صدانا تشارك الأمة الاسلامية احتفالاتها بليلة النصف من شعبان

 

 

عطونا الله يعطيكم . . بيت مكة يوديكم”، مقطوعة اعتدنا سماعها

في ليلة النصف من شعبان كل عام احتفالاً بمناسبة شعبية متوارثة، ومازالت هذا الليلة من المناسبات المميزة  

 

  

التي ينتظرها الكبار والصغار ليطوف الأطفال على بيوت “الفريج” حاملين أكياساً خاصة مصنوعة من القماش، وينشدون أغاني توارثوها من أجدادهم بهذه المناسبة . وبالرغم من تغير الزمن في كل نواحي الحياة، مازالت مجتمعاتنا الخليجية والعربية تهتم بالاحتفال بهذه المناسبة رغم اختلاف مسميات هذا الليلة من بلد لآخر، وبعد زمن الأكياس أصبحت الحلويات، والمكسرات، والهدايا تلف في علب جميلة، وتوزع على الأقارب والأصدقاء في بيوتهم، وتحمل تلك الهدايا بعض العبارات الشعبية مثل “عساكم من عواده” .



عائشة محمد عبدالرحمن (ربة منزل) تقول: في كل عام أبدأ بالإعداد ل”حق الليلة” قبل أسبوع، وأحرص على شراء جميع المستلزمات الخاصة من حلويات وأكياس الشوكولاته لتوزيعها على الأطفال، وكل عام أتجمع مع أخوتي، وأطفالهم في منزل الوالد، ونقوم بالاحتفال بينما يرتدي أطفالنا الملابس الشعبية والغناء وعمل المسابقات .

وتقول منى جمعة (ربة منزل): أحرص كل عام على ابتكار طرق جديدة لتوزيع “حق الليلة” على الأطفال، وأستعين بالمحلات المتخصصة في تغليفها من خلال وضع المخلوط من المكسرات، والحلويات بسلال أو علب مزينة او فوانيس، وأحرص على أن تكون الحلويات والشوكولاته من أفخر الأنواع .

منى عبدالرحمن البلوشي (مدرسة) تقول: نرى محلات، وأفرادا تخصصوا فقط في عمل “القرقيعان”، كما تسمى المناسبة في بعض الدول وأصبحت المناسبة تجارة، وأيضاً وسيلة للتباهي، فنرى الأم تريد أن توزع المخلوط من المكسرات والحلويات بطريقة تحرص على أن تكون أفضل من بقية صديقاتها، وحدث ولا حرج عن التكاليف الباهظة للشوكولاته البلجيكية أو السويسرية .

وتقول وردة سبت (مدرسة): كان الأطفال في السابق يتجولون في الفريج لأخذ “حق الليلة”، أما الآن فأصبح الأمر نادراً بوجود السيارات، فبعض الأهل يرسلون أطفالهم مع الخدم والسائق لتوزيع “القرقيعان” والبعض يرى ان لا حاجة لذهاب الأطفال فهم يرسلونه لكل من يعرفون مغلفاً وجاهزاً، وبساطة الماضي قد تلاشت مع مرور الزمن . وتضيف: كل أم أصبحت تتفنن في ابتكار طريقة جديدة من خلال الصناديق والأشكال الغريبة العجيبة .

يشير ناصر عبدالله (موظف) الى انه في الكويت، كما في دول الخليج، تحتل ليلة القرقيعان، حيزا مهما لدى العائلات، لا سيما عند من رزقوا بمواليد جدد خلال العام . ويقول: يطوف أطفال الكويت في هذه المناسبة، الأزقة والشوارع، ويطرقون الأبواب حاملين أكياسا وسلالا، مرددين الأهازيج والأناشيد الشعبية القديمة التي يرددونها بمناسبة ليلة النصف من رمضان، ومنها “قرقيعان وقرقيعان، بيت قصير ورميضان، عادت عليكم صيام . . كل سنة وكل عام” . وأصبحت هذه الليلة مضماراً للمباهاة بين الأسر، حيث تتجاوز تكلفتها في كثير من الأحيان آلاف الدنانير، خاصة أن التطور الذي تشهده الحياة، ترك أثرا كبيرا على أساليب وعادات الأطفال في جمع المكسرات والحلويات، إذ يحملون أكياساً وعلباً مزركشة، عليها صور لشخصيات كرتونية، وبعضها يحمل عبارات التهنئة بهذه المناسبة، مثل “عساكم من عواده”، خلافاً لما كان يحدث في الماضي .

