: حدثنا بشر: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس رضي الله عنه - ولو شئت أن أقول:
قال النبي صلى الله عليه وسلم - ولكن قال: السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاث.
[ 4916]
[ش أخرجه مسلم في الرضاع، باب قدر ما تستحق البكر والثيب من إقامة الزوج.. رقم: 1461.
(ولو شئت) قائل هذا خالد الحذاء، أي لو قلت: قال النبي صلى الله عليه وسلم لكنت صادقا. (ولكن قال) أي أنس رضي الله عنه، وأنا ألتزم ما قال. (السنة) الطريقة النبوية. (البكر) هي التي لم تتزوج من قبل. (أقام عندها) أي على التوالي، دون أن يبيت عند زوجة غيرها. (الثيب) هي التي سبق لها أن تزوجت].
-3- 100 - باب: إذا تزوج الثيب على البكر.
حدثنا يوسف بن راشد: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، حدثنا أيوب وخالد،
عن أبي قلابة، عن أنس قال:
من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاث ثم قسم.
قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: أن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال عبد الرزاق: أجبرنا سفيان، عن أيوب وخالد، قال خالد: ولو شئت قلت رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 4915]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:58 PM
-3- 101 - باب: من طاف على نسائه في غسل واحد.
4917 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد، عن قتادة: أن أنس بن مالك حدثهم: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.
[ر: 265]
-3- 102 - باب: دخول الرجل على أهله في يوم.
4918 - حدثنا فروة: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة، فاحتبس أكثر ما كان يحتبس.
[4967، 5115، 5277، 5291، 5358، 6571، وانظر: 4728]
[ش (فيدنو) فيقترب. (فاحتبس) تأخر].
-3- 103 - باب إذا استأذن الرجل نسائه في أن يمرض في بيت بعضهن فأذن له.
4919 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان بن بلال: قال هشام بن عروة: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: (أين أنا غدا، أين أنا غدا). يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة

حتى مات عندها، فمات في اليوم الذي كان يدور علي في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي.
[ر: 850]
-3- 104 باب: حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض.
4920 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا سليمان، عن يحيى، عن عبيد بن حنين، سمع ابن عباس، عن عمر رضي الله عنهم: دخل على حفصة فقال: يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها. يريد عائشة، فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم.
[ر: 89]
-3- 105 - المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة.
4921 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن يزيد، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثني محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن هشام، حدثتي فاطمة، عن أسماء:
أن امرأة قالت: يا رسول الله، أن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعطي كلابس ثوبي زور).
[ش (أخرجه مسلم في الباس والزينة، باب النهي عن التزوير في اللباس وغيره...، رقم: 2130
(ضرة) هي الزوجة الأخرى لزوج المرأة، سميت بذلك لما توقع بالأخرى من ضرر لمشاركتها لها بزوجها وما يكون له من نفع، واسم هذه الضرة هنا أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، رضي الله عنها. (تشبعت) ادعيت أنه يعطيني من الحظوة عنده أكثر ما هو واقع، تريد بذلك غيظ ضرتها وإزعاجها. (المتشبع) المتزين والمتظاهر، شبه بالشبعان. (كلابس ثوبي زور) كمن يلبس ثوبين مستعارين، أو مودوعين عنده، يتظاهر أنها ملكه. وقيل: هو من يلبس لباس أهل الزهد والتقوى والصلاح وهو ليس كذلك، وقيل: يلبس ثوب ويصل بكميه كمين آخرين ليوهم أنهما ثوبان، رياء ومفاخرة].
-3- 106 - باب: الغيرة.
وقال وراد، عن المغيرة: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني).
[ر: 6373]
[ش (غير مصفح) غير ضارب بعرضه بل بحده. (والله أغير) والمراد بغيرته تعالى كرهه للفواحش وبغضه لها، لذلك حرمها، وعاقب على فعلها].
4922 - حدثنا عمرو بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من الله).
[ر: 4358]
4923 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يرى عبده أو أمته تزني، يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا).
[ر: 997]
4924/4925 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن عروة بن الزبير حدثه عن أمه أسماء:
أنها سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا شيء أغير من الله).
وعن يحيى: أن أبا سلمة حدثه: أن أبي هريرة حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم.
(4925) - حدثنا أبو نعيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله).
[ش أخرجه مسلم في التوبة، باب غيرة الله وتحريم الفواحش، رقم 2761، 2762
(أن يأتي المؤمن) أي نهيه أن يأتي المؤمن المحرمات].
4926 - حدثنا محمود: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:
تزوجني الزبير، وما له في الأرض من مال ولا مملوك، ولا شي غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء، وأخرز غربه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يوما والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار، فدعاني ثم قال: (إخ إخ). ليحملني خلفه، قاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك خادم يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني.
[ر: 2982]
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: إرداف المراة الأجنبية إذا أعيت في الطريق، رقم: 2182
(مملوك) من عبد أو أمة. (ناضح) بعير يستقى عليه. (أخرز) من الخرز وهو خياطة الخلود ونحوها. (غربة) الدلو الكبير. (سياسة الفرس) ترويضها وتدريبها].
4927 - حدثنا علي: حدثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصفحة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: (غارت أمكم) ثم حبس لخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأ مسك المكسورة في بيت
التي كسرت.
[ر: 2349]
[ش (بصحفة) إناء كالقصعة المبسوطة. (فانفلقت) تكسرت. (فلق) قطع، جمع فلقة].
4928 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي: حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(دخلت الجنة، أو أوتيت الجنة، فأبصرت قصرا، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخله، فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك). قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أوعليك أغار؟!.
[ر: 3476]
4929 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال: أخبرني ابن المسيب، عن أبي هريرة قال:
بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب القصر، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: هذا لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبرا) فبكى عمر وهو في المجلس ثم قال: أو عليك يا رسول الله أغار؟!.
[ر: 3070]
-3- 107 - باب: غيرة النساء ووجدهن.
4930 - حدثنا عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى) قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: (أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى، قلت: لا ورب إبراهيم). قالت: قلت: أجل والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمك.
[ 5728]
[ش أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب: من فضل عائشة رضي الله عنها، رقم 2439
(غضبى) في حال غضب لأمر ما. (أجل) نعم. (أهجر) أترك، مع الكره والألم لذلك الترك].
4931 - حدثني أحمد بن أبي رجاء: حدثنا النضر، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة أنها قالت:
ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة، لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وثنائه عليها، وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب.
[ر: 3605]
-3- 108 - باب: ذب الرجل على ابنته في الغيرة والإنصاف.
[ش (ذب الرجل) دفعه]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 10:59 PM
4932 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: (أن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فأنما هي بضعة مني، يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما أذاها). هكذا قال.
[ر: 884]
[ش (يريبني) يزعجني ويقلقني، وأكره ما تكره. (ما أرابها) من أراب رباعيا، وفي رواية مسلم: (ما رابها) من راب ثلاثيا].
-3- 109 - باب: يقل الرجال ويكثر النساء.
وقال أبو موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وترى الرجل الواحد، يتبعه أربعون امرأة يلذن به، من قلة الرجال وكثرة النساء).
[ر: 1348]
[ش (أربعون امرأة) من بنات وأخوات وشبههن من القريبات. (يلذن به) يلتجئن إليه ويستغثن به، وتكون قلة الرجال بسبب كثرة الحروب والفتن].
4933 - حدثنا حفص بن عمر الحوضي: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:
لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد).
[ر: 80]
[ش (لا يحدثكم به أحد غيري) لعل مراده: أنه كان وحده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث به، وغلب على ظنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث به ثانية، والله أعلم].
-3- 110 - باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة.
4934 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إياكم والدخول على النساء). فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت).
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، رقم 2172
(إياكم والدخول على النساء) احذروا من الدخول على النساء غير المحارم، ومنع الدخول يستلزم منع الخلوة من باب أولى. (أفرأيت الحمو) أخبرني عن دخول الحمو على المرأة، والمراد بالحمو أقارب الزوج من غير المحارم كالأخ والعم والخال وأبنائهم. (الحمو الموت) لقاؤه الهلاك، لأن دخوله أخطر من دخول الأجنبي وأقرب إلى وقوع الجريمة، لأن الناس يتساهلون بخلطة الرجل بزوجة أخيه والخلوة بها، فيدخل بدون نكير، فيكون الشر منه أكثر والفتنة به أمكن].
4935 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم). فقام رجل فقال: يا رسول الله، امرأتي خرجت حاجة، واكتتبت في غزوة كذا كذا، قال: (ارجع، فحج مع امرأتك).
[ر: 1763]
-3- 111 - باب: ما يجوز أن يخلوا الرجل بالمرأة عند الناس.
4936 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة: عن هشام قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلا بها، فقال: (والله إنكم أحب الناس إلي).
[ر: 3575]
[ش (فخلا بها) تنحى بها جانبا بحيث لا يسمع الناس كلامهما ولكنهم يرونهما، بل قد سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم، كما هو ظاهر في الحديث].
-3- 112 - باب: ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة.
4937 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وقي البيت مخنث، فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية: أن فتح الله لكم الطائف غدا، أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يدخلن هذا عليكن)
[ر: 4069]
-3- 113 - باب: نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة.
4938 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: عن عيسى، عن الأوزعي، عن الزهري، عن عروة، عن عاشة رضي الله عنه قالت:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا الذي أسام، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن، الحريصة على اللهو.
[ر: 443]
-3- 114 - باب: خروج النساء لحوائجهن.
4939 - حدثنا فروة بن أبي المغراء: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام،
عن أبيه، عن عائشة قالت:
خرجت سودة بنت زمعة ليلا، فرأها عمر فعرفها، فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشى، وإن في يده لعرقا، فأنزل عليه، فرفع عنه وهو يقول: (قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن)
[ر: 146]
-3- 115 - باب: استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره.
4940 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها)
[ر: 827]
-3- 116 - باب: ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع.
4941 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاء عمي من الرضاعة، فاستأذن علي فأبيت أن آذن له، حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك، فقال: (إنه عمك، فأذني له). قالت: فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه عمك، فليلج عليك). قالت عائشة: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب. قالت عائشة: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة.
[ر: 2501]
-3- 117 - لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها.
4942/4943 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد اللله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها).
[ش (تباشر) من المباشرة وهي الملامسة في الثوب الواحد، فتحس بنعومة بدنها وغير ذلك، وقد يكون المراد مطلق الاطلاع على بدنها، مما يجوز للمرأة أن تراه ولا يجوز أن يراه للرجل. (فتنعتها) فتصفها. (كأنه ينظر إليها) لدقة الوصف وكثرة الإيضاح].
(4943) - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق قال: سمعت عبد الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها).
-3- 118 - باب: قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائي.
4944 - حدثني محمود: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال:
(قال سليمان بن داود عليهما السلام، لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلاما يقاتل في سبيل الله، فقال لك الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان.) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته).
[ر: 3242]
[ش (لم يحنث) لم يتخلف مراده ولم يخب ظنه. (أرجى لحاجته) أكبر أملا وأكثر توقعا لأن تتحقق رغبته].
-3- 119 - باب: لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة، مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم.
[ش (يطرق) من الطروق وهي إتيان المنزل في الليل، وقوله (ليلا) تأكيدا. (مخافة أن يخونهم) لأجل أن لا يتهم بنسبة الخيانة إليهم. (يلتمس عثراتهم) يتهم بطلب زلاتهم والبحث عنها].
4945/4946 - حدثنا أدم: حدثنا شعبة: حدثنا محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي أهله طروقا.
4946 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا عاصم بن سليمان، عن الشعبي: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا).
[ر: 1707]
-3- 120 - باب: طلب الولد.
4947/4948 - حدثنا مسدد: عن هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر قال:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما قفلنا، تعجلت على بعير قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما يعجلك). قلت: إني حديث عهد بعرس، قال: (فبكرا تزوجت أم ثيبا). قلت: بل ثيبا، : (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك). قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: (امهلوا، حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة).
قال: وحدثني الثقة: أنه قال في هذا الحديث: (الكيس الكيس يا جابر). يعني الولد
[ش (الكيس الكيس) خلاصة ما قيل في معتاه: الحث على الجماع مع التأني فيه والتزام الأدب، وأن يقصد به أن يرزق الله تعالى ولدا صالحا، لا مجرد اللذة وقضاء الشهوة].
(4948) - حدثنا محمد بن الوليد: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة، عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخلتم ليلا، فلا تدخل على أهلك، حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة). قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فعليك بالكيس الكيس).
تابعه عبيد الله، عن وهب، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الكيس.
[ر: 432]
-3- 121 - باب: تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة.
4949 - حدثني يعقوب بن إبراهيم: حدثني هشيم: أخبرنا سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:00 PM
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما قفلنا، كنا قريبا من المدينة، تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فسار بعيري كأحسن ما أنت رأء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، قال: (أتزوجت). قلت: نعم، قال (أبكرا أم ثيبا). قال: قلت: بل ثيبا، : (فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك). قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: (امهلوا، حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة).
[ر: 432]
-3- 122 - باب: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - لم يظهروا على عورات النساء} /النور: 31/.
[ش (إلى قوله) وتتمة ما بين الجملتين: {أو آبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو أخوانهن أو بني أخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين}. (ولا يبدين زينتهن) ولا يظهرن ما يتزين به لغير من سيذكر، والزينة منها ما هو ظاهر وهو الثياب ونحوها، فهذه يجوز إظهارها، ومنها ما هو خفي كالسوار والقلادة ونحو ذلك فلا يجوز أظهاره لغير المحارم. (لبعولتهن) أزواجهن. (نسائهن) أي النساء المسلمات، (ما ملكت أيمانهم) من العبيد والإماء. (الأربة) الحاجة والميل إلى النساء. (لم يظهروا على عورات النساء) لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها].
4950 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن أبي حازم قال:
اختلف الناس بأي شيء دووي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فسألوا سهل بن سعد الساعدي، وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: وما بقي من الناس أحد أعلم به مني، كانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم عن وجهه، وعلي يأتي بالماء على ترسه، فأخذ حصير فحرق، فحشي به جرحه.
[ر: 240]
-3- 123 - باب: {والذين لم يبلغوا الحلم منكم} /النور: 58/.
[ش (الحلم) البلوغ، أي الصغار الذين لم يبلغوا مدارك الرجال].
4951 - حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل:
شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، أضحى أو فطرا؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني من صغره، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن، يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته.
[ر: 98]
[ش (يدفعن إلى بلال) يلقين حليهن، من سوار وقلادة وقرط، في الثوب الذي بسطه بين يديه، والسوار ما يوضع في معصم اليد، والقلادة ما يوضع في العنق، والقرط ما يعلق بالأذن. (أرتفع) رجع].
-3- 124 - باب: قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة؟
وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب.
[ش (أعرستم) يقال: أعرس وعرس، من الأعراس والتعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل في مكان للنوم والاستراحة. ويطلق الأعراس على جماع الرجل زوجته لأنه من توابعه، وهو المراد هنا، ومنه قيل لكل من الزوجين بعد الدخول: عروس، ومناسبة ذكر البخاري لهذا الجزء من الترجمة مع ما بعده أن كلا منهما ممنوع إلا في بعض الحالات، فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب، وكذلك سؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أوالتسلية أوبشارة. قال في الفتح: والذي يظهر لي أن المصنف أخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه، وهو: (هل أعرستم) أوشيئا مما يدل عليه، وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها عنه حتى تعشى وبات معها، فأخبر أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أعرستم الليلة). قال: نعم. وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة. 1 هـ].
[ر: 5153]
4952 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:
عاتبني أبو بكر، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأسه على فخذي.
[ر: 327].

-2- 71 - كتاب الطلاق
قول الله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} /الطلاق: 1/. {أحصيناه} /يس: 12/ حفظناه وعددناه.
وطلاق السنة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع، ويشهد شاهدين.
[ش (طلقتم النساء) أردتم طلاقهن، والطلاق في اللغة: رفع القيد مطلقا، مأخوذ من إطلاق البعير وهو إرساله من عقاله، أي الحبل الذي تشد به ساقه إلى عضده حتى لا يشرد. وفي الشرع: حل عقدة الزواج وإنهاؤه. (لعدتهن) لأول عدتهن، ويكون ذلك بأن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه. (أحصوا العدة) احفظوا وقتها، حتى تتمكنوا من مراجعة المطلقة قبل إنتهاء عدتها. (طلاق السنة) أي الطلاق المشروع الذي لا حرمة فيه ولا كراهة، وينفذ باتفاق العلماء، وتترتب عليه آثاره، وهي انقطاع الزوجية بين المطلق والمطلقة. (يطلقها) تطليقة واحدة، منجزة غير معلقة. (طاهرا) أي غير حائض ولا نفساء. (من غير جماع) أي أن لا يكون قد جامعها في ذلك الطهر الذي طلقها فيه ].
4953 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أنه طلق امرأته وهي حائض، على رسول الله وسلم صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مره فليرجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
[ر: 4625]
-3- 1 - باب: إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق.
4954 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال:
طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ليرجعها). قلت: تحتسب؟ قال: فمه؟
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، رقم: 1471.
(فمه) أصله: فما، بدلت الألف هاء، ومعناها: فما يكون إذا لم تحتسب الطلقة].
وعن قتادة، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر قال: ( مره فليرجعها). قلت: تحتسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق.
وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة.
[ر: 4625]
[ش (عجز واستحمق) عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق، فهل يسقط ذلك حكم الطلاق].
-3- 2 - باب: من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق.
4955 - حدثنا الحميدي: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزعي قال: سألت الزهري : أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
أن ابنة الجون، لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك فقال لها: (لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك).
قال أبو عبد الله: رواح حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، أن عروة أخبره: أن عائشة قالت.
[ش (ابنة الجون) واسمها أميمة، بنت النعمان بن شراحيل، وقيل: أسماء بنت النعمان بن أبي جون. (أعوذ) ألتجئ. (بعظيم) برب عظيم. (الحقي بأهلك) من ألفاظ الكناية التي تحتاج إلى نية حتى يقع الطلاق].
4956/4957 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن غسيل، عن حمزة ابن أبي أسيد، عن أبي أسيد رضي الله عنه قال:
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجلسوا ها هنا). ودخل، وقد أتي بالجونية، فأنزلت في بيت في نخل في بيتن أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هبي نفسك لي). قالت: وهي تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: (قد عدت معاذ). ثم خرج علينا فقال: (يا أبا أسيد، اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها).
[ش (حائط) بستان من نخيل له جدار. (في بيت أميمة) عطف بيان أو بدل عن الجونية لأنها هي. (دايتها) المرأة التي ولدتها وتسمى القابلة. (حاضنة) مربية وكفيلة. (هبي نفسك) زوجيني نفسك. (للسوقة) الواحد من الرعية، ويقال للجميع أيضا. (فأهوى بيده) أمالها عليها. (لتسكن) لتهدأ وتطمئن نفسها. (بمعاذ) بالذي يستعاذ به ويستجار. (رازقيتين) مثنى رازقة. وهي ثياب بيض طوال من الكتان].
(4957) - وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أسيد قالا:
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين.
حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير: حدثنا عبد الرحمن، عن حمزة، عن أبيه، وعن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه بهذا.
[ر: 5314]
4958 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي غلاب يونس بن جبير قال:
قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: تعرف ابن عمر، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأمره أن يرجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها، قلت: فهل عد ذلك طلاقا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق.
[ر: 4625]
-3- 3 - باب: من أجاز طلاق الثلاث.
لقول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} /البقرة: 229/.
وقال ابن الزبير: لا أرى أن ترثه مبتوتة.
وقال الشعبي: ترثه، وقال ابن شبرمة: تزوج إذا انقضت العدة؟ قال: نعم، قال: أرأيت إن مات الزوج الأخر؟ فرجع عن ذلك.
[ش (مرتان) يطلق مرة بعد مرة، والسنة أن لا يطلق المرة الثانية قبل أن تنتهي عدة الطلقة الأولى. (تسريح) تطليق للمرة الثالثة التي ليس بعدها رجعة. (وقال ابن الزبير) هو عبد الله رضي الله عنه، والمراد المريض مرض الموت، والمبتوتة: هي التي طلقت طلاقا باتا، كأن قال لها: أنت طالق البتة، أو طلقها ثلاثا، أو الطلقة الثالثة، أو طلقها طلقة واحدة وانتهت عدتها قبل موته، ويسمى هذا الطلاق طلاق الفار، أي طلقها ليفر من ميراثها، وفي توريثها خلافا لدى المذاهب، فمنهم من يورثها إذا مات وهي في العدة كالحنفية، ومنهم من ورثها مطلقا ولو مات بعد انقضاء العدة كالحنابلة والمالكية، ومنهم لم يورثها مطلقا كالشافعية، (وقال ابن شبرمة) أي قال
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فلما قفلنا، كنا قريبا من المدينة، تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فسار بعيري كأحسن ما أنت رأء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، قال: (أتزوجت). قلت: نعم، قال (أبكرا أم ثيبا). قال: قلت: بل ثيبا، : (فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك). قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: (امهلوا، حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة).
[ر: 432]
-3- 122 - باب: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - لم يظهروا على عورات النساء} /النور: 31/.
[ش (إلى قوله) وتتمة ما بين الجملتين: {أو آبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو أخوانهن أو بني أخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين}. (ولا يبدين زينتهن) ولا يظهرن ما يتزين به لغير من سيذكر، والزينة منها ما هو ظاهر وهو الثياب ونحوها، فهذه يجوز إظهارها، ومنها ما هو خفي كالسوار والقلادة ونحو ذلك فلا يجوز أظهاره لغير المحارم. (لبعولتهن) أزواجهن. (نسائهن) أي النساء المسلمات، (ما ملكت أيمانهم) من العبيد والإماء. (الأربة) الحاجة والميل إلى النساء. (لم يظهروا على عورات النساء) لا يعرفون ما العورة ولا يميزون بينها وبين غيرها].
4950 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن أبي حازم قال:
اختلف الناس بأي شيء دووي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فسألوا سهل بن سعد الساعدي، وكان من آخر من بقي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: وما بقي من الناس أحد أعلم به مني، كانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم عن وجهه، وعلي يأتي بالماء على ترسه، فأخذ حصير فحرق، فحشي به جرحه.
[ر: 240]
-3- 123 - باب: {والذين لم يبلغوا الحلم منكم} /النور: 58/.
[ش (الحلم) البلوغ، أي الصغار الذين لم يبلغوا مدارك الرجال].
4951 - حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما سأله رجل:
شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، أضحى أو فطرا؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته، يعني من صغره، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن، يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته.
[ر: 98]
[ش (يدفعن إلى بلال) يلقين حليهن، من سوار وقلادة وقرط، في الثوب الذي بسطه بين يديه، والسوار ما يوضع في معصم اليد، والقلادة ما يوضع في العنق، والقرط ما يعلق بالأذن. (أرتفع) رجع].
-3- 124 - باب: قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة؟
وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب.
[ش (أعرستم) يقال: أعرس وعرس، من الأعراس والتعريس، وهو نزول المسافر آخر الليل في مكان للنوم والاستراحة. ويطلق الأعراس على جماع الرجل زوجته لأنه من توابعه، وهو المراد هنا، ومنه قيل لكل من الزوجين بعد الدخول: عروس، ومناسبة ذكر البخاري لهذا الجزء من الترجمة مع ما بعده أن كلا منهما ممنوع إلا في بعض الحالات، فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب، وكذلك سؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أوالتسلية أوبشارة. قال في الفتح: والذي يظهر لي أن المصنف أخلى بياضا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه، وهو: (هل أعرستم) أوشيئا مما يدل عليه، وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما وكتمها عنه حتى تعشى وبات معها، فأخبر أبو طلحة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أعرستم الليلة). قال: نعم. وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل كتاب العقيقة. 1 هـ].
[ر: 5153]
4952 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:
عاتبني أبو بكر، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأسه على فخذي.
[ر: 327].

-2- 71 - كتاب الطلاق
قول الله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} /الطلاق: 1/. {أحصيناه} /يس: 12/ حفظناه وعددناه.
وطلاق السنة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع، ويشهد شاهدين.
[ش (طلقتم النساء) أردتم طلاقهن، والطلاق في اللغة: رفع القيد مطلقا، مأخوذ من إطلاق البعير وهو إرساله من عقاله، أي الحبل الذي تشد به ساقه إلى عضده حتى لا يشرد. وفي الشرع: حل عقدة الزواج وإنهاؤه. (لعدتهن) لأول عدتهن، ويكون ذلك بأن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه. (أحصوا العدة) احفظوا وقتها، حتى تتمكنوا من مراجعة المطلقة قبل إنتهاء عدتها. (طلاق السنة) أي الطلاق المشروع الذي لا حرمة فيه ولا كراهة، وينفذ باتفاق العلماء، وتترتب عليه آثاره، وهي انقطاع الزوجية بين المطلق والمطلقة. (يطلقها) تطليقة واحدة، منجزة غير معلقة. (طاهرا) أي غير حائض ولا نفساء. (من غير جماع) أي أن لا يكون قد جامعها في ذلك الطهر الذي طلقها فيه ].
4953 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أنه طلق امرأته وهي حائض، على رسول الله وسلم صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مره فليرجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
[ر: 4625]
-3- 1 - باب: إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق.
4954 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال:
طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ليرجعها). قلت: تحتسب؟ قال: فمه؟
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، رقم: 1471.
(فمه) أصله: فما، بدلت الألف هاء، ومعناها: فما يكون إذا لم تحتسب الطلقة].
وعن قتادة، عن يونس بن جبير، عن ابن عمر قال: ( مره فليرجعها). قلت: تحتسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق.
وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حسبت علي بتطليقة.
[ر: 4625]
[ش (عجز واستحمق) عجز عن الرجعة وفعل فعل الأحمق، فهل يسقط ذلك حكم الطلاق].
-3- 2 - باب: من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق.
4955 - حدثنا الحميدي: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزعي قال: سألت الزهري : أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استعاذت منه؟ قال: أخبرني عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
أن ابنة الجون، لما أدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك فقال لها: (لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك).
قال أبو عبد الله: رواح حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، أن عروة أخبره: أن عائشة قالت.
[ش (ابنة الجون) واسمها أميمة، بنت النعمان بن شراحيل، وقيل: أسماء بنت النعمان بن أبي جون. (أعوذ) ألتجئ. (بعظيم) برب عظيم. (الحقي بأهلك) من ألفاظ الكناية التي تحتاج إلى نية حتى يقع الطلاق].
4956/4957 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن غسيل، عن حمزة ابن أبي أسيد، عن أبي أسيد رضي الله عنه قال:
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجلسوا ها هنا). ودخل، وقد أتي بالجونية، فأنزلت في بيت في نخل في بيتن أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هبي نفسك لي). قالت: وهي تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قال: فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: (قد عدت معاذ). ثم خرج علينا فقال: (يا أبا أسيد، اكسها رازقيتين وألحقها بأهلها).
[ش (حائط) بستان من نخيل له جدار. (في بيت أميمة) عطف بيان أو بدل عن الجونية لأنها هي. (دايتها) المرأة التي ولدتها وتسمى القابلة. (حاضنة) مربية وكفيلة. (هبي نفسك) زوجيني نفسك. (للسوقة) الواحد من الرعية، ويقال للجميع أيضا. (فأهوى بيده) أمالها عليها. (لتسكن) لتهدأ وتطمئن نفسها. (بمعاذ) بالذي يستعاذ به ويستجار. (رازقيتين) مثنى رازقة. وهي ثياب بيض طوال من الكتان].
(4957) - وقال الحسين بن الوليد النيسابوري، عن عبد الرحمن، عن عباس بن سهل، عن أبيه وأبي أسيد قالا:
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنها كرهت ذلك، فأمر أبا أسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين.
حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير: حدثنا عبد الرحمن، عن حمزة، عن أبيه، وعن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه بهذا.
[ر: 5314]
4958 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي غلاب يونس بن جبير قال:
قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: تعرف ابن عمر، أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأمره أن يرجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها، قلت: فهل عد ذلك طلاقا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق.
[ر: 4625]
-3- 3 - باب: من أجاز طلاق الثلاث.
لقول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} /البقرة: 229/.
وقال ابن الزبير: لا أرى أن ترثه مبتوتة.
وقال الشعبي: ترثه، وقال ابن شبرمة: تزوج إذا انقضت العدة؟ قال: نعم، قال: أرأيت إن مات الزوج الأخر؟ فرجع عن ذلك.
[ش (مرتان) يطلق مرة بعد مرة، والسنة أن لا يطلق المرة الثانية قبل أن تنتهي عدة الطلقة الأولى. (تسريح) تطليق للمرة الثالثة التي ليس بعدها رجعة. (وقال ابن الزبير) هو عبد الله رضي الله عنه، والمراد المريض مرض الموت، والمبتوتة: هي التي طلقت طلاقا باتا، كأن قال لها: أنت طالق البتة، أو طلقها ثلاثا، أو الطلقة الثالثة، أو طلقها طلقة واحدة وانتهت عدتها قبل موته، ويسمى هذا الطلاق طلاق الفار، أي طلقها ليفر من ميراثها، وفي توريثها خلافا لدى المذاهب، فمنهم من يورثها إذا مات وهي في العدة كالحنفية، ومنهم من ورثها مطلقا ولو مات بعد انقضاء العدة كالحنابلة والمالكية، ومنهم لم يورثها مطلقا كالشافعية، (وقال ابن شبرمة) أي قال

