على قارعة العهر الشرقي / عبد الكريم الكيلاني

 

قد يسلبك الورد رحيق الهمْ 

ويبيح جنونك للأجداث فلا تهتمْ 

قد يكسر مجذافك موج البحرْ 

ويلقيك بلا سبب في جوف اليمْ 

لا تحلم بغد تسكنه الشمس وتحميه فراشات الصبحِ 

فبلادي لا تعرف كيف تغطي عورتها 

وتصون عفاف روافدها 

لم تتعلم حتى الآن 

كيف تلقّح أرض الله الممسوسة منذ سنينْ 

بلقاح السّـلمْ 

وتلملم هذا الدمْ 

*** 

لا تعشق أبدا فالعشق الصوفي حرام وجنونْ 

لا تسهر ليلا… 

فالسهر يقودك دوما للموت الطافح 

خبلا في بلد تعشقه الفوضى 

والنزق المجنونْ 

لا تجدلْ يوما .. أن أحببتَ.. 

ضفائر طفلتك المسكينة 

فالموت يحدّق فيها طول الوقت 

الموت له أنف وفم ولسان وعيونْ 

لا تخرج للشارع يا مسكينْ

 

فالشارع حتما سيقودك للقبر سريعا 

وقبور بلادي تحمينا من غدر السكيّن 

كن كالبيضة .. لا .. كدجاجة عمي 

لا تتكلم .. 

لا تتنفس .. 

لا تتذاكى أبدا .. 

واسكن قنّك .. أطلالك 

لا تخرج منها 

فالورد هنا يمنحك رحيق الهم 

والموج هنا يكسر مجذافك دوما 

لا تهتم . 

*** 

أضحك وتبسّم حين ترى تجّار الموت 

أغمض عينيك عن العهر المفتون بغانية الزمن المر 

لا تهمس في أذن الكلمات 

سيقودك همسك هذا لزنازين الصوت 

لا تحلم ببساتين الخوخ وبالرمان 

لا تتبختر في أحياء بلادي بسلام وأمان 

واستنشق طول الوقت دخان رصاص الممسوسين 

أبدا أبدا لا تهتم 

وارفع رأسك دوما 

أنت عراقي حد الدم 

فالورد هنا يمنحك رحيق الهم 

والموج هنا يكسر مجذافك دوما 

لا تهتم   

 

Share

أكتب تعليقا