غريب عسقلاني – مقاربة نقدية

 

البحث عن بقع النهار في دغل العتمة

"قراءة في قصص دمعة متعرجة للكاتب عبد ربه اسليم" 

أما قبل

على " دمعة متعرجة", يأخذنا الشاعر عبد ربه اسليم إلى دغل كثيف متشابك من الأفكار والأحلام والرؤى, ينثرها مع أكثر من 350 قصة قصيرة جدا, تتراوح طولا بين الجملة الواحدة السطر الواحد, وقد تتمدد سردا بحجم كف يرتجف ذعرا وخجلاً!!

وتشكل القصص متفجرات فنية تتعدد فيها الألوان والأشكال والروائح, تشاغب في بعض على الحواس الخمس.. تسكن عن سرة الخرافة, وتركب صهوة الفنتازيا الحالات, وتهرب من حصار الواقعي إلى الميتافيزيقى في بعض في بعض في بعض الحالات, ما يزج بالمتلقي في مدار اللهاث المصحوب بالدهشة والرغبة في البحث عن كوة ينفد منها ليراقب عن قرب ما يتقاطر أمامه لعله يعثر عل تفسير أو يقبض على إشارات تقوده إلى ينبوع هذا الفيض من القصص..

يضم الكتاب عناقيد قصصية تحت عناوين, دمعة باردة, وسطور متعرجة, والمطر الشقي, وملح العسل, والقمر الصباحي, توهم العناوين المتلقي أنها مفاتيح مضامين, أو بوابات رؤى, ولمته سرعان ما يكتشف غير ذلك حيث تتعد الأشكال والأفكار والأهداف في كل منها وكأنها مجموعات قصصية مستقلة كتبت في فترات متعاقبة او متباعدة..

 

عتبة ما قبل البوح

يهدي الكاتب قصصه إلى أسرته, دفيئته الأولى جدته عائشة التي كان ينام على ركبتها, وروح أبيه, وعمته نفيسة, وأخته يسرى, هؤلاء الذين سامروه بالحكايات الأولى, فهل في ذلك هروبا إلى براءة بكر لم تنهشها أنياب الواقع الزرقاء التي نهشته يافعا وناضجا, ونسلت لحمه وجدلت منه ضفائر معاناة تبعثرت بين موت عبثي وغناء رافض تارة, وبين عشق شهواني ووجد صوفي يرضع من حليب الورد تارة, على أمل العثور على تعادلية تقوم على جنون اجتماع النقائض, تمكنه من الخلود مرتاحا لأقداره, ولكنه سرعان ما يبدو متمردا على اللايقين يحاول الخروج من عتمته إلى حدائق البياض, يطرزها بآيات بين البوح والنواح وكأن ثمة مطرقة تهوي على رأسه على مدار الوقت, تطلق فيه على مدار الوقت الأسئلة!!

 

عن مذاق الموت

في جحيم الحرب يصبح الموت ظلا للحياة, في صراع لا متكافئ بين اللحم النيئ وصهيل الفسفور الوحشي الأعمى الذي يرى في الصراع معادلة الحد الواحد, تقوم على الموت والدمار, والفناء بديلا عن البقاء, لصبح الغياب أنصع حالات الحضور, ويدخل الإنسان لحظة المغادرة في حالة تسامي المادي إلى الأثير المعنوي الذي يتوهج على شهوات أخرى يحمل اليقين العبثي كما ابتسامة الأعمى في قصة " تكبيرة وابتسامة "

" بينما كانت طائرات أف16 تقذف الفسفور الأبيض على بيته المتواضع.. طفل فقد بصره، فرأى الخيول البيضاء تصهل في ساحات المسجد الأقصى، فكبر وما زال يبتسم ! "

وكما الظل الذي يستدل على جثة صاحبه في بحر الموت الصهيوني في قصة جثة:

" قبل ظله.. عثر على جثته مدفونة تحت البحر السداسي ! …"

ولذا يتحول الموت المفاجئ إلى تهويمات كوابيس وردية كما في قصة حلم خداج!!