ويقول الوالد عبدالقادر سيد أحمد: درجت العادة في الإمارات، ومنذ القدم على أن يستعد كل بيت لهذه المناسبة، ويقوم بالتحضير لها بشراء المكسرات، والحلويات، وتوزيعها على الأطفال بمقادير معينة، تزيد كلما هتف الأطفال بحياة أصغر أبناء العائلة بقولهم الله “يخلي ولدهم الله يخليه لأمه” ويذكرون اسم الولد الذي يكون حاضرا ليزداد شعورا بالفخر . ويضيف: في السابق كانت الأمهات تستعد لهذه المناسبة ليس فقط بشراء الحلويات والمكسرات بل بخياطة الأكياس التي يعلقها الأطفال على رقابهم، وكانت الفتيات يتنافسن بألوان الأكياس وتطريزاتها القريبة من لون الثوب أما الأولاد فلا يهمهم يحملون أي كيس، وكانت الأمهات ينتظرن قدوم الأطفال، وبمجرد سماع صوت غنائهم يتأهبن لاستقبالهم . ويشير الى أن احتفالات الماضي كانت تشهد الكثير من المواقف الطريفة، إذ كانت بعض النساء الفقيرات يتجولن في هذه الليلة ويطلبن عطايا من أصحاب البيوت، وبعض أولاد الفريج يستغلون ذلك ويقومون بلبس العباءة ويطلبون من البيوت، لذلك كانت صاحبة المنزل حريصة على أن تضع يدها على رأس من تطلب لتكشف حقيقتها .

ويقول عبيد محمد ميرز (موظف): “حق الليلة” أو “القرقيعان” من العادات الاجتماعية التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، ففي الماضي كنا نحتفل بالنصف من شعبان وكان أطفالنا في الماضي يخرجون في جولة على البيوت، وهم يحملون أكياسا خاصة ليحصلوا على ما يوزعه أهل البيت من مكسرات وحلويات . وكان “حق الليلة” في تلك الأيام ملبسا وبرميتا، وجوزا وبعض أنواع الحلوى التي كانت سائدة في تلك الفترة، وكان الأطفال يرتدون الأزياء الشعبية، والفتيات يرتدين “البخنق الأسود” كما يقوم اصحاب الدكاكين الذين يبيعون المكسرات بخلط الحلويات مع النخي، والنقل، والسبال، والبيذان والجوز، والتين المجفف، وكان الأطفال يتجمعون، ويسيرون في شبه مظاهرة، وهم يرددون أهازيج، وأناشيد، وتختلف من البنات الى الأولاد .

ومن الأهازيج التي يرددها الاطفال في الإمارات “عطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، جدام بيتكم وادي، والخير كله ينادي، والله والله الرازق” .

ويرى الوالد حسن ميرزا الشمسي انه مع تطور الحياة الآن أصبح من الصعب على الأطفال هذا الأيام القيام بالمرور على المنازل، والتجول بسبب خطر السيارات، وغيرها لذا أصبحت هذه العادة طقوساً مختلفة . ويقول: نفتقد في هذه المناسبة الآن وقوف الأطفال، وغناءهم عند البيوت والتجمع في البيوت، وشكل أكياس القرقيعان تختلف، ودخلت عليه ابتكارات أخرى تحمل معها أنواعاً فاخرة من الحلوى، ولكن هذا لا يعني أن المناسبة اندثرت، لكن الاحتفال بها يجاري العصر .

ويقول سيف الله رضاي (بائع في محل للهدايا): كل عام نستعد لهذه المناسبة بجلب التحف والسلال، والألعاب الصغيرة كالسيارات والعرائس الصغير، والفوانيس او الالعاب الشعبية المعروفة في القديم مثل “التيله” التي يمكن وضعها مع المخلوط من المكسرات والحلويات فالكثير من الأمهات يضعن الحلويات والمكسرات في تحفة أو سلة فاخرة مصحوبة ببطاقة تهنئة تحمل أسماء أبنائهم .

أسد الله بور شمسي (صاحب محل حلويات في سوق البحر في الشارقة) يقول: قبل 25 سنة لم يكن احتفال “حق الليلة” يتضمن الحلويات، فالكيس كان يتضمن الفول السوداني، واللوز الصغير الحجري، والزبيب الأسود، والنخي، ونقل يخلط مع بعضه ويباع بالمن (المن وحدة بيع مقدارها 4 كجم)، وكان الأهالي يشترون معها الحلوى العمانية والزلابية، وغزل البنات كما كانت هناك حلويات صغيرة على شكل أساور وساعة .

ويوضح أن “حق الليلة” اليوم هو خليط من المكسرات كالملبس، والمقاريع، والسبال، وجوز الهند، والبيذان، ونقل، ونخي وتين ورميت والفول السوداني والحلاوة الإيراني، وملبس بيض الحمام أو بيض الصعو بألوانه الأزرق، والسماوي، والوردي، والأبيض، وبعض الحلويات المعروفة قديماً مثل البهلوان، والشربت، وملاليس وحلاوة ابو الدهن .

