صدانا تحتفي في العام 2018 بعيد ميلادها العاشر بحلة جديدة و بتغيير شامل لشعارها الرسمي

 
 عدد الضغطات  : 3699
 
 عدد الضغطات  : 3909  
 عدد الضغطات  : 333  
 عدد الضغطات  : 16532  
 عدد الضغطات  : 4177  
 عدد الضغطات  : 8059


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > مجلس أسماء بنت صقر الثقافي > إضاءات نقدية

إضاءات نقدية ركن خاص باقتفاء الدراسات النقديه للغة الجمال القاسمي

الإهداءات
محمد شريم من فلسطين : تحية بعبق الياسمين إلى جميع الزملاء الصدانيين . دام عطاؤكم وجميل إبداعكم .

آخر 10 مشاركات
قصص قصيرة مترجمة...Tr.H.C (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 0 - المشاهدات : 1 - الوقت: 05:49 PM - التاريخ: 09-25-2018)           »          قراءة في كتاب الحلقة الرابعة (الكاتـب : صدانا الثقافية - آخر مشاركة : لطفي الياسيني - مشاركات : 22 - المشاهدات : 114 - الوقت: 01:12 PM - التاريخ: 09-25-2018)           »          مأساتي / شعر الدكتور لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - مشاركات : 0 - المشاهدات : 10 - الوقت: 12:24 PM - التاريخ: 09-25-2018)           »          تخاريف عربي - عبدالناصر البنا (الكاتـب : عبدالناصر البنا - آخر مشاركة : نرجس ريشة - مشاركات : 1438 - المشاهدات : 120416 - الوقت: 12:13 PM - التاريخ: 09-25-2018)           »          برقية مستعجلة الى جمال عبد الناصر في ذكراه ال 48 / د. لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - مشاركات : 0 - المشاهدات : 10 - الوقت: 08:33 AM - التاريخ: 09-25-2018)           »          خلجات آنية (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 1408 - المشاهدات : 75662 - الوقت: 01:41 AM - التاريخ: 09-25-2018)           »          قراءة في كتاب الحلقة الثالثة (الكاتـب : صدانا الثقافية - آخر مشاركة : عروبة شنكان - مشاركات : 21 - المشاهدات : 211 - الوقت: 12:09 AM - التاريخ: 09-25-2018)           »          بمناسبة عيد ميلاد تأسيس شبكة صدانا الثقافية 22 سبتمبر (الكاتـب : سامية بن أحمد - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 21 - الوقت: 11:19 PM - التاريخ: 09-24-2018)           »          النشر الرقمي.. (الكاتـب : عروبة شنكان - آخر مشاركة : غادة نصري - مشاركات : 1 - المشاهدات : 34 - الوقت: 10:47 PM - التاريخ: 09-24-2018)           »          السيرة الذاتية للشاعرة العُمانية / عائشة الفزاري (الكاتـب : عائشة الفزاري - آخر مشاركة : سامية بن أحمد - مشاركات : 13 - المشاهدات : 8063 - الوقت: 04:16 PM - التاريخ: 09-24-2018)

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-04-2018, 08:51 PM   #1
حاتم عبدالهادى السيد
شاعر وناقد مصري


الصورة الرمزية حاتم عبدالهادى السيد
حاتم عبدالهادى السيد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1296
 تاريخ التسجيل :  28 - 1 - 2010
 أخر زيارة : 09-04-2018 (09:00 PM)
 المشاركات : 102 [ + ]
 التقييم :  10
ff سيمولوجيا الذات وانكساراتها فى مجموعة : "صلاة الروح / حاتم عبدالهادى السيد





