الموضوع: العجوز العاشق
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-02-2010, 04:07 AM   #1
عبداللطيف المحويتي
شاعر سعودي / اداري سابق


الصورة الرمزية عبداللطيف المحويتي
عبداللطيف المحويتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1390
 تاريخ التسجيل :  9 - 3 - 2010
 أخر زيارة : 03-18-2013 (02:41 AM)
 المشاركات : 735 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 اوسمتي
الوسام الفضي 

اوسمتي

ff العجوز العاشق



«سعود الجبيني» مسن يبلغ من العمر مائة عام، يعيش وحيدًا في منطقة صحراوية جنوب السعودية، عزم أمره على عدم الزواج أبدًا، من أيّ امرأة كانت، وذلك وفاء لحبيبته التي كان يرغب في الارتباط بها، واستمر يحبها لأكثر من ثلاثين عامًا، ولكن الظروف حالت دون أن يتزوجها، ممّا سبب له صدمة نفسية، وزاد الأمر سوءًا عندما توفيت قبل نحو 35 عامًا، فاعتزل الناس وأهالي قريته، وعاش وحيدًا في الصحراء، بعد أن كان معروفًا عنه في فترة شبابه أنه ذلك الشاب الوسيم الشاعر الشجاع،






المسن يخبرنا عن تفاصيل قصته
لم يكن له من الإخوة سوى أخ واحد توفي منذ فترة طويلة، دون أن يتزوج هو الآخر، وكان «سعود» وأخوه معروفين لدى أهالي تلك المنطقة بالشعر، والغزل، والعشق، والآن سعود يسكن عند أحد الفقراء في تلك المنطقة، والذي أعطاه خيمة على شكل شبك، اتخذها سكنًا له، ويقدم له الطعام بين فترة وأخرى.
يعاني سعود، وهو في هذا العمر، من مرض السكري، والذي جعله يفقد إحدى أصابع قدميه، وعلى الرغم من ذلك فهو يقطع يوميًا مسافات تمتد لعدة كيلومترات متنقلاً بين قرية وأخرى، دون أن يتحدث مع الناس، وقد أطلق عليه سكان تلك القرى اسم «العجوز العاشق»، وقصته تعتبر حديث المجالس في تلك المناطق، كما أن قصائده تتردد على شفاه بعض كبار السن، الذين يعرفونه، ويذكرون شجاعته، ووسامته عندما كان شابًا، وكيف أنه عاشق بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يكتب قصائد الغزل، التي كان آخرها عندما توفيت حبيبته، الأمر الذي جعله مبتعدًا عن مجالس تلك القرى لا يتحدث مع أي أحد كان.
أكد المسن العاشق «سعود الجبيني»، أنه لن يتحدث في الأمر، واكتفى بقوله: إذا فات الفوت ما ينفع الصوت، هذا أمر وانتهى، وها أنا أنتظر ما تبقى لي من عمر لكي ألحق بحبيبتي.
مشيرًا إلى أنه لا يوجد له سوى أخ واحد توفي منذ سنوات طويلة، وهو لم يتزوج أيضًا، وأضاف أنه لم يستطع خلال السنوات المئة الماضية الزواج بأيّ امرأة، نظرًا لأنه عاش حياته يتنقل بين قرى المنطقة عاشقًا، وشاعرًا، وفارسًا، دون أن يهتم بالزواج، إلا بعد أن تجاوز سن الشباب، ولعناده الشديد، وكذلك فقره، أصر على أن يتزوج ممن يحب «عشيقته» التي حاول مرارًا وتكرارًا الارتباط بها، ولكن أفراد عائلتها رفضوا طلبه هذا رفضًا قاطعًا، وقد أثر رفضهم عليه كثيرًا، وجعله ينكسر، ويحاول
عشرات المرات، ولكن دون جدوى، فظل ذلك المحب العاشق، يكتب لها الأبيات، والقصائد، ويغنيها في الصحراء، ومع رعاة الأغنام في منطقته، ويتناقلها محبو الشعر في مجالسهم، وكذلك العشاق، متأثرين بحالة هذا العاشق المسن، الذي وقف الزمان في وجهه، ومنعه الفقر من أن يتزوج، وينجب، وآثر أن يعيش وحيدًا إلى أن تحين منيته، ليلحق بعشيقته التي توفيت.. وختم بقوله: «أتمنى لو كان لي أخت، أو أخ حتى أبكي بين أيديهما».
مضرب الأمثال

