هل هذا هو سبب فشل مساعي المصالحة الفلسطينية/العمدي متقاعد برهان إبراهيم

 

ما من أحد إلا ويتمنى نجاح المصالحات عربية كانت أم غير عربية,

فالكل يجنح للحب والمحبة والوئام.

ثم أن هناك إجماع عالمي وعربي و فلسطيني وفي كل مؤتمرات إعمار الضفة وقطاع  غزة  على الأمور التالية:

·       ضرورة فتح المعابر  مع قطاع غزة بشكل فوري وغير مشروط.

·       تحقيق المصالحة الفلسطينية وأستمرار التهدئة بإعتبارهما مطلبين ضرورين لإنجاز أعمال الإعمار.

·       ضرورة التزام إسرائيل بالاحترام الكامل للقانون الدولي ,ووقفها تدمير البنية التحتية للفلسطينيين.

·       وقناعة الجميع بأن عمليات الاستيطان تدمر فرص السلام بشقيه العادل الذي يريده العالم والعرب والمسلمون  والسلام المنقوص الذي تسعى إليه هذه القلة. ولذلك طالب طوني بللير إسرائيل بوقف جميع عمليات الاستيطان وإقامة دولتين تعيشان بسلام.وبلير طبعا يريد من كلامه مصلحة إسرائيل.

وللتهرب من هذا الإجماع تتحرك الإدارة الأمريكية مع قلة من بعض الأنظمة والحكومات الأوروبية والعربية وسلطة محمود عباس لإجهاض قرارات هذه المؤتمرات, حيث يلاحظ المتابع صدور أصوات نشاز. أهمها:

1.   إصرار قلة على التمسك بموقفها التي تصر فيه على تبني السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس المنتهية ولاياته. وإصرار هذه القلة على رفض حماس ما لم تلتزم بشروط التسوية والاعتراف بإسرائيل. وهذه القلة ممثلة بالإدارة الأميركية وحكام إسرائيل وقوى الاستعمار والإجرام والطغيان والإرهاب وطابور الخونة والعملاء.وتتطوع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في التعبير عن مواقف هذه القلة بتصريحها بين الفينة والفينة والذي يتطابق مع موقف إدارتها القاضي بضرورة اعتراف حماس بإسرائيل ونبذها للعنف.واشتراط عدم ذهاب الأموال والمساعدات إلى حركة حماس.وتأكيدها على أن إدارات بلاده السابقة والحالية حصلت من محمود عباس على تعهدات وضمانات بأن أموال الإعمار والمال الأميركي الذي يقدر بحدود900 مليون دولار لن يصلا إلى حماس.ويتطوع الرئيس ساركوزي لدعم كلينتون فيخاطب قادة حماس قائلاً: إذا أردتم أن تكونوا محادثين شرعيين يجب أن تقبلوا بحل سياسي والحوار مع إسرائيل. وكأن ساركوزي والسيدة كلينتون يريدان القول أن اغتصاب فلسطين وتشريد شعبها من أجل إقامة الكيان الصهيوني إنجاز ساهمت به قوى الصهيونية والاستعمار ولا يريدان له أن يندثر أو يضيع.وأن السلام الذي يسعيان إليه لن يكون ذا مضمون عادل, وإنما هو لذر الرماد في العيون كي يطوى ملف هذه الجريمة الشنعاء لأبد الآبدين.

2.    ومسارعة بعض  أنظمة وحكومات الدول المانحة لأنها من تعداد هذه القلة لوضع شروطها الرمادية أو السوداء أو غير المقنعة لإعادة إعمار قطاع غزة  بهدف الضغط على وفود الحوار لتعويم محمود عباس وسلطته وتعويم  الوساطة المصرية وإحباط أيه مساعي لوساطات قد تقوم بها أطراف أخرى.

3.   والحوار بين الفصائل الفلسطينية دوماً تعيقه: مواقف محمود عباس اللاعقلانية والمشبوهة, والاعتقالات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية لاجهاض الحوار, وشروط بعض قيادي فتح التعجيزية بأن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي المشرفة على الحوار والمصالحة وإجراء الانتخابات في الضفة والقطاع.

4.   ولجوء أنظمة  عربية تنتمي لهذه القلة  في الضغط على حماس للاعتراف بإسرائيل.

