الشرق الأوسط والسلام المستحيل / د. صالح بكر الطيار

 

شارفت المهلة التي حددتها جامعة الدول العربية للمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين على الأنتهاء دون ان يتحقق أي تقدم حيث لا زالت الأمور تراوح مكانها ، أو بالأحرى تزداد تعقيداً الأمر الذي دفع بأحد قادة حماس إلى القول أن الرئيس باراك اوباما اعجز من ان يتمكن من إعلان الدولة الفلسطينية ، وقال القيادي في حركة فتح محمد دحلان ان المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل يحمل جعبة فارغة ، فيما أعرب أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى عن تشاؤمه من إمكانية التوصل الى حل في الشرق الأوسط . والأجواء التي تخيم على العالم العربي اليوم توحي بأن اقامة دولة فلسطينية بات ضرب من الخيال او الوهم لأن المؤشرات العربية والدولية تؤكد ان إسرائيل تحاول ان تكسب الوقت ريثما يكتمل مشروع تهويد القدس ، وقضم اكبر مساحات ممكنة من الضفة الغربية عبر البناء المستمر للمستوطنات ، وأنتزاع اعتراف مسبق بتوطين فلسطينيي الشتات ، وكسب علاقات اقتصادية متكاملة مع العرب وغير مشروطة بما ستؤول اليه مفاوضات السلام . والذي يتيح لإسرائيل ان تناور من خلال هذا الموقع القوي هما عاملان أساسيان : العامل الأول مرتبط بالضعف العربي وعدم وجود استراتجيه واضحة تحدد كيفية التعامل مع إسرائيل في ظل مناخ التعنت الذي تمارسه خاصة وأن العرب قد تحولوا من اعداء لإسرائيل الى وسطاء بينها وبين الفلسطينيين الذين يعيشون ظروف انقسامية حولتهم الى طرف ضعيف همه حماية انقسامه أكثر من اهتمامه بكيفية إقامة دولته . العامل الثاني يتمثل بالانحياز المفضوح للمجتمع الدولي الى جانب إسرائيل وعدم ممارسة أي ضغوطات جدية عليها ، والتودد لقادتها لكسب رضى اللوبي اليهودي في أميركا وأوروبا الذي يتعاظم دوره باضطراد يوماً بعد يوم . وإذا كانت المراهنة على دور ما للرئيس باراك اوباما فقد سقط هذا الرهان عند اكتشاف الرئيس الأميركي مدى ضعفه عن مقاومة أعضاء في الكونغرس يعتبرون ان مصالح إسرائيل قضية مقدسة يجب الحرص دائماً على صونها خاصة وأن الرئيس اوباما يحتاج للحصول على دعم أعضاء مجلس الشيوخ لتمرير مخططاته الإصلاحية داخل الولايات المتحدة ، ومحتاج لتأييدهم لمساندته في مسعاه للفوز بولاية ثانية بعد أن أصبحت حظوظه ضعيفة الى حد ما ، ومحتاج إليهم في السياسة الخارجية التي ينتهجها بشأن مستقبل العلاقة مع روسيا والصين وبشأن الحرب التي يخوضها بواسطة حلف الأطلسي ضد الإرهاب في أفغانستان . وبدا الوهن واضحاً في الإدارة الأميركية الجديدة التي تتخبط في الملف النووي الإيراني دون أفق واضح فيما تريد بالضبط من هذا الملف ، وتتخبط في العراق حيث تعجز عن لعب دور هام في تشكيل حكومة جديدة وفي ضمان الأمان لجنودها الذين سيغادرون العراق عام 2011 ، وتتخبط في أفغانستان فيما اذا كانت تريد مواجهة طالبان او التفاوض معها وإعطائها دور في أي حكومة مقبلة . وعن ملف السلام في الشرق الأوسط فإن جعبة المبعوث جورج ميتشل ، كما قال دحلان ، لا زالت فارغة إذ لم يستطع وقف الاستيطان ، ولا حتى تأجيله لأشهر ، ولم يستطع الحصول على أي وعود من إسرائيل بشأن مصير الدولة الفلسطينية ، ولا بتحقيق انجازات تسمح بتحويل المفاوضات غير المباشرة الى مباشرة . وجل ما يفعله انه يستمع الى طروحات كل طرف ويذهب بها لدراستها في واشنطن . وما ان يعود حتى تكون الطروحات قد تغيرت بفعل التطورات المتسارعة التي تحصل . وبناء على هذا بات الأمل بتحقيق السلام في الشرق الأوسط مستحيلاً على المدى المنظور ، وهذا ما قد يدفع بالمنطقة الى مواجهة عسكرية من غير المعروف بعد مكانها وزمانها وإن كانت كل الاحتمالات قائمة بدءاً من إيران وصولاً إلى جنوب لبنان ومروراً بسورية أو بالاتجاه المعاكس .

 

&رئيس مركز الدراسات العربي الأوروبي

 

Share

أكتب تعليقا