يطالعنا القاص / عزيز المصرى فى مجموعته الأولى " صلاة الروح " بدهشة مباغتة دللت اليها عناوين قصصه المفارقة ، وعبر سيمولوجيا العنوان نلحظ الدوال والمدلولات الرامزة التى تشى بجوهر النصوص نلج الى عوالم المجموعة، فصلاة الروح تشير منذ البداية الى قداسة تنحو الى التصوف ، عبر ردهات الذات التى تنحو الى سدم مفتوحة على عوالم الباطن ، حيث الروح تصلى بما يعنى صفاء النفس والجوارح وسموقهما الى الضوء ، الى النور عبر تراتيل الايمان ، أو الانتشاء فى عالم الروح المتماوجة فى سماء الكون والعالم والحياة .
ولقد بدأ المبدع هنا مجموعته بقصة صلاة الروح التى شملت العنوان كذلك لندخل معه الى عالم السرد عبر تساؤلاته التى لم يصرح بها من قبل عن تحريم شرب الخمر مثلاً ، أو غير ذلك من التساؤلات التى كان يخفيها الا أن كأس نبيذ يقدمه لمحبوبته كانت كفيلة بتواصل الروح عبر ردهات السرد المتنامى وكأنه عزف أو ترتيل لصلاة المحبين ، أو لتولهات العشاق فى ليلة مقمرة ، يقول :
" حين قدمت كأس نبيذ اليها ، قالت بفرح ولهفة بأن هذا فقط ما كانت بحاجه إليه الآن .. تلك اللهفة التى أطلت من عينيها دفعتنى إلى تقريب الكأس إليها أكثر مع باقة الورد التى كانت على طرف الطاولة تزينها .. ورحنا نقول و نقول، رحنا نحكى بلا حدود و لا قيود ..
كان لقاءاً عابراً لم أخطط له ، لكننى اكتشفت بمرور الوقت أنها تعلم على وجه اليقين كم أحبها .. وربما شعورها بمحبتى بدأ يخفف من وقع تجربة سابقة لها تحاول تفادى ذكراها أو التصالح معها .. " .
ان صفاء اللغة هنا نجده فى ضمير المتكلم وربما فى ذلك الديالوج المحادثاتى بينهما حول النبيذ الذى يسكر الأرواح لتبدأ مسيرة السرد تجتر جماليات السهرة التى تحيطها قداسة ممتدة عبر انتشاء أثيرى من وجد صلاة عاشقين على طريقتهما الخاصة : الوصل فى القرب ، والانتشاء عبر الحديث الشائق والتواصل الكلامى الممتع دون التطرق الى حديث حول الجسد ، فهى صلاة طهر وعشق ممتد ، يقول : " تضحك بارتياح و تقول بأنها الليلة سعيدة ويمكنها أن تفعل أى شىء ، وتقول كل شىء بمنتهى الراحة والرغبه ، وأنا أعلم بأن كأس نبيذى هو من فك لسانها و هو أيضا من أطلق العنان لرغبتها فى مواصلة الحديث و الإنتشاء ..
لكنه لم يفك عقدتى أنا ، فمعها طالما تمنيت أن نصنع معاً بمزاجية المحبين ؛ صلاتنا ، لا أن نؤديها أداءاً كتحية صباحية ،ثم يلتفت كل منا إلى عالمه ..
ونحن هنا أما ذات فكت عقدة الكلام لديها فانبرت تفضفض وكان من المقدور أن تفعل كل شىء وأى شىء لكنه مع كل هذا الانسجام نراه متلعثماً وجلاً قلقاً يؤدى طقوس الحب – الصلاة – كما أطلق عليها ، كما يؤديها الآخرون لا بمزاجية أخرى كان يتمناها فى ذاته ، ولا أعلم ما الذى منعه من ذلك بينما فتحت له كل الأبواب الموصدة ليطلق ابتهالاته الحبيسة .
اذن نحن منذ البداية أمام ذات قلقة تستعذب الخمر لكن تقف عند مسافة من الذات فتتلعثم خطاه دون مبرر لذلك ، سوى التبرير النفسى للذات القلقة الخائفة الوجلة التى تتمنى الفعل دون أن تستطيع فعله ، فهى ذات انهزامية مأزومة مع توافر كل الظروف لها ، ويبدو أن هذه الذات لم تتوقع كل هذا الحب ، أو أنها تخشى الارتباط وتكوين عائلة ليظل الحب هائماً للحظات أو لوقت ثم يضيع كذلك .
