صدانا تحتفي في العام 2018 بعيد ميلادها العاشر بحلة جديدة و بتغيير شامل لشعارها الرسمي

 
 عدد الضغطات  : 3917
 
 عدد الضغطات  : 3995  
 عدد الضغطات  : 404  
 عدد الضغطات  : 16634  
 عدد الضغطات  : 4264  
 عدد الضغطات  : 8153


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > منجزات وفعاليات مؤسسة صدانا الثقافية > جائزة صدانا للسلام

جائزة صدانا للسلام لأفضل قصيدة وأفضل مقال صحفي وأفضل قصة قصيرة تتناول الديانات السماوية بمحبة وسلام

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
أنامل بارعة (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 4123 - المشاهدات : 56381 - الوقت: 08:07 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 425 - المشاهدات : 22217 - الوقت: 07:41 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          لا تسلني ما بالفؤاد (الكاتـب : النوري قم - مشاركات : 0 - المشاهدات : 4 - الوقت: 05:25 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          وطنيّة ماذا؟ (الكاتـب : النوري قم - مشاركات : 0 - المشاهدات : 2 - الوقت: 05:23 PM - التاريخ: 11-17-2018)           »          وطنٌ تُخشْقِجُهُ الآلام (الكاتـب : بغداد سايح - مشاركات : 0 - المشاهدات : 7 - الوقت: 12:55 AM - التاريخ: 11-17-2018)           »          رباعيات (الكاتـب : بغداد سايح - مشاركات : 2394 - المشاهدات : 70329 - الوقت: 11:40 PM - التاريخ: 11-16-2018)           »          تخميس وا حرّ قلباه ... (الكاتـب : بغداد سايح - آخر مشاركة : إبراهيم وشاح - مشاركات : 1 - المشاهدات : 33 - الوقت: 11:23 PM - التاريخ: 11-16-2018)           »          القلبُ شوقًا للقاءِ طَموحُ (الكاتـب : عادل جليل الكاظمي - آخر مشاركة : إبراهيم وشاح - مشاركات : 2 - المشاهدات : 42 - الوقت: 11:23 PM - التاريخ: 11-16-2018)           »          عَوَّدْتُ عَيْني (الكاتـب : ختام حمودة - آخر مشاركة : إبراهيم وشاح - مشاركات : 2 - المشاهدات : 67 - الوقت: 11:23 PM - التاريخ: 11-16-2018)           »          هكذا يموت الشعر . (الكاتـب : نرجس ريشة - آخر مشاركة : إبراهيم وشاح - مشاركات : 5 - المشاهدات : 154 - الوقت: 11:22 PM - التاريخ: 11-16-2018)

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-06-2016, 05:40 PM   #11
محمد الفاضل
كاتب


الصورة الرمزية محمد الفاضل
محمد الفاضل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3776
 تاريخ التسجيل :  21 - 2 - 2016
 أخر زيارة : 04-17-2018 (11:53 PM)
 المشاركات : 249 [ + ]
 التقييم :  10
 الجنس ~
Male
ff ليلة بكى القمر



ليلة بكى القمر –
محمد الفاضل

وجه ملائكي يضج بالحياة والفرح ذو الثلاثة عشر ربيعا , نقي كالسماء في ليلة صافية مرصعة بالنجوم المتلألئة , له وجه قمر باسم وروح شفيفة , وصوت كهديل الحمام , وعيون براقة أسرة تخترق سهامها قلب أمه المسربل بالحزن , تتوق لوجوده بقربها , رحيله قد يذبحها . شعره البراق ينسدل على كتفيه , كان قطعة موسيقى باذخة من روح أمه الموغلة في الحزن , يشبه وردة حمراء في حديقتها الخريفية.
أرجوحة روح أمه وسلوتها , يخبئ القمر وجهه باستحياء عندما يبتسم وتفوح منه رائحة الياسمين , وتغرد الطيور في حنايا روح أمه عندما يدلف إلى البيت فيشيع الفرح في كل زوايا البيت الحزينة. رسمته حمامة بيضاء وقمر مضئ في زوايا روحها وحبسته خلف باب قلبها وأوصدت الباب بإحكام وأغلقت أضلاعها مخافة أن تفقده . فكرة فقده جعلها ترتعد وتغرق في صمت دفين يبعثرها ويشظيها , يمزق شرايين قلبها.
" هل مازالت الكهرباء مقطوعة ؟"
" نعم ياولدي , حاول أن تنام قليلا "
" سوف أوقظك عندما يطلع النهار "
" ألم يطلع النهار ياأمي ؟ لقد مللت . أريد أن أخرج وألعب مع أصحابي"
" كلا يا حبة القلب , لم يطلع "
تهاوت الأم تحت وطأة الحزن وحاولت أن ترسم شبح ابتسامة هزيلة , تنفلت الدموع من عينيها المتورمة , انسابت دمعة سخية فحاولت أن تغلق جفونها مخافة أن يحس بها , تشعر بإعياء شديد , تنتحب في غرفتها ويحفر الحزن أخاديد عميقة فوق شواطئ روحها المتعبة . لم يعد يزهر الياسمين في قلبها المترع بالأحزان , سمعها تهمهم ... "لقد فقد بصره " لقد فقد بصره" . بكى بحرقة ولم يستوعب ماحذث , البارحة سقط برميل حقد أسود من السماء , ينهش الوجع أوصال روحها فلاتقوى على الكلام.
لقد فهم سر دموعها ...

السويد – 6/3/2016






 

قديم 03-07-2016, 11:52 PM   #12
ايمن الشهاري
شاعر يمني


الصورة الرمزية ايمن الشهاري
ايمن الشهاري غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 657
 تاريخ التسجيل :  6 - 3 - 2009
 أخر زيارة : 03-07-2016 (11:52 PM)
 المشاركات : 68 [ + ]
 التقييم :  10

اوسمتي

افتراضي



بابٌ يفضي إليه!


أمسك الحقيبة في فمها بعد أن أرتدي "الجاكيت" المصاب بحادثة الصقيع الموسمية..
ألبس فردة حذاء مقطوعة من شجرة وأغادر عتبة الأفكار الخشبية..
هذه أول خطوة على الرصيف المعبد بجماجم الأفكار العجائز والمعتقدات المترهلة..
أمشي بضمير رجل الدين العجوز بأقدامٍ عجوزة إلى هدفٍ عجوزٍ أيضاً..
أستقل حافلة مخلوعةً نواجذها
لكنها تفرط في مضع الركاب ويتساقطون من فمها كتساقط القات المطحون من فم عجوزٍ سياسيٍ أيضاً..
-"على جنب"..
-بعد الجملة "يا حبوب"
-طيب خذ راحتك وراحتي وراحة الجملة غير المفيدة أيضاً!
أترجّل "السرد" -عفواً- أقصد "الحافلة" ولا زلت قابضاً على فم الحقيقة-عفواً- أقصد الحقيبة.. وأقطع الشارع إلى كلب أنثى -ليس عفواً- أقصد إلى قلب أنثى..
أوووه..
ما هذه الذاكرة الرديئة التي أمتلكها.. لم أعد أفرق حتى بين الكلب ومقعد خشبي!

حسناً.. هآنذا أقترب من اللاشيء
-ما هذه الجلبة؟
-إنهم يوزعون وجبات غنائية على المحتاجين
- أنا محتاجٌ أيضاً.. هل يمكنني أن آخذ وجبة لأسد بها جوع أذني!
- يجب إحضار بطاقتك الحيوانية أولاً
- هل بإمكانهم أن يفحصوا الـ dna ليتأكدوا من حيوانيتي؟
- عفواً أيها الغريب.. هذا لن يفيد على الإطلاق
- أنتم بشر قذرون ولا تمتون إلى حيوانيتنا بشيء.. تباً لكم

أغادر الجلبة ولا زلت أقبض على فم الحديقة.. أقصد الحقيبة
أقتربت كثيرا
هآنذا أقف على أعتابه..
أسلّمه الحقيبة التي كانت تقبض على فمي وأستلم مفتاح خيبتي وأرجع إلى حيث لم أكن!
أخرج المفتاح من فمي..
أدسه في ثقب الباب المحاط بشباك العناكب وجرائد الوطن وروائح المثقفين ..
أديره إلى اليمين..
واو
الباب ينتفح على كل شيء في العدم وكل شيء في الوجود!
لا زلت مغمض العقل والعين والقلب والـ.. لا يهم

أكاد أفتحه على كل ما أغلقته الحياة في وجهي
أكاد أراه
أكاد أشعر به
أكاد أدركه
لااااااااااا
إنه اللــــــــــه!!!!

ـــــــــــــــــــ


 

قديم 03-09-2016, 04:38 AM   #13
خولة بروخ
كاتبة مغربية


الصورة الرمزية خولة بروخ
خولة بروخ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3495
 تاريخ التسجيل :  24 - 10 - 2014
 أخر زيارة : 03-31-2016 (05:23 AM)
 المشاركات : 2 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Female
افتراضي



