هذا جناه/الشاعر العراقي: علي الأسدي

 

هذا جناه أبي/على الاسدي   

أحبّتي

أهدي إليكمْ آخر ما كتبتُ

إهداء 

إلى وشوشاتِ العصافيرِ  

وهيَ تحطُّ على كفِّ أمّيَ قبلَ اكتمالِ المساءْ…

إلى ما تبقَّى بقلبيَ من قلبها .. 

وهي في حُزنِها..

تحاولُ أنْ تستعيرَ من الكونِ كفًّا لتمسحَ شعرَ ابنها

حيثُ يمضي وقد بلَّّلتهُ دموعُ السماءْ..

إليكَ أبي كنتَ أو لم تكنْ ..

إلى ذكرياتِ الحياةِ..

إلى عثراتي..

إلى الأصدقاءْ..

إليكمْ جميعًا أتيتُ لأزرعَ قلبيَ بينَ يديكمْ وأسقيهِ من مقلتيَّ البكاءْ!!

***

 

هذا جناهُ

قِفُوا الآن..

يا أيّها السائرونْ

على جُثّتي

إنّكم تعبُرونْ

أنا مُوجَعٌ من خُطَاكُمْ

فألقوا حقائبَكم

مرّةً

واسمعونْ

أنا كنتُكمْ قبلُ
ثمّ انكسرتُ

ومثليَ يومًا ستنكسرُون..

***

أنا نقطةٌ آخرالقبرِ

أنهَتْ بقائي

ففاضتْ عليَّ العيونْ

تعلّمتُ وحديَ

كيفَ أرقّعُ ثوب اليقينِ بخيط الظنونْ

وكيف أحاولُ أن أستردَّ

من الموتِ عمري..

وكيفَ أكونْ

***

معي

ما تبقى من الذكرياتِ

وما تعلمونَ..

وما تجهلونْ..

معي

ما تبقّى من الخوفِ

والماءِ

والآسِ

والدَّمعِ

والزيزفونْ

معي

كَفَنٌ قدْ تمزّق مثلي

وصرنا رمادًا

وبي آخرونْ

معي

كلُّ ذاكَ

ولم يبقَ شيءٌ

سوى كلماتي التي تقرؤون

***

Share

أكتب تعليقا