الزحف الإيراني لاحتلال العراق بقلم سعيد موسى

 

الزحف الإيراني لاحتلال العراق بقلم سعيد موسى

((مابين السطور))

من غير المنطقي ان تقوم طهران في ظل التحديات الداخلية الخطيرة والخارجية الأخطر، بالاعتداء على إحدى جاراتها العربية واحتلال جزء جديد من الأراضي النفطية العراقية في منطقة"الفكه"، إلا إذا كانت هذه المغامرة المحسوبة تأتي في عداد سياسة تفريع وتصدير الأزمات الداخلية إلى خارج ميدان الأزمة في طهران، كي تبررها بما لايخفى على احد من مبررات الإمبراطورية الفارسية، بأنها أراضي إيرانية كما هي البحرين والإمارات والخليج العربي أراضي فارسية، مع العلم ان مناطق النفط سواء في كل منطقة الخليج العربي والعراق تقع في نطاق المصالح الإستراتيجية الغربية، وذلك الغرب لديه الاستعداد لخوض مزيد من الحروب لتامين مصالحه والدفاع عنها، فلم تعد الأنظمة العربية في عداد الاستراتيجيات الثلاث" النفط والأنظمة وامن الكيان الإسرائيلي" وذلك ببساطة لان الزحف العسكري الغربي بات هو كلمة الحسم كي يحموا مصالحهم بشكل مباشر وليس بالشكل التقليدي بوكالة الأنظمة العربية نفسها، الأزمة الداخلية الملتهبة والمتفجرة والمرشحة إلى مزيد من الانفجار داخل إيران، وكذلك الطريق المسدود والتحدي الإيراني للغرب وعدم الامتثال لمطالبهم في إقفال الملف النووي الإيراني حتى باتت المواجهة بالعقوبات الاقتصادية الغربية أو بمخططات العدوان الإسرائيلي شبه المستنفرة، تجعل من المراقب ان يتوقف أمام العديد من الفرضيات التي تفسر هذا السلوك الإيراني الأخير باحتلال أراضي وآبار نفط عراقية في ظل هذه المعادلة المتشابكة والمعطيات التي يرجح أنها في غير صالح ظروف طهران.

 

 

 

وقد تحملنا إحدى الفرضيات إلى حيث الخطوط الخلفية للتفكير بطريقة أصعب من التفسيرات المباشرة، خاصة إذا ما كان السلوك غير منطقيا بالحسابات التقليدية، وهنا يتم تقديم فرضية قد يستبعدها البعض لكنها تبقى فرضية قابلة للاختبار بالسلوك العملي وردات الفعل بسلوك غربي بحجم خطورة الخطوة العسكرية الهجومية التي أقدمت عليها طهران، فقد بات معلوما ان المفاوضات بين إيران ومجموعة"5+1" قد فشلت فشلا ذريعا هذا على الأقل ما تم الإعلان عنه في وسائل الإعلام ودهاليز السياسة، ويبدوا للمراقب كذلك ان الوقت أمام إيران في مواجهة ضرورة الاستجابة للإرادة الدولية آخذة في النفاذ، والتهديدات العسكرية والاقتصادية في ذروتها، فما الذي يدفع طهران في مثل هذه الظروف الخاسرة في حساب المنطق السياسي لان تتبوأ موقع الهجوم على جاراتها العربية والنفط كمصلحة إستراتيجية دولية؟

 

 

 

