الشاعر المصري علاء عبد الهادي يحصل على جائزة أبي القاسم الشابي

أنباء الشعر/ القاهرة

د علاء عبدالهادي

فوز الشاعر المصري الكبير د.علاء عبد الهادي بجائزة أبي القاسم الشابيفي دورته 23 لسنة 2009, التي تشرف عليها وزارة الثقافة التونسية, وتبلغ قيمة الجائزة عشرة آلاف دينار تونسي,وقد منحت لجنة التحكيم في مئوية أبي القاسم الشابي الجائزة إلى ديوان "مهمل تستدلون عليه بظل", وهو الديوان العاشر في تجربة د.علاء عبد الهادي الشعرية التي امتدت إلى خمسة وثلاثين عامًا من الكتابة والنشر.

وللشاعر حضوره الرفيع في مشهد الشعر العربي المعاصر, وتجدر الإشارة إلى أن هذا الديوان قد شهد بعد صدوره احتفاء نقديًا كبيرًا, نظرًا إلى ما يطرحه تشكيل الديوان الأسلوبي والجمالي من قضايا حول قصيدة النثر العربية المعاصرة, وخصوصيتها الجمالية, في ارتباطها بقصيدتي التفعيلة والعمود من جهة, وما يسمى بالشعر السردي المهتم بالفنون البصرية من جهة أخرى, وهي الأساليب الشعرية التي ضمها العمل, وكان قد صدر في عام 2009, عن مركز الحضارة العربية, كتاب نقدي يتناول هذا الديوان للناقد المصري د. عبد الرحمن عبد السلام, أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية الألسن عنوانه "السرد الشعري, وشعرية ما بعد الحداثة: دراسة في "مهمل" علاء عبد الهادي, وسيصدر هذا العام كتاب آخر يضم الدراسات التي قدمها نقاد من المغرب, وتونس, والعراق, والسعودية, ومصر, عن هذا الديوان. وقد صدرت طبعة ثانية من الديوان عن مكتبة الأسرة المصرية في 2009. يقول د. عبد الرحمن عن الشاعر في مقدمة كتابه عن الديوان "ليس من قبيل المبالغة أو التقويم إشارتنا إلى فرادة تجربة علاء عبد الهادي في تضاريس الجغرافية الشعرية العربية، وبخاصة تموقعها في سُدّة النتاج ما بعد الحداثي بامتياز, بل إنه لمن اليسر اليسير وسمها بالتجربة الإشكالية في سيرورة الشعر المعاصر، نظرًا إلى بذاخة التجريب، وتراكم الارتياد، وتعدد الآفاق، فضلاً عن ممارسة الكتابة وفق الأشكال المختلفة  للنص الشعري العربي: عمودي, وتفعيلي, ونثري, بالإضافة إلى استخدام التناص الكثيف في حوارية داخلية وخارجية، عربية وعالمية خلاقة".وسيسافر الشاعر إلى تونس في خلال أيام لتسلم الجائزة في احتفال تقيمه وزارة الثقافة التونسية احتفاء بهذه المناسبة

وقائع التتويج 

انتظم يوم الاربعاء بدار حسين بالمدينة العتيقة في تونس العاصمة, حفل تسليم جائزة أبو القاسم الشابي للابداع الادبي لسنة 2009 التي يمولها البنك التونسي والمخصصة في هذه الدورة للشعر, وذلك في مئوية أبي القاسم الشابي, وقد منحت جائزة الشعر هذه الدورة إلى الشاعر د. علاء عبد الهادي عن ديوانه الأخير: "مهملٌ تستدلّون عليه بظل". وهو الديوان العاشر في تجربة د.علاء عبد الهادي الشعرية التي امتدت إلى خمسة وثلاثين عامًا من الكتابة والنشر. وقد صدرت طبعة العمل الأولى من العمل  عام 2007, عن هيئة قصور الثقافة, والثانية عن مكتبة الأسرة عام 2009. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الديوان قد شهد بعد صدوره احتفاء نقديًا كبيرًا, نظرًا إلى ما يطرحه تشكيل الديوان الأسلوبي والجمالي من قضايا حول قصيدة النثر العربية المعاصرة, وخصوصيتها الجمالية, في ارتباطها بقصيدتي التفعيلة والعمود من جهة, وما يسمى بالشعر السردي المهتم بالفنون البصرية من جهة أخرى, وهي الأساليب الشعرية التي ضمها العمل, وكان قد صدر في عام 2009, عن مركز الحضارة العربية, كتابٌ نقدي يتناول هذا الديوان للناقد المصري د. عبد الرحمن عبد السلام, أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية الألسن عنوانه "السرد الشعري, وشعرية ما بعد الحداثة: دراسة في "مهمل" علاء عبد الهادي, وسيصدر هذا العام كتاب آخر يضم الدراسات التي قدمها نقاد من المغرب, وتونس, والعراق, والسعودية, ومصر, عن هذا الديوان, يقول د. عبد الرحمن في مقدمة كتابه عن الديوان "ليس من قبيل المبالغة أو التقويم إشارتنا إلى فرادة تجربة علاء عبد الهادي في تضاريس الجغرافية الشعرية العربية، وبخاصة تموقعها في سُدّة النتاج ما بعد الحداثي بامتياز, بل إنه لمن اليسر اليسير وسمها بالتجربة الإشكالية في سيرورة الشعر المعاصر.