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:00 PM
ابن شبرمة للشعبي: هل تتزوج هذه المرأة بعد انقضاء العدة وقبل وفاة الزوج الأول أم لا؟ فقال: تتزوج، فقال ابن شبرمة: أخبرني إذا مات الزوج الثاني عند موت الأول هل ترثه؟ فتكون قد ورثت من زوجين معا في حالة واحدة، فرجع الشعبي عن قوله قي توريثها].
4959 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره:
أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجل، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصم
عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله، جاء عويمر فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، قال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها). قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاث قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين.
[ر: 413]
[ش أخرجه مسلم في أول كتاب اللعان، رقم: 1492
(كذبت عليها...) اي إمساكي لها أني أحسن عشرتها كزوجة، والواقع أني سوف لا أكون كذلك، فأكون غررت بها وكذبت عليها. (تلك) أي التفرقة].
4960/4961 - حدثنا سعيد ين عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير:
أن عائشة أخبرته: أن امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وأني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته).
(4961) - حدثني محمد بن بشار: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني القاسم بن محمد، عن عائشة:
أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فتزوجت فطلق، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أتحل للأول؟ قال: (لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول).
[ر: 2496]
-3- 4 - باب: من خير أزواجه.
وقول الله تعالى: {قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} /الأحزاب: 28/.
[ش (قل...) انظر كتاب التفسير، باب (276)].
4962/4963 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعشى، حدثنا مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئا.
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاق إلا بالنية، رقم: 1477.
(يعد) يعتبر (ذلك) التخيير (شيئا) من الطلاق].
(4963) - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل: حدثنا عامر، عن مسروق قال: سألت عائشة عن الخيرة، فقالت: خيرنا النبي صلى الله عليه وسلم أفكان طلاقا؟
قال مسروق: لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة، بعد أن تختارني.
[ش (أفكان طلاقا) استفهام على سبيل الإنكار، أرادت أنه ليس بطلاق].
-3- 5 - باب: إذا قال: فارقتك، أو سرحتك، أو الخلية، أو البرية، أو ما عني به الطلاق، فهو على نيته.
[ش (إذا قال فارثتك...) أي هذه الألفاظ من ألفاظ الكناية في الطلاق، فيحتاج فيها إلى نية، ويقع الطلاق حسب نيته. والخلية معناها خلية من القيد، وكذلك البرية أي بريئة منه، أي قيد الزواج].
وقول الله عز وجل: {وسرحوهن سراحا جميلا} /الأحزاب: 49/. وقال: {وأسرحكن سراحا جميلا} /الأحزاب: 28/.
وقال {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} /البقرة: 229/. وقال {أو فارقوهن بمعروف} /الطلاق: 2/.
وقالت عائشة: قد علم النبي صلى الله عليه وسلم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه.
[ر: 4507]
-3- 6 - باب: من قال لامرأته: أنت على حرام.
وقال الحسن: نيته.
وقال أهل العلم: إذا طلقت ثلاث فقد حرمت عليه، فسموه حراما بالطلاق والفراق، وليس هذا كالذي يحرم الطعام، لأنه لا يقال للطعام الحل حرام، ويقال للمطلقة حرام.
وقال في طلاق ثلاثا: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وقال الليث، عن نافع: كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثا قال: لو طلقت مرة أو مرتين، فأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا، فإن طلقتها ثلاثا حرمت حتى تنكح زوجا غيرك.
[ش (الحسن) البصري. (نيته) أي تعتبر نيته. (فسموه حراما) أي بقوله: طلقتك ثلاثا، وفارقتك. (وقال) أي الله تعالى، ولم يأت بلفظ الأية، وهو {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} /البقرة: 230/. (وليس هذا كالذي) أي كمن حرم على نفسه أكل طعام فلا يحرم عليه. وحاصل كلام البخاري رحمه الله تعالى: أنه لا يعتبر لفظ (أنت علي حرام) طلاقا، ولا توصف المطلقة بالتحريم إلا بلفظ الطلاق أو الفراق ونحوهما. (أمرني بهذا) أي أمرني أن أراجع بعد طلقة أو طلقتين، أما بعد الثلاث فلا رجعة].
4964 - حدثنا محمد: حدثنا أبو معاوية : حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: طلق رجل امرأته، فتزوجت رجلا غيره فطلقها، وكانت معه مثل الهدبة، فلم تصل منه إلى شيء تريده، فلم يلبث أن طلقها، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي طلقني، وإني تزوجت زوجا غيره فدخل بي، ولم يكن معه إلا مثل الهدبة، فلم يقربني إلا هنة واحدة، لم يصل مني إلى شيء، فأحل لزوجي الأول؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحلين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عسيلته).
[ر: 2496]
[ش (هنة) يكنى بها عن ذكر ما يستحيا منه، أي حاول جماعي مرة واحدة فلم يستطع].
-3- 7 - باب: {لم تحرم ما أحل الله لك} /التحريم: 1/.
4965 - حدثني الحسن بن صباح: سمع الربيع بن نافع: حدثنا معاوية، عن يحيى ابن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير أنه أخبره:
أنه سمع ابن عباس يقول:إذا حرم امرأته ليس بشيء. وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
[ر: 4627]
[ش (ليس بشيء) أي هذا القول لا يترتب عليه حكم].
4966 - حدثني الحسن بن محمد بن صباح: حدثنا حجاج، عن أبي جريج قال: زعم عطاء: أنه سمع عبيد بن عمير يقول:
سمعت عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة، أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل: إني أجد فيك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما فقل له ذلك، فقال: (بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ول أعود له) فنزلت: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى - إن تتوبا إلى الله} لعائشة وحفصة: إذ أسر النبي
إلى بعض أزواجه. لقوله : (بل شربت عسلا).
[ر: 4628]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته
ولم ينو الطلاق، رقم: 1474].
4967 - حدثنا فروة بن أبي المغراء: حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل والحلواء، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر، فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت، فسألت عن ذلك، فقيل: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك،
فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحلة العرفط، وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن أقام على الباب، فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: (لا). قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: (سقتني حفضة شربة عسل). فقالت: جرست نحلة العرفط، فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال: (لا حاجة لي فيه). قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي.
[ر: 4918]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: وجوب الكفارة على من حرم امرأته
ولم ينو الطلاق، رقم 1474
(عكة) وعاء صغير يوضع فيه السمن أو العسل. (مغافير) صمغ حلو له رائحة كريهة. (جرست) رعت وجنت. (العرفط) نوع من الشجر يخرج منه المغافير. (أباديه) أبتدئه ببيان ما قلت لي. (فرقا) خوفا].
-3- 8 - باب: لا طلاق قبل النكاح.
وقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} /الأحزاب: 49/.
وقال ابن عباس: جعل الله الطلاق بعد النكاح.
ويروي عن ذلك عن علي وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر ابن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبان بن عثمان، وعلي ابن حسين، وشريح، وسعد بن جبير، والقاسم، وسالم، وطاوس، والحسن وعكرمة، وعطاء، وعامر بن سعد، وجابر بن زيد، ونافع بن جبير، ومحمد بن كعب، وسليمان بن يسار، ومجاهد، والقاسم بن عبد الرحمن، وعمرو بن هرم، والشعبي: أنها لا تطلق.
[ش (نكحتم) تزوجتم. (تمسوهن) تجامعوهن. (عدة) مدة من الزمن يتركن فيها التزوج. (تعتدونها) تعدونها عليهن وتحصون أيامها. (فمتعوهن) أعطوهن شيئا من المال يتمتعن به ويسستعن على حوائجهن. (سراحا جميلا) طلاقا لا إضرار فيه. (أنها لا تطلق) أي لو قال رجل لامرأة ليست بزوجة له: أنت طالق، ثم تزوجها فلا تطلق منه، ولا تعتد بقوله السابق،
لأنه لم يكن بينه وبينها زواج، والطلاق حل لعقد الزواج، فلا يكون قبله].
-3- 9 - باب: إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:00 PM
قال التبي صلى الله عليه وسلم: (قال إبراهيم لسارة: هذه أختي، وذلك في ذات الله عز وجل).
[ر 2104]
-3- 10 - باب: الطلاق في الإغلاق والكره، والسكران والمجنون وأمرهما، والغلظ والنسيان في الطلاق والشرك وغيره.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الأعمال بالنية، ولكل امرئ ما نوى).
[ر: 1]
وتلا الشعبي: {لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} /البقرة: 286/.
وما لا يجوز من إقرار الموسوس.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر على نفسه: (أبك جنون).
[ر: 4969]
وقال علي: بقر حمزة خواصر شارفي، فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة، فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه، ثم قال حمزة: هل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل، فخرج وخرجنا معه.
[ر: 3781]
وقال عثمان: ليس لمجنون ولا سكران طلاق.
وقال ابن عباس: طلاق السكران والمستكره ليس بجائز.
وقال عقبة بن عامر: لا يجوز طلاق الموسوس.
وقال عطاء: إذا بدا بالطلاق فله شرطه.
وقال نافع: طلق رجل امرأته البتة إن خرجت، فقال ابن عمر: أن خرجت فقد بتت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء.
وقال الزهري: فيمن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا: يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين؟ فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف، جعل ذلك في دينه وأمانته.
وقال إبراهيم: إن قال: لا حاجة لي فيك، نيته، وطلاق كل قوم بلسانهم.
وقال قتادة: إذا قال: إذا حملت فأنت طالق ثلاث يغشاها عند كل طهر مرة، فإن استبان حملها فقد بانت.
وقال الحسن: إذا قال: الحقي بأهلك، نيته.
وقال ابن عباس: الطلاق عن وطر، والعتاق ما أريد به وجه الله.
وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي، نيته، وإن نوى طلاقا فهو ما نوى.
وقال علي: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة، عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ.
وقال علي: كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه.
[ش (الأغلاق) الإكراه، لأن المغلق يكره عليه في أمره، أي يضيق عليه حتى يطلق. (الموسوس) حدثته نفسه بشيء فأقر به، فلا يؤخذ بأقراره. (ليس بجائز) أي لا يقع (فله شرطه) أي له تعليق الطلاق على الشرط ولو لم يقدم الشرط وبدأ بالطلاق أولا، كما لو قال: أنت طالق لو دخلت الدار، فيعمل بشرطه كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق. (البتة) من البت وهو القطع، أي طلاقا بائنا. (سمى أجلا) حدد وقتا للفعل الذي حلف عليه. (نيته) أي تعتبر نيته في كلامه فإن قصد طلاقا وقع وإلا فلا. ويعتبر في الطلاق لغة المطلق وما تدل عليه ألفاظه، وإبراهيم هنا هو النخعي. (يغشاها) يجامعها مرة واحدة، ولا يجامعها ثانية على نفس الطهر، لاحتمال حملها من المرة الأولى، فتطلق. (بانت) بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. (عن وطر) أي لا ينبغي إيقاعه إلا عند الحاجة.
(العتاق) تحرير العبيد المقبول عند الله تعالى والمثاب عليه. (ألم تعلم..) يخاطب علي رضي الله عنه بهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أتي بمجنونة قد زنت وهي حبلى من الزنا، فأراد أن يرجمها. وما قاله لفظ حديث رواه ابن حبان في صحيحة وأبو داود والنسائي. (رفع القلم) أي المؤاخذة. (يفيق) يصحو من جنونه. (يدرك) يبلغ. (جائز) واقع. (المعتوه) المغلوب على عقله].
4968 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم).
قال قتادة: إذا كلق في نفسه فليس بشيء.
[ر: 2391]
4969 - حدثنا أصبغ: أخبرنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة، عن جابر، أن رجلا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: أنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: (هل بك جنون، هل أحصنت). قال: نعم، فأمر أن يرجم بالمصلى، فلما إذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل.
[6429، 6434، وانظر: 4970]
[ش أخرجه مسلم في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، رقم: 1691 م.
(رجلا) هو ما عز رضي الله عنه. (فتنحى لشقه) قصد الجهة التي وجهه إليها. (أحصنت) تزوجت. (أذلقته) أجهدته وأ قلقته. (جمز) أسرع هاربا. (أدرك) وصل إليه. (بالحرة) أرض ذات حجارة سوداء خارج المدينة].
4970 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب:
أن أبا هريرة قال: أتى رجل من أسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله، إن الآخر قد زنى، يعني نفسه، فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إن الآخر قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال له ذلك، فأعرض عنه، فتنحى له الرابعة، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال: (هل بك جنون). قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا به فارجموه). وكان قد أحصن.
وعن الزهري قال: أخبرني من سمع جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى بالمدينة، فلما أذلقته الحجارة جمز، حتى أدركناه بالحرة، فرجمناه حتى الموت.
[6430، 6439، 6747، وانظر 4969]
[ش أخرجه مسلم في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، رقم: 1691 م].
-3- 11 - باب: الخلع وكيفية الطلاق فيه.
وقول الله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله - إلى قوله - الظالمون} /البقرة: 229/.
وأجاز عمر الخلع دون سلطان.
وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها.
وقال طاوس: {إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء: لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة.
[ش (آتيتموهن) أعطيتموهن من المهر. (يخافا) أي الزوجان. (يقيما) يلزما. (حدود الله) ما لزم كل منهما من حقوق زوجية. تتمتها: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يعتد فأولئك هم الظالمون}. (فلا...) فلا إثم عليها في بذله ولا إثم عليه في أخذه. (فيما افتدت به) ما تعطيه من مال تفتدي نفسها ليطلقها. (تلك حدود الله) أحكام شريعته التي أمركم بالوقوف عندها. (تعتدوها) تتجاوزوها. (دون سلطان) أي بغير حضور القاضي ولا علمه، والخلع هو أن يفارق الزوج زوجته مقابل مال تعطيه إياه. (دون...) المعنى: أن المخالع له أن يأخذ كل ما تملكه المرأة حتى ما دون عقاص رأسها، إذا افتدت منه بذلك، والعقاص جمع عقيصة وهي الضفيرة. وقيل هي الخيط التي تربط فيه الضفيرة. (لم يقل) أي لم يقل الله تعالى قول السفهاء، والمراد: يقول السفهاء أنهم يقولون: لا يحل للرجال أن يأخذوا شيئا حتى تقول المرأة: لا أغتسل لك من الجنابة، وقولها هذا كناية عن عدم السماح له بالوطء، فتكون عندها ناشزا].
4971/4973 - حدثنا أزهر بن جميل: حدثنا عبد الوهاب الثقفي: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس:
أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس، ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته). قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة). قال أبو عبد الله: لا يتابع فيه عن ابن عباس.
[ش (امرأة ثابت) اسمها جميلة بنت أبي بن سلول. (ما أعتب عليه) لا أعيبه ولا ألومه. (أكره الكفر) أي أن أقع في أسباب الكفر، من سوء العشرة مع الزوج ونقصانه حقه ونحو ذلك. (حديقته) بستانه الذي أعطاها إياه مهرا. (تطليقة) طلقة واحدة رجعية. (لا يتابع فيه) أي لا يتابع أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث].
(4972) - حدثنا إسحاق الواسطي: حدثنا خالد، عن خالد الحذاء، عن عكرمة: أن أخت عبد الله بن أبي: بهذا، وقال: (تردين حديقته)، قالت: نعم، فردتها، وأمره يطلقها.
وقال إبراهيم بن طهمان، عن خالد، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (وطلقها).
وعن أيوب بن أبي تميمة، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني لا أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني لا أطيقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فتردين عليه حديقته). قالت: نعم.
(4973) - حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي: حدثنا قراد بن نوح: حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فتردين عليه حديقته). قالت: نعم، فردت عليه، وأمره ففارقها.
حدثنا سليمان: حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة: أن جميلة، فذكر الحديث.
[ش (قراد) هو لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع].
-3- 12 - باب: الشقاق، وهل يشير بالخلع عند الضرورة.
وقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} الآية /النساء: 35/.
[ش (خفتم) علمتم. (شقاق) نزاعا وخلافا. (حكما) رجلا عدلا. (أهله) أقاربه. (أهلها) أقاربها. (الآية) وتتمتها: {إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا} (يريدا) الحكمان. (يوفق الله) يقدرهما على ما فيه المصلحة والألفة].
4974 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور ابن مخرمة قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بني المغيرة استاذنوا في أن ينكح علي ابنتهم، فلا آذن)
[ر: 884]
-3- 13 - باب: لا يكون بيع الأمة طلاقها.
حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
كان في بريرة ثلاث سنن: إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولاء لمن أعتق). ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: (ألم أر البرمة فيها لحم). قالوا: بلى، ولكن ذلك اللحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. قال: (عليها صدقة، ولنا هدية).

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:01 PM
ر: 4809]
[ش (تفور بلحم) يطبخ فيها لحم، ويغلي مرقه].
-3- 14 - باب: خيار الأمة تحت العبد.
4976/4978 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة وهمام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيته عبدا، يعني زوج بريرة.
(4977) - حدثنا عبد الأعلى بن حماد: حدثنا وهيب: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ذاك مغيث عبد بني فلان، يعني زوج بريرة، كأني أنظر إليه يتبعها في سكك المدينة، يبكي عليها.
[ش (بني فلان) بني مطيع، وقيل: لآل بني المغيرة. (سكك) أزقة].
(4978) - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان زوج بريرة عبد أسود، يقال له مغيث، عبدا لبني فلان، كأني أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة.
[4979]
-3- 15 - باب: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم على زوج بريرة.
4979 - حدثنا محمد: أخبرنا عبد الوهاب: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس:
أن زوج بريرة عبد أسود يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: (يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو راجعته). قالت يا رسول الله تأمرني؟ قال: (إنما أنا أشفع). قالت: لا حاجة لي فيه.
[ر: 4976]
[ش (راجعته) أي رجعت إليه. (أشفع) أتوسط ولا آمر أمرا على سبيل الحتم].
4980 - حدثنا عبد الله بن رجاء: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود:
أن عائشة أرادت أن تشتري بريرة، فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق). وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم، فقيل: إن هذا ما تصدق به على بريرة، فقال: (هو لها صدقة ولنا هدية).

حدثنا أدم: حدثنا شعبة، وزاد: فخيرت من زوجها.
[ر: 444]
-3- 16 - باب: قول الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} /البقرة: 221/.
[ش (المشركات) الكافرات من غير اليهود والنصارى. (لأمة) مملوكة سوداء. (مشركة) حرة جميلة].
4981 - حدثنا قتيبة: حدثنا ليث، عن نافع:
أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين، ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله.
-3- 17 - باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.
4982 - حدثنا إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس:
كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: كانوا مشركي أهل حرب، يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد، لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وأن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران ولهما ما للمهاجرين، ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد: وأن هاجر عبد أو أمة للمشركين أهل عهد لم يردوا، وردت أثمانهم.
وقال عطاء، عن ابن عباس: كانت قريبة بنت أبي أمية عند عمر بن الخطاب، فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري، فطلقها فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي.
[ش (هاجرت امرأة) أي جاءت مسلمة. (هاجر زوجها) جاء مسلما. (ذكر) أي عطاء. (من أهل العهد) من قصتهم. (حديث مجاهد) هو ما ذكره بعده بقوله: وإن هاجر. (تحت) أي زوجة له].
-3- 18 - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي.
وقال عبد الوارث، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس:
إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه.
وقال داود، عن إبراهيم الصائغ: سئل عطاء: عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة، أهي امرأته؟ قال: لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق.
وقال مجاهد: إذا أسلم في العدة يتزوجها.
وقال الله تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} /الممتحنة: 10/. وقال الحسن وقتادة: في مجوسيين أسلما، هما على نكاحهما، وإذا سبق أحدهما صاحبه وأبى الآخر بانت، لا سبيل له عليها.
وقال بن جريج: قلت لعطاء: امرأة من المشركين جاءت إلى المسلمين، أيعاوض زوجها منها، لقوله تعالى: {وأتوهم ما أنفقوا} /الممتحنة : 10/. قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل العهد. وقال مجاهد: هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش.
[ش (لا هن حل...) أن المسلمات لا تحل لأزواجهن المشركين بعد إسلامهن، فلا يرجعن إليهم. (أيعاوض) يعطى ما دفعه من مهر. (صلح) اتفاق على ما ذكر].
4983 - حدثنا ابن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب. وقال إبراهيم بن المنذر: حدثني ابن وهب: حدثني يونس: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يمتحنهن بقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} إلى آخر الآية. قالت عائشة: فمن اقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انطلقن فقد بايعتكن). لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا بما أمره الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن: (قد بايعتكن) كلاما.
[ر: 4609]
[ش أخرجه مسلم في الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، رقم: 1866
(أقر بالمحنة) حصل لها المتحان بصدق الإيمان].
-3- 19 - باب: قول الله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فأن فاؤوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} /البقرة: 226، 227/.
فإن فاؤوا : رجعوا
[ش (يؤلون) يحلفون أن لا يجامعوا نسائهم. (تربص) انتظار من حين الحلف. (فاؤوا) رجعوا إلى مجامعة زوجاتهم].
4984 - حدثنا إسماعيل بن أبي أوبس: عن أخيه، عن سليمان، عن حميد الطويل: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه، وكانت أنفكت رجله، فأقام في مشربة له تسع وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرا؟ فقال: (الشهر تسع وعشرون).
[ر: 371]
4985 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث: عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمى الله:
لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمر الله عز وجل.
وقال لي إسماعيل: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر: إذا مضت أربعة أشهر: يوقف حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق.
ويذكر ذلك عن: عثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
[ش (لا يحل) لا يجوز. (الأجل) وهو الأربعة أشهر. (يعزم الطلاق) يصمم على الفرقة ويطلق. (يوقف) يوقفه القاضي: فإما أن يرجع وإما أن يطلق].
-3- 20 - باب: حكم المفقود في أهله وماله.
وقال ابن المسيب: إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة.
واشترى بن مسعود جارية، والتمس صاحبها سنة، فلم يجده، وفقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين، وقال: اللهم عن فلان، فإن أتى فلان فلي وعلي،
وقال: هكذا فافعلوا باللقطة.
وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه: لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله، فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود.
[ش (فقد في الصف) أي إذا فقد زوجها في المعركة، فلم يعرف أقتيل هو أم أسير، تنتظر سنة من حين فقده ثم تعتد عدة وفاة، ثم تحل للزواج. (جارية) امرأة مملوكة. (التمس..) طلب بائعها ليعطيه ثمنها. (فاخذ يعطي) أي صار يتصدق بثمنها، والتزم على نفسه إن أتى صاحبها وأبى ما فعل، فإنه يغرم له المال ويكون له الثواب. (سنته..) حكمه حكم المفقود، ومذهب الزهري في المفقود: أن زوجته تنتظر أربع سنين من حين فقده، وهذا قول مالك وأحمد رحمهما الله تعالى مع تفصيل فيه. وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى: تنتظر حتى يتيقن موته، أو يبلغ تسعين سنة، أو مائة وعشرون سنة، أو حتى يموت أقرانه].
4986 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد مولى المنبعث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم، فقال: (خذها، لإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) وسئل عن ضالة الإبل فغضب وأحمرت وجنتاه، وقال: (ما لك ولها، معها الحذاء والسقاء، تشرب الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها). وسئل عن اللقطة، فقال: (أعرف وكاءها وعفاصها، وعرفها سنة، فإن حاء من يعرفها، وإلا فاخلطها بمالك). قال سفيان: فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال سفيان: ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا. فقلت: أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة، هو عن زيد بن خالد؟ قال: نعم. قال يحيى: ويقول ربيعة، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد. قال سفيان: فلقيت ربيعة فقلت له.
[ر: 91]
-3- 21 - باب : الظهار.
وقول الله تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها - إلى قوله -
فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} /المجادلة: 1 - 4/.
وقال لي إسماعيل: حدثني مالك: أنه سأل ابن شهاب عن ظهار العبد، فقال: نحو ظهار الحر، قال مالك: وصيام العبد شهران.
وقال الحسن بن الحر: ظهار الحر والعبد، من الحرة والأمة، سواء.
وقال عكرمة: إن ظاهر من أمته فليس بشيء، إنما الظهار من النساء.
وفي العربية "لما قالوا": أي فيما قالوا، وفي نقض ما قالوا، وهذا أولى، لأن الله لم يدل على المنكر وقول الزور.
[ش (تجادلك) تختصم إليك وتحاورك، وهي امرأة أنصارية، قيل أسمها: خولة بنت ثعلبة، وقيل غير ذلك، وزوجها أوس بن الصامت رضي الله عنهما. (في زوجها) في شأن زوجها الذي ظاهر منها أي قال لها: أنت علي كظهر أمي، وكان هذا القول قبل الإسلام

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:01 PM
طلاقا، وهذا أول ظهار يقع في الإسلام، فنزلت الآيات تبطل ما كان، وتقرر أنه ليس بطلاق، وأن فيه كفارة كما سيأتي. (وإلى قوله) وتتمتها: {وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير. الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور. والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودوا لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم}. (تشتكي إلى الله) تشكو إليه مصابها في فراق زوجها، حيث أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قد طلقت منه وحرمت عليه، وراجعته في ذلك مرارا، وهو يقول لها: حرمت عليه. (تحاوركما) تراجعكما في الكلام. (ما هن أمهاتهم...) ليس الزوجات بأمهات للأزواج حتى تثبت لهن حرمتهن، ولا تثبت حرمة الأم إلا للتي ولدت. (منكرا) باطلا لا تعرف صحته. (زورا) كذبا مفترى. (يعودون لما قالوا) يصيرون ويرجعون إلى تحليل ما حرموه بقولهم، وذلك بإمساك هذه الزوجة أو العزم على معاشرتها بالوطء. (فتحرير رقبة) عتق عبد أو أمة. (يتماسا) وهو كناية عن الجماع. (حدود الله) أحكام الشريعة التي لا يجوز تجاوزها. (من النساء) أي الزوجات الحرائر. (أي فيما...) أي اللام في (لما قالوا) بمعنى في. (وهذا أولى) أي تفسير يعودون لما قالوا: ينقضون ما قالوا، أولى مما قيل: إن المراد بالعود تكرار لفظ الظهار، ولو كان المعنى: العود إلى الظهار لكان الله تعالى دالا على المنكر وقول الزور الذي هو الظهار، كما في الآية وحاشاه سبحانه وتعالى].
-3- 22 - باب: الإشارة في الطلاق والأمور.
وقال ابن عمر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يعذب الله بدمع العين، ولكن يعذب بهذا). فأشار إلى لسانه.
[ر: 1242]
وقال كعب بن مالك: أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلي أي: (خذ النصف).
[ر: 2286]
وقالت أسماء: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكسوف، فقلت لعائشة: ما شأن الناس؟ وهي تصلي، فأومأت برأسها إلى الشمس، فقلت: آية؟ فأومأت برأسها: أن نعم.
[ر: 1005]
وقال أنس: أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم.
[ر: 649]
وقال ابن عباس: أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده: (لا حرج).
[ر: 84]
وقال أبو قتادة: قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصيد للمحرم: (آحد منكم أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها). قالوا: لا، قال: (فكلوا).
[ر: 1728]
4987 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر، عن عبد الملك بن عمرو: حدثنا إبراهيم، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: طاف رسول صلى الله عليه وسلم على بعيره، وكان كلما أتى على الركن، أشار إليه وكبر، وقالت زينب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا). وعقده تسعين.
[ر: 1530]
4988 - حدثنا مسدد: حدثنا بشر بن المفضل: حدثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال:
قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (في الجمعة ساعة، لا يوافقها مسلم قائم يصلي، يسأل الله خيرا إلا أعطاه). وقال بيده، ووضع أنملته على بطن الوسطى والخنصر، قلنا: يزهدها.
[ر: 893]
4989 - حدثنا الأويسي: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك قال:
عدا يهودي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها، ورضخ رأسها، فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتلك، فلان). لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها: أن لا، قال: فقال لرجل آخر غير الذي قتلها: فأشارت: أن لا، فقال: (ففلان). لقاتلها، فأشارت: أن نعم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين.
[ر: 2282]
[ش أخرجه مسلم في القسامة، باب: ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره...، رقم: 1672.
(أوضاحا) جمع وضح، نوع من الحلي يصنع من الفضة، سميت بها لبياضها وصفائها. (رضخ) شدخ ودق. (رمق) بقية روح].
4990 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الفتنة من هاهنا) وأشار إلى المشرق.
[ر: 2937]
4991 - حدثنما علي بن عبد الله: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى قال:
كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما غربت الشمس، قال لرجل: (انزل فاجدح لي). قال: يا رسول الله لو أمسيت، ثم قال: (انزل فاجدح). قال: يا رسول الله لو أمسيت، إن عليك نهارا، ثم قال: (انزل فاجدح). فنزل فجدح له في الثالثة، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أومأ بيده إلى المشرق، فقال: (إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا، فقد أفطر الصائم).
[ر: 1839]
[ش (لو أمسيت) لو انتظرت حتى يدخل المساء تماما. (أومأ) أشار].
4992 - حدثنا عبد الله بن مسلمة: حدثنا يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعن أحد منكم نداء بلال - أو قال آذانه - من سحوره، فإنما ينادي - أو قال يؤذن - ليرجع قائمكم وليس أن يقول - كأنه يعني - الصبح أو الفجر). وأظهر يزيد يديه، ثم مد أحدهما من الأخرى.
[ر: 596]
[ش (وليس أن يقول) هو من إطلاق القول على الفعل].
4993 - وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز:
سمعت أبا هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل البخيل والمنفق، كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، من لدن ثدييهما إلى تراقيهما، فأما المنفق: فلا ينفق شيئا إلا مادت على جلده، حتى تجن بنانه وتعفو أثره. (أما البخيل: فلا يريد إلا لزمت كل حلقة موضعها، فهو يوسعها فلا تتسع). ويشير بإصبعه إلى حلقه. [: 1375]
[ش (جبتان) قال القاضي عياض: صوابه: جنتان، بالنون، والجنة: الدرع. (مادت) تمددت. (تجن) تستر. (لزمت) وفي نسخة (لزقت). (يشير بأصبعه إلى حلقه) مبينا كيف أنها تضيق على عنقه بحيث يكاد يختنق].
-3- 23 - باب : اللعان.
وقول الله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم - إلى قوله - من الصادقين} /النور: 6 - 9/.
فإذا قذف الأخرس امرأته، بكتابة أو إشارة أو بإيماء معروف، فهو كالمتكلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز الإشارة في الفرائض وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم، وقال الله تعالى: {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا} /مريم: 29/. وقال الضحاك : {إلا رمزا} /آل عمران: 14/ : إشارة
وقال بعض الناس لا حد ولا لعان، ثم زعم أن الطلاق بكتاب أو إشارة أو إيماء جائز، وليس بين الطلاق والقذف فرق. فإن قال: القذف لا يكون إلا بكلام، قيل له : كذلك الطلاق لا يجوز إلا بكلام، وإلا بطل الطلاق والقذف، وكذلك العتق، وكذلك الأصم يلاعن.
وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق، فأشار بأصابعه، تبين منه بإشارته.
وقال إبراهيم: الأخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه.
وقال حماد: الأخرس والأصم إذا قال برأسه، أي أشار كل منهما برأسه، جاز.
[ش (والذين يرمون...) راجع التفسير (239 - 242). (في الفرائض) أي في الأمور المفروضة، كالصلاة، فإن العاجز عن النطق يصلي بالإشارة. (أهل الحجاز..) المراد بأهل الحجاز مالك رحمه الله ومن تبعه، وأهل العلم أبو ثور، رحمه الله تعالى. (المهد) هو الفراش الذي يهيأ للصبي ليضجع فيه وينام، والمراد أنهم عرفوا من إشارتها ما كان يعرف من نطقها. (وقال الضحاك) أي: ولولا أنه يفهم بالإشارة ما يفهم بالنطق لما أمره الله تعالى بذلك. (بعض الناس.. ) المراد أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فإنه قال لا يقام بالإشارة حد، ولا يعتبر اللعان. (وقال برأسه) أي أشار برأسه فيما يسأل عنه قبل، وحماد هو ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة رحمهما الله تعالى].
4994 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد الأنصاري:
أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بخير دور الأنصار). قالوا: بلى يارسول الله، قال: (بنو النجار، ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل، ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج، ثم الذين يلونهم بنو ساعدة). ثم قال بيده فقبض أصابعه، ثم بسطهن كالرامي بيده، ثم قال: (وفي كل دور الأنصار خير).
[ر: 3578]
4995 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا أبو حازم: سمعته من سهل بن سعد الساعدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين). وقرن بين السبابة والوسطى.
[ر: 4652]
4996 - حدثنا أدم: حدثنا شعبة: حدثنا جبلة بن سحيم:
سمعت ابن عمر يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الشهر هكذا وهكذا وهكذا). يعني ثلاثين، ثم قال: (وهكذا وهكذا وهكذا). يعني تسعا وعشرين، يقول: مرة ثلاثين، ومرة تسعا وعشرين.
[ر: 1801]
[ش أخرجه مسلم في الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، رقم: 1080].
4997 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود قال:
وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمين: (الإيمان هاهنا - مرتين - ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين - حيث يطلع قرنا الشيطان - ربيعة ومضر).
[ر: 3126]
4998 - حدثنا عمرو بن زرارة: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه عن سهل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا). وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:02 PM
[5659]
[ش (كافل اليتيم) القائم بأمره ومصالحه، والحافظ لأمواله، واليتيم: من مات أبوه ولم يبلغ. (وأشار...) لبيان شدة قرب كافل اليتيم منه صلى الله عليه وسلم. (السبابة) هي المسبحة، وفي نسخة (بالسباحة). (فرج) فرق قليلا، لبيان التفاوت بين الأنبياء وغيرهم].
-3- 24 - باب: إذا عرض بنفي الولد.
4999 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة:
أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ولد لي غلام أسود، فقال: (هل لك من إبل). قال: نعم، قال: (ما ألوانها). قال: حمر، قال: (هل فيها من أورق). قال: نعم، قال: (فأنى ذلك). قال: لعله نزعه عرق، قال: (فلعل ابنك هذا نزعة).
[6455، 6884]
[ش أخرجه مسلم في اللعان، رقم: 1500.
(رجلا) هو ضمضم بن قتادة رضي الله عنه. (أورق) الأغبر الذي في لونه بياض إلى سواد. (نزعه عرق) جذبه إليه وأظهر لونه عليه فأشبهه، والعرق الأصل من النسب].
-3- 25 - باب: إحلاف الملاعن.
5000 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جوبرية، عن نافع، عن عبد الله رضي الله عنه:
أن رجلا من الأنصار قذف امرأته، فأحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فرق بينهما.
[ر: 4471].
-3- 26 - باب: يبدأ الرجل بالتلاعن.
5001 - حدثني محمد بن بشار: حدثني ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن هلال بن أمية قذف امرأته، فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعلم أن أحدكم كاذب، فهل منكما تائب). ثم قامت فشهدت.
[ر: 2526]
-3- 27 - باب: اللعان، ومن طلق بعد اللعان.
5002 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره: أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجل، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر، فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني بخير، قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس، فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد أنزل فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها). قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين.
[ر: 413]
-3- 28 - باب: التلاعن في المسجد.
5003 - حدثنا يحيى: أخبره عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب، عن الملاعنة، وعن السنة فيها، عن حديث سهل بن سعد، أخي بني ساعدة: أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله أم كيف يفعل؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد قضى الله فيك وفي امرأتك). قال: فتلاعنا في المسجد وانا شاهد، فلما فرغا قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من التلاعن، ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك تفريقا بين كل متلاعنين.
قال ابن جريج: قال ابن شهاب: فكانت السنة بعدها أن يفرق بين المتلاعنين. وكانت حاملا، وكان ابنها يدعى لأمه. قال: ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله له.
قال ابن جريج، قال ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن جاءت به أحمر قصيرا، كأنه وحرة، فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها، وإن جاءت به أسود العين، ذا أليتين، فلا أراه إلا قد صدق عليها). فحاءت به على المكروه من ذلك.
[ر: 413]
[ش (المكروه من ذلك) على الوصف الذي يستلزم تصديق زوجها وتحقيق أنها زانيا، ولذلك كان مكروها].
-3- 29 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كنت راجما بغير بينة).
5004 - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس:
انه ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه قد وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده مع أهله خدلا أدم كثير اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم بين). فجاءت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده، فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما.
قال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو رجمت أحدا بغير بينة، رجمت هذا). فقال: لا تلك المرأة كانت تظهر في الإسلام السوء.
قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف: خدلا.
[5010، 6463، 6464، 6811]
[ش أخرجه مسلم في اللعان، رقم: 1497.
(قولا) كلاما لا يليق، وهو قوله: أنه لو وجد مع امرأته رجلا لضربه بالسيف ولما انتظر البينة. (رجل) هو عويمر. (لقولي) بسبب قولي الذي ظاهره الاعتراض على حكم في شرع الله عز وجل. (الرجل) الذي رمى به امرأته. (سبط الشعر) شعره مسترسل غير متجعد. (خدلا) ضخم الساق ممتلئ الأعضاء. (آدم) شديد السمرة. (بين) أظهر لي حقيقة الأمر وباطنه. (رجل لابن عباس) هو عبد الله بن شداد. (تلك) أي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. (السوء) الفاحشة].
-3- 30 - باب: صداق الملاعنة.
5005 - حدثني عمرو بن زرارة: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن سعيد ابن جبير قال:
قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته، فقال: فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان، وقال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب) فأبيا، وقال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب) فأبيا، فقال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب) فأبيا، ففرق بينهما.
قال أيوب: فقال لي عمر بن دينار: أن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه؟ قال: قال الرجل مالي؟ قال: قيل: (لا مال لك، إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك).
[ر: 4471]
[ش (أخوي بني العجلان) الزوجين اللذين كانا من بني العجلان. (مالي) أي المهر الذي دفعته لها. (دخلت بها) أي استوقيت حقك مقابل مالك. (أبعد منك) أبعد عليك أن تجمع عليها مظلمتين: الطعن في عرضها، ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا بحقه].
-3- 31 - باب: قول الإمام للمتلاعنين: (إن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب).
5006 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: سمعت سعيد ابن جبير قال:
سألت ابن عمر عن المتلاعنين فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها). قال: مالي؟ قال: (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك).
قال سفيان: حفظته من عمرو.
وقال أيوب: سمعت سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل لاعن امرأته، فقال بإصبعيه - وفرق سفيان بين إصبعيه، السبابة والوسطى - فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان، وقال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب) ثلاث مرات.
قال سفيان: حفظته من عمرو وأيوب كما أخبرتك.
[ر: 4471]
[ش (لا سبيل لك عليها) أي لم بيق لك سلطان على زوجتك التي لاعنتها. وانحلت عقدة النكاح بينكما إلى الأبد].
-3- 32 - باب: التفريق بين المتلاعنين.
5007/5008 - حدثني إبراهيم بن المنذر: حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين رجل وامرأة قذفها، وأحلفهما.
(5008) حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله: أخبرني نافع، عن ابن عمر قال:
لاعن النبي صلى الله عليه وسلم بين رجل وامرأة من الأنصار، وفرق بينهما.
[ر: 4471]
-3- 33 - باب: يلحق الولد بالملاعنة.
5009 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا مالك قال: حدثني نافع، عن ابن عمر:
أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة.
[ر: 4471]
-3- 34 - باب: قول الإمام: اللهم بين.
5010 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال:
ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا الأمر بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي وجد عند أهله أدم خدلا كثير اللحم، جعدا قططا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم بين). فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجد عندها، فلاعن رسول الله صلى الله

