عدد الضغطات  : 4816
 
 عدد الضغطات  : 4879  
 عدد الضغطات  : 1066  
 عدد الضغطات  : 17594  
 عدد الضغطات  : 5043  
 عدد الضغطات  : 9335


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > سكون الروح > جذوة ريشه

جذوة ريشه فن ريشه ولون يسمو ويرتقى ليلامس السماء الثامنة

الإهداءات
حسن حجازى من مصر : كل الشكر والتقدير لصدانا الود والمحبة والإخلاص على المشاعر الفياضة الصادقة لوفاة والدتي العزيزة ...حسن حجازي سامية بن أحمد من صدانا المحبة : نتقدم بخالص التعازي الى الشاعر المصري حسن حجازي لوفاة والدته اليوم رحمها الله واسكنها فسيح جناته وألهم ذويها الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون. عظم الله أجركم أستاذ حسن حجازي

آخر 10 مشاركات
نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 702 - المشاهدات : 33094 - الوقت: 12:37 AM - التاريخ: 12-10-2019)           »          أنامل بارعة (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 6823 - المشاهدات : 106344 - الوقت: 11:39 PM - التاريخ: 12-09-2019)           »          (("فضيلة.".. وبناتها))!!! (الكاتـب : فضيلة زياية - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 13 - الوقت: 05:01 PM - التاريخ: 12-09-2019)           »          حديث يدل على محبة الرسول للأنصار (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 10 - الوقت: 12:34 PM - التاريخ: 12-09-2019)           »          تأشيرة عمرة بدون محرم (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 11 - الوقت: 12:31 PM - التاريخ: 12-09-2019)           »          دعاء المولود (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 12 - الوقت: 12:23 PM - التاريخ: 12-09-2019)           »          دعاء نية العمرة (الكاتـب : نجاة عبدالصمد - مشاركات : 0 - المشاهدات : 11 - الوقت: 12:16 PM - التاريخ: 12-09-2019)           »          تعزية إلى الشاعر المصري حسن حجازي لوفاة والدته اليوم رحمها الله (الكاتـب : سامية بن أحمد - آخر مشاركة : أحمد القطيب - مشاركات : 4 - المشاهدات : 45 - الوقت: 05:09 AM - التاريخ: 12-09-2019)           »          الظروف (الكاتـب : غادة نصري - آخر مشاركة : أحمد القطيب - مشاركات : 1 - المشاهدات : 27 - الوقت: 05:06 AM - التاريخ: 12-09-2019)           »          الحلم والعفو والوفاء بالعهد (الكاتـب : دلال عوض - مشاركات : 0 - المشاهدات : 21 - الوقت: 05:00 AM - التاريخ: 12-09-2019)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 09:20 PM   #6821
نجيب بنشريفة
كاتب مغربي


الصورة الرمزية نجيب بنشريفة
نجيب بنشريفة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1660
 تاريخ التسجيل :  21 - 8 - 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (11:42 PM)
 المشاركات : 17,237 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي





 

رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 10:35 PM   #6822
نجيب بنشريفة
كاتب مغربي


الصورة الرمزية نجيب بنشريفة
نجيب بنشريفة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1660
 تاريخ التسجيل :  21 - 8 - 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (11:42 PM)
 المشاركات : 17,237 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي

