 
أشرف على الحفل الوزير التونسي عبد الرؤوف الباسطي وزير الثقافة والمحافظة علي التراث بحضور السيدة علياء عبدالله الرئيسة المديرة العامة للبنك التونسي وعدد مهم من رجالات الثقافة والآداب والاعلام. بدأ الحفل بكلمة الكاتب المسرحي عز الدين المدني رئيس اللّجنة العليا لجائزة "أبو القاسم الشّابي" مؤكدًا قبيل إعلانه عن الفائز أن هذه الجائزة الأدبيّة التي تحمل اسم الشابي شاعر تونس الكبير والتي يرعاها البنك التّونسي منذ ما يزيد على عقدين من الزّمن, بإشراف وزارة الثّقافة والمحافظة على التّراث, تمثّل مسابقة متميّزة فضلاً عن أنها قد أصبحت جائزة راسخة في الحياة الثّقافية التّونسيّة والعربيّة.وذكّرَ المدني في هذا الصدد بالفائزين في السّنوات الأخيرة, كما أوضح عز الدين المدني حيثيات منح الجائزة, وذكر أن اللجنة المشرفة علي الجائزة كانت قد نظرت في الأعمال التي قدمت لها من قبل 85 مترشحا من 12 بلدا عربيا وقررت منح جائزة "أبو القاسم الشابي" للابداع الأدبي "دورة 2009" الي الشاعر علاء عبد الهادي. لأهمية هذا الديوان في التجديد الشعري العربي المعاصر من جهة, ولما لهذا الشاعر من حضور مؤثر, ورفيع, في مشهد الشعر المعاصر من جهة أخرى, حيث شهد هذا الديوان احتفاء نقديًّا كبيرًا، بعد صدوره في منتصف العام (2007) عن هيئة قصور الثقافة في مصر، نظرًا لما طرحه تشكيل الديوان الأسلوبي والجمالي من قضايا تخص جماليات «قصيدة النثر» العربية المعاصرة، وخصوصيتها الأسلوبية، وهي جماليات في العمل لم تنقطع عن قصيدة «التفعيلة», وقصيدة «الشعر العمودي» من جهة، فضلاً عن ارتباطها بما يسمى «الشعر السردي» المهتم بالفنون البصرية من جهة أخرى، وهي الأساليب الشعرية التي ضمها العمل.
وبعد الكلمة تسلم المتوَّج علاء عبد الهادي الجائزة من وزير الثقافة التونسي في حضور نخبة من المجتمع الثقافي والفني التونسي, وفي كلمته أشاد الوزير بأهمية جائزة "أبو القاسم الشابي" التي بعثها البنك التونسي عام 1986 فكان بذلك رائدًا وسباقًا في مجال تبني المؤسسات الاقتصادية للمشاريع الثقافية, وأضاف الوزير: كانت سنة 2009 هي سنة الاحتفاء بمئوية الشابي, أما تناوب المبدعين المتميزين من مختلف الأقطار العربية علي الفوز بهذه الجائزة فيدل على جديتها, وقيمتها الأدبية, واشعاعها المستمر, فضلاً عن الدور الذي باتت تضطلع به في مد جسور التواصل الثقافي مما يسهم في تعزيز مكانة تونس الأدبية, من أجل هذا أثمّن الجهود التي بذلتها لجنة التحكيم في فحص الأعمال المرشحة, كما أحيي الفائز الشاعر الكبير الدكتور علاء عبد الهادي.
  وفي كلمتها أكدت السيدة علياء عبدالله حرص البنك التونسي علي دعم هذه التظاهرة إسهاما منه في مساندة المنتوج الثقافي, وتفعيل دور المؤسسات الاقتصادية والمالية في دفع الاستثمار في المجال الثقافي. كما هنأت الفائز بالجائزة متمنية له كل توفيق ونجاح.