وربما ما يؤكد ذاته المأزومة ما وجدناه فى قصته : " هذه الليلة " ، وكأنه يعيد انتاجية هزائمه النفسية ، أو قهره للذات وجلدها واقصائها لتجلس فى دور المتفرج ، أو المفعول به ، لا الفاعل ، ليجلس فى مسافة بين الهمس والصراخ ، بين التواصل والمحبة ، وبين جنوحه نحو الانطواء ونزوعه الى الفرار بقلبه من الجسد المتبدى أمامه ليصلى وحيداً مع ذاته ، لا مع من يحب ، وليعزف منفرداً فى بريّة السكون ،والصمت ، والوحدة ، يقول : " كانت أميرتى تتلقانى و أتلقاها بفرح يغمرنى و يفيض عليها محبة و امتناناً .. قالت ان أمراً ما قد يشغلها قليلاً ، و قلت : لا بأس .. و كان هذا آخر ما كان بيننا ؛ و أول ماكان من هذا الصوت الصارخ فى وجدانى بهمسه الملحاح .. يذكرنى يليلة أخبرتنى فيها أميرتى بأنها باتت فى كامل زينتها تنتظر لقاءنا الصاخب !! ... ودللت بصورة آنية تأكيداً و إغراءاً .. يذكرنى بليلة أجابت فيها بالقبول التام ، وبلهفة شوق تصفع وجدانى وتشعل رغبتى .. يّكرنى ... و ما كان ما يذكرنى به سوى سياط دامية تخط دماً فى قلبى ، و شروخاً تتوالى فى روحى الكسيرة ..
كنت دائماً أجد المبرر لتقاعسى عن التقدم لصلاة تجمعنا جسداً ونفساً وروحاً ، و تسمو بنا نحو آفاق لم أكن أحلمها ، و ما زال يصرخ فىّ هامسا:كيف أضعتها ؟ كيف تركتها ؟ كيف لم تحاول تمكين ما بينكما لوصل غير منقطع .. و ما كان لينقطع لو أنه اتصل .. و لربما دام حيوات أخر" .
ان هذه العلاقة التى تصل الى ذروة الاكتمال ثم الانسحاب والهروب تشير الى عجز الوحدة والقلق ، الى الهروب من فعل المواجهة ثم الندم ، وما محاولات التبرير للذات سوى مسكنات للهروب من ذلك العجز فى اللقاء ، عجز الروح المأزومة لا الجسد بالطبع .
ولعل ما يظهر تلك الذات المأزومة للسارد / الراوى/ ولن نعرج الى المؤلف بالطبع ،مع أننا لن ننحيه جانباً كذلك فى الدرس النفسى النقدى ، ما نراه فى قصته : " الطابق الأخير " وهو سعى الرجلين الى الاتفاق على الانتحار من الطابق الثلاثين الا ان الحريص على الحياة فعلها وصعد بينما ظلت روحه القلقة المتعثرة تنظر وتتسائل عن مصير صديقه مع ضمنية الاتفاق فى الخلاص من رهق الحياة والمجتمع ، وربما كان الحريص على الحياة أكثر جرأة فكان فاعلاً لا متفرجاً كذات السارد العليم ، الحكّاء من بعيد دون الغوص فى العالم لندلل الى أن شخصيات السرد فى أغلب قصص المجموعة هى شخصيات مأزومة ، وأن البطل يجلس وحيداً بعيداً عن أى اتصال مع من يحب أو مع الأصدقاء ورفاق العمل وغير ذلك .
والمجموعة على تعدد قصصها تشير مع كل الى ذات مؤمنة ، تحمل صفة الطهر ولا تتجرأ للخوض فى علاقات الجسد المثيرة ، او حتى الاقدام على فعل من شأنه الخلاص والحساب والعقاب فى الآخرة ، وقد تبدى ذلك فيما أشرنا اليه سلفاً .
هذا وتبدو صورة الذات المأزومة كذلك فى قصته : "عواء الريح" حيث نرى السلبية والمبالاة للشخصية ، والحيرة فى التشاركية مع المجتمع ، أو أهل القرية الذين قرروا مكافحة البعوض فنراه فى حيرة من أمره : هل يشاركهم أم يكتفى – كعادته – بالنظر والتأمل والمشاهدة من بعيد دون أن يكون مرة فاعلاً فى الحدث ، يقول : "
هكذا كان حكمى على الأمر .. جلست على أقرب شىء تحسسته .. فلم أحسن حتى كيف أجلس .. من أين آتى بحكمته ونفاذ بصيرته ...؟