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:02 PM
عليه وسلم بينهما. فقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو رجمت أحدا بغير بينة لرجمت هذا). فقال ابن عباس: لا، تلك المرأة كانت تظهر السوء في الإسلام.
[ر: 5004]
[ش (جعدا) من الجعودة وهي اجتماع الشعر وتقبضه والتواؤه. (قططا) شديد الجعودة].
-3- 35 - باب: إذا طلقها ثلاثا، ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره، فلم يمسها.
5011 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: حدثنا هشام قال: حدثني أبي، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رفاعة القرظي تزوج امرأة ثم طلقها، فتزوجت آخر، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أنه لا يأتيها، وأنه ليس معه إلا مثل هدبة، فقال: (لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك).
[ر: 2496]
-3- 36 - باب: {واللائي يئسن من الحيض من نسائكم أن ارتبتم} /الطلاق: 4/.
قال مجاهد: إن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن، واللائي قعدن عن المحيض، واللائي لم يحضن: {فعدتهن ثلاثة أشهر} /الطلاق: 4/.
[ش (اللائي لم يحضن) أي لم يسبق لهن عادة في الحيض].
-3- 37 - باب: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} /الطلاق: 4/.
[ش (أولات الأحمال) الحبالى. (أجلهن) وقت انتهاء عدتهن].
5012 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث: عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
أن امرأة من أسلم، يقال لها سبيعة، كانت تحت زوجها، توفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعكك، فأبت أن تنكحه، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الرجلين، فمكثت قريبا من عشر ليال، ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (انكحي).
[ر: 4626]
[ش (فقال: والله ما يصلح..) القائل هو أبو السنابل نفسه رضي الله عنه].
5013 - حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن يزيد: أن ابن شهاب كتب إليه: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره، عن أبيه، أنه كتب إلى ابن الأرقم:
أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: افتاني إذا وضعت أن أنكح.
[ر: 3770]
5014 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، المسور بن مخرمة:
أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت.
[ش (نفست) من النفاس بمعنى الولادة، أي ولدت].
-3- 38 - باب: قول الله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} /البقرة: 228/.
وقال إبراهيم: فيمن تزوج في العدة، فحاضت عنده ثلاث حيض: بانت من الأول، ولا تحتسب به لمن بعده، وقال الزهري: تحتسب. وهذا أحب إلى سفيان، يعني قول الزهري.
وقال معمر: يقال: أقرأت امرأة إذا دنا حيضها، وأقرأت إذا دنا طهرها، ويقال: ما قرأت بسلى قط، إذا لم تجمع ولدا في بطنها.
[ش (يتربصن) ينتظرن بعد الطلاق فلا يتزوجن. (قروء) جمع قرء وهو الحيض أو الطهر. (إبراهيم) وهو النخعي رحمة الله عليه والمسألة التي يذكرها هي مسألة اجتماع العدتين، فهذه المرأة التي تزوجت في عدتها يفسخ نكاحها ويفرق بينها وبين هذا الزوج، باتفاق العلماء، واجتمع عليها هنا عدتان، عدة الزواج الأول الصحيح، عدة الزواج الفاسد، فعليها أن تتم عدتها من الزواج الأول، وتستأنف عدة جديدة للزواج الثاني. (ولا تحتسب) أي لا يحتسب حيضها هذا عدة لمن بعد الزوج الأول. (بسلى..) هي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، والمعنى: لم تضم رحمها على ولد والمراد من كلام معمر: بيان أن القرء يستعمل للطهر والحيض. وبمعنى الجمع والضم].
-3- 39 - باب: قصة فاطمة بنت قيس.
وقول الله تعالى {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} /الطلاق: 1/.
{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وأن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن - إلى قوله - بعد عسر يسرا} /الطلاق: 6 - 7/.
[ش (بيوتهن (مساكنهن التي يسكنها وهي بيوت الأزواج. (يخرجن) حتى تنقضي عدتهن. (بفاحشة) زنا، فيخرجن لإقامة الحد عليهن. وقيل: الفاحشة النشوز وسوء الخلق، فيسط حقهن بالسكنى. (مبينة) ظاهرة وثابتة. (حدود الله) أحكام شرعه. (أمرا) رجعة. (أسكنوهن) أي المطلقات حتى تنقضي عدتهن. (من حيث سكنتم)من مكان سكناكم ونوعه. (وجدكم) سعتكم وطاقتكم. (تضاروها) تؤذوهن. (لتضيقوا عليهن) في المسكن حتى يخرجن. (أولات حمل) ذوات حمل. حبالى. (إلى قوله) وتتمتها: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى. ليتفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} (أرضعن لكم) أولادكم منهن. (أجورهن) على الإرضاع. (ائتمروا بينكم بمعروف) تعاملوا فيما بينكم وبينهن بما هو حسن وخير، مما يحقق مصلة الأولاد. (تعاسرتم) اختلفتم في أمر الإرضاع. (أخرى) امرأة أخرى غير أمه، ولا تكره أمه على أرضاعه إلا إذا لم يأخذ ثديي غيرها. (ذو سعة) ذو غنى. (من سعته) على قدر غناه. (قدر) ضيق وقلل. (آتاه الله) على قدر ما أعطاه الله تعالى. (عسر) ضيق ومشقة في المعيشة والنفقة. (يسرا) سعة لمن صبر ورضي].
5015/5017 - حدثنا إسماعيل: حدثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار: أنه سمعهما يذكران:
أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم، فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة أم المؤمنين إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: اتق الله وارددها إلى بيتها. قال مروان - في حديث سليمان - إن عبد الرحمن بن الحكم غلبني، وقال القاسم بن محمد: أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة. فقال مروان ابن الحكم: إن كان بك شر فحسبك ما بين هذين من الشر.
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: المطقة ثلاثا لا نفقة لها، رقم: 1481.
(فانتقلها) نقلها من مسكنها الذي طلقت فيه. (ارددها) احكم عليها بالرجوع بحكم ولايتك. (غلبني) لم أقدر على منعه من نقلها. (أو ما بلغك...) قائل هذا مروان في رواية القاسم. (شأن فاطمة) قصتها، وكيف أنها انتقلت ولم تعتد في بيت زوجها. (لا يضرك) أي لا تحتج به، لأن انتقالها كان لسبب. (إن كان بك شر) أي إن كنت تقولين أنها نقلت لعلة. (فحسبك ما بين هذين) كفاك في جواز انتقال بنت عبد الرحمن ما يكون بينها وبين زوجها من الشر لو سكنت داره].
5016 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: ما لفاطمة، ألا تتقي الله، يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.
5017 - حدثنا عمرو بن عباس: حدثنا ابن المهدي: حدثنا سفيان: عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم تري إلى فلانة بنت الحكم، طلقها زوجها البتة فخرجت؟ فقالت: بئس ما صنعت، قال: ألم تسمعي في قول قاطمة؟ قالت: أما إنه ليس لها خير في ذكر هذا الحديث.
وزاد ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 5018]
[ش (ألبتة) طلاقا بائنا وليس رجعيا (وحش) خال لا أنيس فيه. (فخيف على ناحيتها) جهتها وجانبها، أي خيف عليها. (أرخص لها) بالانتقال من بيتها].
-3- 40 - باب: المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها: أن يقتحم عليها، أو تبذو على أهله بفاحشة.
[ش (يقتحم) من الإقتحام وهو الهجوم على الشخص من غير إذن، أي يدخل عليها زوجها ويعاشرها بدون رضاها. (تبذو) من البذاء، وهو سوء الخلق والفحش في المنطق].
5018 - وحدثني حبان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة: أن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة.
[ش (أنكرت ذلك) أي أنكرت قولها قي سكنى المعتدة في غير بيت زوجها].
-3- 41 - باب: قول الله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} /البقرة: 228/ من الحيض والحبل
5019 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفر، إذا صفية على باب خبائها كئيبة، فقال: (عقرى حلقى، إنك لحابستنا، أكنت أقضت يوم النخر). قالت: نعم، قال: (فانفري إذا).
[ر: 322]
[ش (خبائها) منزلها، والخباء أيضا: بيت من شعر ونحوه. (كئيبة) حزينة. (عقرى) معناه عقر الله جسدها، من العقر وهو الجرح، وهو بمعنى الدعاء في الأصل، ولكن العرب تقوله ولا تقصد معناه، وكذلك (حلقى) ومعناها: أصابها وجع في حلقها].
-3- 42 - باب: {وبعولتهن أحق بردهن} /البقرة: 228/: في العدة، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين.
[ش (بعولتهن) أي: وأزواجهن أولى بهن وبمراجعتهن في فترة العدة].
5020/5021 - حدثني محمد: أخبرنا عبد الوهاب: حدثنا يونس، عن الحسن قال: زوج معقل أخته فطلقها تطليقة.
(5021) - وحدثني محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا سعيد، عن قتادة: حدثنا الحسن: أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل، فطلقها ثم خلى عنها، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فحمي معقل من ذلك أنفا، فقال: خلى عنها وهو يقدر عليها، ثم يخطبها، فحال بينه وبينها، فأنزل الله: {وإذا طلقتم النساء فبلغهن أجرهن فلا تعضلوهن}. إلى آخر الآية، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه، فترك الحمية واستقاد لأمر الله.
[ر: 4255]
[ش (فحمي) من الحمية، وهي الأنفة والمحافظة على الدين والمحرم من التهمة. (أنفا) أي فعل ذلك غيظا وترفعا. (استقاد) أعطى مقادته، أي طاوع وامتثل لأمر الله تعالى].
5022 - حدثنا قتيبة: حدثنا الليث: عن أن نافع: أن ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها: (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء).
وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثا، فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك.
وزاد فيه غيره، عن الليث: حدثني نافع: قال ابن عمر: لو طلقت مرة أو مرتين، فأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرني بهذا.
[ر: 4625]
-3- 43 - باب: مراجعة الحائض.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:03 PM
5023 - حدثنا حجاج: حدثنا يزيد بن إبراهيم: حدثنا محمد بن سيرين: حدثني يونس بن جبير: سألت ابن عمر فقال:
طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يرجعها، ثم يطلق من قبل عدتها، قلت: فتعتد بتلك التطليقة. قال أرأيت إذا عجز واستحمق.
[ر: 4625]
[ش (من قبل عدتها) وقت استقبالها والشروع فيها، وذلك بتطلقها في طهر].
-3- 44 - باب: تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا
وقال الزهري: لا أرى أن تقرب الصبية المتوفى عنها الطيب، لأن عليها العدة.
[ش (الصبية...) أي غير البالغة، إذا كانت متزوجة وتوفي عنها زوجها، فإنها تحد كالبالغة].
5024 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حازم، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة:
قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة، خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا).
قالت زينب: فدخلت غلى زينب بنت جحش: حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا).
قالت زينب: وسمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا). مرتين أو ثلاثا. كل ذلك يقول: (لا) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول).
قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي زوجها، دخلت حفشا، ولبست شر ثيابها، ولم تمس الطيب حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة، حمار أو شاة أو طائر، فتفتض، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة، فترمي، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره، سئل مالك: ما تفتض؟ قال: تمسح به جلدها.
[ر: 1221، 5025]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، رقم: 1486 - 1489.
(خلوق) نوع من الطيب أكثر أجزائه من الزعفران. (جارية) بنتا صغيرة. (امرأة) عاتكة بنت نعيم بن عبد الله رضي الله عنها. (اشتكت عينها) من الشكاية وهو المرض. (حفشا) بيتا ذليلا ضيقا، وربما بني من خوص النخل الذي تصنع منه القفف].
-3- 45 - باب: الكحل للحادة.
5025 - حدثنا أدم بن أبي إياس: حدثنا شعبة: حدثنا حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها:
أن امرأة توفي زوجها، فخشوا على عينيها، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في كحل، فقال: (لا تكتحل، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها، أو شر بيتها، فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر).
وسمعت زينب بنت أم سلمة تحدث، عن أم حبيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا).
[5679، وانظر 5024]
[ش أخرجه مسلم في الطلاق، باب: وجوب الإحداد في عدة الوفاة، رقم: 1488.
(أحلاسها) جمع حلس وهو الثوب أو الكساء الرقيق].
5026 - حدثنا مسدد: حدثنا بشر: حدثنا سلمة بن علقمة: عن محمد بن سيرين: قالت أم عطية: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا على زوج.
[ر: 307]
-3- 46 - باب: القسط للحادة عند الطهر.
5027 - حدثني عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل، ولا نطيب، ولا نلبس ثوب مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر، إذا اغتسلت إحدانا من محيضها، في نبذة من كست أظفار، وكنا ننهى من اتباع الجنائز.
[ر: 307]
[ش (كست أظفار) كذا هنا في هذه الرواية بالكاف والإضافة، وفي الحديث الذي بعده (من قسط وأظفار) بالقاف والواو العاطفة: وهو كذلك في مسلم، وخطأ القاضي عياض الرواية الأولى (كست الأظفار) بالإضافة، لأنهما نوعان معروفان من البخور. وانظر شرح: 307.
-3- 47 - باب: تلبس الحادة ثياب العصب.
5028 - حدثنا الفضل بن دكين: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج، فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوب مصبوغا إلا ثوب عصب).
وقال الأنصاري: حدثنا هشام، حدثنا حفصة: حدثتني أم عطية: نهى النبي صلى الله عليه وسلم: ولا تمس طيبا، إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار.
[ر: 307]
قال أبو عبد الله: الفسط والكست مثل الكافور والقافور. نبذة: قطعة.
[ش (أدنى طهرها) أول طهرها، لتذهب رائحة نتن الدم. (قسط) عود يتبخر به. (أظفار) نوع من البخور رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيب، سمي باسم موضع بساحل عدن يجلب منه عود الطيب].
-3- 48 - باب: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير}. /البقرة: 234/.
[ش (يذرون) يتركون. (يتربصن) ينتظرن ويعتددن. (بلغن أجلهن) انتهت مدة عدتهن. (جناح) إثم. (بالمعروف) في حدود ما أباحه الشرع لهن].
5029 - حدثني إسحاق بن منصور: أخبرنا روح بن عبادة: حدثنا شبل: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا}. قال: كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا، فأنزل الله: {والذين
يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف}. قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله تعالى: {غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم} فالعدة كما هي واجب عليها. زعم ذلك عن مجاهد.
وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت، وقول الله تعالى: {غير إخراج}. وقال عطاء: أن شاءت اعتدت عند أهلها، وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت لقول الله {فلا جناح عليكم فيما فعلن}. قال عطاء: ثم جاء الميراث، فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت، ولا سكنى لها.
[ر: 4257]
5030 - حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، حدثني حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان:
لما جاءها نعي أبيها، دعت بطيب فمسحت ذراعيها، وقالت: ما لي بالطيب من حاجة، لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا).
[ر: 1221]
[ش (نعي أبيها) خبر موته]
-3- 49 - باب: مهر البغي والنكاح الفاسد.
وقال الحسن: غذا تزوج محرمة وهو لا يشعر فرق بينهما ولها ما أخذت، وليس لها غيره، ثم قال بعد: لها صداقها.
[ش (محرمة) وفي رواية (محرمه) أي من يحرم عليه زواجها بسبب نسب أو رضاع أو مصاهرة. (لا يشعر) لا يعلم ولا يدري وجود المحرمية. (ما أخذت) أي المهر المسمى. (صداقها) أي مهر مثلها].
5031 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وحلوان الكاهن، ومهر البغي.
[ر: 2122]
5032 - حدثنا أدم: حدثنا شعبة: حدثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال:
لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب، وكسب البغي، ولعن المصورين.
[ر: 1980]
[ش (كسب البغي) ما تكسبه الزانية وتأخذه بسبب زناها].
5033 - حدثنا علي بن الجعد: أخبرنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن
أبي حازم، عن أبي هريرة:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الإماء.
[ر: 2163]
[ش (كسب الإماء) النساء المملوكات اللواتي كن يكرهن على الزنا لجلب المال لساداتهن].
-3- 50 - باب: المهر المدخول عليها، وكيف الدخول، أو طلقها قبل الدخول والمسيس.
5034 - حدثنا عمر بن زرارة: أخبرنا إسماعيل، عن أيوب، عن سعيد ابن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته؟ فقال: فرق نبي الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان، وقال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب) فأبيا، فقال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب) فأبيا، ففرق بينهما.
قال أيوب: فقال لي عمر بن دينار: في الحديث شيء لا أراك تحدثه، قال: قال الرجل: مالي؟ (لا مال لك، إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك).
[ر: 4471]
-3- 51 - باب: المتعة للتي لم يفرض لها.
لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}.
إلى قوله: {إن الله بما تعملون بصير} /البقرة: 236، 237/.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:03 PM
وقوله: { و للمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين. كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون} /البقرة: 241، 242/.
ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الملاعنة متعة حين طلقها زوجها.
[ر: 5002]
[ش (لا جناح) لا إثم ولا شيء من المهر. (تمسوهن) تجامعوهن. (أو تفرضوا لهن فريضة) ولم تعينوا لهن مهرا. (إلى قوله) وتتمتها: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين. وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم} (متعوهن) أعطوهن شيئا من المال يتمتعن به (الموسع) الغني. (المقتر) الفقير. (قدره) المقدار الذي يطيقه حسب حاله. (بالمعروف) حسبما يليق بالمروءة ويستحسنه الشرع. (حقا) حق ذلك ووجب. (المحسنين) المطيعين لأمر الله تعالى. (يعفون) يتنازل الزوجات عن حقهن. (الذي بيده عقدة النكاح) الزوج الذي يستطيع أن يبرم عقد الزواج وأن يديمه أو ينهيه، والمعنى: إذا تنازل عن كل المهر. (الفضل) أن يتفضل بعضكم على بعض ويحسن إليه. (للمطلقات) حق ثابت لهن. واستدل البخاري بهذه الآيات والتي قبلها على وجوب المتعة لكل مطلقة].
5035 - حدثنا قتبة بن سعيد: حدثنا سفيان: عن عمرو: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها). قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد وأبعد لك منها).
[ر: 4471]
[ش أخرجه مسلم في اللعان، رقم 1493].

بسم الله الرحمن الرحيم.
-2- 72 - كتاب النفقات
-3- 1 - باب: فضل النفقة على الأهل.
وقول الله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخر} /البقرة: 219، 220/
وقال الحسن: العفو: الفضل.
[ش (الفضل) أي الفاضل عن الحاجة وما سهل إنفاقه ولم يوقع في حرج].
5036 - حدثنا أدم بن أبي إياس:حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال:
سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي مسعود الأنصاري، فقلت: عن النبي؟ فقال: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت له صدقة).
[ر: 55]
[ش أخرجه مسلم في الزكاة، باب: فضل الصدقة والنفقة على الأقربين والزوج....، رقم: 1002].
5037 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله: أنفق يا ابن أدم أنفق عليك).
[ر: 4407]
5038 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثني مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل والصائم النهار).
[5660، 5661]
[ش أخرجه مسلم في الزهد والرقاق، باب: الإحسان على الأرملة والمسكين واليتيم، رقم: 2982
(الساعي) الذي يسعى ليحصل ما ينفقه على من ذكر. (الأرملة) التي مات عنها زوجها غنية كانت أم فقيرة. (المسكين) الذي ليس له من المال ما يسد حاجته. (كالمجاهد) له أجر كأجر المجاهد أو القائم الصائم].
5039 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد رضي الله عنه قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض بمكة، فقلت: لي مال أوصي بمالي كله؟ قال: (لا). قلت: فالشطر؟ قال: (لا). قلت: فالثلث؟ قال: (الثلث والثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، ومهما أنفقت فهو لك صدقة، حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك، ولعل الله يرفعك ينتفع بك ناس، ويضر بك آخرون).
[ر: 56]
-3- 2 - باب: وجوب النفقة على الأهل والعيال.
5040/5041 - حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش: حدثنا أبو صالح قال: حدثني أبو هريرة رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول). تقول المرأة: إما أن تطعمني، وإما أن تطلقني، ويقول العبد أطعمني واستعملني، ويقول الابن: اطعمني إلى أن تدعني. فقالوا: يا أبا هريرة، سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.
[ش (ما ترك غنى) ما لم يجحف بالمعطي، وكان سهلا عليه، وترك لديه سعة. (سمعت هذا) أي قولك: تقول المرأة... الخ. (كيس) وعاء، أي من قوله، وفي رواية (كيس) أي عقله وفطنته].
(5041) - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدا بمن تعول).
[ر: 1360]
-3- 3 - باب: حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله. وكيف نفقات العيال.
5042/5043 - حدثني محمد بن سلام: أخبرنا وكيع، عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري:
هل سمعت في رجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض السنة؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرت حديثا حدثناه ابن شهاب الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم.
(5043) - حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، وكان محمد بن جبير ابن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه، فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس فسألته، فقال مالك:
انطلقت حتى ادخل على عمر إذ أتاه حاجبه يرفا فقال: هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون؟ قال: نعم، فأذن لهم، قال: فدخلوا وسلموا فجلسوا، ثم لبث يرفا قليلا فقال لعمر: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فلما دخلا سلما جلسا، فقال عباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا، فقال الرهط عثمان وأصحابه: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الأخر، فقال عمر: اتئدوا، أنشدكم بالله الذي به تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا نورث، ما تركنا صدقة) يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، قال الرهط: قد قال ذلك، فأقبل عمر على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: قد قال ذلك، قال عمر: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، أن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا المال بشيء لم يعطه أحد غيره، قال الله:
{ما أفاء الله على رسوله منهم - إلى قوله - قدير} فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي، فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، قال لعلي وعباس: أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ - وأقبل على علي وعباس - تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا، والله يعلم: أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق، ثم توفى الله أبا بكر، فقلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، ثم جئتماني وكلمتكما واحدة وأمركما جميع، جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتى هذا يسألني نصيب امرأته من أبيها، فقلت: أن شئتما دفعته إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه، لتعملان فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عمل به فيها أبو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها، وإلا فلا تكلماني فيها، فقلتما ادفعها إلينا بذلك فدفعتها أليكما بذلك، أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ فقال الرهط: نعم، قال: فأقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل دفعتها إليكما بذلك؟ قالا: نعم، قال أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك، فوالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها فأنا أكفيكماها.
[ر: 2748]
[ش (يرفا) بفتح الياء وسكون الراء بعدها فاء مشبعة بغير همز، وقد تهمز، ويرفا هذا كان مولى عمر بن الخطاب، أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة، وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. (كذا كذا) أي لا يعطيكما ميراثكما من رسول الله صلى الله عليه وسلم].
-3- 4 - باب: وقال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}.
إلى قوله: {بما تعملون بصير} /البقرة: 233/. وقال: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} /الأحقاف: 15/.
وقال: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى. لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه - إلى قوله - بعد عسر يسرا} /الطلاق: 6 - 7/.
[ش (أن يتم) يستوفي مدتها كاملة، وهذا منتهى الرضاع. (إلى قوله) وتتمتها: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فأن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضوا إولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} (المولود له) أي الأب. (رزقهن..) نفقة الأم المرضع وكسوتها حسب حال الزوج بدون إسراف ولا تقتير. (وسعها) قدرتها وطاقتها. (لا تضار..) ليس للأب أن ينزع الولد من أمه فيلحق بها الضرر، كما أنه ليس للأم أن تلقي بالولد لأبيه أو تكلفه من النفقة فوق ما يطيق. (الوارث) وارث أب المولود. (مثل ذلك) مثل ما يجب على الأب. (فصالا) فطاما للمولود قبل حولين. (جناح) إثم وحرج. (تسترضوا..) تعطوا أولادكم المراضع غير أمهاتهم. (سلمتم) أعطيتم. (ما آتيتم) أجرة المدة التي أرضعن فيها حسب الاتفاق. (بالمعروف) بالإحسان. (تعاسرتم) لم يتفق الأب والأم على إرضاع الولد. (سعة) غنى وبسط وعيش. (قدر) ضيق. (إلى قوله) وتتمتها: {فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله}: (آتاه) أعطاه. (عسر) ضيق. (يسرا) سعة وغنى. (أمثل) أفضل].
وقال يونس، عن الزهري: نهى الله أن تضار والدة بولدها، وذلك: أن تقول الوالدة: لست مرضعة، وهي أمثل له غذاء، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى، بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس المولود يضار بولده والدته، فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة، {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما}: بعد أن يكون ذلك عن تراض منهما وتشاور.
{فصاله} /لقمان: 14/: فطامه.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:04 PM
-3-5 - باب: نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها، ونفقة الولد.
5044 - حدثنا ابن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب: أخبرني عروة: أن عائشة رضي الله عنه قالت:
جاءت هند بنت عتبة، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال: (لا، إلا بالمعروف).
[ر: 2097]
5045 - حدثنا يحيى: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها، عن غير أمره، فله نصف أجره).
[ر: 1960]
[ش أخرجه مسلم في الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه، رقم: 1026].
-3- 6 - باب: عمل المرأة في بيت زوجها.
5046 - حدثنا مسدد: حدثنا يحيى، عن شعبةقال: حدثني الحكم، عن ابن أبي ليلى: حدثنا علي:
أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغه أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته عائشة، قال: (فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: (على مكانكما). فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: (ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما، أو أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم).
[ر: 2945]
[ش (رقيق) عبيد وإماء من السبي، وهو من يؤخذ من الكفار أثناء الحرب من رجال ونساء وذرية].
-3- 7 - باب: خادم المرأة.
5047 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عبيد الله بن أبي زيد: سمع مجاهدا: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يحدث: عن علي ين أبي طالب:
أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما، فقال: (ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبرين الله أربعا وثلاثين). ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون، فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.
[ر: 2945]
[ش (ليلة صفين) أي ليلة الوقعة التي وقعت فيها بين معاوية وعلي رضي الله عنهما، وهو موضع بين العراق والشام].
-3- 8 - باب: خدمة الرجل في أهله.
5048 - حدثنا محمد بن عرعرة: حدثنا شعبة: عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد:
سألت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الآذان خرج.
[ر: 644]
-3- 9 - باب: إذا لم ينفق الرجل، فللمراة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها من معروف.
5049 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا يحيى، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة:
أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف).
[2097]
-3- 10 - باب: حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة.
5050 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، وأبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير نساء ركبن الإبل نساء قريش). وقال الآخر. (صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده).
ويذكر عن معاوية بن عباس: عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3251]
-3- 11 - باب: كسوة المرأة بالمعروف.
5051 - حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت زيد بن وهب، عن علي رضي الله عنه قال:
آتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه، فشققتها بين نسائي.
[ر: 2472]
-3- 12 - باب: عون المرأة زوجها في ولده.
5052 - حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله: (تزوجت يا جابر). فقلت: نعم، فقال: (ابكرا أم ثيبا). قلت: بل ثيبا، قال: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، تضاحكها وتضاحكك). قال: فقلت له: إن عبد الله هلك، وترك بنات، وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: (بارك الله لك، أو قال: خيرا).
[ر: 432]
-3- 13 - باب: نفقة المعسر على أهله.
5053 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا إبراهيم بن سعد: حدثنا ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: هلكت، قال: (ولم). قال: وقعت على أهلي في رمضان، قال: (فأعتق رقبة). قال: ليس عندي، قال: (فصم شهرين متتابعين). قال: لا أستطيع، قال: (فأطعم ستين مسكينا). قال: لا أجد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: (أين السائل). قال: ها أنا ذا، قال: (تصدق بهذا). قال: على أحوج منا يا رسول الله، فوالذي بعثك بالحق، ما بين لا بتيها أهل بيت أحوج منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، قال: (فأنتم إذا).
[ر: 1834]
[ش (فأنتم إذا) أي أنتم حينئذ أحق بهذا التمر]
-3- 14 - باب: {وعلى الوارث مثل ذلك} /البقرة: 233/ وهل على المرأة منه شيء.
{وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم - إلى قوله - صراط مستقيم} /النحل: 76/.
[ش (وعلى الوارث...) انظر الاب (4). (أبكم) هو الذي ولد أخرس ولا يتكلم، ولا يفهم ولا يفهم. (إلى قوله) وتتمتها: {لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم} (كل) ثقل. (مولاه) من يتولى أمره وشؤونه. (أينما..) حيثما يرسله لا يقم بما ينفع. (من يأمر..) سليم الحواس نفاع، ذو هداية وإرشاد. (صراط مستقيم) سيرة صالحة، ودين قويم، وهذا مثل، ضربه الله تعالى لنفسه، وكيف أنه يفيض على عباده من إنعامه، ولما يشملهم به من أثار رحمته وألطافه. وللأصنام التي هي جماد لا تضر ولا تنفع، ولا تنطق ولا تسمع، ولا تدري لا تعقل، وهي ثقل على عابديها، تكلفهم الحمل والنقل والخدمة، دون أن تسمو بهم في فكر، أو ترقى بهم إلى حضارة].
5054 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: أخبرنا هشام عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة:
قلت: يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، وإنما هم بني؟ قال: (نعم، لك أجر ما أنفقت عليهم).
[ر: 1398]
[ش (هكذا وهكذا) أي محتاجين وضائعين].
5055 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
قالت هند: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح أن أخذ ما يكفيني وبني؟ قال: (خذي بالمعروف).
[2097]
-3- 15 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من ترك كلا أو ضياعا فإلي)
[ش (كلا) ثقلا من دين، أو عيالا. (ضياعا) جمع ضائع وهو الذي لا يستقل نفسه، ولو ترك وشأنه لضاع وهلك].
5056 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه دين، فيسأل: (هل ترك لدينه فضلا؟). فإن حدث أنه ترك وفاء صلى، وإلا، قال للمسلمين: (صلوا على صاحبكم). فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته).
[ر: 2176]
-3- 16 - باب: المراضع من المواليات وغيرهن.
5057 - حدثنا يحيى بن كثير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عروة: أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته:
أن أم حبيبه زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قلت: يارسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان، قال: (وتحبين ذلك). فقلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من مشاركني في الخير أختي، فقال: (إن ذلك لا يحل لي). فقلت: يارسول الله، فوالله إنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة؟ قال: (ابنة أم سلمة). فقلت: نعم، فقال: (فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن).
وقال شعيب، عن الزهري: قال عروة: ثويبة أعتقها أبو لهب.
[ر: 4813].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:05 PM
صحيح البخاري

للإمام البخاري
وهو الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي رحمه الله تعالى


ضبطه، ورقمه، وذكر تكرار مواضعه، وشرح ألفاظه وجمله وخرج أحاديثه في صحيح مسلم، ووضع فهارسه الدكتور مصطفى ديب البغا دكتوراة في الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة - جامعة دمشق.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:07 PM
الجزء الرابع


كتاب الأطعمة.
وقول الله تعالى: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} /البقرة: 57، 172/ و/الأعراف: 160/ و/طه:81/. وقوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم}
بسم الله الرحمن الرحيم.
/البقرة:267/. وقوله: {كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم} /المؤمنون: 51/.
5058 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكُّوا العاني). قال سفيان: والعاني الأسير.
[ر: 2881].
5059 - حدثنا يوسف بن عيسى: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال:
ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيام حتى قُبض.
[ش أخرجه مسلم في أوائل الزهد والرقائق، رقم: 2976.
(آل محمد) زوجاته وبناته صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن. (ثلاثة أيام) أي متواليات. (طعام) حنطة أو شعير أو نحوهما مما يقتات به. (قبض) توفي].
5060 - وعن أبي حازم، عن أبي هريرة:
أصابني جهد شديد، فلقيت عمر بن الخطاب، فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل داره وفتحها عليَّ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي، فقال: (يا أبا هر). فقلت لبيك رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي بعس من لبن فشربت منه، ثم قال: (عد فاشرب يا أبا هر). فعدت فشربت، ثم قال: (عد) فعدت فشربت، حتى استوى بطني فصار كالقدح، قال: فلقيت عمر، وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: فولَّى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الآية، ولأنا أقرأ لها منك. قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم.
[ش (فاستقرأته) طلبت منه أن يقرأ علي آية معينة من القرآن على طريق الاستفادة. (فتحها علي) أقرأنيها. (فخررت لوجهي) سقطت على الأرض. (الجهد) مشقة الجوع. (لبيك) أنا حاضر لإجابتك إجابة بعد إجابة. (سعديك) أسعى في إسعادك إسعاداً بعد إسعاد. (رحله) مسكنه.(بعس) قدح ضخم كبير. (عد) أي إلى الشرب. (استوى) استقام لامتلائه. (كالقدح) السهم الذي لا ريش فيه، والتشبيه من حيث الاستقامة والاعتدال. (أدخلتك) أي داري وأضفتك. (حمر النعم) الإبل الحمراء، وكانت أحب الأموال إلى نفوسهم].
-3-1 - باب: التسمية على الطعام والأكل باليمين.
5061 - حدثنا علي بن عبد الله: أخبرنا سفيان قال: الوليد بن كثير أخبرني: أنه سمع وهب بن كيسان: أنه سمع عمر بن أبي سلمى يقول:
كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك). فما زالت تلك طعمتي بعد.
[5062، 5063].
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم: 2022.
(غلاماً) أي صبياً دون البلوغ. (حجر) تربيته وتحت رعايته. (تطيش في الصحفة) أحركها في جوانب القصعة لألتقط الطعام. (سم الله) قل بسم الله الرحمن الرحيم عند بدء الأكل. (يليك) من الجانب الذي يقرب منك من الطعام. (تلك طعمتي) صفة أكلي وطريقتي فيه].
-3-2 - باب الأكل مما يليه.
وقال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه).
[ر: 4868].
5062/5063 - حدثني عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني محمد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن وهب بن كيسان أبي نعيم، عن عمر بن أبي سلمة، وهو ابن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
أكلت يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً، فجعلت آكل من نواحي الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مما يليك).
(5063) - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن وهب بن كيسان أبي نعيم قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام، ومعه ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال:
(سمِّ الله، وكل مما يليك).
[ر: 5061].
-3-3 - باب: من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه، إذا لم يعرف منه كراهية.
5064 - حدثنا قتيبة، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
إن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته يتتبع الدُّبَّاء من حوالي القصعة، قال: فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ.
[ر: 1986].
-3-4 - باب: التيمن في الأكل وغيره.
قال عمر بن أبي سلمة:
قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (كل بيمينك).
[ر: 5061].
5065: حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا شعبة، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع، في طهوره وتنعله وترجله - وكان قال بواسط قبل هذا - في شأنه كله.
[ر: 166]
[ش (وكان) أي شعبة. (قال) أي زاد على ما ذكر هنا. (بواسط) بلد في العراق. (قبل هذا) الوقت والزمان].
-3-5 - باب: من أكل حتى شبع.
5066 - حدّثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبوطلحة لأم سليم:
لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخرجت خماراً لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي، وردتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرسلك أبو طلحة). فقلت نعم، قال: (بطعام). قال: فقلت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: (قوموا). فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو طلحة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هلمي يا أم سليم، ما عندك). فأتت بذلك الخبز، فأمر به فَفُتَّ، وعصرت أم سليم عُكَّة لها فأدَمَتْهُ، ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: (ائذن لعشرة). فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: (ائذن لعشرة). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: (ائذن لعشرة). فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم أذن لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم ثمانون رجلاً.
[ر: 412].
[ش (ردتني ببعضه) جعلت بعضه رداء لي، والرداء هو ما يوضع على أعالي البدن من الثياب].
5067 - حدثنا موسى: حدثنا معتمر، عن أبيه قال: وحدث أبو عثمان أيضاً، عن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل مع أحد منكم طعام). فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبيع أم عطية، أو قال: هبة). قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة فصُنِعَت، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بسواد البطن يُشوى، وايم الله، ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهداً أعطاه إيَّاه، وإن كان غائباً خبأها له، ثم جعل فيها قصعتين، فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين، فحملته على البعير، أو كما قال.
[ر: 2103]
5068 - حدثنا مسلم: حدثنا وُهَيب: حدثنا منصور، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها:
توفي النبي صلى الله عليه وسلم حين شبعنا من الأسودين: التمر والماء.
[5127].
[ش أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، رقم: 2975.
(حين شبعنا) حين أصبحنا نشبع، وكنا من قبل لا يتيسر لدينا ما يشبعنا.
(الأسودين) سميا بذلك تغليباً للتمر - الذي يغلب عليه السواد - على الماء].
-3-6 - باب: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} الآية /النور: 61/.
[ش (حرج) إثم وذنب. (الآية) وتتمتها: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتيحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً فإذا دخلتم بيوتاً فسلِّموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبيِّن الله لكم الآيات لعلكم تعقلون}. (ما ملكتم مفاتيحه) كأن يكون وكيل بستان أو ماشية، فإنه يأكل من ثماره ويشرب من لبانها. (أشتاتاً) متفرقين. (على أنفسكم) ليسلم بعضكم على بعض. (مباركة طيبة) حسنة فيها الدعاء بالخير].
5069 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال يحيى بن سعيد: سمعت بشير بن يسار يقول: حدثنا سويد بن النعمان قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلما كنا بالصهباء - قال يحيى: وهي من خيبر على روحة - دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام، فما أتي إلا بِسَوِيق، فلكناه، فأكلنا منه، ثم دعا بماء، فمضمض ومضمضنا، فصلى بنا المغرب ولم يتوضأ. قال سفيان: سمعته منه عوداً وبدءاً.
[ر: 206]
[ش (روحة) من الرواح وهو وقت من الزوال إلى الليل، والمعنى: مسافتها تحتمل مسير هذه المدة من الزمن. (عوداً وبدءاً) عائداً ومبتدئاً. أي أولاً وآخراً].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:07 PM
-3-7 - باب: الخبز المرقَّق، والأكل على الخِوَان والسُّفرة.
5070 - حدثنا محمد بن سنان: حدثنا همَّام، عن قتادة قال:
كنا عند أنس وعنده خبَّاز له، فقال: ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم خبزاً مرققاً، ولا شاة مسموطة حتى لقي الله.
[5105، 6092].
[ش (مسموطة) هي التي أزيل شعرها وصوفها بوضعها في الماء الحار ولم يسلخ جلدها، وقيل: هي المشوية بجلدها بعد ذلك].
5071 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يونس - قال علي: هو الإسكاف - عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:
ما علمت النبي صلى الله عليه وسلم أكل على سُكُرُّجَةٍ قطُّ، ولا خُبِزَ له مرقَّق قطُّ، ولا أكل على خِوَان قطُّ. قيل لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السُّفَر.
[5099].
[ش (الإسكاف) المشهور بهذا اللقب، هو يونس بن أبي الفرات. (سكرجة) هي قصاع يوضع فيها المشهيات كالسلطة ونحوها. (خوان) طبق مرتفع يوضع عليه الطعام، وهو ما يسمى الآن بالطاولة والمنضدة. (السفر) جمع سفرة، وهي جلد مستدير حوله حلق من حديد يضم به ويعلق، وكان يوضع فيه زاد المسافر الذي هو السفرة في الأصل، ويمكن أن تطلق على كل ما يوضع على الأرض ويوضع عليه الطعام].
5072 - حدثنا ابن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر: أخبرني حميد: أنه سمع أنساً يقول:
قام النبي صلى الله عليه وسلم يبني بصفيَّة، فدعوت المسلمين إلى وليمته، أمر بالأنطاع فبُسطت، فألقي عليها التمر والأقِطُ والسمن. وقال عمرو، عن أنس: بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صنع حيساً في نطع.
[ر: 364].
5073 - حدثنا محمد: أخبرنا أبو معاوية: حدثنا هشام، عن أبيه، وعن وهب بن كيسان قال:
كان أهل الشام يعيِّرون ابن الزبير، يقولون يا ابن ذات النطاقين، فقالت له أسماء: يا بني إنهم يعيِّرونك بالنطاقين، هل تدري ما كان النطاقان؟ إنما كان نطاقي شققته نصفين، فأوكيت قربة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحدهما، وجعلت في سفرته آخر، قال: فكان أهل الشام إذا عيَّروه بالنطاقين، يقول: إيهاً والإله، تلك شكاة ظاهر عنك عارها.
[ر: 2817].
[ش (يعيرون) يعيبون. (فأوكيت) من الوكاء، وهو الخيط الذي يشد به رأس الكيس أو القربة. (إيهاً) أي أعترف بما تقولون وأفتخر به. (شكاة) هو رفع الصوت بالقول القبيح. (ظاهر عنك) ارتفع عنك ولم يعلق بك، من الظهور وهو العلو والاتفارع، وهو عجز بيت، وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها].
5074 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن، خالة ابن عباس، أهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سمناً وأقِطاً وأضُبًّا، فدعا بهنَّ، فأكِلْنَ على مائدته، وتركهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كالمستقذر لهنَّ، ولو كُنَّ حراماً ما أكلن على مائدة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أمر بأكلهنَّ.
[ر: 2436].
-3-8 - باب: السَّوِيق.
5075 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد، عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن سويد بن النعمان أنه أخبره:
أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالصهباء، وهي على روحة من خيبر، فحضرت الصلاة، فدعا بطعام فلم يجده إلا سويقاً، فلاك منه، فلكنا معه، ثم دعا بماء فمضمض، ثم صلى وصلينا ولم يتوضأ.
[ر: 206].
-3-9 - باب: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل حتى يُسَمَّى له، فيعلم ما هو.
5076 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري: أن ابن عباس أخبره:
أن خالد بن الوليد، الذي يقال له سيف الله، أخبره: أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًّا محنوذاً، قَدِمَت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد، فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قلَّما يُقَدِّمُ يده لطعام حتى يُحَدَّثَ به ويُسَمَّى له، فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الضب، فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قدمتنَّ له، هو الضب يا رسول الله، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب، فقال خالد بن الوليد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: (لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه). قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي.
[5085، 5217].
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب، رقم: 1945، 1946.
(ضباً) دويبة تأكلها الأعراب. (محنوذاً) مشوياً. (أعافه) أكرهه، لأنه لم يكن مألوفاً لديه].
-3-10 - باب: طعام الواحد يكفي الإثنين.
5077 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك. وحدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طعام الواحد كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة).
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: فضيلة المواساة في الطعام القليل، رقم: 2058].
-3-11 - باب: المؤمن يأكل في مِعًى واحد.
5078/5080 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا عبد الصمد: حدثنا شعبة، عن واقد بن محمد، عن نافع قال:
كان ابن عمر لا يأكل حتى يؤتى بمسكين يأكل معه، فأدخلت رجلاً يأكل معه فأكل كثيراً، فقال: يا نافع، لا تُدخل هذا عليَّ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: المؤمن يأكل في مِعًى واحد..، رقم: 2060، 2061.
(معى) والجمع أمعاء، وهي المصارين. (سبعة أمعاء) هو كناية عن الشره والرغبة في متاع الدنيا وملذاتها، والحرص على التشبع من شهواتها، التي من جملتها تنوع المآكل والمشارب والامتلاء منها، وقيل في معناه غير ذلك].
(5079) - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن يأكل في مِعًى واحد، وإن الكافر، أو المنافق - فلا أدري أيهما قال عبيد الله - يأكل في سبعة أمعاء).
وقال ابن بُكَير: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
5080 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو قال:
كان أبو نَهيك رجلاً أكولاً، فقال له ابن عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء) فقال: فأنا أومن بالله ورسوله.
[ش (أكولاً) كثير الأكل. (فأنا أومن..) أي أنا مؤمن رغم ما أنا عليه من كثرة الأكل].
5081 / 5082 - حدثنا اسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأكل المسلم في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: المؤمن يأكل في مِعًى واحد..، رقم: 2062، 2063].
5082 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة:
أن رجلاً كان يأكل أكلاً كثيراً، فأسلم، فكان يأكل أكلاً قليلاً، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء).
[ش (رجلاً) قيل هو ثمامة بن أثال رضي الله عنه، وقيل غيره].
-3-12 - باب: الأكل متكئاً.
5083/5084 - حدثنا أبو نُعَيم: حدثنا مِسْعَر، عن علي بن الأقمر: سمعت أبا جُحَيفة يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا آكل متكئاً).
[ش (متكئاً) حال كوني متكئاً. والمتكئ هو من استوى قاعداً على وطائه، وتمكن من قعوده. وقيل: هو المائل على أحد شقيه، والوطاء هو ما يقعد عليه].
5084 - حدثني عثمان بن أبي شيبة: أخبرنا جرير، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جُحَيفة قال:
كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لرجل عنده: (لا آكل وأنا متكىء).
-3-13 - باب الشِّواء.
وقول الله تعالى: {جاء بعجل حنيذ} /هود:69/ : أي مشوي.
5085 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا هشام بن يوسف: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد قال:
أتي النبي صلى الله عليه وسلم بضب مشوي، فأهوى إليه ليأكل، فقيل له: إنه ضب، فأمسك يده، فقال خالد: أحرام هو؟ قال: (لا، ولكنه لا يكون بأرض قومي، فأجدني أعافه). فأكل خالد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. قال مالك، عن ابن شهاب: بضب محنوذ.
[ر: 5076].
-3-14 - باب: الخَزِيرَة.
قال النَّضْرُ: الخَزِيرَة من النُّخَالة، والحَرِيرَة من اللبن.
[ش (الخزيرة) قيل: طعام مصنوع من دقيق وسمن يحلى بشيء، وقيل: لحم مقطع يطبخ ثم يذر عليه دقيق، وقيل غير ذلك. (النخالة) قشر الحب الذي يبقى منه بعدما يطحن وينخل. (اللبن) وقيل: الحريرة من الدقيق].
5086 - حدثني يحيى بن بُكَير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن ربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ممن شهد بدراً من الأنصار:
أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أنكرت بصري، وأنا أصلِّي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم لأصلي لهم، فوددت يا رسول الله، أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، فقال: (سأفعل إن شاء الله). قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال لي: (أين تحب أن أصلِّي من بيتك). فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فكبَّر فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلَّم، وحبسناه على خزير صنعناه، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخْشُن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقل، ألا تراه قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله). قال: الله ورسوله أعلم، قال