وفي كلمته وجه د. علاء عبد الهادي الشكر إلى وزير الثقافة التونسي عبد الرؤوف الباسطي, وإلى الرئيسة المديرة علياء عبد الله, مديرة البنك التونسي, وإلى الكاتب المسرحي الأستاذ عز الدين المدني رئيس لجنة الجائزة, وإلى أعضاء لجنة التحكيم, كما توجه د. علاء بالشكر إلى رئيس الجمهورية التونسية الرئيس زين العابدين بن علي, راعى هذه الجائزة, ثم بدأ كلمته بسؤالين على هذا النحو..
لماذا تكتب الشعر؟
هل جربتَ أن تتخلّى عما تتقنُه في صناعتك؟
هكذا قالَ شيخي المحققُ، وعالمُ اللغة، منذ ما يزيدُ على خمسةٍ وثلاثين عامًا، كانتْ حساسيتي غضّةً، وأنا أكتبُ قصائدَ من شجر الكلام الذي ربّاه سواي، وظلّ السؤال: كيف أجدُ أرضيَ الجديدة؟ ماء كلامي الذي لا أمتحه من أحد؟ هاجسًا دائمَ الإلحاح عليّ عند الكتابة. كان السؤال المركزي في تجربتي يدور حول الفكرة الشعرية بصفتها وجودًا يقع قبل الصوت وبعد الكتابة، كيف يمكن أن تظلَّ طليقةً في خفقها، كيف يمكن أن تتحول إلى نصّ دون أن تغتالَها الكتابة. هكذا, ظلتِ الحياةُ، القيمةَ الوحيدةَ التي أبحث عنها في قصيدتي. رافق هذا الوعي مقولة فادحة: "إن أجمل النصوص تبقى إلى الأبد غيرَ متمَّمة، لا يقدرها القراء حقّ قدرها". 
كنت أبحث عن كتابةٍ هجينة, غيرِ مغلقة, دون أن أدري، كتابةٍ تتيح حقّ الأصواتِ جميعًا في حضورها، كتابةٍ تعبر عن انحيازي إلى مخلوقات القصيدة جميعًا، الشريرة منها، والفاضلة، فالوهج الشعري لا يعرف الحلول الوسطى، وهذا ما يدفع بالحدّ الجمالي إلى سقفه الأعلى، كما يدفع بالشاعر إلى نزعة الحياد الخلقي في عمله، يحوله إلى وغد في القصيدة، ربما كان هذا مضمرًا في عبارة "كانط التي ترى أن البهجة التي نتلقاها عند رؤيتنا للجميل هي بهجةٌ منزَّهةٌ عن الغرض. هذا هو الفرق بين "نصِّ لذةٍ يُقنع، ويُفْعِم, ويَمْنَحُ الغبطة، مرتبطًا بممارسة مريحة للقراءة. ونصِّ متعةٍ آخر، يضع المتلقي في حالةٍ من الاستلاب، فهل يسود النص الجديد الذي لا يهدم إلا ليعيد البناء، ذاك الذي ما انقطع قطّ، إلا لأنه اتصل بشدة؟
فإذا نظرنا إلى طليعةُ الشعر العالمي المعاصر وجدنا تخليها عن المفهوم المعرفي للفنِ، عن الشاعر المعلم, أو الشاعر الرسول, كما تخلت عن الاهتمامِ العاطفي أو الأخلاقي فيه، ولم يعدِ التوصيف الأونطولوجي للفن صالحًا لها، ذلك الذي يتعامل مع الفنِّ بصفته شبيهًا للواقع،وربما تخلت عن التقديسِ الرومانسي للفن أيضًا، أما التوصيفُ الذي ظل محببًا إليها فهو التوصيفَ الكوزمولوجي: "الفنّ هو لعِب الكونِ في ذاتِه",نعم, قد يوقع اللعب الشاعر في الخطأ، لكنني كنت وما زلت ممن يرون أن اقتراف الخطأ في الشعر ضروريٌ للشعر، وللشاعر.