مذهول أنا فقط .. ولاأعرف .. هل أذهب لمساعدة جيراننا ... أو أظل بين قومى ..أشاركهم في مواجهة هجمة البعوض الشرسة التى تتكرر كل عام في نفس الوقت وبنفس التفاصيل اللعينة " .
ان هذه الحيرة والقلق النفسى وعدم الحزم فى الأمور تسيطر على شخصيات المجموعة ، وهو قد أراد أن يقدم شريحة لذات مقهورة عاجزة تتكرر مأساتها مع كل ما تصادفه لتحيلنا الى ذاتية مبدع آثر الابتعاد والنظر من شرفة الوقت ، او من برج عاجى على المجتمع كما يفعل كثير من الشعراء والدباء الرومانسيين ، يكتفون بالفرجة والمشاهدة ورصد الظاهرة ، ورسم الطرق للهروب والانسحاب النفسى ، وتلك لعمرى خصيصة تضيف الى المجموعة ولا تنقص من مسيرة السرد بل تدلل الى بصمة الكاتب واختياره لشخصيات مهمشة وقلقة ومتأرجحة كذلك .
كما نلحظ ابيجراماته القصصية عبر قصصه القصيرة جداً كقصة : " الغزاة يبدأون من جديد " والتى تطرح فلسفة سياسية ورؤية خاصة للغزاة ، ليس من خلال ساحة أو غزو وقتال بل هو غزو فكرى رامز بين المذاهب الوسطية والسنية والشيعية والتحليق حول البيت العتيق يشير الى مرموزات أغلقها على ذاته كعادته دون أن يشرك القارىء معه فى معية رؤياه ، فهل هو الخوف ؟ أم هو الهذيان ؟ ام انها فلسفة الرمز التى تصل الى فكرة تواصل وتباعد السياسة عن الدين كذلك .
كما يحيلنا الكاتب – كما أرى – بمهارة- فى الماحته : " ستون عاماً ياقدس " الى الالتفات نحو قضية عربية قومية كبرى من خلال تمنيه الصلاة التى طالت ولم تجىء فى ردهات المسجد الأقصى ، يقول :
ستون عاما يا قدس مرت بفصولها الأربع ، وما زلت أتوضأ . . هل آن لى أن أصلى ؟! .
وهذه الاشارية الى التوق للصلاة – ليست صلاة المعشوقة – وانما الصلاة المفروضة لتحيلنا الى قضية الايمان من جديد بعد أن تسائل عن جدوى تحريم الخمر – من قبل – وكأنه يحيلنا الى مرآة ذاته القلقة من جديد ، المؤمنة ، المتحررة ، النورانية ، والهائمة فى سدم الروح وعالم الجمال النفسى ، والهاربة كذلك من المجتمع الراحلة عبر الذات الى الذات ومنها اليها أيضاً .
وفى قصته : " نقطة نظام " يحيلنا الى حادثة سطو على سيارة البريد المحملة بالنقد وهو كصحفى يحاول أن يتابع الحدث فيجابه مع رياح الخماسين أخذ بطاقته الصحفية فى اشارية الى تغييب الحقيقة عن المجتمع فى ظل دور رجل الصحافة الذى يمنع وتصادر بطاقته الصحفية – وان كنت أرى أن يعيد الكاتب سرد تفاصيل الحكاية بأسلوب اكثر تشويقاً ، أو معقولية لا أن يصدمنا كقراء بالموقف مباشرة عبر لغة أقرب الى لغة الصحافيين فى صفحة الحوادث لا الى السرد القصصى المحكم .
وفى قصته : " كوكب آخر للحب " نلمح مقدرة القاص على احكام لغة السرد من خلال تنامى الأحداث ، ووصف المشاهد ، والانتقال من موقف الى موقف ، ومن مكان الى مكان ، وأحداث ، بتنام متناغم ، عبر هارمونى سرد لطيف ، يشى بمعرفة مصور بارع لرسم تفاصيل ومشهديات الأحداث التى تجعل القارىء يتابع مسيرة السرد الرائق الشهى ، دون أن يشعر بمعاضلات لغوية ، أو تضييقاً وخنقاً للغة ، بل وجدناه سرداً منتضماً لعقد جمال رائع وبديع ، يقول: "
تأخذني – كالعادة – رجفة خفيفة حين أشعر بطيفها يتقدم عبر الممر المؤدى الى السلم .. اتلكأ قبالة بابي ومازلت مغمورا في ترددي . .
