صدانا تحتفي في العام 2018 بعيد ميلادها العاشر بحلة جديدة و بتغيير شامل لشعارها الرسمي

 
 عدد الضغطات  : 3996
 
 عدد الضغطات  : 4044  
 عدد الضغطات  : 442  
 عدد الضغطات  : 16691  
 عدد الضغطات  : 4313  
 عدد الضغطات  : 8208


العودة   الصالون الثقافى لصدانا > السماء التاسعة > غواية السرد

غواية السرد خيالات تحلق في فَضَأءاتْ القِصَة..الرِواية..المَسرًحٍية

الإهداءات

آخر 10 مشاركات
أنامل بارعة (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 5413 - المشاهدات : 62997 - الوقت: 06:32 PM - التاريخ: 12-16-2018)           »          عيد ميلاد سعيد وعمر مديد د. الشاعر لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - آخر مشاركة : سامية بن أحمد - مشاركات : 1 - المشاهدات : 25 - الوقت: 12:16 PM - التاريخ: 12-16-2018)           »          نفحات المروج Meadow Breezes (الكاتـب : محمود عباس مسعود - مشاركات : 446 - المشاهدات : 23273 - الوقت: 02:01 AM - التاريخ: 12-16-2018)           »          خلجات آنية (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 1447 - المشاهدات : 83567 - الوقت: 11:56 PM - التاريخ: 12-15-2018)           »          نصائح للمصاب بالسعال (الكاتـب : غادة نصري - مشاركات : 0 - المشاهدات : 11 - الوقت: 11:09 PM - التاريخ: 12-15-2018)           »          احتفظ بجثمان أمه لـ?أخبث غرض ممكن? (الكاتـب : غادة نصري - مشاركات : 0 - المشاهدات : 13 - الوقت: 10:49 PM - التاريخ: 12-15-2018)           »          روائع (الكاتـب : نجيب بنشريفة - مشاركات : 339 - المشاهدات : 12706 - الوقت: 12:37 PM - التاريخ: 12-15-2018)           »          نسمة الروح (الكاتـب : بغداد سايح - مشاركات : 0 - المشاهدات : 16 - الوقت: 02:22 AM - التاريخ: 12-15-2018)           »          رباعيات (الكاتـب : بغداد سايح - مشاركات : 2404 - المشاهدات : 72005 - الوقت: 12:21 AM - التاريخ: 12-15-2018)           »          في الذكرى الـ31 لانطلاقة حركة المقاومة الاسلامية حماس / د. لطفي الياسيني (الكاتـب : لطفي الياسيني - مشاركات : 0 - المشاهدات : 16 - الوقت: 02:07 PM - التاريخ: 12-14-2018)

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-21-2014, 10:00 PM   #21
محمد بوثران
شاعر جزائري


الصورة الرمزية محمد بوثران
محمد بوثران غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2469
 تاريخ التسجيل :  2 - 3 - 2012
 أخر زيارة : 04-01-2016 (11:40 PM)
 المشاركات : 48 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male
افتراضي حب عفوي - محمد بوثران



كعادتها مستلقية على ظهرها تسلي نفسها بِعـَدِّ النجوم التي تومض ثم تختفي، لم تكن مثل قريناتها من الفتيات، هي أكثر منهن وعيا وحبا للحياة.. تواصلُ العدّ بصوت جهوري مسموع: خمسة آلاف وستة، خمسة آلاف وسبعة، خمسة آلاف و ثمانية، خمسة آلاف و... لم تسأم من العد رغم أنها موقنة بأن ذلك مستحيل، ولم يكن شيء ليثني عزيمتها لولا نداءات أبن عمتها محمد التي أنستها أين وصلت في العد، كان عليها أن تعاود العد من البداية: واحدة، اثنتان، ثلاثة...

- (محمد): لماذا تتعبين نفسك في العد و أنا أعلم عددها دون أن أحسبها حتى؟

- ( آمال مستهزئة ): وكم من نجمة في السماء حسب فلسفتك العبقرية التي لا تخطأ؟!!

- (محمد كالواثق من نفسه ) : عددها عدد نبضات قلبي التي تسبح باسمك... إن لم تصدقيني فاستمعي إليها إلى أن تتوقف و قارني عددها مع عدد النجوم.

كان (محمد) يعلم أن فكرته هذه أصعب بكثير من حساب عدد النجوم، لكنه أراد أن يستغل الفرصة ليبين لابنة خاله مدى حبه لها حتى أن نبضات قلبه صارت تسبح باسمها، يضمها إليه و يقبلها على جبينها قبلة تذيب جبين القمر.. ثم يسألها للمرة المليون في حياته أو ربما أكثر: أتحبينني؟، و ككل مرة يسألها هذا السؤال تحمر وجنتاها خجلا، فتعود لحالتها الأولى و تواصل الحساب من الأربعة...

كان الوقت يمضي بسرعة و على كل واحد منهما أن يعود إلى المنزل، كلاهما يكرهان هذه اللحظة فهما لا يريدان أن يفترقا أبدا لكن ماذا عساهما يفعلان؟

كل من في هذه القرية الهادئة يلعنهما و يشفق عليهما في الوقت نفسه، فالجميع يرى فيهما رغم طيشهما المبالغ فيه أحيانا صورة الشباب المفعم بالحياة، المقبل عليها.. لا توجد صورة أكمل للحب و الصدق من تلك الصورة العذرية التي يرسمانها على جدران القدر كل مساء،تلك الصورة التي تقاسمهما إياها كل وردة تمهد نفسها لأخذ غفوة قصيرة كلما حملا المساء إليها كفراشتين تنقلان الرحيق من زهرة لزهرة و من حقل لحقل طول الربيع..

وهو يتقلب في سريره الممدود وسط غرفة موحشة تعبق بعطرها النبيذي الذي يعلق دائما بقمصانه، يحاول أن يسلم نفسه للنوم عسى يطالعه طيفها في حلم ربما، أو حتى في كابوس.. المهم أن يجدها هناك، و أن يستنشق نفـَسها الذي صار يجد له رائحة أعذب من رائحة المسكِ.. و هي تتقلب في سريرها الممدودِ وسط غرفة لا يفارقها النور.. تحاول أن لا تنام فصورته المعلقة على الجدار تغنيها عن الأحلام التي لا تعرف ماذا تخبئ لها، توغل بنظرها في الصورة، تسحبها ذاكرتها بعيدا.. تتأمل قطع الأثاث المتناثرة في أرجاء الغرفة في انسجام و تناسق كبيرين، تغرق في تفاصيل المكان.. يرجع بها الزمن لأعوام مضتْ، تتذكر يده الدافئة التي تمتد إليها،نداء والدها، بكاء أخيها الصغير.. فتستسلم للنعاس.

