لا….قصيدة الاستاذ سليمان تقي الدين أميناً لاتحاد كتاب لبنان

 

 قصيدة لا / الاستاذ سليمان تقي الدين  أميناً لاتحاد كتاب لبنان

في ذكرى الشاعر الدكتور ميشال سليمان 

ولّما تعبنا..أتوا يرقصون! 

وقفتُ على ضفّةِ النهر،

أسأل عن جملة ضائعه

عن خيلٍ مطهَّمةٍ هاجعه.

عن سيف ذي يزنٍ،

وعن عشقِ رابعه.

رأيتُ الصقيعَ على راحتَيك،

وقُبَّرةً، على سروةٍ خاشعه.

 

سكنت خيام الرياح

كتبت المدينةَ جفن أقاح.

وقلتُ المباحَ واللا مباح.

لماذا استحال الغناءُ،

الحداءُ،الهجاءُ،الرثاءُ،

استحال الصراخُ على الموج على الافقِ

ينشقُّ بالفاجعه.

كأنَكَ صدقت وحدَك من قبل،

كذبةً شائعه.

 

جلستُ على صخرةٍ من رؤاك.

على قوس الوانَك المكفهَّره.

جمعتُ دواتك حين تشظَّت

وغيمةَ حبرِك حين تفتَّت

وخيمة صحوِكَ حين تشتّت

وحين استقلتَ من الاستقالة

وحين استحلت على الاستحالة.

فتحنا الغياب على الاسئلة

أحالوا الترابَ الى المفصله

فلا الغيمُ يجري،

ولا الماءُ يسري،

ولا الحزنُ يذوي كما المهزله.

 

أعرني من الزيتِ قبضه،

لخبز تيبّس.

من الملح ومضه

لرمحٍ منكَّس

لمذياعَ أخرس..

أغثني بلونك والذاكره

ولهفةِ شمعك بالآخره

ومكرٍ… لهذا الدوار،

توطّن في لعبةٍ فاجره

انكســرنا..

انتصــرنا..

انكســرنا..

وصرنا نعدُّ العواصم تهوي،

بيروت.

بغداد.

والقاهره.

 

بيروت… اسرجتنا اليها.

وفي شفتينا شوكُ يديها..

نُجففُّ اقدامها المدماةِ،

وحنّاءها على غيمةٍ سادره

فما الذي يُخرجُ هذا الغموضَ،

العياءَ،الرثاءَ،الشقاءَ،

من أمةٍ عاثره !؟

 

 

رشقتُكَ بالورد

لم تستفق

واحرقتُ حزنَكَ، لم يحترق

وقلتُ: أزح رأسك عن حجر في الوسادة

ولمَّ تزح !؟

كأنك هاوٍ لفقرك منذ الولاده.

واتممتَ نذرك حتى العباده.

 

كلانا انتحى في المدينة عمقَ هواها.

تنشّــق من نفس المتعبين هواها.

تلحَّف من مقلتيها شقــاها

تسلّل خلف الرداءِ الجميل،

الى جلدها القُرمزي

وعاقرَ منها صباها..

وحين تشيخُ المدينةُ،

يعصى عليها فتاها.

 

كلانا أحبَّ مقاهي الأزقه

وسوق الخضارِ المخيِّم قبل النهار.

وخبزاً كوته الجمار.

وظلّ شهياً.. أبيّاً،

وصعباً كوصل العذارى ،

وحلواً، كقربانِ طفلِ المغاره.

 

وجاؤوا الينا بسيفٍ مُخضَّب.

بألفِ خفيرٍ شديدٍ مجرَّب.

عطشنا، وجعنا، ومتنا،

وفرّوا حفاةً.

تخاطفَ أهل المدينةِ مفتاحها.. فانكســر.

وأغلقوا باباً على بحرها.. فانحســر..

وفوق القبور، الدماء، الغبار،

أَضعنا النشيد..

وما عدنا نرسمُ قبرَ شهيد..

دمٌ وجليد.

دمٌ وجليد.

 

حفيدُ سلالةِ عبسٍ،

نُحبكَ حين تُغير..

وحين استجاروا،

ولا تستجير..

وحين رموكَ بلونِ الخزف.

وشقَّ المحارُ جدار الصدف.

فهم غيرُ نحن..

مجونٌ..مجون.

أعدّوا لايّامنا في سكون..

ولما تعبنا.. أَتوا يرقصون..

 

Share

أكتب تعليقا