لشاعر والإعلامي محمد نصيف يضمد جراح العراق في الأدب الإسلامي

 

وسط حضور يتنفس الشعر ويتذوق العبارة الرشيقة أقامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية / مكتب عمان الإقليمي , مساء السبت الموافق 3/4/2010 أمسية شعرية للشاعر والإعلامي العراقي محمد نصيف الذي راح يفتح حقائب قصائده التي اتسمت بالأصالة و توشحت بالتجديد المستـلهم لمفردات الحياة الجديدة مؤثراً الشكل العمودي للقصيدة العربية , وقدمه للجمهور الشاعر الأردني سعيد يعقوب مارّاً على موجز ٍ لسيرته الذاتية التي تلخصت في كونه من مواليد بغداد وحاصل على بكالوريوس لغة إسبانية من جامعة بغداد وينتمي إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب وعضو جمعية الصحفيين العراقيين وعضو جمعية المترجمين العراقيين وعضو الاتحاد الدولي للمترجمين وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية مكتب عمان , ويعمل حاليا مقدماً للبرامج في قناة الرافدين الفضائية حيث يعدّ ويقدم برنامجه الشهير " منتدى الثقافة " وسبق له أن أثرى المشهد الثقافي العربي بقراءات شعرية لا سيما في مهرجان المربد في بغداد و أماسي دار الأوبرا في القاهرة وملتقى الشعر العربي الثامن في الشارقة ناهيك عن حضوره الثقافي اللافت للاهتمام في الأردن الذي دفع بالجامعة الأردنية إلى منحه جائزة الإبداع الشبابي في حقل الشعر والتي أقامتها مجلة أقلام جديدة الصادرة عن الجامعة ذاتها للعام 2008/2009. وصاحب أشهر قصيدة كتبت في حادثة إطلاق الحذاء بوجه الرئيس الأمريكي جورج بوش من قبل الصحفي العراقي منتظر الزيدي وهي قصيدة , "أطلق حذاءك" , فضلاً عن إصداره مجموعة شعرية تحت عنوان " الأزهار تموت في آذار " ولديه عدة مجموعات قيد الطبع . وما أن انتهى يعقوب من تعريفه للجمهور انطلق الشاعر نصيف نحو إتحاف الحاضرين ببعض قصائده التي استعارت توقدها من ألق العراق وجراحه المنتشرة منذ عام 1990 مروراً بالاحتلال الأمريكي حتى ساعة الأمسية معاتبا أبناء العمومة بقصيدته " عذراً أيها العرب " التي يقول فيها :

تحمـُّلُ الجرح ِ بعضٌ من رسالتنا          لن يهـزمَ الجـرحُ فينا دفقَ إيمان ِ  

كـنـا ونبقى أسـوداً في مـفـاوزها         فرسانَ زحف ٍ ورثنا طبعَ فرسان ِ

وسوفَ نصفحُ مهما ساءَ فعـلكـُمُ         نـبـلاً  نـردُّ الأذى مـنـكـم بإحسان ِ

مؤرخاً مشهد إعدام الرئيس الشهيد " صدام حسين " بقصيدة " من وحي المشانق " نذكر منها :

ترنو الجماهـيـرُ ها قد لاحَ مبـتهجـا       كعهده ِ جـبـلاً لا يـرهبُ اللـججا

وراح يشمخ ُ مثلَ الـطـود ِ منتصباً       بقامة ٍ بمداها المجـدُ قد لـَهـِجـَا

في حضرةِ الموت ِ تهتزُّ الورى هلعاً      وأنتَ كالرمح ِ لم نلمحْ به عوجا

ثم يعطي الشهيد حقه بقصيدة " عرس الفداء " كما يقول :

قصصُ الهوى أشبعـتـَها سهدا وهـموم ُ قلبكَ فـاقـت ِ الـعـدّا

كنت َ المحـبَّ فرحتَ تنسجُ من   سعـف ِ النخيل ِ لحبِّك المهدا

ووعدتَ هذي الأرضَ أنـَّكَ مفـ .. ديها فكـنـتَ المنجزَ الوعدا

ثم يؤنب بعض شيوخ القبائل العراقية ممن انساقوا في مشروع الاحتلال متناسين قيم الرجولة , بقصيدة " شيخ الدولار " التي قال فيها :

قدرُ الـرجـولـة ِ أن تواجهَ صادقـا         لا أن تـعــيـشَ مـراوغـاً ومـنـافـقـا

أرفـعْ عـقـالـَكَ هـازجـاً ومـبـاركـاً          لا فـرق َ عـنـدكَ سابـقـاً أو لاحـقـا

فـالـشـوط ُ مـوصـولٌ لديـكَ معـبّدٌ         ما عـادَ لـونُ الحـكـم ِ عـندكَ فارقا

وبعد أن ختمَ الشاعرُ محمد نصيف قراءاته راح جمهور الحاضرين يثنون على تجربته الإبداعية ويبدون إعجابهم الكبير بقدرته على تطويع القصيدة العمودية وجعلها سهلة المراس لتستوعب مفردات الهم اليومي للحياة بلغة بديعة لم تخرج عن حجم المعنى المراد دون إسراف ٍ في الكلمات ِ أو إطالة ٍ في القصيدة

 

.        

 

 

Share

أكتب تعليقا