من جهته يؤكد أحد أبناء تلك المنطقة، «مبارك الأكلبي» أن قصة سعود الجبيني متداولة لدى كثير من كبار السن، وشباب المنطقة، خصوصًا عندما يضرب المثل في الحب، مشيرين إلى أن هذا هو العشق الحقيقي، والأبدي، وهو نادر في هذا الوقت، ولكن قصته بعد أن هرم وأصبح عمره مائة عام، مازالت تُذكر في بعض المجالس، كيف كان ذلك الرجل العملاق طوله نحو 190 سم، وأنه كان مضرب مثل للوسامة، والشعر، والشجاعة بين أبناء قبيلته، وكيف أنه مازال يتمتع بقوته، إلا أنّ مرض السكري أثر عليه في سنوات عمره الخمس الماضية، مما جعله في بعض الأحيان يستخدم العصا في قطع المسافات على الطريق السريع، لينتقل من قرية إلى أخرى.
من جهة أخرى، يؤكد «علي الأكلبي» أن قصائد العم «سعود» تتداول بين الشعراء، وبعض عشاق الشعر، وكل من … تتداول بين الشعراء، وبعض عشاق الشعر، وكل من هو عاشق، حتى أن كبار السن ممن عاشروه، يذكرون مواقفه، وعشقه، وقصائده، وكيف أنه لم يتزوج طيلة عمره، وآثر العيش وحيدًا دون ولد ولا زوجة ولا حتى قريب أو أخ، وهذا أمر محزن لكل من عرف سعود الجبيني العجوز العاشق.
من الحب ما قتل

من جهة أخرى، علق بعض الشعراء على قصة المسن العاشق بقولهم: إنّ هذه من أجمل القصص التي حدثت في الجزيرة، ومن الواجب أن يتم توثيقها لتكون مرجعًا لكل العشاق والمحبين.
يقول الشاعر، طراد السويدي: إن قصة هذا الشاعر، وكذلك أبياته، تدل على حزن عميق داخله جعله على ما هو عليه الآن، خصوصًا وأن الظروف لم تخدمه كثيرًا، فالفقر يدمر الإنسان مهما تكن صلابته، وقوته، وكذلك المرض، وعدم وجود الأهل، والأقارب من حوله، انكسر بعد أن كان مضربًا للأمثال في الوسامة، والشعر، والشجاعة، والعشق، وأضاف: إن العم سعود لو كان في غير وقته لكتبت فيه الروايات، والمسلسلات الدرامية الرومانسية، فهذا المسن العاشق عبرة لمن لا يؤمن بالحب، وتأثيره على النفس بشكل عام، ودليل على الحب الصادق، والإخلاص الحقيقي، وهو غير متوافر بشكل كبير في الوقت الحالي، حتى لدى كثير من الشعراء، وهذا ما نلاحظه من خلال قصائدهم، وقصصهم وغيرها.
الرأي الشرعي

أما الشيخ والمستشار القانوني، أحمد الخالد فيقول: إن هناك أحاديث كثيرة تُحث على الزواج، ومنها قول الرسول، صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإن له وجاء»، وأنا أجد أن حالة هذا المسن العاشق تعتبر نادرة، خصوصًا وأن عمره مئة عام ولم يتزوج، فهناك كثيرون يمرون بحالات كثيرة مشابهة، ولكنهم يتزوجون، ويعيشون حياتهم بعيدًا عن اليأس، ويرضون بما وهبهم الله من حال، وقسمة ونصيب دون اعتراض، كما أنه لم يفكر طوال تلك السنوات في الزواج، وهذا أمر يدل على أنه يعاني من صدمة، أو مرض كان من المفترض منه أن يعتمد على الله، وأن يوكل أمره إليه، عز وجل.
بعض من أبياته التي يتداولها أبناء منطقته

اليوم أنا كني على لاهب الكير ***كني على كير تلوفه هبوبه
أحس في قلبي حدود الشوابير ***عشرين طعنة في الجوف محسوبة
الشف من عني ذود وفيها المغاتير ***شي معاشير وشي حلوبة
الشف من عندي ربوع مناعير ***حرابهم يوم اللقاء ما غدروبه
الشف من عندي ضان تعج المخاظير ***وطليها في السوق ليه جلوبه
والشف من عندي غروس على بير*** والتمر في جوف المخارف ربوبه
مانيب من قن يحسب المخاسير*** يجط لا شاف المناعير صوبه
أسالك الجنة عقب المقادير ****الجنة اللي عند ربي محبوبة




 
 توقيع : عبداللطيف المحويتي

[SIGPIC][/SIGPIC]


رد مع اقتباس