خوش أمديد /بقلم ابراهيم ابوالنجا


 
الحفاوة التي حظي بها السيد أحمدي نجاد رئيس إيران إلى لبنان أثناء زيارته لها يومي 13-14 أكتوبر الجاري فاقت كل الصور إلى الحد الذي أثارت حفيظة السيد رضا خاتمي شقيق الرئيس الإيراني السابق خاتمي وتمثل ذلك في رسالته للسيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله .
 ومما حملته الرسالة : إن " خوش آمديد " بالشكل الذي حدث كبيرة جدّاً وعليكم أن تتذكروا تنكر السيد نجاد للمقاومة ، وزجه للمقاومين وقادتهم الإصلاحيين في السجون ، حتى أن السجن طال الشخص الذي أسس حزب الله ، والأشخاص الذين قاموا بتدريب عناصر حزب الله على الأسلحة المختلفة ، ويستطرد في رسالته طالباً التدخل لدى السيد أحمدي نجاد لوقف الاعتقالات لقادة الثورة وأبنائهم ، والإفراج عن المئات التي تعج بهم سجون السلطة الإيرانية .
لو صدر هذا التوصيف عن شخصية عربية لقامت الدنيا ولن تقعد ، وستوصف بالفئوية وكراهية الفرس ، وتعبر عن أحقاد قديمة ، وتنبش في الماضي ، وتثير الأحقاد ، وتحذر من التغلغل الإيراني إلى غير ذلك من العبارات في القاموس الفارسي المليء .
أما وأنه صدر من الإيرانيين أنفسهم :
أليس من حقنا كأبناء لهذه الأمة العربية أن نستقرئ ما حدث ؟
رسالة خوش آمديد موجهة لمن ؟
ولكن قبلها : هل لو زارت شخصية عربية ملكا كان أو رئيساً أو سلطانا أو أميراً لبنان أو جنوبه سيحظى بهذه الحفاوة ؟
هل سترفع صور غير صورته ؟ هذا إذا كانت له صورة لدى حزب الله .
لقد عقدت القمة العربية في بيروت وحضرتها القيادات العربية فلم ترفع إلا أعلام بلادهم داخل قاعة الاجتماعات أو أمامهم حيث يجلسون . ولم نر مسيرة أو مظاهرة أو حشداً كالذي رأيناه احتفاء بالسيد نجاد . وحتى لو زاروا جميعهم الجنوب اللبناني فقد لا يجدون في استقبالهم سوى الرسميين في مؤسسات الدولة ، وشخصيات من المنظمات غير الحكومية ، وطبعاً سيكون في استقبالهم أبناء شعبنا في مخيمات اللجوء ، ولكن لا يحملون لافتات كتب عليها "خوش آمديد".
الأطفال قبل الكبار ، والنساء قبل الرجال ، والمرضى قبل الأصحاء ، خرجوا وفي تشكيلات وبرفع الأيدي بطريقة ملفتة للانتباه ، إضافة إلى صور قادة الثورة الإيرانية .
إنه مشهد يكاد لا يحدث في إيران ذاتها .
والكل تساءل : هل بيروت وجنوب لبنان جزء من الجمهورية الإيرانية ؟ أم أنه سيصبح كذلك ؟
لقد تعرضت في مقالات سابقة إلى المقدمات التي تقود إلى خوش آمديد . في أكثر من قطر عربي، ولعل مثل هذا المشهد سيتكرر في زيارة نجاد للنجف وكربلاء ، والحسينيات في العراق بعد أن تآمر عليه أشقاؤه العرب ليصبح مرتعاً وهدفاً ومحتلاًّ من قبل الإيرانيين على الأقل ، نجفه وكر بلاءه ، وجنوبه بأكمله .
لن يكتفي الإيرانيون بذلك بل كانوا ينتظرون خوش آمديد في صعده شمال اليمن ، ولئن تأخر ذلك بسبب حسم المعركة من قبل الدولة اليمنية إلا أنهم لن يملوا الانتظار ، ولن يتراجعوا عن هدفهم .
أما حيث يعيش ممثلوهم في دول شبه الجزيرة العربية وهم يطلقون على أنفسهم بل يجاهرون بأنهم شيعة .
والشيعة ولاؤهم معروف وبوصلتهم معروفة وجهتها .
وما صدر عن بعض قياداتهم التي تربت وترعرعت وأثرت في الكويت الشقيق أكبر دليل على ذلك ، فقد تجرأوا على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها. وهي زوجة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه . خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام .
إن السيد أحمدي نجاد أظهر حرصه على لبنان ، تراباً وشعبا ولكنه لم يذكر أنه أي لبنان إبن الحظيرة العربية ، ولكن كيف له أن يعلن ذلك والممارسات في الجزر العربية ، وتحريضه للشيعة من أبناء الأمة العربية في الأقطار العربية على المجاهرة بطائفيتهم ، وإعلان ولائهم للدولة الأم هي برنامجه وخطابه ومنهجه ؟
لئن حاول أن يستتر إلا أنه واضح ، ولا يخفي نوايا دولته القديمة …
كيف لا وقد قال الخميني : لقد حكم الروم المنطقة ، وحكم الأتراك المنطقة ، وحكم الاستعمار الغربي المنطقة ، والآن حان الوقت لأن نحكم المنطقة ، والمنطقة هنا هي الوطن العربي الكبير .
ولأبناء الأمة سؤال موجه إلى قادتهم :
هل لديكم قراءة لما ينتظر بلادكم ؟
أم أنها ستجد نفسها أمام عبارة خوش آمديد .
بعد هذه القراءة حتى لا يلحقنا انتقاد من القراء : ماذا تعني خوش آمديد .
نقول لقرائنا الكرام :
خوش آمديد كلمتان فارسيتان معناهما :
مرحباً وأهلاً وسهلاً ، كل الحفاوة ، والمحبة ، والتقدير والتبجيل ، والسمع والطاعة .
فنحن نحذر من خوش آمديد يا عرب .
ونحذر من الاعتماد على صديقتكم أمريكا . فلن تكون حامية لجغرافية بلادكم ، فأنتم لست إسرائيل ، بل وحدتكم هدف أمريكا ، كما هي هدف لإيران وإسرائيل .
وتذكروا ما صدر عن الرئيس الأمريكي أوباما أخيراً :
من أن قتلى سيصل عددهم بالملايين إذا لم يتحقق انفصال جنوب السودان عن شماله .
وعودوا إلى المقالة بعنوان :
" سايكس بيكو أمر يكو " وما تلاها أرابيكو وتوابعها .

Share

أكتب تعليقا