مشوار حنان:
كانت تحب تأمل عيون البشر، وفي كل مرة تطل من سطح بيتها كانت تتساءل عن كم هذه المآسي والمعاناة التي تحملها عيون هؤلاء ويستمرون بالبقاء.
في البداية لم تكن تجيد اقتفاء أثر هذه الدموع، ولكن وهي تكبر وتبحر في دنيا العيون بدأت تبصر الأثر، والحقيقة لم يكن أثر هذه الدموع ينجلي على تلك العيون لأنها دموع تفتقد للحب والإيمان.
بعد العشرين عادت إلى مدينتها بعد أن كانت قد صادفت وتأملت العديد من العيون غير التي تركتها هناك بعد رحيلها، ولكن النتيجة في كل مرة واحدة:{فقدان للحب والأمان، للمشاعر للإحساس، لنور تنبت به وردة بيضاء هي السلام والإسلام!
ومن هنا كانت قد بدأت تلك الحكاية، حكاية عيون تائهة مشردة،تناست رسالة: تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك!
حنان فتاة طالما كانت تحلم بنشر هذه الرسالة،وقد كانت تجد في تلمس العيون طريقا يقودها إلى فهم الخلل،والحاصل أن الخلل:{فراغ القلب من نبض حياة حتى بعد الممات}.
كانت تحاول أن تصل بهذا النبض إلى قلوب بني البشر، في بعض الأحيان كان الوصول سهلا، وفي الأخرى كان يصعب، فالبعض قد جمدوا قلوبهم فصارت موات. ذات مرة وهي تحكي عن بعض العيون، خاطبها قائل: من ذا الذي أعطاك الحق باقتحام هذي القلاع؟!. أجل لقد كانت قلاع تحجرت والزمن، حتى لكأنها لا تعرف معنى السلام، قلاع منت نفسها بتحطيمها في كل حين لتبني من خلالها جسور السلام بالإيمان والحب المنعمين.
حرب الجوع، حرب البحث عن عمل، حرب يأكل فيها القوي الضعيف، الغني الفقير، هذا هو عنوان الأزمة التي شهدتها سنوات عاشت فيها حنان قبل أن تبدأ الحرب بموتها.
الكل في زمنها كان يبحث عن ثورة ضد المفسدين، وحدها من كانت تكتب من عيونهم عنوان ثورة على الفساد فساد القلوب، ثورة رأت فيها عودة السلام.
لم تكن ترى أن الجوع والفقر أو حتى الغنى سبب في كل هذا، قد يكون عاملا محرضا مما لا شك،
لكن السبب الرئيس في كلماتها الأخيرة:
{تواصل الوجدان}، هنا انطلقت كلماتها في جمل قصار:
{أجل، نحن لسنا في حاجة للمال كي نعيش!
ولا إلى حرب نتصارع فيها ليبرز الأقوى!
نحن فقط نحتاج إلى ربط الاتصال بقنوات الوجدان:
الحب والأمان والصدق في الإيمان.
ألم ترووا كيف استطاع موسى بعصى الثعبان أن يبطل السحر فيسجد السحرة لربهم المنان!
ألم ترووا سليمان كيف استطاع بفضل الرحمن أن يجعل عبدة الشمس أحرارا من الكفر والطغيان!
ألم ترووا إبراهيم بقوة الإيمان يحطم الأصنام في حضرة القوم وأبيه!
ألم ترووا عيسى يشفي بيده كفيفاا وعميانا، ويبشر الخلق بأحمد الخاتم المختار!
ألم ترووا كيف جاء رحمة للعالمين ولهم يريد نور الإسلام!
فإلى متى الطغيان والكبر؟
وإلى متى الكره والحقد؟
وإلى متى القتل والهرج في بلاد العرب والأوطان؟}
كتبت هذه الكلمات وهي مؤمنة أن غدا سيكون أجمل!
كانت الحرب قد بدأت في مدينتهم، صوت الدبابات يتعالى هنا وهناك، والكل يختبئ خلف الجدران أو بين الأشجار خوفا من بطش هذا المحتل الجبار.
في اليوم التالي أصبح بيت حنان رمادا، خرجوا باحثين عنها بين الأنقاض، وتحت الأحجار، أخيرا وجدوها قد صنعت من جسمها درعا وقت به وليدا له أسبوع أو يزيد وعلى صدره تنبت كلماتها، عله يكبر يوما ويكمل عنها المشوار.
بقلم: خولة برو خ


 

قديم 03-13-2016, 12:26 AM   #14
مهند التكريتي
شاعر وقاص عراقي


الصورة الرمزية مهند التكريتي
مهند التكريتي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3500
 تاريخ التسجيل :  1 - 11 - 2014
 أخر زيارة : 04-02-2018 (06:58 PM)
 المشاركات : 160 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Iraq
 الجنس ~
Male
افتراضي



ما لم تدونه سجلات ناسا

( 1 )