لا صدق في اللغة، قارئي يصدقني في الشعر ولغتي تكذب، وهذا إعلان رفيع للمحبة التي يخلقها الشعر بين البشر، وإشارةٌ إلى قدرةِ التواطؤِ الجماليِ على أن يجمعَ حساسياتٍ مختلفةً، ليصهرَها في بوتقة إنسانية واحدة. فإذا كان الألمُ هو أسرعَ دابة إلى الكمال، فإن الشعرَ هو التعبيرُ الأمثلُ عنه، هو الذي يأخذ بأيدينا إلى شجونا، وإلى إنسانيتنا التي يضفيها الشاعر على الأشياء من حوله، وهو يستدرج أرواحها للخروج، كيما يعلنُها لقرائه، وكأنه يراها معهم أول مرة.
أنتَ يا شعرُ، فلذة ٌ من فؤادي
تتغنَّى ، وقطعةٌ منوجودي
والآن, وقد مر ما يزيد على خمسة وثلاثين عامًا، أمضيتها في تجربة شعرية ممتدة، مئات النصوص كُتِبَتْ، اصطفيت منها ما اصطفيت في عشرة أعمال شعرية، وتخليت فيها عن معظم ما كتبت، يبقى شيء لاشك فيه هو أن هناك خبرةً قد تشكلت، كنت أحاول عند كتابة كل نص جديد التخلصَ منها, ذلك لأن عظمةَ أيِّ شاعر منا تُجاوزُ ما أنجزه من قصائدَ جميلةٍ، أو مجموعةٍ شعرية لافتة، إلى الاهتمام بمبدأ الكتابةِ ذاته؛ الكتابةُ التي يمثلها الشاعر. فهل ننكر على الشاعر أن يضِنّ بقصيدته، بملكيته لرأسمالِ شعوره الفردي الخاص
السيدات والسادة
يثبت هذا الحفلُ الكريم هنا في تونس الخضراء, مثلما تثبت هذه الجائزة التي تنتسب إلى شاعر عظيم يعدّ من أكبر شعراء العربية, ومن بلد له حضورُه الشعري اللافت في مشهد الشعر العربي المعاصر, أن الشعر لم يزل دمَ الأجناس الأدبية كلِّها, بل إن اللغة الشعرية هي كلُّ ما يفرق بين الإنسان وغيرِ الإنسان.
وإننى إذ أرجو لهذه الجائزة المجيدة الاستمرارَ, والنجاحَ فى تحقيقِ مهمتِها وأهدافِها، لا يفوتُنى أن أشكرَ اللجنة المنظمة لها, وكلَّ من أسهم في دفق هذه الدماء النبيلة للحفاظ على استمرار هذه الجائزة المهمة في حاضرنا الثقافي العربي. فأهمية جائزة الشابي من أهمية اسمها, وأظنني لا أعدو الحق لو قلت إنها من الجوائز الشعرية العربية ذات السمعة الطيبة, ذلك لنزاهتها, وموضوعية القائمين عليها, وهي من الجوائز العربية القليلة التي لا تنتظر من أحد أن يمنحَها شرعيتها, بل تبادر إلى منحِ شرعيةٍ جديدةٍ لمن أخذها,
ربما كانت قصيدةُ النثرِ العربية، بقدرتها على الاستفادة من تراثها من الشعر العمودي الذي يخاصمها ولا تخاصمه، ومن شعر التفعيلة الذي يتهمها بالعقوق, ولا تتهمه, هي القصيدةَ الناطقةَ الآن، ذلك بعد أن صمت شاعرُ الرسالة، والنبوءة، وخَرِسَ شاعر المنبر؛ والمناسبة، إن قصيدة النثر باستيعابها الواعي لتراثها الشعري العربي الطويل، ولتراثها الشعري العالمي المختلف، هذا الممتد المتعدد الآن على جسد العالم، تثبت جدارتَها وحضورَها يومًا بعد آخر.
