القصّة القصيرة جدّا في الأدب الحديث / إشكاليّة المصطلح وطبيعة التّناول/ خيرة ولاد خليفة

      قفصة 23-24-25/2010

       أجواء الافتتاح  

أجواء مميّزة للغاية شدّتنا إلى أعماق القصّ على ندرته وإيجازه هيّأت الحضور لخوض مسألة أدبيّة جدّ ضاربة في الطّرافة والخصوصيّة إنّها الإيجاز في لحظة الكثافة والإطناب  

 بعد كلمة رئيس فرع اتّحاد الكتّاب التّونسيّين الأديب ابراهيم الدّرغوثي وترحيبه بالضّيوف  

أعلن عن بداية أشغال النّدوة التي افتتحت 

بجلسة علميّة أثّثها نخبة من الأساتذة الأجلاّء :

 

1-النّاقد عمر حفيّظ :بلاغة الإيجاز في القصّة القصيرة جدّا عند عبد الرّحمان رشيد : حيث عرض إلى جملة من التعريفات للسّرد الموجز لدى كلّ من الشّكلانيين الرّوس وبنّيس وغيرهم ليغوص في قراءة دلاليّة للموضوعات  

المطروحة في جملة من أقاصيص عبد الرّحمان رشيد من ذلك :"خبر عاجل" و"نار صديقة" و"عتاب"

 

2– الدّكتور :أحمد السّماوي (كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بصفاقس :عندما يكون التّكثيف سببا في التّسآل  

بعد تعريفه للأقصوصة وما تفرّع عنها من قصّ قصير جدّا اختار من مدوّنة الأديب التّونسي المتألّق على الدّوام ابراهيم درغوثي "تحت سماء دافئة " وعنوان آخر المرّ…والصّبر "ملمحا غلى أنّ فيها ما يوفّر مادّة للنّظر في هذا النّوع السّرديّ الّذي ظلّ مهمّشا في الأدبيّات التّونسيّة رغم أنّ المتقصّي لمرجعيّاته يجد في مجموعة 52ليلة لحسن نصر إرهاصات القصّة القصيرة جدّا وذلك منذ السّبعينات من القرن الماضي بالإضافة إلى جاسم الحسين من سورية في مجموعتين أخريين هذا بالإضافة الى ماشهده هذا النّوع من مدّ في الآداب الغربيّةة في الحقبة نفسها

 

لكن في" المرّ…والصّبر " للدّرغوثي ما يغري بالدّرس حيث نتبيّن إنشائيّة هذا الجنس السّرديّ الوجيز ومن ذلك تطرّق السّماوي إلى -1-بنية الاقصوصة الومضة

 

                -2-خصائص الأقصوصة الومضة

 

                -3-الأقصوصة الومضة ومتناصّاتها

 

منتهيا إلى أنّ المرّ…والصّبر أنموذج لكتابة الأقصوصة الوامضة لم يقطع بالأقصوصة ولا بالأجناس الأدبيّة الوجيزة المعروفة في التّراث

 

 

 

3- الأستاذ : سمير سحيمي :يشير الاستاذ إلى أنّ هذا النّوع الأدبيّ الجديد "زئبقيّ ملتبس " وذلك لصلته بالأجناس الأدبيّة الأخرى وتأبّيه على الضّبط الدّقيق الصّارم

 

هذا وقد قام المتدخّل بجرد لروّاد القصذة القصيرة جدّا ومسمّياتها وذلك ماجعل الاهتمام بهذا المعين في تزايد

 

ثمّ تخلّص الباحث ليعرض لستّ قصص قصيرة جدّا في "وليمة خاصّة جدّا للقاصّة التّونسيّة مسعودة أبي بكر متطرّقا للسّمات المميّزة لشعريّة(أدبيّة ) هذه الأقاصيص :-1-التّكثيف -2-اللغة الشّعريّة

 

منتهيا إلى إنّ هذه القصص القصيرة جدّا لمسعودة إبي بكر موسومة بشعريّة اللغة في مستويات التذرميز والانزياح والمجاز مبنيّة على التّكثيف في مستوى تواتر الافعال وكثافة التّماثل في المعجم وصصلة العنوان بالنّص حاملة جملة من الشّواغل الانسانيذة المؤرّقة للإنسان

 

 

 

