غريب عسقلاني- رسائل الزاجل الأسير إلى فاطمة بوهراكة

 

 

بورتريهات لامرأة تعيش الحضور

كيف لي أن أقبض على بعض ملامحكِ القصية, يا بهية؟

هل أروض الصبر فيَّ, علني أرسم بعض لحيظات تركتها غزالة على بياض الورق؟

ليس لي غير المحاولة, مع امرأة اعتادت على جفاف الوقت.. والوقت كسير

بورتريه1

أي عمر قطعت قبل بدايات المسير..؟

كأني بكِ ذاهبة إلى سفر بعيد, أو عائدة من سفر بعيد.. أجدل من صبري خيوطا إليكِ..

ينفذ صبركِ.. تلوذين بدمعة معلقة فيكِ عند حواف القلب..

هلا دلقت الدمعة يا سيدتي في مدينتكِ الأثيرة "فاس" ؟!

هلا ذرفتِ عند أعتابها, ما علق بلحمكِ من أشواك الطريق..؟!

كيف يكون الأمر وأنتِ المغتربة عنهارهانكِ أن تعودي إليها حاملة ما سُلبوه منها من رايات وبيارق..؟

إني أراكِ, على البعد قابضة على ابتسامة خسران هازئة.. تعضين على النواجذ ذاهلة..

"غبية هي الذكريات

المشتعلة في صدري

   الملغوم بالأسرار

تافهة هي حواديث

   الزمن المر

المكدسة على جدران

      الخيانة"

أي عذاب أنتِ فيه؟!

أي مكابرة أنتِ عليها؟!

 لا بأس يا سيدتي..

من يروم الحقيقة يدفع أبهظ الأثمان.. فالحقيقة وهج لا يراوغ..

من يملك أمرها, يعرف سر القدرة في لحيظات القدر

 هذه هي أنتِ إذن..

مسكونة.. يغافلها البوح.. تنداح فيضا..

"توجعت راحتي من

         راحتي

من بؤرة جسدي

 يدي تداعب يدي

ترسم خريطة الفرح

 المنسل مني.."

هل تدركين انكِ قد لامست ذروة المأساة.. ماوهت على الجرح.. خبأتِ نزف نبعكِ, وتهامست

مع الساكنة فيك ؟ِ

"أخبأ جرحي تحت

 الجفن

 أضحك للكل

سعيدة أنا حد الحزن"

هل يدركون كيف تصل السعادة حد الحزن؟

هل يدركون عبث السعادة في غابة ذئاب.. تسكنها ناقة عبرت هجير الصحراء تحمل أثقال البهاء..

هل يدركون, كيف تصبح امرأة سنبلة ناضجة للبذار..؟

"جسدي سنبلة صيف

 راقصت أوتار

 العشق والقدر"

 

بورتريه 2

هل لي أن أعثر فيكِ, على خنساءَ جديدة, مثكولة بكل فرسان الوطن, من غاب منهم ومن حضر!..

تركوكِ عند أطلال المدينة قبل حافة الصحراء.. تحتضنين جرحكِ..تكابرين على وقت الخديعة..

"سأبكي دمع عطر يفوح من

قبر ابن هذا الوطن"

حتى إذا ما تعرفت على هول الفجيعة تقنعين/المرأة, الساكنة فيك, ِأن لكِ منهم ما يزودكِ بالمسير

 " لي ما تبقى من ملامحي

 لحيظة الشجن.."

تأخذني معكِ البلبلة يا امرأة..!

يا لهول ما فقدتِ في مسيرتكِ القصيرة/ الطويلة.. لم تتذوقي بعد رائحة الشباب فيكِ..لم تختبري عميق الشهوات,

لم تغرقي في شهوة اللذة.. يحتلك فيض من دموع..يترك بذرة ملح تسكن مابين اللحم والعظم فيكِ

أي جور وقع عليكِ..؟ صادروا أشواقكِ حتى صرتِ طيف شهوة, تننتظرين عند بوابة الانتماء/الوطن.. تلوكين حكاية طازجة:

أحزاني معلقة على "

 المشجب القديم

 كذاكرتي الحبلى بالفراغ

 بالوجع "َ      

هل مارست حملا كاذبا, قبل أن يواقعكِ الوليف الذى فرَ.. الذي غابَ.. والذي إن غاب حضر

هل أخذكِ المخاض إلى وهم فراغ, لم ِ يكن فيكِ يوما بذرة فحل مرتجى..؟

 يا له من جفاف.. يا لها من حكايا تأخذ التائه إلى تيه جديد..

وأنا التائه عني"

 ابحث عن بقاياى

 ابحث عن ذاكرتي

 المنسية تحت الأهرام"

ها أنت عارية, امرأة من أثير, قدمها ترتكز عل الأرض رأسها ذهبت إلى ما بعد السحاب.. لا غيث هناك .

. لا صراخ يعود مع رعد.. لا رجفة يحملها ضوء برق.

يا وطن "

ابنك عار بلا..

ِ كفن

فوق سحاب التيه

قدماه على شوك الانتماء.

هذه أنتِ من جيل الخديعة.. جئتِ عند جفاف آخر أوراق الدوالي.. صرت امرأة نضجت مع تباشير العنب..

قبل أن تبوحي بالذي فيكِ, عصروكِ نبيذا باذخا.. شربوكِ على نخب انتصارات الرجوع..

أخذوك في موسم تيه وجبة من وجبات الغدر.. لم يتحرك فيهم ساكن..

هل عشت يا سيدتي لحظة البرزخ بين التوهج والانطفاء..؟

صرختِ:,

" أيها القاتلني اعبرني

 موجا للحرق

-إن شئت-

سلاما لا

تبعثرني

عُدتِ, خنساء جديدة, تبحثين عن ما تبعثر منك يا امرأة..