المذهــب الكلاسّـــيكيّ "الإتباعـــي" المعنى والمفهوم

التعريف: لغة
لفظ كلاسيك يعود إلى لفظ "كلاسّ Classe" ويعني الصّنف، أو الصفّ في المدرسة. وكان لفظ "كلاسيك" يعني الشيء المدرسيّ، أو يُطلق صفةً للأديب الذي تدرّس آثاره في الصفوف والكلّيات، ويبدو من الاستقراء التاريخي أن أول من استعمل هذه الكلمة كاتب روماني هو (أولوس جيلوس) في القرن الثاني الميلادي عندما ميَّز بين أدبين الأول سماه الأدب الكلاسي؛ وهو الذي يكتب للصفوة الارستقراطية، والثاني : الأدب البروليتاري؛ وهو الذي يكتب للعامة. وهو ادب محافظ في تجديده النسبي ، ولذلك رمى الى الاصلاح اكثر مما يرمي الى الثورة .
وبذلك تطورت دلالة كلمة "كلاسيك" فأصبحت تحمل معنى الأفضل والأكمل والممتاز، ثم تطوّرت هذه الدلالة فأصبحت عَلَماً على مذهب معيّن، أو أسلوب، أو مدرسة لها سماتٌ شاملة. أما لفظ "كلاسيّك" فهو مصطلح يَعني بشكلٍ عام كلَّ عملٍ عظيم وجميل، خضع للتطوير والتكامل سنين طويلة حتى بلغ غاية الإتقان. وبتعبير آخر، يعني كلَّ عمل أجمعت العصور على جماليّته. …والسبب في تسمية نوع من الأدب بهذا الاسم ـ أي تسميته بالأدب الكلاسيكي ـ هو أنه أدب خلد على الزمن وثبت صلاحيته في تعليم الشبان وتربيتهم في فصول الدراسة".
التعريف ؛ اصطلاحا
المذهب الكلاسيكيّ classicism (ويطلق عليه أيضاً "المذهب الاتباعي" أو المدرسي) أول مذهب أدبيّ نشأ في أوربا في القرن السادس عشر بعد حركة البعث العلميّ (ويحدد "لانسون" فترة وجودها في الأدب الفرنسي من عام 1549م حتى عام 1615م، ووضعت أصولها وقواعدها وأسسها حوالي عام 1630م،. وقوامه بعث الآداب اليونانية واللاتينية القديمة ومحاولة محاكاتها، لما فيها من خصائص فنية وقيمٍ إنسانية. و هي التعبير عن الأفكار العالية والعواطف الخالدة بأسلوب فنّيٍ متقنٍ يراعى فيه النظام والدقة والابتعاد عن كل ما هو غريزي وبدائي وغير منضبطٍ بقواعد وقوانين. هو مذهب أدبي يتمسك بالأصول القديمة الموروثة عن الأدب اليوناني القديم ، ويحرص على المحافظة على الأصول اللغوية السليمة في رتابة وعناية بالغتين باعتماد نظرية المحاكاة .

