الدم الشيعي .. في بورصة إقتتال الأحزاب الفارسية على السلطة/الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس

 معلوم ان زوار كربلاء في جلهم هم من العراقيين البسطاء الذين تحركهم

فطرة وعفوية نشأوا وتربوا على مضامينها، وكان للإيرانيين الفرس عبر

التاريخ دور في ترويج وتعميق هذه المضامين، اذ يرون في هذه الزيارة

(طريقا للوصول الى الجنة), ووسيلة للتعبير عن كونهم (مسلمين حقيقين),

وعلى انها فوق هذا وذاك طريقهم الاهم في التعبير عن حبهم وولاءهم لاهل

البيت . واخطر من هذا انهم يرون في من لا يمارس هذه الزيارة على انه غير

مسلم ولا يوالي آل البيت .. معادلات من الصعب ان تقع في دائرة العفوية

المطلقة قدر تعلق الامر بالتربية والبيئة المغذية وتاثرها بل سقوطها

المريع في قبضة اسلام هو غير الاسلام الذي عرفه الشيعي المتفتح والمثقف

والمتعلم لاصول الاسلام وفرعياته الحقيقية.

 

ان هذا الفعل الجمعي وبغض النظر عن خلفياته الفكرية والتربويه فانه يمارس

ممن اعتادوا عليه كتعبير ديني صرف ولاصلة له بالانتماء الى حركة او حزب

او جهة سياسية . والتعامل معه يجب ان يؤسس ويبنى على ان من يمارسونه هم

عراقيون يوالون وطنهم ويحبونه وان دوافعهم في تادية الزيارة والشعائر

الحسينية الاخرى لاتقع قطعا في وصف طائفي مسيس مقنن من قبل الناس حتى لو

كانت ثمة قوى سياسية بل وحتى دول تؤطر وتحاول التسييس . وكان فهم قيادة

العراق في حقبة الحكم الوطني مذ تاسست الدولة العراقية وحتى يوم الغزو

تقوم على هذا الفهم ولا تقف عائقا بوجه مراسيم الزيارة، رغم ان فترات

زمنية متقطعة من عمر تلك الدولة قد شهدت منعا وايقافا لبعض الممارسات

التي تعبر عن جهل مطبق و عن لا اخلاقية مدنسة للدين ولذكرى الحسين عليه

السلام كالتطبير والزناجيل واللطميات الرجالية ، لأن ذلك فيه إساءة للدين

الاسلامي واعطاء صورة مشوشة عن حقيقته للآخرين من أعداء الاسلام

والمسلمين.

 

   نحن هنا نتحدث عن منهج الدولة والسياسة الحكيمة وليس عن تقييم طائفي

وصل الى حد العداء المعروف من قبل فئات تعارض أصلا وجود قبر يزار وفقا

لقناعات شرعية . نقطة أخرى جديرة بالذكر ان زوار الامام الحسين عليه

السلام ينتمون الى كل الاحزاب السياسية التي عرفها تاريخ العراق فمنهم

البعثيون والشيوعيون والقوميون والاسلاميون وغيرهم لان فكرة الزيارة كما

قلنا لاتتعارض في تربية ابن الفرات والجنوب العراقي قطعا مع السياسية من

جهة ولان الاستخدام السياسي من قبل ايران للشعائر وللزيارة قد ولد تنافسا

مقابلا لاختراق القواعد الشعبية عن طريقها وخاصة من قبل القوى السياسية

التي لم تنجح ايديولوجيا في تحقيق الكسب والاختراق بمبادئها وانجازاتها

او بعقيدتها.

 

   كانت مناسبات الزيارة تمر بامان ودون حادث يذكر ولم نجد في التاريخ

اي حادث متعمد او مخطط له يخالف هذا التعميم حتى ان قناعات العامة من

الناس ان بركات اهل البيت هي التي تحافظ على أمن وأمان الزوار! . ومن

يعتقد ان زمن البعث قد منع الزيارة فهو مخطئ تماما وقد وصل عدد الزوار

عام 2000 وفقا لتقديرات الفضائيات المعروفه الى سبعة ملايين زائر لم يخدش

جلد واحد منهم وكانت الدولة والاجهزة المحلية والحزب يسهرون على راحتهم

وتلبية احتياجاتهم ويوفرون لهم وسائل النقل المجانية في القدوم وفي

المغادرة ولم يكن هناك من هاجس امني قط يتعلق بالزيارة والزائرين الا

بقدر الاستخدام المخرب والمسيس لها من قبل عملاء ايران .

