قراءة نقدية في (الضباب بحذافيره ) لإبراهيم حسو / ألند إسماعيل

 
كل شيء أكان ثابتاً أم متحركاً في الكتابة الشعرية الحديثة

له تاريخ الكلمة و ولادتها و إذا كان لا بد للشعر من تاريخ فلابد أن تكمن في الكلمة الثاقبة  و المفردة الجارحة التي تحفر الوجدان و تعمق افقه و إبداعه    و نظرية الإبداع عند الشاعر السوري إبراهيم حسو  الذي اصدر مجموعته الثانية هذا العام                        ( الضباب بحذافيره )  الذي يمتلك ذلك الحافز  التعبيري وسمو  في الروح و الأخلاق في محراب الكلمة      و حس ينبع من مشاعر رقيقة وواقعية مرتبطة بإباء الروح قبل أي لغة أخرى، دائما يتخذ من كافة ألوان الإشارة الشعرية إلى غير الملموس بالبازغ والقابل للتبيين والتدويل، فيحن الأقلام الجامدة إلى أنامله الأملس والهادئ بحركتها كتلك نسمات شفق الصباح المحملة بغيث العطاء التي تبلل أوراق أزهار الكرز , فعندما يصاغ كلماته على تلك الصفحات العصيبة البياض كرقة فؤاده تتأهب كل السطور و تأب أعلى مراتب الجاهزية لديها لتكون من وسعها تقلد تلك الكلمات الثقيلة بمعانيها , فتبتسم لتلك السطور لتحافظ كلماته وتبقيها في قمة عنفوانها وجماليتها , وهو مدرك بان نجاحه في البلوغ  إلى القمة لا يأتي إلا عن طريق أنظم السعي الدؤوب وكذلك الاستحقاق هو سبيله الأوحد لاصطياد ثمرات عزته . و إبراهيم حسو كتلة من الجليد النادر في بحور المعرفة التي لا تذوب أبداً وتبقى لامعً كأحجارٍ كريمة ، فيستمد جبروت قواه من خبرته و آهاته المجلجلة التي واكبت مسيرته الشعرية التي تنتفض خلاياها الحية المشحونة بالتنوع على ظهر كوكبة الواقع إلى مغزى تجتاز معنوياً عن مكنون داخلي، وما تتقلد نصوصه الممتلئة بصخب الألم وحنين المهج، حروفها برهة انسلالها لفضاء النطق وصداها ينعم المقابل تناغماً قصدياً لجذور الحالة الشخصية للفرد المتحدث، أي عمق وصل في أحاسيسه باستشعار حالة الحس وخصها في مجموعته     ( الضباب بحذافيره) مشيراً إلى تنقيح الصوت، المعبر الأكثر دقة في استيعاب نفسية الفرد حين التكلم، خص الحس بطلسم معنوي وانتمائي، شأن الإبداع البياني المدرك واللا تطابقي في العواطف، حسو غير خاطئ في المدرك من المعرفة. فجرد إبراهيم حسو كلماته من الشوائب فأتى تشييده المعنوي متماسكاً بدقة لا تقل عن دقة سليم بركات في كتابة روايته الشهيرة (الكهوف)
بالكاد صرت شاعرا في قصيدة
حتى فجروا اللغة بكلمة مفخخة
وصرت في خبر كان
بالكاد أنا والضباب وجها لوجه
صرنا تلاميذ الهواء
حتى ولدت منا ريح أنثى قبيحة
سميناها قصيدة
الشاعر إبراهيم حسو هنا يتخذ من قيعان المشاعر صلابة تصميمه وعشقه للحياة و الشعر متأملاً من الضباب أن تثمن وجوده، وامنحها انطباعاً خلاقاً في الابتكار الذي أنجزه كقيمة جمالية أعلى في التمادي .
هنا
أنت اضطراب الأزرق البذيء
أنت العظمة الذهبية الأولى الدفينة في ارض مخبأة بالبارود
بين كتاب طفل اخرق لا يسمع ولا يتنفس
سوى بالكلمات الباردة و التي لها رائحة البارود المتنقلة
أنت شمس باردة منتقاة بحذر السحرة
( الشعراء )
الذي ينتظرون الفجر مثلي و يكتبون ما يتركه الظلام
لأطفال الظلام .
سبق للشاعر حسو أن اصدر ديوان ( الهواء الذي أزرق يليه تتمة الجمهرات 2003 ) ولم يلق ذلك الترحيب مما لاقته مجموعته ( الضباب بحذافيره )
يكتب في الصحافة السورية ( الثورة ) كناقد و الصحافة اللبنانية ( النهار ) سينشر أيضا مجموعته الثالثة قريبا .


 

Share

أكتب تعليقا