خصائص :
* = في عصر النهضة كان هذا الادب القديم يدرس في الصفوف فأطلق عليه كلاسيكية ؛ اشارة الى انه الادب الذي يدرس في الصفوف والذي كان جيدا او بقي حيا على مر العصور فاتخذ وسيلة للتربية والتثقيف . ومع الزمن اصبح كل ادب او فن له من الصفات و الخصائص الجيدة التي تمكنه من البقاء والخلود وإثارت اهتمام الاجيال المتعاقبة ، يطلق عليه اصطلاح كلاسيكي ، فينال اهتمام الباحثين ويدرس في المدارس . " هذا يعني أن المصطلح نفسه عبر محطات تطور من فترة إلى إلى أخري،
*- الكلاسيكية مذهب أدبي ويطلق عليه أيضاً "المذهب الإتباعي" أو المدرسي.. وقد كان يقصد به في القرن الثاني الميلادي الكتابة الأرستقراطية الرفيعة الموجهة للصفوة المثقفة الموسرة من المجتمع الأوروبي. أما في عصر النهضة الأوروبية وكذلك في العصر الحديث: فيقصد به كل أدب يبلور المثل الإنسانية المتمثلة في الخير والحق والجمال "وهي المثل التي لا تتغير باختلاف المكان والزمان والطبقة الاجتماعية" وهذا المذهب له من الخصائص الجيدة ما يمكنه من البقاء وإثارة اهتمام الأجيال المتعاقبة.
*- لدى العودة إلى هذه الآثار القديمة أخذ العلماء يحللونها ليستنبطوا مبادئها وخصائصها التي ضمنت لها الخلود، وذلك إمّا بالتذوق أو بالتحليل المباشر، أو بما كتبه المنظرون القدماء أمثال أرسطو في كتابيه "الخطابة" و"الشعر" وهوراس في قصيدته المطولة "فن الشعر".
*- ولا بد من الإشارة إلى أن الاتجاه الكلاسيكيّ كان في نشأته وتطوّره مرتبطاً بالأنظمة التقليدية والطبقة الأرستوقراطية والسلطة الملكية المطلقة، لأن هذه الجهات كانت، في أذواقها، تنشد الشيء الأكمل والأجمل. ولذلك كان الفرنسي العظيم فولتير المتوفى عام 1778 يعلن بصراحة انتماءه إلى عصر لويس الرابع عشر (1661-1685) وقد أكد في مؤلفاته أن الحضارة الارستقراطية لا بد أن تستتبع نوعاً من الكلاسيكية بدرجة ما.
#- يعد الدارسون القرن السادس عشر الميلادي تاريخاً لظهور المبادئ الكلاسيكية في الأدب ونقده ، والقرنين السابع عشر والثامن عشر تاريخاً لازدهارها ، والقرن التاسع عشر تاريخاً لانسحابها أمام هجوم الرومانسية الساحق . وقد نشأت في إيطاليا واكتملت التجربة في فرنسا ، وانتقلت منها إلى إنكلترا وألمانيا .
#- ويمكن أن يُقسم تطور هذه المذاهب إلى ثلاث مراحل رئيسة :
الأولى : منذ القرن الخامس عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر ، وهي فترة المذهب الكلاسيكي .
الثانية : أواخر القرن الثامن عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر ، وهي فترة المذهب الرومانسي .
الثالثة : من منتصف القرن التاسع عشر حتى الوقت الحاضر ، وهي فترةٌ تلاحقت فيها مجموعة من المذاهب الأدبية بدءًا بالواقعية .
#- الانتشار ومواقع النفوذ
● تعد فرنسا البلد الأم لأكثر المذاهب الأدبية والفكرية في أوروبا، ومنها المذهب الكلاسيكي، وفرنسا – كما رأينا – هي التي قننت المذهب ووضعت له الأسس والقواعد النابعة من الأصول اليونانية.
● ثم انتشر المذهب في إيطاليا وبريطانيا وألمانيا.. على يد كبار الأدباء مثل بوكاتشيو وشكسبير.
- والكلاسيكية في الآداب الأوربية : كل محاولة لإحياء الأوضاع والتقاليد الأدبية التي كانت شائعة في الحضارتين الإغريقية، والرومانية.
- وبعد ظهور الكلاسيكية الفرنسية منذ منتصف القرن السابع عشر اصبح للمصطلح الكلاسيكي معنى مزدوج عام وخاص من جهة انه يطلق على كل عمل ادبي مسرحية ، رواية او مجموعة شعرية ... الخ ، اجتاز امتحان الزمن وبرهن على جودته فيستحق ان يدرس وان يتخذ وسيلة للتربية والتثقيف. والحال الثانية للدلالة على ادب بعينه هو الادب الفرنسي الذي ظهر في القرن السابع او على اي ادب يسير على نهجه .












 

رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:38 PM   #6823
نجيب بنشريفة
كاتب مغربي


الصورة الرمزية نجيب بنشريفة
نجيب بنشريفة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1660
 تاريخ التسجيل :  21 - 8 - 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (11:42 PM)
 المشاركات : 17,237 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي





 

رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:39 PM   #6824
نجيب بنشريفة
كاتب مغربي


الصورة الرمزية نجيب بنشريفة
نجيب بنشريفة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1660
 تاريخ التسجيل :  21 - 8 - 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (11:42 PM)
 المشاركات : 17,237 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Morocco
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي











