النقاش واللون / ماهر طلبة

 

النقاش واللون

من زمان .. زمان قوى كان بيعيش نقاش طيب – خلى بالكم النقاش دا أهم واحد فى الدنيا ، لأنه الوحيد إللى له فرشة ممكن تدى للدنيا شكل مختلف ، فإن غمسها فى لون فاتح كانت السعادة والصفا والحب ، وإن غمسها فى لون غامق رجعنا حياتنا ده –

فى الأول هو كان عازل نفسه ومشاعره عن كل الدنيا ، كان بيأدى وظيفته وبس لا عمره يوم حاول يغير مكتوب ولا يفرض – فى شكل لون – رأيه على الكون .. دا يستحق اللون الأحمر يندهن أحمر … دا يستحق الأصفر ياخد الأصفر … دا يستحق الأزرق على طول يزرق ويرفع إيده عن الورقة – يقعد يتفرج – فتبدأ الألوان تتداخل مع بعض … الأصفر ع الأحمر … والأحمر ع الأزرق … والأزرق ع الأصفر ، فيظهر البرتقالى والبنفسجى والأخضر و…. وتتملى الدنيا ألوان .. كل دا كان عادى وكان بيحصل كل يوم بل كل ساعة ويمكن كل دقيقة وكل ثانية … لكن فجأة جه الدور عليها هى … لقى نفسه قدمها … اتحركت جواه أحاسيس غريبة .. مالهاش وصف .. احتار .. لأول مرة يحس إنه وحيد وغريب .. وحيد بكل معنى الكلمة ده إللى ماعرفهاش فعلا وحس بيها فعلا غيره ، وغريب –عن دنيا الألوان – مالوش لون ممكن يلبسه زى باقى الأشياء .. كمان مافيش حد يملك فرشة ولا عنده القدرة إنه يدهنه علشان يتوحد معاها فإزاى هيقدر يتحد مع أى لون علشان يخلق لونه المفضل ويشوفها فيه .. المسألة ده أثرت فيه جدا لدرجة الموت ، حرقت قلبه ، فبدأ دا ينعكس فى ألوانه وبان الأسود … فى الأول كان نقط  فظهر الببر المنقط ، وبعدين بقى خطوط فظهر الحمار الوحشى ، وبعدين غلبه حزنه لما دخلت صورتها حلمه وهو نايم فظهر الكلب الأسود والقط الأسود والنمر الأسود والحصان الأسود ولما تعب م الدهان وتغيير الألوان قسم يومه نصين ودهن نصه أسود فبقى كل ما النص الأسود يجى تندهن كل الدنيا بالسواد حتى المشاعر والعيون …

الغريبة والعجيبة إللى حصلت إن ليله – إللى كان يساوى نص يوم \ نص عمر – بقى بمرور الأيام أطول من نهاره – إللى بدأ يضيع لونه الحقيقى ويتحول للأصفر – رغم إنه قسمه قدامى نصّين  بالظبط .. فازاى حصلت المسألة ده عمره ما قدر يفهم ولا يلاقى لها تفسير .

ماهر طلبه

http://mahertolba.maktoobblog.com

Share

أكتب تعليقا