صدانا تحتفي في العام 2018 بعيد ميلادها العاشر بحلة جديدة و بتغيير شامل لشعارها الرسمي

 
 عدد الضغطات  : 3929
 
 عدد الضغطات  : 4001  
 عدد الضغطات  : 410  
 عدد الضغطات  : 16642  
 عدد الضغطات  : 4272  
 عدد الضغطات  : 8161


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > السماء التاسعة > غواية السرد

غواية السرد خيالات تحلق في فَضَأءاتْ القِصَة..الرِواية..المَسرًحٍية

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
أنامل بارعة (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 4296 - المشاهدات : 57335 - الوقت: 03:26 PM - التاريخ: 11-21-2018)           »          عند مفرق دمعة (الكاتـب : ذكرى لعيبي - آخر مشاركة : عروبة شنكان - مشاركات : 3 - المشاهدات : 21 - الوقت: 01:28 PM - التاريخ: 11-21-2018)           »          حُزن كانون (الكاتـب : عروبة شنكان - مشاركات : 8 - المشاهدات : 219 - الوقت: 01:26 PM - التاريخ: 11-21-2018)           »          رسائل واردة (الكاتـب : ذكرى لعيبي - مشاركات : 14191 - المشاهدات : 601392 - الوقت: 11:26 AM - التاريخ: 11-21-2018)           »          روائع (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 312 - المشاهدات : 11272 - الوقت: 08:13 AM - التاريخ: 11-21-2018)           »          بايعه النحل (الكاتـب : فوزية العلوي - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 61 - الوقت: 12:20 AM - التاريخ: 11-21-2018)           »          تخميس وا حرّ قلباه ... (الكاتـب : بغداد سايح - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 2 - المشاهدات : 53 - الوقت: 11:54 PM - التاريخ: 11-20-2018)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 427 - المشاهدات : 22364 - الوقت: 09:21 PM - التاريخ: 11-20-2018)           »          حروف زكية تراقص لوحات ذكية (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 825 - المشاهدات : 78639 - الوقت: 05:30 PM - التاريخ: 11-20-2018)           »          بوح منتصف الليل (الكاتـب : أسماء صقر القاسمي - مشاركات : 732 - المشاهدات : 122795 - الوقت: 03:43 PM - التاريخ: 11-20-2018)

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-13-2014, 03:00 AM   #11
مفيد نبزو
شاعرسوري,مستشار صدانافي سوريا


الصورة الرمزية مفيد نبزو
مفيد نبزو غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1387
 تاريخ التسجيل :  8 - 3 - 2010
 أخر زيارة : اليوم (12:55 AM)
 المشاركات : 507 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي جائزة أجمل قصة قصيرة



- جائزة أجمل قصة قصيرة –
مفيد نبزو
أول مابزغت حروف تجربتها ،،
كتبت قصيدة حديثة ،،
كلمات حديثة غير مترابطة في سياقها
لم تفهم ما تقصده ،،
حطمت جدار اللغة ،،
خالفت ما يطابق ،،
طابقت ما يخالف ،،
وتركت الباب مغلقاً
أمام النقاد ،،
ففازت بالجائزة الأولى في القصة القصيرة .


 
 توقيع : مفيد نبزو

يا بَنِي الإنسان إنِّي شاعرٌ أعشقُ الشمسَ وأسرابَ الحمامْ
لا أريدُ الغيمَ إلا ماطرا ً يُغدقُ الغيثَ على كل ِّ الأنامْ
كنْ معي قلبا ً وفكرا ً نيِّرا ً لانتصار الحقِّ عاما ً بعدَ عامْ
كنْ معي صوتا ً سماويَّ الصَّدى نغمر ِ الأرضَ بألحان ِ السلامْ


قديم 08-14-2014, 11:46 PM   #12
مليكة عزفا
كاتبه وشاعره مغربية


الصورة الرمزية مليكة عزفا
مليكة عزفا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3460
 تاريخ التسجيل :  11 - 8 - 2014
 أخر زيارة : 10-26-2015 (05:45 AM)
 المشاركات : 128 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Female
ff صرخات مسجونة _____ قصة قصيرة



صرخات مسجونة ____ قصة قصيرة
لونت حائط غرفتها المعزولة عن باقي غرف البيت الكبير؛ ورسمت عليه صورة سندباد راكباً قاربه الصغير؛ وحمامتين بيضاوتين تطيران تحت أشعة شمس دافئة.. وأحضرت ملابس بهلوانية؛ وأخرى لشارلي شابلين.. لماذا يا ترى كل هذه الإستعدادات! سألت جدتها. ستقدم لنا عروضا فكاهية! ردت أختها الكبرى.
أجابت بصمت وهي تنظر إلى مقلتيهما الغاليتين؛ أريد أن نخرج من قوقعة الخوف؛ أريد أن نطير فوق بساط الحرية؛ أريد أن تسمع ضحكاتنا الهادئة؛ أريد أن أكسر زجاجة عزلتنا الغريبة.. لبست ثياب البهلوان؛ وبدأت عرضها الأول؛ ومع كل حركة من حركاتها الفنية، تضحك جدتها الصبورة وأختها الحنون، ويديهما على أفواههما؛ كي لا يسمع صاحب البيت قهقهاتهما البريئة..
وفي العرض الثاني لبست بدلة سوداء وقبعة وأخذت بيدها عصا، وبدأت تقلد شارلي شابلين؛ بخطواته؛ ولم تعِ بخطوات القاضي حين دخل الغرفة كالشبح وصفعها صفعة قوية على خدها حتى ارتطم رأسها بالحائط الأزرق الصافي قرب سندباد البحري.
ربما هي فترة استراحة! لا بل هي صدمة كهربائية زعزعت كيانها وأجبرتها على السقوط في سرداب مثلج.. وقلبها المسكين يخفق بصرخاتها المسجونة، وعيناها الحزينتان ملئتا بضباب دمعها الجامد وكأن جسدها ميت.. أوقف الجلاد عرضها الترفيهي وأسدل ستار فرحها وقيد أحلامها الحرة..
عم الصمت الرهيب أرجاء غرفتها الباكية؛ ولم تجد سوى أن ترتمي في أحضان جدتها وهي تقول لها بصوت خفي : كسرت زجاجة الماضي المدفونة ولن تعود كما كانت رغم جبروت القاضي.