لوكيوس أنّايوس سينيك يعرف أيضًا باسم سينيكا
فيلسوف وخطيب وكاتب مسرحي روماني
كتب أعماله باللغة اللاتينية
ولد في قرطبة Corduba
في إسبانيا وتوفي بالقرب من روما
ويلقب بسينيكا الفيلسوف أو الأصغر
تمييزاً له عن والده الخطيب الشهير
تزوج في سن باكرة
ومات ابنه
الوحيد طفلاً
أقام مدة في مصر
ضيفاً لدى خالته زوجة
غايوس غالريوس Gaius Galerius
حاكم مصر الروماني بين 16 ـ 31م
من أعماله المسائل الطبيعية
في قصر الحياة من بين
تصوراته الفلسفية
موقفه الرواقي
في فن سياسة النفس
بحيث يتحكم المرء في رغباته
واحاسيسه الجسمية ومطالبه العضوية
وهو ما يحقق للمرء قدرا من الاستواء
واللامبالاة تجاه الأحاسيس والسكينة التي هي منتهى الحكمة والسعادة
تعلم في صباه النحو والخطابة، وحينما استهوته الفلسفة تتلمذ على
يد الفلاسفة الفيثاغوريين ر. فيثاغورس وبوحي منهم صار نباتياً
وكان صديقاً مقرباً من الفيلسوف ديميتريوس Demitrius
فتشرب منه الفلسفة الكلبية Cynicism كما تشرب الفلسفة
الرواقية Stoicism من أتّالوس Attalus
إذ كان يعده آنئذ أستاذاً وإلهاً
اشتهر سينيكا كاتباً وخطيباً
إبان حكم غايوس كاليغولا
37ـ 41م الذي حقد عليه
لأنه أبدى في مجلسه
ذكاءً أكثر مما يجب
ثم اتهمه بالزنى
بأخت الامبراطور
يوليا ليفيلاّ Julia Livilla
ونفاه إلى جزيرة كورسيكا
حيث بقي حتى استدعته القيصرة أغرِبينا Agrippina
عام 49م للإشراف على تربية نيرون Nero ابنها من
زوجها الأول ولما تُوّج نيرون قيصراً صار سينيكا
مستشاره الأول حتى عام 62م أي إنه كان
المسؤول عن كثير من شؤون
الامبراطورية وأحداثها حتى
فقد حظوته وهيمنته على القيصر الشاب
فاستأذنه باعتزال الحياة السياسية وبالتخلي له
عن ممتلكاته كافة فقبل نيرون الشق الأول ورفض الثاني
حتى عام 65م حين اتهمه بالتآمر عليه وأجبره على الانتحار
وصادر ممتلكاته ويعد سينيكا واحداً من أبرز الدعاة
إلى الفلسفة الرواقية وقد وقف جلّ كتاباته الفلسفية
والمسرحية من أجل هذا الهدف ومن بين أعماله
النثرية ما يعرف باسم المحاورات Dialogi
وهي في الواقع مقالات في الأخلاق
قصيرة نسبياً وتدل عناوينها
على مضامينها من مثل
عن العناية الإلهية
De Providentia
عن صمود الحكيم
De Constantia Sapientis
وعن الغضب De Ira وعن الحياة السعيدة
De Vita Beata وعن الرحمة De Clementia
و«عزاء إلى هِلفيا Ad Helviam de Consolatione
و«المسائل الطبيعية Naturales Quaestiones وغيرها
ومن أعماله المهمة الشيّقة الرسائل الأخلاقية Epistulae Morales
41ـ 62م وهي عملياً دراسات في المسائل الأخلاقية صيغت على شكل
رسائل موجهة إلى صديقه لوسيليوس Lucilius حاكم صقلية
ومن أطرف كتابات سينيكا الهجائية مقالته الطويلة
مسخ الإنسان إلى نبات القرع
Apocolocyntosis
التي ترتبط بمبدأ تناسخ
الأرواح في الفكر الفيثاغوري
أو مقالته سخرية من موت كلاوديوس
Ludus de Morte Claudii التي تستخف
