عدد الضغطات  : 5721
 
 عدد الضغطات  : 5573  
 عدد الضغطات  : 1652  
 عدد الضغطات  : 18708  
 عدد الضغطات  : 5891  
 عدد الضغطات  : 9927


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > السماء التاسعة > خفقات الذات

خفقات الذات سُكُون هُنَا (في محراب ذاتي) بصحبه أقلامي وِقٍرطَاسي

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 1001 - المشاهدات : 99202 - الوقت: 06:44 PM - التاريخ: 10-15-2021)           »          إستراحـــــــــة يوم الجمعة (الكاتـب : عبداللطيف المحويتي - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1895 - المشاهدات : 303231 - الوقت: 01:10 PM - التاريخ: 10-15-2021)           »          ((زمان جدي، وزماننا))!!! (الكاتـب : فضيلة زياية - مشاركات : 0 - المشاهدات : 106 - الوقت: 11:26 AM - التاريخ: 10-14-2021)           »          كنت الامس لو القيت سري على ميت الى بيتي اتاني / د. لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - مشاركات : 0 - المشاهدات : 12 - الوقت: 02:03 PM - التاريخ: 10-13-2021)           »          ردا على قصيدة الاستاذ الشاعر الفلسطيني الكبير شحده البهبهانى‏ / د. لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - مشاركات : 2 - المشاهدات : 108 - الوقت: 01:18 PM - التاريخ: 10-13-2021)           »          ((لا تثق بهذا النوع))!!! (الكاتـب : فضيلة زياية - مشاركات : 0 - المشاهدات : 34 - الوقت: 12:54 PM - التاريخ: 10-13-2021)           »          دُرّاق (الكاتـب : بغداد سايح - مشاركات : 0 - المشاهدات : 22 - الوقت: 04:21 AM - التاريخ: 10-13-2021)           »          يوميات شوكة صبّار- الشوكة 23 (الكاتـب : خديجة عياش - مشاركات : 2 - المشاهدات : 80 - الوقت: 04:01 AM - التاريخ: 10-12-2021)           »          ((الحيل الدفاعية عند (الكاتـب : فضيلة زياية - مشاركات : 0 - المشاهدات : 164 - الوقت: 06:50 PM - التاريخ: 10-09-2021)           »          ( ((الحيل الدفاعية عند "سيغموند فرويد"))!!!/الكبت. (الكاتـب : فضيلة زياية - مشاركات : 0 - المشاهدات : 212 - الوقت: 06:56 PM - التاريخ: 10-08-2021)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-30-2021, 07:31 PM   #1
فضيلة زياية
شاعرة جزائرية


الصورة الرمزية فضيلة زياية
فضيلة زياية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3616
 تاريخ التسجيل :  5 - 4 - 2015
 أخر زيارة : اليوم (05:28 AM)
 المشاركات : 476 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
افتراضي ((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد"))!!!



((الحيل الدّفاعيّة عند "سيغموند فرويد))!!!
-الذّوبان في الآخرين-
-فيبروسكوب/فضيلة زياية ( الخنساء)-