الهروب إلى الجحيم



أصبح من الصعب أن يدرك شيئاً .. ولكنه .. وفي اللحظة التي تسبق الاختناق , استطاع أن يميز صوته من بين حشد أصوات الانفجارات المتناثرة .. هادئاً هدوء الموت , ثائراً .. عنيفاً .. وتمطى كل شيء بعد ذلك بوجل هارب ومفزع ..
لم يعد يميز من معالم وعيه المفرغ سوى بئرعميقة يسبح فيها بلا هوادة كحصاة منبوذة ، فارقتها يد لصبي ريفي مذعور ما أنفك يراود أخواتها في لعبته الطائشة
... بئر متناثرة الأبعاد, يطويها الفراغ المظلم .. تنتظر قدومه بفارغ الصبر لتغرقه في دثارها الأثيري المبهم ..
بئر لا تتنفس إلا بتموجات جسده وهو يحمل ثقل الجسم .. وكومة أحزان محمولة في سلة أوراق عقله المرهق..
((.. هذا الصمت يرعبه ويحذر شغفه للتذكر.. يبلعه ككفن مفروش . . كجراد متناسل في حقل لا متناهي .. ))
- ما أبشع أن يتغير كل شئ هكذا .. !
قبل لحظات كنت متواريا ً في كبسولة نومي الرنينية ، أنعم بنوم هانئ ، إلا أن كابوسا ً مرعبا ً أقض مضجعي ، وجعلني أغادر ايقاعات أنفاسي الدافئة على حين غرّة .. اللعنة على الأحلام ، وما تجره على أصحابها من ويلات
رفع رأسه الى الفضاء الداكن مبهوتا ً ، غاضبا ً .. كانت شظايا مركبته الممزقة تودعه بهدوء
- بـ.. يـ ..ت .. !
انتفض بشدة .. النيازك تتنزه في الليالي الصافية .. هكذا قالت جدته وهو صغير .. ذكريات بريئة تتواثب لتنقض على ما بقي من جسده المتعب.. كان يبكي عندما كانت تحكي له قصة دمعتها وهي تحوك بقايا أمانيها الملتمعة بمذنبها الأثير ..
انتفض لحركة لايعلم مصدرها إلا أنه أحس بدنو جُرُم ٍ لموتٍ يتجه نحوه .
قبل قليل كان برفقة أصدقائه المذعورين من سماع صوت إنذار مركبتهم الكبيرة ؛ ومحاولاتهم اليائسة لركوب مركبات الطوارئ المخصصة لهذه الرحلة .
- اللعنة على النيازك ، وماتجره علينا من ويلات .. ألم تجد غيري كي تصطاد فرحته بسنارتها المزعجة ، وتحيل موائد الفرح المؤجل فيها الى مأدبة للعزاء ؟
.. يالحظك العاثر يا عمر، لم تفترش يوما ً وسادة الفرح إلا وداهمتها دموع الكوابيس ، فما شأنك و تلك المركبة المغادرة لجغرافية بلدك المحترق
- لى الـ... بـ..ـيـ..ت..!
لم يستطع أن يرفع رأسه مرة أخرى ، وبخه شقيقه الأوسط وهو يتابع في التلفاز ؛ إعلان مركبة ناسا للحالمين بمكان آمن ، ووعودها في توفير مستعمرة فضائية إنموذجية ؛ تحل محل بلدانهم المحترقة بنيران العداءات الإثنية و المذهبية ؛ وتوفر لهم فرصا لحياة افتقدوها في بلدانهم الغارقة بالسراق والمعممين .
- ..ـجـ..ـع إلـ...ى الـ... بـ..ـيـ..ت..!.. !
أكنت تظن - وأنت تتفاجأ برؤية اسمك متصدرا قائمة أقرانك - أنك ستكون شخصاً مرموقا ً في المستقبل ، وأنك ستعوض لحظات الحزن بحلم أمن في كوكب غريب عن بيتك .
- أ..ر..ـجـ..ـع إلـ...ى ..الـ... بـ..ـيـ..ت..!.. !
بعض بقايا ماتلفظ به جنرال شركتهم وهو يودعنا بخطبته القصيرة ؛ كان عصيا ً على الفهم ، حتى وأنا اتذكر بعض من مفرداتي الأنكليزية التي كانت تتلفظ بها معلمة صفي الخامس منذ صغري ، ولعل لفظة ( يو ويل كَو ) ذكرتني بأغنية مادونية حالمة الا أن لفظة ( ديد ) و ( بلاك بوكس ) الغريبتين ضيعت ما أردت أن أتذكره منها .. يا ترى ماذا كان يقصد ، وماذا كان يوجد في تلك العلبة السوداء الممنوحة لربان سفينتنا الأصلع ...؟!
- ر..يـ..ـد.. أ..ن أ..ر..ـجـ..ـع للـ... بـ..ـيـ..ت..!.. !
وجه والدته القابضة على نعش أخيه بقوة كان يرمقه بوجع مسترسل ، مدفون بلهاث قافية موؤدة ... ماتت وهي تضع أنفاسها في قبلتها الأخيرة
- أريد أن أرجع إلى البيت .. !
البعوضة التي تجري في عروقه جعلته يدرك أنه سيسحق تماما ً تحت كف القدر ، إذا هو لم يتحرك !
مخالفته لأمر أخته الكبرى وهي تنهره وتأمره بالابتعاد عن أصحاب اللحى المنتوفة ، وجريه أمام جنانهم الموعودة .. شنيعة جدا ً
تموجت حركاته باتجاهات أهليليجية .. توقفت الحياة في داخله فجأة .. لايدري كم من الوقت مر ّ قبل أن تتدفق الدماء في عروقه كسيل هادر لتهدم سد الخوار في داخله ؟, نظر باتجاه آخر بصيص لآخر شظية مشتعلة من مركبته المدمرة ، أرخى أغشية جفونه المتعبة قليلا ً ؛ قطّب حاجبيه ... غير معقول .. بذلتين معدنيتين قادمتين باتجاهه ، يبدو أن عصف الانفجار الذي أطلقه في هذا المدار الشاحب ؛ لم يسقطه وحده. حاول أن يتفحص أزرار بذلته الفضية ، بدأ يجربها واحدا تلو الآخر كي يحقق اتصال آمن مع الكتلتين القادمتين باتجاهه .
- ألو .. ألو .. هل تسمعني أجب ..؟
- ..........
مرت ما يقرب الخمس دقائق قبل أن يأتيه الرد
- ألو .. يا الهي .. أريد أن أرجع الى البيت ..؟
- من معي .. ألو ..؟
- أنا يوحنا ، القابع في العنبر 13 .. يا الهي لا أريد أن أموت ..
- احتفظ بأعصابك يا يوحنا ، فجميعنا نواجه المصير نفسه .
- لا أريد أن أكون هنا ، بل في ( دزيتا دي انتينوس ) الذي وعدونا به .
- ما زلنا نمتلك فرصة في أن يعثر علينا أحد .
- يجب أن يعثر عليّ أحد ، يجب أن أعيش ، فأنا ومنذ لحظة تركي للعمل كمترجم مع قوات التحالف الصديقة والحظ العاثر يلازمني.
- يا لك من عميل مسكين يا يوحنا
- أخرس ..
- لست أنا من قال ذلك
- إنه أنا علي .. يا يوحنا ألم تميّز صوتي ؟!
- قلت لك أسكت .. آسف يا عمر لم أكن أقصدك ، بل كنت أقصد هذا الموبوء العاشق للعنة المظلومية .
- تعال هنا لتسكتني أيها الصليبي الآثم .. هيا تقدم لتسكتني ..
- إخرسا كلاكما .. ألا تزالان تمارسان أفعالكما الصبيانية حتى ونحن في هذا الموقف ؟.
- ما بك يا ناصبي .. الحوار لا يخصك ؟
- قلت لك اخرس واسمع
- أنا لا أسمع شيئا
- ولا أنا ..
- اخرسا كلاكما وأنظرا إلى ذلك الخيال القادم على يساركما
- ما هذا يا الهي انه قادم نحوي
- انه يصرخ .. لقد بدأ صوته يمزق أذني
- أمسكه ..!
- لا أستطيع ..
- أمسكه من قدمه وتسلق جسمه وحاول أن توقفه وان لم تستطع فهشم خوذته وأتركه ليسبح في تابوته اللامرئي إلى حين يبعثون .
- ما هذا يا علي .. يبدو أنك لم تنس بطولاتك في قتل الناس العزل وأنت تمارس أفعالك الميليشياوية الحقيرة .. أتركه لحاله وهو سيمضي باتجاه سيل النيازك الذي حطم مركبتنا ؛ وهي ستتكفل باسكاته .
- إنه يوشع الصابئي
- نعم أعرف ذلك
- لقد فقد عائلته في الأحداث الأخيرة التي عصفت بمنطقته أخيرا
- مسكين سيلاقيهم عما قريب
- يبدو ذلك
- ......
- ......
- أتذكر كلمة قالها الجنرال جاك ذات يوم ، عندما عثرنا على جثتين لشرطي وإرهابي قتلا في إحدى المواجهات .
- ها.. وأخيرا خرج يوحنا عن صمته
- أخرس يا علي وأتركه ليتحدث .. أكمل يا يوحنا ؛ ما الذي أخبركم به جنرالكم هذا ؟
- وما الذي سيخبرهم به غير الترهات ؟
- لقد قال جملة ما زلت أتذكر صداها في أذني حتى الآن
- أخبرنا أيها الصليبي ما الذي أخبرك به جنرالك الكافر وكفى ؟
- أخرس يا علي ودعه يتحدث
- أمرك أيها الناصبي
- اللعنة على العراقيين
- إنه يلعننا الآن ، هل تريدني أن أرد عليه الآن أم تسكته أنت ؟
- لا .. لا ، لقد قال : اللعنة على العراقيين . جميعهم متشابهون عند الموت ، و لايميزهم شيء سوى أنوفهم المعقوفة والأرقام المغروزة بين أصابعهم عند مماتهم
- اللعنة على الأمريكان ، وعلى من والاهم ، فهم من جلبوا علينا هذه المصائب منذ البداية
- فعلا لولاهم لما كنا هنا أصلا ، ولكنت تزوجت من إبنة خالتك هالة
- وهل كنت تظن أنني سأسمح لك بأخذها أيها الرافضي ؟
- ما هذا يا عمر ، هل كنت لترفض ، ونحن لم نصب أصلا بهذه اللوثة المفتعلة بعد ؟
- لا لن أرفض ، فأنا كذلك كنت سأتقدم لخطبة ميادة
- هل تقصد ميادة النصرانية ، التي كانت تدرس في قسم أللغة الانكليزية ؟
- نعم ، لقد كنا نتسامر ونحلم ببناء عش جميل حال تخرجنا ، ولكن الظروف اقتضت أن تهاجر إلى قبرص لتغرق مع من غرقوا أثناء فترة نزوحهم الأخيرة .
- جميعنا غرقى يا صاحبي .. لا تبتئس ، ألا تسمي ما نحن فيه غرقا أم ماذا ؟
- فعلا نحن نغرق في سديم لامتناه
- أين يوحنا فأنا لم أسمع صوته منذ برهة ؟
- لا أعلم ، قد تكون الموجة المعدنية التي مرت بقربي قد سحبته معها
- هل تقصد تلك المتجهة باتجاه أورانوس ؟
- نعم ..
- رافقتك السلامة يا صاحبي ، وأعانك الرب الواحد على تحمل وحدتك الفضائية الجديدة
- يبدو أن الاشارة التي أطلقناها قبيل محاولتنا للولوج إلى أطواق النجاة لم تفلح ، وسنلاقي المصير ذاته يا صديقي .
- يبدو ذلك ..
- .......
- هل أنت معي .. علي ؟!
- نعم أنا معك ولكنني أفكر في حساب وجهتي يا صاحبي
- وأين تعتقد أنها ستكون ؟
- لا أعلم ، ولكنني أعتقد بأنها ستكون باتجاه الكوكب الميثاني الأحمر
- هل تقصد المريخ ؟
- نعم .. المريخ أو مارس .. سمه ما شئت
- فلترافقك السلامة إذن
- وأنت أين تعتقد ستكون محطتك الأخيرة ؟
- يبدو أنني سأتجه إلى الكوكب الذي هربنا من جحيمه ..؟
- هههههه ، هل تقصد الأرض ؟
- نعم ..
- ولماذا أنت حزين يا صاحبي ، على الأقل أنت الأوفر حظا منا ، فسيضم رفاتك الرحم الذي نشأت منه ؟
- أنا لست حزينا لهذا ..؟
- ومما أنت حزين اذن ..؟
- أنا حزين ، لأنني سأمر بكوارث غلافنا الجوي وأنت تعلم ما سيحصل بعدها
- هل تقصد مصير الاحتراق ..؟
- لا أقصد الاحتراق
- اذن ماذا تقصد ..؟
- أقصد الاشتعال ..
- وما هو الفرق بينهما
- هنالك فرق واضح
- وما هو ..؟!
- إنني أخشى أن أدخل مجالنا الجوي بعد الساعة التاسعة من توقيت عاصمتنا الجريحة بغداد .
- وماذا في ذلك ..؟
- أخشى أن يراني طفل صغير فيتوقع أنني نيزك فيتمنى أمنية كما كنت أفعلها وأنا صغير
- وماذا كنت تتمنى ؟ .. هل كنت تتمنى أن تنعم بحوريات العين كما كنت تنظّر أنت وصحبك المتشددين ذات مساء ؟!
- لا .. كنت أتمنى كلما رأيت مذنبا قادما ، أن يحفظ ألله بلدنا ويسلمه من كل مكروه
- .......
- علي .. هل أنت معي ؟
- نعم يا صاحبي ، أعذرني فقد أثرت فيّ كلماتك الطفولية الصادقة ، ألا لعنة ألله على من أوصلنا إلى هذه الحالة .
- لن تفيدنا الشتائم ، فما حصل قد حصل
- فعلا ما حصل قد حصل
- ......
- عمر .. عمر هل أنت معي ..؟!
- نعم يا صاحبي .. أنا معك
- قد أخبرتني بمخاوفك ، ولم أخبرك بما أحس به هذه اللحظة
- تحدث ، فلم يعد أمامنا سوى هذا الحوار وهذه العزلة القاتلة.
- أنا أخشى أن لا يعلم بمصيرنا أحد ، ويتصورون بأننا الآن ننعم مع النباتات المحبة لجنسنا ، وهي تقلد شكل فتياتنا لتجذبنا فنمارس معها ما تعلم
- أكيد لن يعلم أحد يا صديقي ، فهم قد خدعوا العالم ليستبيحوا دماءنا ، وظللوا الرأي العام ، ليخفوا بشاعة حقيقتهم ، فهل تظن بأنهم سيعلنون عن حقيقة ما يحصل بعيدا عن أجهزة رصدهم وخزعبلاتهم .
- صدقت يا صديقي ..
- هل تعتقد بأن هذه هي النهاية ..
- ......
- علي .. هل أنت معي ..؟
- ......
- يبدو أن بطاريتك قد نفذت ، أو أنك أصبحت في مرمى بعيد عن مجال اتصالي اللاسلكي .
- .......
- إذا كنت تسمعني يا صديقي فسامحني لأنني لم أمد يد محبتي نحوك وأقتلع بذور ما حيك في صدورنا اثناء مأساتنا الأخيرة
- ......
- ......
- ......!

هامش :
جاء في أحد ملفات الأرشيف الفضائي لوكالة ناسا تقريرا مفاده ، فقدان المركبة ( انتبرايز ) ؛ المتوجهة إلى مجرة ( أندروميدا ) بعد مرورها في حقل نيزكي ، بالقرب من كوكب ( فالون ) ، وعلى الرغم من عدم قدرة طاقم الأسطول ( مارشمال ) من العثور على حطام المركبة وتحديد موقع صندوقها الأسود ، إلا أن محطة الكوكب ( زايون ) قد عثرت على بقايا راديوية ؛ يشتبه في كونها محادثة لاسلكية بسيطة لبعض الناجين من الانفجار المهول ، ولا تزال محاولات تحليل الاشارة قائمة ؛ رغم السرية التي أحيط بها الموضوع ..


انتهى



ملاحظات مهمة / 1 - نظرا لتهجير المكون اليهودي من العراق ؛ فقد تم الاستعاضة عنهم بشخصية يوشع الصابئي .
2- يتسم هذا النص بالمباشرة و لاسيما في التخاطب بالألقاب المتطرفة ، لايضاح حالة الفوضى التي عصفت بالبلاد نتيجة لتهشم أرضية السلم المجتمعي .