والمصالحة الوطنية الفلسطينية كي تؤتي أكلها لابد من تحقيق الشروط التالية:

1.   الاعداد الجيد لهامن قبل الطرف الوحيد (مصر) المعتمد في إجراء هذه المصالحة .

2.   أن يكون الطرف المكلف بإجراء المصالحة طرف محايد من كل الأطراف المشاركة.

3.   أن تكون الأجواء طبيعية  وتميل إلى التحسن التدريجي نتيجة هبوب رياح المصالحات العربية.

4.   إقتناع محمود عباس بأنه وجوده ليس بشرط لازم وضروري لافي الحاضر ولا في المستقبل.

5.   التحرك الفوري من قبل حركة فتح لاسقاط بعض الرموز الفاسدة والعميلة والمتأمرة.

6.   أنهاء وصاية فتح على منظمة التحرير الفلسطينية.لأن هذه الوصاية إن كانت مقبولة ومقنعة بوجود ياسر عرفات لما له من دور كبير وفعالية وقدرة على التأقلم مع الأوضاع المتغيرة, ولما كان يتمتع فيه من سعة صدر في التعامل مع جميع الفصائل الفلسطينية الأخرى, ولما كان يحظى من ثقة من الشعب الفلسطيني.وهذه الصفات غير متوفرة في الزعامات الحالية.

7.   عدم التدخل من قبل اطراف دولية, ووقف محاولاتها  ومحاولات بعض رموز السلطة بتوتير الاوضاع بين الفصائل من خلال مواقف خاطئة وتصريحات صبيانية أو تصرفات غير بريئة.

ولكن المصالحة الفلسطينية  لا يريد البعض لها النجاح رغم المساعي الخيرة لعدة أسباب من أهمها:

·       فحركة فتح  التي كانت تشدد وتؤكد على استقلالية القرار الفلسطيني وحرية العمل المسلح ضد العدو الصهيوني ودخلت في صراعات مع أنظمة عربية عدة. باتت في ظل قيادتها الحالية ترهن قرارها والقرار الفلسطيني بيد الإدارة الأميركية وبأيدي أطراف عربية تتحالف مع الإدارات الأميركية,وهذا يمنح إسرائيل حق التدخل بالقرار الفلسطيني باعتبارها حليفة إستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية.

·       ولأن المقاومة هي أفضل الطرق للضغط على العدو وإجباره على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ومطالب المجتمع الدولي والشعب والعالمي إلا أن الرئيس محمود عباس يرفض هذا الخيار لأنه يتعارض مع وعوده التي قطعهما للإدارة الأميركية وإسرائيل بإيجاد حل يضمن حقوق إسرائيل وتطوى فيه صفحة هذا الصراع ويكون حليفاً لهم في حروبهما على ما تسمى بالحرب على الإرهاب.

·       فمحمود عباس سيفرض عليه نجاح المصالحة الابتعاد عن مواقفه الضبابية والمتنافرة والمتناقضة بخصوص تعهده بقطع المفاوضات مع إسرائيل ما لم تلتزم بشروطه. ومن ثم قبوله العودة إلى المفاوضات رغم عدم تحقيق شروطه. وهو ليس بقادر على مجابهة الضغوط الإسرائيلية والأمريكية المفروضة عليه.

·       والإدارة الأميركية تضغط بقوة على بعض الأنظمة العربية المتحالفة معها في الحرب التي تسمى بالحرب على الإرهاب لأنها تعتبر أن دعم قوى المقاومة يجهض مساعيها وحروبها على الإرهاب.

·       وإسرائيل لا تريد مصالحة فلسطينية لأن ذلك سيزيد من ضغوط المجتمع الدولي عليها ويكبل يديها.

 وبعد هل من عاقل يتهم حماس وباقي الفصائل الرافضة لنهج أوسلو ونهج الاستسلام من أن يتهمهم بأنهم العقبة الكأداء في طريق تحقيق المصالحة الفلسطينية؟أم أن من يتهمهم ليس سوى: جاهل أو عميل أو ضال.

      الخميس: 4/2/2010م                                  العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم 

          البريد الإلكتروني:   burhanb45@yahoo.com

                                    bkburhan@maktoob.com

                                                  bkriem@gmail.com

 

 

Share

أكتب تعليقا