تلوح تتهادى ، يسبقها عبيرها وبسمة تبرق . . . تملأ الدنيا حبوراً ، سرعان ما تتوارى وراء حيائها . . أشجعني . . أدفعتي لصنع شيء ما هذه المرة ..؟ أشير لها بأن تتروى وأشفعها ببسمة راجية .. تندهش . . تتعثر . . أردف في توسل : "تسلكين نفس الطريق . . أحملك أو تحمليني . . " وأضيف موضحاً .. " أقصد ..."
تقاطعني بهزة من رأسها وتشير إلى ناحية الشارع وتنطلق تتعثر في خجلها ، أدخل مسرعاً . . أبدل ملابسي . . أختار أكثر أحذيتي جودة .. أروح أتطلع من النافذة لأجد طرفاً من فستانها الخفيف يلاطفه الهواء ، والتفاتة جانبية منها تضبط تلصصي ،فتعاود ابتسامتها ، وترسل نحوى خصلة من شعرها ، وتختفي .. أسرع بالانتهاء، وأجمع أوراقاً لا أهمية لها. . وأضعها في ملف أوراق وأهرول نحو الباب " . .
ان هذه السرعة فى الوصف والانتقالات من موقف لآخر عبر ديالوج السرد الواصف ليشير الى حنكة وبراعة كاتب قادر على احكام لغة السرد والتصوير لمشهدية الأحداث بدقة واطناب غير مخل ، وايجاز غير ملل فكانك كقارىء تشعر بحميمية وتشاركية مع الأحداث والمواقف وتلك لعمرى من أبرز سمات النص السردى المعاصر .
ولعلنا سنتوقف قليلاً – بقصدية مغايرة -عند قصته : " غيبوبة "لنرى جمالية الوصف والانتقال من موضوع الى موضوع ثم العودة الى الموضوع الول بمهارة شديدة لتباغتنا النهاية الفارقة بادهاشية أكثر للغة قص مغايرة / نفسية / حلم / تخيلات لكنها لغة سديمية سيميائية تشير الى جمالية أكثر رونقاً ، وان جنحت نحو شاعرية متبداة عبر لغة أشبه بالصفاء ، علاوة على الثيرية فى اختيار الموضوع الشائق / الشاق – فى رأيى – الا انه استطاع ان يحيلنا الى مسرودية غاية فى الروعة والادهاشية لذا أختم بايراد النص كاملاً ليتذوق معى القارىء جماليات السرد واهاشيته كذلك يقول :
كانت لدى رغبة شديدة في حك مكان ما من جسدي لا أستطيع تحديده على وجه اليقين .. لكن ما أثار دهشتي وحيرتي أيضاً ؛ كان أمراً آخر.. حين أحاول تحريك يمناي أصدر أمراً لا ينفذ .. وأصدر أمراً ليسراى .. لا ينفذ .. يملؤني شعور مفزع بوجود ما يشبه المؤامرة من هذه الأطراف .. ولكي اتأكد من الأمر .. فكرت في ثنى ساقي اليسرى لتنفيذ هذه الحكة بعقبى - إن كان ممكناً هذا - لكنها أيضا لا تطاوع مجرد الحركة .. لم يبق إذن سوى رأسي .. فقط أردت استطلاع الأمر .. ؟!
ماذا يحدث هناك عند هذه المنطقة التي تزداد رغبتي في حكها .. حتى رأسي لا تطاوعني .. الآن .. يبدو أن المؤامرة اكتملت وبدأت أخسر نفوذي وسلطاني .. أنا سيد هذه الجوارح و الحواس .. ولا تطيعني أىّ منها فماذا يعنى ذلك سوى أننى خسرت هذا كله .. هل هي الوفاة .. ؟ فما حاجتي إذن الى هذه الحكة اللعينة ؟!!
