صدانا تحتفي في العام 2018 بعيد ميلادها العاشر بحلة جديدة و بتغيير شامل لشعارها الرسمي

 
 عدد الضغطات  : 3918
 
 عدد الضغطات  : 3996  
 عدد الضغطات  : 405  
 عدد الضغطات  : 16635  
 عدد الضغطات  : 4265  
 عدد الضغطات  : 8153


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > منجزات وفعاليات مؤسسة صدانا الثقافية > جائزة صدانا للسلام

جائزة صدانا للسلام لأفضل قصيدة وأفضل مقال صحفي وأفضل قصة قصيرة تتناول الديانات السماوية بمحبة وسلام

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
أنامل بارعة (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 4141 - المشاهدات : 56567 - الوقت: 07:54 PM - التاريخ: 11-18-2018)           »          حروف زكية تراقص لوحات ذكية (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 823 - المشاهدات : 78352 - الوقت: 07:23 PM - التاريخ: 11-18-2018)           »          كتابة (الكاتـب : فوزية العلوي - آخر مشاركة : عروبة شنكان - مشاركات : 4 - المشاهدات : 104 - الوقت: 02:17 PM - التاريخ: 11-18-2018)           »          بوح منتصف الليل (الكاتـب : أسماء صقر القاسمي - مشاركات : 730 - المشاهدات : 122589 - الوقت: 04:27 AM - التاريخ: 11-18-2018)           »          خلجات آنية (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 1426 - المشاهدات : 80179 - الوقت: 02:33 AM - التاريخ: 11-18-2018)           »          دفين ...المسارب (الكاتـب : سنان المصطفى - مشاركات : 0 - المشاهدات : 7 - الوقت: 12:02 AM - التاريخ: 11-18-2018)           »          وطنٌ تُخشْقِجُهُ الآلام (الكاتـب : بغداد سايح - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 13 - الوقت: 10:09 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          وطنيّة ماذا؟ (الكاتـب : النوري قم - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 14 - الوقت: 10:07 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 425 - المشاهدات : 22264 - الوقت: 07:41 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          لا تسلني ما بالفؤاد (الكاتـب : النوري قم - مشاركات : 0 - المشاهدات : 9 - الوقت: 05:25 PM - التاريخ: 11-17-2018)

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-19-2016, 06:14 PM   #11
جاسم القرطوبي
شاعر عماني, مستشار صدانا


الصورة الرمزية جاسم القرطوبي
جاسم القرطوبي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 524
 تاريخ التسجيل :  1 - 3 - 2009
 أخر زيارة : 10-26-2018 (01:43 AM)
 المشاركات : 1,126 [ + ]
 التقييم :  15
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي مشاركتي لمسابقة صدانا في المقال عن السلام



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام والتعايش والأخوة في الديانات السماوية

بقلم : جاسم بن عيسى القرطوبي
مستشار صدانا سلطنة عُمان
في عالم يكاد ينسلخ من إنسانيته متسخا بعالم الغاب يقتّل بعضه بعضا بعدما كان يمشي على استحياء بالغيبة والنميمة في بنيانه الذي خلقه الله مقدسا قداسة البيت العتيق ، نكتبُ لزاما عائدين من صورنا الفوتوغرافية التي بروزناها مصلحة أو نفاقا بتحايا الصباح والمساء متناسين أن الأصل فيها تحية الإسلام الذي هو في معناه العام الصحيح : إسلام قيد الفتك كما قاله الشيخ الدكتور عبد الرب النظاري في قصيدته الموسومة برسالة لم يحملها البريد . وهذا الإسلام نفسه هو الدعوة التي جاء بها كل الأنبياء من لدن الله سبحانه ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ )وحملتها كل الشرائع إذ سمت المتسمين بهذه الميزة بالمسلمين (مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ ) وقال تعالى : (ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن الا وانتم مسلمون) وقال تعالى على لسان المسيح عليه السلام : ( وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا).
إذن كل صاحب عقيدة سماوية تتأصل في دمه مفاهيم السلام والأخوة والتعايش التي دعت إليها السماءُ البشر مهما كانت مذاهبهم السياسية أو الأدبية أو الفكرية بل وإن لم الحديث هنا عن غيرها من العقائد فقد دعت إليها الغرائزُ الموافقة لسليم الطباع كما تجسد ذلك في غاندي وغيرِه.
لقد حثت الديانات السماوية على السلام ونادت بكتبها الثلاث (التوراة والإنجيل والقرآن) على ثقافة السلام بين البشر وأكدت على المحبة والوئام والسلام لكل مخلوقات الله سبحانه وتعالى , ففي سفر الخروج 18 : 23 ( إِنْ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ وَأَوْصَاكَ اللهُ تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ. وَكُلُّ هذَا الشَّعْبِ أَيْضًا يَأْتِي إِلَى مَكَانِهِ بِالسَّلاَمِ) وفي انجيل متى 5 : 9 نجد (طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ يُدْعَوْنَ ) وفي القرآن الكريم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) . ومن هنا أجزم أن من جملة الموضوعات التي يمكن أن يهتم بها الحوار بين الديانات السماوية الثلاث من أجل بناء تصور مشترك لثقافة السلام موضوع الضرورات الخمس ألا وهي : حفظ النفس والعقل والنسل والمال والدين التي هي أساس كل سلام وبدونها لا يتحقق السلام سواءً السلام مع النفس أو مع الجار أو بين الأمم. تقرر الديانات السماوية الثلاث أن "الله خلق الإنسان على صورته ولأن الحق سبحانه لا ينظر إلى صورنا وأجسامنا فلا بد من تزكية قلوبنا وإصلاح أحوالنا التي هي ملاذ اصطلاحنا وغاية تعايشنا حسب ما أراده الله تعالى منا إبان تقليده إيانا خلافة الأرض بقوله : ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها.
ونقلب في غابر الزمن مواقف مشرفة من التعايش والسلام والمحبة الأخوية بين الديانات السماوية. وإذا أخذناها مقارنة من ديننا الإسلامي نجد أولا أن الرابط الذي بين المسيحية والإسلام هو إنساني وحضاري ؛ فلما اشتد أذى قريش بالمسلمين لاذ المسلمون بالنجاشي فحماهم ولبثوا عنده بضع سنين. وبتصفحنا أيضا وثائق الروابط بين اليهودية والإسلام لوجدناها جمة فالقرآن الكريم شهد لليهود أنهم كانوا في عصرهم مميزين وأنهم مصطفين على العالمين وأثنى على صبرهم في مواضع من القرآن الكريم كقوله سبحانه : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) ووثق عليه الصلاة والسلام ذلك عندما كتب بينهم ميثاق المدينة. وفي عصرنا الحديث ندرك أن الحق سبحانه وتعالى الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَام قد طالبنا بحسن التعايش مع بعض – طبعا لا تطبيعا - فقد قال سبحانه : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فالحق سبحانه وتعالى يفرض علينا – كمسلمين حسن المعاملة - المسالمين منهم - كبشر وأما الحربيين فيننا وبينهم شأن وهذا ما قرره الحق في الآية اللاحقة من نفس السورة : (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) وهذا الأمر بالنسبة للحربيين شمل حتى وإن كانوا بني جلدتنا فقد قال سبحانه : (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ،وما حديثي عن الحربيين في كنف السلم والسلام إلا لأؤكد يقيني أن السلم دعوة ربانية مقررة مهما كان السبيل إليها .

