غزليات على ضوء الشموع/محمد يوسف خليل

 

غزليات على ضوء الشموع/ محمد يوسف خليل 

 

تنحني الزوجة أمامه مداعبة شعرها ,

كان ينظر اليها صامتا و كأنه لأول مرة يراها فيقول
 
أنظر في مدى عينيك
فأرى الشمس
ذهبية دافئة
حين أحببتك
 ملكت الشمس
ما كنت من قبل أملك شيئا
ولدت في حضنك ثانية
تاريخ ميلادي عرسنا
تاريخ ميلادي
تاريخ الأمس
 
 
يطفأ الشمعة الأولى و يقول :
 
أعجب كبف إن بهت النور

و تبدد في طيات السكون
أضائه وجهك قمري
و أشعل بي الحياة
أدخلني دنيا الجنون
فلا تعاتبيني حبيبتي
فاني عاشق
و للعشق لحظات صمت
فدعيني  أخاطبك  سيدتي
بلغة العيون
 
 
يقترب من الشمعة التانية بلمسة من أصابعة تنطفئ يغادر كرسيه بخطوات صغيرة يقترب منها شيئا فشيئا يلامس شعرها يقول :
 
 
كم وددت حين التقيتك
أن أضيع في شعرك حبيبتي
وقلت حين التقيتك المرة الأولى
إما يكون شعرك لي مهدا
أو يكون مشنقتي
فكان لي بيتا و قصرا
و لعبة تعيدني لطفولتي
 
يتورد الخد  و ترتبك الزوجة و كأنها عادت مراهقة أو هي بين يديه تصبح كذلك !! يقترب من جيدها يشتم عبيرها و يهمس في أذنها بعدما أطفئ الشمعة الثالثة :
 
كيف أصف ثغرك
وفي رحيقه سر الحضارات
سر الشرق مخبأ فيه
سحر البحر روعة السماوات
في حمرة الشفاه
كانت أولى الخطايا
و أخر أعمالي الصالحات
 
 
يمسك يدها يشدها تقف أمامه تلتقي العينان و كانت قد بقيت شمعتان يطفأ واحدة  و يقترب منها أكثر فأكثر حتى صار يستنشق أنفاسها , , تراقص نسمة أتيه من النافذة القريبة شعلة الشمعة الأخيرة تبعث نورها رسالة عشق على وجه الملاك فتنكشف ابتسامة تسللت الى الشفاه تسحر الزوج  فيقول هامسا :
 
أحبك و لا تكفيني حبيبتي
ما في الأرض من لغات
من حروف و كلمات
بأن أعبر لك لحظة
عن حبي
فإن كنت تشكين
أتصدقين عبراتي ؟؟؟؟
 
ذاك الضوء الخافت من الشمعة الأخيرة يعكس توهج الدمعة التي إنسابت على وجهه كانت تمضي في طريقها ببطء و كأنها تخبر خده الحكايا , تقبل الزوجه خده لتمسح بشفتيها دمعته تهمس له أحبك فيقول :
 
سيدتي و فاتنتي
حبيبتي رائعتي
لا تتركيني
فاني متيم جدا 
فأنت الهواء و الماء
أنت المليكة
ما تبقى من بعدك أنوثة
ما تبقى من بعدك نساء
حين أحبتتك أنا سيدتي
تحققت إرادة السماء
 
يقترب منها يعانقها و تعانق شفتاه شفتيها يبتعد قليلا برقة يحملها  يسير محدقا في عينيها  في طريقه يقترب من الشمعة الأخيرة و يترك حبيبته هذه المرة تسلبها نورها …..

 

 


                                                       محمود يوسف خليل / الأردن

                                                        

Share

أكتب تعليقا