صدانا تحتفي في العام 2018 بعيد ميلادها العاشر بحلة جديدة و بتغيير شامل لشعارها الرسمي

 
 عدد الضغطات  : 321
 
 عدد الضغطات  : 4290  
 عدد الضغطات  : 586  
 عدد الضغطات  : 16940  
 عدد الضغطات  : 4492  
 عدد الضغطات  : 8696

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
يوميات السيول السوداء (3) (الكاتـب : سعيد مقدم (أبو شروق) - مشاركات : 0 - المشاهدات : 5 - الوقت: 07:49 PM - التاريخ: 04-24-2019)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 571 - المشاهدات : 27130 - الوقت: 05:18 PM - التاريخ: 04-24-2019)           »          معاني اسماء (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 8 - المشاهدات : 211 - الوقت: 12:27 PM - التاريخ: 04-24-2019)           »          تفسير الأحلام (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 61 - المشاهدات : 1373 - الوقت: 12:19 PM - التاريخ: 04-24-2019)           »          برج الحوت (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9 - الوقت: 12:01 PM - التاريخ: 04-24-2019)           »          تسجيل دخول انستقرام من قوقل (الكاتـب : سامية عبدالرحمن - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9 - الوقت: 04:03 AM - التاريخ: 04-24-2019)           »          شكر وتقدير بحث تخرج (الكاتـب : سامية عبدالرحمن - مشاركات : 0 - المشاهدات : 12 - الوقت: 03:49 AM - التاريخ: 04-24-2019)           »          مطبخك مع دلال عوض (الكاتـب : دلال عوض - مشاركات : 72 - المشاهدات : 1916 - الوقت: 02:09 AM - التاريخ: 04-24-2019)           »          "أنا ...و الجنون " (الكاتـب : غصون عادل زيتون - مشاركات : 0 - المشاهدات : 17 - الوقت: 10:52 PM - التاريخ: 04-23-2019)           »          اَلْفقيرُ (الكاتـب : أحمد القطيب - آخر مشاركة : غصون عادل زيتون - مشاركات : 2 - المشاهدات : 36 - الوقت: 10:44 PM - التاريخ: 04-23-2019)

تقييم هذا المقال

دراسة لديوان " تفاصيل العبث "

أضيفت بتاريخ 02-26-2017 الساعة 06:16 PM بواسطة مصطفى العايدى


سُطـــــوع التجــربة و بشــارة الرمـــــز
قـراءة فى ديوان (تفاصـيل العبث)
بقلم:مصطفى العايدى

 تمهيد :
يقولون .. لكل نص عالمه و لكل قصيدة أسرارها ومحيطها .
فلماذا محاولة الكشف عن أسرار الشعر و البحث الدائم عن شفرة النص ... ؟
و هل الحالة الشعرية .. أعنى التجربة الوجدانية عصية على القوانين ؟
و الإجابة الموجزة فى هذا المقام : نعم .. قد يكون ذلك حقا .. ! وقد يكون الأمر عسيراً و عصياً !
فمهما حرص الشاعر على خصوصية نصه ، و امتلك مفاتحه .. فإن مؤثرات أخرى و مفردات عجيبة ستأتى حتماً .. كاللغة و الإيقاع والصور ، ثم الرؤية ومن قبل المحتوى الثقافى وزمن النص و أطلال المكان ، وأشياء أخرى ستأتى لتجول فى عقل و فؤاد الناقد و القارئ على السواء ، و هى تمثل مكانة هامة تفعل ما تشاء و هى تجرى آنذاك لمستقرلها ومستودع فوق مساحة الورقة البيضاء ، فلطالما كانت تنأى وتدنو حين أمسك الشاعر بالقلم تزاحمه الرؤى و الكلمات ، هو قد لا يعبء ولا يلتفت للرموز و الإشارات و العلامات الخضراء أو الحمراء .. فيمضى دون حذر .
أجل هو يسعى لإحكام بناء القصيدة ، و انبثاق رموزها فى حركة مرهونة بالنماء ليعلن عن ميلاد النص الجديد .
وهنا يأتى السؤال : هل لأحد يمكن أن يعلن بعدها عن موقف نقدى من أى نص شعرى ؟
نعم .. فنحن نتابع ما حولنا ، نسأل أنفسنا : أصدق الشعر مع الشاعر أم كان من الكاذبين ؟
لذا فقد نقرأ .. و لا نقرأ .. نشهد حركات و سكنات أولئك ممن ينتسبون إلى قبيلة الشعراء ، فكثيراً ما تملأنا أشعارهم بالبهجة ، وكثيراً ما تكون أشعارهم لاهيةً كالقلوب التى أصابها المرض حين تستعصى على الفاهم كما تستعصى على النائم ! ثم تنشغل النفس الحائرة عند التلقى بالمشهد الشعرى تفسيراً أو تأويلاً وسط هذا العالم المضطرب ، حينئذ قد لا تجد قيمة فيما تقرأ أو تسمع ..
أو كما تقول الحكمة القديمة " نسمع قعقعة و لا نجد طحيناً ، و يتبدد الوقت و الجهد حين لا نشم عطراً و لا نبصر زهراً ، و لا يلفتنا حسنٌ أو جمال ذلك أن علينا أن نسعد بالشعر الخالص و هو اختيار لا فرار منه.. كى لا نتلهى بشئ آخر غير الشعر الجميل .
و هذا الديوان بلا شك ملئ بالذى هو جميل و بديع .
ألم تقل الشاعره فى المفتتح :
أنا أبهى عرائِس الخلجان
اصطادنى أبى من صدفة مجنونة
دثرنى بالأنواء ..

