مخاطر مواقع المنشآت النووية الإيرانية الجديدة / مصطفى محمد غريب

 

تسعى إيران إلى بناء منشآت نووية دون الإفصاح عن مواقعها إلا أن بعض الدلائل تشير على أنها قريبة من الحدود العراقية ، وبدون التشاور مع الحكومة العراقية فضلاً عن السرية الكبيرة التي تحيط بهذا التوجه مع العلم أن بناء مثل هكذا مواقع خطرة وبدون دراسة مستفيضة يشكل خطراً على السلامة العامة، فضلاً أن هذه العملية تحتاج إلى مشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تقوم بمسح عام للمواقع ، وعندما تتأكد من صلاحيتها تعلن موافقتها على الإنشاء المذكور، إلا أن النظام الإيراني يقوم بإخفاء توجهاته ووفق سرية مفرطة مما أذكى تجاوزه المستمر على ابسط القواعد في العلاقات بتصاعد المخاوف ليس العراق فحسب بل العديد من دول المنطقة، ومن نافل القول أن يتراجع النظام الإيراني عن مخططاته العدوانية بشكل عام أو يتراجع عن بناء مواقع لمنشآته النووية ولا سيما القريبة من الحدود العراقية التي ستخلف أضراراً جديدة إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالعراق جراء حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت والحرب الأخيرة المدمرة التي أدت إلى احتلاله وسقوط النظام .
لقد توصلت التحريات التي قامت بها جهات مختصة في مجال التلوث النووي إلى وجود تلوث في مناطق عديدة في العراق وتسبب هذا التلوث عدة أمراضاً مختلفة في مقدمتها أمراض السرطان، وهناك إحصائيات ظهرت على مراحل خلال السنوات السبع مردها أن التلوث بالإشعاعات واليورانيوم المخضب التي استخدمت في حربي الخليج هو المسؤول الأول عن زيادة أمراض السرطان وأمراض أخرى أصابت الأجنة والأطفال بتشويهات خلقية كثيرة، واليوم تظهر مخاطر جديدة بعدما جرى تسريب أخبار عن المنشآت النووية الإيرانية التي ينوي النظام الإيراني إنشائها بالقرب من الحدود العراقية، وقد امتنعت الحكومة الإيرانية إلى حد هذه اللحظة من كشف نواياها الباطنية أو الإدلاء بأي معلومات حول هذا الموضوع وما يشكل أكثر خطورة أن النظام الإيراني يسعى لامتلاك السلاح النووي عن طريق ادعاءاته انه بهدف استخدام هذه الطاقة للأغراض السلمية وبخاصة الإنتاج الزراعي والطب ، وحسب وكالة الطاقة الدولية للطاقة الذرية والدول الأوربية لا يلغي إمكانيات استخدامه لأغراض إنتاج الأسلحة النووية بينما من الجانب الآخر انه أي "النظام الإيراني" لا ينسق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول تشخيص الأماكن الممكنة لإنشاء المنشآت يجري فيها دراسة المناطق ومدى الأضرار التي قد تلحق بالمناطق المجاورة والمدن والتجمع السكاني والأراضي الزراعية وبعيدة عن مجاري الأنهار السطحية والجوفية وغيرها مما زاد من مخاوف ليس العراق فحسب بل أضفى قلقاً شديداً على دول الخليج والمنطقة مما قد يؤثر في زيادة تلوث مناطق واسعة خارج الحدود الإيرانية فضلاً عن بقايا النفايات النووية وأماكن دثرها أو تمريرها مما يعد بالضد من القرارات الدولية ومنظمات إنسانية وصحية في مقدمتها منظمة الصحة العالمية.