" استشهد أثناء نومه.. وعندما صحا وجد نفسه ملفوفا بالعلم، ورائحة البخور تملأ خياشيمه المكان.. والشباب يكبرون حوله.. ويهتفون ! "

فهل هذا ما حدث مع بطل قصة أعراس الذي يعيش في فضاء زغرودة؟!

" وتوضأ للاستشهاد، ولم يكمل صلاته.. فتحول إلى سحابة بيضاء ذهبية، فكانت أمه الأرض تزغرد أمامه وخلفه.. "

في الحرب لا يملك الفرد غير الدهشة أمام الغياب القسري المجاني, كما في قصة رائحة الدهشة :

" زغرد.. انهمرت دموعه.. " سأكون أول الاستشهاديين " قالها وهو يترنم بسورة براءة ،والغربة تفر من جفنيه، ويعبق برائحة الدهشة المحشوة بطعم السماء، وقد علاها التعب الجميل ! ."

يرصد عبد ربه أسليم مع فواجع الحرب الأخيرة على غزة "2008" في عشرات القصص ويعزف على إيقاع الاستلاب والفناء والعجز عن صد الأقدار, ولكنه يتوقف عند فواجع أكثر قسوة وألما بالنفاد إلى أمراض الحالة الفلسطينية عن قرب في ظل الانقسام, مشيراً في ممارسات النرجسية الثورية الخاطئة, والوعي الغريب لمعنى الاستشهاد كما في قصة محراب المستمدة من موت أحد قادة المقاومة الإسلامية والذي أثار الإعجاب والاستنكار أيضا.!!

" رأى طائرات أف 16 تملأ زرقة السماء، وتحولها إلى قطعة فحم.. فتمترس في بيته الأسمنتي ذو الطوابق الأربعة مع زوجاته الأربعة وأطفاله وبناته الخمسة عشر، وبعد لحظات تناثر الضوء إلى عنان السماء، وتحول البيت إلى شظايا خلية نحل، ومحرابا أخضر ! يغرق في الماضوية المستقبل.. وما زالت الطائرات تغطي السماء وتمارس لعبتها المحببة إلى الأفاعي الماكرة ."

وعلى جانب آخر, وفي ذروة تجليات الكاتب مع الموت الجميل, يقف مصدوما من انفجار التناحر الأسود بين مكومات الذات الجمعية, فنراه يلوذ بحنظلة والأسى يطفو على وجهه, والتهكم المر يعصف به كما في قصة مشاغبة, فيرصد معاناة الشاعر مع القصيدة لمقاومة طائرة إف 16, فيعتقله الخضر "حماس" بتهمة المشاغبة على المقاومة, وكأن المقاومة على غير نهجهم جريمة وشبهة!!

" تنتظر أن ينهي أبيها قصيدته عن الحرب الأخيرة ! ، الأب ينجو من صاروخ قذفته طائرة أف 16 حين دخل الخضر واعتقلوه بتهمة المشاغبة ! "

 وفي قصة حنظله يحبس  دموعه عند مداهمة الجنود الخضر ساحة البهجة المختلسة وزج العريس في السجن, وانطلاق الزغرودة من وراء القضبان.

" وانطلق الجنود ذو اللحى الكثة الخضراء إلى ساحة العرس – التجلي.. يحاولون أن يعتقلوا الزغاريد.. العريس وعروسه في ليلة التجلي.. دفعوه إلى رحم زنزانة متر × متر لتنطلق الزغرودة من داخل الزنزانة تحمل الإشارة والبشارة.. حنضلة !!"

وفي قصة إرهابي يرصد المؤلف/حنظله البشاعة عند فقدان بوصلة الوطن.