 

قديم 03-16-2016, 12:24 AM   #15
عمار رماش
رحمه الله مستشار سابق لصدانا / شاعر جزائري


الصورة الرمزية عمار رماش
عمار رماش غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3235
 تاريخ التسجيل :  25 - 10 - 2013
 أخر زيارة : 10-16-2017 (12:58 AM)
 المشاركات : 2,516 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي وُرُودُ السَّلامِ



وُرُودُ السَّلامِ



طُولَ الطَّرِيقِ لَمْ تَفْتَأْ بَعْضُ الأَفْكَارِ المُقْلِقَةِ تَدُورُ فِي رَأْسِهِ ، صَارَ كَتِلْمِيذٍ يَقْصِدُ المَدْرَسَةَ لِلْمَرَّةِ الأُولَى . مَحْبُوسًا دَاخِلَ أُحْبُولَةِ الحَيْرَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا كَانَ يُحَاوِلُ جُهْدَهُ أَنْ يَرْسُمَ صُورَةً مُتَفَائِلَةً للآتِي لَكِنَّ خَيَالَهُ يَخُونُهُ وَيُسْرِعُ بِهِ إِلَى ذِكْرَيَاتٍ أَلِيمَةٍ كَانَ التَّعَصُّبُ الأَعْمَى سَبَبًا لَهَا ، مُتَأبِّيًا مُطَاوَعَتَهُ فِيمَا يَصْبُو إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِ التَّخْفِيفِ مِنْ شِدَّةِ القَلَقِ . القَلَقُ الَّذِي تُتَرْجِمُهُ يَدُهُ الَّتِي يُمَرِّرُهَا بِحَرَكَةٍ مُضْطَرِبَةٍ عَلَى لِحْيَتِهِ المُشَذَّبَةِ ِمِنْ حِينٍ لآخَرَ. أَبْنَاؤُهُ يَمْلَؤُونَ السَّيَّارَةَ جَلَبَةً ، يَنْتَظِرُونَ الوُصُولَ بِفَرَحٍ لاكْتِشَافِ الجَدِيدِ . أَمَّا زَوْجَتُهُ فَقَدْ غَشَتْ وَجْهَهَا سَحَابَةٌ مُكَدِّرَةٌ لِمَا لَمَسَتْ فَي زَوْجِهَا مِنْ صَمْتٍ مُتَوَاصِلٍ وَشُرُودٍ أَحْيَانًا رُغْمَ أَنَّ المَوْقِفَ مَوْقِفُ فَرْحَةٍ وَ سُرُورٍ فِي الحَقِيقَةِ ، لَمْ تَسْأَلْهُ لأَنَّهَا تَعْرِفُ الجَوَابَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالاتِ وَالَّذِي سَيَكُونُ : "لا شَيْء". أَمَّا هُوَ فَلا زَالَتِ الأََفْكَارُ المُقْلِقَةُ تَرْكُضُ دَاخِلَ جُمْجُمَتِهِ فَتُحْدِثُ فَوْضَى تَجْعَلُهُ لا يَجِدُ الكَلِمَاتِ المُنَاسِبَةَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ. تَتَجَاوَزُهُ سَيَّارَةٌ تُقِلُّ عَائِلَةً فَيَكَادُ يَجْزِمُ أَنَّهَا تَتَّجِهُ إِلَى هُنَاكَ ، إِلَى مَقْصَدِهِ ، إِلَى بِدَايَةٍ أُخْرَى لا يَدْرِي كَيْفَ سَتَكُونُ ؟ وَكَيْفَ سَتَنْتَهِي؟ ، وَيَتَجَاوَزُ سَيَّارَةً يَرَى دَاخِلَهَا عَائِلَةً فَيُضِيفُهَا إِلَى عَدَدِ العَائِلاتِ الذَّاهِبَةِ إْلَى هُنَاكَ ... بَعْدَمَا كَبُرَتْ عَائِلَتُهُ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الشَّقَةُ فَرَاحَ يَبْحَثُ عَنْ أُخَرَى أََوْسَعَ لِيَجِدَ ضَالَّتَهُ فِي حَيٍّ بُنِيَ حَدِيثًا ، وَلأَنَّ الْعِبَارَةَ القَائِلَةَ :" الجَارُ قَبْلَ الدَّارِ " دَخَلْتْ وَعْيَهُ صَغِيرًا وَالتَصَقَتْ بِجُدْرَانِ الذَّاكِرَةِ فَهَاهُوَ يُرَدِّدُهَا وَيُضِيفُ :" خَاصَّةً فِي دِيَارِ الغُرْبَةِ" فَهَذِهِ المَدِينَةُ تَضُمُّ في أَحْشَائِهَا أَجْنَاسًا وَدِيَانَاتٍ وَمَذَاهِبَ كَثِيرَةً وَمُتَنَوِّعَةً . عَلَى مَشَارِفِ الحَيِّ لاحَتْ مَنَاظِرٌ مُبْهِجَةٌ فَخَفَّ قَلَقُهَ . أَوْقَفَ السَّيَّاَرةَ فِي المَوْقِفِ ، اِلْتَفَتَ إِلَى الخَلْفِ فَوَقَعَتْ عَيْنَاهُ عَلَى بَاقَاتِ الوَرْدِ فَتَسَاءَلَ: تُرَى هَلْ هيَ فِكْرَةٌ مُجْدِيَةٌ؟ هَلْ سَتَسُرُّ جِيرَانِي المُسْتَقْبَلَيِّينَ؟ ثُمَّ اِتَّجَهَتْ عَيْنَاهُ إِلَى عَائِلَةٍ تَقْصِدُ العِمَارَةَ ، رَبُّ العَائِلَةِ يَعْتَمِرُ قُلَنْسُوَةً ، "هَذَا أَحَدُ جِيرَانِي بِلا شَكٍّ" قَالَ فِي دَاخِلِهِ، فَقَدْ عَلِمَ قَبْلَ القُدُومِ أَنَّهُ بَقِيَتْ فِي العِمَارَةِ – فَقَطْ - ثَلاثُ شُقَقٍ مُتَجَاوِرَةِ شَاغِرَةِ إِحْدَاهَا شَقَّتُهُ ، أَلْقَى نَظْرَةً خَاطِفَةً عَلَى اللَّوْحَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْهَا آيَةُ الكُرْسيِّ بِخَطٍّ عَرَبيٍّ جَمِيلٍ قَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ السَّيَّارَةَ وَ يَتّجَهَ مَعَ عَائِلَتِهِ نَحْوَ مَدْخَلِ العِمَارَةِ ، سَمِعَ صَوْتَ مُحَرِّكِ سَيَّارَةٍ قَادِمَةٍ ، بَعْدَ لَحْظَةٍ قَصِيرَةٍ تَوَقَّفَ المُحَرِّكُ .َ سَمِعَ صَوْتَ أَبْوابٍ تُغْلَقُ ، قَاوَمَ رَأْسَهُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدِيرَ عَلَى غَيْرِ عَادَتِهِ بِقَوَّةٍ ، هُوَ لا يَعْرِفُ الفُضُولَ كَيْفَ يَكُونُ ، لَكِنَّ رَغْبَتَهُ فِي رُؤْيَةِ القَادِمِ الّذِي قَدْ يَكُونُ جَارَهُ الآخَرَ نَاصَرَتْ رَأْسَهُ فَنَظَرَ عَلَى مَضَضٍ لِيَلْفِتَ اِنْتِبَاهَهُ صَلِيبٌ ذَهَبَيٌّ يَلْمَعُ عَلَى صَدْرِ الرَّجُلِ الَّذِي يُرَافِقُ عَائِلَتَهُ. " وَهَذَا جَارِي الثَّانِي" ، حَدَّثَ نَفْسَهُ.
عِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى بَابِ شَقَّتِهِ كَانَ الجَارُ الأَوَّلُ قَدْ دَخَلَ شَقَّتَهُ وَأَغْلَقَ البَابَ . وَعِنْدَمَا أَغْلَقَ هُوَ البَابَ لَمْ يَكُنِ الجَارُ الثَّانِي قَدْ وَصَلَ إِلَى شَقَّتِهِ . بَعْدَ سَاعَةٍ حَمَلَ بَاقَتي وَرْدٍ وَخَرَجَ ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَابِ صَاحِبِ القُلَنْسُوَةِ لَمَحَ الرَّجُلَ الَّذِي يَتَدَلَّى الصَّلِيبُ عَلَى صَدْرِهِ قَادِمًا يَحْمِلُ بَاقَتَي وَرْدٍ فَجَحَظَتْ عَيْنَاهُمَا ثَمَّ ابْتَسَمَا ، وَفِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ سَمِعَا صَوْتَ بَابٍ يُفْتَحُ وَلَمْ يَكُنْ سِوَى جَارهمَا الَّذِي جَاءَ بِدَوْرِهِ يَحْمِلُ بَاقَتَي وَرْدٍ ...اِبْتَسَمَ الجَمِيعُ وَتَبَادَلوا التَّهَانِيَ وَأَتَوا بِمِزْهَريَّةٍ وَوَضَعُوا فِيهَا تِلْكَ الوُرُودِ البَيْضَاءَ وَوُضِعَتْ فِي المَدْخَلِ.
عمـــــار رمــــــاش


 

قديم 03-17-2016, 04:45 PM   #16
نرجس ريشة
مشرفة / شاعره مغربية


الصورة الرمزية نرجس ريشة
نرجس ريشة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3481
 تاريخ التسجيل :  28 - 9 - 2014
 أخر زيارة : 11-06-2018 (03:46 AM)
 المشاركات : 2,076 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Female

اوسمتي

افتراضي مسابقة صدانا للسلام





وَحْــــي البُسطاء .
****
لم تكن " أم تيريزا" تجد صعوبة في دفع عربتها إلى سوق القرية . فقد اعتاد "أحمد" أن يستأنس بها فجرا و هو متجه إلى المسجد . يتبادلان دفء الحديث على طول الهضبة الممتدة من البيت إلى ساحة السوق .

هناك تنتظر فطائرَها الطازجة أفواهُ البحّارة المتجمّدة بردا و جَزعا معا ، يتقبّلها العائدون عيدا لميلادٍ جديد ، أما المغادرون فيُسرّونها وريدا يربطهم بمرفإ القرية حين تتلاطمُهم غيابات اليمّ ، و ما حدث يوما أن كانوا فيها من الزّاهدين .

ذاك صار ديدن "أم تيريزا" و أبناء القرية منذ أن حلّت عليهم منذ عشر سنوات ، نازحة مع عوائل ثلاث أخرجها قصفٌ صديقٌ من أرضها .

وصلوا عِشاء ، و الناس جُلوس للتشهد الأخير .كان "أحمد" - ذو العشرين ربيعا إذ ذاك – أوّل مغادري المسجد ، و أول من تبيّن وجوه العجائز المُنهكة ، و أنات الصغار و هي تُخالط فتيل القناديل المحتضرة . و كانت "أم تيريزا" أول المُغمى عليهم ... تعبا ؟؟؟ فرحة ؟؟؟...