الغرابة وربما المنطق فيما خفي أعظم، بان يتزامن هذا السلوك بموازاة العد التنازلي للانسحاب الغربي عامة والأمريكي خاصة من العراق في غضون عام، وقد أحكمت إيران قبضتها على مسار العمل السياسي داخل العراق الذي يتعرض في ظل صمت عربي مهين إلى عملية محاصصة طائفية وعرقية هي في نهايتها، وقد نواسي أنفسنا بالمقاومة وفي المقابل هناك من عرابي التقسيم والهيمنة من يعمل جاهدا لتشويه وجه المقاومة بارتكاب مجازر الأسواق والمناطق المدنية التي يندى لها جبين بشرية دون جبين، إذن فهناك شيء معلوم أو مجهول يجب ان يفسر هذا السلوك العدواني الإيراني، فمعلوم ان لإيران كما الطموحات النووية ماهو أهم وهو طموح الهيمنة على كامل الخليج العربي ومقدراته، وما الطموح النووي إلا وسيلة لتحقيق هذه الغاية من الهيمنة وحجز مكانة سيادة متقدمة في مشروع شرق أوسطي بات هاجس وهوس الجميع في المنطقة العربية خاصة، وهنا تتقاطع المصالح الإيرانية والصهيونية والتركية في تنافس غير مخفي على مكانة الصدارة تلك من الهيمنة المرتقبة، فلو ثبت الصمت العربي والدولي أمام مثل هذه السابقة الإيرانية الحديثة فهذا ربما يعني ان مسار اللعبة مع إيران قد تغيرت وان هناك أمور باتت في الخفاء تظهرها مثل هذه السلوكيات ومقابلها هذا الصمت، حيث مطالبة الحكومة العراقية الموالية لطهران دون مواربة باستنكار ذلك العدوان والمطالبة بالرحيل الإيراني الفوري عن منطقة"الفكه" العراقية البترولية التي تم احتلالها بقوات عسكرية إيرانية، وهذه المطالبة ليست سوى لحفظ ماء الوجه والاستهلاك الإعلامي، ولو كانت هذه العملية تحديا فعليا لسلطة الاحتلال الأمريكي الغربي القائمة في العراق، لتحركت القوات الأمريكية على الأقل لمنع مثل ذلك عدوان، وإلا فما معنى عدوان أمريكي إيراني مشترك على العراق، ذاك قتل ونهب ما نهب بحجج واهية "أسلحة دمار شامل" والهدف هو إسقاط النظام لثأر آل بوش والاهم لسرقة نفط العراق لصالح حكم شركات النفط في إدارة بوش الابن، ويأتي الآن قبل اندحار رموز العدوان الأمريكي عدوان إيراني لاحتلال ارض ومنابع نفط عراقية دون أي اعتبار لإمكانية تصدي قوة الاحتلال الأمريكي الذي يُعتقد انه يناصب النظام الإيراني العدوان، فيحدث زحف إيراني غاشم تحت بصر الحراب الأمريكية في عراق بات ممزقا وقبائل وأحزاب مشغولة في صياغات تقسيم فدرالية وكونفدرالية ، فباتت الصورة أشبه بتداعي الأكلة على قصعتها العراقية.   

