كيف نصحح صورة الإسلام في الغرب؟محمد برهام المشاعلي

كيف نصحح صورة الإسلام في الغرب؟..

 رؤية واقعية لعالمنا المعاصر من خلال الإسلام..محمد برهام المشاعلي

 أظهرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر موجة من العداء المتصاعد إزاء كل ما هو إسلامي، كما استغل الكثيرين من ذوى المصالح المتبادلة والمتعارضة والمتقاطعة تسلسل الأحداث لصالحهم …..لعل ذلك كشف عن ضرورة تغيير الخطاب الموجه للغرب عن الإسلام ….وتلك محاولة متواضعة منا لتوضيح ذلك………

 فور بزوغ نجم الإسلام  حتى برزت معه طبيعته (العالمية) في صورة مصغرة أو (جنينية)! كما يقولون فمن الأيام الأولى كان حول الرسول- صلى الله عليه وسلم-  سلمان الفارسي وصهيب الرومي (بالإضافة إلى جارية رومية عذبت واستشهدت في سبيل الإسلام) وبلال الحبشي لقد آخى الإسلام بينهم وصهرت روحه القوية فوارق الدم والجنس فيهم كما كان حوله الرجال والنساء والأطفال أحراراً وعبيداً.

فعندما استقر الرسول بالمدينة كان من أعماله الأولى المؤاخاة التي قام بها بين المهاجرين والأنصار فقرن كل واحد من المهاجرين بواحد من الأنصار اعتبره أخاه، ووصل كرم الأنصار، وثقتهم في هذه المؤاخاة إلى الدرجة التي كان الأنصاري يعرض على أخيه المهاجر نصف ماله وإحدى زوجتيه بعد أن يطلقها.

وكانت الثانية هي (صحيفة الموادعة المشهورة) التي جمعت الفئات اليهودية داخل إطار (أمة المدينة) ورتبت عليهم واجبات كما منحتهم حقوق مثل واجبات وحقوق الأنصار.

ومع الزمن كانت الطبيعة العالمية للإسلام تتضح وكانت نصوص القرآن صادعة بذلك، وحدت الآيات التي يتصدرها(أيها الناس) محل الآيات التي توجه إلى المؤمنين.. والتي تصرح ببعثة الرسول(إلى الناس جميعاً) وتصف (عالمية الإسلام). (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً)(الأعراف: 158).

وسلك الإسلام طريقة(حضارية) سلمية في الدعوة لعالميته، تلك هي الخطابات التي أرسلها الرسول- صلى الله عليه وسلم-   إلى ملوك الدول المعروفة وقتئذ الروم والفرس ومصر وكانت هذه الكتب تدعو هؤلاء الحكام للإيمان بالإسلام أو تحملهم مسؤولية إبقاء جماهيرهم في ظلمات الكفر إن رفضوا.. وأتم الخلفاء الراشدون ما بدأه الرسول عندما أرسل رسله فجوبه بالرفض، ذلك أنه كان يَسعَ المسلمون وليس لديهم قوة أن يقنعوا بتبليغ الملوك ولكن عندما توفرت لهم القوة كان لا بد من تبليغ الشعوب والجماهير، والمجتمع الكافر بصفة عامة برسالة الإسلام.. لأن الغاية من رسالة الإسلام إلحاق الرحمة بالبشرية كافة لأن خطاب الدعوة له لغة ذكر.

 قال تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ)(ص: 87).

ولقائل أن يقول: ألم يكن هناك طريقة أخرى لتبليغ رسالة الإسلام سوى الجيش؟ فضلاً عن أن الجيش يتضمن أكثر من التبليغ – فنقول بعد أن كتب الرسول إلى الملوك، وبعد أن رفض الملوك لم يكن هناك طريق لإشعار المجتمع بل هناك ديناً اسمه الإسلام يعرض على الشعوب إلى هذه الطريقة. لم يكن هناك إذاعات خارجية أو تليفزيونية أو صحافة أو إنترنت أو أي وسيلة للاتصال بالناس.. والطريقة الوحيدة الفعالة والمؤثرة والتي تدفع الملوك والحكام للتحرك هي الجيش.

وأيضا فإن نظم الجبروت والطغيان والطبيعة التي قام عليها العالم القديم وبني عليها الفرس والرومان نظمهم. هذه النظم التي سحقت الجماهير وقضت عليهم بالاستعباد وحرمتهم كما يقولون، الحقوق الأساسية للإنسان وكانت الحرب تعني تدمير هذه النظم الطاغية وتحقيق العدل الإسلامي للجماهير، مع منحها حرية الاحتفاظ بدينها وفي نفس الوقت يكفل لهم الجيش الإسلامي الحماية مقابل تقديم جزاء لهذا، وهي (الجزية) التي اشتقت من مادة الجزاء.