وتحسن الخاتمة أن أشير شاكرا لمنتدانا العزيز صدانا الذي أطلق يراعانا للكتابة عن السلام كما هو بمعناه العام الذي انطلقنا منه والذي ما زال يدعو إليه النص المواكب لإنشاء سنة دولية للسلم ويوم دولي للسلم في قرار الأمم المتحدة فهو الرغبة في أن يسود العالمَ سلامٌ حقيقي فعال على الأرض، لا أن يكون الأمر مجرد أحاديث نمطية غير بناءة ؛ لأن السلم المبني على مجرد الاتفاقات السياسية والاقتصادية بين الحكومات لا يمكن أن يحظى من شعوب العالم بمؤازرة جماعية ثابتة ومخلصة فإن من المحتّم بالتالي أن يقوم هذا السلم إذا أريد له عدم الإخفاق على أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر.


 
 توقيع : جاسم القرطوبي



قديم 02-20-2016, 03:55 PM   #12
إبراهيم محمد صالح الحنشلي
صداني


الصورة الرمزية إبراهيم محمد صالح الحنشلي
إبراهيم محمد صالح الحنشلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3772
 تاريخ التسجيل :  18 - 2 - 2016
 أخر زيارة : 02-25-2016 (03:39 AM)
 المشاركات : 3 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Male
افتراضي قافلة السلام



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 

قديم 02-20-2016, 03:59 PM   #13
إبراهيم محمد صالح الحنشلي
صداني


الصورة الرمزية إبراهيم محمد صالح الحنشلي
إبراهيم محمد صالح الحنشلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3772
 تاريخ التسجيل :  18 - 2 - 2016
 أخر زيارة : 02-25-2016 (03:39 AM)
 المشاركات : 3 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Male
افتراضي



مسابقة رائعة، شكرا لاهتمامكم بمثل هكذا موضوعات


 

قديم 02-23-2016, 04:57 AM   #14
ضياء الشرقاطي
شاعر عراقي


الصورة الرمزية ضياء الشرقاطي
ضياء الشرقاطي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2854
 تاريخ التسجيل :  22 - 12 - 2012
 أخر زيارة : 02-07-2018 (03:21 AM)
 المشاركات : 270 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي



مقالتي لمسابقة جائزة صدانا للسلام
المقالةُ بعنوان :
التعايش السلمي : اكسير الخلاص للمجتمع البشري
ـــــــــــــــــــ
انَّ جميع الأديان السماوية بحقيقتها الخام الناصعة ظهرت متوائمة مع الضمير الانساني الجمعي ، بل كان هامش انسانيتها أكبر وأهم من متن خصوصياتها التاريخية ، ولو تتبعنا شواهد السلام والتعايش بين الشعوب في الكتب السماوية الثلاثة لوجدنا الكثير من القواسم المشتركة بينها ، اذ تنبثق تلك الشواهد من كينونة واحدة هدفها الانسان ، وهناك الكثير من النصوص القرآنية والتوراتية والانجيلية يمكن اتخاذها ملاذاً من أجل الخلاص الذي يحتاجه العالم ، هذا الخلاص الذي أصبح ملحّاً أكثر من أي وقتٍ مضى لأن عالمنا اليوم يمرُّ بفترة حرجة للغاية بسبب التحديات التي يواجهها أمنه نتيجة الصراعات الطائفية والايدلوجية .
ففي القرآن الكريم تتضح جلياً في آيات كثيرة عظمة الناموس الإلهي في التأكيد على قيم التعايش والاخوة والسلام بين الناس اذ يقول تعالى في الآية 13 من سورة الحجرات ( يا أيها الناس انّا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائلَ لتعارفوا انَّ أكرمكم عند الله أتقاكم انَّ الله عليمٌ خبير ) ، ويؤكدُّ القرآن على بديهية السلام داعياً الناس الى التآلف والتعايش محذراً من دسائس الشيطان ومخططاته اذ يقول تعالى في الآية 208 من سورة البقرة ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انّه لكم عدوٌ مبين ) ، ويقرر أيضا انَّ السلام هو أول ثمار الايمان من خلال قوله تعالى في الآية 16 من سورة المائدة ( يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .
أما الانجيل فيسترسل كثيراً في الدعوة الى المحبة والسلام بين الشعوب ، فقد ورد في انجيل متى 9:5 ( طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ ) ، وفي انجيل لوقا 14:2( الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ ) ، وفيرسالة بولس الرسول الثانية الى أهل تسالونيكي 16:3( وربّ السلام نفسه يعطيكم السلام دائما من كل وجه . الرب مع جميعكم ) .
وفي التوراة ما يتوافق تماماً مع القرآن والانجيل في اعلاء كلمة السلام والتأكيد على أهميتها في كل زمان ومكان ، فقد ورد في سفر العدد 12:25 ( لذلك قل : ها أنذا أعطيه ميثاقي ميثاق السلام ) .
أكثر ما نحتاجه اليوم هو التأسيس على هذه المشتركات من أجل انقاذ الانسان من نفسه ، وتنقيط الضوء على الوسائل التي يستخدمها أعداء البشرية من خلال استغلال المناطق الغائمة من تلك الكتب واسقاطها بشكل مروّع على العلاقات بين الشعوب .
وتبدو الحاجة الى التعايش السلمي ماسّة جداً في ظل التطور التكنلوجي الذي أنتج أوضاعاً سياسية خطرة على العالم كله من خلال امتلاك بعض الدول للقدرات النووية وسعي دول أخرى الى تطوير أو امتلاك الاسلحة المتطورة الذي تتميز بطاقات تدميرية هائلة ، اذ يمكن للتعايش السلمي أن يحد من رغبة الدول التي تشعر بالخطر في الدخول المستمر في سباقات تسلح غير تقليدية .
اذا لم ترتهن الشعوب اليوم الى مشتركاتها الايدلوجية فإنها ستكون في مرمى مستقبل مجهول توحي مقدماته بكل ما هو خطر ، ولعل فكرة ( صدام الحضارات ) التي روّج لها الكاتب ( صاموئيل هنتنجتون ) تلخّص الشكل القادم للعالم ما لم تتمكن شعوبه من استغلال المشتركات الايدلوجية في انعاش أجواء التعايش والتسامح والأمن والاستقرار والسلام .
انَّ اخطر ما تواجهه قيم التعايش والسلام هي السياسات التي تنتهجها بعض الدول ، فجميع الاديان السماوية تحضُّ على التسامح والتعايش والمحبة وقبول الاخر المختلف أيدلوجيا ، وهي بذلك تتطابق مع القيم العالمية وأبرزها الديمقراطية والحرية واحترام انسانية الانسان وخياراته الفكرية ، وأكبر دليل على ذلك هو انَّ الناس يمارسون طقوسهم الدينية في أغلب البلاد الغربية بحرية أكثر من أولئك الذين يعيشون في البلاد الاخرى بسبب الفارق الكبير في تطبيق تلك القيم ، أي اننا نستطيع الاستنتاج بسهولة بأن أجواء التعايش والسلام والاخوة حاضنة مثالية للتطبيق السليم للطقوس الدينية وبالتالي تعزيز المحبة والاخوة والتعايش السلمي بين الناس على اختلاف دياناتهم .
ولا يمكن اهمال الدور الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني في ردم الهوة التي أوجدتها الظروف السياسية بالأساس من خلال مجمل النشاطات التي تركز على تشجيع المجتمعات على ثقافة التعايش والسلام اضافة الى الدور الاعلامي الذي يركّز على وسائل التذكير بقيم التآلف والتعايش التي كانت سائدة بعفوية قبل التغييرات الاخيرة التي عصفت بالمجتمع العالمي .
وليس من الحكمة أبداً أن نقتدي يائسين بالتجربة الغربية التي أوصلت شعوب أوربا الى حالة من التطور المجتمعي والانساني والحضاري عبر تحييد الدين ، لأنَّ هذا التطور وتلك النهضة يمكن بناءها عبر اتحاد الاديان الثلاثة انسانيا والتركيز على الأهداف السامية المشتركة بشرط توفر نية سليمة ومناخ عالمي موائم .
ولا تبدو لدى المفكرين المعتدلين سواء المسلمين أو اليهود والمسيحيين أية تحفظات حول الديمقراطية السياسية أو الحرية المجتمعية وحتى حرية الاعتقاد ، وهذا سيخدم كثيراً الجهود المبذولة لتحقيق الطموحات الانسانية في التعايش والسلام بين الطوائف والأديان .
لا بأس من التلميح الى تجربة بشرية مضيئة في مجال التعايش السلمي بين الاديان ظهرت في الأندلس ولاسيما بين المسلمين واليهود ، مما خلق مناخاً حضارياً وانسانياً وثقافياً وعمرانياً قلَّ نظيره في تاريخ البشرية .
أخيراً ، لا يفوتنا أن نؤكّد انَّ تحقيق قيم التعايش والاخوة والسلام بين الشعوب من خلال البناء على المشتركات الأيدلوجية والمبادئ الدينية السمحاء سيوفر بيئة عالمية نقية خالية من الكراهية والازمات والحروب ، وسيجعل الانسان جديراً بهذه الارض التي استخلفه فيها الله تعالى ومنحه البصيرة وعززه بالرسالات السماوية التي نزلت من أجل سعادته وانسانيته .