الشمس على غير عادتها تحتجب وراء السحب الكثيفة التي لا تسمح لأشعتها بالوصول إلى الأرض، كان شباك النافذة المفتوح يسمح للنسيم البارد بالنفوذ إلى الحجرة.. ينتفض حين يهزه صوت ارتطام حبات المطر الناعمة بزجاج النافذة، أما هي فغير آبهة أبدا بقطرات المطر التي ترتطم بوجهها، و لا تمد يدها لتغلق النافذة على عكسه.. تستمر في التحديق في جموع الطلاب الذين يحاولون جهدهم الاحتماء تحت سقف الرواق حتى لا يبتلوا.. يعلو صوت الجرس، تمسكها زميلتها (بشرى) من ذراعها فتفهم أنه موعد خروجهما من الصف، ترمقه بنظرة أخيرة ثم تنصرف.. يخرج متأنيا عندما يتأكد أنها غادرت الحجرة التي تدرس فيها.. هو يشعر أنه محظوظ كون حجرتيهما متقابلتين، و أنه بإمكانه رؤيتها و هو يتابع دروسه دون أن يغادر صفه.

بعد خروجه من الصف يذهب مباشرة إليها.. متجاهلا نداء صديقه(رحيم).. يومئ له برأسه أنه سيعود إليه خلال خمس دقائق، يجدها كالعادة رفقة زميلاتها اللواتي يدرسن معها.. يناديها بصوت منخفض.. آمال.. تذهب إليه مسرعة، تمسك يده الباردة و تجعلها بين كفيها الباردتين أيضا.. ربما يحسان ببعض الدفء حين يشعران بقربهما من بعضهما البعض، دائما ما يكون لمثل هذه التصرفات العفوية أثر إيجابي عليهما، فتراهما يمشيان تحت المطر غير آبهين، و كأنهما لا يخشيان الزكام الذي بدأت علاماته تظهر عليهما.

"كان يمكن لهذا الحب أن يعمر طويلا لولا تلك العيون الشيطانية التي كانت ترمقنا من بعيد أو من قريب.. و لماذا لا يعمر طويلا؟ أ لا يملك القدر حق تغيير مصيرنا إن كان بذلك سيجمع عقدا انفرطت لآلئه؟".. لم تعجبه هذه الفقرة القصيرة من رسالتها، فهو ليس من أولائك الذين ينسبون الكمال لأنفسهم و يتهمون الآخرين بالخطأ.. الحب عنده أكثر من حالة شعورية يحلق فيها المرء عاليا ليسقط مثل الطائر الذي كسر جناحيه عندما لم يجد من يشاركه التحليق، بل هو امتزج روحين لا تنفصلان إطلاقا فتصبحا روحا واحدة..

"لم يكن لهذا الحب أن يصبح أفضل لولا تلك النظرات الحاقدة التي تزيدنا ثقة في نفسينا، و تجعلنا نقنع بلقاءات أقل، و تفاهات أقل.. قد تتساءلين عن سبب قناعتي بقليل من كثير، و عن سبب عدم انزعجي من أولئك المتطفلين الذين همهم الوحيد رؤيتنا نتحطم.. أنا لا أملك تفسيرا لكل هذا، كما لا أملك تفسيرا لأشياء كثيرة".. أعجبتها هذه العبارات التي تضمنتها رسالته، بل إنها وضعت سطرا تحتها، فهي تؤمن أن الحب يكبر كلما كبرت التحديات و المصاعب..

أرادت أن تقول له 'أحبك' لكنها لم تقلها، و اكتفت بالتحديق في عينيه .. فهم بسرعة ما كانت تفكر فيه فابتسم.. أراد أن يمسك يدها التي تطبق على الرسالة و يقبلها بعنف، لكنه لم يفعل ذلك و اكتفى برعشة صغيرة.. لم تفهم ما كان يفكر فيه و وضعت الرسالة في حقيبتها..


 

قديم 08-22-2014, 02:56 AM   #22
نعمة عدنان
صداني


الصورة الرمزية نعمة عدنان
نعمة عدنان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3422
 تاريخ التسجيل :  15 - 6 - 2014
 أخر زيارة : 02-10-2015 (02:15 PM)
 المشاركات : 77 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



مبادرة جميلة منكم صدانا ودوما نحن تعودنا على مفاجائيكم الرائعة


 
 توقيع : نعمة عدنان

اننى انثى كبريائي هو منبع غرورى وغرورى هو قيد لن يتجرأ أحد على لمسه أوكسره ...
مخلصة لابعد الحدود فاذا أحبت أكون كنهر من العطاء والحنان والامان والراحة لمن أحبه واذا كرهت أكون جمرا يحرق من حولى وبحور تغرق وتهلك الجميع وفياضانات تتبعها شلالات من الغضب العاصف........
أنا فى برائتى اشبه الأطفال وفى عفويتى اشبه الندى وفى عقلى اشبه الربيع وفى كلامى اشبه نسمات الهواء ببرودتها وبدفئها فأنا نفسى ولاأحب أن أكون غير نفسى.........


قديم 08-22-2014, 06:08 PM   #23
ياسر الششتاوي
شاعر وكاتب


الصورة الرمزية ياسر الششتاوي
ياسر الششتاوي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1276
 تاريخ التسجيل :  19 - 1 - 2010
 أخر زيارة : 04-05-2016 (02:31 AM)
 المشاركات : 36 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي



للبحر ذراعان
لم يداعب خيالاتي في يوم من الأيام ما وصلتُ إليه من تدفـق النجاح والغنى في هـذه البلاد ، رغم أن من أهم محركات حيـاتي الطموح ،ولكن كثيراً ما تولد الصعوبات التي تقتل الطمـوح في حياة الإنسان أو العكس ، لم أكن أنا من هؤلاء الذيـن جنى عليهم طموحهـم ، بل لعب الحظ دوراً كبيراً في حماية طموحـي ، فلقد صعدتُ إلى قمة ما كنتُ أحلم به، ولكنني لم أتوقف عن مصاحبة الأحلام ،ولن أتوقف إلا عندما يأخذني الموت من يدها .
هل يا ترى لو كنتُ بقيتُ في مصر، ماذا كنتُ سأصبح ؟؟
بالتأكيد لم أكن لأحقق واحداً من مائة مما حققته هنا،لا شك أنني أحب هذه البلاد بقدر ما أعطتني، وما أعطتني ليس بالقليل، إنها بلاد النعمة والجمال ، مع أن مصر تمتلك الكثير من الخيرات ، لكنها تمتلك أيضاً تفاقم في سوء الإدارة، وفساداً يسعى كالأخطبوط ،كلما تُقطع له ذراع ينبت ذراع آخر .
ها أنا أجيئك يا أمّ الدنيا بعد مشوار طويل، يا ترى كيف حالك يا سنية ؟ لابد أنها قد نسيتني، ونسيت ما تعاهدنا عليه .
يا ترى ما حالك يا أبي ؟ وما حال إخوتي ؟
كان أبي يحلم أن يكون لديه فدان أرض واحد، والآن أصبح من أكابر قريته ، بعد أن كان يعمل أجيراً، صار لديه من الطين ما يقارب مائة فدان اشتراها مما كنتُ أرسله له من مـال ، فلقد تعب من أجلنا كثيراً هو وأمي .
جاء اليخـت الخاص بي ، الذي سوف أسافر به ، لم أردْ أن أعـود بالطائرة ، بل قررتُ أن أسافـر في هذا اليخت ، كي أتذكـر رحلتي الأولى إلى تلك البلاد ، وأن أسرق من البحر طعم الذكريات .
أقبلت نحوي زوجتي الإيطالية الثانية ، التي أحبتني وساعدتني كثيراً
، معها ابنـي بشعره الأصفر وجهه الأشقر ، آه لو يـرى وجه جده الأفريقي، الذي أسميته على اسمه ، مع أني كنتُ دائم الاتصال به إلا أن المكالمات لا تعالج أمواج الحنين الهائجة في بحر قلبي .
بدأ اليخت الفخم في التحـرك ، كما بدأت ذكرياتي أيضاً تشق طريقها بين تضاريس الماضي الماثلة أمام عيني ،وكـأن ما حدث يحدث من جديد .
تذكرتُ أيـام الدراسة ، وكيف كافحتُ من أجل أن أواصل تعليمي ، ومن أجل ألا يضيع مجهود أبي، فلقد أقسم بالله لو أنني رسبتُ في أي عام من الأعوام ، سوف يخرجني من المدرسة لأعطـي الفرصة لأخ من إخوتي ، فظروفنا المادية لا تسمح بالفشل ولو مرة واحـدة ، من يومها ولد التحدي في نفسـي ، فكنتُ من الأوائـل دائما، دخلتُ كلية الألسن ، وكـان يوم تخرجـي الذي يفترض أن يكون أفضل يوم في حياتي ينقلب إلى العكس ، فلقد توفيت أمي في ذلك اليوم .
كأن القدر يقول لي :
ـ لقد أبقينا لك أمك حتى وصلتَ إلى آخر محطة .
حاولت أن أستميل القدر معقباً على كلامه :
ـ لكن أيها القدر ليست هذه آخر محطة بالنسبة لي ، إنني ما زلتُ في بداية الطريق .
نظر إلىّ القدر نظرة لم أعهده منه قائلاً :
ـ الآن تستطيع الاعتماد على نفسك .
لم يطقْ أبي أن يظل بلا زوجة ، فما هي إلا عدة أشهـر حتى تزوج ،وبدأتْ المشاكل تهـبّ في بيتنا بعد أن كان عشاً للهـدوء والمحبة ، وفي كل مشكلة تطل برأسها يحار أبي أيرضي من على حساب من ؟ أيرضي زوجته على حسابي ويظلمنـي ؟! أم يرضيني على حساب زوجته، ويعيش في غم ونكد ؟؟
كنتُ أيام الدراسة أحلم أن أسافر إلى إيطاليا ، ولم يغادرني هذا الحلم ، بل تضخم هذا الحلم بعد وفاة والدتي ، وبعد هطول المنغصات التي تفتعلها زوجة أبي، إذن لا مفرّ من أن أرحل كي أريح وأستريح .
مما يشجعني أنني أهوى السفر ، فكما يقولـون في السفر سبع فوائد ، مع أنني لا أعرف الفوائد السبع كاملة ، إلا أنني قد اكتشفها بنفسي من خلال التجربة العملية، أو ربما أضيف لها فوائد جديدة .
يأسرني أن أنطلق في مشاهدة العالم ، وأن أنفتح على كافة الثقافات ، كمـا تستهويني أوروبا عامة وإيطاليا خاصة لأننـي درسـتُ اللغة الإيطاليـة ، مما سيسهل لي التواصل مع أهلها ، ولكـن كيف أمسك بحلمي ، فالهجـرة الشرعية إلى البلاد الأوروبية صعبة ، وكـل يوم تستفحل صعوبتها ، وإن عملتُ في الترجمة عمري كله، فماذا أكون ؟
مرشداً سياحياً لا أكثر ولا أقل .
هذا ليس حلمي ، إن حلمي أكبر وأكبر ، ولن أتنازل عن حلمي حتى يكون أو يكون،قررتُ أن أعفي أبي من الحرج،وأن أجمع ما يستلزمه وجـه رحلتي من مال من عملي كمرشد ، وأن أسافر وأغامر ، ماذا سأخـسر لو فشلتُ ؟ سأخسر بعض المال ، المـال يعوض ، سأعود ،وأعمل كما كنتُ ، وأبدأ من الجديد ، لكن الفرصـة لا تنتظر أحداً ، لا بد أن تذهب كي تقتنصها ،أو أن تظل في كهف القناعـة المريضة حتى تموت على صدرها، فتدفنك تحت أقدامها .
حـاولتُ أثناء عملـي كمرشد الحصول علـى تأشيرة دخول إيطاليا بطريقـة شرعية ، لكننـي وجدتها مرتفعة الثمن جـداً، وقد تأتي أو لا تأتي .
لماذا يصنـع البشر بينهـم وبين بعضهم تلك الحواجز والحدود التي تسمى الدول ؟؟ ثم يطمع هذا فيما عند ذاك ، فتولد الحـروب ،وتمتد أيادي الدمار في كبد المناحي ، لماذا لا يكون العالم دولة واحدة ؟؟ ألم يولد الناس جميعاً من أمّ واحدة وأب واحد ؟ فلماذا يتفـرق الإخوة ؟!
قابلتنـي سنية ، وهي ذاهبة إلى المدرسة ، لم نتحدث كثيراً خوفاً من القيل والقال، كما أن المكان لم يكن ملائماً للحديث .
تجمعني بها علاقة حب منذ ثلاث سنوات ،هي الآن في عامها الأخير من دبلوم التجارة، أي أنني أحببتها منذ كانت طفلة تقريباً !!
نظرتُ من نافذة اليخـت ، أذهلني ذلك المشهد الطـازج ، سرب من الأسماك يبدو أنه مهاجر من مكان إلى مكان آخر .
هذه هي الحرية الحقيقية ، لا حـدود ولا عوائـق ،الكل يملك الكل ، فالبحر ملك للجميع ، لا تأشيرات ولا هجـرة غير شرعية ، فرغم ما يمتلكه الإنسان من مميزات، إلا أنـه قد لا يمتلك ميزة يمتلكها أصغر الكائنات .
بعد أن مضى السرب إلى حيث توجهه بوصلة الفطـرة ، حطت على شباك ذاكرتي صورة زورقنا المتهالك الذي سافرنا فيه ، كانت كثرتنا تكاد تغرق الزورق علي عكس سرب السمك ، فكلما كثر السرب كلما شعر بالأمان في الرحلة .
الريـح تصفع زورقنا حيناً ، وتداعبه حيناً آخر ، وحين يطفو الوجه الذي لا نحبه منها ، يصـبح بيننا وبين الموت مسافة إصبع، ثم تتسع المسافة مرة أخرى،وينجو الأمل بيد القدر ،ولا ندري ما الذي ينتظرنا ، لم أتخيل يوماً أن يكون قبري بطن سمك القرش !!