بفكرة تأليه كلاوديوس بعد وفاته وتحتل أعمال
سينيكا النثرية مكاناً مرموقاً بين كتب تاريخ الفلسفة
لأنها تعد المصدر الرئيسي للفكر الرواقي
أما أسلوبه فيعكس كل سمات أدب
عصره وإن كان يتفرد
بخصائصه المميزة
اعتنق سينيكا
مذهب وحدة
الوجود لدى
الرواقيين فاعتبر العالم كلاً مادياً وعقلياً واحداً
وأوضح بصورة أساسية المشكلات الأخلاقية التي
إذا ما عولجت على نحو سليم تمكن الإنسان من بلوغ
السعادة والأمن والخير لهذا كان سينيكا يدعو إلى
الأخوة والمحبة بين الناس فاشتهرت مقولته
كن محبوباً من الجميع حياً
ومأسوفاً عليه ميتاً
وكان يحارب أيضاً
الانفعالات ويدعو إلى لغة العقل المتزن
فالرجل الحكيم هو الذي يسمو على الغضب
متجاوزاً تجارب الحياة القاسية ولم يهتم سينيكا
بالميتافيزيقا وفصلها عن ميدان الأخلاق فاتجه
إلى الناحية العملية أي الحكمة العملية للحياة
وانصرف نهائياً عن الأسس النظرية
الأولى التي قامت عليها الأخلاق
الرواقية فاهتم بالحياة الشعبية لأنه
وجد فيها ما يلائم مزاجه وطبيعته الخاصة
ورأيه في الإلهيات لا يعدو الإرشاد الخلقي
أتريد أن تكون عند الله محبوباً كن صالحاً إذن
وإذا أردت التعبد له فشابهه فليست العبادة في تقديم
الأضاحي بل في الإرادة الورعة المستقيمة وهذا الورع
الرواقي الذي كان يسكن قلبه في حضرة إله بارٍ بخلائقه
الله الشاهد الداخلي على أفعالنا
قد صرفه تماماً عن دراسة
طبيعته وصلته بالعالم
وحتى الأصل الإلهي
للنفس البشرية
تلك الشذرة
التي نزلت من السماء لتسكن في الجسم
هي عنده مادة للإرشاد الأخلاقي لهذا لم يبحث في ماهية النفس
بل سعى إلى رسم تلك الصورة المتعددة الألوان والأشكال
للرذائل أو الشرور الخلقية بغية معالجتها
والقضاء عليها وتقويم السلوك الإنساني
أما سينيكا المسرحي فقد كتب تسع
مسرحيات مأساوية ـ تراجيدية
لم تعرف تواريخ تأليفها بدقة
إذ لم يُعرض أي منها
على مسارح روما
أو غيرها فتُعرف
وتشتهر ولم يكن في نيّة مؤلفها أن تُعرض
بل أن تقرأ في جلسات الجدل الفكري من قبل أحد الحضور
وليكن ممثلاً محترفاً وقد كان غرض سينيكا من مسرحياته
تجسيد أفكاره الفلسفية والأخلاقية الرواقية في شخصيات
تخوض صراعات درامية حادة بين قوتين
العقل والحكمة من طرف والعاطفة
الجامحة والغريزة من طرف آخر
فتكتسب الأفكار بذلك حيوية
الحياة وفاعليتها فالتعبير الأدبي
أكثر طلاوة على الأذن وأشد نفاذاً إلى العقل
وأعمق تأثيراً في القلب من النصوص الفلسفية
التي لا يصل إلى فحواها إلاّ الضالعون في لغتها
وسينيكا لا يهتم بهؤلاء قدر اهتمامه بعامة الناس
كان سينيكا مثل كبار مثقفي عصره ضليعاً
في اللغة اليونانية وثقافتها
ولا سيما على صعيد الفلسفة
والأدب والمسرح ومن هنا فإن
مصادر مآسيه بلا استثناء يونانية
إما من الملاحم الكبرى والأساطير الكثيرة
المتعددة التأويلات وإما من النصوص المسرحية
التراجيدية مباشرة فثمة أربعٌ من مآسيه مقتبسة عن أوربيديس