هنا نجد أفضل صورة للعالمية، صورة تعرف الناس بدين يستبعد عبادة الأحبار – والرهبان والملوك والطغاة، ويعرض عبادة الرحمن الرحيم الخالق الكريم رمز القيم والمثل الغائبة والإيمان برسول أرسله الله رحمة للعالمين.. ولكن هذا العرض لا يعني، – كما أشرنا – الإجبار، أنه مجرد عرض، دور المسلمين فيه أن يكونوا شهداء عليه.

محامين فاشلين عن قضية عادلة:

   إن مجمل هذه الفقرة تتحدث عن تقديم رؤية صحيحة عن الإسلام، إن من يقوم بهذا العبء وينوء به كاهله هو من ينتمي لدين الإسلام، وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يتوافر في المسلم الوعي التام بما يحيط بالإسلام من مؤامرات وما يحاك له من خطط.

ولكن أنى هذا والأمة بهذا الضعف والوهن مستسلمة لواقعها، وما بهذا أراد الحق تعالى أن تكون قال تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(آل عمران:110).

      وهذا الحال هو ما أخبرنا به سيد الأنام في قوله: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير؛ ولكنكم كغثاء السيل، ولينزعن الله منصدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

إنه من الضروري لمجموعة الدول الإسلامية أن تتكتل لمقاومة هذا الوباء، ولن تعجز من أن تجد حلفاء لها من الدول التي حاقت بها نقمة العولمة لوضع حد لهذا الابتزاز والتحكم والهيمنة.

وحل هذا يكمن في عودة الأمة إلى الاحتكام لكتاب الله ولسنة رسوله والتمسك بالإيمان ونبذ الظلم والفرقة والتشتت قال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ْ) (آل عمران: 103).

وقال – صلى الله عليه وسلم-  : يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وعترتي أهلبيتي ".

    إن صنع الصور النمطية المسيئة للإسلام والعرب وترسيخها في العقل الغربي ظاهرة قديمة متجددة، ويمكننا القول – دون مبالغة أو تجن: إن الإسلام كان – ولا يزال – أكثر الأديان تعرضا للإساءة في الغرب، كما أن العرب المسلمين هم أكثر شعوب الأرض حظا من التشويه والتجريح في المجتمعات الغربية كما أشار إلى ذلك الرئيس الأمريكي السابق نيكسون، فهذه الصورة في الوجدان الأمريكي أشد سوءاً وقبحاً من صورة العينيين في أذهان الأمريكيين!!.

ويدلنا الرصد التاريخي لتطور تلك الظاهرة على أن ساسة الغرب وقادة الرأي فيه كانوا ينظرون دائما إلى الإسلام باعتباره يمثل تهديدا لهم، فاللاهوتيون في العصور الوسطى كانوا قلقين مما أسموه ب"تأثير القيم الإسلامية على القيم المسيحية تأثيرا تدميريا" ولذلك رأى هؤلاء فيما بعد أن حماية المسيحية من الإسلام لا تكون إلا بضربه عسكريا والاستيلاء على أرضه وٌإقناع معتنقيه باتخاذ المسيحية ديناً !!.

وكان هدف الحملات العسكرية الصليبية في المرحلة التالية مواجهة ما أسموه "التهديد الإسلامي" قبل أن يغزو ديار الغرب.

 ولذلك عمل الصليبيون على تسميم العقل الغربي ضد العالم الإسلامي عن طريق تفسير التعاليم والمثل العليا الإسلامية تفسيرا خاطئا ومتعمدا.

إن الفكر السياسي اليهودي يعرف تماما أهمية الإعلام لغسيل العقول ثم غسيل الأوطان.

.ولم يكن من الصدفة أن كان أول ثلاث وكالات للأنباء في العالم مؤسسوها يهود في بريطانيا وألمانيا وفرنسا. كما أن سيطرة اليهود على وسائل السينما والإعلام في الغرب وأمريكا مثال على ذلك لم تنبع من الصدفة، بل عن طريق التخطيط الجاد لأنهم يدركون  أن السيطرة على الإعلام تمكنهم من التحكم في الحكومات والأفراد لخدمة أهدافهم حتى دون أن يدروا‍، كما أن اليهود عمدوا إلى امتلاك العديد من المؤسسات الإعلامية الكبيرة وكانت من بينها مركز صناعة السينما في أمريكا هوليود وأيضا إنشاء صحف ومجلات وفضائيات لخدمة أهدافهم ومخططاتهم الخبيثة ولكن أين يكمن السر في اختيارهم للإعلام دون غيره؟!

مما سبق نخلص إلى أنه يجب على المسلمين كي يستعيدوا مجدهم مقدمين صورة صحيحة لما يتمسكون به أي الإسلام أن يقوموا بمجابهة التيار الغربي المعادي للإسلام وفي سبيل ذلك نقوم بتوجيه واستثمار حقيقي لأموال المسلمين، فكم من تريلونات الدولارات مكدسة في البنوك الأوربية والأمريكية لا تجد من يوجهها توجيها صحيحا.