لم يعد سراً تغيير وغلق مجرى العديد من الأنهار والجداول النابعة من الأراضي الإيرانية التي كانت تزود مناطق الجنوب بالمياه وما خلق هذا العامل السلبي غير الإنساني من مآسي تصحر الأراضي الزراعية وإلحاق الضرر بزراعة النخيل، فضلاً عن إلقاء النفايات في الأراضي العراقية مما أدى إلى تلوث كبير في شط العرب وهذا ما أثار حفيظة المواطنين في البصرة والقرى التي تحاذي الحدود الإيرانية، ولم يعد سراً ما نشر في تقرير الوكالة الذرية الأخير رفض حكام إيران الالتزام بالقرارات الدولية التي تطالبهم بوقف برنامجهم النووي الذي يحاولون من خلاله تطوير قدرات إيران النووية لإنتاج السلاح النووي وقد كشفت الوكالة التلاعب في الأختام التي وضعتها على المعدات في " مفاعل نطنز لتخضيب اليورانيوم " كما أنها ترفض السماح لمفتشي الأمم المتحدة الدخول إلى البلاد ومراقبة الأنشطة التي تعمل بشكل سري ومن دون مراقبة.
إن التهديدات الإيرانية بضرب منشآت نووية إسرائيلية وحرق كل إسرائيل يذكرنا بتصريحات وتهديدات صدام حسين الذي قال " سوف نحرق نصف إسرائيل " ومثل هذه التصريحات والتهديدات عبارة عن فقاعات هوائية يراد منها تمرير هدف إيران الحقيقي بان الأسلحة المتطورة والنووية والمحرمة دولياً هي لتهديد الدول المجاورة وبخاصة الدول العربية وهي تهديد حقيقي للعراق ودول الخليج، أما تصريحات رئيس أركان القوات الإيرانية فهي نتيجة للعقوبات الدولية التي صدرت بالضد من توجهاتها في هذا الخصوص وتبقى هذه التهديدات في إطار الحملات الإعلامية بين الطرف الإيراني والأطراف المعارضة لتوجهاتها في مجال تخضيب اليورانيوم لتطوير إنتاج أسلحة نووية لكنها تثير قلق شعوب المنطقة والعالم، فقد تنطلق شرارة حرب لن تكون محصورة بل ستمتد حتماً إلى البلدان المجاورة وتشكل خطراً على الأمان والسلام في المنطقة .
إن التحذيرات العديدة من قِبل المنظمات والدوائر المهتمة بالتلوث الإشعاعي تدل على مدى انتشاره في العديد من الأصقاع وبخاصة التي جرت فيها حروب طويلة نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، وأكدت هذه التحذيرات على اتخاذ إجراءات وقائية متنوعة منها المسح الإشعاعي ومعرفة مدى الانتشار والتأثير على مجمل المكونات الحياتية كما أشارت في العديد من تحذيراتها وقراراتها على ضرورة معالجة النفايات المشعة وتخزين المواد المشعة بشكل آمن وسليم ووفق توصيات تطالب بوضعها داخل حاويات ودروع معدة لهذا الغرض، وقد تكون مصادر التلوث الإشعاعي متنوعة وناجمة عن الصناعات الكيماوية أو استخدام القنابل المحرمة على نطاق العالم لأنها تؤدي إلى التلوث الإشعاعي الذي يؤدي إلى الإخلال بالبيئة والطبيعة والأحياء على الأرض وكذلك المناخ، ومن هذا المضمار يجد المختصون مدى خطورة إنشاء المنشآت النووية قرب حدود الدول وإبعادها إلى أماكن أكثر آماناً، ونجد إن النوايا الإيرانية الهادفة إلى إنشاء مواقع لمنشآت نووية قرب الحدود العراقية تجاوزاً على الأعراف والقوانين الدولية بما تحمله مخاطر التلوث الإشعاعي الجديد فضلاً عن التلوث القديم الذي جاء بسبب الحروب واستعمال القنابل المحرمة دولياً.
لا بد من تنظيم حملة وطنية واسعة النطاق لتبيان مخاطر المنشئات النووية الجديدة المزمع إنشائها قرب الحدود العراقية وتوضيح مخاطرها على البيئة والمجمعات السكنية وعلى الزراعة والمياه، والحيلولة دون تنفيذها من قبل إيران، كما يقع الجزء الأكبر من هذه الحملة على عاتق الحكومة العراقية لمنع هذا التوجه المضر بالبلاد.

Share

أكتب تعليقا