الإسم:مليكة عزفا
البلد:المغرب


 
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	576606_549262065104284_1447907188_n.jpg‏
المشاهدات:	120
الحجـــم:	8.0 كيلوبايت
الرقم:	419  


قديم 08-15-2014, 06:20 PM   #13
قوادري علي
شاعر جزائري


الصورة الرمزية قوادري علي
قوادري علي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 493
 تاريخ التسجيل :  21 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 08-10-2018 (01:59 AM)
 المشاركات : 418 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي



أرملة الحي علي قوادري

في الليل أرق وحرف حكاية يراودني فجلسات الليل لها طقوسها أحاور طلاسم الدجى في صمت وأتوسد بساتين كتبي ولكن عندما يشتد الأرق ويتكرر يحولني برزخ الملل والتأمل إلى شريد أو غريب دون هوية يبحث عن وطن داخل الوطن وعن ومضة تشع من هذا السياج المعتق بنسيم ألفته صغيرا وصاحبته وأنا يافع..
منذ ليالي الأرق التي حاصرتني وطوقتني وحيدا شدَّ انتباهي ظل يتسلل كل ليلة ..لمحته وأنا أراقب اللاشيء واللامكان عبر شرفتي المشرعة نحو عوالم التأمل والتبتل في محراب الأشياء والأصوات السابحة.. ظل طيف يلبس السواد ويتماهى يخترق الصمت عبر السواد..بادئ الأمر حسبته أضغاث أحلام ولكن بعد تكرار الأمر تجلى لي أن ذاك الظل العاشق للظلام يبدو حقيقة..تناوشتني الوساوس فحيُّنا هادئ وما عكر صفو هدوئه غير ابن جارنا محمود ولكنه الآن في السجن يقضي عقوبة..
حَيُّنا الواقع بالجهة الشرقية من المدينة متجانس وأهله متدينون وطيبون جدا
-هل يكون لصا؟!!
لا يمكن ربما أنت تتخيل فقط
أجابني صديق وأكد لي أن هذا من بنياتي مخيلتي لفرط ما قرأت من روايات عالمية وأدمنت أحداثها وصاحبت شخوصها..صدقته دون شكوك فقد حدث معي الأمر سابقا..
الخيال ما نحسه وما يتوحد مع أفكارنا أحيانا وأرقنا ومللنا وليس كل ما نحسه خيالا فالمشهد تكرر مرات حتى قررت الانعتاق ..نزلت هذه المرة في هدوء مختبئا وراء شجرة دردار كبيرة فإذا بالطيف يحمل كيسا ويتسلل إلى منزل في آخر الشارع..
عدت تنتابني رجفة وصدمة رهيبة و بي رغبة بالبكاء والصراخ أو أن أحطم أصنام المبادئ كلها..يعيش بعض الناس في النهار بقناع وفي الليل بآخر..كدت أجهر لصديقي بما رأيت وبما اكتشفت عن ذلك البيت العفيف الذي يضرب به المثل...لم نرى النوافذ تُفْتح يوما ولم نلمح طيف ساكنته.
-كيف خدعتنا كل هذي السنين؟
أذكر جيدا حديث الجميع الذي صدقناه في غباء .
.يا لها من شريفة ..
-مذ ترملت لم تقبل أبا لأبنائها..
لعل السؤال الذي كان بلا جواب وحيرني كثيرا بات واضحا
-الآن عرفت كيف تعيش هذه.....
كيف سيستقبل سكان الحي الخبر وكيف لي أن أخبرهم أو أصدمهم؟؟؟؟!!
كان علي أن أتأكد أولا ومن بعدها أفضحها في ثقة..اختبأت في نفس المكان وإذا بالطيف يدخل في حذر..الآن بات الوهم حقيقة..
تقاذفتني الأفكار وأنا أبحث عن الطريقة المثلى في إخبار أهل حينا..
-طيبون وكرماء وعنوانهم العفة والشرف والتدين..ومغفلون أيضا..
هاهي تخونهم تلك التي تربت في بيت العفة والطهر ..كان والدها شهما وكريما وكذلك عاش زوجها..
-كيف ترضى لنفسها هذا الذل ؟وكيف تدنس شرفهما؟
الفضول وجه آخر يطيل من أزمتي وصوت جديد يرعد في رأسي
-من يكون هذا الخائن؟ أهو من عندنا أم من خارج الحي؟
عزمت أمري غير آبه بتعبي وبتجاذبات الأفكار أن أنهي اللغز وانتظر هذا الفاسق الخائن والمدنس لرجولة حينا ولشرف رجالنا..
وقفت عند أول الحي بالقرب من مكان القمامة حيث يرمي أهل الحي قماماتهم ..عند الانتظار شد انتباهي بعض الكلاب التي فرت لتوها وبعض القطط وهي تتعارك على بقايا الطعام..للقمامة لغته وحديثها الذي يفضح البيوت ويكشف عن مستوى معيشتهم..أعجبني هذا لأني فرحت فأهلنا حسب ما وشوشت لي به قمامتهم مستواهم المعيشي مميز ولكن انتابني نوع من الأسف للتبذير الكبير..
انتشلتني خطوات قريبة وهروب القطط من حواري..رأيت الطيف يقترب ملتفتا في حذر..أحسست بالزهو وأنا أتلذذ بالنظر إليه مقتربا
-سأصطادك..يا عار حيِّنا وأمحوك.
لا أنكر أني خفت وأنا أرى الطيف يقترب متجها نحوي..اختبأت مُنْزِلا رأسي قليلا وساعدني انطفاء مصباح الإنارة فمن عادته أن ينير لدقائق وينطفئ لدقائق.. قررت أن أتبعه حتى البيت الملعون..
توقَفَتْ أو زادَتْ نبضات قلبي لم أحدد شيئا لذهولي وأنا أتابع الطيف وسط القمامة يحمل بقايا الخضر والخبز والملابس بسرعة ورشاقة ويضعها داخل الكيس الكبير..
-يا له من لعين نتن يخدعها بما يحمل من القمامة..أتفوه.
سمعني كلب غير بعيد فقفز..نهضت من مكاني..استعاد المصباح نوره.. التفت الطيف..سقط القناع تناثر شعر أسود و طويل على الكتفين وواجهني وجه جميل ومتعب وخائف..وإذا بغريمي لم تكن غير جارتنا أرملة الحي..


