لا تنعي حظك …. عش في حدود يومك … بقلم. محمد برهام المشاعلي

يقول النبي( صلى الله عليه وسلم)

من أصبح منكم معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيره.

. ( حديث صحيح)

هذا هو الرزق ، أن تكون آمناً في سربك ، معافى في جسمك ، عندك قوت يومك ، من هذا القبيل أن ملكاً سأل وزيره : من الملك ؟ قال : أنت، قال: لا ، الملك رجل لا نعرفه ، ولا يعرفنا ، له بيت يؤويه ، ورزق يكفيه ، وزوجة ترضيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا ، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه .

يقول المناوي في شرح الحديث:

من جمع الله له بين عافية بدنه، وأمن قلبه حيث توجه، وكفاف عيشه بقوت يومه، وسلامة أهله ، فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها، فينبغي أن لا يستقبل يومه ذلك إلا بشكرها ، بأن يصرفها في طاعة المنعم ، لا في معصية ، ولا يفتر عن ذكره .

يقول الشاعر:

خُذِ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاكَ وَارْضَبِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلاَّ رَاحَةُ البَدَنِ

وانْظُرْ لِمَنْ مَلَكَالدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ القُطْنِوَالكَفَنِ

           نحن جميعاً أنت وأنا نقف اللحظة في طريقين أبدين: الماضي الفسيح الذي ولي بغير رجعة …. والمستقبل المجهول الذي يطارد الزمن ويتربص بكل لحظة حاضرة ولسنا بمستطيعين العيش ولو بمقدار جزء من الثانية في أحد هذين الطريقين الأبديين …. فإذا حاولنا ذلك لم تجدينا المحاولة إلا تحطيم أجسامنا وعقولنا، وإذا فدعنا نرضي بالعيش في الحاضر الذي لا يمكن أن نعيش إلا فيه .

من تظنه نظم الكلمات التالية :-

" ما أسعد الرجل ……… ما أسعده وحده "

ذلك الذي يسمي اليوم يومه…

والذي يقول، وقد أحسن الثقة في نفسه

يا أيها الغد كن ما شئت…

فقد عشت اليوم لليوم ، لا غده ولا أمسه .

يقول أبرهام لنكولن " أن معظم الناس يصبحون سعداء بمقدار ما ينتمون بينهم وبين أنفسهم "

فالسعادة تأتي من داخل النفس، وليست للمؤثرات الخارجية داخل في اجتلابها " .

يقول وليم أوسلر : أغلق الأبواب على الماضي والمستقبل وعش في حدود يومك.

لماذا لا تسأل نفسك وتدون إجابتك هنا:

1-   هل أميل إلى نبذ الحاضر لأفكر في المستقبل ؟

2-   أتراني أحلم بروضة سحرية مزهرة عبر الأفق، بدلاً من أنعم بالزهور المتفتحة من حولي ؟

3-   هل أجعل حياة اليوم مريرة بتحسري على ما حدث في الماضي الذي ولي ولم يعد له كيان .

4-   هل استيقظ كل صباح مغرماً بأن " استمسك باليوم " لكي استخلص منه أقصي ما أستطيع ؟

أتراني احصل من الحياة على أكثر مما أحصل عليه الآن، لو أنني"عشت في حدود يومي" ؟

- لليوم فقط سألاءم بين نفسي وبين كل ما هو حادث ولا أحاول أن أوفق بين شيء وبين رغباتي .. سأرضي بأهلي ، وعملي وحظي على علاتها …

- لليوم فقط سأعتني بجسمي سأرعاه ، وأروضه ، وأغذيه ولا أهمله .

- لليوم فقط سأحاول أن أهذب عقلي ، سأتعلم شيئاً نافعاً.

-لليوم فقط سأصقل روحي … سأسدي معروفاً لشخص لا أفصح له عن شخصي .

-لليوم فقط سأجرب أن أعيش لهذا اليوم فقط فلا أواجه كل مشكلات حياتي كلها دفعة واحدة .

- لليوم فقط ، سأتجنب الخوف، وعلى الخصوص الخوف من ألا أكون سعيداً وسأستمتع بكل ما هو جميل ، وسأقنع نفسي بأن أولئك الذين أحبهم يبادلونني الحب .

متى أبدأ بتطبيق هذا المبدأ ؟ الأسبوع القادم ؟ غداً ؟ اليوم ؟ …. عش في حدود يومك وحاول أن تتخلص من الهواجس التي تملؤك وأرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.

واشكر الله – سبحانه وتعالى- في جميع أحوالك، لأن منن الله ونعمه لا تُعد ولا تُحصى، انظر إلى بصرك، انظر إلى سمعك، انظر إلى لسانك، انظر إلى جوارحك، انظر إلى يدك، انظر إلى مالك، انظر إلى أولادك، انظر إلى ما أعطاك من سائر النعم، انظر إلى الأمن، إلى الأمان، إلى القدرة، إلى التوفيق، إلى العقل والصحة إلى آخر ذلك، فالحمد والشكر لله -جل وعلا- فمن كان له الملك ومن كانت له النعمة لا يستحق العبوديةَ سواه.

 

 

Share

أكتب تعليقا