حين يعاني الإنسان غير السّويّ غير الطّبيعيّ من النّقص الطّاغي عليه في حياته المهنيّة والفنّيّة اليوميّة، يلجأ إلى تغطية عيوبه وتدارك نقائصه الفادحة بالسّبل كلّها، كي لا يفتضح أمر عجزه الدّائم عن مواجهة أعباء الحياة، وشروده الزّائغ أمام ما يداهمه من مطبّات كارثة، هو من خلقها لنفسه خلقا ولم يخلق هذه العاهات غيره فيه، ظنّا منه أنّه بهذا الدّهاء الخاطئ الّذي هو في غير محلّه المطلوب، سوف يتغلّب على ذاته المهزومة ويتدارك نفسه المهزوزة المقهورة قهرا باديا لكلّ ذي عقل سليم ولكلّ ذي بصيرة ثاقبة لا تخطئ أحكامها أبدا. غير أنّه -في أعماق نفسه المنشطرة المهزوزة- يعترف بأنّه المقهور قهرا لا يمكنه الشّفاء منه ولا يمكنه مقاومته.، مهما تفنّن في اصطناع الأعذار بإيهام نفسه بغير ما يراه النّاس عنه من حوله، وبخاصّة أولائك النّاس الألى يبصرون سطوع الحقائق من قرب... فإذا كان ذلك المقهور داهية -أو كما يظنّ نفسه- فإنّه كلّ مرّة يختلق لنفسه المقهورة أنواعا غريبة جدّا من اللّعب على أعصابه المرهقة، ويثبت كلّ مرّة هبوطه في برك أوحال طامية في الحضيض الأسفل، لن يخلّصه منها غير الزّجّ به في مشفى الأمراض العقليّة أو موته الأبديّ، ليستريح ويريح النّاس من دهائه المرّ الّذي في غير محلّه.
يدمّر ذلك المريض نفسه يوميّا، بطريقة يجهلها، وهو يظنّ ظنّا واهما أنّه على صواب، ويظنّ نفسه على قدر كبير من النّباهة والعبقريّة الخارقة للعادة، وكلّ مرّة تجده يجلد ذاته المهزومة جلدا غير رحيم، ليحزّ أعماقه بالسّوط غير الرّحيم، وذلك السّوط تحمله يداه لا يدا غيره... تراه سوف يذوي تدريجيّا بالموت البطيء، وهو يظنّ نفسه الألمعيّ اللّوذعيّ، بما يقدّمه لنفسه من انحدار أخلاقيّ لا يحسده عليه العدوّ فضلا على الصّديق.
يروح المريض يذوب في ذوات الآخرين ويتقمّص شخصياتهم ويتقمّص أدوارهم، وهي أدوار وهميّة يصنعها له حقده البعيد عن العقل وعن المنطق السّليم، لسببين اثنين: إمّا حبّا فيهم وهذا الحبّ أعمى بصيرته وأغلق مسامّ قلبه عن الرّّؤية العميقة للأشياء كما هي في وضح النّهار، وإمّا بغضا رهيبا لهم منه، وهذا البغض قد أتلف ذهنه وأعمى بصيرته وأغلق مسامّ قلبه عن الرّؤية العميقة للأشياء على حقيقتها الواضحة.

سيغموند فرويد ((6 أيّار -ماي- 1856—23 أيلول -سبتمبر- 1939، للميلاد)).