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:08 PM
: قلنا: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، فقال: (فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله).
قال ابن شهاب: ثم سألت الحُصَين بن محمد الأنصاري، أحد بني سالم، وكان من سَرَاتهم، عن حديث محمود، فصدَّقه.
[ر: 414].
-3-15 - باب: الأقِطِ.
وقال حميد: سمعت أنساً: بنى النبي صلى الله عليه وسلم بصفيَّة، فألقى التمر والأقِطَ والسمن.
[ر: 5072].
وقال عمرو بن أبي عمرو، عن أنس: صنع النبي صلى الله عليه وسلم حَيْساً.
[ر: 5072].
5087 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
أهدت خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضِبَاباً وأقِطاً ولبناً، فوُضِعَ الضب على مائدته، فلو كان حراماً لم يُوضع، وشرب اللبن، وأكل الأقِطَ.
[ر: 2436].
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب، رقم: 1947].
-3-16 - باب: السلق والشعير.
5088 - حدثنا يحيى بن بُكَير: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:
إن كنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ أصول السلق، فتجعله في قدر لها، فتجعل فيه حبات من شعير، إذا صلينا زرناها فقربته إلينا، وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك، وما كنا نتغدى، ولا نقيل إلا بعد الجمعة، والله ما فيه شحم ولا وَدَكٌ.
[ر: 896].
-3-17 - باب: النَّهْسِ وانتشال اللحم.
5089 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا حمَّاد: حدثنا أيوب، عن محمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
تَعَرَّقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتفاً، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
وعن أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: انتشل النبي صلى الله عليه وسلم عَرقاً من قدر، فأكل ثم صلى، ولم يتوضأ.
[ر: 204].
-3-18 - باب: تعرُّق العَضُدِ.
5090/5091 - حدثني محمد بن المثنى قال: حدثني عثمان بن عمر: حدثنا فُلَيح: حدثنا أبو حازم المدني: حدثنا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال:
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نحو مكة.
(5091) - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي، عن أبيه أنه قال:
كنت يوماً جالساً مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في منزل في طريق مكة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا، والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حماراً وحشياً وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء، فغضبت فنزلت فأخذتهما ثم ركبت، فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكُّوا في أكلهم إياه وهم حُرُم، فرحنا، وخبأت العَضُدَ معي، فأدركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك، فقال: (معكم منه شيء). فناولته العَضُدَ فأكلها حتى تعرَّقها وهو محرم.
قال محمد بن جعفر: وحدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة: مثله.
[ر: 1725].
-3-19 - باب: قطع اللحم بالسكين.
5092 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية:
أن أباه عمرو بن أمية أخبره: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من كتف شاة في يده فدُعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتزُّ بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
[ر: 205].
-3-20 - باب: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً.
5093 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال:
ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً قطُّ، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه.
[ر: 3370].
-3-21 - باب: النفخ في الشعير.
5094 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم: أنه سأل سهلاً:
هل رأيتم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ قال: لا، فقلت: كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا، ولكن كنا ننفخه.
[5097].
[ش (النقي) الخبز الأبيض الذي ينخل دقيقه بعد طحنه. (ننفخه) ليطير قشره].
-3-22 - باب: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون.
5095 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بين أصحابه تمراً، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهنَّ حشفة، فلم يكن فيهنَّ تمرة أعجب إلي منها، شدَّت في مَضَاغِي.
[5125، 5126].
[ش (حشفة) واحدة الحشف وهو أردأ أنواع التمر، وهو الذي يبس على النخل قبل أن يتم نضجه. (شدت في مضاغي) أي كانت قوية عند مضغها فطالت مدة مضغه لها، فسر بذلك، والمضاغ هو الطعام الذي يمضغ، والمضغ نفسه أيضاً].
5096 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا وهب بن جرير: حدثنا شعبة، عن إسماعيل، عن قيس، عن سعد قال:
رأيتني سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ما لنا طعام إلا ورق الحُبْلَةِ، أو الحَبَلَةِ، حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد تُعَزِّرُني على الإسلام، خسرتُ إذاً وضلَّ سعيي.
[ر: 3522].
[ش (سابع سبعة) أي سابع من أسلم. (الحبلة) ثمر السمر يشبه اللوبيا، وقيل ثمر العضاه، وهو شجر له شوك، والحَبَلة، بفتح الحاء والباء، قضيب شجر العنب. (ما تضع الشاة) أي برازه جاف كالبعر الذي تضعه الشاة، من شدة خشونة المأكل. (تعزرني..) يؤدبونني ويعلمونني أحكامه. (خسرت إذاً) إن كنت كما قالوا محتاجاً إلى تعليمهم وتأديبهم. (ضل سعيي) خاب عملي فيما سبق].
5097 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب، عن أبي حازم قال: سألت سهل بن سعد فقلت:
هل أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النَّقِيَّ، من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال: فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منخلاً، من حين ابتعثه الله حتى قبضه. قال: قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيناه فأكلناه.
[ر: 5094].
[ش (ثريناه) بللناه بالماء وعجناه، ثم خبزناه فأكلناه].
5098 - حدثني إسحق بن إبراهيم: أخبرنا رَوْح بن عبادة: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أنه مر بقوم بين أيديهم شاة مَصْلِيَّة، فدعوه، فأبى أن يأكل وقال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير.
[ش (مصلية) مشوية].
5099 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا معاذ: حدثني أبي، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال:
ما أكل النبي صلى الله عليه وسلم على خِوَان، ولا في سُكُرُّجَةٍ، ولا خُبِزَ له مرقَّق. قلت لقتادة: على ما يأكلون؟ قال: على السُّفَرِ.
[ر: 5071].
5100 - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم، منذ قدم المدينة، من طعام البُرِّ ثلاث ليال تباعاً، حتى قبض.
[5107، 5122، 6089، 6309].
[ش أخرجه مسلم في أوائل الزهد والرقائق، رقم: 2970.
(البر) القمح. (تباعاً) متتابعة].
-3-23 - باب: التَّلْبِينَة.
5101 - حدثنا يحيى بن بُكَير: حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تَلْبِينَة فطُبخت، ثم صُنِعَ ثَريد فصُبَّت التَّلْبِينَة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (التَّلْبِينَة مُجِمَّةٌ لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن).
[5365، 5366].
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: التلبينة مجمة لفؤاد المريض، رقم: 2216.
(خاصتها) من تخصه ببرها وودها من غيرهن. (ببرمة) قدر من حجارة أو نحوها. (تلبينة) طعام رقيق يصنع من لبن ودقيق أو نخالة، وربما جعل فيه عسل، سميت بذلك تشبيهاً باللبن لبياضها ورقتها. (ثريد) خبز يفتت ثم يبل بمرق. (مجمة) استراحة. (لفؤاد) لقلب].
-3-24 - باب: الثَّريد.
5102 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غُنْدَر: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة الجَمَلي، عن مُرَّة الهَمْداني، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء: إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام).
[ر: 3230].
5103 - حدثنا عمرو بن عَون: حدثنا خالد بن عبد الله، عن أبي طُوَالة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(فضل عائشة على النساء، كفضل الثَّريد على سائر الطعام).
[ر: 3559].
5104 - حدثنا عبد الله بن منير: سمع أبا حاتم الأشهل بن حاتم: حدثنا ابن عون، عن ثُمامة بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:08 PM
دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على غلام له خيَّاط، فقدم إليه قصعة فيها ثريد، قال: وأقبل على عمله، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء، قال: فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه، قال: فما زلت بعد أحب الدُّبَّاء.
[ر: 1986].
[ش (ثريد) خبز مفتت ومبلل بمرق. (أقبل على عمله) أي ترك النبي صلى الله عليه وسلم يأكل وانصرف هو إلى عمله].
-3-25 - باب: شاة مسموطة، والكتف والجنب.
5105 - حدثنا هُدبة بن خالد: حدثنا همَّام بن يحيى، عن قتادة قال:
كنا نأتي أنس بن مالك رضي الله عنه وخبَّازه قائم، قال: كلوا، فما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطاً بعينه قطُّ.
[ر: 5070].
[ش (سميطاً) هي التي أزيل شعر جلدها بالماء الحار، ثم شويت].
5106 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من كتف شاة، يأكل منها، فدُعي إلى الصلاة، فقام فطرح السكين، فصلى ولم يتوضأ.
[ر:205]
-3-26 - باب: ما كان السلف يدَّخرون في بيوتهم وأسفارهم، من الطعام واللحم وغيره.
وقالت عائشة وأسماء: صنعنا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سفرة.
[ر:3692]
5107 - حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قلت لعائشة:
أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكُرَاعَ، فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت، قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله.
وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا عبد الرحمن بن عابس بهذا.
[ر:5100]
[ش (ما فعله) أي ما نهى عنه. (لنرفع) نأخذ وندخر. (الكراع) هو ما استدق من ساعد الشاة أو البقرة. (بر) قمح. (مأدوم) يؤكل معه إدام، والإدام كل ما يؤكل مع الخبز].
5108 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن جابر قال:
كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
تابعه محمد، عن ابن عيينة، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أقال حتى جئنا المدينة؟ قال: لا.
[ر:1632]
-3-27 - باب: الحَيْسِ.
5109 - حدثنا قتيبة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: (التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني) فخرج بي أبو طلحة يُردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَع الدَّين، وغلبة الرجال). فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفيَّة بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يُحَوِّي لها وراءه بعباءة أو بكساء، ثم يُردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حَيْساً في نِطَعٍ، ثم أرسلني فدعوت رجالاً فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثم أقبل حتى إذا بدا له أحُد، قال: (هذا جبل يحبنا ونحبه). فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إني أحرِّم ما بين جبليها، مثل ما حرَّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم).
[ر:2732]
[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة، رقم: 1365.
(الهم والحزن) قيل هما بمعنى واحد، وقيل: الهم لما يتصور من المكروه الحالي، والحزن لما وقع منه في الماضي. (الكسل) التثاقل عن الأمر.
(الجبن) ضد الشجاعة، وهو الخوف والجزع من ملاقاة العدو ونحوه.
(ضلع الدين) ثقله وشدته. (غلبة الرجال) قهرهم. (حازها) اختارها من السبي. (يحوي لها) جعل تحتها على سنام الراحلة كساء محشواً، يحفظها من السقوط، ويريحها بالإسناد إليه. حيساً: هو تمر ينزع نواه، ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يصبح كالثريد، وربما جعل معه سويق أي دقيق. (نطع) بساط من جلد. (بناؤه) دخوله].
-3-28 - باب: الأكل في إناء مفضَّض.
5110 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهداً يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى:
أنهم كانوا عند حُذَيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة).
[5309، 5310، 5493، 5499]
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، رقم: 2067.
(مجوسي) هو من يعبد النار. (رماه به) أي بالإناء لأنه كان من فضة.
(لم أفعل هذا) لم أرمه به. (الديباج) نوع من الثياب المتخذة من الحرير.
(آنية) أوعية. (صحافها) جمع صحفة، وهي إناء كالقصعة المبسوطة.
(لهم) للكفار].
-3-29 - باب: ذكر الطعام.
5111 - حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترُجَّة، ريحها طيِّب وطعمها طيِّب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيِّب وطعهما مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر).
[ر:4732]
5112 - حدثنا مسدَّد: حدثنا خالد: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل عائشة على النساء، كفضل الثَّريد على سائر الطعام).
[ر:3559]
5113 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه، فإذا قضى نَهْمَتَه من وجهه فَلْيُعَجِّلْ إلى أهله).
[ر:1710]
-3-30 - باب: الأدْمِ.
5114 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة: أنه سمع القاسم بن محمد يقول:
كان في بريرة ثلاث سُنَنٍ: أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها. فقال أهلها: ولنا الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لو شئت شرطتيه لهم، فإنما الولاء لمن أعتق). قال: وأعتقت فخُيِّرت في أن تَقِرَّ تحت زوجها أو تفارقه، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بيت عائشة وعلى النار بُرْمَة تفور، فدعا بالغداء فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: (ألم أرَ لحماً). قالوا: بلى يا رسول الله، لكنه لحم تُصُدِّقَ به على بريرة فأهدته لنا، فقال: (هو صدقة عليها، وهدية لنا).
[ر: 4809]
-3-31 - باب: الحلواء والعسل.
5115 - حدثني إسحق بن إبراهيم الحنظلي، عن أبي أسامة، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.
[ر:4918]
5116 - حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة قال:
كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم لشبع بطني، حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وألصق بطني بالحصباء، وأستقرئ الرجل الآية، وهي معي، كي ينقلب بي فيطعمني. وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العُكَّةَ ليس فيها شيء، فنشتقُّها فنلعق ما فيها.
[ر:3505]
[ش (فنشتقها) نقطعها ونلعق ما فيها، وقيل: فنشتقها، أي نشرب ما فيها].
-3-32 - باب: الدُّبَّاء.
5117 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن ثُمامة بن أنس، عن أنس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مولى له خيَّاطاً، فأتي بدُبَّاء، فجعل يأكله، فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله.
[ر:1986]
[ش (مولى له) أي كان مملوكاً له ثم أعتقه].
-3-33 - باب: الرجل يتكلَّف الطعام لإخوانه.
5118 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاري قال:
كان من الأنصار رجل يقال له أبو شُعَيب، وكان له غلام لحَّام، فقال: اصنع لي طعاماً، أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته). قال: بل أذنت له.
قال محمد بن يوسف: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إذا كان القوم على المائدة، ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولكن يناول بعضهم بعضاً في تلك المائدة أو يَدَعوا.
[ر:1975]
[ش (غلام له) مملوك له. (لحام) بائع لحم. (محمد بن يوسف) هو الفِريابي الرواي عن البخاري، ومحمد بن إسماعيل هو البخاري نفسه، وقال هذا الكلام استنباطاً من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم الداعي في الرجل الذي أتى بدون دعوة].
-3-34 - باب: من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو على عمله.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:08 PM
5119 - حدثني عبد الله بن منير: سمع النضر: أخبرنا ابن عون قال: أخبرني ثُمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال:
كنت غلاماً أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلام له خيَّاط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دُبَّاء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء، قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدُّبَّاء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع.
[ر:1986]
[ش (غلاماً) صغيراً دون البلوغ].
-3-35 - باب: المَرَقِ.
5120 - حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك:
أن خيَّاطاً دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقرَّب خبز شعير، ومرقاً فيه دُبَّاء وقَدِيد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء بعد يومئذ.
[ر:1986]
[ش (قديد) لحم مقدد، أي مجفف بالشمس].
-3-36 - باب: القَدِيد.
5121 - حدثنا أبو نُعَيم: حدثنا مالك بن أنس، عن إسحق بن عبد الله، عن أنس رضي الله عنه قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمرقة فيها دُبَّاء وقَدِيد، فرأيته يتتبع الدُّبَّاء يأكلها.
[ر:1986]
5122 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما فعله إلا في عام جاع الناس، أراد أن يطعم الغنيُّ الفقيرَ، وإنا كنا لنرفع الكُرَاع بعد خمس عشرة، وما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثاً.
[ر:5100]
-3-37 - باب: من ناول أو قدَّم إلى صاحبه على المائدة شيئاً.
قال: وقال ابن المبارك: لا بأس أن يناول بعضهم بعضاً، ولا يُنَاوَلُ من هذه المائدة إلى مائدة أخرى.
5123 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
إن خيَّاطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً من شعير، ومرقاً فيه دُبَّاء وقَدِيد، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء من حول الصحفة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ.
وقال ثُمَامة، عن أنس: فجعلت أجمع الدُّبَّاء بين يديه.
[ر:1986]
[ش (الصحفة) إناء كالقصعة المبسوطة].
-3-38 - باب: الرُّطَبِ بالقِثَّاء.
5124 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَبَ بالقِثَّاء.
[5132، 5134]
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب، رقم: 2043.
(الرطب) ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يصير تمراً. (القثاء) قيل هو الخيار، وقيل نوع خاص يشبهه].
5125/5126 - حدثنا مسدَّد: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان قال:
تَضَيَّفْتُ أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً: يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، وسمعته يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمراً، فأصابني سبع تمرات، إحداهنَّ حَشَفَة.
[ش (تضيفت) تركت عنده ضيفاً. (سبعاً) سبع ليال. (يعتقبون) يتناوبون في القيام].
(5126) - حدثنا محمد بن الصبّاح: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم بيننا تمرا، فأصابني منه خمس: أربع تمرات وحشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي.
[ر:5095]
-3-39 - باب: الرطب والتمر.
وقول الله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} /مريم: 25/.
[ش (هزي) حركي. (تساقط) هذه قراءة الجمهور بالتشديد، وفي قراءة {تُسَاقط}. (جنياً) غضاً طرياً].
5127 - وقال محمد بن يوسف، عن سفيان، عن منصور بن صفية: حدثتني أمي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء.
[ر:5068]
5128 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
كان بالمدينة يهودي، وكان يُسْلِفُنِي في تمري إلى الجِدَادِ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فخلا عاماً، فجاءني اليهودي عند الجَداد ولم أجُدَّ منها شيئاً، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأبى، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: (امشوا نستنظر لجابر من اليهودي). فجاؤوني في نخلي، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلِّم اليهودي، فيقول: أبا القاسم لا أنظره، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام فطاف في النخل، ثم جاءه فكلمه فأبى، فقمت فجئت بقليل رُطَب، فوضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل، ثم قال: (أين عريشك يا جابر). فأخبرته، فقال: (افرش لي فيه). ففرشته، فدخل فرقد ثم استيقظ، فجئته بقبضة أخرى فأكل منها، ثم قام فكلَّم اليهودي فأبى عليه، فقام في الرِّطاب في النخل الثانية، ثم قال يا جابر: (جُدَّ واقْضِ). فوقف في الجداد، فجددت منها ما قضيته، وفضل مثله، فخرجت حتى جئت النبي صلى الله عليه وسلم فبشَّرته، فقال: (أشهد أني رسول الله).
{عَرْشٌ} /النمل: 23/: وعريش بناء، وقال ابن عباس: {معروشات} /الأنعام: 141/: ما يعرش من الكروم وغير ذلك. يقال: {عروشها} /البقرة: 259/: أبنيتها.
قال محمد بن يوسف: قال أبو جعفر: قال محمد بن إسماعيل: فَحَلا، ليس عندي مقيَّداً، ثم قال: فَخَلا، ليس فيه شك.
[ش (يسلفني) من السلف، أي يدفع له الثمن قبل نضخ الثمر واستلامه.
(الجداد) زمن قطع النخل. (رومة) اسم موضع قرب المدينة. (فجلست) بقيت الأرض نخلاً بدون ثمر، وفي رواية (فخاست) يعني خالفت معهودها من الحمل. (فخلا) من التخلية، أي تأخر وفاء السلف، وفي رواية (نخلاً) أي بقيت الأرض نخلاً. (أستنظره) أطلب منه أن يمهلني.
(قابل) عام ثان. (رطب) ثمر النخل قبل أن يصبح تمراً. (عريشك) المكان الذي اتخذته من بستانك تستظل به وتقيل فيه، والعريش ما يستظل به عند الجلوس تحته، وقيل: البناء. (قام في الرطاب) طاف بين النخل وعليه ثمره. (الثانية) المرة الثانية. (فوقف في الجداد) أي حال قطع الثمر وأثناءه. (محمد بن يوسف) هو الفِرَبري، الراوي عن البخاري.
(أبو جعفر) هو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري. (محمد بن إسماعيل) هو البخاري نفسه. (فحلا ليس عندي مقيداً) أي مضبوطاً. (فخلا ليس فيه شك) أي هذا هو الذي يظهر، والله أعلم].
-3-40 - باب: أكل الجُمَّار.
5129 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: حدثني مجاهد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوس إذ أتي بجُمَّار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر لَمَا بركته كبركة المسلم). فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا رسول الله، ثم التفتُّ فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتُّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هي النخلة).
[ر:61]
-3-41 - باب: العجوة.
5130 - حدثنا جمعة بن عبد الله: حدثنا مروان: أخبرنا هاشم بن هاشم: أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تَصَبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر).
[5435، 5436، 5443]
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، رقم: 2047.
(تصبح) أكل صباحاً قبل أن يأكل شيئاً. (لم يضره) لم يؤثر عليه].
-3-42 - باب: القِرَانِ في التمر.
5131 - حدثنا آدم: حدثنا شُعْبة: حدثنا جَبَلَةُ بن سُحَيم قال:
أصابنا عام سَنَة مع ابن الزبير فَرَزقَنَا تمراً، فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل، ويقول: لا تقارنوا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القِرَانِ، ثم يقول: إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر.
[ر:2323]
-3-43 - باب: القِثَّاء.
5132 - حدثني إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَب بالقِثَّاء.
[ر:5124]
-3-44 - باب: بركة النخل.
5133 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا محمد بن طلحة، عن زُبَيد، عن مجاهد قال: سمعت ابن عمر،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من الشجر شجرة، تكون مثل المسلم، وهي النخلة).
[ر:61]
-3-45 - باب: جمع اللونين أو الطعامين بمَرَّة.
5134 - حدثنا ابن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَب بالقِثَّاء.
[ر:5124]
-3-46 - باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة، والجلوس على الطعام عشرة عشرة.
5135 - حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس. وعن هشام، عن محمد، عن أنس. وعن سنان أبي ربيعة، عن أنس:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:12 PM
دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم على غلام له خيَّاط، فقدم إليه قصعة فيها ثريد، قال: وأقبل على عمله، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء، قال: فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه، قال: فما زلت بعد أحب الدُّبَّاء.
[ر: 1986].
[ش (ثريد) خبز مفتت ومبلل بمرق. (أقبل على عمله) أي ترك النبي صلى الله عليه وسلم يأكل وانصرف هو إلى عمله].
-3-25 - باب: شاة مسموطة، والكتف والجنب.
5105 - حدثنا هُدبة بن خالد: حدثنا همَّام بن يحيى، عن قتادة قال:
كنا نأتي أنس بن مالك رضي الله عنه وخبَّازه قائم، قال: كلوا، فما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم رأى رغيفاً مرققاً حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطاً بعينه قطُّ.
[ر: 5070].
[ش (سميطاً) هي التي أزيل شعر جلدها بالماء الحار، ثم شويت].
5106 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من كتف شاة، يأكل منها، فدُعي إلى الصلاة، فقام فطرح السكين، فصلى ولم يتوضأ.
[ر:205]
-3-26 - باب: ما كان السلف يدَّخرون في بيوتهم وأسفارهم، من الطعام واللحم وغيره.
وقالت عائشة وأسماء: صنعنا للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سفرة.
[ر:3692]
5107 - حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: قلت لعائشة:
أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكُرَاعَ، فنأكله بعد خمس عشرة، قيل: ما اضطركم إليه؟ فضحكت، قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله.
وقال ابن كثير: أخبرنا سفيان: حدثنا عبد الرحمن بن عابس بهذا.
[ر:5100]
[ش (ما فعله) أي ما نهى عنه. (لنرفع) نأخذ وندخر. (الكراع) هو ما استدق من ساعد الشاة أو البقرة. (بر) قمح. (مأدوم) يؤكل معه إدام، والإدام كل ما يؤكل مع الخبز].
5108 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن جابر قال:
كنا نتزود لحوم الهدي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
تابعه محمد، عن ابن عيينة، وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أقال حتى جئنا المدينة؟ قال: لا.
[ر:1632]
-3-27 - باب: الحَيْسِ.
5109 - حدثنا قتيبة: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: (التمس غلاماً من غلمانكم يخدمني) فخرج بي أبو طلحة يُردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحَزَن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَع الدَّين، وغلبة الرجال). فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر، وأقبل بصفيَّة بنت حيي قد حازها، فكنت أراه يُحَوِّي لها وراءه بعباءة أو بكساء، ثم يُردفها وراءه، حتى إذا كنا بالصهباء صنع حَيْساً في نِطَعٍ، ثم أرسلني فدعوت رجالاً فأكلوا، وكان ذلك بناءه بها، ثم أقبل حتى إذا بدا له أحُد، قال: (هذا جبل يحبنا ونحبه). فلما أشرف على المدينة قال: اللهم إني أحرِّم ما بين جبليها، مثل ما حرَّم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم).
[ر:2732]
[ش أخرجه مسلم في الحج، باب: فضل المدينة، رقم: 1365.
(الهم والحزن) قيل هما بمعنى واحد، وقيل: الهم لما يتصور من المكروه الحالي، والحزن لما وقع منه في الماضي. (الكسل) التثاقل عن الأمر.
(الجبن) ضد الشجاعة، وهو الخوف والجزع من ملاقاة العدو ونحوه.
(ضلع الدين) ثقله وشدته. (غلبة الرجال) قهرهم. (حازها) اختارها من السبي. (يحوي لها) جعل تحتها على سنام الراحلة كساء محشواً، يحفظها من السقوط، ويريحها بالإسناد إليه. حيساً: هو تمر ينزع نواه، ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يصبح كالثريد، وربما جعل معه سويق أي دقيق. (نطع) بساط من جلد. (بناؤه) دخوله].
-3-28 - باب: الأكل في إناء مفضَّض.
5110 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهداً يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى:
أنهم كانوا عند حُذَيفة، فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول: لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة).
[5309، 5310، 5493، 5499]
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة، رقم: 2067.
(مجوسي) هو من يعبد النار. (رماه به) أي بالإناء لأنه كان من فضة.
(لم أفعل هذا) لم أرمه به. (الديباج) نوع من الثياب المتخذة من الحرير.
(آنية) أوعية. (صحافها) جمع صحفة، وهي إناء كالقصعة المبسوطة.
(لهم) للكفار].
-3-29 - باب: ذكر الطعام.
5111 - حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترُجَّة، ريحها طيِّب وطعمها طيِّب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيِّب وطعهما مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر).
[ر:4732]
5112 - حدثنا مسدَّد: حدثنا خالد: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أنس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فضل عائشة على النساء، كفضل الثَّريد على سائر الطعام).
[ر:3559]
5113 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه، فإذا قضى نَهْمَتَه من وجهه فَلْيُعَجِّلْ إلى أهله).
[ر:1710]
-3-30 - باب: الأدْمِ.
5114 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن ربيعة: أنه سمع القاسم بن محمد يقول:
كان في بريرة ثلاث سُنَنٍ: أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها. فقال أهلها: ولنا الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (لو شئت شرطتيه لهم، فإنما الولاء لمن أعتق). قال: وأعتقت فخُيِّرت في أن تَقِرَّ تحت زوجها أو تفارقه، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بيت عائشة وعلى النار بُرْمَة تفور، فدعا بالغداء فأتي بخبز وأدم من أدم البيت، فقال: (ألم أرَ لحماً). قالوا: بلى يا رسول الله، لكنه لحم تُصُدِّقَ به على بريرة فأهدته لنا، فقال: (هو صدقة عليها، وهدية لنا).
[ر: 4809]
-3-31 - باب: الحلواء والعسل.
5115 - حدثني إسحق بن إبراهيم الحنظلي، عن أبي أسامة، عن هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.
[ر:4918]
5116 - حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: أخبرني ابن أبي الفُدَيك، عن ابن أبي ذئب، عن المَقْبُري، عن أبي هريرة قال:
كنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم لشبع بطني، حين لا آكل الخمير ولا ألبس الحرير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وألصق بطني بالحصباء، وأستقرئ الرجل الآية، وهي معي، كي ينقلب بي فيطعمني. وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العُكَّةَ ليس فيها شيء، فنشتقُّها فنلعق ما فيها.
[ر:3505]
[ش (فنشتقها) نقطعها ونلعق ما فيها، وقيل: فنشتقها، أي نشرب ما فيها].
-3-32 - باب: الدُّبَّاء.
5117 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا أزهر بن سعد، عن ابن عون، عن ثُمامة بن أنس، عن أنس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى مولى له خيَّاطاً، فأتي بدُبَّاء، فجعل يأكله، فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله.
[ر:1986]
[ش (مولى له) أي كان مملوكاً له ثم أعتقه].
-3-33 - باب: الرجل يتكلَّف الطعام لإخوانه.
5118 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاري قال:
كان من الأنصار رجل يقال له أبو شُعَيب، وكان له غلام لحَّام، فقال: اصنع لي طعاماً، أدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فتبعهم رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته). قال: بل أذنت له.
قال محمد بن يوسف: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إذا كان القوم على المائدة، ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولكن يناول بعضهم بعضاً في تلك المائدة أو يَدَعوا.
[ر:1975]
[ش (غلام له) مملوك له. (لحام) بائع لحم. (محمد بن يوسف) هو الفِريابي الرواي عن البخاري، ومحمد بن إسماعيل هو البخاري نفسه، وقال هذا الكلام استنباطاً من استئذان النبي صلى الله عليه وسلم الداعي في الرجل الذي أتى بدون دعوة].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:12 PM
-3-34 - باب: من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو على عمله.
5119 - حدثني عبد الله بن منير: سمع النضر: أخبرنا ابن عون قال: أخبرني ثُمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال:
كنت غلاماً أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على غلام له خيَّاط، فأتاه بقصعة فيها طعام وعليه دُبَّاء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء، قال: فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه، قال: فأقبل الغلام على عمله، قال أنس: لا أزال أحب الدُّبَّاء بعد ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع ما صنع.
[ر:1986]
[ش (غلاماً) صغيراً دون البلوغ].
-3-35 - باب: المَرَقِ.
5120 - حدثنا عبد الله بن مَسْلَمَة، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك:
أن خيَّاطاً دعا النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، فذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقرَّب خبز شعير، ومرقاً فيه دُبَّاء وقَدِيد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء من حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء بعد يومئذ.
[ر:1986]
[ش (قديد) لحم مقدد، أي مجفف بالشمس].
-3-36 - باب: القَدِيد.
5121 - حدثنا أبو نُعَيم: حدثنا مالك بن أنس، عن إسحق بن عبد الله، عن أنس رضي الله عنه قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمرقة فيها دُبَّاء وقَدِيد، فرأيته يتتبع الدُّبَّاء يأكلها.
[ر:1986]
5122 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما فعله إلا في عام جاع الناس، أراد أن يطعم الغنيُّ الفقيرَ، وإنا كنا لنرفع الكُرَاع بعد خمس عشرة، وما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ مأدوم ثلاثاً.
[ر:5100]
-3-37 - باب: من ناول أو قدَّم إلى صاحبه على المائدة شيئاً.
قال: وقال ابن المبارك: لا بأس أن يناول بعضهم بعضاً، ولا يُنَاوَلُ من هذه المائدة إلى مائدة أخرى.
5123 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
إن خيَّاطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً من شعير، ومرقاً فيه دُبَّاء وقَدِيد، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء من حول الصحفة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء من يومئذ.
وقال ثُمَامة، عن أنس: فجعلت أجمع الدُّبَّاء بين يديه.
[ر:1986]
[ش (الصحفة) إناء كالقصعة المبسوطة].
-3-38 - باب: الرُّطَبِ بالقِثَّاء.
5124 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَبَ بالقِثَّاء.
[5132، 5134]
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: أكل القثاء بالرطب، رقم: 2043.
(الرطب) ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يصير تمراً. (القثاء) قيل هو الخيار، وقيل نوع خاص يشبهه].
5125/5126 - حدثنا مسدَّد: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان قال:
تَضَيَّفْتُ أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثاً: يصلي هذا، ثم يوقظ هذا، وسمعته يقول: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه تمراً، فأصابني سبع تمرات، إحداهنَّ حَشَفَة.
[ش (تضيفت) تركت عنده ضيفاً. (سبعاً) سبع ليال. (يعتقبون) يتناوبون في القيام].
(5126) - حدثنا محمد بن الصبّاح: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم بيننا تمرا، فأصابني منه خمس: أربع تمرات وحشفة، ثم رأيت الحشفة هي أشدهن لضرسي.
[ر:5095]
-3-39 - باب: الرطب والتمر.
وقول الله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} /مريم: 25/.
[ش (هزي) حركي. (تساقط) هذه قراءة الجمهور بالتشديد، وفي قراءة {تُسَاقط}. (جنياً) غضاً طرياً].
5127 - وقال محمد بن يوسف، عن سفيان، عن منصور بن صفية: حدثتني أمي، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من الأسودين: التمر والماء.
[ر:5068]
5128 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
كان بالمدينة يهودي، وكان يُسْلِفُنِي في تمري إلى الجِدَادِ، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فخلا عاماً، فجاءني اليهودي عند الجَداد ولم أجُدَّ منها شيئاً، فجعلت أستنظره إلى قابل فيأبى، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: (امشوا نستنظر لجابر من اليهودي). فجاؤوني في نخلي، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلِّم اليهودي، فيقول: أبا القاسم لا أنظره، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم قام فطاف في النخل، ثم جاءه فكلمه فأبى، فقمت فجئت بقليل رُطَب، فوضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل، ثم قال: (أين عريشك يا جابر). فأخبرته، فقال: (افرش لي فيه). ففرشته، فدخل فرقد ثم استيقظ، فجئته بقبضة أخرى فأكل منها، ثم قام فكلَّم اليهودي فأبى عليه، فقام في الرِّطاب في النخل الثانية، ثم قال يا جابر: (جُدَّ واقْضِ). فوقف في الجداد، فجددت منها ما قضيته، وفضل مثله، فخرجت حتى جئت النبي صلى الله عليه وسلم فبشَّرته، فقال: (أشهد أني رسول الله).
{عَرْشٌ} /النمل: 23/: وعريش بناء، وقال ابن عباس: {معروشات} /الأنعام: 141/: ما يعرش من الكروم وغير ذلك. يقال: {عروشها} /البقرة: 259/: أبنيتها.
قال محمد بن يوسف: قال أبو جعفر: قال محمد بن إسماعيل: فَحَلا، ليس عندي مقيَّداً، ثم قال: فَخَلا، ليس فيه شك.
[ش (يسلفني) من السلف، أي يدفع له الثمن قبل نضخ الثمر واستلامه.
(الجداد) زمن قطع النخل. (رومة) اسم موضع قرب المدينة. (فجلست) بقيت الأرض نخلاً بدون ثمر، وفي رواية (فخاست) يعني خالفت معهودها من الحمل. (فخلا) من التخلية، أي تأخر وفاء السلف، وفي رواية (نخلاً) أي بقيت الأرض نخلاً. (أستنظره) أطلب منه أن يمهلني.
(قابل) عام ثان. (رطب) ثمر النخل قبل أن يصبح تمراً. (عريشك) المكان الذي اتخذته من بستانك تستظل به وتقيل فيه، والعريش ما يستظل به عند الجلوس تحته، وقيل: البناء. (قام في الرطاب) طاف بين النخل وعليه ثمره. (الثانية) المرة الثانية. (فوقف في الجداد) أي حال قطع الثمر وأثناءه. (محمد بن يوسف) هو الفِرَبري، الراوي عن البخاري.
(أبو جعفر) هو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري. (محمد بن إسماعيل) هو البخاري نفسه. (فحلا ليس عندي مقيداً) أي مضبوطاً. (فخلا ليس فيه شك) أي هذا هو الذي يظهر، والله أعلم].
-3-40 - باب: أكل الجُمَّار.
5129 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: حدثني مجاهد، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوس إذ أتي بجُمَّار نخلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من الشجر لَمَا بركته كبركة المسلم). فظننت أنه يعني النخلة، فأردت أن أقول: هي النخلة يا رسول الله، ثم التفتُّ فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكتُّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هي النخلة).
[ر:61]
-3-41 - باب: العجوة.
5130 - حدثنا جمعة بن عبد الله: حدثنا مروان: أخبرنا هاشم بن هاشم: أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تَصَبَّح كل يوم سبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر).
[5435، 5436، 5443]
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: فضل تمر المدينة، رقم: 2047.
(تصبح) أكل صباحاً قبل أن يأكل شيئاً. (لم يضره) لم يؤثر عليه].
-3-42 - باب: القِرَانِ في التمر.
5131 - حدثنا آدم: حدثنا شُعْبة: حدثنا جَبَلَةُ بن سُحَيم قال:
أصابنا عام سَنَة مع ابن الزبير فَرَزقَنَا تمراً، فكان عبد الله بن عمر يمر بنا ونحن نأكل، ويقول: لا تقارنوا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القِرَانِ، ثم يقول: إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر.
[ر:2323]
-3-43 - باب: القِثَّاء.
5132 - حدثني إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال:
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَب بالقِثَّاء.
[ر:5124]
-3-44 - باب: بركة النخل.
5133 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا محمد بن طلحة، عن زُبَيد، عن مجاهد قال: سمعت ابن عمر،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من الشجر شجرة، تكون مثل المسلم، وهي النخلة).
[ر:61]
-3-45 - باب: جمع اللونين أو الطعامين بمَرَّة.
5134 - حدثنا ابن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرُّطَب بالقِثَّاء.
[ر:5124]

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:13 PM
:
-3-46 - باب: من أدخل الضيفان عشرة عشرة، والجلوس على الطعام عشرة عشرة.
5135 - حدثنا الصلت بن محمد: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس. وعن هشام، عن محمد، عن أنس. وعن سنان أبي ربيعة، عن أنس:
أن أم سُلَيم أمه، عمدت إلى مُدٍّ من شعير جَشَّتْهُ، وجعلت منه خَطِيفَةً، وعصرت عُكَّةً عندها، ثم بعثتني إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو في أصحابه فدعوته، قال: (ومن معي). فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي؟ فخرج إليه أبو طلحة، قال: يا رسول الله، إنما هو شيء صنعته أم سُلَيم، فدخل فجيء به، وقال: (أدخل عليَّ عشرة). فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: (أدخل عليَّ عشرة). فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: (أدخل عليَّ عشرة). حتى عدَّ أربعين، ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قام، فجعلت أنظر، هل نقص منها شيء.
[ر:412]
[ش (جشته) جعلته جشيشاً وهو الدقيق غير الناعم. (خطيفة) لبن يذر عليه الدقيق ثم يطبخ، فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة].
-3-47 - باب: ما يُكْرَهُ من الثوم والبُقُولِ.
فيه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر:815]
5136 - حدثنا مسدَّد: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز قال: قيل لأنس:
ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الثوم؟ فقال: (من أكل فلا يقربنَّ مسجدنا).
[ر:818]
5137 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا أبو صفوان عبد الله بن سعيد:
أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عطاء: أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا).
[ر:816]
[ش (زعم) معناه: قال: وتأتي بمعنى اعتقد وظن. (فليعتزلنا) فليبعد عن مجالسنا وليتنح عن مجتمعاتنا].
-3-48 - باب: الكَبَاثِ، وهو ثمر الأراك.
5138 - حدثنا سعيد بن عُفَير: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله قال:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمَرِّ الظهران نجني الكَبَاثَ، فقال: (عليكم بالأسود منه فإنه أيْطَبُ). فقيل: أكنت ترعى الغنم؟ قال: (نعم، وهل من نبي إلا رعاها).
[ر:3225]
[ش (أيطب) مقلوب أطيب، وهو في معناه].
-3-49 - باب: المضمضة بعد الطعام.
5139 - حدثنا علي: حدثنا سفيان: سمعت يحيى بن سعيد، عن بُشَير بن يسار، عن سويد بن النعمان قال:
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلما كنا بالصهباء دعا بطعام، فما أتي إلا بسَوِيق، فأكلنا، فقام إلى الصلاة فتمضمض ومضمضنا.
قال يحيى: سمعت بُشَيراً يقول: حدثنا سُوَيد: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلما كنا بالصهباء، قال يحيى: وهي من خيبر على روحة، دعا بطعام فما أتي إلا بسَوِيق، فلكناه، فأكلنا معه، ثم دعا بماء، فمضمض ومضمضنا معه، ثم صلى بنا المغرب، ولم يتوضأ.