 

   حين جاءت احزاب الطوائف والمليشيات مع الاحتلال واجهتها مشكلة شائكة

هي رفض الناس لها وعدم الثقة بها بسبب تعاونها مع الغزو والاحتلال فوجدت

نفسها غير قادرة على تغذية جذورها الواهنة أصلا, وغير قادرة على توسيع

قواعدها, رغم ان المرجعية في النجف ورجال المنابر الحسينية في كل مكان قد

وضعوا ثقلا كبيرا لتوفير المساحة المناسبة من القبول على وفق المنهج

الطائفي الفارسي وعلى قاعدة ان الطائفة فوق الوطن والقومية , فصار تركيز

هذه الاحزاب في خطوات اختراق الجمع الشيعي الحسيني يقوم على استثمار

الزيارة وفتراتها ومواسمها للعمل السياسي ومحاولة اظهار الزوار بملايينهم

وكانهم (حجوا الى كربلاء) في زمن الحكم والاحزاب الطائفية فقط ومحاولة

اظهار الزيارة بملايينها وكانها تظاهرات تاييد للحكيم والجعفري والمالكي

وهكذا , وهي ليست كذلك, وأهم وانكى من هذا ان تتحول المراسم والشعائر

التي عرفها العراق منذ عشرات السنين وكانها وليدة فكر الحكيم ونتاج من

عبقرية الجعفري وصورة من صور الانجاز الفذ للمالكي.

 

   ببساطة, لقد حولت الممارسة الدينية العفوية المحبة للحسين عليه

السلام الى حجاب يتمترس حوله ازلام الطوائف الفارسية وصورت الملايين التي

تنتمي الى كل العراق والى اطياف شعبنا المذهبية والعرقية وكانها بيادق

شطرنج تتحرك بطريقة الية وراء عمامة الحكيم او ثوب الجعفري او خلفية

المالكي. وقد سمح البعض منا عمليا وفكريا بهذا الاستحواذ الافعاوي الخبيث

ونحن نتداعى خلف متاريس رد الفعل غير المدروس. وسمح البعض ممن هاجم

الشيعة في العراق على هذه القواعد في رفع مستويات الاستلام الجدي والخبيث

من قبل احزاب الفرس لنتائج هذا النمط من ردود الفعل غير المدروسة. والمهم

هنا ان ننتهي الى حقيقة جوهرية هي ان زيارة كربلاء ليست عملا مسيسا يقوم

به شيعة العراق وهي ليست انتاجا من قبل البسطاء لدين جديد او توافقا

مطلقا مع دين خميني الا بقدر العدد المرتبط من شيعة العراق بالولاء للفرس

وهو لايتعدى بضعة عشرات من الالوف تماما كما ان سنة العراق لاينتمون لا

الى فكر القاعدة ولا الى السلفية ولا غيرها, ذلك لان شعبنا جميعا ينتمي

الى العراق والامة قبل اي شئ اخر وهذا هو ديدنه من مئات السنين. وما نريد

الوصول اليه هنا وبفهم وطني وقومي خالص هو ان العراق كدولة لم يقف يوما

بالند لزيارة أهل البيت وان الحكم الوطني في العراق لم ينظر يوما لا

فكريا ولا عمليا الى شعائر ومراسم كربلاء على انها بحد ذاتها فعل طائفي

مقنن رغم الادراك العميق بتوجه اهل الطوائف من ولاة الفرس الى استخدامها

كوسيلة ربما وحيدة للتحشيد والتعبئة واختراق الوحدة الوطنية العراقية .

 

   لقد كان مشهد محمد باقر الحكيم وهو يرمي عمامته ويضرب لاطما على رأسه

في لحظات دخوله الى ضريح الامام الحسين عليه السلام بعد الغزو المجرم

بمثابة الاعلان عن مرحلة التنافس بين أحزاب الولاء الفارسي وخاصة المجلس

والدعوة في استثمار المناسبات الدينية لتحقيق أغراضها السياسية الاجرامية

ضد العراق وشعبه .. حيث تبعه بعد أيام فقط ابراهيم الجعفري ليلقي خطبة

الجمعه في الصحن الحسيني الشريف مرتديا ثوبا فضفاضا وبرأس لايعلوه غير

الجشع بالسلطة السافلة. ونحن لاناتي بجديد حين نذكر كيف ان المناسبات

الحسينية قد استثمرت انتخابيا بعد الغزو كما استثمرت للاختراق والانتشار

السياسي من قبل عبد العزيز وعمار الحكيم والجعفري والمالكي وبخبث ودهاء

ومكر أفعاوي من قبل أحمد الجلبي وبدهاء ومكر أقل فاعلية من قبل مقتدى.وقد

اتسعت قدرات هؤلاء الاوغاد ببساطة بعد ان سمحنا بطريقة او باخرى ولو

اعلاميا الى تحويل الحسين واهل بيته الاطهار الى بضاعة فارسية بعد أن

كانوا في زمن البعث ملكا للامة كلها بالولاء والمحبة والاعتبار العالي

الذي تستحقه الدوحة المحمدية والعترة الطاهرة, وكذب العديد من خلق الله

ولم يصدقوا, ان كربلاء والنجف والكاظمية لم تغير عروبتها ولم يغادرها

منهجها العروبي القومي ولم يفت في عضد شجعانها وفرسانها من رجال البعث

وابناء عشائرها اليعربية هول الاحداث وظلاميتها البشعه.

