عشق وجنون وموسيقى /بقلم:أحمد عرار

عشق وجنون وموسيقى /بقلم:أحمد عرار

كاتب وباحث فلسطيني 

ثلاثة عازفين تجمعهم أحلام مجنونة وعشق فريد للموسيقى ، مجبولون من جينات الموسيقى توحدهم كيمياء الروح و الهواجس، في اوج توهحجهم ليسوا ثلاثة وفي عز فرادة أي منهم ليس مجرد واحد انهم معزوفة واحدة تتالف في هوس و شبق تتواشج في رقة والق منذ النبرة الاولى حيث الشهقة الاخيرة.

ثلاثة اعواد تجتمع لتقدم حوارا موسيقيا وجدانيا حادا ونقاشا "صاخبا" "هادئا" حالة من التناغم و التنافر في انشودة روحانية متكاملة حالة من العشق المتناهي مصاغة بارتجال ذكي ساحر لتفرض مزاجا عابقا بشغف يُنعش الروح.

 رندنة حيث تتمازج الموتيفات ما بين التقليدي و الحداثي في حوار صاخب بين الاعواد متوهج بومضات الفراغ و الصمت.

ثلاثة اعواد على اجنحة لا يكسرها الرماد تظل على سفر دائم ترحال يحلق فيه العود على امتداد الازمنة ليعيد للارض نضارتها عندما يمر الوتر على ازقة مكتظة باللهفة و الحنين و النزوات الجميلة.

فرقةرندنة هي ميلاد يجمع الاخوة سمير، وسام، عدنان ليشكل لوحة موسيقية فذة متكاملة يجبل الاخوة الثلاثة تقاسيمهما بثلاثة اعواد هي الاخرى اخوة لاب هو وسام جبران، ثلاثة اعواد تركيبة لم تشهدها الموسيقى العربية جاءت تروي قصة جنون جماعي لقلب ودم ثلاثة اعواد معلنة ان لا موسيقى بلا هوس

ثلاثي جبران

اعلن ميلاد ثلاثي جبران مع نهاية العام 2004 وذلك في عرضها الاول في مدينة ريزي الفرنسية ومن بعده قدم الثلاثي ما يزيد على 120 عرضا توالت بشكل مكثف في اوروبا وكندا و امريكا ومع بداية العام 2005 اصدر الثلاثي جبران عملهم في اسطوانة تحت عنوان رندنة من انتاج شركة وليدة تحمل ذات الاسم وتطمح الى احتضان الانتاج الموسيقي العربي ذي المستوى الراقي و تقوم بتوزيع الاسطوانة الشركاتان العالميتان سوني و harmonia mundi.

يحمل الثلاثي جبران مشروعهم الموسيقي الذي يشكل مساهمة في التاسيس لحداثة موسيقية عربية ذات رؤية تتجاوز حماية الماضي الى صياغة الحاضر ببصيرة ناقدة دون قطيعة مع اصل الاشياء وفصلها ودون تماه مع الاخر او هوس بالذات و تتجسد هذه الرؤية لدى الثلاثي في عملهم الموسيقي الاخير رندنة الذي يتبدى من خلال همسهم ومزاجهم وشغفهم وعشقهم وترحالهم الممتد في عمل موسيقي يستحق ان ينسب الى ارض خصبة من رحمها تولد كل تلك المعاني

ومع بزوغ فجر العام الجديد يحمل الاخوة الثلاثة اعوادهم و يواصلون جولاتهم حول العالم .

 

ثلاثي جبران في سطور

 

سمير جبران

ينحدر سمير جبران من عائلة ذات تراث موشسيقي عريق من مدينة الناصرة في فلسطين التحق بمعهد الموسيقى في الناصرة و هو ابن تسعة اعوام وانهى دراسته في العام 1995 من معهد عبد الوهاب في القاهرة.

فنان وملحن وعازف عود من المستوى العالمي استطاع في غضون اعوام قليلة ومن خلال مهارته الفائقة في العزف و روحه المتألقة الدافئة على المسرح وانسجامه الساحر مع اخوته اكتساب شهرة محلية و عربية وعالمية شارك في العديد من المهرجانات و الامسيات الفنية وكتب الموسيقى التصويرة لعدة افلام سينمائية و لوحات فنية مسرحية راقصة كما استطاع بموهبته المتوقدة كملحن ومرتجل ان يخلق لنفسه فرصا ثمينة للتعاون مع فنانين ومبدعين عربا وعالميين منهم الشعر المرحوم محمود درويش. اصدر اسطوانته الاولى تقاسيم في العام 1996 و الثانية "سوء فهم" في العام 2001 . بعد ذلك تواءم مع اخيه وسام ليشكلا معا ثنائيا موسيقيا ملفتا للنظر كما و تعرف على مديرة اعماله الفرنسية maite و تعاقد مع شركة lmd كمسوق رسمي له في اوروبا و تمكن كلاهما برقة وذكاء و بانامل سحرية ان يفتحا ابواب العالم لاستقبالهما و استقبال الموسيقى العالمية المستوى القادمة من فلسطين. اخذت رغبة في استمرار تجربة الثنائي سمير و وسام تتصاعد فتبدي هذا الثنائي حاضرا ومشعا من خلال الاسطونة الثالثة "تماس" في العام 2003 من انتاج الشركة الفرنسية daqui و توزيع harmonia mundi و تواصلت عروض تماس لاكثر من عامين حيث جال الاخوان مع عوديهما اهم القاعات و المهرجانات الموسيقية في اوروبا حتى وصل عدد عروض تماس الى 150 عرضا في العام الواحد

وسام جبران

هو صاحب موهبة عالية وذكاء ملموس في الارتجال و التنقل الانسيابي و المنسجم بين مقامات العربي و قد شكل انضمامه في العام 2002 الى العمل الموسيقي مع اخيه سمير كثنائي عود اضافة نوعية لهذه التجربة الموسيقة وسام الذي ورث عن والده مهارة صناعة الاعواد واضاف اليها من روحه عبقا جديدا ونكهة خاصة . تخرج وسام من معهد انطونيو ستراديفاريوس في ايطاليا كاول صانع الات وترية عربي ينهي دراسته من هذا المعهد المرموق و يعتبر حاليا من امهر صناع العود في العالم.

عدنان جبران

يجمعه باخوته الموهبة الفذة في العزف على آلة العود و في التواصل معها كجزء منه في لحظة العزف وكجزء من الكل الثلاثي في لحظات التجلي الاخوي بالاضافة الى عروض رندنة فقد شارك عدنان مع اخيه سمير في العزف مع احد اهم فرق الرقص المعاصرة الفرنسية وقدما ثلاثة عروض في غاية الاهمية في تشرين الثاني

 

 

 

 

 

 

Share

أكتب تعليقا