وقال سفيان: كأنك تسمعه من يحيى.
[ر:206]
-3-50 - باب: لعق الأصابع ومصِّها قبل أن تُمسح بالمنديل.
5140 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أكل أحدكم فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَهَا).
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: استحباب لعق الأصابع والقصعة..، رقم: 2031.
(يَلْعقها) يلحسها بلسانه. (يُلْعقها) غيره ممن يحبه ولا يتقذر من ذلك].
-3-51 - باب: المنديل.
5141 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فُلَيح قال: حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أنه سأله عن الوضوء مما مسَّت النار؟ فقال: لا، قد كنا زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نجد مثل ذلك من الطعام إلا قليلاً، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلا أكفَّنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ.
[ش (مما مست النار) من أكل ما طبخ على النار أو شوي عليها، هل يجب أم لا. (مثل ذلك) أي الطعام الذي تمسه النار، أي أكثر طعامهم ما كان يحتاج إلى نار. (مناديل) جمع منديل، وهو ما يمسح به. (إلا أكفنا) أي نمسح بها أثر الطعام].
-3-52 - باب: ما يقول إذا فرغ من طعامه.
5142/5143 - حدثنا أبو نُعَيم: حدثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفيٍّ ولا مُودَّع ولا مُستغنًى عنه، ربنا).
[ش (مائدته) بقية طعامه، أو هي نفس الطعام، أو هي إناؤه. (طيباً) خالصاً. (مباركاً فيه) كثير البركة. (غير مكفي) أي ما أكلناه ليس كافياً عما بعده، بل نعمك مستمرة علينا غير منقطعة طول أعمارنا. (ولا مودع) من الوداع، أي ليس آخر طعامنا].
(5143) - حدثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه، وقال مرة: إذا رفع مائدته، قال: (الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفيٍّ ولا مكفور). وقال مرة: (الحمد لله ربِّنا، غير مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنًى، ربنا).
[ش (كفانا) من الكفاية وهي أعم من الشبع والري. (أروانا) من الرِّيِّ. وهو أخذ الكفاية من الماء. (ولا مكفور) غير مجحود فضله ولا تنكر نعمته].
-3-53 - باب: الأكل مع الخادم.
5144 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شعبة، عن محمد، هو ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه، فإن لم يجلسه معه، فليناوله أكلة أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه وَلِيَ حَرَّهُ وعِلاجه).
[ر:2418]
[ش أخرجه مسلم في الأيمان، باب: إطعام المملوك مما يأكل، رقم: 1663.
(ولي) تولى. (حره) حر الطعام ورائحته أثناء طبخه. (علاجه) تركيبه وتهيئته وإصلاحه].
-3-54 - باب: الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر.
فيه: عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ش (الطاعم..) ثواب من يأكل ويشكر الله تعالى على فضله مثل ثواب من يصوم ويصبر على الجوع، ابتغاء وجه الله تعالى].
-3-55 - باب: الرجل يُدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي.
وقال أنس: إذا دخلت على مسلم لا يُتَّهم، فكل من طعامه واشرب من شرابه.
5145 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا أبو أسامة: حدثنا الأعمش: حدثنا شقيق: حدثنا أبو مسعود الأنصاري قال:
كان رجل من الأنصار يُكْنَى أبا شُعَيب، وكان له غلام لحَّام، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه، فعرف الجوع في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فذهب إلى غلامه اللحَّام، فقال: اصنع لي طعاماً يكفي خمسة، لعلي أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة، فصنع له طُعَيِّماً، ثم أتاه فدعاه، فتبعهم رجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا شُعَيب، إن رجلاً تبعنا، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركته). قال: لا: بل أذنت له.
[ر: 1975].
[ش (طعيماً) تصغير طعام، أي طعاماً قليلاً].
-3-56 - باب: إذا حضر العَشَاء فلا يعجل عن عَشَائه.
5146 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شُعَيب، عن الزهري. وقال الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية: أن أباه عمرو بن أمية أخبره:
أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتزُّ من كتف شاة في يده، فدُعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي كان يحتزُّ بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
[ر: 205].
5147 - حدثنا مُعَلَّى بن أسد: حدثنا وُهَيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا وُضِعَ العَشَاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعَشَاء).
وعن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وعن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه تعشَّى مرة، وهو يسمع قراءة الإمام.
[ر: 641، 642].
[ش أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام..، رقم: 557، 559].
5148 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا أقيمت الصلاة وحضر العَشَاء، فابدؤوا بالعَشَاء).
قال وُهَيب ويحيى بن سعيد، عن هشام: (إذا وُضِعَ العَشَاء).
[ر: 640].
[ش أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام..، رقم: 558].
-3-57 - باب: قول الله تعالى: {فإذا طعمتم فانتشروا} /الأحزاب: 53/.
[ش (طعمتم) أكلتم الطعام، (فانتشروا) فانصرفوا عن مكان الطعام وتفرقوا إلى بيوتكم أو أعمالكم أو مصالحكم].
5149 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: أن أنساً قال:
أنا أعلم الناس بالحجاب، كان أبَيُّ بن كعب يسألني عنه، أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عروساً بزينب بنت جحش، وكان تزوجها بالمدينة، فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس معه رجال بعد ما قام القوم،

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:13 PM
حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى ومشيت معه، حتى بلغ باب حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا فرجع فرجعت معه، فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعت معه الثانية، حتى بلغ باب حجرة عائشة، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني وبينه ستراً، وأنزل الحجاب.
[ر: 4513
].
بسم الله الرحمن الرحيم
-2- 74 - كتاب العقيقة
-3-1 - باب: تسمية المولود غداة يولد، لمن لم يَعُقَّ عنه، وتَحْنيكه.
[ش (يعق) من العق وهو الشق والقطع. وقيل: من العقيقة. وهي في الأصل: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد. وأطلقت على الذبيحة التي تذبح للمولود، لأنها تذبح حين يحلق ذلك الشعر، أو لأنها تعق عمن ذبحت له أي تشق وتقطع. وهي سنة مؤكدة، والسنة: أن يكون الذبح والحلق وتسمية المولود في اليوم السابع، فإن لم يرد أن يعق عنه يسمى وقت ولادته].
5150 - حدثني إسحق بن نصر: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني بُرَيد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال:
وُلد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، فحنَّكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبي موسى.
[5845].
[ش أخرجه مسلم في الآداب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته، رقم: 2145.
(فحنَّكه) من التحنيك، وهو أن يمضغ شيء حلو ويوضع في فم الصبي ويدار في حنَّكه].
5151 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي يحنِّكه، فبال عليه، فأتبعه الماء.
[ر: 220].
5152 - حدثنا إسحق بن نصر: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما:
أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا مُتِمُّ، فأتيت المدينة فنزلت قُباء، فولدت بقُباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنَّكه بالتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحاً شديداً، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم.
[ر: 3697].
5153 - حدثنا مطر بن الفضل: حدثنا يزيد بن هارون: أخبرنا عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
كان ابن لأبي طلحة يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقُبِضَ الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني، قالت أم سُلَيم: هو أسكن ما كان، فقرَّبت إليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وارِ الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: (أعْرَسْتُمُ الليلة). قال: نعم، قال: (اللهم بارك لهما). فولدت غلاماً. قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم وأرسلَتْ معه بتمرات، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أمعه شيء). قالوا: نعم، تمرات، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها، ثم أخذ من فيه، فجعلها في فِي الصبي وحنَّكه به، وسمَّاه عبد الله. حدثنا محمد بن المثنَّى: حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد، عن أنس، وساق الحديث.
[ر: 1239].
[ش أخرجه مسلم في الآداب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته، رقم: 2144.
(أصاب منها) جامعها. (وار الصبي) ادفنه. (أعرستم) من الإعراس، وهو وطء الرجل زوجته].
-3-2 - باب: إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة
5154 - حدثنا أبو النعمان: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن سلمان بن عامر قال: (مع الغلام عقيقة). وقال حجَّاج: حدثنا حمَّاد: أخبرنا أيوب وقتادة وهشام وحبيب، عن ابن سيرين، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال غير واحد: عن عاصم وهشام، عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر الضَّبيِّ، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن سلمان: قوله. وقال أصبَغُ: أخبرني ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب السَّخْتِيَانيِّ، عن محمد بن سيرين: حدثنا سلمان بن عامر الضَّبيُّ قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى).
[ش (سلمان بن عامر) هو الضِبي، وهو صحابي صغير، سكن البصرة، ليس له في البخاري سوى هذا الحديث.
(مع الغلام عقيقة) يذبح عن المولود ذبيحة بعد ولادته. (فأهريقوا) أسيلوا، ومعناه اذبحوا. (أميطوا) أزيلوا. (الأذى) قيل: هو الشعر الذي يكون على رأسه عند الولادة، وقيل: قلفة الذكر التي تقطع عند الختان].
5155 - حدثني عبد الله بن أبي الأسود: حدثنا قُرَيش بن أنس، عن حبيب بن الشهيد قال:
أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن: ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: من سَمُرَة بن جُنْدب.
[ش (حديث العقيقة) وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الغلام مرتهن بعقيقتة، تُذْبَحُ عنه يوم السابع ويسمَّى ويُحْلَقُ رأسه) أخرجه أصحاب السنن، وقال الترمذي 1522: حسن صحيح. وقال العيني في عدم ذكر البخاري له: كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته. (مرتهن..) قيل: إن شفاعته لأبويه يوم القيامة متوقفة عليها].
-3-3 - باب: الفَرَع.
5156 - حدثنا عبدان: حدثنا عبد الله: أخبرنا مَعْمَر: أخبرنا الزُهري، عن ابن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ). والفرع: أول النتاج، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.
[5157].
[ش أخرجه مسلم في الأضاحي، باب: الفرع والعتيرة، رقم: 1976. (النتاج) هو ما تلده الناقة ونحوها. (لطواغيتهم) ما يعبدونه من الأصنام وغيرها. (والعتيرة) هي ما كانوا يذبحونه في الجاهلية اليوم العاشر من رجب تقرباً وعبادة، وسميت عتيرة لأنها تعتر أي تذبح].
-3-4 - باب: العَتِيرَةِ.
5157 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال الزُهري: حُدِّثْنَا عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لا فَرَعَ ولا عَتِيرَةَ). قال: والفَرَعُ: أول نتاج كان يُنتج لهم، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.
[ر: 5156].

بسم الله الرحمن الرحيم
-2- 75 - كتاب الذبائح والصيد
-3-1 - باب: التسمية على الصيد.
وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لَيبلونَّكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم}. الآية /المائدة: 94/. وقوله جل ذكره: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يُتلى عليكم} /المائدة :1/. وقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عليكم المَيْتَةُ - إلى قوله - فلا تخشوهم واخشون} /المائدة: 3/. وقال ابن عباس: "العقود" /المائدة: 1/ : العهود، ما أحِلَّ وحُرِّمَ. {إلا ما يُتلى عليكم}: الخنزير. {يَجْرِمَنَّكُمْ }/المائدة: 2/: يَحْملَنَّكم. {شنآن} /المائدة: 2/ :عداوة. {المُنْخَنِقَةُ}: تُخنق فتموت. {المَوقُوذَةُ}: تُضرب بالخشب يَقِذُها فتموت. {والمتَرَدِّيَةُ}: تتردى من الجبل. {والنَّطِيحَةُ} تُنْطَحُ الشاة، فما أدْركْتَهُ يتحرَّك بذنبه أو بعينه فاذبح وكُلْ.
[ش (ليبلونكم) ليختبرن التزامكم لأمر الله تعالى ونهيه. (بشيء من الصيد) بإرسال بعض الحيوانات البرية التي يحل صيدها وأكلها. (تناله أيديكم ورماحكم) والمعنى: يبعثه عليكم بحيث يصبح في متناول أيديكم، ولا يكلفكم كبير مشقة للحصول عليه، بل يستطيع أحدكم أن يمسكه بيده، أو يجرحه برمحه والرمح في يده. (الآية) وتتمتها: {ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم..} ليتميز من يراقب الله في السر والعلن، ومن تنهار عزيمته أمام عرض الدنيا وشهوة النفس ويتجاوز حدود شرع الله تعالى، فيقع في سخطه وأليم عقابه. (بهيمة الأنعام) هي الإبل والبقر والغنم وما يشابهها من الحيوانات الوحشية. (إلا ما يتلى عليكم) إلا ما سنذكر لكم تحريمه. وتتمة الآية: {غيرَ مُحِلِّي الصيد وأنتم حُرُم إنَّ الله يحكم ما يريد} أي أحللنا لكم الأنعام في حال امتناعكم من صيد الحيوان البري وأنتم محرمون، فلا يجوز للمحرم أن يقتل صيداً في حال إحرامه مطلقاً. (الميتة) هي كل حيوان ذهبت حياته بدون ذبح شرعي. (إلى قوله) وتتمتها: {والدم ولحم الخنزير وما أهِلَّ لغير الله به والمُنْخَنِقَةُ والمَوقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكل السَّبُعُ إلا ما ذكَّيتم وما ذُبِحَ على النُّصُبِ وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً فمن اضطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غيرَ مُتجانف لإثم فإنَّ الله غفور رحيم...}. (أهل لغير الله..) ذكر عند ذبحه اسم غير الله تعالى، من الإهلال وهو رفع الصوت. (وما أكل السبع) ما أكل منه حيوان مفترس له ناب يعدو به على الناس أو الدواب. (إلا ما ذكيتم) إلا ما أدركتموه، مما سبق ذكره، وفيه حياة مستقرة فذبحتموه ذبحاً شرعياً. (النصب) حجارة منصوبة حول الكعبة، يذبحون عليها تعظيماً لها وتقرباً لأصنامهم، وقيل: هي الأصنام، والمراد: ما ذبح من أجلها. (تستقسموا) تطلبوا معرفة ما قسم لكم. (بالأزلام) جمع زلم، وهي قطع خشبية كتب على بعضها افعل، وبعضها لا تفعل وبعضها مهمل، يضربون بها إذا أرادوا القيام بعمل ما. (فسق) خروج عن طاعة الله عز وجل. (يئس..) يئسوا من الطعن به أو أن يرجعوكم عنه. (تخشوهم) تخافوهم. (أكملت..) بيان ما تحتاجون إليه من الأحكام. (وأتممت..) بإكمال الدين والشريعة. (مخمصة) مجاعة. (متجانف لإثم) مائل إلى المخالفة وفعل ما هو محرم. (يقذها) يثخنها ضرباً بعصاً أو بحجر. (تتردى) تسقط من علو].
5158 - حدثنا أبو نُعَيم: حدثنا زكرياء، عن عامر، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:
سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض، قال: (ما أصاب بحدِّه، فكله، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ). وسألته عن صيد الكلب، فقال: (ما أمسك عليك فكل، فإن أخذ الكلب ذكاة، وإن وجدت مع كلبك أو كلابك كلباً غيره، فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره).
[ر: 173].
-3-2 - باب: صيد المِعْرَاض.
وقال ابن عمر في المقتولة بالبندقة: تلك الموقوذة.
وكرهه سالم والقاسم ومجاهد وإبراهيم وعطاء والحسن.
وكره الحسن: رمي البندقة في القرى والأمصار، ولا يرى بأساً فيما سواه.
[ش (بالبندقة) كرة بحجم البندقة يرمى بها في القتال والصيد، والبندقة واحدة البندق وهو ثمر شجرة تسمى كذلك، ويؤكل كنُقْلٍ تفكهاً. (كرهه) كره أكل المقتولة بالبندقة. (الأمصار) المدن المعمورة، وكره ذلك فيها تحرزاً من إصابة الناس، بخلاف الصحراء].
5159 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشَّعبي قال: سمعت عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:13 PM
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المعراض، فقال: (إذا أصبت بحده فكل، فإذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل). فقلت: أرسل كلبي؟ قال: (إذا أرسلت كلبك وسمَّيت فكل). قلت: فإن أكل؟ قال: (فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه). قلت: أرسل كلبي فأجد معه كلباً آخر؟ قال: (لا تأكل، فإنك إنما سمَّيت على كلبك ولم تُسمِّ على آخر).
[ر: 173].
-3-3 - باب: ما أصاب المعراض بعرضه.
5160 - حدثنا قَبِيصة: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همَّام بن الحارث، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت:
يا رسول الله، إنا نرسل الكلاب المعلَّمة؟ قال: (كل ما أمسكن عليك). قلت: وإن قتلن؟ قال: (وإن قتلن). قلت: وإنا نرمي بالمعراض؟ قال: (كل ما خزق، وما أصاب بعرضه فلا تأكل).
[ر: 173].
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح. باب: الصيد بالكلاب المعلمة، رقم: 1929.
(وإن قتلن) أي أمتن الصيد وأزهقن روحه. (خزق) نفذ في الصيد المرمي، أي جرحه].
-3-4 - باب: صيد القوس.
وقال الحسن وإبراهيم:
إذا ضرب صيداً، فبان منه يد أو رجل، لا تأكل الذي بان وتأكل سائره. وقال إبراهيم: إذا ضربت عنقه أو وسطه فكله. وقال الأعمش، عن زيد: استعصي على رجل من آل عبد الله حمار، فأمرهم أن يضربوه حيث تيسر، دعوا ما سقط منه وكلوه.
[ش (فبان) قطع. (سائره) باقيه. (آل عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. (حمار) وحشي. (فأمرهم) أي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
5161 - حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا حَيْوَة قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخُشَني قال:
قلت: يا نبي الله، إنا بأرض قوم أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم وبكلبي المعلَّم، فما يصلح لي؟ قال: (أمَّا ما ذكرت من أهل الكتاب: فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها. وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلَّم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلَّم فأدركت ذكاته فكل).
[5170 ، 5177].
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: الصيد بالكلاب المعلمة، رقم: 1930.
(آنيتهم) أوعيتهم التي يطبخون فيها. (بقوسي) بسهم قوسي. (يصلح لي) يجوز لي أكله. (فأدركت ذكاته) أدركته وفيه حياة فذبحته].
-3-5 - باب: الخَذْفِ والبندقة.
[ش (الخذف) الرمي بالحصى بالأصابع. (البندقة) طينة مدورة مثل البندقة، وانظر الباب 2 ].
5162 - حدثنا يوسف بن راشد: حدثنا وكيع ويزيد بن هارون، واللفظ ليزيد، عن كَهْمَس بن الحسن، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن عبد الله بن مُغَفَّل:
أنه رأى رجلاً يخذف، فقال له: لا تخذف، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، أو كان يكره الخذف، وقال: (إنه لا يُصاد به صيد ولا يُنكأ به عدو، ولكنها قد تكسر السن، وتفقأ العين). ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الخذف أو كره الخذف، وأنت تخذف، لا أكلمك كذا وكذا.
[ر: 4561].
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح. باب: إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو، رقم: 1954.
(لا يصاد به) لا يجوز الصيد به، لأنه يقتل بضغطه وقوة الرمي لا بحده. (ينكأ) ويروى (ينكي) بكسر الكاف، من النكاية، وهي المبالغة في الأذى، والمراد لا تقتل العدو ولا تجرحه].
-3-6 - باب: من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد أو ماشية.
5163/5165 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن مسلم: حدثنا عبد الله بن دينار قال:
سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من اقتنى كلباً، ليس بكلب ماشية أو ضارية، نقص كل يوم من عمله قيراطان).
[ش (اقتني) اتخذ وادخر. (ماشية) الإبل والبقر والغنم. وأكثر ما يستعمل في الغنم. (ضارية) معدة للصيد، من الضراوة وهي القعود على الشيء والتجرؤ عليه. (قيراطان) مثنى قيراط، والمعنى: نقص جزء معلوم عند الله تعالى من أجر عمله في النهار، وجزء من أجر عمله في الليل].
(5164) - حدثنا المكِّي بن إبراهيم: أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان قال:
سمعت سالماً يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من اقتنى كلباً، إلا كلباً ضارياً لصيد أو كلب ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان).
(5165) - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتني كلباً، إلا كلب ماشية، أو ضارياً، نقص من عمله كل يوم قيراطان).
-3-7 - باب: إذا أكل الكلب.
وقوله تعالى: {يسألونك ماذا أحِلَ لهم قل أحِلَ لكم الطيبات وما علَّمتم من الجوارح مُكَلِّبِين} / المائدة: 4/: الصوائد والكواسب. {اجترحوا} / الجاثية: 21/: اكتسبوا. {تعلِّمونهنَّ مما علمكم الله فكلوا ممَّا أمسكن عليكم - إلى قوله - سريع الحساب}. وقال ابن عباس: إن أكل الكلب فقد أفسده، إنما أمسك على نفسه، والله يقول: {تعلمونهنَّ مما علمكم الله}. فتُضرب وتُعلَّم حتى تترك. وكرهه ابن عمر. وقال عطاء: إن شرب الدم ولم يأكل فكل.
[ش (وما علمتم ..) أحل لكم ما اصطدتموه بالحيوانات الجارحة المعلمة. والجوارح: كل ذي ناب من السباع وذي مخلب - ظفر - من الطير. (مكلبين) مروضين ومؤدبين، مأخوذ من الكلب لأن التأديب للصيد أكثر ما يكون في الكلاب. (الصوائد..) جمع صائدة، وكواسب جمع كاسبة، وذكره تفسيراً للجوارح، واستشهد عليه بقوله: {اجترحوا} اكتسبوا. (أمسكن عليكم) أي من أجلكم، ويدل على ذلك عدم أكله منه. (إلى قوله..) وتتمتها: {واذكروا اسم عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب..} (كرهه) أي كره أكل ما أكل منه الحيوان الجارح].
5166 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن بيان، عن الشَّعبي، عن عدي بن حاتم قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب؟ فقال: (إذا أرسلت كلابك المعلَّمة، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليكم وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل).
[ر: 173].
-3-8 - باب: الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة.
5167 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا ثابت بن يزيد: حدثنا عاصم، عن الشَّعبي، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(إذا أرسلت كلبك وسمَّيت فأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلاباً، لم يُذكر اسم الله عليها، فأمسكن وقتلن فلا تأكل، فإنك لا تدري أيُّها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل). وقال عبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن عدي: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يرمي الصيد فَيَقْتَفِرُ أثره اليومين والثلاثة، ثم يجده ميتاً وفيه سهمه، قال: (يأكل إن شاء).
[ر: 173].
[ش (فيقتفر) يتبع، من اقتفرت الأثر وقفرته إذا تبعته، ويروي (فيقتفي) وهو بمعناه، وفي رواية. (فيقفو) وهو أوجه].
-3-9 - بابك إذا وجد مع الصيد كلباً آخر.
5168 - حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت:
يا رسول الله، إني أرسل كلبي وأسمِّي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أرسلت كلبك وسمَّيت، فأخذ فقتل فأكل فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه). قلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلباً آخر، لا أدري أيهما أخذه؟ فقال: (لا تأكل، فإنما سمَّيت على كلبك ولم تُسمِّ على غيره). وسألته عن صيد المعراض، فقال: (إذا أصبت بحدِّه فكل، وإذا أصبت بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل).
[ر: 173].
-3-10 - باب: ما جاء في التَّصَيُّدِ.
5169 - حدثني محمد: أخبرني ابن فُضَيل، عن بيان، عن عامر، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنا قوم نتصيَّد بهذه الكلاب، فقال: (إذا أرسلت كلابك المعلَّمة، وذكرت اسم الله، فكل مما أمسكن عليك، إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه، وإن خالطها كلب من غيرها فلا تأكل).
[ر: 173].
5170 - حدثنا أبو عاصم، عن حَيْوَة بن شُرَيح. وحدثني أحمد بن أبي رجاء: حدثنا سَلَمة بن سليمان، عن ابن المبارك، عن حَيْوَة بن شُرَيح قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال:
سمعت أبا ثعلبة الخُشَني رضي الله عنه يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل الكتاب، نأكل في آنيتهم، وأرض صيد أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلَّم والذي ليس معلَّماً، فأخبرني: ما الذي يحل لنا من ذلك؟ فقال: (أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم: فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها. وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد: فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل، وما صدت بكلبك المعلَّم فاذكر اسم الله ثم كل، وما صدت بكلبك الذي ليس معلَّماً فأدركت ذكاته فكل).
[ر: 5161].
5171 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن شُعبة قال: حدثني هشام بن زيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
أنفجنا أرنباً بمَرِّ الظهران، فسعوا عليها حتى لَغِبُوا، فسعيت عليها حتى أخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة، فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذيها فقبله.
[ر: 2433].
[ش (لغبوا) تعبوا، وزناً ومعنى].
5172 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن نافع، مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة:
أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلَّف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه، ثم سأل أصحابه أن يناولوه سوطاً فأبوا، فسألهم رمحه فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بعضهم، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك، فقال: (إنما هي طعمة أطعمكموها الله). حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة: مثله، إلا أنه قال: (هل معكم من لحمه شيء).
[ر: 1725].
-3-11 - باب: التصيُّد على الجبال.
5173 - حدثنا يحيى بن سليمان الجُعْفِيُّ قال: حدثني ابن وهب: أخبرنا عمرو: أن أبا النضر حدثه، عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة: سمعت أبا قتادة قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:14 PM
كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون، وأنا رجل حِلٌّ على فرس، وكنت رقَّاء على الجبال، فبينا أنا على ذلك، إذ رأيت الناس متشوِّفين لشيء، فذهبت أنظر، فإذا هو حمار وحش، فقلت لهم: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، قلت: هو حمار وحشي، فقالوا: هو ما رأيت، وكنت نسيت سوطي، فقلت لهم: ناولوني سوطي، فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلت فأخذته، ثم ضربت في أثره، فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته، فأتيت إليهم، فقلت لهم: قوموا فاحتملوا، قالوا: لا نمسُّه، فحملته حتى جئتهم به، فأبى بعضهم، وأكل بعضهم، فقلت: أنا أستوقف لكم النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركته فحدثته الحديث، فقال لي: (أبقي معكم شيء منه). قلت: نعم، فقال: (كلوا، فهو طُعْمٌ أطعمكموها الله).
[ر: 1725].
[ش (حل) حلال غير محرم. (رقاء) أحسن الصعود والارتفاع. (متشوفين) يلمحون وينظرون إليه. (ضربت في أثره) لحقت وراءه. (فلم يكن إلا ذاك) لم يكن جهد من أحد في صيده إلا ما حصل مني. (أستوقف) أطلب منه أن يقف].
-3-12 - باب: قول الله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} / المائدة: 96/.
وقال عمر: صيده ما اصطيد، و {طعامه} / المائدة: 96/: ما رمى به.
وقال أبو بكر: الطافي حلال. وقال ابن عباس:
طعامه ميتته، إلا ما قذرت منها، والجِرِّيُّ لا تأكله اليهود، ونحن نأكله. وقال شُرَيح، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم: كل شيء في البحر مذبوح. وقال عطاء: أما الطير فأرى أن يذبحه. وقال ابن جُرَيج: قلت لعطاء: صيد الأنهار وقِلات السيل، أصيد بحر هو؟ قال: نعم، ثم تلا: {هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كلٍّ تأكلون لحماً طريًّا} / فاطر: 12/.
وركب الحسن عليه السلام على سرج من جلود كلاب الماء. وقال الشَّعبي: لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم. ولم ير الحسن بالسلحفاة بأساً. وقال ابن عباس: كل من صيد البحر وإن صاده نصراني أو يهودي أو مجوسي. وقال أبو الدرداء في المُرْيِ: ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ والشمس.
[ش (الطافي) ما يموت ويطفو على سطح الماء. (قذرت) استقذرت، لتفسخه ونتنه. (الجري) ما لا قشرة له من السمك، أي لا حراشف له، وقيل: هو مثل الحيات. (شُرَيح) بن هانئ الحارثي رضي الله عنه. (مذبوح) أي هو في حكم المذبوح فيحل أكله مطلقاً. (الطير) أي طير البحر. (قلات) جمع قلة، وهي النقرة تكون في الصخرة أو الجبل، فيستنقع فيها الماء. والمراد: أن ما ساقه السيل من الماء وبقي في الأنهار والقلات وكان فيه حيتان، فهل هي صيد بحر؟. (هذا.. وهذا) إشارة إلى البحرين المذكورين أول الآية، بقوله تعالى: {وما يستوي البحران}. (عذب فرات) حلو، والفرات أشد الماء عذوبة، والمراد به النهر ونحوه. (ملح أجاج) ملح شديد الملوحة، وهو البحر المعروف. (ركب الحسن..) هو الحسن بن علي رضي الله عنهما، أي وهذا دليل على أنها طاهرة، وأنها تؤكل كغيرها من حيوانات البحر. (الضفادع) جمع ضفدع وهي حيوان يعيش في الماء، ويبيض في الشط، مثل السلحفاة ونحوها، وقول الشَّعبي والحسن البصري: يدل على جواز أكلهما ولم يبين الشَّعبي: هل تذكى أم لا؟ ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية، ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره، وعن الحنفية ورواية عن الشافعي: لا بد من التذكية. (المري..) هو خمر يجعل فيه الملح والسمك، ويوضع في الشمس، فيتغير طعمه، والنينان جمع نون وهو الحوت. ومعنى قوله: أن الشمس طهرت الخمر وأذهبت خواصها، وكذلك السمك والملح أزالا شدتها وأثرا على ضراوتها وتخليلها، فأصبحت بذلك حلالاً كما أحل الذبح الذبيحة].
5174/5175 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن ابن جُرَيج قال: أخبرني عمرو: أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول:
غزونا جيش الخَبَطِ، وأميرنا أبو عبيدة، فجعنا جوعاً شديداً، فألقى البحر حوتاً ميتاً لم يُرَ مثله، يقال له العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظماً من عظامه، فمر الراكب تحته.
(5175) - حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا سفيان، عن عمرو قال: سمعت جابراً يقول:
بعثنا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة راكب، وأميرنا أبو عبيدة، نرصد عيراً لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخَبَطَ فسُمِّيَ جيش الخَبَط، وألقى البحر حوتاً يقال له العنبر، فأكلنا نصف شهر وادَّهنَّا بوَدَكِهِ، حتى صلحت أجسامنا. قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أضلاعه فنصبه فمر الراكب تحته، وكان فينا رجل، فلما اشتد الجوع نحر ثلاث جزائر، ثم ثلاث جزائر، ثم نهاه أبو عبيدة.
[ر: 2351]
-3-13 - باب: أكل الجراد.
5176 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن أبي يعفور قال: سمعت ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال:
غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أو ستاً، كنا نأكل معه الجراد.
قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل، عن أبي يعفور، عن ابن أبي أوفى: سبع غزوات.
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: إباحة الجراد، رقم: 1952].
-3-14 - باب: آنية المجوس والميتة.
5177 - حدثنا أبو عاصم، عن حَيْوَة بن شُرَيح قال: حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي قال: حدثني أبو إدريس الخولاني قال: حدثني أبو ثعلبة الخُشَني قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض أهل الكتاب، فنأكل في آنيتهم، وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلَّم وبكلبي الذي ليس بمعلَّم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمَّا ما ذكرت أنك بأرض أهل كتاب: فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بُدًّا، فإن لم تجدوا بُدًّا فاغسلوها وكلوا. وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد: فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك المعلَّم فاذكر اسم الله وكل، وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلَّم فأدركت ذكاته فكله).
[ر: 5161]
[ش (بدًّا) فراقاً منه.
(15) (ليوحون) ليوسوسون. (أوليائهم) المشركين الذين تسلطوا عليهم. (ليجادلوكم) في تحريم أكل الميتة، وأنها أولى بالأكل مما صاده الكلب ونحوه على زْمهم، لأن الله تعالى هو الذي قتلها. (لمشركون) مثلهم، لأنكم أحللتم ما حرم الله تعالى، وشرعتم لأنفسكم بأنفسكم.]
5178 - حدثنا المَكِّيُّ بنُ إبراهيم قال: حدثني يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال:
لما أمسوا يوم فتحوا خيبر، أوقد النيران، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (علام أوقدتم هذه النيران). قالوا: لحوم الحمر الإنسية؛ قال: (أهريقوا ما فيها، واكسروا قدورها). فقام رجل من القوم فقال: نهريق ما فيها ونغسلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوْ ذاك).
[ر: 2345]
-3-15 - باب: التسمية على الذبيحة، ومن ترك متعمِّداً.
قال ابن عباس: من نسي فلا بأس.
وقال الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} /الأنعام: 121/: والناسي لا يُسمَّى فاسقاً.
وقوله: {وإنَّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} /الأنعام: 121/.
[ش (ليوحون) ليوسوسون. (أوليائهم) المشركين الذين تسلطوا عليهم. (ليجادلوكم) في تحريم أكل الميتة، وأنها أولى بالأكل مما صاده الكلب ونحوه على زعمهم، لأن الله تعالى هو الذي قتلها. (لمشركون) مثلهم، لأنكم أحللتم ما حرم الله تعالى، وشرعتم لأنفسكم بأنفسكم].
5179 - حدثني موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحُلَيفَة، فأصاب الناس جوع، فأصبنا إبلاً وغنماً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في أخريات الناس، فعجلوا فنصبوا القدور، فدُفِعَ إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقدور فأكفئت، ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وكان في القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما ندَّ عليكم منها فاصنعوا به هكذا). قال: وقال جدِّي: إنا لنرجو، أو نخاف، أن نلقى العدو غداً، وليس معنا مُدًى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأخبركم عنه: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة).
[ر: 2356].
[ش (فعدل عشرة من الغنم ببعير) قال الحافظ في الفتح: هذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك، فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة، والغنم كانت كثيرة أو هزيلة، بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي من أن البعير يجزئ عن سبع شياه، وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم. [انظر الفتح 9/540 و 541].
-3-16 - باب: ما ذُبح على النُّصُبِ والأصنام.
5180 - حدثنا معلَّى بن أسد: حدثنا عبد العزيز يعني ابن المختار: أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم: أنه سمع عبد الله يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفَيل بأسفل بَلْدَحَ، وذاك قبل أن يُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكر اسم الله عليه.
[ر: 3614]
-3-17 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فليذبح على اسم الله).
5181 - حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان البَجَلي قال:
ضحَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحية ذات يوم، فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله).