 
 توقيع : ضياء الشرقاطي

https://www.facebook.com/shirqati


قديم 02-24-2016, 05:53 AM   #15
عبد الكريم الغازي
مستشار صدانا في المانيا / نشاعر ومترجم


الصورة الرمزية عبد الكريم الغازي
عبد الكريم الغازي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3324
 تاريخ التسجيل :  19 - 1 - 2014
 أخر زيارة : 09-12-2018 (05:31 AM)
 المشاركات : 3,646 [ + ]
 التقييم :  19
 الجنس ~
Male

اوسمتي

ff



مَفْهُومُ التَّسَامُحِ
بَيْنَ النَّصِّ وَ الْفَصِّ

1- تقـديـــم:
من نواميس الفكر الإنساني المتزن و قوانين العلائق التوافقية المتفقة بين بني البشر، و من الاستقراءات العلمية، و الدراسات الاجتماعية و التاريخية و الأنثروبولوجية لعدة حقب من حياة الإنسان عبر مدى العصور يستشرف المرء آفاق طبيعة النظام التواصلي المتحكمة في تفاعل المكونات المجتمعية بكل فئاتها. فكل مجتمع من المجتمعات يحدده نمطٌ معين من أنماط الحوار و التفاهم و التركيب السوسيولوجي القائم على مبدإ التعامل اليومي للفرد داخل دائرة يؤطرها باقي أعضاء المجتمع، و الذين تربطهم علاقات متعددة المشارب، بدءً بالعلاقات الأسرية و علاقات المصاهرة، مرورا بالمجاورة (الجيران) و المعاملات التجارية، و صولا إلى العلاقات السياسية و الدبلوماسية رغم تواضعها في كثير من الحقب، و كذا علاقات التعاون و الاستنفار و الذَّوْد عن حرمة المعاهدات بغض النظر عن خلفياتها (المعاهدات) الإيديولوجية و الدينية التي تؤطر شكل بنياتها الداخلية أولا، ثم علاقاتها الخارجية ثانيا.
و لعل الحديث عن مفهوم "التسامح" أو "التعايش" ليس بالموضوع الجديد الطافح على مرايا الجرائد و المجلات، كما أنه ليس بالقضية المتصلة نهاياتُها العصبيةُ فقط و مباشرة بالتعصب الديني/ الإثني أو الإيديولوجي، و إنما هو ديدنُ كل شعب من الشعوب و محك كل مجتمع من المجتمعات منذ أزمنة بعيدة ضاربة في التاريخ الإنساني، سواء أكانت تدين بملة معينة أم لا تدين إلا بما سولت لها نفسُها. و هذا التعايش لا يمكن فهمُ
إطاراتِه الاجتماعية و خلفياتِه السوسيـو- ثقافيّـة و جذوره الأخلاقية إلا من خلال تجريد المفهوم "التعايش/ التسامح" من كل خلفية تجعله يخدم مصلحة معينة دون أخرى، أو يشكل نورَ برهان بيّنٍ لفئة دون غيرها. ثم إن مناقشة هذا المفهوم يدفع دفعا إلى تعرية تضاريسه اللغوية و الاصطلاحية التي تؤتي أكلها بعد حين بالـوقوف عند أدق المحطات و أهم التفاصيل التي يتم إيضاؤُها
و تفكيك شفراتها للقارئ.


2- دلالات المفهوم
ورد في تاج العروس و لسان العرب و الصحاح في اللغة بإجماع، على أن مادة "عيْش" من جهة تعني: الحياة و نقول: "تعايشَ الجيرانُ" أي عاشوا على المودَّة والعطاء وحسن الجوار. أما "التسامح" في اصطلاح القواميس الفلسفية (1) و السياسية و كذلك اللغوية فهو موقف فكري أساسه تقبل المواقف الفكرية الصادرة عن "الغير" الذي ليس "أنا/ نحن"، سواء أ كانت هذه المواقف تُوافِقُ أم تخالف هذا الآخر. فما التسامح من هذه الوجهة إلا اعتراف و أخذٌ بمبدإ "التعدد" و"الاختلاف" و إقصاء مفهوم "الإقصاء" للآخر من دائرة التعايش السلمي القائم على الاحترام المتبادل بين الأطراف المتعايشة. و "التسامح" هو كذلك مفهوم سياسي يرجع تاريخه في أوربا إلى عصر التنوير مع الثورة الفرنسية، حيث "اقترنت فكرة التسامح باسم فولتير الذي بحث فيها و روّجَ لها و دافع عنها" (2). و هو مفهوم قد ساير مخاض مجموعة من المفاهيم الفلسفية و السياسية الجديدة التي تطورت في المجتمع الأوروبي عموما و الفرنسي على وجه التخصيص إبان و بعد الثورة، فانتشرت بين الناس كما تسري النار في الهشيم. و قد كان لمفهوم التسامح دلالات و محددات خارجية أخرى خارجة عن الإطار الديني، حيث تم الاكتفاء بهذه المفاهيم الجديدة من ضرب "الواجب" و "الحرية" و "الحقوق" و "العدل" و الكرامة" و غيرها، بدلا من مفهوم "التسامح" الذي أضحى قاب قوسين أو أدنى من الاضمحلال و الخمود.