كان معي في الرحلة من استدان كي يسافر ، ومن باع ذهب زوجته ، ومن....، ومن....، الكل يحلم أن يعوّض ما أنفقه من جيب المجهول ،أغربهم ذلك الذي باع أرضه كي يلحق بالركب .
ـ أتبيع أرضك كي تسافر ؟!
ـ لم تكن أرضاً،إنها عدة قراريط لا تسمن ولا تغني من جوع ،أأربط نفسي في حبلها ولا أجرب ؟ لقد بعتها كـي أكون حراً، أعمل في أي
مكان وأي عمل ، فلا تغادر مخيلتي منظر جارنا بملابسه الرثة ، فلقد
سافر إلى فرنسا، وبعد أن كان معدماً أصبح كأنه ابن باشا.
ـ يبدو أننا جميعا نحمل نفس الجينـات من الأفكار ،لست وحدك من تثير العجب،فكل من في هذا الزورق يثيرون العجب، إنني نفسي أثير العجب،كيف أترك وظيفتي وحبيبتي؟! إننا كما فراشة تلقي نفسها للنار ، وتظن أن النار ليست ناراً.
رد عليّ ساخراً :
ـ هل تريد أن تنزل ؟ البحر سيتكفل بالنار التي أمسكت بأجنحتك .
ابتسمتُ قائلاً :
ـ سوف يفرح بي السمك، كما فرحتنا عند الوصول للشط .
سافرتْ معي سنية بوجهها البرئ وصوتها الرخيم، لم يغادر كـلامها أذني ولا وجهها عيني،كأنها معي،لم أسافر وحدي رغم تكدس الأميال التي تفصلنا،فطيفها كأنه يتبنى مشاعري ،لا أدري كيف ستطيق الحياة بعيداً عني ؟!
جاءني ابني بدر في يد أمه، يريدان أن يأخذاني إلى أعلى اليخت، كي نشاهـد البحـر ويشاهدنا ، ولا يعلمون أننـي كنتُ غارقاً في بحـر الذكريات .
قالت زوجتي، ونحن في طريقنا إلى أعلى :
ـ كم أشتاق أن أرى مصر، وأن أرى الأهرامات .
ـ سوف أمتعك يا حبيبتي بكل مكان في مصر .
ـ لقد كنتُ أحب مصر قبل أن أحبـك، وبعد أن أحببتك زاد حبي لها
ـ وأنا كنـتُ أحب إيطاليـا قبل أن أحبـك ، فارتفـع حبها بي بعد
أن أحببتك .
قاطعنا بدر سائلاً ببراءة :
ـ وأنا ماذا أحب ؟
ضحكتُ، وقلتُ لبدر :
ـ تحب مصر وإيطاليا، بل تحب العالم أجمع يا بني ، لأن هذا العالم كالجسم ونحن الدماء التي تسري في هذا الجسم ، فلا غنى للجسم عن الدماء، ولا غنى للدماء عن الجسم .
ـ ليت الجميع يفهم العالم كما تفهمه يا زوجي .
ـ بل ليت الجميع يكون في جمال روحك .
ـ كفاك غزلاً يا أبي، وخذ مني هذا السندوتش .
أخذته من بدر، ثم قبّلته.
ـ ما الذي يعجبكما في البحر ؟
ـ إنه واسع جداً يا أبي .
ـ الذي يعجبني في البحر أنه يشبه حبي لكَ .
نظرتُ إليها في تقدير ٍوامتنان ٍ
ـ أما ما يعجبنـي في البحـر هو الجميـل الذي أهدانـي إياه ، بأن أوصلني لكما .
بعد أن شبعتُ من البحر ، تركتُ ابني وزوجتي ، ودلفتُ داخل اليخت كي أكمل إحدى الروايات التاريخية ، التي تتحدث عن أيام العرب في
الأندلس ،وكيف عبر طـارق بن زياد وجيوشه مضيق جبل طارق ،
ودخل أسبانيا .
إن الكاتب يمتلك أسلوباً ساحراً شدني من أعماقي ، رغم أنني أعرف تلك الأحداث إلا أن تضفيرها في عمل فني يختلف تماما عما درسناه في التاريخ ،لدرجة أن هذا الكاتب أغراني أن أحاول أن أكتب رواية ، وأن أضيف للوجـود جمالاً وفكراً كما يضيف ، ولكن هل يمكن أن أكون كاتباً بعد هذا السن ؟! ربما يكـون هذا هو التحدي الجديد الذي أخوضه .
أقـرأ الآن في الفصل الأخيـر من الرواية هو يتحـدث عن طـرد المسلمين من أسبانيا ، ذكرني هذا المشهد بخروجنا من الزورق الذي كان يحملنا من مصر إلى إيطاليا، ورغبـة رجال الأمن في طردنا لو إلى الموت ،كأننا جربٌ أو مرض من الأمراض المعدية الفتاكة سوف يصيب جسم أوروبا !
ما أن لمسنا الشاطئ ، وبدأتْ الفرحة تنبت في عيوننا ، حتى هرعت خلفنا قوات حرس الشواطئ ، ففررنا كما يفرّ الغزال من أسدٍ جائع ٍ.
لقد علمتُ من نشرة الأخبار أنهم قتلوا البعض من زملائي في الرحلة، وأمسكوا بالبعض ، وسوف يتم ترحيلهم إلى بلادهم ،وجـاري البحث عن الباقين .
قال لي :
ـ لا تقلق فلقد أصبحتَ في أمان، وسوف أدبر أمرك .
قلتُ لنفسي :
ـ يا ترى أي تدبير ؟ هل يمكن ........؟؟
ـ لا لا .... لا يبدو عليه ...لا لا .
ـ ولمَ لا ؟
هذا الرجـل لم أشاهد رجلاً في كرمه ، فكثيراً ما قـرأتُ عن الكرم العربي ، لكننـي أول مرة ألمس الكرم الأوروبي، يبـدو أن الصفات الإنسانية واحدة في أي مكان .
عنـدما كنتُ أواصل الجري هارباً من الشرطة ، دخلتُ إلى منزله ، وطلبتُ النجدة، وحكيت له عما حدث، فكان تعليقه الدائم :
ـ لا تقلق لقد أصبحت في أمان، سوف أدبر لك أمرك .
وكان تعليقي الداخليّ :
ـ يا ترى أي تدبير ؟ هل يمكن ....؟
أدخلني كي أنام، لمّا لاحظ إرهاقي، لكنني رأيت النوم وحشاً مرعباً.
ـ يمكن أن يتصل بالبوليس و......
ـ لا لا .... لا يبدو عليه .
ـ ولم لا ؟
ها قد أشرقت الشمس ،الحمد لله لم يأت البوليس، لقد قلتُ لي مراراً :
لا يبدو عليه .
كأنني أملك موهبة في قـراءة ما في داخل الإنسان بمجـرد النظر ، يجب أن أصدق حدسي فيما بعد .
أخذني في الصباح إلى إحدى قرى إيطاليا ،لديه هناك مزرعة رائعة ،عملتُ فيها ،لمس اجتهادي وأمانتي ، فزاد حبه لي ، وتوثقت الصلة بيني وبينه .
أراد أن أظل معه إلى الأبـد، وأن أعاونه في باقـي أعماله، وليس
المزرعة فقط ، ولكي لا أظل مهدداً ، زوجني من إحدى الإيطاليات ، وكانت هذه زيجتي الأولى ، لكنه زواج على الورق فقط ، كي أحصل على الجنسية،دفع لها المبلغ المطلوب ، وخصمه بأخذ جزء من راتبي الشهري لمدة عامين.
أحبني كابنه ، فهو ليس لديه أبناء ذكور ، لديه ابنة واحدة هي زوجتي الحالية جميلة، وهادئة، ومنظمة، وصبـورة ، أنها أروع هدية أهدتني السماء .
كانت في الثالثة عشر عندما هبطت إيطاليا ، وبعد عشر سنـوات من العمل مع أبيها تزوجنا ،لكنني أظن أنها أحبتني أكثر من أبيها بمراحل ، يبدو أن هذه العائلة لا تعرف إلا الحب .
بدأتُ معها رحلتـي الخاصة التـي وصلتُ فيها إلـى ما وصلتُ في سنوات قليلة بفضل تشجيـعها لي وحبي للمغامرة ، فلكي تكون رجل أعمال ناجح لابد من أن تغامر، قد تصنعك مغامرة .
اقتربنا من الشواطئ المصرية ، يا ترى ما حالك يا أبـي ؟هل تذهب للطبيب باستمرار كما كنت تقـول لي في المكالمات ؟ سوف أصحبك إلى إيطاليا كي تواصل علاجك، يا ترى هل التي غرسـت الأمراض في جسمك هي زوجتك المتسلطة ؟!
تنهدت ثم قلتُ لي :
هل بعد هذه السنين ما زلتَ تكرهها ؟ ألا تستطيع أن تنسى ؟! كان وزير الاستثمار المصري في استقبالنا ، نظراً لما سأقوم به من مشاريع ضخمة ، وعندما وضعتُ قدمي على الشاطئ ، شعرتُ أنني كنتُ بذراع واحد ، والآن أصبحتُ بذراعين، فمددتُ ذراعي الجديد ، وسلمت على الوزير، ومضينا .