[ر: 942]
-3-18 - باب: ما أنْهَرَ الدَّمَ من القَصَبِ والمَرْوَةِ والحديد.
[ش (المروة ..) حجارة بيضاء دقيقة ذات حد].
5182/5183 - حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي: حدثنا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع: سمع ابن كعب بن مالك: يخبر ابن عمر:
أن أباه أخبره، أن جارية لهم كانت ترعى غنماً بسَلْعٍ، فأبصرت بشاة من غنمها موتاً، فكسرت حجراً فذبحتها، فقال لأهله: لا تأكلوا حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله، أو حتى أرسل إليه من يسأله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم أو بعث إليه، فأمرالنبي صلى الله عليه وسلم بأكلها.
(5183) - حدثنا موسى: حدثنا جويرية، عن نافع، عن رجل من بني سلمة: أخبر عبد الله:
أن جارية لكعب بن مالك ترعى غنماً له بالجُبَيل الذي بالسوق، وهو بسَلْع، فأصيبت شاة، فكسرت حجراً فذبحتها به، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بأكلها.
[ر: 2181]
5184 - حدثنا عبدان قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة بن رافع، عن جده أنه قال

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:14 PM
يا رسول الله ليس لنا مُدًى، فقال: (ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، ليس الظفر والسن، أما الظفر فمُدَى الحبشة، وأما السن فعظم). وندَّ بعير فحبسه، فقال: (إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا).
[ر: 2356]
-3-19 - باب: ذبيحة المرأة والأمة.
8185؟؟/5186 - حدثنا صدقة: أخبرنا عبدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه:
أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمر بأكلها.
وقال الليث: حدثنا نافع: أنه سمع رجلاً من الأنصار: يخبر عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن جارية لكعب: بهذا.
(5186) - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن معاذ بن سعد، أو سعد بن معاذ أخبره:
أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنماً بسَلْع، فأصيبت شاة منها، فأدركتها فذبحتها بحجر، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (كلوها).
[ر: 2181]
-3-20 - باب: لا يُذكَّى بالسن والعظم والظفر.
5187 - حدثنا قَبِيصة: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عَبَاية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(كل - يعني - ما أنْهَرَ الدَّمَ، إلا السن والظفر).
[ر: 2356]
-3-21 - باب: ذبيحة الأعراب ونحوهم.
[ش (الأعراب) هم ساكنوا البادية من العرب، الذين لا يقيمون في المدن والقرى، ولا يدخلونها إلا لحاجاتهم. (ونحوهم) في رواية: (ونحرهم) أي بيان حكم ذبيحتهم من الأغنام والأبقار ونحرهم للإبل].
5188 - حدثنا محمد بن عبيد الله: حدثنا أسامة بن حفص المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري: أذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: (سمُّوا عليه أنتم وكلوه). قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.
تابعه علي عن الدَّراوَردي. وتابعه أبو خالد والطُّفاوي.
[ر: 1952]
-3-22 - باب: ذبائح أهل الكتاب وشحومها، من أهل الحرب وغيرهم.
وقوله تعالى: {اليوم أحِلَّ لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حِلٌّ لكم وطعامكم حِلٌّ لهم} /المائدة: 5/.
وقال الزُهري: لا بأس بذبيحة نصارى العرب، وإن سمعتَه يسمِّي لغير الله فلا تأكل، وإن لم تسمعه فقد أحلَّه الله لك وعلم كفرهم. ويُذكر عن عليٍّ نحوه.
وقال الحسن وإبراهيم: لا بأس بذبيحة الأقلف.
وقال ابن عباس: طعامهم: ذبائحهم.
[ش (من أهل الحرب ..) أي سواء أكان أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى - أهل ذمة يبذلون لنا الجزية، أو أهل حرب لا يعطون الجزية. فذبيحتهم حلال، وكذلك شحومها. (الأقلف) الذي لم يختن].
5189 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مُغَفَّل رضي الله عنه قال:
كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه، فالتفتُّ فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه.
[ر: 2984]
[ش (فنزوت) فوثبت. وفي رواية: (فبدرت) أي سارعت].
-3-23 - باب: ما نَدَّ من البهائم فهو بمنزلة الوحش.
وأجازه ابن مسعود.
وقال ابن عباس: ما أعجزك من البهائم مما في يديك فهو كالصيد، وفي بعير تردَّى في بئر: من حيث قدرت عليه فذكِّه.
ورأى ذلك علي وابن عمر وعائشة.
[ش (ند) نفر ولم يقدر عليه. (البهائم) الأهلية المأكولة اللحم. (بمنزلة الوحش) يذبح كما يذبح الحيوان المتوحش، فيجرح في أي مكان قدر عليه من بدنه. (تردى) سقط. (فذكه) فاذبحه. (ورأى ذلك ..) وهو مذهب الأئمة الثلاث: أبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى، وقال مالك رحمه الله تعالى: لا يجوز أن يذبح إلا في العنق].
5190 - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: حدثنا سفيان: حدثنا أبي، عن عَبَاية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج قال: قلت:
يا رسول الله، إنا لاقو العدو غداً، وليست معنا مُدًى، فقال: (اعْجَلْ، أو أرِنْ، ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة). وأصبنا نَهْبَ إبل وغنم، فندَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا).
[ر: 2356]
[ش (اعجل) أمر من العجلة. (أرن) فعل أمر بمعنى خف، والمعنى: عجل بذبحها بما تذبح به غير السكين، لئلا تموت خنقاً].
-3-24 - باب: النحر والذبح.
وقال ابن جُرَيج: عن عطاء: لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والمنحر. قلت: أيجزي ما يُذبح أن أنحره؟ قال: نعم، ذكر الله ذبح البقرة، فإن ذبحت شيئاً يُنحر جاز، والنحر أحب إلي، والذبح قطع الأوداج. قلت: فيُخَلِّفُ الأوداج حتى يقطع النُّخاع؟ قال: لا إِخَالُ.
وأخبرني نافع: أن ابن عمر نهى عن النَّخْع، يقول: يقطع ما دون العظم، ثم يدع حتى تموت.
وقول الله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} /البقرة: 67/.
وقال: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} /البقرة: 71/.
وقال سعيد، عن ابن عباس: الذكاة في الحلق واللَّبَّة.
وقال ابن عمر، وابن عباس، وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس.
[ش (النحر ..) قطع العروق التي يطلب قطعها في الذبيحة من أسفل العنق. والذبح: قطعها من أعلاه. (ذكر الله ذبح البقرة) أي وجاء في السنة نحرها، فقد روت عمرة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: دخل علينا يوم النحر بلحم، فقيل: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه البقر. [ر: 5228].
ويوم النحر: اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم عيد الأضحى. (الأوداج) جمع ودج، والمراد العروق الأربعة. وهي: الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام، والعرقان اللذان على جانبي العنق وهما مجرى الدم. وهما الودجان في الأصل، وأطلق على الجميع أوداج تغليباً. (فيخلف ...) يتجاوزها ولا يكتفي بقطعها. (النخاع) وهو العرق الأبيض الذي يكون داخل العمود الفقري. ويسمى: النخاع الشوكي. (لا إخال) لا أظن. (وأخبرني) القائل هو ابن جُرَيج. (النخع) قطع النخاع. (الذكاة) الذبح. (في الحلق واللبة) أي بينهما، والحلق: هو مساغ الطعام والشراب إلى المريء. واللبة: التجويف الذي في أعلى الصدر. (فلا بأس) أي لا تحرم الذبيحة، مع الكراهة في هذا الذبح].
5191/5193 - حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر امرأتي، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:
نحرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه.
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: في أكل لحوم الخيل، رقم: 1942.
(عهد النبي) زمنه، ومثل هذا في حكم الحديث المرفوع، لأنه يدل على إقراره صلى الله عليه وسلم له، والغرض من إيراد الأحاديث في الباب أن الخيل تذبح وتنحر كالبقر].
(5192) حدثنا إسحق: سمع عبدة، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت:
ذبحنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً، ونحن بالمدينة، فأكلناه.
(5193) حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر:
أن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً فأكلناه.
تابعه وكيع، وابن عيينة، عن هشام: في النحر.
[5200]
-3-25 - باب: ما يُكْرَه من المُثْلَة والمَصْبُوَرة والمُجَثَّمَة.
[ش (المثلة) قطع أطراف الحيوان أو بعضها. (المصبورة) الدابة المحبوسة وهي حية، تقتل بالرمي ونحوه. (المجثمة) هي التي تربط وترمى حتى تقتل، وهي في معنى المصبورة].
5194 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد قال:
دخلت مع أنس على الحكم بن أيوب، فرأى غلماناً، أو فتياناً، نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُصبر البهائم.
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: النهي عن صيد البهائم، رقم: 1956].
5195/5196 - حدثنا أحمد بن يعقوب: أخبرنا إسحق بن سعيد بن عمرو، عن أبيه:
أنه سمعه يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تُصبر بهيمة أو غيرها للقتل.
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: النهي عن صيد البهائم، رقم: 1957، 1958.
(بهيمة) يراد بها كل ذات أربع قوائم من دواب البر أو البحر، وتطلق على كل حيوان لا يميز. (غيرها) من الطيور ونحوها].
(5196) - حدثنا أبو النعمان: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير قال:
كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية، أو بنفر، نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا.
تابعه سليمان، عن شعبة: حدثنا المنهال، عن سعيد، عن ابن عمر: لعن النبي صلى الله عليه وسلم من مثَّل بالحيوان. وقال عدي، عن سعيد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
5197 - حدثنا حجَّاج بن منهال: حدثنا شعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت قال:
سمعت عبد الله بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن النُّهبة والمُثلة.
[ر: 2342]
-3-26 - باب: لحم الدجاج.
5198/5199 - حدثنا يحيى: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زَهْدَم الجَرْمِي، عن أبي موسى - يعني الأشعري - رضي الله عنه قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:15 PM
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل دجاجاً.
(5199) - حدثنا أبو مَعْمَر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب بن أبي تميمة، عن القاسم، عن زَهْدَم قال:
كنا عند أبي موسى الأشعري، وكان بيننا وبين هذا الحي من جَرْمٍ إخاء، فأتي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجل جالس أحمر، فلم يدن من طعامه، قال: ادن، فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه، قال: إني رأيته أكل شيئاً فقذرته، فحلفت أن لا آكله، فقال: ادن أخبرك، أو أحدثك: إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين، فوافقته وهو غضبان، وهو يقسم نعماً من نعم الصدقة، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا، قال: (ما عندي ما أحملكم عليه). ثم أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنَهْبٍ من إبل، فقال: (أين الأشعريون؟ أين الأشعريون). قال: فأعطانا خمس ذَوْدٍ غُرّ الذُّرى، فلبثنا غير بعيد، فقلت لأصحابي: نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه، فوالله لئن تغفَّلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه لا نفلح أبداً، فرجعنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله إنا استحملناك، فحلفت أن لا تحملنا، فظننا أنك نسيت يمينك، فقال: (إن الله هو حملكم، إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها).
[ر: 2964]
[ش (غر الذرى) جمع أغر وهو الأبيض. والذرى جمع ذروة، وهي من كل شيء أعلاه، وهي هنا أسنمة الإبل، والمراد: أن أسنمتها بيضاء، أو أنها سليمة من العلل والأمراض].
-3-27 - باب: لحوم الخيل.
5200 - حدثنا الحُمَيدي: حدثنا سفيان: حدثنا هشام، عن فاطمة، عن أسماء قالت:
نحرنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه.
[ر: 5191]
5201 - حدثنا مسدَّد: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحُمُر، ورخَّص في لحوم الخيل.
[ر: 3982]
-3-28 - باب: لحوم الحُمُر الإنسية.
فيه: عن سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 3960]
5202 - حدثنا صدقة: أخبرنا عبدة، عن عبيد الله، عن سالم ونافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر.
حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن عبيد الله: حدثني نافع، عن عبد الله قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحُمُر الأهلية.
تابعه ابن المبارك، عن عبيد الله، عن نافع. وقال أبو أسامة، عن عبيد الله، عن سالم.
[ر: 3978]
5203 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي رضي الله عنهم قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة عام خيبر، وعن لحوم حُمُر الإنسية.
[ر: 3979]
5204 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد، عن عمرو، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله قال:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحُمُر، ورخَّص في لحوم الخيل.
[ر: 3982]
5205 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن شعبة قال: حدثني عدي، عن البراء وابن أبي أوفى رضي الله عنهم قالا:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحُمُر.
[ر: 2986]
5206/5207: حدثنا إسحق: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: أن أبا إدريس أخبره: أن أبا ثعلبة قال:
حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحُمُر الأهلية.
تابعه الزبيدي وعُقَيل، عن ابن شهاب.
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح. باب: تحريم أكل لحم الحمر الإنسية. رقم: 1936.
(الحمر) جمع حمار. (الأهلية) وهي الإنسية. وهي التي تأهل الناس وتأنس إليهم. بخلاف الوحشية التي تنفر منهم].
(5207) - وقال مالك، ومَعْمَر، والماجشون، ويونس، وابن إسحق، عن الزُهري:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع.
[5210، 5444]
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح. باب: تحريم أكل كل ذي ناب..، رقم: 1932.
(ذي ناب) سن طويل قد يجرح به الحيوان الذي يعدو عليه. (السباع) كل حيوان يعدو على الناس والدواب فيفترسها].
5208 - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا عبد الوهَّاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جاءٍ فقال: أكِلَتِ الحُمُرُ، ثم جاءه جاءٍ فقال: أكِلَتِ الحُمُرُ، ثم جاءه جاءٍ فقال: أفْنِيَتِ الحُمُرُ، فأمر منادياً فنادى في الناس: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحُمُر الأهلية، فإنها رجس). فأكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم.
[ر: 3963]
5209 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: قلت لجابر بن زيد:
يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن حُمُر الأهلية؟ فقال: قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة، ولكن أبى ذاك البحر ابن عباس وقرأ: {قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرَّماً}.
[ش (أبى ذاك) منع القول بتحريم الحمر الأهلية. (البحر) صفة لابن عباس رضي الله عنهما، شبه بالبحر لاتساع علمه. (وقرأ) مستدلاً على عدم تحريمها، وأنه لم يحرم إلا ما ذكر في الآية، والجمهور على تحريمها، ولعل ابن عباس رضي الله عنهما كان له رأي في تحريمها يوم خيبر، وروي عنه أنه قال: ما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر، أي يحتاج إليها للركوب. (فيما أوحي إلي) ما نزل علي وما أمرت به من تشريع. (محرماً) حيواناً حراماً أكله وممنوعاً تناوله. /الأنعام: 145/].
-3-29 - باب: أكل كل ذي ناب من السباع.
5210 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، ، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع. تابعه يونس، ومَعْمَر، وابن عيينة، والماجشون، عن الزُهري.
[ر: 5206]
-3-30 - باب: جلود الميتة.
5211/5212 - حدثنا زهير بن حرب: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا أبي، عن صالح قال: حدثني ابن شهاب: أن عبيد الله بن عبد الله أخبره:
أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة، فقال: (هلا استمعتم بإهابها). قالوا: إنها ميتة، قال: (إنما حَرُمَ أكلها).
[ش (استمتعتم) انتفعتم. (بإهابها) جلدها الذي لم يدبغ بعد، فينتفع به بعد الدباغ].
(5212) - حدثنا خطَّاب بن عثمان: حدثنا محمد بن حِمْيَرَ، عن ثابت بن عجلان قال: سمعت سعيد بن جُبَير قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول:
مر النبي صلى الله عليه وسلم بعنز ميتة، فقال: (ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها).
[ر: 1421]
-3-31 - باب: المسك.
5213 - حدثنا مسدَّد، عن عبد الواحد: حدثنا عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مكلوم يُكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون دم، والريح ريح مسك).
[ر: 235]
5214 - حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو أسامة، عن بُرَيد، عن أبي بُردة، عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الجليس الصالح والسَّوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يُحذيَك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير: إما أن يُحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة).
[ر: 1995]
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: استحباب مجالسة الصالحين..، رقم: 2628.
(يحذيك) يعطيك شيئاً من المسك يتحفك به].
-3-32 - باب: الأرنب.
5215 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس رضي الله عنه قال:
أنفجنا أرنباً ونحن بمرِّ الظهران، فسعى القوم فَلَغبوا، فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة، فذبحها فبعث بوركيها، أو قال: بفخذيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبلها.
[ر: 2433]
-3-33 - باب: الضب.
5216 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن مسلم: حدثنا عبد الله بن دينار قال:
سمعت ابن عمر رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(الضب لست آكله ولا أحرِّمه).
[6839]
[ش أخرجه مسلم في الصيد والذبائح، باب: إباحة الضب، رقم: 1943. (الضب) حيوان من جنس الزواحف، غليظ الجسم، خشنه، له ذنب عريض، يكثر في صحاري الأقطار العربية].
5217 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن خالد بن الوليد:
أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فقال بعض النسوة: أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل، فقالوا: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:15 PM
رسول الله؟ فقال: (لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه). قال خالد: فاجتررته فأكلته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر.
[ر: 5076]
-3-34 - باب: إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب.
8218؟؟/5220 - حدثنا الحُمَيدي: حدثنا سفيان: حدثنا الزُهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
أنه سمع ابن عباس يحدثه: عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: (ألقوها وما حولها وكلوه).
قيل لسفيان: فإن مَعْمَراً يحدثه، عن الزُهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة؟ قال: ما سمعت الزُهري يقول إلا عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد سمعته منه مراراً.
(5219) - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله، عن يونس، عن الزُهري،
عن الدابة تموت في الزيت والسمن، وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن، فأمر بما قَرُبَ منها فطُرح، ثم أكل.
عن حديث عبيد الله بن عبد الله.
(5220) - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة رضي الله عنهم قالت:
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة سقطت في سمن، فقال: (ألقوها وما حولها وكلوه).
[ر: 233]
-3-35 - باب: الوَسْم والعَلَم في الصورة
5221 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر:
أنه كره أن تُعْلَمَ الصورة.
وقال ابن عمر: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُضرب.
تابعه قتيبة: حدثنا العنقزي، عن حنظلة وقال: تُضرب الصورة.
[ش (تعلم الصورة) يجعل في الوجه علامة، بواسطة الكي أو نحوه وهو الوسم. (تضرب الصورة) يضرب الوجه].
5222 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس قال:
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بأخ لي يحنِّكه، وهو في مِرْبَدٍ له، فرأيته يَسِمُ شاة - حسبته قال - في آذانها.
[ر: 1431]
-3-36 - باب: إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنماً أو إبلاً بغير أمر أصحابهم، لم تؤكل.
لحديث رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 5223]
وقال طاوُس وعكرمة: في ذبيحة السارق: اطرحوه.
[ش (اطرحوه) يعني لا تأكلوا لحمها لأنها حرام، إذ ليس له ولاية ذبحها].
5223 - حدثنا مسدَّد: حدثنا أبو الأحوص: حدثنا سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم:
إننا نلقى العدو غداً وليس معنا مُدًى، فقال: (ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكلوا، ما لم يكن سن ولا ظفر، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمُدَى الحبشة). وتقدَّم سَرَعان الناس فأصابوا من الغنائم، والنبي صلى الله عليه وسلم في آخر الناس، فنصبوا قدوراً فأمر بها فأكفئت، وقسم بينهم وعدل بعيراً بعشر شياه، ثم ندَّ بعير من أوائل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال: (إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما فعل منها هذا فافعلوا مثل هذا).
[ر: 2356]
[ش (سرعان الناس) أوائلهم والمستعجلون منهم. (أوائل) وفي نسخة (أوايل) وفي أخرى: (إبل)].
-3-37 - باب: إذا ندَّ بعير لقوم، فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد إصلاحه، فهو جائز.
لخبر رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ش (ند) هرب. (فأراد إصلاحه) أي أراد حبسه على أصحابه حتى لا يضيع عليهم. (جائز) صح عمله ولا يضمنه، وجاز أكل البعير].
5224 - حدثنا محمد بن سلام: أخبرنا عمر بن عبيد الطنافسي، عن سعيد بن مسروق، عن عَبَاية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج رضي الله عنه قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فندَّ بعير من الإبل، قال: فرماه رجل بسهم فحبسه، قال: ثم قال: (إن لها أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا). قال: قلت: يا رسول الله، إنا نكون في المغازي والأسفار، فنريد أن نذبح فلا تكون مُدًى، قال: ( أرِنْ، ما نَهَرَ، أو أنْهَرَ الدَّمَ وذُكر اسم الله فكل، غير السن والظفر، فإن السن عظم، والظفر مُدَى الحبشة).
[ر: 2356]
-3-38 - باب: أكل المضْطَرِّ.
لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون، إنما حرَّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهِلَّ به لغير الله فمن اضْطُرَّ غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} /البقرة: 172، 173/.
وقال: {فمن اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غير مُتَجَانِفٍ لإثم} /المائدة: 3/.
وقوله: {فكلوا مما ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين. وما لكم أن لا تأكلوا مما ذُكر اسم الله عليه وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيراً ليُضِلُّون بأهوائهم بغير علم إنَّ ربك هو أعلم بالمعتدين} /الأنعام: 118 - 119/.
{قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرَّماً على طاعم يَطْعَمُهُ إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهِلَّ لغير الله به فمن اضْطُرَّ غير باغ ولا عاد فإنَّ ربك غفور رحيم} /الأنعام: 145/.
وقال: {فكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون. إنما حرَّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهِلَّ لغير الله به فمن اضْطُرَّ غير باغ ولا عاد فإنَّ الله غفور رحيم} /النحل: 114، 115/.
[ش (طيبات) كل ما جاء الشرع بحله فهو طيب. (الميتة) كل حيوان لم تتوفر فيه شروط الذبح شرعاً. (الدم) المسفوح السائل. (ما أهل به ...) ما ذكر عند ذبحه اسم غير الله تعالى. (باغ) مريد مخالفة الشرع. (عاد) متجاوز للحد الذي يزيل اضطراره ويدفع مجاعته. (إثم) ذنب. (مخمصة) مجاعة. (متجانف) مائل ومنحرف. (فصل) بين. (بأهوائهم) بكذبهم وافترائهم واتباع شهواتهم. (محرماً) مأكولاً محرماً. (طاعم يطعمه) آكل يأكله. (رجس) قبيح وقذر، ودنس ونجس. (فسقاً) هو ما ذكر عند ذبحه اسم غير الله تعالى، وسمي فسقاً لأنه غاية في الفحش والخروج عن طاعة الله عز وجل].

بسم الله الرحمن الرحيم.
-2- 76 - كتاب الأضاحي.
-3-1 - باب: سنَّة الأضحية.
وقال ابن عمر: هي سنَّة ومعروف.
[ش (هي..) أي الأضحية، وهي الشاة التي تذبح ضحوة في اليوم العاشر من ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق. (سنة) طريقة شرعها الإسلام، وقال الحنفية: إنها واجبة، والواجب عندهم بين الفرض والسنة المؤكدة، وقال غيرهم: سنة مؤكدة، وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وغيره، ولكنهم كرهوا تركها بدون عذر وذموه، قال الإمام النووي في الروضة [3/129]: التضحية سنة مؤكدة، وشعار ظاهر ينبغي لمن قدر أن يحافظ عليها. (معروف) إحسان إلى الناس وتقرب إلى الله عز وجل].
5225 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غُنْدَر: حدثنا شُعبة، عن زُبَيد الإيامي، عن الشَّعبي، عن البراء رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سنَّتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدَّمه لأهله، ليس من النُّسُك في شيء). فقام أبو بُردة بن نِيَار، وقد ذبح، فقال: إن عندي جَذعة. فقال: (اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك).
قال مُطَرِّف، عن عامر، عن البراء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذبح بعد الصلاة تمَّ نُسُكه، وأصاب سنَّة المسلمين).
[ر: 908].
[ش أخرجه مسلم في الأضاحي، باب: وقتها، رقم: 1961].
5226 - حدثنا مسدَّد: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكه، وأصاب سنَّة المسلمين).
[ر: 911].
-3-2 - باب: قسمة الإمام الأضاحي بين الناس.
5227 - حدثنا معاذ بن فَضالة: حدثنا هشام، عن يحيى، عن بعجة الجُهَني، عن عقبة بن عامر الجُهَني قال:
قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا، فصارت لعقبة جَذَعة، فقلت: يا رسول الله، صارت جَذَعة؟ قال: (ضَحِّ بها).
[ر: 2178].
[ش (بعجة الجُهَني) هو تابعي معروف، ليس له في البخاري سوى هذا الحديث.
(فصارت) حصلت.
(جذعة) هي من الضأن ما أكمل السنة، وهو قول الجمهور، وقيل: ما تم له ستة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، وقيل: سبعة، ويجزئ في الأضحية إن كان كثير اللحم عظيم الجثة، والجذعة من المعز ما تم له سنة وطعن في الثانية، ومن البقر ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، ومن الإبل ما دخل في الخامسة].
-3-3 - باب: الأضحية للمسافر والنساء.
5228 - حدثنا مسدَّد: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها، وحاضت بِسَرِفَ، قبل أن تدخل مكة، وهي تبكي، فقال: (ما لك أنَفِسْتِ). قالت: نعم، قال: (إنَّ هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت). فلما كنا بمنى، أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر.
[ر: 290].
-3-4 - باب: ما يُشتهى من اللحم يوم النحر.
5229 - حدثنا صدقة: أخبرنا ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:15 PM
قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ). فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يُشتهى فيه اللحم - وذكر جيرانه - وعندي جَذَعة خير من شاتَي لحم؟ فرخَّص له في ذلك، فلا أدري بلغت الرخصة من سواه أم لا، ثم انكفأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غُنَيمة فتوزَّعوها، أو قال: فتجزَّعوها.
[ر: 911].
[ش (غنيمة) غنم قليلة.
(فتجزعوها) من الجزع وهو القطع، والمراد: اقتسموها حصصاً قبل الذبح].
-3-5 - باب: من قال: الأضحى يوم النحر.
5230 - حدثنا محمد بن سلام: حدثنا عبد الوهَّاب: حدثنا أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حُرُم، ثلاث متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرَّم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا). قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: (أليس ذا الحجة). قلنا: بلى، قال: (أي بلد هذا). قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: (أليس البلدة). قلنا: بلى، قال: (فأي يوم هذا). قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: (أليس يوم النحر). قلنا: بلى، قال: (فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال - وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالاً، يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلِّغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه).
وكان محمد إذا ذكره قال: صدق النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (ألا هل بلَّغت، ألا هل بلَّغت).
[ر: 67].
-3-6 - باب: الأضحى والنحر بالمُصلَّى.
5231/5232 - حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي: حدثنا خالد بن الحارث: حدثنا عبيد الله، عن نافع قال:
كان عبد الله ينحر في المَنحر. قال عبيد الله: يعني مَنحر النبي صلى الله عليه وسلم.
(5232) - حدثنا يحيى بن بُكَير: حدثنا الليث، عن كثير بن فرقد، عن نافع: أن ابن عمر رضي الله عنهما أخبره قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلَّى.
[ر: 939].
-3-7 - باب: في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين، ويُذكر سمينين.
وقال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: كنا نسمِّن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمِّنون.
5233/5234 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شُعبة: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين.
(5234) - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد الوهَّاب، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين، فذبحهما بيده.
تابعه وهيب، عن أيوب. وقال إسماعيل وحاتم بن وردان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس.
[5238، 5244، 5245، 6964، وانظر: 5241].
[ش أخرجه مسلم في الأضاحي، باب: استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل.. رقم: 1966.
(انكفأ) انعطف ومال.
(كبشين) مثنى كبش وهو ذكر الغنم.
(أقرنين) ذوي قرون.
(أملحين) تثنية أملح، وهو الذي فيه سواد وبياض].
5235 - حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنماً يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عَتُود، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (ضَحِّ أنت به).
[ر: 2178].
-3-8 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: (ضَحِّ بالجَذَع من المعز، ولن تجزي عن أحد بعدك).
5236/5237 - حدثنا مسدَّد: حدثنا خالد بن عبد الله: حدثنا مُطَرِّف، عن عامر، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
ضحَّى خال لي، يقال له أبو بردة، قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شاتك شاة لحم). فقال: يا رسول الله، إن عندي داجناً جَذَعة من المعز، قال: (اذبحها، ولن تصلح لغيرك). ثم قال: (من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكه وأصاب سنَّة المسلمين).
تابعه عبيدة، عن الشَّعبي وإبراهيم، وتابعه وكيع، عن حُرَيث، عن الشَّعبي، وقال عاصم وداود، عن الشَّعبي: عندي عَنَاقُ لبنٍ. وقال زُبَيد وفراس، عن الشَّعبي: عندي جَذَعة. وقال أبو الأحوص: حدثنا منصور: عَنَاقٌ جَذَعةٌ. وقال ابن عون: عَنَاقٌ جَذَعٌ، عَنَاقُ لبنٍ.
[ش (داجناً) هي التي تألف البيوت وتستأنس بها، وليس لها سن معين].
(5237) - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شُعبة، عن سلمة، عن أبي جُحيفة، عن البراء قال:
ذبح أبو بردة قبل الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أبدلها). قال: ليس عندي إلا جَذَعة. قال شُعبة - وأحسبه قال: هي خير من مُسِنَّة - قال: (اجعلها مكانها ولن تجزي عن أحد بعدك). وقال حاتم بن وردان، عن أيوب، عن محمد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: عَنَاقٌ جَذَعةٌ.
[ر: 908].
-3-9 - باب: من ذبح الأضاحي بيده.
5238 - حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا شُعبة: حدثنا قتادة، عن أنس قال:
ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعاً قدمه على صِفَاحهما، يسمِّي ويكبِّر، فذبحهما بيده.
[ر: 5233].
[ش (صفاحهما) جمع صفحة، وهي جانب العنق، وصفحة كل شيء جانبه].
-3-10 - باب: من ذبح ضَحِيَّة غيره.
وأعان رجل ابن عمر في بَدَنَتِهِ.
وأمر أبو موسى بناته أن يضحِّين بأيديهنَّ.
5239 - حدثنا قتيبة: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسَرِفَ وأنا أبكي، فقال: (ما لك أنَفِسْتِ). قلت: نعم، قال: (هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت). وضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر.
[ر: 290].
-3-11 - باب: الذبح بعد الصلاة.
5240 - حدثنا حجَّاج بن المنهال: حدثنا شُعبة قال: أخبرني زُبَيد قال: سمعت الشَّعبي، عن البراء رضي الله عنه قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: (إن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل هذا فقد أصاب سنَّتنا، ومن نحر فإنما هو لحم يقدِّمه لأهله، ليس من النُسُك في شيء). فقال أبو بردة: يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جَذَعة خير من مُسِنَّة؟ فقال: (اجعلها مكانها، ولن تجزي - أو توفي - عن أحد بعدك).
[ر: 908].
-3-12 - باب: من ذبح قبل الصلاة أعاد.
5241 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن محمد، عن أنس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ذبح قبل الصلاة فَلْيُعِدْ). فقال رجل: هذا يوم يُشتهى فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عذره، وعندي جَذَعة خير من شاتين؟ فرخَّص له النبي صلى الله عليه وسلم، فلا أدري بلغت الرخصة أم لا، ثم انكفأ إلى كبشين، يعني فذبحهما، ثم انكفأ الناس إلى غُنَيمة فذبحوها.
[ر: 911، 5233].
5242 - حدثنا آدم: حدثنا شُعبة: حدثنا الأسود بن قيس: سمعت جندب بن سفيان البجلي قال:
شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فقال: (من ذبح قبل أن يصلي فَلْيُعِدْ مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح).
[ر: 942].
5243 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن البراء قال:
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، فلا يذبح حتى ينصرف). فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، فعلتُ. فقال: (هو شيء عَجَّلْتَهُ). قال: فإن عندي جَذَعة هي خير من مُسِنَّتَين، آذبحها؟ قال: نعم، ثم لا تجزي عن أحد بعدك). قال عامر: هي خير نَسيكتيه.
[ر: 908].
[ش (خير نسيكتيه) أي الجذعة التي قال عنها هي خير ذبيحتيه، أي أحسن من الذبيحة الأولى لحماً وغيره].
-3-13 - باب: وضع القدم على صَفْح الذبيحة.
5244 - حدثنا حجَّاج بن منهال: حدثنا همَّام، عن قتادة: حدثنا أنس رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحِّي بكبشين أملحين أقرنين، ووضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده.
[ر: 5233].
-3-14 - باب: التكبير عند الذبح.
5245 - حدثنا قتيبة: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال:
ضحَّى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجله على صفاحهما.
[ر: 5233].
-3-15 - باب: إذا بعث بِهَدْيِهِ ليُذبح لم يَحْرُمْ عليه شيء.
5246 - حدثنا أحمد بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا إسماعيل، عن الشَّعبي، عن مسروق:
أنه أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين، إن رجلاً يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر، فيوصي أن تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ، فلا يزال من ذلك اليوم مُحْرِمَاً حتى يَحِلَّ الناس، قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبعث هَدْيَهُ إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما حلَّ للرجل من أهله، حتى يرجع الناس.
[ر: 1609].
[ش (قال) أي مسروق.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:16 PM
تصفيقها) وهو ضربها بإحدى اليدين على ظهر اليد الأخرى ليسمع لها صوت، وفعلت هذا تعجباً من ذلك الفعل، وتأسفاً على من فعله].
-3-16 - باب: ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يُتزوَّد منها.
5247 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: قال عمرو: أخبرني عطاء: سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. وقال غير مرة: لحوم الهدي.
[ر: 1632].
5248 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم: أن ابن خبَّاب أخبره: أنه سمع أبا سعيد يحدث:
أنه كان غائباً فقدم، فقُدِّم إليه لحم، قالوا: هذا من لحم ضحايانا، فقال: أخِّروه لا أذوقه، قال: ثم قمت فخرجت، حتى آتي أخي أبا قتادة، وكان أخاه لأمه، وكان بدرياً، فذكرت ذلك له، فقال: إنه قد حدث بعدك أمر.
[ر: 3775].
5249 - حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من ضحَّى منكم فلا يصبحنَّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء). فلما كان العام المقبل، قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا عام الماضي؟ قال: (كلوا وأطعموا وادَّخروا، فإنَّ ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تُعينوا فيها).
[ش أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي..، رقم: 1947.
(ثالثة) ليلة ثالثة.
(ادخروا) من الادخار، وهو إبقاء الشيء من الطعام ونحوه لأيام مستقبلة.
(جهد) مشقة من ضيق العيش وكثرة الجوع].
5250 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
الضحية كنا نملِّح منها، فنقدم به إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال: (لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام). وليست بعزيمة، ولكن أراد أن يُطْعِمَ منه، والله أعلم.
[ش أخرجه مسلم في الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، رقم: 1971.
(نملح منها) نضع الملح في جزء من لحم الأضحية.
(فنقدم) من القدوم، وفي رواية (فَنُقَدّم) أي نضع بين يديه.
(ليست بعزيمة) أي ليس النهي للتحريم.
(أن يطعم منه) من لحوم الأضاحي الفاضلة عن حاجة ثلاثة أيام، من ليس عنده لحم من الناس].
5251 - حدثنا حِبَّان بن موسى: أخبرنا عبد الله قال: أخبرني يونس، عن الزُهري قال: حدثني أبو عبيد، مولى ابن أزهر:
أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم عن صيام هذين العيدين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون نُسُككم.
قال أبو عبيد: ثم شهدت مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له.
قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي بن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاكم أن تأكلوا لحوم نُسُككم فوق ثلاث.
وعن معمر، عن الزُهري، عن أبي عبيد نحوه.
[ر: 1889].
[ش (ينتظر الجمعة) أي حتى يصلي صلاة الجمعة.
(العوالي) جمع عالية، وهي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق.
(أذنت له) أي بالرجوع إلى منزله، ويصلي الظهر بدل الجمعة. استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة، وهو محكي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
(فوق ثلاث) بعد ثلاث ليالي].
5252 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلوا من الأضاحي ثلاثاً). وكان عبد الله يأكل بالزيت حين ينفر من مِنًى، من أجل لحوم الهدي.
[ش أخرجه مسلم في الأضاحي، باب: بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، رقم: 1970.
(بالزيت) أي يأكل الخبز مؤتدماً بالزيت.
(ينفر) أي يرجع.
(من أجل لحوم الهدي) حتى لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاثة أيام، مدة بقائه في منى، والمراد بالهدي هنا الأضحية، وإن كان أعم منها].

