الحدود الفلسطينية المصرية ..عيون تتنفس الموت / نجوى شمعون

 

بكل لحظة أوجاع تراب لجسد يلاصقه،أن تعيش فوق نفق أنت وأسرتك،وان تعيش أجواء القصف أربعة وعشرين ساعة  قرب الحدود وأنت المسيج بخوفك عليك،لا مناص من الموت،ومن قلق النوارس عليك،من يحمي وجهك من طائرة تقتنص أيامك وعمرك في لحظة تنهش كل شيء قلوبنا وبعضاً من أشلاء فكرة شقية، 

الوقت يمر يكسر أحلامك بحد سيفه الذي لا يهزم ..ينتظر منك أن تتحداه بوجهك المنقسم لشطرين ضفة باردة وغزة المعتمة إلا من سراج ينير بعض الأفئدة.

 

في زيارة للمنطقة الحدودية بمنطقة رفح زرت إحدى العائلات المقيمة في بيت يكاد ينهار في أي لحظة وكان الهدف جمع معلومات لفيلم وثائقي "حياة قرب الحدود" الذي فكرت بإخراجه

قرب الحدود الفلسطينية المصرية تعيش عائلة فرت من حرب أخوية جدا  

عائلة مكونة من أربع عائلات في مبنى من عدة طوابق ،تبعثرت العائلة في كل مكان، أحدهم اضطر للسكن في بيت مستأجر ملاصقا للحدود،أما الغرفة التي يعيش فيها مع زوجته وأولاده فإنها قائمة فوق نفق قد يتهاوى في أي لحظة فتسقط الغرفة بمن فيها

الأب يصرخ "صاحب البيت ساعدنا في السكن لكنه يرفض أن نجلس في غرفة أخرى غير الغرفة التي تقاوم سقوط النفق في أي لحظة ومع إطلاق الاحتلال للصواريخ على الأنفاق وعلى البيوت التي تكتظ بسكانها والذين لا يجدون مأوى آخر ليعيشوا فيه مع أطفالهم وأوجاعهم التي لا تنتهي

السيدة تنظر بعيون اقتنصها موت عشش فيها أبد الروح قالت:"لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من الموت أو فكرة التلاشي كأننا لم نكن يوما ،فبمجرد أن نفكر بأننا نجلس فوق نفق سينهار فينا بأي لحظة،نصاب بهوس الجنون وبظلال تتحرك أمامنا هى ظلالنا التي تخرج منا لتعود بنصف حياة،حياتنا ليست حياة لا شيء قائم كما في البيوت ..

صواريخ ماكرة تركض حولنا وفينا تبدد فكرة الحياة تهاجمنا في خوفنا

العائلة فرت من بيت قصف بالصواريخ الصواريخ المحلية الصنع قصفت أيضا دمنا فانشق إلى لونين متناحرين حتى اللحظة،العائلات لم تمت لكن مات فيها حس وطني تجاه البحر فاستمالت أنفاس الرمال المتحركة حولها احتضنت كعادتها أجساد تبحث عن قوت يومها

القصة باختصار شديد أن العائلة تسكن في حي البرازيل وقامت فتنة هكذا ادعوا وقصف البيت وهربت الصبية إلى حدود أكثر خوفا وتشردا ،وبات البيت أطلال ولم يسعفهم أحد في تشردهم هكذا قالت السيدة بعيون ناخرة واكتفى الزوج بأن صرخ في قلبه صرخة الموت الراكض فينا /فيهم

البنت تجرى ناحية النهر والنهر يرد كلامها ناحية البحر،خلف كلام تقيده نوارس بحر ممنوع من البوح،محاصرا بأشرطة الفاتحين للوقت وماتت البنت سقطت الطلقة على حال تشردهم،

 المنطقة شبه خالية من العائلات جميع الجيران هربوا منذ بداية استهداف الحدود ولم يعودوا لمنازلهم وحدنا /وحدهم الباقون رغما عنا  

السيدة الحاملة أوجاعها تضعها في صرة القلب وتمضي ناحية الحدود تعطينا ظهرها ولا تلتفت ناحيتنا أبدا

السيدة تعبر حدود الليل تبكي أمنها المتآكل لا شيء يوجع الكلام غير بيت يتهاوى مع أبسط ذاكرة تنخر فيها الصواريخ عضلاتها

والسيدة تركض مرة وأخرى تدير ظهرها للكون

الزوج شاحب تركله الريح كلما صرخ تعيده لوحدته تتآكله الأصوات ووحده يبقى نازفاً يحدق بعيني زوجته وأولاده يحدقون بالنفق المطل على شحوبهم منتظرين سقوطه وهو أي النفق منتظرا سقوطهم فيه،مكملاً لحصارنا حصارهم وسقوطنا سقوطهم ووقوفنا جميعاً في وجه الحصار هذا الحصار ليس لنا …..

آمل أيتها السيدة الكسيرة ،أيتها السيدة الحاملة حزناً منسياً

بعينين يعبئ الحزن أفراحها..أن أكون قد بلغت.

*شاعرة وإعلامية  

 

Share

أكتب تعليقا