"توقفت إحدى سيارات الشرطة أمام باب بيته.. دخل الضباط الأخضر اللحية يحمل مسدسا على خاصرته وخلفه اثنين من جنوده الذين يحملون أسلحتهم.. أقتلع الكمبيوتر الشخصي من مكانه في الصالة.. خطفه.. وراح يتمتم :إرهابي.. إرهابي..

ثم أطلق لسيارته العنان..فسقطت دمعة على خدي..

 مبروك.. اسمك على اللائحة الخضراء !! "

ويصبح الأمر أكثر بشاعة في قصة مخربون بالجملة, حيث يغلق الضابط الأخضر باب الزنزانة بينما القصف على أشده باعتبار كل السجناء المخالفين في الرأي مخربون

" بينما كانت طائرات أف 16 تقصف السرايا العام، كان الضابط ذو النجمة الخضراء يغلق باب الزنزانة على الضوء، ويتمتم بأصوات غير مفهومة، ويصيح : مخربون!.. مخربون..

كانوا يخرجون من تحت الأنقاض والابتسامة الصفراء تعلو وجوههم والغضب المقدس ، وينتشرون كالفراشات في شوارع المدينة الغارقة بين الأنقاض والفسفور ! "

وعندما يتم اغتيال الحياة يطالب بتشريح جثة الريح لكن الضابط ذو اللحية الخضراء "حماس" يواجه الأمر بدفن الجثة بدون تشريح كم في قصة جثة المطر:

" قالت الشمس :

_ لابد من تشريح جثة المطر …

فأمر الضابط ذو اللحية الكثة الخضراء : بدفن الجثة دون تشريح ! …

فصرخت الورود … تلاحقت زخات الرصاص على ركبتها مع التكبير بالنصر والتمكين!"

وينتهي حنظلة/ الشعب في قصة وحدك وحيدا يسترشد ببوصلة عشقه الأول, ويكتب وصاياه بدموعه على وجه الريح, مذكرا بحال أبي ذر الغفاري..

 " – إنك تمشي وحدك … وتصلي وحدك … وتستشهد وحدك

ثم أردف :

- الورد حولك متوهج … النهر منطفئ … والشجر يغني خلفك / أمامك .

هكذا كتب على الريح وهي حزينة والقمر كسوف ! "

هكذا يلتقط الكاتب أحداث ووقائع مرت بها الساحة الغزية إبان الحرب تصور المعانة مع عدو خارجي معلن, وعدو داخلي مصاب بعمى نرجسية النظرة الأحادية, الأمر الذي يضع المتلقي في حيرة التأويل والتفسير واهتزاز القناعات!!

 

والذهول في مدار الورد

يمارس طقوس البهجة والرغبة والاشتهاء والغوص في بحر يأخذه الى شاطئ قزح, يزوده بطاقة الصهيل والارتجاف عند الوصال,فيعيش نضج القمر واشتعال الشمس, ويرقص مع دوران الأرض البهي كما في قصة كسوف وخسوف.

"في السيارة, جلسا متجاورين وقد وضعت شنطة كتفها بينهما، وبعد لحظات ارتفعت حرارتهما دون أن ينبسا ببنت شفه أو يلتفتا إلى بعضهما.. وطفق يداعب ساقها الأيمن تحت كرسي السيارة بقدمه، فيكبر القمر داخله ، وتكبر الشمس داخله، والأرض بينهما تدور !! "

ويمارس الدوران الذي يلقي به على شواطئ البهجة, فويستعذب كبوة يمامته البيضاء, كما في قصة كبوة يمامة:

" بينما كانت اليمامة تعلم الشمس كيفية الوضوء ، والسجود للشجر الأحمر غرق موج البحر في فمها فصلت بدون قبلة كما سرب الحمام البري ! "

لكن يمامته التي يستدعيها صيادة ماهرة, توسده على رمال قلبها الفضي فيعيش غنج الخيول البيضاء, كما في قصة سيجارة:

"هكذا لملم تفاصيل ضحكتها في قميص نومه الأرجواني.. راود دولابها النرجسي.. سحق ظله.. ضغطه.. قرأت معلقة فنجان قهوته.. فزارته في سحب سيجارتها المالبورو !  ورمت ابتسامتها على شفتيه كالكرز الأعرج!.. ومضت تقود سيارتها وهو إلى جانبها في ضواحي الحلم.. وقلبها الفضي رمل شواطئه الممهورة بدلال لعابها، وغنج الخيول البيضاء !! "

وعند الاشتهاء لا بأس من الشهادة بين أكمام الورد الذكي الذي يدرؤك قرار أمواجه كما في قصة خط احمر:

" قال : من أنت ؟!

قالت : ضحكتك

قالت : من أنت ؟!

قال : ابتسامتك

قالت : فلتكن الشهادة خطا أحمر ، وليرزقنا الله الورد الذكي !!"

وعند اشتعال جمرة رغبتها, يسري في دمه هديل الني ويطير من الحمام البري كما في قصة وجع يمامة:

" _ أين أنت ؟!

فهبطت على رمشي قطرة دمع بللت أحمر الشفاه بوجع يمامة تبيض على رأس رمح طيف قشعريرة تداعب صهيلي العذري !! "

وعندما يقع في مدارها لا تأخذه شهوات الفحول الحيوانية, فهو المشغول بالبحث عن مفاتيحها فيه, وهي الساكنة فيه, العصية عليه, الباذخة في العطاء.. يراها بغير ما يراها الناس..  ويرسمها أطيافا من ألوان وروائح.. تقترن بالريح والسنابل والياسمين, وهمس النعناع الصوفي, والذهاب إلى موت جميل كما في قصة لا:

" كلما حضر المطر في جبة النعناع أرى ابتسامتك.. دموعك الفصحى سنابل.. ثم أردفت:

- أدركني خلوف الياسمين, وأنت بين ذراعي

همس نعناع صوفي..قال :

- أنت تضاريس أطياف نور دمي.. وبسمة رقصت في ضواحي قلبي..

ثم هتفا معا :

- هل يدركنا الموت ؟!!"

ولأنها العصية دائما, تتحول إلى ترنيمة تسكن الريح زغرودة, عند بوابة الذاكرة, وعند جفاف النسيان, في قصة مسودة:

" هل جربت الاستشهاد ؟!

همت بممارسة بروفة القلق.. مسودة حبر الجسد, ثم أردفت :

- إنه وقت الذاكرة وجفاف النسيان

هربت الريح خلفها وهي تزغرد "

لذلك نراه يستعذب جحيم الدهشة عندما تأتيه عريانة بلون الزنبق البلدي في قصة جحيم برئ:

" وعبرت الحلم، وهي عريانة بلون الزنبق البلدي، والسماء تنادي عليها.. فأسمع طلقات الحياة.. فأهم بالرجوع إلى الوهم اللذيذ.. فتبكي، وأنا أغامز البحر الأبيض "

ولأنه المندهش المسلوب الفرح بين الفقد والرغبة, تتجلى له دائما عصفورة تحملها الريح إلى حتفها كما في قصة عصفورة:

" عصفورة تلقى حتفها إلى الشمال من الريح الغربية، وتقابل رائحة النعناع بشغف أفعى متوقدة المشاعر، فتبكي رقة مشاعر السراب "

فهل يمارس اللهاث قدرا, أم بحثا عن سرها الساكن فيه؟ ام هو التائه الأزلي بين المبنى والمعنى, تغيض في مياهه المضطربة لؤلؤة داخل صدفة, تتكاثف من حولها جحافل العتمة تقتل فيه اليقين!!

