هل مـن صـدق الإقبـال؟ / زينب خليل عودة

 

ونحن نصارع بمجاديف ضعيفة مجريات الحياة الصعبة، نواجه خلالها معارك ثقافية وسياسية واقتصاديةواجتماعية،والتهديد بحروب إقليمية واتساع مد الانقسامات الداخلية لتطال كل أركان الدولة والبيت والمؤسسة والشارع، في ظل كل هذه الأجواء وغيرها نقترب من حلول شهر رمضان المبارك والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف سوف نستقبل هذا الشهر الكريم؟ وبأي عينٍ سيرانا هو؟ وماذا أعددنا له؟ لا أقصد إعداداً شكلياً ومادياً من طعام وشراب وخلافه ومن ترتيب المواعيد للمسلسلات والبرامج التي تخطت المئات والمئات حتى تغرق بها كل الفضائيات والقنوات العربية دون استثناء، وكان هذا الشهر الفضيل سباق جنوني مسموم بالأفكار معظمها الهدامة التي تتأخذ من الفن طريقا سهلا للوصول إلى الهدف المنشود.

 نعم لاشك أن الصراع مرير ويشتد في حياة سريعة يجرى فيها قطار الليل والنهار وما أن نستيقظ على حدث، ننام على مآسي أخرى، حياة تخطت الجنون بعصر السرعة والعولمة وثورة الاتصالات والمعلومات، وكثرث فيها الفوضى والشهوات والمغريات بكل أنواعها، بل وتتسع الهوة بين طبقات المجتمع من أغنياء وفقراء، وبين عدم انسجام بين جيل ماض وجيل حال، وبين واقع غريب يكرس كل يوم وماض وتاريخ عريق يمحو كل لحظة، وفى ظل المخطط المبرمج الشرس لإضاعة ماتبقى من أخلاقيات وقيم لدى المجتمعات العربية والمسلمة، خاصة الشباب والشابات الذين هم عماد الأوطان، بل وطالت الأطفال والنساء وكل فرد في المجتمع، حقا إنه ضياع مخيف وإنها معركة شرسة قاتلة مليئة بالسموم التي تكفل بضياع العقل والقلب وكل شي، نعم يشتد الصراع ويأتي من يساعدنا لنقف في وجه هذا الصراع شهرا كاملا، شهر كامل ينادى الجميع دون استثناء من الرئيس إلى الغفير كما يقال، فهل من مجيب لهذا الشهر.

 وهنا أتسال هل من صدق الإقبال علي رمضان؟  بمعنى هل هنالك جدية داخل أنفسنا جميعا لنعيد رسم خارطة أنفسنا بكل مكوناتها الجسدية والروحانية والعقلية والقلبية وبكل جوارحنا، هل من صدق الإقبال لنفكر قليلا ونعمل كثيرا بما يكفل الإصلاح وإعادة بناء النفس وما دمر بداخلها، ونشير هنا إلى أمثلة بسيطة ..  نرى الإنسان إن أعجبه ملابس ما يقبل لشرائها ويدفع وإن أحب شراء أكل وشرب وغيره لا يتردد أو شراء محمول أو لأب توب أو كثيرة هي الأشياء المعروضة ولكن عندما تلوح في الأفق بوادر كي يتغير يتردد ويتعثر وينزلق مرة تلو الأخرى لأن الصعود دوما صعب ولكن ما أسهل الهبوط ، وما أسهل الكفر والإلحاد والفسق والضلال، وبالتالي هناك من لا يعنى له رمضان إلا في متابعة مسلسلاته وأفلامه ليل نهار، ومن هو غارق بالفوازير في الفضائيات والمواقع والصحف، ومن هو قلب نهاره ليلا وليله نهاراً لأجل ذلك، وهناك من لم يحاول أن يعرف عن رمضان أكثر الامتناع عن الشراب والطعام، ومشاهدة لا حصر.

 وكي نصل إلى صدق الإقبال لابد من وضع أولويات ونحدد الأهداف التي نسعى لها فهنالك أهداف مادية وأخرى معنوية وأخرى روحانية، علينا أن نحدد الطرق السهلة والوسائل الممكنة لتحقيقها خلال شهر خاصة حيث الباب مفتوح على مصراعيه لمن يريد أن يحقق ما يصبو إليه وعليه بالدرجة الأولى صدق الإقبال على هذا الشهر الفضيل، إن رمضان شفاء ودواء من كل داء، رمضان ضيف عظيم من الله عز وجل لابد أن يكون عزيزا علينا غير مهان، ومما لاشك أن عمليه تحقيق الأهداف تحتاج إلى جهد وعمل وتفانى وفى المقدمة توبة وصدق وإخلاص، كما قد يحتاج  تحقيق كل هدف من كل فرد أن يساعد الأخر ويرشده إلى ما فيه طاعة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، وأن يساعده في تجديد حسن الخلق وطريق العمل الصالح وفي فعل الطاعات والخيرات، المهم أن يكون هناك فعلا صدقا حقيقا وإرادة قوية في الإقبال على الله وعلى ديننا الإسلامي الحنيف والى إصلاح أنفسنا وما وصلنا إليه … فهل نجدد العهد مع الله ونصلح ما بداخلنا وما في نفوسنا وعقولنا وقلوبنا؟ وهل نوقظ ضمائرنا؟ وهل آن الأوان أن نستيقظ من غفلتنا وأمراضنا وضعف إيماننا وجحودنا وظلمنا؟ وهل من صدق لإقبالنا في رمضان؟ وهل من استمرار لصدقنا بعد رمضان؟ وهل يمكن أن يكون رمضان هذا العام مختلفا ويشهد صحوة تمكننا من التوجه الصادق إلى الله عز وجل وعمل كل ما يرضى سبحانه وتعالى.. لابد من إرادة الحق والصدق والخير وصدق التوبة .. وفقنا وإياكم إلى صدق الإيمان وحسن الخلق والثقة بالله عزوجل والتمسك بديننا الحنيف وبسنة رسولنا الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه .

 

 

 

Share

أكتب تعليقا