3- التسامح في الخطاب الديني
و "التسامح" في الخطاب الديني إنما هو سلوك يكرس مبادئ التيسير و التسهيل و الملاينة و الإحسان في المعاملة، و مجادلة أهل الكتاب من اليهود و النصارى و كذلك المختلفين في الدين الواحد بالحكمة البالغة و الموعظة الحسنة و الرقة في القول واللطف في الأسلوب و اللين عند المخاطبة. و في هذا الإطار يُعتبَـرُ التسامحُ - و لا شيء غيره- ركيزة أساسية و أرضية خصبة لفتح حوار متحضر و منفتح بين الأطراف المختلفة فكريا و عقائديا داخل البلد الواحد أولا، ثم في جميع أقطار العالم ثانيا. و لعل التسامح في أفق هذا التوقع يشكل حقنةَ بردٍ و سلامٍ على مؤهلات الأمة الواحدة في حوارها التفاعلي و اختلافها العقائدي و تنوعها الفكري، دونما تعصب أو تشهير بالآخر أو تقليل من شأنه و شأن المختلفين بشتى أنواعهم و أجناسهم و إثنياتهم أو لغاتهم. و باحترامِ محدِّدِ "الاختلاف" و ضبط أولياته الألفبائية تنجلي صورة قاتمة عن فهم طَرَفَيْ معادلة التمايز المرتقَب في غياب الوعي الباطن بأهمية المفهوم، و قد تترشح مجاهِلُ أطراف هذه المعادلة في كثير من الأحايين على واجهة المجتمع و تتسع رقعتها بين أعدادٍ غير قابلة للانسجام أو الاختزال، لتنذر بنتائج نهائية لا منطق يحكمها أو قيودا تشغلها سوى الترصد للأنا الآخر المختلف عن الآخر/الأنا باعتباره مدلولا قَيْمِيًّا له وزنه في البناء الاجتماعي.

4- التسامح في الخطاب السيكولوجي
لمّا كان الإنسان اجتماعيا بطبعه لا يمكنه العيش إلا في كنف المجموعة، فإن فطرته الإنسانية اقتضت أن تتولد لديه دافعية الميل إلى "الآخر" و مشاركته الحياة الاجتماعية بكل تفاصيلها، سواء عن علم أو دون علم منه بضرورات الاختلاف و التمايز النفسي. هذا الاختلاف يجعله يكتسب من المجموعة المتعايشة معه في "تسامح" انفعالاتٍ غير متناهية من الغرائز العدوانية (و هي مكتسبة حسب الأبحاث الأنثروبولوجية) مثل السيطرة و حب التملك و القيادة العليا و التفوق و الغلبة و غيرها من مظاهر التفاعل النفسي/ الاجتماعي (3)، و كذلك مبادئ الانسجام و التسامح و التدافع من أجل إعمار الأرض. ففي إطار الخطاب السيكولوجي يكون الفرد قابلا من جهة للتشكيل على مبدإ "التسامح" و "التعايش" المنطقي و المناسب بشكل كلّيٍّ لطبيعته و فطرته الإنسانية، و من جهة ثانية يكون قابلا للتأثر و الميل العدواني، و بالتالي خروجه عن الفطرة السيكولوجية الأصيلة للإنسان، إذ يجب آنذاك إعادة الهيكلة المُشكِّلة لطبيعة نظام الفكر الإنساني المتزن و المستوي

5- التسامح في الخطاب الفلسفي
عند الحديث عن مفهوم التسامح من الوجهة اللغوية و الاصطلاحية، و كذا من زاوية الخطاب الديني يمكن للقارئ بكل يسر و من غير إِعياء ملاحظة مرجعية المفهوم و كينونته الابتدائية و مرجعية تأصيله خلال كرونولوجية محددة. و "التسامح" في إطار دلالاته الفلسفية نجد أنه يغيب عن قواميس التأصيل الفلسفي، سواء أتعلقَ الأمر بالفلسفة العربية أم الأوربية أم اليونانية. و يمكن للقارئ الحَصِفِ أن يتوصل إلى أن هذا المفهوم لم يُناقَشْ فلسفيا في إطار مفهوم "الأخلاق" مثل باقي المفاهيم الأخلاقية الأخرى من ضرب: "الفضيلة" و "الرذيلة" و "الصدق" و الكذب" و الإيثار" و الرحمة" و "الشفقة" و "العدالة" و غيرها كثير من مواد الأخلاق التي اهتم بها و طرقَها الكثير من الفلاسفة، سواء المتقدمون منهم أو المتأخرون. و في خضم كل هذه التراكمات بقي "التسامح" طيَّ الكينونة الغائبة قوةً و فعلاً، حيث لم تقم له قائمة في الخطاب الفلسفي. و هنا يحق للقارئ التساؤل بجرأة عن سبب كمون هذا المفهوم في هذا الخطاب، و ولادته في سياقات تاريخية معينة أخرى.
إن الإجابة عن هذا التساؤل مردُّها إلى كون أن "التسامح" ليس قيمة (مفهوما) فلسفية، بقدر ما هو نتاج فكري اجتماعي متولد عن الصراعات الاجتماعية، و التي دعت بشكل مُلحٍّ إلى تبنيه كقيمة إنسانية (مفهوم إيديولوجي) مثلى يستطيع من خلالها الإنسان تليين تلك الصراعات و تطييب خواطر القوى المتصارعة المختلفة. و الحديث هنا عن التفاعل الاجتماعي يدفع إلى الحديث عن "التسامح" من الوجهة النفسية.

6- التسامح في الديانات السماوية
إذا كان الخطاب الفلسفي قد أغفل أو تجاهلَ الحديث عن "التسامح" باعتبار هذا الأخير مفهوما لم يولد في الحقل الفلسفي، و إنما تولَّدَ عن صراعات فكرية، فإن القارئ يقف وقفة ثانية مع الخطاب الإلهي، حيث يُلاحِظُ و بشكل جليّ أن مصطلح "التسامح" لم يرد في القرآن الكريم بشكل مباشر، و إنما هي قراءات استنتاجية لمفردات و مصطلحات هي أقرب إلى الدلالة و أشمل لمبادئ التسامح، و لَرُبَّما لأنها أعمق دلالة و أبلغ أثرا في نفسية الإنسان، لما تحمله في معانيها الإشارية من توصيات إلهية بالتعارف بين الشعوب رغم اختلافها (عربا و عجما)، و كذا بالرفق و الرحمة و لين الجانب و التراحم و صلة الرحم و التآزر و النصح و التشاور. و في ذلك يقول عزَّ من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13).
وباستقراءٍ لمرجعيات النص الديني يستشرف القارئ آيات و أحاديث و إصحاحات و أسفارا تثبت و ترسِّخُ مبدأ التسامح و التعاطف و لين الجانب بين أهل الملة الواحدة و المختلفين معهم في الدين و الفكر، و هي رسالة سماوية نورانية نابعة من مشكاة واحدة رغم تعدد مسمياتها. و من النصوص الدينية الدالة على ترسيخ و تأكيدٍ مطلقٍ لمفهوم "التسامح"، قول الله عز و جل: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (العنكبوت:46)، و قوله سبحانه و تعالى في السياق ذاته ﴿اُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل:125)، و كذلك قوله سبحانه : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾(سورة التوبة:6).
ففي الآيات تعهدٌ علويُّ الدلالة، عميقُ التأويل من خالق الكون و الإنسانية جمعاء بصيانة النفوس و حقوق البشر و الناس جميعا، و في هذا تدفقَ كثيرُ حبرٍ لإرساءِ هذه الحقوق و"المصالح الضرورية"، أو كما أطلق عليها الشاطبي في "الموافقات" مصطلح الضروريات الخمس. يقول الشاطبي ما نصه: "فقد اتفقت الأمة – بل سائر المِلل- على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس- وهي: الدين و النفس و النسل و المال و العقل- و علمها عند الأمة كالضَّروريّ (4).
و في العهدين القديم و الجديد ذُكِرَتْ مجموعة من الإصحاحات و الأسفار التي تُثبت حقيقة التسامح بين الأديان، على اعتبارها نِحَلٌ متفقة في الأصل و المصدر كما تمَّ ذكره.
فقد ورد هذا المدلول السلوكي في إصحاح روما 12: 17/20: "لَا تُبَادِلُوا أَحَدًا سُوءًا بِسُوءٍ. اِحْرِصُوا أَنْ تَعْمَلُوا أُمُورًا حَسَنَةً بِمَرْأًى مِنْ جَمِيعِ ٱلنَّاسِ.‏ إِنْ كَانَ مُمْكِنًا،‏ فَعَلَى قَدْرِ مَا يَكُونُ ٱلْأَمْرُ بِيَدِكُمْ،‏ سَالِمُوا. جَمِيعَ ٱلنَّاسِ.‏ لَا تَنْتَقِمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ،‏ بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلسُّخْطِ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:‏ «لِي ٱلِٱنْتِقَامُ،‏ أَنَا أُجَازِي،‏ يَقُولُ يَهْوَهُ".
كما حث إصحاح مَتَّى 5: 44/45 على مبادئ التعامل الفاضل و معاملة الغير المختلف عن "النحن" المؤتلف بالحسنى: " وَ أَمَّا أَنَا فَأَقٌولُ لَكُمْ أَحِبُّواْ أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُواْ لَاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُواْ إِلَى مُبْغِضِيكُمْ. وَ صَلٌّواْ لِأَجْلِ الذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَ يَطْرُدُونَكُمْ". و في إصحاح لوقا 6: 35/36 أيضا تكريسٌ لمفهوم التعاون و التسامح و الحوار: "بَلْ أَحِبُّواْ أَعْدَاءَكُمْ وَ أَحْسِنُواْ وَ أَقْرِضُواْ وَ أَنْتُمْ لَا تَرْجُونَ شَيْئاً". ففي هذا الإصحاح يُستنبَطُ الحثُّ الصريحُ على قبولِ الآخر و تقبله رغم عداوته و مخالفته لأهل الملَّةِ الموجَّهِ إليهم الخطاب، و هو ما يمكن اعتباره سلوكا مشتركا بين الأديان الثلاثة. و مجمل ما قد تمَّ ذكره مثلا في الأسفار و الإصحاحات المبثوثة تختصرُهُ الرسالةُ المحمدية السمحة في قول الله عز و جل: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ *وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾(فصلت 34).

