ندوة الرواية و الأيديولوجيا بقابس التونسيّة 26و27و28فيفري 2010/خيرة أولاد خلف الله

الافـــــــــاق بين الاستشكال و التعالق

حضر الجمهور مثقّف وأنيق مساء الجمعة بفضاء نزل الشمس بقابس

بعد أن أشراف السيد المحترم مقداد الميساوي  والي بقابس ومرافقيه على أشغال الافتتاح لهذا الحدث المميّز والمنتظر منذ ستّة أشهر

كنت وكنا ننتظر …هناك من كلّف نفسه عناء السفر من بلد إلى بلدي وهناك طلبة لا يمتلكون سوى دفاترهم وثمن تذكرة وجبة بمطعم الجامعة لكنهم آثروا الأدب واقتفوا جنونهم ليشاركونا هوسنا بالعالم المسرود إنه احتفاء الرواية بالأديولوجيا (بنزل الشّمس بواحة قابس التونسيّة )ويكفي نطق المصطلح لتستعر الحرائق وتتبادل الأقلام الإدانة والتمحيص في هذا الإرث "الأركيولوجيّ "في ذهنيّة المبدع والمتلقي على السّواء لكن كلّ ذلك لم يسعف النّدوة في يومها الأوّل ورغم كثافة الحضور النّسبيّ والتّعطّش البادي على المتابعين لهذه الأنواع من النّدوات والافتاحيّة الشّعريّة التي أثّثها سليل أمراء الشّعر الشاعر التونسي خالد الوغلاني والشاعرة نجاة العدواني

إلاّ أنّ المداخلات المقرّرة لليوم الأوّل لم تكن في المستوى المرجوّ منها

فبعد إشراف السّيد والي قابس على الافتتاح البهّي ترأّس الدّكتور محمود طرشونه ( تونس)

أشغال الجلسة العلميّة الأولى والتي كانت على النحوالتالي

-         نبيل سليمان (سوريا) الالايديولوجي في الرّواية العربيّة من السفور إلى الحجاب

قام من خلال هذه المداخلة بجرد انطولوجيّ لجملة من العناوين الرّوائيّة مبرزا من خلالها أنه كلّما كان الخطاب الأيديولوجيّ مقنّعا كان تغليب الفنيّ في الرّواية وكلما كان سافرا ضعفت قيمة الرواية إبداعيّا

-         مصطفى الكيلاني (جامعة سوسة -تونس )مراتب الاستعارة وأبعادها الأيديولوجيّة في اشتغال الظّواهر الرّوائيّة العربيّة :مبرزا طبيعة العلاقة بين الرواية

و الأيديولوجيا علاقة الفكرة بالصّورة من خلال نماذج اعتبرها micro-texte))

-         رضا بن صالح (تونس) انفتاح النص على ايديولجيات من قبيل صرنا نحكي على ايديولوجيا المقاومة وايديولوجيا الامبرياليّة وأيديولوجيا الشكل الفني الحداثة …

-         شهادة المغربي أحمد مديني : بدأ مداخلته تنظيريا لمصطلحي الرواية والأيديولوجيا

-         منتها بتجربته واصالة التّجريب في كتاباته والرواية العربيّة عموما

-         عبد الرّحمان مجيد الرّبيعي( العراق) تحدّث عن تجربته وما لحق كتاباته من معاناة في ظلّ البعث وفي ظلّ المعاناة العراقيّة مشيرا إلى بعض المرارة المتخفّية في زيّ الكتابة

هذا وقد سجّلنا غياب بعض الرّوائيّين كالجزائري واسيني الأعرج الّذي تعرّض إلى وعكة صحيّة حرمتنا حضوره

كما لفت انتباهنا غياب صاحب ال"شّيطان " المصري يوسف زيدان

 

اليوم الثّاني للنّدوة حضور الغائب  :انتظرنا ما ستتمخّض عليه الجلستين العلميّين لليوم الموالي للافتتاح

 

 استهلّ رئيس الجمعيّة الدكتور محمّد الباردي الجلسة بقراءة شهادة الروائي المتغيّب واسيني الأعرج وقد ألمع من خلالها إلى أنّ عالم الأفكار عالم معقّدا… متوسّعا في مالحق مجموعته القصصيّة الأولى من مصادرات داخل وطنه منذ ثلاثين سنة من الآن بسبب الإهداء وما تضمن من أسماء نضاليّة فنيّة أثارت حفيظة الرقابة …هذا وقد عنون شهادته بالأيديولوجية والأيديولوجيا

-أحمد الناوي البدري من تونس تناول الأيديولوجيا تناولا سيميائيا من خلال رواية الدقلة في عراجينها للبشير خريّف

- الدكتور محمود طرشونة ينقذ النّدوة من الانزلاق الأيديولوجي :مبدعا كان في تناول الإسقاط في النقد النسوي مدقّقا المقصود من خلال طبيعة هذا الخطاب وقد تناول نموذجين أحدها لناقد سعوديّ عبد الله الغدّاوي مبرزا انتصاره للخطاب النسوي في ضلّ الهيمنة الذّكوريّة من ذلك محاولته إسقاط الطابع الأنثوي

على ألف ليلة وليلة بأن مؤلّفه امرأة في مقاربة طريفة

ثم تناول نص زهرة الجلاصي من تونس التي اشتغلت على ذاكرة أحلام المستغانمي ونخب الحياة لأمال مختار وما تضمّنه من ثورة وتحدّ للصّوت الذكوري …هذه العوالم التي تنسج أيديولوجيّتها النّسقيّة عبر التعالق الإبداعي بالواقعي

العموري الزاوي من الجزائر :أنشأ مقاربة بين النص التاريخي وشخصيّة الزيني بركات لعبد الرّحمان منيف مبرزا أن أدلجة الإبداعي للنّص التاريخي من أجل خلق هذا البديل للواقع المتردّي وتحريره من ربقة الوهن .