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا أمام هذه الإرهاصة الإيرانية الخطيرة بمبررات تقليدية عدوانية "ارض إيرانية!!" هل هناك اتفاقات غير مباشرة أو حتى مباشرة تدير اللعبة السياسية القذرة في العراق وغير العراق، بمفهوم التوافق المبدئي على تخلي طهران عن جزء من طموحاتها النووية التي تسبب هلعا وهاجسا للكيان الإسرائيلي ربيب الغرب وامتداد أمنه القومي والحضاري الاستعماري، وغض الطرف عن مثل هذا العدوان الأولي الذي سيتلوه ألف عدوان وعدوان، مقابل إطلاق يد طهران كسياسة نقل سيادة لها على العراق بموازاة الانسحاب الأمريكي الذي بات مؤكدا بعد تحقيق أهدافه من إسقاط نظام ونهب للثروة الحضارية والنفطية وإسقاط أهم ان لم يكن آخر ركيزة للقومية العربية، بالضبط أو أشبه بالانتداب البريطاني على فلسطين ثم إطلاق يد العصابات الصهيونية تحت إشراف بريطاني ثم الانسحاب الخبيث الممنهج لقوات الانتداب وتسليم فلسطين لاحتلال جديد، قد يستبعد البعض مثل هذه الفرضية، لكن بحسابات المصالح بعيدا عن العواطف كل شيء ممكن، والغرب غير معني باستقرار العراق، بل ربما يكون معني أكثر بعد قرار جاد في الانسحاب من العراق، بضرورة وجود قوة ثالثة غير أهل القسمة كي يحكموا قبضتهم على العراق، حتى لايبدوا انسحابهم غير أخلاقي حين تنفجر الساحة العراقية بعد ذلك الانسحاب، فالصمت على هذه الخطوة العدوانية الإيرانية وترقب ان تتلوها خطوات وتوغل وامتداد عسكري داخل تخوم العراق، إنما يعني على سلم اختبار الفرضيات فيما لو لم يحدث عدوان على إيران في ذروة التحدي، ان هناك توافق على وجود إيراني داخل سدة الحكم وداخل شريان الأراضي العراقية والإمساك برقبة اقتصاد العراق، على اعتبار ان ذلك هو انتداب مفضل لتامين انسحاب أمريكي هادئ وفي نفس الوقت وأمام استحقاق الصمت هذا، تكون إيران دون إعلان قد كشفت عن برنامجها النووي ونفذت التزاماتها في حدود حقها فقط في امتلاك الطاقة النووية السلمية، وهذا ما سيفسر قريبا ان كانت هناك عملية احتواء تلاشي خطاب نفاذ الوقت أمام طهران، وربما الصمت أكثر عن انتهاك ما يسمى بحقوق الإنسان داخل إيران كما يحدث من توافق مصالح وتفصيل الشعار الديمقراطي وتطبيقه حسب المصالح الغربية الديمقراطية الزائفة، وما يحدث في الشيشان في روسيا أو في التبيت في الصين على سبيل المثال لا الحصر، لو حدث توافق مع طهران والغرب والكيان الإسرائيلي، فسوف يطلق يدها في العراق وفي أزمتها الداخلية دون شوشرة أو إرباك، المهم ان يكون هناك اتفاق حتى لو غير معلن بخضوع إيران لمطلب تسليم كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى طرف ثالث مقابل مدها بالوقود النووي وانتهاء هوس محاولة امتلاكها للسلاح الذري، هذا في حال تفكير إيراني حقيقي لمثل ذلك الطموح الذي ربما يتم تضخيمه كي تفوز إيران بمثل هذه الهيمنة والامتداد لإمبراطوريتها في الخليج العربي والدول العربية المجاورة.

 

 

 

 فهل هناك مايفسر هذا السلوك الغير منطقي والسلوك المقابل الغير منطقي، غير منطقية واحدة خلاصتها وجوهرها توافق على توزيع الأدوار واستبدالها لتحقيق مصالح الغرب وتحقيق مصالح طهران، وإبرام اتفاق ربما ليس للاستهلاك الإعلامي الحالي، العراق مقابل اليورانيوم المخصب، وبالتالي وجود واستبدال احتلال أمريكي وتبرئة ساحته بانتداب أو احتلال إيراني مبرر، كما كانت خديعة الجريمة المتلفزة لإعدام الرئيس/ صدام حسين بمحاكمات على الهواء لدواعي ترويج الديمقراطية الدموية الأمريكية في اكبر وأبشع مسرحية ثأرية مشتركة إيرانية عراقية صهيونية أمريكية عربية، كل ساهم في المسرحية بالاشتراك والتنفيذ والتمثيل والتضامن الصامت حيث التقاء المصالح رغم تناقض الشعارات، فهل تكترث إيران للصوت العراقي الرسمي بالطلب الفوري للانسحاب من "الفكه" ، وهل أقدمت إيران على مثل هذه الخطوة الخطرة بعشوائية أو مغامرة غير محسوبة في ظل التواجد الغربي الأمريكي المتقهقر في العراق؟؟؟!!!الأشهر القادمة على جميع المسارات وتحت عناوين جميع التحديات سوف تجيب عن كل هذه التساؤلات، وشكرًا للممانعة الإيرانية ومساعدتها لنا للتخلص من الاحتلال الصهيوني المسخ وسحقًا للخديعة الفارسية التي تنهى عن احتلال غاشم وتأتي باحتلال مسخ مثله للعراق العربي فما الفرق بين احتلال فارسي وصهيوني، كل منهم يدعي ان الأرض التي يحتلها ملكه وهذا طموحه من النيل إلى الفرات وذاك طموحه من المحيط إلى الخليج، فكفى ان نخدع أنفسنا من اجل مصالح صغيرة تحمل بين طياتها الأخطار الصفوية والصهيونية على حد سواء.

 

 

p-l-o-1948@hotmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share

أكتب تعليقا