مكب النفايات/ضحى عبدالرحمن /كاتبة عراقية

 

    مع إستيراد الديمقراطية المسلفنة للعراق من بلاد العم سام لعنه الله
ومرتزقته الأشرارافتتحت حقبة مظلمة جديدة لإستعباد واستبعاد المرأة
ومنعها من الدخول الى حلبة المعترك السياسي. فالأوضاع الأمنية المتردية
يوما بعد آخرجعلت وضع المرأة غير مضمون إلا بإحتباسهن بين اربع جدران
وحتى هذا الوضع الشاذ الذي يستصرخ الضمائر الحية لم يصون المرأة ويجنبها
إنتهاكات حقوقها المشروعة من خلال المداهمات التي تقوم بها قوات الاحتلال
والشرطة العراقية المصعوقين ديمقراطيا في ظل الفوضى التي طالت البنيان
الاخلاقي للمجتمع. وقد أشارت السيدة شذى الموسوي رئيس لجنة المرأة والطفل
في مجلس النواب إلى هذه الفقرة بقولها" الواقع الحقيقي الذي تعيشه المرأة
في العراق مأساوي ويدعو للحزن والالم ويحتاج الى نهضه حقيقية سريعة تجاه
المرأة لأنصاف جميع حقوقها المسلوبة في الوقت الحالي". مضيفة بأن" واقع
المرأة في البلاد ومن حيث المستويات الأجتماعية والثقافية والأقتصادية
وحتى السياسية لم يعطها حقها الدستوري والقانوني وانما يدعو الى ظلمها".
وهي محاولة جادة من الموسوي لكنها عقيمة لايقاظ الضمائر النائمة في
برلمان وحكومة الإحتلال من غفوة عارمة وشخير مقزز تنفر منه الأسماع.

    ديمقراطيو الإحتلال يلبسون شعارات عملاقة لا تناسب حجمهم المتقزم!
فالحرية وحقوق الإنسان التي يتشدقون بها كذبا وزورا هي في الحقيقة أشد ما
يخشونها إنها كوابيس تطاردهم ليلا ونهارا. حتى أن رئيس الوزراء المالكي
وصف وسائل الإعلام التي تكشف الفساد المستشري في حكومته المتهرئة بإنها
((مكب نفايات)) وهو المكب الذي ستئول له حكومته في احتفال باهت يخيم عليه
ظلال الزيف والدجل خلال الإنتخابات القادمة وسيكنس الشعب المبتلى رهط
المفسدين ويركنهم في ((مكب النفايات)). هناك العديد من الامثلة المليئة
بالدلالات لكننا سننحيها جانبا ونكتفي بالحادث الاخير الذي تعرضت له
الزميلة هبة الشمري عضو منظمة عراقيون من أجل التحرير التي يرأسها
الأستاذ جاسم الرصيف. فهذه المناضلة البطلة التي رفعت شعار "لا لا لا
للإحتلال نعم نعم نعم للتحرر" الذي عجز مع الأسف العديد من الرجال من
رفعه! والتي سخرت قلمها الذهبي المملوء بمداد الحب للعراق السليب ألقت
حكومة((مكب النفايات)) القبض عليها أثناء رحلة إنسانية لخدمة أبناء شعبها
الذين عجزت حكومة خنق الحريات عن خدمتهم وتوفير أبسط شروط ومستلزمات
الحياة الكريمة لهم خلال السنوات العجاف الماضية.