 

قديم 08-17-2014, 04:34 PM   #14
محمد بوثران
شاعر جزائري


الصورة الرمزية محمد بوثران
محمد بوثران غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2469
 تاريخ التسجيل :  2 - 3 - 2012
 أخر زيارة : 04-01-2016 (11:40 PM)
 المشاركات : 48 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
افتراضي




الموت ساعة الغـــــــــــروب: محمد بوثران

بعد قليل تغرب الشمس في الأفق، إنها في كل مرة تصل إلى تلك النقطة البعيدة من السماء.. تبدأ في التلاشي كدخان من ضباب أصفر.. إلى أن تختفي تماما، أو على الأقل تصبح أكثر شفافية من ذي قبل. قال لها في تلك اللحظة العابرة: أنت إمرأة استثنائية و لا شك. عيناك العسليتان تختزلان حزنا عميقا، حزنا لا يستطيع أي قلب تحمله، و مع ذلك تكابرين.. تقاطعه: أنتَ رجل فوق العادة، رجل يحمل أحلامه في حقيبة سفره حيث ارتحل. و يترك في كل محطة قطار يدخلها.. سرابا من ماء و هواء يقول للمسافرين إلى المجهول: لقد مررتُ من هنا..
على شاهدة القبر، نقش حروف اسمها بيديه.. شيعها قبل الغروب، و انتظر هاتفها في صباح اليوم التالي، لكنها عاكسته ككل مرة و لم تكلف نفسها عناء الاتصال. لم يقرأ في طفولته "دون كيشوت" لكنهُ رغم ذلك غير آبه لما يقوله هذا الأخرق. مجنونٌ من ينتظر إمرأة احترفت الغياب منذ أول صدفة جمعته بها على شاطئ البحر، قبيل الغروب. لقد كان غروبا استثنائيا مثلها تماما، حيث تبدأ الشمس في التلاشي إلى أن تغوص في النهاية تحت صفحة الماء الزرقاء كسمكة ذهبية تحتضر.
لأول مرة لم تلمه على قلة زياراته لها في الآونة الأخيرة. أعدتْ له فنجان قهوة بالحليب، و راحت تسأله عن أحواله، و عن أحوال والدتهما المريضة.. أخبرته أن هنالك من تقدم لخطبتها، لكنها تريد أن تعرف رأيه قبل أن ترد عليه. كان منهمكا في التحديق إلى صورة والدهما المعلقة على جدار الغرفة، مقابلة للباب و كأنها ترحب بكل داخل إليها.. و إلى جوارها ساعة حائط مزخرفة، تشير إلى تمام الثالثة مساء. فلم يعرها اهتماما، و اكتفى برشفة سريعة من فنجان القهوة الذي يحمله بكلتا يديه.. قبل أن يستأذنها بالإنصراف.
- اعتني بنفسك جيدا..
هكذا وجدت نفسها تهمس في أذنه عند الباب، طبع قبلة على خدها و استل نفسه من بين ذراعيها.. و راح يوقف أول سيارة تاكسي صادفته عند الباب.. إلى قسنطينة من فضلك. كان المذيع على الراديو يتلو نبأ عاجلا.. قمة عربية في القاهرة لدراسة ملف القضية الفلسطينية، و للتباحث حول إمكانية بعث جلسات السلام مع إسرائيل من جديد. أومأ له السائق برأسه.. و انطلق حيث طلب منه. أما هو فأخرج هاتفه و راح يتصفح آخر رسالة وصلته، كانت من رب عمله "السي الطاهر" يطلب منه فيها أن يمر عليه في المساء لأمر ما. يرجع الهاتف للجيب، و يمد يده إلى الجريدة في المقعد الأمامي محاولا استغلال الدقائق القادمة في شيء ذا أهمية.
ماذا لو كان كل شيء مجرد حلم.. لو أنها لم تمتْ؟!. هل كانت لتقبلَ أن ينساها و يبدأ حياته من جديد كما طلبت منه أخته "فاطمة". امرأة مثلها لا تنسى بسهولة، لقد أدمن عليها منذ التقاها أول مرة. إنها نوع خاص من السجائر، نوع لا يمكنك أن تدخن بعده لتعالج هذا الإدمان.. تكتفي فقط بالنيكوتين الذي علق في رئتيك من آخر سيجارة دخنتها. هو يدرك هذا كما يدركه الجميع.. لكنه يريد بشدة أن يدخن نفس السيجارة مرتين، و أن تحترق أصابعه من فرط اشتعالها.. هكذا فقط تشعر شفتاه بالرضى.
في مكتب "السي الطاهر" يباغته وجهها الطفولي، لم يفكر قبل الآن أنها قد تعمل سيكريتيرة لديه في حياة ثانية.. لكنها كالعادة تبعثر كل أوراقه في الريح، و لا تترك له فرصة لجمعها. إنه يستنشق في هذه اللحظة التي يمد يده لمصافحتها نفسا ثانيا من سيجارته التي تحترق ببطء بين أصابعه. إنها الآن تملك اسما يستطيع مناداتها به متى أرادها. كاترين.. الحلم الوحيد الذي لا يريد أن يستيقظ منه.
هو مستعد ليودعها مرة أخرى قبيل الغروب، فقد بدأ يعتاد على الأمر.. هو يملكها فقط ساعات النهار، أما في الليل.. فهناك سرير في زاوية ما من غرفتها ينتظرها بشغف. كأنه يحبها بدوام جزئي –من الثامنة صباحا إلى السابعة مساء- و لا يطلب أن يحبها أكثر.. ذلك ربما يكون النفس الأخير الذي لا يريد أن يستنشقه، لا يريد أن يلقي السيجارة بعد ذلك، أو أن يدوس عليها بحذائه ليطفأها. هو يريدها دائما مشتعلة.. و مستعد ليضحي بها من أجل ذلك.
بعد الغروب.. اعتقد أن "دون كيشوت" كان ينام كثيرا، و إلا كيف استطاع أن يخلق لنفسه عالما أفضل.. عالما يحكم نفسه بنفسه. تمنى لو كان بإمكانه أن يلتقيها في حياة ثالثة أطول من سابقتيها دون أن يضطر لتشييعها كل المساء.. لكنها لا تسمح له بذلك. ترفض أن تتنازل له عن آخر ذرة كبرياء تعتصر قلبها.. كما ترفض أن تعترف بحبها له. هي لا تؤمن بالصدف الجميلة، كما لا تؤمن بوجود محطة قطار تذكر وجه كل مسافر دخل إليها، أو خرج منها. بل و تعتبر نفسها محطة أولى لرجل لم يسبق له أن اشترى تذكرة قطار ينطلق منها إليها.
إنهما يجتمعان كل مساء في إحدى شوارع قسنطينة الضيقة، يحاول كل منهما التوغل أكثر في جغرافيا الآخر. كانت حمامة قبل أن تلتقيه، لكنها أصبحت بين يديه وردة حمراء مدهشة.
هذه هي المرة الوحيدة التي لم يشيع حبيبته فيها عند الغروب. لهذا فهو مستعد لاستشاق آخر جرعة نيكوتين من سيجارته تاركا كرسيه في المقهى لشخص آخر.. شخص يحمل في حقيبته أحلاما أخرى تختلف عن أحلامه التي تعب من حملها معه حيث ارتحل.
قبل أن يدفع ثمن القهوة التي ارتشفها مرتين.. مرة أولى في الحلم، و ثانية في مقهى صغير يطل على جرف عميق. فكّر في النبأ العاجل الذي سمعه على الراديو، أ كان حلما أم حقيقة؟!.. و هل ليلى التي تهاتفه الآن هي نفسها كاترين التي التقاها و ودعها ثلاث مرات هذا المساء.. كاترين تلك الشابة الفرنسية الشقراء، التي صادفها أول مرة في باريس، و وضيععها قبل برهة في أزقة قسنطينة الضيقة؟.
- ثلاثون دينارا.. بصحتك.
هكذا انتشله النادل بربطة الأنيقة من شروده.. أعاده إلى المقهى الذي دخل إليه ليرتشف فنجان قهوة يريح أعصابه، لكنه على وشك أن يخرج منه بأعصاب مشدودة.. و ذاكرة متعبة.