وهي هرقل مجنوناً Herkules Furens والطرواديات Troades
وميديا Medea وفايدرا Phaedra وثلاث مقتبسة عن سوفوكليس
وهي الفينيقيات Phoenissae وأوديب ملكاً Oedipus Rex
وهرقل فوق جبل أويتا Herkules Oetaeus واثنتان
مقتبستان عن أسخيلوس وهما أغاممنون
Agamemnon وتيئسْتِس Thyestes
والاقتباس هنا لا يعني تقيداً بالمصدر
بل استلهام حر للحدث وشخصياته
بتأويل جديد لدوافع الأعمال
مع مبالغات شديدة
في الأفعال نفسها
وتركيز كبير على أناشيد الجوقة
واستنتاجاتها من الماضي ونبوءاتها للمستقبل
وعلى نقيض المسرحيين الإغريق كان سينيكا يترك
لشخصياته حيزاً كبيراً للبوح الداخلي المتفجر كي يبرز
ما يعتمل في دخيلة النفس من مشاعر متضاربة ومنفعلة
فيوضح للمستمع خطر الانفعال إذا تجاوز حد الاعتدال
وأفلت من زمام العقل وقلما يعتمد سينيكا على الجدل
السريع المتصاعد بين شخصيتين متناقضتين
عقلاً وقلباً وقولاً فهو لا يبغي فنيّة التأثير بقدر
عمقه وتجذره في النفس والعقل كي يوصل
إلى المتلقي مفهومه عن الحكمة
قامت شخصية هرقل
Herakles باليونانية
وHerkules باللاتينية
بدور مركزي في فلسفة سينيكا ومسرحه
وقد أثبتت الدراسات التاريخية المقارنة أن هرقل
اليوناني ينحدر من مَلْقَرْت الفينيقي الذي كانت تقام
طقوس عبادته على طول الساحل السوري منذ الألف
الثاني قبل الميلاد وهو في الأصل ملك/ بطل افتدى شعبه
بنفسه على المحرقة فارتفع بذلك إلى مرتبة التأليه من قبل البشر
وفي هذا تشابه مع تطور أسطورة هرقل الإغريقي واللاتيني
منذ ولادته الخارقة إلى أعماله البطولية حتى موته
على المحرقة وقد وقف سينيكا لموضوع هرقل
مسرحيتين كان هرقل في كلتيهما نموذجاً
يحتذى للتغلب على الانفعال بالعقل
لبلوغ مرتبة الحكيم الرواقي الذي
يحقق لنفسه السعادة ببلوغ التوازن
والاعتدال بين العاطفة والعقل في مسارات في حياته
وفي مآسيه الأخرى يبالغ سينيكا في إظهار نتائج تحكم
الانفعال في الإنسان مما يولّد الجرائم الدموية التي تتجاوز
الخيال في عنفها وهنا أيضاً يركز الكاتب على إبراز الأفعال العنيفة
على مسرح الحدث عياناً الأمر الذي كانت المأساة اليونانية تتجنبه كلياً
وتعوض عنه بإيراد الحدث الفظيع على لسان راوٍ كفعلٍ ماض ٍ نستمع
إلى تفاصيله ونتعظ بعواقبه وعلى الرغم من أن مسرحيات سينيكا
لم يقصد بها العرض إلاّ أن تركيز الكاتب على بناء الأحداث
العنيفة في صلب المشهد بصرياً ويدل على قناعته
بأن لمشاهدة الفعل مفعولاً رادعاً يضاف إلى تأثير
الكلام المسموع وهو يرى أن المرأة أكثر
انقياداً للانفعال من الرجل
بعد جدل استمر قروناً
بين البحاثة واللغويين
حول أحقية نسبة مسرحية
أوكتافيا Octavia إلى سينيكا
أثبت الباحث الألماني شميت J.Schmidt
في دراسة مقارنة مستفيضة بما لا يدع مجالاً
للشك أن المسرحية من يراع سينيكا نفسه وأن
تاريخ تأليفها يعود إلى 62ـ 64م وأنها تقدم تفسيراً