ثم تُقرر فى نداء متشح بالأسى .. قائلة فيما يشبه المناجاة :
يا فرائس البحر
انصتوا : عابدةٌ أنا
لا تدخلوا شريان صمتى
هنا العبث المجنحُ بالجنون و بالصلف

قــراءة :
فما حكاية هذا العبث " المجنح بالجنون " عند عفت بركات ؟
لسوف نحاول معاً اقتفاء أثره و مصافحته .. بل و مصاحبته و طرح الأسئلة حيناً ، نناديه أو نناجيه حينا آخر .. أعنى هذا العبث المجنح بالجنون .. !
نعم نفعل ذلك معاً .. بحد اليقين ما استطعنا لا بحد الظنون !
حقاً إن النقد لا يقدم الشعر كما هو فحسب .. بل يقدم رؤيته لهذا الشعر و هذا ما يشير إليه د. وهب رومية فى كتابه الصادر عن عالم المعرفة بعنوان " الشعر والناقد من التشكيل إلى الرؤيا " سبتمبر سنة 2006.
وهنا فى هذا الديوان ( تفاصيل العبث ) الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ( سلسلة ابداعات 2005 م ) سنرى أن كثيراً من المقاطع الشعرية تصطف تحت عنوان كاشف مثلما نجد فى قصيدة الاختلاج بنشوته : وجع ، نشوة ، بوح
وفى قصيدة غواية : ليل خارجى ، ليل داخلى ، ليل أخير . خاتمة .
وسنجد أيضاً عناوين دالة مثل :
بين / عبث / رقص / مراودة / اغتيال / جنون / جحيم
ولكن سيبقى الإيقاع الغالب أو الوصف الأقرب فى محتوى هذا الديوان هو اتباعه لنهج الألم و الشجن .. الذى يكاد يشكل فى مجمله و تفصيلاته الرؤية وملامح التجربة البسيطة و الجادة للتشظى و التفتت الكامن فى الذات و فى ذوات الآخرين .
ولعل حجم هذا الألم و الذى يقارب أو يكاد حد السأم هو فى تقديرى تلك المادة المفجرة التى تبثها الشاعرة فى أزقة الديوان و حاراته ، لتصنع أسطورتها الخاصة بها ، حتى لورأتها هى .. هى كعروس تتحرك تنطق و تبتسم مزهوة بين العرائس الدُّمى و المعلقة بالخيوط الرفيعة التى لا ترى .. ! فالشاعرة تأخذنا حيناً لزقاق ضيق عبر عناوينها أوتقودنا إلى أفق واسع .. هو أشبه بساحات الميادين و المدن الساحلية يحدث ذلك عبر ثنايا القصائد التى تدفعنا إليها دفعاً ، لتجول برفق ساحر وإحساس مرهف دون عناء .. وكأن كل هذا الفضاء هو فؤاد الوطن .
ظامئٌ جسدى المطرز بالنّدى
و البحر على نوافذ خلوتى
يرسمنى ، يتهجانى
ألملمه خلاصاً للمبتورين
آهٍ .. لو لم يكن وطنى بهذا الجنون (قصيدة تفاصيل ص 19)