أسرع إليهم "أحمد" تاركا خلفه صرخةَ استنجاد استنفرَتْ باقي الرّجال، وفتحت أبواب البيوت المُستفهِمة القريبة.

دبّت حركة غير عادية وقد استوعب أهل القرية أن العوائل الثلاث هي نصيبهم من قصّة النّزوح التي سمعوا عنها منذ أسابيع .

تهافتتِ النسوة إلى النسوة و الأطفال ، و الرجال إلى الرجال ، إلاّ "أم تيريزا " ، استخلصوها لأحمد ، و كأنهم فطنوا كما فطِن للشبه الصارخ بينها و بين أمّهِ المُودعة حديثا مقبرة القرية ... – قريبٌ أنت يا إلهًا يجيب دعوة الداعي إذا دعاه -...

استعادت "أم تيريزا "وعيها على ستة عشر ربيعا تبتسم في وجهها : "فاطمة" زوجة أحمد .

- حمدا لله على سلامتك يا خالة .

-( تأخر الردّ ) ... تيريزا ، تيريزا ...

صرخات متتاليات كانت أول كلمات الخالة بعد عودتها من الإغماءة ... وهل تُعيد الصرخات عشرينيةً داهمها المخاض في منتصف الرحلة ، فالتحقَت و وليدَها بزوج خرج ذات صباح يروي الحقل ماءً فأغرقه دما .

- "المجد لله في الأعالي ، و على الأرض السّلام ، و بالناس المسرّة " ... دخلَتِ الخالة بعدَ ترديدها في نوبة صمت و (صوم) استغرقتها أياما لم تيأس خلالها فاطمة من زرع بذور الحياة في صدرٍ آيلٍ للموت .

تعافت "أم تيريزا " في أسابيع ، و هدأت الأوضاع في ثلاثة أعوام اختار بعدها السيد "داود " و أسرته العودة للوطن بعد أن علّم أبناء القرية النقش على الخشب ، و تعلّمت زوجته فن الخياطة . ودّع أحفادًا زانت بهم كُبرى بناته بيت ابن حدّاد القرية ، و غادر بعد وعدٍ بلقاء قريب.

اختارت "أم تيريزا "البقاء مع من بقوا ...

أحبَّت اسمها أكثر من أفواه الصغار : خالة "أم تيريسا " ، وما زالت تبتسم كلما ناولَت أحد البحّارة فطيرة طازجة و شاكسها : "لا حرِمنا الله فطائرك يا "أم أحمد" "...

يربو في صدرها الدعاء و هي ترتقي التلة رفقة أحمد ، يربو ... و يربو . تستدفئ ببعضه ، و تُودِعُ البعض المتبقّي حيث لا يدري أحد .

فلم يرَها أحد تحضر قدّاسا ،بعد عامها الأول في حضن القرية ...

و لم تُطْلِع أحدا على خبايا خلواتها التي فاقت خمسا بين نهار وليل ...

أم تيريزا ... أم أحمد ... تلك اليد التي أخرجتها قبل عشرٍ من الجحيم لم تنظر أبدا لاسمها ...

أَ ينظُرون ؟؟؟




 
 توقيع : نرجس ريشة

من أكون ؟؟؟ سؤالُ عيونٍ يُضارع عطش التّائهين
و الجواب سراب
و أنا هنا
أعتاد طعم دمي بين شفتيّ
على أن أترُكَني قُوتًا
لِأسْراب الشّتاء
....
نرجس ريشة


قديم 03-18-2016, 11:20 PM   #17
محمد بوثران
شاعر جزائري


الصورة الرمزية محمد بوثران
محمد بوثران غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2469
 تاريخ التسجيل :  2 - 3 - 2012
 أخر زيارة : 04-01-2016 (11:40 PM)
 المشاركات : 48 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
افتراضي



البحث عن الله..

كانَ ينتظرُ اتصالها بشغفٍ، كطفلٍ صغيرٍ يدخل الروضة أول مرّةٍ.. مأخوذا بألوان الجدران الباهرة التي تشتتُ انتباههُ. غيرَ آبهٍ بما يقولهُ المارّةُ عنهُ، هو الشابُّ ذو الملامحِ العربية و اللحيةِ الكثّة التي تميّزه عن غيرهِ من الشباب الفرنسيينِ ذوي الملامحِ الأنثوية، و البدلات الكلاسيكيةِ الأنيقةِ.
كانت سيدة في الأربعين من عمرها، تعبُر الشارعَ برشاقةِ شابّة في العشرين، مرتدية قميصا أبيض و "شورت" جينز قصير توزّع الابتسامات لكلّ من تصادفهُ.
اصطدمتْ به و هو يخرجُ هاتفهُ الخلوي ليردّ على اتصالٍ واردٍ انتظرهُ منذُ الصباح.. تراجعتْ خطوتين إلى الوراء، و هيّ تردّد دون أن تكلّف نفسها عناء النظر إليه؛
_ pardonnez moi monsieur, Je suis vraiment désolé ..
مدّ يدهُ ليلتقط هاتفهُ الذي كاد يسقطُ لولا خفّة يده.. و عينهُ ترتفع ببطء شديدٍ متأملة تفاصيل جسدٍ يقطرُ أنوثة.. أنستهُ الاتصال الذي ظلّ ينتظرهُ، و حين أفاق من شرودهُ كانت تقطعُ الشارعَ المواجه لصمتهِ بعدما ودّعتهُ بلباقة..
أمّا هو فعاد لهاتفهِ، طلبَ الرقم الأخيرَ الذي رنّ على إيقاعه؛
_ ألو، آسف كاترين.. لم أستطعِ الردَّ..
_المهمُّ أنّك بخير
_أنا أمام المقهى حيث اتفقنا.
_أنا كذلك وصلت للتوّ.. ستجدني بالطاولة المقابلة للنافذة حيث زهور النرجسِ.
_دقيقة، و أكون عندك.

أعاد الهاتف لجيب سرواله، و ولج باب المقهى.. اصطدم بها مرّة أخرى، تشير بسبابتها إلى الناذل المتأنّق، تجلسُ وحدها حيث اتّفق مع أخرى.. كأنّها استولتْ على مكانها لتباغتهُ مرّة ثانية، و إلى جوارها طاولةٌ بنفسِ الإطلالة، تحتلّها امرأة أخرى رفقة طفلٍ صغيرٍ..
لم يستطع أن يخمّنَّ أيهما جاء لأجلها، متأكدّ فقط أنها واحدة منهما.
أرادَ أن يبدأ أكثر ذكاء، و يجرّب حظه مع الشقراء التي لا يزال يعتذر إليها بلغة فرنسية تفضحُ ارتباكهُ..
استأذنها الجلوسَ، و حين سمحت لهُ سحب الكرسيّ المواجه لدهشتها.. و جلس مقابلا صمتها.
_Omar, madame..
فغرتْ فاهها.. و ابتسامةٌ تعلو وجهها؛
_كأنّك لم تعرفني أيها القسنطينيُّ المُلتحي؟
_كاترين.. يا بنت ليهودي.. واش راك؟
_معلّقة كجسور قسنطينة من الدهشة.

***

يحدث للمواعيد أن تختارنا حين نتعب من البحث في جدول أعمالنا المكتض عن تاريخٍ شاغرٍ للذاكرة، أيها القدرُ انتظر قليلا.. فها أنا صخرة معلّقة كعشٍّ إلى شجرة القلب. أنا التي أدمنتُ كلّ شيء إلا النسيان.
كما يحدثُ أن تضربُ موعدا للحبّ، فيحضركُ النبضُ مسرعا قبل أن يرنّ منبهّك مُعلنا بدأ طقوس اللقاء..
ها نحنُ نلتقي يا قسنطينة بعد عشرين عاما من الغياب، في مدينةٍ لطالما فرّقتنا.. يُقال أن الجغرافيا أكثر الأشياء حيادا، كيف لي أن أصدّق شيئا كهذا بعد عشرين سنة من الشتات.. لا لشيء سوى أنّني ولدتُ لامرأة زرع فيها رجلٌ أوروبيٌ بذوره رغما عنها.
هل أصدّق حقّا أنّ "عمر" جاء ليعيدني إليكِ، بعدما غادرتُكِ يوما تحت جنح الظلامِ.. و كيف ستستقبلني مدينة "الملايات السوداء" و النسوة المتدثرات داخل جلابيبهن،ّ أنا التي لم أحجب جسدي عن الضوء يوما.
كبرتُ يا جسورَ الذاكرة، و أصبح جسدي جسرا إلى طفولةٍ شقيّة عشتها بين أزقّتكِ الضيّقة، بحثا عن قُبلةُ تُطفئ نارَ لهفتي.. عندما أحببتُ مثلكِ عدوّا لا يجيد سوى احتلالِ مساحة الدهشة فيَّ، حينها كان "عمر" زميلا بالثانوية، سطا على جغرافيا القلب، و جلعني أستسلم مرغمةً لرجولتهِ.
لم أفكّر يوما أنّ الدين سيجعلهُ وحشا، يتنكّر لكلّ تلكَ الخطايا التي لم تغفر لي عنده.. أنا الفتاة اليهوديةُ التي لم تتساءل يوما عن أحقيّة الناس بالخالقِ، ظننتهم متساوين جميعا أمامه. كلٌّ يتقرّبُ إليه بطقوسهِ التي هو أصلها في النهاية.

لكنّهم سيّسوا كلّ شيء، حتى الدينُ الذي اعتقدته لله وحده..
أصبح الوطنُ مسلما فجأة، و ما سواه فكافرٌ يجب محاربته لأنه نجس.
و ذلك الناسك الذي كان بالأمس يعبُد جسدي، غيّر قِبلته.. غيّر سرواله الجينز بقميص أبيض، يخفي لون قلبه الذي ينحدرُ بسرعة إلى السواد، و وفّر لحيتهُ ليتشبّه بالأنبياء.. و منذ متى صار الأنبياء قتلة أيتها الجسور؟
لم أتخيّل يوما أنّ الأنبياء لو التقوا جميعا سيتقاتلون لأجل الله الذي ظننته غنّيا عمّن يدافع عنه.