بخفة الفراشات وجدتني أراقب جمعاً من الناس يرتدون أزياء متشابهة أعرف بعضهم خاصة تلك النحيلة الرقيقة ذات الشعر الأصفر .. كانت إحدى خصلاته تطل من خلفها في عناء ، والفتاة الأخرى .. لا أتذكرها ، أما الرجال الثلاثة .. فأحدهم يفرض أوامره فقط بإيماءة هنا و أخرى هناك .. على كل .. لم أتوقف كثيرا عند وجوههم .. كانت لدى رغبة ملحّة في معرفة ما يفعلونه ، وكأنه أمر يخصني .. بينهم .. كانت طاولة ؛ مطروح عليها فتى في العشرينات ، متعرياً نصفه العلوي , مطروحاً علي نصفه الأسفل ملاءة بيضاء يبدو طرفها ملوثا عند منطقة العمل . . . أحد هؤلاء يخرج بحرص شديد ما يشبه البلحة الحمراء .. يربطها من أسفل ثم يقطفها كثمرة ناضجة . . يعرضها على الآخرين ثم يلقيها في جفنة صغيرة أظهرتها له احدى الفتاتين . . يتولى آخر بالناحية المقابلة للطاولة تنظيف منطقة العمل مستعينا ً بقطع من الشاش الأبيض .. يغمسها في إحدى الأوانى على يمينه . . ينظر مقابله .. تتجمع أنظار الثلاثة عند منطقة العمل .. ويتلقى أحدهم إيماءة فيبدأ عملاً جاداً .. يضم جانبي الفتحة ثم يصنع بخيط عقدة .. ثانية .. وثالثة .. الى أن أتم سبعاً ، حين انتهى .. كانت منطقة العمل ملوثة بدماء طازجة تنشع كما ينشع ماء الأرض . . نظفها بتأن شديد ثم أشار الى الفتاتين وتنحّى جانباً بزميليه وخرج من الغرفة .. تتبعتهم الى غرفة خارجية .. نظفوا أيديهم وتخلصوا من ملابسهم المتشابهة ثم تفرقوا في الردهة ..
حين فكرت في العودة لتفقد الفتى الراقد هناك تذكرت أنه يشبهني الى حد كبير ، أما أنا فيبدوا أنني خسرت جناحي وانقطعت عنى الرؤية ...
في الصباح التالي عاودتني تلك الرغبة العارمة في حك بقعة حددتها بالتقريب من جسدي .. قبل أن أعطى أمراً ليمناي ، تذكرت مؤامرة العصيان .. تقنعت بالجدية اللازمة وشيء من الحزم وحين كادت يدي تصل الى هناك .. فوجئت بألم رهيب يعيدنى الى وعيى كما يعيد يدى الى مكانها ورأسى الى وسادتها . . وتذكرت على وجه اليقين كم كان الفتى .. يشبهني .
اننا هنا أمام نص نفسى ، جمالى ، تجديدى فى الموضوع والتناول ، ومفارق الى حد يأخذ بتلابيب القارىء الى مساحات أكثر تخييلية ، وآفاق أكثر ادهاشية ، وتتابعية للأحداث التى تتشهاها روح مفتون بحادثة غرائبية تشبه اجتماع الفتيان بفتاة ، أو حالة اغتصاب تتابعية ،- مع أن الأمر يبدو جلياً لو علمنا أنها لجراحة للشاب من أطباء رآهم يلبسون أزياء متشابهة - لكنها حالة خاصة غير ذلك كما يتصورها الآخرون ، أو قد تصل اليهم بمرموزيات أخرى ، وهى فى كل حالة جيدة ، جميلة وشائقة ، فقد ترك الراوى للقارىء حرية التخييل لمشهدية ومدلولات الرمزية التى تحيلنا الى عالم الجسد والروح وعالم الحلم والنوم ثم الاستيقاظ المباغت فى النهاية من حلم ، أو من من انتهاء للعملية الجراحية ، أو من الواقع الغرائبى المدهش والمثير للجدل كذلك ، وربما مثير لنوازع أخرى كذلك ، ومع ذلك فهى قصة – كما أرى – تسبق عالم قصص المجموعة كلها وذلك بفرادة موضوعها واحكام التناول لمسيرة السرد ثم لحظات الوضاءة دون العقدة السردية القديمة لبناء القصة ، بل هى تحديث فى مسيرة السرد يصنعه / عزيز المصرى هذه القصة الخاصة .
اننا فى النهاية أمام كاتب يجيد فن سبك سرده واختيار موضوعاته بعناية فائقة وباقتدار ، فاذا علمنا أن هذه هى هى مجموعته الأولى فجدير بنا أن نتناولها بالترحيب والبشر ، وأن نفرد أمامها سلال الورود والأزهار ، ولنقر بأننا أمام كاتب يخطو بجدارة فى مسيرة عالم السرد القصصى ، يعزف منفرداً وحيداً على مزمار وحدته وصوفيته وتأرجحه بين عالم الحلم والواقع لتنكشف الذات عن مأزوميتها ، لتتطلع الى عالم أكثر رحابة ، ملىء بالأمل والنور والبهجة والحب أيضاً .