لأنّ أطروحتي الّتي تقدّمت بها لنيل شهادة الماجستير، قد ركّزت فيها بشكل عميق جدّا على الجانب النّفسيّ الأعمق لدى شعراء المعلّقات العشر ((10)) من الشّعر الجاهليّ، فلقد اتّخذت دراسات "سيغموند فرويد" ومنهجه العلميّ النّفسيّ أنموذجا حيّا، كنت أعود إليه كلّ مرّة أثناء تحليلي للقصائد الشّعريّة المطوّلة، ووقفت طوال بحثي على هذا العالم النّفسانيّ النّمساويّ الفريد من نوعه. هذا العالم النّفسانيّ العميق، الّذي لا يشقّ له غبار في الولوج في أغوار نفوس النّاس وتحليل أعماق لا شعورهم بطريقة دقيقة جدّا وغاية في الاحترافيّة العلميّة العالية.
يلجأ الشّخص المريض الّذي يشعر بعقدة النّقص تجاه شخص معيّن، إلى محاكاة ذلك الشّخص/المحبوب الأليف أو ذلك الشّخص الخصم الغريم، أو حتّى العدوّ اللّدود: من حيث لا يعي المحاكي المقلّد من غير وجهة سليمة، سوى بما يجيش في نفسه غريبة الأطوار، أنّه كلّ مرّة يصقل شخصيّة محبوبه/غريمه/عدوّه: بتقديم خدمات جليلة له، حين ينسى المحاكي المقلّد ذاته ويذوب ذوبانا أعمى في ذات المحبوب/البغيض. يقلّد المريض محبوبه البغيض في إيماءاته وفي خطواته ويحاكيه في حركاته وفي سكناته وفي رسم حروف الكلمات الّتي يكتبها، بل في طريقة رسم علامات التّرقيم، وكلّ مرّة تسقط لبنة من لبنات ذلك المريض الّذي يدّعي أنّه على صواب، وما هو أبدا على صواب، وهو يوهم نفسه الغائبة المغيّبة عنه، أنّه -بسلوكه الغريب هذا- يسعى إلى طمس معالم غريمه طمسا أبديّا لا يمكنه النّهوض بعده. وهذا السّلوك المرضيّ الرّهيب المريب المثير للجدل الواسع، نوع من التّعويض الذي يلجأ إليه لإثبات ذاته المطموسة الممحوّة الممزوجة في غريمه أو في عدوّه المفترض. هذا العدوّ المفترض لا وجود له أصلا في حقيقة الواقع، وما هو سوى عدوّ مصطنع مفترض في الخيال الواهم الذّي يعاني منه المريض، يزيده غروره وموت ضميره وعدم وجود من يوجّهه بصدق وبإخلاص ومحبّة لا مواربة فيها ولا خداع ولا نفاق إلى طريق الصّواب وتبصيره بنقائصه وإرشاده إلى البدار بتدارك شظايا ذاته الملتهبة المنهارة الهاربة منه الذّائبة في غيره ذوبانا لا أمل له في الشّفاء منه، ولو أنّه -عبثا- قد حاول استئجار أمهر الأطبّاء لتطبيبه، لكن دون جدوى ومن غير طائل يذكر، ليعيش ذلك المريض من جديد عتوا فائرا وغليانا صاخبا، لكنّه كلّ مرّة لا يدمّر ذلك المريض غير نفسه ولن يخسر غير ذاته، حتّى وإن ظلّ واهما بأنّه قد قضى بحقده غرضا نبيلا غاية النّبل وأوهم ذوي الطّاقات المحدودة وذوي المستوى المحدود والفكر القصير الهزيل بما يعيشه من خواطر كاذبة يبيع بها الأوهام للأجيال من محدودي الفكر محدودي المعرفة.