بسم الله الرحمن الرحيم.
-2- 77 - كتاب الأشربة.
وقول الله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} /المائدة: 90/.
[ش (الأشربة) جمع شراب، وهو لغة: كل مائع دقيق يشرب ولا يتأتى فيه المضغ، وشرعاً: كل ما كان مسكراً من المائعات.
(الخمر) كل شراب مسكر، سمي بذلك لأنه يخمر العقل أي يغطيه ويستره.
(الميسر) هو القمار، مشتق من اليسر لأنه أخذ المال بسهولة من غير تعب ولا كد، ويدخل فيه ما يسمى اليانصيب، وكل لعب يحقق معناه.
(الأنصاب) جمع نصب، وهي حجارة كانوا ينصبونها يذبحون عليها ويعبدونها.
(الأزلام) جمع زلم، وهي قطع خشبية، كتب على أحدها: أمرني ربي، وعلى آخر: نهاني ربي، وثالث لا يكتب عليه شيء، وهذه نوع منها وهناك أنواع أخرى، كتب عليها: منكم، من غيركم، وهكذا. كانوا يستقسمون بها إذا أرادوا أمراً من الأمور، أي يطلبون معرفة ما قسم لهم بواسطتها.
(رجس) نجس مادي ومعنوي في الخمر، ومعنوي فيما سواه.
(عمل الشيطان) وسوسته وإغرائه وتزيينه].
5253 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها، حُرِمَهَا في الآخرة).
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، رقم: 2003.
(حرمها) أي حرم من خمرة الجنة، وهي ليست كخمرة الدنيا في سكرها وضررها، وكراهة مذاقها وخبث رائحتها، بل هي شراب لذيذ ممتع من أشهى أشربة الجنة. والحرمان منها يعني عدم دخول الجنة حتى يعاقب على شرب خمر الدنيا، أو أنه يحرم منها أبداً حتى ولو دخل الجنة].
5254 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزُهري: أخبرني سعيد بن المسيَّب: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، ولو أخذت الخمر غَوَت أمتك.
تابعه معمر، وابن الهاد، وعثمان بن عمر، والزُبَيدي، عن الزُهري.
[ر: 3214].
5255 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يحدثكم به غيري، قال: (من أشراط الساعة: أن يظهر الجهل، ويقل العلم، ويظهر الزنا، وتُشرب الخمر، ويقل الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيمهنَّ رجل واحد).
[ر: 80].
5256 - حدثنا أحمد بن صالح: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن المسيَّب يقولان: قال أبو هريرة رضي الله عنه:
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن).
قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أن أبا بكر كان يحدثه، عن أبي هريرة، ثم يقول: كان أبو بكر يلحق معهن: (ولا ينتهب نُهبة ذات شرف، يرفع الناس إليه أبصارهم فيها، حين ينتهبها وهو مؤمن).
[ر: 2343].
[ش (ذات شرف) مكان عال وقدر خطير، يجعل الناس يهتمون بها ويتألمون لفقدها].
-3-1 - باب: الخمر من العنب.
5257 - حدثنا الحسن بن صباح: حدثنا محمد بن سابق: حدثنا مالك هو ابن مِغْوَل، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
لقد حُرِّمَتْ الخمر وما بالمدينة منها شيء.
[ر: 4340].
5258 - حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا أبو شهاب عبد ربه بن نافع، عن يونس، عن ثابت البناني، عن أنس قال:
حُرِّمَت علينا الخمر حين حُرِّمَت، وما نجد - يعني بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلاً، وعامة خمرنا البُسْر والتمر.
[ر: 2332].
[ش (عامة خمرنا) أكثره.
(البسر والتمر) أي مصنوعة منهما، والبسر هو التمر أول ما يدرك، وقيل: أن يصبح بلحاً].
5259 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن أبي حيَّان: حدثنا عامر، عن ابن عمر رضي الله عنهما:
قام عمر على المنبر، فقال: أما بعد، نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل.
[ر: 4340].
-3-2 - باب: نزل تحريم الخمر وهي من البُسْر والتمر.
5260/5262 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك بن أنس، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:16 PM
كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب، من فَضِيخ زَهْوٍ وتمر، فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها.
[ش (زهو) هو البسر الملون الذي ظهر فيه حمرة وصفرة].
(5261) - حدثنا مسدَّد: حدثنا معتمر، عن أبيه قال: سمعت أنساً قال:
كنت قائماً على الحي أسقيهم، عمومتي وأنا أصغرهم، الفَضِيخ، فقيل: حُرِّمت الخمر، فقالوا: أكفئها، فكفأتها. قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رُطَب وبُسْر. فقال أبو بكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس.
وحدثني بعض أصحابي: أنه سمع أنس بن مالك يقول: كانت خمرهم يومئذ.
[ش (الحي) هو القبيلة من العرب.
(أكفئها) اقلبها وأرق ما فيها].
(5262) - حدثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي: حدثنا يوسف أبو معشر البرَّاء قال: سمعت سعيد بن عبيد الله قال: حدثني بكر بن عبد الله: أن أنس بن مالك حدثهم:
أن الخمر حُرِّمت، والخمر يومئذ البُسْر والتمر.
[ر: 2332].
-3-3 - باب: الخمر من العسل، وهو البِتْعُ.
وقال معن: سألت مالك بن أنس عن الفُقَّاع، فقال: إذا لم يسكر فلا بأس. وقال ابن الدراوردي: سألنا عنه فقالوا: لا يسكر، لا بأس به.
[ش (الفقاع) شراب يصنع من الزبيب المدقوق غالباً، وقد يصنع من الدبس، وسمي بذلك لأنه إذا فتح سداد كوزه خرج وانتثر من شدته، فإذا أصبح مسكراً حرم شرب القليل منه والكثير].
5263/5264 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة قالت:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِتْع، فقال: (كل شراب أسكر فهو حرام).
[ش (البتع) شراب يتخذ من عسل النحل].
(5264) - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزُهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن: أن عائشة رضي الله عنها قالت:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِتْع، وهو نبيذ العسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شراب أسكر فهو حرام).
[ر: 239].
[ش (نبيذ العسل) عسل نبذ فيه ماء أي ألقي، فإذا ترك حتى أصبح مسكراً صار خمراً].
5265 - وعن الزُهري قال: حدثني أنس بن مالك:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنتبذوا في الدُّبَّاء، ولا في المُزَفَّتِ). وكان أبو هريرة يلحق معها: الحَنْتَمْ والنَّقير.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء..، رقم: 1992، 1993.
(الدباء) اليقطين، يقطع ويتخذ وعاء إذا يبس.
(المزفت) المطلي بالزفت.
(الحنتم) جرار خضر كانت معروفة لديهم.
(النقير) جذع الشجرة ينقر ويقور ويتخذ وعاء، وقد نسخ النهي عن الانتباذ بها، وسيأتي بعد أبواب].
-3-4 - باب: ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب.
5266/5267 - حدثنا أحمد بن أبي رجاء: حدثنا يحيى، عن أبي حيَّان التيمي، عن الشَّعبي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل. وثلاث، وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا.
قال: قلت: يا أبا عمرو، فشيء يُصنع بالسِّنْدِ من الرُّزِّ؟ قال: ذاك لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال: على عهد عمر.
وقال حجَّاج، عن حمَّاد، عن أبي حيَّان: مكان العنب الزبيب.
[ش أخرجه مسلم في التفسير، باب: في نزول الخمر، رقم: 3032.
(يعهد إلينا عهداً) يبين لنا بياناً فيها.
(الجد) أي أحوال ميراثه.
(الكلالة) أي من هي على التحقيق، وهي القرابة من غير جهة الأصول والفروع.
(أبواب من أبواب الربا) بعض المبايعات التي يدخلها الربا في التعامل.
(قال: قلت) القائل هو أبو حيَّان التيمي أحد الرواة.
(يا أبا عمرو) هي كنية الشَّعبي.
(بالسند) بلاد بالقرب من الهند، ولعلها الصين].
(5267) - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شُعبة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشَّعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال:
الخمر يصنع من خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل.
[ر: 4340].
-3-5 - باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسمِّيه بغير اسمه.
5268 - وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثنا عطية بن قيس الكلابي: حدثنا عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري، والله ما كَذَبَني:
سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ليكوننَّ من أمتي أقوام، يستحلُّون الْحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلنَّ أقوام إلى جنب عَلَم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيُبيِّتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة).
[ش (الحر) الفرج، وأصله الحرح، والمعنى أنهم يستحلون الزنا.
(المعازف) آلات اللهو.
(علم) جبل أو هو رأس الجبل.
(يروح عليهم) أي راعيهم.
(بسارحة) بغنم.
(فيبيتهم الله) يهلكهم في الليل.
(يضع العلم) يدك الجبل ويوقعه على رؤوسهم.
(يمسخ) يغير خلقتهم.
(قردة وخنازير) يحتمل أن يكون هذا على الحقيقة، ويقع في آخر الزمان، ويحتمل المجاز وهو تبدل أخلاقهم ونفوسهم].
-3-6 - باب: الانتباذ في الأوعية والتَّوْر.
5269 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: سمعت سهلاً يقول:
أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه، فكانت امرأته خادمهم، وهي العروس، قال: أتدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تَوْر.
[ر: 4881].
[ش (الانتباذ) نقع الزبيب أو التمر في الماء حتى يتحلل ويحلو الماء ويشرب.
(الأوعية) جمع وعاء.
(التور) وعاء من نحاس، وقيل من حجر].
-3-7 - باب: ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الأوعية والظروف بعد النهي.
5270 - حدثنا يوسف بن موسى: حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم، عن جابر رضي الله عنه قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها، قال: (فلا إذاً). وقال خليفة: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، بهذا.
حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان بهذا. وقال فيه: لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية.
[ش (عن الظروف) جمع ظرف وهو الوعاء، أي عن الانتباذ فيها. والظاهر أن المراد بها هنا ما كان من خشب أو يقطين مجوف ونحو ذلك، مما يتشرب المائعات، لأنه يسرع فيها التخمر، فربما أصبحت مسكرة دون أن ينتبهوا لذلك.
(لابد لنا منها) لا نستغني عنها، لأنه ليس لنا أوعية غيرها.
(فلا إذاً) أي فلا نهي عنها طالما أنكم في حاجة إليها].
5271 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن سليمان بن أبي مسلم الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:
لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأسقية، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخَّص لهم في الجَرِّ غير المُزَفَّت.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ بالمزفت..، رقم: 2000.
(عن الأسقية) عن الانتباذ في الأوعية على ما سبق.
(سقاء) وهو ظرف من الجلد، وقد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه يتخلله الهواء من مسامه فلا يسرع إليه التخمر والفساد كباقي الأوعية.
(الجر) الإناء المصنوع من فخار.
(المزفت) المطلي بالزفت].
5272 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن سفيان: حدثني سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي رضي الله عنه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت. حدثنا عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش بهذا.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت، رقم: 1994.
(الدباء) الإناء المتخذ من اليقطين].
5273 - حدثني عثمان: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:
قلت للأسود: هل سألتَ عائشة أم المؤمنين عما يُكره أن يُنتبذ فيه؟ فقال: نعم، قلت: يا أم المؤمنين، عمَّ نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُنتبذ فيه؟ قالت: نهانا في ذلك أهل البيت أن ننتبذ في الدُّبَّاء والمُزَفَّت، قلت: أما ذَكَرَتِ الجَرَّ والحَنْتَم؟ قال: إنما أحدثك ما سمعت، أفأحدث ما لم أسمع؟
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: النهي عن الانتباذ في المزفت، رقم: 1995

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:17 PM
(ننتبذ) ننقع التمر أو الزبيب في الماء.
(الحنتم) الجرار الخضر المدهونة، أو المصنوعة من الخزف].
5274 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الشيباني قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجَرِّ الأخضر، قلت: أنشرب في الأبيض؟ قال: (لا).
[ش (الجر الأخضر) هو الحنتم].
-3-8 - باب: نقيع التمر ما لم يسكر.
5275 - حدثنا يحيى بن بُكَير: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي:
أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعرسه، فكانت امرأته خادمهم يومئذ، وهي العروس، فقالت: هل تدرون ما أنقعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أنقعت له تمرات من الليل في تَوْر.
[ر: 4881].
[ش (فقالت) انظر الحاشية على الحديث رقم (4888)].
-3-9 - باب: البَاذَقِ، ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة.
ورأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شُرْبَ الطِّلاء على الثلث. وشَرِبَ البراء وأبو جحيفة على النصف.
وقال ابن عباس: اشرب العصير ما دام طرياً.
وقال عمر: وجدت من عبيد الله ريح شراب، وأنا سائل عنه، فإن كان يُسكر جلدته.
[ش (الطلاء) هو الشراب المطبوخ حتى يجمد ويتمتمط ويصبح كالطلاء.
(على الثلث) أي إذا بقي منه ثلث وذهب ثلثان من الشراب.
(على النصف) أي ذهب نصفه.
(طرياً) أي لم يجمد.
(عبيد الله) هو ابن عمر رضي الله عنهما.
(سائل عنه) عن الشراب الذي شربه، وقد شرب طلاء].
5276 - حدثنا محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن أبي الجويرية قال:
سألت ابن عباس عن الباذَق فقال: سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذَق: (فما أسكر فهو حرام). قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث.
[ش (الباذق) عصير العنب إذا طبخ بعد أن أصبح مسكراً.
(سبق محمد صلى الله عليه وسلم) أي سبق حكمه بتحريمه عندما قال: فما أسكر.. قبل أن يسموها بأسماء اخترعوها.
(ليس بعد الحلال) أي إن الشبهات تقع في حيز الحرام وهي الخبائث].
5277 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.
[ر: 4918].
-3-10 - باب: من رأى أن لا يخلط البُسْر والتمر إذا كان مسكراً، وأن لا يجعل إدامين في إدام.
5278 - حدثنا مسلم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:
إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن البيضاء، خليط بُسْر وتمر، إذ حُرِّمت الخمر، فقذفتها، وأنا ساقيهم وأصغرهم، وإنا نعدُّها يومئذ الخمر.
وقال عمرو بن الحارث: حدثنا قتادة: سمع أنساً.
[ر: 2332].
[ش (مسكراً) أي خلطهما في الانتباذ.
(إدامين) كتمر وزبيب، أو غيرهما.
(في إدام) يجمع بينهما كإدام واحد، لما فيه من السرف والشره، ونسأل الله تعالى العفو عما نفعله من تعديد المآكل على الموائد].
5279 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج: أخبرني عطاء: أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الزبيب، والتمر، والبُسْر، والرُّطب.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، رقم: 1986.
(عن الزبيب..) أي عن الخلط بينهما في الانتباذ، لأنه يكون أسرع في الاشتداد وحصول الإسكار.
(البسر) التمر قبل أن يدرك ويصبح بلحاً].
5280 - حدثنا مسلم: حدثنا هشام: أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُجمع بين التمر والزَّهْوِ، والتمر والزبيب، ولْيُنْبَذْ كل واحد منهما على حدة.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، رقم: 1988.
(يجمع) في الانتباذ.
(الزهو) ما خالطه صفرة وحمرة من البسر.
(حدة) في نسخة (حدته)].
-3-11 - باب: شرب اللبن.
وقول الله تعالى: {من بين فَرْثٍ ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين} /النحل: 66/.
[ش (فرث) هو ما يجتمع في الكرش.
(خالصاً) من حمرة الدم وقذارة الفرث.
(سائغاً) لذيذاً هنيئاً لا يغص به شاربه].
5281 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزُهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بقدح لبن وقدح خمر.
[ر: 3214].
5282 - حدثنا الحُمَيدي: سمع سفيان: أخبرنا سالم أبو النضر: أنه سمع عُميراً، مولى أم الفضل يحدث، عن أم الفضل قالت:
شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بإناء فيه لبن فشرب. فكان سفيان ربما قال: شك الناس في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلتْ إليه أم الفضل، فإذا وُقِفَ عليه، قال: هو عن أم الفضل.
[ر: 1575].
[ش (ربما قال) أي دون أن يسنده إلى أم الفضل.
(وقف عليه) سئل عن الحديث: هل هو موصول أم مرسل، يعني لم يذكر فيه الصحابي].
5283 - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال:
جاء أبو حُمَيد بقدح من لبن من النَّقيع، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا خمَّرته، ولو أن تعرض عليه عوداً).
حدثنا عمر بن حفص: حدثنا أبي: حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح يذكر، أراه، عن جابر رضي الله عنه قال: جاء أبو حُمَيد، رجل من الأنصار، من النَّقيع بإناء من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا خمَّرته، ولو أن تعرض عليه عوداً). وحدثني أبو سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: في شرب النبيذ وتخمير الإناء، رقم: 2011.
(النقيع) اسم موضع بوادي العقيق، سمي بذلك لاجتماع الماء فيه، والماء الناقع هو المجتمع.
(خمرته) غطيته.
(تعرض عليه عوداً) تجعله عليه بالعرض، ليصان من الشيطان والهواء والأقذار].
5284 - حدثني محمود: أخبرنا النضر: أخبرنا شُعبة، عن أبي إسحق قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال:
قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وأبو بكر معه، قال أبو بكر: مررنا براع وقد عطش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر رضي الله عنه: فحلبتُ كُثْبَةً من لبن في قدح، فشرب حتى رضيت، وأتانا سُراقة بن جُعْشُم على فرس فدعا عليه، فطلب إليه سُراقة أن لا يدعو عليه وأن يرجع، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 2307].
5285 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزِّناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نِعْمَ الصدقة اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، والشاة الصَّفِيُّ مِنْحَةً، تغدو بإناء، وتروح بآخر).
[ر: 2486].
5286 - حدثنا أبو عاصم، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فمضمض، وقال: (إنَّ له دسماً).
[ر: 208].
5287 - وقال إبراهيم بن طهمان، عن شُعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رُفِعْتُ إلى السِّدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان، فأما الظاهران: النيل والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة، فأتيت بثلاثة أقداح: قدح فيه لبن، وقدح فيه عسل، وقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فشربت، فقيل لي: أصبت الفطرة أنت وأمتك).
قال هشام وسعيد وهمَّام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في الأنهار نحوه، ولم يذكروا: ثلاثة أقداح.
[ر: 3035].
-3-12 - باب: استعذاب الماء.
5288 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله: أنه سمع أنس بن مالك يقول:
كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب ماله إليه بيرحاء، وكانت مستقبل المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما نزلت {لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تحبون}. قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إنَّ الله يقول: {لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تحبون}. وإن أحب مالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بخ، ذلك مال رابح، أو رايح - شك عبد الله - وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين). فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه.
وقال إسماعيل ويحيى بن يحيى: (رايح).
[ر: 1392].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:17 PM
-3-13 - باب: شرب اللبن بالماء.
5289 - حدثنا عبدان: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزُهري قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه:
أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبناً، وأتى داره، فحلبتُ شاة، فَشُبْتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البئر، فتناول القدح فشرب، وعن يساره أبو بكر، وعن يمينه أعرابي، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: (الأيمن فالأيمن).
[ر: 2225].
[ش (باب شرب اللبن بالماء) أي ممزوجاً، وإنما قيده بالشرب للإحتراز عن الخلط عند البيع، فإنه غش. وفي رواية: شوب، وهو الخلط، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء، لأن اللبن عند الحلب يكون حاراً].
5290 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا أبو عامر: حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شَنَّة وإلا كَرَعنا). قال: والرجل يحوِّل الماء في حائطه، قال: فقال الرجل: يا رسول الله، عندي ماء بائت، فانطلقْ إلى العريش، قال: فانطلقَ بهما، فسكب في قدح، ثم حلب عليه من داجن له، قال: فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم شرب الرجل الذي جاء معه. [5298].
[ش (رجل) قيل: هو أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري رضي الله عنه.
(صاحب له) هو أبو بكر رضي الله عنه.
(شنة) قربة بليت وذهب شعرها - لأنها في الأصل من جلد - من كثرة الاستعمال.
(كرعنا) من الكرع، وهو تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف.
(يحول الماء) ينقله من مكان إلى مكان آخر ليعم أشجاره بالسقي.
(حائطه) بستانه من النخيل.
(داجن) الشاة التي تكون في البيوت ولا تخرج إلى المرعى].
-3-14 - باب: شراب الحلوى والعسل.
وقال الزُهري: لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل، لأنه رجس، قال الله تعالى: {أحلَّ لكم الطيبات} /المائدة:5/.
وقال ابن مسعود في السَّكَرِ: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم.
[ش (رجس) نجس غير ظاهر.
(السكر) هو نبيذ التمر، فإذا اشتد وغلا أصبح مسكراً فيحرم].
5291 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا أبو أسامة قال: أخبرني هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل.
[ر: 4918].
-3-15 - باب: الشرب قائماً.
5292/5293 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النَّزَّال قال:
أتي علي رضي الله عنه على باب الرَّحبة بماء فشرب قائماً، فقال: إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت.
[ش (الرحبة) رحبة مسجد الكوفة، وهو المكان الواسع أمام بابه.
(يكره) يمنع.
(فعل) شرب قائماً].
(5293) - حدثنا آدم: حدثنا شُعبة: حدثنا عبد الملك بن ميسرة: سمعت النَّزَّال بن سَبْرة يحدث، عن علي رضي الله عنه:
أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة، حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء، فشرب وغسل وجهه ويديه، وذكر رأسه ورجليه، ثم قام، فشرب فضله وهو قائم، ثم قال: إن ناساً يكرهون الشرب قياماً، وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت.
5294 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشَّعبي، عن ابن عباس قال:
شرب النبي صلى الله عليه وسلم قائماً من زمزم.
[ر: 1556].
-3-16 - باب: من شرب وهو واقف على بعيره.
5295 - حدثنا مالك بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة: أخبرنا أبو النضر، عن عمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث:
أنها أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن، وهو واقف عشية عرفة، فأخذه بيده فشربه.
زاد مالك، عن أبي النضر: على بعيره.
[ر: 1575].
-3-17 - باب: الأيمن فالأيمن في الشرب.
5296 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن شماله أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: (الأيمن فالأيمن).
[ر: 2225].
-3-18 - باب: هل يستأذن الرجل مَنْ عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر.
5297 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد رضي الله عنه:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء). فقال الغلام: والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحداً، قال: فتلَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.
[ر: 2224].
[ش (فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده) أي ألقاه، وأصله من الرمي على التل، وهو المكان العالي المرتفع، ثم استعمل في كل شيء يرمي به، وفي كل إلقاء].
-3-19 - باب: الكرع في الحوض.
5298 - حدثنا يحيى بن صالح: حدثنا فُلَيح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحب له، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، فرد الرجل فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وهي ساعة حارة، وهو يحوِّل في حائط له، يعني الماء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن كان عندك ماء بات في شَنَّة، وإلا كَرَعنا). والرجل يحوِّل الماء في حائط، فقال الرجل: يا رسول الله، عندي ماء بات في شَنَّة، فانطلقَ إلى العريش، فسكب في قدحٍ ماء، ثم حلب عليه من داجن له، فشرب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أعاد فشرب الرجل الذي جاء معه.
[ر: 5290].
-3-20 - باب: خدمة الصغارِ الكبارَ.
5299 - حدثنا مسدَّد: حدثنا معتمر، عن أبيه قال: سمعت أنساً رضي الله عنه قال:
كنت قائماً على الحي أسقيهم، عمومتي وأنا أصغرهم، الفَضيخ، فقيل: حُرِّمت الخمر، فقال: اكفئها، فكفأنا، قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رُطَب وبُسْر. فقال أبو بكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس، وحدثني بعض أصحابي: أنه سمع أنساً يقول: كانت خمرهم يومئذ.
[ر: 2332].
-3-21 - باب: تغطية الإناء.
5300/5301 - حدثنا إسحق بن منصور: أخبرنا رَوح بن عبادة: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عطاء: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفُّوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلُّوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح باباً مغلقاً، وأوكوا قِرَبكم واذكروا اسم الله، وخمِّروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، وأطفئوا مصابيحكم).
[ش (فكفوا صبيانكم) امنعوهم من الخروج في هذا الوقت.
(فحلوهم) فاتركوهم، وفي رواية (فخلوهم)].
(5301) - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا همَّام، عن عطاء، عن جابر:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اطفئوا المصابيح إذا رقدتم، وغلِّقوا الأبواب، وأوكوا الأسقية، وخمِّروا الطعام والشراب - وأحسبه قال - ولو بعود تعرضه عليه).
[ر: 3106].
-3-22 - باب: اخْتِنَاثِ الأسقية.
5302/5303 - حدثنا آدم: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزُهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية. يعني أن تُكسر أفواهها فيُشرب منها.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم: 2023.
(تكسر أفواهها) تثنى، والاختناث أصله الانطواء والتكسر، وسمي المتشبه بالنساء مخنثاً لهذا المعنى].
(5303) - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزُهري قال: حدثني عبيد الله بن عبد الله: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن اختناث الأسقية. قال عبد الله: قال معمر أو غيره: هو الشرب من أفواهها.
-3-23 - باب: الشرب من فم السقاء.
5304/5305 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان: حدثنا أيوب: قال لنا عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة؟
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء، وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره.
[ش (أن يغرز خشبه في داره) يضع خشب سقف جاره أو جداره في جدار داره أو عليه].
(5305) - حدثنا مسدَّد: حدثنا إسماعيل: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُشرب مِنْ فِي السِّقاء.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:17 PM
5306 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يزيد بن زُرَيع: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب مِنْ فِي السِّقاء.
-3-24 - باب: النهي عن التنفس في الإناء.
5307 - حدثنا أبو نُعَيم: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسَّح أحدكم فلا يتمسَّح بيمينه).
[ر: 152].
-3-25 - باب: الشرب بنفسين أو ثلاثة.
5308 - حدثنا أبو عاصم وأبو نعيم قالا: حدثنا عزرة بن ثابت قال: أخبرني ثُمامة بن عبد الله قال:
كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثاً، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثاً.
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: كراهة التنفس في الإناء..، ؟ رقم: 2028.
(يتنفس) يخرج نفسه وينفخ حال الشرب خارج الإناء].
-3-26 - باب: الشرب في آنية الذهب.
5309 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شُعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال:
كان حذيفة بالمداين، فاستسقى، فأتاه دُهقان بقدح فضة فرماه به، فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج، والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: (هنَّ لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة).
[ر: 5110].
[ش (دهقان) هو بالفارسية: زعيم القوم وكبير القرية].
-3-27 - باب: آنية الفضة.
5310 - حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى قال:
خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة).
[ر: 5110].
5311 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم).
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب، رقم: 2065.
(آنية) جمع إناء.
(يجرجر) يلقيها في بطنه بجرع متتابعة تسمع لها جرجرة، وهي: صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج، نحو صوت اللجام في فك الفرس].
5312 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتِّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة، أو قال: آنية الفضة، وعن المَيَاثِرِ والقَسِّيِّ، وعن لبس الحرير والديباج والإستبرق.
[ر: 1182].
[ش أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال، رقم: 2066].
-3-28 - باب: الشرب في الأقداح.
5313 - حدثني عمرو بن عباس: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن عمير مولى أم الفضل، عن أم الفضل:
أنهم شكُّوا في صوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فبُعث إليه بقدح من لبن فشربه.
[ر: 1575].
-3-29 - باب: الشرب من قدح النبي صلى الله عليه وسلم وآنيته.
وقال أبو بردة: قال لي عبد الله بن سلام: ألا أسقيك في قدح شرب النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
5314 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب، فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت، فنزلت في أجم بني ساعدة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءها، فدخل عليها فإذا امرأة منكِّسة رأسها، فلما كلَّمها النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ بالله منك، فقال: (قد أعذتك مني). فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: (اسقنا يا سهل). فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه، فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه.
قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له.
[ر: 4956].
[ش أخرجه مسلم في الأشربة، باب: عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها..، رقم: 2007.
(امرأة) هي الجونية.
(أجم) بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة.
(منكسة..) مائلة برأسها إلى الأرض تنظر إليها.
(أشقى من ذلك) تريد أنها كانت شقية إذا فاتها التزويج برسول الله صلى الله عليه وسلم.
(سقيفة) السقيفة: كل بناء سقفت به صفة أو شبهها مما يكون بارزاً، وسقيفة بني ساعدة التي اجتمع فيها المهاجرون والأنصار وبايعوا أبا بكر رضي الله عنه].
5315 - حدثنا الحسن بن مُدْرِك قال: حدثني يحيى بن حمَّاد: أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول قال:
رأيت قدح النبي صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض من نُضَار، قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القدح أكثر من كذا وكذا.
قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيِّرنَّ شيئاً صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتركه.
[ر: 2942].
[ش (انصدع) انشق.
(فسلسله) وصل بعضه ببعض.
(نضار) خشب جيد للآنية].
-3-30 - باب: شرب البَركة والماء المبارك.
5316 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا جرير، عن الأعمش قال: حدثني سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما هذا الحديث قال:
قد رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم وقد حضرت العصر، وليس معنا ماء غير فَضلة، فجُعل في إناء فأتي النبي صلى الله عليه وسلم به، فأدخل يده فيه وفرَّج أصابعه، ثم قال: (حَيَّ على أهل الوضوء، البركة من الله). فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه، فعلمت أنه بركة. قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة.
تابعه عمرو، عن جابر، وقال حصين وعمرو بن مرة، عن سالم، عن جابر: خمس عشرة مائة. وتابعه سعيد بن المسيَّب، عن جابر.
[ر: 3383].
[ش (حي) أسرعوا.
(لا آلو) لا أقصر في الاستكثار من شربه ولا أفتر].