وفي هذا المقام نود أن نشير إلى ما يقوم به مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (Cair) من دور ملحوظ في مواجهة محاولات تشويه صورة الإسلام والمسلمين من قبل الوسائل الإعلامية والدوائر السياسية في أمريكا، وفي توعية الرأي العام الأمريكي بقضايا الإسلام والمسلمين وتحسين صورته، وينشط المجلس الآن في صنع الأخبار اليومية للمسلمين وتوزيعها على وسائل الإعلام الأمريكية والغربية عن طريق شبكة (Islam-info.net) وهي من أكبر شبكات الاتصال المسلمة في الغرب، كما يساهم المجلس في الرد على ما كتب ضد الإسلام والمسلمين في الصحف الغربية، وبخاصة الأمريكية.

حقائق في الميزان:

   لكي نوضح الصورة الحقيقية للإسلام أمام الغرب يجب أن نشير إلى حقائق التبست مفاهيمها في عقول الغرب جراء حملات التشويه المستهدفة للإسلام، وهذه الحقائق تتعلق بموضوعات كالجهاد والخلافة، والإرهاب، والحجاب، والمعاملات الإسلامية… كذا مكانة العلماء ورجال الدين، ومكانة الأنبياء والصحابة…الخ.

 لقد ألقت أحداث 11سبتمبر بظلال سوداء على صورة العرب والمسلمين والإسلام بسبب استغلال اللوبي الصهيوني للحدث في تضخيم السلبيات العربية، وإظهار المسلم على أنه إرهابي والإسلام على أنه دين يدعو إلى القتل والعنف، فقررت قمم عربية وإسلامية سابقة طرح فكرة تشكيل هيئات أو لجان تسعى لوضع خطط إعلامية لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين في عيون الغرب.

ويتحدث المفكر الأمريكي الدكتور (روستون) بقوله:"عن أنه يزعجنا في الولايات المتحدة أن تتحدث شخصيات عربية مرموقة إيجابياً عن ابن لادن، وعندما يظهر العرب صلاح الدين كشخصية عظيمة يجب أن يعلموا أن أسامة بن لادن ليس هوصلاح الدين، وتساءل روستون نريد أن نعرف ما هو تعريف الجهاد لديكم، هل بإمكان أيشخص مع مجموعة صغيرة إعلان الجهاد والهجوم بشكل مفاجئ وتحطيم المباني وقتل 3000 شخص؟!، هذا لا يبرره القرآن، ولا بد لكم من إيضاح أن ذلك لا يمثل الإسلام، ونقلالمعلومات بصورة جيدة وعندئذ تتطور العلاقات بين المسلمين والولايات المتحدة والغرب.

 الجهاد يعني الدفاع، في عهد صلاح الدين أعلن وجود هجوم على القدس، الجهاد ينبغي أن يعلنه زعيم دولة كحرب من نوع الدفاع وليس العدوان على الآخرين. وكما دعا الإسلام حاربوا أولئك الذين يحاربونكم ولكن لا تبدؤوا بالعدوان، وصلاحالدين لو كان موجوداً كان بنفسه سيستنكر قتل الأبرياء ولا يمكن أن يفعل شيئاً لتشويه صورة الإسلام وهو يحترم أعداءه ..".

يجدر بنا أن نؤوب إلى النبع الصافي للتشريع وهو الكتاب وهديه – صلى الله عليه وسلم-   فلم تعرف الدنيا رئيسا لدولة مثل محمد – صلى الله عليه وسلم- ولا غازيا أو فاتحا أرحم منه بمحاربيه ومن يقع في يديه من الأسرى، وهذه دعوى قد تبدو عريضة ومبالغ فيها، إذا لم نذكر لها البينات الشاهدة على صدقها، لذلك سوف أتناول بعضا من هديه في الجهاد، لنقرأ من ذلك أجمع أعظم دروس الإنسانية وأروع قيم الحضارة.

أولا: هديه قبل القتال:

    لم يكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  ينظر إلى مخالفيه جميعا نظرة عدائية لا تفرق بين معاهد ومحارب وأهل ذمة، ولم يكن ينقض العهود أو يغدر بأعدائه، بل كان يعامل كل فريق من هؤلاء بمقتضى ما يربط بينهما من علاقات السلم والحرب.

هذه هي علاقته- صلى الله عليه وسلم-   بمخالفيه من مسالمين ومحاربين، المسالمة على شروط معينة، وإعلان للحرب وقبلها مقدمات موضوعية ترجح جانب السلم من دعوة إلى الدخول في الإسلام طواعية، أو دفع الجزية للدولة الإسلامية، فإن أبوا إلا القتال والاستمرار في العناد ومحاربة الدعوة كان لهم ما يريدون.

