مفتاح المصالحة ليس في يد موسى /فريد حماد قديح

 

ليس هناك أفضل من قول الحقيقة

يجب علينا أن نعلن بان الملك عاري وألا نستمر في غبائنا وألا نكون كالنعامة تدفن رأسها في التراب ضانة بأنه لا يراها احد . 

توالت سنوات الانقسام على الشارع الفلسطيني والحال على ماهو عليه لم يتغير شيء بل زاد الأمر سوء يتلوه الاسواء منه , فلم يصبح الناس في غزه هم الناس , انقرضت الابتسامة من على محياهم ولم تصبح أشكالهم تلك الأشكال المعتادة وتآكلت ملابسهم وانحطت آمالهم وزادت آلامهم وتعمق البؤس في نفوسهم , كل شيء تأكل ولم يعد الحال على ماهو عليه , فأصبح الكل الفلسطيني جزيئات متناحرة هذا حماس وذاك فتح وهذا سلفي وذاك مستقل حتى أضحت صورة الشخصية الوطنية الفلسطينية لوحة فسيفسائيه تتقلص معالم الوحدة فيها.

 

كل ذلك بفعل الأفعى اللعينة التي تركناها تنهش الكينونة الوطنية الفلسطينية الموحدة , إنها أفعى الانقسام البغيض الذي تعدى اتره السلبي والمقيت الساحة الوطنية الفلسطينية , فساهم في اضمحلال تأييد العالم للقضية الفلسطينية , وفى رحاب الانقسام توهم العديد من زعماء العرب والقوى الإقليمية إن تمسك بخيوط الانقسام وتحركه كيفما شاءت وأعلنت جهودها للمصالحة واستعدادها لتحقيقي المصالحة الفلسطينية متناسيين بان مفاتيح المصالحة الوطنية الفلسطينية تكمن في يد مصر وما تتضمنه مصر من مقومات القوة الإقليمية العربية القائدة للإقليم شاء من شاء وأبى من أبى , ففلسطين هي قلب الفناءالخلفى لمصر وخاصة قطاع غزه هي جزء رئيسي من نواة أمنها القومي , فلا توجد اى قوة إقليمية أو دولية بما فيها إسرائيل تستطيع أن تفقد مصر دورها في المنطقة وخاصة في الشأن الفلسطيني فمن مصلحة اى تيار فلسطيني على المدى الاستراتيجى هو في الإبقاء على علاقة مميزه مع مصر وتعزيز القوة الناعمة المصرية في المنطقة لتعزيز قدرة الردع الفلسطينية.

 

مع احترامنا لشخص الأمين العام لجامعة الدول العربية الأخ عمر موسى الذي يكن له الشعب الفلسطيني الاحترام والتقدير وللمؤسسة التي يقودها ,يجب ألا نخدع أنفسنا , فرغم أهمية زيارته لقطاع غزة والتي تشكل اختراقا عربيا رسميا للحصار على غزه إلا إنها على المدى الاستراتيجى لن تغير شيء في حال المنطقة الفلسطينية كونها خطوة بلا أسنان , فالأسنان القادرة فعلا على حل معضلة الانقسام تكمن في القاهرة , فأن لم تقر جميع القوى الفلسطينية بذلك حتى الآن فأن جميع القوى الإقليمية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية تقر بذلك رغم فرقعاتها الإعلامية التي تشكك بذلك ,لهذا تحتم المصلحة الوطنية الفلسطينية على فتح وحماس أن تسعى لان يعود الدور المصري والسعودي لسابق حيويته نحو تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية التي في صلب أولوياتها توحيد شطري الوطن ورفع الحصار بالمطلق عن غزه وترسيخ مبدأ إن فلسطين ليس حاكوره لهذا التنظيم أو ذاك فهي وطن لكل الفلسطينيين.

 

فريد حماد قديح

 

Share

أكتب تعليقا