(مُهْمَلٌ تَسْتَدِلّونَ عَليهِ بظلّ), هو ديواني العاشر في تجربتي, والفائز بهذه الجائزة, ربما نعرف كيف نستدل بالنور, وقلة منا يعرفون كيف يستدلون بالظل, ذلك لأن النور في ذاته ليس جميلاً, فهو جميل بما يقع عليه, وحين يكون واقعنا العربي, على ما هو عليه, قد يكونُ الظلُّ أفضل, فتحيتي لمن استدلوا بظلهم, لشهدائنا في فلسطين, والعراق, وسوريا, ولبنان, ولشهدائنا القادمين. تحيتي لنبض هؤلاء جميعًا, من ماتوا كي نعيش, ثم بقوا بين سطورنا أحياء لا يهرمون, يمدون الشعراء بشهقة القصيدة ودهشتها. يقول صاحبُ الجائزة:
إن اللَّيالي اللَّواتي ضمَّختْكَبِـدي    بالسِّحْر أضْحتْ مع الأيَّامِترميني
ناخت بنفسي مآسيها، وماوجدتْ     قــلباً عـطوفاً يُسَلِّيها،فَعزِّيني
فشكرًا لذلكَ الظلِ الذي شبت لأطرافه أعين العاشقين, لذاك الذي فجّر أوصاله في هواه. وإنه يسعدنى باسم الشعراء المتقدمين جميعًا, الذين لا أعرف عن أسمائهم شيئًا, رغم يقيني من أن منهم شعراءَ يستحقون التكريم والتقدير, أن أتقدم بالشكر إلى حملةِ هذا الوعي النقدي الرفيع من الأساتذة المحكمين, الذين قدَروا نصًا جامعًا كان على قدر كبير من التعقيد, تعمدَ أن يترك للأساليب الشعرية كلها عمودًا, وتفعيلة, ونثرًا, حريتها في الحضور. ويظلّ ما قاله الشيخ ابن سينا عن الشمسِ التي حين اشتدّ نورها احتجبتْ، وكان نورها حجابًا لنورها، مشيرًا إلى التقاءِ الأضداد، ووَحدتها، فالأمور تتلاقى، وعند النهايات تبدّل مواقعها، تلك هي الروحُ التي سيطرتْ على هذا الديوان، الذي احتفي بالمسكوت عنه في سياقه، وباستنطاق البياض في كتلته، مرحبًا بالحكمة الطاوية التي تقول; بفضل اللاشيء يكتسبُ الشيءُ وظيفتَه.
شكرًا للثقافة التونسية التي قدّرت هذا التجديدَ الشعري الذي مازلنا نستلهم بعضَه من آبائنا الشعريين وفي مقدمتهم شاعرُنا التونسي الكبير أبو القاسم الشابي, وشكرًا للحضور الكريم, ولهذه الأرض العربية الطيبة المعطاء, التي قدرت حقًا الشعر والشعراء, (فَلَوْلا سَبِيلٌ سَنَّهَا الشِّعرُ مَا دَرَى       بُغَاةُ النَّدى مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى المَكَارِمُ).
أما الصيحة الحقّ التي يعلو رَجْعُها, يومًا بعد آخر فهي لصاحب المواقف والمخاطبات حين أنشأ يقول "اكتب من أنت, لتعرف من أنت, فالحق لا يستعير لسانًا من غيره".

وقد حظيت الكلمة بإعجاب الحاضرين, وترحيبهم. وبعد الكلمات انتقل الوزير ولجنة أمناء الجائزة, والمشرف عليها, ولجنة التحكيم, ونخبة من صفوة المجتمع الثقافي التونسي إلى حفل استقبال احتفاءً بالمكرم, وقد نشرت معظم الصحف التونسية الصادرة بالعربية والفرنسية, متابعات مطولة عن وقائع الاحتفال, مذيلة باقتباسات من كلمة الشاعر التي ألقاها في هذه المناسبة

وزير الثقافة يلقي كلمتة

 

 

الكاتب المسرحى عز الدين المدني المشرف على الجائزة

 حديث ودي بيني وبين المنصف السوسي

السيدة علياء مديرة البنك الراعي والسيد وزير الثقافة

جانب من الحضور

Share

أكتب تعليقا