لقاء عباس بالصحافيين الاسرائيليين للثرثرة! / مصطفى إبراهيم

 

لم تنجح المحاولة التي بادر اليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمخاطبة الشارع الإسرائيلي عندما استضاف 6صحافيين إسرائيليين على مأدبة غذاء في مقر إقامته بالمقاطعة في رام الله، وأجرى معهم حواراً مفتوحاً كان يهدف من خلاله ايصال رسالة الى المجتمع الإسرائيلي بضرورة تبني حل الدولتين.

بعض وسائل الاعلام الفلسطينية المحسوبة على حركة فتح والمحبطة من طريقة تناول الصحافة الإسرائيلية للقاء وطريقة عرضه على صفحات الصحف التي أجرى مراسليها اللقاء، ادعت انه بعد عدة محاولات وافق الرئيس على اللقاء، و أن الرئيس وافق على إجراء اللقاء بعد فترة من القطيعة التي فرضتها قيادة السلطة الفلسطينية "مؤسسة الرئاسة" على استقبال الصحافيين الاسرائيليين، بعد تطاولهم على القيادة الفلسطينية والمس بكرامة الفلسطينيين والأحزاب السياسية.

وحسب صحيفة "هآرتس" إن الرسالة التي باشر الرئيس عباس بها هي "حملةسلام شعبية" في أوساط الإسرائيليين ويحاول إجراء "مفاوضات مباشرة مع الجمهورالإسرائيلي" عشية لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالرئيسالأميركي، باراك أوباما، الأسبوع المقبل.

وأضافت ان الرئيس عباسأبدى تأييداً لمقولة القيادي الصهيوني، أبا ايبان، بأن "العرب لا يفوتون فرصة لتفويتفرصة"، ونقلت هآرتس عن عباس قوله: "حتى اليوم أنا أسف على أننا رفضنا قرار التقسيم فيالعام 1948، الآن أقول للإسرائيليين، لا تفوتوا الفرصة التي قدمتها الجامعة العربيةلكم، وهي مبادرة السلام".

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد بدأت الموضوع من زاوية التشكيك في نزاهة السلطة، ولم يحقق اللقاء الهدف المطلوب منه حيث قالت: " الطريق الى مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقاطعةرام الله تمر بسلسلة طويلة من الدارات الفخمة، التي تستهوي الأبصار في الظلام أيضاً. من الباني؟ من هم الأثرياء الجدد وعلى حساب من جمعوا ثروة ضخمة؟ من لا يخاف انيستثمر ملايين؟".

وشككت بالقول "لمن من الفلسطينيين إذنملايين الشواقل للاستثمار في الدارات الفخمة والفنادق؟ شوارع رام الله فارغة، لاتكاد توجد نسمة حية، فالجميع في البيوت قبالة الشاشات، ملازمين لألعاب كأس العالم"، "ونحن 6 صحافيين إسرائيليين وقعت علينادعوة احتفالية للثرثرة وتناول الطعام على مائدة الرئيس الملئ، وأن نتنياهو أدخلالرئيس عباس في وضع انتظار إلى أجل غير معروف، وربما يكون لقاءنتنياهو للرئيس اوباما بعد خمسة أيام في البيت الأبيض هو سبب "الحديث من القلب الىالقلب" معنا".

وتضيف يديعوت أن الرئيس عباس أبدى رفضه لكافة إشكال العنف، وقال: "منذ 3 سنوات هناك محافظة على الهدوء (الأمنيفي الضفة)، الحفاظ على الأمن دون شروط مصلحتنا، ورئيس الشاباك، يوفال ديسكين، يثنيعلينا بالرغم من انعدام الاتصال بيني وبين نتنياهو، التنسيق الأمني بيننا قائم طيلةالوقت".

حملة "السلام الشعبية" الموجهة للمجتمع الإسرائيلي التي بادر اليها الرئيس عباس بلقاء الصحافيين الاسرائيليين فشلت في مهدها ولم تحقق الهدف المرجو منها، وجاءت كأنها استجداء لسلام ممنوع ومرفوض، ورد على كذبة "هجوم السلام" الإسرائيلي على الفلسطينيين، الذي يشنه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والذي يكرر منذ فترة أنه يريد لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويردد "في المفاوضات المباشرة نبحث كل شيء".

ميتشل المحبط قام بعشرين زيارة للأراضي الفلسطينية وإسرائيلمنذ تعيينه مبعوثاً للرئيس الأميركي لعملية السلام، ووزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، فيمقابلة مع صحيفة "الشرق الأوسط"، قال:" إن المفاوضات غير المباشرة لم تحقق أي تقدم حتىالآن، و إن نهج ميتشيل يحتاج إلى عقد من الزمان لكي يثمر عن نتائج".

لقاء الرئيس عباس مع الصحافيين الاسرائيليين محاولة فاشلة في اختراق المجتمع الإسرائيلي، وبعض الصحافيين الاسرائيليين وصفوا اللقاء بأنه دعوة للثرثرة، والتجربة مع وسائل الاعلام الإسرائيلية سيئة، ودائما ما تتناول ما تريد تناوله، وكان يجب على الرئيس ومن قدموا له المشورة بعقد اللقاء، الاتعاظ من الصحافة الإسرائيلية، وعدم الترويج بقبول المصالحة مع حركة "حماس" إذا لم تعلن تبنيها مبادرة السلام العربية وخارطة الطريق".

 وكان عليه أن يبادر الى عقد لقاء مع الصحافيين الفلسطينيين تحت عنوان "هجوم المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام"، والتوضيح لهم سبب تعثر المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، و التهديدات التي يتعرض لها الرئيس من بعض المسؤولين الأمريكيين في حال إتمام المصالحة الفلسطينية.

mustafamm2001@yahoo.com

mustaf2.wordpress.com

 

Share

أكتب تعليقا