عدد الضغطات  : 4476
 
 عدد الضغطات  : 4577  
 عدد الضغطات  : 788  
 عدد الضغطات  : 17253  
 عدد الضغطات  : 4747  
 عدد الضغطات  : 9002

الإهداءات
ناجى السنباطى من مدينة السرو/محافظة دمياط/مصر العربية :

آخر 10 مشاركات
فضل العلم والمعلم (الكاتـب : دلال عوض - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 14 - الوقت: 12:41 PM - التاريخ: 10-16-2019)           »          سماويات لروح ملائكية ... (الكاتـب : غادة نصري - مشاركات : 421 - المشاهدات : 38192 - الوقت: 12:40 PM - التاريخ: 10-16-2019)           »          اهداء الى D Maya L Akel في يوم ميلادها / د. لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 12 - الوقت: 12:32 PM - التاريخ: 10-16-2019)           »          تفسير الأحلام (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 128 - المشاهدات : 3702 - الوقت: 09:46 AM - التاريخ: 10-16-2019)           »          أذكار قبل النوم (الكاتـب : دلال عوض - مشاركات : 1 - المشاهدات : 24 - الوقت: 03:09 AM - التاريخ: 10-16-2019)           »          صلاة الإستخارة (الكاتـب : دلال عوض - مشاركات : 0 - المشاهدات : 10 - الوقت: 02:58 AM - التاريخ: 10-16-2019)           »          قيمة العلم (الكاتـب : دلال عوض - مشاركات : 0 - المشاهدات : 11 - الوقت: 02:53 AM - التاريخ: 10-16-2019)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 666 - المشاهدات : 31519 - الوقت: 02:48 AM - التاريخ: 10-16-2019)           »          The voice (الكاتـب : دلال عوض - مشاركات : 0 - المشاهدات : 12 - الوقت: 01:44 AM - التاريخ: 10-15-2019)           »          العراب أحمد خالد توفيق (الكاتـب : ديدي عمر - مشاركات : 0 - المشاهدات : 7 - الوقت: 10:03 PM - التاريخ: 10-14-2019)