ها هو التاريخُ ينصفنا قسنطينة..
أيّنا هي القِبلة في حضرة الطاغيةِ، تراكِ أتيت مع "عمر" في قارورة عطرهِ التي لم يغيّرها منذ أول قطرة.. ظلّ دائما يشتري غوايتهُ من نفس العطّارِ الشاميّ الذي أهديتهُ إحدى قاروراته يوما.. سأشمّ نرجس "جبل الوحش" بعد كلّ هذه السنوات.. و ستتسلّق "أقحوانةٌ" نبتت تحت جسر "سيدي راشد" رقبتي كقلادة بربرية كانت تزيّن جِيد الكاهنة.
أ كانت الكاهنة وثنية أم مسيحية أيتها الصخرة التي أطلّ على الذاكرة من فوقها.. و هلّ حرام في عرفها أن أتشبّه بها، أم أنّها وُلدتْ قبل أن يصبحللناس كلّ هذه الاتّفاقيات مع الله؟

أم تُراكِ أتيتِني معلّقة في تميمة "امّا فتيحة" التي تركتها تتبرّك بالدمع في حضرة وليّك الصالح "سيدي محمّد لغراب"، الذي يُقال أن نساء قسنطينة يلبسنَ الأسود حزنا عليه.. فكيف أقابلهُ بالأبيض بعد كلّ هذه السنوات، أم أنّ الألوان لم تعد تعنيهِ بعد أن لطّخ الدم جدران ضريحهِ الذي كنتِ تأخذينني إليهِ، و لم يشتكِ يوما أنني لا ألبسُ "الملاية" في حضرته؟.

أخبرني "عمر" أنّ الرئيسَ الجديدَ جاء بقانونٍ للوئام المدنيّ، و أن الفتنة تعرفُ آخر أيامها..
_ لقد تحررنا يا كاترين من كلّ تلك العقد، اللهُ يسكن كلّ واحدٍ منا.. و استلزمنا الأمرُ عشرين عاما لنعرفَ هذا..
_ لن تناديني بـ " بنت اليهوديّ" بعد اليوم إذن؟
_ سأناديكِ أمّ العيال إن كان ذلكَ يُسعدك.

و أخرج ذات الخاتم الذي اشتراهُ لي عندَ آخر لقاءٍ بينا.. و وعدني أنه سيلبسني إياه بعد عودة أمه من الحج.. دون أن يعلم أن القدر يخبّئ لنا حجّا آخر، يدوم طوافهُ عشرين عاما.

يا "سيدي محمّد لغراب" ها أنا أتبرّكُ بك بعد كلّ هذا الجفاء، ألبسُ الخلخالَ في ساقِ لم يلجم جموحها غير صهيلِ اللهفة داخلي. أنا المرأة التي لا طقوس لها إلا الحبّ..
كم انتظرتُ لحظةً كهذه لأعلنَ دخولي كلّ الديانات دفعة واحدة، ها أنا مُسلمة القلب، مسيحة الخطوات.. أسير نحوك بي شوقٌ مجوسيّ إليك يشعل أضلُعي.. أضعُ تميمةً يهوديّة ألبستنيها "امّا فتيحة" في حضرتكَ يوما لتبعد عني عين الحسد.. و هيَّ تُهيّئني كنّةً لها، أنا التي لم تربط جدائلي أمٌّ في ديرِ الراهباتِ منذ يُتمي الأولّ، فأهداني هذا الرجلُ أمامي جدائلَ من قمحٍ، و ألافا من الأمهات يَزُرن مقامك الزكيَّ كلّ عيد.

***

أخرجَ خاتمَا من فضّة ممزوجة بتربة الوطن.. و تمتمَ في حضرتها بعض الكلماتِ بلهجة قسنطينية يفهمها كلاهما..
و كانت المرأة التي تجلس إلى الطاولة جانبهما، تنظرُ إليهما باهتمام شديدٍ، قبل أن تتقدم من كاترين و تهمس في أذنها بلهجة جزائرية مألوفة؛
_كل شي مبروكْ.. سمعتُ كلّ الذي دار بينكما أيتها القسنطينية، و ها أنا دون أن أدري جزء منه.
و أشارت إلى قلادة على شكل صليب تزيّن صدرها..


 

قديم 03-18-2016, 11:23 PM   #18
حسن لختام
كاتب


الصورة الرمزية حسن لختام
حسن لختام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3509
 تاريخ التسجيل :  11 - 11 - 2014
 أخر زيارة : 06-16-2017 (03:48 PM)
 المشاركات : 159 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male
افتراضي



جنون الليل

في إحدى الليالي الخريفية، قرّرت الذهاب إلى حانتي المفضلة. كنت أودّ أن أنسى هموم الكتابة،و متاعبها ولعنتها الأبدية.. قد صدق "حنا مينة" في قوله:" ملعونة الكتابة إلى يوم القيامة". جلست في ركن خلفي من الحانة، حتى أتمكن من مراقبة كل شىء فيها..روادها، إكسسواراتها، وكل ما يدور بداخلها. كانت الحانة ممتلئة عن آخرها. أشخاص كثيرون يرتادون الحانات ليلا، للتفريج عن متاعبهم، ومشاكلهم اليومية..الخمرة، تلك المعشوقة الأزلية، تجعلنا نفرغ ما بدواخلنا من آهات ومكبوتات، عقد ونزوات..إننا نؤدي البعض من طقوسنا فليباركنا الإله"ديونيزوس". في تلك الحانة،كنت أرى الأقنعة تتساقط الواحد تلو الآخر.. كنت أرى الأشخاص على حقيقتهم بعيدا عن الكبرياء والتصنع. في أحايين كثيرة أخلاق الإنسان الحقيقية تتجلى عند احتساء النبيذ. ماأروع أن تستمع الى الأشخاص وهم يتحدثون لغة أعماقهم، وذواتهم الذاخلية.
كم تبهرني تلك الأجواء الليلية الساحرة داخل الحانة ..ضجيج الزبناء..رنين دراهم بائعي السجائر بالتقسيط..صياح بائعي الفول والحمص..وموسيقى صاخبة تصدح من "آلة التسجيل" . الكل يؤلف سيمفونية ليلية عجيبة ليست كباقي السيمفونيات. بدأت أشرب كأسا تلوى الأخرى..كنت أشرب بكل حواسي، فسحر المعشوقة الأزلية يضاهي سحر امرأة جذابة، وفاتنة..سحر يأسر النفس والقلب، ويجعل المرء يكتشف إكسير الحياة و البهجة .
سكرت بما فيه الكفاية. سكرت معي حتى أفكاري وشخصيات قصصي، ربما قد تفصح لي عن سبب امتناعها عن الخروج من العدم إلى الوجود . أجهزت على كل المبلغ الذي كان بحوزتي.. لم يبق منه ولو فلسا واحدا.
غادرت الحانة في وقت متأخر من الليل. كان الجو مضطربا، وبدأت السماء في التلبّد بالغيوم. فجأة سيطر علي إحساس غريب ،وتملّكتني حالة من القلق العميق. لكني سرعان ما تخلّصت منها.
كانت الشوارع فارغة إلا من مرور بعض سيارات الأجرة، وبعض دوريات الشرطة. توقفت لأنادي على سيارة أجرة تأخدني الى بيتي، فقدماي كانتا لا تطيقان المشي. تذكرت أن جيوبي فارغة كفراغ خيالي. أطلقت العنان لقدماي لتأخدني الى بيتي، كما أطلقت العنان لمخيلتي علّها تجود عليّ بفكرة أجعلها موضوع قصة خيالية شيّقة.
بدأت أمشي ببطء، تائها في صحراء خيالي . كنت تارة أمشي بخطوات بطيئة، وتارة أخرى بخطوات سريعة..كنت أمشي على إيقاع أحداث القصص التي ينسجها مخيالي..عندما تتصاعد الأحداث أسرع في المشي، وعندما تتراجع تتثاقل خطواتي.فعلا، أثناء المشي يتحرّر الخيال، وينطلق في الفضاء اللامتناهي..ويشعر المرء بحرية مطلقة لايحدّها زمان ولامكان، وتصير عملية اصطياد الأفكار العظيمة سهلة للغاية.
بعد فترة وجيزة، وجدت نفسي أمام باب بيتي. أخرجت مفتاح البيت من جيبي، وهممت بفتح الباب، لكنني توقفت فجأة. قرّرت، بعد مهلة تفكير، أن أقوم بجولة في الحي..تلك اللحظة لم تكن لي رغبة في النوم. ربما تساعدني سكينة الليل على اقتناص فكرة رائعة أو مشهد إنساني عابر.
كان الحي هادئا، إلا من مواء القطط، ونباح بعض الكلاب المتسكعة. أخدت أمشي جيئة وذهابا، دون وعيي.لم يمض وقت طويل حتى عثرت على فكرة.راقت لي، فبدأت في تطويرها، وزرع الحياة في شخصياتها. ماأعظم عملية الخلق والإبداع. عدت أدراجي في اتجاه بيتي. امتلكتني رغبة جارفة في الدخول الى مكتبي، وتحرير ماجاد به عليّ مخيالي في تلك اللحظة السحرية من الليل.
فجأة توقفت بالقرب مني دورية للشرطة. نزل منها شرطيان بخفة فائقة.
وقف أحدهما على يميني والآخر على يساري ، ثم خاطبني أحدهما:
-"ماذا تفعل في هذا الوقت المتأخر من الليل؟" ثم أضاف، دون أن يترك لي فرصة للجواب قائلا:
-"بطاقة هويتك."
بدأت أفتش، باندهاش كبير، في جيوبي الخاوية عن بطاقتي الوطنية قائلا:
-أنا إبن الحي..أبحث عن فكرة. ثم أضفت بثقة عالية في النفس، مشيرا بأصبعي:
-هناك، في تلك الجهة المقابلة، يوجد بيتي.
خاطب أحدهما الآخر قائلا:
-"سكران ويعربد..يجب أن نأخده للتحقيق في هويته."
احتججت على قولهما بشدّة، لكن الكلمة الأخيرة كانت لهم.

2006حسن لختام. قاص من المغرب


 

قديم 03-22-2016, 07:06 PM   #19
فضيلة زياية
شاعرة جزائرية


الصورة الرمزية فضيلة زياية
فضيلة زياية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3616
 تاريخ التسجيل :  5 - 4 - 2015
 أخر زيارة : اليوم (08:09 PM)
 المشاركات : 411 [ + ]
 التقييم :  11
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Female
افتراضي ((حلم،،، أم كابوس))؟؟؟



(( حلم ،،، أم كابوس ؟؟؟ ))/ قصّة قصيرة.
الجزء الأوّل ((01)).

بقلم/فضيلة زياية ( الخنساء).