سقطت سهوا"

 باتجاه الغد"

 

بورتريه 3

حيرتني يا فاطمة وأنا الأسير المحاصر بين بوابتين, أقتات على جور الأحبة أعاشر قسرا الوفاء المدنس.

. ليس ليمن رفيق, غير زاجلي, يركب متون ريح الكلمات.. يتاز الحواجز.. يقف عند شرفتكِ..

زاجلي يا شاعرتي عاد على صدر قصيدة..عاد غاضبا من رحلته إليكِغفى على صوم.. أفاق على صوم, رشقني بالحداد:

 – ما الذي أصابكَ يا زاجلي؟

- قبل أن أحط على شرفتها هامسني صوت جريح.. مثل سهم الريح, سكن الخاصرة

فويق الموج"

أخطو مسافاتي

على الجمر"

صمت الزاجل بعض وقت.. لم يلتقط مني حبا.. واكتفى بقطرة ماء لا تروي ظمأ ..

ادركت أن الزاجل يتزود بماء لدمع آت.. قلتُ, زاجلي يأخذه الشوق لزاجلة ترقد على بيض الحلم

فوق منارة عسقلان.. لكنها الريح, اخذت تردد من بعيد..

"أناى غيري

 وغيري امرأة تسكنني

 تشاكس أيقونة كينونتي

 المعلقة على سحاب

 الغيب.."

يا إلهي.. هذه أنتِ.. مع الريح حضرتِ.. هل جئتِ تحت إبط الزاجل, دون أن يدري الزاجل أنكِ جئتِ؟!

ألمي

وشم يرسم

 تجاعيد جسدي الأسير

بلا قبطان

 هكذا أنتِ يا سيدتي.. مثل كل الموؤدات على زيف الحقيقة.. مثل كل العاشقات للبياض في ليل الهزيمة..

مثل كل الراغبات, ولا فرسان في حلقات السإق غير فرسان مؤامرة النميمة..

هل جئت في زمان غادرت فيه النساء النساء, إلى سوق لا يعرف من طعمهن غير شهوات اللحم في ارتجافات الجسد..

جئتِ حاملة أعمار من سبقوكِ من سبايا الوقت.

وحيدة أشاطر نصفي

لأرسم وجها نورانيا

 يخيفني هذا الوجه

يشنقني- عبثا

أيها الراحل عبر المسافات

 كسرت صوتي

 حطمت وجهي

 ونسيت أني المزهوة

 بالانتصارات.

قتلوكِ يا شاعرتي.. فهل يزهر فيكِ الانتصار..؟ أخذوكِ ِقبل أن تعمل في حناياك ذروة الشهوة..

وأدوا فيكِ عين الرغبة عند لحيظة الرغبة.. جعلوا منكِ امرأة طارئة على موائدهم.. أخذوك إلى الموت قبل الموت..

 

 

 

 

 

 

فجأة نهض الزاجل من صومه, عب ماء يقطر ملحا.. أخذ شيئا من خبز قديد.. وقف على كتفي.. قال:

 خذ عنها يا صديق.. –

"لا القتل يوقفني

 آتيه من مدار لا كالمدار

وسبحة النطق في يدي

 يدي يراع مخضب

بالبياض

بالسواد"

هكذا أنتِ حضرتِ..طازجة مغلفة بالبهاء..

 

بورتريه 4

هذه هي أنتِ, تتفجر فيكِ طاقة الشهوات..

تتناسلين رغبة في البقاء.. تختبرين المعبأ فيكِ من البهاء.. تعلنين عن تلاوين امرأة,

 ترى ما لا يُرى في العشق, تقضم أطراف اللذة, وتتيه مثل عزالة لا تخطئ قلبها حتى في لحظة الغدر..

شرفة القلب "

معلقة على

المشجب الغجري

 لحيظة الحب.."

رغم كيد الأحبة, ترتشفين رحيق لذة مفترضة.. وتحبين وتغفرين.. تنتظرين أن يأتي المأمول مع موج الروح..

دمعتي غجرية عانقت"

 وردة الزمن

أشواكه مفروشة على

الجرح الموشوم على الكف

 على القلب"

لكنها الدروب قفر من العشاق.. لا يمشي عليها غير صيادو النساء.. أين لكِ من صياد قلب

يقف عند الشرفة لحيظة شجن..

يا الله ما أطول تلك اللحيظة..هل يدرك العاشق أن لحيظة وصال أطول من عمر جفاف؟

قدري مشاكس الملامح "

وقلبي شراع للسفن

الثائرة"

هل أنهككِ الانتظار على أرصفة العابرين على جسدك..لا يتوقفون عند لهاث قلبك ِالمدفون خلف تواريخ من ألم..لا يرهفون السمع إلى تمرد يصدر عنكِ أشبه بالنواح.. أشبه بالعويل..

"خرساء هي أرصفة

 البوح

المشلول/المبتور

على

حافة الغضب"

 ماذا تبقى من زاد يا شاعرتي.. ماذا تبقى فيكِ من مكابرة؟

هل تعبرين الذهول وحيدة, إلا من حليب شهوة, لا زال يتخلق في عميق ثدييكِ العامرين إلى الأبد؟

هل كنتِ الضحية المنذورة لكاتم البوح إلى الأبد؟

هل تعلني ما كابرت عليه, مذ خلق الله حواء وخلق الزمن.. لا زمن عندكِ غير الآتي الذي لم يولد بعد أن قتلت أزمانك الغابرة..

"ذاكرة الأمس تهجرني

كوشمة مطرزة

على الماء

المنساب من أصابعي

الحبلى برحيق الزمن"

أي زمان تنتظرين؟

وإلى أي بهاء تنظرين؟

 

 

 

Share

أكتب تعليقا