بسم الله الرحمن الرحيم.
-2- 78 - كتاب المرضى.
-3-1 - باب: ما جاء في كفارة المرضى.
وقول الله تعالى: {من يعمل سوءاً يُجز به} /النساء: 123/.
[ش (يجز به) يعاقب عليه في الدنيا بالمرض ونحوه، أو في الآخرة، ومن فضل الله على المؤمن أن يعاجل له العقوبة في الدنيا].
5317 - حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب، عن الزُهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكة يُشاكها).
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن..، رقم: 2572.
(كفر الله بها عنه) محي بسببها من ذنوبه.
(يشاكها) يصاب بها جسده].
5318 - حدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الملك بن عمرو: حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حَزَن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه).
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن..، رقم: 2573.
(نصب) تعب.
(وصب) مرض.
(هم) كره لما يتوقعه من سوء.
(حزن) أسى على ما حصل له من مكروه في الماضي.
(أذى) من تعدي غيره عليه.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:18 PM
) ما يضيق القلب والنفس.
(خطاياه) ذنوبه].
5319 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن سعد، عن عبد الله بن كعب، عن أبيه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمن كالخامة من الزرع، تُفَيِّئُها الريح مرة، وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة).
وقال زكرياء: حدثني سعد: حدثنا ابن كعب، عن أبيه كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر...، رقم: 2810.
(كالخامة) الغض الرطب من النبات أول ما ينبت.
(تفيئها) تميلها.
(تعدلها) ترفعها.
(لا تزال) قائمة لا تلين.
(انجعافها) انقلاعها].
5320 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فُلَيح قال: حدثني أبي، عن هلال بن علي من بني عامر بن لؤي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفَّأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة، صمَّاء معتدلة، حتى يقصمها الله إذا شاء).
[7028].
[ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب: مثل المؤمن كالزرع ومثل الكافر..، رقم: 2809.
(كفأتها) أمالتها.
(تكفأ بالبلاء) تقلب بالمصيبة، أي المؤمن إذا أصابه بلاء رضي بقدر الله تعالى، فإذا زال عنه قام واعتدل بشكر الله تعالى، فانقلب البلاء خيراً ورحمة.
(صماء) صلبة شديدة.
(يقصمها) من القصم، وهو الكسر مع الإبانة، أي فصل الأجزاء عن بعضها].
5321 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه قال: سمعت سعيد بن يسار أبا الحُبَاب يقول: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يُصِبْ منه).
[ش (يصب منه) يبتله بالمصائب، ليطهره من الذنوب في الدنيا، فيلقى الله تعالى نقياً].
-3-2 - باب: شدة المرض.
5322 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن الأعمش. حدثني بشر بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا شُعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما رأيت أحداً أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن..، رقم: 2570.
(الوجع) المرض الذي هو سبب الوجع، والعرب تسمي كل مرض وجعاً، وقد خص الله أنبياءه بشدة الأمراض لما امتازوا به من قوة اليقين وشدة الصبر والاحتساب، ليكونوا قدوة لأتباعهم في ذلك، وليكمل لهم الثواب ويعم لهم الخير].
5323 - حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله رضي الله عنه:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه، وهو يوعك وعكاً شديداً، وقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، قلت: إن ذاك بأن لك أجرين؟ قال: (أجل، ما من مسلم يصيبه أذى إلا حاتَّ الله عنه خطاياه، كما تحاتُّ ورق الشجر).
[5324، 5336، 5337، 5343].
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض وحزن، رقم: 2571.
(توعك) يصيبك الألم والتعب من الحمى.
(أجل) نعم.
(حات) أسقط ونثر].
-3-3 - باب: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأول فالأول.
5324 - حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله قال:
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكاً شديداً؟ قال: (أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم). قلت: ذلك بأن لك أجرين؟ قال: (أجل، ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى، شوكة فما فوقها، إلا كفَّر الله بها سيآته، كما تحطُّ الشجرة ورقها).
[ر: 5323].
[ش (الأول) المقدم في الفضل، وفي نسخة (الأمثل) بدل الأول، ومعناه الأفضل].
-3-4 - باب: وجوب عيادة المريض.
5325 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى الأشعري قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكُّوا العاني).
[ر: 2881].
5326 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شُعبة قال: أخبرني أشعث بن سليم قال: سمعت معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: نهانا عن خاتم الذهب، ولبس الحرير، والديباج، والإستبرق، وعن القسِّيِّ، والمِيَثرة. وأمرنا أن نتبع الجنائز، ونعود المريض، ونفشي السلام).
[ر: 1182].
[ش (بسبع) سيذكرها المصنف بتمامها في اللباس، باب: خواتيم الذهب، رقم: 5525].
-3-5 - باب: عيادة المُغمى عليه.
5327 - حدثنا عبد الله بن محمد: حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر: سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول:
مرضت مرضاً، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي، فأفقت، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي، كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء، حتى نزلت آية الميراث.
[ر: 191].
[ش أخرجه مسلم في الفرائض، باب: ميراث الكلالة، رقم: 1616].
-3-6 - باب: فضل من يُصرع من الريح.
5328 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن عمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال:
قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشَّف، فادع الله لي، قال: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك). فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف، فادع الله أن لا أتكشَّف، فدعا لها.
حدثنا محمد: أخبرنا مخلد، عن ابن جريج: أخبرني عطاء: أنه رأى أم زُفَر تلك، امرأة طويلة سوداء، على ستر الكعبة.
[ش أخرجه مسلم في البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن..، رقم: 2576.
(امرأة) قيل اسمها سعيرة الأسدية، وقيل: شقيرة.
(أصرع) يصيبني الصرع، وهو علة في الجهاز العصبي تصحبها غيبوبة في العضلات، وقد يكون هذا بسبب احتباس الريح في منافذ الدماغ، وقد يكون بسبب إيذاء الكفرة من الجن.
(أتكشف) أي فأخشى أن تظهر عورتي وأنا لا أشعر.
(صبرت) على هذا الابتلاء.
(ولك الجنة) أي درجة عالية فيها بمقابل صبرك.
(على ستر الكعبة) متعلقة بأستار الكعبة، وقيل: كانت تفعل ذلك إذا خشيت أن يأتيها الصرع].
-3-7 - باب: فضل من ذهب بصره.
5329 - حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن عمرو مولى المطلب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوضته منهما الجنة). يريد: عينيه.
تابعه أشعث بن جابر، وأبو ظلال بن هلال، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
-3-8 - باب: عيادة النساء والرجال.
وعادت أم الدرداء رجلاً من أهل المسجد، من الأنصار.
[ش (وعادت..) وذلك مشروط بالتستر وأمن الفتنة وعدم الخلوة، وعلى ذلك يحمل كل ما ورد من مثل هذا].
5330 - حدثنا قتيبة، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، قالت: فدخلت عليهما، قلت: يا أبت كيف تجدك، ويا بلال كيف تجدك، قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبَّح في أهله - والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة - بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنَّة - وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم وصحِّحها، وبارك لنا في مُدِّها وصاعها، وانقل حمَّاها فاجعلها بالجُحْفة).
[ر: 1790].
-3-9 - باب: عيادة الصبيان.
5331 - حدثنا حجَّاج بن منهال: حدثنا شُعبة قال: أخبرني عاصم قال: سمعت أبا عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:18 PM
غم
:
أن ابنة للنبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه، وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم وسعد وأبَيٌّ، نحسب: أن ابنتي قد حُضِرَتْ فاشهدنا، فأرسل إليها السلام، ويقول: (إنَّ لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده مسمًّى، فلتحتسب ولتصبر). فأرسلت تقسم عليه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا، فرُفع الصبي في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تَقَعْقَعْ، ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: (هذه رحمة وضعها الله في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم اللهُ من عباده إلا الرحماءَ).
[ر: 1224].
-3-10 - باب: عيادة الأعراب.
5332 - حدثنا معلَّى بن أسد: حدثنا عبد العزيز بن مختار: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال له: (لا بأس، طَهور إن شاء الله). قال: قلت: طَهور؟ كلا، بل هي حمى تفور، أو تثور، على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فنعم إذاً).
[ر: 3420].
-3-11 - باب: عيادة المشرك.
5333 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه:
أن غلاماً ليهود، كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: (أسْلِمْ). فأسْلَمَ. [ر: 1290].
وقال سعيد بن المسيَّب، عن أبيه: لما حُضِرَ أبو طالب جاءه النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 1294].
-3-12 - باب: إذا عاد مريضاً، فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة.
5334 - حدثنا محمد بن المثنَّى: حدثنا يحيى: حدثنا هشام قال: أخبرني أبي، عن عائشة رضي الله عنها:
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه ناس يعودونه في مرضه، فصلى بهم جالساً، فجعلوا يصلون قياماً، فأشار إليهم: (اجلسوا) فلما فرغ قال: (إن الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإن صلى جالساً فصلوا جلوساً).
قال أبو عبد الله: قال الحُمَيدي: هذا الحديث منسوخ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم آخر ما صلى صلى قاعداً والناس خلفه قيام.
[ر: 656].
-3-13 - باب: وضع اليد على المريض.
5335 - حدثنا المكي بن إبراهيم: أخبرنا الجعيد، عن عائشة بنت سعد: أن أباها قال:
تشكَّيت بمكة شكوى شديدة، فجاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، فقلت: يا نبي الله، إني أترك مالاً، وإني لم أترك إلا ابنة واحدة، فأوصي بثلثي مالي وأترك الثلث؟ فقال: (لا). قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف؟ قال: (لا). قلت: فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين؟ قال: (الثلث، والثلث كثير). ثم وضع يده على جبهتي، ثم مسح يده على وجهي وبطني، ثم قال: (اللهم اشف سعداً، وأتمم له هجرته). فما زلت أجد برده على كبدي - فيما يُخال إلي - حتى الساعة.
[ر: 56].
[ش (تشكيت) من الشكاية وهي المرض، ومثلها الشكو والشكوى.
(شكوى شديدة) في نسخة (شكواً شديداً).
(برده) أي من أثر مسحه صلى الله عليه وسلم.
(كبدي) الكبد: عضو في الجانب الأيمن من البطن تحت الحجاب الحاجز، له وظائف عدة، أظهرها إفراز الصفراء، وكبد كل شيء وسطه ومعظمه. فالمعنى: أنه كان يشعر بأثر مس يد رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل جوفه وفي أحشائه.
(يخال) يخيل ويصور، أو بمعنى أظن.
(حتى الساعة) إلى هذه الساعة].
5336 - حدثنا قتيبة: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد قال: قال عبد الله بن مسعود:
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك وعكاً شديداً، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله، إنك لتوعك وعكاً شديداً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم). فقلت: ذلك أن لك أجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجل). ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، إلا حط الله له سيئآته، كما تحط الشجرة ورقها).
[ر: 5323].
-3-14 - باب: ما يقال للمريض، وما يجيب.
5337 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله رضي الله عنه قال:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه فمسسته، وهو يوعك وعكاً شديداً، فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، وذلك أن لك أجرين؟ قال: (أجل، وما من مسلم يصيبه أذى، إلا حاتَّت عنه خطاياه، كما تحاتُّ ورق الشجر).
[ر: 5323].
5338 - حدثنا إسحق: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على رجل يعوده، فقال: (لا بأس، طَهور إن شاء الله). فقال: كلا، بل حمى تفور، على شيخ كبير، كيما تزيره القبور. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فنعم إذاً).
[ر: 3420].
-3-15 - باب: عيادة المريض، راكباً وماشياً، ورِدْفاً على الحمار.
5339 - حدثني يحيى بن بُكَير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة: أن أسامة بن زيد أخبره:
أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب على حمار، على إكاف على قطيفة فَدَكِيَّة، وأردف أسامة وراءه، يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله، وفي المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، قال: لا تغبِّروا علينا، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم ووقف، ونزل فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أبي: يا أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً، فلا تؤذنا به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه. قال ابن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفِّضهم حتى سكتوا، فركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له: (أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حُبَاب). يريد عبد الله بن أبي، قال سعد: يا رسول الله، اعف عنه واصفح، فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتمع أهل هذه البحرة أن يتوِّجوه فَيُعَصِّبُوهُ، فلما رُدَّ ذلك بالحق الذي أعطاك شَرِقَ بذلك، فذلك الذي فعل به ما رأيت.
[ر: 2825].
5340 - حدثنا عمرو بن عباس: حدثنا عبد الرحمن: حدثنا سفيان، عن محمد، هو ابن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال:
جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني، ليس براكب بغل ولا بِرْذَوْنٍ.
[ر: 191].
[ش (بغل) هو ولد الفرس من الحمار.
(برذون) هو غير العربي من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، كبير الخلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، ضخم الحوافر].
-3-16 - باب: ما رُخِّص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الوجع.
وقول أيوب عليه السلام: {إني مسَّني الضُّرُّ وأنت أرحم الراحمين} /الأنبياء: 83/.
[ش (مسني) أصابني.
(الضر) الألم والوجع بسبب المرض الشديد].
5341 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح وأيوب، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرَة رضي الله عنه:
مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أوقد تحت القدر، فقال: (أيؤذيك هوامُّ رأسك). قلت: نعم، فدعا الحلاق فحلقه، ثم أمرني بالفداء.
[ر: 1719].
5342 - حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكرياء: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال:
قالت عائشة: وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك). فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك، لظللت آخر يومك مُعَرِّساً ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل أنا وارأساه، لقد هممت، أو أردت، أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد: أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنون، ثم قلتُ: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون).
[6791].
[ش (وارأساه) وا: أداة نداء للندبة، والهاء للسكت، أي أندب رأسي لما يصيبه من وجع.
(ذاك) إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت، أي: لو مت وأنا حي، وقيل: إنها لما ندبت رأسها ذكرت الموت، فقال لها ذلك.
(واثكلياه) أندب مصيبتي، وأصل الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد، ثم أصبح يقال ولا يراد حقيقته، بل صار كلاماً يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها.
(لظللت) لكنت وبقيت.
(معرساً) من أعرس بأهله إذا بنى بها وغشيها، أي جامعها.
(بل..) أي دعي ما أنت فيه واشتغلي بسواه مما يفيد، فأنت تعيشين بعدي وأنا سابقك إلى ألم الرأس الذي يعقبه الموت.
(أعهد) أوصي بالخلافة.
(أن يقول القائلون) كراهة أن يقول أحد: الخلافة لفلان أو لفلان.
(المتمنون) للخلافة، فأعينه قطعاً للنزاع.
(يأبى الله) من لا يستحقها.
(يدفع المؤمنون) عنها من هو أقل جدارة لها].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:19 PM
5343 - حدثنا موسى: حدثنا عبد العزيز بن مسلم: حدثنا سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك، فمسسته بيدي فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، قال: (أجل، كما يوعك رجلان منكم). قال: لك أجران؟ قال: (نعم، ما من مسلم يصيبه أذى، مرض فما سواه، إلا حط الله سيئآته، كما تحط الشجرة ورقها).
[ر: 5323].
5344 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة: أخبرنا الزُهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال:
جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي، زمن حجة الوداع، فقلت: بلغ بي ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: (لا). قلت: بالشطر؟ قال: (لا). قلت: الثلث؟ قال: (الثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك).
[ر: 56].
-3-17 - باب: قول المريض قوموا عني.
5345 - حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام، عن معمر. وحدثني عبد الله بن محمد: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزُهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
لما حُضِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال، فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (هَلُمَّ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده). فقال عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قرِّبوا يكتب لكم النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قوموا).
قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرَّزيَّة كل الرَّزيَّة ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.
[ر: 114].
-3-18 - باب: من ذهب بالصبي المريض ليُدعى له.
5346 - حدثنا إبراهيم بن حمزة: حدثنا حاتم، هو ابن إسماعيل، عن الجُعَيد قال: سمعت السائب يقول:
ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، وقمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زِرِّ الحَجَلَةِ.
[ر: 187].
-3-19 - باب: نهي تمنِّي المريض الموت.
5347 - حدثنا آدم: حدثنا شُعبة: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنينَّ أحدكم الموت من ضُرٍّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي).
[5990، وانظر: 6806].
[ش (ضر) ضرر من مرض أو غيره.
(لا بد فاعلاً) متمنياً للموت].
5348 - حدثنا آدم: حدثنا شُعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال:
دخلنا على خبَّاب نعوده، وقد اكتوى سبع كيَّات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعاً إلا التراب، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.
ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبني حائطاً له، فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه، إلا في شيء يجعله في هذا التراب.
[5989، 6066، 6067، 6807، وانظر: 1217].
[ش (اكتوى) في بطنه، من الكي وهو أن تحمى حديدة في النار وتوضع على الجلد موضع الألم.
(سلفوا) ماتوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
(مضوا) ذهبوا إلى ربهم سبحانه.
(ولم تنقصهم..) لم تنقص أجورهم. لأنها لم تفتح عليهم ولم يتوسعوا فيها.
(أصبنا) حصلنا من المال.
(ما لا نجد) أي لا نجد مصرفاً له فنصرفه في البنيان].
5349 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزُهري قال: أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف: أن أبا هريرة قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لن يُدخِل أحداً عملُه الجنة). قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (لا، ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله بفضل ورحمة، فسدِّدوا وقاربوا، ولا يتمنينَّ أحدكم الموت: إما محسناً فلعله أن يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب).
[6098، 6808].
[ش (عمله) أي عمله وحده لا يجعله مستحقاً للجنة وموجباً لها، لأنه لا يقابل شيئاً من نعم الله عز وجل على الإنسان، وإنما هو سبب لتفضل الله عز وجل بذلك.
(يتغمدني) يغمرني ويسترني.
(فسددوا) اطلبوا السداد، وهو الصواب، بفعل القربات دون غلو ولا تقصير.
(قاربوا) الكمال في الاستقامة إن لم تصلوا إليه.
(إما محسناً) إما يكون محسناً فيزداد ببقائه حياً.
(فلعله) بحياته.
(يستعتب) يتوب ويرد المظالم ويطلب رضا الله عز وجل ومغفرته].
5350 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير قال: سمعت عائشة رضي الله عنها قالت:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو مستند إلي يقول: (اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق).
[ر: 4171].
-3-20 - باب: دعاء العائد للمريض.
وقالت عائشة بنت سعد، عن أبيها: (اللهم اشف سعداً). قاله النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 5335].
5351 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أتى مريضاً أو أتي به، قال: (أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً).
قال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن إبراهيم وأبي الضحى: إذا أتي بالمريض.
وقال جرير، عن منصور، عن أبي الضحى وحده، وقال: إذا أتى مريضاً.
[5411، 5412، 5418].
[ش (الباس) الشدة والألم ونحو ذلك.
(يغادر) يترك.
(سقماً) ألماً ومرضاً].
-3-21 - باب: وضوء العائد للمريض.
5352 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غُنْدَر: حدثنا شُعبة، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، فتوضأ فصب علي، أو قال: (صبوا عليه). فعقلت، فقلت: لا يرثني إلا كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض.
[ر: 191].
-3-22 - باب: من دعا برفع الوباء والحمى.
5353 - حدثنا إسماعيل: حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وُعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبَّح في أهله - والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقْلِعَ عنه يرفع عقيرته فيقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة - بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوماً مياه مَجنَّة - وهل يبدون لي شامة وطفيل
قال: قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصحِّحها، وبارك لنا في صاعها ومُدِّها، وانقل حمَّاها فاجعلها بالجُحْفَة).
[ر: 1790].
[ش (فاجعلها بالجحفة) خص الجحفة بهذا لأنها كانت يومئذ دار شرك، وقيل: كان أهلها من اليهود، وكان يخاف منهم أن يعينوا أهل الكفر عليه، فدعا عليهم بذلك، وسأل الله تعالى أن يشغلهم عنه بالوباء، وقد أجاب الله تعالى دعاءه وحقق رجاءه. [العيني: 10/251]].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم.
-2- 79 - كتاب الطب.
-3-1 - باب: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء.
5354 - حدثنا محمد بن المثنَّى: حدثنا أبو أحمد الزبيري: حدثنا عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء).
[ش (داء) مرضاً ووباء، وأنزل بمعنى قدر.
(شفاء) الشفاء: البرء من المرض، وهو هنا: ما يكون سبب البرء من المرض، وهو الدواء].
-3-2 - باب: هل يداوي الرجل المرأة أو المرأة الرجل.
5355 - حدثنا قُتيبة بن سعيد: حدثنا بشر بن المفضَّل، عن خالد بن ذكوان، عن رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء قالت:
كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: نسقي القوم ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة.
[ر: 2726].
[ش (نخدمهم) بإعداد الطعام ونحوه. (نرد..) ننقلهم، ليدفن القتلى ويداوى الجرحى، وخروج المرأة إلى الغزو، للقيام بمثل هذه الأعمال مشروط بما إذا لم يوجد من يقوم بها من الرجال، زيادة عمن يحتاج إليه للأعمال القتالية].
-3-3 - باب: الشفاء في ثلاث.
5356/5357 - حدثني الحسين: حدثنا أحمد بن منيع: حدثنا مروان بن شجاع: حدثنا سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير،
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكيَّة نار، وأنهى أمتي عن الكي). رفع الحديث.
ورواه القُمِّي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: في العسل والحجم.
[ش (في ثلاثة) يتسبب عن استعمال أحد علاجات أساسية ثلاثة.
(شرطة) ضربة تقطع العرق وتشقه. (محجم) اسم للآلة التي يشرط بها موضع الحجامة، ويطلق أيضاً على الآلة التي تمص الدم وتجمعه.
(كية نار) أن تحمى حديدة بالنار ويمس بها موضع الألم من الجسم.
(أنهى) نهي كراهة لا نهي تحريم، وحكمة النهي عنه ما فيه من التعذيب والألم الشديد لمظنة الشفاء].
(5357) - حدثني محمد بن عبد الرحيم: أخبرنا سُرَيج بن يونس أبو الحارث: حدثنا مروان بن شجاع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيَّة بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي).
-3-4 - باب: الدواء بالعسل.
وقول الله تعالى: {فيه شفاء للناس} /النحل: 69/.
[ش (فيه) أي العسل. (شفاء) سبب الشفاء، وهو الدواء].
5358 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا أبو أسامة قال: أخبرني هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل.
[ر: 4918].
5359 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن كان في شيء من أدويتكم - أو: يكون في شيء من أدويتكم - خير، ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي).
[5372، 5375، 5377].
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم: 2205.
(لذعة) إصابة خفيفة. (توافق الداء) متحقق منها أنها تكون سبباً لزوال الداء، لا على سبيل التخمين والتجربة].
5360 - حدثنا عيَّاش بن الوليد: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد:
أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: (اسقه عسلاً). ثم أتاه الثانية، فقال: (اسقه عسلاً). ثم أتاه الثالثة فقال: (اسقه عسلاً). ثم أتاه فقال: قد فعلت؟ فقال: (صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلاً). فسقاه فبرأ.
[5386].
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: التداوي بسقي العسل، رقم: 2217.
(يشتكي بطنه) أي من ألم أصابه بسبب إسهال حصل له. (صدق الله تعالى) إذ قال: {يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس} /النحل: 69/. (كذب بطن أخيك) لم يصلح للشفاء بعد بهذه الكمية التي سقيته إياها.
(فبرأ) شفي من المرض].
-3-5 - باب: الدواء بألبان الإبل.
5361 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا سلام بن مسكين: حدثنا ثابت، عن أنس:
أن ناساً كان بهم سقم، قالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا، فلما صحُّوا، قالوا: إن المدينة وخمة، فأنزلهم الحرَّة في ذَوْد له، فقال: (اشربوا ألبانها). فلما صحُّوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا ذَوْده، فبعث في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت.
قال سلام: فبلغني أن الحجَّاج قال لأنس: حدثني بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثه بهذا، فبلغ الحسن فقال: وددت أنه لم يحدثه بهذا.
[ر: 231].
[ش (سقم) مرض. (آونا) أنزلنا في مأوى أي مسكن. (يكدم) يعض ويصدم].
-3-6 - باب: الدواء بأبوال الإبل.
5362 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا همَّام، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه:
أن ناساً اجتووا في المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلحقوا براعيه، يعني الإبل، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فلحقوا براعيه، فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى صلحت أبدانهم، فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث في طلبهم فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم.
قال قتادة: فحدثني محمد بن سيرين: أن ذلك كان قبل أن تنزل الحدود.
[ر: 231].
-3-7 - باب: الحبَّة السوداء.
5363 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن خالد بن سعد قال:
خرجنا ومعنا غالب بن أبجر فمرض في الطريق، فقدمنا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبي عتيق، فقال لنا: عليكم بهذه الحُبيبة السوداء، فخذوا منها خمساً أو سبعاً فاسحقوها، ثم اقطروها في أنفه بقطرات زيت، في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة حدثتني: أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن هذه الحبَّة السوداء شفاء من كل داء، إلا من السام). قلت: وما السام؟ قال: الموت.
[ش (الحبيبة السوداء) تصغير الحبة، وهي الكمون، وهو أخضر، والعرب تطلق على الأخضر أسود وبالعكس. (قلت..) قيل: السائل هو خالد بن سعد، والمجيب هو ابن أبي عتيق، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه].
5364 - حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيَّب: أن أبا هريرة أخبرهما:
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (في الحبَّة السوداء شفاء من كل داء، إلا السام).
قال ابن شهاب: والسام الموت، والحبَّة السوداء: الشونيز.
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: التداوي بالحبَّة السوداء، رقم: 2215.
(الشونيز) هو الكمون الذي ذكرته في شرح الحديث السابق].
-3-8 - باب: التلبينة للمريض.
5365/5366 - حدثنا حِبَّان بن موسى: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها:
أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن التلبينة تُجِمُّ فؤاد المريض، وتذهب ببعض الحُزْن).
[ش (الهالك) الميت].
(5366) - حدثنا فروة بن أبي المَغراء: حدثنا علي بن مُسْهِر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة:
أنها كانت تأمر بالتلبينة وتقول: هو البغيض النافع.
[ر: 5101].
[ش (البغيض النافع) أي يبغضه المريض مع كونه ينفعه].
-3-9 - باب: السَّعوط.
5367 - حدثنا معلَّى بن أسد: حدثنا وُهَيب، عن ابن طاوُس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم: احتجم وأعطى الحجَّام أجره، واسْتَعَطَ.
[ر: 1997].
[ش أخرجه مسلم في المساقاة، باب: حل أجرة الحجامة، رقم: 1202 م.
(استعط) استعمل السَّعوط وهو الدواء الذي يصب في الأنف].
-3-10 - باب: السَّعوط بالقسط الهندي والبحري.
وهو الكُسْتُ، مثل الكافور والقافور، مثل (كُشِطَتْ) /التكوير: 11/ وقُشِطَتْ: نُزِعَتْ، وقرأ عبد الله: قُشِطَتْ.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:19 PM
ش (القسط) هو جزر البحر، قال أبو بكر بن العربي: القسط نوعان: هندي وهو أسود، وبحري وهو أبيض، والهندي أشدهما حرارة. [عيني]. (الكافور) زهر النخيل. (وقرأ عبد الله) هو ابن مسعود رضي الله عنه، والقراءة المتواترة (كُشِطَتْ)].
5368 - حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت الزُهري، عن عبيد الله، عن أم قيس بنت مِحْصَن قالت:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية: يُسْتَعَطُ به من العُذْرة، ويُلَدُّ به من ذات الجنب). ودخلت على النبي صلى الله عليه وسلم بابن لي لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فَرَشَّ عليه.
[5383، 5385، 5388].
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: التداوي بالعود الهندي وهو الكست، رقم: 2214.
(عليكم) اسم فعل بمعنى خذوا والزموا. (العود الهندي) خشب طيب الرائحة يؤتى به من الهند، قابض، فيه مرارة يسيرة، وقشره كأنه جلد موشى.
(أشفيه) جمع شفاء، أي دواء. (العذرة) وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: قرحة تخرج بين الأنف والحلق، ولعله ما يسمى الآن بالتهاب اللوزات.
(يلد) من اللدود، وهو ما يصب في أحد جانبي الفم من الدواء. (ذات الجنب) هو ورم الغشاء المستبطن للأضلاع. (لم يأكل الطعام) لم يزل غذاؤه الوحيد حليب أمه. (فرش عليه) المراد بالرش هنا استيعاب المكان بالماء دون سيلان].
-3-11 - باب: أيَّ ساعة يحتجم.
واحتجم أبو موسى ليلاً.
[ش (واحتجم..) ذكرها هنا ليشير إلى أنه لا يتعين وقت للحجامة، من ليل أو نهار. وانظر الصوم، باب: (32)].
5369 - حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم.
[ر: 1738].
-3-12 - باب: الحجم في السفر والإحرام.
قاله ابن بُحَينة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ر: 1716].
5370 - حدثنا مسدَّد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوُس، وعطاء، عن ابن عباس قال:
احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو مُحْرِمٌ.
[ر: 1738].
-3-13 - باب: الحجامة من الداء.
5371 - حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا حُمَيد الطويل، عن أنس رضي الله عنه:
أنه سئل عن أجر الحجَّام، فقال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلَّم مواليه فخففوا عنه، وقال: (إن أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري). وقال: (لا تعذِّبوا صبيانكم بالغَمْزِ من العُذْرَةِ، وعليكم بالقُسْطِ).
[ر: 1996].
[ش (مواليه) الذين أعتقوه. (فخففوا عنه) من الخراج المفروض عليه.
(القسط البحري) انظر الباب: (10). (بالغمز) بالعصر برؤوس الأصابع.
(العذرة) انظر: 5368].
5372 - حدثنا سعيد بن تليد قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني عمرو وغيره: أن بُكَيراً حدثه: أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه:
أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: دعا المقنَّع ثم قال: لا أبرح حتى تحتجم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن فيه شفاء).
[ر: 5359].
[ش (لا أبرح) لا أذهب من مكاني ولا أخرج].
-3-14 - باب: الحجامة على الرأس.
5373 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني سليمان، عن علقمة: أنه سمع عبد الرحمن الأعرج: أنه سمع عبد الله بن بُحَينة يحدث:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بِلَحْيِ جمل من طريق مكة، وهو محرم، في وسط رأسه.
وقال الأنصاري: أخبرنا هشام بن حسان: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه.
[ر: 1738، 1739].
-3-15 - باب: الحجم من الشقيقة والصداع.
5374 - حدثني محمد بن بشار: حدثنا ابن أبي عدي، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس:
احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم، من وجع كان به، بماء يقال له لحْيُ جَمَلٍ.
وقال محمد بن سواء: أخبرنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه، من شقيقة كانت به.
[ر: 1738].
[ش (شقيقة) وجع في أحد شقي الرأس، والصداع ألم في أعضاء الرأس].
5375 - حدثنا إسماعيل بن أبان: حدثنا ابن الغسيل قال: حدثني عاصم بن عمر، عن جابر بن عبد الله قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شربة عسل، أو شرطة محجم، أو لذعة من نار، وما أحب أن أكتوي).
[ر: 5359].
-3-16 - باب: الحلق من الأذى.
5376 - حدثنا مسدَّد: حدثنا حمَّاد، عن أيوب قال: سمعت مجاهداً، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، هو ابن عجرة، قال:
أتى عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وأنا أوقد تحت برمة، والقمل يتناثر عن رأسي، فقال: (أيؤذيك هوامُّك). قلت: نعم، قال: (فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة، أو انسك نسيكة). قال أيوب: لا أدري بأيتهنَّ بدأ.
[ر: 1719].
[ش (برمة) قدر من حجر].
-3-17 - باب: من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو.
5377 - حدثنا أبو الوليد: هشام بن عبد الملك: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة قال: سمعت جابراً،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن كان في شيء من أدويتكم شفاء، ففي شرطة محجم، أو لذعة بنار، وما أحب أن أكتوي).
[ر: 5359].
5378 - حدثنا عمران بن ميسرة: حدثنا ابن فضيل: حدثنا حُصَين، عن عامر، عن عمران بن حُصَين رضي الله عنهما قال:
لا رُقية إلا من عين أو حُمَةٍ. فذكرته لسعيد بن جُبَير فقال: حدثنا ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عُرضت عليَّ الأمم، فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط، والنبي ليس معه أحد، حتى رُفِعَ لي سواد عظيم، قلت: ما هذا؟ أمتي هذه؟ قيل: هذا موسى وقومه، قيل: انظر إلى الأفق، فإذا سواد يملأ الأفق، ثم قيل لي: انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء، فإذا سواد قد ملأ الأفق، قيل: هذه أمتك، ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفاً بغير حساب). ثم دخل ولم يبيِّن لهم، فأفاض القوم، وقالوا: نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله، فنحن هم، أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام، فإنا ولدنا في الجاهلية، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج، فقال: (هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون). فقال عُكَّاشة بن مِحْصَن: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: (نعم). فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ قال: (سبقك بها عُكَّاشة).
[ر: 3229].
[ش (رُقية) ما يتعوذ به من القراءة. (عين) إصابة العائن غيره بعينه، وهو أن يتعجب الشخص من الشيء حين يراه، فيتضرر ذلك الشيء منه.
(حمة) سم العقرب وضرها. (الرهط) ما دون العشرة من الرجال، وقيل: إلى الأربعين. (رفع) ظهر. (ولم يبين لهم) لم يبين لأصحابه من هم السبعون ألفاً. (فأفاض) اندفع بالحديث. (لا يسترقون) لا يفعلون الرُقية، اعتماداً كلياً على الله عز وجل. (لا يتطيرون) لا يتشاءمون بالطيور. (لا يكتوون) أي لا يتداوون بالكي. (يتوكلون) يفوضون الأمر إليه تعالى وإن تعاطوا الأسباب.
(سبقك بها) سبق إلى الفوز بتلك المنزلة، إذ طلبها مندفعاً وليس مقلداً].
-3-18 - باب: الإثْمِدِ والكحل من الرَّمد.
فيه عن أم عطية.
[ر: 5027].
[ش (الإثمد) حجر يدق ويتخذ كحلاً].
5379 - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن شُعبة قال: حدثني حُمَيد بن نافع، عن زينب، عن أم سلمة رضي الله عنها:
أن امرأة توفي زوجها، فاشتكت عينها، فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا له الكحل، وأنه يُخاف على عينها، فقال: (لقد كانت إحداكن تمكث في بيتها، في شر أحلاسها، أو: في أحلاسها في شر بيتها، فإذا مر كلب رمت بعرة، فلا، أربعة أشهر وعشراً).
[ر: 5025].
-3-19 - باب: الجُذام.
5380 - وقال عفَّان: حدثنا سليم بن حيَّان: حدثنا سعيد بن ميناء قال: سمعت أبا هريرة يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيَرة، ولا هامة ولا صفر، وفِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد).
[5387، 5425، 5437، 5439].
[ش (لا عدوى) مؤثرة بذاتها وطبعها، وإنما التأثير بتقدير الله عز وجل، والعدوى سراية المرض من المصاب إلى غيره. وقيل: هو خبر بمعنى النهي، أي لا يتسبب أحد بعدوى غيره. (لا طيرة) هو نهي عن التطير، وهو التشاؤم. (هامة) هي الرأس، واسم لطائر يطير بالليل كانوا يتشاءمون به. وقيل: كانوا يزعمون أن روح القتيل إذا لم يؤخذ بثأره صارت طائراً يقول: اسقوني اسقوني، حتى يثأر له فيطير. (صفر) هو الشهر المعروف، كانوا يتشاءمون بدخوله، فنهى الإسلام عن ذلك. (المجذوم) المصاب بالجذام، وهو مرض تتناثر فيه الأعضاء].

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:20 PM
-3-20 - باب: المَنُّ شفاء للعين.
5381 - حدثنا محمد بن المثنَّى: حدثنا غُنْدَر: حدثنا شُعبة، عن عبد الملك: سمعت عمرو بن حُرَيث قال: سمعت سعيد بن زيد قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الكمأة من المَنِّ، وماؤها شفاء للعين). قال شُعبة: وأخبرني الحكم بن عُتيبة، عن الحسن العُرَني، عن عمرو بن حُرَيث، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال شُعبة: لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك.
[ر: 4208].
[ش (غُنْدَر) هو لقب محمد بن جعفر. (الكمأة) نبات لا ورق له ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع. (المن) قيل: من جنس المن الذي نزل على موسى عليه السلام وقومه، وقيل: هو ما امتن الله به على عباده بدون علاج، فهو شبيه به. وكونها من المن لأنها تخرج بلا مؤونة ولا كلفة، كما أن المن حصل كذلك. وقيل: لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة. (للعين) مما يصيبها من أمراض، وفي نسخة: (من العين) أي من داء العين، وهو أن يصاب إنسان بنظر آخر إليه].
-3-21 - باب: اللَّدُود.
5382 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا يحيى بن سعيد: حدثنا سفيان قال: حدثني موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وعائشة:
أن أبا بكر رضي الله عنه قبَّل النبي صلى الله عليه وسلم وهو ميِّت، قال: وقالت عائشة: لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا: أن لا تلدوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: (ألم أنهكم أن تلدُّوني). قلنا: كراهية المريض للدواء، فقال: (لا يبقى في البيت أحد إلا لُدَّ وأنا أنظر إلا العباس، فإنه لم يشهدكم).
[ر: 4188، 4189].
5383 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان، عن الزُهري: أخبرني عبيد الله، عن أم قيس قالت:
دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعلقت عليه من العذرة، فقال: (على ما تَدْغَرْنَ أولادكنَّ بهذا العِلاق، عليكنَّ بهذا العود الهندي، فإنَّ فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب: يُسْعَطُ من العُذْرة، ويُلَدُّ من ذات الجنب). فسمعتُ الزُهري يقول: بيَّن لنا اثنين، ولم يبيِّن لنا خمسة. قلت لسفيان: فإن معمراً يقول: أعْلَقْتُ عليه؟ قال: لم يحفظ، إنما قال: أعْلَقْتُ عنه، حفظته من في الزُهري، ووصف سفيان الغلام يُحَنَّكُ بالإصبع، وأدخل سفيان في حنكه، إنما يعني رَفْعَ حنكه بإصبعه، ولم يقل: أعْلِقُوا عنه شيئاً.
[ر: 5368].
[ش (أعلقت عليه) من الإعلاق وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع.
(تدغرن) من الدغر وهو الرفع. (العلاق) إزالة المعلوق وهي الآفة. (لم يحفظ) أي معمر. (ووصف سفيان..) غرضه التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحنك، لا تعليق شيء منه، كما يتبادر إلى الذهن].
5384 - حدثنا بشر بن محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا معمر ويونس: قال الزُهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه، استأذن أزواجه في أن يُمَرَّض في بيتي، فأذنَّ له، فخرج بين رجلين تخطُّ رجلاه في الأرض، بين عباس وآخر.
فأخبرت ابن عباس، قال: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تُسَمِّ عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي.
قالت عائشة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما دخل بيتها، واشتد به وجعه: (هَريقوا عليَّ من سبع قِرَب لم تُحْلَلْ أوكيتهنَّ، لعلي أعهد إلى الناس). قالت: فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى جعل يشير إلينا: (أن قد فعلتن). قالت: وخرج إلى الناس، فصلى لهم وخطبهم.
[ر: 195].
-3-22 - باب: العُذْرة.
5385 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شُعَيب، عن الزُهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن أم قيس بنت مِحْصَن الأسديَّة، أسد خزيمة، وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عُكَّاشة، أخبرته:
أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها قد أعلقت عليه من العُذْرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على ما تَدْغَرْنَ أولادكنَّ بهذا العِلاق، عليكنَّ بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب). يريد الكُسْت، وهو العود الهندي، وقال يونس وإسحق بن راشد، عن الزُهري: عَلَّقَتْ عليه.
[ر: 5368].
[ش (أسد خزيمة) أي ليس أسد بن عبد العزى، ولا من أسد بن ربيعة، ولا من أسد بن سويد، وهي قبائل].
-3-23 - باب: دواء المبطون.
5386 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شُعبة، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال: (اسقه عسلاً). فسقاه فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال: (صدق الله وكذب بطن أخيك). تابعه النضر، عن شُعبة.
[ر: 5360].
[ش (استطلق بطنه) كثر خروج ما فيه، أي أصابه الإسهال لفساد هضمه واعتلال معدته].
-3-24 - باب: لا صَفَرَ، وهو داء يأخذ البطن.
5387 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره: أن أبا هريرة رضي الله عنه قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا عدوى ولا صفر ولا هامة). فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبلي، تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟ فقال: (فمن أعدى الأول). رواه الزُهري، عن أبي سلمة، وسنان بن أبي سنان.
[ر: 5380].
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر..، رقم: 2220.
(الرمل) هو التراب وفتات الصخر، ولعل المراد هنا البرية والصحراء.
(كأنها الظباء) في النشاط والقوة، جمع ظبي وهو الغزال. (الأجرب) المصاب بالجرب].
-3-25 - باب: ذات الجَنْبِ.
5388 - حدثني محمد: أخبرنا عتَّاب بن بشير، عن إسحق، عن الزُهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله: أن أم قيس بنت مِحْصَن، وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عُكَّاشة بن محصن، أخبرته:
أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها قد علقت عليه من العذرة، فقال: (اتقوا الله، على ما تَدْغَرْنَ أولادكنَّ بهذه الأعلاق، عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب). يريد الكُسْت، يعني القُسْط. قال: وهي لغة.
[ر: 5368].
5389 - حدثنا عارم: حدثنا حمَّاد قال: قُرئ على أيوب من كتب أبي قلابة، منه ما حدَّث به، ومنه ما قُرئ عليه، وكان هذا في الكتاب، عن أنس: أن أبا طلحة وأنس بن النضر كوياه، وكواه أبو طلحة بيده.
وقال عبَّاد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال:
أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحُمَةِ والأذُنِ.
قال أنس: كُويت من ذات الجنب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت، وأبو طلحة كواني.
[ش (أهل بيت) هم آل عمرو بن حزم. (يرقوا) يستعملوا الرُقية وهي التعوذ بالقراءة. (الحمة) سم العقرب وإصابته بإبرته. (الأذن) وجع الأذن. (ذات الجنب) ورم يعرض للغشاء المستبطن للأضلاع].
-3-26 - باب: حرق الحصير ليُسد به الدم.
5390 - حدثني سعيد بن عُفَير: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن القاري، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال:
لما كُسرت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضة، وأدمي وجهه، وكُسرت رَبَاعيته، وكان عليٌّ يختلف بالماء في المِجَنِّ، وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم، فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة، عمدت إلى حصير فأحرقتها، وألصقتها على جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرقأ الدم.
[ر: 240].
-3-27 - باب: الحمى من فيح جهنم.
5391 - حدثني يحيى بن سليمان: حدثني ابن وهب قال: حدثني مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء). وكان عبد الله يقول: اكشف عنا الرِّجز.
[ر: 3091].
[ش (الرجز) العذاب].
5392 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر:
أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: كانت إذا أتِيَتْ بالمرأة قد حُمَّت تدعو لها، أخذت الماء، فصبَّته بينها وبين جيبها. وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نَبْرُدَهَا بالماء.
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم: 2211.
(حمت) أصابتها الحمى، وهي مرض يرافقه ارتفاع في حرارة الجسم.
(جيبها) هو شق الثوب من ناحية العنق].
5393 - حدثني محمد بن المثنَّى: حدثنا يحيى: حدثنا هشام: أخبرني أبي، عن عائشة،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحمى من فيح جهنم، فابردوها بالماء).
[ر: 3090].
5394 - حدثنا مسدَّد: حدثنا أبو الأحوص: حدثنا سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج قال:
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الحمى من فوح جهنم، فابردوها بالماء).
[ر: 3089].
[ش أخرجه مسلم في السلام، باب: لكل داء دواء واستحباب التداوي، رقم: 2212.

أسماء صقر القاسمي
07-14-2010, 11:21 PM
(فوح) الفيح والفوح والفور بمعنى واحد، وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها].
-3-28 - باب: من خرج من أرض لا تلايمه.
5395 - حدثنا عبد الأعلى بن حمَّاد: حدثنا يزيد بن زُرَيع: حدثنا سعيد: حدثنا قتادة: أن أنس بن مالك حدثهم:
أنَّ ناساً، أو رجالاً، من عُكْل وعُرَينة، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام، وقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذَوْد وبراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى كانوا ناحية الحرَّة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذَوْد، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب في آثارهم، وأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم، وتُركوا في ناحية الحرَّة، حتى ماتوا على حالهم.
[ر: 231].
-3-29 - باب: ما يُذكر في الطاعون.
5396 - حدثنا حفص بن عمر: حدثنا شُعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت إبراهيم بن سعد قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث سعداً،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها). فقلت: أنت سمعته يحدِّث سعداً ولا ينكره؟ قال: نعم.
[ر: 3286].
5397 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس:
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشأم، حتى إذا كان بسَرْغ لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشأم. قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشأم، فاختلفوا، فقال بعضهم: قد خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي من كان ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مُصَبِّحٌ على ظَهْرٍ فأصْبِحُوا عليه. قال أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟! نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت وادياً له عدوتان، إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف، وكان متغيِّباً في بعض حاجته، فقال: إن عندي في هذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه). قال: فحمد اللهَ عمرُ ثم انصرف.