 التجربة :
وهنا تلوح علامتان هامتان فى تقديرى تسطع بهما التجربة وهما (1) أن قصائد أول العبث كما أسمتها الشاعرة : (أقول ، يعبرنى ، سديم ،إنشاد) .
تقودنا إلى السير باتجاه الدهشة / الألم * (1) .
وأما قصائد آخر العبث و هى بالترتيب :
(آونة ، إلاّه ، عزف ، طيف ، ولوج ، عبثيات) فهى تقودنا للسير باتجاه البوح المحزون و الإقرار و الشكوى * (2) .
وكلاهما .. أول العبث و آخره يمثلان جناحا الديوان حيث المحتوى ، أو لنقل كضفتى نهر يجرى ، حيث المكاشفة للذات و العالم بصيغ جمالية ، وتشكيل وجدانى و شعورى لا يزال رغم متاهة الحصار يمتلك تلك التفاصيل أو الأباطيل .. فهى كيمياء الخلط و عبثية الناس و الأشياء التى حدثتنا عنها روح التجربة فبناء القصيدة مرجعة الحيوى يعود إلى اكتشاف مبكر لرمز الأمومة و الأبوة و الولد .. و الحبيب و المدينة .
و لتنظر أين يكمن العبث لدى الشاعرة بلغة الإحصاء سنجد :
- عبث الطفولة .
- عبث الصخور .
- عبث الطباشير .
- عبث طوبة .. (أى شهر طوبة و هو من التقويم القبطى) ص 24 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* (1) قصيدة أقول ص 53 " إنا بشرناك بولد ترتسم على عيونه البلاد " .
قصيدة يعبرنى ص 61 " أرضى تتقيأ أوجاعها " .
قصيدة سديم ص 75 " منتشيا كان يقبلنى كل صباح " .
* (2) قصيدة عزف ص 107 " سبعة أعوام بين أرصفة الحكايا " .
ص 122 " هذا الذى لا يشبه العباد " .
ثم تأتى الأفعال .. ليكون هناك من يعبث بالقلب ص 54 ومن يعبث بالوريد ص 121 فهى عبثيات متتالية متدافعة كالموج الذى من فوقه موج ، و الذى لابد أن يتحول يوماً ما إلى ما يشبه الشعر المشتعل .. الذى يغرد محزوناً و يرف كطائر فى سماواته وحيداً .. ليجدد لدينا الأمل حين يخفق بالحياة ، فنحن نمارس فعل الحياة بالبوح و الإشارة و الكلام .. بالكتابة .. بالغناء و البكاء .. بالدهشة .. بالشعر حيث يكون . انظر عبث ص 132 ، رقص ص 133.
ولعل كل ديوان هو بداية إبداعية تكشف لنا عن خبرة جديدة وديوان " تفاصيل العبث " بكل الصدق خطوة متأنية ، تسعى قصائده رغم قلتها للخروج من سيطرة الأداء الكلاسيكى و مغادرة قيود التقليد ابتغاء امتلاك حق التجريب .. وهو اختيار تفاجئنا به الشاعرة بغضب كالبحر فى مده و جزره .... (قصيدة يعبرنى ص 70)
ولعلها تفاجئنا بالريح العاصف أو بالطوفان .. فلديها امكانية ذلك ، فهى فى جملة تلك التفاصيل بعيدة عن المباشرة المعتادة .. تجيد عرض حكاياتها الوجدانية فوق موجة ثائره ، أو غيمة عابرة .. نراها حين يتداخل الذاتى فنقول : هنا يجب أن يسطع الموقف ، وحين يتداخل الخاص نقول : هنا يجب أن يشع العام .
قلت : ما الذى تبغيه سوى جنتى ؟ انظر ما تقوله فى قصيدة (السديم) ص 79 .
و الآن هل لى أن أعلن عن موقف نقدى من هذه النصوص فى جملة مفيدة ؟
لعلى أبين عن ذائقة جمالية أقطف بها ثمرة المعنى لأقدمها على منضدة هذا اللقاء .. رافضاً أن يكون لدى أى نموذج محددٍ للشعر.. أو مثال اتبعه حين تكون القراءة الموجزة للمشهد الشعرى الراهن فى مصر .
 بشارة التفاصيل :
نعم : إنها تفاصيل تحمل البشارة لتجربة إنسانية على قدر غير قليل من التنوع ، تسعى بها عفت بركات ليبلغ الشعر مداه .