 

قديم 08-24-2014, 05:18 PM   #24
بغداد سايح
شاعر جزائري


الصورة الرمزية بغداد سايح
بغداد سايح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1887
 تاريخ التسجيل :  20 - 12 - 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (02:22 AM)
 المشاركات : 3,859 [ + ]
 التقييم :  10

اوسمتي

ff مشاركة الشاعر بغداد سايح في مسابقة القصة القصيرة



رقم
بأصابعه الحالمةِ دغدغ بطنَ هاتفه المحمول، تشكّل رقم عبثيٌّ قدْ ينتشلُه من وحدتهِ الحالكة، كان يبحثُ عن صوتٍ يهدمُ صمتاً رهيباً في غرفتهِ الغافية، ركضَ الرقمُ طويلا في حقولِ الأثير، صاحبُ الهاتفِ غمرهُ الشوق إلى فتْحِ مسامعهِ الموصدة، فجأة قفزَ صوتٌ موغلٌ في الحنان، لمْ يكنْ إلا تسجيلاً مُحْبِطاً: "رصيدكمْ غيْرُ كافٍ لإجراءِ هذه المكالمة".
السيجارة
بِبُطءٍ عنيدٍ سحَبَ سيجارةً باكيةً من جيْبِ قمِيصِه، بالكادِ أسمعُ وشوشتَها الحزينةَ حينَ وضَعها في فمهِ، سارتْ أصابِعُهُ تبحثُ عن نار النشوةِ، لا جيبَ يسخو بولّاعةٍ توقِظ لذّة التدخين، أمامَ خيبتِهِ القاهرةِ رأيتُ سيجارتهُ تضطرمُ بالفرح، غسلتْني نظراتُهُ البلهاءُ الممطرة، قبْلَ أنْ ينُطّ السؤال من شفتيْهِ بادرتُهُ بالجواب:"لا"، هزَمتْهُ السيجارةُ فذهبَ بها لينتصرَ عليها في مكانٍ آخر.

سمكة
بدا غارقاً في حيرةٍ مالحةٍ، انتفضَ كالمجنونِ يهدمُ الهدوء بصراخه، لمْ يتوقّع اتّصالاً هاتفيّا يكسرُ طمأنينتهُ الشفافةَ، سرى خبَرُ انتحار صديقه زلزالا يجتاحُ خلاياه، جلس يبحثُ في غرفِ الذاكرةِ عن فقيدِهِ المنتحر، لم يجده إلا دافئ الابتسامة مسروراً، صاحَ الهاتفُ المحمول يُنبئ بوصول رسالة قصيرة، اقتلعهُ رنينُها من أرضِ تفكيرهِ رجُلاً ذابلَ المعنى، قرأها ملتهِماً كلماتها الثلاث: "هذه سمكةُ نيسان".

الأشقر
سار الأشقرُ شُعلةً من الحماسِ في عروقِ المدينة الباكية، خطواتهُ الواثقة تملؤهُ نخوةً و اعتزازاً متفرّديْنِ، وسامتهُ ترخي الكبرياء و القوّة حِبالاً تشنقُ الشكّ، بثقةٍ جامحةٍ راحَتْ قدماهُ تلتهمُ الأرصفةَ النائمةَ، مشى يوقظُ رصيفاً حالماً بعد الآخر، ملامحهُ النورانّيةُ تشي بشموخ النخلِ الطّامح، رفَعَ نظرهُ إلى السماءِ الكاتمةِ أحزانها، كأنّه يطاولُ الأحلامَ البعيدة بعينيْنِ جائعتيْن، لمْ يستفقْ منْ لحظتِهِ الدافئة إلا و قدمُهُ تلتوي ألماً.


 

قديم 08-27-2014, 02:35 AM   #25
حسن حجازى
مستشار صدانا في مصر / شاعر ومترجم مصري


الصورة الرمزية حسن حجازى
حسن حجازى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 976
 تاريخ التسجيل :  24 - 9 - 2009
 أخر زيارة : يوم أمس (09:59 AM)
 المشاركات : 1,478 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male

اوسمتي

مقالات المدونة: 14
افتراضي



رسالة قصيرة من منتحر !
حسن حجازي / مصر

البحر الهادر وموجه الساحر ... طلب مني قبلة !


 
 توقيع : حسن حجازى



قديم 08-29-2014, 04:52 AM   #26
عمار رماش
رحمه الله مستشار سابق لصدانا / شاعر جزائري


الصورة الرمزية عمار رماش
عمار رماش غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3235
 تاريخ التسجيل :  25 - 10 - 2013
 أخر زيارة : 10-16-2017 (12:58 AM)
 المشاركات : 2,516 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Algeria
 الجنس ~
Male

اوسمتي

افتراضي في أعماق الألم



في أعماق الألم


يسحل خلفه همومه قاصمة الظهر ، يحرك الخطى بصعوبة ، عيناه منتفختان ، حمراوان ، تُقرآن بسهولة ، وتؤلمان قلب القارئ بسرعة ، أسماله الرثة لو نطقت لترجّته أن يريحها ، فقد ملت جسده المنهك المتسخ . حذاؤه الذي لم يستطع إخفاء سر الأصبع الملتوية على أختها بفتحته الأمامية الحزينة يكاد يسقط من قدمه ، فلم يعد متماسكا.