حاتم عبدالهادى السيد
عضو اتحاد كتاب مصر
00201005762702
Abdelhady.hatem@yahoo.com




 

رد مع اقتباس
قديم 09-05-2018, 01:13 AM   #2
ناجى السنباطى
كاتب وصحفي مصري


الصورة الرمزية ناجى السنباطى
ناجى السنباطى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3873
 تاريخ التسجيل :  3 - 10 - 2016
 أخر زيارة : 09-16-2018 (01:45 AM)
 المشاركات : 1,438 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male

اوسمتي

مقالات المدونة: 28
افتراضي



عرض ممتاز استاذ حاتم


 
 توقيع : ناجى السنباطى

ناجى عبد السلام السنباطى
رئيس تحرير مجلة صوت السرو المطبوعة والإلكترونية

عضو ( مجلس إدارة ) الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب
وعضو اللجنة الإعلامية للإتحاد
صحفى بمجلة عالم الفن الكويتية عام 1979/1981
مراسل لمجلة السينما والناس المصرية بالكويت عام 1982
عضو هيئة خريجى الصحافة من جامعة القاهرة

كاتب صحفى بجريدة صوت الشعب الدمياطية
*بكالوريوس تجارة محاسبة 71 الاسكندرية ودبلوم الدراسات العليا صحافة 85 القاهرة

مدينة السرو/دمياط/مصر










رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©