ثانيا: هديه في أثناء القتال:

     برغم كون القتال عملية تزهق فيها الأرواح وتجرح فيها الأبدان، ويقصد فيها إلحاق أنواع الأذية بالأعداء، فإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم-   شرع لأمته آداب سامية وضوابط حاكمة على سلوك المقاتل المسلم، توجب عليه مخالفتها عقوبات زاجرة قي الدنيا والآخرة.

فلا يستخدم في الجهاد في سبيل الله إلا الوسائل المشروعة والأساليب النزيهة، فعن صفوان بن عسال (رضي الله عنه) قال: (بعثني رسول الله- صلى الله عليه وسلم-   في سرية فقال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله لا تغلوا ولا تغدروا..).

وعن يحيى بن سعيد قال: حدثت أن أبا بكر(رضي الله عنه) بعث جيوشا إلى الشام فخرج يتبع يزيد بن أبي سفيان فقال: (إني أوصيكم بعشر: لا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تغرقن نخلا، ولا تحرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن، ولا تقتلن صبيا، ولا امرأة، ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا).

أما الذين يرمون رسول الله- صلى الله عليه وسلم-   وأتباعه بتهمة الدموية والهمجية فلا يعرفون هذه الأصول والآداب، ولا يراعونها في حروبهم، (فلقد عهدنا شرائع تعلن للناس أصدق آيات البر والخير والرحمة في تشريعها وفلسفتها وأدبها، حتى إذا حكمت نسيت ذلك كله، وانقلبت إلى أبشع صور الحقد والقسوة والاستهزاء لحقوق الشعوب، والإمعان في سفك الدماء وإثارة الحروب، ولعل أقرب الأمثلة على ذلك في العصر الحديث التناقض الواضح بين مبادئ الثروة الفرنسية وبين أعمال الفرنسيين في البلاد الواقعة تحت حكمهم كبلاد الشمال الإفريقي العربي التي ذاقت وما تزال تذوق أمر صنوف الاضطهاد والعسف والإذلال والنكال، ومثل ذلك يقال في الدول الكبرى التي أعلنت شرعة حقوق الإنسان في هيئة الأمم، ثم هي اليوم أول من يدوس حقوق الإنسان ويعتدي على حرماته وكرامته وسيادته، على أرضه ومقدراته).

ثالثا: هديه بعد القتال:

    وإذا وضع الحرب بين الجيشين أوزارها، وصار الفريقين بين غالب ومغلوب، وإذا كانت الغلبة للإسلام ووقع المقاتلون من الأعداء وما بأيديهم في سيطرة المسلمين، وسقطت دولهم أمام جحافل الإسلام طبق الرسول- صلى الله عليه وسلم-  أحكام الإسلام العادلة في أسرى الحروب، والتي تراعي فيها مصلحة الجماعة المسلمة ومعاني الكرامة الإنسانية وملف الأسرى الأمني تجاه المسلمين.

وقد بين فقهاء السيرة النبوية هدي الإسلام وسنة الرسول بعد القتال، فقالوا: (أما المغلوب عليهم فتحترم عقائدهم ودماؤهم وأموالهم ومعابدهم، وهم في حماية الدولة وحقوق المواطنين، ولا يكلفون إلا بالإخلاص للدولة ودفع مبلغ زهيد يسمى الجزية كانت الأمم الغالبة قبل الإسلام وبعده تفرضه على الأمم المغلوبة، ولا تزال الدول في عصرنا الحاضر تفرضه في كثير من الحالات على أبناء شعبها كضريبة شخصية على الرؤوس…).

لقد ضرب الرسول- صلى الله عليه وسلم-  أروع الأمثلة الناصعة في تاريخ الإنسانية جمعاء حين قال لأهل مكة:" اذهبوا فأنتم الطلقاء" وهم الذين عذبوه وأخرجوه من مكة وكفروا به.

كما أن قضية الحجاب وما أثير حوله من أقاويل يرد بما بينه القرآن الكريم وهو أنه: ينبغي للمرأة المسلمة أن تكون عفيفة وأن تكون ذات مروءة وأن تكون بعيدة عن مواطن الشُبه، بعيدة عن الاختلاط بالرجال الأجانب، بالإضافة إلى ستر وجهها مضافًا إلى جميع بدنها عن الرجال الأجانب؛ لأن وجهها من محاسنها والله سبحانه وتعالى يقول: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)(النور:31)،. والله سبحانه وتعالى أخبر عن نساء النبي وهن أطهر قلوبًا وأعمق إيمانًا وأعظم ديانة من نساء وقتنا، والصحابة أجل وأفضل وأطهر قلوبًا وأعمق علومًا من رجال زماننا، فقال تعالى فيهم: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)(الأحزاب: 53)، فالحجاب وسيلة. والغاية من تلك الوسيلة هي: محافظة المرأة على نفسها والإبقاء على مروءتها وعفافها وإبعادها عن مواطن الشبه، وأن لا تفتن بغيرها ولا يفتن بها غيرها.