في هذا الخضم ترتسم ابتسامة على محياه ، جاهد كثيرا حتى تمكن من إخراجها ، لكن سرعان ما تنطفئ جذوتها عندما يرى العيون تتحاشى النظر إليه...تلك العيون التي كانت ستتابعه بشغف لو سارت الأمور على ما يرام ، فقد بدأ يلاكم صغيرا ، تجاوز أقرانه ، اتضحت موهبته ، تنبأ له الجميع بمستقبل زاهر ، إلا أن الحياة أسقطته بضربة قاضية حين وقع له حادث أفقده السيطرة على جسده ، وأعيا مخه ، ثم دخل الموت حياته ، فأخذ الوالدين ليضيف اليتم إلى الفقر و المرض و لتصيبه لوثة.


يمر أمام مقهى ، يتوقف ، يصوب نظره نحو التلفاز ، هناك حيث تبث منازلة في الملاكمة ،....تسمر في مكانه فاغرا فاه ، غاص في عالم خاص به ، يبتسم تارة ، ويعبس تارة أخرى ، يشير له صاحب المقهى بالمغادرة لكنه لا يرى ولا يسمع ، فيتجه نحوه دافعا إياه بقوة ، فيكاد يسقط بعد أن طار حذاؤه من قدمه .


بنظرة منكسرة ، وبحركة واهنة يأخذ الحذاء ويسير مطأطئ الرأس يتمتم بكلمات غير مفهومة...


أما رواد المقهى فكانوا يقهقهون لما حدث ، ويتنذرون بحكايات أخرى شبيهة وقعت له ...


عمــــــار رمــــــاش


 

قديم 08-30-2014, 06:47 PM   #27
محمود الديدامونى
روائى وناقد وشاعر مصري


الصورة الرمزية محمود الديدامونى
محمود الديدامونى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 59
 تاريخ التسجيل :  10 - 10 - 2008
 أخر زيارة : 10-18-2014 (03:00 AM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
مقالات المدونة: 1
افتراضي



بين أعواد البوص
محمود الديداموني
كاتب مصري

قالت : حتما سيتوقف القطار ، وراحت تنظر فى مرآتها ، تتحسس ملامح وجهها ، لم يزل خلف ستائر نضارته ، تنهدت بعدما سكنت عينيها دمعة .
راحت تحدق فى اللاشئ ، تتراءى لها على البعد أطياف تغازل حلمها ، وتداعب أطيار مخيلتها .
القطار يتهادى من بعيد ، ولأول مرة ..
المرآة لا تزال فى يدها ، رفعتها ثانية ، تتطلع وجهها ، انعكس فى مخيلتها ضوء صادف وجهى ، صهرنى ، احتوتنى ، أحسست بتخلقى داخلها ، تثرثر ، كأنها تحدثنى ، ثم راحت تدلك جسدها فى رفق .
* * *
فى عينيها ألمح وجوهاً ملثمة ، تختفى معالمها عنى تماماً ، تحاول هى استجماع معالم الوجوه ، أصيبت بالرجفة ، وأشاحت بوجهها بعيداً ، كنت أنا الآخر قد تعبت من ملاحقة عينيها ، فنمت .
فى عينيها رأيت حركة القطار عكسية .. تقف على حافة المحطة ، بين أعواد الغاب والبوص .. مضفرة الشعر ، تحركها أهواء الطفولة ، تمرح كفراشة فى فضاءٍ رحب ، ترتسم معالم أنوثتها شيئاً فشيئاً .
رأيتها تفلت من أحدهم ، عندما كانت تتوارى خلف أعواد الغاب .. رأيت .... أدركت خطورة موقفها ، أعطت ظهرها للقطار .. وبمرور الوقت عادت تنتظره متوجسة ..
الكلمات تنطلق مخترقة خواء القرية ، تمزق فى عنف ثوبها الملفوف حول جسدها ..لم تهتم ، بينما تحاول رسم ابتسامة على وجهها طالما استعذبوها .آه .. أشعر بها تخترق جدار غرفتى ، تؤرق مضجعى .. أسمع تلك المرأة غليظة الصوت ، تنهرها ، تصر على معرفة كل شئ .. تحاول لكمى ما استطاعت ، أتفادى ضرباتها واضعاً يدى فوق رأسى ، متكوراً على نفسى ، رغم كل ذلك .. أشعر بالوجع يتسرب إلى جسدى الرخو ..ماتلبث أن تتوقف , مأخوذة بالحنين إلى فتاتها .. تنهنه فى ألم .. تمسح عن جسدها آلام القسوة قائلة : لن يرحمنا الناس .
تعاود الكرّة , يغلبها التعب , يأخذها الحنين , تَجِد وتحزن .والجسم الأبيض البض تحول إلى قطعة زرقاء , بدا هزيلاً .. لم تنبث بكلمة , وأنا لازلت متشبثاً بالبقاء .
* * *
فى المساء غافلت القرية , ألقت بنفسها بين أعواد الغاب , والظلمة تغزو أرجاء المحطة إلا من لمبة وحيدة , تحاول ما استطاعت , شعرت بقدرة اللمبة على تبديد الظلام , فكلما اشتد الحصار حولها كلما بدا ضوءها ..
قالت متنهدة : ياه .. هل أعجز عن أن أكون مثل هذه اللمبة ؟ كانت الأفكار تغزوها , والكلمات تصارعها .. والأمل يطل ويخبو , وبينما هى كذلك , تداعب جدران حجرتى , أشعر بالأمن
* * *
العاشرة موعدنا , هكذا قالت , بعدها ستغادر القرية , من أجلك أنت .. ياقطعة منى .. ياقطعة منه .. اقدر ظروفه رسالته لى تؤكد مجيئه .. لن يخلف أبداً موعداً .. نعم سيأتى .. ثم متحسسة جدارى .. ستخرج إلى القرية تتحداهم .. هم لا يعرفونه مثلما أعرفه .. لقد أخبرنى أنه معى شعر بذاته , أحس بطعم الحياة , كنت نهره الدافق , .. ثم متوجسة .. فهل يكون حصنى المنيع ؟
ألقت بالكلمات من فضاء عقلها المضطرب .. وراحت تترقب الضوء القادم من بعيد ..
* * *
صوت القطار يصفع صمت الظلام , وضوءه يمزق رداءه الثقيل لمعت عيناها بالفرحة , وارتسمت على شفتيها ابتسامة حذرة ..
يتهادى القطار أمام عينيها , ومحاولات دفعه مستمرة , الوجوه الملثمة تتضح شيئاً فشيئًا , والقطار يسير
المشاعل من خلفها تبدِّد حلكة الليل , والفضاء يضج بالصراخ والصخب ، والريح تقصف بالمكان , لوَّح لها السائق بشئ فى يده ..
يمكنها الصعود , فالقطار يسير بطيئاً , بطيئاً ..
لمعت الفرحة فى عينيها , قفزت داخله , راحت تقرأ الورقة بسرعة , أحسست بذبذبات جسدها .. كادت تتهاوى .. تماسكت
كنت أنا الآخر قد كرهت البقاء , قرَّرت الثورة على الخوف .. ربتت على جسدى كى أتمهل .. لم تستطع الصمود أمام ثورتى .. راحت فى غيبوبة عميقة ..
خرجت إلى الفضاء صارخاً , تنهدت بعدما أفاقت .. أخرجت لفافة من صدرها .. خلعت عباءتها , لفتنى بها , ربطت باللفافة على جسدى .. أحسست فى عينيها شيئاً .. داعبتها بيدى , ابتسمت وفجأةً .. ألقت بنفسها من القطار .