 

والعبور إلى طقوس خاصة

كمن يدخل دغلا عند التقاء العتمة بالعتمة, يستغني عن حاسة الإبصار, ويروض بصيرته لرؤى خاصة يستعيد فيها المدركات بإدراك مختلف, ويرى للموجودات وظائف غير المتعارف عليها, ويعمل بجدليات لها بلاغة ثرثرة الصمت كما في قصة تعثر بلغة الصمت:

"راودته الشمس ، فبكي.. هرب باتجاه الموت اليابس.. فرأى على الجدار مكتوبا بلون أحمر وأخضر فضي: " اقتربوا من العشق الشهي ويمامة تضحك، وتدفعه إلى زغرودة الزهر الندي.."

وعندما يتوهج خلال الصلاة, يصبح المدى صحراء ترشقه بالمطر في قصة المعجزة:

"سافرت الصحراء فيه فتساقط المطر ، وهو مغمى عليه من وهج الصلاة.."

ويأتيه الشبع وهو الجائع, على حين غرة من شبق طارئ في قصة الرغبة المتوحشة:

" – هل ترغبين في مقابلته ؟!

- سآتي معك ..

وانطلاقا لمقابلة العاصفة الوردية في الشارع الجانبي للرغبة ! "

وعندما تنضج فاكهة اللهفة, تصحو فيه الريح من جديد وتبعثره في أجميع الأركان خارج دنياه في قصة قطاف اللهفة:

" يا إلهي ، هل أصادق رائحة الجاردينيا، وأرى لون سرتها المايا، لأتسول الثلج من قلب الحريق ؟!

وتساءل بغنج :

- هل يدركني الوقت في يوم ما ؟!وهل يخذلني الشتاء ، والشبع يصفر من حولي ؟!

فمد يده اليمنى للصدى، وحاول بشغف قطف اللهفة !!..

فصحت الريح فيه ! "

هكذا يعيش كاتبنا مارثونه يشاغب على أفكاره في محاولة لاصطياد غزالة الحلم ونرويضها على ارض واقع مبعثر ومدمر..

 

وبعد

هل دخل عبد ربه اسليم مدار السرد دون تهيؤ مسبق فجاءت بعض البنى القصصية أشبه بقصائد خداج بلا قشور تؤطر شكلها وتنظم مضامينها؟!, أم هو عجز الشعر عن التقاط اللحظة المراوغة, جعله يركب صهوة القص القصير الوامض بانفجارات سريعة, استعجلت الخروج ففرقعت قبل الانصهار, وبخت لهاثا هبط غيمة عجيبة فيها نساء نافرات راغبات, وفيها وطن من دم ودمع وعبق ورد بكر, ومن الوجد صوفية القتل على أنغام قزح, ومن العلم ما يقبع مذعورا بين الثقة واللايقين, وفيها الذاتي المعجون بالجمعي, فهل فيكل ذلك مغامرات يستوعبها التجريب المفتوح على مصراعيه في المشترك المتشابك بين الشعر والقصة القصيرة جدا, التي تبحث عن تقعيد خصائصها, معتمدة على تقنيات باتت من أدواتها المتعارف عليها, مثل الحكاية التي تشكل صلب الحدث وجوهر الدراما الحقيقية,والشخصية التي تنفذ الحدث وتشكل السرد, والإضاءة على حدث وحبكة واحدة ما أمكن, والتكثيف الذي يضغط الحدث معتمدا على قدرات لغوية عالية وتركيز شديد, ولغة شعرية تخلق صورا موازية للواقع وتخمل دلالات مفتوحة, وكذا المفارقة التي تدفع النص إلى تفريغ الذروة وإحداث الصدمة, وغلبة الجمل الفعلية التي تجعل القص أكثر ديناميكية, والعنوان الذي يحوصل الشكل والمضمون

فهل دخل كاتبنا التجربة بأدواتها, ام كان في جعبته مبادرا ت أخرى؟!

فافتحوا الصفحات لعلكم تعثرون..

 

غريب عسقلاني

 

 

 

 

Share

أكتب تعليقا