لقد أضحت في الغرب أصوات تنادي باحتشام المرأة خاصة بعد انتشار حوادث الاغتصاب التي قدت مضجع كل آمن.

كما أن مفهوم الخلافة يبرز خصوصية الإسلام من حيث عالميته وكونه يشمل أمور المسلم دينيه ودنياه مما يجعلها تتميز عن الدولة الدينية في العصور الوسطى الأوربية حيث السلطة الدينية والزمنية في يد البابا، أما الإسلام فالجميع يحتكم لشرع الله ولسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-   ومما يدل على ذلك ما قيل لعمر بن الخطاب من أحد رعيته"والله لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوم عوج عمر بسيفه".

وهذا يدل على حرية الرأي والتعبير السائدة في المجتمع الإسلامي في عصوره الأولى والتي هي النبع الصافي والأساس القويم للأمة والذي أرسه الإسلام منذ ما يربو على أربعة عشر قرنا.

لقد أبدع علماء الأمة الإسلامية عبر تاريخهم الطويل… علوماً أسهمت بشكل إيجابي فيترقية الأسرة الإنسانية كلها… لأن العطاء الإسلامي لا يعرف الأنانية… إنماقدَّم إشراقاته الفيَّاضة المتوهجة بالخصوبة العلمية في كل المجالات للجميع… في سماحة وموضوعية بالغة … وقد أدى ذلك إلى ترقية الحضارات العالمية وتنمية المجتمعات البشرية… فالأمة الإسلامية هي صاحبة أرقى رسالة عالمية، وصانعة أرقى وأعرق حضارة عرفت في التاريخ الإنساني كله.وتختص المكتبات العالمية…كنوزاً قيمة ووفيرة من إبداعات المسلمين في مختلف العطاءات العلمية… التي نسجت الحضارة المعاصرة وهو ما اعترف به كثير من مفكري الغرب المنصفين.

نخلص مما سبق أن الإسلام دين قيم وحضارة أضاء شعاعه جنبات العالم بما نشره المسلمون من علوم جادت بها قرائحهم تنفيذا لأمر الشارع الحكيم حيث قال النبي – صلى الله عليه وسلم-  " من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة.

وهذا كله يوضح بجلاء أن الإسلام بعيد عن الافتراءات القائلة بأنه دين رجعية وتخلف وأنه يأمر المسلمين بالإتكالية وعدم العمل… فالإسلام ينفي هذا بكل الأوامر والنواهي التي تتناول العلم والدعوة والتحضر… فهو دين قيم وحضارة ورقي حتى في تعامله مع مخالفيه قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)(البقرة: 256) وقال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل:125).

وخلاصة القولأن الإسلام أرسى دعائم حضارة غزت العلم بسماحتها وقد بينت بعضا منها في هذه الحقائق السالف ذكرها عن كنه الإسلام يجب أن توضع في إطار السعي لتصحيح وتبين صورة الإسلام الحقيقية لدى الغرب لأنها من وجهة نظري محك خلاف أساسي وكبير بين كلا الفريقين، والآن أتعرض للحديث عن الوسائل التي تقوم بتصحيح الصورة كأخذ بالأسباب كما أمر ديننا الحنيف.

الآليات والوسائل لتصحيح صورة الإسلام:

    تتسق نظرة الغربيين المعاصرين للإسلام مع تلك المنظومة من الرؤى المعادية التي ورثها العقل الغربي من التراكمات التاريخية التي حفل بها تاريخه الكنسي الصليبي والاستشراقي الاستعماري. فالإسلام يمثل تهديداً للغرب كما هو واضح من نظرية (زبجنيو برجنسكي) عن "هلال الأزمات" مروراً بنظرية (برنارد لويس) عن "عودة الإسلام" وانتهاء بنظرية (صامويل هانتجنتون) عن "صدام الحضارات". فنهضة الإسلام – بالنسبة إلى هؤلاء جميعا تعني: نهاية الحضارة الغربية لا باعتبار الإسلام مجرد منافس إيديولوجي فحسب، بل لأنه أيضا بمثابة تحد حضاري بالغ الخطر ولأنه البديل الإنساني للحضارة الغربية التي لا تقيم وزناً للقيم الإنسانية الرفيعة التي يعلي من شأنها الإسلام فتحقق له السعادة ويشعر في ظلالها بالأمان والاطمئنان.

وهذا كله إنما جاء نتيجة عدة عوامل متضافرة منها: انتهاء الحرب الباردة، وذيوع فكرة حلول الإسلام عدوا للغرب عوضا عن الشيوعية، وصعود التيار اليميني المتطرف في أوربا وأمريكا.

