هات يديك وخذ يديَّ /ماجدولين الرفاعي

تداعيات 
  
 عندما هدهدتك كطفلٍ صغيرٍ، غفوتَ قربي بهدوءٍ يشبه سكونَ الليلِ في ليالي الحصاد،

غفوت بـ(دعة) الأنبياء والقديسين وصرت تهذي بهمس حنون، حنون كصدر أمي وصدر أمك،

ورحت تردد كلاما كالبيلسان في حقول بلادي:
مدي يديك ياحبيبةَ عمري، وعانقيني كطفل صغير، فمنذ غادرتني قبل ألف عام وأنا اذرع ذاكرتي شمالا ويمينا،

مشرّدا في بلاد الحنين، أدقُّ أبواب اللحظات التي جمعتنا في أتون العشق

المسربل بلهيب الشوق وحرارة قبلات العشاق في بيادر الحصاد..
مدّي يديك ياحبيبةُ، وعانقيني، فكم احتاج العناقَ، وقد تاهت خطاي فوق بلاط الغربة، وبين أخاديد اللامكان!؟
مدّي يديك ياحبيبةَ عمري، ولملمي حزني العتيق الذي حنطّته لعنةُ فرعونيةٌ من قبل ألف عام وعام..
مدّي يديك ياشقيقةََ روحي، واقطفي عناقيدَ شوقي، فقد أنضجه الغياب، وصار نبيذ السكارى في الحانات المهجورة..
مدّي يديك يا رفيقةَ نبضي، فقد ملَّ قلبي البكاء، فوق رخام القبور الفارغة من أمواتها، وصارت الجثامين (تتمشى) على حواف الحياة الميتة..
خذيني إلى خيمة في أعالي الجبال، كي أصير ناسكا في محراب طهرك المزركش كسجادة الصلاة..
قديستي، عمديّني بنبل أصابعك التي يهطل من تحت أظافرها رهامٌ بنكهة الورد ورائحة عسل الغابات، فتصير الدنيا فراديسَ مشتهاة، وواحات من نخيل وعنّاب..
 
ماذا أقول لك ياحبيب عمري، وقد أشْعَلَتْ كلماتُكَ النارَ في مدن ذاكرتي التي دمرها الحاقدون؟
ماذا أقولُ لكَ، وقد فَتَحَتْ  كلماتُك صناديقَ شوقي إليك فانتثر العطر، واحترقت أعواد البخور،وتراقصت في أحداقي، عرائس البحر وحورياته..
وحدها المرآة صديقتي، استقبلتني بوجهي السعيد، وابتسامتي الطالعة من عمق ماض حزينٍ.. وحدها المرآة صديقتي، استقبلتني بعيوني الدامعة.. فَرَحَاً.. حبّاً.. وانتصاراتٍ..
هات يديك ياحبيبي، وخذ يديَّ، وتعال نصعد هضاب الغد، وبأيدينا راية مستقبلنا.

Share

أكتب تعليقا