* و اذا قيل " إن بناء الشعر يتحقق بطريقتين أومقياسين " أما المقياس الأول أو الطريقة الأولى فبإعتباره نظاماًلصدع أو تجاوز هذه القواعد ، مع مراعاة أن النص ذاته لا يمكن أن ينطبق على أى من هذين المقياسين معزولاً عن الآخر ومستقلاً بنفسه ، فبالعلاقة بين التصورين ، و بالتوتر البنائى و بالمزج بين ماليس ممتزجاً بهذا فقط يتم ابداع النتاج الفنى ، وإذن فالمعنى " فى النص الأدبى ينبثق ليس فقط من تطبيق القواعد البنائية المعينة ، بل وينبثق كذلك من خلال الانحراف عنها ...
" و إذا كان النثر يحتفل بجوهر المحتوى أى (المعنى) فإن الشعر يحتفل بشكل المعنى وشكل المعنى هو الأسلوب . فالأسلوب – إذن – هو الذى يجعل الشعر شعراً و عليه تنعقد آمال الشعراء و أحلامهم و هو التشكيل الفنى للغة " * .
وهنا " عفت بركات " على كل حال تظل مقبلةً على انتاج نَص ابداعى لم يرتبط بعد بما يسمى بعدوى الحداثة أو ما بعدها !
و لربما تلتفت أى قراءة نقدية أولى للغة الشعر فى هذا الديوان أو غيره ... و أعنى ما يسمى بالقول الشعرى لتجد بسهولة تلك الطريقة الخاصة التى تتبع فى بناء الجمل و التراكيب و مسافات الخيال التصويرى ، و مكونات أخرى فى البناء من ألفاظ ومن موسيقى وتشكيلات جمالية ، معلنة عن الموقف و الرؤية من الإنسان و العالم ..
وهذا ما ينبئ عنه الديوان فهى لغة تكاد تكون شجية .. و أسيرة ذات سياق يشبه صاحبها فى وضوح .. لكنه غير صريح ، حتى لو تعددت أنساقه ودنت مشتقاته ملوحة من وراء حجاب بأصل الخطاب .
فهو يفصح بجلاء عن صوت أنثوى و استعداد فطرى لتكوين ملامحه الخاصة ، بحيث تستكمل التجربة طاقتها و سطوعها قصيدة بعد أخرى حاملة معها ريح البشارة و تجليات الحلم .. ولا غرابة فى أن يحلم الشعراء و الكتاب وثوقاً فيما هو آت .
انظر نشوة ، بوح ص 35 : 36 لتجد هذا النزوع الأنثوى الموحى و الطاغى .
* ولعل الشاعرة لم تطلع بشكل تام على أرجاء المشهد الشعرى القديم ، ولم تستكمل إحكام قبضتها على تراثنا الشعرى المعاصر بكل ألوانه و أطيافه ، ولم تكشف أسراره بعد .. ولكن من منا فعل هذا .. ؟ وكلنا بكل ما يملك يسعى مدفوعاً بالشوق إلى الأسمى و الأفضل ابتغاء التجاوز و الحضور .
لقد حشدت عفت فى نصوصها كل التفصيلات التى بمقدورها أن تصنع حالة المتعة و التأثير و التعاطف ومن ثم التواصل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الشعر الناقد، ص 357 ، د. وهب رومية .
ولذا فقد ظهر القاموس الأسرى و اليومى و الطفولى منذ بدأت مسيرتها الشعرية .. ، فنحن نرى الناس و الأحداث تطل متوهجة من الذاكرة ، ولم تعجز " عفت " عن امتلاك قدر ما من الوعى بالواقع ، و تظل هناك مساحة من التعجل فى رسم الصورة الشعرية الصافية و بالطبع لقد تداخلت طرائق التعبير الشعرى و امتزجت بالغنائى و الدرامى و لم تنج من " النثرى " .. لكنى أراها داعمة لهذا الشكل .. فهو أيسر سبيلاً من سواه و أقل مشقة للوصول .. ولكن قد تكون هنا أو هناك بعض التركيبات أو الجمل الشعرية التى تتسلل إلى القارئ دون أن يعيها صاحبها ، و هى بالتأكيد آتية من بحر التوتر ومن شاطئ الوجع مصحوبة بطقس بحرى بديع يرصد ذروة الوجود و يشحذ حد الذاكرة الموزعة بين نص العبث (الواقع) ونص الحلم (المستحيل) ... !
هذا وتظهر قدرة الشاعرة فى إحكام البدايات دوماً و استهلال قصائدها ببراعة و حيوية .. ولنقرأ مثلاً :
لبحرك المبلول : حليبى الفلسفى
و نشوة السمان . ص 13
لبحرك المبلول : ألف تعويذة إلىّ
هموا الصغار يغتسلون بدفء الجدة
و الترحال . ص 23
أيّها الساديون أوقفوا النزيف . ص 41