وهنا يثور السؤال الملح: إذا كان الأمر كذلك، لماذا – إذا – نهتم بصورتنا لدى الغرب، وما الذي يدعونا إلى البحث في مكونات تلك الصورة وتفكيكها، وما الذي سنجنيه من وراء محاولاتنا لتغييرها أو تصحيحها ما دمنا نعرف النتيجة سلفا؟.

ومع اعترافنا بأن تغيير صورتنا في الغرب مهمة بالغة الصعوبة بسبب ذلك التراث الغربي المتراكم عبر القرون من العداء الديني والسياسي لنا إلا أننا لا نستطيع التسليم بعدم جدوى المحاولة فنحن – أولاً – أمة ذات رسالة عالمية لا يمكن لنا تبليغها للناس كافة طالما بقيت تلك الصورة المشوهة عن ديننا وثقافتنا تصدهم عن الإسلام.

ونحن – ثانياً – ليس بمقدورنا أن نعيش بمعزل عن العالم فقد تداخلت المصالح بين أممه وزالت الحدود بين أجزائه.

إذن ماذا علينا أن نفعل ؟ وهل نملك الآن فرصة حقيقية لاستدراك تقصيرنا السابق وتحقيق المكاسب ؟ وما هي ميادين العمل التي لابد من التركيز عليها ؟ وما الإمكانات التي نحتاج إليها لكي تثمر جهودنا لتصحيح صورتنا في المجتمعات الغربية ؟ ومن المسؤول عن أداء هذه المهمة ؟ وهل ستنتج فعلا ؟.

إن نجاح جهودنا في السعي نحو تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية مرهون بعاملين اثنين، أولهما: وجود الاقتناع التام من المسلمين بضرورة العمل الجاد من أجل تغيير تلك الصورة، ومن المؤكد أن هذا الاقتناع موجود قبل الأحداث الأخيرة ولكنها تعززت أكثر بعد الأحداث، ولذلك تنادى الكثيرون على مختلف المستويات الرسمية والفكرية والشعبية على بذل الجهود في هذا الميدان، وبدأت بعض المؤسسات الإسلامية الناشطة في المجتمعات الغربية، وبخاصة في الولايات المتحدة خاصة وكما يزعمون راعية العالم، تنظيم برامج ونشاطات تستهدف الرد على الحملات المعادية للإسلام وتوضيح الصورة الصحيحة عنه.

كما صادق على مشروع إنشاء قناة فضائية إسلامية تبث برامجها بأربع لغات. وحدد مشروع هذه القناة عددا من الأهداف المراد تحقيقها في البث الموجه لغير المسلمين من برامجها وتتمثل في الرد على المغالطات ودحض الاتهامات والافتراءات التي توجه للإسلام والمسلمين وتصحيح الكثير من المعلومات الخاطئة التي تروج حول الإسلام والمسلمين.

أما العامل الآخر من العوامل التي يعتمد عليها نجاح جهودنا في تصحيح الصورة في وجود بيـئة قابلة للتغيير في الغرب، وتدل بعض المؤشرات الجديدة على أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر فتحت أعين الكثيرين في المجتمع الأمريكي على حقيقة جهلهم وعدم معرفتهم بالإسلام فبدؤوا يتساءلون عنه إما بدافع الرغبة الحقيقية في المعرفة أو بدافع الفضول أو بدافع التعرف على العدو.

وتخصص وسائل الإعلام الغربية الرئيسية مساحة معتبرة للحديث عن الإسلام والمسلمين. وقدمت شبكات تلفزيونية مرموقة مثل (السي إن إن CNN) و(البي بي سي BBC ) وبعض المحطات الأمريكية برامج تعريفية بالإسلام وحضارته اتسمت بكثير من الإيجابية والموضوعية. كما استثمرت شركة نشر وإعلام ضخمة للأطفال فرصة الإقبال الأمريكي للتعرف على الإسلام فقامت بتضمين مجلاتها الأسبوعية التي توزع على نحو خمسة وعشرون مليون طفل في كل مدارس أمريكيا بمعلومات كثيرة عن المسلمين وحثت قراءها من الأطفال على التسامح ويقول (ديفيد جودي). رئيس تحرير مجلات "سكولاستيك": "تلقينا آلافا مؤلفة من الطلبات من مدرسين وطلبة يريدون كميات ضخمة من المواد ولبينا الطلب".