 اليوم الثّالث للمداخلات : الأيديولوجيا السّكوت والرّواية تتكلّم 

كانت مجمل المداخلات عبارة عن ورشة استنطقت النص الرّوائي وصاغت مضمونه الأدبي من خلال مستوياته الشكليّة ومقوّماته السّرديّة في خلق قيم معياريّة تتماشى والنّضج الفنّي الذي ارتآه المبدعون على اختلاف مشاربهم

-         مداخلة عبد الحكيم المالكي من ليبيا :جماليّة الرّواية اللّيبيّة :محاولة استنطاق النّص والعناوين وذلك لرصد الأيديولوجي بين الخفاء والتّجلّي في رواية "مخلاة السّراب "لنور الدّين العلوي

-         - مداخلة فرج الحوار :روائي وأكاديمي من تونس الروائي في فخ الأيديولوجيا : بعد تقديمه النّظري لمفهوم الأيديولوجيا ومركزيّة القض]ّة وحيويّتها اشتغل على عدّة مقوّمات فلسفيّة منتصرا للفرنسي سيمون في قوله أن كلّ فكرة هي محايدة في حدّ ذاتها إنّما الإنسان ينفخ في روحها منتها إلى أنّه إن كان لابدّ من أيديولوجيا فلا بدّ من التّعامل معها باعتبارها معطى طبيعيّا

-         نجيب العمامي جامعة سوسة( تونس )المكوّن القيمي في نماذج من الرّواية التّونسيّة

"الجحيم في الجنّة " القيمة في خاب الشّخصيّات والتّمزّق بين المال والكرامة الإنسانيّة منتهيا إلى أنّ عدم اعلان الّراوي عن نفسه لايعني عدم الاعلان عن موقفه

-         بينما يرى محي الدين حمدي (تونس )أنّ الأيديولوجي يتشكّل ابهى مايكون من خلال مدينة الشموس الدّافئة للباردي فالقيمة مبثوثة في كلّ ثنايا الخطاب في الرواية وتمتزج بمقوّماتها السّرديّة

-         كذلك اشتغل السّماوي على "المخدوعون "للمديني المغربي مبرزا أنّ السّارد مستويات ثلاثة الكائن التاريخي وهو منشئ النص المودوج بيننا والرّاوي :الخابي والمتلفّظ هذا وقد ترّق الى ربط باختين للأيديولوجيا بالفنّ

 

 الحوار في النّدوة

شمل عدّة محاور منها ماجاء في شكل تعقيب ومنها ماجاء في تطارح لتساؤلات أوضحت عدّة نقاط عالقة

-         المديني في تعقيبه حول ما ذكره السّماوي في شأن روايته يرى أنّه حينا كتبها جعل مسافة قد تقرب وقد تبتعد من ذات الكاتب بحسب الحالة التي تفرز النّص وتؤسّس تشكّلاته

-         الأستاذ والمبدع خالد الأسود:تساءل هل تؤثّر الايديولوجيا متحكّمة في الجانب الفنّي للرّواية ؟؟؟؟؟

-         الجامعي رضا بن صالح :موقفنا منالأيديولوجي ارج النّص هل يحدّد موقفنا منها داخل النّص ؟؟؟؟

-         الاستاذ زهيّر مبارك منذ انطلاق أشغال النّدوة يتجاذبه سؤال لم يجد له إجابة عبر المداخلات :هل تنأى بعض الأيديولوجيّات عن التّناول الرّوائي

-         - محي الديّن حمدي :تصوّرنا عن الأيديولوجي خارج الأدب تسلّط مشوّه للذّائقة الفنّية للنّص

 

مسك الختام :علم على رأسه نقد : الأستاذ الكبير توفيق بكّار

ألمع إلى مدى أصالة الرّواية العربيّة في جلسة تكريميّة له تبادل فيها مع المتدخّلين والمتشوّقين له طبيعة التّناول الإبداعي للنّقد أي أن يحترف النّاقد حنكة المبدع هل ينأى به ذلك عن المسار الإجرائى للخطاب النّقدي

 

في النّهاية نقول أنّ المقاربة الإبداعيّة للأيديولوجي في ظلّ الخطاب الرّوائي كشفت عن نقطتين بالغتي الأهميّة أولاهما أنّه لامناص للمبدع من أيديولوجيا سافرة أو مقنّعة وثانيهما هو صعوبة التّناول للتعالق القائم بين القيمة والخطاب

 

-           

 

بقلم فتاة العين –خيرة أولاد خلف الله –المطويّة –قابس

 

Share

أكتب تعليقا