يمضي المريض في كيل الإهانات للنّاس فيتغذى من أفكارهم لينسبها إليه ويحاول دائما محاولات فاشلة، في أن يلعب الدّور الرّياديّ في بطولة ليس هو البطل فيها، حين يبليه الله بمصيبة عويصة ليس له مخرج منها، ومحاولة منه لستر فضائحه المخجلة التي بدأت تترى وتنثر أثرها السّيء جدا عنه بين الناس. فإذا رأيت شخصا يكثر من الجلبة ويتّخذ له من النّاس أعداء وخصوما، وفي كلّ مرّة يبتكر لنفسه ألف حكاية، فاعلم أنّه يعيش فضائح مخجلة جدّا تطال حياته اليوميّة من جوانبها كلّها وأنّه في وضع لا يحسد عليه. ومن هنا، فهو يسعى جاهدا إلى محاولة تغطية هذه الفضائح، بشغل النّاس عن أن يتناولوه بالأحاديث المشينة الشّائنة النّابية الّتي ينسبها إلى خصومه وهو يرميهم بداء السّلّ السّاكن في صدره. يروح كلّ مرّة يخلق لنفسه نعرات ما أنزل الله بها من سلطان، ولن ينجو منها مستقبلا. إنّ سلوكه المريب هذا، نوع من الإيمان الخاطئ الّذي به يوهم نفسه بأنّه يفرغ القناطير من مشحونات الكبت المريض المتأجّج بداخله الصّدئ، وهو يظنّ ظنّا مريبا أنّ صكوك الغفران جاهزة تحت الطّلب المسبق، سهل الحصول عليها ببعض التّودّد وبكثير من التّذلّل والتّمسكن والبكاء المصطنع الذي به تلدغ العقرب وتصيء. يظنّ أنّ حصوله على صكوك الغفران -وهو المدان الأكبر بحرائمه- من غير كدّ ولا تعب يبذله ذلك المريض... تراه كلّ مرّة يبتكر حيلة مجرمة من الحيل الدّفاعيّة الباطلة المكشوفة كشفا فظيعا جدّا، يطغى بطلانها على خلقه الفاسد وسلوكه الفاشل بشكل رديء غاية الرّداءة، فيشغل ذهنه بالنّاس: صعودا وهبوطا... يصل به فراغه الرّهيب إلى حبّ معرفة ماذا يأكلون وماذا يشربون؟ ماذا يفعلون كلّ صباح، عند نهوضهم من نومهم مباشرة؟ وإلى أين يذهبون؟ ماذا يلبسون؟ وماهو نمطهم في حياتهم اليوميّة؟ ويصل به فراغه النّفسيّ الرّهيب جدّا، إلى ذكر تاريخ ميلادهم: باليوم وبالشّهر وبالسّنة... بالسّاعة وبالدّقيقة وبالثّانية... بالتّفصيل المملّ المقرف... ويتطاول عليهم تطاولا ظالما: بذكر مكان سكنهم وذكر الأبراج الفلكيّة الّتي تنتمي إليها شهور ميلادهم!!! بل يروح يوهم نفسه عبثا من غير فائدة بأنّه يستطيع بخبثه الماكر المكشوف للعيان، أن يسلب منهم شخصيّتهم الحقيقيّة، بانتقاء ألوان الملابس التي يلبس هؤولاء الخصوم المفترضون الرّابضون في أعماق ذهنه، حتّى ولو كانت ألوانا تناسب المرأة ولا تناسب الرّجل. ولقد نرى ذكورا يظهرون -من غير حرج- باللّون الأحمر ويتباهون باللّون الأصفر ويزدهون باللّون الورديّ، وهذه الألوان ألوان تزهر في وجه الأنثى ولا تناسب الرّجل الّذي يتميّز بالحكمة ورجاحة العقل. ولقد ترتدي المرأة ألوانا لا تناسب أناقة المرأة، بل هي ألوان تخص الرّجل، وبطريقة ّلافتة للانتباه، تثير الضّحك والتقّزّز والشّفقة معا، يتباهى الذّكر مستنوقا بألوان جذّابة جدّا، ليجلب إليه أكبر عدد ممكن من ثيران حلبة السّيرك للتّفرّج بمتعة كبيرة وتمضية الوقت بالتّسلية والتّفكّه. وصدق "سيغموند فرويد"، حين قال قولته الشّهيرة الخالدة العامرة بالحكمة:

- ((يجب علينا أن نبني المزيد من المستشفيات، لا أن نفتح المزيد من أبواب السّجون)).

والمشكلة الكبرى، هي أن المريض الواهم يظنّ نفسه على صواب وما هو أبدا على صواب، ويظنّ نفسه يحسن صنعا بهذه التّصرّفات الغريبة الشّاذّة الخارجة عن المألوف، الخارجة عن صفوة الملّة السّليمة... في حين، إنّه يسيء إلى نفسه إساءات بالغة الخطورة، لن يندمل جرحها الثّاعب العميق على مدى أيام الدّهر، بل يبقي في وجهه علامات مرعبة جدّا من العار الشّاهد على عدم النّباهة. هذه الحالة المستعصية حالة ميئوس من شفائها فيه وقد تأصّلت في أغوار أعماقه وتجذّرت عروقها المتينة، لتغدو قمّة الغباء وعدم السّيطرة على الانفعالات بحسن ترشيد الطّاقات وحسن تحكيم شرع العقل. وهو بهذا يحاول الهروب من واقعه الحقيقيّ، بعد أن يفقد نفسه ويفقد السّيطرة على توازنه وقد ذاب في غيره بخدمتهم من حيث يدمّر ذاته وهو في غفلة عظمى من أمره، لا يعلم ولا يدري والأوان يفوت وذهنه غائب عن السّيطرة ووعيه مجمّد في طبقات كثيفة من التّخدير الرّهيب. ومنهم من أصبح يسكنه هلع كبير من أولائك الخصوم ويشكّل له هاجسا خطيرا لا يمكنه أبدا النّجاة من مطبّاته القاتلة. تراه يعرج في مشيته نحو المعراج والمعراج أعلى منه علوّا وأرفع منه مقاما وأنّى للظّالع أن يدرك شأو الضّليع؟ كما يقول المثل المأثور المعروف. وكلّما كانت المخاطرة العمياء بذاته المنشطرة في ذوات الآخرين، كلّما كان خطر الموت يهدّد الحقود الذّائب في شخصيّات الحاقد عليهم من دون سبب منطقيّ مقنع، غير مرض الحاقد، لإثبات ذاته المجروحة الموجوعة بالصّراخ المقرف غير المفيد وإحداث الفوضى العارمة لجلب انتباه النّاس إليه، في صخب عالي الجلبة، بعد أن أصبح نسيا منسيّا لا يلتفت إليه أحد، وهو هنا يحاول أن يعيد إليه شتات ذاته النّافرة نفورا شديدا، وهيهات ثمّ هيهات أن يستطيع، أو عبثا حتّى يحاول.
ترى المريض يؤثث لخصمه ويداوره مخادعا مراوغا من غير حوار يتّسم بالرّفعة والرّقيّ، فيضرب بيد من حديد وهو مختبئ غير مرئيّ، لكن حين يحين وقت الجدّ للمكاشفة والمواجهة الحقيقيّة، لن تجد لجعجعته الحاقدة العمياء أثرا إيجابيّا فعّالا يذكر، وإذا وجد فمقلّدا لخصمه المحبوب: يعيد كلمات خصمه ويحاول تغييبه بسلب الدّور منه ويتقمّص شخصيّته محاولا -من غير صدق- اقتفاء آثار الأسلوب طبق الأصل لخصم: هو ضحيّة من ضحايا التّربية الفاسدة لمن نفخه الغرور فأتى على أخضره ويابسه وأمات قلبه وقضى على كلّ لبنة للخير فيه.
يروح الشّخص المريض يقلّد محبوبه البغيض في طريقة ضحكاته، فيرسمها رسما بيّنا، وكان قد حفر ذلك الرّسم في ذهنه، ثمّ ينسبها إليه من غير تردّد ومن دون ارعواء ومن غير مراعاة للأعراف والأصول والتّقاليد، وهو يستهزئ بالمتلقّي ويقزّم قدراته الذّكيّة جدّا في إدراك الأمور بحقيقتها العميقة جدّا، كما هي دون لفّ ولا دوران ولا مراوغة. ولقد يسطو على مواضيع الخصم من غير عقل ومن غير هدى ولا كتاب منير، ثمّ ينسب تلك المواضيع إليه سطوا من محدوديّة تفكيره على الجاهز، بعد أن راح يفرغها من محتواها الأصليّ إفراغا رهيبا جدّا، ثمّ بعد ذلك أعاد تركيبها من جديد لينسبها إليه وهو يزعم أنّه صاحب ذلك الابتكار المتألّق الفريد من نوعه وأنّه صاحب البطولة وصاحب الأسبقية. وهو -بهذا- يريد وهو غير واع بما يفعله، إرضاخ خصمه بأن يجعله تابعا مطيعا له وتحت تصرفه. هو -هنا- يسرق شخصية خصمه، لكن متى كانت هناك عيوب كثيرة لا تعد ولا تحصى في الجاني سارق الهوّيّة، فسوف يرميها على الضّحيّة تحت نير "الإسقاط"، لإيهام النّاس بأنّه المظلوم الشّاكي.
