إنتخابات / أحمد بلال

  

بعد انتخابات مجلس الشعب 28-11-2010 و هو يوم الأحد الدامي ، عاد كثيرٌ من الأهل و الزملاء بجروحٍ معنويةٍ غائرة ، و خواطرَ متفاوتة  ، ألخص لحضراتكم بعضها :

·       كبير المزورين : في بعض الشركات الهندسية الكبيرة هناك مهندسون ، و هناك كبير المهندسين ، و في بعض الجهات هناك كبير الأطباء ، و .. ، فإزاء هذا التزوير الذي تواترت أنباؤه ، و تناثرت أشلاؤه ، هناك بالقطع مزوِّرون كثيرون كلهم يزوِّرُ  و يبرر أنه ينفذ الأوامر ، فمن هو يا تري الآمر الأكبر بالتزوير ، أو بمعني آخر من هو كبير المزورين في هذه الانتخابات الدامية  ؟!! .

·       مؤهلات : أظهرت هذه الانتخابات أن هناك مؤهلاتٍ عسيرةً للوصول إلي مراكز المسئولية الكبيرة ، و لا يمتلكها كثيرٌ من الناس ، من أهم هذه المؤهلات القدرة علي أن تتكلم بكلِّ ثقةٍ و أنت تكذب و تتحري الكذب ، بل و أن تفعل الفعل و تنكره و ترمي غيرك به ، إنها قدرة ثلاثية الأبعاد عافاكم الله منها .

·       أرزاق : ذهب شقيقان إلي لجنتين إحداهما غاية في النزاهة ، و الأخري مغلقة حتي إشعار آخر ، و شهد كل منهما عن الانتخابات بما رآه ، فقلت هم زوَّروا  حوالي  30%  من المقرات التي تحوي 70% من الأصوات ، فيضمنوا تحديد النتيجة كما خططوا ، و يضمنوا 70% من الناخبين الذين يشهدون بنزاهة الانتخابات في لجانهم ، إنه تخطيط محكم من إنجازات الحزب .

·       فرز ثان : إنها لجان الفرز التي يجد القاضي روزمة الأوراق المتتابعة غير المطوية و كلها بها علامتا الهلال و الجمل ثم يعتمد ضمِّها للنتيجة ، مما يشكك أنه مع تقديرنا لقضاة مصر الأجلاء ، إنما من يُختار لإدارة الانتخابات هم قضاة فرز ثان .

·       مقارنة : لو قارنت بين بلطجة البلطجية الذين تصطحبهم قوات الأمن يوم الانتخاب ، و بين بلطجة قوات الأمن في غلق اللجان و منع الناخبين و تسويد الصناديق ، لأحسست أن الصنف الأول أكثر احتراماً من الثاني ،    فالصنف الأول هذه وظيفته يقوم بها ، أما الصنف الثاني فقد حاد عن وظيفته ، بل عمل بضدِّها و خان أمانته .

·       معذرة : للشباب الذي داخلهم كثيرٌ من اليأس و الإحباط ، و فقدان الولاء ، لأنهم شاهدوا كثيراً من الدروس الخصوصية في هذه المواد في يوم الانتخاب ، ممن كان يُظنُّ بهم أنهم قدواتٌ تحمي أمن البلاد و تقوم بحراسة العدل و الأخلاق و القيم .

·       صور مضيئة : كل من شاهد زوراً  أو منكراً و فضحه فله التحية ، و نخص بالذكر القاضي وليد الشافعي صاحب الشهادة الجريئة ، و الذي سارع  كبار المزورين و المستفيدين من التزوير في رميه بصفات من عندهم ، فهذا ديدن المفسدين دائما .

·       لا هنيئاً : لكل عضو فاز بالتزوير ، فسوف يدخل المجلس و يده مرفوعة بموافقة مدفوعة مقدماً لمدة خمس سنوات .. إلا من تاب و عمل صالحا ، و صوَّت و لو مرة لما يريده الشعب لا ما يفرضه الحزب .

·       المزور النزيه : استأجر رجلٌ من بلدتنا شاهدَ زورٍ ليشهدَ له أمام القاضي بحقِّه في قيراط أرض يملكها جاره ، و وقف شاهدُ الزّورِ أمام القاضي قائلاً إن هذا القيراط ليس ملكاً لـ .. ثم تلعثم الشاهد فقد نسيَ اسم من جاء ليُزَوِّرَ ضده .. !! ، و كانت فضيحةً يتندَّر بها الناس زمنا ، و صار شاهد الزور هذا يُلقب بالمُزَوِّر ، و صار يتواري من القوم من فعلته ، تذكرت هذا المزوِّر و قارنته بمزوري إرادة الشعب ، فوجدته بالنسبة لهم يعتبر من أولياء الله الصالحين ، فشهادته كانت لسرقة قيراط أرض ، و ليست إرادة شعب ، ثم هو اعترف بذنبه و لعله تاب من بعده ، و هؤلاء يتبجحون بنزاهتهم المشوهة .

·       التفوق : قيل أنه قال  يا أغبياء قلت لكم زوِّروا ، و لكن ليس إلي هذه الدرجة !! ، إن الحزب الوطني فعلا تفوق علي نفسه في هذا التزوير الفاضح .

·       أم المفاسد : صدق حبيبي و طبيبي رسول الله حين وصف شهادة الزور بأنها من أكبر الكبائر ، إنني تأملت أنواع الفساد في مصر فوجدت علي رأسها شهادة الزور التي ترفع المنافق و الكذاب لمواقع المسئولية الكبيرة ، و من هنا يبدأ الإفساد المحمي بأبواق الإعلام و مخالب الأمن ، لخدمة هؤلاء المسئولين المتمكنين بالتزوير.

·       مكاسب : جاءني جاري الكريم معتذراً عن أنه حثَّني علي الذهاب للتصويت ثم كانت النتيجة كما رأينا ، فقلت له نحن بالذهاب نكسب في الحالتين ، إن رأينا نزاهةً شهدناها و كنا من المشاركين فيها ، و إن رأينا تزويرا برئنا منه و أنكرناه و أشهدنا الناس عليه و أعذرنا إلي الله فلا تبتئس بما يصنعون .

 

أحمـــد بلال     4- 12 – 2010   

Share

أكتب تعليقا