7- خاتمة
إن النص الديني في مجمله و في جميع الشرائع و الملل يدبِّرُ السلوك الإنساني تدبيرا محكما، و يوجهه توجيها متزنا، و يرشده إرشادا عميقا إلى إدراك و تبني "الآخر" و التعايش معه على أسس قوامها التسامح و العفو و التجاوز، و اعتبار هذا الآخر في محياه أو مماته جزء لا يتجزأ من الكُلِّ الاجتماعي المؤثِّث للحياة الاجتماعية العامة (5)، و هذا التأثيث لا نتلمسه فقط جليا في آيات القرآن الكريم فحسب، و إنما كذلك في الكثير من مرويات السيرة النبوية، فقد روى البخاري في صحيحه: "عن جابر بن عبد الله قال: مرتْ بنا جنازة فقام النبي و قمنا. فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فقال: أوَليست نفسا؟ إذا رأيتم الجنازة فقوموا".
كما وردت أخبار التسامح و التعايش السلمي عن المتقدمين من الخلفاء الراشدين و تابعيهم و حِكم الحكماء المنثورة و أقوال الشعراء المأثورة و المنظومة. و من ذلك قول الشاعر البستي:

أَحْسِنْ إِلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمْ /// فَطَالَمَا اسْتَعْبَدَ الإنْسَانَ إِحْسَانُ

و قال الشافعي في السياق ذاته:
وَ عَاشِرْ بِمَعْرُوفٍ وَ سَامِحْ مَنِ اعْتَدَى /// وَ فَارِقْ وَ لَكِنْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ



************


المراجــع:

- القرآن الكريم
(1) محمد عابد الجابري- قضايا في الفكر المعاصر، ط1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997، ص: 20
(2) عبد الحسين شعبان- فقه التسامح في الفكر العربي الإسلامي، الثقافة و الدولة،دار آراس للطباعة و النشر، العراق 2011، ص: 59
(3) أحمد عزت راجح: أصول علم النفس، دار الكتاب العربي للطباعة و النشر، القاهرة، 1998، ص: 90 و ما بعدها
(4) أبو إسحاق الشاطبي- الموافقات: تقديم: بكر بن عبد الله أبو زيد: الجزء 1: دار ابن عفان: ص: 31/ انظر كذلك الجزء الثاني، ص: 19
(5) محمد يوسف موسى: الإسلام و حاجة الإنسان إليه، عن وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: 2011، ص: 217


 
 توقيع : عبد الكريم الغازي



قديم 02-24-2016, 01:42 PM   #16
سامية بن أحمد
مراقب عام مساعد / شاعرة جزائرية


الصورة الرمزية سامية بن أحمد
سامية بن أحمد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3212
 تاريخ التسجيل :  22 - 9 - 2013
 أخر زيارة : 11-04-2018 (12:51 PM)
 المشاركات : 10,372 [ + ]
 التقييم :  20
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female

اوسمتي

مقالات المدونة: 10
افتراضي سعادة الانسان



سعادة الانسان
سامية بن أحمد

خلق الله تعالى هذا الكون بما فيه، وسخره لأكرم مخلوق، المستخلف على الأرض، ألا وهو الإنسان حيث قال تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(سورة لقمان: الآية: 20).
ان الاسلام يحترم الإنسان لكونه إنسانا بغض النظر عن ديانته وعن جنسيته أو لونه فقد ورد في( سورة الإسراء الآية ‏70‏ ) (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وعلى ذلك لكل إنسان كرامته واحترامه لكونه انسانا وقد روي البخاري في صحيحه عن جنازة مرت على الرسول ‏(‏ صلى الله عليه وسلم‏)‏ فقام لها واقفا فقيل له يارسول الله إنها جنازة يهودي فقال الرسول ‏(‏ صلى الله عليه وسلم‏)‏ أليست نفسا رغم أن الجنازة ليهودي وما أكثر ما لقاه الرسول‏ (‏ صلى الله عليه وسلم‏)‏ من اليهود في بداية الدعوة الإسلامية ولكن الرسول‏ (‏ صلى الله عليه وسلم‏)‏ وقف احتراما للجنازة رغم أن صاحبها يهودي ولكنه في النهاية انسان والإسلام ينظر الى مختلف الاديان السماوية نظرة متحضرة .
ان الأصل الإنساني يعطي كل فرد من أفراد العائلة البشرية حقوق الكرامة الإنسانية دون استثناء أو تمييز {ولقد كرمنا بني آدم}. فالحقوق الخمسة ثابتة لكل إنسان بشر، وهي: حق الحياة، حق الطعام، حق الشراب، حق اللباس، حق السكن والأمن والحرية.
جعل الله اختلاف البشرية في ألوانها وأجناسها ولغاتها آية من الآيات الدالة على عظمته فقال: {ومن آياته خلق السماوات والأرض، واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالِمين} (سورة الروم: الآية: 22).
يبين الله أن هذا الاختلاف لا يجوز أن يُتخذ وسيلة من أجل تمزيق الأسرة الإنسانية واضطهاد بعضها لبعض، وإنما يجب أن يكون وسيلة من وسائل التعاون البشري، والتعارف والتلاقي على الخير، ومصلحة الإنسان حيث انطلق المبدأ الإنساني الخالد في القرآن {يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} (سورة الحجرات: الآية: 13).
فالناس سواسية من حيث بشريتهم، ولكنهم يتمايزون بتقواهم وبما يقدمون من خير لسعادة الإنسان {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (سورة الحجرات: الآية: 13) ولذلك فرّق القرآن بين الإنسان الذي اتبع رسالة السماء الداعية إلى الإيمان والخير وسعادة ألإنسانية وبين أولئك الذين رفضوا رسالة السماء أي رفضوا الإيمان والعلم والسلام والخير للبشرية، كل ذلك بغضِّ النظر قطعياً عن اللون أو الجنس أو الإقليم فقال تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر، ومنكم مؤمن، والله بما تعملون بصير} (سورة التغابن: الآية: 2).
فالمسلم في نظر القرآن هو من أسلم وجهه وقلبه وحياته كلها لله واتبع شرعه، وآمن باليوم الآخر، والملائكة، والكتب، والمرسلين دون استثناء أو تمييز، وغير المسلم هو من اختل عنده هذا الميزان السماوي.
خاطب القرآن أهل الأديان السماوية ، وهم اليهود والنصارى بألطف العبارات وأجمل الألفاظ فكان وصفهم دائماً بلفظ (يا أهل الكتاب) حيث وردت هذه الكلمة في واحد وثلاثين موضعاً وخاطبهم أيضاً بلفظ (الذين أوتوا الكتاب) وذلك في ثلاثين موضعاً وهذا الخطاب فيه الاحترام الكبير، فهو يقول لهم: يا أصحاب العلم والمعرفة، ويا أهل المخطوطات المقدسة السماوية.
في الأخير نستطيع أن نقول أنه من الصعوبة أن يعيش الإنسان مع نفسه دون أن يختلط مع بقية المجتمعات الأخرى، التي تؤمن بغير دينه، ودون أن يدخل في عملية تَبادلِية مع طرف ثانٍ، أو مع أطراف أخرى، تقوم على التوافق حول مصالح، أو أهداف، أو ضرورات مشتركة. حدد الإسلام باعتباره آخر الرسالات السماوية قيما سامية في التعامل مع باقي اتباع الشرائع السماوية الأخرى كالحرص على تجنب كل أشكال العدوان والإقناع بالتي هي أحسن لقوله تعالى في سورة العنكبوت{ و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } (الآية 46).
ان الأمل مازال معقودا في أن يتعايش أبناء ومعتنقو الأديان المختلفة بين بعضهم البعض، دون التأثر بالأبواق التي لا تريد الخير للبشرية.