 

قديم 08-17-2014, 06:25 PM   #15
محمد عباس على
شاعر مصري


الصورة الرمزية محمد عباس على
محمد عباس على غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1271
 تاريخ التسجيل :  15 - 1 - 2010
 أخر زيارة : 03-01-2016 (11:51 PM)
 المشاركات : 317 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male

اوسمتي

مقالات المدونة: 35
افتراضي



الآخر قصة قصيرة / محمد عباس علي
تلقاها على ظهره - بين منكبيه - ضربة قوية ،كاد أن ينكفىء على أثرها على وجهه .
إجتاح صدره إعصار من غضب ،كّور يده واستدار استعداداً للكمة باطشة ، وجدها إمرأة شابة تقف متنمرة له والشرر يتطاير من عينيها، وهى تصرخ فيه :- الى متى ستهرب ؟
إنداح الغضب مفسحاً براحاً واسعاً لدهشة هائلة فى نفسة، شعر برأسه يدور وتوازنه يختّل، بينماالمارة يتوقفون تماماً صانعين دائرة حولهما ..صعدها من أسفل الى أعلى متفحصا ملابسها وتعبيراتها الوحشية وهى تحاصره بلهب نظراتها حتى لايفلت من يدها ..نحيلة هى ..جسدها الصغير يشبه أجساد الصبية لولا كرتيها أعلى الصدر، وتحمل وجهاً رغم وحشيته فى نضرة صباح بكر ..غمغم فى غضب جامح :- كيف تجرؤين ؟
ولم يكمل ..إندفع صوتها عالياً وهى تقتحم البراح بينها وبينه قابضة على اعلى قميصه:- الم يكفك مافعلت ؟
خلص ملابسه بصعوبة من بين يديها ودماغه يغلى ،و الناس حولهما أجساد تتكون من عيون وآذان ..صرخ :- من تظنِنى بالضبط؟
وهو يحدق فى بؤبؤ حدقتيها .. أكمل :- انا لا أعرفك
دقت صدرها هولاً وهى تسأله صارخة :- لاتعرفنى ياحسن ، لاتعرف زوجتك،إمرأتك،أم أولادك ،تصر على الهرب ؟
لمعت عيناه ببريق الظفر ،تلفت الى الأعين المتربصة به وهو يمد يده الى حافظته ويرفعها عالياً وهو يؤكد :- هاهى بطاقتى ..إسمى رفعت وليس حسن
قبل أن يدير وجهه اليها اندفعت الى يده بسرعة، التقطت البطاقة وهى تقول كمن عثرت على دليل إدانته :- بطاقة مزورة ،وصل الأمر لهذا ؟
هجم على يدها محاولاً استرداد ها منها ،دستها فى صدرها ، مدت يدها الى حقيبتها وأخرجت صورة لهما معاً ..وجهتها الى عينيه بقوة :- انظر ..من هذا ؟..انكمشت يده فى التومباغَتة وهو يرى صورته الى جوارها ضاحك الفم ،شعور بالعجز أمامها تسرب الى نفسه :- ماذا تريدين ؟
قالت بهدوء :- أن تأتى معى .
عاد الى الإحتجاج :- لكنى لا أعرفك
ارتفع صوت :- الأفضل الذهاب لمركز الشرطة .
أيدته أصوات اخرى ..استدارت اليهم فى غضب :- وأضيّع زوجى بعد أن وجدته ؟
ثم عادت اليه :- الم توحشك أمك العجوزالمرضة وأولادك ، الم أوحشك أنا زوجتك عطيات ؟
وشدته من يده لتخرج به من الطوق البشرى المحيط بهما ..بعد خطوات ربتت كتفه بحنو قائلة :- انا بحاجة اليك
ارتجف ..لا يدرى غضباً منها ام دهشة وصرخ :- انا لا أعرفك
ابتسمت مهدئة من ثورته :- قل هذا بعد أن نعود من مشاويرنا
- بأى صفة أسير معك ؟
- بصفتك زوجى حسن
- لست هو
- صدقنى انا بحاجة اليك،أعدك الا أضايقك ثانية ،واذا سألتك عن شىء أو طلبت منك شيئاً اتركنى من جديد
- أرجوك ..!
- انا التى ترجوك
- أسف
- إذن سنعود للصراخ وفرجة الناس وصورتنا معاً
أحنى رأسه وترك لقدميه حرية الحركة .
خطوات قليلة سارها وعاد اليها متسائلاً :-
:- لماذا انا بالذات ؟
حدقت فى حبتى عينيه محاولة اكتشاف ماخلف الأحداق، استدارت الى الطريق من جديد :- ستعرف
عاد يسأل :- وماهو المطلوب منى بالضبط ؟
استمرت فى السير :- لاشىء ..احتاج وجودك بجوارى فقط .
حدق فى رأسها الصغير المرفوع فى وجه الطريق ..هل تعى ماتفعل ،أم ستزج به فى ورطة ،وماذا سيقول اذا حدث هذا ، ومن سيصدق أنه يحدث له ماحدث ؟
استدارت له كأنما تقرأ أفكاره ..قالت بهدوء :- لا تقلق
وعادت الى الطريق ..اقتربت من أحد البيوت الرقيقة الحال ،مضت الى مدخله الضيق ، صعدت على سلالم متهالكة الحواف متساندة على درابزين بلا ملامح ،توقفت أمام أحد الأبواب ،دقت الجرس ..فتح الباب عن إمرأة كبيرة تغضنات الوجه، ملونة الملامح ، بمجرد أن رأتهما زادت عبوس وجهها عبوساً وتساءلت عما يريدان ،قالت عطيات بقرف:- محمود
خرج شاب يافع ناضج العود بملابسه الداخلية اليهما ، بمجرد أن رآهماتعثر فى ارتباكه ، حمل وجهه معالم دهشة ممزوجة بذعر،قبل أن يرتمى على صدره باكياً :- سامحنى ياأبى
وقف لايفقه شيئاً ، تدخلت عطيات :- أبوك غاضب عليك وانت تعرف لماذا ولولا الحاحى ماجاء الان .
اندفع محمود يقبل يديه :- ادخل ..تعالى ..تعالى ياأمى
