قوارب بيضاء مجموعة قصصية للمغربي عبد الجبار خمران

قوارب بيضاء مجموعة قصصية للمغربي عبد الجبار خمران

صدرت المجموعة القصصية الأولى للكاتب المغربي المقيم بباريس عبد الجبار خمران بعنوان (قوارب بيضاء) عن مؤسسة سندباد للنشر والإعلام بالقاهرة أبريل 2010، في 72 صفحة من القطع المتوسط، ولوحة الغلاف للفنان العالمى سلفادور دالى وقام بتصميم الغلاف الشاعر المغربي بو جمعة أشفرى، وقدم الروائي والقاص المغربي الكبير حسن البقالى الكتاب بكلمة نقدية على الغلاف الأخير قائلا:

تتميز مجموعة (قوارب بيضاء) للكاتب المغربي المقيم في المهجر عبد الجبار خمران بالتنويع في طرق الاشتغال والتيمات والأشكال، فمن القصة المركزة في سطر كأنها روح القص، إلى القصة الومضة، إلى القصة القصيرة جدًا التي تسمح لنفسها ببعض ارتخاء وحيز فضائي أكبر، فلا تنجز حكايتها إلا في صفحة كاملة أو صفحتين، وإذا كان التناص أحد الملامح الأساسية للعمل الأدبي عمومًا والقص القصير جدًا على الخصوص؛ فإنه في بعض قصص المجموعة يصبح الذريعة الأولى للحكى، والعمود الفقرى لجسد المحكى، بحيث لا يمكن فصل النص (الأصلى) عن (الوافد) اللذين امتزجا وصارا واحدًا منسجمًا في الدلالة وشكلها.

تبدو المجموعة تحليقة جميلة فوق عوالم وفضاءات متعددة … من الميتاقص إلى واقه الهجرة والعيش في بلد الاستقبال، ومن بورخيس إلى ألكسندر الثالث، ومن شهريار إلى أبي حيان ومحمود درويش.. تعتمد في ذلك تقنيات مختلفة كالمفارقة والسخرية والتدوير والتكرار والمسرحة والإيهام.

قوارب بيضاء دعوة مفتوحة إلى التنزه فوق البحيرة العائمة للقص القصير جدًا من خلال مجاديف سردية ذات قياسات متنوعة، وفاعلية حكائية لا تخطئ القارئ.

ومن قصص المجموعة:

الامتحان )أو صحراء بوش(

 

إلى آلاء فرج مجاهد

 

 

بدأت وقائع أغرب اتهام )والذي اتخذتْ بعضٌ من تفاصيله قالبًا مسرحيا هنا( عندما توجهت التلميذة "آلاء" لمدرستها يوم امتحان اللغة العربية حيث وجدت سؤالا يقول:

ـ اكتب موضوعًا إنشائيًا عن أهمية استصلاح الصحراء بالنسبة للاقتصاد.

* * *

)في الظلام يسمع جرس المدرسة، ثم هرج خروج التلاميذ من الأقسام. صمت.(

الأستاذ: )تسلط عليه بقعة الضوء.. يلوح بورقة في يده موجهًا     

         كلامه إلينا( إنها كارثة، كارثة.. ولا أقل من إلغاء امتحانها..

         كيف تسمح لنفسها بأن تفكر… 

الفتاة: (مقاطعة.. تسلط عليها بقعة ضوء) إنها تفكر بشكل طبيعي.

الأستاذ: الموضوع عن التلوث البيئي.

الفتاة: )تخاطبنا (وهي لم تتحدث إلا عن ذلك.

الأستاذ: خرجتْ وخرجتْ بعيدًا.. عن الموضوع .

الفتاة: بل كتبتْ وتحدثتْ عن حربنا ضد التصحر.. وذيلتْ الموضوع

برأيها.. والذي ينحصر في مسؤولية أمريكا…

الأستاذ: (بتهكم) …عن فشل تلك التجربة. أليس كذلك…؟!

الفتاة: بلى، وتوقعتْ أن تحصل على درجة عالية في الموضوع    

خاصة وأنك تبدي اهتمامًا لما تكتبه..

الأستاذ: ما رأيك أنه لم يعجبني بتاتا، لا أسلوبا ولا مضمونا..؟!

الفتاة: (صمت) لك أن تحرمها من الدرجة المخصصة للسؤال إذن.

الأستاذ: بل يجب التحقيق في الأمر.

)تعم الإنارة(

الفتاة: لأنني كتبتُ أنّ…    

الأستاذ: أجل لأنك كتبتِ أنّ… ما الذي دفعكِ للهجوم على إدارة      

        رئيس دولة…؟!

الفتاة: وهل الرئيس مقدس…؟!

الأستاذ: )يلتفت، يتوجه إلى عمق الخشبة تنزل أمامه ستارة كبيرة

         رسمت عليها صحراء شاسعة، ثم يصرخ كمجنون:

                           أجل….إنه….مقدسسسسس….

)فيمكث الصوت في الصدى الذي تردده الصحراء الممتدة(

 

Share

أكتب تعليقا