 
 توقيع : سامية بن أحمد


التعديل الأخير تم بواسطة سامية بن أحمد ; 02-24-2016 الساعة 01:45 PM سبب آخر: الخط

قديم 02-25-2016, 01:08 AM   #17
عياد الابى
كاتب مصري


الصورة الرمزية عياد الابى
عياد الابى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 487
 تاريخ التسجيل :  17 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 03-11-2016 (08:35 PM)
 المشاركات : 40 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



دين على ودين عمر
عياد الابى

عيد اسطفانوس

كان الوقت ضحا وكنت فى السابعة ومضى ستون عاما على الواقعة ،لكنى لازلت أحس حرارة قبلات المواساه الدامعة التى طبعها كل نساء الجيران على خدي الصغير يوم ماتت أمي ، ولا زلت أذكر تفاصيل استضافة (الصبى اليتيم) فى بيوت الجيران فترة الحداد ، ولازلت أذكربالاسم كل الأسر التى هونت على بواكير أيام اليتم المؤلمة ، فقد رحلت من كنت وحيدها المدلل ، ولا ادعى أننى كنت لاأعرف ــ رغم حداثتى ــأننا ندين بعقيدة مختلفة عن عقيدة جيراننا فى الشارع ، لكننى أدعى أن ذلك لم يكن له أثر على الاطلاق فى هذه الحقبة ، لأن أحدا لم يكن يعنيه ذلك أوأن ذلك لم يكن يعنى أحد .
ولأن عليا كان رفيق الدرب واللعب ومقعد الدرس فقد قضيت ايام الحداد الأولى فى بيت أسرة أبو على جارنا اللصيق ، وهو رجل طويل القامة تظهر علامة صلاه واضحة على جبهته العريضة مع ابتسامة أعرض لم تكن تفارق وحهه المريح ، وكنت أعرف أنا الصغير أن أبو على كان مسلما ،اسلاما رأيت معتنقيه وعايشتهم ودخلت بيوتهم ونمت وسط أبنائهم واكلت على موائدهم ورأيتهم رأى العين، بشر متصالحون مع أنفسهم ومع غيرهم ( اتكلم عن خمسينات وستينات القرن الماضى )وهى حقبة مصر الجميلة ، حيث لم يكن هناك فرز ولا تمييز بالأزياء والأسماء، كل كان على فطرته ،لاتصنع ولا تقية ولا مظاهر كذب وتدليس على الناس وعلى الخالق ، ونظرا لما تركته هذه الحقبة الجميلة ــ رغم تلك الكوارث الشخصية ــمن تأثير فى حياتى فأنا أدافع عنها فى كل طروحاتى ، وأنال بسبب ذلك كم لا بأس به من الشتائم والسباب من العنصريين المتعصبين الجدد ،هؤلاء الذين نفروا الناس من العقيدة وأرهبوهم بها فى كل أرجاء الكوكب ، مبتدعين عقيدة لونزلت فى هذه الأيام وكان هؤلاء القتلة هم دعاتها وكان هذا القتل والتفجير والذبح والتهجير والدماء هو أدواتها ترى هل كان يعتنقها اليوم مليار من البشر ؟
بعد عقد من الزمن وفى نفس الموعد ومضى نصف قرن على الواقعة ، لازلت أذكر بالاسم كل من واسانى من كل الأعراق والاديان ، وربتوا على كتفي معزين ،ودسوا في جيبي كل حسب مقدرته ــ وبعضهم كان من أعوازه ــ لمؤازرتي في المحنة الكبرى، تلك المحنة التي هزت ثوابت حياتي يوم فقدت أبي فجأة وهو شاب لم يتم العقد الرابع وكنت فى السابعة عشرة ، ونلت دعما وتشجيعا أدبيا ومعنويا واحيانا ماديا من كثيرين ، ومنهم من كان من دين على ولن أنساهم ماحييت ، وفى كل مشوار الحياه رددت الجميل لعلى ،احترمت عقيدة غيرى وآمنت يالحب والتسامح ومكارم الاخلاق كغاية سماوية كرم الله بها بنى آدم ، وبادلنى المؤمنون الحقيقيون أصحاب الضمائر الحية نفس المشاعر وكانوا كثر.
هذا عن الشطر الاول من العنوان وهو دين على ،أما عن دين عمر فحدث ولا حرج ،فقد مات النجم السكندرى الأشهر مفلسا قى دار مسنين ، وحتى أوائل ثمانينات القرن الماضى لم نكن نعرف ولم يكن يهمنا أن نعرف دين عمر، فقد ترعرعت موهبته مع الثورة ، ولم ننشغل بدينه انشغلنا يفنه وأخباره ، فقد اعتبرناه نحن جيل الثورة امتدادا لمشروع حضارى هادر على كل الأصعدة، سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة وفنون ، وكان الشاب الكاثوليكى خريج فيكتوريا ذوى الاصول اللبنانية وصديقاه المقربان المسلمان رمزى وعبد الحليم حافظ هم نجوم جيلى كله، ولم نهتم حينها بمسألة اسلامه ليتزوج من محبوبته ومحبوبتنا جميعا، فلم يتباهى المسلمون بتحوله الى الاسلام ، ولم يحزن المسيحيون لتركه المسيحية، وكان السبب الرئيس أن المصريين كانوا على أبواب مرحلة جديدة من التمدن والرقى والتحضر، فلم يكن يهم أحد ماهو دين على وماهو دين عمر ،ومات عمر الشريف ومع أن أحدا لم يجرؤ أن يسأله عن دينه وهو حى ، الا أنه وفجأه أصبح دينه وهو ميت قضية الساعة ، وجاءوا بمن يشهد أن الرجل مات مسلما مع أنه لم يدخل مسجد فى حياته ولم يصرح مرة واحده أنه مسلم ، وكان هذا السجال المقيت هو نتاج هذه الحقبة المظلمة التى دخلنا نفقها المظلم منذ قرر السادات اتخاذ الدين مطية لتحقيق مآربه وحقق مآربه ولكنه دفع حياته كما دفعها كل من اتخذ الدين مطية لتحقيق أغراضه، وهكذ بعد أن صعدت روحه الى بارئها انشغلنا بدين جثة تقبع فى ثلاجة الموتى، ولم يشفع له شهادة الشهود أنه مسلم، فكانت جنازة هزيله انسحب منها حتى ابنه، ولولا بعض المشيعين بالأجر لما زاد العدد عن بضع العشرات الذين رأيناهم على الميديا.
هذه أيها الكرام حكاية دين على ودين عمر، حكاية حقبتين فى عمر أمة ، حقبة كان المستقبل يبشر بالأمل ويلوح فى الافق بوادر عصر نهضة، حقبة كان عنوانها الرئيس السماحة والسلام والمحبة، وحقبة انطفأت فيها كل السرج وساد ظلام حالك ولايزال، حقبة عنوانها الرئيس الكراهية والبغض والحقد والعنصرية والفرز والتمييز، واستلقى الناس على ظهورهم فى مستنقع التخلف ، وأصبحت سجالات دين على ودين عمر هو المخدر اليومى ، فلا عمل ولا ابتكار ولا انتاج، فقط قضايا وفتايا فى بول الابل والحجامة واثارة الفتن ،وهاكم النتيجة على الساحة يراها الأعمى قبل لبصير، أمة بائسة يتلهى نصف الكرة بمشاهدتها على الميديا كل مساء فى كليبات القتل والحرق والخيام ،وعورات مكشوفة لأسرتستجدى حفنة دقيق وشربة ماء من منظمات الاغاثة ،بينما حكامهم مشغولون بالحرب الضروس والمفارقة أنها أيضا بين( أتباع على وأتباع عمر )حرب عمرها ألف عام ولا يبدو فى الافق نهاية لها ، أو أن نهايتها ستكون عندما يعود الجميع الى نقطة الصفر،أو بالأحرى يعودون الى الصحارى ،فلا يكفى أن يتقاتل ويشرد و يسكن الخيام عشرون مليونا من السوريين واليمنيين والصوماليين والليبيين والسودانيين ،فيجب أن يعود الجميع الى الخيام مهرولين مهللين مكبرين ليبدأوا السيناريو من البداية أو بالأحرى الصراع من البداية .