حدقت فى عينيه ..عيناها بئراً لومٍ وتقريعٍ ليس لهما قاع ..تساءلت بصوت مغسول بالقهر :- تظننا ندخل ؟
واستدارت عنه مغادرة .
فى الطريق سألها عن تفسير مارأى ..بزاوية عينيها نظرت اليه:- الا تعرف ؟
اضطرب ، بدت على جفنيه ارتعادة خفيفة وهو يهمس :- لا
قالت ووجهها للطريق مازال:- سترى بنفسك .
وصلت الى أحدى المستشفيات ..دخلا معاً ..أمام أحد الأسرة توقفت ..رأى فتاة شابة ترقد على ظهرها فى إعياء واضح ..قالت عطيات بعطف :- وفاء ..انظرى من جاء يراك .
رفعت اليها وجهاً اعتلاه الذبول ، امتصه المرض ، فتحت فمها لتتكلم وقد اكتست نظراتها بدهشة بالغة لرؤيته:- أين كنت ياأبى ؟
ربتت عطيات كتفها برفق :- رغم غضبه من محاولتك الانتحار جاء يراك
ارتعدت بضع دمعات عجاف على حواف عينيها ،مدت يداً ناحلة الى يده ، القريبة ، ضغطها مترفقاً .
فى الطريق عاد يسأل:- لماذا ؟
مشيراً الى مافعلته وفاء ..ردت عطيات باقتضاب :- ستعرف
.وهى مازالت تواجه الطريق، أسرع فى خطوه حتى وقف أمامها قاطعاً عليها الطريق :- إن لم تشرحى لى الأمر سأضطر الى الرحيل .
تبسمت بغم وهى تواجهه بعينين متسعتين تغطى حدقاتهما قطرات من ماء عزيز الهطول :- ترحل .. ثانيه !!
انتفض :- لست انا
صرخت :- إذن من ؟
ازدادت الحيرة تعملقاً فى مقلتيه .. كيف يقنعها ؟.. دلفت الى بيت منفرج الشبابيك يتقدمه مدخل بلا باب وهو الى جوارها ،صعدت سلالم قليلة نظيفة رغم ضيقها،توقفت أمام أحد الأبواب ،فتحته ودخلت ،أضاءت المصباح وأشارت اليه ،تقدم محاذراً وهو ينظر حوله فى تأفف ..كانت هناك أريكة فى المواجهة ترقد عليها عجوز مستغرقة فى النوم ،الى جوارها من اليسار ممر يؤدى الى الداخل، ومن اليمين حجرة مغلقة زجاج بابها مكسور ومكانه قطعة من ورق مقوى
..مدت عطيات يداً حانية توقظ العجوز : - اماه ..هذا حسن ..إبنك
فتحت العجوز عينيها وفمها معاً ..الفم مثروم تماما ً ،وشعيرات قطنها ناصع البياض بلله العرق يلتصق بوجنتها ..همست :- تقولين من ؟
وهى تحاول الاعتدال بلهفة من رقدتها دون أن تسمع أو تنتبه لرد، أخذت تتمتم :- حسن ولدى
ومدت يديها المعروقتين تتلمسه مما اضطره للإقتراب منها، أمسكت يده ورفعتها الى وجهها تمسح بها قسماتها ، تقبلها ودموعها العجوز تنزلق ناحلة عبر تغضنات وجهها ،شعر بجسده يرتجف ..قشعريرة هائلة تدغدغ حواسه والمرأة تشده نحوها،تحتويه بين ذراعيها وهى تبكى :- سلامتك ياحسن
وهو بين يديها عاد بنظراته الى عطيات ..كانت تبكى.
رآهاتفر من دموعها الى الممر الواصل الى الداخل ..مضى خلفها ، فتحت بابا فى المواجهة ،وقفت مشيرة اليه بالدخول وهى تمسح عينيها..رأى سريراً خشبياً قديماً يأخذ ركناً، يجاوره دولاب باهت اللون إحدى دلفه منزوعة ،ومائدة صغيرة عليها تليفزيون صغير، وحصير قديم مهترىء الأطراف يفترش الأرض ،وعلى حافة الشباك صينية من الألومنيوم عليها قلة من الفخار مغطاه بقطعة قماش بيضاء، سمعها تتكلم وهى تمد اليه يدها ببطاقة هويته :-
- لولا حاجتى ..ماسعيت اليك.
همس :- لست حسن
حدقت فى عينيه بنظرات حديدية ولم ترد ،أشارت الى جلباب معلق على مسمار خلف الباب :- جلبابك نظيف ينتظرك
وغادرته الى الخارج .
صرخ فى مواجهة السرير والدولاب والحصير والشباك وجدران الحجرة المتساقطة الطلاء :- لست حسن .
انتبه لصورة على الجدار تجمعه وعطيات فى ملابس العرس ..أشاح بناظريه عنها ..رأى الجلباب المشنوق من رقبته بالمسمار خلف الباب..نظر اليه بعداء!


 
 توقيع : محمد عباس على

مدونتى(قصة) \abassaly.blogspot.com

مدونتى (شعر )\ mohamedabassaly.blogspot.com


قديم 08-17-2014, 06:46 PM   #16
خوشناف حامد
كاتب سوري


الصورة الرمزية خوشناف حامد
خوشناف حامد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3461
 تاريخ التسجيل :  17 - 8 - 2014
 أخر زيارة : 06-27-2017 (10:37 PM)
 المشاركات : 1 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Syria
 الجنس ~
Male
افتراضي قدر باهت



قدر باهت
خوتشناف حامد
الساعة 8:20 ،يستيقظ على صوت هاتفه:
-ألو
-مرحبا حبيبي،كيفك؟
-بخير حبيبتي،وانتي؟
-بخير،مشتاقتلك كتير،
ليكملا حديثاً غزلياً،الساعة قاربت على ال9:00 وهو يختلس النظر إلى نافذة غرفته،متوسطةً الجدار،مناظر جبال لا تخلو روعة لا سيما صيفاً فاخضرارها تصدر سمفونية مع شمس الصباح،أما شتاءً يتكثف الضباب بين الأشجار الملتفة حول تلك الجبال،وبغضّ النظر عن الربيع والخريف،لطالما هو يعيش شتاءً بارداً بنكهة حبّ.