أمسية بالمناسبة في “عالم مدهش”

يشهد “عالم مدهش” غداً الأربعاء وابتداءً من الساعة الرابعة مساءً فعالية “حق الليلة” التي تتضمن سلسلة من الاحتفالات والكرنفالات والفعاليات والأنشطة التراثية المتنوعة الموجهة للكبار والصغار .

ويدعو “عالم مدهش” الجميع إلى اصطحاب أطفالهم إلى هذه الاحتفالية لاختبار تجربة لا تنسى من المرح والفرح ضمن أجواء احتفالية يفوح منها عبق الماضي وأصالة التراث .

وسيشعر زوار فعالية “حق الليلة” منذ اللحظة الأولى لدخولهم “عالم مدهش” بالأجواء التراثية، حيث سيكون في استقبالهم فتيات وأطفال يرتدون الزي الوطني ويحملون البخور والعطور، وذلك أمام الخيمة التراثية التي تقدم للأطفال أنواعاً مختلفة من الحلويات والمكسرات . كما ستستضيف كل واحدة من قاعات “عالم مدهش” الثلاثة خيمة استقبال خاصة لتوزيع الحلوى والهدايا على الأطفال .

من جهة أخرى، سيشهد المسرح الرئيسي في القاعة الشرقية عرضاً مسرحياً بعنوان (عطونا حق الليلة) الذي يؤديه مجموعة من المتطوعين الشباب يقدمون فيه عروضاً وأغاني وأهازيج تراثية رائعة خاصة بليلة النصف من شعبان .

كما سيقدم أطفال نادي أصدقاء مدهش عروضاً خاصة بهذه المناسبة على مسرح الألعاب والمسابقات في القاعة الوسطى، بالإضافة إلى فرقة شعبية تطوف بين أركان عالم مدهش لتقديم عروض تراثية تبهج الجميع .

وتشارك أركان الدوائر الحكومية الموجودة في “عالم مدهش” في هذه المناسبة من خلال مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي تتضمن توزيع حلويات وهدايا على الأطفال وعروضاً وأغاني وأهازيج متنوعة .

احذروا غش “المخلوط”

عبدالله غلام (صاحب محل حلويات) يرى أن رغم التغيير في كل نواحي الحياة، فإن المجتمع مازال مهتما بالاحتفال بهذه المناسبة، لكنه يرفض المبالغة الشديدة التي يقوم بها البعض مما يفقد المناسبة هدفها الاجتماعي . ويقول: أصبح “حق الليلة” للطفل الواحد يكلف الأسرة مبالغ كبيرة نتيجة تباهي بعض الأسر في شراء قرقيعان الصغار من أرقى المحلات التي استغلت المناسبة، وصارت بعض الأسر تتفنن في تصميم، وابتكار كل شيء بدءاً من العلب والسلال، ومروراً بمحتويات المخلوط من المكسرات، والحلويات انتهاء بالملابس الشعبية التي يرتديها الأطفال .

ويحذر غلام الزبائن من حالات الغش في السوق، فالكثير من البائعين يستغلون موسم شعبان لتصريف الكثير من الحلويات، والمكسرات التالفة، والمنتهية الصلاحية لذلك يفضل ان يختار الزبون كل نوع بنفسه ليتأكد من جودته ولا يعتمد على المخلوط الذي يجهزه البائعون .

تجوال بـ”البخانق”

حصة المناعي (مصممة أزياء قطرية) تشير الى تشابه دول الخليج في طريقة الاحتفال بهذه المناسبة إلا أن المسميات تختلف، ففي الإمارات تسمى “حق الليلة” وفي البحرين “قرقاعون”، أما في قطر والسعودية فهي “قرقيعان” .

وتقول: يكثر إقبال الأهالي في هذه المناسبة على شراء الملابس التقليدية وأشهرها ثوب النشل للفتيات، أما الصغيرات، فيرتدين “البخانق” وهي من الأزياء التي تشتهر بها قطر وخاصة في المناسبات الشعبية الا ان الاحتفال يكون في المنتصف من شعبان، ويبدأ الأطفال بالتجول في الفرجان بعد صلاة المغرب يرددون أهازيج، وأشعاراً باللغة العامية كلما وقفوا على باب .

وتشير الى أن الأهازيج والأشعار تختلف أيضاً من بلد الى بلد، وفي قطر يردد الاطفال “قرنقعوه قرقاعوه، عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم، يوديكم لأهليكم، يا مكة يا معمورة، يام السلاسل والذهب يا نورة” .

جريدة الخليج


مع الصور

 

Share

تعليق واحد لـ to “صدانا تشارك الأمة الاسلامية احتفالاتها بليلة النصف من شعبان”

أكتب تعليقا