طقوس امرأة بريئة – 5 غريب عسقلاني

1- الرقص والشهيق 

بعد ستين شهقة عمر.. تأني كل صباح مثل ظبية تأتي.. توقظ قلبي من غفوته.. امرأة بعد ثلاثين رقصة ما زالت طفلة في ثوب صبيه.. مشاكسة توشوشني:

- ياه.. ما أكسلك.. قم قبل أن تشويكَ شمس الضحى..

- ومن قال أني نائم..أنا احلم!!

من يخبرها أن القلب بعد أن سكنته لا ينام.. وأن العقل في أمرها محتار.. فهي كلما دعاها الى بستان قلبه جاءت مطيعة.. وكلما قبلها تنفر مثل ظبيه.. وكلما نفرت يعضه قلبه.. ويقف في صدره هواء الشهيق:

- لِِمَ النفور يا ابنتي!!

- لست أبي.. ما يصلني منكَ لهاث عشيق!!

كيف تدرك أن البنت بذرة العشق في صدر أبيها.. ومتى تعرف أن العشق في الأصل توأم روح.. صوتها في الغفوة يأتي:

- ما أكسلكَ.. وما..

وصحوت مع لهفي.. كانت على لوح الحاسوب غاضبة, مثل وردة لم يشم عبقها عشيق.. رقص قلبي.. قالت:

- لِمَ تتركني لعذاب الانتظار؟!

- آه لوجع القلب.. لم تذهبي للنوم بعد؟!!

- ليس قبل أن تأخذ هذه.. إني ذاهبة للحلم..

طبعت شفتيها على لوح الحاسوب.. وتركتني مع حيرتي.. هل نامت في مقصورة قلبي؟

أم تراها هربت من جديد؟..

 

 

2- سر العشق

قال حكيم لمريديه:

- تنضج الزهرة ثلاث غدد خلقت قبل وجود الإنسان على وجه الأرض:

غدة تفرز رحيق عذاب الانتظار..

وغدة تفرز إكسير مقاومة الانكسار..

والثالثة تختص بالانصهار في وليف الروح مهما نأى أو جار..

شهق المريدون رجالا ونساء.. ذرفوا ماء العيون.. انبثقت الدموع بستان أزهار متعانقات, يتمايلن على وهج اللوعة, فاختلط الأمر على المريدين.. دخلوا برزخ ما بين الحزن والهيام.. قال الحكيم:

- ماذا ترون؟

- أزهاراَ متعانقات

 دخلت الأزهار في حال التأهب.. صار الوقت ميلاد فجر وانتظار شمس الصباح.. فجأة هبط مع ضفيرة الشمس سرب نحل.. وقفت كل نحلة على كأس زهرة.. هتف الحكيم:

- ماذا ترون:

- نحلة تقبل زهرة

حملت الريح وشوشة لطيفة.. غنت الريح على غنج الدلال:

- كل نحلة تقبل زهرتها كل صباح ترتشف ما ادخرته الغدد.. تمزجه مع لعابها.. تصنع العسل.. هل عرفتم سر العسل؟؟

هتف مريد انطبع على جبهته وجع صبية:

- العسل سر العشق؟ والعشق قدر..

 

3-هل وهل.. وهل

 

هل تشبه العتمة وهج الصباح؟؟

وهل يشبه الحضور الغياب؟؟

وهل يشبه والفرح النواح؟

وهل تعرفي, أني أرى بين ضلوعك بستان فل وأشواك كثيرة..

ووسادتين

وسادة يتربع عليها طيف غموض, ربما كان العتمة, او ظل غياب, او صوت نواح..!!

ووسادة أخرى, يتكئ قلبي عليها.. أرهف السمع لخطوات حضور صبية تغزل من الفرح شالا.. تنشره عند الفجر.. يزهو مع وهج الصباح

هكذا أنتِ.. كلما حضرتِ

 

 

4- مرآة الفجر

 

وجهها مرآة الصباح..يسكن أسفل الوجنة اليمنى شامة شقراء تسبه للضوء.. تنبض.. ترقص تصبح موالا..

كل فجر تودع قمر الليل.. وكل فجر يهبط عصفور يقبلها عند الشامة ويطير.. تنبثق بعد القبلة قرنفلة تنشر شذاها.. يصبح الوجه بستان قرنفل..

قال الفتى الذي أخذته الغفوة عند السحر:

-هل رأيتم امرأة من قرنفل؟؟

ومضى في الطرقات يحرسه سرب عصافير.. حتى إذا ما وصل إلى غابة الوجد أغمى عليه:

قالت العصافير:

- رأى امرأة أسفل وجنتها شامة شقرا فأغمي علي, لا تقلقوه.. هي تعرف متى يصحو الفتى.. اتركوه

 

 

Share

أكتب تعليقا