إن عدم المعرفة بالإسلام، بسبب نقص المعلومات عنه أو عدم الاهتمام المسبق به يعد عنصراً مساعدا على التغيير ويسهل مهمتنا كثيراً. ويعترف القس والأستاذ الجامعي الأسباني (إميليو جاليندر) أن أول ما يتعين على الغربيين فهمه كي يفهموا الإسلام هو تأهيل أنفسهم لكي يكونوا قادرين على تحقيق مثل هذا الفهم. وقد أدلى (جاليندر) – الذي يدير مركز الدراسات الإسلامية المسيحية في مدريد – بهذا التصريح بعد أن اكتشف أن الغالبية الكبرى من قساوسة وراهبات الكنيسة الكاثوليكية يجهلون الإسلام تماما. وقد أفادت نتائج استقصاء للرأي أجراه المركز الذي يديره أن 53 % من الكنسيين رجالا ونساء لم يقرؤوا في حياتهم أي دراسة عن الإسلام كما أن نسبة الذين قرؤوا القرآن منهم لم تتجاوز الـ5% فقط. ولذلك دعا القس جاليندر رجال الكنيسة والعاملين في وسائل الإعلام إلى قراءة القرآن الكريم ودراسته قبل إصدار آراء عن الإسلام والمسلمين مليئة بالأخطاء والتهكم والطعن.

لم يكن لنا عذر في السابق، وليس لنا عذر الآن في إيلاء مسألة تغيير الصورة عنا في المجتمعات الغربية ما تستحقه من عناية قصوى. وها هي الفرصة الذهبية باتت سانحة الآن، ولابد من انتهازها قبل أن تضيع كما ضاعت فرص أخرى من قبل، وعلينا أن ننظر إلى المستقبل أكثر من عيشنا في الماضي.

إن الأحداث الأخيرة وتداعياتها وفرت بيئة ملائمة للعمل من خلال هذا الاستعداد والقابلية للتعرف على الإسلام وتفهم قضايا المسلمين لدى الشعوب الغربية وبخاصة في أمريكا. كما أن رياح الانفتاح العالمي التي نتجت عن التطور المذهل في تقنيات الاتصالات الحديثة بشتى أشكالها، بالإضافة إلى مقتضيات العولمة الإعلامية والاقتصادية والثقافية، تساعدنا على الوصول إلى الجماهير الغربية بيسر وسهولة.

إن علينا الآن أن نتحرك ونصل إلى وسائل التأثير المتعددة في المجتمعات الغربية لنتحدث إلى الناس ونصحح ما لديهم من معلومات خاطئة ومموهة عن الإسلام وقد شكا الصحفي الأمريكي (ديفيد لامب) من صحيفة "لوس انجلوس تايمز" قبل سنوات من أن العرب والمسلمين يضيعون جهودهم في الحديث اليومي مع بعضهم بعضاً، وفي التذمر من دور وسائل الإعلام الأمريكية في تشويه صورتهم، عوضاً عن نقل هذا التذمر والامتعاض بشكل دقيق ومعلوماتي للإعلام الأمريكي. وهو محق فيما قاله؛ فليس المهم ما يفعله الغرب لتشويه صورتنا، ولكن المهم هو ما سنفعله نحن لتغيير تلك الصورة، علينا أن نتحرك وفق رؤية مستقبلية واضحة المعالم تنبثق عنها خطط ونشاطات عملية منظمة.إن تلك الرؤية المستقبلية لابد أن تراعي الأسس التالية:

أولا: أن تعتمد نظرتنا الإستراتيجية للتغيير على ما يمكن تسميته "صناعة الصورة البديلة" عوضا عن الانشغال بردود الأفعال ومحاولات الترقيع. فبدلاً من الإغراق في تفنيد المغالطات وملاحقة مروجيها علينا أن نقدم المعلومات الصحيحة وفق منظومة متكاملة ومستمرة غير منقطعة. وعلينا أن نسلك سياسة النفس الطويل ولا نرتهن للعمل الوقتي الذي قد ينجح في تسجيل هدف في مرمى الخصم ولكنه لن يحقق الفوز النهائي في المباراة !!.

ثانيا: أن تتوجه جهود صناعة الصورة البديلة إلى القاعدة الشعبية العريضة في المجتمعات الغربية ولا تقتصر أو تركز على الساسة وصناع القرار. فإن الشعوب الغربية تبدي – كما رأينا – استعداداً وقابلية للتغيير. ولم يعد من الصعوبة اليوم الوصول إلى الجماهير عبر العديد من وسائل الإعلام وشبكات المعلومات وقنوات الاتصال الشخصي. كما أن العديد من المؤسسات المدنية في المجتمعات الغربية توفر لنا ساحة ملائمة لإيصال رسائلنا إلى قطاعات متنوعة من الأفراد والجماعات.

