فرقان المواجع شعر خالد أبوحمدية

فُرقَانُ المَوَاجِع/شعر: خالد أبو حمدي


سَقَتْنا هديـل الفقـد فهـو مُدامُهـا=وأسرى بسَكْرات الحنيـن  حَمامُهـا

سَقَتنا مع النايات شجـوَ  حروفِهـا=فليت ادّعى شدوَ الوصـال  كلامُهـا
منافٍ طوتنـا بيـن خطـو مؤجّـلٍ= ونارٍ غزا اللّثـغَ الطـريّ ضِرامُهـا
شَهِدنا علـى حـدّ النجـوم زماننـا=ورُمنا الليالي البكر, وهـمٌ ظلامُهـا
غشينا الصخور الصمّ فاخضرّ وجهها=وسقنا السّما صيفاً فسَـحّ  غمامهـا
فكم دانت الأرض الحـرون  لطبعنـا=وصار رخّياً فـي اليديـن  زمامُهـا
بنا زهوة التاريخ خَطّـت  حروفهـا=وعَلّت ,فشمسُ المشرقيـن مقامُهـا
ملكنا وفي الجوزاء شَطْـحُ خيولنـا=وإن حَمْحَمَتْ, شمساً يكونُ لجامُهـا
جَفَوْنـا فلسطينـاً وتُقْنـا ترابـهـا=فأغفى على مـاء العيـون ملامُهـا
وطارت إلى الأفق القيامةُ , ريشُهـا=من المهد ,كم أبكى المسيح  قيامُهـا
وعُفْنا على الأطلال قيسـاً إذا بكـى=ضيـاع لييـلاه العتيـق غرامُـهـا
عِصِـيّ تَكسّـرن افتراقـاوغربـةً=وفي اللّمّة استعصت فحقّ
التئامُهـا
شواهدنا يـا غَـزُّ أضغـاثُ نخـوةٍ=وحِلّ صـلاةٍ غـاب عنهـا إمامُهـا
فما عادت الأنسـاب تُعلـي  حَميّـةً=ولا جنّـة القربـى وفـاءً  ذمامُهـا
فليت لنا يـا غـزّة الفجـر  ركعـةًيَحِـلّ بأولـى القبلتيـن حرامُـهـا
نواسيـكِ والأشـلاء تَدْمَـغُ عارنـا=وفي القيد تعرى مِصْرُهـا وشآمُهـا
وليـت لنـا يـا درة البحـر رايـةً=كما موجك العالـي يكـون دوامُهـا
نواسيـك والأشـلاء زُهْـرٌ كواكـبٌ=تعَلّـل نفسـاً إذ يطـول سَقامُـهـا
فأطلالنـا خضـراء مـازاف لونهـا=وأحزاننـا يَرتََـدّ عنـكِ  انهزامُهـا
تَشِِـبُّ بأحشـاء الجنـوب  جهنـمٌ=وغـزّةُ فـردوسُ يعُـزُّ اقتحامُـهـا
كـأنّ بهـا نـوراً ونـاراً  وأهلهـا=بدورٌ مـن الأنقـاض لاحَ  تمامُهـا
بقايا مـن الأعـراب تنـدبُ يتمَهـا=ومائـدة الأيتـام كُـثْـرٌ  لئامُـهـا
صرخنا وما في الأفق معتصمٌ صحـا=ولاحت عروش الذلّ يَخْزى  نيامُهـا
فلا ظَـلّ هـارونُ الرشيـد مرابطـاً=تُساقُ له الدنيا وتُصغـي  مسامُهـا
ومن ظلّ من مروانَ, عبـدٌ  لملكِـهِ=وعثمـانُ دُقّـت لليهـود عِظامُهـا
وما عـاد حَجـاج الوليـد محاربـاً=سوى أهلِهِ, مذ صار يَقْضي غُلامُهـا
هناك زنود اللّـه بالحـقّ  وَشْمُهـا=وأجنـاده, عمّـا يشيـنُ  صِيامُهـا
فليت لنـا ذي قـار أخـرى  تلُمّنـا=يَجِلّ –بقدس الله –نصـراً  هُمامُهـا
وليت لنا مـن ذي الفقـار  بوارقـا=وخيبر َفـي كـفّ العلـيّ خِطامُهـا
فغزّة فـي عيـن السّمـاء سحابـةٌ=تَغَشّى صحارى الذّل جـوداً رِهامُهـا
وغـزّة أســرارٌ تلـيـق  بـآيـةٍ=إذا تُليَـتْ حَـقُّ اليقيـن
التزامُهـا
وغـزّة تطـواف الرجـال بجـنّـةٍ=على الموت من بَدء الزمان فِطامُهـا
وغـزّة مـروانٌ وعبـاسُ هـاشـمٍ=وغـزّةُ حمـدانٌ يلـوحُ حسامُـهـا
وغـزّةُ هاشميـةٌ بَعـدُ لـم تَــزَللعدنا=ن من كنعـان شُُـدّت حِزامُهـا
وغزّة مِنْ أصفـى قريـشٍ  أرومـةً=وفي واحة الضاد استَحَمّت  رئامُهـا
وغـزّة- إذ تزهـو- كنانـة أحمـدٍ=تُقيـلُ بنحـر المعتديـن  سِهامُهـا
أعيذ سَما القسّام مـن كيـد يعـربٍإ=ذا زغردت في الأفق يحلو انتقامهـا
أعيـذك عنـقـاءً تـلـمّ شتاتـنـا=وغربَتُنـا تسعـى إليـكِ خيامُـهـا
لجَأنا وفينـا مـن فلسطيـنَ نكبـة=فقوّمْتِها حتـى استفـاقَ  حطامُهـا
وصِرنا حداة القدس تحْـتَ خيامِنـا=وأنت ِ من القدسِ السُّمُـوِّ
سَنامُهـا
دماءُ بنيـكِ الطُهـر تـوبٌ وتيْمَـةٌ=يُذَوّبُ حدَّ السيف فيـكِ
انسجامُهـا
فغـزّةُ أحـزانُ الحسيـن وكـربـلا=دماءٌ نَمَتْ رغـم الجـراح خُزامُهـا
وغزّة أرضُ الطفّ فـي كـل ثـورةٍ=وَشِعْبُ الحِصارِ الحُرُّ صبرٌ
طعامُهـا
وغَزّةٌ لـو مـوتٌ, وَلـودُ  زمانِهـا=على كلّ سامٍ في الوجـود وَحامُهـا
وغزّةُ أقصى ما يكـون مـن العُـلا=يُطَرَّزُ من أقصـى البـراق  لِثامُهـا
ففيها من الرحمـن وعـدٌ ونصـرةٌ=وفيها من الذّاتِ الطهـور  سلامُهـا
هو الأبيضُ الوضّاءُ وجهـكِ  غـزّة=ووجه الثريـا لا يُشـاهُ  ابتِسامُهـا
حبالـى دويـلاتُ الخنـوع بغدرهـا=ويولد من سوء المخاض  سُخامُهـا
قبور سمت فوق السهيـل  شوامـخ=وذلَّت قصـورٌ سـاد فيهـا نَعامُهـا
فغـزةُ فرقـانٌ سيحيـي قـضـاؤه=فلسطينَ والفتـحُ العظيـم  خِتامُهـا

Share

أكتب تعليقا