 
 توقيع : محمود الديدامونى



قديم 08-30-2014, 06:55 PM   #28
محمود الديدامونى
روائى وناقد وشاعر مصري


الصورة الرمزية محمود الديدامونى
محمود الديدامونى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 59
 تاريخ التسجيل :  10 - 10 - 2008
 أخر زيارة : 10-18-2014 (03:00 AM)
 المشاركات : 27 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male
مقالات المدونة: 1
افتراضي حتى لا يججبني السياج



حتى لا يحجبنى السياج
عندما اتخذت قرارك ، ساعتها فقط ، أحسست بدوار رهيب يلف رأسى وبأن سياجاً حديدياً ألقيته حول جسدى ، لم أفهم لماذا اتخذت هذا القرار ، سنوات مضت ، وكلماتك لاتفارقنى .. علمتنى أن الحياة ماهى إلا عاشق ومعشوق غذيتنى من شهد ثغرك ، فصرت أحلق معك نحو سحب الخيال .. أدركت أن الحياة لم تعد لتعطينى ظهرها ..
كنا نسافر سوياً فى ظلام الليل نبدد حلكته ونستضيف البدر ليشهد عرسنا .. تحتوينى كل ليلة بين ذراعيك .. أنام على صدرك ، .. هناك .. حيث ينقطع الطريق ، .. لم أشعر بالأمن إلا فى رحابك ، ولم تشعر بالسعادة إلا عندما أقبل ، .. نعم .. كنت أحس بارتعاشة جسدك النحيل وأقرأ فى عينيك عبارات الوجد 0
لحظاتك الساكنة فقط هى التى كانت تثير اهتمامي ، كنت تعيدنى بها إلى عالمى الكئيب .. أنت تعرفه جيداً .. لم أكن لأشك فيك ، لم أشأ لأقتحم لحظاتك .. سوف تخبرنى .. نعم .. فأنا لا أخف شيئاً عنك 0
صفصافة نعمات كانت شاهداً على ميلادك فى روحى .. أتذكر ذلك اليوم .. كنت قد قررت الهروب من طغيان زوجة أبى .. لم أستطع تحملها أكثر من ذلك .. كنت أنت هناك تصطاد فى مياه الترع .. لم ألتفت إليك .. بينما خرجت تحمل بعض السمك ، القيته بين يدى ، رفعت طرف عينى إليك مستنكرة ..
ابتسمت ، ثم أطلقت كلمة كأنك تقرأ ما بداخلي : لاشئ فى هذه يستحق الحزن هيا .. هيا .. ادع لى ..
ساعتها أدركت أننى إذا هربت سأخسرك .. فعدت أتحمل لسان زوجة أبى الذى تعودته ..
كنت مجنوناً ، وأنا أطيعك .. واعدتنى فى كل أوقات اليوم.. ساعة بساعة حتى فى ساعات الليل المتأخرة وقبيل الفجر ووقت الفجر .. كنت تريد أن يكون الزمان شاهداً علينا .. لكنك تقيدت بمكان واحد .. هناك حيث ينقطع الطريق تحت صفصافة نعمات .. كنت تحبها مثلى .. كانت فروعها تتدلى خضراء تنبض بالحياة ، يسمونها صفصافة شعر البنات .. تتموج مع الريح تعزف نغمات فريدة .. كانت ألحانها تستثيرنا .. فنغنى ونطلق أغنياتنا للريح ، ترددها العصافير وأسراب الحمام وفراخ الغيط .
أذهب كل يوم إلى نفس المكان .. أشعر باختلاف كبير ، لايقلل منه إلا تلك الذكريات .. تتناوب على عقلى لحظاتنا ، .. أحس بمرارة تلف حلقى .. أذويها داخلى وأعود ..
لم يعد المكان يثيرنى .. يتساوى الليل والنهار فى عينى كلاهما .. يمر بطيئاً ثقيلاً .. جاراتي يتناوبن على زيارتى .. يثرثرن فى كل شئ .. أشعر بالحسد يمرح فى عيونهن .. أبتسم رغماً منى وأعطيهن أذنى . أكاد لا أفهم شيئاً مما يقلن .. فقط أعطيهن أذنى وأمارس شرودى ..
الآن وبعد كل تلك السنوات .. تشوهت الذكريات .. ما عادت تكفى .. كلما أرسلت لى شيكاً .. تختلط الذكريات ، وأحس بأننى مازلت فى دائرتك أمضغ ألامي وتحملنى قدماى إلى صفصافتنا العتيقة .. نعم .. أصبحت عتيقة .. ضرب السوس جذعها المائل .. حاولت تثبيتها على قائم .. أعتقد أنه لن يتحمل كثيراً.. فقط .. كل مايربطنى بك منذ قرارك تلك الوريقات ..
عندما تفكر فى العودة ستجدها معلقة هناك فى أعلى شجرة الصفصاف , عد بسرعة فقد سمعت أنها على وشك الرحيل ..
وعندما تعود لا تحاول البحث عنى ، فهذه المرة قد صممت على قراري ..


 
 توقيع : محمود الديدامونى



قديم 08-31-2014, 04:32 AM   #29
حسن حجازى
مستشار صدانا في مصر / شاعر ومترجم مصري


الصورة الرمزية حسن حجازى
حسن حجازى غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 976
 تاريخ التسجيل :  24 - 9 - 2009
 أخر زيارة : يوم أمس (09:59 AM)
 المشاركات : 1,478 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Egypt
 الجنس ~
Male

اوسمتي

مقالات المدونة: 14
افتراضي



جهاد الثريا

حسن حجازي حسن -- مصر

ذات ليلٍ تقمّص دورَ البطولة .. ، أعلن رؤيتَه في جهاد الثريّا بتفجير نقطة شرطة قصر الرئاسة حيث يُصلي الجنود .. تدلّى سريعًا ، فصلّوا معًا .. كان منفعلاً بافتعال مشاجرةٍ مع بعض المصلين ، ثم تلاها بركعة شكرٍ إلى اللهِ أن نجحت رأسه في انتظار خطابات شكرٍ تهلّ عليه بقنطاريّ أوردةٍ تترحّم قهرًا على أغنيات الشهادة في زمن ليس يعرف إلا جلود الثرى .. رُفعتْ قِبلتي .