وليست هذه البطولة الوهميّة الّتي تعشّش في ذهن المريض وتستولي على تفكيره، سوى بطولة وهميّة لشخص مريض بتضخّم الأنا ونفخ الذّات من مهج الآخرين وجهودهم، لا علاقة له بالأخلاق ولا بالقيم ولا بالإنسانيّة في أبسط أبعادها... ومهما تكن ادّعاءاته الفوضويّة الكاذبة في صنع البطولة لنفسه، فلسوف يثبت له التّاريخ صاعقة أوهامه، فلن يضرّ غير نفسه ولم يلحق الضّرر بأحد إذن أبدا.
يلجأ المريض بتلك الأوهام السّاحقة الماحقة لفكره وذاته إلى العناد المتصلّب الّذي لا يتراجع عنه أبدا. وهذا العناد يدمّره يوميّا بشكل رهيب، وهو ماض في تصلّبه وتعنّته في جهله. وكلّ مرّة يقع في مشكلة عويصة، تجده يكثر من قعقعات الصّراخ المبهم: يخاصم هذا ويصالح ذاك... ويداهم هذا في بيته ويفرش الحرير لذلك. يلفّ ويدور مستعملا أساليب المداهنة والنّفاق المراوغ، راجيا الصّلح، داعيا غريمه بأن يثوب إلى رشده... يدعو عدوّه المتضرّر من أفعاله الشّائنة إلى رشد، هو بعيد عنه البعد كلّه، بعد الحلال عن الحرام وبعد المشرقين عن المغربين. لكن كلّ مرّة ينفضح أمره أكثر من قبل، ولا ينجح في توتّراته النّفسيّة بالتّودّد الكاذب النّابع من شفاه أسلوبها النّفاق، ليستريح استراحة المحارب الفاشل، ثمّ يعود إلى إحياء رميم عدميّته الممسوحة المعدومة من جديد والبسطاء محدودو التّفكير محدودو المعرفة يصفّقون!!!
تحضرني قصّة للعبرة العالية العميقة جدّا، أختم بها مقالي هذا، مفادها: إنّ ثعبانا جائعا جدّا وهو يزحف في طريقه باحثا عن فريسة يسدّ بها جوعه، اعترض سبيله منشار حادّ. أراد الثّعبان أن يزيح ذلك المنشار القاطع عن طريفه، فضربه بذيله، ليتدفّق منه الدّم غزيرا. بعدها، ظنّ الثّعبان أنّ ذلك المنشار طعام سائغ يسكت بالتهامه شراسته المشتعلة ويسدّ عنه مسغبة الجوع... راح الثّعبان يعضّ المنشار ظنّا منه أنّه يستطيع أكله. كلّ مرّة يجرح المنشار الثّعبان، فيتدفّق الدّم منه، وكلّما تدفّق الدّم من فم الثّعبان، يزداد الثّعبان عنادا وتحدّيا جائر المعالم وتنتفخ أوداج غروره المشحون، ظنّا منه أنّه سوف يتغلّب على ذلك الطّعام الوهميّ الصّلب الحادّ ليصبح لقمة سائغة في فمه وسوف تستمرئه معدته لا محالة. استمرّ الثّعبان العنيد في الالتواء مزمجرا منتفضا حول ذلك المنشار الرّهيب وراح يعضّه بحقد شديد، والدّم يتدفّق من جسمه كلّه بغزارة وهو غير مبال بالعواقب الوخيمة جدّا في آخر الأمر، إلى أن تمكّن المنشار من قطع جسم ذلك الثّعبان قطعا صغيرة جدّا، ولم يكن المنشار طعاما سائغا أبدا، إلّا في أوهام ذلك الثّعبان الّذي لم يربح غير إرهاق جسمه، وفي الأخير قتله حقده والغرور!!!
حين يذوب الإنسان في الآخرين فيطاردهم حقدا -وحتّى حبّا- فإنّه يفقد بهذا معالم ذاته الحقيقيّة، فيصبح -وهما منه باعتقاده الخاطئ- هو أولائك الأشخاص الّذين لا يقيمون له وزنا ولا حسابا يذكر، بل لا يعرفون أصلا إذا كان موجودا فوق هذه البسيطة، فلا نفسه قد ربح، ولا هو قد نجح في جلب الخصوم إلى أوهامه المخجلة جدّا وهي أوهام تمثّله ولن تمثّل أحدا غيره. يضيّع المريض بالذّوبان في الآخرين ذاته ويضيّع عمره الثّمين هباء، فلا ذاته قد أدرك، ولا بحبّ من هو باغضهم قد ظفر:

وكلّ يدّعي وصلا بليلى
وليلى لا تقرّ له بذاكا.

من حيث يظنّ المريض بذوات الآخرين نفسه يحقّق الهدف الأسمى في حياته المبلبلة المضطربة الذّائبة في غيرها، فإنّه يدرك -في أعماق نفسه- أن لا شيء سوف يتحقّق له وهو حتما مشغول عن بناء نفسه وهو قاهر لها بأعباء غيره. لن يحقّق ذلك المريض أحلاما جميلة سوف يذكره بها التّاريخ العادل الّذي لا يظلم ولن يرحم، والمريض الواهم محصور منزو في زاوية ضيّقة جدّا، هي منزل غيره. لهذا، يعمل في محاولات فاشلة على ترقية مستواه بتدمير نفسه والسّقوط بها في أوحال الحضيض الأسفل من اللّا مبالاة.





 

رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:33 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©