شهيته مفتوحة هذا الصباح،فهو استيقظ على جرعة حياة! ليلتقط شيئاً يغذّي به جسده بعدما سابقه روحه بالتغذي على صوتها العالق على مسمعيه..
كانا قد اتفقا على الالتقاء في إحدى المقاهي،سيمضي الوقت بطيئاً فالسعادة تأتي ببطئ تقتل منتظرها..الساعة قاربت على ال16:00 وهو يسبق الموعد كما العادة جالساً على إحدى المقاعد في المقهى.

مرتبك بين أفكاره التي تهاجمه كلما رآها،كيف سيخطف النظر إليها وهي تمضي إليه بغرور ورأس مرفوع مدجج بالثقة!؟
كيف سيهدئ نبضات قلبه التي تتسابق عند رؤيتها!؟
هي تقبل إليه،هي المرة الأخيرة قبل سفره الليلة،سفره مراضاةٌ للقدر

بينما جلست هي في المقابل منه،وضجيج الصمت يعم حديثهما،ليقضي هو عليه بسؤاله:
-كيفك حبيبتي؟
-كيفني! ؟ عم تسألني سديم! وبتعرف كيفني،يا ريت لو متل كل مرة كنت بخير،متل العادة لما بمشي من عندك وأنا مرتاحة،عم فكر بالمرة الجاي يلي فيها رح نلتقي بنفس المكان..
-لا يا زينة ما تحكي هيك،رح نضل نحنا متل ما نحنا،رح نرجع ونشوف بعض متل كل مرة نفس السعادة والبهجة،
يقول هذه الكلمات وهو يكابر على نفسه،يحاول تهدئتها فهو أيضاً لا يعلم ما ينتظرهما سوى ظلام باهت

تنتهي ساعتان ونصف،سيتبادلان وداعاً مُراً هو الفريد من نوعه منذ سنتين مضت.
واللقاء الذي بعده إشارة استفهام ،كقفل معلق على باب دكان عتيق هجره مالكه.

يصل إلى البيت،ليشد أحزمته..فيلتقط حقيبته واضعاً فيها لحظاته،حزنه،فرحه،صوره،طفولته،شبابه..
هي لا تستطيع حتى أن تودعه...قاتلةٌ هي العادات والأعراف الشرقية تسلب من المرأة نصف حياتها..

منتصف الليل، ما يقارب الساعة 2:00 تأتيها مكالمة خارجية نزلت كبرودة ثلج على قلبها لتسمع صوته،فتغمض أعينها تلك الليلة الخائبة بعد انتظار مجهد حتى لو كانت لم تتحرك،فالانتظار على عصب قارب على الانقطاع كمن يحمل أثقال حديد..
أطمئنها بوصوله إلى باريس بعد رحلة متعبة دامت ما يقارب الـ6 ساعات من سوريا

مرّت أكثر من سنتين يستقيان الحياة على مكالمات هاتفية.

لتخبره يوماً عن رغبة ابن عمها بالتقدم إلى أبيها لطلبها،بعدما كانت قد سمعت الخبر من أمها كانت كالصاعقة على جسدها الذي بات هزيلاً..

بعدها بفترة انقطعت حتى المكالمات ،يتصل بهاتفها لتتحدث خادمة قائلةً:
-الرقم خارج الخدمة

آخر اتصال يتذكره: أسرع يا سديم ،لم يبقى شيء ،سأموت تحت أرجل القدر...أسرع

وهو يسمع أنين كلماتها في صمت

قرر العودة...بعد اغتراب دام 3 سنوات..

يقف على الطريق الذي كانت تسلكه دوماً للذهاب إلى جامعتها...

ارتباكه كالعادة.... وهي تقبل إليه، بائسة المشية خالية من الثقة،والرأس المرفوع أنزله ضجيج الحياة.
وردة حمراء في يده..اقتربت هي ،وظهر هو.. .فتنصدم بتواجده بعد فوات الأوان...قطار قد ابتعد عنه كثيراً.
ليلقاها تتجاهله مكملة مسيرها نحو ابن عمها تركب سيارته بوجع لحاق الماضي..

لتسقط الوردة التي بات لونها رماديّاً على الأرض ،وهو اصطدم بجدار اسقطه في بئر ماء...يختنق شيئاً فشيئاً.




خوشناف حامد


 

قديم 08-17-2014, 08:32 PM   #17
وجدان عبدالعزيز
شاعر وناقد وقاص عراقي مستشار صدانافي العراق


الصورة الرمزية وجدان عبدالعزيز
وجدان عبدالعزيز غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1685
 تاريخ التسجيل :  10 - 9 - 2010
 أخر زيارة : 03-17-2018 (01:32 PM)
 المشاركات : 95 [ + ]
 التقييم :  10