 
 توقيع : حسن حجازى



قديم 09-01-2014, 06:55 PM   #30
حكيمة جمانة جريبيع
كاتب


الصورة الرمزية حكيمة جمانة جريبيع
حكيمة جمانة جريبيع غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1008
 تاريخ التسجيل :  3 - 10 - 2009
 أخر زيارة : 07-01-2017 (06:33 AM)
 المشاركات : 42 [ + ]
 التقييم :  10
افتراضي قصة قصيرة / الـفــرق نـقـــطــة



قصة قصيرة / الـفــرق نـقـــطــة
تراها هبة الموسم أم هبة الهزيمة.. أيّ طعم أقلّها إلى هنا ؟
كلّ شيء على ما يرام.. الأواني ، الجدران ، الأرض..أتماوج ظلاّ على أديم المرمر..
يدغدغ قدمي برقة .. أسحبهما بخفة راقصات التزحلق على الجليد..
كلّ شيء إذن على ما يرام .. فمن أين هبطت ؟ ألاحقها، أدور مع إتجاهاتها..
ها هي تطير إلى غرفة جدي ، أتبعها كما قدري ، لم ينتبه إلى صراعي..كان معلّقا
على صراع آخر.. ( تبّا لها فمن أين أقبلت إلينا .. ؟ )
أحسُّ بالبرد..فاتحة ربيع هذا العام تحمل بردا ومطرا ، البرد عادة حصانة أخرى قد تقينا أذاها .. وتذهب بي الظنون أنّها جاءت من الاسكيمو ، و حرارة هزيمتنا تكون لها مرتعا.
شكلها غريب ، كبيرة وسطها ممتلئ مائل إلى زرقة حادة ينتهي بشعرتين داكنتين بدتا شوكتين حادتين في العراء تترصدان قدمين حافيتين لعابر سبيل ضلّ معلمه.. طنينها أزيز هزيمة ،يرتفع يغطي على صوت مقدمي نشرات الصباح الساخنة .. ألسنتهم مصقولة على التباري .. ممرنة على فرجة اللغة .. موقوتة على إسهال الكبت العربي..
هاهي تحاصرني من موقع ضجري.. أزفر غيظا ، تطير ، تبتعد.. تستقر على طاقية جدي البيضاء .. لم يشعر بصخب وجودي و لا بوجودها على رأسه.. وحدها الأنباء المتضاربة تأسر عينيه وكل حواسه .. لم يبرح غرفته منذ عشرين يوما.. كان صندوق الصور رفيقا مؤنسا له ما فتىء بدوره يتفرج على صدره المثخن بالجراحات.. يلامس لغم الذكريات.. ويحرك بقلبه وجعا ساخرا ..
آه جــــــــــدّي أ لم تتعب اذنيك من سماع كل هذا الكذب الملون .. الأنباء واحدة و ألسنة محللينا العرب بالحجم نفسه .. دع عنك هذه الترهات ..حرّر عينيك من هذا الأسر ؟ ماذا تريد أن تسمع نبئا مفرحا .. الفرح العربي مِؤجل إلى ميعاد غير مسمى ..
عبثا أٌقاوم ، تصمد أمامي تحوّل بثقة إتجاهها من طاقيته إلى جبهته المكابرة ، تجول بين خطوطها العميقة ..كلّ خط يشي بحكاية وحكاية .. كثيرا ما كنت أحدّق إليها و أنت تكلّمني عن حلمك العربي البعيد .. وكسر الحدود وبطاقة الهويّة الموحدة.. فأغيب في كلامك وفي أثلام الجبهة ، أزرع أمنيات أخرى لم أكن لأجرؤ يوما على البوح لك بها..
تتمادى اللعينة في إمتصاص رحيق تاريخك ، تلسع جبهتك ، تؤلمها و أنت كالأوراس لا تبالي .. ارفع يدك ابعدها .. لن تفعل ..أعرفك جيدا حين تذوب في قضية..
أقتربُ منك .. أضع بقربك قهوه الصباح ساخنة كما تحبها.. لم أعد أحتمل لقد تمادت في إمتصاص جبهتك التي استسلمت لقدرها ، أنتفض ، أرفع يدي ، أبعدها..
و لم تدرك وجودي سلبتك التصريحات الغربية والعربية روحك وكلّ حواسك..أنت الآن تحت وقع تخديرها ، لو سقطت ذراعك لما أحسست بدمها الفائر..
ها هي القهوة العربية التي كنت تشتم شذاها على بعد أمتار لم تعد تعني لك أيّ شيء ، حرارة الوضع انتزعت منك الشم والعبق لتمنحك بدلها العزلة و الهمّ..
أفق جدّي ..حّرر عينيك .. اعتق حشاشة الروح من ربقة الصور ..؟
و يعود الطنين بدرجة أقوى وبازعاج مربك يمتص الصمت.. و يلاحق شهقتي المعذّبة في قفص الخناق ..يفلت مني السؤال ذاته( من أين أقبلت بهذه القوة والجوٌ بارد )
ربما شعرت ببرودة الدم العربي وصقيع الخيانة ، فكانت حرارة جدّي مرتعا آخر لحياتها ..
التفتُ إلى جدي المعلّق على الكذب..روحه تحلّق هناك بوهجها ..تصلني لفحات نبضه تزاحم ذاك البرد الذي حملني كما أمتي على جبين الاستسلام.. لا أصدق..يده اليمنى تتحسس ذراعه كمن يتأكد أنّها لم تسقط منه كتلك الاعضاء التي كان يراها منذ قليل مفصولة عن جثتها المحروقة..
تتلاطم زفراته في بحر صدره أسمعها سنفونية وجع تتحالف مع بردي الحتمي .. يا لشقائك جدي قدر عليك أن تعايش كل الأزمات الكونية بخفق واحد، و عمرك يزحف فيها نحو المغيب..شمسك آفلة هذا الصباح أكثر من ذي قبل(جدي احتس قهوتك قبل أن تبرد..)
يجييني بإيماءة من رأسه،يرفع فنجانه،يأخد رشفة واحدة تنفرج شفتاه على جملة مشحونة ( لا مذاق لها.. باردة كأنظتنا ..)
أراه يحرك رأسه كأنه يقول شيئا و لكني لم أفهم إيحاءاته..يمرّ شريط الأخبار.. نبأ
عاجل..تجحظ عيناه تومض الصورة عارا..كانت لدبابة في قلب العاصمة .. يأتي نعيق المقدم الضليع نعيق بومة: ( سقطت بغداد دون مقاومة )
تسقط عيني على فنجان القهوة..كانت الذبابة تسبح في جوفه ..يتألم جدي ..لأوّل مرة أرى دموعه لم تكن تشبه أيّ دمع .. يحكم يده على قلبه الذي أراد أن يسقط من صدره .. دبابة وذبابة في يوم واحد و الفرق نقطة واحدة..مستنقع هزيمة..جثة خيانة ..

يسقط جدي في غيبوبة النبأ ، تكمل الذبابة لعبتها وهي تعزف بارتياح نوتة الهزيمة.


 
التعديل الأخير تم بواسطة حكيمة جمانة جريبيع ; 09-01-2014 الساعة 08:34 PM

موضوع مغلق


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
By: Host4uae.ae


HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع ما يكتب فى مؤسسة صدانا يعبر عن وجهة نظر كاتبة فقط ولا يعبر بالضروره عن وجهة نظر إدارة الشبكة

a.d - i.s.s.w

جميع الحقوق محفوظة لصالون صدانا الثقافي 2018 ©