 بشارة الرمز :
إنّا بشرناك بولد ترتسم على عيونه البلاد . ص 53
هنا حضور طاغ - كما أشرنا سابقاً - للذات و هناك مظاهر أخرى كما سنرى للمخاطبين .. أى هو حضور لذوات أخرى تأتى كالقطر الشحيح لتذوب فى التربة على عجل و أعنى الإشارة إلى مُدن " البصرة ، الجليل ، طليطله ، الأندلس " القاهرة .
مع قدرة فاعله فى المقابل على الالتفات بعنايه إلى الرمز المحلى / البيئى أو مايسمى بالمكانى كما أنها بتميز حاولت أن تتجنب بشكل واضح ما يسمى بدرس البلاغة العربية التقليدية و أساليبها المعهودة .
و الشاهد أن هذا الديوان الذى يبلغ سبعة عشرة قصيدة لم تلجأ فيه الشاعرة إلى طرح الأسئلة أو استخدام أدوات الاستفهام إلا قليلاً .. ولعلها لا تجد جدوى من صيغ الاستفهام أو الحديث عن الموت مباشرة فالشاعرة لا تتحدث عن الموت بمعناه المباشر .. فقد وردت كلمة الموت فى الديوان مرة واحدة نكرة .
لكن الاستغراق فى التصوير قد يدفع القارئ إلى التشتت أحياناً فتبدو الرؤيا شبه غائمة ، و يتراءى لنا المشهد مفتتاً ونثرياً حين تتسلل الأفعال خلسة إلى النص متعاقبة ومعطلة حيوية التلقى .. رغم عذوبة المقطع حين تنأى بالشعرى قليلا .. أو بعيدا كما سنرى فى قولها - على سبيل المثال - ص 114
عيناه المبتلتان بأنفاس لوز
وهمهمة رمان
توشوشان مجرات نجوم لتنزلق
عارية
على صدر
رخامى ،
تغتسلان بضحكات صيف
و تمزجان أجنحة القلب بنيروز رغبةٍ
تتعقبان الروح فلسة
تمنحانى سلال بهجة و ترشان
مدى
بيننا ...
فنحن نقرأ توشوشان ، تغتسلان ، وتمزجان ، تتعقبان ، تمنحانى .. وترشان
ومن شأن هذا الحشد أن يضلل التشكيل الشعرى المطلوب بينما تأتى موسيقى النص الشعرى هادئة وناعمة ، تكمن بهية فى انسياب ايقاعى يعبر عن محاولة الانعتاق و الفرار من مأزق التعقيد الانسانى و عبثية المواقف و الأشياء فى مقاطع أخرى .. ليست عبثية ! انظر قصيدة سديم ص 80 ، قصيدة طيف ص 113 .
ومعذرة . فتلك عبثية فنية ذات دلالة - و ليست كعبثية صواريخ حماس التى زعمها محمود عباس مثلاً .. فهى شئ آخر يعلن الحضور .. لا الغياب !
و عفت .. الشاعرة .. تصنع ذلك حين يتخلل الصدق الجسد و الروح و يسكن الحواس و يجوس آمنا خلال الدروب ليبدد الصمت فى الأشياء .
و تظل هناك إشارات عابرة تتضمن بعض قصائدها فى محاولة للاستفادة من السياق القرآنى الكريم و لننظر مثلاً إلى قولها :
لو كان الموج مداداً ليدىَّ
ما نفد الزّيد ص 15
" فدنا قاب قوسين ص 16 "
1. " اضرب بعصاك الحجر ص 45 "
2. " إنا بشرناك بولد ص 53 "
3. " خذ الكتاب بقوة ص 55 "
4. " فآنست ناره و سيناه ص 103 "
5. " تراودك ليلاً واحداً عن نفسها ص 125 "

6. خلاصة :
7. عفت بركات تكتب و كأنها فى نزهة للخاطر .. إنها تخشى على طفلها .. على حلمها .. ضحكاته أحزانه .. وكلما ازدادت اقتراباً من الأرض و اليابسة ازدادت ابتعاداً و نزوعاً إلى الماء لتتجه نحو أفق بعيد .. تنشد الحياة الحياة .
8. إنها إحدى ملامح التجربة التى لم تتوقف و أحسبها لن تتوقف مادامت الحياة منذ بدأت تقديم ديوانها الأول " نقش له فى ذاكرتى " ثم ديوان " صباحات لمن قاسمنى دفئه " إصدارات الرواد 2003م.
9. هذا .. ولن تغلق الشاعرة نوافذها المشرعة على هواء لشعر قديم أو حديث و غير حقيقى .. شأنها شأن الشعراء الرواد الذين رأوا فى الشعر الحياة .
أضيفت فيغير مصنف
المشاهدات 722 التعليقات 0 إرسال المقال إلى بريد
مجموع التعليقات 0

التعليقات

 

الساعة الآن 09:29 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©