تقييم هذا المقال

قرابين التخمة

أضيفت بتاريخ 07-20-2016 الساعة 11:06 PM بواسطة محمد إقبال حرب

قَراَبينَ التُّخْمةِ
ادخل أيها الكافر.
قالها شرطي من بلاد الإيمانِ، بينما يرمي بعنف شاباً كان يجرهُ من رقبتهِ على أرض النظارة، فيما تتسابق أسمال الشابِ الباليةِ للِّحاق بجسمه الهزيلِ الذي تكوَّم أمام مكتب الضابط المناوب في هيئة ضبط مخالفي الشريعة.
قال الضابطُ: ما خَطْبهُ؟
الشرطي: لقد قبضنا عليه عند الصباحِ مفطراً، يأكل في عرض الطريق دون الاكتراث بمشاعر الصائمين.
تفحَّص الضابطُ المناوبُ أروقة الكيان المتهالك وسأله: هل أنت مفطرٌ؟
قال الشابُ بخجل: نعم أفطرت هذا الصباح بعد أيامٍ من الصيام المتواصل.
قال الضابطُ بحنق: إذن أنت مفطر في شهر رمضان. سيكون عقابك قاسياً.
لم يتكلم الشاب الذي اعتلت وجهه أقنعة من الحيرة والصدمة، كما الذهول وعدم الاكتراث. حاولت جوارحه أن تجد جواباً تلقمه شفتيه لكن دون جدوى.
زاد احتقانُ الضابطِ وأردف في وجه المفطر: لماذا لا تحترم مشاعر الآخرين وتُقِّدرَ قدسية شهر رمضان.
أجاب الشاب على الفور: معذرة يا سيدي فأنا فقيرٌ ولا أستطيع الاحتفالَ بشهركم هذا.
صرخ الضابط بوجهه: شهرنا!!! ألست مسلماً؟
هزَّ الشاب رأسَهُ بالإيجاب وتابع الضابط: إذن هو شهرنا جميعاً، شهر الرحمة والمغفرة، شهر الصوم هذا شهر لكل البشر.
قال الشاب: لا أعرف هذه التفاصيل يا سيدي، فأنا أصوم الدهر وقلما أجد ما أسد به رمقي طيلة العام. كما أنني فقير لا أستطيع الاحتفال أو تقديم القرابين.
رنَّت كلمة قرابين في رأس الضابط، فبهت من هذا الكلام الغريب، وقال في نفسه لا بد أنه مجنون، لكنه أحب أن يمضي وقتاً يثبت فيه جنون الشاب فسأله: أي قرابين يا هذا؟ بل عن أي احتفالات تتكلم والناس عابدة زاهدة في شهر العبادة. ألا تخجل من نفسك وأنت مفطر في العلن؟
نظر الشابُ ملياً في وجه الضابط فيما تتساقط أقنعة الفقر والبؤس والمعاناة الواحد تلو الآخر، ليبقى وجه الإنسان الحر عاكساً نقاء الإنسان في حناياه وبدأ البوح: رأيت الناسَ منذ أيام تتسابق إلى البقالات وأسواق الأطعمة بل وإلى مخازن النُقل والحلوى، يكدِّسون الأطعمة، فأدركت أنَّ البشرية مهدَّدة بمجاعة ما. الكل يخرج بأكياس وشوالات أرز ودقيق وذبائح كاملة. تضرعت ساعتها للرحمن أن يلطف بعباده وألا يجوع أحد مثلي، فأنا يا سيدي أعرف قسوة الجوع ومرارة الفقر. لكنني في النهاية سمعت أطراف حديث توشي بقدوم شهر رمضان. خفت من رمضان هذا الذي يجبر الناس على تخزين الأطعمة خاصة الغالية الثمن. لكن أحدهم قال إنه شهر رحمة، شهر يأخذ بمشاعر الأغنياء إلى عالم الفقراء فيخففون عنهم البلاء.
ياه يا سيدي كم فرحت لذاك النبأ، وفهمت أنَّ الناس تشتري كل هذه الأطعمة لتوزعها على الفقراء الجائعين. ركضت إلى مزبلة أسكنها في العشوائية وأفردت مكاناً للخير المقبل، الذي سينهي مجاعتي. قدم رمضان وانتظرت في مزبلتي طيلة النهار كي تشرق شمسُ أحد من البشر ببضعة أكياس من الطعام أو فرمة وحيدة مما يسمونه لحماً، بل بلفافة طعام أنهي فيها صيامي الذي لا أذكر متى بدأته. لكن في نهاية اليوم قطعت الرجاء وخرجت عند المساء أتجوَّل في الطرقات التي خلت من البشر ساعة الغروب علني أجد لُقمة اسدُّ بها رمقي.
يا إلهي هل بدأت المجاعة؟ هل رمضان شهر مجاعة أم رحمة؟ لا أدري، لا أعرف. سرت كثيراً حتى مللت وشدَّ مسمعي أصوات من البيوت المتناثرة على جنبات الطرق، فقزت عيني إلى حيث لا يجدر بها ورأيت الموائد بكامل عدتها تتزيَّن بأنواع من الأطعمة لا أعرف ما هي. كانوا يأكلون بشراهة، ينتقمون من كل أنواع الجوع... ثم وقفوا للصلاة شاكرين الله على أنهم ليسوا فقراء. ابتهلوا، شكروا الله ثم هجموا مرة أخرى على المائدة. كان الجوع يقتلني وكلاب معدتي تعوي، بعدما تَعِبَتْ عصافيرها من الزقزقة. أخذت أركض بين العمارات، فيما تتلصَّص عيناي على بيوت البشر. كلهم يحتفلون، يقدِّمون قرابين الشكر كونهم لم يجوعوا. ظننت بل أكاد أجزم أنَّني أجوعُ عن كامل المدينة.
أخيراً هدَّني العياءُ والجوع معاً، فنمت على أحد الأرصفة جائعاً عطِشاً حتى الصباح. صحوت فوجدت بجانبي أكياساً ظننتها هدايا من صاحب المنزل الذي أنام على رصيفه. فتحتُ الأكياسَ فوجدتها أكياس زبالةٍ مملوءة ببقاياهم بقايا قرابينهم، بقايا تشبع العشوائيات بكاملها. لم أخجل، لم أستطع المقاومة وبدأت الأكل من بقايا قرابينهم لأكسر دورة صيامٍ أزلي.
تحركت بعض المشاعر الإنسانية في كيان الضابط الذي لم يعرف وظيفتها، فذرفت عيناه بضع دموع بينما مشاعره ساهمة في سقم لا يعرفه. انتبه فجأة للشاب يخاطبه قائلاً: هل ستدخلونني السجن لأنني سرقت الزبالة أم لأنني فقير لا أستطيع تقديم قرابينَ التخمة على مواقد الإسراف؟
لم يعرف الضابط بماذا يجيب، أمسك الهاتف ليتصل بمرجعيته حتى يعرف كيف يعاقب هذا المفطر. بعد عدة محاولات فاشلة، أحيل الشاب إلى مستشفى الأمراض العقلية.
محمد إقبال حرب
أضيفت فيأدب وفنون
المشاهدات 2293 التعليقات 0 إرسال المقال إلى بريد
مجموع التعليقات 0

التعليقات

 

الساعة الآن 05:38 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©