أردت أن أعصر ليمونة معاناتي في كأس جراحي الدامية التي أخذت تتسع على مر الأيام ورحت أسكب راح عذابي على هذه الجراح البليغة التي طفق دمها القاني يشخب شخوبا مخيفا... وبينما أنا في قلقي وبكائي، إذا بحروفي تتنكر لي، وإذا بأوراقي تهب عليها رياح عاتية، رياح غريبة لا أدري مصدرها لتهوي بها في مكان سحيق، و تذهب بها إلى غير رجعة وتجرف تربتها سيول عارمة فوجدت نفسي وحيدة مرة أخرى. حتى القلم، فلقد أقام "صدر مطيته" وقفل راجعا ليدخل غمده... وها أنا ذي أراه يتحاشاني متنحيا عني... وها هو يجلس بعيدا، بعيدا بعيدا عني كأنني إنسان أجرب، يتنحى منه السليم و يولي مدبرا، مخافة العدوى...
ولأنهم يزعمون أن لكل شاعر شيطانا، يوسوس له بقول الشعر، فإن "مؤرقا" -شيطاني الوديع- قد هجرني هو الآخر و سمح لعيني بأن ترتمي في إغفاءة قصيرة... وهكذا، أخطأ النوم العنوان ليطرق باب جفني، وأنا الضعيفة العزلاء التي لا تقوى على مقاومة جبروته الثقيل.
ركض بي الحلم بعيدا عن دنيا الناس: إلى عالم آخر، غير العالم الذي نعرفه نحن... إلى عالم زاخر بطرائف لا مثيل لها، لأرى فيما يرى النائم كأنني في شارع ما، من مدينتي: شارع كبير طويل عريض، وإذا بي أرى كذلك جمعا غفيرا من الناس، يهبون مسرعين ويجرون مهرولين... و لما سألت عن سبب سلوكهم ذلك ، قيل لي: ((إنهم يجرون متهافتين للحصول على "الموز" الذي جلب بكميات كبيرة جدا، ليوزع بالمجان على كل سكان المدينة)).
الموز؟؟؟ الموز؟؟؟ الموز؟؟؟ ما دلالة هذه الكلمة، يا ترى؟؟؟ أم تراني قد حدثت نفسي باشتهائي لأكل تلك "الفاكهة" البعيدة عن متناولي، فتفجر "حديث النفس" هذا على شكل مكبوتات تحققت في الحلم، بعيدا عن أرض الواقع؟؟؟ لكن، حذار من أن تحدث نفسك كي لا تدفع " ضريبة الحديث " غالية !!! فقط ، ابصر و لا تنبس ببنت شفة !!! فليس هناك من فضيلة، سوى ترخيص زمن الغلاء بالترك والإهمال، في زمن لا يعترف سوى برنين الدينار!!!
في بداية الأمر، تعجبت من تصرف هؤولاء الناس... ثم فجأة ، لم ألبث أن انجرفت في تيارهم، فرحت أجري... و أجري... و أجري... لاهثة من أجل الحصول على كميات "الموز" المزعوم... أخذت أجري، دون أن أكترث لمن هم حولي... و مع ذلك، كنت أطلق على نفسي قهقهات التهكم عاليا، ثم أخذت أحاور نفسي و أداورها: متبعة في ذلك ما يسميه علماء النفس ب "التسميع الذاتي" أو بالأحرى: "التفكير بصوت مرتفع"، في زمن ينطق فيه الأبكم بفصاحة لا تدانيها فصاحة... كنت أقول لنفسي:
- ((أأجري ، من أجل "حبة موز"؟؟؟ هذا و الله لسخف مني))!!!
وصلت إلى حيث يوزعون الموز، فرأيت رجالا: بدا لأول وهلة أنهم يعرفونني... لكنني -بالمقابل- لم أعرف منهم أحدا... فاستقبلوني بحفاوة بالغة و كانت البشاشة تعلو وجوههم، و كنت أرى جموعا غفيرة من الناس: بمختلف الأعمار و من الجنسين تأخذ الموز.
أخذ أولائك الرجال يرحبون بي، لكن في اللحظة التي أرادوا أن يعطوني خلالها الموز، كانت تلك الكميات الهائلة جدا من الموز قد نفدت!!! فيا بواري/ "هلاكي" ويا سواد خماري!!!
لقد حز في أنفس أؤلائك الرجال الطيبين ، أن أصل متأخرة، ولا آخذ شيئا . فما كان من أحدهم سوى أن أخذ يبحث -قاتلا نفسه بالبحث -كي لا يخجلني ... فلم يجد سوى " حبيبة " شكلها مختلف عن باقي حبات الموز ... قدمها لي ، و هو يتأسف، على أن أعود "صفر اليدين" ، و بخاصة أنني المحبوبة المبجلة المحترمة من قبل الجميع !!! ثم أخذ يفتش جيدا أسفل الشّاحنة الضخمة التي كانت معبأة بالموز ، فناولني " ربع تفاحة " طازجة. تأملتها مليا في يدي لألاحظ أنها منهوشة بأسنان نسوية مجهولة. وكنت -خلال ذلك الحلم- أقول وقد خارت قواي و أنهكت : شأن كل مواطن جزائري، مآله إلى "الانهيار النفسي" و "الانهيار العصبي"، حين يخذله الأصدقاء... كنت أقول:
- ((يا إلهي!!! ممتاز!!! في الحلم أيضا ، يلازمني سوء الطالع؟؟؟ لكن واحسرتي على هذا "الربع " -و هو لغيري- قد مجه الذوق فرمى به بعد أن أكل منه !!! فلا شك أن طعمه لذيذ، على ما يبدو فوا لهفي عليه، إذ يرمى هكذا!!! ثم، إنني لم أسرقه، وإنما أعطي لي وهذا نصيبي وحظي بغياب " الأرباع الثلاثة المتبقية"!!! لكن: لماذا "الرقم ثلاثة"، بالذات؟؟؟ وما معنى هذا السر العجيب الذي قض مضجعي؟؟؟ وما مغزى هذا "الطلسم السحري" الذي ما انفك يراود مخيلتي، ما سمر السمير؟؟؟ إذن، هدهدي صغيرك المدلل، كي ينام يا أماه!!! لكن، لا تنسي أن القول تطبيق رصين و أن التخطيط محكم، وأن الأنين حيران!!! وهذا زمان يبشر بظلامات اللا أمل))!!!
"ربع تفاحة"، منهوش بأسنان نسوية؟؟؟ لماذا، تحول الأمر من "الموز" إلى "التفاح"؟؟؟ وما رمز وما دلالة هاتين الفاكهتين؟؟؟ هل هذا يعني أن حال بلادنا ستؤول إلى تعذر المعيشة وارتفاع الأسعار ، إلى درجة أن الفقير لن يجد مأوى له بين بني جلدته: ذنبه في هذا أنه فقير جدا ، و لا يملك شيئا من الفارهات سوى فراش القش و التبن ؟؟؟ أم أن هذا يعني أن لا تبين ضعفك للملإ وإلا داستك "سنابك الأقوياء"؟؟؟ أم إن هذا يعني، أن تتجرد من طيبتك فتتصنع العض والنهش والنهب تماما كما يفعل عامة الناس وسواد الشعب رافعا شعار: "المصيبة، إذا عمت خفت"، بصوت يجوب الآفاق و يخترق السبع الطباق ... حتى إذا خلوت بنفسك ، تلقيت صفعات " الأب الداخلي " داخل حلبة القيم الأخلاقية ؟؟؟ أم أن هذه " تهويمات شاعر " ، و الشعراء غاوون و أبناء الغاوين ولا يتبعهم سوى الغاوين؟؟؟
تهويمات شاعر... تهويمات شاعر... تهويمات شاعر... هلوسات "نذل هرطوقي"، في سوق البطالة والكساد... في عصر: يشجع البضاعة المحلية لرداءة الإبداع التابع لرداءة الأحوال الجوية!!!
"إذا لم تستح فافعل ما شئت"!!! هكذا قال رسول البشرية، صلى الله عليه وسلم. ونسبوا هذا الحديث البليغ إلى "شاعرهم" المجنون، ليعلموا الناس السطو وليعلموهم "سرقة البيان" و"سرقة التفاح" و"سرقة الموز" ... هكذا ، يعلمون الناس الغش و التدليس ، رافعين شعار : " لكل جواد كبوة ، و لكل صارم نبوة و لكل ذكي "سهوة"... لكنهم نسوا أن يكملوا "عجز البيت" ومفاده: "ولكل قهوة تلوة"، كي يستقيم البيتان وزنا وقافية في زمن التهميش والاستبداد الذي يرصع رأسه بتيجان الملوك الذين أغراهم الموز و "حب الملوك"، في بلاد أصبحت تضيق ذرعا بأبنائها الذين عاثوا فسادا في ربوعها الفيحاء، فأخلوا البيوت من سكانها الأصليين!!!
قنعت ب "ربع التفاحة" ذلك: لاذلة مني، بل بطيب نفس وبطيب خاطر، وإن كانت كل مآسي معاناتي، تصنعها "امرأة" تسيرها "عقدة إلكترا"... هي "المرأة" التي نهشت تفاحتي ورمت ب "ربعها الرابع" منهوشا بأسنانها الحادة، حدة طباع الذئب المراوغ الذي يخاتل الغنم في عقر دارها... لكن آه!!! لماذا فعلت تلك المرأة هذا الفعل "اللا إنساني"؟؟؟ ومع ذلك، كان في نيتي أن آكل "ربع التفاحة" المنهوش ذلك، و إن كان يقطر سما زعافا... كان طعمه أحلى من العسل المصفى، و لهذا، ازددت حنقا و حقدا على "امرأة عليلة الذوق"، ترمي بتفاح الجنة وسط الغبار المتطاير... فهي -إذن- ليست "سقيمة الذوق"- فحسب، بل لا ذوق لها، على الإطلاق!!!
وقبل أن يصل طعم التفاح اللذيذ إلى حلقي، لتستمرئه معدتي، طرت من نومي مفزعة بعد أن تلقيت صفعة كاوية و مؤلمة من يد "مؤرق" -شيطاني الشعري- قبل طلوع الفجر بكثير من الوقت لنتجول سويا ب "مدينة الشعراء".
وبما أنني لست "محمدا بن سيرين" ولا أملك "تفسيرا يعقوبيا" لأحلامي وبما أنني فقيرة فقرا مدقعا، في زمن لا يتحدث بغير لسان "الدينار"، وبما أنني لا أجد من يسري عني همومي الغسقية و يحمل عني أعباء ما أكابده من آلام مبرحة ومن جراح نابضة بالدماء التي تشخب مسفوحة فوارة فوق رؤوس قومي، وبما أن الأصدقاء قد سقط القناع عن قلاعهم العبوس القمطرير، وأميط اللثام عن حقيقة وجوههم الزائفة، فكذبوني وصدقوا منكر نهيق الحمير التي تبشر بحلول شياطين التفرقة، وبمجيء "هادم اللذات" و"مفرق الجماعات" من البشرفلقد وجدت في القلم و في الورق اللذين لم ينهراني يوما، و إن سيء بي الظن، ولم يتخليا عني -وإن نفرا مني لبعض الوقت- ما يجعلني أكفكف عني دموع الأسى وأحس بأن الدنيا بألف ألف خير... إذن، من اليوم فصاعدا، أعاهدكما، يا قلمي ويا ورقي على أن لا أهرق دمعة واحدة من درري على من أعتبرهم أصدقاء، وحقيقتهم أنهم قد ركبوا "أتانا جموحا"، تخلى عنها حمارها، لتصبح بردعة طيعة لجميع الأوراك... لن أهرق درر دموعي طالما هناك من يفهمني و يقدر كلماتي التي تنفث لوعة و أسى على أنقاض هذا الوطن الهارب من الكفن، وعلى أشلاء هده الأطلال الدارسة!!!
لكن، ما لم ولا ولن أنساه، هو "ربع التفاحة" ذلك المتخلى عنه!!! فلقد كان طازجا لذيدا، ولقد كان لونه أصفر فاقعا يسر الناظرين... لكنني، كنت قد رضيت به قناعة مني، وبطيب خاطر، لأنني كنت أؤمن إيمانا راسخا أن ما يسره الله لي، فهو خير لي ولا مفر من الرضا به، ولا مفر من قبوله بارتياح نفسي كبير.
على الأقل، لقد كنت محظوظة ، لما عوفيت من زورة تلك الكوابيس التي تحمل في طياتها " إراقة الدماء " فأما الأصدقاء الذين صدقوا " نهيق الأتان" وكذبوني، فرموني على طول الذراع، فإنني أقول لهم: "كان الأحرى بتلك "الأتان": سهلة الانقياد و مطواعة الركوب، أن تحيد عن "طبيعة النهيق" لتصبح "كلبة نباحة"، ثم لا تفتأ تهجر "طبع النباح بصوت عال"، لما يفرض عليها زمن"اللا صمت" سطوته"!!!
لكن ، ما معنى هذا؟؟؟ أهو -أيضا- كابوس مدمر، يعبث بأعصاب الفقراء و الأشقياء أمثالي؟؟؟ أم إنه "أضغاث أحلام"، تعزف على أوتاري وعلى أوتارهم؟؟؟ وعلى الرغم من الطعم الحنظلي الذي تسكنه هذه الأسئلة الحائرة في حلقي المبحوح، فلقد أجد فيها أيضا ما ينزل على قلبي المكلوم مثل منزل ماء الثلج والبرد.
ترى، ألأنني أستعذب "بهارات الألم"؟؟؟
لست أدري!!!
((يتبع)).