 

   وبعد هذه السنوات من الفعل غير الاخلاقي لطوائف الفرس والولاء

المذهبي الاخرق ..تتحول كربلاء في زيارة الاربعين الى ساحة تنافس من ذات

النمط الذي خلقته لحظة اللطم على الراس التي مثلها بطريقة تمثيلية خرقاء

محمد باقر الحكيم والجعفري ولكن بادوات جديدة هي القتل بالتفجيرات وتسييح

الدم الشيعي الطهور لتحقيق أغراض أجرامية ترتبط بالانتخابات

العميلة..واسبابنا هي:

 

اولا": لان التهدئة الطائفية التي أنفقت من أجلها أميركا مليارات

الدولارات بهدف انجاح مشروع الاحتلال وعمليته السياسية المخابراتية قد

اتت بنتائج غير مرغوبه من الاحزاب الطائفية الفارسية من بين أهمها عودة

الاطار العام للتوافق العراقي الطبيعي المعروف ليعلن عن نفسه بوضوح طاردا

شبح التخندق الطائفي الذي جاءوا به هم كمشروع للحكم ينتهي بتفتيت العراق

ان لم يتمكنوا من السيطرة على كل العراق. لذلك صار لزاما ايجاد بؤرة

لاطلاق العفن الطائفي من مرقد الامام الحسين عليه السلام هذه المرة.

 

ثانيا": لان معطيات تخمينية تعطي للمالكي وحزبه أرجحية أكبر وأستقرارا

أعلى نسبيا" مما هو للمجلس الحكيمي الاكثر التصاقا بمشروع الفيدرالية

والولاء لفارس ومنهج ولاية الفقيه. لذلك صار أمن زوار كربلاء وسيلة للعن

ورجم المالكي وحزبه وحكومته وهم على أعتاب التنافس الدم قراطي الانتخابي

تحت خلفيات الامريكان والعجم .

 

ثالثا": تأمين أكبر تاجيج اعلامي وتحشيد غير اخلاقي ضد البعث ورجاله في

كربلاء خصوصا والعراق عموما عن طريق توجيه التهم الجاهزة لهم بالقيام

بالتفجيرات. وهنا كان الهر الموتور محافظ كربلاء هو الاكثر قدرة على

المبادرة والاكثر وقوعا في المباشرة في التصريح باتهام البعثيين

وبالاعتراف بقيام اوغاده باعتقال (استباقي) لعدد من البعثيين قبل

الزيارة . وهنا يحقق اولياء الشيطان الفارسي في تقديرهم وباستخدام اكبر

قدر هدر ممكن هذه المرة للدم الشيعي في شوارع كربلاء, ضرب عدة عصافير

بحجر واحد. فهم يحاولون تسجيل تفوق انتخابي على بعضهم البعض في لعبة

الاخوة الاعداء في ائتلاف دولة الولي الفقيه ويؤججون الفعل الطائفي في

نزوة جديدة من نزوات الفيدرالية .. ألا خسأ الخاسئون.

 

   لقد ظل البعثيون يحرسون زوار الحسين خمسا وثلاثون عاما وهم كانوا

وسيظلون جزءا لايتجزء من نسيج كربلاء والنجف ومدن الفرات والجنوب ولسان

حالهم يردد عبارات بعثي من أبناء النجف ملاء بها اذني بعد أن دخل الاوباش

في مرحلة تصفية البعثيين جسديا بعد الغزو حين قال : نحن لسنا حزبا دمويا

ولذلك لن نرد على القتل بالقتل بل بالقانون. وليعلم اوباش العصر من محافظ

بغداد الى الهر الفارسي في كربلاء ومن الهالكي الى اللاحكيم .. ان مزيدا

من الاضطهاد للعراقيين عموما وللبعثيين خصوصا لن يثمر غير مزيد من سقوطهم

في وحل العراق مع أسيادهم الامريكان. والله اكبر

Share

تعليق واحد لـ to “الدم الشيعي .. في بورصة إقتتال الأحزاب الفارسية على السلطة/الاستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس”

  • د. احمد العبيدي:

    مقالك مجرد انشاء وتعبير يذكرنا بمحاولاتنا في سبعينات القرن الماضي ايام كنا طلبة في المتوسطة حينما كنا نكتب عن الطبيعة او منجزات الثورة.
    لماذا تستخدم لغة الاتهام والشتيمة دائما في انشاءاتك وتعتبر الاخر المختلف معك في الرأي، عدوا يجب تدميره لكونه عميلا لدولة اجنبية؟ هل هذه عقدة معينة تعود مثلا الى العلاقة مع الامريكان في عام 63 ومع ايران بعد احتلال الكويت؟

أكتب تعليقا