اوسمتي

افتراضي



تكويرة اللاّنظام / وجدان عبدالعزيز
كان مستلقياً لوحده ، مستغرقاً تماماً بأحلام وردية حملته كله مسافراً عبر مسافات الزمن البعيدة وهو يكتحل بمرود الذكرى وعطرها الشذيّ عبر الأزقّة الضيقة وشناشيل البصرة القديمة التي ترك فيها أجمل ما يجعل الكون يزهو بموجوداته ، وهكذا فان الحلم هو صنو وحدته أبداً ، وما بين الفينة والأخرى يهتزّ ومحتويات البيت هزّة منفعلة ، يستيقظ على أثرها ليغطس بقارب النجاة في يقظة قصيرة أخرى ويسافر عن عالم الظلمة ووحشة الجدران حيث كان وحيداً منذ أيام تراقصت في ذهنه مسافاتها الزمنية المحكومة بأمل يتجذر في ذاته بعد مطّها ، لتكون بعيدة ويكون الحب كنبع يستمد قوته السحرية وريعان شبابه الغضّ من غسق يمازح الأفق ويداعبه بحذر رقيق هامس وريبة مشوبة بحفيف أشجار انتصبت وحواف الحيطان التي بدت كئيبة ، وصباحات خجولة كفتاة في ليلة عرسها ( أيها الحب كن كما أرادك القدر حبّاً نقيّاً يترع من حنان الأب كؤوس البقاء من أجل لقاء مأمول ، ويا حبّذا أيها الحب لو تنعدم تلك المسافات اللعينة ليكون الحلم مأسوراً في أمكنة مألوفة تغازل فيَّ شوقي الجامح ، وأنا أهمس أين أنت يا ثمرة الخصب من هذا العالم الذي يبحث عن أطرافه في مفازة الوحشة وعوالم الخوف والترقب من أشياء يجهلها القدر نفسه ) كانت تلك إرهاصاته وهو يضطر لنقل زوجته وابنته إلى مكان بعيد من غربان باتت تحوم سماء بغداد تبحث عن شمعة في القبّة الأثرية معتقلة أبداً لا تنطفئ لها مدد تتصل بشرايين العناق الأزلي . في هذا المكان بالذات قد تطول الوحدة وتكثر الأحلام ووحشة الظلام وصمت الجدران ( إني خائف أن أعيش عالم الحلم وينتابني ارتعاش من فقداني الوعي المعقول وتساؤلي يتصاعد حلزونياً .. هل موجود بكلي أم ماذا ؟ ) وكان كلما يغطس مع هذه التأملات تتعب ذهنيته فتموج نفسه بالأماني (أسفي الوحيد أني لم أكن رساماً لأرسم شناشيل البصرة أو ممرات كلية الآداب وذلك الشعر المسترسل الذي يدغدغ النظر والقلب معاً لصاحبته … ؟ ذات الجسد المكتنز الذي تتكور فيه جمالية نخيل أبي الخصيب) ثم يهتز على أثر الاهتزازات المتلاحقة العنيفة فيتحسس المكان والبيت والمحتويات ، لعب لقى ، علب العطور ، وأدوات الماكياج الموضوعة أمام المرآة وهو يتنسّم العطر الجميل ، أخذت أصابعه تعبث بألبوم الصور، رأى لقى تبتسم مسد شعرها أخذ يقلّبها بحرارة وأراد أن يسر بشيء ما ( يا ألهي أهي لقى أم صورتها ؟ أللعنة على الظلام الخبيث ، النور أجمل كاشف لأشياء الحياة ) وظل منفعلاً ووحشة الجدران ، ولكنه قد يصبح رحالة أو متسلّلاً في أزقة بغداد القديمة وغناء الجواري ورائحة الأبخرة وأضوية الفوانيس ، وقد لا يدري أنه في فراشه ولا يشعر بلذة العناق مع الحلم حيث يأخذه قارب النجاة بعيداً في شواطيء الحب والذكريات التي تبرعم دوماً شذى وحبّاً أبدياً ، وأخيراً نهض يجرجر أقدامه تدوي أذنيه بقرقعة نعاله وسط سكون مشوب بالحذر. بدأ يتفقد محتويات الدار التي حوصرت في مكان واحد بعيداً عن الخطر الذي بدأ يتشظّى في أمكنة مختلفة من أطراف ووسط مدينة بغداد . نقل أقدامه ما بين الدار والحديقة ، ثم قفل راجعاً، اعتصره ألم شديد وحرقة معوية حادة حينما صعق بصوت اهتزّت له جنبات البيت وقذفت بحمم نارية على وجهه ، امتدّ قليلاً بين ثيل الحديقة . لم تكن في حلم هذه المرّة ، رفع رأسه بكبرياء في عناد واضح للموت ، أدهشه شيء فيه مفاجأة عجيبة حينما رأى شقّاً من بيته شامخاً وقد يكون ضاحكاً في صورة ذهنية لا مرئية ، لكنه ينحني قليلاً بشوق واضح لما راح الشق الثاني يتناثر ، امتشق من بين شفتيه ابتسامة ظلت تتأرجح ما بين البكاء الضنك والفرح المخنوق ، وبأصابع مرتجفة لم يستطع السيطرة عليها تحسس بصعوبة جفون عينيه ، فدهش مرة أخرى لحالة لا تكون في عالم الوجود وراح يركز بأصابعه المرتعشة ويتحرى عينيه ، ساعتها تأكد من دموع إحدى عينيه الحرّى بينما الأخرى لا زالت يتطاير منها شرر لا يعرف كنهه .
قعد مزهواً ما بين ثيل الحديقة يغازله كأنما يغازل فتاة كلية الآداب ثم قام يلملم قواه ويعانق أشياء ما تبقى من شق البيت المنتصب يحنو ملؤه الشوق على الثاني تشوق مرة أخرى للحلم ، لكن أنّى له وهو في وسط حلم عجيب حيث انقشعت تلك الوحشة وتلك المنايا التي أنشبت أظفارها والتي لاحت قريبة جداً منه لتخنق صنوه العزيز الذي ينبع دوماً وسط اللحظات الحرجة وصورة لقى ابنته المبتسمة في بداية ألبوم الصور والعطر والشمعة ومرآة زوجته والأشياء الأخرى التي أخذت تتحرك حول بعضها بعيداً في تكويرة اللاّنظام …


 

قديم 08-17-2014, 08:40 PM   #18
حسن حجازى
مستشار صدانا في مصر / شاعر ومترجم مصري


الصورة الرمزية حسن حجازى
حسن حجازى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 976
 تاريخ التسجيل :  24 - 9 - 2009
 أخر زيارة : يوم أمس (01:24 PM)
 المشاركات : 1,478 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male

اوسمتي

مقالات المدونة: 14
افتراضي





- تمرد !

حسن حجازي




بنى القبر وزينه وزخرفه وأنفق عليهِ ببذخٍ وسخاء, دخل القبر ليعاينه من الداخل لكنهُ خرجَ مسرعاً بعدما دفنَ ضميره بالداخل وأحكم عليه الغطاء , هرولَ حزيناً باكياً ليقف في أول الصف ليتقبل العزاء.
عندما عاد لمنزله , توجه لفراشه فوجدَ ضميره ممدداً جواره على السرير يبتسمُ له في هدوء , مرسوماً على صفحة وجه طفله الرضيع الذي رزقه الله إياه بعد طول صبرٍ وانتظار , فضمه إلى صدره في محبةٍ ورجاء واستحى أن يرفع عينيه الدامعتين إلى السماء !