النّقاش : كان حامي الوطيس وقد تناول الأساتيذ والدكاترة الحاضرون عديد المسائل المتصلة بالمصطلح الأدبيّ ودقّة التّطرّق إلى سمات القصّة القصيرة جدّا نظرا لهشاشة مرجعيّاتها واختلافها عن بقيّة السّرد من حيث هي تنويع عن الأقصوصة أم هاجس سرديّ مسقلّ في طور التّبلور

 

هذا واستمعنا إلى قراءات في القصة القصيرة جدّا نورد منها التّالي :

 

 

 

 

 

منتخبات من القصّة القصيرة جدّا :

 

    

 

عبد الرّحمان رشيد التّواتي :

 

نشاز :

 

كانت تكرّر على سمعه "لم أعرف في حياتي رجلا مثلك",

 

وفي كلّ مرّة تثور في رأسه أسئلة كثيرة لا يبوح بها ،لكنّها تظلّ هناك مقيمة .

 

قالت له يوما بعد طول معاشرة :

 

-         هل نتزوّج ،لقد أحببتك حقّا .

 

قال

 

أنا لا أتزوّج امرأة علرفت رجالا غيري .

 

قالت :

 

شرقيّ وربّ السّماء .

 

قال :

 

-         ماذا تعنين؟

 

تركته وطارت .

 

بعد أسبوع وصلته رسالة ،جميلة واحدة :

 

الشّرق شرق والغرب غرب …

 

 

فاطمة بن محمود :

 

خوف :

 

خاف الملك من رعيّته الّتي تتوق إلى الحريّة …حبس كلّ الطّيور في أقفاص وعندما أعياه خوفه أتى بأقفاص أخرى وحبس فيها بيض الطّيور

 

على هامش النّدوة :

 

نور الدّين العامري طالب مرحلة ثالثة كليّة الآداب بصفاقس :انطباعاتي جيّدة وإجابيّة حول مجمل فعاليّات هذه الدّورة وهي لعمري فرصة سانحة للاستفادة آجلا وعاجلا من مداخلات المشاركين والاستزادة ممّا قيل حول موضوع القصّة القصيرة جدّا كما يحسب لهيأة فرع اتّحاد الكتّاب التّونسيّين بقفصة السّبق والرّيادة في تنظيم هذه النّدوة المتّصلة بنوع مستحدث من القصّ ولا ريب أنّ هذه النّدوة التّدشينيّة والطّلائعيّة ستفتح آفاقا رحبة وإمكانات عريضة للخوض –تنذيرا وتطبيقا – في موضوع القصّة القصيرة جدّا

 

      

 

                                                      النّزهة الشّعريّة

 

كالعادة استقبلنا الإخوة لعبيدي بحفاوة في المركّب العملاق الّذي يفتح بوّابة جبليّة رهيبة على الإبداع معمارا ونباتا

 

متجوّلين بين أصناف من الفضاءات الثقافية بصدد الإنجاز وتصّو ر لحدائق أينع بها حلم أصحابها ذوي الأناقة في الاختيار ممّا يجعل من فضائهم قطبا سياحيّا تنعم به منطقة قفصة الّتي عرفت بعراقة حضارتها القبصيّة

 

ولكن إلى جانب هذه الحفاوة حظر الشعر هذه المرّة واخترق الحدود لتهبّ نسائم سوف الجزائريّة فشدّت الاسماع من قبل نخبة طيّبة وردت في إطار التعاوون الثقافيّ بين الاتّحادين التونسي والجزائري فاستمعنا إلى الشاعر اسماعيل الغربي والشّاعر سعيد هرير ترافقهما موهبة مبتسمة على الدّوام في حياء أنثويّ معتّق جادت بنفس شعريّ نتمنّى له التّوفيق

 

هذا وقد صدحت أسماء تونسيّة بماجاد به الرّونق الطّبيعيّ الأخّاذ

 

تواصلت الجلسات العلميّة وقد اختتمت بتسليم الجوائز في القصّة القصيرة جدّا لمتفوّقات من قفصة

نشكر شركة فسفاط قفصة الّتي لم تتخلّ عن مساندتها لهذه البوّابة على كلّ ماهو طريف وثمين من أدبيّات هذا العصر

 

                    كما نشكر الأسرة الثقافيّة المتميّزة الّتي سهرت على إنجاح هذه الدّورة

                                   بقلم :خيرة أولاد خلف الله –المطويّة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share

أكتب تعليقا