ثالثا: أن يستند النشاط الفعال لصناعة الصورة البديلة إلى مزيج من العمل الإعلامي والعمل الثقافي والعمل الدبلوماسي والاتصال الشخصي، فتغيير الصورة المشوهة وإحلال صورة بديلة مكانها لا يكفي لتحقيقه والاعتماد على نوع واحد من هذه النشاطات. بل نحتاج إلى الحركة في جميع هذه الجبهات. علينا أن نصل إلى وسائل الإعلام المؤثرة في الغرب وننشط علاقتنا مع الإعلاميين المميزين ونوثق صلتنا بالمؤسسات الإعلامية ذات النفوذ. ولاشك أن هذه العلاقات والصلات متى ما نمت ونضجت فستساهم في تثقيف أولئك الإعلاميين وتصحيح مفاهيمهم وتصوراتهم عن الإسلام وذلك عن طريق تزويدهم بالمعلومات والتعبير لهم عن الآراء حول القضايا والموضوعات التي تتعلق بالدين الإسلامي أو تتناول شؤون العالم الإسلامي وهموم المسلمين.

وعلينا أن نمارس ألوانا متعددة من النشاط الثقافي عبر وسائل متنوعة مثل: توزيع الكتب والنشرات وإقامة المعارض والمهرجانات، وتقوية برامج التبادل الثقافي بين الدول الإسلامية والمؤسسات الغربية. وينبغي التركيز على المؤسسات التعليمية والجامعية بالعمل على تصحيح المناهج الدراسية وتكثيف الصلات العلمية مع مراكز البحوث والدراسات وهيئات التدريس في الجامعات الغربية.

ولابد من استثمار وجود الهيئـات الدبلوماسية الرسمية للدول العربية والإسلامية في المجتمعات الغربية للإسهام في برامج صناعة الصورة البديلة وذلك من خلال توجيه هذه الهيئات على ما يمكن تسميته "الدبلوماسية الشعبية" التي تكثف صلتها وتواصلها مع شرائح ومؤسسات المجتمع المدني بدلاً من الاكتفاء بالصلات الرسمية مع الدوائر الحكومية فحسب.

رابعا: أن يكون العرب والمسلمون المقيمون في البلدان الغربية في مقدمة الصفوف لرسم سياسات صناعة الصورة البديلة وتنفيذ خططها في الواقع العملي. فهم أكثر دراية ومعرفة بواقع المجتمعات التي يعيشون فيها. وهم أكثر مصداقية منا في التعامل مع مواطنيهم الغربيين، ولربما كان عملهم أكثر قبولا لدى الغربيين. ويمتلك العرب والمسلمون في الغرب اليوم عدداً من المؤسسات الفاعلة التي تحتاج إلى دعم ومساندة لتؤدي دوراً أكبر وأكثر تأثيراً وهناك طاقات وإمكانات إسلامية متناثرة في عدد من المجتمعات الغربية تحتاج إلى أن تراجع نفسها وتعيد حساباتها لتكون أفضل أداء ونشاطا مما هي عليه الآن.

إن علينا في العالم الإسلامي، حكومات ومؤسسات وأفراداً أن نشجع المجتمعات الإسلامية الموجودة في الغرب على مزيد من الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي يعيشون فيها ليكونوا جزءا فاعلا من النسيج الفكري والاجتماعي والسياسي لتلك المجتمعات. وعلينا في العالم الإسلامي أن نساعدهم على ذلك ونبذل لهم ما نستطيعه من دعم وتأييد، وأن نسعى دوماً لحمايتهم وكف الأذى عنهم سواء أكان من الغرب أم من العالم الإسلامي. إن هؤلاء المسلمين هم طليعة التغيير في تلك المجتمعات وعليهم يقع العبء الأكبر من المسؤولية فعلينا أن نعمل على تقويتهم؛ لأن في تلك قوة لنا. وعلينا أن نساندهم لتعزيز وجودهم لأن في ذلك عزة لنا.

خامسا: أن نصوغ لنا خطابا إسلاميا جديدا لمخاطبة الغرب يحل محل الخطاب القديم. فلم يعد مستساغاً ولا مقبولا أن نخاطب الغرب بخطاب استعدائي يوغر الصدور بدلا من أن يقربها. إن خطابنا الإسلامي الجديد عليه أن يراعي خصائص الجماهير المستهدفة وظروفهم الفكرية والاجتماعية والسياسية وأن يتشبع بروح إيجابية فيقدم الإسلام للغرب بوصفه خياراً حضارياً يمكن أن يسهم في إثراء القيم الإنسانية التي يؤمن بها الغرب نفسه، وبوصفه تحدياً فكرياً جديراً بالدراسة والتأمل العقلي. وعلينا ألا نقدم الإسلام للغرب بوصفه منازعاً ومناطحاً إيديولوجيا له بل بوصفه رسالة هادية ورحمة للناس ومستودع علاج لكثير من مشكلات العالم.

إننا إذا ما قدمنا الإسلام بهذه الصورة المضيئة، وهي صورته الحقيقية التي أرادها الله تعالى له، فإننا سنكسب كثيراً حاضراً ومستقبلا، فلماذا لا نجرب ذلك ؟.

والله الموفق

 

 

 

Share

أكتب تعليقا