الإنسحاب / معتصم عبدالله

  

إذا الزُّورُ كشَّر عن كلِّ نــــابْ       فنعمَ القرارُ هنا الانسحــــابْ

إذا الكيلُ فاضَ أو البغــــــيُ زاد       فخيرُ احتجاجٍ هو الاجتنابْ

ظننّا لدي الحزب بعض العقـول    بها بعضُ رشدٍ و بعضُ الصّـوابْ

ظننّا النظام به عُصبــــةٌ       لها للرشاد بصيصُ انتسابْ

و أسرفنا في الظنِّ حتي أتـــي    من الأهل فينا كثيرُ العتـابْ

فقلنا لهم بل لنا  نيـَّــــــةٌ       لنُعذرَ لله يوم الحسـابْ

و نفضحُ مَن قد سيأتي بِــــزور    فما فاز بل يستحقُّ العقـابْ

و ندعو إلي شرعِ  دينٍ حنيــف   نري البعدَ عنه أساسَ الخـرابْ

و ننزلُ للناسِ مستبشريــن    و ندعو إلي هدْيِ هذا الكتـــابْ

و نرفع أسمي شعارٍ لنـــا     هو الحلُّ في الدين دون ارتيــابْ

و نُبلِغ مَن ينسي من قومنـــــــــــــــا       طريقَ الرشّادِ و نهجَ الصــــــــــوابْ

و لمَّا اشتركنا نوينا الصُّمـُـــــــــــــود       و في كلِّ أمرٍ لنا الاحتســـــــــــــــاب

نري الشوري تحكمُ أعمالََنـــــــــــــــا       و منها سنعلمُ أين الصــــــــــــــــوابْ

و بعد استخارةِ ربِّ العبـــــــــــــــــاد       نري الأمرَ يُحسم قبل اقتــــــــــــرابْ

و عند اشتراكٍ و عند انسحـــــــــــابٍ       رجونا من الله حسنَ الثّــــــــــــــوابْ

*

و ما دارَ بالخلْـــــــــــــــــدِ ما زوَّرُوا       بكلِّ اجتراءٍ و في كـــــــــــــلِّ بابْ

و لم يذهب الظنُّ أن يبلُغــــــــــــــــوا       بتزويرهم  فوق  مكر  الذئـــــــــــاب

و فاق التصوُّرَ ما ينسِجـُــــــــــــــون       من البغي و الفُجْر يومَ انتخــــــــــابْ

*

و يوم انتخاباتنا قد تــــــــــــــــــــري       وفودَ الكبارِ و جمعَ الشبـــــــــــــــابْ

و كلٌّ يعبِّرُ عن حبـِّـــــــــــــــــــــــــه       و يأتي إلينا يحثُّ الرِّكــــــــــــــــــابْ

و " إسلامُنا الحلُّ "  في رفعـــــــــــةٍ       بصندوقنا قد تعدَّي النِّصــــــــــــــابْ

*

و في فجأةٍ عند بعض اللجـــــــــــــان       تهبُّ الرياحُ و يبدو اضطـــــــــــرابْ

و قواتُ أمنٍ أتتْ عندنـــــــــــــــــــــا       بمنعٍ  لنا عند أيِّ اقتــــــــــــــــــرابْ

و طردٍ لمندوبي تلك اللجـــــــــــــــان       و من يأبَ يلقَ الأذي و العـــــــــذابْ

و أمنٌ لدولتنا من بعيــــــــــــــــــــــد       يوجِّهُ في السرِّ خلف الحجــــــــــــابْ

و إن تسأل الأمنَ ماذا جــــــــــــــري       سمعتَ لديهم غريبَ الجـــــــــــــوابْ

يقولون جئنا لمنع الشِّجــــــــــــــــــار       و منعِ احتكاكٍ و منعِ السبـــــــــــــابْ

و هم يُضمِرون اختراقَ المَقَــــــــــار       و تنفيذَ أمرٍ لعالي الجنــــــــــــــــــابْ

و في قولةِ الحقِّ هم نعجـــــــــــــــــةٌ       و عند المقرَّات هم أســـــــــــــدُ غابْ

و بالبلطجية جاؤوا لنـــــــــــــــــــــــا       و كم من سيوفٍ و كم من حِـــــــرابْ

تري الأمنَ في جانبِ البلطجـــــــــــة       " حبايبَ " فعلاً و نعم الصِّحــــــــابْ

و يَهجمُ  في السِّرِّ سودُ الوجــــــــــوه       ببعضِ اللِّجانِ هجومَ الذئـــــــــــــابْ

لتسويدِ ما ابيضَّ من صفحــــــــــــــةٍ       لصندوقنا قد شكا الاغتصـــــــــــــابْ

لقد كان بالعدلِ مثلَ الحليـــــــــــــــب       فسُوِّدَ بالزُّور مثلَ الهبــــــــــــــــــابْ

*

و تبحثُ في حينها عن قضـــــــــــــاة       و لكنّهم حينها في احتجــــــــــــــــابْ

فهذا تخلَّي و هذ استـــــــــــــــــــراح       و هذا استدارَ و هذا استـــــــــــــرابْ

و لو جاءه الأمرُ من أمنِهــــــــــــــــم       للبَّي سريعاً لهم و استجــــــــــــــــابْ

