طقوس امرأة بريئة – 4 –غريب عسقلاني

- في معنى الكرز 

جلست في شرفتها تشهق نسيم الليل والقمر.. كانت النجمة تتكئ على خاصرة الهلال..

همست المرأة:

- آه من ولع النجوم!!

.. صارت النجمة فراشة هبطت مع جدائل الليل.. هبطت طبعت على فمها كرزه حمراء بلون الصهيل..

مصت المرأة ريقها.. صار نسيم الليل رقص ووصال وغناء..

هتفت:

- يا لحظي الليلة قبلني الهلال..

 

 

2- ابتسامة الغزالة

كتبت على اللوح المضئ

- أني هنا انتظر..

كان يرنو في فضاء الليل ينظر في وجه القمر.. يلهث خلف غزالة رقدت في حضنه, ثم طارت تتقافز على وجه القمر وتغني.. همس يهدهد قلبه:

- عودي يا..

كان ثمة صياد يتربص.. ذرف القمر مطرا من دموع.. حملته الريح:

- قد أصابها الصياد في مقتل

أخذته القشعريرة..رجع الى لوح الحاسوب.. كانت الغزالة غافية وعلى ثغرها ابتسامة تتفتح ورده

3- غريقة

 

 

اليوم قررت أن احمل بندقيتي, وانتظر ظهورك على الماسنجر..

سأقذفك بطلقاتي السريعة.. وأتلذذ برؤيتك تتخبطين أمامي.. فأنا هذا الصباح, قطفت أزهار الحديقة, وجمعت العسل, وعبأت الرحيق في قوارير عطر.. وحولتها جميعا الى رصاصات لبندقية قلبي..

سأمطركِ بالفل والياسمين والزنيق والحبق وزعتر الجبل و..

وأعلن انك استشهدت عند حافة شفتي غريقة في بحر القبل

 

 

 

4- ثلاث عاشقات

 

في حديقته ثلاث زنابق بيضاء يستقبلن الندى مع ريح الفجر.. ومع ضفيرة الشمس تركب موج الضوء, ثلاث نحلات عاشقات, يلعقن الندي عن خدود الزنابق.. يغزلن منها رحيق العسل.. يطبعن القبلات ويحملن الرسائل إلى عشاق يعذبهم الشوق..

كل صباح يجلس في الحديقة بالقرب من الزنابق.. يرشف قهوته ويرهف السمع.. ويسجل الحكايات في دفتره.. يغلق دفتره ويمضي يومه سعيدا يردد ما سمع من حكايات العاشقات..

اليوم حملت ضفيرة الشمس نحلتين فقط.. واليوم صامت الزنابق ولم يسمع وشوشة..

مالت الزنبقة الوسطى.. صار كأسها نحو الأرض.. سقط منه الندي افترش الأرض صارت الأرض حديقة من آهات..

هل تصدقون أن الزنابق علمته, متى يكون الشبع من صدر الوليف ومتى يكون الصيام

 

 

5- عارية في ظل شجرة

 

وصحوت من نومي على هلع..

لم يكن وجهكِ مطبوعا على لوح الحاسوب.. أغمضت عيني على نوم جديد.. وصرخت:

- أين أنت؟؟

لا رد يأتيني ولا نجم يلوح.. كل ما أسمع بعض عواء تحمله الريح.. وبعض روائح لشهوات مقيتة.. وسرب غزالات شاردة تطاردها الذئاب.. لم تكوني بين الغزالات الشاردة.. وهتفت:

- يا لوجع القلب هل وقعت فريسة بين أنياب الذئاب

ورحت أتقلب في الفراش, بين نار الفقد ونار الغياب.. فجأة لاحت نجمة في السماء.. هبطت.. وقفت على رأس شجرة صغيرة.. رحت ألهث.. كنت نائمة تتدثرين بعريك ناصعة كالحقيقة.. بيضاء بلون الفجر.. ولون نبضي.. فشهقت..وصحوت..

ووجدتك يا عمري تتربعين على لوح الحاسوب عاتبة تصرخين

- اصح من النوم يا كسول أني يعذبني الانتظار

 

 

 

Share

أكتب تعليقا