قالمة/ الجزائر، في:
يوم السبت 01 ربيع الأول 1416، للهجرة.
الموافق ل: 29 تموز ((جويليا)) 1995، للميلاد.
في تمام الساعة:
((45 :01))، صباحا.










 

قديم 03-22-2016, 07:11 PM   #20
جاسم القرطوبي
شاعر عماني, مستشار صدانا


الصورة الرمزية جاسم القرطوبي
جاسم القرطوبي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 524
 تاريخ التسجيل :  1 - 3 - 2009
 أخر زيارة : 10-26-2018 (01:43 AM)
 المشاركات : 1,126 [ + ]
 التقييم :  15
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي



الغرفة رقم 162


بقلم / جاسم بن عيسى القرطوبي


(يا لروعة الأقدار ) من على سريره وفي هذه الغرفة رقم (162 ) قام أرقا بهذه العبارة من ليله إلى صباحه ولم تغمض عيناه رغم أيام خلون بالتعب وبحث شاق. ابتسم على استحياء وهي تتحشرج في جوفه كالنسمات إلى أن راعه منظر تلك الفراشة التي تتجه للمصيدة مبتسمة ً وكأنها تظن نفسها ستحظى بإشراقه صباحية في أحضان تلك المصقلة ، وهو يراقب طيرانها من تلك النافذة المطلة على الحي والشارع إذ وجدهما يحملان أيضا الرقم (162). تمتم ساخرا: ما هذا ؟ 162 أليس هذا الرقم هو الذي تحملٌه زنزانتي التي ظننت أنني سوف أهنأ فيه بمرحلة انتقالية ملؤها السلام ، تنهد وهو يغلق ستارة النافذة . تنفس الذكريات شهيقا وزفيرا وقفلت به إلى حيثُ ذهابه لاستلام ما تبقَّى من الجثة ، فقالوا له : إنها في المستشفى ، وبعد طول انتظار سَمَحوا له بأَخْذها ، وقبل أن ينصرفَ بادَر الطبيب بسؤال ساذج : هل غَسَّلتموها ؟ كانت عيناه تَلمعان ، وشفتاه تَرتعدان ، وراح يَفرك كفَّيه ببُطءٍ وعصبية ، وبعد ضجر ألمَّ بالطبيب الذي فشل وهو يحاول رد الروح رَدَّ عليه الطبيبُ بضمير وحشي : إنَّ هذا تصرُّف بدائي لا نَفعله ! وتذكر كيف عندها هرب إلى الحمام ليغسل عينيه ،وكيف أنه لما نظر لوجهه في المرآة لم يرَ فيها صورته وإنما رأى حروفا تشكلت على الرقم 162 . تسمر مكانه حار ماذا يفعل التفت إلى الوراء ، أرد الخروج من الحمام ولكنه لم يجد أمامه سوى صحراء كبيرة لا منتهى لها ولا مبتدى فقد اختفت أيضا المرآة كما اختفى الحمام والطبيب والجثة . اضمحلت الجهة أمام عينيه وتلبدت السماء مشكلة 162 . أدمن النظر إليها حتى الثمالة ثم سمع صوتا يناديه ارجع إلى مرآتك وقبل الرجوع التفت مليا لينظر مصدر الصوت فإذا صحراء لا قرار لها ومسجد وكنيسة وبيعة يسكُن عينيه.


يا إلهي ، تحشرجت به نفسه ، ماذا أرى ؟ أكنيسة ومسجدا وبيعة في هذا المكان الذي يفتقر من المادية ، أم أنها دعوة الطبيعة لي لأعرف المعنوية ودعوة صادقة منها لأعود برئيا نقيا كيوم ولدتني أمي ؟ - ثم تابع - لا بد أن أجد الجواب بنفسي . وجه وجهه للكنيسة أولا وقال : لأبد أني سأجد ضالتي في هذا المكان الذي تكفر فيه عن الخطايا بمجرد الاعتراف فلعلَّ الله تعالى يحط عني ما أجده من ذنب الاقتراف . وبخطىً واثقة ً دخل فإذ براهب كبير في السن وهو يترنم تارة : إِنْ فَعَلْتَ هذَا الأَمْرَ وَأَوْصَاكَ اللهُ تَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ. وَكُلُّ هذَا الشَّعْبِ أَيْضًا يَأْتِي إِلَى مَكَانِهِ بِالسَّلاَمِ(سفر الخروج 18 : 23 ) وتارة أخرى : طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللهِ يُدْعَوْنَ (انجيل متى 5 : 9) وما كاد ينتهي إلا وألقى عليه السلام وسأله : ما السلام ؟ فقال : أن تتحاربوا وتتناحروا أنتم البشر ويصلب الربُّ ابنَه كرامة لأعينكم ، فاخرج مذموما فليس السلام لمن يفسد في الأرض . نزلت عليه هذه الكلمات مدوية كالصاعقة فولّى غاضبا إلى البيعة لعله يجد على النار هدى لسؤاله الجاثم في قلبه منذ الأزل ، فهذه النار التي تلوح بلهيبها أمام هذه البيعة الأشد منها ما يعالجه من لواعجه .. دلف للداخل ووجد عاملا هناك فسأله عن رب هذا المكان فرد عليه ذهب للجبل ليقابل السلام . السلام ! رد مستغربا الذهاب للجبال لا يكون إلا فرارا من الشرور أو لعصابات يقودها متهورٌ مغرور .. تقتل باسم الدين للدين لأجل الدين ، وما أعلمَ العامل الذي ذكره بقول الحق : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا. دمعت عيناه وجرت على لسانه كاغروراقهما : اللهم أنتَ السلام ومنك السلام وإليك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام . ومسح بهما وجهه مقررا : لا بد من الدخول للمسجد فقد حان الأوان لتسمع الآذان أذان القرآن ... ولج للمسجد فإذا بالقسيس والراهب هما ذاتهما إمام المسجد ومؤذنه ولم يقطع تفاجئه إلا قولهما تفسيرك في مفكرتك على المحاضرة رقم 162 .. اختفى كل شي أمام ناظريه كالهيولى كما بدأ وكأنه أفاق من حلم واحتضن بسرعة البرق مذكرته ليجد مكتوبا : في حساب الجمل 162 تساوي اسم الله السلام ، ومعنى السلام الحقيقي : أن تعرف أيها الإنسان أن حقيقتك نور لا طين فأنت نفخة السلام فقد أسجد لك ملائكته عندما قالت : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، ودافع عن نفخته فيك بقوله : إني أعلم ما لا تعلمون . ساعتها تبسم قائلا : يا لروعة الأقدار !وقبل أن يغلق المفكرة كتب هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . ولما استيقظ من نومه الذي غشاه باكورة صباحه وإذ بالطبيب يقول له : يا بني السلم إذا أريد له عدم الإخفاق على أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر فيسود لا محالة لأن السلام والتعايش والأخوة بين الشعوب كما حضت عليه الاديان السماوية كلَّها وأن يحترم الانسان لأنه إنسانه ونفخة الله تعالى وحده.وما أن أنصرف الطبيب عنه ،علم أن تلك الجثة لم تكن إلا الحرب الدائرة بين روحه وأيدلوجيته وأنه باسم السلام وئدها بلا سلام.





 
 توقيع : جاسم القرطوبي



موضوع مغلق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©