وتسويغاً لانسحاب المستشار الأول سينيكا من الحياة
العامة والشهرة ورفاهية البلاط وتتمتع هذه المسرحية
بأهمية خاصة لأنها النموذج الوحيد المتبقي من المسرحية
الرومانية ذات الموضوع التاريخي fabula praetexta
إذ إن أحداثها ووقائعها تجري في زمن القيصر نيرون
وفيها يظهر سينيكا نفسه ناطقاً باسم مجلس الشيوخ
معارضاً طلاق نيرون من أوكتافيا وزواجه
من خليلته بوبَّيا Poppaea الحاملة منه
وبعد أن يعدم نيرون أوكتافيا في منفاها
يظهر له شبح أمه أغربينا التي قتلها بيده
ليتنبأ له بنهاية وخيمة لأن أفعاله قد دمرت الأسرة الحاكمة
تكتسب مسرحيات سينيكا أهميتها من كونها تاريخياً جسراً
بين الأصول الإغريقية الملحمية والأسطورية والمسرحية
التي اقتبست عنها وبين مسرح عصر النهضة وما تلاه
من حركات مسرحية في أوروبا حتى نهاية القرن
الثامن عشر تقريباً ومهما اختلف النقاد حول
قيمتها الدرامية فلا شك في أنها مارست
تأثيراً عميقاًً في المسرح العالمي
لكأنها الأب الروحي لما كتب من
مآسٍ على مدى عصر النهضة
في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا
وإنكلترا وألمانيا فهي من ثم
أساس كثير من حسناتها وسيئاتها
يقول الشاعر والناقد إليوت إن سينيكا
قد صاحَبَ أعمق وأوسع تأثير على عقلية
العصر الإليزابيثي بصفة عامة وعلى شكل
ومضمون التراجيديا في ذلك العصر بصفة خاصة
إذ لم يلقَ أي كاتب لاتيني أو حتى إغريقي تقديراً
كالذي لاقاه سينيكا آنذاك فلبست الفلسفة الرواقية
في تراجيدياته رداء أكثر إغراء لرجل عصر
النهضة من أي وقت سابق أو لاحق
فنهل منها أدباء وشعراء العصر
الإليزابيثي قدر طاقاتهم
حتى إنه يمكن القول بأن
نصف الأشياء المألوفة لديهم
وهو النصف الأكثر شيوعاً يرجع في أصوله
إلى كتابات سينيكا النثرية وتراجيدياته الشعرية
وهذا يتطابق مع الحقيقة المعروفة بأن النهضة
الأوربية لاتينية الطابع أكثر منها إغريقية
ويتفق النقاد أيضاً على أن تقسيم
المسرحية الأوربية إبان عصر
النهضة إلى خمسة فصول
يدين بالفضل إلى
تطبيقات سينيكا
الناجحة في
مسرحياته
لما ابتدعه الكاتب اللاتيني فارو
ولما نظَّر له وقنْونه هوراتيوس في فن الشعر
Ars Poetica وأنصع تأثير لسينيكا في مسرح عصر النهضة
وما تلاه هو شيوع ما عرف بمسرح الدم أو تراجيديا الانتقام
Revenge Tragedy لا على مستوى المشاهد العنيفة
فحسب، بل على صعيد الألفاظ والتشبيهات
والصور الشعرية ومن الأمثلة البارزة
على ذلك مسرحية توماس كيد
المأساة الإسبانية
The Spanish Tragedy
أو شخصية الشبح في هاملت والتصفيات
الجسدية المتتالية في تايُتس اندرونيكوس
Titus Andronicus لشكسبير
إلى جانب كثير من المشاهد
المأخوذة شبه حرفياً
من مسرحيات سينيكا
وقد اعتمد على تقاليده
المسرحية كل من راسين
وكورني في مآسيهم فيما عُرف
بالمرحلة الاتباعية الكلاسيكية الفرنسية











 

رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©