عيد اسطفانوس


 

قديم 02-25-2016, 01:18 AM   #18
عياد الابى
كاتب مصري


الصورة الرمزية عياد الابى
عياد الابى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 487
 تاريخ التسجيل :  17 - 2 - 2009
 أخر زيارة : 03-11-2016 (08:35 PM)
 المشاركات : 40 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي تنويه



المقال المرسل منى بعنوان دين على ودين عمر أود أن أنوه اننى نفس الشخص أنا عياد الابى وأنا عيد اسطفانوس عضو اتحاد الكتاب المصريين شاعر وقاص وكاتب مقال صحفى


 

قديم 02-25-2016, 03:17 AM   #19
إبراهيم محمد صالح الحنشلي
صداني


الصورة الرمزية إبراهيم محمد صالح الحنشلي
إبراهيم محمد صالح الحنشلي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3772
 تاريخ التسجيل :  18 - 2 - 2016
 أخر زيارة : 02-25-2016 (03:39 AM)
 المشاركات : 3 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Yemen
 الجنس ~
Male
افتراضي السلام والتعايش والأخوة بين الشعوب.



بسم الله والصلاة والسلام على موسى وعيسى وخاتمهم محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وبعد .. من منا لا يحب السلام؟ ومن منا لا يحب العيش بأمنٍ وسلام؟ جلنا يريد ذلك، بل ويحلمُ به، لكن لكل قاعدةٍ شواذ.. وشواذ هذه القاعدة هم للأسف تجار الحروب، وصانعوا الأزمات، وفي الحقيقة لقد أُعجبت بهكذا موضوع ... كيف لا؟ وقد كان عنوان رسالتي لنيل درجة الماجستير هو عن السلام وقيم السلام، الحب، والتسامح، والتعاون ونبذ العنف والتطرف..
لقد حثت جميع الشرائع السماوية، على السلام والتعايش، وحثت عليه جميع الأنبياء والرسل، وإذا كانت شعوب العالم تتطلع اليوم إلى تحقيق السلام العالمي فإن جميع رسالات الأنبياء تأسست على بناء السلام بين الإنسان و ربه، و بين الإنسان و الإنسان ، ولذلك يقول الله عز وجل: ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [يونس : 25] ، ويقول سيدنا محمد عليه السلام في وصاياه: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، وقال سيدنا عيسى المسيح عليه السلام في الإنجيل :(طوبى للرحماء لأنهم يرحمون طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء اللهه)، والله تعالى يقول بحق محمد صلى الله عليه و سلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107]. بالإضافة إلى ذلك نرى أن الإسلام قد جعل تحية الناس السلام والرحمة فيما بينهم، و الإسلام و المسيحية يدعوان الناس إلى المحبة و التعاطف و التعاون فيما بينهم، فهذا سيدنا عيسى عليه السلام يقول في إنجيل يوحنا: ( وصية جديدة أعطيكم إياها: أن تحبوا بعضكم بعضا).
يتكلم الشاعر الجاهلي عمرو بن أبي سُلمى عن السلام وينشده على الرغُم من أن عصره كان من أعظم العصور اقتتالاً، ومن أشدها احتراباً، تقوم حروبهم ولا تقعد لأتفه الأسباب، ولكن على الرغُم من ذلك أراد السلام ودعا إليه، وحذر من الحروب وويلاتها قائلاً:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم *** وما هو عنها بالحديث المرجمِ
متى تبعثوها تبعثوها ذميمة *** وتضر إذا أضريتموها فتضرمِ.
وأما التعايش فيقول الله عزوجل: ( يا أيُّها النّـاسُ إنّـا خَلقْناكُمْ مِنْ ذَكَر وأُنْثى وَجَعلْناكُم شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ ، إنّ اللهَ عَليمٌ خَبيرٌ) [ الحجرات : 13 ]. حيث نرى أن الخطاب فيها قد جاء للناس كافة وليس لفئةٍ معينةٍ كما هو الحال في كثيرٍ من الآيات حيث يكون الخطاب فيها للذين آمنوا فقط. لقد خلقنا الله عز وجل من نفسٍ واحدة وجعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف لا لنتقاتل خُلِقنا ليعرف بعضُنا بعضاً، لا لينفر بعضُنا من بعض، ولا ليقتُل بعضُنا بعضاً . خُلقنا لنعيش في سلامٍ ومحبةٍ على هذه البسيطة، وليكن أكرمنا عند اللهِ أتقانا له.
أما التعاليم المسيحية متمثلة في الإنجيل، فهي مملوءة بالتعاليم التي تلزم المسيحيين بالتعامل مع بقية أبناء الأديان الأخرى بالمحبة والتسامح، وعدم نبذ الآخر المختلف عقيدة ولوناً وشكلاً وأن المحبة هي الشعار الرئيس للدين المسيحي، والأصل في جميع المعتقدات أن الإنسان عند الله مفضل على أي شيء آخر، وأنه من الظلم الكبير أن تتناحر الشعوب وتسفك الدماء البريئة على معتقدات، لو شاء لها الله أن تكون واحدة موحدة لجميع بني البشر لفعل ذلك، ولكن الأصل في الحياة هو الاختلاف، وتبادل الآراء، والتفاهم، والعيش المشترك، وإبعاد المخاطر المحيطة بهم دون أي تمييز أو تفرقة.
لعل أروع صور هي تلك التي جسدها الرسول عليه الصلاة والسلام عن التعايش حينما كان في المدينة... فنجد أنّه صلى الله عليه وسلم قد أوجد في المدينة مزيجاً إنسانياً متنوعاً من حيث الدين والعقيدة، وحيث الانتماء القبلي، والعشائري، ومن حيث نمط المعيشة المهاجرون من قريش، والمسلمون من الأوس والخزرج، والوثنيون من الأوس والخزرج، واليهود من الأوس والخزرج، وقبائل اليهود الثلاثة، بنو قينقاع، وبنو النظير، وبنو قريظة والأعراب الذين يساكنون أهل يثرب، والموالي، والعبيد، وغيرهم. هذا هو مفهوم التعايش، وهذا هو مفهوم المواطنة، وهذا هو مفهوم المجتمع السلمي.
أما مفهوم الأخوة فلا تسعُ الحديثَ عنها أوراقٌ، ولا تحويه أسفارٌ، وذلك من عظمة ما تكلم عنها الدين وأوصى بها الرسل عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام. عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمِن أحدُكُم حتى يُحبَ لأخيهِ ما يُحبهُ لِنفسِهِ) (رواه البخاري ومسلم )، وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه أيضاً ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به). (رواه البزار).