فياربِّ أنت الحسيبُ الرقيــــــــــــــب       و أنت الشّهيدُ إليك المــــــــــــــــــآبْ

*

و تلقي البجاحة في المؤتمــــــــــــــر       إذا ما الكبيرُ سيلقي الخطـــــــــــــابْ

يقول النزاهةُ مِن طبعِنـــــــــــــــــــــا       لدينا  و منها لبِسنا الثيــــــــــــــــــابْ

و لا من حيـاءٍ  و  لا  من دواء       إذا ما ادَّعي الحسنَ هذا الغـُــرابْ

و تلقي الصَّفاقةَ في أَوْجِهـــا       إذا ما ادَّعي الكهلُ بعضَ التّصَـاب

و تلقي السماجةَ في عِــــزِّها       إذا ما ادَّعي الغِرُّ عُجْبَ الشبابْ

*

و هذا المرشّحُ مِن حزبِــهم       لتزويرِهم  قد يُرَي في ارتقـابْ

يبيتُ يفكِّرُ في حلمــه       لتلك الحصانةِ سالَ اللُّعــابْ

و للناس يُعطون كلَّ الوُعــــود    لتصبِحَ من بعدُ مثل السـّـرابْ

و يحسبُ كم يُعطي للحــزبِ إن    أراد الوصولَ فبئس الحسـابْ

و للجولةِ الأولي أرقامُهــا     و حين الإعادةِ باقي الحســابْ

لئن فاز فيهم فهل ننتظــر   سوي الرأي يُعطي بهزِّ الرِّقــــابْ

موافقةً دون أيِّ اعتــراض       لك الله يا مصرُ في ذا المصـــابْ

*

ملَلْنا من الظُّلمِ حتي أُصيـب       كثيرٌ من الناسِ بالاكتئـابْ

شهدنا من الزُّورِ ما لم نــره       بأيِّ اقتراعٍ  و أيِّ انتخـابْ

و عاد الشبابُ بقلبٍ كسيـــرٍ   و عادوا و منهم كثيرٌ غِضَـابْ

أمصرُ التي نحن من حبِّهـا       نعيش بقلبٍ شفــوقٍ مُذابْ

أما تستحقُّ انتخاباً بــه       قليلٌ من الصدقِ لا يُســترابْ

فكنا نُهَدِّئُ مِن روْعهــــم       عن الزيتِ نُبعدُ عودَ الثِّقــابْ

نقولُ تَحَقَّقَ من سعيِكـــم       كثيرُ المنافعِ رغمَ الصِّعـــابْ

و يكفيكمو حبُّ تلك القلـوب   أتتْ  و الكثيرون منها استجـابْ

و يكفي رضا الله للعامليــن       فما ضاع للمخلصين الــثواب

و قدْرُ الشهادةِ قدرَ الشُّهــود       فلا تقبلُنَّ رديءَ الخِطَــــابْ

*

و لن ينفعَ الظلمُ أصحابــَــه       سوي من أناب  و عاد  و تــابْ

فكُبري الكبائرِ  تزويرُهـــم       و ما الأمرُ فيهم بشيء يُعـــــابْ

غداَ سوف ينقضُّ بنيانُـــهم       و من صاحبَ الظلمَ ولَّي  و خــابْ

*

متي يتركُ الزّورَ فرعونُــه       قبيلَ اختفاءٍ  وراءَ التــــرابْ

متي يتركُ الظلمَ أعوانُـــه       قبيلَ الندامة يوم الحســابْ

متي يترك الكبرَ أصحابـــُه       قبيلَ انخفاضٍ لهذا الجنــابْ

*

فلا تيأسوا أبداً إخوتـــي    إذا ما  شعرتم  ببعضِ اغتــرابْ

فما يُبني بالصِّدقِ بنيانـُــــه       سيعلو ليبلغَ حدَّ السَّحــــابْ

و ما يُبني بالزور بنيانُــــه       سريعاً تري كيدَه في تبــابْ

*

نُعَزِّيكِ يا مصرُ في مجلـــسٍ       خلا من كرامٍ  خلا من صِحــابْ

خلا من كريمٍ إذا ما  دُعــــي       لقولةِ حقٍّ أجادَ الجـــوابْ

ففي اللينِ قولٌ لطيفٌ جميـــل       و في الحقِّ زأرةُ أسْدٍ غِضَـابْ

خلا من نبيلٍ أتي باختيــار       و لم يأخذ الفوزَ بالاغتصـــابْ

أتي بالعدالةِ يحيا بهــــــا       و في العدلِ لم يعتذرْ أو يحــابْ

خلا من نزيهٍ  تحرَّي الحــلال       و لا يرضي بالغشِّ أيَّ اكتسابْ

خلا من أولئك إلا القليـــل       عسي منهمو عوضٌ في المصـابْ

*

و لكنَّ ربِّي هو المُرتجــــــي       لكلِّ الشدائدِ كلِّ الصِّعـــابْ

فيا ربّ أصلح لنا حالنـا       و عوِّضْنا خيراً  لنا يُستطــاب

**

معتصم عبد الله   2 – 12 – 2010  

 

 

Share

أكتب تعليقا