حصان أشهب بغرة بيضاء غريب عسقلاني – قصة قصيرة

دون إشارة سابقة  

همس بصوت خفيض متلعثم

- أستاذة حنان هل تسمحي لي..

مات لسانه, وداربنظراته على الموظفين المستغرقين المنكبين على أعمالهم وراءمكاتبهم..

رسمت على وجهي ابتسامةمشجعة متسائلة:

- تفضل أستاذ عبدالجليل.. ما الأمر؟

- هل تتفضلي وتعطينيرقم هاتفك؟

فوجئت.. واستطلعت الساكن خلف تعبير وجهه.. فمه حبيبات عرق تفصد عند منابت شعر ذقنه الحليقة.. كأن وجهه تحول إلى عين ماء تفيض عرقا.

بلا تردد وجدتني أملي عليه رقم الهاتف, وغادرت المكان مسرعة احمل وجه رجل غير وجه رئيس قسم العلاقات العامة في, الذي لم يتأخر عن مساعدتي, تقديرا لظروف إقامتي في مدينة بعيدة عنالجامعة وترددي على الجامعة في أوقات متباعدة لمتابعة دراستي العليا في الجامعة..

ما الذي يريده الرجلمني.. مكثت يومين لمتابعة دروسي ومناقشة المشرفين على أبحاثي وتلكأ ت يومين آخرينوالرجل الذي انبثق من عبد الجليل لم يفارقني لحظة ولم يتصل.. في الليلة الثانية بعدعودتي ظهر على هاتفي رقم غريب, وصلني صوت لهاث بعيد:

- الحمد لله على سلامةالوصول.. أنا عبد الجليل..

قلت مناورةومتمحكة:

- شكرا لك.. كيف عرفتأنني غادرت؟!

التف علىالسؤال:

- لم أتصل الليلةالفائتة, قدرت أنكِ وصلتِ مجهدة من السفر.

- غرقت في نوم طويل فور وصولي إلى البيت..

قال كمن بق حصاة منفمه:

- أستاذة حنان, يسرنيأن أبلغكِ حقيقة مشاعري تجاهك, ويشرفني أن أتقدم لخطبتك.. هل انتظر رداً؟

لهاثه يصلني من بعيد مقل هدير موج يتكسر على رمل الشاطئ, صعدت علىا لمفاجأة:

- سأبلغ كردي

- متى؟

- اتصل بعديومين

وأغلقت التليفون قبلأن ينقل الهواء لهائي وارتباكي..

***

ما هكذا رسمت ظهورهبعد طول انتظار!!

لَم يأتِ على صهوة حصان أشهب على جبهته غرة شعر بيضاء, ولم يردفني خلفه ويطير بي نحو الغيم..

ولَم يقابلني صدفة عندعين الماء, ولم يرتوِ من بحر عيني حتى الثمالة..

لم يكن الذي اشهق قلبي في حضوره وألهث معه في قصائدي, فيخبئني في عباءته, ويدفئني ببوحه في زمهريرالشتاء..

ولم يكن ذلك الساهمعند بوابة الانتظار!!

لِمَ جاء بعد الوقتبوقت!!

وهل تاهت بينناالمواعيد ليأتِ رجل قطع المسافة الى ما بعد العقدة الخامسة, مزملا بزوجةوأولاد..

أم هي مواعيدي قد تسمرت بين اللهفة والرجاء, عند منتصف المسافة بين ربيعي وخريفي, حذرة من شتاء يعصف بي, ما عصف بي ذات مساء عندما سمعت شكوى أمي لبن يديأبي:

" ما الذي ينقصها.. مال, وجمال, وعلم, وعيون إن شئت بحرا تكون, وإن شئت سماء تكون..!!

صوت أبي يحذربانكسار:

- لم يأتِ النص يببعد.."

ليلتها هربت إلىحجرتي, أغلقت عليَّ بابي ولذت بمرآتي.. أتفقدني, هلعة الى حد الذعر, من خفوت الوهجفي عيني الغائمتين على زرقة قتيلة, وبدايات انطفاء آخذ بالزحف على مرج صدري, وذبوليحاصر ثدييَّ المقهورين على انتظار وليد رضيع, أو وليف يشبع.. اعتذر للساكنة فيالمرآة تلوك العتاب لفارس في بطن الغياب..

***

 مع أي ريححضر!!

لهاثه لم يغادرني, يسري في دمي خدرا لذيذاً تارة, وينتفض توجسا جذرا تارة, وتارة يوقظ في جيوشي بينفرحة نصر ونواح هزيمة.. صوته صاف يركب الأثير.. يوشوشني بدفء رغباتدفينة!!

- هل توصلتِ إلىقرار

صوت ليس صوتي يخرجمني:

- تقريبا..

جفول.. صوته على رجاءمتوتر:

- رفض أمقبول؟

الصوت يسبقني يحسمالأمر:

- قبول.. ولكن..

وأخذتني رجفة الخوف, من الذي يرفض ويقبل؟ أنا, ام امرأة أخرى فيَّ أخذتني إليه!! صوته ضاحكا منتصرايأتي من بعيد:

- مبروك علينا ياعروس

- الأسبوع القادم.. نتحدث في التفاصيل.

 

Share

التعليقات مغلقة

ارسل مشاركتك word
في صدانا يسمو الحرف حتى يلامس السماء العاشرة ..نتمنى لكم وقتا ممتعا فى قراءه ما تحتويه المجلة من ابداعات ابناء الأمة
الموسوعة الكبرى للشعراء

مواقع أدبية خاصة

الاعمال الكامله /صقر القاسمي

الدكتورة سعاد الصباح

صلاة عشتار أسماء القاسمي

معبد الشجن.. أسماء القاسمي

أغتراب الاقاحي فاطمة بوهراكة

بوح البياض /المطفى فرحات

البودار /جسن الافندي

في رحاب الله ورسولة/حسن بوشو

كلام يشبه شعرا محمد خالد القطمة

إمرأة بزي جسد/ وفاء عبد الرزاق

حداد التانغو لنسيمة بوصلاح

هموم الليل والدمع /عبدالله الحضبي

زمن لانهيار البلاهة /صليحة نعيجة

مدار القوسين لناصر لوحيشي

كتاب المشلول والجرف لنازك ضمرة

على صخر جسدها أحفر قصائدي

شفاة الرحيل لسعد العميدي

مواقع أدبية عامة

\
التقويم الشهري
الأرشيف
عدد الزوار
This site is protected by WP-CopyRightPro