و جاء في رسالة يوحنا الأولى: ( كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس، و أنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه) ، و جميع الرسالات السماوية دعت إلى الأخوة والحب والعفو و التسامح و محاربة الظلم. فهذا الإسلام يدعو إلى محاربة الظلم حيث يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي و جعلتهُ بينكم محرماً فلا تظالموا)، و النبي محمد صلى الله عليه و سلم يقول : (الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)... وجاء في وصايا عيسى عليه السلام): (فأنتم يا إخواني دعاكم الله لتكونوا أحراراً، و لكن لا تجعلوا هذه الحرية حجةً لإرضاء شهواتِ الجسد، بل اخدموا بعضكم بعضا) ، و في إنجيل يوحنا: ( من له ثوبان فليعط من ليس له، و من له طعاما فليفعل هذا)).
الحقيقة أن الإسلام لم يأت ليلغي الأديان السماوية التي سبقته و إنما جاء مجدداً و متمماً لها، فسيدنا المسيح يقول:(ما جئت لأنقض و إنما جئت لأتمم) و إلى هذا أشار نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فقال: (إن مثلي، ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، و يعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، و أنا خاتم النبيين). رواه البخاري.
من أجل ذلك يقول الله عز وجل:( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة:136]. ونبينا محمد صلى الله عليه و سلم يقول: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه ليس بيني و بينه نبي)، و يقول: (نحن معاشر الأنبياء إخوة ديننا واحد و شرائعنا شتى). و هكذا لم يأتِ المسيح ليهدم رسالة موسى، و لم يأتِ محمد ليجرد المسيح من رسالته، فكل نبي أتي مصدقا لما سبقه، وكل نبي سابق جاء ممهداً ومبشراً لمن يأتي بعده، ولذلك يقول الله عز وجل في محكم كتابه الحكيم: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الصف :6]، فالرسل والأنبياء إخوة، و القرآن هو مجمع كل رسالات السماء، والدعوة للإيمان بكل أنبياء الله، فالأنبياء جميعاً تخرجوا من مدرسة واحدة، ومرسلهم ومعلمهم واحد، هو الله جل جلاله.
من أجل ذلك كله لافلاح لنا ولا صلاح، ولا أمن أو استقرار، ولا سلام أو وئام، ولامحبة أو تعايش، إلا بالعودة إلى ما جاءتنا به تلك الديانات، وحثتنا عليه رسل السلام، عندها فقط نستطيع أن نعيش و نتعايش بأمنٍ وسلام، ويقبل بعضُنا بالآخر، عندها فقط تكون الحياة المنشودة، والعيشة الراضية التي ننشدها جميعاً.


 

قديم 02-25-2016, 11:59 PM   #20
حسن الحضري
شاعر وناقد أدبي مصري


الصورة الرمزية حسن الحضري
حسن الحضري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2657
 تاريخ التسجيل :  5 - 8 - 2012
 أخر زيارة : 11-12-2018 (01:28 PM)
 المشاركات : 147 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
افتراضي



السلام رُوح الحياة
(بقلم/ حسن الحضري)




"السلام" اسم شامل يندرج تحته كل ما لا تستقيم الحياة بدونه، ومن أجل ذلك سمَّى الله به نفسه؛ حيث قال –سبحانه: (هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُون) [الحشر: 23]، وسمَّى به الجنة؛ حيث قال –سبحانه: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون) [الأنعام: 127]؛ وهو –سبحانه وتعالى- يدعو إلى السلام؛ حيث قال: (وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [يونس: 25].
والإنسان مفطور على حب السلام، مأمور بإقامته وتذليل العقبات في سبيله، ولو كان هذا لا يتحقق إلا بالحرب –فتكون الحرب حينئذ من أجل السلام- ذلك أن الإنسان إذا بغى وتجبَّر فإنه يُؤْثر السلام ويجنح له إذا علم أن البغي سيحرمه منه؛ ولهذا قال الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الحجرات: 9].
وكلمة "السلام" في حد ذاتها لها أثرها الكبير في حياة الأمم؛ لما تحويه من معنى "الحياة"، وقد بيَّن لنا النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- نتيجة إفشاء هذه الكلمة، فقال: "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا، أوَلَا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟! أفشوا السلام بينكم" (صحيح مسلم: 1/ 74/ 54)، فهو تحية الإسلام، وتحية أهل الجنة؛ قال تعالى: (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَام) [إبراهيم: 23].
وقد دعت الأديان السماوية كلها إلى السلام، وأمرتْ بنشره بين الناس، حتى أولئك الذين يعيثون في الأرض فسادًا؛ يحبون السلام، لكن مِن حيث يرونه ويعتقدونه، ولو كان سلامهم في حقيقة الأمر مخالفًا للسلام بمعناه الحقيقي، فهم يظنون أن ما يفعلونه –على ما فيه من أذى لأنفسهم وللآخرين- يحقق لهم الصورة التي يرونها للسلام، لذلك وجب ردعهم؛ تحقيقًا للسلام الحقيقي الذي يوافق فطرة الله التي فطر الناس عليها؛ فبالسلام تطمئن النفس، وتستطيع أن تسلك طريق حياتها، وتحقق الغاية التي خلقها الله من أجلها، آخذةً بأسباب الفلاح في الدنيا والآخرة.



حسن عبد الفتاح الحضري


 
 توقيع : حسن الحضري

اللهم أجرني من نار الدنيا والآخرة، ومن مصارع السوء، ومن السفهاء والجاهلين والحمقى... اللهم آمين.
مدونتي الجديدة:
http://haselhadary.blogspot.com
صفحتي على الفيس:
https://www.facebook.com/Haselhadary?ref=tn_tnmn


موضوع مغلق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:07 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©