    هبة الشمري ليس مواطنة عادية فبالإضافة إلى كونها كاتبة من الرعيل
الوطني نذرت نفسها للعراق الجريح فهي طبيبة. أي إن وطنيتها ليس أمرا
فطريا بل مدعوما بالثقافة والعلم. وهي تحاول أن تعالج ليس أمراض البصر
المعروفة طبيا فقط بل الأبصار التي رمدها الإحتلال والحكومة الطائفية
فجعل رؤيتها مضببة, العيون التي تعاني من الإستكماتزم (عمى الألوان)وعدم
التمييز ما بين الوطنية والإستعباد. ما بين الكرامة والإستذلال وما بين
الهوية ومسخها وما بين العروبة ومحاولات سلخها. وبالفعل فقد تمكنت أن
توائم بين المهمتين بنجاح ساحق فأصبح لها حضور مميز في المواقع الوطنية.
وهذا ما أغاض حكومة المالكي التي أضحت تخشى الكلمة أكثر من إي سلاح
تقليدي. والكلمة الوطنية من وجهة نظر أذناب الإحتلال هي إرهاب. لذك فأبسط
وأسهل تهمة يمكن أن توجه لأي مواطن يرفض الإحتلال وذيوله ويؤيد مقاومته
الوطنية أنه إرهابي أو يشجع الإرهاب وكلاهما يواجه نفس المصير.

هبة الشمري أو الطبيبة حنان المشهداني لا تفرقها حكومة مكب النفايات عمن
يقوم بتفجير إرهابي يستهدف منطقة سكنية. فحنان المشهداني حسب عقولهم
الضحلة هي حنان الزرقاوي! هكذا يفكر المالكي وحزبه الوطني للنخاع!!!
المؤمن بالديمقراطية ويعتبر العراق فريدا في المنطقة في مساحة الحرية
التي يتمتع بها الصحفيون! اللهم لاتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

    التحرر،المقاومة الوطنية، المعرفة، العلم والكلمة الحرة كلها كلمات
جارحة مكروهة لا تتوافق مع نهج الإحتلال وحكومة المكب لذلك فالمسئول
وبطانته جاهدوا جهاد المستميتين لتحقيق مكانة مرموقة للعراق في مسيرة
الجهل والأمية برفع عدد الأميين إلى (5) مليون أمي وجاهل مثل وزراء
حكومته. محطما بذلك الأرقام القياسية في القرى النائية في مجاهل أفريقيا.
إنه يستحق بجدارة جائزة تقديرية من منظمة اليونسكو على هذا المسعى
النموذجي وتحقيقه لشعار( العودة المباركة إلى الجاهلية) خلال فترة قياسية
لا تتجاوز الأربع سنوات. اما كيف يمكن التوفيق بين هذه الشعارات
المتباينة بشأن الديمقراطية المزعومة من جهة وما بين تنمية الجهل والأمية
فهنا تكمن العبرات.

من الجدير بالإشارة إن حرية التعبير ليست مكرمة من جيب المالكي يمنحها
لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء! أنها نص صريح واضح تضمنه وتكفله الدستور
الفيلدماني المسخ. والظلم الذي تعرضت له هبة الشمري على أيدي بطانة
المالكي الوسخة لايتوافق مع حرية التعبير. حري بأوغاده بدلا من إعتقالها
أن يشمروا عن سواعدهم الضعيفة لملاحقة الإرهابيين الذين يقتلون أبرياء
العراق وليس كاتبة تحمل قلما وهو أضعف الإيمان لتدافع به عن وطنها
المغتصب, أي عار سيلاحق هؤلاء الشنار الذين أذاقوا العراق الأمرين. وأية
لعنة سيصبها الجبار المنتقم على رؤسهم المليئة بالحقد والعداء للشعب
العراقي.

    نعلنها صرخة مدوية بأسم الحرية والعدالة والكلمة الحرة في وجه
الطغاة وذيول الإحتلال للإفراج الفوري عن الكاتبة البطلة هبة الشمري،
ونهيب بأحرار العالم من كتاب وصحفيين ووسائل إعلام ومنظمات تعني بحقوق
الإنسان والحريات الأساسية بأن تتضامن مع الحملة التي أعلنتها (منظمة
عراقيون من أجل التحرير) للإفراج عن الكاتبة الوطنية هبة الشمري, ونطالب
الإتحادات والنقابات الصحفية واتحادات الأدباء والمحاميين العرب بأن
يدافعوا عن أختهم المعتقلة في سجون المالكي. إنها دعوة ليست لنصرة
الكاتبة الوطنية فحسب بل لنصرة القلم الحر والكلمة المقاتلة والأفكار
التحررية المدرعة ضد قوى الشر والظلام.

Share

أكتب تعليقا