 
 توقيع : حسن حجازى



قديم 08-18-2014, 03:15 AM   #19
نزار سرطاوي
شاعر أردني مستشار اللغة الإنجليزية وتطوير الموارد البشرية مستشار صدانا فى الاردن


الصورة الرمزية نزار سرطاوي
نزار سرطاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1432
 تاريخ التسجيل :  2 - 4 - 2010
 أخر زيارة : 10-19-2018 (02:16 PM)
 المشاركات : 820 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Male

اوسمتي

مقالات المدونة: 39
افتراضي




وهج الموت – قصة قصيرة
نزار سرطاوي


قال الرجل ذو الخوذة الفولاذية بهدوء بارد: “أستطيع أن أريك وهجَ الموت إن أحببت.” قلت متسائلاً وقد استبد بي الفضول: “كيف؟” بسرعة البرق دسّ يده في مكان ما، وأخرج شيئاً ما، وصوبه باتجاهٍ ما، وضغط بسبابته على شيءٍ ما قائلاً: “هكذا.” لمحتْ عيناي شيئاً ما يلمع في فوّهة ذلك الشيء، وسمعت أزيزاً يشقّ الريح، تلته شهقةٌ خافتة، ثم ارتطام. كلّ ذلك حدث في لمح البصر.

التفتُّ مدفوعاً بمزيد من الفضول. كان منطرحاً هناك بلا حراك أسفل قامتي المنتصبة. قدماه تلاصقان قدميّ. جسده يمتد أمامي كما لو كان ظلّي. رأسه يستلقي في بركة من سائلٍ أحمرَ قان. مزيد من السائل الأحمر يتدفق من جبينه، يسحّ على عينيه ووجهه مُشكّلاً جداولَ صغيرةً تصب في البركة. أردت أن أصرخ، أن أطلب النجدة. بحثت عن صوتي. أدركت فجأة أنني قد فقدته. يا إلهي! أصبحت بدون صوت! دققت النظر في وجه ذلك المنطرح عند قدميّ. جمد الدم في عروقي، فقد تعرفت عليه. أصابني هلعٌ شديد. يا للهول! إنّه… إنّه… إنّه… إنّه أنا!

أردت أن أمسك بالرجل ذي الخوذة الفولاذية. أن أهزه بعنف: “لماذا؟ لماذا؟” وإذا بالخوذة قد اختلطتْ بخُوَذٍ أخرى، ودخلتْ الخُوَذ معاً في رطانة لا أفهمها. عدت بنظراتي إليّ. ما زلت على حالي. البركة الحمراء تتسع. وجهي مصبوغ كله بالأحمر. عيناي مفتوحتان واللون الأحمر يخضب بياضهما وسوادهما. ركعتُ بجانبي، واقتربتُ من وجهي أتأمّله. أردتُ أن أحتضنني وأضمني إلى صدري، وأبكي. لكن يدين هائلتين انقضتا عليّ وأمسكتا بي كالعصفور وطوحتا بي بعيداً في الفضاء. ما زلت أراني منطرحاً في الأسفل. أبتعد وأبتعد، وأتضاءل وأتضاءل حتى أصبحت بحجم فأر، بل ذبابة، بل بعوضة. بل لا شيء. وداعاً! لقد اختفيت تماما. لم أعد أراني.



 
 توقيع : نزار سرطاوي



قديم 08-21-2014, 01:24 AM   #20
عمار رماش
رحمه الله مستشار سابق لصدانا / شاعر جزائري


الصورة الرمزية عمار رماش
عمار رماش غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3235
 تاريخ التسجيل :  25 - 10 - 2013
 أخر زيارة : 10-16-2017 (12:58 AM)
 المشاركات : 2,516 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي تقاطع خطين متوازيين... !



تقاطع خطين متوازيين... !
في بهو المطار ، وسط هذا الجمع من البشر ، هناك أربعة أشخاص يسيرون في اتجاهين متعاكسين ، اثنان في كل اتجاه ، يمر الثنائيان بمحاذاة بعضهما البعض فيشكلان حائطا بشريا منوع التركيبة ، امرأة قمحية البشرة ، سوداء الشعر طويلته ، نحيفة نوعا ما ، واسعة العينين سوداءهما ، بجانب رجل طويل القامة ، قوي البنية ، أبيض البشرة ، يليه رجل يماثله تقريبا ، غير أنه تشوبه سمرة خفيفة ،إلى جانبه امرأة بيضاء ، حوراء ، سوداء الشعر قصيرته. لا تدوم لحظة تشكل الحائط المشابه لحائط لاعبي كرة القدم سوى بقدر الخطوة الموالية التي تجعله ينقسم إلى قسمين يتجه كل قسم في اتجاه، لكن وكقطعة الحلوى التي تترك خيوطا بعد تقسيمها إلى قسمين بقي خيط ما يربط تفكيري شخصين من الثنائي . لقد نقل ذلك الخيط شرارة رجعت بهما صفحات كثيرة إلى الخلف.
تتقلب أفكار في رأس الرجل الأبيض:" حتى عندما نلتقي صدفة – بعد هذه السنوات – نكون في اتجاهين متعاكسين." ، مرت في ذهن المرأة قصيرة الشعر فكرة :" إذن نحن نسافر إلى المكان نفسه كي نعود إلى المكان نفسه الذي كنا فيه ، لكن التوقيت مختلف هذه المرة ! ".
عنّ له أن يستدير ، يرى التغيرات التي لحقتها ، تذكر كيف كان يفعل العكس ذات سنوات شباب ، فلم يكن يطيقها ، وعند مواجهتها ، ورؤيتها تتعمد الخروج حيث يراها وتبتسم له ينظر إليها شزرا ، ويدير رأسه...، لكن ذلك لم يوقف حماقتها كما كان يعبر ، إلى أن أتت لحظة هدوء تأملها فيها فاخترقت قلبه واحتلته ، وملكته ، لتبدأ قصة حب وقف لها الواقع بالمرصاد ، فكانت النهاية المحتومة التي غلبت كل محاولاته من أجل إتمامها كما يريد ، ذرفا الدموع في ليلة زفافها ، وقضى ليلته تلك هائما ، حتى أنه لما أفاق في الصباح وجد نفسه ملقى في مكان خال...
كانا آنذاك يافعين ، انتبه على صوت زوجته التي هي أيضا يصر على أنه أحبها ، تخبره بدعوة وصلتهما عبر الهاتف ، تدعوهما إلى العشاء عند أخيه الأصغر... أدار رأسه بسرعة بعدما كان في اتجاه آخر لكن عيناه عادتا بلا صورة واضحة لها ، توقع أن تستدير هي أيضا لكنه لم ير شيئا من ذلك.
أما هي ، فبمجرد تفكك الحائط استدارت فلم تر وجهه ، أعادت الكرة لكن بعد أن أعاد صوت زوجته رأسه إلى وضعه الطبيعي ، أعادت رأسها إلى وضعه الطبيعي ...
غاب الثنائيان في وسط هذا الكم من البشر...

عمار رماش



 

موضوع مغلق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©